رسالة المواسعة و المضايقة

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
41 /
489

[المدخل]

ملحق رسالة المواسعة و المضايقة للسيّد الأجل صاحب الكرامات و المقامات و المنامات السيّد عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاوس رضي اللّه عنه

490

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

491

المؤلف في سطور (1)

أسرته:

من البيوت العلوية الشامخة بعزّها، السامي مجدها، من ذرية الحسن السبط (عليه السلام) جدها الّذي نسبت إليه: هو أبو عبد اللّه محمّد الطاوس.

يقال لذريته آل طاوس.

أبوه:

عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد الطاوس.

أمه:

بنت الشيخ الجليل و رام بن أبي فراس الحلّي المتوفّى سنة 605 ه.

ولادته:

في يوم الخميس قبيل الظهر للنصف من شهر محرم الحرام سنة 589 ه.

نشأته:

كانت بين جدّه و رام و والديه كما حدّث هو بذلك فقال:

«إنّ أول ما نشأت بين جدّي و رام و والديّ، (قدس اللّه أرواحهم) و كمّل

____________

(1)- باقتباس و اقتضاب من مقدمتي لكتاب فلاح السائل ط الحيدرية سنة 1385 ه.

492

فلاحهم، و كانوا دعاة إلى اللّه جلّ جلاله ... فألهمني اللّه جلّ جلاله سلوك سبيلهم و اتباع دليلهم، و كنت عزيزا عليهم، و ما أحوجني اللّه جلّ جلاله بإحسانه إليهم و إلي (إلى) ما جرت عليه عادة الصبيان من تأديب لي منهم، أو من استاذ من أسباب الهوان، و تعلّمت الخط و العربية، و قرأت في علم الشريعة المحمّدية ... و قرأت كتبا في أصول الدين».

دراسته:

قال (رحمه اللّه): (فإنّني اشتغلت بعلم الفقه، و قد سبقني جماعة إلى التعليم بعدّة سنين، فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم، و فضلت عليهم بعد ذلك بعناية رب العالمين و رحمته ... و قد كنت ابتدأت بحفظ الجمل و العقود ...

و كانت لي عدّة كتب في الفقه من كتب جدّي و رام ابن أبي فراس، انتقلت إليّ من والدتي (رض) بأسباب شرعية في حياتها ...

و فرغت من الجمل و العقود و قرأت النهاية فلمّا فرغت من الجزء الأوّل منها استظهرت على العلم بالفقه، حتى كتب شيخي محمّد بن نما خطه لي على الجزء الأوّل و هو عندي الآن بما جرت عادته بكتبه على كتابي من شهادته في إجازته بأمور من الثناء عليّ، أنزّه قلمي عنها، لأنّه لا يليق ذكر ثنائي على اجتهادي ...

فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضا، و من كتاب المبسوط، و قد استغنيت عن القراءة بالكلية، و قرأت بعد ذلك كتب الجماعة بغير شرح بل للرواية المرضيّة، و سمعت ما يطول ذكر تفصيله، و خط من سمعت منه و قرأت عليه في

493

إجازت و على مجلدات.

مشايخه:

قرأ على عدّة مشايخ فسمع منهم، و قد أجازه جلّهم أو كلّهم باجازات أثنوا عليه فيها، و قد ذكرت في مقدمة كتابه فلاح السائل أسماء ستة عشر شيخا بتفصيل فلتراجع المقدمة المذكورة ص 7- 8.

تلامذته:

روى عنه جماعة أحصيت منهم ستة عشر انسانا كما في مقدمة فلاح السائل ص 9- 10.

عصره:

عاش في أواخر الدولة العباسية منذ عهد الناصر (ت 622)، ثمّ الظاهر (ت 623)، ثمّ المستنصر (ت 640)، ثمّ المستعصم (ت 656)، و من بعده عاش في حكومة هولاكو ست سنين فولاه نقابة العلويين حتى توفّي (قدّس سرّه) بكرة يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة 664 ه.

مصنّفاته:

خلّف ثروة علمية قيّمة ناهزت الستين كتابا، تمتاز بالدقة و الضبط، ذكرت أسماءها مرتبة على الحروف الهجائية في مقدمة فلاح السائل:

16- 19، و أشرت إلى المطبوع منها فراجع. و كان منها:

(رسالة الموسعة و المضايقة) أدرجها بتمامها الأمين الأسترآبادي في الفوائد المدنية (1) و منها نقلتها، و هي أتم ممّا ذكرها بعضهم في كتبه، و قد طبعت مؤخّرا

____________

(1)- في الرد على القائل بالاجتهاد و التقليد في الأحكام الإلهية، راجع بشأن الكتاب الذريعة 16: 358 ط طهران سنة 1388 ه.

494

في مجلة تراثنا التي تصدرها مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث بقم السنة الثانية، العددان الثاني و الثالث ص 331- 354 بتحقيق السيد محمّد عليّ الطباطبائي المراغي، باسم (مسألة عدم مضايقة الفوائت) و ذكر أنّه اعتمد نسخة حديثة في الكتابة، و قد زاغ القلم في مواضع منها، فرأيت أنّ نسخة الأمين الأسترآبادي المتوفّى سنة 1033 و التي أدرجها في كتابه الفوائد المدنية ص 30 ط حجرية سنة 1321 هأتمّ و أصحّ ممّا نشر في تراثنا، فها هي بين يدي القارئ:

* * *

495

[المتن]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و صلواته على سيّد المرسلين محمّد النبيّ و آله الطاهرين ..

يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد بن الطاوس: إنّني ذاكر في هذه الأوراق بعض ما رويته أو رأيته من الأحاديث في تحقيق المضايقة في فوائت الصلوات، و ما أتقلّد الحكم بأحد القولين بل يعيّن ذلك من كلّف به من أهل النظر و الأمانات.

فمن ذلك ما أرويه بإسنادي إلى محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري (رضوان اللّه عليه) (1)، و كان له مكاتبة إلى المهدي (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و أجوبة تبرز بين السطور إليه.

فذكر هذا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري في كتاب قرب الاسناد- و كان تاريخ النسخة التي نقلت منها شهر ربيع الأوّل سنة تسع و عشرين و أربعمائة، و ذكر ناسخها أنّه نقلها من نسخة عليها خط مؤلّفها تاريخه في صفر سنة أربع

____________

(1)- محمّد بن عبد اللّه بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري، أبو جعفر القمي، كان ثقة وجيها، كاتب صاحب الأمر (عليه السلام)، و سأله مسائل في أبواب الشريعة.

قال النجاشي: قال لنا أحمد بن الحسين، وقعت هذه المسائل إليّ في أصلها و التوقيعات بين السطور، و كان له اخوة جعفر و الحسين و أحمد كلّهم كانت له مكاتبة.

و ترجمه الشيخ الطوسي في رجاله و فهرسته، قال السيّد الأستاذ في معجم رجال الحديث: و طريق الشيخ إليه صحيح.

496

و ثلاثمائة،

بإسناده عن عليّ بن جعفر

(1)

قال: و سألته- يعني الكاظم (عليه السلام) عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة؟ قال: يصلّي العشاء ثمّ المغرب.

و سألته عن رجل نسي العشاء فذكر قبل

(2)

طلوع الفجر كيف يصنع؟

قال: يصلّي العشاء ثمّ الفجر.

و سألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر؟

قال: يبدأ بالظهر ثمّ يصلّي الفجر، كذلك صلاة بعد صلاة.

و من ذلك فيما رويته من كتاب المقاصد (3) المختصر من كتاب

____________

(1)- عليّ بن جعفر الصادق (عليه السلام) هو أبو الحسن روى عن أبيه و أخيه و ابن أخيه و بقي حيا إلى أيّام الإمام الجواد (عليه السلام)، بل و أدرك أيّام الهادي (عليه السلام)، جليل القدر، له أحاديث بعلو مقامه و رفعة شأنه، سكن العريض من نواحي المدينة فنسب ولده إليها، قال الزبيدي في تاج العروس:

(عرض) عريض كزبير ... و إليه نسب الإمام أبو الحسن عليّ بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين العريضي، ترجمه النجاشي و الشيخ و الكشي و له في الكافي روايات تدلّ على فضله، له كتاب في الحلال و الحرام، روي مبوّبا و روي غير مبوّب.

