شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام - ج1

- المحقق الحلي المزيد...
313 /
1

-

2

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

اللهم إني أحمدك حمدا يقل في انتشاره حمد كل حامد و يضمحل باشتهاره جحد كل جاحد و يفل بغراره حسد كل حاسد و يحل باعتباره عقد كل كائد و أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أعتد بها لدفع الشدائد و أسترد بها شارد النعم الأوابد و أصلي على سيدنا محمد الهادي إلى أمتن العقائد و أحسن القواعد الداعي إلى أنجح المقاصد و أرجح الفوائد و على آله الغر الأماجد المقدمين على الأقارب و الأباعد المؤيدين في المصادر و الموارد صلاة تسمع كل غائب و شاهد و تقمع كل شيطان مارد.

و بعد فإن رعاية الإيمان توجب قضاء حق الإخوان و الرغبة في الثواب تبعث على مقابلة السؤال بالجواب و من الأصحاب من عرفت الإيمان من شأنه و استبنت الصلاح على صفحات وجهه و نفحات لسانه سألني أن أملي عليه مختصرا في الأحكام متضمنا رءوس مسائل الحلال و الحرام يكون كالمفتي الذي يصدر عنه أو الكنز الذي ينفق منه فابتدأت مستعينا بالله و متوكلا عليه فليس القوة إلا به و لا المرجع إلا إليه و هو مبني على أقسام أربعة

القسم الأول في العبادات

و هي عشرة كتب و نبدأ بالأهم منها فالأهم

3

كتاب الطهارة

الطهارة اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة و كل واحد منها ينقسم إلى واجب و ندب.

فالواجب من الوضوء ما كان لصلاة واجبة أو طواف واجب أو لمس كتابة القرآن إن وجب و المندوب ما عداه.

و الواجب من الغسل ما كان لأحد الأمور الثلاثة أو لدخول المساجد أو لقراءة العزائم إن وجبا و قد يجب إذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب و لصوم المستحاضة إذا غمس دمها القطنة و المندوب ما عداه.

و الواجب من التيمم ما كان لصلاة واجبة عند تضيق وقتها و للجنب في أحد المسجدين ليخرج به- و المندوب ما عداه.

و قد تجب الطهارة بنذر و شبهه.

و هذا الكتاب يعتمد على أربعة أركان

4

الأول في المياه

و فيه أطراف

الأول في الماء المطلق

و هو كل ما يستحق إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة.

و كله طاهر مزيل للحدث و الخبث-

و باعتبار وقوع النجاسة فيه ينقسم إلى جار و محقون و ماء بئر

. أما الجاري

فلا ينجس إلا باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه.

و يطهر بكثرة الماء الطاهر عليه متدافعا حتى يزول تغيره و يلحق بحكمه ماء الحمام إذا كان له مادة و لو مازجه طاهر فغيره أو تغير من قبل نفسه لم يخرج عن كونه مطهرا ما دام إطلاق اسم الماء باقيا عليه.

و أما المحقون

فما كان منه دون الكر فإنه ينجس بملاقاة النجاسة و يطهر بإلقاء كر عليه فما زاد دفعة و لا يطهر بإتمامه كرا على الأظهر و ما كان منه كرا فصاعدا لا ينجس إلا أن تغير النجاسة أحد أوصافه

5

و يطهر بإلقاء كر عليه فكر حتى يزول التغير و لا يطهر بزوال التغير من نفسه و لا بتصفيق الرياح و لا بوقوع أجسام طاهرة فيه تزيل عنه التغير.

و الكر ألف و مائتا رطل بالعراقي على الأظهر أو ما كان كل واحد من طوله و عرضه و عمقه ثلاثة أشبار و نصفا و يستوي في هذا الحكم مياه الغدران و الحياض و الأواني على الأظهر.

و أما ماء البئر

فإنه ينجس بتغيره بالنجاسة إجماعا و هل ينجس بالملاقاة فيه تردد و الأظهر التنجيس.

و طريق تطهيره بنزح جميعه إن وقع فيها مسكر أو فقاع أو مني أو أحد الدماء الثلاثة على قول مشهور أو مات فيها بعير أو ثور فإن تعذر استيعاب مائها تراوح عليها أربعة رجال كل اثنين دفعة يوما إلى الليل.

و بنزح كر إن مات فيها دابة أو حمار أو بقرة و بنزح سبعين إن مات فيها إنسان و بنزح خمسين إن وقعت فيها عذرة يابسة فذابت و المروي أربعون أو خمسون أو كثير الدم كذبح الشاة و المروي من ثلاثين إلى أربعين و بنزح أربعين إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير أو سنور أو كلب و شبهه و لبول الرجل

6

و بنزح عشر للعذرة الجامدة و قليل الدم كدم الطير و الرعاف اليسير و المروي دلاء يسيرة و بنزح سبع لموت الطير و الفأرة إذا تفسخت أو انتفخت و لبول الصبي الذي لم يبلغ و لاغتسال الجنب و لوقوع الكلب و خروجه حيا و بنزح خمس لذرق الدجاج الجلال و بنزح ثلاث لموت الحية و الفأرة.

