الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
198 /
17

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله الطاهرين. يقول مولانا الأفضل الأكمل الأورع الزاهد العابد المرابط المجاهد ذو المناقب و الفضائل و الأيادي و الفواضل النقيب الطاهر شرف العترة بقية نقباء آل أبي طالب في الأقارب و الأجانب رضي الدين جمال العارفين ركن الإسلام و المسلمين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي حرس الله مجده المنيف و أطال في عمره الشريف الحمد لله الذي استجارت به الأرواح بلسان الحال في إخراجها من العدم فأجارها و استغاثت به في فك إسارها من يد الظلم فأطلقها و وهب لها أنوارها و رأت نفوسها عالية والية فطلبت رفعها عن الخمول فبلغها مطلوبها و أعلى منارها و سألت مراكب و مطايا لأسفارها فأخرج لها جواهر الأجسام و جمعها بعد انتشارها و عرفت أن من تمام مسارها أن يمدها بالعقول فأمدها بأسرارها و خافت من عقبات طرقها و أخطارها فجعل لها مسالك إلى السلامة من مهالك ليلها و نهارها و مكنها من المسير على مراكب الأجساد إلى سعادة الدنيا و المعاد حتى نهضت بتمكينه من

18

مراكز الظهور و قطعت مفاوز البطون و تنزهت في عجائب طرقات القرون بعد القرون و رأت من غرائب قدرته جل جلاله في طي مكنون كن فيكون ما صار السفر لها مألوفا و تركه موتا و قطعه مخوفا. و أشهد أن لا إله إلا هو شهادة جاءت أمانا لها من العطب و مبشرة بحسن المنقلب. و أشهد أن جدي محمدا(ص)الكاشف من أنوارها ما احتجب و المظهر من شموس أنوارها ما غرب و اغترب. و أشهد أن نوابه فيما بلغ إليه من أعلى الرتب يجب أن يكونوا من الحماة الكماة الذين لا تذل شجاعتهم كثرة من نهب أو سلب و لا يفسد مروءتهم و حمايتهم من أطمعهم فيما بذل أو وهب و أن يكون طالع بدايتهم و ولادتهم في سعود من غلب و ظفر بنجاح الطلب و عرف طرق الإقبال في الإنشاء في الآباء مع الأنبياء من غير تعب و لا نصب و سلم من العمى بعبادة حجر أو خشب. و بعد فإنني وجدت الإنسان مسافرا مذ خرج من العدم إلى الوجود في ظهور الآباء و الجدود و بطون الأمهات الحافظات للودائع و العهود و وجدت الله جل جلاله قد تولى سلاحه من حفظه من النقم التي جرت على من سلف من الأمم و عامله بالكرم و النعم حتى أوجب عليه من العبودية بما بلغه من المقامات الدنيوية و الدينية أن تكون حركاته و سكناته و أسفاره و اختياره كلها بحسب الإرادة الإلهية و إنه قد سيره ألوفا من السنين و في شهور الدهور في سفر السلامة من المحذور و على مطايا النجاة من فتك شر ذوي الشرور و أطلقه في الأسفار إلى دار القرار و جعل له قائدا و سائقا من المواعظ الهاوية لذوي البصائر و الأبصار و علم جل جلاله أن اتكاله على مجرد قدرة العبد و ضعف اختياره يقتضي تكرار عثاره فبعث له على لسان الأنبياء و الأوصياء من دروع الدعوات و حصون الصدقات ما يكون أمانا له من المخافات في

19

الطرقات. و قد رأيت أن أصنف كتابا مفردا يحتاج الإنسان إليه في أسفاره و يأخذ منه بالله جل جلاله أمانا من عثاره و أكداره و أسميه كتاب الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان و أجعله أبوابا و كل باب يشتمل على فصول أذكر فيها ما يتهيأ ذكره من المنقول و ما يفتحه الله جل جلاله من مواهب المعقول و ربما لا نذكر الأسانيد و لا جميع الكتب التي نروي منها ما نختاره و نعتمد عليه لأن المراد من هذا الكتاب الاختصار و مجرد العمل بما يقتصر عليه إن شاء الله تعالى. <فصل> و إذا كان الذي أجده من الدعوات المنقولات مختصرا عما يحتاج إليه الإنسان في المهمات في شيء مما يحتوي عليه هذا الكتاب أو لم أجد دعاء لبعض الأسباب فإني أنشئ دعاء لذلك الوجه من مواهب الله جل جلاله الأرحم الأكرم الذي عَلَّمَ الْإِنْسٰانَ مٰا لَمْ يَعْلَمْ.

فَقَدْ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهُ عِنْدَ مِقْدَارِ ثُلُثِهِ بِإِسْنَادِهِ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلِّمْنِي دُعَاءً فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ.

وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلِّمْنِي دُعَاءً فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ

<فصل> و ربما يكون الدعاء الذي ننشئه كالمنثور و القرائن و السجع و عسى أن يوجد في بعض الروايات أن السجع في الدعاء و غيره مكروه و لعل تأويل ذلك إن صحت الرواية أن يكون السجع عن تكلف أو لغير الله أو قاصرا عن آداب السنة و الكتاب لأننا رأينا و روينا أدعية كثيرة عن النبي(ص)و الأئمة عليهم أفضل الصلاة و السلام على سبيل السجع و النثر و ترتيب الكلام و في صحائف مولانا زين العابدين(ص)كثير مما ذكرناه و في القرآن الشريف آثار كثيرة على نحو ما وصفناه.

20

و نحن ما نذكر في الإنشاء من الدعاء إلا ما نجده من غير روية و لا كلفة بل إفاضة علينا من مالك الأشياء الذي هو ربي و حسبي كما قال جل جلاله ذٰلِكُمٰا مِمّٰا عَلَّمَنِي رَبِّي. و نحن ذاكرون لما يشتمل عليه هذا الكتاب من الأبواب و الفصول و إشارات إلى معانيه بحسب المعقول و المنقول و عددها على التفصيل ليعلم الناظر فيها الموضع الذي يحتاج إليه منها فيقصده و يظفر به على التعجيل إن شاء الله تعالى

فصل في ذكر تفصيل ما قدمناه و أجملناه من الأبواب و الفصول

<الباب الأول فيما نذكره من كيفية العزم و النية للأسفار و ما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن و الدار و فيه فصول> الفصل الأول فيما نذكره من عزم الإنسان و نيته لسفره على اختلاف إرادته. الفصل الثاني فيما نذكره من الأخبار التي وردت في تعيين اختيار أوقات الأسفار. الفصل الثالث فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجه في الأسفار. الفصل الرابع فيما نذكره من الوصية المأمور بها عند الأسفار و الاستظهار بمقتضى الأخبار و الاعتبار. الفصل الخامس فيما نذكره من الأيام و الأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار. الفصل السادس فيما نذكره من الغسل قبل الأسفار و ما يجريه الله جل جلاله على خاطرنا من الأذكار. الفصل السابع فيما نذكره مما أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال و ما أذكره عند الغسل من النية و الابتهال.

21

الفصل الثامن فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب. الفصل التاسع فيما نذكره مما يتعلق بالتطيب و البخور. الفصل العاشر فيما نذكره من الأذكار عند تسريح اللحية و عند النظر في المرآة. الفصل الحادي عشر فيما نذكره من الصدقة و دعائها عند السفر و دفع ما يخاف من الخطر. الفصل الثاني عشر فيما نذكره من توديع العيال بالصلاة و الدعاء و الابتهال و صواب المقال. الفصل الثالث عشر في رواية أخرى بالصلاة عند توديع العيال بأربع ركعات و ابتهال. الفصل الرابع عشر فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافر في منزله مع عياله و ما ذا يخاطبهم من مقاله. الفصل الخامس عشر فيما نذكره من الترغيب و الترهيب للعيال قبل التوجه و الانفصال. <الباب الثاني فيما يصحبه الإنسان معه في أسفاره للسلامة من أخطاره و أكداره و فيه فصول.> الفصل الأول فيما نذكره من صحبة العصا اللوز المر في الأسفار و السلامة بها من الأخطار. الفصل الثاني فيما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر و السفر أمان من الخطر. الفصل الثالث فيما نذكره من أخذ الخواتيم في السفر للأمان من الضرر. الفصل الرابع فيما نذكره من تمام ما يمكن أن يحتاج إليه في هذه الثلاثة الفصول. الفصل الخامس فيما نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الأسفار و عند

22

الخوف من الأخطار و أنها دافعة للمضار. <الباب الثالث فيما نذكره مما يصحبه الإنسان في السفر من الرفقاء و المهام و الطعام و فيه فصول> الفصل الأول في النهي عن الانفراد في الأسفار و استعداد الرفقاء لدفع الأخطار. الفصل الثاني فيما يستصحبه في سفره من الآلات بمقتضى الروايات و ما نذكره من الزيادات. الفصل الثالث فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار و ما يتصل به من الآداب و الأذكار. الفصل الرابع فيما نذكره من آداب المأكول و المشروب بالمنقول. <الباب الرابع فيما نذكره من الآداب في لبس المداس و النعل و السيف و العدة عند الأسفار و فيه فصول-> الفصل الأول فيما نذكره مما يختص بالنعل و الخف. الفصل الثاني في صحبة السيف في السفر و ما يتعلق به من العوذة الدافعة للخطر. الفصل الثالث فيما نذكره من القوس و النشاب و من ابتدأه و ما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب.

23

<الباب الخامس- فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس و الراكب عند الأسفار و للدواب للحماية من الأخطار و فيه فصول> الفصل الأول في العوذة المروية عن مولانا محمد بن علي الجواد(ص)و هي العوذة الحامية من ضرب السيف و من كل خوف. الفصل الثاني في العوذة المجربة في دفع الأخطار و تصلح أن تكون مع الإنسان في الأسفار. الفصل الثالث فيما نذكره من العوذة التي تكون في العمامة لتمام السلامة. الفصل الرابع فيما نذكره من اتخاذ عوذة للفارس و الفرس و للدواب بحسب ما وجدناه داخلا في هذا الباب. الفصل الخامس فيما نذكره من دعاء دعا به قائله على فرس قد مات فعاش. <الباب السادس- فيما نذكره مما يحمله صحبته من الكتب التي تعين على العبادة و زيادة السعادة و فيه فصول> الفصل الأول في حمل المصحف الشريف و بعض ما يروى في دفع الأمر المخوف. الفصل الثاني فيما نذكره إذا كان سفره مقدار نهار و ما يحمل معه من الكتب للاستظهار. الفصل الثالث فيما نذكره إذا كان سفره يوما و ليلة و نحو هذا المقدار و ما يصحبه للعبادة و الحفظ و الاستظهار. الفصل الرابع فيما نذكره إن كان سفره مقدار أسبوع أو نحو هذا المقدار و ما يحتاج أن يصحب معه من المعونة على دفع المحاذير. الفصل الخامس فيما نذكره إن كان سفره مقدار شهر على التقريب.

24

الفصل السادس فيما نذكره إن كان سفره مقدار سنة أو شهور و ما يصحب معه لزيادة العبادة و السرور و دفع المحذور. الفصل السابع فيما يصحبه أيضا في أسفاره من الكتب لزيادة مساره و دفع أخطاره. الفصل الثامن فيما نذكره من صلاة المسافرين و ما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين. الفصل التاسع فيما نذكره مما يحتاج إليه المسافر من معرفة القبلة للصلوات نذكر فيها ما يختص بأهل العراق فإننا الآن ساكنون بهذه الجهات. الفصل العاشر فيما نذكره إذا اشتبه مطلع الشمس عليه أو كان غيما أو وجد مانعا لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه. الفصل الحادي عشر فيما نذكره من الأخبار المروية بالعمل على القرعة الشرعية. الفصل الثاني عشر فيما نذكره من روايات في صفة القرعة الشرعية كما ذكرناها في كتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب و بين رب الأرباب. الفصل الثالث عشر فيما نذكره من الآداب في الأسفار عن الصادق ابن الصادقين الأبرار حدث بها عن لقمان نذكر منها ما يحتاج إليه الآن. <الباب السابع- فيما نذكره إذا شرع الإنسان في خروجه من الدار للأسفار و ما يعمله عند الباب و عند ركوب الدواب و فيه فصول> الفصل الأول فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار إلى الأسفار. الفصل الثاني فيما نذكره من التحنك بالعمامة عند تحقيق عزمك على السفر لتسلم من الخطر.

