المعتبر في شرح المختصر - ج2

- المحقق الحلي المزيد...
810 /
5

-

6

الجزء الثاني

[مقدمة التحقيق] «بشرى لرواد العلم و المعرفة»

يعتبر التراث الفكري الذي ترثه الشعوب من علمائها و مفكريها و المتقدمين بهم في ميادين الوعي و الثقافة من أغلى ما لديها رأس مال.

و الحديث الوارد فيما يرثه الأنبياء لأممهم:

«ان الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا و لكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر».

يجد في الدرجة الثانية من دلالته مصداقا له في علماء الإسلام إذا ففي احياء آثارهم حياة الإسلام و المسلمين و امتداد لحياة القرآن و السنّة النبوية الشريفة و آثار الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

و من المؤسف جدا أن نرى بعض هذه الاثار القيمة قد انعدمت بمرور الزمان نتيجة غفلة بعض من ليس له إلمام بنتائجه و عواقبه الكئيبة، فلا يسعنا أن نفعل شيئا سوى أن نحمد اللّه على بقاء القسم الأعظم منها محفوظا و بعيدا عن الاضمحلال، و لكن لما لم تكن بعضها في متناول أيدي العلماء و المحققين أما لكونها بصورة مخطوطات تحتفظ بها المكتبات في مخازنها، أو ان طباعتها رديئة و مغلوطة، و لا يمكن أن يستفيد منها الا القليل، و قد قام «المركز العلمي لسيد الشهداء» الذي اهتم بتأسيسه جماعة من العلماء و أهل الخير بتركيز فعالياته على طبع المخطوطات أو تجديد طباعة المطبوع بصورة رديئة من التراث العلمي لابرز علماء الإسلام بصورة أنيقة بالاستفادة من النسخ المصححة و تحقيق عميق على منابع الأحاديث حتى يسهل لرواد العلم و الفضيلة الاستفادة منها.

و من الكتب التي جائت في طليعة هذه الجهود العلمية كتاب «المعتبر» للمحقق (نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن المحقق الحلي المتوفى 676 ه) صاحب كتاب شرائع الإسلام الذي يعتبر من أهم الكتب الفقهية اعتبارا لدى الشيعة الإمامية.

و يتضمن هذا السفر القيم بالإضافة إلى المباحث الفقهية الاستدلالية الهامّة الموافقة لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) آراء و نظريات علماء أهل السنة و جاء بصورة «فقه مقارن موجز»، غني بمحتواه فنشكر الباري تعالى على هذا التوفيق و نأمل منه دوامه لإخراج الذخائر العلمية الأخرى.

و قد بذلنا ما في جهدنا في تصحيح الكتاب و مقابلتها بنسخ مصححة قوبلت مع نسخة المحقق نفسه أو غيره مما يعود تاريخه الى القرن العاشر أو القرن الثالث عشر تفضل بها غير واحد من اعلام العصر شكر اللّه فضلهم و زادهم خيرا.

و أرى من اللازم أن أشكر كلا من السادة الفضلاء الكرام الأمجاد

7

الشيخ محمد على الحيدرى و السيد مهدي شمس الدين و السيد أبو محمد المرتضوى و السيد على الموسوي الذين ساهموا في تحمل مشاق التحقيق من منابع هذا السفر القيم فزاد اللّه تأييداتهم و أجزل أجرهم و جزاهم عن الإسلام خير الجزاء.

كما و أشكر «الحاج محمد آقا كلاهي» دامت تأييداته لتقبله نفقات الطبع و النشر فزاده الباري توفيقا و كرامة.

ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالايمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا و الحمد للّه رب العالمين قم- الحوزة العلمية ناصر مكارم الشيرازي

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

كتاب الصلاة

و هي في اللغة الدعاء قال اللّه سبحانه وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (1) و قال الشاعر:

عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * * * نوما فان لجنب المرء مضطجعا

و قد يتجوز بها في الرحمة. و هي في الشرع عبارة عن عبادة مخصوصة، تارة تكون ذكرا محضا كالصلاة بالتسبيح، و تارة فعلا مجردا كصلاة الأخرس، و تارة تجمعهما كصلاة الصحيح، و وقوعها على هذه الموارد وقوع الجنس على أنواعه، و في وقوعها بالحقيقة على صلاة الجنازة تردد، أشبهه أنها على الحقيقة اللغوية، و المجاز الشرعي، إذ لا يفهم عند الإطلاق إلا ذات الركوع، و السجود، و ما قام مقامهما.

أما صلاة الجنازة، فهي دعاء للميت، كدعاء الإنسان لأخيه الحي، فكما ليس هذا صلاة شرعية بالإطلاق، فكذا ذلك.

و الصلاة أفضل العبادات، و أهمها في نظر الشرع، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

____________

(1) سورة التوبة: 103.

10

«لا يزال الشيطان ذعرا من أمر المؤمن ما حافظ على الصلاة الخمس فاذا ضيعهن اجترء عليه» (1) و عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «ان عمود الدين الصلاة، و هي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فان صحت نظر في عمله و ان لم تصح لم ينظر في بقية عمله» (2).

و عنه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «انتظار الصلاة بعد الصلاة كنز من كنوز الجنة» (3) و قال (عليه السلام): «لكل شيء وجه و وجه دينكم الصلاة» (4)، و عنه (عليه السلام) قال: «ما من صلاة تحضر الا نادى ملك بين يدي اللّه أيها الناس قوموا الى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفؤها» (5).

و الكلام في الصلاة، أما في المقدمات، و أما في المقاصد،

و المقدمات سبع:

المقدمة الاولى [في أعدادها]

و هي واجبة، و مندوبة، فالواجبات تسع، الصلوات الخمس، و صلاة الجمعة، و العيدين، و الكسوف، و الأموات، و الزلزلة، و الايات، و الطواف، و ما يلتزمه الإنسان بنذر، و شبهه، و ما عداه مسنون. و هي تنقسم الى نوافل اليوم، و الليلة، و غير ذلك.

أما وجوب الصلاة الخمس، فمعلوم ضرورة، لا يختلف أهل الإسلام فيه.

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها باب 7 ح 2.

(2) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها باب 8 ح 13.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 2 ح 6.

(4) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها باب 6 ح 4.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 7.

11

و قد روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). و اقامة الصلاة. و إتيان الزكاة. و صيام شهر رمضان.

و حج البيت لمن استطاع اليه سبيلا» (1) و لا تجب الا على البالغ العاقل المتمكن من الطهور، و ليس الإسلام شرطا في الوجوب. و ان كان شرطا في الأداء.

و عددها في الحضر، سبع عشرة ركعة، الظهر أربع بتشهدين و تسليم، و العشاء و العصر كذلك، و المغرب ثلاث، بتشهدين و تسليم، و العشاء مثل الظهر، و الصبح، ركعتان بتشهد، و تسليم.

و تسقط في السفر، من كل رباعية ركعتان، و على ذلك كله، إجماع المسلمين، و انما الخلاف في القصر، هل هو عزيمة أم لا؟ و سنوضح القول فيه. و باقي الواجبات سيرد مفصلا في أماكنه إنشاء اللّه تعالى.

و ما عدا ذلك، فليس بواجب، و هو مذهب أهل العلم، و قال أبو حنيفة:

«الوتر واجب، و هو عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، لا يزاد عنها، و لا ينقص، و أول وقته، بعد المغرب و العشاء مقدمة و آخره الفجر». و استدل على الوجوب بقوله (عليه السلام): «ان اللّه زادكم صلاة و هي الوتر فصلّوها» (2) و قوله (عليه السلام) «الوتر حق» (3) لنا التمسك بالأصل، فيما روى عبادة بن صامت ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «خمس صلاة افترضهن اللّه على عباده فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئا جعل اللّه له عهدا يوم القيامة أن يدخل الجنة» (4).

و بما روى طلحة بن عبد اللّه «ان أعرابيا قال: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما فرض اللّه

____________

(1) صحيح مسلم ج 1 كتاب الايمان باب 5 ص 45.

(2) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 180 (مع تفاوت).

(3) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 470.

(4) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 467.

12

عليّ من الصلاة؟ قال: خمس صلوات، قال: عليّ غيرها؟ قال: لا، الا أن تتطوع» (1). و عن ابن عباس قال: قال (صلى اللّه عليه و آله): «ثلاث عليّ فرض و عليكم تطوع الوتر و الفجر و ركعتا الفجر» (2). و عن علي (عليه السلام) قال: «الوتر ليس بحتم و انما هو سنة، و لأنه يصلي على الراحلة اختيارا، و لا شيء من الواجب كذلك» (3).

و من طريق الأصحاب، ما رواه محمد الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الوتر، قال: «انما كتب اللّه الخمس و الوتر ليس مكتوبة إن شئت صليتها و تركها قبيح» (4).

و استدلال أبي حنيفة ضعيف لأن زيادة الصلاة لا يستلزم الوجوب فان استدل بقوله فصلّوها فالواجب انا بتقدير صحة نقل هذه اللفظة ننزلها على الاستحباب بدلالة الأخبار الصريحة التي تلوناها و كذا قوله: الوتر حق لان غايته انه ليس باطلا و ليس كلما ليس باطلا واجبا بل قد يكون حقيقة الاستحباب، و لأنه لو كان واجبا لما انفرد بنقله الواحد لان البلوى به تكون عامة.

و أما النوافل فتنقسم الى راتبة، و غيرها، ثمَّ الراتبة الى أهمية، و دونها، و لنتكلم في الرواتب التابعة للفرائض، فالمشهور عندنا: ثلاث و عشرون ركعة، قبل الفجر ركعتان، و قبل الظهر ثمان، و قبل العصر مثلها و بعد المغرب أربع، و بعد العشاء ركعتان من جلوس بتشهد و تسليم تعدان بركعة.

قال أبو حنيفة: ركعتان قبل الفجر، و أربع قبل الظهر، و ركعتان بعده، و قبل العصر أربع، و ان شئت ركعتان و ركعتان بعد المغرب و أربع قبل العشاء و أربع بعدها و ان شئت ركعتان.

و قال الشافعي: ركعتان قبل الفجر و اثنتان قبل الظهر و اثنتان بعده، و ركعتان

____________

(1) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 467.

(2) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 468.

(3) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 468.

(4) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها باب 16 ح 1.

13

بعد المغرب، و ركعتان بعد العشاء، و به قال أحمد لما روى ابن عمر قال: «حفظت عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عشر ركعات» (1)، وعد كما ذكر الشافعي.

لنا ما رواه الفضيل بن يسار، و الفضل بن عبد الملك، و بكير بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلي من التطوع مثل الفرض، و يصوم من التطوع مثل الفرض» (2).

و ما رواه حنان قال: «سأل عمرو بن حريث أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) يصلي ثمان ركعات للزوال و أربعا للأولى و ثمانيا بعدها و أربعا للعصر و ثلاثا للمغرب و أربعا بعدها و العشاء أربعا و ثمانيا صلاة الليل و ثلاثا للوتر و ركعتي الفجر و صلاة الغداة ركعتين» (3).