و بنزح دلو لموت العصفور و شبهه و لبول الصبي الذي لم يغتذ بالطعام و في ماء المطر و فيه البول و العذرة و خرء الكلاب ثلاثون دلوا و الدلو التي ينزح بها ما جرت العادة باستعمالها.

فروع ثلاثة

الأول حكم صغير الحيوان في النزح

حكم كبيره.

الثاني اختلاف أجناس النجاسة موجب لتضاعف النزح

و في تضاعفه مع التماثل تردد أحوطه التضعيف إلا أن يكون بعضا من جملة لها مقدر فلا يزيد حكم أبعاضها عن جملتها.

الثالث إذا لم يقدر للنجاسة منزوح نزح جميع مائها

فإن تعذر نزحها لم تطهر إلا بالتراوح و إذا تغير أحد أوصاف مائها بالنجاسة قيل ينزح حتى يزول التغير و قيل ينزح جميع مائها فإن تعذر لغزارته تراوح عليها أربعة رجال و هو الأولى.

و يستحب أن يكون بين البئر و البالوعة خمسة أذرع إذا كانت الأرض صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة و إن لم تكن

7

كذلك فسبع و لا يحكم بنجاسة البئر إلا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها و إذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في الطهارة مطلقا و لا في الأكل و لا في الشرب إلا عند الضرورة و لو اشتبه الإناء النجس بالطاهر وجب الامتناع منهما و إن لم يجد غير مائهما تيمم

الثاني في المضاف

و هو كل ما اعتصر من جسم أو مزج به مزجا يسلبه إطلاق الاسم و هو طاهر لكن لا يزيل حدثا إجماعا و لا خبثا على الأظهر و يجوز استعماله فيما عدا ذلك و متى لاقته النجاسة نجس قليله و كثيره إجماعا و لم يجز استعماله في أكل و لا شرب و لو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في رفع الحدث به إطلاق الاسم عليه.

و تكره الطهارة بماء أسخن بالشمس في الآنية و ماء أسخن بالنار في غسل الأموات.

8

و الماء المستعمل في غسل الأخباث نجس سواء تغير بالنجاسة أو لم يتغير عدا ماء الاستنجاء فإنه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة أو تلاقيه نجاسة من خارج و المستعمل في الوضوء طاهر مطهر و ما استعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر و هل يرفع به الحدث ثانيا فيه تردد و الأحوط المنع

الثالث في الأسآر

و هي كلها طاهرة عدا سؤر الكلب و الخنزير و الكافر و في سؤر المسوخ تردد و الطهارة أظهر و من عدا الخوارج و الغلاة من أصناف المسلمين طاهر الجسد و السؤر.

و يكره سؤر الجلال و سؤر ما أكل الجيف إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة و الحائض التي لا تؤمن و سؤر البغال و الحمير و الفأرة و الحية و ما مات فيه الوزغ و العقرب.

و ينجس الماء بموت الحيوان ذي النفس السائلة دون ما لا نفس له و ما لا يدرك بالطرف من الدم لا ينجس الماء و قيل ينجسه و هو الأحوط

9

الركن الثاني في الطهارة المائية و هي وضوء و غسل

و في الوضوء فصول

الفصل الأول في الأحداث الموجبة للوضوء

و هي ستة خروج البول و الغائط و الريح من الموضع المعتاد و لو خرج الغائط مما دون المعدة نقض في قول و الأشبه أنه لا ينقض و لو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد نقض و كذا لو خرج الحدث من جرح ثم صار معتادا و النوم الغالب على الحاستين و في معناه كل ما أزال العقل من إغماء أو جنون أو سكر و الاستحاضة القليلة

10

و لا ينقض الطهارة مذي و لا ودي و لا وذي و لا دم و لو خرج من أحد السبيلين عدا الدماء الثلاثة و لا قيء و لا نخامة و لا تقليم ظفر و لا حلق شعر و لا مس ذكر و لا قبل و لا دبر و لا لمس امرأة و لا أكل ما مسته النار و لا ما يخرج من السبيلين إلا أن يخالطه شيء من النواقض

الثاني في أحكام الخلوة و هي ثلاثة

الأول في كيفية التخلي

و يجب فيه ستر العورة و يستحب ستر البدن و يحرم استقبال القبلة و استدبارها و يستوي في ذلك الصحاري و الأبنية و يجب الانحراف في موضع قد بني على ذلك.

الثاني في الاستنجاء

و يجب غسل موضع البول بالماء و لا يجزي غيره مع القدرة و أقل ما يجزي مثلا ما على المخرج و غسل مخرج الغائط بالماء حتى يزول العين و الأثر و لا اعتبار بالرائحة و إذا تعدى المخرج لم يجز إلا الماء و إذا لم يتعد كان مخيرا بين الماء و الأحجار و الماء أفضل و الجمع أكمل و لا يجزي أقل من ثلاثة أحجار.

