المزار الكبير (للمشهدي)

- الشيخ محمد بن جعفر الحائري المزيد...
672 /
5

[مقدمة التحقيق]

مقدمة المحقق

مؤلف الكتاب هو الشيخ الجليل السعيد أبو عبد اللّه محمد بن جعفر بن علي المشهدي الحائري، المعروف بمحمد ابن المشهدي و ابن المشهدي.

هذا الرجل من أجلاء العلماء من السلف الماضين، و اعتمد الأصحاب على كتابه، و هو الأصل في عدة من الأدعية و الزيارات، لكن لقلة نشر آثاره و بعد الناس عن تناول كتبه، لم ينتشر صيته و خمل ذكره و جهل اسمه حتى بين المتبحرين (1)، و ليس هو أول شخصية خمل ذكره بين الأنام، لأنه كما قيل: ان الناس أبناء من غلب.

و كيف كان، فقد يظهر مما بقي من آثاره و ما قيل في حقه، ما يجلي عن سمو مقامه و يكشف عن رفعة منزلته، و نحن نذكر هنا بعض الكلام في حقه، حولَ سُمُوِّ مَقَامِ المؤلف و عظمة تأليفه.

إِطْرَاءُ الْعُلَمَاءِ فِي حَقِّهِ

: قَالَ الْمُحَدِّثُ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ فِي أَمَلِ الْآمِلِ: «الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَشْهَدِيُّ

____________

(1) كما يأتي بعيد هذا

6

كَانَ فَاضِلًا مُحَدِّثاً صَدُوقاً لَهُ كُتُبٌ، يَرْوِي عَنْ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ الْقُمِّيِّ» (1).

قَالَ الشَّيْخُ الشَّهِيدُ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ فِي إِجَازَتِهِ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ:

«الشَّيْخِ الْإِمَامِ السَّعِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَشْهَدِيِّ (رحمه اللّه)» (2)، وَ قَالَ فِي إِجَازَتِهِ الْكَبِيرَةِ إِنَّ الشَّهِيدَ يَرْوِي عَنِ ابْنِ الْمَشْهَدِيِّ بِوَسَائِطَ جَمِيعَ كُتُبِهِ وَ رِوَايَاتِهِ (3)، وَ مِنْهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْبَارِزِينَ فِي عَصْرِهِ.

ذَكَرَ الشَّيْخُ حَسَنُ ابْنُ الشَّهِيدِ الثَّانِي فِي إِجَازَتِهِ الْكَبِيرَةِ عَنِ الشَّيْخِ نَجْمِ الدِّينِ ابْنِ نُمَا، أَنَّهُ يَرْوِي الْمُقْنِعَةَ لِلْمُفِيدِ بِالْإِجَازَةِ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَشْهَدِيِّ، وَ حَكَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا وَ لَمْ يَبْلُغِ الْعِشْرِينَ عَلَى الشَّيْخِ الْمَكِينِ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ النَّقَّاشِ الْمَوْصِلِيِّ، وَ هُوَ طَاعِنٌ فِي السِّنِّ (4)، وَ هُوَ ظَاهِرٌ فِي تَبَحُّرِهِ فِي الْعِلْمِ فِي أَوَانِ شَبَابِهِ.

يُوجَدُ ذِكْرُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِجَازَاتِ وَ فِي أَسَانِيدِ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ، الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ أَعَاظِمِ الْعُلَمَاءِ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، كَثِيرُ الْفَضْلِ، مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ.

____________

(1) أمل الآمل 2: 252.

(2) بحار الأنوار 107: 197.

(3) البحار 109: 21.

(4) بحار الأنوار 109: 45.

7

تَنْبِيهٌ:

مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ- كَمَا ذَكَرْنَا- هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَشْهَدِيُّ، وَ هُوَ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْمَشَايِخِ الْكِبَارِ الْمَذْكُورِ اسْمُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِجَازَاتِ، وَ كِتَابُهُ هَذَا يُعَدُّ مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَ مِنْ أَقْدَمِ كُتُبِ الْمَزَارِ، أَمَّا شَخْصُهُ مَجْهُولٌ جِدّاً، حَتَّى قَالَ السَّيِّدُ الْخُوئِيُّ فِي مُعْجَمِهِ: «لَمْ يَظْهَرْ لَنَا اعْتِبَارُ هَذَا الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْمَشْهَدِيِّ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ بَلْ لَمْ يُعْلَمْ شَخْصُهُ» (1).

الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ نَشَأَ مِنْ خَلْطِ الْعَلَّامَةِ الْمَجْلِسِيِّ وَ الْمُحَدِّثِ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي تَسْمِيَةِ مُؤَلِّفِ هَذَا الْكِتَابِ، وَ هُمَا وَ إِنْ كَانَا خِرِّيتَيْنِ فِي هَذَا الْفَنِّ، أَمَا إِنَّ الْجَوَادَ قَدْ يَكْبُو وَ السَّيْفَ قَدْ يَنْبُو (2).

أَمَّا صَاحِبُ الْبِحَارِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي مُقَدِّمَةِ بِحَارِهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْهُ، فِي ذِكْرِ مَصَادِرِ كِتَابِ الْبِحَارِ: «كِتَابٌ كَبِيرٌ فِي الزِّيَارَاتِ تَأْلِيفُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمَشْهَدِيِّ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَأْلِيفَاتِ السَّيِّدِ ابْنِ طَاوُوسٍ وَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ

____________

(1) معجم رجال الحديث 1: 52.

(2) هذا الخلط وقع أيضا من العلّامة المجلسيّ في تسمية مؤلّف كتاب الإستغاثة في بدع الثّلاثة، و نسبه إلى الحكيم المتألّه كمال الدّين ميثم بن عليّ بن ميثم البحرانيّ، صاحب الشّروح الثّلاثة على نهج البلاغة، المتوفّى 679.

و الصّحيح أنّه من تأليفات السّيّد الشّريف أبي القاسم عليّ بن أحمد بن موسى بن محمّد التّقيّ (عليه السلام)، المتوفّى 352، و له ترجمة في كتب التّراجم كفهرست الطّوسيّ و النّجاشي.

8

وَ مَدَحَهُ وَ سَمَّيْنَاهُ بِالْمَزَارِ الْكَبِيرِ» (1).

وَ قَالَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُ فِي بَيَانِ الْوُثُوقِ عَلَى الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وِ اخْتِلَافِهَا فِي ذَلِكَ: «الْمَزَارُ الْكَبِيرُ يُعْلَمُ مِنْ كَيْفِيَّةِ إِسْنَادِهِ أَنَّهُ كِتَابٌ مُعْتَبَرٌ وَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ السَّيِّدَانِ ابْنَا طَاوُسٍ كَثِيراً مِنَ الْأَخْبَارِ وَ الزِّيَارَاتِ، وَ قَالَ الشَّيْخُ مُنْتَجَبُ الدِّينُ فِي الْفِهْرِسْتِ السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَشْهَدِيُّ فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ قَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ مُحْيِي الدْينِ الْحُسَينِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْحَمْدَانِيِّ، وَ قَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَمْدَانِيِّ أَخْبَرَنَا بِكُتُبِهِ السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ الْمَشْهَدِيُّ» (2).

مَا ذَكَرَهُ (قدّس سرّه) غَرِيبٌ مِنْهُ، وَ فِيهِ سَهْوٌ مِنْ جِهَاتٍ:

1- إِنَّ الشَّيْخَ مُنْتَجَبَ الدِّينِ ذَكَرَ أَنَّ السيد أبا البركات محمد بن إسماعيل المشهدي قرأ على الحمداني، و ذكر في ترجمته أنه قرأ على الشيخ الطوسي جميع تصانيفه، لكنه لا يوجد في كتابه هذا عين و لا اثر من روايته منه عن الحمداني أو أحد من تلاميذ الشيخ.

2- ان أبا البركات محمد بن إسماعيل المشهدي مذكور في كتب الأصحاب بكنيته ابي البركات و لقبه ناصح الدين، كما ينقل عنه أبو نصر الحسن بن فضل الطبرسي في مكارم الأخلاق قائلًا: «من مسموعات السيد الامام ناصح الدين ابي البركات المشهدي» (3).

____________

(1) البحار 1: 18.

(2) البحار 1: 35.

(3) مكارم الأخلاق: 1، الأرقام: 209، 794، 1878، و مكارم الأخلاق: 2، الأرقام:

2062، 2071، 2586.

9

و كذا ولده علي في مشكاة الأنوار كثيرا، قائلًا: «من مجموع السيد ناصح الدين ابي البركات»، «من كتاب السيد ناصح الدين ابي البركات» (1).

و قال القطب الراوندي في الخرائج: «أخبرنا السيد أبو البركات محمد بن إسماعيل المشهدي عن الشيخ جعفر الدوريستي عن المفيد» (2).

و الذي يسهل الخطب انه لا يوجد في فهرس منتجب الدين عين و لا اثر من مؤلف هذا الكتاب، لان رتبته متأخر عنه بمرتبتين، و هو يعد من تلاميذ تلامذته، و بينه و بين ابي البركات اربع مراتب (3).