فأما الركعتان من جلوس بعد العشاء فقد رواها جماعة منهم الحارث النصري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «و ركعتين بعد العشاء كان أبي يصليهما و هو قاعد و أنا أصليهما و أنا قائم» (4) و أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) قلت: «ان أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع فبعض يصلي أربعا و أربعين و بعض يصلي خمسين فقال: أنا أصلي واحدا و خمسين ثمَّ عدّ بأصابعه حتى قال:

و ركعتين من قعود يعدان بركعة من قيام» (5).

و ما رواه الأصحاب مما ينقص عن ذلك ليس بمناف لأن الأمر بما لا يبلغ هذا العدد لا ينافي الأمر بالزيادة، و كذا ما رواه الجمهور فإنه و ان قصر عما ذكرناه غير مناف له إذ ليس فيما يستدلون به نهى عما زاد عليه فتكون الزيادة في أخبارنا

____________

(1) التاج الجامع للأصول ج 1 كتاب الصلاة ص 209.

(2) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 13 ح 4.

(3) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 13 ح 6.

(4) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 13 ح 9.

(5) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 13 ح 7.

14

سليمة عن المعارض.

لا يقال لو كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) يفعل ما ذكرتموه لنقل لأنا نقول: و هل يراد أكثر من نقل أهل البيت (عليهم السلام) على ان ما ذكروه لو لزم لما جاز لهم العمل بأكثر أخبار الاحاد أصلا لأن أكثرها ينفرد الواحد بها، على أن النوافل قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصليها في منزله لقوله (عليه السلام) «عليكم بالصلاة في بيوتكم فان خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» (1) رواه مسلم.

و عنه (عليه السلام) قال: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي» (2) و على هذا ربما خفيت لذلك و لا يمنع جواز اقتصاره (عليه السلام) على القدر الذي ذكروه لأنها ليست واجبة فأمكن أن يقتصر الرسول (صلى اللّه عليه و آله) في بعض الأوقات على ما فعلوه فيتوهم المشاهد ان ذلك القدر هو الراتب، و لكن الأفضل ما نقله أهل البيت (عليهم السلام) عن النبي (صلى اللّه عليه و آله).

أما صلاة الليل فالمشهور عندنا أنها إحدى عشرة ركعة ثمان صلاة الليل، و اثنتان الشفع، ثمَّ يوتر بواحدة، و به قال أحمد و زيد بن ثابت، و ابن عباس، و عائشة، و أبو حنيفة لكنه يجمع بين الثلاث الأخر بتسليمة واحدة يجعلها الوتر.

لنا ما رووه عن عائشة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قالت: «كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء الى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلّم بين كل ركعتين و يوتر فيها بواحدة» (3) و رووا عنهما بلفظ آخر «كانت صلاته في شهر رمضان و غيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر» (4) و في رواية منها الوتر و ركعتا الفجر» (5).

____________

(1) صحيح البخاري ج 1 ح 213.

(2) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ص 3002.

(3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 17 ح 122.

(4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 17 ح 127.

(5) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 17 ح 128.

15

و من طريق الأصحاب ما رواه سليم بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«ثمان من آخر الليل، ثمَّ الوتر ثلاث ركعات و يفصل بينهما بتسليم، ثمَّ ركعتي الفجر» (1) و في رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «و من الفجر ثمان ركعات، ثمَّ يوتر و الوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثمَّ ركعتان قبل صلاة الفجر» (2).

و سأل سعد بن سعد الأشعري أبا الحسن الرضا (عليه السلام) «الوتر فصل أو وصل؟

قال: فصل» (3) و في رواية يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان شئت سلمت في ركعتي الوتر و ان شئت لم تسلم» (4) و هذه الرواية متروكة عندنا.

و يجوز السعي في الحاجة، و أن يجدد الطهارة بعد التسليم ثمَّ يرجع فيوتر بالوحدة، و رووا عن نافع عن ابن عمر «ان رجلا سأل النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن الوتر فقال:

أفضل بين الواحدة و الثنتين بالتسليم» إذا ثبت ما قلناه كانت الرواتب حينئذ أربعا و ثلاثين ركعة و الفرائض سبع عشرة ركعة فتكمل احدى و خمسين و هو تفصيل ما رواه الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا يعدان بركعة» (5).

مسئلة: و يسقط في السفر نوافل الظهرين

و هي: ست عشرة ركعة، و عليه علماؤنا لأن قصر الفريضة تحتما يدل بالفحوى على كراهية التنفل.

و يؤيده ما رواه أبو يحيى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة» (6) و لا ينتقض ذلك بالعشاء لأنا نسقط نافلتها و ما

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 13 ح 16.

(2) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 14 ح 2.

(3) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 15 ح 12.

(4) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 15 ح 16.

(5) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 13 ح 2.

(6) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 21 ح 4.

16

قبلها نافلة المغرب و ليس في المغرب قصر فكذا نافلتها.

و روى سيف التمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «انما فرض اللّه على المسافر ركعتين ليس قبلهما و لا شيء بعدهما إلا صلاة الليل على بعيرك حيث توجه بك» و هذه و ان دلت على الاقتصار على صلاة الليل فانا نلحق بها أربع ركعات عقيب المغرب و ركعتي الفجر لما رواه الحرث بن المغيرة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «أربع ركعات بعد المغرب لا تدعهن في سفر و لا حضر» (1).

و مثله روى أبو بصير (2) عنه و روى الحرث عنه (عليه السلام) أيضا «كان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة بالليل في سفر و لا حضر» (3) و عن الرضا (عليه السلام) «صل ركعتي الفجر في المحمل» (4) و هل تسقط الركعتان من جلوس بعد العشاء سفرا؟ فيه قولان، قال الشيخ في المصباح: نعم، و قال في النهاية: بالجواز.

لنا رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء إلا المغرب فان بعدها أربع ركعات» (5).

و أما وجه الجواز فلما رواه الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام) «انما صارت العشاء مقصورة و ليس تترك ركعتيهما لأنها زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع» (6).

مسئلة: ركعتا الفجر أفضل من الوتر

، و للشافعي قولان، لنا ما روى مسلم،

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 24 ح 8.

(2) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 24 ح 2.

(3) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 25 ح 1.

(4) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 24 ح 3.

(5) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 24 ح 2.

(6) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 29 ح 3.

17

عن أبي هريرة عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: «صلوهما و لو طردتكم الخيل» (1) و رواه عن عائشة انها قالت: «لم يكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح» (2).

و من طريق الأصحاب عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً (3) قال: ركعتا الفجر يشهدهما ملائكة الليل و ملائكة النهار» (4) و ليس هذا حجة الأفضلية فقد روى عن الصادق (عليه السلام) «من كان يؤمن باللّه و اليوم الأخر فلا يتبيّن الا بوتر» (5) ثمَّ الركعات الأربع بعد المغرب لما رواه الحرث بن مغيرة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في السفر و لا حضر و ان طلبتك الخيل» (6).

ثمَّ صلاة الليل لما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: حدثني أبي عن جدي، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: «قيام الليل صحة البدن، و رضى الرب، و تمسك بأخلاق النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و تعرض لرحمته» (7).

عن فضل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «ان البيوت التي يصلّى فيها صلاة الليل تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض» (8) و قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) في وصيته لأبي ذر «احفظ وصية نبيك من ختم له بقيام ليله ثمَّ مات فله الجنة» (9).

____________

(1) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 471.

(2) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ص 501.

(3) سورة الإسراء: 78.

(4) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض باب 13 ح 19 رواه عن على بن الحسين (ع)

(5) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها باب 3 ح 8.

(6) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها باب 24 ح 8.

(7) بحار الأنوار ج 84 ص 144 (مع تفاوت).

(8) بحار الأنوار ج 84 ص 154.

(9) الوسائل ج 5 أبواب بقية الصلوات المندوبة باب 39 ح 24.

18

و يكره الكلام بين المغرب و نوافلها لما رواه أبو الفوارس قال: «نهاني أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن أتكلم بين الأربع التي بعد المغرب» (1) و ينبغي أن يسجد للشكر بعد السابعة لا بعد الفريضة لقول أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) «ما كان أحد من آبائي يسجد الا بعد السابعة» (2) و لو سجد بعد الفريضة جاز لما روي عن موسى (عليه السلام) «انه سجد عقيب الثالثة من المغرب و قال لا تدعها فان الدعاء فيها مستجاب» (3).

و الفضيلة في النوافل التسليم آخر كل ركعتين ليلا كان أو نهارا و به قال الشيخ في المبسوط و الخلاف، و اختاره الشافعي، و سوى أبو حنيفة من الاثنتين و الأربع و الست و الثمانية ليلا و اقتصر على الاثنتين و الأربع نهارا.

لنا ما رووا عن عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «مفتاح الصلاة الطهور و بين كل ركعتين تسليمة» (4) و عن البارقي عن عبد اللّه بن عمر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال:

«صلاة الليل و النهار مثنى مثنى» (5) و لان المنقول في تطوعاته (عليه السلام) ركعتان ركعتان، و هل تجوز الزيادة على الاثنتين من غير تسليم؟ قال في المبسوط: لا، و قال في الخلاف: ان فعل خالف السنة، و قال أبو حنيفة: بكراهية ما زاد على أربع نهارا، و أجاز الشافعي ما شاء.

لنا ان الصلاة وظيفة شرعية فيقف تقديرها على مورد الشرع، و لان تطوعات النبي (صلى اللّه عليه و آله) مقصورة على الصلاة مثنى مثنى فيجب اتباعه فيه، و هل يجوز الاقتصار على الواحدة؟ الأشبه لا، إلا في الوتر.

و به قال الشيخ في الخلاف: و قال أحمد في إحدى الروايتين يجوز الاقتصار

____________

(1) الوسائل ج 4 أبواب التعقيب باب 30 ح 1.

(2) الوسائل ج 4 أبواب التعقيب باب 31 ح 1.

(3) الوسائل ج 4 أبواب التعقيب باب 31 ح 2.

(4) سنن الترمذي ج 2 أبواب الصلاة ص 3 و عن ابن عمر ص 300.

(5) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 486.

19

على الواحدة لما روى قابوس عن أبيه قال: «دخل عمر المسجد فصلى ركعة فقيل له انما صليت ركعة؟ قال: هي تطوع فمن شاء زاد و من شاء نقص».

لنا انه مخالفة للتقدير الشرعي فيكون منفيا و لما رووه عن ابن مسعود «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) نهى عن البتيراء يعني الركعة الواحدة» و جواب ما رووه أنه حكاية فعل عمر و من الجائز أن يكون رأيا له فلا يعترض به على التوظيف المسنون.

