الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - ج3

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
370 /
7

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

أحمد للّه جلّ جلاله بما وهب لي من القدرة على حمده، و أثني عليه بلسان الاعتراف على توفيقي لتقديس مجده، و أطوف بلسان حال العقل حول حمى كعبة مراحمه و مكارمه و رفده (1)، و استعطفه ببيان مقاليد النّقل رجاء لتمام رحمته و حلمه عن عبده، و أسمع من دواعي النّصيحة و الإشفاق و وسائل أهل السباق حثّا عظيما على التّلزم بإطناب سرادقات منشئ الأحياء و مفني الأموات (2) و مالك الأوقات، حتّى لقد كدت أجدني المضطرّ إلى الوقوف بمقدّس جنابه و المحمول على مطايا لطفه و عطفه إلى العكوف على شريف بابه.

و أشهد ان لا إله إلّا اللّه، شهادة تلقّيها العقل من مولى رحيم كامل القدرة، و عرف ورودها من جناب رسول كريم، قائل: كلّ مولود يولد على الفطرة، فجاءت إلينا بخلع الأمان، و معها لواء الولاية على دوام العناية بدار الرّضوان، و وجدت قلب مملوكه إليها وامقا و لا يسمح أن يراه واهبها مفارقا.

فمدّ يد السّؤال إلى مالك الرفد و السعد و الإقبال، في ان يعينه على عمارة منزل يصلح لجلالها و تهيئة فراش من رحمته يليق بجمالها، فرجعت يد إنجاز الوعود مملوة من نفقات عمارة منزل السّعود، و عليها فراش نعمة يصلح لاستيطان توحيد مالك الكرم و الجود.

____________

(1) رفده: عطائه.

(2) و واهب الأموات (خ ل).

8

فعمّر بها من شرّف بها منزل الاستيطان و بسط لها ما يختصّ بها من فراش التّعظيم بما وهبه لمولاه من الإمكان، فأقامت باذن واهبها قاطنة، و استنصرت بقدرة حافظها أقطار أماكنها ساكنة.

فتعطّرت بارجها (1) شعار تلك المساكن و استبشرت بمهجتها الألباب المجاورة للتّراب الساكن مسافة أقطارها، و نزل منزلته إلى علوّ منزلتها و منازلها و طول مسافة جهله إلى غاية ضيافة موائد مبارّها و مسارّها.

و أشهد أن جدّي محمّدا أقدم قدما على تناول طرف جلالها، و أعظم همما في تكامل شرف تحف كمالها، و أتمّ شيما في لبس خلع جلبابها، و أبسط يدا و قلما، و أصدق لهجة و فهما في فتح مستغلق أبوابها.

و أشهد انّ النّوّاب عنه في حفظ نظامها، و التجلّي بجواهر تمامها و دوامها، و الجلوس على فراش علوّ مقامها، لا يقوى عليه الّا عقول تجلّت لإكمالها و قبولها، و قلوب تخلّت عمّا يمنع من الظفر بحصولها و أصولها، و لا يقدم على الاقدام بالحق عليها إلّا أقدام لم تزل طاهرة من المشي إلى عبادة صنم أو حجر افتضح عابدها بعبادتها، و لا تنالها من الأيدي بالصدق الّا جوارح لم تزل سرائرها ذاكرة لمعرفة فاطرها و واهب سعادتها.

و انّى يبلغ إلى ذروة قلل الجبال بالرئاسة عليها من كان عبد الأحجار قد أشهد على نفسه بالعبوديّة لها و الذلّ بين يديها، و انّى يحتوي على شجرة التقوى و ثمرة النّجوى من كان على وجهه وسم الملكة للاخشاب الّتي عبدها من دون رب الأرباب، و كيف ترحم أهل القبور و الأموات بعبادة الأخشاب و الصخور أصحاب هذا النّور الذي لا يسعه الّا صدور الصدور، و لا يجمعه الّا أماكن مساكن الشموس و البدور.

و بعد، فانّني لمّا رأيت كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة فيما نذكره ممّا يعمل مرّة واحدة في السنة، قد فتح اللّه فيه أبواب الفوائد و أنجح مسعى المطالب بزوائد عن الفوائد، حتى ضاق ان يكون فوائده في مجلّد واحد فجعلت عمل شهر ذي القعدة و ذي

____________

(1) الأرج: الريح المعطر.

9

الحجّة في مجلد أوّل و عمل شهر محرم و ما بعده إلى أواخر شعبان في مجلّد ثان مفصّل.

فأورقت أغصان إقباله و تحقّقت ثمرات كماله، و سار لسان حال إرشاده داعيا إلى اللّه جلّ جلاله في بلاده لعباده و واليا على كلّ كتاب صنّف لم يبلغ شرف هدايته و إرفاده، و صار بمحجّة واضحة لمن اهتدى في العمل بأنواره، و حجّة راجحة على من غفل عن اتباع آثاره.

و هو يشتمل على ما نذكره من الأبواب و الفصول، و ها نحن ذاكرون أسمائها جملة قبل شرح ما فيها من المعقول و المنقول، ليعرف الناظر في أوّله ما اشتمل الكتاب عليه فيطلب من شرحه ما يحتاج إليه ان شاء اللّه تعالى.

الباب الأول: فيما نذكره ممّا يتعلّق بشهر المحرم و ما فيه من حال معظّم، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من شرف محلّه و التنبيه على ما جرى فيه على النبي صلّى اللّه عليه و أهل بيته (عليهم السلام).

فصل: فيما نذكره من عمل أول ليلة من المحرم.

فصل: فيما تعمله في أول يوم من المحرم.

فصل: فيما نذكره في فضل صوم المحرم جميعه.

فصل: فيما نذكره من زيادة فضل صوم الثالث من المحرم.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم التاسع من المحرم.

فصل: فيما نذكره من عمل ليلة عاشوراء.

فصل: فيما نذكره من فضل المبيت عند الحسين (عليه السلام) ليلة عاشوراء، و فضل زيارته فيها.

فصل: فيما نذكره من صوم يوم عاشوراء و فضله و الدعاء فيه.

فصل: فيما نذكره من وصف أحوال يوم عاشوراء.

فصل: فيما نذكره من عمل يوم عاشوراء.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء.

فصل: فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء.

10

فصل: فيما نذكره من زيارة الشهداء في يوم عاشوراء.

فصل: فيما نذكره من فضل قراءة «قل هو اللّه أحد» في يوم عاشوراء.

فصل: فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون الإنسان عليه يوم عاشوراء، من الأسباب التي تقرّبه إلى اللّه جلّ جلاله و إلى رسوله (صلى اللّه عليه و آله).

فصل: فيما نذكره ممّا يختم به يوم عاشوراء و ما يليق ان تكون بعده بحسب ما أنت عليه من الوفاء.

الباب الثاني: فيما نذكره من مهام ليلة إحدى و عشرين من المحرم و يومها.

الباب الثالث: فيما يتعلق بشهر صفر، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره مما يعمل عند استهلاله.

فصل: فيما نذكره من عمل اليوم الثالث من شهر صفر.

فصل: فيما نذكره من الجواب عما ظهر في انّ ردّ رأس الحسين (صلوات اللّه عليه) كان يوم العشرين من صفر.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) يوم العشرين من صفر، و ألفاظ الزيارة بما نرويه من الخبر.

الباب الرابع: فيما نذكره مما يختصّ بشهر ربيع الأول و ما فيه من عمل مفصّل، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من التنبيه على فضل هذا الشهر و ما فيه.

فصل: فيما نذكره ممّا يدعى به في غرّة شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من حال اليوم التاسع من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من صوم اليوم العاشر من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من صوم اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من صلاة اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره مما يختصّ باليوم الثالث عشر من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من انّه ينبغي صوم اليوم الرابع عشر من شهر ربيع الأول.

11

فصل: فيما نذكره من تعظيم ليلة سبع عشر من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من ولادة سيدنا و جدّنا الأعظم محمّد (صلوات اللّه عليه و آله) رسول المالك الأرحم، و ما يفتح اللّه جلّ جلاله فيها علينا من حال معظم.

فصل: فيما نذكره من تعيين وقت ولادة النبي (صلوات اللّه عليه)، و فضل صوم اليوم المعظّم المشار إليه.

فصل: فيما نذكره من زيارة سيدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في هذا اليوم من بعيد المكان، و زيارة مولانا علي (صلوات اللّه عليه) عند ضريحه مع الإمكان.

فصل: فيما نذكره من عمل زائد على الزيارة في اليوم السابع عشر من ربيع الأول، أشرف أيام البشارة.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي ان يكون المسلمون عليه يوم ولادة النبي (صلى اللّه عليه و آله).

فصل: فيما نذكره مما يختم به يوم عيد مولد سيدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ممّا يدلنا اللّه جلّ جلاله بالنقل و العقل عليه.

الباب الخامس: فيما نذكره مما يتعلّق بشهر ربيع الآخر، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من دعاء في غرة شهر ربيع الآخر.

فصل: فيما نذكره من صوم يوم العاشر من ربيع الآخر.

فصل: فيما نذكره من فضل هذا الصيام و احترام اليوم العاشر من ربيع الآخر، لأجل تعظيم المولود و فيه فضله الباهر.

الباب السادس: فيما نذكره مما يتعلّق بشهر جمادى الأولى، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من دعاء عند غرّة هذا الشهر.

فصل: فيما نذكره من صوم يوم النصف من جمادى الأولى و فضله.

فصل: فيما نذكره من تعظيم يوم النصف من جمادى الأولى المذكور و ما يليق به من الأمور.

الباب السابع: فيما نذكره مما يتعلّق بجمادى الآخرة، و فيه فصول

12

فصل: فيما نذكره مما يدعا به عند غرة هذا الشهر.

فصل: فيما نذكره من صلاة يصلّي في جمادى الآخرة.

فصل: فيما نذكره من وقت انتقال أمّنا المعظمة فاطمة بنت رسول السلام (صلوات اللّه عليهما) و تجديد السلام عليها.

فصل: فيما نذكره من صيام يوم العشرين من جمادى الآخرة، و بعض فضائله الباطنة و الظاهرة.

فصل: فيما نذكره من تعظيم هذا اليوم العشرين منه المعظم عند الأعيان و ما يليق به من الإحسان.

الباب الثامن: فيما نذكره مما يختصّ بشهر رجب و بركاته و مما نختاره من عباداته و خيراته، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره بالمعقول من تعظيم شهر رجب و التنبيه على شرف محلّه و تحف فضله.

فصل: فيما نذكره من فضل أول ليلة من رجب بالمعقول من الأدب.

فصل: فيما نذكره من عمل أول ليلة من رجب بالمنقول عن ذوي الرتب.

فصل: فيما نذكره من فضل الغسل في أول رجب و أوسطه و آخره.

فصل: فيما نذكره من حديث الملك الداعي إلى اللّه في كل ليلة من رجب.

فصل: فيما نذكره من الدعاء في أول ليلة من رجب بعد عشاء الآخرة.

فصل: فيما نذكره من صلاة أوّل ليلة من شهر رجب و الدعاء بعدها.

فصل: فيما نذكره من صلاة أخرى في أول ليلة من رجب و ثوابها.

فصل: فيما نذكره من زيارة مختصّة بشهر رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل أول جمعة من شهر رجب.

فصل: فيما نذكره مما يعمل بعد الثماني ركعات من نافلة الليل.

فصل: فيما نذكره مما يعمل بعد ركعة الوتر من نافلة الليل.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي ان يكون العارف عليه من المراقبات في أوّل ليلة من

13

شهر رجب إذا تفرغ من العبادات المرويّات.

فصل: فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب و صومه.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أول يوم من رجب و يوم وسطه و يوم آخره.

فصل: فيما نذكره من صوم أول يوم من رجب و ثلاثة أيام لم يعيّن وقتها.

فضل: فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب أيضا و صوم اليوم الأول و سبعة منه و ثمانية و عشرة، و خمسة عشر.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أيام معينة منه أيضا و الشهر كله.

فصل: فيما نذكره في صوم يوم من رجب مطلقا.

فصل: فيما نذكره من كيفية النية فيما يصام من شهر رجب.

فصل: فيما نذكره من العمل لمن كان له عذر عن الصيام، و قد جعل اللّه جلّ جلاله له عوضا في شريعة الإسلام.

فضل: فيما نذكره أيضا من عمل أول يوم من رجب من صلوات.