(2)- في قرب الاسناد ط حجرية (بعد طلوع الفجر) و هو الصحيح، و في طبعة النجف بالحيدرية (عند طلوع الفجر) و هو أيضا صحيح، و ما في المتن غلط من سهو القلم.

(3)- كذا في نسخة الفوائد المدينة، و الظاهر أنّه من سهو القلم، و الصحيح (الفاخر) كما في ذخيرة المعاد للسبزواري، و الجواهر 13: 50، و الذريعة 16: 92، و قد ذكره السيّد ابن طاوس في كتابه فرج المهموم باسم الفاخر راجع الباب الخامس، و فيه صرّح بأنّ كتاب الفاخر مختصر من كتاب تحبير الأحكام الشرعية.

497

تحرير (1) الأحكام تأليف أبي الفضل محمّد بن أحمد بن سليم (2) رواية محمّد بن عمر الّذي ذكر في خطبته أنّه ما روى فيه إلّا ما أجمع عليه و صحّ من قول الأئمّة (عليهم السلام) عنده.

فقال فيه ما هذا لفظه:

و الصلوات الفائتات يقضين ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا دخل عليه وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها، و قضى الفائتة متى أحبّ.

و من ذلك ما رويته عن عبيد اللّه بن عليّ الحلبي (3) فيما ذكره في كتاب أصله (رضوان اللّه عليه)، و قال جدّي أبو جعفر الطوسي في الثناء عليه: عبيد اللّه بن عليّ الحلبي، له كتاب مصنّف معوّل (يعوّل خ ل) عليه، و قيل انّه عرض على الصادق (عليه السلام) فاستحسنه و قال: ليس لهؤلاء- يعني المخالفين- مثله.

____________

(1)- كذا ورد في الفوائد المدنية لكن الصواب (تخيير الأحكام) كما في الذريعة 4: 15 فراجع الاختلاف في الاسم.

(2)- هو أبو الفضل الصابوني: محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم الجعفري الكوفي الزيدي المستبصر العائد إلى القول بالإمامة و الساكن بمصر. يروي عنه الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمّد بن موسى بن قولويه القمي، استاذ الشيخ المفيد.

(3)- عبيد اللّه بن عليّ بن أبي شعبة الحلبي، كان متجره هو و أبوه و أخوه إلى حلب فغلب عليهم هذا اللقب، ثقة صحيح كوفي، و هو وجه آل شعبة و كبيرهم، و هم بيت بالكوفة مذكور مشهور، من أصحاب الصادق (عليه السلام) صنّف كتابا عرضه على الإمام الصادق (عليه السلام) فاستحسنه و قرّضه بقوله:

(ليس لهؤلاء في الفقه مثله) باقتضاب من شرح مشيخة الفقيه للسيّد الخرسان (رحمه اللّه): 16.

498

أقول أنا فقال فيه ما هذا لفظه: و من نام أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر بمقدار ما يصلّيهما جميعا فليصلّهما، و إن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الفجر ثمّ يصلّي المغرب ثمّ العشاء (1).

و قال أيضا عبيد اللّه بن عليّ الحلبي في الكتاب المذكور ما هذا لفظه:

و خمس صلوات يصلّين على كلّ حال متى ذكر و متى ما أحب: صلاة فريضة نسيها يقضيها مع غروب الشمس و طلوعها، و صلاة ركعتي الإحرام، و ركعتي الطواف، و الفريضة، و كسوف الشمس عند طلوعها و عند غروبها (2).

و من ذلك ما أرويه بإسنادي إلى محمّد بن عليّ بن محبوب (3)، و هو حديث غريب من أصل بخط جدّي أبي جعفر الطوسي (رضوان اللّه عليه)، و رأيت في بعض تصانيف أصحابنا في الثناء عليه ما هذا لفظه: محمّد بن عليّ بن محبوب الأشعري القمي أبو جعفر، شيخ القميين في زمانه، ثقة عين فقيه صحيح المذهب.

____________

(1)- رواه في البحار 88: 328، و في مستدرك الوسائل 6: 428.

(2)- رواه في البحار 88: 299، و مستدرك الوسائل 6: 431.

(3)- محمّد بن عليّ بن محبوب الأشعري القمي أبو جعفر شيخ القميين في زمانه ثقة عين فقيه صحيح المذهب، له كتب و روايات فمن كتبه الجامع و هو يشتمل على عدّة كتب الفقه و أبوابه، ذكرها مفصّلا الشيخ و النجاشي في كتابيهما. مشيخة الفقيه: 105، و الرواية أخرجها المجلسي في البحار 88: 299.

499

فقال في كتابه نوادر المصنّف (المصنفين ظ) عن عليّ بن خالد

(1)

، عن أحمد بن الحسن بن عليّ

(2)

، عن عمرو بن سعيد المدائني

(3)

، عن مصدق بن صدقة

(4)

، عن عمّار بن موسى الساباطي

(5)

، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس و هو في سفر كيف يصنع؟ أ يجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال: لا يقضي صلاة نافلة و لا فريضة بالنهار، و لا يجوز له

____________

(1)- عليّ بن خالد كان زيديا ثمّ رجع إلى القول بالإمامة بسبب معجزة ذكرها الكليني في الكافي ج 1 باب مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ الثاني (عليه السلام) الحديث 1، كما ذكرها الصفّار في بصائر الدرجات، و المفيد في الإرشاد، و ابن شهرآشوب في المناقب، راجع معجم رجال الحديث 12: 9 ط النجف.

(2)- أحمد بن الحسن بن عليّ هو المعروف بابن فضّال كان فطحيا، و كان ثقة في الحديث، راجع معجم رجال الحديث لسيدنا الاستاذ (قدّس سرّه) 2: 78. 79 ط النجف.

(3)- عمرو بن سعيد المدائني ذكره النجاشي و قال: ثقة روى عن الرضا (عليه السلام) له كتاب يرويه جماعة ...

و كان فطحيا ثمّ عدل إلى الإمامة كما يظهر من خبره المذكور في كتاب الغيبة للطوسي، كما نقل ذلك سيدنا الاستاذ في معجم رجال الحديث 13: 115. 116 و هو المعروف بالساباطي معدود في أصحاب الرضا (عليه السلام) و بقي إلى أيّام الهادي (عليه السلام).

(4)- مصدق بن صدقة هو المدائني معدود في أصحاب الصادق (عليه السلام) و الأئمّة إلى الجواد (عليهم السلام)، و كان فطحيا ثمّ صار إماميا من أجلّة العلماء و الفقهاء العدول فهو ثقة. راجع معجم رجال الحديث 18: 196. 197.

(5)- عمّار بن موسى الساباطي أبو الفضل مولى و أخواه قيس و صباح رووا عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام) و كانوا ثقات في الرواية، له كتاب يرويه عنه جماعة، و في الفهرست للشيخ كان فطحيا له كتاب كبير جليل معتمد ... و في رجال الشيخ: أبو اليقظان كوفي سكن المدائن.

باقتضاب من شرح مشيخة الفقيه للسيّد الوالد (رحمه اللّه): 4.

500

و لا يثبت له، و لكن يؤخّرها فيقضيها بالليل

(1)

.

و من ذلك ما أرويه عن الحسين بن سعيد الأهوازي

(2)

(رضوان اللّه عليه) ممّا رواه في كتاب الصلاة، و هذا الحسين بن سعيد ممّن أثنى جدي أبو جعفر الطوسي عليه.

فقال في كتاب الصلاة ما هذا لفظه: محمّد بن سنان

(3)

، عن ابن مسكان

(4)

، عن الحسن بن زياد الصيقل

(5)

قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي

____________

(1)- التهذيب 2: 272، الاستبصار 1: 289.