و يستحب أن يقرأ في الأوليتين من صلاة الليل الحمد و قل هو اللّه أحد ثلاثين مرة فقد روي «ان من قرأها يتنفل فليس بينه و بين اللّه ذنب» (1) و روي (في الأولى بالإخلاص و في الثانية بالحمد).

و يستحب التخفيف مع ضيق الوقت و الإطالة مع السعة، و لو خشي الفجر صلى ركعتين و أوتر بعدهما ثمَّ صلى ركعتي الفجر و الغداة و قضى ما فاته، و لو طلع الفجر اقتصر على ركعتي الفجر و صلى الغداة، و في رواية «يقدم صلاة الليل» (2) و هي نادرة نعم لو تلبس من صلاة الليل بأربع أتم و ان طلع لرواية محمد بن النعمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «و لو نسي ركعتين من صلاة الليل و أوتر ثمَّ ذكرهما قضاهما و أعاد الوتر».

و أفضل ما يقرأ في ركعتي الفجر الحمد و قل يا أيها الكافرون و في الثانية بالحمد و قل هو اللّه أحد رواه الجمهور عن أبي هريرة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) (3) و رويناه بطرق عن أهل البيت (عليهم السلام) منها رواية يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (4) و يستحب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جانبه الأيمن و قراءة خمس آيات من آخر آل

____________

(1) بحار الأنوار ج 84 باب كيفية صلاة الليل ص 197 (مع تفاوت).

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 48 ح 3.

(3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 726 ص 502.

(4) الوسائل ج 4 أبواب القراءة في الصلاة باب 16 ح 2.

20

عمران و الدعاء بالمروي، و لو سجد بدل الضجعة جاز، و عن أحمد بن حنبل ليس الاضطجاع سنة.

لنا ما رووه عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع» (1) و عن عائشة قالت: «كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقة الأيمن» (2).

و من طريق الأصحاب ما رواه سليمان بن خالد قال: «سألته عما أقول: إذا اضطجعت على يميني بعد ركعتي الفجر فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اقرء خمس آيات التي في آخر آل عمران و قل و ساق الدعاء» (3).

و عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: «صليت خلف أبي عبد اللّه (عليه السلام) صلاة الليل فلما فرغ جعل مكان الضجعة سجدة» (4) و قال الشيخ في التهذيب: و يجوز بدلا من الاضطجاع السجدة، و المشي، و الكلام الا أن الاضطجاع أفضل، و لا يجوز التنفل قبل المغرب، و ذهب الى جوازه قوم من أصحاب الحديث من الجمهور.

لنا انه إضرار بالفريضة فلا يجوز و لما رواه سيف بن عمير، عن أبي بكر، عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: «إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع» (5) و عن أديم بن الحر عنه (عليه السلام) «لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت فريضة» (6) و الأحاديث التي يستدلون بها قد أطرحوها المحققون منهم فتكون ساقطة.

مسئلة: صلاة الضحى غير مستحبة،

و أطبق الجمهور على استحبابها، لما

____________

(1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 415 (مع تفاوت).

(2) البخاري كتاب الوتر ج 2 ص 31.

(3) الوسائل ج 4 أبواب التعقيب باب 32 ح 1.

(4) الوسائل ج 4 أبواب التعقيب باب 33 ح 7.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 35 ح 7.

(6) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 35 ح 6.

21

رواه أبو هريرة قال: «أوصاني خليلي بثلاث صيام، ثلاثة أيام من كل شهر، و ركعتي الضحى، و أن أوتر قبل أن أرقد» (1) و مثله عن «أبي الدرداء» (2) قالوا و أكثرها ثمان، لرواية أم هاني «انه (صلى اللّه عليه و آله) دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمانيا» (3).

لنا ما رووه عن عائشة قالت: «ما رأيت النبي (صلى اللّه عليه و آله) يصلي الضحى قط» (4) و روى مسلم أيضا عن عائشة قيل: «أ كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلي الضحى؟ قالت:

لا، الا أن يجيء من مغيبه» (5). و لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) حريص على صلاة النوافل، فلو كانت مشروعة لما خفي حالها عن نسائه فلا تنفرد به الواحدة.

و روى أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده الى أبي بكر قال: «رأى أبو بكر ناسا يصلون الضحى، فقال: انهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و لا عامة أصحابه» (6) و قد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: «ما حدثني أحد أنه رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلي الضحى، إلا أم هاني» (7).

و روى الأصحاب عن علي (عليه السلام) «انه أنكرها» (8) و روى زرارة، و محمد بن مسلم، و الفضيل قالوا: «سألناهما عن الصلاة في رمضان نافلة الليل جماعة فقال:

ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) صعد على منبره فحمد اللّه و أثنى عليه ثمَّ قال: أيها الناس الصلاة بالليل في شهر رمضان في النافلة جماعة بدعة، و صلاة الضحى بدعة فلا تجمعوا في رمضان

____________

(1) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين و قصرها باب 13 ح 85.

(2) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين و قصرها باب 13 ح 86.

(3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين و قصرها باب 13 ح 77.

(4) سنن أبي داود كتاب الصلاة ص 398 (مع تفاوت).

(5) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 13 ح 717.

(6) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 45.

(7) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين و قصرها باب 13 ح 80.

(8) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها باب 31 ح 3.

22

لصلاة الليل، و لا تصلوا الضحى فان ذلك بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها الى النار» (1).

و الجواب عما ذكروه ان رواية أبي هريرة، و أبي الدرداء معارضة برواية عائشة، فإنه (عليه السلام) كان أكثر مقامه في بيتها، و يبعد أن يوصي أصحابه بما لا يهتم به، و لان ما ذكروه من الوصية أمر مطلق، فيحتمل التقييد بالعود من السفر، و قد روت ذلك عائشة، و لا ينافي ذلك رواية أم هاني، لأنها أخبرت بفعله عند فتح مكة، و لا يبعد أن يكون فعل ذلك شكرا للّه على الفتح كما كان يفعله شكرا على السلامة عند العود، و نحن نسلم استحباب صلاة الشكر، لا يقال: الصلاة خير موضوع، فتكون مستحبة لأنا نقول: أما الإتيان بها باعتبار كونها نافلة مبتدأة فلا تمنع منه، أما إذا فعلت مع اعتقاد مشروعيتها في هذا الوقت بالخصوصية فإنه يكون معتقدا بدعة، و المنع ليس الا مع هذا الاعتقاد.

مسئلة: السواك مستحب، أمام صلاة الليل

، و هو مذهب علمائنا، و روى الجمهور عن ابن عباس قال: «استيقظ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فتسوك و توضأ» (2)، و عن عائشة قالت: «كنا نعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سواكه، و طهوره، فيبعثه اللّه ما شاء أن يبعثه و يتسوك، و يتوضأ، و يصلي» (3).

و يستحب التنفل، بين المغرب و العشاء زيادة عن الراتب بأربع، اثنتان ساعة الغفلة و اثنتان بعدها، و هو اتفاق علمائنا لما رواه الجمهور عن أنس بن مالك في تأويل قوله تعالى تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ (4) قال: «كانوا يتنفلون ما بين

____________

(1) الوسائل ج 5 أبواب نافلة شهر رمضان باب 10 ح 1.

(2) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 26 ح 191.

(3) سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 30.

(4) سورة السجدة: 16.

23

المغرب و العشاء و يصلون» (1).

و من طريق الأصحاب عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «يصلي ركعتين يقرأ في الأولى الحمد و من قوله وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً الى قوله نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ و في الثانية الحمد و عنده مفاتح الغيب الى آخر الآية ثمَّ يدعو بدعائها و لا يسأل اللّه حاجته إلا أعطاه ما سأل» (2).

و روي عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «أوصيكم بركعتين بين العشائين تقرء في الأولى الحمد، و إذا زلزلة ثلاث عشرة مرة، و في الثانية، الحمد مرة، و قل هو اللّه أحد خمس عشرة مرة، فمن فعل ذلك في كل شهر كان الموقنين، فان فعل في كل سنة كان المحسنين، فان فعل في كل جمعة كان من المصلحين، فان فعل في كل ليلة زاحمني في الجنة، و لم يحص ثوابه الّا اللّه تعالى» (3).

و التطوع جالسا جائز، و يحتسب كل اثنتين بواحدة، و يسلم عقيب كل ركعتين من جلوس، و لو احتسب كل ركعة قاعدا بركعة قائما جاز أيضا، و الأول أفضل، و هو اطباق العلماء، روى مسلم بإسناده عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة» (4) و رووه عنه (عليه السلام) أيضا «من صلى قائما فهو أفضل و من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم» (5) و عن عائشة قالت: «لم يمت النبي (صلى اللّه عليه و آله) حتى كان يصلي كثيرا من صلاته و هو جالس» (6).

____________

(1) تفسير القرطبي ج 8 ص 5183.

(2) الوسائل ج 5 أبواب بقية الصلاة المندوبة باب 20 ص 249.

(3) الوسائل ج 5 أبواب بقية الصلاة المندوبة باب 17 ص 247.

(4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 735.

(5) صحيح البخاري ج 2 باب صلاة القاعد ص 59.

(6) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 490.

24

و من طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا، قال يضعف ركعتين بركعة» (1) و يتربع في حال قرائته، و يثني رجليه في حال ركوعه.

و أسقط أبو حنيفة استحباب ذلك، قال: لان مع سقوط القيام يسقط هيئته.

و ليس حجة، لأن سقوط القيام للمشقة لا يستلزم سقوط ما لا مشقة فيه. و عن أنس «انه صلى متربعا فلما ركع ثنى رجليه» (2) و قيل لا يثني رجليه الا حال السجود لأن هيئة الرجلين لا تختلف في حال القيام و الركوع، و مذهبنا الأول.

و يؤيده ما رواه حنان، عن أبيه سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) «ما أصلي النوافل الا قاعدا منذ حملت هذا اللحم» (3) و الراويان واقفيان، لكنها مطابقة لأحاديث صحيحة، و روى علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قلت: «ما تقول من صلى و هو جالسا من غير عذر كانت صلاته ركعتين بركعة؟ فقال: ليس هو هكذا هي لكم تامة» (4). و لا طعن برواية ابن أبي حمزة، و ان كان واقفيا لوجود ما يعضدها.

و أفضل من ذلك أن يقوم للركوع، ثمَّ يجلس، لما رووا عن عائشة «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان يصلي قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام، فقرأ، ثمَّ ركع» (5) و في اخرى «كان إذا قرء قائما ركع و سجد قائما، و إذا قرء و هو قاعد، ركع و سجد و هو قائم».

و من طريق الأصحاب روايات، منها رواية حماد بن عيسى عن أبي الحسن

____________

(1) الوسائل ج 4 أبواب القيام باب 5 ح 3.

(2) الوسائل ج 4 أبواب القيام باب 11 ح 4.

(3) الوسائل ج 4 أبواب القيام باب 4 ح 1.