فصل: فيما نذكره من الدعوات في أول يوم من رجب و في كل يوم منه.

فصل: فيما نذكره من فضل الاستغفار و التهليل و التوبة في رجب.

فصل: فيما نذكره من قراءة «قل هو اللّه أحد» عشرة آلاف مرة في شهر رجب أو ألف مرّة أو مائة مرّة.

فصل: فيما نذكره مما كان يعمله مولانا علي بن الحسين (صلوات اللّه عليه) و يذكره في سجوده في أيام رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) في أول يوم من رجب و الإشارة إلى موضع ألفاظها من الكتب.

فصل: فيما نذكره من عمل ليلة الثانية من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم يومين من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من رجب و صلاة في اليوم الثالث.

14

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الحادية عشر من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثانية عشر من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة عشر و الليالي البيض من رجب و شعبان و شهر رمضان.

فصل: فيما نذكره من صوم ثلاثة عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة عشر من رجب، غير ما ذكرناه.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل ليلة النصف من رجب، غير ما قدمناه.

15

فصل: فيما نذكره أيضا من فضل ليلة النصف من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل الأيام البيض من رجب و لياليها.

فصل: فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة النصف من رجب.

فصل: فيما نذكره من صلاة في ليلة النصف أيضا برواية أخرى.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي في إحياء هذه الليلة و العناية بها و الخاتمة لها.

فصل: فيما نذكره من أسرار استقبال يوم النصف من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم النصف من رجب.

فصل: فيما نذكره من صلاة عشر ركعات في نصف رجب.

فصل: فيما نذكره من صلاة أربع ركعات يوم النصف من رجب و دعائها.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمس عشر يوما من رجب، غير ما أسلفناه.

فصل: فيما نذكره دعاء يوم النصف من رجب الموصوف بالإجابة، و ما فيه من صفات الإنابة.

فصل: فيما نذكره مما اشتمل عليه دعاء أمّ داود شرّفها اللّه بالعنايات من الآيات الظاهرات.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة عشر من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستة عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من شهر رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة عشر من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة عشر من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم عشرين يوما من رجب.

16

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الحادية و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أحد و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثانية و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اثنين و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل اليوم الثاني و العشرين من رجب و تأكيد صيامه.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من الرواية ان يوم مبعث النبي (صلوات اللّه عليه و آله) كان يوم الخامس و العشرين من رجب و التأويل لذلك على وجه الأدب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اليوم الخامس و العشرين من رجب، غير ما بيّنّاه.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمسة و عشرين يوما من رجب، غير ما أوضحناه.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اليوم السادس و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستّة و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل ليلة سبع و عشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة سبع و عشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره أيضا من صلاة أخرى ليلة سبع و عشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع و العشرين من رجب بالمعقول.

فصل: فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع و العشرين من رجب بالمنقول.

فصل: فيما نذكره من تأويل من روى انّ صوم يوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) يعدل ثوابه ستين شهرا.

17

فصل: فيما نذكره من غسل و صلاة و عمل في اليوم السابع و العشرين من رجب.

فصل: فيما ينبغي ان يكون المسلمون عليه في مبعث النبي (صلوات اللّه عليه و آله) إليهم و معرفة مقدار المنة عليهم.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثلاثين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من صلاة أواخر شهر رجب.

فصل: فيما نذكره مما يختم به شهر رجب.

الباب التاسع: فيما نذكره من فضل شهر شعبان و فوائده و كمال موائده و موارده، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من فضله بالمعقول.

فصل: فيما نذكره من تعظيم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لشهر شعبان عند رؤية هلاله.

فصل: فيما نذكره من عمل أول ليلة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من أحاديث في صوم شهر شعبان كله.

فصل: فيما نذكره من فضل شهر شعبان بالمنقول و فضل صوم أول يوم منه بالرواية عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله).

فصل: فيما نذكره من صوم يوم من شعبان من غير تعيين لأوّله و ذكر فضله.

فصل: فيما نذكره من صوم يوم أو يومين أو ثلاثة أيام منه.

فصل: فيما نذكره من فضل الصدقة و الاستغفار في شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل التهليل و لفظ الاستغفار في شهر شعبان.

18

فصل: فيما نذكره من الدعاء في شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل كل خميس في شعبان و الصلاة فيه.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثانية من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم يومين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل اليوم الثالث من شعبان و ولادة الحسين (صلوات اللّه عليه) فيه.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الحادية عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوما من شعبان.

19

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثانية عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من اربع ركعات في ليلة النصف من شعبان بين العشاءين.

فصل: فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من تسبيح و تحميد و تكبير و صلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من صلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان و اربع ركعات و مائة ركعة.

فصل: فيما نذكره من رواية سجدات و دعوات عن الصادق (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من رواية أخرى بسجدات و دعوات عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من ولادة مولانا المهدي (صلوات اللّه عليه) في ليلة النصف من شعبان، و ما يفتح اللّه علينا من تعظيمها بالقلب و القلم و اللسان.

فصل: فيما نذكره من الدعاء و القسم على اللّه جلّ جلاله بهذا المولود العظيم المكان ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من لفظ زيارة الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان.

20

فصل: فيما نذكره من صلاة ليلة النصف من شعبان عند الحسين (صلوات اللّه عليه).

فصل: فيما نذكره من بيان صفات صلاة الليل في ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من تمام إحياء ليلة النصف من شعبان و ما يختم به من التوصل في سلامتها من النقصان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمسة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الحادية و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم إحدى و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الاثنين و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اثنين و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة و العشرين من شعبان.

21

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمسة و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستّة و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السابعة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم سبعة و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من تأكيد صيام ثلاثة أيام من آخر شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة و عشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثلاثين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم يوم الثلاثين من شعبان.

فصل: فيما نذكره مما يختم به شهر شعبان.

و اعلم انّ هذه الشّهور الّتي يأتي ذكر عبادتها و شرح خيراتها، هي كالمراحل و المنازل من حيث خرج الإنسان من بطن أمّه إلى ان يصل إلى انقضاء أمر الدنيا الزائل، و في كلّ منزل منها مذ ارتضاه مولاه لتشريفه بتكليفه ذخائر و كنوز و جواهر، بقدر ما تضمّنه النقل و الشرع الظاهر و المسافة بعيدة إلى دار السعادة.

فمهما ظفر به المسافر من الذخائر، فإنّه ما يستغني عن الزيادة، فإنّ بين يدي المتشرّف بالتكليف مقام طويل تحت التراب لا يقدر فيه على خدمة السلطان الحساب، و ينقطع عنه شرف الوصلة بينه و بين مولاه أيّام كان يخدمه و يزداد من ذخائر رضاه.

و يفقد ذلك الانس الّذي كان يجده من حضرة القدس و لذّة الخطاب و الجواب و حلاوة مجالسة العبد مع مالكه ربّ الأرباب، و يعدم ما كان يرتاح له و يحنّ إليه من التشوّق الذي يجده المحبّ لمحبوبه إذا سافر للقدوم عليه، و يخلع عنه خلع العزّة التي كان يقوى بها بمجاورة حياته و عقله و عناياته، و يؤخذ منه بالغناء تاج الدّولة الّتي كان واليا

22

عليها بطاعة مولاه و مراقباته، و يسلب كرامة الغنى و كثيرا من المنى بذهاب الاختيار الّذي كان وهبه مالك رقّه، و يجد نفسه أسيرا بعد عتقه و يطوي صحائف عمل سعاداته الباقية، و يعزل عن ديوان المعاملة للأبواب الإلهية العالية، فاذكّر نفسي و غيري بفقدان هذه السّاعات، و اوصي باغتنام أوقات العنايات قبل حلول الحادثات و نوازل الملمّات (1).

و هذا شرح أبواب الشهور و ما فيها من الخير المذخور، و نبدأ بالإشارة إلى بعض تأويل ما ورد من الاختلاف في الاخبار هل أوّل السنة شهر رمضان أو شهر المحرم، فنقول:

قد ذكرنا في الجزء السادس من الّذي سمّيناه كتاب المضمار السباق و اللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق و عتاق الأعناق ما معناه:

انّه يمكن ان يكون أوّل السنة في العبادات و الطاعات شهر رمضان، و ان يكون أوّل السنة لتواريخ أهل الإسلام و تجدّدات العام شهر المحرم، و قدّمنا هناك بعض الاخبار المختصّة بأنّ أوّل السّنة شهر رمضان (2)، و سيأتي في حديث عن الرضا (عليه السلام) في عمل أوّل يوم من محرّم يقتضي دعائه انّ أول السنة المحرم.

و رويت بعدة أسانيد قد ذكرتها في كتاب الإجازات إلى الطبري من تاريخه في سنة ستّة عشر من الهجرة ما هذا لفظه:

قال فيها كتب التاريخ في شهر ربيع الأول،

و قال: حدثني ابن أبي سيرة، عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن ابن المسيب قال: أوّل من كتب التّاريخ عمر لسنتين و نصف من خلافته، فكتب لستة عشر من الهجرة بمشورة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال:

حدثنا الدراوردي، عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول:

جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم أيّ يوم نكتب؟ فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): من يوم هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ترك ارض الشرك، فقبله

____________

(1) الملمات جمع الملمة، و هي حادثة الدهر.

(2) شهر الصيام (خ ل).

23

عمر.»

(1)

أقول: هذا معاضد للتأويل الّذي ذكرناه، و لا يسقط شيء من الأخبار المختلفة في أوّل السنة، و يكون لكلّ وجه يختص بمعناه.

____________

(1) تاريخ الطبري 4: 28 مع اختلاف.

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

الباب الأول فيما نذكره ممّا يتعلّق بشهر المحرم و ما فيه من حال معظم

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من شرف محلّه و التنبيه على ما جرى فيه على النبي (صلى اللّه عليه و آله)

اعلم انّ هذا شهر المحرّم كان في الجاهلية من جملة الزمان المعظّم يحرّمون فيه الابتداء بالحروب و القتال، و يحترمونه ان يقع فيه ما يقع فيما دونه من سوء الأعمال و الأقوال، و جاء الإسلام شاهدا لهذا الشّهر بالتعظيم، و دلّ فيه على العبادات الدّالة على ما يليق به من التّكريم.

فجرى فيه من انتهاك محارم اللّه جلّ جلاله و الرسول الذي هداهم اللّه جلّ جلاله به إليه و دلّهم عليه، من سفك دماء ذريّته العزيزين عليه، ما لم يجر مثله في شيء من الأزمان، و بالغ آل حرب و بنو أميّة في الاستقصاء على آل محمد (صلوات اللّه عليه و آله) و ذهاب حرمة الإسلام و الايمان.

و ما وجدت في تاريخ سالف و لا حديث كفر متضاعف انّ قوما كانوا عاكفين على صورة حجر أو خشب يعبدونها بجهدهم و يطلبون من الحجر و الخشب ما لا يقدر عليه من رفدهم و يخضعون لذلك الحجر و الخشب، و قد افتضحوا عند الألباب و صاروا من أعجب العجاب، فحضر من دلّهم على أنّ الحجر و الخشب لا ينفع من عبده، و لا يدفع عمّن

26

قصده و لا يدري لمن حمده أو جحده، فلم يقبلوا من النّاصح الشفيق، و اجتهدوا في عداوته و محاربته بكلّ طريق.

فاحتمل الناصح جهل المشفق عليه و تلافى (1) عداوته بالإحسان إليه، حتّى أدّى الأمر إلى قهر هذا الضال الهالك، و جذبه بغير اختياره إلى صواب المسالك.

فلمّا وقفه الناصح على صحيح المحجّة، و عرّفه ما كان يجهله من الحجّة، و أغناه بعد الفقر و جبره بعد الكسر، و أعزّه بعد الذلّة، و كثّره بعد القلة، و أوطأه رقاب ملوك البلاد، و أراه أبواب الظفر بسعادة الدنيا و المعاد، قام ذاك الضّال عن الصواب الذي كان مفتضحا بعبادة الأحجار و الأخشاب و مشابها للدّواب، إلى ذريّة مولاه، الّذي هداه و أحياه و أعتقه من رقّ الجهالة و أطلقه من أسر الضّلالة و بلغ به من السعادة ما لم يكن في حسابه.