(2)- الحسين بن سعيد الأهوازي، أصله من الكوفة، انتقل مع أخيه الحسن إلى الأهواز ثمّ تحوّل إلى قم، فنزل على الحسن بن أبان، روى عن الأئمّة الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام)، و كان من أوسع أهل زمانه علما بالفقه و الآثار و المناقب و غير ذلك، توفّي بقم في دار الحسين بن الحسن بن أبان، و أوصى له بكتبه، له ثلاثون كتابا على ترتيب أبواب الفقه. عن شرح مشيخة الفقيه: 90.

(3)- محمّد بن سنان هو محمّد بن الحسن بن سنان نسب إلى جده سنان لأنّ أباه الحسن توفّي و هو صغير فكفله جدّه فنسب إليه، أبو جعفر الزاهري- نسبة إلى زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي أحد شهداء الطف- من أصحاب أبي الحسن الكاظم و أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، له كتب روى عنه جمع من أجلّة الأصحاب كصفوان و العباس بن معروف و عبد الرحمن بن الحجاج و أضرابهم. شرح مشيخة الفقيه: 15 باقتضاب.

(4)- هو عبد اللّه بن مسكان كوفي من موالي عنزة، و يقال انّه من موالي عجل من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم، له كتب. عن شرح المشيخة: 58 باقتضاب.

(5)- الحسن بن زياد الصيقل الكوفي أبو الوليد مولى من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) كما في لسان الميزان، له كتاب و كتابه معتمد الأصحاب. عن شرح المشيخة: 24 باقتضاب.

501

الأولى حتى صلّى ركعتين من العصر قال: فليجعلها الأولى و ليستأنف العصر.

قلت: فإنّه نسي المغرب حتى صلّى ركعتين من العشاء ثمّ ذكر، قال: فليتم صلاته، ثمّ ليقضي بعد المغرب. قال: قلت له: جعلت فداك متى نسي الظهر ثمّ ذكر و هو في العصر يجعلها الأولى ثمّ يستأنف، و قلت لهذا يقضي صلاته بعد المغرب فقال: ليس هذا مثل هذا، إنّ العصر ليس بعدها صلاة و العشاء بعدها صلاة

(1)

.

و من ذلك ما أرويه أيضا عن الحسين بن سعيد المشار إليه (رضوان اللّه عليه) في كتاب الصلاة ما هذا لفظه: صفوان

(2)

، عن عيص بن القاسم

(3)

قال: سألت

____________

(1)- التهذيب 2: 270.

(2)- صفوان بن يحيى البجلي أبو محمّد بيّاع السابري كوفي مولى بجيلة من أصحاب الأئمّة الكاظم و الرضا و الجواد (عليهم السلام)، و كان وكيلا للرضا (عليه السلام) أوثق أهل زمانه عند أهل الحديث و أعبدهم، كان يصلّي كلّ يوم 150 ركعة، و يصوم في السنة ثلاثة أشهر، و يخرج زكاة ماله كلّ سنة ثلاث مرات، و ذلك وفاء بقوله لصاحبيه عبد اللّه بن جندب و عليّ بن النعمان، فإنّهم اجتمعوا في بيت اللّه الحرام فتعاقدوا جميعا إن مات واحد منهم يصلّي من بقي بعده صلاته، و يصوم عنه، و يحج عنه، و يزكّي عنه ما دام حيا، فمات صاحباه و بقي هو بعدهما يفي لهما بذلك، و كان يفعل لهما كلّ شيء من البر و الصلاح مثل ما يفعله لنفسه، توفي بالمدينة سنة 210، و بعث إليه الجواد (عليه السلام) بحنوطه و كفنه و أمر عمه إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه. شرح المشيخة: 40 باقتضاب.

(3)- عيص بن القاسم بن ثابت البجلي أبو القاسم كوفي عربي، ثقة، عين، روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و هو و أخوه الربيع ابنا أخت سليمان بن خالد الأقطع، له كتاب رواه صفوان بن يحيى و ابن أبي عمير، و يظهر من رواية في الكشي أنّه كان أول أمره في الطائف مع خال له. شرح مشيخة الفقيه: 42.

502

أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال: إن كان صلاة الأولى فليبدأ بها، و إن كانت صلاة العصر فليصلّ العشاء ثمّ يصلّ العصر

(1)

.

و من ذلك ما أرويه أيضا عن الحسين بن سعيد من كتاب الصلاة ما هذا لفظه: حدّثنا فضالة

(2)

و النضر بن سويد

(3)

، عن ابن سنان

(4)

، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إن نام رجل أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما، و إن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، و إن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الصبح، ثمّ المغرب ثمّ العشاء قبل طلوع الشمس

(5)

.

____________

(1)- البحار 88: 328، و مستدرك الوسائل 6: 428.

(2)- فضالة بن أيوب الأزدي عربي صميم سكن الأهواز، كان ثقة في حديثه، مستقيما في دينه، فقيها من فقهائنا، عدّه الكشي فيمن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) و تصديقهم، و أقرّوا لهم بالفقه و العلم، و عدّه الشيخ من أصحاب الإمامين الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و روى عنه أبان بن عثمان و صفوان بن يحيى. عن شرح مشيخة الفقيه: 118.

(3)- النضر بن سويد الصيرفي كوفي من أصحاب الإمام أبي الحسن الكاظم (عليه السلام)، ثقة صحيح الحديث، انتقل إلى بغداد و سكن بها، له كتاب النوادر. ن م: 96.

(4)- هو عبد اللّه بن سنان بن طريف مولى بني هاشم، قال النجاشي: كان خازنا للمنصور و المهدي و الهادي و الرشيد، كوفي ثقة من أصحابنا جليل لا يطعن عليه في شيء، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و قيل: روى عن أبي الحسن (عليه السلام) و فيه قال الصادق (عليه السلام): (أما إنّه يزيد على السنّ خيرا) يعني كلّما يمضي من سنه يزداد خيرا و قوة إيمان و تقوى عن شرح مشيخة الفقيه: 18 باقتضاب.

(5)- التهذيب 2: 270، الاستبصار 1: 288.

503

و من ذلك ما أرويه عن الحسين بن سعيد من كتاب الصلاة ما هذا لفظه:

حماد

(1)

عن شعيب

(2)

، عن أبي بصير

(3)

، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إن نام رجل و لم يصلّ صلاة المغرب و العشاء الآخرة أو نسي، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما، و إن خشي أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة، و إن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصلّ الفجر ثمّ المغرب ثمّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس، و إن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب و يدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس و يذهب شعاعها ثمّ ليصلّها

(4)

.

____________

(1)- حمّاد بن عيسى الجهني البصري أبو محمّد من أصحاب الصادق (عليه السلام)، أصله كوفي، بقي إلى زمان الجواد (عليه السلام)، كان ثقة في حديثه صدوقا قال: سمعت من أبي عبد اللّه (عليه السلام) سبعين حديثا، فلم أزل أدخل الشك في نفسي حتى اقتصرت على هذه العشرين له كتاب الصلاة و كتاب الزكاة و كتاب النوادر، مات غريقا بوادي قناة في طريق مكة سنة 208 أو 209 و له نيف و تسعون سنة و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه حج خمسين حجة. شرح مشيخة الفقيه: 10 باقتضاب.

(2)- شعيب هو ابن يعقوب العقرقوفي ابن أخت أبي بصير يحيى بن القاسم، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليه السلام)، ثقة عين، له كتاب يرويه حماد بن عيسى و غيره، ترجمه النجاشي و الشيخ و غيرهما، راجع معجم رجال الحديث 9: 37. 49 ط النجف.

(3)- أبو بصير هو يحيى بن القاسم خال شعيب المتقدّم ذكره، أسدي ثقة وجه، له كتاب، روى عن أبي جعفر الباقر و أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) ترجمه النجاشي و الشيخ و غيرهما، راجع معجم رجال الحديث 20: 13575 ط النجف.

(4)- التهذيب 2: 270، الاستبصار 1: 288.