25

الفصل الثالث في التحنك بالعمامة البيضاء عند السفر يوم السبت. الفصل الرابع فيما نذكره مما يدعى به عند ساعة التوجه و عند الوقوف على الباب لفتح أبواب المجاب. الفصل الخامس في ذكر ما نختاره من الآداب و الدعاء عند ركوب الدواب <الباب الثامن فيما نذكره عند المسير و الطريق و مهمات حسن التوفيق و الأمان من الخطر و التعويق و فيه فصول> الفصل الأول فيما نذكره عند المسير من القول و حسن التدبير. الفصل الثاني فيما نذكره من العبور على القناطر و الجسور و ما في ذلك من الأمور. الفصل الثالث فيما نذكره مما يتفأل به المسافر و يخاف الخطر منه و ما يدفع ذلك عنه. <الباب التاسع- فيما نذكره إذا كان سفره في سفينة أو عبوره فيها و ما يفتح علينا من مهماتها و فيه فصول> الفصل الأول فيما نذكره عند نزوله في السفينة. الفصل الثاني فيما نذكره من الإنشاء عند ركوب السفينة و السفر في الماء. الفصل الثالث في النجاة في سفينة بآيات من القرآن نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان. الفصل الرابع فيما نذكره مما يمكن أن يكون سببا لما قدمناه من الصلوات على محمد و آله ص. الفصل الخامس فيما نذكره من دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار فنجاه الله تعالى من تلك الأخطار.

26

الفصل السادس فيما نذكره من دعاء ذكر في تاريخ أن المسلمين دعوا به فجازوا على بحر و ظفروا بالمحاربين. الفصل السابع فيما نذكره عن مولانا علي(ص)عند خوف الغرق فيسلم مما يخاف عليه. الفصل الثامن فيما نذكره عند الضلال في الطرقات بمقتضى الروايات. الفصل التاسع فيما نذكره من تصديق صاحب الرسالة أن في الأرض من الجن من يدل على الطريق عند الضلالة. الفصل العاشر فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الأعداء و اللصوص. الفصل الحادي عشر فيما نذكره مما يكون أمانا من اللص إذا ظفر به و يتخلص من عطبه. الفصل الثاني عشر فيما نذكره من دعاء قاله مولانا علي(ع)عند كيد الأعداء و ظفر بدفع ذلك الابتلاء. الفصل الثالث عشر فيما نذكره من أن المؤمن إذا كان مخلصا أخاف الله منه كل شيء. الفصل الرابع عشر فيما نذكره إذا خاف من المطر في سفره و كيف يسلم من ضرره و إذا عطش كيف يغاث و يأمن من خطره. الفصل الخامس عشر فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء. الفصل السادس عشر فيما نذكره إذا خاف شيطانا أو ساحرا. الفصل السابع عشر فيما نذكره لدفع ضرر السباع. الفصل الثامن عشر في حديث آخر للسلامة من السباع. الفصل التاسع عشر في دفع خطر الأسد و يمكن أن يدفع به ضرر كل أحد. الفصل العشرون فيما نذكره إذا خاف من السرق. الفصل الحادي و العشرون فيما نذكره لاستصعاب الدابة. الفصل الثاني و العشرون فيما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته يقرؤها

27

و يمر يده على عينها و وجهها أو يكتبها و يمر الكتابة عليها بإخلاص نيته. الفصل الثالث و العشرون فيما نذكره من الدعاء الفاضل إذا أشرف على بلد أو قرية أو بعض المنازل. الفصل الرابع و العشرون فيما نذكره من اختيار مواضع النزول و ما يفتح علينا من المعقول و المنقول. الفصل الخامس و العشرون فيما نذكره من أن اختيار المنازل منها ما يعرف صوابه بالنظر الظاهر و منها ما يعرفه الله جل جلاله لمن شاء بنوره الباهر. <الباب العاشر- فيما نذكره مما نقول عند النزول من المروي المنقول و ما يفتح علينا من زيادة في القبول و ما يتحصن به من المخوفات من الدعوات و فيه فصول> الفصل الأول فيما نذكره مما يقول إذا نزل ببعض المنازل. الفصل الثاني فيما نذكره من زيادة الاستظهار للظفر بالمسار و دفع الأخطار. الفصل الثالث فيما نذكره من الأدعية المنقولات لدفع محذورات مسميات. الفصل الرابع فيما نذكره مما يحفظه الله جل جلاله به إذا أراد النوم في منازل أسفاره. الفصل الخامس فيما نذكره مما يقوله المسافر لزوال وحشته و الأمان عند نومه من مضرته. الفصل السادس فيما نذكره من زيادة السعادة و السلامة بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامة. الفصل السابع فيما نذكره مما كان رسول الله(ص)يقوله إذا غزا أو سافر فأدركه الليل. الفصل الثامن فيما نذكره إذا استيقظ من نومه. الفصل التاسع فيما نذكره مما يقوله و يفعله عند رحيله من المنزل الأول.

28

الفصل العاشر فيما نذكره في وداع المنزل الأول من الإنشاء. الفصل الحادي عشر فيما نذكره من وداع الأرض التي عبدنا الله جل جلاله عند النزول عليها في المنزل الأول. الفصل الثاني عشر فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني عوضا عما ذكرناه في أوائل الكتاب. <الباب الحادي عشر> فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الإنسان فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان و فيه كتاب برء ساعة لابن زكريا واضح البيان. <الباب الثاني عشر- فيما جربناه و اقترن بالقبول و فيه عدة فصول> الفصل الأول فيما جربناه لزوال الحمى فوجدناه كما رويناه. الفصل الثاني في عوذة جربناها لسائر الأمراض فتزول بقدرة الله جل جلاله الذي لا يخيب لديه المأمول. الفصل الثالث فيما نذكره لزوال الأسقام و جربناه فبلغنا به نهايات المرام. الفصل الرابع فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل و الماء. الفصل الخامس فيما جربناه أيضا و بلغنا به ما تمنيناه. <الباب الثالث عشر- فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن لوقا لأبي محمد الحسن بن مخلد في تدبير الأبدان في السفر من المرض و الخطر ننقله بلفظ مصنفه و إضافته إليه أداء للأمانة و توفر الشكر عليه.> ذكر تفصيل ما قدمناه و أجملناه من الأبواب و الفصول

29

الباب الأول فيما نذكره من كيفية العزم و النية للأسفار و ما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن و الدار و فيه فصول

الفصل الأول فيما نذكره من عزم الإنسان و نيته لسفره على اختلاف إرادته

اعلم أن العقل و النقل و الفصل كشف أن المتشرف بالتكليف لا يخلو من إحاطة علم الله جل جلاله به و أنه كالأسير في قبضته و المشمول باتصال نعمته باستمرار وجوده و حياته و عافيته و المأمور بحفظ حرمة مقدس حضرته و لزوم الأدب لعظيم هيبته فكما أن الإنسان إذا حضر بين يدي سلطان عظيم الشأن عميم الإحسان و تقيدت إرادته و حركاته و سكناته بلزوم الأدب مع ذلك السلطان حيث هو في حضرته و لا يكون معذورا إذا وقع منه شيء مخالف لإرادته و لا تهوين بحفظ حرمته فكذا ينبغي أن يكون العبد مع الله جل جلاله بل أعظم و أعظم و أعظم لأجل التفاوت العظيم بين الله جل جلاله رب الأرباب و مالك الأسباب و بين سلطان خلق مِنْ تُرٰابٍ و مِنْ طِينٍ و مٰاءٍ مَهِينٍ يئول أمره إلى الخراب و الفناء و الذهاب. فيكون سفر الإنسان لا يخلو عن امتثاله لأجل الله جل جلاله في أسفاره و يتخذه حاميا و خفيرا في ساعات ليله و نهاره و لا أرى له أن يعزل الله جل جلاله عن ولايته عليه و يعتزل هو بنفسه عن الأدب بين يديه و يجعل الطبع أو الشهوات هي الولاة عليه جل جلاله و هذا مما أعتقد أن الإنسان يخاطر به مع مالك دنياه و أخراه و يخرج عن حماه و يصير ضائعا متلفا بذلك لنفسه و لجميع ما وهبه و أعطاه. و متى اعتبر الإنسان آداب المنقول و الأدعية و الأوامر عن الله جل جلاله و الرسول رأى أنه ما يخلو سفر من الأسفار إلا و له مدخل في العبادة و السعادة في دار القرار فهذا ما رأينا بالله جل جلاله التنبه عليه فمن أراد الاحتياط لآخرته اعتمد عليه و من أراد أن يكون عند الطبع فيكون دركه و ثوابه عليه

30

الفصل الثاني فيما نذكره من الأخبار التي وردت في تعيين اختيار أوقات الأسفار

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ أَرَادَ سَفَراً فَلْيُسَافِرْ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَوْ أَنَّ حَجَراً زَالَ عَنْ جَبَلٍ فِي يَوْمِ السَّبْتِ لَرَدَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَكَانِهِ وَ مَنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْحَوَائِجُ فَلْيَلْتَمِسْ طَلَبَهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَلَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ ع

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُسَافِرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ قَالَ يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَلَائِكَتُهُ

قلت أنا و يؤكد ذلك

الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ(ع)بُورِكَ لِأُمَّتِى فِي سَبْتِهَا وَ خَمِيسِهَا

وَ مِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ فِي السَّفَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ

أقول أنا و اعلم أن يوم السبت و يوم الخميس و يوم الثلاثاء و ليلة الجمعة قد تتفق في أيام من الشهر مما تضمن حديث الصادق(ع)في اختيارات أيام الشهر النهي عن السفر أو الحركة فيها فيظن الإنسان أن ذلك كالمتضاد أو ما يقتضي التحير

31

في المراد و ليس الأمر كذلك فإنه يمكن أن يكون تعيين هذه الأيام للاختيار في الأسفار إذا لم تصادف أيام النهي في الشهر عنها و يحتمل أن يكون اختيار هذه الأيام من الأسبوع يدفع النحوس المذكورة في أيام الشهور. و إن شك في أنه هل يعمل بالرواية في الأيام المختارة من الأسبوع أو بما تضمنته الرواية باختيار أيام الشهر عند اشتباهها فيعتبر ذلك بالاستخارة و إن ضاق وقته عن الاستخارة فيستعلم ذلك بالقرعة فإنها طريق إلى كشف ما يشكل من ذلك إن شاء الله تعالى

الفصل الثالث فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجه في الأسفار

اعلم أننا نحكي للناظر في كتابنا ما يتهيأ ذكره مما يعتمد عليه فإن ارتضاه عمل عليه و إن لم يرتضه فقد صارت الحجة عليه فنحن نقصد بالسفر أننا نتوجه من الله جل جلاله بالله جل جلاله إلى الله جل جلاله لله جل جلاله. و نقصد بتفسير هذه النية أن يكون توجهنا من بين يدي الله جل جلاله ذاكرين أننا في مقدس حضرته و في ملكته و من رعايا مملكته و نقصد بقولنا أو نيتنا بالله جل جلاله أي بحوله و قوته و مواد رحمته و نعمته و من حفظه و حراسته و حمايته و خفارته و نقصد بنيتنا إلى الله جل جلاله أننا متبعون في السفر لمقدس إرادته و سائرون إلى مراده جل جلاله من عبادته فنحن في المعنى مسافرون منه إليه و نقصد بنيتنا أو قولنا لله جل جلاله أن سفرنا خالصا من ممازجة الطبع و كل ما يخرجنا عن حفظ حرمته و شكر نعمته و تذكارنا أننا في حضرته

الفصل الرابع فيما نذكره من الوصية المأمور بها عند الأسفار و الاستظهار بمقتضى الأخبار و الاعتبار

اعلم أن العقل و النقل قضى أن كل من لا يعلم متى يموت و هل يموت فجأة أو بأمراض متطاولة فإنه تقتضي صفاته الكاملة أو الفاضلة أن يمتثل الأوامر النبوية في الاهتمام بالوصية و أن لا يبيت ليلة واحدة في حضر و لا سفر إلا و وصيته بمهماته في حياته و بعد مماته مكتوبة أو معروفة على أحسن القواعد المرضية. و تتأكد الوصايا في الأسفار لأجل أنه لا يؤمن بالسفر تجدد الأخطار و يكون

32

بعيدا عن العيال و المال فلا يقدر أن يقول في السفر كل ما يريده من وصاياه لجواز أن تكون وفاته بغتة أو ليس عنده شهود أو لا يكون معه من يطلعه على سره فيما يريد الوصية به من أمور دنياه و أخراه فلا يسعه في حكم عقله و فضله و سداده أن يهمل عند السفر الوصية بأمور دنياه و معاده

الفصل الخامس فيما نذكره من الأيام و الأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار

أقول و حيث قد ذكرنا ما أردنا ذكره من الأيام المختارة للسفر فينبغي أن نذكر الأيام و الأوقات التي يكره السفر فيها فنقول أما الأيام التي يكره فيها الابتداء بالسفر في الأسبوع فيوم الإثنين روينا عدة روايات بالنهي عن السفر فيه و رأيت

فِي الصَّحِيفَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ الرِّضَا ع-: قَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُسَافِرُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ يقال [يَقُولُ فِيهِمَا تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تُعْقَدُ الْأَلْوِيَةُ.

