الخرائج و الجرائح - ج1

- القطب الراوندي المزيد...
484 /
17

الجزء الأول في معجزات النبي و الأئمة (ع)

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

أما بعد حمد الله الذي هدانا إلى منهاج الدليل و الصلاة على محمد و آله الذين سلكوا بنا سواء السبيل.

فإن قوما من الذين أقروا بظاهرهم بالنبوات جحدوا في الإمامة كون المعجزات فضاهوا الفلاسفة و البراهمة الجاحدين في النبوة الأعلام الباهرات فدعاواهم جميعا باطلة فاضحة إذ الأدلة على صحة جميع ذلك واضحة.

-

و قد أخبرنا جماعة ثقات منهم الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير القرشي عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأزدي عن الحسن بن محبوب عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)أنه قال

أعظم الناس ذنبا و أكثرهم إثما على لسان محمد(ص)الطاعن على عالم آل محمد(ص)و المكذب ناطقهم و الجاحد معجزاتهم

18

على أن من أنكر المعجزات لعلي(ع)و أولاده الأحد عشر مع إثباته للنبي(ص)فإنه جاهل بالقرآن.

و قد أخبرنا الله سبحانه عن آصف بن برخيا وصي سليمان(ع)و عن ما أتى به من المعجز من عرش ملكة اليمن و كان سليمان(ع)يومئذ ببيت المقدس فقال وصيه أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ و ارتداد الطرف ما لا يتوهم فيه ذهاب زمان و لا قطع مسافة و كان بين بيت المقدس و الموضع الذي فيه عرشها باليمن مسيرة خمسمائة فرسخ ذاهبا و خمسمائة راجعا فأتاه به وصيه من هذه المسافة قبل ارتداد الطرف فلو فعله سليمان لكان معجزا له.

فلما أراد أن يدل أهل زمانه على وصيه و من يقوم مقامه بعده قام به وصيه بإذن الله و هذا أقوى من النص.

و هذا كما ذكر الله في معجزات الأنبياء من طوفان نوح و سفينته و ناقة صالح و فصيلها و شربهم و شربها و نار إبراهيم و أضيافه و إحياء الله تعالى الطيور الأربعة التي ذبحها و فرقها على الجبال ثم كانت تأتيه سعيا و تسخير الله الريح لسليمان و إلانة الحديد لأبيه و تعليمه منطق الطير و النمل و عصا موسى و انقلابها حية و اليد البيضاء من غير سوء و آياته المذكورة في القرآن من الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و الرجز و نتوق الجبل فوقهم و انفلاق البحر لقومه و المن و السلوى و التيه و العيون الجارية من الحجر و الغمام المظل و نحو ذلك.

19

و ما أخبر الله به عن عيسى من كلامه في المهد و إحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص و جعل الله الطين طيرا و ما شاكل ذلك.

و كذلك ما أخبر الله تعالى به عن محمد(ص)من شق القمر و الإسراء إلى بيت المقدس و المعراج و ما نقله عنه المسلمون من الآيات و الدلائل و المعجزات كل ذلك قد شوهد و عليه الإجماع.

و كذلك ما رواه الشيعة الإمامية خاصة في معجزات أئمتهم المعصومين(ع)صحيح لإجماعهم عليه و إجماعهم حجة لأن فيهم حجة.

و قد جمعت بعون الله سبحانه من ذلك جملة لا تكاد توجد مجموعة في كتاب واحد ليستأنس بها الناظرون و ينتفع بها المؤمنون و سميته بكتاب الخرائج و الجرائح لأن معجزاتهم التي خرجت على أيديهم مصححة لدعاويهم لأنها تكسب المدعي و من ظهرت على يده صدق قوله.

و المعجز في العرف ما له حظ في الدلالة على صدق من ظهر على يده.

و جعلته على عشرين بابا منها ثلاثة عشر بابا في معجزات النبي محمد(ص)و الاثني عشر إماما الباب الأول في معجزات رسول الله محمد (ص).

الباب الثاني في معجزات أمير المؤمنين علي (ع).

الباب الثالث في معجزات الحسن بن علي (ع).

الباب الرابع في معجزات الحسين بن علي (ع).

الباب الخامس في معجزات الإمام علي بن الحسين زين العابدين(ع)الباب السادس في معجزات الإمام محمد بن علي الباقر (ع)

20

الباب السابع في معجزات الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع)الباب الثامن في معجزات الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع)الباب التاسع في معجزات الإمام علي بن موسى الرضا(ع)الباب العاشر في معجزات الإمام محمد بن علي التقي(ع)الباب الحادي عشر في معجزات الإمام علي بن محمد النقي(ع)الباب الثاني عشر في معجزات الإمام الحسن بن علي الزكي العسكري(ع)الباب الثالث عشر في معجزات صاحب الزمان مهدي محمد(ع)و السبعة الأخرى الباب الرابع عشر في أعلام النبي و الأئمة(ع)و يشتمل على أربعة عشر فصلا لكل واحد منها فصلا الباب الخامس عشر في الدلائل على إمامة الاثني عشر من الآيات الباهرات لهم الباب السادس عشر في نوادر المعجزات لهم الباب السابع عشر في موازاة معجزات نبينا(ص)و أوصيائه(ع)معجزات الأنبياء المتقدمين(ع)الباب الثامن عشر في أم المعجزات و هي المعجز الباقي الذي هو القرآن المجيد الباب التاسع عشر في الفرق بين الحيل و بين المعجزات و الفصل بين المكر و الإعجاز الباب العشرون في العلامات و المراتب الخارقة للعادات لهم

21

الباب الأول في معجزات نبينا محمد (ص)

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَظُمَتْ قُرَيْشٌ فِي الْعَرَبِ وَ سُمُّوا أَهْلَ اللَّهِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ يَخْرِقُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ فَلَمَّا وُلِدَ عِيسَى(ع)حُجِبَ عَنْ ثَلَاثِ سَمَاوَاتٍ وَ كَانَ يَخْرِقُ أَرْبَعَ سَمَاوَاتٍ فَلَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ فِي عَامِ الْفِيلِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ حُجِبَ عَنِ السَّبْعِ كُلِّهَا وَ رُمِيَتِ الشَّيَاطِينُ بِالنُّجُومِ الْمَرْجُومِ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُوهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ أَخْوَالِهِ وَ هُوَ ابْنُ شَهْرَيْنِ وَ دَفَعَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِفَاعَةَ السَّعْدِيِّ وَ هُوَ زَوْجُ حَلِيمَةَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ وَ هِيَ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الشَّاعِرِ وَ مَاتَتْ أُمُّهُ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَ مَاتَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِ سِنِينَ وَ كَفَّلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمُّهُ

22

فصل

اعلم أن معجزاته عليه و آله السلام على أقسام منها ما انتشر نقله و ثبت وجوده عاما في كل زمان و مكان حين ظهوره كالقرآن الذي بين أيدينا نتلوه و نسمعه و نكتبه و نحفظه لا يمكن لأحد جحده أنه هو الذي أتى به نبينا محمد(ص)و إنما دخلت الشبهة على قوم لم ينكشف لهم وجه إعجاز و قد كشفنا ذلك ببيان قريب في كتاب مفرد.

و القسم الثاني على أقسام منها ما رواه المسلمون و أجمعوا على نقله و كان اختصاصهم بنقله لأنهم كانوا هم المشاهدين لذلك و ظهرت بين أيديهم في سفر كانوا هم المصاحبين له أو في حضر لم يحضره غيرهم فلذلك انفردوا بنقلها و هم الجماعة الكثيرة التي لا يجوز على مثلها نقل الكذب بما لا أصل له.

و الثاني من هذه الأقسام ما شاهده بعض المسلمين فنقلوه إلى حضرة جماعتهم و كان المعصوم وراءه فلم يوجد منهم إنكار لذلك فاستدل بتركهم النكير عليهم على صدقهم لأنهم على كثرتهم لا يجوز عليهم السكوت على باطل و منكر يسمعونه فلا ينكرونه و لا منع كما لا يجوز أن ينقلوا كذبا و لا رغبة و لا رهبة هناك تحملهم على النقل و التصديق.

و منها: ما ظهر في وقته(ص)قبل مبعثه تأسيسا لأمره.

و منها: ما ظهر على أيدي سراياه في البلدان البعيدة إبانة لصدقهم في ادعائهم بنبوته لأنهم ممن لا تظهر منهم المعجزات إذ لم يكونوا من أوصيائه فيعلم بذلك تصديقه في دعواهم له.

و منها: ما وجدت في كتب الأنبياء قبله من تصديقه و وصفه بصفاته و إظهار علاماته

23

و الدلالة على وقته و مكانه و ولادته و أحوال آبائه و أمهاته.

و من معجزاته أيضا أخلاقه و معاملاته و سيرته و أحواله الخارقة للعادة.

و من معجزاته أيضا شرائعه التي لا تزداد على طول البحث عنها و النطق فيها إلا حسنا و ترتيبا و إتقانا و صحة و اتساقا و لطفا.

و نذكر أولا معجزاته الموجزة التي ظهرت عليه في حياته و تلك على أنحاء و مراتب فمنها ما ظهرت عليه قبل مبعثه للتأنيس و التمهيد و التأسيس.

و منها: ما ظهرت عليه بعد مبعثه لإقامة الحجة بها على الخلق.

و منها: ما ظهر من دعواته المستجابة.

و منها: ما ظهر من إخباره عن الغائبات فوجد كلها صدقا.

و منها: ما أخبر به ثم ظهر بعد وفاته (ص)

فصل من روايات العامة

14

فَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ

خَبَرٌ مُنْتَشِرٌ فِي مُؤْمِنِ الْعَرَبِ وَ كَافِرِهَا يَتَقَاوَلُونَ فِيهِ الْأَشْعَارَ وَ يَتَفَاوَضُونَهُ فِي الدِّيَارِ أَمْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَدْ تَبِعَهُ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْمَدِينَةِ مُلْتَمِساً غِرَّتَهُ لِيَحْظَى بِهِ عِنْدَ قُرَيْشٍ فَأَمْهَلَهُ اللَّهُ حَتَّى أَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِبُغْيَتِهِ لَا يَمْتَرِي لِقُوَّتِهِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ فَسَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ وَ هُوَ بِمَوْضِعٍ صُلْبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ صَفْوَانٍ فَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ أَمْرٌ سَمَاوِيٌّ فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ فَأَجَابَهُ آخِذاً بِالْفَضْلِ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةً لِعِبَادِ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ لَهُ ادْعُ رَبَّكَ يُطْلِقْ فَرَسِي وَ ذِمَّةُ اللَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَدُلَّ عَلَيْكَ بَلْ أَدْفَعُ عَنْكَ.