____________

(1) مشكاة الأنوار: 120، 124، 174.

(2) الخرائج 2: 797، الرقم: 7.

(3) لان الشيخ منتجب الدين ذكر في فهرسه (البحار 105: 261) انه شاهد الطبرسي و قرأ عليه، فعليه الطبرسي و الراوندي من تلاميذ ابي البركات، و منتجب الدين من تلامذة الطبرسي، و مؤلف هذا الكتاب متأخر رتبته عن الشيخ منتجب الدين بمرتبتين، فمرتبته متأخر عن ابي البركات بأربع مراتب.

هذا على ما يوجد في هذا الكتاب من الرواية عنه بواسطة، اما ان زمانه قريب منه، لأن المؤلف- على ما ورد في الإجازات- كان موجودا في سنة 553 الى 580 و بقي بعده، و الشيخ منتجب الدين أيضا كان موجودا في سنة 584، كما ذكر تلميذه عبد الكريم بن محمد الشافعي القزويني المتوفى سنة 623 في ترجمة أستاذه في كتاب التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين أنه قرأ عليه كتاب الأربعين بالري في هذه السنة، و كان موجودا أيضا الى ما بعد سنة 600، على ما ذكر الحافظ محمد بن ابي القاسم الأصفهاني في كتاب الجمع المبارك و النفع المشارك، قائلا:

«أجاز عامة سنة 600».

اما عدم ذكر المؤلف في الفهرس فهو بجهة ان الفهرست كان من أول تأليفات الشيخ منتجب الدين و المؤلف لم يعد في هذا الزمن من العلماء، لأنه كما مر قرأ الأربعين عليه تلميذه سنة 584 و أشار الى الفهرست في الأربعين فتأليفه قبل هذه السنة بكثير.

مضافا ان الشيخ منتجب الدين لم يستوف كل علماء الشيعة فيه، لأنه وعد في آخر أربعينه بإتمام الفهرست، حيث قال: «و لو سهل اللّه تعالى و أعطاني المهل و أخر الأجل أضفت الى كتاب الفهرست علماء الشيعة ما شذ عني بحيث يصير مجلدا ضخما ان شاء اللّه تعالى»، و لم يصل إلينا هذه الإضافة و لم يذكره أحد من الأصحاب.

10

و يدل عليه ما ذكر المؤلف في كتابه حيث قال في باب ما جاء في زيارة النبي و الأئمة (عليهم السلام) و ما لزائرهم من الثواب:

«أخبرني الشيخان الجليلان العالمان أبو محمد عبد اللّه بن جعفر الدوريستي و أبو الفضل شاذان بن جبرئيل، قالا: حدثنا الشيخ الصدوق، عن جده، عن أبيه، عن الشيخ ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه، عن سعد- إلخ»، و المراد بالشيخ الصدوق هنا الشيخ منتجب الدين، كما لا يخفى على المضطلع الخبير.

اما الفقيه المحدث الحر العاملي فقد ذكر في أمل الأمل: «الشيخ محمد بن جعفر الحائري فاضل جليل له كتاب ما اتفق من الاخبار في فضل الأئمة الأطهار (عليهم السلام)»، و ذكر بعده بعد ذكر تراجم: «الشيخ محمد ابن جعفر المشهدي كان فاضلا محدثا صدوقا، له كتب يروي عن شاذان ابن جبرئيل القمي» (1).

جعل- (رحمه اللّه)- له عنوانين و ظنّه اثنين، اما الظاهر مما نقل في الأسانيد أنهما واحد، و النسبة إلى البلدين غير عزيز، و يدل عليه:

____________

(1) أمل الأمل 2: 252، الأرقام: 744 و 747.

11

1- ما ذكر المحدث النوري في المستدرك عن المزار القديم، و فيه:

«أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَائِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو الْفَتْحِ- إِلَى آخِرِ مَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْكِتَابِ»،

وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:

«ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى ظَاهِرِ الْكُوفَةِ وَ تَتَيَاسَرُ إِلَى مَسْجِدِ جُعْفِيٍّ وَ هُوَ غَرْبِيُّ مَسْجِدِ النَّجَّارِ، فِيهِ مَنَارَةٌ لَا رَأْسَ لَهَا، فَتُصَلِّي فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ

، فقد روى أبو عبد اللّه محمد بن جعفر الحائري باتصال الإسناد الى ابي الحسن علي ابن ميثم- الى آخر ما في هذا الكتاب» (1).

2- ذكر الشيخ الجليل الحسن بن علي بن حماد في إجازته لنجم الدين خضر بن النعمان المطارآبادي، قال فيها: «و من ذلك ما رواه- يعني والده- عن الشيخ محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري» (2).

3- ذكر صاحب المعالم في إجازته الكبيرة قال: «و بالإسناد عن الشيخ نجيب الدين محمد- يعني محمد بن جعفر بن نما- عن الشيخ السعيد ابي عبد اللّه محمد بن جعفر المشهدي الحائري جميع كتبه و رواياته».

فعليه، كتابه هذا في غاية الاعتبار و مؤلفه أيضا من أجلاء العلماء.

____________

(1) خاتمة المستدرك 3: 369.

(2) خاتمة المستدرك 3: 369.

12

مشايخه (1)

: 1- الشيخ الجليل عماد الدين محمد بن أبو القاسم الطبري، سمع قراءة عليه في شهور سنة 553 بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام).

2- الشيخ الأجل العالم الفقيه أبو محمد عربي بن مسافر العبادي، قرأ عليه في شهر ربيع الأول سنة 573.

3- الشيخ الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني.

4- الشيخ المكين أبو منصور محمد بن الحسن بن منصور النقاش الموصلي، قرأ عليه المقنعة للمفيد و لم يبلغ العشرين و هو طاعن في السن.

5- أبو المكارم عز الدين حمزة بن علي بن زهرة العلوي الحلبي، رآه في الحلة السيفية و قد وردها حاجا في سنة 574.

6- الشيخ الجليل نجم الدين ابي محمد عبد اللّه بن جعفر الدوريستي.

7- الشيخ الامام العالم سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي، قرأ عليه في شهر رمضان سنة 573.

____________

(1) ذكر أكثر مشايخه و تلاميذه الشهيد الثاني في إجازته لوالد البهائي، و الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة، و المجلسي الأول في اجازته للكرباسي، و بعضها مذكور في هذا الكتاب، فراجع.

13

8- الشيخ الفقيه أبو الحسين يحيى بن الحسن بن البطريق، قرأ عليه تصانيفه و أجاز له جميع رواياته و مؤلفاته.

9- الشيخ الزاهد أبو الحسين ورام بن أبي فراس، قرأ عليه كتاب تنبيه الخواطر.

10- الشيخ المقرئ أبو عبد اللّه محمد بن هارون المعروف والده بالكال، قرأ عليه جميع كتبه و رواياته.

11- الشيخ الفقيه أبو محمد جعفر بن ابي الفضل بن شعرة الجامعاني، أجاز له جميع رواياته و قرأ عليه الصحيفة السجادية.

12- الشيخ الفقيه مهذب الدين أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن ردة، أجاز له جميع رواياته.

13- السيد الشريف الأجل عز الدين شرفشاه بن محمد بن زبارة الافطسي النيسابوري، قرأ عليه في شهر رمضان سنة 573.

14- السيد الأجل بهاء الشرف محمد بن الحسن بن أحمد يروي عنه الصحيفة السجادية.

15- الشريف نظام الشرف أبو الحسن بن العريضي العلوي، سمع عنه قراءة الصحيفة الكاملة في شوال سنة 556.

16- والده جعفر بن علي المشهدي، يروي عنه الصحيفة السجادية.

17- الشيخ الفقيه أبو البقاء هبة اللّه بن نما بن علي بن حمدون، روى عنه جميع كتب الشيخ و يروي عنه الصحيفة السجادية.

14

18- الشريف أبو القاسم ابن الزكي العلوي، يروي عنه الصحيفة السجادية.

19- الشريف أبو الفتح محمد بن محمد الجعفرية.

20- الشيخ سالم بن قبارويه.

21- الشيخ الجليل أبو عبد اللّه الحسين بن هبة اللّه بن رطبة السوراوي، روى عنه جميع كتب الشيخ.

22- السيد الأجل عميد الرؤساء هبة اللّه بن حامد بن أيوب، سمع عنه الصحيفة بقراءة الشريف الأجل نظام الشرف.

23- الشيخ الجليل المقرئ مسلم بن نجم المعروف بابن الأخت البزاز الكوفي الزيدي.

24- السيد الأجل العالم عبد الحميد بن التقي بن عبد اللّه بن أسامة العلوي الحسيني، قرأ عليه في الحلة في ذي القعدة سنة 580.

25- أبو الخير سعد بن ابي الحسن الفراء.

26- الشريف الأجل العالم أبو جعفر محمد المعروف بابن الحمد النحوي.

27- النصير، ذكره في هذا الكتاب و املأ عليه زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

قال المحدث الحر في أمل الأمل في ترجمة يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق: «يروي الشهيد عن محمد بن جعفر المشهدي

15

عنه، و ذكر ان محمد بن جعفر قرأ هذه الكتب و غيرها من مؤلفاته عليه» (1).