(4) الوسائل ج 4 أبواب القيام باب 5 ح 1.

(5) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة باب 490.

25

قال: «إذا أردت أن تصلي و أنت جالس فاقرء و أنت جالس، فاذا كنت في آخر السورة فقم، و أتمها، و اركع، يحتسب لك بصلاة القائم» (1) و في معناه رواية زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2) و الوتر ركعة واحدة لما رووا عن ابن عمر، و ابن عباس، ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «الوتر ركعة من آخر الليل» (3).

و القنوت فيها مستحب في جميع السنة، و هو قبل الركوع باتفاق الأصحاب و قال الشافعي بعده. لنا ما رواه الجمهور عن أبي أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يوتر فيقنت قبل الركوع» (4) و عن ابن مسعود ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) «قنت قبل الركوع» (5).

و من طريق الأصحاب رواية عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا نسي القنوت فذكره، و قد أهوى للركوع فليرجع قائما فليقنت ثمَّ ليركع و ان كان وضع يديه على ركبتيه مضى في صلاته» (6) و ليس فيه دعاء موظف، بل آكده الاستغفار، و قال الشافعي: يدعو بما رواه الحسن بن علي (عليه السلام) قال: «علّمني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كلمات أقولهن في دعاء الوتر و ساق الدعاء» (7).

لنا ما روى إسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما أقول في الوتر؟

قال: «ما قضى اللّه سبحانه على لسانك» (8) و عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «عن القنوت في الوتر هل فيه شيء موقت يتبع؟ فقال: لا، أثن على اللّه عز و جل، و جل

____________

(1) الوسائل ج 4 أبواب القيام باب 9 ح 3.

(2) الوسائل ج 4 أبواب القيام باب 9 ح 1، الا انه رواها عن أبي جعفر (ع).

(3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 752 ص 518.

(4) سنن ابن ماجه ج 1 كتاب الإقامة باب 12 ح 1182 ص 374.

(5) سنن ابن ماجه ج 1 ص 374 الا انه رواها عن ابى بن كعب.

(6) الوسائل ج 4 أبواب القنوت باب 15 ح 2.

(7) سنن ابن ماجه ج 1 كتاب إقامة الصلاة باب 116 ص 372.

(8) الوسائل ج 4 أبواب القنوت باب 9 ح 1.

26

على النبي (صلى اللّه عليه و آله) و استغفر لذنبك العظيم» (1) و لا حجة فيما ذكره الشافعي لأنه ليس في الأمر به تعيينا فيكون الأمر به دعاء لا لخصوصية.

و عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في قوله تعالى:

وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (2) قال: في الوتر في آخر الليل سبعين مرة» (3) و يستحب الدعاء، بعد رفع الرأس من الركوع أيضا، لما رواه أحمد بن عبد العزيز قال: «حدثني بعض أصحابنا قال: كان أبو الحسن الأول (عليه السلام) إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر، قال: هذا مقام من حسناته نعمة منك الى آخر الدعاء».

و يجوز أن يدعو في قنوته على عدوه، و أن يسأل ما شاء، و يدل عليه ما رويناه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «حين سأله الفضل، ما أقول في الوتر؟ قال: ما قضى اللّه على لسانك» (4) و ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «تدعو في الوتر على العدو، و ان شئت سميتهم، و تستغفر، و ترفع يديك حيال وجهك، و ان شئت تحت ثوبك» (5).

المقدمة الثانية [في المواقيت]

مسئلة: لكل صلاة وقتان، أول، و آخر

، فالأول للفضيلة، و الأخر للاجزاء و به قال: علم الهدى و ابن الجنيد و قال الشيخان في المقنعة، و النهاية، و المبسوط

____________

(1) الوسائل ج 4 أبواب القنوت باب 9 ح 2.

(2) سورة الذاريات: 18.

(3) الوسائل ج 4 أبواب القنوت باب 10 ح 7.

(4) الوسائل ج 4 أبواب القنوت باب 9 ح 1.

(5) الوسائل ج 4 أبواب القنوت باب 13 ح 1.

27

و الخلاف، الأول لمن لا عذر له، و الثاني لمن له عذر لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) «لكل صلاة وقتان و أول الوقت أفضله، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا، الا من عذر» (1).

لنا ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) «أحب الوقت الى اللّه تعالى، حين يدخل وقت الصلاة، فان لم تفعل، فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس» (2) و ما ذكره الشيخ، يحمل على الفضيلة يدل عليه قوله (عليه السلام) (و أول الوقت أفضله) و المفاضلة تقتضي الرجحان مع التساوي في الجواز و قوله (عليه السلام) (و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا من عذر) و سلب للجواز الذي لا كراهية فيه توفيقا بين اللفظتين.

مسئلة: و أول وقت الظهر زوال الشمس،

و هو إجماع العلماء و يدل عليه قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (3) و دلوكها هنا هو الزوال، خلافا لابن مسعود.

و لا عبرة بخلافه لأنه منقرض. و روي عن ابن عباس انه قال: «الدلوك هو الزوال» (4) و عن عمران «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: دلوك الشمس زوالها» (5).

و يدل عليه أيضا ما روى بريدة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): «ان رجلا سأله عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا فلما زالت الشمس، أمر بلالا فأذن، ثمَّ أمره فأقام الظهر» (6) و عن أبي بريدة «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يصلي الهجير التي يدعونها الاولى حين تدحض الشمس» (7).

و من طريق الأصحاب كثير، منه ما رواه عيسى بن أبي منصور، عن أبي عبد اللّه

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 13.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 5.

(3) سورة الاسرى: 78.

(4) سنن البيهقي ج 1 ص 364.

(5) سنن البيهقي ج 1 ص 364، الا انه رواها عن ابن عباس.

(6) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد و الصلاة السجود ح 613 ص 428.

(7) صحيح البخاري ج 1 ص 144 الا انه رواها عن ابن برزة.

28

(عليه السلام) «إذا زالت الشمس فصل سجتك، فقد دخل وقت الظهر» (1) و عن منصور بن حازم، عنه (عليه السلام) «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، الا أن بين يديها سجة» (2).

و من لم يصل النفل فالتعجيل له أفضل، و حكي عن مالك انه قال: أحب تأخير الظهر حتى يصير الفيء ذراعا لما روي «ان حائط مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان قامة فإذا صار الفيء ذراعا صلى الظهر» لنا قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ و الأمر للوجوب و لأنه محافظة على الصلاة فكان أولى.

و من طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الخبر الذي تلوناه و عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) «سألته عن وقت الصلاة أوله أفضل أو أوسطه أو آخره؟ فقال:

أوله قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ان اللّه يحب من الخير ما تعجل» (3).

و الجواب عن خبر مالك بالمعارضة برواية جبرئيل (عليه السلام) (4) و بما رووه عن أبي بريدة (5) و بما رووه عن جابر قال: «كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) يصلي الظهر بالهاجرة» (6) و عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال لي: «عجّل الصلاة الأولى بعد أن تميل الشمس». ثمَّ نقول: يمكن أن يكون الخبر محمولا على من يصلي النافلة فإن التنفل جائز حتى يصير الفيء ذراعا فاذا بلغ ذلك صلى الظهر و ترك النافلة.

و يدل على ذلك ما رواه أحمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 5 ح 8.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 5 ح 1.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 12.

(4) التاج ج 1 كتاب الصلاة ص 141.

(5) صحيح البخاري ج 1 كتاب المواقيت ص 144 الا انها رواها عن أبي برزة.

(6) صحيح البخاري ج 1 كتاب المواقيت ص 143.

29

حائط مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قامة، فإذا مضى من فيئه ذراعا صلى الظهر، فاذا مضى ذراعان صلى العصر، ثمَّ قال أبو جعفر (عليه السلام): أ تدري لم جعل الذراع، و الذراعان؟

قال: لمكان الفريضة لك، أن تتنفل من زوال الشمس الى أن يمضي ذراع فاذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة، فإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة» (1).

مسئلة: و الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا

، و هو اختيار الشيخ في التهذيب و المبسوط و الخلاف و ابن أبي عقيل و كثير من الأصحاب و قال في الخلاف:

و من الأصحاب من أوجبها مضيقا، و قال المفيد (ره) في المقنعة: ان أخرها ثمَّ اخترم في الوقت قبل أن يؤديها في آخر الوقت كان مضيّعا لها، و ان بقي حتى يؤديها في آخر الوقت و فيما بين الأول و الأخر عفى عن ذنبه و في هذا فحوى التضييق.

و قال في مسئلة المواقيت إن أخرها لغير عذر كان عاصيا، و يسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت، و حكي عن أبي حنيفة انها لا تجب إلا في آخر الوقت لان المكلف مخير قبل ذلك و التخيير ينافي الوجوب.

لنا قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (2) و الأمر للوجوب و يدل على اللغة، قوله تعالى إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ و ما روي عن ابن عباس عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «ان جبرئيل صلى به في اليوم الثاني، حين صار ظل كل شيء مثله قال: و ما بينهما وقت» (3).

و ما روي عن الصّادق (عليه السلام) انه قال: «لكل صلاة وقتان، و أول الوقت أفضله» (4)

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 3 و 4 (مع تفاوت).

(2) سورة الاسرى: 78.

(3) سنن البيهقي ج 1 ص 364.

(4) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 11.

30

و ما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قلت له: يكون أصحابنا مجتمعين في المكان، فيقوم بعضهم يصلي الظهر، و بعضهم يصلي العصر؟ قال: كل واسع» (1) و عن محمد بن مسلم قال: «ربما دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و قد صليت الظهر، و العصر، فيقول: صليت الظهر؟ فأقول نعم و العصر، فيقول: ما صليت الظهر فيقوم مسترسلا غير مستعجل فيغتسل، أو يتوضأ ثمَّ يصلي العصر» (2).

و جواب ما ذكر أبو حنيفة انا نقول لا نسلم ان التخيير ينافي الوجوب انما ينافي الوجوب المضيّق، أما الموسّع فلا، أما للعزم على أدائه، أو الإتيان به في شيء من الوقت و تحقيق ذلك في الأصول.

مسئلة: و آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله

، ثمَّ يمتد وقت الاجزاء حتى يبقى للغروب قدر أربع ركعات فيختص الوقت للعصر. و بهذا قال علم الهدى في الجمل، و ابن الجنيد و هو قول عطا و طاوس.

و قال الشيخ في الخلاف و الجمل: للمختار حتى يصير ظل الشخص مثله ثمَّ يخرج وقت الاختيار، و يبقى وقت الاضطرار كما قلناه و هو مذهب الشافعي، و في بعض رواياتنا إلى أربعة أقدام، و هي أربعة أسباع الشخص، و به قال الشيخ (ره) أيضا في موضع من التهذيب و هو اختيار علم الهدى في المصباح، و قال أبو حنيفة:

آخره إذا صار ظل كل شيء مثليه، «لأنه (عليه السلام) أمر بلالا أن يؤذن للظهر في اليوم الثاني و الشمس بيضاء مرتفعة» (3).