504

و من ذلك ما أرويه في كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، إملاء أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه بن عليّ المعروف بالواسطي (1) فقال ما هذا لفظه:

مسألة: من ذكر صلاة و هو في أخرى قال أهل البيت (عليهم السلام): يتمّ التي هو فيها و يقضي ما فاته، و به قال الشافعي، ثمّ ذكر خلاف الفقهاء المخالفين لأهل البيت، ثمّ ذكر في أواخر المجلدة مسألة أخرى، فقال ما هذا لفظه:

مسألة أخرى: من ذكر صلاة و هو في أخرى إن سأل سائل فقال أخبرونا عمّن ذكر صلاة و هو في أخرى ما الّذي يجب عليه؟ قيل له يتمم التي هو فيها و يقضي ما فاته و به قال الشافعي، ثمّ ذكر خلاف المخالفين و قال: دليلنا على ذلك ما روي عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال: من كان في صلاة ثمّ ذكر صلاة أخرى فائتة أتم التي هو فيها ثمّ يقضي ما فاته.

يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن الطاوس: هذا آخر ما أردنا ذكره من الروايات، أو ما رأينا ممّا لم يكن مشهورا بين أهل الدرايات، و صلّى اللّه على سيد المرسلين محمّد النبيّ و آله الطاهرين و سلم.

و وجدت في أمالي السيد أبي طالب علي بن الحسين الحسني في المواسعة

____________

(1)- لم أقف على من ترجمه، و قد ذكر شيخنا الرازي (قدّس سرّه) كتابه النقض في: 25 من الذريعة و لم يزد على ذكر ابن طاوس له كما في المتن.

505

ما هذا لفظه:

حدّثنا منصور بن رامس

(1)

، حدّثنا علي بن عمر الحافظ الدارقطني

(2)

، حدّثنا أحمد بن نصر بن طالب الحافظ

(3)

، حدّثنا أبو ذهل عبيد بن عبد الغفار العسقلاني

(4)

، حدّثنا أبو محمّد سليمان الزاهد

(5)

، حدّثنا القاسم بن معن

(6)

، حدّثنا العلاء بن المسيب بن رافع

(7)

، حدّثنا عطاء بن أبي رباح

(8)

، عن جابر بن

____________

(1)- هكذا في النسخة و الصواب (رامش) ترجمه الذهبي في سير أعلام النبلاء 13: 349 برقم 3974 ط دار الفكر فقال: متولي نيسابور، أبو عبد اللّه ثقة كثير الرواية مات سنة 427 ه.

(2)- الدار قطني هو عليّ بن عمر البغدادي منسوب إلى دار القطن محلة ببغداد نسب إليها. كان من بحور العلم و من أئمة الدنيا كما يقول الذهبي، و قال الخطيب البغدادي: كان فريد عصره، و قريع دهره، و نسيح وحده، و إمام وقته، كان يحفظ ديوان السيّد الحميري فنسب إلى التشيع مات سنة 385. تاريخ بغداد 12: 34. 35، و سير أعلام النبلاء 12: 483.

(3)- أحمد بن نصر بن طالب الحافظ أبو عمرو الخفاف الحافظ الإمام محدث خراسان مات سنة 299 ه، تذكرة الحفاظ: 654. 656.

(4)- لم أقف على معرفته.

(5)- كسابقه.

(6)- القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود الهذلي، الإمام الفقيه المجتهد قاضي الكوفة و فقيها في زمانه، من أكبر تلاميذ أبي حنيفة، ولّاه المهدي قضاء الكوفة و قيل عنه شعبيّ زمانه ولد بعد سنة 100 و مات سنة 175 ه.

(7)- العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي صدوق ثقة مشهور، و قال بعض العلماء: كان يهم كثيرا، و هذا قول لا يعبأ به، فإنّ يحيى قال: ثقة مأمون. سير أعلام النبلاء 6: 495 ط دار الفكر.

(8)- عطاء بن أبي رباح مفتي أهل مكة و محدّثهم، القدوة العلم أبو محمّد بن أسلم القرشي مولاهم المكي-

506

عبد اللّه

(1)

قال: قال رجل: يا رسول اللّه و كيف أقضي؟ قال: صلّ مع كلّ صلاة مثلها، قال: يا رسول اللّه قبل أم بعد؟ قال: قبل. أقول: و هذا حديث صريح، و هذه الأمالي عندنا الآن في أواخر مجلّدة قال الطالبي: أولها الجزء الأوّل من المنتخب من كتاب زاد المسافر و صيانة المسافر تأليف أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني

(2)

و قد كتب في حياته، و كان عظيم الشأن.

فصل: و رأيت في كفّارة قضاء الصّلوات حديثا غريبا

رواه حسين بن أبي الحسن بن خلف الكاشغري الملقب بالفضل

(3)

في كتاب زاد العابدين

(4)

، فقال

____________

- الأسود. قال عبد اللّه بن عباس: يا أهل مكة تجتمعون عليّ و عندكم عطاء، مات سنة 114- 115 بمكة. تذكرة الحفاظ 1: 98 ط الهند.

(1)- جابر بن عبد اللّه الأنصاري، الإمام الفقيه مفتي أهل المدينة في زمانه، كان آخر من شهد بيعة العقبة في السبعين من الأنصار، و حمل عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) علما كثيرا نافعا، شهد الخندق و بيعة الرضوان و أراد شهود بدر و أحد فكان أبوه يخلفه على اخواته، و قيل بل شهد بدرا، توفّي سنة ثمان و سبعين عن عمر أربع و تسعين سنة و أضرّ في آخر عمره. تذكرة الحفاظ 1: 43. 44.

(2)- الحسن بن أحمد أبو العلاء الهمذاني الحافظ العلامة المقرئ شيخ الإسلام، أشهر من يعرّف بل تعذّر وجود مثله في أعصار كثيرة على ما بلغنا من السيرة، أطنب الذهبي في ترجمته في تذكرة الحفاظ 2: 1324. 1327، مات سنة 569.

(3)- لم أقف على معرفته.

(4)- ذكر شيخنا الرازي في الذريعة 12: 4 كتاب زاد العابدين، و حكى عن الرياض ينقل عنه ابن طاوس في رسالة المواسعة و المضايقة، فاستظهر صاحب الرياض أنّه- المؤلّف- من الإمامية ثمّ ترجمه بعنوان الحسين بن الحسن بن خلف الكاشغري و سمّى كتابه بزين العابدين ....

507

ما هذا لفظه: في كفّارة الصلوات قال: حدّثنا منصور بن بهرام

(1)

بغزنة، أخبرنا أبو سهل محمّد بن الأشعث الأنصاري

(2)

، حدّثنا أبو طلحة شريح بن عبد الكريم

(3)

و غيره، قالوا: حدّثنا أبو الفضل جعفر بن محمّد

(4)

صاحب كتاب العروس، حدّثنا غندر

(5)

، عن أبي عروية

(6)

، ...

____________

(1)- لم أقف على معرفته.

(2)- كسابقه.

(3)- كسابقه.

(4)- أحسب و هما وقع في الكنية و النسب، و الصواب أبو محمّد جعفر بن أحمد بن عليّ القمي نزيل الري من شيوخنا المتقدّمين صاحب كتاب المسلسلات و جامع الأحاديث و غيرهما و منها كتاب العروس في خصائص يوم الجمعة و فضائله، و هو من معاصري الشيخ الصدوق و الراوي عنه و عن الصاحب ابن عباد، و الصدوق أيضا يروي عنه كما في معاني الإخبار، راجع الذريعة 15: 253.

(5)- غندر هو الحافظ الإمام أبو بكر محمّد بن جعفر بن الحسين البغدادي الورّاق، حدّث عنه الحاكم و قال: أقام عندنا سنين يفيدنا و خرّج لي أفراد الخراسانيين ممّن حدّثني في سنة ست و ستين، ثمّ دخل (رحل ظ) إلى أرض الترك، و كتب من الحديث ما لم يتقدّمه فيه أحد كثرة، ثمّ استدعي من مرو إلى الحضرة ببخارى ليحدّث بها فأدركه أجله في المفازة سنة سبعين و ثلاث مائة. عن تذكرة الحفاظ: 960. 961.