11

و يجب إمرار كل حجر على موضع النجاسة و يكفي معه إزالة العين دون الأثر و إذا لم ينق بالثلاثة فلا بد من الزيادة حتى ينقى و لو نقي بدونها أكملها وجوبا و لا يكفي استعمال الحجر الواحد من ثلاث جهات و لا يستعمل الحجر المستعمل و لا الأعيان النجسة و لا الروث و لا العظم و لا المطعوم و لا صيقل يزلق عن النجاسة و لو استعمل ذلك لم يطهره.

الثالث في سنن الخلوة و هي مندوبات و مكروهات

فالمندوبات

تغطية الرأس و التسمية و تقديم الرجل اليسرى عند الدخول و الاستبراء و الدعاء عند الاستنجاء و عند الفراغ و تقديم اليمنى عند الخروج و الدعاء بعده.

و المكروهات

الجلوس في الشوارع و المشارع و تحت الأشجار المثمرة و مواطن النزال و مواضع اللعن و استقبال الشمس و القمر بفرجه أو الريح بالبول و البول في الأرض الصلبة و في ثقوب الحيوان و في الماء واقفا و جاريا و الأكل و الشرب و السواك و الاستنجاء باليمين و باليسار و فيها خاتم عليه اسم الله سبحانه و الكلام إلا بذكر الله تعالى أو آية الكرسي أو حاجة يضر فوتها

12

الثالث في كيفية الوضوء

و فروضه خمسة

الأول النية

و هي إرادة تفعل بالقلب.

و كيفيتها أن ينوي الوجوب أو الندب و القربة و هل يجب نية رفع الحدث أو استباحة شيء مما يشترط فيه الطهارة الأظهر أنه لا يجب و لا تعتبر النية في طهارة الثياب و لا غير ذلك مما يقصد به رفع الخبث و لو ضم إلى نية التقرب إرادة التبرد أو غير ذلك كانت طهارته مجزية.

و وقت النية عند غسل الكفين و تتضيق عند غسل الوجه و يجب استدامة حكمها إلى الفراغ.

تفريع

إذا اجتمعت أسباب مختلفة توجب الوضوء كفى وضوء واحد بنية التقرب و لا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهر منه و كذا لو كان عليه أغسال و قيل إذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غيره و لو نوى غيره لم يجز عنه و ليس بشيء.

13

الفرض الثاني غسل الوجه

و هو ما بين منابت الشعر في مقدم الرأس إلى طرف الذقن طولا و ما اشتملت عليه الإبهام و الوسطى عرضا و ما خرج عن ذلك فليس من الوجه و لا عبرة بالأنزع و لا بالأغم و لا بمن تجاوزت أصابعه العذار أو قصرت عنه بل يرجع كل منهم إلى مستوي الخلقة فيغسل ما يغسله و يجب أن يغسل من أعلى الوجه إلى الذقن و لو غسل منكوسا لم يجزئ على الأظهر و لا يجب غسل ما استرسل من اللحية و لا تخليلها بل يغسل الظاهر و لو نبت للمرأة لحية لم يجب تخليلها و كفى إفاضة الماء على ظاهرها.

الفرض الثالث غسل اليدين

و الواجب غسل الذراعين و المرفقين و الابتداء من المرفق و لو غسل منكوسا لم يجزئ على الأظهر و يجب البداءة باليمين و من قطع بعض يده غسل ما بقي من المرفق و إن قطعت من المرفق سقط فرض غسلها و لو كان له ذراعان دون المرفق أو أصابع زائدة أو لحم نابت وجب غسل الجميع و لو كان فوق المرفق لم يجب غسله و لو كان له يد زائدة وجب غسلها.

الفرض الرابع مسح الرأس

و الواجب منه ما يسمى به ماسحا و المندوب مقدار ثلاث أصابع عرضا و يختص المسح بمقدم الرأس و يجب أن يكون بنداوة الوضوء و لا يجوز استئناف ماء جديد له و لو جف ما على يده أخذ من لحيته و أشفار عينيه فإن لم يبق نداوة استأنف.

14

و الأفضل مسح الرأس مقبلا و يكره مدبرا على الأشبه و لو غسل موضع المسح لم يجزئ و يجوز المسح على الشعر المختص بالمقدم و على البشرة و لو جمع عليه شعرا من غيره و مسح عليه لم يجزئ و كذلك لو مسح على العمامة أو غيرها مما يستر موضع المسح.

الفرض الخامس مسح الرجلين

و يجب مسح القدمين من رءوس الأصابع إلى الكعبين و هما قبتا القدمين و يجوز منكوسا و ليس بين الرجلين ترتيب و إذا قطع بعض موضع المسح مسح على ما بقي فإن قطع من الكعب سقط المسح على القدم.

و يجب المسح على بشرة القدم و لا يجوز على حائل من خف أو غيره إلا للتقية أو الضرورة و إذا زال السبب أعاد الطهارة على قول و قيل لا تجب إلا لحدث و الأول أحوط

مسائل ثمان

الأولى الترتيب واجب في الوضوء

يبدأ غسل الوجه قبل اليمنى و اليسرى بعدها و مسح الرأس ثالثا و الرجلين أخيرا فلو خالف أعاد الوضوء عمدا كان أو نسيانا إن كان قد جف الوضوء و إن كان البلل باقيا أعاد على ما يحصل معه الترتيب.