فنازع هذا الناصح الشفيق، الرفيق في ولده و في ملكه و رئاسته و أسبابه، و جذب عليهم سيفا كان للناصح في يديه، و أطلق لسانه في ذرية ولاة المحسن إليه، و سعى في التّقدم و أخذ ملكهم من أيديهم، و سفك دمائهم، و سبى ذريّتهم و نسائهم.

اما ترون هذا قبيحا في العقول السليمة و فضيعا في الآراء المستقيمة، و يحكمون على فاعله بأنّه قد عاد على نحو ضلالة السالف، و أوقع نفسه في المتألف و إلى الغدر و الخيانة و سقوط المروّة و الأمانة.

أ فما كذا جرى لصاحب النبوة و الوصية و ولده مع من نازعهم في حقوق نبوته و رئاسته و هدايته، فكيف صار الرعايا ملوكا لولد من حكّمهم في ملكه و ساعين في استبعاد ولده أو هلكة أو إراقة دمه و سفكه.

تاللّه إنّ الألباب من هذا لنافرة غاية النفور، و شاهدة انّ فاعله غير معذور.

أ فترضون أن يصنع عبيدكم و غلمانكم و أتباعكم مع ذريتكم أو أقرب قرابتكم، ما صنع عبيد محمّد و غلمانه و اتباعه مع ذريته.

____________

(1) تلقّى (خ ل).

27

كيف اشتبه هذا الحال عليكم مع ظهور حجّته، لقد بلينا معشر فروع النبوّة و الرسالة بمنازعة أهل الضلالة و الجهالة، و عقولهم شاهدة لنا بقيام الحجّة عليهم و قلوبهم، عارفة بأنّنا أصحاب الإحسان إليهم، و كان يكفيهم ان يتذكّروا ما ذكرناه، من انّهم كانوا عاكفين عبادة الأحجار و الأخشاب و مفارقين لاولى الأبصار و الألباب، و المشابهين للانعام و الدواب، و أموات المعنى احياء الصورة، و مصائبهم عظيمة كبيرة.

فأحيينا بنبوّتنا و هدايتنا منهم أرواحا ميتة بالغفلات، و جمعنا بينهم و بين عقول تائهة في مسافات الجهالات، و انطقنا منهم أ لسنا خرسة بقيود الهدر، و انتجينا منهم خواطر كانت عقيمة بالحصا و مساوية للتراب و المدر، و اخرجناهم من مطامير الضلالة، و هديناهم إلى مالك الجلالة، و سقناهم بعصا الاعذار و الإنذار، و سقيناهم بكأس المبارّ و المسارّ، حتّى خلّصناهم من عار الاغترار و إخطار عذاب النار، و أذعنت لنا ألبابهم انّنا ملوكها، و انّ بنا استقام سبيلها و سلوكها.

فصاروا بعد هذا الرّق الذي حكم لنا عليهم بالعبوديّة، منازعين لنا في شرف العنايات الإلهيّة و المقامات النبويّة، ان كان القوم قد جحدوا و عاندوا فليردّوا علينا ما دعوناهم إليه و دللناهم عليه، فليرجعوا إلى أصنامهم و قصور أحلامهم و فتور إفهامهم، فان الأحجار و الأخشاب موجودة، و هي أربابهم الّتي كانت نواصيهم بها معقودة.

و تاللّه لو كانوا قد أجابوا داعي نبوّتنا في ابتدائه بغير قهر و لا هوان، لكان لهم بعض الفضل في فوائد الإسلام و الايمان، و لكنّهم أضاعوا كلّ حقّ كان يمكن ان يملكوه أو سبق كان يتهيّأ لهم ان يدركوه، بأنّهم ما اجابونا إلى نجاتهم من ضلالهم و خلاصهم من وبالهم الّا بالقهر الّذي أعراهم من الفضيلة بالكليّة، و جعلها بأجمعها حقّا للدعوة المحمّديّة و الصفوة العلويّة.

فصل (2) فيما نذكره من عمل أوّل ليلة المحرّم

اعلم ان المواساة لأئمّة الزمان و أصحاب الإحسان في السرور و الأحزان، من

28

مهمّات أهل الصفاء و ذوي الوفاء و المخلصين في الولاء، و في هذا العشر كان أكثر اجتماع الأعداء على قتل ذريّة سيد الأنبياء (صلوات اللّه عليه و آله)، و التهجّم بذلك على كسر حرمة اللّه جلّ جلاله مالك الدنيا و الآخرة، و كسر حرمة رسوله (عليه السلام) صاحب النعم الباطنة و الظاهرة، و كسر حرمة الإسلام و المسلمين و لبس أثواب الحزن على فساد أمور الدنيا و الدين.

فينبغي من أوّل ليلة من هذا الشهر ان يظهر على الوجوه و الحركات و السكنات شعار آداب أهل المصائب المعظمات في كلّما يتقلب الإنسان فيه، و ان يقصد الإنسان بذلك إظهار موالاة أولياء اللّه و معاداة أعاديه و تفصيل ذلك موجود في العقول و مشروح في المنقول.

أقول: فمن الأحاديث عن ائمّة المعقول الذي يصدّق فيها المنقول للمعقول ما

رويناه بعدّة طرق إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه من أماليه بإسناده عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا (عليه السلام):

ان المحرم شهر كان أهل الجاهليّة يحرّمون فيه القتال، فاستحلّت فيه دماؤنا و هتكت فيه حرمتنا و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا، و أضرمت النيران في مضاربنا، و انتهب ما فيها من ثقلنا، و لم ترع لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حرمة في أمرنا.

انّ يوم الحسين أقرح جفوننا و اسبل دموعنا و أذلّ عزيزنا، بأرض كرب و بلاء

(1)

، و أورثتنا الكرب و البلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فان البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام.

ثم قال: كان أبي (صلوات اللّه عليه) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا و كانت الكآبة

(2)

تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه و بكائه، و يقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام)

(3)

.

____________

(1) يا ارض كرب و بلاء أورثتنا (خ ل).

(2) الكآبة: الحزن.

(3) أمالي الصدوق: 111.

29

و من المنقول من أمالي محمد بن علي بن بابويه (رضوان اللّه جلّ جلاله عليه) ما رويناه أيضا بإسناده إلى الريان بن شبيب قال:

دخلت على الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم، فقال لي: يا بن شبيب أ صائم أنت؟ فقلت لا، فقال: ان هذا اليوم هو الذي دعا فيه زكريا (عليه السلام) ربّه عزّ و جلّ، فقال

«رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعٰاءِ» (1)

، فاستجاب اللّه له و أمر ملائكته فنادت: زكريا،

وَ هُوَ قٰائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرٰابِ: «أَنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىٰ مُصَدِّقاً»

، فمن صام هذا اليوم ثم دعا اللّٰه عزّ و جلّ استجاب له كما استجاب لزكريا (عليه السلام).

ثم قال: يا بن شبيب ان المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهليّة فيما مضى يحرّمون فيه الظلم و القتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها و لا حرمة نبيّها (صلوات اللّه عليه) و آله، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته و سبوا نسائه و انتهبوا

(2)

ثقله، فلا غفر اللّٰه ذلك لهم ابدا.

يا بن شبيب ان كنت باكياً فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) فإنه

(3)

ذبح كما يذبح الكبش، و قتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض مشبهون، و لقد بكت السماوات و الأرضون لقتله، و لقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لينصروه، فوجدوه قد قتل، فهم عند قبره شعث

(4)

غبر إلى ان يقوم القائم، فيكونون من أنصاره و شعارهم: يا آل ثارات الحسين

(5)

.

يا بن شبيب لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) انّه لما قتل جدّي الحسين (عليه السلام) أمطرت السّماء دما و ترابا أحمر، يا بن شبيب ان بكيت على الحسين (عليه السلام) حتى يصير دموعك على خدّيك غفر اللّه لك كل ذنب أذنبته، صغيرا كان أو كبيرا، قليلا كان أو كثيرا، يا بن شبيب ان سرّك ان تلقى اللّه عزّ و جلّ و لا ذنب

____________

(1) آل عمران: 38.

(2) النهب: الغارة.

(3) فابك للحسين فإنه (خ ل).

(4) الشعث- ككتف- المغبر الرأس، الشعث- بالفتح- انتشار الأمر و خلله.

(5) أصله يا آل ثارات، حذفت الهمزة من الآل للتخفيف، فصار يا لثارات.

30

عليك فزر الحسين (عليه السلام).

يا بن شبيب ان سرّك ان تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبي و آله (صلوات اللّه عليهم)، فالعن قتلة الحسين (عليه السلام)، يا بن شبيب ان سرّك ان يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ذكرته: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، يا بن شبيب ان سرّك ان تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان، فاحزن لحزننا و افرح لفرحنا عليك بولايتنا، فلو انّ رجلا تولّى حجرا لحشره اللّه معه يوم القيامة.

(1)

أقول: و رأيت في الجزء الثاني من تاريخ نيشابور للحاكم في ترجمة الحسين بن بشير بن القاسم، قال الحاكم: ان الاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فيه اثر، و هي بدعة ابتدعها قتلة الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام).

و امّا عمل هذه الليلة، و هي أول ليلة من المحرم من دعوات أو صلوات أو عبادات، فانّا ذاكرون من ذلك ما يهدينا إليه اللّه جلّ جلاله، فاتح أبواب العنايات و السعادات.

فمن ذلك ما ذكره صاحب كتاب المختصر من المنتخب، فقال: الدعاء إذا رأيت الهلال كبّر اللّه تعالى، فقل:

اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ، رَبِّي وَ رَبُّكَ اللّٰهُ، اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ الّا هُوَ رَبُّ الْعالَمِينَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَ خَلَقَكَ وَ قَدَّرَ مَنازِلَكَ (2) وَ جَعَلَكَ آيَةً لِلْعالَمِينَ، يُباهِي اللّٰهُ بِكَ الْمَلٰائِكَةَ.

اللّهُمَّ أَهلهُ عَلَيْنا بِالأَمْنِ وَ الإِيمانِ، وَ السَّلامَةِ وَ الإِسْلامِ، وَ الْغِبْطَةِ وَ السُّرُورِ وَ الْبَهْجَةِ، وَ ثَبِّتْنا عَلىٰ طاعَتِكَ وَ الْمُسارَعَةِ فِيما يُرْضِيكَ، اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هٰذا، وَ ارْزُقْنا خَيْرَهُ وَ بَرَكَتَهُ، وَ يُمْنَهُ وَ عَوْنَهُ وَ فَوْزَهُ، وَ اصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ وَ بَلاءَهُ وَ فِتْنَتَهُ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الدُّعاء عند استهلال المحرّم و أوّل يوم منه، تقول:

____________

(1) أمالي الصدوق: 112، عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 1: 299، عنهما البحار 44: 286، و رواه ابن قولويه في كأم الزيارات: 105.

(2) قدرك في منازلك (خ ل).

31

اللّهُمَّ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِكَلِماٰتِكَ وَ أَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ كُلِّها وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَوْلِيائِكَ وَ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ جَمِيعِ عِبادِكَ الصّالِحِينَ، ألّا تُخَلِّيَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانَ الْمُؤْمِنِينَ.

يا واحِدُ يا حَيُّ، يا أَوَّلُ يا آخِرُ يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا مَلِكُ يا غَنِيُّ يا مُحِيطُ، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ يا عَلِيُّ يا شَهِيدُ، يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ، يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ، يا عَزِيزُ يا قَهّارُ، يا خالِقُ يا مُحْسِنُ، يا مُنْعِمُ يا مَعْبُودُ، يا قَدِيمُ يا دائِمُ.

يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا فَرْدُ يا وِتْرُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا باعِثُ يا وارِثُ، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ، يا لَطِيفُ يا خَبِيرُ، يا جَوادُ يا ماجِدُ، يا قادِرُ يا مُقْتَدِرُ، يا قاهِرُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا قابِضُ يا باسِطُ، يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ يا عَفُوُّ يا رَؤُوفُ يا غَفُورُ.

ها أَنَا ذا صَغِيرٌ فِي قُدْرَتِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، راغِبٌ إِلَيْكَ مَعَ كَثْرَةِ نِسْيانِي وَ ذُنُوبِي، وَ لَوْ لٰا سَعَةُ رَحْمَتِكَ وَ لُطْفِكَ وَ رَأْفَتِكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكِينَ.