لنا قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (4) و الغسق:

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 7 ح 8.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 7 ح 10.

(3) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد و مواضع الصلاة ح 613 ص 428.

(4) سورة الاسرى: 78.

31

الظلمة بالنقل عن أئمة اللغة و التفسير، و الظاهر ان الغاية و البدأة لصلاة واحدة. لا يقال: لو كان كذلك لم يبق للعصر وقت لأنا نمنع ذلك و نقول: جواز فعل العصر بمعنى انه يصح نسبته ما عدا وقت الاختصاص إليهما، و لأنهم أجمعوا على استحباب الإبراد بالظهر.

رووا عن أبي ذر «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال للمؤذن أبرد حتى رأينا فيء التلول» (1) و هذا لا يكون الا بعد تجاوز المثل و لأن الحائض تؤدي الظهر و العصر إذا طهرت قبل أن تغرب الشمس، ذهب اليه طاوس، و مجاهد، و النخعي، و الزهري، و ربيعة، و مالك، و الليث، و الشافعي، و إسحاق، و أبو ثور، و أحمد بن حنبل.

و رواه الأثرم و ابن المنذر بإسنادهما عن عبد الرحمن بن عوف و عبد اللّه بن عباس قالا «في الحائض إذا طهرت قبل أن تغرب الشمس صلّت الظهر و العصر جميعا» (2) و مثل ذلك لا يقال الا توفيقا و مثله روى عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و داود الجرجاني، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) (3)، و لو خرج الوقت ببلوغ المثل، لما وجب الأداء، و لا القضاء، لان العذر يكون مستوعب الوقت، كما لو طهرت بعد الغروب.

و من طريق الأصحاب ما رواه زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «أحب الوقت الى اللّه عز و جل أوله، حين يدخل وقت الصلاة، فان لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس» (4).

احتج الشافعي: بما رواه ابن عباس عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «أمّني جبرئيل

____________

(1) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد و مواضع الصلاة ح 616 ص 431.

(2) سنن البيهقي ج 1 ص 386 و 387.

(3) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 49 ح 11.

(4) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 5.

32

(عليه السلام) عند البيت مرتين ففي الأولى صلى الظهر حين كان الفيء مثل الشراك، و العصر حين صار ظل كل شيء مثله، و المغرب حين وجبت الشمس، و العشاء حين غاب الشفق، و الفجر حين برق الفجر، و في الثانية صلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، و العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، و المغرب لوقته الأول» (1) و في رواية بريدة «حين غاب الشفق ثمَّ صلى الآخرة حين ذهب ثلث الليل و قال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك و الوقت فيما بين هذين» (2).

و مثل ذلك روى أصحابنا عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال أتى جبرئيل (عليه السلام) بالمواقيت فأمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) أن يصلي الظهر حين زالت الشمس، و العصر حين زاد الظل قامة، و المغرب حين غربت الشمس، و العشاء حين سقط الشفق، ثمَّ أتاه من الغد حين زاد الظل قامة فأمره النبي (صلى اللّه عليه و آله) فصلى الظهر، ثمَّ لما زاد قامتين أمره فصلى العصر، ثمَّ لما غربت الشمس أمر فصلى المغرب و العشاء حين ذهب ثلث الليل و قال ما بينهما وقت» (3).

و يمكن أن يحتج الشيخ بذلك و بما رواه محمد بن حكيم قال: «سمعت العبد الصالح يقول: أول وقت الظهر زوال الشمس، و أخر وقتها قامة من الزوال، و أول العصر قامة، و آخر وقتها قامتان قلت: في الشتاء و الصيف؟ قال: نعم» (4) و على القول الأخر له و لعلم الهدى ما رواه إبراهيم الكرخي، عن موسى (عليه السلام) قلت: «متى يخرج وقت الظهر؟ قال: بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام قلت:

فمتى يدخل وقت العصر؟ قال: ان آخر الظهر هو أول العصر» (5) و ما رواه الفضيل ابن يونس الشيباني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «في الحائض تطهر بعد مضي أربعة أقدام

____________

(1) سنن البيهقي ج 1 ص 364.

(2) سنن البيهقي ج 1 ص 364.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 32.

(4) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 10 ح 5.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 32.

33

قال: لا يجب عليها قضاء الظهر لان الوقت دخل و هي حائض و خرج و هي حائض» (1) و الجواب عن رواية جبرئيل (عليه السلام) ان وصف ذلك بكونه وقتا و كون ما بينهما وقتا لا يدل على نفي ما زاد الا بدليل الخطاب و هو متروك، على انا ننزله على وقت الفضيلة لقوله (عليه السلام): «يا محمد هذا وقت الأنبياء قبلك» (2) لان من شأن الأنبياء الاهتمام بالعبادات و من المكروه أن يترك النبي (صلى اللّه عليه و آله) الصلاة من غير عذر حتى يتجاوز ذلك القدر و البحث ليس إلا في التحريم و فوات وقت الأداء، و الخبر لا يدل على أحدهما.

و أما استدلال الشيخ بخبر ابن حكيم، و إبراهيم الكرخي فإنهما يدلان على كون ذلك آخر وقت الظهر مطلقا و لا يدل أحدهما على الاختيار، فليس حملهما على ذلك بأولى من حملهما على الفضيلة فكأنه قال: آخر وقت الظهر الأفضل قامة أو أربعة أقدام.

على أن في رواية الكرخي ما أجمع الأصحاب على خلافه و هو قوله «ان آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر» و المعلوم ان أوله عند الفراغ منها لا بعد مضي أربعة أقدام، ثمَّ نقول: الدليل على إرادة الفضيلة ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا الا أن هذه قبل هذه ثمَّ أنت في وقت منهما جميعا حتى تغرب الشمس» (3).

و مثله روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و عنه في خبر آخر «فان لم تفعل فإنك في وقت منهما جميعا حتى تغرب الشمس» (4) و هذا اللفظ نص على الاختيار، و لو قال:

____________

(1) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 49 ح 2.

(2) سنن البيهقي ج 1 ص 364.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 4 ح 5.

(4) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 5.

34

يحمل على العذر بما رواه جماعة منهم عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«لكل صلاة وقتان و أول الوقت أفضله و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر» (1) قلنا: المراد منه الكراهية لا التحريم.

و دل على ذلك قوله (و أول الوقت أفضله) و لو كان التأخير عن أول الوقت محرما لما كان أفضل بل كان واجبا، ثمَّ يعارض بما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة لا تفوت صلاة النهار حتى ثغيب الشمس» (2) فيكون الترجيح لما ذكرناه لأنه أخف حكما.

و أما خبر الفضل فضعيف لأنه واقفي فتكون الأخبار التي ذكرناها أرجح لسلامة سندها و لرجحان رواتها في العدالة، و لأنه تضمن ما ذكر أكثر فقهائنا على خلافه، فان الشيخ (ره) قال في الخلاف ما صورته من أدرك قدر ما يصلّي خمس ركعات قبل الغروب لزمته الصلاتان بلا خلاف، و ان لحق أقل من ذلك لم تلزمه الظهر عنده و لو خرج الوقت يمضي أربعة أقدام لما ثبت هذا الحكم.

فان قيل قد ذكر في التهذيب ان العذر إذا استمر حتى مضى أربعة أقدام من الزوال لم تجب الظهر قلنا: قصد بذلك التوفيق بين خبر الفضل بن يونس و غيرها مما رواه جماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عن موسى (عليه السلام) و عن الرضا (عليه السلام) «ان الحائض إذا طهرت قبل الغروب وجب عليها الصلاتان» و النقل به كثير و الكثرة أمارة الرجحان فيسقط خبر الفضل لمرجوحيته فلا يفتقر إلى التأويل، فاذا الصواب ما قلناه.

و اعترض بعض المتأخرين على قول أصحابنا «إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين» و زعم ان الحذاق و أصحاب البحث ينكرون هذا اللفظ من حيث ان الظهر يختص بمقدار أربع ركعات فلا يشترك الوقتان الا بعد قدر إيقاع الظهر، لأنه

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 13.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 10 ح 9.

35

ما درى انه نص من الأئمة (عليهم السلام) أو درى و أقدم.

و قد رواه زرارة، و عبيد، و الصباح بن سيابة، و مالك الجهني، و يونس من العبد الصالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و مع تحقق كلامهم يجب الاعشاء بالتأويل لا الاقدام بالطعن، على أن فضلاء الأصحاب رووا ذلك و أفتوا به أ فترى؟ لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق. و يمكن أن يتأول ذلك من وجوه:

أحدها: ان الحديث تضمن «الا أن هذه قبل هذه» و ذلك يدل على أن المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص.

الثاني: انه لما لم يكن للظهر وقت مقدر بل أي وقت فرض وقوعها فيه أمكن فرض وقوعها فيما هو أقل منه، حتى لو كانت الظهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر بعدها، و لأنه لو ظن الزوال فصلّى ثمَّ دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة أمكن وقوع العصر في أول الوقت الا ذلك القدر فلقلة الوقت و عدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية الخص العبادات و أحسنها.

الثالث: ان هذا الإطلاق يفيد في رواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فاذا مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس قدر أربع ركعات فيخرج وقت الظهر و يبقى للعصر حتى تغرب الشمس» (1) و أخبار الأئمة و ان تعددت في حكم الخبر الواحد.

مسئلة: و أول وقت العصر عند الفراغ من فرض الظهر

و هو إجماع علمائنا و المحكي عن ربيعة، و أطبق الباقون على أنه لا يدخل وقت العصر حتى يخرج وقت الظهر، لما رووه عن أبي هريرة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: «أول وقت الظهر زوال

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 4 ح 7.

36

الشمس و آخر وقتها حين يدخل وقت العصر» (1).

و به رواية عن أهل البيت (عليهم السلام) رواها يزيد بن خليفة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«لا تزال في وقت الظهر حتى يصير الظل قامة و هو آخر الوقت، فاذا صار الظل قامة دخل وقت العصر» (2) و رواية الكرخي (3) تدل عليه أيضا.

لنا ما رواه البخاري عن أبي أمامة قال: «صلّينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثمَّ دخلنا على أنس و هو يصلّي العصر فقلنا: يا أبا عمر ما هذه الصلاة؟ قال العصر و هذه صلاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) التي كنا نصلّي معه» (4) لا يقال لعلها بعد أن صار الظل مثل الشخص، لأنا نقول: لو كان كذلك لما حصل التعجب منه، و لا السؤال لان أئمة الصلاة من شأنهم الاهتمام بالظهر في أول الوقت، أو مقاربة فيكون العصر المسئول عنها وقعت في وقت الظهر.