فَدَعَا لَهُ فَوَثَبَ جَوَادُهُ كَأَنَّهُ أَفْلَتَ مِنْ أُنْشُوطَةٍ وَ كَانَ رَجُلًا دَاهِيَةً وَ عَلِمَ بِمَا

24

رَأَى أَنْ سَيَكُونُ لَهُ نَبَأٌ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ لِي أَمَاناً وَ لَوْ عَقَلَ لَتَنَبَّهَ فَأَسْلَمَ

.

14

وَ مِنْهَا:

مَا انْتَشَرَ خَبَرُهُ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ طَارِئٍ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى مَكَّةَ إِبِلًا فَبَخَسَهُ حَقَّهُ وَ ثَمَنَهُ فَأَتَى نَادِيَ قُرَيْشٍ فَذَكَّرَهُمْ حُرْمَةَ الْبَيْتِ فَأَحَالُوهُ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)اسْتِهْزَاءً بِهِ لِقِلَّةِ مَنْعَتِهِ عِنْدَهُمْ فَأَتَى مُحَمَّدٌ(ص)فَمَضَى مَعَهُ وَ دَقَّ عَلَى أَبِي جَهْلٍ الْبَابَ فَخَرَجَ مُتَخَوِّفَ الْقَلْبِ وَ قَالَ أَهْلًا يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَوْلَ الذَّلِيلِ فَقَالَ(ص)أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ فَأَعْطَاهُ فِي الْحَالِ فَعَيَّرَهُ قَوْمُهُ فَقَالَ رَأَيْتُ مَا لَمْ تَرَوْا رَأَيْتُ فَالِجاً لَوْ أَبَيْتُ لَابْتَلَعَنِي فَعَلِمُوا أَنَّهُ صَدَقَ بِمَا أَخْبَرَهُمْ لِبُغْضِهِ لَهُ

. وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَبَا جَهْلٍ طَلَبَ غِرَّتَهُ فَلَمَّا رَآهُ سَاجِداً أَخَذَ صَخْرَةً لِيَطْرَحَهَا عَلَيْهِ فَأَلْصَقَهَا اللَّهُ بِكَفِّهِ فَلَمَّا عَرَفَ أَنْ لَا نَجَاةَ إِلَّا بِمُحَمَّدٍ(ص)سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبَّهُ فَدَعَا اللَّهَ فَأَطْلَقَ يَدَهُ وَ طَرَحَ صَخْرَتَهُ

. وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ بَهَرَتْ عُقُولُهُمْ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ مِنْ إِسْرَاءِ اللَّهِ بِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِالشَّامِ فَبَاتَ مَعَهُمْ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ اخْتَرَقَ الشَّامَ فَبَلَغَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ.

وَ أَنْكَرَهُ الْمُشْرِكُونَ فَامْتَحَنُوهُ بِوُسْعِ طَاقَتِهِمْ فَخَبَّرَهُمْ عَنْهُ عِيَاناً بِمَجِيءِ عِيرِهِمْ وَ بِالْبَعِيرِ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ.

و أمر البعير أعجب العلامات لأنه أخبرهم قبل مجيئهم و لو كان يخبرهم عن

25

غير الله لم يدر لعله أن يتقدم بعير آخر فيجيء الأمر بخلاف ما أخبر.

وَ مِنْهَا:مَا هُوَ مَشْهُورٌ

أَنَّهُ خَرَجَ فِي مُتَوَجَّهِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَوَى إِلَى غَارٍ بِقُرْبِ مَكَّةَ يَعْتَوِرُهُ وَ يَأْوِي إِلَيْهِ الرِّعَاءُ قَلَّ مَا يَخْلُو مِنْ جَمَاعَةٍ نَازِلِينَ يَسْتَرِيحُونَ فِيهِ فَأَقَامَ بِهِ(ع)ثَلَاثاً لَا يَطُورُهُ بَشَرٌ وَ خَرَجَ الْقَوْمُ فِي أَثَرِهِ فَصَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنْ بَعَثَ عَنْكَبُوتاً فَنَسَجَتْ عَلَيْهِ فَآيَسَهُمْ مِنَ الطَّلَبِ فِيهِ فَانْصَرَفُوا وَ هُوَ نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ مَرَّ بِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أَمُّ مَعْبَدٍ لَهَا شَرَفٌ فِي قَوْمِهَا نَزَلَ بِهَا فَاعْتَذَرَتْ بِأَنَّهُ مَا عِنْدَهَا إِلَّا عَنْزٌ لَمْ تُرَ لَهَا قَطْرَةُ لَبَنٍ مُنْذُ سَنَةٍ لِلْجَدْبِ فَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَ رَوَّاهُمْ مِنْ لَبَنِهَا وَ أَبْقَى لَهُمْ لَبَنَهَا وَ خَيْراً كَثِيراً ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُهَا لِذَلِكَ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ أَتَى امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ شَرِيكٍ فَاجْتَهَدَتْ فِي قِرَائِهِ وَ إِكْرَامِهِ فَأَخْرَجَتْ عُكَّةً لَهَا فِيهَا بَقَايَا سَمْنٍ فَالْتَمَسَتْ فِيهَا فَلَمْ تَجِدْ شَيْئاً.

فَأَخَذَهَا وَ حَرَّكَهَا بِيَدِهِ فَامْتَلَأَتْ سَمْناً عَذْباً وَ هِيَ تُعَالِجُهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ فَأَرْوَتِ الْقَوْمَ مِنْهَا وَ أَبْقَتْ فَضْلًا عِنْدَهَا كَافِياً وَ بَقَّى لَهَا النَّبِيُّ(ص)شَرَفاً يَتَوَارَثُهُ الْأَعْقَابُ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يُسَدَّ رَأْسُ الْعُكَّةِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ مَرَّ بِشَجَرَةٍ غَلِيظَةِ الشَّوْكِ مُتْقَنَةِ الْفُرُوعِ ثَابِتَةِ الْأَصْلِ فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ إِلَيْهِ طَوْعاً ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا.

26

فأي آية أبين و أوضح من موات يقبل مطيعا لأمره مقبلا و مدبرا.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ مَرَّ فِي كَثِيرِ طَلْحٍ فَمَشَى وَ هُوَ وَسِنٌ مِنَ النَّوْمِ فَاعْتَرَضَتْهُ سِدْرَةٌ فَانْفَرَجَتِ السِّدْرَةُ نِصْفَيْنِ فَمَرَّ بَيْنَ نِصْفَيْهَا

و بقيت السدرة منفردة على ساقين إلى زماننا هذا و هي معروفة بذلك البلد مشهورة يعظمها أهله و غيرهم ممن عرف شأنها لأجله و تسمى سدرة النبي.

و إذا انتجع الأعراب الغيث عضدوا منه ما أمكنهم و علقوه على إبلهم و أغنامهم و يقلعون شجر هذا الوادي و لا ينالون هذه السدرة بقطع و لا شيء من المكروه معرفة بشأنها و تعظيما لحالها فصارت له آية بينة و حجة باقية هناك.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ جِذْعٌ كَانَ إِذَا خَطَبَ فَتَعِبَ أَسْنَدَ إِلَيْهِ ظَهْرَهُ فَلَمَّا اتُّخِذَ لَهُ مِنْبَرٌ حَنَّ الْجِذْعُ فَدَعَاهُ فَأَقْبَلَ يَخُدُّ الْأَرْضَ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَالْتَزَمَهُ وَ كَلَّمَهُ فَسَكَنَ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ وَ هُمْ يَسْمَعُونَ فَمَرَّ حَتَّى صَارَ فِي مَكَانِهِ فَازْدَادَ الْمُؤْمِنُونَ يَقِيناً وَ فِي دِينِهِمْ بَصِيرَةً وَ كَانَ هُنَالِكَ الْمُنَافِقُونَ وَ قَدْ نَقَلُوهُ وَ لَكِنَّ الْهَوَى يُمِيتُ الْقُلُوبَ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى نَخْلَتَيْنِ وَ بَيْنَهُمَا فَجْوَةٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُمَا انْضَمَّا

27

وَ أَصْحَابُهُ حُضُورٌ فَأَقْبَلَتَا تَخُدَّانِ الْأَرْضَ حَتَّى انْضَمَّتَا فَأَيُّ حُجَّةٍ أَوْضَحُ وَ أَيُّ عِبْرَةٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ فَأَيُّ شُبْهَةٍ تَدْخُلُ هَاهُنَا.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي غَنَمِهِ يَرْعَاهَا فَأَغْفَلَهَا سُوَيْعَةً مِنْ نَهَارِهِ فَأَخَذَ الذِّئْبُ مِنْهَا شَاةً فَجَعَلَ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَعَجَّبُ فَطَرَحَ الذِّئْبُ الشَّاةَ وَ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَصِيحٍ أَنْتُمْ أَعْجَبُ هَذَا مُحَمَّدٌ(ص)يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ بِبَطْنِ مَكَّةَ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ لَاهُونَ فَأَبْصَرَ الرَّجُلُ رُشْدَهُ وَ أَقْبَلَ حَتَّى أَسْلَمَ وَ حَدَّثَ الْقَوْمَ بِقِصَّتِهِ وَ كَانَ أَوْلَادُهُ يَفْتَخِرُونَ عَلَى الْعَرَبِ بِذَلِكَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ أَنَا ابْنُ مُكَلَّمِ الذِّئْبِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ أُتِيَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ أَهْدَتْهَا لَهُ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَوَضَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ

وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِعِلَّةِ الِارْتِيَابِ بِالْيَهُودِيَّةِ مَا قَبِلَهَا بَدْءاً وَ لَا جَمَعَ لَهَا أَصْحَابَهُ وَ لَا اسْتَجَازَ تَرْكَهُمْ أَكْلَهَا.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَصْحَابَهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ صَارُوا بِمَعْرَضِ الْعَطَبِ لِفَنَاءِ الْأَزْوَادِ فَهَيَّأَ رَجُلٌ قُوتَ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ دَعَا النَّبِيُّ(ص)فَانْقَلَبَ الْقَوْمُ وَ هُمْ أُلُوفٌ مَعَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ غَطُّوا إِنَاءَكُمْ فَغَطَّوْهُ ثُمَّ دَعَا وَ بَرَّكَ عَلَيْهِ فَأَكَلُوا جَمِيعاً وَ شَبِعُوا وَ الطَّعَامُ بِهَيْئَتِهِ.