الثانية الموالاة واجبة

و هي أن يغسل كل عضو قبل أن يجف ما تقدمه و قيل بل هي المتابعة بين الأعضاء مع الاختيار و مراعاة الجفاف مع الاضطرار.

15

الثالثة الفرض في الغسلات مرة واحدة

و الثانية سنة و الثالثة بدعة و ليس في المسح تكرار.

الرابعة يجزي في الغسل ما يسمى به غسلا

و إن كان مثل الدهن و من في يده خاتم أو سير فعليه إيصال الماء إلى ما تحته و إن كان واسعا استحب له تحريكه.

الخامسة من كان على بعض أعضاء طهارته جبائر

فإن أمكنه نزعها أو تكرار الماء عليها حتى يصل إلى البشرة وجب و إلا أجزأه المسح عليها سواء كان ما تحتها طاهرا أو نجسا و إذا زال العذر استأنف الطهارة على تردد فيه.

السادسة لا يجوز أن يتولى وضوءه غيره مع الاختيار

و يجوز عند الاضطرار.

السابعة لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن

و يجوز له أن يمس ما عدا الكتابة.

الثامنة من به السلس

قيل يتوضأ لكل صلاة و قيل من به البطن إذا تجدد حدثه في أثناء الصلاة يتطهر و يبني.

و سنن الوضوء

هي وضع الإناء على اليمين و الاغتراف بها و التسمية و الدعاء

16

و غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء من حدث النوم أو البول مرة و من الغائط مرتين و المضمضة و الاستنشاق و الدعاء عندهما و عند غسل الوجه و اليدين و عند مسح الرأس و الرجلين و أن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعه و في الثانية بباطنه و المرأة بالعكس و أن يكون الوضوء بمد و يكره أن يستعين في طهارته و أن يمسح بلل الوضوء عن أعضائه

الرابع في أحكام الوضوء

من تيقن الحدث و شك في الطهارة أو تيقنهما و شك في المتأخر تطهر و كذا لو تيقن ترك عضو أتى به و بما بعده و إن جف البلل استأنف و إن شك في شيء من أفعال الطهارة و هو على حاله أتى بما شك فيه ثم بما بعده و لو تيقن الطهارة و شك في الحدث أو في شيء من أفعال الوضوء بعد انصرافه لم يعد و من ترك غسل موضع النجو أو البول و صلى أعاد الصلاة عامدا كان أو ناسيا أو جاهلا و من جدد وضوءه بنية الندب ثم صلى و ذكر أنه أخل بعضو من إحدى الطهارتين فإن اقتصرنا على نية القربة فالطهارة و الصلاة صحيحتان و إن أوجبنا نية الاستباحة أعادهما.

17

و لو صلى بكل واحدة منهما صلاة أعاد الأولى بناء على الأول و لو أحدث عقيب طهارة منهما و لم يعلمها بعينها أعاد الصلاتين إن اختلفتا عددا و إلا فصلاة واحدة ينوي بها ما في ذمته و كذا لو صلى بطهارة ثم أحدث و جدد طهارة ثم صلى أخرى و ذكر أنه أخل بواجب من إحدى الطهارتين.

و لو صلى الخمس بخمس طهارات و تيقن أنه أحدث عقيب إحدى الطهارات أعاد ثلاث فرائض ثلاثا و اثنين و أربعا و قيل يعيد خمسا و الأول أشبه.

و أما الغسل

ففيه الواجب و المندوب

فالواجب ستة أغسال

غسل الجنابة و الحيض و الاستحاضة التي تثقب الكرسف و النفاس و مس الأموات من الناس قبل تغسيلهم و بعد بردهم و غسل الأموات

و بيان ذلك في خمسة فصول

18

الأول في الجنابة و النظر في السبب و الحكم و الغسل

أما سبب الجنابة فأمران

الإنزال

إذا علم أن الخارج مني فإن حصل ما يشتبه به و كان دافقا تقارنه الشهوة و فتور الجسد وجب الغسل و لو كان مريضا كفت الشهوة و فتور الجسد في وجوبه و لو تجرد عن الشهوة و الدفق مع اشتباهه لم يجب و إن وجد على جسده أو ثوبه منيا وجب الغسل إذا لم يشركه في الثوب غيره.

و الجماع

فإن جامع امرأة في قبلها و التقى الختانان- وجب الغسل و إن كانت الموطوءة ميتة و إن جامع في الدبر و لم ينزل وجب الغسل على الأصح و لو وطئ غلاما فأوقبه و لم ينزل قال المرتضى (رحمه الله) يجب الغسل معولا على الإجماع المركب و لم يثبت الإجماع و لا يجب الغسل بوطء البهيمة إذا لم ينزل.

19

تفريع

الغسل يجب على الكافر عند حصول سببه لكن لا يصح منه في حال كفره فإذا أسلم وجب عليه و صح منه و لو اغتسل ثم ارتد ثم عاد لم يبطل غسله.