(6)- كذا في الأصل، و الصواب (أبو عروبة) و هو الحسين بن محمّد الحراني صاحب التاريخ كان عارفا بالرجال و الحديث، و كان مع ذلك مفتي أهل حرّان، ذكره ابن عساكر في ترجمة معاوية فقال: كان أبو عروبة غاليا في التشيع شديد الميل على بني أمية، قال الذهبي: قلت كلّ من أحب الشيخين فليس بغال، بلى من تكلّم فيهما فهو غال مفتر، فإن كفّرهما و العياذ باللّه جاز عليه التكفير و اللعنة، و أبو عروبة فمن أين جاءه التشيع المفرط، نعم قد يكون ينال من ظلمة بني أمية كالوليد و غيره، ثمّ قال الذهبي: أرخ القراب موته في سنة 318 قلت: مات في عشر المائة (رحمه اللّه تعالى).

508

عن قتادة

(1)

، عن خلاس

(2)

، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:

من ترك الصلاة في جهالته ثمّ ندم لا يدري كم ترك، فليصلّ ليلة الاثنين خمسين ركعة بفاتحة الكتاب مرة و قل هو اللّه أحد مرة، فإذا فرغ من الصلاة استغفر مائة مرة، جعل ذلك كفّارة صلواته، و لو ترك صلاة مائة سنة لا يحاسب اللّه تعالى العبد الّذي صلّى هذه الصلاة، ثمّ انّ له عند اللّه بكلّ ركعة مدينة، و له بكلّ آية قرأها عبادة سنة، و له بكلّ حرف نور على الصراط، و أيم اللّه أنّه لا يقدر على هذا إلّا مؤمن من أهل الجنّة، فمن فعل استغفرت له الملائكة، و سمّي في السموات صدّيق اللّه في الأرض، و كان موته موت الشهداء، و كان في الجنة رفيق خضر (عليه السلام)

(3)

.

____________

(1)- قتادة بن دعامة السدوسي البصري الضرير الأكمه، أبو الخطاب حافظ العصر، قدوة المفسّرين و المحدّثين، كان من أوعية العلم و من يضرب به المثل في قوة الحفظ، ترجمه الذهبي في سير أعلام النبلاء 6: 90 و ذكر موته سنة 117.

(2)- خلاس بن عمرو الهجري بصري ثقة خرّجوا له في الصحاح، وثّقه أحمد و غيره، قال الذهبي: إنّما روايته عن عليّ كتابا وقع به، ترجمه في سير أعلام النبلاء 5: 405 ط دار الفكر.

(3)- قال المجلسي في بحار الأنوار 91: 384 ط الإسلامية: هذا الخبر مع ضعف سنده، ظاهره مخالف لسائر الأخبار، و أقوال الأصحاب، بل الإجماع، و يمكن حمله على القضاء المظنون، أو على ما إذا أتى بالقدر المتيقن، أو على ما إذا أتى بما غلب على ظنه الوفاء، فتكون هذه الصلاة لتلافي الاحتمال القوي أو الضعيف على حسب ما مرّ من الوجوه.-

509

و من المنامات عن الصادقين الّذي لا يتشبه بهم شيء من الشياطين في المواسعة، و إن لم يكن ذلك مما يحتج به لكنه مستطرف، ما وجدته بخط الخازن أبي الحسن (رضوان اللّه عليه) (1)، و كان رجلا عدلا متفقا عليه، و بلغني أنّ جدي و راما (2) (رضوان اللّه عليه) صلّى خلفه مؤتما به ما هذا لفظه:

خط الخازن أبي الحسن المذكور: رأيت في منامي ليلة الأحد سادس عشر جمادى الآخرة أمير المؤمنين و الحجة (عليهما السلام)، و كان على أمير المؤمنين (عليه السلام) ثوب

____________

- و أما القضاء المعلوم فلا بدّ من الإتيان بها و الخروج منها على ما مرّ، و لا يمكن التعويل على مثل هذا الخبر و ترك القضاء.

و قال المحدّث النوري في مستدرك الوسائل 6: 442: و يحتمل أن يكون هذا العمل كفّارة لمعصيته، فإنّ قضاء الصلاة المتروكة لا يستلزم حطّ ذنب تركها، فالغرض منه جبر أصل المخالفة، و أنّه لا يعاقب بعده عليه من غير نظر إلى تكليفه في جبر المتروك بالقضاء حتى يتيقّن، أو قضاء المتيقّن أو المظنون، و اللّه العالم.

(1)- أبو الحسن الخازن هو الشيخ عليّ بن حمزة بن محمّد بن أحمد بن شهريار، كان خازنا بالمشهد الغروي على مشرفه الصلاة و السلام، و في سنة 572 كثر أهل العلم و صارت الرحلة إليه، و كان عالما جليلا، ذكره الشيخ الرازي في طبقات أعلام الشيعة القرن السادس: 188 ط بيروت، و ورد ذكره في ماضي النجف و حاضرها 1: 178 ط صيدا.

(2)- الشيخ و رام بن أبي فراس الأمير الزاهد من أولاد مالك الأشتر النخعي صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام) عالم فقيه، قال منتجب الدين: شاهدته بالحلّة و وافق الخبر الخبر ... ترجمه شيخنا الرازي في طبقات أعلام الشيعة القرن السابع 197 ط بيروت، و أوسع من ذلك كلّه ما كتبه المرحوم العلّامة السيّد محمّد صادق بحر العلوم في مقدّمة كتابه مجموعة ورام ط الحيدرية فراجع.

510

خشن، و على الحجة ثوب ألين منه، فقلت لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا مولاي ما تقول في المضايقة؟ فقال لي: سل صاحب الأمر.

و مضى أمير المؤمنين و بقيت أنا و الحجة فجلسنا في موضع، فقلت له: ما تقول في المضايقة؟ فقال قولا مجملا: تصلّى، فقلت له قولا هذا معناه و إن اختلفت ألفاظه: في الناس من يعمل نهاره و يتعب و لا يتهيأ له المضايقة، فقال:

يصلّي قبل آخر الوقت، فقلت له ابن إدريس يمنع الصلاة قبل آخر الوقت، ثمّ التفت فإذا ابن إدريس ناحية عنّا، فناداه الحجة (عليه السلام) يا بن إدريس يا بن إدريس، فجاءه و لم يسلم و لم يتقدّم إليه، فقال: لم تمنع الناس من الصلاة قبل آخر الوقت، أسمعت هذا من الشارع؟ فسكت، و لم يعد جوابا، و انتبهت في أثر ذلك، و صلّى اللّه على سيدنا محمّد و آله.

و رأيت أيضا بخط الخازن أبي الحسن ما هذا لفظه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، رأيت الحجة (عليه السلام) ليلة السبت سادس شوال سنة تسعين و خمسمائة كأنّه في بعض دورنا بالمشهد على ساكنه السلام قاعدا على دكة، و الدكة لها هيئة حسنة لم أعهدها، و إلى جانبه صبي و في قدّامه عرجون يابس فيه شماريخ يابسة و تحته قسب، ثمّ انّه التقط منه فدخلت عليه فلما رآني قام و أخذ العرجون، فصار فيه رطب مختلف اللون فاعتقدته معجزا له، فقلت له: أنت أمامي و أقبلت عليه و أقبل عليّ و قعدت بين يديه، و أكلت من الرطب و شكوت إليه صعوبة الوقت علينا، فأجابني بشيء غاب عنّي بعد الانتباه حقيقته.

511

ثمّ قمنا من ذلك الموضع إلى غيره، فقلت: يا مولاي إن ورّاما و ابن إدريس يمنعون الناس من الصلاة قبل آخر الوقت، ثمّ قال: هم يفرطون في الصلوات، فقلت له: يقولون لهم لا تصلّوا قبل آخر الوقت، فيقولون: ما نقدر على ذلك، فأعاد القول يصلّون قبل آخر الوقت، ثمّ ذكر الفقهاء بكلام دلّ على أنّه معتب عليهم، ثمّ أذّن (عليه السلام) فمضيت ألتمس ما أتوضّأ به و أصلّي معه، فانتبهت في أثر ذلك، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين.