و روى مالك «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) جمع بين الصلاتين في الحضر» (5) و هو دليل الجواز، و لا تحمل ذلك على أنه فعل الظهر في آخر وقتها، و العصر في أوله، لأن ذلك لا يكون جمعا، و لأنه يصح الجمع بينهما في السفر، و يحق النسك و لو لم يكن ذلك وقتا لهما لما جاز ذلك، كما لا يجوز الجمع بين صلاة العصر و المغرب في وقت إحديهما.

و رووا عن ابن عباس انه قال: «ألا أخبركم بصلاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في السفر؟

كان إذا زالت الشمس و هو في منزله جمع بين الظهر و العصر في مكان الزوال، و إذا

____________

(1) سنن البيهقي ج 1 ص 376.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 10 ح 1.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 32.

(4) صحيح البخاري ج 1 ص 144.

(5) سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 166.

37

سافر قبل الزوال أخّر الظهر حتى يجمع بينها و بين العصر في وقت العصر» (1).

و ما رووا عن أحمد بن حنبل بسنده عن ابن عباس «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) جمع بين الظهر و العصر، و المغرب و العشاء من غير خوف، و لا سفر (2) و في لفظ آخر (من غير خوف و لا مطر) (3) قيل لم فعل ذلك؟ قال: لئلا يحرج أمته» (4).

و من طريق أهل البيت ما رواه عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال صلّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بالناس الظهر و العصر، حين زالت الشمس في جماعة من غير علة» (5).

و ما رواه صباح، و سفيان ابن النمط، و مالك الجهني، و زرارة، و عبيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و يونس عن عبد الصالح «إذا زالت الشمس، فقد دخل وقت الصلاتين» (6) فان قيل: العصر هو العشاء و به سميت صلاة العصر فلا تقدم قبله، قلنا: العشاء من الزوال الى الليل، ذكر ذلك جماعة منهم الجوهري قال: العصران الغداة، و العشاء.

و قال الهروي: العشاء، ما بعد زوال الشمس الى غروبها، و صلاة العشاء صلاة الظهر و العصر. و قال الجوهري: أيضا. و قال قوم: ان العشاء من زوال الشمس الى طلوع الفجر. و ما روي من طرقهم و طرقنا مخالفا لما ذكرنا محمول على الفضيلة، لو لمن يصلّي النوافل لتسلم الأحاديث عن التنافي.

مسئلة: آخر وقت العصر للفضيلة حتى يصير الفيء قامتين،

و الاجزاء ما لم تغرب الشمس و هو اختيار علم الهدى في الجمل و ابن الجنيد.

____________

(1) سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 163 (مع تفاوت).

(2) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 283.

(3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 6 ح 54 ص 491.

(4) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 283.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 4 ح 6.

(6) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 4 ح 8 و 9 و 11 و 10 و 1 و 5.

38

و قال الشيخ في الجمل و في المبسوط و الخلاف إذا صار ظل كل شيء مثليه للمختار، و للمعذور الى الغروب. و به قال الشافعي و قال علم الهدى في المصباح:

يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة أسباعه للمختار. و قال أبو حنيفة: ان تصفر الشمس لما رواه عبد اللّه بن عمر «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: وقت العصر ما لم تصفر الشمس» (1).

لنا قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ (2) و كما ان أحد طرفيه أول جزء منه يكون الطرف الأخر آخر جزءا، و قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (3).

لا يقال: يحمل على المقاربة لأنا نقول: ذلك خلاف الظاهر و لا يقال يحمل على المعذور لأنه أول التشريع، و لا يحمل الإطلاق على النادر، لما رووه عن أبي هريرة ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» (4).

و من طريق الأصحاب ما رواه معمر بن يحيى قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: وقت العصر الى غروب الشمس» (5) و ما يذكرونه من الاخبار لا حجة فيه لأنه لا يمتنع أن يكون ما دلت عليه أخبارهم وقتا، و ما دلت دلائلنا عليه زيادة عن ذلك الوقت فلا منافاة.

فإن احتج الشيخ برواية الكرخي عن أبي الحسن (عليه السلام) انه قال: «كما ان رجلا

____________

(1) سنن البيهقي ج 1 ص 366.

(2) سورة هود: 114.

(3) سورة الاسرى: 78.

(4) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد و مواضع الصلاة ح 608 ص 424.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 9 ح 13.

39

لو أخر العصر الى قرب أن تغيب الشمس لم يقبل منه» (1) و ما روى ربعي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «انا لنقدم و نؤخر و ليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، فإنما الرخصة للناسي، و المريض، و المدنف، و المسافر، و النائم» (2).

فالجواب: انما ذكره تمسك بخبر الواحد في تقييد ما دل القرآن على إطلاقه، و تنزيله على تأكيد الفضيلة أولى ليبقى الدليل القرآني على إطلاقه، و الاخبار التي تلوناها.

ثمَّ يؤيد ذلك قوله (عليه السلام) في حديث ربعي «انا لنقدم و نؤخر» و لا يريد مع العذر لان ذلك لم يقل بالهلاك معه أحد، و لأنه تعالى أمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) بإقامة الصلاة (للدلوك الى الغسق) و هو ظلمة الليل، و هو (عليه السلام) لم يكن مضطرا في حال هذا الخطاب فيسقط اختياره.

و ان احتج علم الهدى بما رواه محمد بن علي بن محبوب، عن العبيدي، عن سليمان بن جعفر، عن الفقيه (عليه السلام) «آخر وقت العصر ستة أقدام و نصف» (3).

فالجواب: انه غير مانع من الزيادة و قد وجدت الدلالة عليها، و في رواية ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «العصر على ذراعين، فمن تركها حتى يصير إلى ستة أقدام فذلك المضيّع» (4) قلنا: يمكن أن يراد تضييع الفضيلة، فإن أفضل الوقت أوله و كلما قرب من الأول كان أفضل مما يليه.

و دل على ذلك اختلاف الأحاديث في الحث، فان منها ما تضمن قدمين، و منها ما تضمن أربعة أقدام، و ستة أقدام، و أول الغروب و هذا الاختلاف دلالة الترخيص

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 32.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 7 ح 7.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 9 ح 6.

(4) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 9 ح 2.

40

و امارة الاستحباب.

مسئلة: أول وقت المغرب عن غروب الشمس،

و هو إجماع العلماء، و آخره للفضيلة إلى ذهاب الشفق، و الاجزاء الى أن يبقى لانتصاف الليل قدر العشاء و في رواية إلى ربع الليل و به قال علم الهدى في الجمل و ابن الجنيد في المختصر و يمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر قدر العشاء، و قال عطا و طاوس: يمتد وقتها الى طلوع الفجر. و به رواية عن مالك.

و قال الشيخ في الخلاف و المبسوط: آخره للمختار الى ذهاب الشفق، و للمضطر كما قلناه و به قال علم الهدى في المصباح، و ابن أبي عقيل، و هو مذهب أبي حنيفة، و أحمد لما روى عبد اللّه بن عمر قال: «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: وقت المغرب ما لم يغيب الشفق» (1) و رووا عن أبي هريرة ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «ان للصلاة أولا و آخرا، و أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، و آخر وقتها حين يغيب الأفق» (2).

و للشافعي قولان: أحدهما كقول أبي حنيفة، و الأخر ليس لها الا وقت واحد لأن جبرئيل (عليه السلام) أمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) في اليومين أن يصلّيها حين غربت الشمس و رووه عن ابن عباس و رويناه نحن عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (3).

لنا ما رواه ابن المنذر، و غيره، عن عبد الرحمن بن عوف، و عبد اللّه بن عباس قالا في الحائض «تطهر قبل طلوع الفجر تصلّي المغرب و العشاء» (4) و لو لم يكن الوقت ممتدا لما وجب لان عذرها يكون شاملا للوقت، كما لا يجب لو طهرت بعد الفجر، و هو دليل امتداد وقت الضرورة.

____________

(1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 باب 210.

(2) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 232.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 10 ح 5.

(4) سنن البيهقي ج 1 ص 387.

41

و أما وقت الاجزاء لغير المضطر، فلأن وقت العشاء الى انتصاف الليل، فيكون المغرب مساوية لها لأنهما صلوتا جمع فيشترك وقتاهما كالظهر و العصر، و لان وقت الظهر ممتد مع وقت العصر ما لم يتضيّق، فيمتد وقت المغرب كذلك لعدم الفارق.

و من طريق الأصحاب ما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الى نصف الليل الا أن هذه قبل هذه» (1) و عنه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (2) قال: ان اللّه تعالى افترض أربع صلوات صلاتان أول وقتهما من عند الزوال الى غروبها الا ان هذه قبل هذه و اثنتان أول وقتهما غروب الشمس الى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه» (3).

و الجواب عما ذكروه من الأحاديث: أن نحملهما على آخر وقت الفضيلة، توفيقا بين الروايات، و يؤيده ما رواه داود الصرمي قال: «كنت عند أبي الحسن الثالث (عليه السلام) يوما فجلس يحدث حتى غاب الشمس ثمَّ دعا بشمع و هو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت و قد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب، ثمَّ دعا بالماء فتوضأ و صلى» (4) و لا تحمل على الضرورة، إذ ليس هناك امارة الاضطرار، و لا يستحب تأخير المغرب. و في بعض رواياتنا «تؤخر حتى تظهر النجوم و قد أنكرها الصادق (عليه السلام) و نسبها الى كذب أبي الخطاب» (5) فهي إذا متروكة.

و الجواب عما احتج به الشافعي لأحد قوليه أن نقول: ما دلت عليه رواية ابن عباس لا يمنع من الزيادة و قد روي ما يدل على امتداد المغرب الى سقوط الشفق من

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 16 ح 24.

(2) سورة الاسرى: 78.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 10 ح 4.

(4) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 11 ح 10.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 18 ح 18.

42

ذلك رواية أبي هريرة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، و آخره حتى يغيب الأفق» (1) و في رواية عبد اللّه بن عمر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «وقت المغرب ما لم يغب الشفق» (2).

مسئلة: أول وقت العشاء إذا مضى من الغروب قدر صلاة المغرب

، لكن الأفضل تأخيرها حتى يسقط الشفق المغربي، و تكره قبل ذلك الا مع العذر، و هو اختيار علم الهدى في الجمل و ابن الجنيد.

و قال الشيخ في المبسوط و الخلاف أول وقتها سقوط الشفق و هو قول علم الهدى في المصباح و إجماع من خالفنا لرواية ابن عباس «ان جبرئيل أمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) أن يصلي العشاء حين غاب الشفق، و في المرة الثانية حين ذهب ثلث الليل» (3) و من طريق الأصحاب ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «ان جبرئيل (عليه السلام) أمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) و قال: مثل ذلك» (4).

لنا رواية عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قد ذكرناها (5) و ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «صلّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المغرب و العشاء قبل الشفق من غير علة في جماعة» (6) و روى سعيد بن حمير، عن ابن عباس «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) جمع بين المغرب و العشاء من غير خوف و لا سفر» (7) و عنه في رواية أخرى «من غير خوف

____________

(1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 232.