و أما الحكم

فيحرم عليه قراءة كل واحدة من العزائم و قراءة بعضها حتى البسملة إذا نوى بها إحداها و مس كتابة القرآن أو شيء عليه اسم الله تعالى سبحانه و الجلوس في المساجد و وضع شيء فيها و الجواز في المسجد الحرام أو مسجد النبي(ص)خاصة و لو أجنب فيهما لم يقطعهما إلا بالتيمم.

و يكره له الأكل و الشرب و تخف الكراهية بالمضمضة و الاستنشاق و قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم و أشد من ذلك قراءة سبعين و ما زاد أغلظ كراهية و مس المصحف و النوم حتى يغتسل أو يتوضأ أو يتمم و الخضاب.

و أما الغسل

فواجباته خمسة النية و استدامة حكمها إلى آخر الغسل و غسل البشرة بما يسمى غسلا و تخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به و الترتيب يبدأ بالرأس ثم بالجانب الأيمن ثم الأيسر و يسقط الترتيب بارتماسه واحدة.

20

و سنن الغسل تقديم النية عند غسل اليدين و تتضيق عند غسل الرأس و إمرار اليد على الجسد و تخليل ما يصل إليه الماء استظهارا و البول أمام الغسل و الاستبراء و كيفيته أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا و منه إلى رأس الحشفة ثلاثا و ينتره ثلاثا و غسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما الإناء و المضمضة و الاستنشاق و الغسل بصاع.

مسائل ثلاث

الأولى إذا رأى المغتسل بللا مشتبها بعد الغسل

فإن كان قد بال أو استبرأ لم يعد و إلا كان عليه الإعادة.

الثانية إذا غسل بعض أعضائه ثم أحدث

قيل يعيد الغسل من رأس و قيل يقتصر على إتمام الغسل و قيل يتمه و يتوضأ للصلاة و هو الأشبه.

الثالثة لا يجوز أن يغسله غيره مع الإمكان

و يكره أن يستعين فيه

الفصل الثاني في الحيض

و هو يشتمل على بيانه و ما يتعلق به

أما الأول [أي بيانه]

ف الحيض هو الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة و لقليله حد و في الأغلب يكون أسود غليظا حارا يخرج بحرقة.

21

و قد يشتبه بدم العذرة فتعتبر بالقطنة فإن خرجت مطوقة فهو العذرة و كل ما تراه الصبية قبل بلوغها تسعا فليس بحيض و كذا قيل فيما يخرج من الجانب الأيمن و أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة و كذا أقل الطهر و هل يشترط التوالي في الثلاثة أم يكفي كونها في جملة عشرة الأظهر الأول و ما تراه المرأة بعد يأسها لا يكون حيضا و تيأس المرأة ببلوغ ستين و قيل في غير القرشية و النبطية ببلوغ خمسين سنة و كل دم رأته المرأة دون ثلاثة فليس بحيض مبتدئة كانت أو ذات عادة و ما تراه من الثلاثة إلى العشرة مما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض سواء تجانس أو اختلف و تصير المرأة ذات عادة بأن ترى الدم دفعة ثم ينقطع على أقل الطهر فصاعدا ثم تراه ثانيا بمثل تلك العدة و لا عبرة باختلاف لون الدم.

مسائل خمس

الأولى ذات العادة تترك الصلاة و الصوم برؤية الدم إجماعا ..

و في المبتدئة تردد الأظهر أنها تحتاط للعبادة حتى تمضي لها ثلاثة أيام.

الثانية لو رأت الدم ثلاثة أيام ثم انقطع ..

و رأت قبل العاشر كان الكل حيضا و لو تجاوز العشرة رجعت إلى التفصيل الذي نذكره و لو تأخر بمقدار عشرة أيام ثم رأته كان الأول حيضا منفردا و الثاني يمكن أن يكون حيضا مستأنفا.

22

الثالثة إذا انقطع لدون عشرة

فعليها الاستبراء بالقطنة فإن خرجت نقية اغتسلت و إن كانت متلطخة صبرت المبتدئة حتى تنقى أو تمضي لها عشرة أيام و ذات العادة تغتسل بعد يوم أو يومين من عادتها فإن استمر إلى العاشر و انقطع قضت ما فعلته من صوم و إن تجاوز كان ما أتت به مجزيا.

الرابعة إذا طهرت جاز لزوجها وطؤها

قبل الغسل على كراهية.

الخامسة إذا دخل وقت الصلاة فحاضت

و قد مضى مقدار الطهارة و الصلاة وجب عليها القضاء و إن كان قبل ذلك لم يجب و إن طهرت قبل آخر الوقت بمقدار الطهارة و أداء ركعة وجب عليها الأداء و مع الإخلال القضاء.

و أما ما يتعلق به فثمانية أشياء

الأول يحرم عليها كل ما يشترط فيه الطهارة

كالصلاة و الطواف و مس كتابة القرآن و يكره حمل المصحف و لمس هامشه و لو تطهرت لم يرتفع حدثها.