28

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ نَفَادَ أَزْوَادِهِمْ فَدَعَا بِزَادٍ لَهُمْ فَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا بِضْعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَطُرِحَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَسَّهَا بِيَدِهِ وَ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ صَاحَ بِالنَّاسِ فَانْحَفَلُوا وَ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ الْقَوْمُ فَصَارُوا كَأَشْبَعِ مَا كَانُوا وَ مَلَئُوا مَزَاوِدَهُمْ وَ أَوْعِيَتَهُمْ وَ التَّمَرَاتُ بِحَالِهَا كَهَيْئَتِهَا يَرَوْنَهَا عِيَاناً لَا شُبْهَةَ فِيهِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ وَرَدَ فِي غَزَاتِهِ هَذِهِ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ لَا يَبُلُّ حَلْقَ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْمِ وَ هُمْ عِطَاشٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَأَمَرَ بِغَرْزِهِ فِي أَسْفَلِ الرَّكِيِّ فَإِذَا غَرَزُوا فَفَارَ الْمَاءُ إِلَى أَعْلَى الرَّكِيِّ فَارْتَوَوْا لِلْمُقَامِ وَ اسْتَقَوْا لِلظَّعْنِ وَ هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفاً وَ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ حُضُورٌ مُتَحَيِّرِينَ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنْ لَا مَاءَ مَعَهُمْ وَ أَنَّهُمْ بِسَبِيلِ هَلَاكٍ فَقَالَ

كَلّٰا إِنَّ مَعِي رَبِّي

عَلَيْهِ تَوَكُّلِي وَ إِلَيْهِ مَفْزَعِي ثُمَّ دَعَا بِرَكْوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَطَلَبَ فَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا فَضْلَةٌ فِي الرَّكْوَةِ وَ مَا كَانَتْ تَرْوِي رَجُلًا فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ يَجْرِي وَ صِيحَ فِي النَّاسِ فَسُقُوا وَ أَسْقَوْا فَشَرِبُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ عَلُّوا وَ هُمْ أُلُوفٌ وَ هُوَ يَقُولُ اشْهَدُوا أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ قَوْماً شَكَوْا إِلَيْهِ مُلُوحَةَ مَائِهِمْ فَأَشْرَفَ عَلَى بِئْرِهِمْ وَ تَفَلَ فِيهَا وَ كَانَتْ مَعَ مُلُوحَتِهَا غَائِرَةً فَانْفَجَرَتْ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ فَهَا هِيَ يَتَوَارَثُهَا أَهْلُهَا يَعُدُّونَهَا

29

أَعْظَمَ مَكَارِمِهْم وَ كَانَ مِمَّا أَكَّدَ اللَّهُ صِدْقَهُ أَنَّ قَوْمَ مُسَيْلَمَةَ لَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ سَأَلُوهُ مِثْلَهَا فَأَتَى بِئْراً فَتَفَلَ فِيهَا فَعَادَ مَاؤُهَا مِلْحاً أُجَاجاً كَبَوْلِ الْحِمَارِ فَهِيَ بِحَالِهَا إِلَى الْيَوْمِ مَعْرُوفَةُ الْأَهْلِ وَ الْمَكَانِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ بِصَبِيٍّ لَهَا تَرْجُو بَرَكَتَهُ بِأَنْ يَمَسَّهُ وَ يَدْعُوَ لَهُ وَ كَانَ بِرَأْسِهِ عَاهَةٌ فَرَحِمَهَا وَ الرَّحْمَةُ صِفَتُهُ(ص)فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَاسْتَوَى شَعْرُهُ وَ بَرِئَ دَاؤُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الْيَمَامَةِ فَأَتَوْا مُسَيْلَمَةَ بِصَبِيٍّ لِامْرَأَةٍ فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَصَلِعَ وَ بَقِيَ نَسْلُهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا صُلْعاً.

وَ مِنْهَا:

أَنْ قَوْماً مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْهُ بِغَنَمٍ لَهُمْ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ عَلَامَةً يَعْرِفُونَهَا بِهَا فَغَمَزَ بِيَدِهِ فِي أُصُولِ آذَانِهَا فَابْيَضَّتْ فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ مَعْرُوفَةُ النَّسْلِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مُطِرُوا مَطَراً عَظِيماً فَخَافُوا الْغَرَقَ فَشَكَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ(ص)اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَتِ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِكْلِيلِ لَا تَمْطُرُ فِي الْمَدِينَةِ وَ تَمْطُرُ حَوَالَيْهَا فَعَايَنَ مُؤْمِنُهُمْ وَ كَافِرُهُمْ أَمْراً لَمْ يُعَايِنُوا مِثْلَهُ.

30

وَ مِنْهَا:

أَنَّ قَوْماً مِنَ الْعَرَبِ اجْتَمَعُوا عِنْدَ صَنَمٍ لَهُمْ فَفَاجَأَهُمْ صَوْتٌ مِنْ جَوْفِهِ وَ يُنَادِيهِمْ بِكَلَامٍ فَصِيحٍ أَتَاكُمْ مُحَمَّدٌ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَانْجَفَلُوا مُسْرِعِينَ وَ ذَلِكَ حِينَ بُعِثَ(ع)فَأَسْلَمَ أَكْثَرُ مَنْ حَضَرَ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ لَاقَى أَعْدَاءَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ هُمْ أَلْفٌ وَ هُوَ فِي عِصَابَةٍ كَثُلُثِ أَعْدَائِهِ فَلَمَّا الْتَحَمَتِ الْحَرْبُ أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ وَ الْقَوْمُ مُتَفَرِّقُونَ فِي نَوَاحِي عَسْكَرِهِ فَرَمَى بِهِ وُجُوهَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ مِنْهُ عَيْنَاهُ

و إن كانت الريح العاصف يومها إلى الليل لتقصف بأعاصير التراب لا يصيب أحدا مثله و قد نطق به القرآن و صدق به المؤمنون و شاهد الكفار ما نالهم منه و حدثوا به و ليس في قوى أحد من العالمين أن يرمي قوما بينه و بينهم مائتا ذراع و أكثر و هم كثير متفرقون طرفاهم متباعدان و التراب ملء كفه فعلم أن فاعل ذلك هو الله تعالى.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرَيْنِ مِنْ أَسْفَارِهِ قَبْلَ الْبِعْثَةِ مَعْرُوفَيْنِ مَذْكُورَيْنِ عِنْدَ عَشِيرَتِهِ وَ غَيْرِهِمْ لَا يَدْفَعُونَ حَدِيثَهُمَا وَ لَا يُنْكِرُونَ ذِكْرَهُمَا فَكَانَتْ سَحَابَةٌ أَظَلَّتْ عَلَيْهِ حِينَ يَمْشِي تَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ وَ تَزُولُ حَيْثُ زَالَ يَرَاهَا رُفَقَاؤُهُ وَ مُعَاشِرُوهُ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ نَاقَتَهُ افْتَقَدَتْ فَأَرْجَفَ الْمُنَافِقُونَ فَقَالُوا يُخْبِرُنَا بِأَسْرَارِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَسَمِعَ(ص)ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي وَ إِنْ أُخْبِرُكُمْ بِلَطَائِفِ السَّمَاءِ لَكِنِّي لَا أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ فَلَمَّا وَسْوَسَ إِلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ بِذَلِكَ دَلَّهُمْ عَلَى حَالِهَا وَ وَصَفَ لَهُمُ الشَّجَرَةَ الَّتِي

31

هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا فَأَتَوْهَا فَوَجَدُوهَا عَلَى مَا وَصَفَ قَدْ تَعَلَّقَ خِطَامُهَا بِشَجَرَةٍ أَشَارَ إِلَيْهَا.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقَّ وَ هُوَ بِمَكَّةَ أَوَّلَ مَبْعَثِهِ يَرَاهُ أَهْلُ الْأَرْضِ طُرّاً فَتَلَا بِهِ عَلَيْهِمْ قُرْآناً

فما أنكروا عليه ذلك و كان ما أخبرهم به من الأمر الذي لا يخفى أثره و لا يندرس ذكره و قول بعض الناس لم يروه و لم يره إلا واحد خطأ بل شهرته أغنت عن نقله على أنه لم يره إلا واحد كان أعجب و روى ذلك خمسة نفر ابن مسعود و ابن عباس و ابن جبير و ابن مطعم عن أبيه و حذيفة و غيرهم.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا لَا يَكُونُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذِكْرِهِ إِلَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ بَيَّنَهُ فَيُخْبِرُهُمْ بِهِ

حتى كان بعضهم يقول لصاحبه اسكت و كف فو الله لو لم يكن عندنا إلا الحجارة لأخبرته حجارة البطحاء و لم يكن ذلك منه و لا منهم مرة بل يكثر ذلك من أن يحصى عدده حتى يظن ظان أن ذلك كان بالظن و بالتخمين كيف و هو يخبرهم بما قالوا على ما لفظوا و يخبرهم عما في ضمائرهم فكلما ضوعفت عليهم الآيات ازدادوا عمى لعنادهم.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ سَلْمَانَ أَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ كَاتَبَ مَوَالِيَهُ عَلَى كَذَا وَ كَذَا وَدِيَّةً وَ هِيَ صِغَارُ النَّخْلِ كُلُّهَا تَعْلَقُ وَ كَانَ الْعُلُوقُ أَمْراً غَيْرَ مَضْمُونٍ عِنْدَ الْعَامِلِينَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ لَوْ لَا مَا عَلِمَ مِنْ تَأْيِيدِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ فَأَمَرَ سَلْمَانَ بِضَمَانِ ذَلِكَ لَهُمْ فَجَمَعَهَا لَهُمْ