يا مَنْ هُوَ عالِمٌ بِفَقْرِي إِلىٰ جَمِيلِ نَظَرِهِ وَ سَعَةِ رَحْمَتِهِ، أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها ما عَلِمْتُ مِنْها وَ ما لَمْ أَعْلَمْ، وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ خَلْقِكَ، وَ بِقِدَمِكَ وَ أَزَلِكَ وَ إِبادِكَ وَ خُلْدِكَ وَ سَرْمَدِكَ، وَ كِبْرِيائِكَ وَ جَبَرُوتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ شَأْنِكَ وَ مَشِيَّتِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تَقَدَّسَنِي بِلَمَحاتِ حِنانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوانِكَ، وَ تَعْصِمَنِي مِنْ كُلِّ ما نَهَيْتَنِي عَنْهُ، وَ تُوَفِّقَنِي لِما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَ تَجْبُرَنِي عَلىٰ ما أَمَرْتَنِي بِهِ وَ أَحْبَبْتَهُ مِنِّي.

اللّهُمَّ امْلَأْ قَلْبِي وَقارَ جَلٰالِكَ، وَ جَلٰالَ عَظَمَتِكَ وَ كِبْرِيائِكَ، وَ أَعِنِّي عَلىٰ جَمِيعِ أَعْدائِكَ وَ أَعْدائِي يا خَيْرَ الْمالِكِينَ، وَ أَوْسَعَ الرَّازِقِينَ، وَ يا مُكَوِّرَ الدُّهُورِ، وَ يا مُبَدِّلَ الْأَزْمانِ، وَ يا مُولِجَ اللَّيْلِ فِي النَّهارِ، وَ مُولِجَ النَّهارِ فِي اللَّيْلِ، يا مُدَبِّرَ الدُّوَلِ وَ الأُمُورِ وَ الْأَيّامِ.

أَنْتَ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ، وَ الْمالِكُ الَّذِي لٰا يَزُولُ، سُبْحانَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ بِحَمْدِكَ وَ حَوْلِكَ عَلىٰ كُلِّ حَمْدٍ وَ حَوْلٍ، دائِماً مَعَ دَوامِكَ وَ ساطِعاً بِكِبْرِيائِكَ،

32

أَنْتَ إِلٰهِي وَلِيُّ الْحامِدِينَ، وَ مَوْلَى الشّاكِرِينَ.

يا مَنْ مَزِيدُهُ بِغَيْرِ حِسابٍ، وَ يا مَنْ نِعَمُهُ لٰا تُجازىٰ وَ شُكْرُهُ لٰا يُسْتَقْصىٰ

(1)

، وَ مُلْكُهُ لٰا يَبِيدُ، وَ أَيّامُهُ لٰا يُحْصى، صِلْ أَيّامِي بِأَيّامِكَ مَغْفُوراً لِي مُحَرَّماً لَحْمِي وَ دَمِي، وَ ما وَهَبْتَ لِي مِنَ الْخَلْقِ وَ الْحَياةِ وَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ عَلَى النّارِ، يا جارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، لِنَفْسِي وَ دِينِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَسَدِي، وَ جَمِيعِ جَوارِحِي وَ والِدَيَّ وَ أَهْلِي وَ مالِي وَ أَوْلٰادِي، وَ جَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي

(2)

أَمْرُهُ وَ سائِرِ ما مَلَكَتْ يَمِينِي عَلىٰ جَمِيعِ مَنْ أَخافُهُ وَ أَحْذَرُهُ، بَرّاً وَ بَحْراً مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ.

اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ أَعَزُّ وَ أَجَلُّ وَ أَمْنَعُ مِمّا أَخافُ وَ أَحْذَرُ، عَزَّ جارُ اللّٰهِ، وَ جَلَّ ثَناءُ اللّٰهِ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي جِوارِكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ فِي حِماكَ الَّذِي لٰا يُسْتَباحُ وَ لٰا يُذَلُّ، وَ فِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لٰا تُخْفَرُ

(3)

، وَ فِي مَنْعَتِكَ الَّتِي لٰا تُسْتَذَلُّ وَ لٰا تُسْتَضامُ، وَ جارُ اللّٰهِ آمِنٌ مَحْفُوظٌ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

اللّهُمَّ يا كافِيَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ لٰا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ، يا مَنْ لَيْسَ مِثْلُ كِفايَتِهِ شَيْءٌ، اكْفِنِي كُلَّ شَيْءٍ حَتّىٰ لٰا يَضُرَّنِي مَعَكَ شَيْءٌ، وَ اصْرِفْ عَنِّي الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ

(4)

الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، يا اللّٰهُ يا كَرِيمُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَدْرَءُ بِكَ فِي نُحُورِ أَعْدائِي وَ كُلِّ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ

(5)

، وَ أَعُوذُ

____________

(1) في البحار: لا يقضى.

(2) يعنيني: يهمني.

(3) الخفر: الإجارة و الحفظ، و المعنى: ذمتك حافظ كل شيء فلا تحفظ ذمتك شيء.

(4) بك (خ ل).

(5) يريد بي سوء (خ ل).

33

بِكَ مِنْ شَرِّهِمْ، وَ أَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِمْ، فَاكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ وَ أَنّى شِئْتَ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلٰا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا، أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُما الْغالِبُونَ.

إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، لٰا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى، إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً، اخْسَؤا فِيها وَ لٰا تُكَلِّمُونَ.

أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ بِعِزَّةِ اللّٰهِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ مُمْتَنِعاً، وَ بِكَلِماتِ اللّٰهِ التّامّاتِ كُلِّها مُحْتَرِزاً، وَ بِأَسْماءِ اللّٰهِ الْحَسَنَةِ مُتَعَوِّذاً، وَ أَعُوذُ بِرَبِّ مُوسىٰ وَ هارُونَ، وَ رَبِّ عِيسىٰ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّىٰ، مِنْ شَرِّ الْمَرَدَةِ مِنَ الْجِنِّ وَ الانْسِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ.

أَخَذْتُ سَمْعَ كُلِّ طاغٍ وَ باغٍ وَ عَدُوٍّ وَ حاسِدٍ مِنَ الْجنِّ وَ الانْسِ، عَنِّي وَ عَنْ أَوْلٰادِي وَ أَهْلِي وَ مالِي وَ جَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، وَ أَخَذْتُ سَمْعَ كُلِّ مُطالِبٍ وَ بَصَرَهُ، وَ قُوَّتَهُ، وَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ، وَ لِسانَهُ وَ شَعْرَهُ وَ بَشَرَهُ وَ جَمِيعَ جَوارِحِهِ بِسَمْعِ اللّٰهِ، وَ أَخَذْتُ أَبْصارَهُمْ عَنِّي بِبَصَرِ اللّٰهِ.

وَ كَسَرْتُ قُوَّتَهُمْ عَنِّي بِقُوَّةِ اللّٰهِ وَ بِكَيْدِ اللّٰهِ الْمَتِينِ، فَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيَّ سُلْطانٌ وَ لٰا سَبِيلٌ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ حِجابٌ مَسْتُورٌ، بِسِتْرِ اللّٰهِ وَ سِتْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي احْتَجَبُوا بِهِ مِنْ سَطَواتِ الْفَراعِنَةِ، فَسَتَرَهُمُ اللّٰهُ بِهِ.

جَبْرَئِيلُ عَنْ أَيْمانِكُمْ، وَ مِيكائِيلُ عَنْ شَمائِلِكُمْ، وَ مُحَمَّدٌ (صلى اللّه عليه و آله) بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ، وَ اللّٰهُ جَلَّ وَ عَزَّ عالٍ عَلَيْكُمْ، وَ مُحِيطٌ بِكُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيكُمْ وَ مِنْ وَرائِكُمْ، وَ آخِذٌ بِنَواصِيكُمْ وَ بِسَمْعِكُمْ وَ أَبْصارِكُمْ وَ قُلُوبِكُمْ، وَ أَلْسِنَتِكُمْ وَ قُواكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ وَ أَرْجُلِكُمْ، يَحُولُ بَيْنَنا وَ بَيْنَ شُرُورِكُمْ.

وَ جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ، وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ، شاهَتِ الْوُجُوهُ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ، طٰه حٰم لٰا يُبْصِرُونَ.

34

اللّهُمَّ يا مَنْ سِتْرُهُ لٰا يُرامُ، وَ يا مَنْ عَيْنُهُ لٰا تَنامُ، اسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ احْفَظْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لٰا تَنامُ مِنَ الآفاتِ كُلِّها، حَسْبِيَ اللّٰهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، حَسْبِيَ اللّٰهُ الَّذِي يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لٰا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ.

حَسْبِيَ الْخالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ، حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ، حَسْبِيَ مَنْ لٰا يَمُنُّ مِمَّنْ يَمُنُّ، حَسْبِيَ اللّٰهُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ، حَسْبِيَ اللّٰهُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ.

حَسْبِيَ اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ كَفَى، سَمِعَ اللّٰهُ لِمَنْ دَعا، لَيْسَ وَراءَ اللّٰهِ مُنْتَهىٰ، وَ لٰا مِنَ اللّٰهِ مَهْرَبٌ وَ لٰا مَنْجا، حَسْبِيَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي جِوارِكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ فِي حِماكَ الَّذِي لٰا يُسْتَباحُ، وَ فِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لٰا تُخْفَرُ، وَ احْفَظْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لٰا تَنامُ، وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ أَدْخِلْنِي فِي عِزَّكَ الَّذِي لٰا يُضامُ، وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا رَحْمانُ.

اللّهُمَّ يا اللّٰهُ لٰا تُهْلِكْنِي وَ أَنْتَ رَجائِي، يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللّٰهِ وَ جَلٰالِ وَجْهِهِ، وَ ما وَعاهُ اللَّوْحُ مِنْ عِلْمِ اللّٰهِ، وَ ما سَتَرَتِ الْحُجُبُ مِنْ نُورِ بَهاءِ اللّٰهِ.

اللّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ مُعِيلٌ فَقِيرٌ طالِبٌ حَوائِجَ قَضاؤُهُ بِيَدِكَ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِاسْمِكَ الْواحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْكَبِيرِ الْمُتَعالِ، الَّذِي مَلَأَ الْأَرْكانَ كُلَّها حِفْظاً وَ عِلْماً، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ أَوَّلَ يَوْمِي هٰذا وَ أَوَّلَ شَهْرِي هٰذا وَ أَوَّلَ سَنَتِي هٰذِهِ صَلٰاحاً، وَ أَوْسَطَ يَوْمِي هٰذا وَ أَوْسَطَ شَهْرِي هٰذا وَ أَوْسَطَ سَنَتِي هٰذِهِ فَلٰاحاً، وَ آخِرَ يَوْمِي هٰذا وَ آخِرَ شَهْرِي هٰذا وَ آخِرَ سَنَتِي هٰذِهِ نَجاحاً، وَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ.

اللّهُمَّ عَرِّفْنِي بَرَكَةَ هٰذَا الشَّهْرِ، وَ هٰذِهِ السَّنَةِ وَ يُمْنَهُما وَ بَرَكَتَهُما، وَ ارْزُقْنِي

35

خَيْرَهُما وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُما، وَ ارْزُقْنِي فِيهِما الصِّحَّةَ وَ السَّلامَةَ وَ الْعافِيَةَ، وَ الاسْتِقامَةَ وَ السَّعَةَ وَ الدَّعَةَ وَ الْأَمْنَ، وَ الْكِفايَةَ وَ الْحَراسَةَ وَ الْكَلٰاءَةَ، وَ وَفِّقْنِي فِيهِما لِما يُرْضِيكَ عَنِّي.

وَ بَلِّغْنِي فِيهِما امْنِيَّتِي، وَ سَهِّلْ لِي فِيهِما مَحَبَّتِي، وَ يَسِّرْ لِي فِيهِما مُرادِي، وَ أَوْصِلْنِي فِيهِما إِلىٰ بُغْيَتِي

(1)

، وَ فَرِّجْ فِيهما غَمِّي، وَ اكْشِفْ فِيهِما ضُرِّي، وَ اقْضِ لِي فِيهِما دَيْنِي، وَ انْصُرْنِي فِيهِما عَلىٰ أَعْدائِي وَ حُسَّادِي، وَ اكْفِنِي فِيهِما أَمْرَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلىٰ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

اللّهُمَّ يا رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ مِنَ الْمَهالِكِ فَأَنْقِذْنِي، وَ عَنِ الذُّنُوبِ فَاصْرِفْنِي، وَ عَمّا لٰا يَصْلَحُ وَ لٰا يُغْنِي فَجَنِّبْنِي.