الثاني

لا يصح منها الصوم.

الثالث لا يجوز لها الجلوس في المسجد

و يكره الجواز فيه.

الرابع لا يجوز لها قراءة شيء من العزائم

و يكره لها ما عدا ذلك و تسجد لو تلت السجدة و كذا إن استمعت على الأظهر.

23

الخامس يحرم على زوجها وطؤها حتى تطهر

و يجوز له الاستمتاع بما عدا القبل فإن وطئ عامدا عالما وجب عليه الكفارة و قيل لا تجب و الأول أحوط و الكفارة في أوله دينار و في وسطه نصف و في آخره ربع و لو تكرر منه الوطء في وقت لا تختلف فيه الكفارة لم تتكرر و قيل بل يتكرر و الأول أقوى و إن اختلفت تكررت.

السادس لا يصح طلاقها إذا كانت مدخولا بها

و زوجها حاضر معها.

السابع إذا طهرت وجب عليها الغسل

و كيفيته مثل غسل الجنابة لكن لا بد معه من الوضوء قبله أو بعده و قضاء الصوم دون الصلاة.

الثامن يستحب أن تتوضأ في وقت كل صلاة

و تجلس في مصلاها بمقدار زمان صلاتها ذاكرة الله تعالى و يكره لها الخضاب

الفصل الثالث في الاستحاضة

و هو يشتمل على أقسامها و أحكامها

أما الأول [أي أقسامها]

فدم الاستحاضة في الأغلب أصفر بارد رقيق يخرج بفتور و قد يتفق بمثل هذا الوصف حيضا إذ الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض و في أيام الطهر طهر.

24

و كل دم تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام و لم يكن دم قرح و لا جرح فهو استحاضة و كذا كل ما يزيد عن العادة و يتجاوز العشرة أو يزيد عن أكثر أيام النفاس أو يكون مع الحمل على الأظهر أو مع اليأس أو قبل البلوغ.

و إذا تجاوز الدم عشرة أيام و هي ممن تحيض فقد امتزج حيضها بطهرها فهي إما مبتدئة و إما ذات عادة مستقرة أو مضطربة.

فالمبتدئة

ترجع إلى اعتبار الدم فما شابه دم الحيض فهو حيض و ما شابه دم الاستحاضة فهو استحاضة بشرط أن يكون ما شابه دم الحيض لا ينقص عن ثلاثة و لا يزيد عن عشرة فإن كان لونه لونا واحدا أو لم يحصل فيه شريطتا التمييز رجعت إلى عادة نسائها إن اتفقن و قيل أو عادة ذوات أسنانها من بلدها فإن كن مختلفات جعلت حيضها في كل شهر سبعة أيام أو عشرة من شهر و ثلاثة من آخر مخيرة فيهما و قيل عشرة و قيل ثلاثة و الأول أظهر.

و ذات العادة

[أ- المستقرّة العادة] تجعل عادتها حيضا و ما سواه استحاضة فإن اجتمع لها مع العادة تمييز قيل تعمل على العادة و قيل تعمل على التمييز و قيل بالتخيير و الأول أظهر.

25

و هاهنا مسائل

الأولى إذا كانت عادتها مستقرة عددا و وقتا

فرأت ذلك العدد متقدما على ذلك الوقت أو متأخرا عنه تحيضت بالعدد و ألقت الوقت لأن العادة تتقدم و تتأخر و سواء رأته بصفة دم الحيض أو لم تكن.

الثانية إذا كانت عادتها مستقرة وقتا لا عددا

لو رأت الدم قبل العادة و في العادة فإن لم يتجاوز العشرة فالكل حيض و إن تجاوز جعلت العادة حيضا و كان ما تقدمها استحاضة و كذا لو رأت في وقت العادة و بعدها و لو رأت قبل العادة و في العادة و بعدها فإن لم يتجاوز العشرة فالجميع حيض و إن زاد عن العشرة فالحيض وقت العادة و الطرفان استحاضة.

الثالثة إذا كانت عادتها مستقرة عددا لا وقتا

لو كانت عادتها في كل شهر مرة واحدة عددا معينا فرأت في شهر مرتين بعدد أيام العادة كان ذلك حيضا و لو جاء في كل مرة أزيد من العادة لكان ذلك حيضا إذا لم يتجاوز العشرة فإن تجاوز تحيضت بقدر عادتها و كان الباقي استحاضة.

و المضطربة العادة

ترجع إلى التمييز فتعمل عليه و لا تترك هذه الصلاة إلا بعد مضي ثلاثة أيام على الأظهر فإن فقد التمييز فهاهنا

26

مسائل ثلاث

الأولى لو ذكرت العدد و نسيت الوقت

قيل تعمل في الزمان كله ما تعمله المستحاضة و تغتسل للحيض في كل وقت يحتمل انقطاع الدم فيه و تقضي صوم عادتها.