32

ثُمَّ قَامَ(ع)فَغَرَسَهَا بِيَدِهِ فَمَا سَقَطَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ وَ بَقِيَتْ عَلَماً مُعْجِزاً يُسْتَشْفَى بِثَمَرَتِهَا وَ تُرْجَى بَرَكَاتُهَا وَ أَعْطَاهُ تِبْرَةً مِنْ ذَهَبٍ كَبَيْضَةِ الدِّيكِ فَقَالَ اذْهَبْ بِهَا وَ أَوْفِ بِهَا أَصْحَابَكَ الدُّيُونَ فَقَالَ مُتَعَجِّباً مُسْتَقِلًّا لَهَا أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ فَأَدَارَهَا عَلَى لِسَانِهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ إِنَّمَا هِيَ قَدْ كَانَتْ فِي هَيْئَتِهَا الْأُولَى وَ وَزْنُهَا لَا تَفِي بِرُبُعِ حَقِّهِمْ فَذَهَبَ بِهَا وَ أَوْفَى الْقَوْمَ مِنْهَا حُقُوقَهُمْ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ الْأَخْبَارَ تَوَاتَرَتْ وَ اعْتَرَفَ بِهَا الْكَافِرُ وَ الْمُؤْمِنُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ مُتَرَاكِمَةٌ تَقَدَّمَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَ مَوْلِدِهِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَا أَخْبَرُوا عَنْهُ فِي صِفَتِهِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَحَدَ أَصْحَابِهِ أُصِيبَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ فِي إِحْدَى مَغَازِيهِ فَسَالَتْ حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى خَدِّهِ فَأَتَاهُ مُسْتَغِيثاً بِهِ-

33

فَأَخَذَهَا فَرَدَّهَا مَكَانَهَا وَ كَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ مَنْظَراً وَ أَحَدَّهُمَا بَصَراً.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ أَتَى يَهُودَ النَّضِيرِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَانْدَسَّ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُخْبِرْ أَحَداً وَ لَمْ يُؤَامِرْ بَشَراً إِلَّا مَا أَضْمَرَهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَطْرَحَ عَلَيْهِ صَخْرَةً وَ كَانَ قَاعِداً فِي ظِلِّ أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ فَنَذَرَتْهُ(ص)نَذَارَةُ اللَّهِ فَقَامَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَنْبَأَ الْقَوْمَ بِمَا أَرَادَ صَاحِبُهُمْ فَسَأَلُوهُ فَصَدَّقَهُمْ وَ صَدَّقُوهُ وَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَى الَّذِي أَرَادَ كَيْدَهُ أَمَسَّ الْخَلْقِ بِهِ رَحِماً فَقَتَلَهُ فَنَفَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَالِهِ كُلِّهِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ ابْنَ مُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ كَانَ بِبَطْنِهِ اسْتِسْقَاءٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَسْتَشْفِيهِ-

34

فَأَخَذَ(ص)بِيَدِهِ جَثْوَةً مِنَ الْأَرْضِ فَتَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَاهَا رَسُولَهُ فَأَخَذَهَا مُتَعَجِّباً يَرَى أَنَّهُ قَدْ هَزَأَ بِهِ فَأَتَاهُ بِهَا وَ إِذَا هُوَ بِشَفَا هَلَاكٍ فَشَرِبَهَا فَأُطْلِقَ مِنْ مَرَضِهِ وَ غُسِلَ عَنْهُ دَاؤُهُ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ عَمِلَتْ لَهُ سِحْراً وَ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَنْفُذُ فِيهِ كَيْدُهَا وَ السِّحْرُ بَاطِلٌ مُحَالٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ دَلَّهُ عَلَيْهِ فَبَعَثَ مَنِ اسْتَخْرَجَهُ وَ كَانَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَ عَلَى عَدَدِ الْعُقَدِ الَّتِي عَقَدَ فِيهَا وَ وَصَفَ مَا لَوْ عَايَنَهُ مُعَايِنٌ لَغَفَلَ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءَ فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)اسْكُنْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ وَ كَانَ مَعَهُ عَلِيٌّ(ع)فَسَكَنَ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ انْصَرَفَ لَيْلَةً مِنَ الْعِشَاءِ فَأَضَاءَتْ لَهُ بَرْقَةٌ فَنَظَرَ إِلَى قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَعَرَفَهُ وَ كَانَتْ لَيْلَةً مَطِيرَةً فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْبَبْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ فَأَعْطَاهُ عُرْجُوناً وَ قَالَ خُذْ هَذَا فَإِنَّهُ سَيُضِيءُ لَكَ أَمَامَكَ عَشْراً فَإِذَا أَتَيْتَ بَيْتَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ خَلَفَكَ فَانْظُرْ إِلَى الزَّاوِيَةِ عَلَى يَسَارِكَ حِينَ تَدْخُلُ فَاعْلُهُ بِسَيْفِكَ-

35

فَدَخَلْتُ فَنَظَرْتُ حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِذَا أَنَا بِسَوَادٍ فَعَلَوْتُهُ بِسَيْفِي فَقَالَ أَهْلِي مَا ذَا تَصْنَعُ.

و فيه معجزتان إحداهما إضاءة العرجون بلا نار جعلت في رأسه و الثانية خبره عن الجني على ما كان.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ جَارِيَةً كَانَ يُقَالُ لَهَا زَائِدَةُ كَثِيراً مَا كَانَتْ تَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَتَتْهُ لَيْلَةً وَ قَالَتْ عَجَنْتُ عَجِيناً لِأَهْلِي فَخَرَجْتُ أَحْتَطِبُ فَرَأَيْتُ فَارِساً لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ فَقَالَ لِي كَيْفَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ بِخَيْرٍ يُنْذِرُ النَّاسَ بِأَيَّامِ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتِ مُحَمَّداً فَأَقْرِئِيهِ السَّلَامَ وَ قُولِي لَهُ إِنَّ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجَنَّةِ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ الْجَنَّةَ لِأُمَّتِكَ أَثْلَاثاً فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ ثُلُثٌ يُحَاسَبُونَ حِسَاباً يَسِيراً وَ ثُلُثٌ تَشْفَعُ لَهُمْ فَتُشَفَّعُ فِيهِمْ قَالَتْ فَمَضَى فَأَخَذْتُ الْحَطَبَ أَحْمِلُهُ فَثَقُلَ عَلَيَّ فَالْتَفَتَ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ ثَقُلَ عَلَيْكِ حَطَبُكِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذَ قَضِيباً أَحْمَرَ كَانَ فِي يَدِهِ فَغَمَزَ الْحَطَبَ ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِصَخْرَةٍ نَاتِئَةٍ فَقَالَ أَيَّتُهَا الصَّخْرَةُ احْمِلِي الْحَطَبَ مَعَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي رَأَيْتُهَا تَدَكْدَكُ حَتَّى رَجَعْتُ فَأَلْقَتِ الْحَطَبَ

36

وَ انْصَرَفَتْ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يَتَقَطَّعُ مِنَ الْجُذَامِ فَشَكَا إِلَيْهِ فَأَخَذَ قَدَحاً مِنَ الْمَاءِ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ امْسَحْ بِهِ جَسَدَكَ فَفَعَلَ فَبَرَأَ حَتَّى لَا يُوجَدَ مِنْهُ شَيْءٌ.

وَ مِنْهَا:مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ

أَنَّ عُمَيْراً الطَّائِيَّ كَانَ يَرْعَى بِالْحَرَّةِ غَنَماً لَهُ إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى شَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ فَانْتَهَزَهَا فَحَالَ بَيْنَ الذِّئْبِ وَ الشَّاةِ إِذْ أَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ أَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ رِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ الرَّاعِي الْعَجَبُ مِنَ الذِّئْبِ يُكَلِّمُنِي فَقَالَ الذِّئْبُ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ فَأَخَذَ الرَّاعِي الشَّاةَ فَأَتَى بِهَا الْمَدِينَةَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ لِلرَّاعِي قُمْ فَحَدِّثْهُمْ فَقَامَ فَحَدَّثَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)صَدَقَ الرَّاعِي.

37

وَ مِنْهَا:

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ فِي سَفَرٍ إِذْ جَاءَ بَعِيرٌ فَضَرَبَ الْأَرْضَ بِجِرَانِهِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى ابْتَلَّ مَا حَوْلَهُ مِنْ دُمُوعِهِ فَقَالَ(ص)هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يُرِيدُ نَحْرَهُ غَداً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِصَاحِبِهِ تَبِيعُهُ قَالَ مَا لِي مَالٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ فَاسْتَوْصَى بِهِ خَيْراً.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ ثَوْراً أُخِذَ لِيُذْبَحَ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ يَصِيحُ لِأَمْرٍ نَجِيحٍ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَخُلِّيَ عَنْهُ.