وَ رُوِيَ

كَرَاهِيَةُ السَّفَرِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ خَاصَّةً آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي كُلِّ شَهْرٍ

و روينا من كتاب من لا يحضره الفقيه سببا لزوال كراهية السفر فيه فقال

8- كَتَبَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)يَسْأَلُهُ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ فَكَتَبَ(ع)مَنْ خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ خِلَافاً عَلَى أَهْلِ الطِّيَرَةِ وُقِيَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ.

و يكره الابتداء بالسفر يوم الجمعة قبل الظهر و يكره السفر و القمر في برج العقرب و أنه من سافر في ذلك الوقت لم ير الحسنى. و أما الأيام المكروهة في الشهر للسفر في بعض رواياته اليوم الثالث منه و الرابع و الخامس و الثالث عشر و السادس عشر و العشرون و الحادي و العشرون

33

و الرابع و العشرون و الخامس و العشرون و السادس و العشرون.

وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ

أَنَّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ مِنَ الشَّهْرِ وَ يَوْمَ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ صَالِحَانِ لِلْأَسْفَارِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ

أَنَّ ثَامِنَ الشَّهْرِ وَ الثَّالِثَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ مَكْرُوهَانِ لِلسَّفَرِ.

و قد قدمنا أنه إذا اشتبه على الإنسان اختيار الأيام للأسفار باختلاف الأخبار فإنه يعتبر ذلك بالاستخارة فإن تعذر ذلك عليه لبعض الأعذار فيعتبره بالقرعة فإنها من طرق الكشف و الاعتبار إن شاء الله تعالى. و سيأتي في الفصل المتضمن لذكر الصدقة بين يدي الأسفار ما يزيل المحذور من أيام الأكدار و الأخطار إن شاء الله تعالى

الفصل السادس فيما نذكره من الغسل قبل الأسفار و ما يجريه الله جل جلاله على خاطرنا من الأذكار

فأقول إن الأخبار وردت بصورة هذه الحال مع اختلاف في الزيادة في لفظ المقال فنحن نذكر من ذلك ما يهدينا الله جل جلاله و نرجو أن يكون مقربا لنا إليه إن شاء الله تعالى.

فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ

أَنَّ الْإِنْسَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يَقُولُ عِنْدَ الْغُسْلِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الصَّادِقِينَ عَنِ اللَّهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِين) اللَّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَ نَوِّرْ بِهِ قَبْرِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ سُوءٍ وَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ جَوَارِحِي وَ عِظَامِي وَ دَمِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي شَاهِداً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي إِلَيْكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ

إِنَّكَ

34

عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

الفصل السابع فيما أذكره مما أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال و ما أذكره عند الغسل من النية و الابتهال

فمما أقوله على سبيل الارتجال في هذه الحال

اللَّهُمَّ إِنِّي أَخْلَعُ ثِيَابِي لِأَجْلِكَ عَازِماً أَنَّنِي أَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى أَبْوَابِ فَضْلِكَ فَاجْعَلْ ذَلِكَ سَبَباً لِإِزَالَةِ لِبَاسِ الْأَدْنَاسِ وَ الْأَنْجَاسِ وَ تَطْهِيرِي مِنْ غَضَبِكَ وَ مِنْ مَظَالِمِ النَّاسِ وَ أَلْبِسْنِي عِوَضَهَا مِنْ خِلَعِ التَّقْوَى وَ دُرُوعِ السَّلَامَةِ مِنَ الْبَلْوَى وَ جِلْبَابِ الْعَافِيَةِ مِنْ كُلِّ مَا يُوجِبُ شَكْوَى بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

فإذا دخلت إلى موضع الاغتسال قصدت بالنية أنني أغتسل غسل التوبة من كل ما يكرهه الله جل جلاله مني سواء علمته أو جهلته و غسل الحاجة و غسل الزيارة و غسل الاستخارة و غسل الصلوات و غسل الدعوات و إن كان يوم الجمعة ذكرت غسل يوم الجمعة و إن كان علي غسل واجب ذكرته و كل من هذه الأغسال وقفت له على رواية تقتضي ذكره في هذه الحال. فإذا تكملت هذه النيات أجزأني عنها جميعها غسل واحد بحسب ما رأيته في بعض الروايات و خاصة إن كنت مرتمسا فإن كل دقيقة و لحظة من الارتماس في الماء تكفي في أن تكون أجزاؤها عن أفراد الأغسال و يغني عن أفرادها بارتماسات متفرقة لشمولها لسائر الأعضاء ثم أتمضمض و أستنشق عقيب النية المذكورة و ما أحتاج بعد ذلك إلى نية مستأنفة لهذه الأغسال المسطورة. أقول ثم أخاطب الله جل جلاله بما معناه

اللَّهُمَّ إِنَّنِي مَا أُسَلِّمُ نَفْسِي إِلَى

35

الْمَاءِ وَ لَا إِلَى الْهَوَاءِ وَ لَا إِلَى غَيْرِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ وَ إِنَّمَا أُسَلِّمُهَا إِلَيْكَ وَ إِلَى مَحَلِّ عِنَايَتِكَ بِهَا وَ حِفْظِكَ لَهَا عِنْدَ الْإِنْشَاءِ وَ شُمُولِكَ لَهَا بِالنَّعْمَاءِ فَيَا مَنْ يَجْعَلُ الشِّفَاءَ فِيمَا يَشَاءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ اجْعَلْ شِفَائِي مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِي اغْتِسَالِي بِهَذَا الْمَاءِ وَ امْلَأْهُ مِنَ الدَّوَاءِ وَ الشِّفَاءِ وَ اجْعَلْهُ سَبَباً لِطُولِ الْبَقَاءِ وَ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَ دَفْعِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ الِابْتِلَاءِ وَ النَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ طَهِّرْنِي بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْعُيُوبِ وَ وَفِّقْنِي بِهِ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ وَ الْمَنْدُوبِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الفصل الثامن فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب

ثم ألبس ثيابي و أقول عند لبسها و بعضه منقول

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ اللِّبَاسِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ أَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتِي وَ أُؤَدِّي بِهِ فَرِيضَتِي وَ أَحْفَظُ بِهِ مُهْجَتِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا ثِيَابَ بَرَكَةٍ أَسْعَى فِيهَا لِمَرْضَاتِكَ وَ أَعْمُرُ فِيهَا مَسَاجِدَ عِبَادَاتِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و إذا أردت التعمم قمت قائما و أتعمم و أدير العمامة تحت حنكي و أقول

اللَّهُمَّ تَوِّجْنِي تَاجَ الْإِيمَانِ وَ سَوِّمْنِي سِيمَاءَ الْكَرَامَةِ وَ قَلِّدْنِي قِلَادَةَ السَّعَادَةِ وَ شَرِّفْنِي بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الزِّيَادَةِ

وَ رَوَيْنَا أَيْضاً مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنِ اعْتَمَّ وَ لَمْ يُدِرِ الْعِمَامَةَ تَحْتَ حَنَكِهِ فَأَصَابَهُ أَلَمٌ لَا دَوَاءَ لَهُ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ

وَ رُوِيَ

أَنَّ الْمُسَوِّمِينَ الْمُتَعَمِّمُونَ.

ثم ألبس اللباس و أقول و بعضه من المنقول و أكون جالسا و غير مستقبل القبلة و لا مستقبل الناس

اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ أَعِفَّ فَرْجِي وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِي ذَلِكَ نَصِيباً وَ لَا لَهُ إِلَى ذَلِكَ وُصُولًا فَيَضَعَ لِيَ الْمَكَايِدَ وَ يُهَيِّجَنِي لِارْتِكَابِ

36

مَحَارِمِكَ وَ سَلِّمْنِي مِنْ أَمْرَاضِ الْعَوْرَاتِ حَتَّى لَا أَحْتَاجَ إِلَى كَشْفِهَا وَ لَا ذِكْرِهَا لِلْأَطِبَّاءِ وَ لِأَهْلِ الْمَوَدَّاتِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الفصل التاسع فيما نذكره مما يتعلق بالتطيب و البخور

و إذا أردت أن أتطيب بماء الورد كما

6

رَوَيْنَا فِي كِتَابِ الْمِضْمَارِ فِي عَمَلِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ-: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ مَنْ ضَرَبَ وَجْهَهُ بِكَفِّ مَاءِ وَرْدٍ أَمِنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الذِّلَّةِ وَ الْفَقْرِ وَ مَنْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ مَاءَ وَرْدٍ أَمِنَ تِلْكَ السَّنَةَ الْبِرْسَامَ

- فلا تدعوا ما نوصيكم به فإنني أجعل ماء الورد في كفي اليمين و أقول

اللَّهُمَّ بِالرَّحْمَةِ وَ الْحِكْمَةِ الَّتِي طَيَّبْتَ بِهَا أَصْلَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حَتَّى جَاءَتْ بِهَذِهِ الرَّوَائِحِ الْعَطِرَةِ وَ لَمْ تَكُنْ شَرَّفْتَهَا بِمَعْرِفَتِكَ وَ لَا ارْتَضَيْتَهَا لِعِبَادَتِكَ وَ قَدْ شَرَّفْتَنَا لِمَعْرِفَتِكَ وَ ارْتَضَيْتَنَا لِعِبَادَتِكَ فَلَا يَكُنْ تَطْيِيبُكَ لِذِكْرِنَا وَ عِنَايَتُكَ بِأَمْرِنَا وَ ارْتِفَاعِ قَدْرِنَا دُونَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ وَ طَيِّبْ ذِكْرَنَا فِي دَارِ الْفَنَاءِ وَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأَحْيَاءِ وَ فِي يَوْمِ الْجَزَاءِ وَ فِي دَارِ الْبَقَاءِ أَفْضَلَ مَا طَيَّبْتَ ذِكْرَ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَهْلِ الدُّعَاءِ وَ ذَوِي الرَّجَاءِ وَ اجْعَلْهُ سَبَباً لِدَفْعِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ الِابْتِلَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم أجعله على رأسي و وجهي بحسب المنقول. و إن أردت البخور فإنني أقول عند ذلك

مَا رُوِيَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَقُولُهُ عِنْدَ بُخُورِهِ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ اللَّهُمَّ طَيِّبْ عُرْفَنَا وَ ذَكِّ رَوَائِحَنَا وَ أَحْسِنْ مُنْقَلَبَنَا وَ اجْعَلِ التَّقْوَى زَادَنَا وَ الْجَنَّةَ مَعَادَنَا وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ عَافِيَتِكَ إِيَّانَا وَ كَرَامَتِكَ لَنَا

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَ فِي رِوَايَةٍ

أَنَّهُ يَقُولُ الْإِنْسَانُ عِنْدَ تَبَخُّرِهِ وَ تَعَطُّرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَ لَا تَسْلُبْنِي مَا خَوَّلْتَنِي وَ اجْعَلْ ذَلِكَ رَحْمَةً وَ لَا تَجْعَلْهُ وَبَالًا عَلَيَّ

37

اللَّهُمَّ طَيِّبْ ذِكْرِي بَيْنَ خَلْقِكَ كَمَا طَيَّبْتَ نَشْوِي وَ نَشْوَارِي بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ عِنْدِي

الفصل العاشر فيما نذكره من الأذكار عند تسريح اللحية و عند النظر في المرآة

رُوِيَ

أَنَّهُ يَبْتَدِئُ مِنْ تَحْتُ وَ يَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

وَ فِي رِوَايَةٍ

أَنَّهُ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ مِنْ تَحْتُ إِلَى فَوْقُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ يَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ مِنْ فَوْقُ إِلَى تَحْتُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَقْرَأُ وَ الْعَادِيَاتِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ سَرِّحْ عَنِّي الْهُمُومَ وَ الْغُمُومَ وَ وَحْشَةَ الصُّدُورِ

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ سَرَّحَ لِحْيَتَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ عَدَّهَا مَرَّةً مَرَّةً لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ يَوْماً

أقول وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ تَسْرِيحِ لِحْيَتِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْسُنِي جَمَالًا فِي خَلْقِكَ وَ زِينَةً فِي عِبَادِكَ وَ حَسِّنْ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَا تَبْتَلِنِي بِالنِّفَاقِ وَ ارْزُقْنِي الْمَهَابَةَ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ وَ الرَّحْمَةَ مِنْ عِبَادِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ أَمَّا النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ فَرُوِيَ

أَنَّكَ تَأْخُذُهَا بِيَدِكَ الْيُسْرَى فَإِذَا نَظَرْتَ وَجْهَكَ فِيهَا فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ وَ أَكْمَلَ خَلْقِي وَ حَسَّنَ خُلُقِي وَ خَلَقَنِي خَلْقاً سَوِيّاً

وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَيَّنَ مِنِّي مَا أُشَانُ مِنْ غَيْرِي اللَّهُمَّ كَمَا أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَسِّنْ خُلُقِي وَ تَمِّمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ زَيِّنِّي فِي عُيُونِ خَلْقِكَ وَ جَمِّلْنِي فِي عُيُونِ بَرِيَّتِكَ وَ ارْزُقْنِي الْقَبُولَ وَ الْمَهَابَةَ وَ الرَّأْفَةَ وَ الرَّحْمَةَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

إِنَّكَ تَقُولُ عِنْدَ نَظَرِ وَجْهِكَ فِي الْمِرْآةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي بَشَراً سَوِيّاً وَ زَانَنِي وَ لَمْ يَشِنِّي وَ فَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا وَ مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَ رَضِيَهُ لِي دِيناً

38

وَ إِذَا وَضَعَ الْمِرْآةَ مِنْ يَدِهِ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ نِعَمِكَ وَ اجْعَلْنَا لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ

الفصل الحادي عشر فيما نذكره من الصدقة و دعائها عند السفر و دفع ما يخاف من الخطر

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ يُكْرَهُ السَّفَرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَكْرُوهَةِ مِثْلِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ افْتَتِحْ سَفَرَكَ بِالصَّدَقَةِ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ اخْرُجْ إِذَا بَدَا لَكَ

وَ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

كَانَ أَبِي(ع)إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَ فِي يَوْمٍ يَكْرَهُهُ النَّاسُ مِنْ مُحَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ تَصَدَّقَ ثُمَّ خَرَجَ

وَ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ

كُنْتُ أَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وَ أَعْرِفُهَا وَ أَعْرِفُ الطَّالِعَ فَيَدْخُلُنِي مِنْ ذَلِكَ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِذَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَتَصَدَّقْ عَلَى أَوَّلِ مِسْكِينٍ ثُمَّ امْضِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُ عَنْكَ

وَ مِمَّا رَأَيْنَاهُ فِي الْمَنْقُولِ

أَنَّهُ يُقَالُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ قَبْلَ السَّفَرِ اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ سَلَامَتِي وَ سَلَامَةَ سَفَرِي وَ مَا مَعِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ مَا مَعِي وَ سَلِّمْنِي وَ سَلِّمْ مَا مَعِي وَ بَلِّغْنِي وَ بَلِّغْ مَا مَعِي بِبَلَاغِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ

39

و مما نقوله نحن زيادة على المنقول ما نذكره في فصل منفرد فنقول <فصل>- و نحن إذا أردنا الصدقة قلنا عند ذلك

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِقَوْمٍ يَتَصَدَّقُونَ

وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ

وَ قَدْ عَلِمْتَ يَا اللَّهُ مَا جَرَى فِي الْإِسْلَامِ مِنِ اخْتِلَاطِ الْحَلَالِ بِالْحَرَامِ فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِمَنْ يَعِزُّ عَلَيْكَ وَ بِجَمِيعِ الْوَسَائِلِ إِلَيْكَ أَنْ تُطَهِّرَ هَذَا مِنَ الْأَدْنَاسِ وَ حُقُوقِ النَّاسِ وَ الْحَرَامَاتِ وَ الشُّبُهَاتِ وَ تُصَانِعَ عَنْهُ أَصْحَابَهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ حَتَّى يَصِيرَ طَاهِراً يَصْلُحُ لِلصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ عَرْضِهِ عَلَيْكَ وَ التَّقَرُّبِ بِهِ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ لَكَ وَ مِنْكَ وَ هِيَ صَدَقَةٌ عَنْ مَوْلَانَا(ص)وَ بَيْنَ يَدَيْ أَسْفَارِهِ وَ حَرَكَاتِهِ وَ سَكَنَاتِهِ فِي سَاعَاتِ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ صَدَقَةٌ عَمَّنْ يَعْنِيهِ أَمْرُهُ وَ مَا يَعْنِيهِ أَمْرُهُ وَ مَا يَصْحَبُهُ وَ مَا يُخَلِّفُهُ وَ صَدَقَةٌ عَنِّي وَ عَنْ ذُرِّيَّتِي وَ أَهْلِ عِنَايَتِي وَ مَا أَصْحَبُهُ وَ مَا أُخَلِّفُهُ وَ بَيْنَ يَدَيْ حَرَكَاتِي وَ سَكَنَاتِي فِي سَاعَاتِ الْأَسْفَارِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لِتَكْفِيَهُ وَ تَكْفِيَنَا بِهَا كُلَّ خَطَرٍ مَا بَطَنَ أَوْ ظَهَرَ وَ تُفَتِّحَ بِهَا عَلَيْهِ وَ عَلَيْنَا أَبْوَابَ الْمَسَارِّ وَ طُولَ الْأَعْمَارِ وَ الِانْتِصَارِ وَ تُلْهِمَنَا مَا فِيهِ رِضَاكَ وَ الدُّخُولُ فِي حِمَاكَ وَ الْأَمَانُ فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمَ نَلْقَاكَ وَ مَا فِيهِ كَمَالُ سَلَامَتِنَا وَ سَعَادَتِنَا فِي دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا اللَّهُمَّ فَتَلَقَّهَا بِالْقَبُولِ وَ نَجَاحِ الْمَسْئُولِ وَ بُلُوغِ الْمَأْمُولِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

. أقول و ربما زدنا في بعض الأوقات في الدعوات فنقول

يَا مَنْ يَدْفَعُ بِالصَّدَقَةِ وَ الدُّعَاءِ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ مَا حُتِمَ وَ أُبْرِمَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْفَعْ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ وَ الدُّعَاءِ مَا حَتَمْتَ وَ أَبْرَمْتَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْحُسَّادِ وَ الْأَعْدَاءِ وَ افْتَحْ عَلَيْنَا بِهَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ طُولِ الْبَقَاءِ وَ النَّعْمَاءِ

40

وَ الْآلَاءِ وَ الشِّفَاءِ وَ الدَّوَاءِ وَ بُلُوغِ الرَّجَاءِ وَ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و نقول أيضا بعد الصدقة من المنقول

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَاراً مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ بِسْمِ اللَّهِ دَخَلْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ خَرَجْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي سَفَرِي هَذَا ذَكَرْتُهُ أَمْ نَسِيتُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا وَ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَ سَيِّرْنَا فِيهَا بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا ظَهْرَنَا وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا

وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ

اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَ نَاصِرِي اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي بُعْدَهُ وَ مَشَقَّتَهُ وَ اصْحَبْنِي فِيهِ وَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي بِخَيْرٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ

الفصل الثاني عشر فيما نذكره من توديع العيال بالصلاة و الدعاء و الابتهال و صواب المقال

اعلم أننا نحضر عيالنا و نوصيهم بالمحافظة على ما يعملونه وقت حضورنا من الصلوات في أوائل الأوقات و من دراسة القرآن و من صيانة أبوابهم و أسبابهم بغاية الإمكان و نذكرهم أن الله جل جلاله خليفتنا عليهم و أنه حاضر عندهم و ناظر إليهم و أن مراقبتهم لمقدس حضوره و حضورهم بين يديه أهم عليهم من حضورنا عندهم

41

و حضورهم عندنا و أوجب في حفظ ما يقربهم إليه. ثم نصلي ركعتي توديعهم الأولى بالحمد مرة و قل هو الله أحد مرة و الثانية الحمد مرة و إنا أنزلناه في ليلة القدر مرة و ربما قرأنا سورة الفتح أو بعضها مع ما نقرؤه في الأولة و سورة النصر مع ما نقرؤه في الثانية و نقنت بما يفتحه الله علينا من الدعاء المتعلق بالسلامة و العناية التامة. فإذا فرغنا من الركعتين و تسبيح الزهراء(ع)نقول ما نختاره من المنقول و ما يفتح علينا من المعقول و نبدأ بذكر ما ورد في الروايات من الدعوات عند توديع العيال فمن ذلك أن نقول

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ الشَّاهِدِ مِنْهُمْ وَ الْغَائِبِ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ احْفَظْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَ لَا تَسْلُبْنَا فَضْلَكَ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ هَذَا التَّوَجُّهَ طَلَباً لِمَرْضَاتِكَ وَ تَقَرُّباً إِلَيْكَ اللَّهُمَّ فَبَلِّغْنِي مَا أُؤَمِّلُهُ وَ أَرْجُوهُ فِيكَ وَ فِي أَوْلِيَائِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ أَيْضاً اللَّهُمَّ خَرَجْتُ فِي وَجْهِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ وَ لَا رَجَاءٍ يَأْوِي بِي إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَا قُوَّةٍ أَتَّكِلُ عَلَيْهَا وَ لَا حِيلَةٍ أَلْجَأُ إِلَيْهَا إِلَّا طَلَبَ رِضَاكَ وَ ابْتِغَاءَ رَحْمَتِكَ وَ تَعَرُّضاً لِثَوَابِكَ وَ سُكُوناً إِلَى حُسْنِ عَائِدَتِكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا سَبَقَ لِي فِي عِلْمِكَ فِي وَجْهِي مِمَّا أُحِبُّ وَ أَكْرَهُ اللَّهُمَّ فَاصْرِفْ عَنِّي مَقَادِيرَ كُلِّ بَلَاءٍ وَ مَقْضِيَّ كُلِّ لَأْوَاءَ وَ ابْسُطْ عَلَيَّ كَنَفاً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لُطْفاً مِنْ عَفْوِكَ وَ حِرْزاً مِنْ عَفْوِكَ وَ سَعَةً مِنْ رِزْقِكَ وَ تَمَاماً مِنْ نِعْمَتِكَ وَ جِمَاعاً مِنْ مُعَافَاتِكَ وَ وَفِّقْ لِي فِيهِ يَا رَبِّ جَمِيعَ قَضَائِكَ عَلَى مُوَافِقَةِ هَوَايَ وَ حَقِيقَةِ أَمَلِي وَ ادْفَعْ عَنِّي مَا أَحْذَرُ وَ مَا لَا أَحْذَرُ عَلَى نَفْسِي مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَ اجْعَلْ ذَلِكَ خَيْراً لِي لآِخِرَتِي وَ دُنْيَايَ مَعَ مَا أَسْأَلُكَ أَنْ تُخْلِفَنِي فِيمَنْ خَلَّفْتُ وَرَائِي مِنْ

42

وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ إِخْوَانِي وَ جَمِيعِ حُزَانَتِي بِأَفْضَلِ مَا تُخَلِّفُ فِيهِ غَائِباً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَحْصِينِ كُلِّ عَوْرَةٍ وَ حِفْظِ كُلِّ مَضِيعَةٍ وَ تَمَامِ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ دِفَاعِ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَ كِفَايَةِ كُلِّ مَحْذُورٍ وَ صَرْفِ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ كَمَالِ مَا يَجْمَعُ لِي بِهِ الرِّضَا وَ السُّرُورَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ ارْزُقْنِي ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ طَاعَتَكَ وَ عِبَادَتَكَ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ مَالِي وَ أَهْلِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ جَمِيعَ إِخْوَانِي اللَّهُمَّ احْفَظِ الشَّاهِدَ مِنَّا وَ الْغَائِبَ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا وَ احْفَظْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي جِوَارِكَ وَ لَا تَسْلُبْنَا نِعْمَتَكَ وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ وَ فَضْلٍ

وَ رُوِيَ

أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي وَقْتٍ يُكْرَهُ فِيهِ السَّفَرُ فَقَدِّمْ أَمَامَ تَوَجُّهِكَ قِرَاءَةَ الْحَمْدِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سُورَةَ الْقَدْرِ وَ آخِرَ آلِ عِمْرَانَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ

إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ وَ بِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَارُهَا ذُو الْقُوَّةِ إِلَّا مِنْكَ أَسْأَلُكَ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ وَ سُلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ اكْفِنِي شَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ ضَرَّهُ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ يُمْنَهُ وَ اقْضِ لِي فِي مُتَصَرَّفَاتِي بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ وَ بُلُوغِ الْمَحَبَّةِ وَ الظَّفَرِ بِالْأُمْنِيَّةِ وَ كِفَايَةِ الطَّاغِيَةِ الْغَوِيَّةِ وَ كُلِّ ذِي قُدْرَةٍ لِي عَلَى أَذِيَّةٍ حَتَّى أَكُونَ فِي جُنَّةٍ وَ عِصْمَةٍ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ نَقِمَةٍ وَ أَبْدِلْنِي فِيهِ مِنَ الْمَخَاوِفِ أَمْناً وَ مِنَ الْعَوَائِقِ فِيهِ يُسْراً حَتَّى لَا يَصُدَّنِي صَادٌّ عَنِ الْمُرَادِ وَ لَا يَحُلَّ بِي طَارِقٌ مِنْ أَذَى الْعِبَادِ

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَ الْأُمُورُ إِلَيْكَ تَصِيرُ يَا مَنْ

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

.