اللّهُمَّ لٰا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لٰا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لٰا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ، وَ لٰا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ، وَ لٰا عُسْراً إِلَّا يَسَّرْتَهُ، وَ لٰا سُوءاً إِلَّا صَرَفْتَهُ، وَ لٰا خَوْفاً إِلَّا أَمَنْتَهُ، وَ لٰا رُعْباً إِلَّا سَكَّنْتَهُ، وَ لٰا سُقْماً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَ لٰا حاجَةً إِلَّا أَتَيْتَ عَلىٰ قَضائِها فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسَأْتُ فَأَحْسَنْتَ، وَ أَخْطَأْتُ فَتَفَضَّلْتَ، لِلثِّقَةِ مِنِّي بِعَفْوِكَ وَ الرَّجاءِ مِنِّي لِرَحْمَتِكَ، اللّهُمَّ بِحَقِّ هٰذَا الدُّعاءِ وَ بِحَقِيقَةِ هٰذا الرَّجاءِ لَمّا كَشَفْتَ عَنِّي الْبَلٰاءَ وَ جَعَلْتَ لِي مِنْهُ مَخْرَجاً وَ مَنْجا بِقُدْرَتِكَ وَ فَضْلِكَ.

اللّهُمَّ أَنْتَ الْعالِمُ بِذُنُوبِنا فَاغْفِرْها، وَ بأُمُورِنا فَسَهِّلْهٰا، وَ بِدُيُونِنا فَأَدِّها، وَ بِحَوائِجِنا فَاقْضِها بِقُدْرَتِكَ وَ فَضْلِكَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتىٰ، بَلْ لِلّٰهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ

(2)

.

____________

(1) البغية: الحاجة.

(2) العلي العظيم ما شاء اللّٰه كان (خ ل).

36

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، عَلىٰ نَفْسِي وَ دِينِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَمِيعِ جَوارِحِي، وَ ما أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ عَلىٰ والِدَيَّ مِنَ النَّارِ، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ عَلىٰ أهْلِي وَ مالِي وَ أَوْلٰادِي، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ عَلىٰ جَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ أَعْطانِي رَبِّي.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ افْتَتَحْتُ شَهْرِي هٰذا وَ سَنَتِي هٰذِهِ وَ عَلَى اللّٰهِ تَوَكَّلْتُ وَ لٰا حَوْلَ لِي وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ، اللّٰهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ كَثِيراً، وَ سُبْحانَ اللّٰهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ

،

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هٰذَا الْيَوْمِ وَ مِنْ شَرِّ هٰذَا الشَّهْرِ وَ مِنْ شَرِّ هٰذِهِ السَّنَةِ وَ مِنْ شَرِّ ما بَعْدَها، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ أَعْدائِي أَنْ يَفْرُطُوا عَلَيَّ وَ أَنْ يَطْغَوْا، وَ أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيَّ وَ مِنْ خلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمالِي، وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، اللّٰهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

لِنَفْسِي بِي، وَ مُحِيطٌ بِي وَ بِمالِي وَ والِدَيَّ وَ أَوْلٰادِي وَ أَهْلِي وَ جَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، وَ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ لِي، وَ كُلِّ شَيْءٍ مَعِي، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، وَ اعْتَصَمْتُ بِعُرْوَةِ اللّٰهِ الْوُثْقىٰ الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

اللّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ قَدْرِكَ فِي هٰذِهِ السَّنَةِ وَ ما بَعْدَها حُسْنَ عافِيَتِي وَ سَعَةَ رِزْقِي، وَ اكْفِنِي اللّهُمَّ الْمُهِمَّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ اعْصِمْنِي أَنْ أُخْطِئَ، وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ مِنَ السَّبُعِ

37

وَ السّارِقِ وَ الْحَيّاتِ وَ الْعَقارِبِ وَ الْجِنِّ وَ الانْسِ وَ الْوَحْشِ وَ الطَّيْرِ وَ الْهَوامٍّ

(1)

، قُلِ اللّٰهُ.

وَ جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ، وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ كُلِّها وَ آياتِكَ الْمُحْكَماتِ مِنْ غَضَبِكَ، وَ مِنْ شَرِّ عِقابِكَ وَ مِنْ شِرارِ عِبادِكَ وَ مِنْ هَمَزاٰتِ الشَّياطِينِ، وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ تَقْدِرُ وَ لٰا أَقْدِرُ، وَ بِيَدِكَ مَفاتِيحُ الْخَيْرِ وَ أَنْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ.

اللّهُمَّ إِنْ كانَ ما أُرِيدُهُ وَ يُرادُ بِي خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيايَ وَ عاقِبَةِ أَمْرِي، فَيَسِّرْهُ لِي وَ بارِكْ لِي فِيهِ وَ اصْرِفْ عَنِّي الْأَذى فِيهِ، وَ إِنْ كانَ غَيْرُ ذٰلِكَ خَيْراً فَاصْرِفْنِي عَنْهُ إِلىٰ ما هُوَ أَصْلَحُ لِي بَدَناً وَ عافِيَةً فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ اقْصِدْنِي إِلَى الْخَيْرِ حَيْثُما كُنْتُ، وَ وَجِّهْنِي إِلَى الْخَيْرِ حَيْثُما تَوَجَّهْتُ بِرَحْمَتِكَ.

وَ أَعْزِزْنِي اللّهُمَّ بِما اسْتَعْزَزْتَ بِهِ مِنْ دُعائِي هٰذا، وَ أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ.

اللّهُمَّ ما حَلَفْتُ مِنْ حَلْفٍ أَوْ قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ، فَمَشِيَّتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذٰلِكَ كُلِّهِ، ما شِئْتَ مِنْهُ كانَ وَ ما لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

اللّهُمَّ ما حَلَفْتُ فِي يَوْمِي هٰذا أَوْ فِي شَهْرِي هٰذا أَوْ فِي سَنَتِي هٰذِهِ مِنْ حَلْفٍ، أَوْ قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ فَلٰا تُؤاخِذْنِي بِهِ، وَ اجْعَلْنِي مِنْهُ فِي سَعَةٍ وَ فِي اسْتِثْناءٍ، وَ لٰا تُؤاخِذْنِي بِسُوءِ عَمَلِي وَ لٰا تَبْلُغْ بِي مَجْهُوداً.

____________

(1) الهامة: كل ذات سم يقتل، فامّا ما يسم و لا يقتل فهو السأمة.

38

اللّهُمَّ وَ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فِي يَوْمِي هٰذا أَوْ فِي شَهْرِي هٰذا أَوْ فِي سَنَتِي هٰذِهِ فَأَرِدْهُ بِهِ وَ مَنْ كادَنِي فَكِدْهُ، وَ افْلُلْ

(1)

عَنِّي حَدَّ

(2)

مَنْ نَصَبَ لِي حَدَّهُ، وَ أَطْفِ عَنِّي نارَ مَنْ أَضْرَمَ لِي وقُودها.

اللّهُمَّ وَ اكْفِنِي مَكْرَ الْمَكَرَةِ، وَ افْقَأْ عَنِّي أَعْيُنَ السَّحَرَةِ، وَ اعْصِمْنِي مِنْ ذٰلِكَ بِالسَّكِينَةِ، وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ، وَ أَلْزِمْنِي كَلِمَةَ التَّقْوىٰ الَّتِي أَلْزَمْتَها الْمُتَّقِينَ.

اللّهُمَّ وَ اجْعَلْ دُعائِي خالِصاً لَكَ، وَ اجْعَلْنِي أَبْتَغِي بِهِ ما عِنْدَكَ وَ لٰا تَجْعَلْنِي أَبْتَغِي بِهِ أَحَداً سِواكَ، اللّهُمَّ يا رَبِّ جَنِّبْنِي الْعِلَلَ وَ الْهُمُومَ وَ الْغُمُومَ، وَ الْأَحْزانَ وَ الْأَمْراضَ وَ الْأَسْقامَ، وَ اصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ وَ الْجُهْدَ، وَ الْبَلٰاءَ وَ التَّعَبَ وَ الْعِناءَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

اللّهُمَّ أَلِنْ لِي أَعْدائِي وَ مُعامِلِيَّ وَ مُطالِبِيَّ وَ ما غَلُظَ عَلَيَّ مِنْ أُمُورِي كُلِّها، كَما أَلَنْتَ الْحَدِيدَ لِداوُدَ (عليه السلام)، اللّهُمَّ وَ ذَلِّلْهُمْ لِي كَما ذَلَّلْتَ الْأَنْعامَ لِوَلَدِ آدَمَ (عليه السلام)، اللّهُمَّ وَ سَخِّرْهُمْ لِي كَما سَخَّرْتَ الطَّيْرَ لِسُلَيْمانَ (عليه السلام).

اللّهُمَّ وَ أَلْقِ عَلَيَّ مَحَبَّةً مِنْكَ كَما أَلْقَيْتَها عَلىٰ مُوسىٰ بْنِ عِمْرانَ (عليه السلام)، وَ زِدْ فِي جاهِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ قُوَّتِي، وَ ارْدُدْ نَعْمَتَكَ عَلَيَّ، وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ مُنايَ وَ حَسِّنْ لِي خَلْقِي، وَ اجْعَلْنِي مَهُوباً مَرْهُوباً مَخُوفاً، وَ أَلْقِ لِي فِي قُلُوبِ أَعْدائِي وَ مُعامِلِيَّ وَ مُطالِبَيَّ، الرَّأْفَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْمَهابَةَ، وَ سَخِّرْهُمْ لِي بِقُدْرَتِكَ.

اللّهُمَّ يا كافِيَ مُوسىٰ (عليه السلام) فِرْعَوْنَ، وَ يا كافِيَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) الْأَحْزابَ، وَ يا كافِيَ إِبْراهِيمَ (عليه السلام) نارَ النَّمْرُودِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ

____________

(1) الفلّة: الثلمة في سيف.

(2) الحدّ: الحاجز بين الشيئين و منتهى الشيء و من كل شيء حدّته.

39

وَ آلِ مُحَمَّدٍ

(1)

وَ اكْفِنِي كُلَّ ما أَخافُ وَ أَحْذَرُ بِرَحْمَتِكَ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ.

اللّهُمَّ يا دَلِيلَ الْمُتَحَيِّرِينَ، وَ يا مُفَرِّجَ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ، وَ يا مُرَوِّحُ عَنِ الْمَغْمُومِينَ، وَ يا مُؤَدِّي عَنِ الْمَديُونِينَ، وَ يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ، فَرِّجْ كُرْبِي وَ هَمِّي وَ غَمِّي، وَ أَدِّ عَنِّي وَ عَنْ كُلِّ مَدْيُونٍ، وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ مُنايَ، وَ افْتَحْ لِي مِنْكَ بِخَيْرٍ وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ.

اللّهُمَّ يا رَجائِي وَ عُدَّتِي لٰا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجائِي، وَ أَصْلِحْ شَأْنِي كُلَّهُ، وَ افْتَحْ لِي أَبْوابَ الرِّزْقِ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَحْتَسِبُ، وَ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَعْلَمُ، وَ مَنْ حَيْثُ أَرْجُو وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَرْجُو، وَ ارْزُقْنِي السَّلامَةَ وَ الْعافِيَةَ وَ الْبَرَكَةَ فِي جَمِيعِ ما رَزَقْتَنِي، وَ خِرْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي خِيَرَةً فِي عافِيَةٍ، وَ كُنْ لِي وَلِيّاً وَ حافِظاً وَ ناصِراً وَ لَقِّنِي حُجَّتِي.