ما ذكره غير صحيح، لان محمد ابن المشهدي- كما مر- ولد حوالي سنة 510، و ابن البطريق تولد سنة 533، و قراءة الأكبر على الأصغر و الرواية عنه بعيدة، أضف الى ذلك ان في مشايخه ابي المكارم حمزة بن زهرة الحلبي، المتوفى سنة 584، و الشيخ الفقيه عماد الدين الطبري، المتوفى سنة 553، و محمد بن علي بن شهرآشوب، المتوفى سنة 588.

ثم ان رواية الشهيد عن ابن المشهدي غير صحيحة قطعا، لان الشهيد من أعلام القرن الثامن، و قد تولد سنة 734، و توفي سنة 786، فكيف يمكن له الرواية عن محمد بن المشهدي الذي هو من مواليد حوالي سنة 510 (2).

____________

(1) أمل الأمل 2: 348.

(2) الظاهر ان منشأ كلام المحدث الحر هو الإجازة الكبيرة للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني إلى السيد نجم الدين بن السيد محمد الحسيني، و فيه: «و يروي شيخنا الشهيد عن السيد الأجل شمس الدين محمد بن أبي المعالي عن الشيخ كمال الدين علي بن حماد الواسطي، و عن الشيخ نجم الدين جعفر بن نما عن والده الشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن نما جميع رواياته، و بالإسناد عن الشيخ نجيب الدين محمد عن الشيخ السعيد ابي عبد اللّه محمد بن جعفر المشهدي الحائري جميع كتبه و رواياته- الى ان قال:- و الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق- الى ان قال:- جميع رواياتهم و مصنفاتهم»- البحار 109: 21.

هذا الكلام يعطي ان الشهيد يروي عن ابن البطريق بوسائط، فكلام المحدث الحر ناش عن المسامحة، أو ان مراده الرواية عنه بواسطة.

16

كما ان ما في الرياض، من ان صاحب المزار يروي عن نصير الدين الطوسي (1)، غير صحيح قطعا، لأن الطوسي توفي سنة 672، فكيف يصح لابن المشهدي ان يروي عنه؟

و ما في أعيان الشيعة من ان صاحب المزار توفي في ذي الحجة سنة 336 بالحلة، و نقل الى مشهد الحسين (عليه السلام) و دفن فيه غير تام جدا.

تلاميذه و الراوون عنه

: 1- السيد الأجل فخار بن معد الموسوي.

2- نجم الدين محمد بن جعفر بن نما الحلي، صاحب مثير الأحزان.

3- الشيخ كمال الدين علي بن الحسين بن حماد الواسطي (2).

4- هبة اللّه بن سلمان، الف هذا الكتاب اجابة لطلبه، كما أشار إليه في مقدمة الكتاب.

توثيقات مشايخه

: ذكر المؤلف في مقدمة كتابه: «فإني قد جمعت في كتابي هذا من فنون الزيارات للمشاهد المشرفات- الى ان قال:- مما اتصلت به من ثقات الرواة إلى السادات».

____________

(1) رياض العلماء 5: 41.

(2) المستدرك 3: 447.

17

و استفاد بعض من هذا الكلام بأنه صريح في توثيق جميع من وقع في اسناد روايات كتابه أو مشايخه بلا واسطة، و أصر عليه المحدث المتتبع النوري (1)، كما قيل في حق كتاب كامل الزيارات و بشارة المصطفى و تفسير القمي.

لكنه لا يمكن الاعتماد على هذا الكلام:

1- انه لا يريد بكلامه ان رواة ما ذكر في كتابه ثقات الى ان يتصل بالمعصوم (عليه السلام)، و انما يريد ان مشايخه الثقات قد رووا هذه الروايات و هو يحكم بصحة ما رواه الثقات الفقهاء و أثبتوه في كتبهم.

و يدل عليه ان الشيخ الصدوق وصف المشايخ بالعلماء الفقهاء الثقات، حيث قال في مقدمة المقنع: «و حذفت الاسناد منه لئلا يثقل حمله و لا يصعب حفظه و لا يمله قاريه إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات (رحمهم اللّه)»، و قل ما يوجد ذلك في الروايات في تمام سلسلة السند فكيف يمكن ادعاء ذلك في جميع ما ذكره في كتابه؟

2- ان محمد ابن المشهدي و كذا الطبري من المتأخرين، و لا عبرة بتوثيقات غير من يقرب عصرهم من عصره، لان هذه التوثيقات مبنية على النظر و الحدس فلا يترتب عليها أثر.

____________

(1) خاتمة المستدرك 3: 368.

18

كتبه

: 1- كتاب المزار، و هو هذا الكتاب.

كتاب المزار يعد من أقدم الكتب في هذا المضمار، و اعتمد عليه السيد رضي الدين علي بن طاووس في مصباح الزائر و السيد عبد الكريم ابن طاووس في فرحة الغري، و أخذا منه كثيرا من الإخبارات و الزيارات، و اعتمد عليه المجلسي في البحار و سماه بالمزار الكبير و قال: «يعلم من كيفية إسناده أنه كتاب معتبر».

ألّفه المؤلف- كما ذكر في المقدمة- بالتماس من ابي القاسم هبة اللّه ابن سلمان، و ذكر فيه زيارة النبي و أئمة البقيع (عليهم السلام) ثم زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) و اعمال مساجد الكوفة ثم زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) و ذكر زيارة سائر الأئمة (عليهم السلام)، و ذكر في خلالها أمورا أخر من اعمال رجب و شعبان و غيرها، و هو ما التمس منه، كما قال المؤلف بعد ذكر هذه الأمور: «قد اثبت لك ادام اللّه لك النعمة من الزيارة حسب ما التمست» ثُمَّ بَدَا لِلْمُؤَلِّفِ وَ ذَكَرَ الْأَدْعِيَةَ الْوَارِدَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَ يَوْمِهَا، وَ وَعَدَ أَنْ أُعَقِّبَهُ بِعَمَلِ الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ و دعاء كل يوم في الأسبوع لئلا يحتاج معه الى سواه في العبادات، لكنه لا يوجد في النسخة شيء منها.

ثم ألحق المؤلف بالكتاب بعض الزيارات الواردة التي لم يذكرها في الكتاب و قال في نهاية الكتاب: «و هذه الزيارات لها مواضع يليق بها

19

في كل باب مما ذكر في زيارات كل إمام، فينبغي ان يرتب على ذلك عند الإمكان ان شاء اللّه تعالى»، و نحن ذكرناها كما وجدناها.

ذكر المؤلف في بعض الزيارات و الأدعية طريقه الى المعصوم (عليه السلام)، و بعضها عال جدا، كما في طريقه في الزيارة الطويلة الواردة في يَوْمِ الْغَدِيرِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام)، و هي الزيارة التي زارها مَوْلَانَا الْهَادِي (عليه السلام) فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ، و هو هكذا:

أخبرني الفقيه الأجل أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي، عن الفقيه العماد محمد بن ابي القاسم الطبري، عن ابي علي، عن والده، عن محمد ابن محمد بن النعمان، عن ابي القاسم جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابي القاسم بن روح و عثمان بن سعيد العمري، عن أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) (1).

و العجب من العلامة المجلسي انه نقل الزيارة عن مزار المفيد مرسلا و شرحها و لم يشر الى هذا السند العالي الموجود في هذا الكتاب مع نقله عنه كثيرا.

2- بغية الطالب و إيضاح المناسك.

قال في كتاب المزار في آداب المدينة في ذكر المساجد المعظمة

____________

(1) نقله عنه غياث الدين عبد الكريم بن طاووس في فرحة الغري: 112، عن والده و عمه عن محمد بن نما، عن المؤلف، ذكره المحدث النوري في المستدرك 3: 477 قائلا: «هذا سند لا يوجد نظيره في الصحة».

20

فيها: «وَ تُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْمُبَاهَلَةِ مَا اسْتَطَعْتَ وَ تَدْعُو فِيهِ بِمَا تُحِبُّ، و قد ذكرت الدعاء بأسره في كتابي المعروفة ببغية الطالب و إيضاح المناسك لمن هو راغب على الحج، فمن إرادة أخذ من هناك ففيه كفاية»، و منه يظهر انه معدود في زمرة الفقهاء.

ذكر المحدث النوري في المستدرك (1) ان له كتاب المصباح و أشار إليه في مزاره، اما ما قاله في غير محله، لان المراد به مصباح المتهجد للشيخ الطوسي (2).

هذا، ذكر الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة ان الشهيد يروي عنه بوسائط جميع كتبه و رواياته (3)، و يظهر منه انه صاحب كتب، و ان لم يبق لنا الا المزار.

منهجنا في التحقيق

: انتهجنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه أمورا:

1- اعتمدنا على النسخة المخطوطة المحفوظة في المكتبة العامة لآية اللّه المرعشي النجفي (قدس اللّه سره ) بقم المقدسة، المرقمة: 4903 (الفهرس 13: 83)، لم يذكر في الكتاب اسم الكاتب و لا سنة كتابته، تقع هذه النسخة في 955 صفحة.