وَ مِنْهَا:مَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَمْشِي فِي الصَّحْرَاءِ فَنَادَاهُ مُنَادٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِذَا هِيَ ظَبْيَةٌ مُوَثَقَةٌ قَالَ مَا حَاجَتُكِ قَالَتْ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ صَادَنِي وَ لِي خِشْفَانِ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَطْلِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ وَ أُرْضِعَهُمَا فَأَرْجِعَ قَالَ وَ تَفْعَلِينَ قَالَتْ نَعَمْ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ عَذَّبَنِيَ اللَّهُ عَذَابَ الْعَشَّارِ فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ خِشْفَيْهَا ثُمَّ رَجَعَتْ فَأَوْثَقَهَا فَأَتَاهُ الْأَعْرَابِيُّ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ(ص)بِحَالِهَا فَأَطْلَقَهَا فَعَدَتْ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ إِنِّي قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ لِي فَبَيْنَا بُنَيَّةٌ خُمَاسِيَّةٌ تَدْرُجُ حَوْلِي فِي صَبْغِهَا وَ حُلِيِّهَا أَخَذْتُ بِيَدِهَا فَانْطَلَقْتُ إِلَى وَادِي كَذَا وَ طَرَحْتُهَا فِيهِ فَقَالَ(ص)انْطَلِقْ مَعِي فَأَرِنِي الْوَادِيَ فَانْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى الْوَادِي فَقَالَ لِأَبِيهَا مَا اسْمُهَا قَالَ فُلَانَةُ فَقَالَ(ص)أَجِيبِي يَا فُلَانَةُ

38

بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَتِ الصَّبِيَّةُ تَقُولُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ سَعْدَيْكَ قَالَ إِنَّ أَبَوَيْكِ قَدْ أَسْلَمَا فَإِنْ أَحْبَبْتِ أَرُدُّكِ عَلَيْهِمَا قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا وَجَدْتُ اللَّهَ خَيْراً لِي مِنْهُمَا.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ وَ مَعَهُ ضَبٌّ قَدْ صَادَهُ وَ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا النَّبِيُّ فَقَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى مَا أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ وَ لَوْ لَا أَنْ يُسَمِّيَنِي قَوْمِي عَجُولًا لَعَجَّلْتُ عَلَيْكَ فَقَتَلْتُكَ فَقَالَ(ص)مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا قُلْتَ آمِنْ بِي قَالَ لَا أُومِنُ أَوْ يُؤْمِنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ فَطَرَحَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا ضَبُّ فَأَجَابَهُ الضَّبُّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ يَسْمَعُهُ الْقَوْمُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ قَالَ مَنْ تَعْبُدُ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ وَ فِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ وَ فِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ وَ فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ وَ فِي النَّارِ عِقَابُهُ قَالَ فَمَنْ أَنَا يَا ضَبُّ قَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ وَ خَابَ مَنْ كَذَّبَكَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا أَتَّبِعُ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ لَقَدْ جِئْتُكَ وَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ فَإِنَّكَ الْآنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَ وَالِدَيَّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَ كَانَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِالْقَضِيَّةِ

39

وَ آمَنَ أَلْفُ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ.

وَ مِنْهَا:مَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ

خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ(ص)إِلَى السُّوقِ وَ مَعِي عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَ أَرَادَ(ص)أَنْ يَشْتَرِي عَبَاءَةً فَرَأَى جَارِيَةً تَبْكِي وَ تَقُولُ سَقَطَ مِنِّي دِرْهَمَانِ فِي زِحَامِ السُّوقِ وَ لَا أَجْسُرُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى مَوْلَايَ فَقَالَ لِي(ص)أَعْطِهَا دِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَيْتُهَا فَلَمَّا اشْتَرَى عَبَاءَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَوَقَفْتُ عَلَى مَا بَقِيَ مَعِي فَإِذَا هِيَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ.

وَ رَوَى أَنَسٌ

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)دَخَلَ حَائِطاً لِلْأَنْصَارِ وَ فِيهِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ فَقَالَ(ص)إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ وَ لَوْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)إِذْ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ نَاضِحُ آلِ فُلَانٍ قَدْ نَدَّ

40

عَلَيْهِمْ فَنَهَضَ وَ نَهَضْنَا مَعَهُ فَقُلْنَا لَا تَقْرَبْهُ فَإِنَّا نَخَافُهُ عَلَيْكَ فَدَنَا مِنَ الْبَعِيرِ فَلَمَّا رَآهُ سَجَدَ لَهُ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْبَعِيرِ فَقَالَ هَاتِ الشِّكَالَ فَوَضَعَهُ فِي رَأْسِهِ وَ أَوْصَاهُمْ بِهِ خَيْراً.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)بَعَثَ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ سَفِينَةُ بِكِتَابٍ إِلَى مُعَاذٍ وَ هُوَ بِالْيَمَنِ فَلَمَّا صَارَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا هُوَ بِأَسَدٍ رَابِضٍ فِي الطَّرِيقِ فَخَافَ أَنْ يَجُوزَ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَسَدُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذٍ وَ هَذَا كِتَابُهُ إِلَيْهِ-

41

فَهَرْوَلَ قُدَّامَهُ غَلْوَةً ثُمَّ هَمْهَمَ ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ تَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا رَجَعَ بِجَوَابِ الْكِتَابِ فَإِذَا بِالسَّبُعِ فِي الطَّرِيقِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مَا تَدْرِي مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ كَيْفَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ أَقْرِئْ رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامَ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَدَوِيّاً يَمَانِيّاً أَتَى النَّبِيَّ(ص)عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ فَلَمَّا قَضَى تَحِيَّتَهُ قَالُوا إِنَّ النَّاقَةَ الَّتِي تَحْتَ الْأَعْرَابِيِّ سَرِقَةٌ قَالَ أَ لَكُمْ بَيِّنَةٌ قَالُوا نَعَمْ قَالَ يَا عَلِيُّ خُذْ حَقَّ اللَّهِ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَأَطْرَقَ الْأَعْرَابِيُّ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا أَعْرَابِيُّ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ إِلَّا فَأَدْلِ بِحُجَّتِكَ فَقَالَتِ النَّاقَةُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا مَا سَرَقَنِي وَ لَا مَلَكَنِي أَحَدٌ سِوَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا أَعْرَابِيُّ مَا الَّذِي أَنْطَقَهَا بِعُذْرِكَ وَ مَا الَّذِي قُلْتَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِرَبٍّ اسْتَحْدَثْنَاكَ وَ لَا مَعَكَ إِلَهٌ أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا وَ لَا مَعَكَ رَبٌّ فَيَشْرَكَكَ فِي رُبُوبِيَّتِكَ أَنْتَ رَبُّنَا كَمَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُبْرِئَنِي بِبَرَاءَتِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ يَبْتَدِرُونَ أَفْوَاهَ الْأَزِقَّةِ يَكْتُبُونَ مَقَالَتَكَ أَلَا مَنْ نَزَلَ بِهِ مِثْلُ مَا نَزَلَ بِكَ فَلْيَقُلْ مِثْلَ مَقَالَتِكَ وَ لْيُكْثِرِ

42

الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَيُنْقِذُهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ أَصَابَهُ مِنْ سَهْمِهِ حِمَارٌ أَسْوَدُ فَكَلَّمَ النَّبِيُّ(ص)الْحِمَارَ وَ كَلَّمَهُ الْحِمَارُ فَقَالَ مَا اسْمُكَ فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نَسْلِ جَدِّي سِتِّينَ حِمَاراً كُلَّهَا لَمْ يَرْكَبْهُ إِلَّا نَبِيٌّ وَ لَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جَدِّي غَيْرِي وَ لَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُكَ قَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّعُكَ لِتَرْكَبَنِي وَ كُنْتُ لِيَهُودِيٍّ يُجِيعُ بَطْنِي وَ يَضْرِبُ ظَهْرِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سَمَّيْتُكَ يعفور [يَعْفُوراً تَشْتَهِي الْإِنَاثَ قَالَ لَا وَ كَانَ مَرْكَبَهُ إِلَى أَنْ مَضَى(ص)فَجَاءَ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى بِئْرٍ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا فَصَارَ قَبْرَهُ جَزَعاً عَلَيْهِ ص.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ أَصَابَهُ ضَرْبَةٌ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ص

43

فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَاهَا حَتَّى الْمَمَاتِ.

وَ أَصَابَ عَيْنَ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ضَرْبَةٌ أَخْرَجَتْهَا فَرَدَّهَا النَّبِيُّ(ص)إِلَى مَوْضِعِهَا فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُ فَرَآهُ حَزِيناً فَقَالَ مَا لَكَ قَالَ فَعَلَ بِيَ الْكُفَّارُ كَذَا وَ كَذَا قَالَ جَبْرَئِيلُ فَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً قَالَ نَعَمْ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي فَقَالَ ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَدَعَاهَا النَّبِيُّ(ص)فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ فَرَجَعَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)حَسْبِي.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ كَانَ(ص)فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ(ص)هَلْ أَدُلُّكَ إِلَى خَيْرٍ قَالَ مَا هُوَ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ هَلْ مِنْ شَاهِدٍ قَالَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَدَعَاهَا النَّبِيُّ(ص)فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهَدَهَا فَشَهِدَتْ كَمَا قَالَ وَ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبِتِهَا وَ رَجَعَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ وَ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ إِنْ يَتَّبِعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ وَ إِلَّا رَجَعْتُ إِلَيْكَ وَ كُنْتُ مَعَكَ.

44

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ آيَةٍ فِيمَا تَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ ائْتِ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَقُلْ لَهَا يَدْعُوكِ رَسُولُ اللَّهِ فَمَالَتْ عَنْ يَمِينِهَا وَ يَسَارِهَا وَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَقُطِعَتْ عُرُوقُهَا ثُمَّ جَاءَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَمُرْهَا حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهَا فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَنْبِتِهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ ائْذَنْ لِي أَسْجُدْ لَكَ قَالَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا قَالَ فَأْذَنْ لِي أَنْ أُقَبِّلَ يَدَيْكَ فَأَذِنَ لَهُ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ قَالَ لِأَعْرَابِيٍّ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعَذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَتَجِيءُ إِلَيَّ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَدَعَا الْعَذْقَ فَنَزَلَ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَنْقُزُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْجِعْ فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ يَعْلَى بْنَ سَيَابَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَسِيرٍ-

45

فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَأَمَرَ وَدِيَّتَيْنِ فَانْضَمَّتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى إِلَى أَنْ فَرَغَ ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَرَجَعَتَا كَمَا كَانَتَا.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ شَابّاً مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُ أُمٌّ عَجُوزٌ عَمْيَاءُ وَ كَانَ مَرِيضاً فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَمَاتَ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي هَاجَرْتُ إِلَيْكَ وَ إِلَى نَبِيِّكَ رَجَاءَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى كُلِّ شِدَّةٍ فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ قَالَ أَنَسٌ فَمَا بَرِحْنَا أَنْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَطَعِمَ وَ طَعِمْنَا.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي حِجَّتِهِ الَّتِي حَجَّهَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ الرَّوْحَاءِ نَظَرْنَا إِلَى امْرَأَةٍ تَحْمِلُ صَبِيّاً فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنِي مَا أَفَاقَ مِنْ خُنَاقٍ مُنْذُ وَلَدْتُهُ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا-

46

فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَفَلَ فِي فِيهِ فَإِذَا الصَّبِيُّ قَدْ بَرَأَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِي انْطَلِقْ انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ حَشٍّ قُلْتُ إِنَّ الْوَادِيَ مَا فِيهِ مَوْضِعٌ يُغَطِّي عَنِ النَّاسِ فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى النَّخَلَاتِ وَ قُلْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تُدْنِينَ لِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قُلْ لِلْحِجَارَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ قُلْتُ لَهُنَّ ذَلِكَ وَ قَدْ رَأَيْتُ النَّخَلَاتِ تَقَارَبْنَ وَ الْحِجَارَةَ يَتَقَرَّبْنَ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ رَأَيْتُهُنَّ يَعُدْنَ إِلَى مَوَاضِعِهِنَّ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ

إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَراً بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ.