اللّهُمَّ وَ أَيُّما عَبْدٍ مِنْ عِبادِكَ أَوْ أَمَةٍ مِنْ إمائِكَ كانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُهُ بِها، فِي مالِهِ أَوْ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ أَوْ قُوَّتِهِ، وَ لٰا أَسْتَطِيعُ رَدَّها عَلَيْهِ وَ لٰا تَحِلَّتَها مِنْهُ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أَنْ تَرْضِيَهُ عَنِّي بِما شِئْتَ، ثُمَّ تَهِبَ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، يا وَهّابَ الْعَطايا وَ الْخَيْرَ، اللّهُمَّ وَ لٰا تُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيا وَ لٰا خَيْرَ فِي رَقَبَتِي تَبِعَةٌ

(2)

وَ لٰا ذَنْبٌ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَ ذٰلِكَ لِي بِكَرَمِكَ وَ رَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّباتَ فِي الْأَمْرِ، وَ الْعَزِيمَةِ عَلَى الرُّشْدِ، وَ أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ يا رَبِّ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ حُسْنَ عِبادَتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ قَلْباً سَلِيماً، وَ لِساناً صادِقاً وَ يَقِيناً نافِعاً، وَ رِزْقاً دارّاً هَنِيئاً، وَ رَحْمَةً أَنالُ بِها شَرَفَ كَرامَتِكَ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعافِيَةَ عافِيَةً تَتْبَعُها عافِيَةٌ، شافِيَةٌ كافِيَةٌ، عافِيَةَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

____________

(1) و آل محمد (خ ل).

(2) التبعة: ما يتبع المال من نوائب الحقوق.

40

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ أَنْ تَكُونَ لِي سَنَداً وَ مُسْتَنَداً، وَ عِماداً وَ مُعْتَمَداً، وَ ذُخْراً وَ مُدَّخَراً، وَ لٰا تُخَيِّبْ أَمَلِي وَ لٰا تَقْطَعْ رَجائِي، وَ لٰا تُجْهِدْ بَلائِي، وَ لٰا تُسِئْ قَضائِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، اللّهُمَّ ارْضَ عَنِّي بِرِضاكَ، وَ عافِنِي مِنْ جَمِيعِ بَلْواكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ، يا أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ، يا مَنْ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ لٰا وَزِيرَ، يا خالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، يا مُغْنِي الْبائِسِ الْفَقِيرِ، يا مُغِيثَ الْمُمْتَهَنِ

(1)

الضَّرِيرِ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ

(2)

الْأَسِيرِ، يا جابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ، يا قاصِمَ كُلِّ جَبّارٍ مُتَكَبِّرٍ، يا مُحْيِيَ الْعِظامِ وَ هِيَ رَمِيمٌ، يا مَنْ لٰا نِدَّ لَهُ وَ لٰا شَبِيهٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ

(3)

، وَ أَسْأَلُكَ يا إِلٰهِي بِكُلِّ ما دَعَوْتُكَ بِهِ مِنْ هٰذا الدُّعاءِ، وَ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ كُلِّها، وَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَ بِجَدِّكَ الْأَعْلى، وَ بِكَ فَلٰا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْكَ، أَنْ تَغْفِرَ لَنا وَ تَرْحَمَنا فَإِنّا إِلىٰ رَحْمَتِكَ فُقَرٰاءُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ، وَ اجْمَعْ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ بِالْخَيْراتِ

(4)

، وَ اكْفِنِي اللّهُمَّ يا رَبِّ ما لٰا يَكْفِينِيهِ أَحَدٌ سِواكَ، وَ اقْضِ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي.

وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَ سَهِّلْ لِي مَحابِّي كُلِّها، فِي يُسْرِ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ (العَلِيِّ الْعَظِيمِ)

(5)

، ما شاءَ اللّٰهُ كانَ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِي وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً، ما شاءَ اللّٰهُ كانَ،

____________

(1) الممتهن: المحتقر المبتلى بالضرر.

(2) الكبل: القيد الضخم.

(3) و آل محمد (خ ل).

(4) في الخيرات (خ ل).

(5) ليس في بعض النسخ.

41

ما شاءَ اللّٰهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ، ما شاءَ اللّٰهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ، ما شاءَ اللّٰهُ، فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ، ما شاءَ اللّٰهُ حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ كَفىٰ

(1)

.

و من ذلك ما ذكره أحمد بن جعفر بن شاذان، و رواه عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال:

إنَّ في المحرّم ليلة شريفة، و هي أوّل ليلة منه، من صلّى فيها مائة ركعة، يقرأ في كلّ ركعة الحمد و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

و يسلّم في آخر كلّ تشهد، و صام صبيحة اليوم، و هو أوّل يوم من المحرّم، كان ممّن يدوم عليه الخير سنته، و لا يزال محفوظا من الفتنة إلى القابل، و إن مات قبل ذلك صار إلى الجنّة إن شاء اللّٰه تعالى

(2)

.

صلاة أخرى أوّل ليلة من المحرّم

من طرقهم عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال:

تصلّي أوّل ليلة من المحرّم ركعتين تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب و سورة الأنعام، و في الثانية فاتحة الكتاب و سورة يٰس

(3)

.

صلاة أخرى أوّل ليلة من المحرّم

رواها عبد القادر بن أبي القاسم الأشتري في كتابه بإسناده عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال:

إنّ في المحرّم ليلة، و هي أوّل ليلة منه، من صلّى فيها ركعتين يقرأ فيها سورة الحمد و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

إحدى عشر مرّة و صام صبيحتها، و هو أوّل يوم من السَّنة، فهو كمن يدوم على الخير سنته، و لا يزال محفوظا من السنة إلى قابل، فان مات قبل ذلك صار إلى الجنّة

(4)

.

فصل (3) فيما نذكره من عمل أوّل يوم من المحرم

فمن ذلك صلاة أوّل كل شهر و دعاؤه و صدقاته، و قد قدّمنا ذلك في الجزء الخامس

____________

(1) عنه البحار 98: 324- 333.

(2) عنه الوسائل 8: 180، البحار 98: 333.

(3) عنه الوسائل 8: 181، البحار 98: 333.

(4) عنه الوسائل 8: 181.

42

عند كلّ شهر، فتعمل على ما تقدّمت صفاته.

و اعلم انّ أوّل يوم من المحرم من أيام الصيام، و موسم من مواسم إجابة الدعاء لأهل الإسلام، روينا ذلك بعدّة طرق:

منها: ما رويناه قبل هذا الفصل عن ابن شبيب عن مولانا الرضا (عليه السلام).

و منها: ما

روي عن طرقهم:

انّ من صام يوما من المحرّم محتسباً جعل اللّٰه تعالى بينه و بين جهنم جنّة كما بين السماء و الأرض.

و منها عن النبي (صلى اللّه عليه و آله):

من صام يوما من المحرّم فله بكل يوم ثلاثين يوما.

و منها: ما ذكره أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه اللّه) في كتاب من لا يحضره الفقيه، و قد ضمن ثبوت ما فيه، فقال ما هذا لفظه:

و في أوّل يوم من المحرم دعا زكريا (عليه السلام) ربّه عزّ و جل، فمن صام ذلك اليوم استجاب اللّٰه عزّ و جلّ منه كما استجاب لزكريا (عليه السلام)

(1)

.

و روينا عن شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمّده اللّٰه جلّ جلاله بالرضوان، فقال في كتاب حدائق الرياض عند ذكر المحرم ما هذا لفظه: و في أوّل يوم منه استجاب اللّٰه تعالى ذكره دعوة زكريا (عليه السلام)، فيستحب صيامه لمن أحبّ ان يجيب اللّٰه دعوته.

و ينبغي ان يدعو بما ذكرناه من الدعاء في عمل أول ليلة منه عند استهلال المحرم.

أقول: فينبغي المبادرة إلى فتح أبواب إجابة الدعوات، و اغتنام الوقت المعيّن لقضاء الحاجات، و قد روي فيه صلوات و دعوات معينات (2).

فمن ذلك ما

روينا بإسنادنا إلى محمد بن عبد اللّٰه بن المطلب الشيباني، بإسناده إلى محمد بن فضيل الصيرفي قال: حدَّثنا عليُّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جدِّه، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

____________

(1) عنه الفقيه 2: 91.

(2) صلاة (خ ل)، متعينات (خ ل).

43

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلّي أوّل يوم من المحرّم ركعتين، فإذا فرغ رفع يديه و دعا بهذا الدُّعاء ثلاث مرّات:

اللّهُمَّ أَنْتَ الإِلٰهُ الْقَدِيمُ وَ هٰذِهِ سَنَةٌ جَدِيدَةٌ، فَأَسْأَلُكَ فِيهَا الْعِصْمَةَ مِنَ الشَّيْطانِ وَ الْقُوَّةَ عَلىٰ هٰذِهِ النَّفْسِ الْأَمّارَةِ بِالسُّوءِ، وَ الاشْتِغالَ بِما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، يا كَرِيمُ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ.

يا عِمادَ مَنْ لٰا عِمادَ لَهُ، يا ذَخِيرَةَ مَنْ لٰا ذَخِيرَةَ لَهُ، يا حِرْزَ مَنْ لٰا حِرْزَ لَهُ، يا غِياثَ مَنْ لٰا غِياثَ لَهُ، يا سَنَدَ مَنْ لٰا سَنَدَ لَهُ، يا كَنْزَ مَنْ لٰا كَنْزَ لَهُ، يا حَسَنَ الْبَلٰاءِ، يا عَظِيمَ الرَّجاءِ، يا عِزَّ الضُّعَفاءِ، يا مُنْقِذَ الْغَرْقىٰ، يا مُنْجِيَ الْهَلْكى، يا مُنْعِمُ يا مُجْمِلُ، يا مُفْضِلُ يا مُحْسِنُ.

أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ اللَّيْلِ وَ نُورُ النَّهارِ وَ ضَوْءُ الْقَمَرِ وَ شُعاعُ الشَّمْسِ، وَ دَوِيُّ الْماءِ

(1)

، وَ حَفِيفُ الشَّجَرِ

(2)

، يا اللّٰهُ لٰا شَرِيكَ لَكَ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَ اغْفِرْ لَنا ما لٰا يَعْلَمُونَ، وَ لٰا تُؤاخِذْنا بِما يَقُولُونَ، حَسْبِيَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا، وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ، رَبَّنا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ

(3)

.

فان قيل: قد قدَّمت في كتاب المضمار أنَّ أوَّل السّنة شهر رمضان، و قد ذكرت في هذا الدُّعاء أنَّ أوَّل السنة المحرَّم؟

فأقول: قد قدَّمنا أنّه يحتمل أن يكون شهر رمضان أوّل سنة فيما يختصُّ بالعبادات ترجيح الأوقات، و المحرم أوَّل سنة فيما يختصُّ بالمعاملات و التواريخ و تدبير الناس في الحادثات الاختياريات.

و قد كنّا ذكرنا في أواخر خطبة هذا الجزء بعض الروايات بهذا المعنى من الرواة.

____________

(1) الدوي: صوت ليس بالعالي كصوت النحل.

(2) حفّ الطائر و الشجر إذا صوتت.

(3) عنه البحار 98: 334.

44

فصل (4) فيما نذكره من فضل صوم المحرّم جميعه

روينا ذلك بعدّة طرق، منها عن شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه) فيما ذكره في كتاب حدائق الرياض، و قد روي عن الصادق (عليه السلام) انّه قال:

لمن امكنه صوم المحرم فإنّه يُعصم صائمة من كل سيئة

(1)

.

و ذكر يحيى بن الحسين بن هارون الحسيني في أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

انّ أفضل الصلاة بعد صلاة الفريضة الصلاة في جوف الليل، و انّ أفضل الصوم من بعد شهر رمضان صوم شهر اللّه الذي يدعونه المحرم

(2)

.

و روى المرزباني هذا الحديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) من طرق جماعة في المجلد السابع من كتاب الأزمنة.

و رواه محمد بن أبي بكر المديني الحافظ عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أيضاً في كتاب دستور المذكرين (3).

فصل (5) فيما نذكره من زيادة فضل صوم الثالث من المحرم

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه)، الذي انتهت رئاسة الإمامية في وقته إليه، فيما ذكره في كتاب الحدائق المشار إليه فقال عند ذكر المحرم ما هذا لفظه: اليوم الثالث يوم مبارك فيه كان خلاص يوسف (عليه السلام) من الجبّ، فمن صامه يسّر اللّه له الصعب و فرّج عنه الكرب (4).

و روى صاحب كتاب دستور المذكرين عن النبي (صلى اللّه عليه و آله):

انّ من صام

____________

(1) عنه البحار 98: 335.

(2) عنه البحار 98: 335.

(3) عنه البحار 98: 335.

(4) عنه البحار 98: 335.

45

اليوم الثالث من المحرم استجيبت دعوته

(1)

.

فصل (6) فيما نذكره من فضل صوم التاسع من المحرم

رأيناه في كتاب دستور المذكرين بإسناده عن ابن عباس فقال:

إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما، قال: قلت: كذلك كان يصوم محمد (صلى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم

(2)

.