الثانية لو ذكرت الوقت و نسيت العدد

فإن ذكرت أول حيضها أكملته ثلاثة أيام و إن ذكرت آخره جعلته نهاية الثلاثة و عملت في بقية الزمان ما تعمله المستحاضة و تغتسل للحيض في كل زمان يفرض فيه الانقطاع و تقضي صوم عشرة أيام احتياطا ما لم يقصر الوقت الذي عرفته عن العشرة.

الثالثة لو نسيتهما جميعا

فهذه تتحيض في كل شهر سبعة أيام أو ستة أو عشرة من شهر و ثلاثة من آخر ما دام الاشتباه باقيا.

و أما أحكامها

فنقول دم الاستحاضة إما أن لا يثقب الكرسف أو يثقبه و لم يسل أو يسيل.

و في الأول يلزمها تغيير القطنة و تجديد الوضوء عند كل صلاة و لا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد.

و في الثاني يلزمها مع ذلك تغيير الخرقة و الغسل لصلاة الغداة.

و في الثالث يلزمها مع ذلك غسلان غسل للظهر و العصر تجمع بينهما و غسل للمغرب و العشاء تجمع بينهما.

27

و إذا فعلت كانت ذلك بحكم الطاهر و إن أخلت بذلك لم تصح صلاتها و إن أخلت بالأغسال لم يصح صومها

الفصل الرابع في النفاس

النفاس دم الولادة و ليس لقليله حد فجائز أن يكون لحظة واحدة و لو ولدت و لم تر دما لم يكن لها نفاس و لو رأت قبل الولادة كان طهرا و أكثر النفاس عشرة أيام على الأظهر.

و لو كانت حاملا باثنين و تراخت ولادة أحدهما كان ابتداء نفاسها من وضع الأول و عدد أيامها من وضع الأخير.

و لو ولدت و لم تر دما ثم رأت في العاشر كان ذلك نفاسا.

و لو رأت عقيب الولادة ثم طهرت ثم رأت العاشر أو قبله كان الدمان و ما بينهما نفاسا.

و يحرم على النفساء ما يحرم على الحائض و كذا ما يكره و لا يصح طلاقها و غسلها كغسل الحائض سواء

28

الفصل الخامس في أحكام الأموات

و هي خمسة

الأول في الاحتضار

و يجب فيه توجيه الميت إلى القبلة بأن يلقى على ظهره و يجعل وجهه و باطن رجليه إلى القبلة.

و هو فرض على الكفاية و قيل هو مستحب و يستحب تلقينه الشهادتين و الإقرار بالنبي و الأئمة(ع)و كلمات الفرج و نقله إلى مصلاه و يكون عنده مصباح إن مات ليلا و من يقرأ القرآن و إذا مات غمضت عيناه و أطبق فوه و مدت يداه إلى جنبه و غطي بثوب و يعجل تجهيزه إلا أن يكون حاله مشتبهة فيستبرأ بعلامات الموت أو يصبر عليه ثلاثة أيام.

و يكره أن يطرح على بطنه حديد و أن يحضره جنب أو حائض.

29

الثاني في التغسيل

و هو فرض على الكفاية و كذا تكفينه و دفنه و الصلاة عليه و أولى الناس به أولاهم بميراثه.

و إذا كان الأولياء رجالا و نساء فالرجال أولى و الزوج أولى بالمرأة من كل أحد في أحكامها كلها و يجوز أن يغسل الكافر المسلم إذا لم يحضره مسلم و لا مسلمة ذات رحم و كذا تغسل الكافرة المسلمة إذا لم تكن مسلمة و لا ذو رحم و يغسل الرجل محارمه من وراء الثياب إذا لم تكن مسلمة و كذا المرأة و لا يغسل الرجل من ليست له بمحرم إلا و لها دون ثلاث سنين و كذا المرأة و يغسلها مجردة و كل مظهر للشهادتين و إن لم يكن معتقدا للحق يجوز تغسيله عدا الخوارج و الغلاة و الشهيد الذي قتل بين يدي الإمام و مات في المعركة لا يغسل و لا يكفن و يصلى عليه و كذلك من وجب عليه القتل يؤمر بالاغتسال قبل قتله ثم لا يغسل بعد ذلك.

و إذا وجد بعض الميت فإن كان فيه الصدر أو الصدر وحده غسل و كفن و صلي عليه و دفن.

30

و إن لم يكن و كان فيه عظم غسل و لف في خرقة و دفن و كذا السقط إذا كان له أربعة أشهر فصاعدا و إن لم يكن فيه عظم اقتصر على لفه في خرقة و دفنه و كذا السقط إذا لم تلجه الروح.

و إذا لم يحضر الميت مسلم و لا كافر و لا محرم من النساء دفن بغير غسل و لا تقربه الكافرة و كذا المرأة (و روي: أنهم يغسلون وجهها و يديها).

و يجب إزالة النجاسة من بدنه أولا ثم يغسل بماء السدر يبدأ برأسه ثم جانبه الأيمن ثم الأيسر و أقل ما يلقى في الماء من السدر ما يقع عليه الاسم و قيل مقدار سبع ورقات و بعده بماء الكافور على الصفة المذكورة و بالماء القراح أخيرا كما يغسل من الجنابة.