أقول و إن كان لك عذر عن الدعاء في توديع العيال بما ذكرناه فقل من الدعاء المختصر ما رويناه من كتاب المحاسن قال ما هذا لفظه

النَّوْفَلِيُّ بِإِسْنَادِهِ

43

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَا اسْتَخْلَفَ رَجُلٌ عَلَى أَهْلِهِ خَلِيفَةً أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى سَفَرِهِ وَ يَقُولُ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ إِخْوَتِي وَ أَمَانَتِي وَ خَاتِمَةَ عَمَلِي إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ.

أقول و مما نذكره من الدعوات زيادة على ما ذكرناه في الروايات أننا نقول

اللَّهُمَّ إِنَّنَا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِكَ وَ بِمَنْ يَعِزُّ عَلَيْكَ وَ بِجَمِيعِ الْوَسَائِلِ إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى كُلِّ مَنْ تُرْضِيكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَ أَنْ تُبَلِّغَ أَرْوَاحَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَوْلِيَاءِ(ع)أَنَّنَا سَأَلْنَاكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ وَ أَنَّنَا نَتَوَجَّهُ إِلَيْهِمْ بِإِقْبَالِكَ عَلَيْهِمْ وَ إِحْسَانِكَ إِلَيْهِمْ فِي أَنْ يَكُونُوا مِنْ وَسَائِلِنَا إِلَيْكَ وَ ذَرَائِعِنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فِي بُلُوغِنَا فِي سَفَرِنَا هَذَا كُلَّمَا دَعَوْنَاهُ وَ أَمَّلْنَاهُ وَ رَجَوْنَاهُ وَ مَا لَمْ تَبْلُغْهُ آمَالُنَا وَ لَا ابْتِهَالُنَا وَ لَا سُؤَالُنَا مِمَّا أَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ أَنْ تُبَلِّغَ مَنْ نَقْصِدُهُ مِنْ أَوْلِيَائِكَ أَنَّنَا نَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ بِكَ وَ نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ فِي قَضَاءِ حَاجَاتِنَا وَ إِجَابَةِ دَعَوَاتِنَا وَ أَنْ نَكُونَ مِنْ أَخَصِّ وُفُودِهِ وَ أَعَزِّ جُنُودِهِ وَ أَكْرَمِ عَبِيدِهِ وَ أَبْلَغِهِمْ ظَفَراً بِجُودِهِ وَ إِنْجَازِ وُعُودِهِ وَ أَنْ يُدْخِلَنَا فِي حِمَايَتِهِ وَ رِعَايَتِهِ وَ خِفَارَتِهِ كَأَفْضَلِ مَا عَمِلَ مَعَ أَحَدٍ قَصَدَ لِزِيَارَتِهِ وَ تَشَرَّفَ بِمُقَدَّسِ حَضْرَتِهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الفصل الثالث عشر في رواية أخرى بالصلاة عند توديع العيال بأربع ركعات و ابتهال

قَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ التَّرَاجِمِ فِيمَا نَذْكُرُهُ عَنِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ سَفَراً

44

وَ قَدْ كَتَبْتُ وَصِيَّتِي فَإِلَى أَيِّ الثَّلَاثِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَدْفَعَ إِلَى أَبِي أَوْ ابْنِي أَوْ أَخِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا اسْتَخْلَفَ الْعَبْدُ فِي أَهْلِهِ مِنْ خَلِيفَةٍ إِذَا هُوَ شَدَّ ثِيَابَ سَفَرِهِ خَيْرٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يَضَعُهُنَّ فِي بَيْتِهِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُنَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ بِهِنَّ إِلَيْكَ فَاجْعَلْهُنَّ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي قَالَ فَهُنَّ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ دَارِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ

الفصل الرابع عشر فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافر في منزله مع عياله و ما ذا يخاطبهم من مقاله

اعلم أننا روينا أن لكل منزل أهلا من الروحانيين و خاصة المنازل المسكونة بالآدميين فإنه لا بد أن لله جل جلاله عليهم من حافظين فإذا فرغ الإنسان من توديع عياله و إيداعهم فليخاطب الروحانيين معتقدا لاستماعهم و راجيا لإسماعهم فيقول

السَّلَامُ عَلَى مَنْ بِهَذَا الْمَنْزِلِ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْحَافِظِينَ وَ الْمُسَبِّحِينَ وَ الْعَابِدِينَ نَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ نَقْرَأُ عَلَيْكُمْ أَفْضَلَ السَّلَامِ وَ نَتَوَجَّهُ إِلَيْكُمْ بِاللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ بِمَا خَصَّكُمْ بِهِ مِنَ الْإِنْعَامِ وَ الْإِكْرَامِ أَنْ تَسْتَوْدِعُونَا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَكْمَلَ الْوَدَاعِ وَ الْإِيدَاعِ وَ أَنْ تَسْأَلُوهُ لَنَا كُلَّ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْحِفْظِ وَ الِانْتِفَاعِ وَ أَنْ يَرُدَّنَا سَالِمِينَ إِلَى سَالِمِينَ وَ غَانِمِينَ إِلَى غَانِمِينَ وَ أَنْ تَكُونُوا لِعِيَالِنَا عَلَى أَحْسَنِ الْخِلَافَةِ وَ الْأَمْنِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ مَخَافَةٍ وَ أَتَمِّهَا فِي الْمُسَاعَدَةِ عَلَى كُلِّ رَحْمَةٍ وَ رَأْفَةٍ وَ أَنْ تُقِيمُوا عَلَى الصَّفَاءِ وَ الْوَفَاءِ مُدَّةَ أَيَّامِ الْبَقَاءِ

الفصل الخامس عشر فيما نذكره من الترغيب و الترهيب للعيال قبل التوجه و الانفصال

اعلم أن العيال في غالب الأحوال لا يخلو بعضهم أو أكثرهم من حسد بعضهم لبعض و عداوة بعضهم لبعض و أنهم مع حضور صاحب المنزل و مشاهدتهم له

45

يحتاج إلى تقويمهم و سياستهم فكيف إذا بعد عنهم و خلا منظره منهم فيحتاج أن يكون آخر ما يلقاهم به أن يعد أهل القبول لوصاياه و الحافظين له في غيبته بما يرضاه أن يحسن إليهم بعد الوصول و يعمل معهم ما يستحقونه على القبول و يتوعد من يعرفه منهم بالفتن و المنافرة و المحاسدة و المناقرة أنه متى تجدد منهم في غيبته ما يحتاج إلى مؤاخذته فإنه يضاعف عليهم من العقاب و الآداب و ينقصهم من عوائد المحاب و الطلاب ما يكون سببا لاستقامتهم عند الأسفار و مدة الأعمار

46

الباب الثاني فيما يصحبه الإنسان معه في أسفاره للسلامة من أخطاره و أكداره و فيه فصول

الفصل الأول فيما نذكره من صحبة العصا اللوز المر في الأسفار و السلامة بها من الأخطار

رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى ابْنِ بَابَوَيْهِ (رِضْوَانُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَيْهِ) فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فِي بَابِ حَمْلِ الْعَصَا فِي السَّفَرِ فَقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ خَرَجَ فِي سَفَرٍ وَ مَعَهُ عَصَا لَوْزٍ مُرٍّ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

وَ لَمّٰا تَوَجَّهَ تِلْقٰاءَ مَدْيَنَ قٰالَ عَسىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوٰاءَ السَّبِيلِ

إِلَى قَوْلِهِ

وَ اللّٰهُ عَلىٰ مٰا نَقُولُ وَكِيلٌ

آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ وَ مِنْ كُلِّ لِصٍّ عَادٍ وَ مِنْ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَهْلِهِ وَ كَانَ مَعَهُ سَبْعَةٌ وَ سَبْعُونَ مِنَ الْمُعَقِّبَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ يَضَعَهَا وَ قَالَ(ع)تَنْفِي الْفَقْرَ وَ لَا يُجَاوِرُهُ الشَّيْطَانُ

وَ قَالَ(ع)

مَنْ أَرَادَ أَنْ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ فَلْيَتَّخِذِ النُّقُدَ مِنَ الْعَصَا

وَ النُّقُدُ عَصَا لَوْزٍ مُرٍّ وَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ ابْنِ بَابَوَيْهِ وَ قَالَ(ع)

مَرِضَ آدَمُ(ع)مَرَضاً شَدِيداً أَصَابَتْهُ فِيهِ وَحْشَةٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَالَ لَهُ اقْطَعْ مِنْهَا وَاحِدَةً وَ ضُمَّهَا إِلَى صَدْرِكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَحْشَةَ

أَقُولُ وَ رُوِيَ عَنِ الْأَئِمَّةِ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا

إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسَافِرَ

47

فَلْيَصْحَبْ مَعَهُ فِي سَفَرِهِ عَصاً مِنْ شَجَرِ اللَّوْزِ الْمُرِّ وَ لْيَكْتُبْ هَذِهِ الْأَحْرُفَ فِي رَقٍّ:

الفصل الثاني فيما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر و السفر أمان من الخطر

قَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الزَّائِرِ وَ جَنَاحِ الْمُسَافِرِ

أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ الصَّادِقُ(ع)إِلَى الْعِرَاقِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا مَوْلَانَا تُرْبَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَهَلْ هِيَ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ آمِناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ فَلْيَأْخُذِ السُّبْحَةَ مِنْ تُرْبَتِهِ(ع)وَ يَدْعُو بِدُعَاءِ لَيْلَةِ الْمَبِيتِ عَلَى الْفِرَاشِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُقَبِّلُهَا وَ يَضَعُهَا عَلَى عَيْنِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَ بِحَقِّ صَاحِبِهَا وَ بِحَقِّ جَدِّهِ وَ بِحَقِّ أَبِيهِ وَ بِحَقِّ أُمِّهِ وَ بِحَقِّ أَخِيهِ وَ بِحَقِّ وُلْدِهِ الطَّاهِرِينَ اجْعَلْهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ سُوءٍ ثُمَّ يَضَعُهَا فِي جَيْبِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْغَدَاةِ فَلَا يَزَالُ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى الْعِشَاءِ وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْعِشَاءِ فَلَا يَزَالُ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى الْغَدَاةِ

أقول وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ

وَ قُلْ إِذَا أَخَذْتَهَا اللَّهُمَّ هَذِهِ طِينَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ اتَّخَذْتُهَا حِرْزاً لِمَا أَخَافُ وَ مَا لَا أَخَافُ

أقول وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى

اللَّهُمَّ إِنِّي أَخَذْتُهُ مِنْ قَبْرِ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ فَاجْعَلْهُ لِي أَمْناً وَ حِرْزاً مِمَّا أَخَافُ وَ مِمَّا لَا أَخَافُ

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ خَافَ سُلْطَاناً أَوْ غَيْرَهُ وَ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ كَانَ حِرْزاً لَهُ

48

الفصل الثالث فيما نذكره من أخذ خواتيم في السفر للأمان من الضرر

عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي خَادِمٌ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ

اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الزِّيَارَةِ إِلَى طُوسَ فَقَالَ لِي يَكُونُ مَعَكَ خَاتَمٌ فَصُّهُ عَقِيقٌ أَصْفَرُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْقَطْعِ وَ أَتَمُّ لِلسَّلَامَةِ وَ أَصْوَنُ لِدِينِكَ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ أَخَذْتُ خَاتَماً عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ لِوِدَاعِهِ فَوَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ فَلَمَّا بَعُدْتُ عَنْهُ أَمَرَ بِرَدِّي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا صَافِي قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي قَالَ لِيَكُنْ مَعَكَ خَاتَمٌ آخَرُ فَيْرُوزَجٌ فَإِنَّهُ يَلْقَاكَ فِي طَرِيقِكَ أَسَدٌ بَيْنَ طُوسَ وَ نَيْسَابُورَ فَيَمْنَعُ الْقَافِلَةَ مِنَ الْمَسِيرِ فَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ وَ أَرِهِ الْخَاتَمَ وَ قُلْ لَهُ مَوْلَايَ يَقُولُ لَكَ تَنَحَّ عَنِ الطَّرِيقِ ثُمَّ قَالَ لِيَكُنْ نَقْشُهُ اللَّهُ الْمَلِكُ وَ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ الْمُلْكُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فَإِنَّهُ خَاتَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)كَانَ عَلَيْهِ اللَّهُ الْمَلِكُ فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ- الْمُلْكُ