فصل (7) فيما نذكره من عمل ليلة عاشوراء و فضل إحيائها

اعلم أنّ هذه اللّيلة أحياها مولانا الحسين (صلوات اللّه عليه) و أصحابه بالصلوات و الدعوات، و قد أحاط بهم زنادقة الإسلام، ليستبيحوا منهم النّفوس المعظّمات، و ينتهكوا منهم الحرمات، و يسبوا نساءهم المصونات.

فينبغي لمن أدرك هذه اللّيلة، أن يكون مواسيا لبقايا أهل آية المباهلة و آية التطهير، فيما كانوا عليه في ذلك المقام الكبير، و على قدم الغضب مع اللّه جلّ جلاله و رسوله (صلوات اللّه عليه)، و الموافقة لهما فيما جرت الحال عليه، و يتقرّب إلى اللّه جلّ جلاله بالإخلاص من موالاة أوليائه و معاداة أعدائه.

و أما فضل إحيائها:

فقد رأينا في كتاب دستور المذكّرين بإسناده عن النبيِّ (صلى اللّه عليه و آله) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

من أحيا ليلة عاشوراء فكأنّما

(3)

عبد اللّه عبادة جميع الملائكة، و أجر العامل فيها كأجر

(4)

سبعين سنة

(5)

.

____________

(1) عنه البحار 98: 335.

(2) عنه البحار 98: 335.

(3) فكما (خ ل).

(4) يعدل (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 336.

46

و أمّا تعيين الأعمال من صلاة أو ابتهال:

فمن ذلك الرواية عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)،

وجدناها عن محمّد بن أبي بكر المديني الحافظ من كتاب دستور المذكرين بإسناده المتّصل عن وهب بن منبّه، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

من صلّى ليلة عاشوراء أربع ركعات من آخر اللّيل، يقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب و آية الكرسي- عشر مرّات، و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

- عشر مرّات، و

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»

- عشر مرّات، و

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ»

- عشر مرّات، فإذا سلّم قرأ

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مائة مرّة.

بنى اللّه تعالى له في الجنّة مائة ألف ألف مدينة من نور، في كلّ مدينة ألف ألف قصر، في كلّ قصر ألف ألف بيت، في كلّ بيت ألف ألف سرير، في كلّ سرير ألف ألف فراش، في كلّ فراش زوجة من الحور العين، في كلّ بيت ألف ألف مائدة، في كلّ مائدة ألف ألف قصعة، في كلّ قصة مائة ألف ألف لون و من الخدم، على كلّ مائدة ألف ألف وصيف، و مائة ألف ألف وصيفة، على عاتق كلّ وصيف و وصيفة منديل، قال وهب بن منبّه: صمّت أذناي إن لم أكن سمعت هذا من ابن عباس

(1)

.

و من ذلك ما رويناه أيضا في كتاب دستور المذكّرين بإسناده المتّصل عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

من صلّى ليلة عاشوراء مائة ركعة بالحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ثلاث مرّات، و يسلّم بين كلّ ركعتين، فإذا فرغ من جميع صلاته قال: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- سبعين مرّة.

قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى هذه الصلاة من الرجال و النساء ملأ اللّه قبره إذا مات مسكا و عنبراً، و يدخل إلى قبره في كلّ يوم نور إلى أن ينفخ في الصور، و توضع له مائدة منها نعيم يتناعم به أهل الدنيا منذ يوم خلق إلى أن

____________

(1) عنه الوسائل 8: 181، البحار 98: 337.

47

ينفخ في الصور، و ليس من الرجال و النساء إذا وضع في قبره إلا يتساقط شعورهم الّا من صلّى هذه الصلاة، و ليس أحد يخرج من قبره إلّا أبيض الشعر إلّا من صلّى هذه الصّلاة.

و الّذي بعثني بالحقِّ إنّه من صلّى هذه الصلاة، فإنّ اللّه عزّ و جلّ ينظر إليه في قبره بمنزلة العروس في حجلته إلى أن ينفخ في الصور، فإذا نفخ في الصّور يخرج من قبره كهيئته إلى الجنان كما يزفُّ العروس إلى زوجها

- ثمّ ذكر تمام الحديث في تعظيم يوم عاشوراء و عمل الخير فيه، و قد قصدنا ما يتعلق بليلة عاشوراء (1).

و قد ذكرنا فيما تقدّم من اعتمادنا في مثل هذه الأحاديث على ما

رويناه عن الصادق (عليه السلام)

أنّه: من بلغه شيء من الخير فعمل كان له ذلك، و إن لم يكن الأمر كما بلغه.

و من ذلك ما

رأيناه في بعض كتب العبادات عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال:

من صلّى مائة ركعة ليلة عاشوراء يقرأ في كلِّ ركعة الحمد مرّة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ثلاث مرّات، و يسلّم بين كلِّ ركعتين، فإذا فرغ من جميع صلاته قال: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ سبعين مرة- و ذكر من الثواب و الإقبال ما يبلغه كثير من الٰامال و الأعمال، و يطول به شرح المقال

(2)

.

و من الصّلوات يوم عاشوراء

في رواية أخرى عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال:

يصلي ليلة عاشوراء أربع ركعات في كلّ ركعة الحمد مرّة، وَ

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

خمسون مرّة، فإذا سلّمت من الرّابعة فأكثر ذكر اللّه تعالى، و الصّلاة على رسوله، و اللعن لأعدائهم ما استطعت

(3)

.

____________

(1) عنه صدره الوسائل 8: 181، البحار 98: 337.

(2) عنه الوسائل 8: 181، البحار 98: 338.

(3) عنه الوسائل 8: 182، البحار 98: 338.

48

و من الصلوات و الدَّعوات ليلة عاشوراء ما ذكره صاحب المختصر من المنتخب فقال ما هذا لفظه:

الدُّعاء في ليلة عاشوراء أن يصلّي عشر ركعات، يقرأ في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة واحدة، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرّة.

و قد روي

أن يصلي مائة ركعة يقرأ في كلِّ ركعة الحمد مرّة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ثلاث مرّات، فإذا فرغت منهنّ و سلّمت تقول: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، مائة مرّة، و قد روي سبعين مرّة و أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ مائة مرّة، و قد روي سبعين مرّة، و صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مائة مرّة، و قد روي سبعين مرَّة.

و تقول دعاء فيه فضل عظيم، و هو ثابت في كتاب الرّياض:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْوَضِيئَةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الْكَبِيرَةِ الْكَثِيرَةِ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْعَزِيزَةِ الْمَنِيعَةِ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْكامِلَةِ التّامَّةِ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْمَشْهُورَةِ الْمَشْهُودَةِ لَدَيْكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لٰا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَتَسَمّى بِها غَيْرُكَ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لٰا تُرامُ وَ لٰا تَزُولُ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِما تَعْلَمُ أَنَّهُ لَكَ رِضا مِنْ أَسْمائِكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي سَجَدَ لَها كُلُّ شَيْءٍ دُونَكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لٰا يَعْدِلُها عِلْمٌ وَ لٰا قُدْسٌ وَ لٰا شَرَفٌ وَ لٰا وِقارٌ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِما عاهَدْتَ أَوْفَي الْعَهْدِ أَنْ تُجِيبَ سائِلَكَ بِها يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَنْتَ لَها أَهْلٌ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَقُولُ لِسائِلِها وَ ذاكِرِها: سَلْ ما شِئْتَ فَقَدْ وَجَبْتُ لَكَ الإِجابَةَ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ

49

يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ ما خَلَقْتَ مِنَ الْمَسائِلِ الَّتِي لٰا يَقْوى بِحَمْلِها شَيْءٌ دُونَكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِأَعْلاها عُلُوّاً، وَ أَرْفَعِها رَفْعَةً، وَ أَسْناها ذِكْراً، وَ أَسْطَعِها نُوراً، وَ أَسْرَعِها نَجاحاً، وَ أَقْرَبِها إِجابَةً، وَ أَتَمِّها تَماماً، وَ أَكْمَلِها كَمالًا، وَ كُلُّ مَسائِلِكَ عَظِيمَةٌ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِما لٰا يَنْبَغِي أَنْ يُسْأَلَ بِهِ غَيْرُكَ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْقُدْسِ وَ الْجَلٰالِ، وَ الْكِبْرِياءِ وَ الشَّرَفِ وَ النُّورِ، وَ الرَّحْمَةِ وَ الْقُدْرَةِ، وَ الإِشْرافِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ الْجُودِ، وَ الْعَظَمَةِ وَ الْمَدْحِ وَ الْعِزِّ، وَ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ الرَّواجِ، وَ الْمَسائِلِ الَّتِي بِها تُعْطِي مَنْ تُرِيدُ وَ بِها تُبْدِئُ وَ تُعِيدُ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ الْعالِيَةِ الْبَيِّنَةِ الْمَحْجُوبَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْمَخْصُوصَةِ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْجَلِيلَةِ الْكَرِيمَةِ الْحَسَنَةِ يا جَلِيلُ يا جَمِيلُ يا اللّٰهُ، يا عَظِيمُ يا عَزِيزُ، يا كَرِيمُ يا فَرْدُ يا وِتْرُ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ.

أَسْأَلُكَ بِمُنْتَهى أَسْمائِكَ الَّتِي مَحَلُّها فِي نَفْسِكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِما سَمَّيْتَهُ بِهِ نَفْسَكَ مِمَّا لَمْ يُسَمِّكَ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِما لٰا يُرىٰ مِنْ أَسْمائِكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِما لٰا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِما نَسَبْتَ إِلَيْهِ نَفْسَكَ مِمَّا تُحِبُّهُ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ مَسائِلِكَ الْكِبْرِياءِ، وَ بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ وَجَدْتُها حَتّىٰ يَنْتَهِيَ إِلَى الاسْمِ الْأَعْظَمِ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ كُلِّها يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ وَجَدْتُهُ حَتّىٰ يَنْتَهِي إِلَى الاسْمِ الاعْظَمِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ الْعَلِيِّ الْأَعْلى، وَ هُوَ اسْمُكَ الْكامِلُ الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلىٰ جَمِيعِ ما تُسَمّىٰ بِهِ نَفْسَكَ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْماءِ وَ تَفْسِيرِها، فَإِنَّهُ لٰا يَعْلَمُ تَفْسِيرَها أَحَدٌ غَيْرُكَ يا اللّٰهُ.

50

وَ أَسْأَلُكَ بِما لٰا أَعْلَمُ وَ لَوْ عَلِمْتُهُ سَأَلْتُكَ بِهِ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ عَلىٰ وَحْيِكَ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ ذُنُوبِي، وَ تَقْضِيَ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي، وَ تُبَلِّغِنِي آمالِي، وَ تُسَهِّلَ لِي مَحابِّي، وَ تُيَسِّرَ لِي مُرادِي، وَ تُوصِلَنِي إِلىٰ بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلًا، وَ تَرْزُقَنِي رِزْقاً واسِعاً، وَ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

(1)

.

فصل (8) فيما نذكره من فضل المبيت عند الحسين (عليه السلام) ليلة عاشوراء و فضل زيارته فيها

روينا ذلك بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن جابر الجعفي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

من بات عند قبر الحسين (عليه السلام) ليلة عاشوراء، لقي اللّٰه يوم القيامة ملطّخاً بدمه، و كأنّما قتل معه في عرصة كربلاء

(2)

.

و قال شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعيّة: و روي انّ من زاره (عليه السلام) و بات عنده في ليلة عاشوراء حتى يصبح، حشره اللّه تعالى ملطّخاً بدم الحسين (عليه السلام) في جملة الشهداء معه (عليه السلام) (3).

فصل (9) فيما نذكره من صوم يوم عاشوراء و فضله و الدعاء فيه

اعلم انّ الروايات وردت متظافرات في تحريم صوم يوم عاشوراء على وجه الشماتات، و ذلك معلوم من أهل الديانات، فانّ الشماتة يكسر حرمة اللّٰه جلّ جلاله

____________

(1) عنه البحار 98: 338- 340.

(2) مصباح المتهجد 2: 771، عنه البحار 98: 340، 101: 103، كامل الزيارات: 173، مستدرك الوسائل 2: 211، المزار الكبير: 143، المزار للمفيد: 59، الوسائل 10: 372، مصباح الكفعمي: 482، مسار الشيعة: 25.