(2) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد و مواضع الصلاة ح 173 ص 427.

(3) التاج ج 1 كتاب الصلاة ص 142.

(4) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 16 ح 10.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 16 ح 24.

(6) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 22 ح 2.

(7) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 32 ح 4.

43

و لا مطر» (1) و جواب ما ذكروه تنزيله على الاستحباب، و لا منافات على هذا التقدير.

مسئلة: آخر وقت العشاء للفضيلة إلى ثلث الليل، و للإجزاء إلى انتصاف الليل،

و هو مذهب علم الهدى، و ابن الجنيد، و قال الشيخ في الخلاف الأظهر بين أصحابنا إلى ثلث الليل و عن الشافعي مثل القولين، و وقت الضرورة إلى طلوع الفجر و به قال الشافعي و أحمد.

و قال أبو حنيفة: يمتد الى طلوع الفجر، و هو قول مالك لقول النبي (صلى اللّه عليه و آله) «ليس التفريط في النوم، و انما التفريط في اليقظة» (2) و هو أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى و هذا يدل على أنه لا يكون عاصيا بتأخيرهما الى قبل طلوع الفجر و استدل الشيخ بأن الثلث مجمع على توقيته و يقتصر عليه أخذا بالمتيقن.

لنا ما رواه البخاري، عن أنس قال: «أخر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) العشاء الى نصف الليل» (3) و عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «لو لا ضعف الضعيف، و سقم السقيم، لأمرت بهذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل» (4) و الشطر هو النصف و هو يدل على الجواز ان لم يدل على الرجحان.

و من طريق الأصحاب ما رواه بكر بن محمد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها غسق الليل و هو نصف الليل» (5) و ما ذكره أبو حنيفة لا يمكن تنزيله على العموم، لأن صلاة الصبح لا تؤخر حتى يدخل اخرى فيحمل على صلاة الجمع كالظهر، و العصر، و المغرب، و العشاء.

ثمَّ ما ذكروه يعارض بما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول

____________

(1) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 6 ح 54 ص 491.

(2) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 305.

(3) صحيح البخاري باب مواقيت الصلاة و فضلها ص 150.

(4) سنن ابن ماجه ج 1 كتاب الصلاة باب 8 ص 226.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 16 ح 6.

44

اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «لو لا أخاف أن أشق على أمتي لا خرت العتمة إلى ثلث الليل، و أنت في رخصة الى نصف الليل و هو غسق الليل فاذا مضى الغسق، نادى ملكان من رقد عن الصلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه» (1) و الوعيد دليل المنع، و يحمل ما ذكره على حال الضرورة، توفيقا بين الأحاديث.

و جواب حجة شيخنا أبي جعفر أن نسلّم له ان الثلث على اليقين، لكن ما زاد أيضا يقين مع وجود الدلالة التي أشرنا إليها، و أما ان وقت الاضطرار ممتد ما لم يطلع الفجر ففيه لنا روايات منها:

ما روي عن أبي بصير، و ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ان نام رجل و لم يصل صلاة المغرب و العشاء، ثمَّ استيقظ قبل الفجر، قدر ما يصليهما فليصلهما و ان خشي أن تفوته إحديهما فليبدأ بالعشاء الآخرة» (2) و ما روى ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا طهرت المرأة من آخر الليل فلتصل المغرب و العشاء» (3) و مثل معناه عن داود الجرجاني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

مسئلة: أول وقت الغداة طلوع الفجر الثاني

و هو البياض المنتشر في الأفق و يسمى الصادق لأنه يصدقك عن الصبح يسمى صبحا من قولك رجل أصبح إذا جمع لونه بياضا و حمرة، و لا اعتبار بالأول المسمى «ذنب السرحان» لخروجه مستدقا صاعدا في الأفق كذنب الذئب.

و على ما ذكرناه إجماع أهل العلم و روى زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

«كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلي ركعتي الصبح إذا عرض الفجر ضاحيا» (4) و روى

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 17 ح 7.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 62 ح 3 و 4.

(3) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 49 ح 10.

(4) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 27 ح 5.

45

الحصين بن أبي الحصين قال: «كتبت الى أبي جعفر (عليه السلام) ان رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين، فكتب بخطه الفجر هو الخيط الأبيض و ليس هو الأبيض صعدا و لا تصل في سفر، و لا حضر حتى تبيّنه و آخر وقته طلوع الشمس» (1) و هو اختيار علم الهدى و ابن الجنيد، و قول أبي حنيفة.

و قال الشيخ في الخلاف: للمختار الى أن يستقر الصبح، و للمضطر الى طلوع الشمس و هو قول الشافعي و أحمد و قال ابن أبي عقيل منا: آخره أن تبدو الحمرة فإن تجاوز ذلك دخل في وقت الأخير.

لنا ما رووه عن عبد اللّه بن عمر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «وقت الفجر ما لم تطلع الشمس» (2) و عن أبي هريرة عنه (عليه السلام) «أول وقت الفجر حين يطلع الفجر و آخر وقتها حين تطلع الشمس» (3) و روى أبو داود، عن أبي موسى (عليه السلام) عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «انه بدأ و أقام الفجر حين انشق حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه و لا يعرف من الى جنبيه فلما كان الغد صلى الفجر و انصرف فقلنا: قد طلعت الشمس» (4) و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها» (5).

و من طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «وقت الغداة ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس» (6) فان احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت: متى يحرم على الصائم الطعام؟ فقال: إذا كان الصبح كالقبطية البيضاء فقلت: متى تحل الصلاة؟ قال: إذا كان كذلك فقلت: الست في

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 27 ح 4.

(2) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد و مواضع الصلاة ح 173 ص 427.

(3) مسند أحمد بن حنبل ج 2 باب 232.

(4) سنن أبى داود كتاب الصلاة باب المواقيت ص 108.

(5) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد و مواضع الصلاة باب 30 ح 165 ص 425.

(6) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 26 ح 6.

46

وقت من تلك الساعة الى أن تطلع الشمس؟ فقال: لا انما نعدها صلاة الصبيان» (1) و عن ابن سنان «لكل صلاة وقتان، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا من عذر أو علة» (2).

فالجواب: انما نحمل التعجيل على الفضيلة، و التأخير على الجواز توفيقا بين الحديثين، و قد صرح الشيخ بذلك في تهذيب الاحكام قال: «انا لا نريد بالجواب هنا ما يستحق به العقاب، لان الوجوب على ضروب، منها: ما يستحق بتركه العقاب، و منها: ما يكون الاولى فعله، و لا يستحق بالإخلال به العقاب و ان استحق ضربا من اللوم.

مسئلة: و يستقر به الوجوب بأن يمضي من أول الوقت قدر الطهارة، و فعل الفريضة،

و لا يستقر بدونه، و هو اختيار الشيخ في المبسوط و الخلاف، و به قال الشافعي، و قال أحمد: يستقر بإدراك جزء منها لأنها صلاة وجبت أداء فوجبت قضاء كالتي أمكن أداؤها.

لنا انه لم يدرك الأداء فلم يجب القضاء، و جواب ما ذكره انا لا نسلم وجوبها، و انما تجب لو وسعها الوقت و الا لكان التكليف بها تكليفا بما لا يطاق.

و استدل الشيخ على ما قلناه بإجماع الفرقة، و كذا قال: لو لحق من أوله مقدار ثماني ركعات لزمه الصلاتان لاشتراك الوقتين، أما لو أدرك من آخر الوقت ركعة وجبت أداء و مع الإخلال قضاء و لا تجب بدونها، و قال أبو حنيفة: يدركها و لو بتكبيرة الإحرام و هو احدى الروايتين عن أحمد.

لنا قوله (عليه السلام): «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» (3) و قوله (عليه السلام):

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 28 ح 2.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 13.

(3) الموطأ ج 1 كتاب و قوت الصلاة باب 3 ص 10. و الوسائل ج 2 أبواب المواقيت باب 30 ح 4.

47

«من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» (1) و التقييد دليل الاقتصار.

فروع

الأول: قال الشيخ في المبسوط: إذا أدرك من الصلاة آخر الوقت ركعة

فما زاد كان مؤديا لجميعها و في الأصحاب من قال: يكون قاضيا، و منهم من قال:

يكون قاضيا لبعضها، و الأول هو الحق لقوله (عليه السلام) «من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت» (2).

الثاني: قال (ره): لو أدرك من آخر العصر أربعا فقد فات الظهر،

و تعيّن العصر و لو أدرك خمسا فقد أدرك الصلاتين، و يشترط السعة للطهارة.

الثالث: قال أيضا: المجنون، و المغمى عليه،

و الذي يبلغ، أو يسلم حكمه حكم الحائض.

الرابع: قال: متى أفاق المجنون، أو المغمى عليه قبل آخر الوقت بركعة وجب عليه الصلاة،

و لو عاد اليه الجنون قبل انقضاء الوقت، أو عند الانقضاء لم يلزمه القضاء، لأنه لم يلحقه جميع الوقت الذي يمكنه أداء ركعة من الفرض فيه.

الخامس: قال: إذا بلغ الصبي في أثناء الصلاة بما لا يفسدها أتم

، و ان بلغ بما ينافيها استأنف من رأس.

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 30 ح 5.

(2) و لعل المصنف (ره) أبدل كلمة الصلاة بالوقت و الا فالموجود في الخلاف [من أدرك ركعة من الصلاة]، مع انا لم نعثر على رواية بهذا اللفظ لا في طرقنا و لا في طرق العامة و كتبهم كصحاح الست و السنن و الموطأ، نعم يحتمل أن يكون فيما بيديه من الأصول الأربعمائة رواية بهذا اللفظ.

48

مسئلة: وقت نافلة الظهر من الزوال حتى يبلغ زيادة الظل قدمين

، و نافلة العصر الى أربعة أقدام، هذا قول الشيخ في النهاية و قال في الجمل و الخلاف: من زوال الشمس حتى يصير الفيء مثل الشخص، و العصر بعد الفراغ من الظهر حتى يصير الفيء مثليه، و بمعناه قال في المبسوط.

و اختلفت الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك، و أشهرها ما دل عليه لفظه (ره) في الخلاف يدل عليه ما رواه عبد اللّه بن سنان، و زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان حائط مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قامة، فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، فاذا مضى ذراعان صلى العصر، ثمَّ قال: أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان لمكان الفريضة؟ لك أن تتنفل من زوال الشمس الى أن يمضي ذراع، فاذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة، و إذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة» (1) و هذا يدل على بلوغ المثل و المثلين لان التقدير «ان الحائط ذراع» فحينئذ ما روي من القامة و القامتين جار هذا المجرى.