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَ فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا فَمَا بَقِيَ شَجَرٌ وَ لَا حَجَرٌ إِلَّا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

وَ عَنْ جَابِرٍ

لَمْ يَمُرَّ النَّبِيُّ(ص)فِي طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرْفِهِ وَ لَمْ يَمُرَّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ.

47

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ

أَنَّهُ(ص)أَخَذَ كَفّاً مِنَ الْحَصَى فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي يَدِ عَلِيٍّ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْنَا التَّسْبِيحَ فِي أَيْدِيهِمَا ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي أَيْدِينَا فَمَا سَبَّحَتْ فِي أَيْدِينَا.

وَ مِنْهَا:أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ

إِنَّكُمْ تَعُدُّونَ الْآيَاتِ عَذَاباً وَ إِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)لَقَدْ كُنَّا نَأْكُلُ الطَّعَامَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)وَ نَحْنُ نَسْمَعُ التَّسْبِيحَ مِنَ الطَّعَامِ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ

أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا رَكَعْتُمْ وَ سَجَدْتُمْ.

وَ مِنْهَا:مَا رَوَى أَبُو أُسَيْدٍ [أَسِيدٍ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِلْعَبَّاسِ يَا أَبَا الْفَضْلِ الْزَمْ مَنْزِلَكَ غَداً أَنْتَ وَ بَنُوكَ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ حَاجَةً فَصَبَّحَهُمْ وَ قَالَ تَقَارَبُوا فَزَحَفَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى إِذَا أَمْكَنُوا اشْتَمَلَ عَلَيْهِمْ بِمَلَاءَةٍ وَ قَالَ يَا رَبِّ هَذَا عَمِّي وَ صِنْوُ أَبِي وَ هَؤُلَاءِ بَنُو عَمِّي اسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِي إِيَّاهُمْ فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ

48

الْبَابِ وَ حَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ.

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ

أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)حَامِلَةً حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ فَخَّاراً فِيهِ حَرِيرَةٌ فَقَالَ ادْعِي ابْنَ عَمِّكِ فَأَجْلَسَ أَحَدَهُمَا عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَ الْآخَرَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ أَحَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ الْآخَرَ خَلْفَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَنَا عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ فَقُلْتُ وَ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ وَ مَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ أَغْدَفَ عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَجَلَّلَهُمْ بِهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ.

ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَ عِنَبٌ فَأَكَلَ النَّبِيُّ(ص)فَسَبَّحَ ثُمَّ أَكَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَتَنَاوَلَا فَسَبَّحَ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ فِي أَيْدِيهِمَا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)فَتَنَاوَلَ مِنْهُ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّمَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا نَبِيٌّ أَوْ وَلَدُ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ

49

وَ مِنْهَا:

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ هِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ وَ صَحِّحْهَا لَنَا وَ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَ مُدِّهَا وَ انْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَرِضَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِ ادْعُ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ أَنْ يُعَافِيَنِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ اشْفِ عَمِّي فَقَامَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ عَلِيّاً(ع)مَرِضَ وَ أَخَذَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي وَ إِنْ كَانَ مُتَأَخِّراً فَارْفَعْنِي وَ إِنْ كَانَ لِلْبَلَاءِ فَصَبِّرْنِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ اشْفِهِ اللَّهُمَّ عَافِهِ ثُمَّ قَالَ قُمْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُمْتُ فَمَا عَادَ ذَلِكَ الْوَجَعُ إِلَيَّ بَعْدُ.

وَ مِنْهَا:مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ

أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَتْ ابْنِي هَذَا بِهِ جُنُونٌ يَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَ عَشَائِنَا فَيَحْثُو عَلَيْنَا فَمَسَحَ(ص)صَدْرَهُ وَ دَعَا فَثَعَّ ثَعَّةً فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ جِرْوِ [خُرْءِ الْأُسُودِ فَبَرَأَ.

50

وَ مِنْهَا:أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ

إِنَّ النَّبِيَّ(ص)تَفَلَ فِي رِجْلِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ حِينَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ فَبَرَأَ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَحْمِلُ يَدَهُ وَ كَانَ قَطَعَهَا أَبُو جَهْلٍ فَبَصَقَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ(ص)فَأَلْصَقَهَا فَلَصِقَتْ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ(ص)رَأَى رَجُلًا يَكُفُّ شَعْرَهُ إِذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُمَّ افْتَتِحْ رَأْسَهُ قَالَ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهُ حَتَّى مَا بَقِيَ فِي رَأْسِهِ شَيْءٌ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ(ص)دَعَا لِأَنَسٍ لَمَّا قَالَتْ أُمُّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ ادْعُ لَهُ فَهُوَ خَادِمُكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ وَ بَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ أَنَسٌ أَخْبَرَنِي بَعْضُ وُلْدِي أَنَّهُ دَفَنَ مِنْ وُلْدِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَبْصَرَ رَجُلًا يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ كُلْ بِيَمِينِكَ فَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ(ص)لَا اسْتَطَعْتَ قَالَ فَمَا وَصَلَتْ إِلَى فِيهِ يَمِينُهُ بَعْدُ كُلَّمَا رَفَعَ اللُّقْمَةَ إِلَى فِيهِ ذَهَبَتْ فِي شِقٍّ آخَرَ.

وَ مِنْهَا:مَا رَوَى أَبُو نَهِيكٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ

أَنَّهُ اسْتَسْقَى النَّبِيُّ(ص)قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَ فِيهِ شَعْرَةٌ فَرَفَعْتُهَا ثُمَّ نَاوَلْتُهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَجَمِّلْهُ قَالَ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَ تِسْعِينَ سَنَةً مَا فِي رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ.

51

وَ مِنْهَا:أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ

كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ(ص)نُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَبُو جَهْلٍ نَحَرُوا جَزُوراً فِي نَاحِيَةِ مَكَّةَ فَبَعَثُوا فَجَاءُوا بِسَلَاهَا فَطَرَحُوهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ بِأَبِي جَهْلٍ وَ بِعُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قَتْلَى فِي قَلِيبِ بَدْرٍ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ أَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَوْلَهُ

بَلَغْنَا السَّمَاءَ عِزَّةً وَ تَكَرُّماً --

وَ إِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَراً

فَقَالَ إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا لَيْلَى قُلْتُ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ أَحْسَنْتَ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ قَالَ الرَّاوِي فَرَأَيْتُهُ شَيْخاً لَهُ ثَلَاثُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ أَسْنَانُهُ مِثْلُ وَرَقِ الْأُقْحُوَانِ نَقَاءً وَ بَيَاضاً وَ قَدْ تَهَدَّمَ جِسْمُهُ إِلَّا فَاهُ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)خَرَجَ فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ وَ مَعِي زَوْجٌ لِي فِي بَيْتِي مِثْلُ الْمَرْأَةِ فَقَالَ ادْعِي زَوْجَكِ فَدَعَتْهُ فَقَالَ لَهَا أَ تُبْغِضِينَهُ قَالَتْ نَعَمْ

52

فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)لَهُمَا وَ وَضَعَ جَبْهَتَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا وَ حَبِّبْ أَحَدَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ قَالَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا طَارِفٌ وَ لَا تَالِدٌ وَ لَا وَالِدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اشْهَدِي أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيَّ سَقَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ اللَّهُمَّ أَمْتِعْهُ بِشَبَابِهِ فَمَرَّ بِهِ ثَمَانُونَ سَنَةً لَمْ تُرَ لَهُ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)جَالِساً إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهَا مِنَ الْجُوعِ فَقَالَ لَهَا ادْنِي فَدَنَتْ فَرَفَعَ يَدَهُ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهَا وَ هِيَ صَغِيرَةٌ فِي مَوْضِعِ الْقِلَادَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الْجَاعَةِ وَ رَافِعَ الْوَضِيعَةِ لَا تُجِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَرَأَيْتُ الدَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَى وَجْهِهَا كَمَا كَانَتِ الصُّفْرَةُ فَقَالَتْ مَا جُعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ

إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي حَاجَةٍ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَ قَدْ صَلَّى النَّبِيُّ(ص)الْعَصْرَ وَ لَمْ يُصَلِّهَا عَلِيٌّ(ع)فَلَمَّا رَجَعَ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فَجَلَّلَهُ بِثَوْبِهِ وَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغِيبُ ثُمَّ إِنَّهُ سُرِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ أَ صَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ لَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ رُدَّ عَلَى عَلِيٍّ الشَّمْسَ

53

فَرَجَعَتْ حَتَّى بَلَغَتْ نِصْفَ الْمَسْجِدِ قَالَتْ أَسْمَاءُ وَ ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ عَطَاءً قَالَ

كَانَ فِي وَسَطِ رَأْسِ مَوْلَايَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ شَعْرٌ أَسْوَدُ وَ بَقِيَّةُ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ بَيْضَاءُ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ رَأْسِكَ هَذَا أَسْوَدُ وَ هَذَا أَبْيَضُ فَقَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَمَرَّ بِي نَبِيُّ اللَّهِ(ص)فَعَرَضْتُ لَهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا السَّائِبُ ابْنُ أُخْتِ النَّمِرِ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ رَأْسِي وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ فَلَا وَ اللَّهِ لَا تَبْيَضُّ أَبَداً.