(3) عنه البحار 98: 340، 101: 103.

51

و ردّ مراسمه و هتك حرمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هدم معالمه، و عكس أحكام الإسلام و إبطال مواسمه، ما يشمت بها و يفرح لها، الّا من يكون عقله و قلبه و نفسه و دينه قد ماتت بالعمى و الضلالة، و شهدت عليه بالكفر و الجهالة، و وردت أخبار كثيرة بالحثّ على صيامه.

منها: ما

رويناه بإسنادنا عن عليِّ بن فضال، بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

استوت السّفينة يوم عاشوراء على الجودي، فأمر نوح من معه من الجنّ و الإنس أن يصوموا ذلك اليوم.

و قال أبو جعفر (عليه السلام):

أ تدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الّذي تاب اللّٰه عزّ و جلّ فيه على آدم (عليه السلام) و حوّاء، و هذا اليوم الذي غلب فيه موسى فرعون، و هذا اليوم الّذي فلق اللّٰه فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون و من معه، و هذا اليوم الّذي ولد فيه إبراهيم (عليه السلام)، و هذا اليوم الّذي تاب اللّٰه فيه على قوم يونس، و هذا اليوم الّذي ولد فيه عيسى بن مريم (عليه السلام)، و هذا اليوم الّذي يقوم فيه القائم (عليه السلام)

(1)

.

و منها بإسنادنا إلى هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، عن أبيه أنَّ علياً (عليه السلام) قال:

صوموا من عاشوراء التاسع و العاشر فإنه يكفّر ذنوب سنة

(2)

.

أقول: و رأيت من طريقهم في المجلّد الثّالث من تاريخ النيشابوري للحاكم في ترجمة نصر بن عبد اللّٰه النيشابوري بإسناده إلى سعيد بن المسيّب عن سعد

أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لم يصم عاشوراء.

و أمّا الدّعاء فيه: فقد ذكر صاحب كتاب المختصر من المنتخب، فقال ما هذا لفظه:

تصبح يوم عاشوراء صائما و تقول:

____________

(1) عنه البحار 98: 340.

(2) عنه البحار 98: 340.

52

سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرافَ النَّهارِ، سُبْحانَ اللّٰهِ بِالْغُدُوِّ وَ الآصالِ،

فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ

،

وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ.

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ زِنَةَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَضْعافَ ذٰلِكَ أَضْعافاً مُضاعَفَةً أَبَداً سَرْمَداً كَما يَنْبَغِي لِعَظَمَتِهِ.

سُبْحانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ، سُبْحانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ، سُبْحانَ الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتَ، سُبْحانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحانَ الْقائِمِ الدَّائِمِ، سُبْحانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلى، سُبْحانَهُ وَ تَعالىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ فِي مِنَّةٍ وَ نِعْمَةٍ وَ عافِيَةٍ فَأَتْمِمْ عَلَيَّ نَعْمَتَكَ يا اللّٰهُ، وَ مَنَّكَ وَ عافِيَتَكَ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَكَ، اللَّهُمَّ بِنُورِ وَجْهِكَ اهْتَدَيْتُ، وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ.

أُشْهِدُكَ وَ كَفىٰ بِكَ شَهِيداً، وَ أُشْهِدُ مَلائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ وَ سَمائِكَ وَ أَرْضِكَ، وَ جَنَّتَكَ وَ نارَكَ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ أَنَّ ما دُونَ عَرْشِكَ إِلىٰ قَرارِ أَرْضِكَ مِنْ مَعْبُودٍ دُونَكَ باطِلٌ مُضْمَحِلٌّ.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيها، وَ أَنَّكَ باعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، اللّهُمَّ فَاكْتُبْ شَهادَتِي هٰذِهِ عِنْدَكَ حَتّىٰ أَلْقاكَ بِها، وَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

53

اللّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعَ لَكَ السَّماءُ كَنَفَيْها، وَ تُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْها، حَمْداً يَصْعَدُ وَ لٰا يَنْفَدُ، حَمْداً يَزِيدُ وَ لٰا يَبِيدُ، حَمْداً سَرْمَداً لٰا انْقِطاعَ لَهُ وَ لٰا نَفادَ، حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَ لٰا يَفْنى آخِرُهُ.

وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ وَ فَوْقِي وَ مَعِي وَ أَمامِي وَ قِبَلِي وَلَدَيَّ، وَ إِذا مِتُّ وَ فَنَيْتُ وَ بَقيتَ يا مَوْلايَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِجَمِيعِ مَحامِدِكَ كُلِّها عَلىٰ جَمِيعِ نَعْمائِكَ كُلِّها، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ عِرْقٍ ساكِنٍ وَ فِي كُلِّ أَكْلَةٍ وَ شَرْبَةٍ وَ لِباسٍ وَ قُوَّةٍ وَ بَطْشٍ وَ عَلىٰ مَوْضِعِ كُلِّ شَعْرَةٍ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلٰانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ، وَ أَنْتَ مُنْتَهىَ الشَّأْنِ كُلِّهِ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ يا باعِثَ الْحَمْدِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ يا وارِثَ الْحَمْدِ، وَ بَدِيعَ الْحَمْدِ، وَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ، وَ مُبْدِئ الْحَمْدِ، وَ وَفِيَّ الْعَهْدِ، صادِقَ الْوَعْدِ، عَزِيزَ الْجُنْدِ، وَ قَدِيمَ الْمَجْدِ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَفِيعَ الدَّرَجاتِ، مُجِيبَ الدَّعَواتِ، مُنْزِلَ الآياتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، مُخْرِجَ مَنْ فِي الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ، وَ جاعِلَ الْحَسَناتِ دَرَجاتٍ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غافِرَ الذَّنْبِ وَ قابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقابِ ذَا الطَّوْلِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى، وَ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلّىٰ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الٰاخِرَةِ وَ الأُولى.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّماءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ مَلَكٍ فِي السَّماءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَوْراقِ الْأَشْجارِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْجِنِّ وَ الانْسِ، وَ عَدَدَ الثَّرىٰ وَ الْبَهائِمِ وَ السِّباعِ وَ الطَّيْرِ.

وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما فِي جَوْفِ الْأَرْضِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما عَلىٰ وَجْهِ

54

الْأَرْضِ. وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما أَحْصى كِتابُكَ وَ أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ زِنَةَ عَرْشِكَ، حَمْداً كَثِيراً مُبارَكاً فِيهِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما تَقُولُ، وَ عَدَدَ ما تَعْلَمُ، وَ عَدَدَ ما يَعْمَلُ خَلْقُكَ كُلُّهُمْ، الأَوَّلُونَ وَ الٰاخِرُونَ، وَ زِنَةَ ذٰلِكَ كُلِّهِ وَ عَدَدَ ما سَمَّيْنا كُلِّهِ إِذا مِتْنا وَ فَنَيْنا، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

تقول:

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ- عَشر مرّات، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ- عشر مرّات، يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ- عشر مرّات، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ- عشر مرّات، حَنّانُ يا مَنّانُ- عشر مرّات، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ- عشر مرّات.

وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- عشر مرّات، آمِينَ آمِينَ- عشر مرّات، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، عشر مرات، و صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ- عشر مرّات.

ثمَّ تقول:

اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ، وَ رَجائِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ

(1)

، وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْفُؤَادُ، وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ، وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمُتُ فِيهِ الْعَدُوُّ.

أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، رَغْبَةً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ، فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَنِيهِ

(2)

، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فاضِلًا.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ سَهِّلْ لِي مِحْنَتِي، وَ يَسِّرْ لِي إِرادَتِي، وَ بَلِّغْنِي امْنِيَّتِي، وَ أَوْصِلْنِي إِلىٰ بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلًا، وَ اقْضِ عَنِّي

____________

(1) شدة (خ ل).

(2) كفيته (خ ل).

55

دَيْنِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

(1)

.

فصل (10) فيما نذكره من وصف أهوال يوم عاشوراء

يا له من يوم كسفت فيه شموس الإسلام و المسلمين، و خسفت به بدور الطاهرين، و رجفت فيه اقدام أهل اليقين، و طأطأ الإسلام رأسه ذلًّا و جزعا بلسان الحال من تلك الأهوال، و ناح لسان حال الشرائع و الأحكام، و كاد ان يموت ضوء النّهار و يحيى أموات الظلام، و بهتت العقول السليمة و عادت (2) لعزلها عن ولايتها، و شقّت جيوب القلوب المستقيمة لغلبتها على امارتها، و تبرّأت الباب المحاربين لذريّة سيد المرسلين من أَصحابها، و شكت إلى اللّٰه جلّ جلاله على مصابها.

و عقدت ألوية العار على كلّ عاذر و خاذل، و وسمت جباه الشامتين باستحقاق كلّ هول هائل و خطب شامل، و أشرف الملائكة و الأنبياء و المرسلين و محمد (صلوات اللّه و سلامه عليه) و عترته المظلومون، من مناظر التّعجب يطلعون و يسترجعون ممّا قد بلغت الحال إليه، و عجزت القوّة البشرية عن احتمال ما أقدم الأعداء عليه.

و قال لسان حال الرسول الداعي لكل سامع و واع، السّاعين إلى سفك دمه الشريف بسوء المساعي: إذا لم تجازونا على الإحسان، و لم تعترفوا لنا بحقّ العتق من الهوان و من عذاب النيران، و لم تذكروا لنا بسط أيديكم على ملوك الأزمان، و ما فتحنا عليكم من أبواب الرضوان و الجنان، فارجعوا معنا إلى حكم المروّة و الحباء و عوائد الكرم في الجاهلية الجهلاء أوّلًا، فلا تكونوا لنا و لا علينا، فما الّذي حملكم على العداوة لنا و الاقدام على القتل لنا و التشفّي بالإساءة إلينا.

فناداه لسان حال الشفقة على قلبه المصدود: القوم أموات و لست بمسمع من في القبور.

____________

(1) عنه البحار 98: 341- 343.

(2) عاودت (خ ل).

56

و كشف له عن التشريف لأهله بذلك التّكليف و من عذاب الأعداء بدوام الشقاء، و عن أسرار انّ أهلك أعزّ علينا منهم عليك، و الّذي قد جرى بمحضرنا و نحن اقدر على الانتقام، و سوف يحضر الجميع بين يديك و تحكم في كل مسيء إلى ذرّيتك و إليك، و انّ ولايتك على الأشرار كولايتك على الأبرار، و أنت المنتقم لنا، و لك بمهما شئت من الاقتدار و البوار، و لا نرضى إذا غضبت و لا نقبل على أحد إذا عرضت، و ما كان هذا التمكين للأشرار عن هوان الأبرار، و لكن الموت وارد على أهل الوجود لإكرام أهل السعود و الانتقام من ذوي الجحود.

فأكرمنا نفوس خاصتك و ذريتك ان يبذلوها في غير إعزاز ديننا العزيز علينا، و ان يهدوها الّا إلينا، و أردنا ان يعرضوها في ديوان المحامات عن حمى ملكنا الباهر و سلطاننا القاهر.

فحاز ذرّيّتك و خاصّتك لنا بما يفرّط عليهم، و كان ذلك تشريفا لهم و إقبالًا منّا عليهم، و لو لم يجودوا لنا بالنّفوس و بذل الرءوس لأفناها الموت الحاكم بالزّوال، و فاتها ما ظفرت به من الإقبال و نهايات الآمال، و انّ عندنا أعظم مما عندك مما أقدم عليه الفجار، «فَ لٰا تَحْسَبَنَّ اللّٰهَ غٰافِلًا عَمّٰا يَعْمَلُ الظّٰالِمُونَ إِنَّمٰا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصٰارُ» (1).

فصل (11) فيما نذكره من عمل يوم عاشوراء

فمن مهمّات يوم عاشوراء عند الأولياء، المشاركة للملائكة و الأنبياء و الأوصياء في العزاء، لأجل ما ذهب من الحرمات الإلهيّة و درس من المقامات النبويّة، و ما دخل و يدخل على الإسلام بذلك العدوان من الذل و الهوان، و ظهور دولة إبليس و جنوده على دولة اللّه جلّ جلاله و خواصّ عبيده.

فيجلس الإنسان في العزاء لقراءة ما جرى على ذريّة سيد الأنبياء (صلوات اللّٰه جلّ جلاله عليه و عليهم)،

____________

(1) إبراهيم: 42.