____________

(1) خاتمة المستدرك 3: 477.

(2) راجع هذا الكتاب: 330 بعد ذكر صلوات ليلة النصف من شعبان.

(3) البحار 109: 21.

21

2- كان مسلكنا في التصحيح، هو اننا اعتمدنا على النسخة المخطوطة و قابلناه مع كامل الزيارات و البحار و سائر كتب المزار و الأدعية، لاحتمال وجود السقط و التحريف في النسخة المخطوطة، و أثبتنا ما كان الأصح من أسماء الرجال و غيره مع التذكر في الهامش، و ذكرنا في الهامش- تسهيلا للباحثين- أيضا سائر مصادر الأحاديث و الأدعية و الزيارات و الكتب التي نقلوها.

3- زدنا في الحواشي بيانات موجزة في تفسير بعض الكلمات أو اللغات و ما يرتبط بأسماء الرجال و غيره، و جعلنا في خاتمة الكتاب فهرسا عاما للطالبين.

4- ذكر المؤلف في هذا الكتاب زيارات النبي و الأئمة (عليهم السلام) و أمورا أخر مرتبطة بها بلا تبويب، و نحن ذكرناها مع التبويب ليسهل المراجعة إليها لمن أرادها.

يوم شهادة ثاني سيدي شباب أهل الجنة و ثالث الأئمة، مولانا ابي عبد اللّه الحسين بن علي (عليهما السلام) جواد القيومي الأصفهاني 8/ 3/ 1375

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

مقدمة المؤلف

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَدِيمِ إِحْسَانُهُ، الظَّاهِرِ امْتِنَانُهُ، الْعَالِي سُلْطَانُهُ، النَّيِّرِ بُرْهَانُهُ، الرَّفِيعِ شَأْنُهُ، الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنَ الْهَلَكَاتِ، وَ نَزَّهَنَا عَنِ الشُّبُهَاتِ، وَ أَلْهَمَنَا الصَّالِحَاتِ، وَ أَيَّدَنَا أَنْ جَعَلَنَا مِنْ أَتْبَاعِ خَيْرِ الْبَرِيَّاتِ، وَ مَنِ انْتَجَبَهُ مِنْ صَفْوَةِ الرِّسَالاتِ، مِحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، الْمُؤَيَّدِ بِالْمُعْجِزَاتِ، وَ كَاشِفِ الْغَمَرَاتِ، وَ الْمُنْجِي مِنَ الْكُرُبَاتِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ، الدَّاعِينَ إِلَى الصَّلَوَاتِ، وَ الْآمِرِينَ بِإِيتَاءِ الزَّكَوَاتِ، وَ الْمُنَبِّهِي شِيعَتِهِمْ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ، مَا دَامَتِ الْأَرَضُونَ وَ السَّمَاوَاتُ.

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ جَمَعْتُ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ فُنُونِ الزِّيَارَاتِ لِلْمَشَاهِدِ الْمُشَرَّفَاتِ، وَ مَا وَرَدَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمُبَارَكَاتِ وَ الْأَدْعِيَةِ الْمُخْتَارَاتِ، وَ مَا يُدْعَى بِهِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ، وَ مَا يُنَاجَى بِهِ الْقَدِيمُ تَعَالَى مِنْ لَذِيذِ الدَّعَوَاتِ فِي الْخَلَوَاتِ، وَ مَا يُلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ عِنْدَ الْمُهِمَّاتِ، مِمَّا اتَّصَلَتْ بِهِ مِنْ ثِقَاتِ الرُّوَاةِ إِلَى السَّادَاتِ.

وَ حَثَّنِي عَلَى ذَلك أَيْضاً مَا الْتَمَسَتْهُ مِنِّي الْحَضْرَةُ السَّامِيَةُ الْقَضَوِيَّةُ الْمُجْدِيَةُ، أَبِي الْقَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ، ضَاعَفَ اللَّهُ مَجْدَهَا وَ بَلَّغَهَا أُمْنِيَّتَهَا وَ رُشْدَهَا، وَ كَبَتَ حَاسِدَهَا وَ ضِدَّهَا.

28

فَأَوَّلُ مَا بَدَأْتُ بِهِ مَا وَرَد مِنَ التَّرْغِيبِ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَ مَا لِزَائِرِهِمْ مِنَ الثَّوَابِ، ثُمَّ أَذْكُرُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى زِيَارَتِهِمْ (عليهم السلام)، ثُمَّ أُتْبِعُ ذَلِكَ بِزِيَارَةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، إِذْ هُوَ الْمُقَدَّمُ فِي الْفَضْلِ، وَ أَرْجُو أَنْ يُوَفِّقَ اللَّهُ تَعَالَى لِذَلِكَ، وَ أَنْ يَأْتِيَ غَرَضُ مُلْتَمِسِهَا، وَ يُسَهِّلَهُ بِمَنِّهِ وَ لُطْفِهِ، فَمَا الْمُسْتَعَانُ بِهِ إِلَّا فَضْلُهُ، وَ لَا الْمَرْجُوُّ إِلَّا طَوْلُهُ، وَ هُوَ يَسْمَعُ وَ يُجِيبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

29

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِيمَا جَاءَ فِي فَضْلِ زِيَارَتِهِمْ (عليهم السلام)

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ مَا لِزَائِرِهِمْ مِنَ الثَّوَابِ

1

أَخْبَرَنِي الشَّيْخَانِ الْجَلِيلَانِ الْعَالِمَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيُّ وَ أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالا: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الصَّدُوقُ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، قَالَ:

حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ:

قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا أَبَهْ مَا جَزَاءُ مَنْ زَارَكَ، فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ زَارَنِي أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى أُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ

(1)

.

2

وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ (رحمه اللّه)، [قَالَ:

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُمْدُونَ الرَّوَّاسِيُّ] (2) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَوَارِيرِيُّ قَرَابَةُ يَعْلَي بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ:

____________

(1) رواه الصّدوق في أماليه: 57، ثواب الأعمال: 107 بالإسناد، عنهما البحار 100: 141.

(2) زيادة من المصادر، لعدم وجود رواية حمزة بن محمّد عن محمّد بن الحسين القواريريّ.

32

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَمِيرٍ الْبَغَوِيُّ (1)، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى الرَّوَّاسِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام):

يَا أَبَتَا مَا لِمَنْ زَارَنَا، قَالَ: يَا بُنَيَّ مَنْ زَارَنِي حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ مَنْ زَارَ أَبَاكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ مَنْ زَارَكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ مَنْ زَارَ أَخَاكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، كَانَ حَقِيقاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ

(2)

.

3

وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، قَالَ:

قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، قَالَ: لَهُ مِثْلُ مَا لِمَنْ أَتَى قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ: وَ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ:

الْجَنَّةُ وَ اللَّهِ

(3)

.

4

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ (4)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ

____________

(1) كذا، و في ثواب الأعمال: جعفر بن أمين الثّغريّ، و في الوسائل: جعفر بن أمين الشّعيريّ، و الرّجل غير مذكور في كتب الرّجال.

(2) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 108 مع اختلاف، و فيه: «الحسين بن عليّ (عليهما السلام)»، عنه البحار 100: 141، الوسائل 14: 327.

أقول: هذه الرّواية مع اختلاف مذكورة في الكافي 4: 548، التّهذيب 6: 4، كامل الزّيارات: 39، الفقيه 2: 345، علل الشّرائع: 460.

(3) عنه البحار 100: 124، روى صدره الصّدوق في ثواب الأعمال: 123، عنه البحار 102: 39.

(4) كذا، و في المصادر: سعد بن عبد اللّه، و ما هو المذكور في المتن لا يصحّ، لأنّه لا يمكن رواية جعفر بن قولويه المتوفّى سنة 369 عن الصّفّار المتوفّى سنة 290، و المعهود من رواياته أنّه روى عن الصّفّار بواسطة أبيه، راجع معجم رجال الحديث 4: 107، 15: 249.

33

الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبَانٍ السَّدُوسِيِّ (1)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

مَنْ أَتَانِي زَائِراً كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(2)

.

5

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ (3)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

مَنْ أَتَى مَكَّةَ حَاجّاً وَ لَمْ يَزُرْنِي بِالْمَدِينَةِ جَفَوْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ مَنْ أَتَانِي زَائِراً وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي، وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ

(4)

.

6

وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (5) الْقُرَشِيُّ، عَنْ

____________

(1)- كذا، و في سائر المصادر: أبان عن السّدوسيّ، و ليس في أصحابنا رجل باسم أبان السّدوسيّ، و الظّاهر أنّه أبان بن عثمان الأحمر البجليّ، الّذي عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق (عليه السلام)، و هو من السّتّة الّذين أجمعت العصابة على تصديقهم.

(2) رواه ابن قولويه في الكامل: 41، عنه البحار 100: 142.

ذكره في الكافي 4: 548، قرب الإسناد: 65، المقنعة: 72، التّهذيب 6: 3، عنهم البحار .. 1: 139 الوسائل 4: 548.