و يدل عليه ما روى علي بن حنظلة، عن أبي عبد اللّه قال: في كتاب علي (عليه السلام) «القامة ذراع» (2) و عنه (عليه السلام) قلت: و كم القامة؟ قال: «ذراع، ان قامة رجل رسول اللّه كانت ذراعا» (3) فبهذا الاعتبار يعود اختلاف كلام الشيخ لفظيا.

أما ما روى عمر بن حنظلة، عنه (عليه السلام) «إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، الا أن بين يديها سبحة، و ذلك إليك ان شئت طولت، و ان شئت قصرت» (4) و في

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 3 و 4.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 14.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 16.

(4) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 5 ح 1.

49

رواية أخرى «إلى أربعة أقدام» (1) و في رواية «ثلثي القامة» (2).

و في رواية إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «وقت الظهر بعد الزوال قدم» (3) يحمل على أن التفويض في الإطالة و التقصير ما لم يبلغ المثل، و رواية ثلثا القامة و القدم على أن الأفضل الاقتصار عليه، و ان جاز ما زاد حتى يبلغ قامة.

و في روايات نادرة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار ان شئت في أوله و ان شئت في وسطه و ان شئت في آخره و هي في مواقيتها أفضل» (4) و قال الشيخ في التهذيب: يحتمل هذه رخصة لمن علم من حاله انه ان لم يقدمها اشتغل عنها.

و استدل برواية محمد بن مسلم، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يشتغل عن الزوال فيعجل من أول النهار؟ قال: نعم إذا علم انه يشتغل عجلها في صدر النهار كلها» (5)، أما في الجمعة فتقديم النوافل أفضل لتقع الجمعة عند الزوال.

تتمة: معنى الزوال ميل الشمس عن وسط السماء، و يعرف ذلك بزيادة ظل الشخص المنصوب بعد نقصانه.

و يعتبر الذراع من حيث يزيد ظل الشخص لا من أصل الشخص، و لو لم يكن للأرض ظل كمكة فعند الزوال يظهر للشخص فيء فيعلم الزوال بظهوره، و قد يعلم الزوال لمن يتوجه الى الركن العراقي بأن يستقبله فإذا أخذت الشمس الى حاجبه الأيمن فقد زالت، و في كل يوم يزيد قدر الظل الذي تزول الشمس عليه حتى تأخذه غايته ثمَّ ينقص بالنسبة حتى تأخذ النهاية.

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 22.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 23.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 11.

(4) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها باب 13 ح 17.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 37 ح 1.

50

و قد رد ذلك جماعة من الفضلاء فالذي رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: «تزول الشمس في نصف حزيران على نصف قدم، و في النصف من تموز، و أيار على قدم و نصف، و في النصف من آب، و نيسان على قدمين و نصف و في النصف من أيلول، و آذار على ثلاثة و نصف، و في النصف من تشرين الأول، و شباط على خمسة و نصف، و في النصف من تشرين الثاني، و كانون الأخر على سبعة و نصف، و في النصف من كانون الأول على تسعة و نصف» (1) و عندي في هذه الرواية توقف، لتضمنها نقصانا عما دل عليه الاعتبار.

و هل المعتبر بزيادة الظل قدر الشخص المنصوب؟ أو قدر الظل الأول؟ فيه قولان، قال الأكثرون: المعتبر قدر الشخص المنصوب.

و قال الشيخ في التهذيب «المعتبر قدر الفيء الأول لا قدر الشخص» و استدل بما رواه صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«سألته عما جاء في الحديث ان صلى الظهر إذا كانت الشمس قامة و قامتين، و ذراعا و ذراعين، و قدما و قدمين، كيف هذا؟ و قد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم قال: انما قال: ظل القامة و لم يقل قامة الظل، فاذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة، و إذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع و الذراعين فهذا تفسير القامة و الذراع و الذراعين» (2) و هذه الرواية ضعيفة، لأن صالح بن سعيد مجهول، و الرواية مرسلة، و متنها مضطرب لا يدل على المطلوب، فالأولى الرجوع الى ما عليه الأكثر.

و يؤيده ما رواه يزيد بن خليفة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قلت: «ان عمر بن حنظلة أنبانا [أتانا] عنك بوقت فقال: إذا لا يكذب علينا قلت: ذكر انك قلت: إذا

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 11 ح 3 (مع اختلاف).

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 34.

51

زالت الشمس لم تسعك إلا سحبتك، ثمَّ لا تزال في وقت الظهر الى أن الظل يصير قامة و هو آخر الوقت ثمَّ لا تزال في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين و ذلك المساء قال صدقت» (1) و في رواية زرارة، عن عمر بن سعيد بن هلال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر، و إذا صار مثليك فصل العصر» (2).

مسئلة: و يعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية

، و في هذا روايتان:

إحديهما: استتار القرص، و أومى إليه في المبسوط قال: إذا غابت عن العين علم غروبها قال: و من أصحابنا من يراعي زوال الحمرة من المشرق و هو أحوط، رواه جماعة منهم عمر بن أبي نصر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا توارى القرص كان وقت الصلاة و أفطر» (3).

و روى إسماعيل بن الفضل الهاشمي عنه (عليه السلام) قال: «كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلي المغرب حين تغرب الشمس حين يغيب حاجبها» (4) و في رواية حريز، عن أبي أسامة أو غيره قال: «صعدت مرة جبل أبي قبيس و الناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب و انما توارت بالجبل فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال بئس ما صنعت انما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو عادت و ليس على الناس أن يبحثوا» (5).

و الثانية: إذا ذهب الشفق المشرقي، و هو اختيار الشيخ في النهاية و عليه عمل الأصحاب، و رواه جماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) منهم محمد بن شريح «وقت المغرب

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 5 ح 6.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 13.

(3) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 16 ح 30.

(4) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 16 ح 27.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 20 ح 2.

52

إذا تغيّرت الحمرة في الأفق و ذهبت الصفرة، و قيل تشتبك النجوم» (1).

و في رواية ابن أشيم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق قال: ثمَّ ان المشرق مظل على المغرب هكذا و رفع يمينه فوق يساره فاذا غابت الشمس من هنا ذهبت الحمرة من هنا» (2) و ابن أشيم ضعيف، و الرواية مرسلة لكنها مطابقة لأحاديث كثيرة يعضدها عمل الأصحاب و الاعتبار، و قد روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: «إذا أقبل الليل من هنا و أدبر النهار من هنا و غربت الشمس أفطر الصائم» (3).

مسئلة: قال الشيخ في الخلاف: صلاة الوسطى هي الظهر

، و استدل بإجماع الطائفة و به قال زيد بن ثابت، و عائشة، و عبد اللّه بن شداد، و قال علم الهدى: هي العصر محتجا بإجماع الشيعة، و بمثله قال أبو حنيفة و أحمد و قال الشافعي و مالك هي الصبح و قيل: هي المغرب.

لنا ما رووه «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يصلي الظهر لهاجرة فاشتد ذلك على أصحابه (4) فنزلت حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ (5) و رووا عن عائشة «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قرء حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ صلاة العصر» (6) و العطف يقتضي المغايرة لا يقال: الواو زائدة كما في قوله وَ لٰكِنْ رَسُولَ اللّٰهِ وَ خٰاتَمَ النَّبِيِّينَ (7) لأنا نقول: جعلها زائدة على خلاف الأصل فلا يصار اليه الا

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 16 ح 12.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 16 ح 3.

(3) سنن البيهقي ج 4 كتاب الصيام ص 216.

(4) سنن البيهقي ج 1 ص 458.

(5) سورة البقرة: 238.

(6) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ص 159.

(7) سورة الأحزاب: 40.

53

مع الموجب.

و من طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ هي صلاة الظهر و هي أول صلاة صلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة و العصر و قال في القراءة حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ و صلاة العصر وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ» (1).

و احتج الشافعي بقوله وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ (2) و القنوت يختص بالصبح، و احتج أبو حنيفة، و أحمد بقوله (عليه السلام) يوم الأحزاب «شغلونا عن صلاة الوسطى» صلاة العصر، و احتج من قال: بالمغرب بأنها الوسطى من أول صلاة فرضت.

و الجواب عن حجة الشافعي انا لا نسلم ان القنوت يختص الدعاء، بل قد يطلق و يراد به الطاعة و السكون، سلمناه لكن لا نسلم اختصاص الصبح بالقنوت، لأن الذي نختاره عموم استحبابه في الصلاة، و لو سلمناه لم يكن دالا لأنا نسلم ان الأمر بالقيام حالة القنوت يستلزم الوسطى و ان اختص بالصبح.

و جواب ما ذكره أبو حنيفة الطعن في الرواية، فإن مالكا مع قرب عهده أطرحها ثمَّ هي معارضة بما رويناه، و الترجيح بأنها أشق الصلوات فعلا، لا يقاعها في الهاجرة في وقت ينازع الإنسان إلى النوم و الراحة، و ليس كذلك العصر فكانت بالتأكيد أولى.

و جواب من قال بالمغرب أن يقال: كما يحتمل أن يكون وسطى الصلوات يحتمل أن يكون وسط النهاريات، و ما ذكرناه من النقل يعطي أولوية ما ذكرناه.

مسئلة: وقت نافلة المغرب بعدها الى ذهاب الحمرة المغربية

، و هو مذهب علمائنا، و يدل عليه انه وقت يستحب فيه تأخير العشاء فكان الإقبال على النافلة حسنا، و عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا تصلح للنافلة.

____________

(1) الوسائل ج 3 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها باب 2 ح 1.

(2) سورة البقرة: 238.

54

و يؤيد ذلك ما روى عمرو بن حريث، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) يصلي ثلاثا المغرب و أربعا بعدها» (1) و يدل على أن آخر وقتها ذهاب الحمرة ما روي من منع النافلة في وقت فريضة روى ذلك جماعة منهم محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع» (2).

مسئلة: و ركعتا الوتيرة تمتد بامتداد العشاء

، و عليه علماؤنا، لأنها نافلة للعشاء فتكون مقدرة بوقتها.

مسئلة: و وقت صلاة الليل بعد انتصافه، و كلما قرب من الفجر كان أفضل،

و عليه علماؤنا أجمع، و قال الشافعي: ان جزئ الليل أثلاثا كان الثلث الأوسط أفضل، لنا ما رووه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: «أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل، و يقوم ثلثه، و ينام سدسه» (3) و عن عائشة «كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ينام أول الليل و يحيي آخره» (4).

و من طريق الأصحاب عن فضيل، عن أحدهما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة» (5) و عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا صلى العشاء الآخرة آوى الى فراشه لا يصلي شيئا إلا بعد انتصاف الليل» (6) و عن عبيدة النيسابوري قلت لأبي عبد اللّه: «يروى عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ان في الليل لساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة الا استجيب له فقال: ما بين نصف الليل

____________

(1) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 627 ص 436.

(2) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 35 ح 3.

(3) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 160.

(4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 739 ص 510.

(5) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 43 ح 3.

(6) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 43 ح 4.