و رأيت بخط أبي الحسن الخازن ما هذا لفظه: و كنت أستعمل ماء الكر في الحمام مدّة طويلة، فعنّ لي في بعض الأوقات أن أترك استعماله، فتركته أوقاتا فرأيت الحجة (عليه السلام) في منامي و هو على موضع عال له شرفات و على رأسه شبه الإكليل و التاج، فجرى حديث في معنى الكر غاب عنّي بعد الانتباه حقيقته، فالتفت إليّ و قال: جبرائيل قال لك إنّ الكر نجس، أو قال لك جبرائيل ألا تستعمله ارجع إلى الكر، فانتبهت في أثر ذلك، و صلّى اللّه على سيدنا محمّد و آله الطاهرين.

و من المنامات عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في المواسعة من بعض الوجوه ما حدّثني به صديقي الوزير محمّد بن أحمد العلقمي (1) ضاعف اللّه سعادته

____________

(1)- محمّد بن أحمد العلقمي، هو الوزير مؤيد الدين أبو طالب ابن العلقمي، كان استاذ دار الخلافة ببغداد، ثمّ استدعي إلى دار الوزارة و نصب وزيرا، ترجمه ترجمة وافية شيخنا الرازي في طبقات أعلام الشيعة القرن السابع: 150. 152.

512

و شرّف خاتمته، أيّام كان استاذ الدار، فالتمست أن يكتبه بخطه، فكتب ما يأتي بلفظه:

رأيت في المنام كأنّ مولانا زين العابدين (عليه السلام) نائم و كأنّه ميّت، و مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) جالس عند رأسه الشريف فعطس و استوى جالسا، فقلت له: يا مولاي إيش حديث صلاة المضايقة، فأومى بوجهه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من غير أن يتكلّم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) من غير أن أسأله:

إذا كان على الإنسان- أو قال الشخص- صلاة قضاها في مدّة، ثمّ صلّى تلك المدّة في مدّة، و المدّة في مدّة تكون المدّة الأخيرة مضايقة، و انفهم من ذلك أنّه إذا كان على الشخص سنتين ثمّ صلاها في سنة، و صلّى تلك السنة في شهر، يكون قضاء ذلك الشهر مضايقة.

يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن الطاوس: هذا آخر لفظ صديقي الوزير محمّد بن أحمد العلقمي ضاعف اللّه سعادته و شرف خاتمته.

يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس الحسني، و تفضل اللّه و مولانا المهدي (صلوات اللّه عليه) عليّ و إليّ بآيات باهرة له (صلوات اللّه و سلامه عليه).

أقول: و منها باللّه الرحمن الرحيم، و صلاته على سيد المرسلين محمّد و آله الطاهرين، يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس:

و كنت قد توجّهت أنا و أخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد القاضي

513

الآوي (1)، ضاعف اللّه سعادته و شرّف خاتمته من الحلة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة، سنة إحدى و أربعين و ستمائة، فاختار اللّه لنا المبيت في المسجد بالقرية التي تسمّى دورة ابن سنجار (2)، و بات أصحابنا و دوابنا في القرية، و توجّهنا منها أوائل نهار يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر المذكور.

فوصلنا إلى مشهد مولانا عليّ (عليه السلام) قبل ظهر يوم الأربعاء المذكور فزرنا و جاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جمادي الآخرة المذكورة، فوجدت في نفسي إقبالا على اللّه و حضورا و خيرا كثيرا، و شاهدت ما يدلّ على القبول و العناية و الرأفة و بلوغ المأمول و الضيافة، فحدّثني أخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد الآوي ضاعف اللّه سعادته أنّه رأى تلك الليلة في منامه كأنّ في يدي لقمة و أنا أقول له: هذه من فم مولانا المهدي (صلوات اللّه عليه) و قد أعطيته بعضها.

فلمّا كان سحر تلك الليلة كنت على ما تفضّل اللّه به من نافلة الليل، فلمّا أصبحنا نهار الخميس المذكور دخلت الحضرة- حضرة مولانا عليّ (صلوات اللّه و سلامه عليه)

____________

(1)- هو محمّد بن محمّد بن محمّد بن زيد بن الداعي بن زيد بن عليّ بن الحسين بن الحسن، و ساق نسبه إلى الحسن الأفطس في خاتمة المستدرك، ترجمه شيخنا الرازي في طبقات أعلام الشيعة القرن السابع: 172. 173.

(2)- لم أقف على تعيين موضعها.

514

على عادتي فورد عليّ من فضل اللّه في إقباله و المكاشفة ما كدت أن أسقط إلى الأرض، و رجفت أعضائي و أقدامي و ارتعدت رعدة هائلة على عوائد فضله عندي و عنايته إليّ، و ما أراني من برّه لي و رفدي، و أشرفت على الفناء و مفارقة دار العناء و الانتقال إلى دار البقاء حتى حضر الجمّال محمّد بن كتيلة و أنا في تلك الحال فسلّم عليّ، فعجزت عن مشاهدته و من النظر إليه و إلى غيره و ما تحققته، بل سألت عنه بعد ذلك فعرّفوني به تحقيقا، و تجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة و بشارات جميلة.

و حدّثني أخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد الآوي ضاعف اللّه سعادته بعدة بشارات رآها لي، منها: أنّه رأى كأنّ شخصا يقصّ عليه راكب فرسا و أنت- يعني أخي الصالح الآوي- و فارسان آخران و قد صعدتم جميعا إلى السماء، قال: قلت له: أنت تدري أحد الفارسين من هو؟ فقال: صاحب المنام في حال النوم لا أدري، فقلت: أنت- يعني عني- ذلك مولانا المهدي (صلوات اللّه و سلامه عليه).

و توجّهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلّة فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة بحسب الاستخارة، فعرّفني حسن بن البنقلي يوم الجمعة المذكورة أنّ شخصا فيه صلاح يقال له عبد المحسن من أهل السواد قد حضر بالحلّة، و ذكر أنّه قد لقيه مولانا المهدي (صلوات اللّه عليه) ظاهرا في اليقظة، و قد أرسله إلى عندي برسالة فنفذت قاصدا و هو محظوظ بن قرى، فحضر ليلة

515

السبت ثامن عشر من جمادي الأخرى المتقدّم ذكرها، فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته، و هو رجل صالح لا تشك النفس في حديثه و مستغن عنّا.

و سألته فذكر أنّ أصله من حصن بشر، و أنّه انتقل إلى الدولاب الّذي بحذاء المحولة المعروفة بالمجاهدية، و يعرف الدولاب بابن أبي الحسن، و أنّه مقيم هناك و ليس له عمل بالدولاب و لا يزرع، و لكنه تاجر في شراء غلات و غيرها، و أنّه كان قد ابتاع غلّة من ديوان السرائر و جاء ليقبضها منها، و بات عند المعيدية في الموضع المعروف بالمحرّ، فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيديّة، فخرج بقصد النهر، و النهر في جهة المشرق فما أحسّ بنفسه إلا و هو عند تل السلام في طريق مشهد الحسين (عليه السلام) في جهة المغرب، و كان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة من سنة إحدى و أربعين و ستمائة التي تقدّم شرح بعض ما تفضّل اللّه عليّ فيها و في نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام).

قال: فجلست أريق ماء و إذا فارس عندي ما سمعت له حسا، و لا وجدت لفرسه حركة و لا صوتا، و كان القمر طالعا، و لكن كان الضباب كثيرا، فسألته عن الفارس و فرسه، فقال: كان لون فرسه حيديا و عليه ثياب بيض، و هو متحنك بعمامته و متقلّدا بسيفه، فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن: كيف وقت الناس؟ قال عبد المحسن: فظننت أنّه يسأل عن ذلك الوقت، قال: قلت:

الدنيا عليها ضباب و غبرة.