(3) كذا في النّسخ، و في الكافي و المزار للمفيد و التّهذيب: أبي حجر الأسلميّ، و في العلل: إبراهيم ابن أبي حجر الأسلميّ.

و الظّاهر أنّه إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى أبو إسحاق مولى أسلم، الّذي عدّه الشّيخ في رجاله: 156، الرقم: 1720، من أصحاب الصّادق (عليه السلام).

(4) الكافي 4: 548، أورده في كامل الزّيارات: 44، علل الشّرائع: 460، الفقيه 2: 338، التّهذيب 6: 4، عنهم البحار 100: 14، الوسائل 14: 334.

(5) في الأصل: عامر، ما أثبتناه هو الصّحيح، قال آغا بزرك الطّهرانيّ في كتابه: أعلام القرن الرّابع: 5:

«إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه القرشيّ، الرّاوي عن محمّد بن محمّد الأشعث الكوفيّ- إلخ»، راجع معجم رجال الحديث 1: 285.

34

مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، [عَنْ أَبِيهِ] (1)، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ [بْنِ الْحُسَيْنِ] (2) (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

مَنْ زَارَ قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ هَاجَرَ إِلَيَّ فِي حَيَاتِي، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَابْعَثُوا بِالسَّلَامِ، فَإِنَّهُ يَبْلُغُنِي

(3)

.

7

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ (رحمه اللّه)، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (4)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): مَا لِمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ

(5)

.

8

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَلَمَةَ

____________

(1)- زيادة من المصادر.

(2) من المصادر.

(3) رواه في الكامل: 46، المزار للمفيد: 146، المقنعة: 71، التّهذيب 6: 3، جامع الأخبار: 23، المصباح للكفعميّ: 474، عنهم البحار 100: 143، الوسائل 14: 337.

(4) في الأصل: محمّد بن الحسن، ما أثبتناه هو الصّحيح، لأنّه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، الّذي عدّه الشّيخ في رجاله الأرقام: 5615، 5771، 5892، من أصحاب الجواد و الهادي و العسكريّ (عليهم السلام).

(5) الكافي 4: 485، عنه الوسائل 14: 335.

رواه في المقنعة: 71، كامل الزّيارات: 47، التّهذيب 6: 4، عنهم البحار 100: 144.

35

بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ طُفَيْلِ (1) بْنِ مَالِكٍ النَّخَعِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ:

مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(2)

.

9

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْخَيْبَرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ (3)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَبَدَأَتْنِي بِالسَّلَامِ، ثُمَّ قال [قَالَتْ: مَا غَدَا بِكَ، قَالَ: قُلْتُ:

طَلَبُ الْبَرَكَةِ، فَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَ هُوَ ذَا، هُوَ أَنَّهُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَيَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: فِي حَيَاتِهِ وَ حَيَاتِكِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ وَ بَعْدَ مَوْتِنَا

(4)

.

10

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ (5)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:

بَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا أَبَهْ مَا لِمَنْ

____________

(1) عنونه في الكامل: الفضل، و هو مصحّف، لأنّه الطّفيل بن مالك بن مقداد النّخعيّ، الّذي عدّه الشّيخ في رجاله، الرقم: 3082 من أصحاب الصّادق (عليه السلام).

(2) ذكره في التّهذيب 6: 3، و لم نجده في الكافي، عنه الوسائل 14: 344، أورده في الكامل: 45، المزار للمفيد: 149 مع اختلاف، عنه البحار 100: 143.

(3) في الأصل: محمّد بن إسماعيل، عن الحسين بن عبد الملك، عن يزيد، و الصّحيح ما أثبتناه، لأنّه يزيد بن عبد الملك النّوفليّ، الّذي عدّه الشّيخ في رجاله الرقم: 1654 من أصحاب الباقر (عليه السلام).

(4) رواه في التّهذيب 6: 9، عنه البحار 100: 194، الوسائل 14: 367.

(5) هو سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعريّ.

36

زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ، فَقَالَ: مَنْ أَتَانِي زَائِراً بَعْدَ مَوْتِي فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَ مَنْ أَتَى أَبَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ

(1)

.

11

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْقَصْرِيِّ (2)، قَالَ:

دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَتَيْتُكَ وَ لَمْ أَزُرْ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ لَوْ لَا أَنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا مَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ، أَ لَا تَزُورُ مَنْ يَزُورُهُ اللَّهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ تَزُورُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَ يَزُورُهُ الْمُؤْمِنُونَ، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، قَالَ: فَاعْلَمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ وَ لَهُ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ وَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فُضِّلُوا

(3)

.

12

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَشْتَاقُ إِلَى الْغَرِيِّ، قَالَ: وَ مَا يُشَوِّقُكَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزُورَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

____________

(1) رواه في الكامل: 39، التّهذيب 6: 20، عنهما الوسائل 14: 329، و فيهم: «الحسين بن عليّ (عليهما السلام)».

(2) في الأصل: يونس بن أبي وهب القصريّ، ما أثبتناه هو الأصحّ، لأنّ الظّاهر أنّه يونس بن عبد الرّحمن، و يؤيّده وجوده في سائر المصادر و كثرة روايته عن منيع بن الحجّاج، و عدم وجود رجل باسم يونس بن أبي وهب القصريّ.

(3) رواه في الكافي 4: 579، الكامل: 89، المقنعة: 71، التّهذيب 6: 20، عنهم البحار 100: 257، الوسائل 14: 376.

37

فَقَالَ لِي: هَلْ تَعْرِفُ فَضْلَ زِيَارَتِهِ، قُلْتُ: لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَتُعَرِّفُنِي ذَلِكَ، قَالَ: إِذَا زُرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ زَائِرٌ عِظَامَ آدَمَ وَ بَدَنَ نُوحٍ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: إِنَّ آدَمَ (عليه السلام) هَبَطَ بِسَرَنْدِيبَ

(1)

فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَ زَعَمُوا أَنَّ عِظَامَهُ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَكَيْفَ صَارَتْ عِظَامُهُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نُوحٍ (عليه السلام) وَ هُوَ بِالسَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً فَطَافَ بِالْبَيْتِ كَمَا أَوْحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ (عليه السلام) فَحَمَلَهُ فِي جَوْفِ السَّفِينَةِ حَتَّى طَافَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطُوفَهُ، ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ الْكُوفَةِ فِي وَسَطِهَا، فَفِيهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْأَرْضِ:

«ابْلَعِي مٰاءَكِ» (2)

، فَبَلَعَتْ مَاءَهَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كَمَا بَدَأَ الْمَاءُ مِنْهُ، وَ تَفَرَّقَ الْجَمْعُ الَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَأَخَذَ نُوحٌ التَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي الْغَرِيِّ.

وَ هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ

مُوسىٰ تَكْلِيماً

، وَ قَدَّسَ عَلَيْهِ عِيسَى تَقْدِيساً، وَ اتَّخَذَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَ اتَّخَذَ عَلَيْهِ مُحَمَّداً حَبِيباً، وَ جَعَلَهُ لِلنَّبِيِّينَ مَسْكَناً، وَ اللَّهِ مَا سَكَنَ فِيهِ بَعْدَ آبَائِهِ الطَّيِّبِينَ آدَمَ وَ نُوحٍ أَكْرَمُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

(3)

، فَإِذَا زُرْتَ جَانِبَ النَّجَفِ فَزُرْ عِظَامَ آدَمَ وَ بَدَنَ نُوحٍ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَإِنَّكَ زَائِرٌ آبَاءَ الْأَوَّلِينَ وَ مُحَمَّداً

____________

(1) سرنديب: جزيرة في بحر الهند، معجم البلدان 3: 215.

(2) هود: 44.

(3) بعد آبائه: أي بعد زمان دفن أبويه، فلا ينافي كونه (عليه السلام) أفضل منهما، و أخبارنا مستفيضة في أنّ أئمّتنا (عليهم السلام) أفضل من غير نبيّنا من الأنبياء- البحار.

38

خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، وَ إِنَّ زَائِرَهُ يُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَلَا تَكُنْ عَلَى الْخَيْرِ نَوَّاماً

(1)

.

13

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ:

أَتَى أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَنْزِلِي نَاءٍ عَنْ مَنْزِلِكَ وَ إِنَّي أَشْتَاقُكَ وَ أَشْتَاقُ إِلَى زِيَارَتِكَ وَ أَقْدَمُ فَلَا أَجِدُكَ، وَ أَجِدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَيُؤْنِسُنِي بِحَدِيثِهِ وَ مَوَاعِظِهِ، وَ أَرْجِعُ وَ أَنَا مُتَأَسِّفٌ عَلَى رُؤْيَتِكَ، فَقَالَ (عليه السلام): مَنْ زَارَ عَلِيّاً فَقَدْ زَارَنِي، وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، أَبْلِغْ قَوْمَكَ هَذَا عَنِّي، وَ مَنْ أَتَاهُ زَائِراً فَقَدْ أَتَانِي، وَ أَنَا الْمُجَازِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ

(2)

.

14

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (3)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ أَحَداً مِنْكُمْ، قَالَ: يَكُونُ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)

(4)

.