وَ مِنْهَا:أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ

بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتَنِي وَ أَنَا حَدِيثُ السِّنِّ لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ فَقَالَ انْطَلِقْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ

54

وَ مِنْهَا:أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ

لَمَّا خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ مَلْآنَ مَاءٍ فَقَدَّرْنَاهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي أَمَامَنَا كَمَا

قٰالَ أَصْحٰابُ مُوسىٰ إِنّٰا لَمُدْرَكُونَ قٰالَ كَلّٰا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ

فَنَزَلَ(ص)ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ عَلَامَةً فَأَرِنَا قُدْرَتَكَ فَرَكِبَ(ص)وَ عَبَرَتِ الْخَيْلُ وَ الْإِبِلُ لَا تَتَنَدَّى حَوَافِرُهَا وَ أَخْفَافُهَا فَفَتَحُوهُ ثُمَّ أُعْطِيَ بَعْدَهُ فِي أَصْحَابِهِ حِينَ عُبُورِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْمَدَائِنَ وَ الْبَحْرَ بِجَيْشِهِ.

وَ مِنْهَا:مَا رَوَى جُعَيْلٌ الْأَشْجَعِيُّ أَنَّهُ قَالَ

غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ سِرْ يَا صَاحِبَ الْفَرَسِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَجْفَاءُ ضَعِيفَةٌ فَرَفَعَ مِخْفَقَةً مَعَهُ فَضَرَبَهَا ضَرْباً خَفِيفاً وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهَا قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَا أُمْسِكُ رَأْسَهَا أَنْ تَقَدَّمَ النَّاسَ وَ لَقَدْ بِعْتُ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ جَرْهَداً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فَأَدْلَى جَرْهَدٌ بِيَدِهِ الشِّمَالِ لِيَأْكُلَ وَ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مُصَابَةً فَقَالَ(ص)كُلْ بِالْيَمِينِ قَالَ إِنَّهَا مُصَابَةٌ فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْهَا فَمَا اشْتَكَاهَا بَعْدُ.

55

وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ

أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْماً بِتَمَرَاتٍ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ لِي بِالْبَرَكَةِ فِيهِنَّ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ فِي الْمِزْوَدِ وَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً فَأَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ وَ لَا تَنْثُرْهُ قَالَ فَلَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ وَسْقاً وَ كُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَ نُطْعِمُ وَ كَانَ لَا يُفَارِقُ حَقْوَيَّ فَارْتَكَبْتُ مَأْثَماً فَانْقَطَعَ وَ ذَهَبَ وَ قِيلَ إِنَّهُ كَتَمَ الشَّهَادَةَ لِعَلِيٍّ ثُمَّ تَابَ فَدَعَا لَهُ عَلِيٌّ(ع)فَصَارَ كَمَا كَانَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ذَهَبَ وَ انْقَطَعَ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ شَكَا إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ائْتِ الْمِيضَاةَ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ لِيُجْلِيَ عَنْ بَصَرِي اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ وَ شَفِّعْنِي فِي نَفْسِي قَالَ ابْنُ حُنَيْفٍ فَلَمْ يَطُلْ بِنَا الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ الرَّجُلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضُرٌّ قَطُّ.

56

وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ قَالَ

كَانَ بِوَجْهِي حَزَازٌ يَعْنِي الْقُوبَاءَ قَدِ الْتَمَعَتْ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ(ص)فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَذَهَبَ فِي الْحَالِ وَ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ عَلَى وَجْهِهِ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ

إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي بَخِيلٌ جَبَانٌ نَئُومٌ فَادْعُ لِي فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ جُبْنَهُ وَ أَنْ يُسَخِّيَ نَفْسَهُ وَ أَنْ يُذْهِبَ كَثْرَةَ نَوْمِهِ فَلَمْ يُرَ أَسْخَى نَفْساً وَ لَا أَشَدُّ بَأْساً وَ لَا أَقَلُّ نَوْماً مِنْهُ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ

اللَّهُمَّ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالًا فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالًا فَوُجِدَ كَذَلِكَ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَبَا ثَرْوَانَ كَانَ رَاعِياً فِي إِبِلِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ فَخَافَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ قُرَيْشٍ فَنَظَرَ إِلَى سَوَادِ الْإِبِلِ فَقَصَدَ لَهُ وَ جَلَسَ بَيْنَهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ لَا تَصْلُحُ إِبِلٌ أَنْتَ فِيهَا فَدَعَا عَلَيْهِ فَعَاشَ شَقِيّاً يَتَمَنَّى الْمَوْتَ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ قَالَ

كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ مَا تَخَافُ أَنْ يَأْكُلَكَ كَلْبُ اللَّهِ فَخَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الْيَمَنِ فَبَيْنَا هُمْ قَدْ عَرَّسُوا إِذْ سَمِعَ صَوْتَ الْأَسَدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنِّي مَأْكُولٌ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْدَقُوا بِهِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا فَجَاءَ الْأَسَدُ حَتَّى أَخَذَهُ فَمَا سَمِعُوا إِلَّا صَوْتَهُ.

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

أَنَّهُ لَمَّا قَالَ كَفَرْتُ بِالَّذِي

دَنٰا فَتَدَلّٰى

ثُمَّ تَفَلَ فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ قَالَ(ص)اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْباً مِنْ كِلَابِكَ

57

فَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَقَالَ لَهُمْ رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ هَذِهِ أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَعِينُونَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ فَجَمَعُوا جِمَالَهُمْ [أَحْمَالَهُمْ وَ فَرَشُوا لِعُتْبَةَ فِي أَعْلَاهَا وَ نَامُوا حَوْلَهُ فَجَاءَ الْأَسَدُ يَتَشَمَّمُ وُجُوهَهُمْ ثُمَّ ثَنَّى ذَنَبَهُ فَوَثَبَ فَضَرَبَهُ بِيَدِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَخَدَشَهُ قَالَ قَتَلَنِي وَ مَاتَ مَكَانَهُ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ رَمِدَ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَتَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي عَيْنِهِ وَ دَعَا لَهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَمَا وَجَدَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً بَعْدَهُ وَ كَانَ يَخْرُجُ فِي الشِّتَاءِ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ أَنْسَاهُ قَالَ ابْسُطْ رِدَاكَ كُلَّهُ قَالَ فَبَسَطْتُهُ فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ حَدِيثاً بَعْدَهُ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَ هُوَ غُلَامٌ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَ عَلِّمْهُ

58

التَّأْوِيلَ فَكَانَ فَقِيهاً عَالِماً بِالتَّأْوِيلِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ نَفَراً مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا وَ فِيهِمْ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُونِي كُنْتُمْ مُلُوكاً فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَدْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ دُونَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَذَرَّهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَرَأَ يس حَتَّى بَلَغَ الْعُشْرَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ هَذَا يَزْعُمُ أَنِّي أَقُولُ إِنْ خَالَفْتُمُونِي فَإِنَّ لِي فِيكُمْ رِيحاً وَ صَدَقَ وَ أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَ لَمْ يَشْعُرُوا بِهِ وَ لَا كَانُوا رَأَوْهُ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ

خَرَجْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أَنَا غُلَامٌ حَدَثٌ وَ تَرَكَتُ أَهْلِي وَ مَالِي إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)حَتَّى قَعَدَ عَلَى مِيَاهِهَا وَ هِيَ قَلِيلَةٌ قَالَ فَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا وَ إِمَّا دَعَا فَمَا نَزِفَتْ بَعْدُ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَعْرَابِيّاً قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَ جَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ لَنَا فَرَفَعَ يَدَهُ وَ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَنْ لِحْيَتِهِ فَمُطِرْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ فَادْعُ فَقَالَ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا.

قَالَ الرَّاوِي فَمَا كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ حَتَّى

59

صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ وَ سَالَ الْوَادِي شَهْراً فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً قَرَّتْ عَيْنَاهُ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا نَادَى بِالْمُشْرِكِينَ وَ اسْتَعَانُوا عَلَيْهِ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُجْدِبَ بِلَادَهُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ فَأَمْسَكَ الْمَطَرَ عَنْهُمْ حَتَّى مَاتَ الشَّجَرُ وَ ذَهَبَ الثَّمَرُ وَ فَنِيَ الْمَوَاشِي وَ عِنْدَ ذَلِكَ وَفَدَ حَاجِبُ بْنُ زُرَارَةَ عَلَى كِسْرَى فَشَكَا إِلَيْهِ وَ اسْتَأْذَنَهُ فِي رَعْيِ السَّوَادِ فَأَرْهَنَهُ قَوْسَهُ فَلَمَّا أَصَابَ مُضَرَ الْجَهْدُ الشَّدِيدُ عَادَ النَّبِيُّ(ص)بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ فَدَعَا اللَّهَ بِالْمَطَرِ لَهُمْ.

60

وَ مِنْهَا:أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ

بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الزُّبَيْرُ وَ الْمِقْدَادُ مَعِي فَقَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَبْلُغُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَانْطَلَقْنَا وَ أَدْرَكْنَاهَا وَ قُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ قَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ فَفَتَّشَهَا الزُّبَيْرُ وَ الْمِقْدَادُ وَ قَالا مَا نَرَى مَعَهَا كِتَاباً فَقُلْتُ حَدَّثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَقُولَانِ لَيْسَ مَعَهَا كِتَابٌ لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا فَلَمَّا عَادُوا إِلَى النَّبِيِّ قَالَ(ص)يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي يَدٌ عِنْدَ الْقَوْمِ وَ مَا ارْتَدَدْتُ فَقَالَ صَدَقَ حَاطِبٌ فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْراً.

و في هذا إعلام بمعجزات منها إخباره عن الكتاب و إخباره عن بلوغ المرأة روضة خاخ و شهادته لحاطب بالصدق و قد وجد كل ذلك كما أخبر-

وَ مِنْهَا:

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَنْفَذَ عَمَّاراً فِي سَفَرٍ لِيَسْتَقِيَ الْمَاءَ فَعَرَضَ لَهُ شَيْطَانٌ فِي صُورَةِ عَبْدٍ أَسْوَدَ فَصَرَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

فَقَالَ(ص)إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنَ عَمَّارٍ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فِي صُورَةِ عَبْدٍ أَسْوَدَ وَ إِنَّ اللَّهَ أَظْفَرَ عَمَّاراً فَدَخَلَ فَأَخْبَرَ بِمِثْلِهِ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ قَالَ

جَاءَنَا ظُهُورُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَنَا فِي مُلْكٍ عَظِيمٍ فَرَفَضْتُ ذَلِكَ وَ آثَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ قَدِمْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَنِي أَصْحَابُهُ أَنَّهُ بَشَّرَهُمْ بِي قَبْلَ قُدُومِي بِثَلَاثٍ فَقَالَ هَذَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ قَدْ أَتَاكُمْ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ.

فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ أَدْنَانِي وَ بَسَطَ لِي رِدَاءَهُ فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ هَذَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ أَتَانَا رَاغِباً فِي الْإِسْلَامِ طَائِعاً بَقِيَّةَ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي وَائِلٍ

61

وَ وُلْدِهِ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ

كُنَّا نَخْرُجُ فِي الْغَزَوَاتِ مُتَرَافِقِينَ تِسْعَةً وَ عَشَرَةً فَنَقْسِمُ الْعَمَلَ فَيَقْعُدُ بَعْضُنَا فِي الرَّحْلِ وَ بَعْضُنَا يَعْمَلُ لِأَصْحَابِهِ يَصْنَعُ طَعَامَهُمْ وَ يَسْقِي رُكَّابَهُمْ وَ طَائِفَةٌ تَذْهَبُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَاتَّفَقَ فِي رُفْقَتِنَا رَجُلٌ يَعْمَلُ عَمَلَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَحْتَطِبُ وَ يَسْتَقِي وَ يَصْنَعُ طَعَامَنَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَقِينَا الْعَدُوَّ فَقَاتَلْنَاهُمْ فَجُرِحَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ سَهْماً فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ.

وَ مِنْهَا:أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ

كَانَ النَّبِيُّ(ص)جَالِساً فِي ظِلِّ حَجَرٍ كَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْهُ الظِّلُّ فَقَالَ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ رَجُلٌ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ فَإِذَا جَاءَكُمْ فَلَا تُكَلِّمُوهُ فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ أَزْرَقُ فَدَعَاهُ(ص)وَ قَالَ عَلَى مَا تَشْتِمُنِي أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لَا نَفْعَلُ قَالَ دَعْنِي آتِكَ بِهِمْ فَدَعَاهُمْ فَجَعَلُوا يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَ مَا فَعَلُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمٰا يَحْلِفُونَ لَكُمْ

.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْعَبَّاسُ الْمَدِينَةَ سَهَرَ النَّبِيُّ(ص)تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ حِسَّ الْعَبَّاسِ فِي وَثَاقِهِ فَأُطْلِقَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَبَّاسُ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَيْ أَخِيكَ عَقِيلًا وَ نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ فَقَالَ

62

إِنِّي كُنْتُ مُسْلِماً وَ لَكِنْ قَوْمِي اسْتَكْرَهُوا عَلَيَّ فَقَالَ(ص)اللَّهُ أَعْلَمُ بِشَأْنِكَ أَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ كُنْتَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أُخِذَ مِنِّي عِشْرُونَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَاحْسُبْهَا لِي مِنْ فِدَائِي قَالَ لَا ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ.

قَالَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ قَالَ فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعْتَ بِمَكَّةَ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ حِينَ خَرَجْتَ فَقُلْتَ إِنْ أَصَابَنِي فِي سَفَرِي هَذَا شَيْءٌ فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَ لِقُثَمَ كَذَا وَ لِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ كَذَا قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرِي وَ غَيْرُهَا فَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ كَانَ جَالِساً إِذْ أَطْلَقَ حَبْوَتَهُ فَتَنَحَّى قَلِيلًا ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ كَأَنَّهُ يُصَافِحُ مُسْلِماً ثُمَّ أَتَانَا فَقَعَدَ فَقُلْنَا كُنَّا نَسْمَعُ رَجْعَ الْكَلَامِ وَ لَا نُبْصِرُ أَحَداً.

قَالَ ذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ مَلَكُ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَلْقَانِي فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ اسْقِنَا قَالَ مِيعَادُكُمْ يَوْمَ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فَلَمَّا جَاءَ مِيعَادُهُ صَلَّيْنَا الصُّبْحَ فَكُنَّا لَا نَرَى شَيْئاً وَ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ فَلَمْ نَرَ شَيْئاً حَتَّى إِذَا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ نَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا فَضَحِكْنَا فَقَالَ(ص)مَا لَكُمْ قُلْنَا الَّذِي قَالَ الْمَلَكُ.

قَالَ أَجَلْ مِثْلَ هَذَا احْفَظُوا.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)بِمَكَّةَ إِنِّي أَعْلِفُ الْعَوْرَاءَ

63

يَعْنِي فَرَساً لَهُ أَقْتُلُكَ عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمَّا دَنَا تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهُ الْحَرْبَةَ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ فَمَشَى إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ وَ انْصَرَفَ فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي مُحَمَّدٌ قَالُوا وَ مَا بِكَ بَأْسٌ قَالَ إِنَّهُ قَالَ لِي بِمَكَّةَ إِنِّي أَقْتُلُكَ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي فَمَاتَ بِسَرِفٍ

. وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ

فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ

يَعْنِي خَمْسَةَ نَفَرٍ فَبَشَّرَ النَّبِيُّ أَصْحَابَهُ أَنَّ اللَّهَ كَفَاهُ أَمْرَهُمْ فَأَتَى الرَّسُولُ الْبَيْتَ وَ الْقَوْمُ فِي الطَّوَافِ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ فَمَرَّ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَأَعْمَى اللَّهُ بَصَرَهُ وَ أَثْكَلَهُ وُلْدَهُ وَ مَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَأَومَى إِلَى بَطْنِهِ فَسُقِيَ مَاءً فَمَاتَ حَبَناً.

وَ مَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَأَوْمَأَ إِلَى جُرْحٍ كَانَ فِي أَسْفَلِ رِجْلِهِ فَانْتَقَضَ بِذَلِكَ فَقَتَلَهُ.

وَ مَرَّ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ رِجْلِهِ فَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ فَدَخَلَتْ فِيهِ شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ وَ مَرَّ بِهِ الْحَارِثُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ وَ تَفَقَّأَ قَيْحاً فَمَاتَ.

64

وَ مِنْهَا:أَنَّهُ(ص)قَالَ يَوْماً

تُوُفِّيَ أَصْحَمَةُ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشَةِ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ كَذَلِكَ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ كِسْرَى كَتَبَ إِلَى فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ وَ هُوَ مِنْ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ أَنِ احْمِلْ إِلَيَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي يَبْدَأُ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي فَاجْتَرَى عَلَيَّ وَ دَعَانِي إِلَى غَيْرِ دِينِي فَأَتَاهُ فَيْرُوزُ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ رَبِّي أَخْبَرَنِي أَنَّ رَبَّكَ قُتِلَ الْبَارِحَةَ فَجَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ وَثَبَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ.

فَأَسْلَمَ فَيْرُوزُ وَ مَنْ مَعَهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْكَذَّابُ الْعَبْسِيُّ أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِيَقْتُلَهُ فَتَسَلَّقَ سَطْحاً فَلَوَى عُنُقَهُ فَقَتَلَهُ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَعْبُدُ صَنَماً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَنْتَظِرَانِ خَلْوَةَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَغَابَ فَدَخَلَا عَلَى بَيْتِهِ فَكَسَرَا صَنَمَهُ.

فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ مَنْ فَعَلَ هَذَا قَالَتْ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ صَوْتاً فَجِئْتُ وَ قَدْ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَتْ لَوْ كَانَ يَدْفَعُ الصَّنَمُ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ أَعْطِينِي حُلَّتِي فَلَبِسَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَجِيءُ وَ يُسْلِمُ فَإِذَا هُوَ جَاءَ فَأَسْلَمَ.

65

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ(ص)أَخْبَرَ أَبَا ذَرٍّ بِمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَانِكَ قَالَ أَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

فَقَالَ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ قَالَ أَذْهَبُ إِلَى الشَّامِ.

قَالَ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهَا قَالَ أَعْمَدُ إِلَى سَيْفِي فَأَضْرِبُ حَتَّى أُقْتَلَ قَالَ لَا تَفْعَلْ وَ لَكِنِ اسْمَعْ وَ أَطِعْ وَ كَانَ مَا كَانَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى الرَّبَذَةِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ(ص)قَالَ لِفَاطِمَةَ(ع)إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقاً بِي.

و كانت أول من مات بعده.

وَ مِنْهَا:أَنَّهُ(ص)قَالَ لِأَزْوَاجِهِ

أَطْوَلُكُنَّ يَداً أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقاً.

قَالَتْ عَائِشَةُ كُنَّا نَتَطَاوَلُ بِالْأَيْدِي حَتَّى مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ.

66

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ(ص)ذَكَرَ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالَ زَيْدٌ وَ مَا زَيْدٌ يَسْبِقُ مِنْهُ عُضْوٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَ مِنْهَا:أَنَّهُ(ص)قَالَ

لَا كِسْرَى بَعْدَ كِسْرَى وَ لَا قَيْصَرَ بَعْدَ قَيْصَرَ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ.

وَ مِنْهَا:أَنَّهُ(ص)قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لِأَصْحَابِهِ

لَئِنْ أَمْسَيْتُمْ قَلِيلًا لَتَكْثُرُنَّ وَ إِنْ أَمْسَيْتُمْ ضُعَفَاءَ لَتُشْرِقُنَّ حَتَّى تَصِيرُوا نُجُوماً يُهْتَدَى بِكُمْ وَ بِوَاحِدٍ مِنْكُمْ فَكَانَ كَمَا قَالَ.

وَ مِنْهَا:

مَا أَخْبَرَ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ فَكَانَ يَقُولُ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الشَّهِيدَةِ نَزُورُهَا فَقَتَلَهَا غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ لَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ.

وَ مِنْهَا:

أَنَّهُ(ص)قَالَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَا عَلِيُّ سَيُولَدُ لَكَ وَلَدٌ قَدْ نَحَلْتُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتِي

وَ مِنْهَا:أَنَّهُ(ص)قَالَ

رَأَيْتُ فِي يَدِي سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ مُسَيْلَمَةَ كَذَّابَ الْيَمَامَةِ وَ كَذَّابَ صَنْعَاءَ الْعَنْسِيَّ.