فقال: ما سألتك عن هذا، أنا سألتك عن حال الناس، قال: فقلت: الناس

516

طيبون مرخصون آمنون في أوطانهم و على أموالهم، فقال: تمضي إلى ابن طاوس و تقول له كذا و كذا، و ذكر لي ما قال له (صلوات اللّه و سلامه عليه)، ثمّ قال عنه (عليه السلام): فالوقت دنا.

قال عبد المحسن: فوقع في قلبي و عرفت نفسي أنّه مولانا صاحب الزمان، فوقعت على وجهي و بقيت كذلك مغشيّا عليّ إلى أن طلع الصبح، قلت له: فمن أين عرفت انّه قصد ابن طاوس عني؟ فقال: ما أعرف من بني طاوس إلّا أنت و ما وقع في قلبي إلا أنّه قصد بالرسالة إليك، قلت: فأيّ شيء فهمت بقوله (صلوات اللّه عليه): فالوقت قد دنا، هل قصد وفاتي قد دنت؟ أم قد دنا وقت ظهوره (عليه السلام)؟

قال: فتوجّهت ذلك اليوم إلى مشهد الحسين (عليه السلام) و عزمت أنّي ألزم بيتي مدّة حياتي أعبد اللّه تعالى، و ندمت كيف ما سألته (عليه السلام) عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها، قلت له: فهل عرفت بعد ذلك أحدا؟ قال: نعم عرّفت بعض من كان عرف بخروجي من عند المعيدية، و توهّموا أنّي قد ضللت و هلكت لتأخّري عنهم، و اشتغالي بالغشية التي وجدتها، و لأنّهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه (عليه السلام)، فوصيّته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا، و عرضت عليه شيئا فقال: أنا مستغن عن الناس و بخير كثير، فقمت أنا و هو.

فلما قام عني نفذت له غطاء و بات عندنا في المجلس على باب الدار التي

517

هي مسكني الآن بالحلّة، فقمت و كنت أنا و هو في الروشن في خلوة، فنزلت لأنام فسألت اللّه زيادة كشف في المنام تلك الليلة أراه أنا، فرأيت كأنّ مولانا الصادق (عليه السلام) قد جاءني بهدية عظيمة و هي عندي، و ما كأنّني أعرف قدرها، فاستيقظت و حمدت اللّه و صعدت الروشن لصلاة نافلة الليل في تلك الليلة و هي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة، فأصعد فتح (1) الإبريق إلى عندي، فمددت يدي، و لزمت عروته لأفرغ على كفي، فأمسك ماسك فم الإبريق و أداره عني و منعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة، فقلت: لعلّ الماء نجس فأراد اللّه أن يصرفني عنه، فإنّ للّه جلّ جلاله عليّ عوائد كثيرة أحدها مثل هذا و أعرفها.

فناديت إلى فتح و قلت له: من أين ملأت الإبريق؟ قال: من المسيّبة، فقلت: هذا لعلّه نجس فاقلبه و اشطفه و املأه من الشط، فمضى و قلبه و أنا أسمع صوت الإبريق و شطفه و ملأه من الشط فجاء به، فلزمت عروته و شرعت أقلب منه على كفي، فأمسك ماسك فم الإبريق و أداره عنّي و منعني منه.

فعدت صبرت و دعوت بدعوات و عاودت الإبريق فجرى مثل ذلك، فعرفت أنّ هذا منع لي من صلاة الليل في تلك الليلة، و قلت في خاطري: لعلّ اللّه يريد أن يجري عليّ حكما و ابتلاء غدا، و لا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك و جلست لا يخطر بقلبي غير ذلك، فنمت و أنا جالس، و إذا برجل يقول لي هذا- يعني عبد المحسن- الّذي جاء بالرسالة كان ينبغي أن تمشي بين يديه،

____________

(1)- اسم غلام عنده كما سيأتي ما يدلّ عليه.

518

فاستيقظت و وقع في خاطري أنّني قد قصّرت في احترامه و إكرامه فتبت إلى اللّه جلّ جلاله، و اعتمدت ما يعتمد التائب عن مثل ذلك، و شرعت في الطهارة فلم يمسك أحد الإبريق و تركت على عادتي.

فتطهرت و صلّيت ركعتين فطلع الفجر، فقضيت نافلة الليل، و فهمت أنّني ما قمت بحق هذه الرسالة، فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن و تلقيته و أكرمته و أخذت له من خاصتي ست دنانير و من غير خاصتي خمسة عشر دينارا ممّا كنت أحكم فيه كما لي، و خلوت به في الروشن و عرضت ذلك عليه و اعتذرت إليه، فامتنع من قبول شيء أصلا، و قال: إنّ معي نحو مائة دينار و ما أخذ شيئا، أعطه لمن هو فقير، و امتنع غاية الامتناع، فقلت له: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يعطي لأجل الإكرام لمن أرسله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا لأجل فقره و غناه فامتنع، فقلت له مبارك، أمّا الخمسة عشرة دينارا فهي من غير خاصتي فلا أكرهك على قبولها، و أما هذه الستة دنانير فهي من خاصتي و لا بدّ أن تقبلها منّي، فكاد أن يؤيسني من قبولها، فألزمته فأخذها و عاد تركها، فألزمته فأخذها، و تغديت أنا و هو و مشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار و أوصيته بالكتمان، و الحمد للّه و صلّى اللّه على سيّد المرسلين محمّد و آله الطاهرين.

و من عجيب زيادة بيان هذه الحال: أنّني توجّهت في ذلك الاسبوع يوم الاثنين الثلاثين من جمادى الآخرة سنة إحدى و أربعين و ستمائة إلى مشهد الحسين (عليه السلام) لزيارة أول رجب، و أنا و أخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد

519

ضاعف اللّه سعادته، فحضر عندي سحر ليلة الثلاثاء أول رجب المبارك سنة إحدى و أربعين و ستّمائة المقرئ محمّد بن سويد (1) في بغداد، و ذكر ابتداء من نفسه أنّه رأى ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المتقدّم ذكرها كأنّني في دار و قد جاء رسول إليك و قالوا هو من عند الصاحب، قال محمّد بن سويد: فظن الجماعة أنّه من عند استاد الدار قد جاء إليك برسالة.

قال محمّد بن سويد: و أنا عرفت أنّه من عند صاحب الزمان (عليه السلام)، قال:

فغسل محمّد بن سويد يديه و طهرهما، و قام إلى رسول مولانا المهدي (عليه السلام) فوجده قد أحضر معه كتابا من مولانا المهدي (صلوات اللّه عليه) إلى عندي، و على الكتاب المذكور ثلاثة ختوم.

قال المقري محمّد بن سويد: فتسلّمت الكتاب من رسول مولانا المهدي (عليه السلام) بيديه المشطوفة قال و سلّمه إليك- يعني عني- قال: و كان أخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد الآوي ضاعف اللّه سعادته حاضرا فقال: ما هذا؟ فقلت: هو يقول لك.

يقول عليّ بن موسى بن طاوس: فتعجبت من أنّ هذا محمّد بن سويد قد رأى المنام في الليلة التي حضر عندي فيها الرسول المذكور و ما كان عنده خبر من هذه الأمور، و الحمد للّه كما هو أهله.

____________

(1)- لم أقف على ترجمته.

520

و سمعت ممّن لا أسمّيه مواصلة بينه و بين مولانا (عليه السلام) لو تهيّأ ذكرها كانت عدّة كراريس دالّة على وجوده و حياته و معجزاته (صلوات اللّه عليه)، و صلّى اللّه على سيدنا سيّد المرسلين محمّد النبيّ و آله الطاهرين.

انتهى قراءة هذا الكتاب عليّ في ليلة الأربعاء ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة إحدى و ستين و ستّمائة، و القارئ له ولدي محمّد حفظه اللّه تعالى، و سمع القراءة ولدي أخوه عليّ و أربع اخواته و بنت خالي.