____________

(1) رواه في الكامل: 89، التّهذيب 6: 22، مصباح الزّائر: 41، فرحة الغريّ: 29، عنهم البحار 100: 258، الوسائل 14: 384.

(2) عنه البحار 100: 262.

(3) في الأصل: محمّد بن الحسن، ما أثبتناه هو الأصحّ، راجع معجم الرّجال 15: 102.

(4) رواه في الكافي 4: 579، علل الشّرائع: 5. 6، عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) 2: 262، كامل الزّيارات:

283، عنهم البحار 100: 119.

39

15

وَ فِي رِوَايَةِ الْوَشَّاءِ، عَنِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عليهما السلام) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً فِي أَعْنَاقِ [أَوْلِيَائِهِ وَ]

(1)

شِيعَتِهِ، وَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَ حُسْنِ الْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ، فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ وَ تَصْدِيقاً بِمَا رَغَّبُوا فِيهِ كَانَتْ أَئِمَّتُهُمْ شُفَعَاءَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(2)

.

16

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، قَالَ: مَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ وَ صَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً مَبْرُورَةً، وَ إِنْ صَلَّى عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً وَ عُمْرَةً، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ زَارَ إِمَاماً مَفْرُوضاً طَاعَتُهُ، قَالَ: وَ كَذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ زَارَ إِمَاماً مَفْرُوضاً طَاعَتُهُ

(3)

.

17

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ:

قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ أَبَاكَ، قَالَ: الْجَنَّةُ، فَزُرْهُ

(4)

.

____________

(1) من المصادر.

(2) رواه في الكافي 4: 567، الفقيه 2: 345، العيون 2: 261، العلل: 594، المقنعة: 75، التهذيب 6: 78 و 93، عنهم البحار 100: 116، الوسائل 14: 322.

(3) رواه في الكامل: 434، التهذيب 6: 79، عنهما البحار 100: 120، الوسائل 14: 230، 520.

(4) رواه في التهذيب 6: 82، عنه الوسائل 14: 545، ذكره في البحار 102: 1 عن مناقب آل أبي طالب.

40

18

وَ فِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَسَارٍ (1) قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيكَ، قَالَ: زُرْهُ، قُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ، قَالَ:

فَقَالَ: فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ كَفَضْلِ مَنْ زَارَ وَالِدَهُ- يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)- قَالَ:

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ خِفْتُ وَ لَمْ يُمْكِنِّي أَنْ أَدْخُلَ دَاخِلًا، قَالَ: فَسَلِّمْ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِرِ

(2)

.

19

وَ فِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيِّ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ:

إِنَّ اللَّهِ تَعَالَى نَجَّى بَغْدَادَ بِمَكَانِ قَبْرِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام)

(3)

.

20

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيِّ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيكَ بِطُوسَ، فَقَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بِطُوسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ

(4)

.

21

وَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ قَالَ: قَالَ الرِّضَا (عليه السلام):

مَنْ زَارَنِي عَلَى بُعْدِ دَارِي وَ شُطُونِ

(5)

مَزَارِي أَتَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ حَتَّى أُخَلِّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا، إِذَا تَطَايَرَتِ الْكُتُبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا، وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ،

____________

(1) في التّهذيب: الحسين بن بشّار، و كلاهما واحد، راجع معجم الرّجال 5: 202.

(2) رواه في الكامل: 498، المقنعة: 73، التّهذيب 6: 82، عنه الوسائل 4: 102، 14: 549.

(3) رواه ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 442، عنه البحار 102: 2، أورده الشّيخ في التّهذيب 6: 82، و فيه: «قبور الحسينيّين»، عنه البحار 14: 546.

(4) رواه في الكافي 4: 585 الكامل: 505، عنهما البحار 102: 40، الوسائل 14: 550.

(5) شطن عنه: بعد، و بئر شطون بعيدة القعر.

41

وَ عِنْدَ الْمِيزَانِ

(1)

.

22

وَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ (عليهم السلام): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: الْجَنَّةُ

(2)

.

23

وَ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ زَارَنَا فِي مَمَاتِنَا فَكَأَنَّمَا زَارَنَا فِي حَيَاتِنَا، وَ مَنْ جَاهَدَ عَدُوَّنَا فَكَأَنَّمَا جَاهَدَ عَدُوَّنَا مَعَنَا، وَ مَنْ تَوَلَّى مُحِبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّنَا، وَ مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَقَدْ سَرَّنَا، وَ مَنْ أَعَانَ فَقِيرَنَا كَانَ مُكَافَأَتُهُ عَلَى جَدِّنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)

(3)

.

24

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ (4)، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ رُوحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ:

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ (عليهما السلام):

قَبْرِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى أَمَانٌ لِأَهْلِ الْجَانِبَيْنِ

(5)

.

____________

(1) رواه في كامل الزيارات: 506، المقنعة: 74، الفقيه 2: 350، عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 2: 255، الأمالي: 106، الخصال: 167، التهذيب 6: 85، عنهم البحار 102: 40، الوسائل 14: 551.

(2) رواه في الكامل: 509، ثواب الأعمال: 89، التهذيب 6: 85، عنهم الوسائل 14: 552 و 560.

(3) عنه البحار 100: 124.

(4) في الأصل: محمد بن حماد عن الحسن بن محمد بن جرير، ما أثبتناه هو الصحيح، راجع معجم الرجال 5: 113، 17: 323.

(5) رواه الشيخ في التهذيب 6: 93، عنه البحار 102: 59.

42

وَ أَمَّا مَا جَاءَ مِنَ الْفَضْلِ فِي زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى، وَ سَنُورِدُ مِنْ ذَلِكَ طَرَفاً مِمَّا جَاءَ بِهِ الْأَثَرُ فِي فَضْلِ زِيَارَتِهِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ فِي مَوْضِعِه إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَعَ مَا أَنَا لَمْ أُورِدْ هَذَا الْبَابَ مِنْ فَضْلِ زِيَارَةٍ.

43

الْقِسْمُ الثَّانِي فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ بِالْبَقِيعِ وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (عليهم السلام)

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

الْبَابُ (1) الْعَزْمُ عَلَى الْخُرُوجِ وَ اخْتِيَارُ الْأَيَّامِ لِذَلِكَ، وَ مَا يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ فِيهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَ الدُّعَاءِ عِنْدَ التَّوَجُّهِ إِلَى الزِّيَارَةِ

فَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى الْخُرُوجِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاخْتَرْ يَوْماً لَهُ، وَ لِيَكُنِ اخْتِيَارُكَ وَاقِعاً عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الْأُسْبُوعِ، يَوْمِ السَّبْتِ

وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ أَرَادَ سَفَراً فَلْيُسَافِرْ يَوْمَ السَّبْتِ، فَلَوْ أَنَّ حَجَراً زَالَ مِنْ مَكَانِهِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ لَرَدَّهُ اللَّهُ إِلَى مَكَانِهِ

(1)

.

وَ أَمَّا يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ

فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

سَافِرُوا فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَ اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ فِيهِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي لان [أَلَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ (عليه السلام)

(2)

.

____________

(1) عنه البحار 100: 103، رواه في مصباح الزائر: 12، المزار للمفيد: 64.

أورده مع اختلاف في الكافي 8: 143، المحاسن: 345، الفقيه 2: 173، الخصال: 386 و 393، عنهم الوسائل 11: 349.

(2) رواه مع اختلاف في الكافي 8: 143، المحاسن: 345، الفقيه 2: 173، تفسير القمي 2: 199، المزار للمفيد: 65، المصباح للكفعمي: 183، الدعوات للراوندي: 293، عنهم البحار 100: 102، 76: 227، الوسائل 11: 351.

46

وَ أَمَّا يَوْمُ الْخَمِيسِ، فَإِنَّهُ

رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَغْزُو بِأَصْحَابِهِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَيَظْفَرُ، فَمَنْ أَرَادَ سَفَراً فَلْيُسَافِرْ يَوْمَ الْخَمِيسِ

(1)

.

وَ اتَّقِ الْخُرُوجَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَ ابْتُزَّ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَمْرَ، وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام)، وَ هُوَ يَوْمُ نَحْسٍ

(2)

.

وَ اتَّقِ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي خُلِقَتْ فِيهِ أَرْكَانُ النَّارِ، وَ أُهْلِكَ فِيهِ الْأُمَمُ الطَّاغِيَةُ

(3)

.

وَ اتَّقِ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ

رُوِيَ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

مَا يُؤْمِنُ مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَحْفَظَهُ اللَّهُ فِي سَفَرِهِ، وَ لَا يَخْلُفَهُ فِي أَهْلِهِ، وَ لَا يَرْزُقَهُ مِنْ فَضْلِهِ

(4)

.

وَ اتَّقِ الْخُرُوجَ يَوْمَ الثَّالِثِ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ، وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي سُلِبَ فِيهِ آدَمُ وَ حَوَّاءُ (عليهما السلام) لِبَاسَهُمَا.

وَ اتَّقِ يَوْمَ الرَّابِعِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُخَافُ عَلَى الْمُسَافِرِ فِيهِ نُزُولُ الْبَلَاءِ.