لِلّٰهِ الْوٰاحِدِ الْقَهّٰارِ

وَ كَانَ فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ السِّبَاعِ خَاصَّةً وَ ظَفَرٌ فِي الْحُرُوبِ قَالَ الْخَادِمُ فَخَرَجْتُ فِي سَفَرِي ذَلِكَ فَلَقِيَنِي وَ اللَّهِ السَّبُعُ فَفَعَلْتُ مَا أُمِرْتُ وَ رَجَعْتُ حَدَّثْتُهُ فَقَالَ(ع)لِي بَقِيَتْ عَلَيْكَ خَصْلَةٌ لَمْ تُحَدِّثْنِي بِهَا إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِهَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي عَلَيَّ نَسِيتُهَا فَقَالَ نَعَمْ بِتَّ لَيْلَةً بِطُوسَ عِنْدَ الْقَبْرِ فَصَارَ إِلَى الْقَبْرِ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ لِزِيَارَتِهِ فَنَظَرُوا إِلَى الْفَصِّ فِي يَدِكَ وَ قَرَءُوا نَقْشَهُ فَأَخَذُوهُ مِنْ يَدِكَ وَ صَارُوا بِهِ إِلَى عَلِيلٍ لَهُمْ وَ غَسَلُوا الْخَاتَمَ بِالْمَاءِ وَ سَقَوْهُ ذَلِكَ الْمَاءَ فَبَرَأَ وَ رَدُّوا الْخَاتَمَ إِلَيْكَ وَ كَانَ فِي يَدِكَ الْيُمْنَى فَصَيَّرُوهُ فِي يَدِكَ الْيُسْرَى فَكَثُرَ تَعَجُّبُكَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ تَعْرِفِ السَّبَبَ فِيهِ وَ وَجَدْتَ عِنْدَ رَأْسِكَ حَجَراً يَاقُوتاً فَأَخَذْتَهُ وَ هُوَ مَعَكَ فَاحْمِلْهُ إِلَى السُّوقِ فَإِنَّكَ سَتَبِيعُهُ بِثَمَانِينَ دِينَاراً وَ هِيَ هَدِيَّةُ الْقَوْمِ إِلَيْكَ فَحَمَلْتُهُ إِلَى السُّوقِ فَبِعْتُهُ بِثَمَانِينَ دِينَاراً كَمَا قَالَ سَيِّدِي ع

49

أقول و رأيت في حَدِيثَيْنِ عَنْ مَوْلَانَا الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ص)

فِي الْفَصِّ الْحَدِيدِ الصِّينِيِّ مَا نَذْكُرُ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَخَذَهُ مَعَهُ وَ عَلَيْهِ نَقْشَةٌ مُعَيَّنَةٌ تُنْقَشُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الشَّهْرِ كَانَ حِرْزاً لِحَامِلِهِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيْطَانِ وَ السُّلْطَانِ وَ هَوَامِّ الْأَرْضِ وَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ

وَ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ

أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ الصِّينِيِّ الَّذِي كَانَ لِمَوْلَانَا عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه) كَانَتْ نَقْشَتُهُ وَ أَسْرَارُهُ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ

أقول وَ رُوِيَ

فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ لُبْسِ كُلِّ خَاتَمٍ- اللَّهُمَّ سَوِّمْنِي بِسِيمَاءِ الْإِيمَانِ وَ تَوِّجْنِي تَاجَ الْكَرَامَةِ وَ قَلِّدْنِي حَبْلَ الْإِيمَانِ وَ لَا تَنْزِعْ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِي

الفصل الرابع فيما نذكره من تمام ما يمكن أن يحتاج إليه في هذه الثلاثة فصول

فمن ذلك من ذكرناه في أخذ العصا اللوز المر أنه يقرأ قوله جل جلاله وَ لَمّٰا تَوَجَّهَ تِلْقٰاءَ مَدْيَنَ و لم نذكر تمام الآيات و ربما يقف على كتابنا هذا من لا يحفظها و لا معه من يحفظها فيحسن أن نذكرها له لئلا يفوته الانتفاع بتلك الروايات فنقول إنه يقرأ وَ لَمّٰا تَوَجَّهَ تِلْقٰاءَ مَدْيَنَ قٰالَ عَسىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوٰاءَ السَّبِيلِ وَ لَمّٰا وَرَدَ مٰاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّٰاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودٰانِ قٰالَ مٰا خَطْبُكُمٰا قٰالَتٰا لٰا نَسْقِي حَتّٰى يُصْدِرَ الرِّعٰاءُ وَ أَبُونٰا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقىٰ لَهُمٰا ثُمَّ تَوَلّٰى إِلَى الظِّلِّ فَقٰالَ رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجٰاءَتْهُ إِحْدٰاهُمٰا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيٰاءٍ قٰالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مٰا سَقَيْتَ لَنٰا فَلَمّٰا جٰاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قٰالَ لٰا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ قٰالَتْ إِحْدٰاهُمٰا يٰا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قٰالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هٰاتَيْنِ عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ مٰا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰالِحِينَ قٰالَ ذٰلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلٰا عُدْوٰانَ عَلَيَّ وَ اللّٰهُ عَلىٰ مٰا نَقُولُ وَكِيلٌ. و من ذلك ما ذكرناه في حديث التربة الشريفة أنه يدعو بدعاء الفراش و هو

دُعَاءُ مَوْلَانَا عَلِيٍّ(ع)حِينَ بَاتَ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ(ص)لَمَّا هَاجَرَ

50

مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ هَذَا لَفْظُ الدُّعَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كَمَا رَوَيْنَاهُ

أَمْسَيْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ وَ جِوَارِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ وَ غَاشِمٍ مِنْ سَائِرِ مَنْ خَلَقْتَ وَ مَا خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِبَاسٍ سَابِغَةٍ حَصِينَةٍ وَ هِيَ وَلَاءُ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحْتَجِزاً مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ لِي إِلَى أَذِيَّةٍ بِجِدَارٍ حَصِينٍ الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَمِيعاً مُوْقِناً أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَ مَعَهُمْ وَ مِنْهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ أُوَالِي مَنْ وَالَوْا وَ أُعَادِي مَنْ عَادَوْا وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا فَأَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ إِنَّا

جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ

.

و من ذلك أننا ذكرنا الفص الصيني و لم نذكر نقشته و لا الوقت الذي ينقش فيه و نحن نذكر النقشة ففيها بعض المراد إلى أن يتهيأ ذكر الوقت الذي ينقش فيه و هذه صورة النقشة:

ذُكِرَ حَدِيثٌ آخَرُ فِي نَقْشِ الْفَصِّ الْحَدِيدِ الصِّينِيِّ وَ هُوَ

أَتَى رَجُلٌ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنِّي خَائِفٌ مِنْ وَالِي بَلَدِ الْجَزِيرَةِ وَ أَخَافُ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِي أَعْدَائِي وَ لَسْتُ آمَنُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَ(ع)اسْتَعْمِلْ خَاتَماً فَصُّهُ حَدِيدٌ صِينِيٌّ مَنْقُوشاً عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِرِهِ

51

ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ الْأَوَّلُ أَعُوذُ بِجَلَالِ اللَّهِ الثَّانِي أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ الثَّالِثُ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ تَحْتَ الْفَصِّ سَطْرَانِ الْأَوَّلُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ كُتُبِهِ الثَّانِي وَ إِنِّي وَاثِقٌ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ انْقُشْ حَوْلَ الْفَصِّ عَلَى جَوَانِبِهِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً وَ هَذِهِ صُورَةُ الْفَصِّ: وَ الْبَسْهُ فِي سَائِرِ مَا يَصْعُبُ عَلَيْكَ مِنْ حَوَائِجِكَ وَ إِذَا خِفْتَ أَذَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَالْبَسْهُ فَإِنَّ حَوَائِجَكَ تَنْجَحُ وَ مَخَاوِفَكَ تَزُولُ وَ كَذَلِكَ عَلِّقْهُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يَتَعَسَّرُ عَلَيْهَا الْوَلَدُ فَإِنَّهَا تَضَعُ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ كَذَلِكَ مَنْ تُصِيبُهُ الْعَيْنُ فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ احْذَرْ عَلَيْهِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَ الزُّهُومَةِ وَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَ الْخَلَاءِ وَ احْفَظْهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَرَاسَتِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ الْحَسَنُ(ع)إِلَيْنَا وَ قَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَنْ خَافَ مِنْكُمْ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَسْتَعْمِلْ ذَلِكَ وَ اكْتُمُوهُ عَنْ أَعْدَائِكُمْ لِئَلَّا يَنْتَفِعُوا بِهِ وَ لَا تُبِيحُوهُ إِلَّا لِمَنْ تَثِقُونَ بِهِ.

قال الراوي لهذا الحديث قد جربت هذا الخاتم فوجدته صحيحا و الحمد لله

الفصل الخامس فيما نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الأسفار و عند الخوف من الأخطار و أنها دافعة للمضار

رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الْعَقِيقِ وَ التَّخَتُّمِ بِهِ تَأْلِيفِ السَّيِّدِ السَّعِيدِ قُرَيْشِ بْنِ السُّبَيْعِ بْنِ مُهَنَّا الْعَلَوِيِّ الْمَدَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَّصِلِ فِيهِ عَنِ الصَّادِقِ

52

ع أَنَّهُ قَالَ

الْخَاتَمُ الْعَقِيقُ أَمَانٌ فِي السَّفَرِ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الْخَاتَمُ الْعَقِيقُ حِرْزٌ فِي السَّفَرِ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا الْغَيْدَاقُ ثُمَّ ذَكَرَ الْإِسْنَادَ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ الْجَعْفَرِيِّ (رحمه الله) قَالَ قَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)

يَا بُنَيَّ مَنْ أَصْبَحَ وَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ فَصُّهُ عَقِيقٌ مُتَخَتِّماً بِهِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى فَأَصْبَحَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَى أَحَداً فَقَلَّبَ فَصَّهُ إِلَى بَاطِنِ كَفِّهِ وَ قَرَأَ

إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ قَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ آمَنْتُ بِسِرِّ آلِ 14 مُحَمَّدٍ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ ظَاهِرِهِمْ وَ بَاطِنِهِمْ وَ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ وَقَاهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ شَرَّ

مٰا يَنْزِلُ مِنَ السَّمٰاءِ وَ مٰا يَعْرُجُ فِيهٰا

وَ الْأَرْضِ

وَ مٰا يَخْرُجُ مِنْهٰا

وَ كَانَ فِي حِرْزِ اللَّهِ وَ حِرْزِ وَلِيِّهِ حَتَّى يُمْسِيَ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)

وَ ذَكَرَ الْعَقِيقَ وَ أَجْنَاسَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَمَنْ تَخَتَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَ هُوَ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)لَمْ يَرَ إِلَّا الْخَيْرَ ثُمَّ الْحُسْنَى وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِهِ وَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ وَ السَّلَامَةَ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَ مِنْ كُلِّ مَا يَخَافُهُ الْإِنْسَانُ وَ يَحْذَرُهُ

53

الباب الثالث فيما نذكره مما يصحبه الإنسان في السفر من الرفقاء و المهام و الطعام و فيه فصول

الفصل الأول في النهي عن الانفراد في الأسفار و استعداد الرفقاء لدفع الأخطار

ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ

لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةً أَحَدُهُمْ رَاكِبُ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ

وَ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ سَافَرَ وَحْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ وَ ضَرَبَ عَبْدَهُ

وَ فِي كِتَابِ الشِّهَابِ

الرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الرَّفِيقُ ثُمَّ السَّفَرُ

أقول أنا أعلم أن الذي يريد السفر يحتاج إلى استعداد الرفقاء و الخفراء على قدر ما يكون بين يديه من الأخطار و الأكدار و طول الأسفار و على قدر حاله في كثرة الحساد و الأعداء و على قدر ما يصحبه مما يعز عليه من سائر الأشياء و قد كنت إذا

54

توجهت في الزيارات أستظهر في صحبة الأجناد و العدد و الرجالة بحسب تلك الأوقات فيقول لي بعض أهل الغفلات إن التوكل على الله جل جلاله يغني عن الاستعداد و عن العدة و الأجناد فأقول إن سيد المتوكلين محمد سيد الأولين و الآخرين قال الله جل جلاله له في خاص عباداته و أوقات صلواته وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ فَلْتَقُمْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذٰا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرٰائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طٰائِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وٰاحِدَةً و قال الله جل جلاله وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبٰاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّٰهِ وَ عَدُوَّكُمْ و قلت لبعض من سأل عن الاستظهار في الأسفار إن ذلك يسعد على تأدية الفرائض في أوائل الأوقات أين كان الإنسان في مخافات الطرقات و يقوي على الشيطان الذي يخوف الإنسان من حوادث الأزمان

الفصل الثاني فيما يستصحبه في سفره من الآلات بمقتضى الروايات و ما نذكره من الزيادات

رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ سَافِرْ بِسَيْفِكَ وَ خُفِّكَ وَ عِمَامَتِكَ وَ حَبْلِكَ وَ سِقَائِكَ وَ إِبْرَتِكَ وَ خُيُوطِكَ وَ مِخْرَزِكَ ثُمَّ تَزَوَّدْ مَعَكَ الْأَدْوِيَةَ الَّتِي تَنْتَفِعُ بِهَا أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ وَ كُنْ لِأَصْحَابِكَ مُوَافِقاً إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ زَادَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَ قَوْسِكَ

أَقُولُ وَ ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ حَدِيثاً أَسْنَدَهُ

أَنَّ النَّبِيَّ ص

55

كَانَ إِذَا سَافَرَ حَمَلَ مَعَهُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ الْمِرْآةَ وَ الْمُكْحُلَةَ وَ الْمِدْرَى وَ السِّوَاكَ وَ الْمُشْطَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ الْمِقْرَاضَ

أقول و اعلم أن اتخاذ الآلات في الأسفار إنما هي بحسب حال ذلك السفر و بحسب حال الإنسان و بحسب الأزمان فإن سفر الصيف ما هو مثل سفر الشتاء و سفر الضعفاء ما هو كسفر الأقوياء و لا سفر الفقراء كسفر الأغنياء و لكل إنسان حال في أسفاره يكون بحسب مصلحته و مساره و يساره. و المهم في حمل الآلات و اتخاذ الرفقاء في الطرقات أن يكون قصد المسافر بهذه الأسباب امتثال أوامر سلطان الحساب و العمل بمراسم الآداب و حفظ النفس على مولاها الذي خلقها له في دنياها و أخراها. أقول و إياه أن يتعلق قلبه عند الاستعداد بالعدة و الأجناد مع ترك التوكل على سلطان الدنيا و المعاد فيكون كما قال الله جل جلاله وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ و لا يعتمد على الآلات اعتماد فارغ القلب من الخالق لها و المنعم بها و القادر على أن يغني عن كثير منها بل يكون القلب متعلقا على الله جل جلاله و مشغولا به جل جلاله عنها ليكون كما قال جل جلاله وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ فيقوي الله جل جلاله قلبه و يشد أزره و يكمل نصره

الفصل الثالث فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار و ما يتصل به من الآداب و الأذكار

رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع

56

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مِنْ شَرَفِ الرَّجُلِ أَنْ يُطَيِّبَ زَادَهُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرِهِ

وَ مِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا سَافَرْتُمْ فَاتَّخِذُوا سُفْرَةً وَ تَنَوَّقُوا فِيهَا

أقول إن اتخاذ السفرة و الطعام في الأسفار يختلف بحسب حال المسافرين و من يصحبهم و بحسب اليسار و الإعسار و بحسب سفر الاختيار و سفر الاضطرار فعسى أن يكون المراد بهذه الأخبار سفر أهل اليسار و الاختيار. و قد روينا كراهية السفرة و التنوق في الطعام إلى زيارة الحسين ع.

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ

قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ تَأْتُونَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ تَتَّخِذُونَ لِذَلِكَ سُفْرَةً قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا لَوْ أَتَيْتُمْ قُبُورَ آبَائِكُمْ وَ أُمَّهَاتِكُمْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ فَأَيَّ شَيْءٍ نَأْكُلُ قَالَ الْخُبْزَ وَ اللَّبَنَ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ وَ فِي آخَرَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً إِذَا زَارُوا الْحُسَيْنَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه) حَمَلُوا مَعَهُمُ السُّفَرَ فِيهَا الْجَدَاءُ وَ الْأَخْبِصَةُ وَ أَشْبَاهُهُ وَ لَوْ زَارُوا قُبُورَ أَحِبَّائِهِمْ مَا حَمَلُوا مَعَهُمْ هَذَا.

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس مؤلف هذا

57

الكتاب و حيث قد ذكرنا ما يصحب في سفره من الطعام فلنذكر ما يحضرنا و يتهيأ ذكره من الآداب المتعلقة بالأكل بحسب ما يهدينا إليه واهب الألباب فنقول إن الطعام ما يحضر بين يدي الإنسان إلا بعد أن يولي الله جل جلاله بيد قدرته و حكمته و رحمته و داعيته و اختياره و إرادته إنشاء السماوات و الأرضين و البحار و الأنهار و الغيوث و الغيوم و الأمطار و فصول الصيف و الشتاء و الربيع و الخريف و ما فيها من المنافع و الأسرار و يستخدم في ذلك من يختص بهذه المصالح من الملائكة و من يقوم بتدبير الخلائق من الأنبياء و الأوصياء و الرعايا و الولاة و أصحاب الصنائع و الأكرة و الحدادين و النجارين و الدواب التي يحتاج إليها لهذه الأسباب و من يقوم بمصالح ذلك و مهماته من ابتدائه إلى حين طحنه و خبزه و حمله إلى بين يدي من يأكله أوقات حاجاته فالمنة فيه لله جل جلاله أعظم من المئونة على مائدة بني إسرائيل فيجب أن يكون العبد عارفا و ذاكرا و شاكرا لهذا الإنعام الجزيل الجليل و جالسا عند أكله بين يدي الله جل جلاله ليأكل من طبق ضيافته كما يجلس العبد بين يدي سلطان قد عمل له طعاما و استخدم فيه نفسه و خواصه و من يحتاج إليه من أهل دولته و السلطان ناظر إلى الذي يأكل كيف شكره لنعمته و كيف حفظه لحضور السلطان و حرمته و كيف يتأدب في جلوسه بين يديه و كيف يقصد بأكل الطعام ما يريد به السلطان مما يقربه إليه. أقول ثم يكون العبد ذاكرا و شاكرا أنه إذا أكل الطعام أنه لو لا ما وهبه الله جل جلاله من الجوارح التي تعينه على حمله و أكله و مضغه و الريق الذي يأتي بقدر حاجته من غير زيادة على اللقمة فكانت الزيادة تجري من فمه و لا نقيصة فكانت اللقمة تكون يابسة أو غير ناعمة. أقول و ليكن ذاكرا و شاكرا أنه إذا صار الطعام في معدته فإن الله

58

جل جلاله يطبخه بحرارة المعدة و بقدرته حتى يصير صالحا لتفريقه في الجوارح و الأعضاء فيبعث جل جلاله لكل جارحة و لكل عضو بقدر حاجته من غير زيادة فتكون الزيادة ضررا عليه أو نقيصة فتكون سقما و ضعفا و خطرا لا يقوى العبد عليه. أقول و لو أن الله تعالى عرف العبد ما يحتاج كل عضو إليه و مكنه من قسمة ذلك على أعضائه عجز عنه و كره الحياة لأجل المشقة التي تدخل بذلك عليه و كيف يحل أو يليق بالتوفيق أن يكون ذاهلا و غافلا عمن كفاه هذا المهم العظيم و تولاه جل جلاله بنفسه و هو جل جلاله أعظم من كل عظيم. أقول و ينبغي أن يكون ذاكرا و شاكرا كيف استخلص من الطعام ما لا يصلح للأعضاء و الجوارح و أفرده جل جلاله و ساقه بيد القدرة و أخرجه في طرقه و العبد في غفلة عن تدبير هذه المصالح. أقول و لو أن العبد أنصف من نفسه مولاه و مالك دنياه و أخراه و من أنشأه و ربه و ستر عمله القبيح عن أعين الناظرين و غطاه و رأى بعين عقله كيف إمساك الله جل جلاله للسماوات و الأرضين لأجل العبد الضعيف و كيف إمساكه لوجوده و حياته و عقله و نفسه و عافيته بتدبيره المقدس الشريف ما كان العبد على هذه الحال من الإهمال و سوء الأعمال و الاشتغال بما يضره أو بما لا ينفعه من جميع منافعه منه و كيف استحسن لنفسه الإعراض عنه. أقول و اعلم

أَنَّنَا رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ مَسَائِلِ الرِّجَالِ لِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي(ع)قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْجَلَّابُ

قُلْتُ لَهُ رُوِّينَا عَنْ آبَائِكَ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعَزَّ مِنْ أَخٍ أَنِيسٍ أَوْ كَسْبِ دِرْهَمٍ مِنْ حَلَالٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْعَزِيزَ مَوْجُودٌ وَ لَكِنَّكَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ شَيْءٌ أَعْسَرَ مِنْ دِرْهَمٍ حَلَالٍ وَ أَخٍ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

59

قلت أنا و إذا كان الحلال عسرا و متعذرا في ذلك الزمان و هو قريب العهد بابتداء الإسلام و الإيمان فكيف يكون حال الحلال و الطعام مع اختلاف أمور الحلال و الحرام و إنني لما رأيت الأمر قد بلغ إلى هذه الغايات رأيت أن الاستظهار بإخراج الخمس و الحقوق الواجبات مما اختص به من سائر المهمات أقرب إلى النجاة و السلامة في الحياة و بعد الممات. ثم إنني أقول عند المأكولات

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَكَ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي أَنْشَأْتَنِي بِهَا وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي نَقَلْتَنِي بِهَا مِنْ ظُهُورِ الْآبَاءِ وَ بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَاتِ وَ قُمْتَ لَهُمْ بِالْكِسْوَاتِ وَ الْأَقْوَاتِ وَ الْمُهِمَّاتِ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي وَقَيْتَنِي وَ سَلَفِي مِمَّا جَرَى عَلَى الْأُمَمِ الْهَالِكَةِ مِنَ النَّكَبَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي دَلَلْتَنِي بِهَا عَلَيْكَ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي شَرَّفْتَنِي بِهَا بِالْخِدْمَةِ الَّتِي تُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي حَلُمْتَ بِهَا عَنِّي عِنْدَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ وَ سُوءِ أَدَبِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ بِالْمَرَاحِمِ وَ الْمَكَارِمِ الَّتِي أَحَاطَ بِهَا عِلْمُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَعِزُّ عَلَيْكَ وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى طَعَامِنَا هَذَا بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَ الْحِلْمِ وَ الْكَرَمِ وَ الْجُودِ وَ تُطَهِّرَهُ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَ الْأَرْجَاسِ وَ حُقُوقِ النَّاسِ وَ الْحَرَامَاتِ وَ الشُّبُهَاتِ وَ تُوصِلَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ حَتَّى تَجْعَلَهُ طَاهِراً مُطَهَّراً شِفَاءً لِأَدْيَانِنَا وَ دَوَاءً لِأَبْدَانِنَا وَ طَهَارَةً لِسَرَائِرِنَا وَ ظَوَاهِرِنَا وَ نُوراً لِعُقُولِنَا وَ نُوراً لِأَرْوَاحِنَا وَ بَاعِثاً لَنَا عَلَى طَاعَتِكَ وَ مُقَوِّياً لَنَا عَلَى عِبَادَتِكَ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ أَغْنَيْتَهُ بِعِلْمِكَ عَنِ الْمَقَالِ وَ بِكَرَمِكَ عَنِ السُّؤَالِ

الفصل الرابع فيما نذكره من آداب المأكول و المشروب بالمنقول

ذَكَرَ الشَّيْخُ السَّعِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)

فِي الْمَائِدَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْرِفَهَا أَرْبَعٌ مِنْهَا فَرْضٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا تَأْدِيبٌ فَأَمَّا الْفَرْضُ فَالْمَعْرِفَةُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ

60

وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ الْجُلُوسُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ لَعْقُ الْأَصَابِعِ وَ أَمَّا التَّأْدِيبُ فَالْأَكْلُ مِمَّا يَلِيكَ وَ تَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ

قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ قَالَ وَ إِذَا كَانَ عَلَى الْمَائِدَةِ أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ فَسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ لَوْنٍ مِنْهَا فَإِنْ نَسِيتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ قَالَ وَ لَا تَتَّكِ فِي حَالِ الْأَكْلِ وَ لَا تَقْطَعِ اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ وَ انْهَشْ نَهْشاً فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَ أَمْرَأُ وَ لَا تَسْتَعِنْ بِالْخُبْزِ وَ لَا تَسْتَخْدِمْهُ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْفَقْرُ وَ سُلِّطَ عَلَيْهِ الْجُذَامُ وَ كُلْ مَا وَقَعَ تَحْتَ مَائِدَتِكَ فَإِنَّهُ يَنْفِي عَنْكَ الْفَقْرَ وَ هُوَ مَهْرُ الْحُورِ الْعِينِ وَ مَنْ أَكَلَهُ حُشِيَ قَلْبُهُ عِلْماً وَ حِكَماً وَ إِيمَاناً وَ نُوراً وَ إِنْ كُنْتَ فِي الصَّحْرَاءِ فَدَعْهُ قَالَ وَ لَا تَأْكُلْ عَلَى الشِّبَعِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَ رُبَّمَا بَلَغَ حَدَّ الْحَظْرِ قَالَ وَ لَا تَتَوَلَّ الْأَكْلَ وَ الشُّرْبَ بِالْيَسَارِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ قَالَ وَ عَلَيْكَ بِالْخِلَالِ فَإِنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِالسِّوَاكِ وَ الْحِجَامَةِ وَ الْخِلَالِ قَالَ وَ لَا تَخَلَّلْ بِالْقَصَبِ وَ لَا بِالْآسِ وَ لَا بِالرُّمَّانِ

وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

وَ تَقُولُ عِنْدَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي

يُطْعِمُ وَ لٰا يُطْعَمُ

وَ

يُجِيرُ وَ لٰا يُجٰارُ عَلَيْهِ

وَ يَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا رَزَقْتَنَا مِنْ طَعَامٍ وَ إِدَامٍ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ بِغَيْرِ كَدٍّ مِنِّي وَ لَا مَشَقَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ

61

بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ

وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

اللَّهُمَّ أَسْعِدْنِي فِي مَطْعَمِي هَذَا بِخَيْرِهِ وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ وَ أَمْتِعْنِي بِنَفْعِهِ وَ سَلِّمْنِي مِنْ ضَرِّهِ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ وَ ابْدَأْ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ بِالْمِلْحِ وَ اخْتِمْ بِالْخَلِّ

وَ قَالَ

وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَكَلَ طَعَاماً قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ ارْزُقْنَا خَيْراً مِنْهُ قَالَ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ اللَّبَنَ أَوْ شَرِبَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ ارْزُقْنَا مِنْهُ

وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ

وَ تَقُولُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي فَأَشْبَعَنِي وَ سَقَانِي فَأَرْوَانِي وَ صَانَنِي وَ حَمَانِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي الْبَرَكَةَ وَ الْيُمْنَ فِيمَا أَصَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَا وَبِيئاً وَ لَا دَوِيّاً وَ أَبْقِنِي بَعْدَهُ سَوِيّاً قَائِماً بِشُكْرِكَ مُحَافِظاً عَلَى طَاعَتِكَ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً دَارّاً وَ عَيْشاً قَارّاً وَ اجْعَلْنِي بَارّاً وَ اجْعَلْ مَا يَتَلَقَّانِي فِي الْمَعَادِ مَنْهَجاً سَارّاً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ فِي آدَابِ شُرْبِ الْمَاءِ وَ إِذَا شَرِبْتَ الْمَاءَ فَاجْتَنِبْ مَوْضِعَ الْعُرْوَةِ فَإِنَّهَا مَقْعَدُ الشَّيَاطِينِ وَ لَا تَشْرَبْ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ قَالَ وَ تَقُولُ عِنْدَ شُرْبِ الْمَاءِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْزِلِ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ مُصَرِّفِ الْأَمْرِ كَيْفَ يَشَاءُ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ قَالَ وَ تَقُولُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الشُّرْبِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي عَذْباً فُرَاتاً وَ لَمْ

62

يَجْعَلْهُ مِلْحاً أُجَاجاً فَلَهُ الشُّكْرُ عَلَى إِنْعَامِهِ وَ جُودِهِ وَ امْتِنَانِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي فَأَرْوَانِي وَ أَعْطَانِي فَأَرْضَانِي وَ عَافَانِي وَ كَفَانِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَسْقِيهِ فِي الْمَعَادِ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ تُسْعِدُهُ بِمُرَافَقَتِهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

و قال في آداب الأكل و الشرب و يكره الأكل و الشرب ماشيا و ليس بمحظور. قال و يستحب أن يبدأ صاحب الطعام بالأكل و أن يكون آخر من يرفع يده. قال و إذا أرادوا غسل الأيدي بدأ بمن هو عن يمينه حتى ينتهي إلى آخرهم قال و يستحب جمع غسالة الأيدي في إناء واحد.

قَالَ

وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَكَلَ التَّمْرَ طَرَحَ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ ثُمَّ يَقْذِفُ بِهِ.

وَ قَالَ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

إِذَا أَكَلَ رُمَّانَةً لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا أَحَدٌ وَ يَقُولُ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةٌ مِنْ حَبِّ الْجَنَّةِ. قَالَ وَ يُسْتَحَبُّ أَكْلُ الرُّمَّانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

قَالَ وَ فِي آدَابِ الضِّيَافَةِ

أَنَّ رَجُلًا دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى أَنْ تَضْمَنَ لِي ثَلَاثَ خِصَالٍ قَالَ وَ مَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تُدْخِلْ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ خَارِجٍ وَ لَا تَدَّخِرْ عَنِّي شَيْئاً فِي الْبَيْتِ وَ لَا تُجْحِفْ بِالْعِيَالِ قَالَ ذَلِكَ لَكَ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ ع

63

الباب الرابع فيما نذكره من الآداب في لبس المداس أو النعل أو السيف و العدة عند الأسفار و فيه فصول

اعلم أننا نذكر لكل شيء من هذه الآلات ما نختاره من الآداب في الروايات

الفصل الأول فيما نذكره مما يختص بالنعل و الخف

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ فَقَالَ

وَ إِذَا أَرَدْتَ لُبْسَ الْخُفِّ أَوِ النَّعْلِ فَالْبَسْهُمَا جَالِساً وَ ابْدَأْ بِالْيَمِينِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَطِّئْ قَدَمَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ثَبِّتْهُمَا عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ إِذَا أَرَدْتَ خَلْعَ النَّعْلِ أَوِ الْخُفِّ فَابْدَأْ بِالْيَسَارِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مَا أُوَقِّي بِهِ قَدَمَيَّ مِنَ الْأَذَى اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُمَا عَلَى صِرَاطِكَ وَ لَا تُزِلَّهُمَا عَنْ صِرَاطِكَ السَّوِيِّ

قال و يستحب لبس النعل البيضاء و الصفراء و يكره لبس النعل السوداء و روي في ذلك عدة روايات

الفصل الثاني في صحبة السيف في السفر و ما يتعلق به من العوذة الدافعة للخطر

اعلم أن القرآن الشريف يتضمن وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبٰاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّٰهِ وَ عَدُوَّكُمْ و الأحاديث كثيرة في صحبة النبي(ص)السيف و حمله له(ص)و أما لبس السيف فإن العادة أنه يكون نصله عن اليسار بحيث إذا احتاج الإنسان إلى سله يأخذه باليمين من غير التفات و لا مشقة عند الضرورات و قد يكون الإنسان قوته باليد اليسار فيحتاج أن

64

يلبسه على يمينه ليكون أمكن له عند سله فهذا أمر يتعلق بمصلحة حامله في الأسفار في دفع الأخطار. و أما العوذة التي تشد على السيف فنذكر بعض ما رأيناه من العوذ و الدعوات فإنها كثيرة في الروايات-

فَمِنْ ذَلِكَ

عُوذَةٌ رُوِيَ أَنَّهَا وُجِدَتْ فِي قَائِمِ سَيْفِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه) وَ كَانَتْ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَسْأَلُكَ يَا مَلِكَ الْمُلُوكِ الْأَوَّلُ الْقَدِيمُ الْأَبَدِيُّ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَا يَحُولُ أَنْتَ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْكَافِي كُلَّ شَيْءٍ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَجَلِّ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي

لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

حَجَبْتَ عَنِّي شُرُورَهُمْ وَ شُرُورَ الْأَعْدَاءِ كُلِّهِمْ وَ سُيُوفَهُمْ وَ بَأْسَهُمْ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ اللَّهُمَّ احْجُبْ عَنِّي شَرَّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ بِحِجَابِكَ الَّذِي احْتَجَبْتَ بِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ سِلَاحِهِمْ وَ مِنَ الْحَدِيدِ وَ مِنْ كُلِّ مَا يُتَخَوَّفُ وَ يُحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شِدَّةٍ وَ بَلِيَّةٍ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ وَ عَلَيْهِ أَقْدَرُ

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً

الفصل الثالث فيما نذكره من القوس و النشاب و من ابتدأه و ما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب

وجدت في كتاب الرمي بالنشاب و هو كتاب عتيق لم يذكر اسم مصنفه فذكر أنه أول ما ابتدأ بالرمي على عهد سليمان بن داود(ع)فقال إنه سأل ربه أن يرزقه من الحيلة ما يقتل به عدوه من الجن و الإنس من غير أن يروه و يخالطوه فألهمه الله صنعة القوس و النشاب. قال مصنف كتاب الرمي فلم تزل الملوك من بعده يرمون بنشابة واحدة حتى كان على عهد كيخسرو بن سياوش ملك الأقاليم و كان موحدا عظيم الهيبة سديد الرأي في نكاية العدو و كان له قائد يقال له بسطام بن كردم صاحب ثغر ناحية

65

أرمينية و آذربيجان و كان مسلحته يومئذ و خزائن سلاحه مدينة همدان و كان لبسطام إذ ذاك أب يقال له كردم من قدماء فرسانهم و أهل العلم و الخير و التجارب بالحرب منهم و كان له أربعة عشر ولدا مع بسطام فلما رأى غلبة الملوك على البلاد و إضرارهم بولده و أصحابه و مسالحه طلب الحيلة في الظفر بالملوك. أقول ثم شرح كيف استخرج الرمي في دفعة واحدة بقوس واحد بنشاب جماعة عن يمين و شمال و ذكر ما أنعم به الملك كيخسرو على بسطام من الإنعام و كيف علم الجند ذلك الرمي و أزال الملوك عن البلاد. و قد

ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ نَسَبِ الْخَيْلِ فِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا هَذَا لَفْظُهُ قَالَ-

فَلَمَّا شَبَّ إِسْمَاعِيلُ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْقَوْسَ فَرَمَى عَنْهَا وَ كَانَ لَا يَرْمِي شَيْئاً إِلَّا أَصَابَهُ.

وَ قَالَ الْحِمْيَرِيُّ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ الدَّلَائِلِ

إِنَّ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الْقِسِيَّ وَ النُّشَّابَ الْمَلِكُ منوشهر

وَ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ص

.

قلت و أنا أعلم أنه ينبغي اتخاذ هذا القوس و النشاب للأمر الذي أراده سليمان بن داود(ع)ليدفع به العدو بحسب رضى رب الأرباب فإنه إذا فعل الرامي ذلك بالله و لله و في الله كان على منهاج صاحب النبوة(ص)في يوم بدر لما رماهم بالحصى بقوة مالك الأسباب فذلت صعاب الرقاب فقال الله جل جلاله وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ-

وَ قَدْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ فِي كِتَابِ الْمَبْعَثِ وَ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ(ص)نَنْقُلُهُ مِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِمَّا وَقَفْنَاهُ مِنْ كُتُبِ خَزَانَتِنَا تَارِيخُهَا سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ

ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحاً فَضَرَبَتْ وُجُوهَ قُرَيْشٍ وَ كَانَتِ الْهَزِيمَةُ عَلَيْهِمْ.

66

أقول فاجعل هذا مثالا لرميك بالنشاب ليكون الله جل جلاله هو الرامي في المعنى إذا كان به جل جلاله و لأجله جل جلاله و تظفر بنجاح الطلاب. أقول و قد روينا في الرمي إذا كان بالله و في الله جل جلاله حديثا ينبغي ذكره و نشره ففيه كرامة و قدوة و معجزة لملوك ذوي الألباب رويناه

مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ تَأْلِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمَ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ مِنْ أَخْبَارِ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ

حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ وَ كَانَ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ أَكْرَمَنَا بِهِ فَنَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خُلَفَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ فَالسَّعِيدُ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ عَادَانَا وَ خَالَفَنَا ثُمَّ قَالَ فَأَخْبَرَ مَسْلَمَةُ أَخَاهُ بِمَا سَمِعَ فَلَمْ يَعْرِضْ لَنَا حَتَّى انْصَرَفَ إِلَى دِمَشْقَ وَ انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْفَذَ بَرِيداً إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ بِإِشْخَاصِ أَبِي وَ إِشْخَاصِي فَأَشْخَصَنَا فَلَمَّا وَرَدْنَا مَدِينَةَ دِمَشْقَ حَجَبَنَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَدَخَلْنَا وَ إِذَا قَدْ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ وَ جُنْدُهُ وَ خَاصَّتُهُ وُقُوفٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ سِمَاطَانِ مُتَسَلِّحَانِ وَ قَدْ نُصِبَ الْبُرْجَاسُ حِذَاءَهُ وَ أَشْيَاخُ قَوْمِهِ يَرْمُونَ فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ أَبِي أَمَامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ فَنَادَى أَبِي يَا مُحَمَّدُ ارْمِ مَعَ أَشْيَاخِ قَوْمِكَ الْغَرَضَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْيِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْفِيَنِي فَقَالَ وَ حَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِينِهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)لَا أُعْفِيكَ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ فَتَنَاوَلَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّيْخِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْماً فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