قال الأسترآبادي: انتهى كلام سيدنا الأجل العلامة الأوحد صاحب الكرامات و المقامات (قدّس سرّه)، و إنّما أطنبنا الكلام بذكر تلك الرسالة كلّها لوجهين:

أحدهما التبرك بكلامه (قدّس سرّه) و ثانيهما التعلم أنّ إمام الزمان ناموس العصر و الأوان، ساخط على جمع من أصحابنا الّذين اعتمدوا على غير نصوصهم في بعض فتاويهم عموما و على المستعجل الجسور محمّد بن إدريس الحلي خصوصا، و لكن المرجوّ من فضل اللّه تعالى أن تكون شفاعة الأئمّة (عليهم السلام) ورائي و ورائهم.

انتهى نسخها و تصحيحها ليلة الأحد 26 صفر الخير سنة 1419 هعلى يد الفقير المعترف بالتقصير و العصيان محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان ..

و الحمد للّه أولا و آخرا ..

521

المصادر

- ألف-

- أجوبة المسائل الحائريات للشيخ المفيد

- أحكام النساء

- أخبار القضاة لوكيع ط الأولى مطبعة السعادة سنة 1366 همصر

- اختيار الرجال للكشّي تححسن المصطفوي

- الإرشاد للمفيد ط مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)

- الاستبصار للشيخ الطوسي (رحمه اللّه) ط النجف

- الاستذكار لابن عبد البر ط بيروت

- الاستنصار في النص على الأئمة الأطهار للكراجكي ط النجف

- الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة ط مصر

522

- الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الاصابة

- الإصابة ط مصطفى محمّد سنة 1358 ه

- أصول الفقه للمفيد

- الأعلام للشيخ المفيد سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد

- أمل الآمل للشيخ الحر ط النجف

- الانتصار للسيد المرتضى ط حجرية و ط الحيدرية

- الأنساب للسمعاني

- الأنوار الساطعة للشيخ الرازي ط بيروت

- الايجاز للشيخ أبي جعفر (رحمه اللّه) ط النجف

- ب-

- بحار الأنوار ط الإسلامية

- بغية الوعاة للسيوطي ط مصر

- ت-

- تاج العروس للزبيدي افست بيروت

- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ط السعادة بمصر

523

- تاريخ بغداد لابن النجار ط بغداد

- التبيان للشيخ الطوسي ط النجف

- تفسير البيان للسيد الخوئي

- تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني تحمصطفى جواد

- تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني نشر مكتبة ابن تيمية

- تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب للفوطي تحالمرحوم الدكتور مصطفى جواد

- تهذيب الأحكام للطوسي ط النجف

- ث-

- الثقات العيون للشيخ الرازي ط بيروت

- ج-

- جمل العلم و العمل ط سنة 1378 هتحقيق رشيد الصفار

- الجمل و العقود للشيخ الطوسي (رحمه اللّه) ط دانشكاه مشهد

- جواهر الفقه لابن البراج (ضمن الجوامع الفقهية) ط حجرية

524

- جواهر الكلام ط النجف

- ح- خ-

- حلية العلماء للقفال الشاشي ط بيروت

- الخلاف للشيخ الطوسي (رحمه اللّه) ط الثانية مطبعة رنكين في طهران سنة 1377 هو ط مؤسسة النشر الإسلامي

- د- ذ-

- دعائم الإسلام للقاضي نعمان ط دار المعارف بمصر

- ديوان الحطيئة تحنعمان أمين طه ط تراث العرب/ 5 بمصر

- ديوان المتنبي شرح البرقوقي ط مصر

- ذخائر المواريث ط جمعية النشر و التأليف الأزهرية سنة 1352 ه

- الذريعة للسيد المرتضى ط دار دانشكاه تهران

- ر-

- الروضتين لأبي شامة ط 1 سنة 1366 بمصر

525

- ز-

- زجر النابح، مقتطفات لأبي العلاء المعري تحالدكتور أمجد الطرابلسي مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1385 ه1965 م

- س-

- السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي للمؤلف ط الحجري القديم

- سنن ابن ماجة تحمحمّد فؤاد عبد الباقي و ط مصر الأولى

- سنن أبي داود ط مصر

- سنن الترمذي تحعطوة

- سنن الدارمي ط الشام

- سنن الدارقطني ط دار المحاسن- القاهرة

- السنن الكبرى للبيهقي ط افست بيروت عن ط حيدرآباد

- سنن النسائي ط مصر

- ش-

- شرح ديوان أبي تمام للتبريزي بتحقيق محمّد عبده عزام

526

- ص-

- الصحاح للجوهري ط مصر تحعطار

- صحيح البخاري ط بولاق

- صحيح مسلم ط محمّد عليّ صبيح

- ط-

- طبقات أعلام الشيعة (القرن الخامس) للشيخ الرازي

- الطبقات لابن سعد ط سنة 1414 هفي الرياض

- ع-

- العدة للشيخ الطوسي ط حجرية

- عليّ إمام البررة للسيد محمّد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان ط دار الهادي بيروت

- عمدة الطالب ط سنة 1381 هالنجف

- عوالي اللئالي

527

- غ-

- الغنية لأبي المكارم ابن زهرة الحلبي (ضمن الجوامع الفقهية) ط حجرية

- ف-

- فروع الكافي للكليني ط الإسلامية

- ق-

- قطر المحيط ط بيروت سنة 1869 م

- ك-

- الكافي لأبي الصلاح الحلبي ط الإسلامية ايران

- الكافي للكليني ط حجرية و ط دار الكتب الإسلامية

- كامل الزيارات لابن قولويه ط النجف

- كشف الخفاء و مزيل الإلباس للعجلوني ط مصر

- ل-

- لسان العرب ط اوفست بولاق

528

- لسان الميزان لابن حجر ط حيدرآباد

- م-

- المبسوط للشيخ الطوسي (رحمه اللّه) ط المكتبة المرتضوية و ط محققة إيران

- مجمع البحرين ط النجف تحالسيد أحمد الحسيني و ط حجرية

- مجمع الزوائد ط القدسي بمصر

- المختصر المحتاج إليه للذهبي تحمصطفى جواد

- المراسم (ضمن الجوامع الفقهية)

- المسائل الحائرية مصورة

- المسائل الرسيّات مصورة

- المسائل الناصريات للسيد المرتضى (رحمه اللّه) ط حجرية ضمن الجوامع الفقهية

- المسائل الموصليات الثانية

- مستدرك الوسائل للمحدث النوري ط حجرية كتابفروشي إسلامية

- مستطرفات السرائر

- مسند أحمد ط مصر الأولى و ط تحأحمد محمّد شاكر

- المشجر الكشاف في الأنساب للعميدي ط مصر

529

- المصباح المنير للفيّومي ط بولاق سنة 1921

- المصنّف لعبد الرزاق ط المكتب الاسلامي كراتشي

- معاني الأخبار ط الحيدرية في النجف الأشرف

- معجم البلدان ط دار صادر

- معجم رجال الحديث ط الأولى في النجف

- المغني لابن قدامة المقدسي ط 3/ دار الثامر سنة 1367 ه

- مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر لابن عياش ط النجف

- المقنعة للشيخ المفيد ط حجرية و ط سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد

- مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب السروي ط الحيدرية

- المناقب للخوارزمي الحنفي ط الحجرية سنة 1226 هو ط الحيدرية

- المنتظم لابن الجوزي ط بيروت

- من لا يحضره الفقيه للصدوق تحالمرحوم السيد حسن الموسوي الخرسان (قدّس سرّه) ط دار الكتب الإسلامية، نجف

- موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ط عالم التراث بيروت

- الموطأ لمالك مع تنوير الحوالك ط مصر

- ميزان الاعتدال للذهبي ط مصر الأولى و ط محققة

530

- ن-

- نظام الأقوال للساوجي

- النهاية للشيخ أبي جعفر (رحمه اللّه) ط بيروت

- نيل الأوطار للشوكاني ط مصر

- و-

- الوافي بالوفيات للصفدي ط بيروت

- الوسائل ط الإسلامية و ط مؤسسة آل البيت

- وفيات الأعيان لابن خلكان تحاحسان عباس

* * *