____________

(1) عنه البحار 100: 104.

(2) أورده مع اختلاف في الكافي 8: 314، المحاسن: 347، الفقيه 2: 174، قرب الإسناد: 122، الخصال: 385، عنهم الوسائل 11: 351.

(3) راجع علل الشّرائع: 597، العيون 1: 246، الخصال: 388، عنهم الوسائل 11: 354.

(4) عنه البحار 100: 104، أورده الكفعميّ في مصباحه: 184، عنه البحار 89: 201، ذكره المفيد في مزاره: 65.

47

وَ اتَّقِ الْيَوْمَ الْحَادِيَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ أَيْضاً، وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ أَهْلَ مِصْرَ مَعَ فِرْعَوْنَ بِالْآيَاتِ.

فَإِنِ اضْطُرِرْتَ إِلَى الْخُرُوجِ فِي وَاحِدٍ مِمَّا عَدَدْنَا فَاسْتَخِرِ اللَّهَ تَعَالَى كَثِيراً وَ اسْأَلْهُ الْعَافِيَةَ وَ السَّلَامَةَ، وَ تَصَدَّقْ بِشَيْءٍ وَ اخْرُجْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى.

الْقَوْلُ وَ الْفِعْلُ عِنْدَ الْخُرُوجِ:

فَإِذَا أَجْمَعَ رَأْيُكَ عَلَى الْخُرُوجِ وَ أَرَدْتَهُ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَ اجْمَعْ أَهْلَكَ، ثُمَّ قُمْ إِلَى مُصَلَّاكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، تَقْرَأُ فِيهِمَا مَا شِئْتَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُمَا وَ سَلَّمْتَ فَقُلْ:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَ أَهْلِي، وَ مَالِي وَ وُلْدِي، وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ خَاتِمَةَ عَمَلِي، اللَّهُمَّ احْفَظِ الشَّاهِدَ مِنَّا وَ الْغَائِبَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا وَ احْفَظْ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي جِوَارِكَ، اللَّهُمَّ لَا تَسْلُبْنَا نِعْمَتَكَ، وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ عَافِيَتِكَ وَ فَضْلِكَ

(1)

.

وَ تَقُولُ أَيْضاً مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَنَّهَ قَالَ:

إِذَا عَزَمْتَ عَلَى السَّفَرِ فَتَوَضَّأْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، الْأَوَّلَةَ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الرَّحْمَنِ، وَ الثَّانِيَةَ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ أَوْ تَبَارَكَ، فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ لَكَ ذَلِكَ فَاقْرَأْ مِنَ السُّوَرِ مَا شِئْتَ حَسَبَ الْعَجَلَةِ، ثُمَّ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ:

اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي بِغَيْرِكَ، وَ لَا رَجَاءٍ

____________

(1) هذا الدّعاء روي عن الباقر (عليه السلام)، راجع الكافي 4: 283، المحاسن: 350، عنهما الوسائل 11: 380.

48

يَأْوِي إِلَّا إِلَيْكَ، وَ لَا قُوَّةٍ أَتَّكِلُ عَلَيْهَا، وَ لَا حِيلَةٍ أَلْجَأُ إِلَيْهَا، إِلَّا طَلَبَ فَضْلِكَ وَ ابْتِغَاءَ رِزْقِكَ، وَ تَعَرُّضاً لِرَحْمَتِكَ، وَ سُكُوناً إِلَى حُسْنِ عِبَادَتِكَ.

وَ أَنْتَ يَا إِلَهِي أَعْلَمُ بِمَا سَبَقَ لِي فِي سَفَرِي هَذَا مِمَّا أُحِبُّ وَ أَكْرَهُ، وَ لِمَا أَوْقَعْتَ عَلَيَّ فِيهِ قَدَرَكَ وَ مَحْمُودَ بَلَائِكَ، فَأَنْتَ يَا إِلَهِي تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اصْرِفْ عَنِّي فِي سَفَرِي هَذَا كُلَّ مَقْدُورٍ مِنَ الْبَلَاءِ، وَ ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مَحْذُورٍ، وَ أَسْبِلْ عَلَيَّ فِيهِ كَنَفَ عِزِّكَ وَ لُطْفَ عَفْوِكَ وَ رَحْمَتِكَ، وَ حَقِيقَةَ حِفْظِكَ وَ سَعَةَ رِزْقِكَ وَ تَمَامَ نِعْمَتِكَ، وَ افْتَحْ لِي فِيهِ أَبْوَابَ جَمِيعِ فَضْلِكَ وَ عَطَائِكَ وَ إِحْسَانِكَ، وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ الْمَخَاوِفِ كُلَّهَا، وَ جَمِيعَ مَا أَكْرَهُ وَ أَحْذَرُ وَ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ ذُرِّيَّتِي، وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ الْأَمْنِ كُلَّهَا، وَ اصْرِفْ عَنِّي الْهَلَعَ وَ الْجَزَعَ.

وَ ارْزُقْنِي الصَّبْرَ وَ الْقُوَّةَ وَ الْمَحْمَدَةَ لَكَ، وَ النَّجَاةَ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ وَ مَقْدُورٍ بِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، وَ اجْعَلْ ذَلِكَ خِيَرَةً لِي فِي آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ، وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تَحْفَظَنِي فِيمَا خَلَّفْتُ وَرَائِي مِنْ أَهْلِي وَ مَالِي وَ مَعِيشَتِي وَ صُنُوفِ حَوَائِجِي.

يَا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ خَالِقٌ يُرْجَى، يَا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ رَبٌّ يُتَّقَى، يَا مَنْ لَيْسَ غَيْرَهُ إِلَهٌ يُدْعَى، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتَى، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ

49

يَغْشَى، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُرْشَى، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ كَاتِبٌ يُدَارَى، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ تَرْجُمَانٌ يُنَادَى.

يَا مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ السُّؤَالِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ امْرِي فَرَجاً، وَ ارْزُقْنِي فِي سَفَرِي هَذَا الْأَمْنَ مِنَ الْمَخَاوِفِ كُلِّهَا، وَ الْغَنِيمَةَ وَ الظَّفَرَ بِكُلِّ غَرَضٍ، وَ بَلِّغْنِي جَمِيعَ أَمَلِي وَ مَقْصُودِي.

اللَّهُمَّ وَ كُلَّ مَنْ قَضَيْتَ عَلَيَّ بِلِقَائِهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، الَّذِينَ جَعَلْتَ لِي إِلَيْهِمْ حَاجَةً وَ شُغُلًا، فَسَخِّرْهُ لِي وَ اعْطِفْ بِقَلْبِهِ عَلَيَّ، وَ وَفِّقْهُ لِمَا أُرِيدُهُ وَ أَبْتَغِيهِ وَ آمُلُهُ، وَ احْرُسْهُ عَنْ قَصْدِي وَ الْوُقُوفِ فِي حَاجَتِي، وَ امْنَعْهُ عَنْ ظُلْمِي وَ أَذَايَ، بِرَحْمَتِكَ يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثُمَّ اسْجُدْ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ:

أَشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَلَّمَ.

اللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ

صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ امْنَعْنِي مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيَّ بِسُوءٍ أَبَداً، وَ لَا تُغَيِّرْ مَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ أَبَداً، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وَ تَقُولُ أَيْضاً مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ:

50

جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ: رَبُّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ أَحْفَظَهُ فِي سَفَرِهِ وَ أُؤَدِّيَهُ سَالِماً فَلْيَقُلْ:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

،

تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ

، وَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَتَوَكَّلُ، مُفَوِّضٌ إِلَيْهِ أَمْرِي، وَ مُسْتَعِينٌ بِهِ عَلَى شُئُونِي، مُسْتَزِيدٌ مِنْ فَضْلِهِ، مُبْرِئٌ نَفْسِي مِنْ كُلِّ حَوْلٍ وَ قُوَّةٍ إِلَّا بِهِ، خُرُوجَ فَقِيرٍ خَرَجَ بِفَقْرِهِ إِلَى مَنْ يَسُدُّهُ، وَ خُرُوجَ عَائِلٍ خَرَجَ بِعَيْلَتِهِ إِلَى مَنْ يُغْنِيهِ، وَ خُرُوجَ مَنْ رَبُّهُ أَكْبَرُ يَقِينِهِ وَ أَعْظَمُ رَجَائِهِ، وَ أَفْضَلُ أُمْنِيَّتِهِ.

اللَّهُ ثِقَتِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي كُلِّهَا وَ بِهِ أَسْتَعِينُ، وَ لَا شَيْءَ إِلَّا مَا أَرَادَ، أَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَ الْمَخْرَجِ وَ الْمَدْخَلِ، لَا إِلَهَ الا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ.

فَإِذَا وَضَعْتَ رِجْلَكَ عَلَى بَابِكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ:

بِسْمِ اللَّهِ، آمَنْتُ بِاللَّهِ،

تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ

،

مٰا شٰاءَ اللّٰهُ، لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ

.

ثُمَّ قُمْ عَلَى الْبَابِ فَاقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَمَامَكَ وَ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ، ثُمَّ قُلْ:

اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ مَا مَعِي، وَ سَلِّمْنِي وَ سَلِّمْ مَا مَعِي، وَ بَلِّغْنِي بِبَلَاغِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

فَإِذَا أَرَدْتَ الرُّكُوبَ فَقُلْ حِينَ تَرْكَبُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَ عَلَّمَنَا الْقُرَآنَ، وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ

51

(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،

سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ (1)

،

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*

.

وَ إِذَا أَرَدْتَ السَّيْرَ فَلْيَكُنْ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَ انْزِلْ فِي وَسَطِهِ وَ سِرْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَ لَا تَسِرْ فِي أَوَّلِهِ، فَإِنَّهُ

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى فِي آخِرِ اللَّيْلِ

(2)

.

وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

اتَّقُوا الْخُرُوجَ بَعْدَ نَوْمَةٍ، فَإِنَّ لِلَّهِ دَوَابّاً يَبُثُّهَا

يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ (3)

.

ثُمَّ سِرْ وَ قُلْ فِي مَسِيرِكَ:

اللَّهُمَّ خَلِّ سَبِيلَنَا، وَ أَحْسِنْ تَسْيِيرَنَا، وَ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا.

، وَ أَكْثِرْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّسْبِيحِ وَ الِاسْتِغْفَارِ.

وَ إِذَا صَعِدْتَ أَكَمَةً

(4)

أَوْ عَلَوْتَ تَلْعَةً

(5)

أَوْ أَشْرَفْتَ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَقُلْ:

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ،

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*

، اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ

(6)

عَلَى كُلِّ شَرَفٍ.

____________

(1) الزّخرف: 43.

(2) رواه في الكافي 8: 314، المحاسن: 346، الفقيه 2: 174، عنهم الوسائل 11: 364.

(3) رواه في المحاسن: 347، و فيه مرويّ عن عليّ (عليه السلام)، عنه البحار 76: 167، الوسائل 11: 364.

(4) الأكمة: التّلّ من القفّ من حجارة واحدة أو هي دون الجبل أو الموضع يكون أشدّ ارتفاعا ما حوله و هو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا.

(5) تلعة من الأضداد، هي مجرى الماء من أعلى الوادي، و ما انهبط من الأرض، و المراد هنا معنى الأوّل.

(6) الشّرف: العلوّ و المكان العالي، فأريد هنا بالأوّل الأوّل و بالثّاني الثّاني- مرآة العقول.

52

فَإِذَا بَلَغْتَ إِلَى جِسْرٍ فَقُلْ حِينَ تَضَعُ قَدَمَكَ عَلَيْهِ:

بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ.

وَ إِذَا أَشْرَفْتَ عَلَى قَرْيَةٍ تُرِيدُ دُخُولَهَا فَقُلْ:

اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ، وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ

(1)

، وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضَلَّتْ، وَ رَبَّ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَتْ، وَ رَبَّ الْبِحَارِ وَ مَا جَرَتْ، إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا.

اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي مَا كَانَ فِيهَا مِنْ خَيْرٍ، وَ وَفِّقْ لِي مَا كَانَ فِيهَا مِنْ يُسْرٍ، وَ أَعِنِّي عَلَى حَاجَتِي، يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ وَ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ، وَ

أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ

...،

وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً

.

الدُّعَاءُ عِنْدَ خَوْفِ السَّبُعِ وَ الْهَوَامِّ وَ الشَّيَاطِينِ وَ الْأَعْدَاءِ

وَ إِذَا خِفْتَ سَبُعاً فَقُلْ:

أَشْهَدُ أَنْ

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ*

وَحْدَهُ

لٰا شَرِيكَ لَهُ

،

لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ

بِيَدِهِ الْخَيْرُ،

وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*

.

اللَّهُمَّ يَا ذَارِئَ مَا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا بِعِلْمِهِ، وَ السُّلْطَانَ الْقَاهِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ دُونَهُ، يَا عَزِيزُ يَا مَنِيعُ، أَعُوذُ بِقُدْرَتِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَضُرُّ، مِنْ سَبُعٍ أَوْ هَامَّةٍ أَوْ عَارِضٍ أَوْ سَائِرِ الدَّوَابِّ، يَا خَالِقَهَا بِفِطْرَتِهِ ادْرَأْهَا عَنِّي

____________

(1) قلّ الشّيء: حمله.

53

وَ احْجُزْهَا، وَ لَا تُسَلِّطْهَا عَلَيَّ، وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّهَا، يَا اللَّهُ يَا عَظِيمُ احْفَظْنِي بِحِفْظِكَ مِنْ مَخَاوِفِي يَا رَحِيمُ.

فَإِذَا خِفْتَ سُلْطَاناً فَقُلْ:

يَا اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ الَّا هُوَ الْأَكْبَرُ، الْقَائِمُ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ، وَ الْمُمْضِي مَشِيَّتَهُ لِسَابِقِ قَدَرِهِ، الَّذِي

عَنَتِ الْوُجُوهُ

لِعَظَمَتِهِ، أَنْتَ تَكْلَأُ عِبَادَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَطْرُقُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، مِنْ ظَاهِرٍ وَ خَفِيٍّ، مِنْ عُتَاةِ مَرَدَةِ خَلْقِكَ الضَّعِيفَةِ حِيلَتُهُمْ عِنْدَكَ، لَا يَدْفَعُ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ سُوءاً دُونَكَ، وَ لَا يَحُولُ أَحَدٌ دُونَ مَا تُرِيدُ مِنَ الْخَيْرِ، وَ كُلُّ مَا يُرَادُ وَ مَا لَا يُرَادُ فِي قَبْضَتِكَ، وَ قَدْ جَعَلْتَ قَبَائِلَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ يَرَوْنَنَا وَ لَا نَرَاهُمْ، وَ أَنَا لِكَيْدِهِمْ خَائِفٌ وَجِلٌ، فَآمِنِّي مِنْ شَرِّهِمْ وَ بَأْسِهِمْ، بِحَقِّ سُلْطَانِكَ، يَا عَزِيزُ، يَا مَنِيعُ.

وَ إِذَا خِفْتَ عَدُوّاً أَوْ لِصّاً فَقُلْ:

يَا آخِذاً بِنَوَاصِي خَلْقِهِ، وَ السَّافِعَ بِهَا إِلَى قَدَرِهِ، وَ الْمُنْفِذَ فِيهَا حُكْمَهُ، وَ خَالِقَهَا وَ جَاعِلَ قَضَائِهِ لَهَا غَالِباً، وَ كُلُّهُمْ ضَعِيفٌ عِنْدَ غَلَبَتِهِ، وَثِقْتُ بِكَ يَا سَيِّدِي عِنْدَ قُوَّتِهِمْ لِضَعْفِي، وَ بِقُوَّتِكَ عَلَى مَنْ كَادَنِي، فَسَلِّمْنِي مِنْهُمْ.

اللَّهُمَّ فَإِنْ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَذَلِكَ أَرْجُو، وَ إِنْ أَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِمْ غَيَّرُوا مَا بِي مِنْ نِعْمَتِكَ، يَا خَيْرَ الْمُنْعِمِينَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْ تَغَيُّرَ نِعْمَتِكَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ سِوَاكَ، وَ لَا تُغَيِّرْهَا أَنْتَ، فَقَدْ تَرَى

54

الَّذِي يُرَادُ بِي، فَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَرِّهِمْ، بِحَقِّ مَا بِهِ تَسْتَجِيبُ، يَا اللَّهُ، رَبَّ الْعَالَمِينَ.

فَإِذَا أَرَدْتَ النُّزُولَ فِي مَوْضِعٍ، فَاخْتَرْ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ أَحْسَنَهَا لَوْناً، وَ أَلْيَنَهَا تُرْبَةً، وَ أَكْثَرَهَا عُشْباً، وَ لَا تَنْزِلْ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَ مَدَارِجُ

(1)

السِّبَاعِ، فَإِذَا أَرَدْتَ النُّزُولَ فَقُلْ حِينَ تَنْزِلُ:

اللَّهُمَّ

أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبٰارَكاً، وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ

.

ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، تَنْوِي مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَ قُلِ:

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَيْرَ هَذِهِ الْبُقْعَةِ، وَ أَعِذْنَا مِنْ شَرِّهَا.

فَإِذَا أَرَدْتَ الرَّحِيلَ مِنَ الْمَنْزِلِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ مَنْدُوباً أَيْضاً، وَ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْحِفْظِ وَ الْكِلَاءَةِ

(2)

، وَ وَدِّعِ الْمَوْضِعَ وَ أَهْلَهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْضِعٍ أَهْلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ قُلِ:

السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْحَافِظِينَ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

الباب (2) زِيَارَةُ سَيِّدِنَا رَسُوِل اللَّه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِمْلَاءً

[الزِّيارَةُ الْأُولَى لِلنَّبِيِّ (ص)]

1 إِذَا وَرَدْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاغْتَسِلْ لِلزِّيَارَةِ،

____________

(1) المدرج جمع مدارج: المذهب و المسلك، مدرج النّمل: مدبّه.

(2) كلأ اللّه فلانا: حرسه و حفظه.