و في وضوء الميت تردد و الأشبه أنه لا يجب و لا يجوز الاقتصار على أقل من الغسلات المذكورة إلا عند الضرورة و لو عدم الكافور و السدر غسل بالماء القراح و قيل لا تسقط الغسلة بفوات ما يطرح فيها و فيه تردد.

و لو خيف من تغسيله تناثر جلده كالمحترق و المجدور ييمم بالتراب كما ييمم الحي العاجز.

و سنن الغسل أن يوضع على ساجة مستقبل القبلة و أن يغسل تحت الظلال و أن تجعل للماء حفيرة و يكره إرساله في الكنيف و لا بأس بالبالوعة و أن يفتق قميصه و ينزع من تحته و تستر عورته و تلين أصابعه برفق.

31

و يغسل رأسه برغوة السدر أمام الغسل و يغسل فرجه بالسدر و الحرض و تغسل يداه و يبدأ بشق رأسه الأيمن و يغسل كل عضو منه ثلاث مرات في كل غسلة و يمسح بطنه في الغسلتين الأولتين إلا أن يكون الميت امرأة حاملا و أن يكون الغاسل منه على الجانب الأيمن و يغسل الغاسل يديه مع كل غسلة ثم ينشفه بثوب بعد الفراغ.

و يكره أن يجعل الميت بين رجليه و أن يقعده و أن يقص أظفاره و أن يرجل شعره و أن يغسل مخالفا فإن اضطر غسله غسل أهل الخلاف.

الثالث في تكفينه

و يجب أن يكفن في ثلاثة أقطاع مئزر و قميص و إزار و يجزي عند الضرورة قطعة و لا يجوز التكفين بالحرير.

و يجب أن يمسح مساجده بما تيسر من الكافور إلا أن يكون الميت محرما فلا يقربه الكافور و أقل الفضل في مقدار درهم و أفضل منه أربعة دراهم و أكمله ثلاثة عشر درهما و ثلثا و عند الضرورة يدفن بغير كافور و لا يجوز تطييبه بغير الكافور و الذريرة.

و سنن هذا القسم

أن يغتسل الغاسل قبل تكفينه أو يتوضأ وضوء الصلاة

32

و أن يزاد الرجل حبرة عبرية غير مطرزة بالذهب و خرقة لفخذيه يكون طولها ثلاثة أذرع و نصفا و في عرض شبر تقريبا فيشد طرفاها على حقويه و يلف بما استرسل منها فخذاه لفا شديدا بعد أن يجعل بين أليتيه شيء من القطن و إن خشي خروج شيء فلا بأس أن يحشى في دبره قطنا و عمامة يعمم بها محنكا يلف رأسه بها لفا و يخرج طرفاها من تحت الحنك و يلقيان على صدره.

و تزاد المرأة على كفن الرجل لفافة لثدييها و نمطا و يوضع لها بدلا عن العمامة قناع.

و أن يكون الكفن قطنا و تنثر على الحبرة و اللفافة و القميص ذريرة و تكون الحبرة فوق اللفافة و القميص باطنها و يكتب على الحبرة و القميص و الإزار و الجريدتين اسمه و أنه يشهد الشهادتين و إن ذكر الأئمة(ع)و عددهم إلى آخرهم كان حسنا و يكون ذلك بتربة الحسين(ع)فإن لم توجد فبالإصبع فإن فقدت الحبرة تجعل بدلها لفافة أخرى.

و أن يخاط الكفن بخيوط منه و لا يبل بالريق و يجعل معه جريدتان من سعف النخل فإن لم يوجد فمن السدر فإن لم يوجد فمن الخلاف و إلا فمن شجر رطب و يجعل إحداهما من جانبه الأيمن مع ترقوته يلصقها بجلده و الأخرى من الجانب الأيسر بين القميص و الإزار و أن يستحق الكافور بيده و يجعل ما يفضل عن مساجده على صدره و أن يطوي جانب اللفافة الأيسر على الأيمن و الأيمن على الأيسر.

و يكره تكفينه بالكتان و أن يعمل للأكفان المبتدأة أكمام و أن يكتب عليها بالسواد و أن يجعل في سمعه أو بصره شيء من الكافور

33

مسائل ثلاث

الأولى إذا خرج من الميت نجاسة بعد تكفينه

فإن لاقت جسده غسلت بالماء و إن لاقت كفنه فكذلك إلا أن يكون بعد طرحه في القبر فإنها تقرض و منهم من أوجب قرضها مطلقا و الأول أولى.

الثانية كفن المرأة على زوجها و إن كانت ذات مال

لكن لا يلزمه زيادة على الواجب و يؤخذ كفن الرجل من أصل تركته مقدما على الديون و الوصايا فإن لم يكن له كفن دفن عريانا و لا يجب على المسلمين بذل الكفن بل يستحب و كذا ما يحتاج إليه الميت من كافور و سدر و غيره.

الثالثة إذا سقط من الميت شيء من شعره أو جسمه

وجب أن يطرح معه في كفنه.

الرابع في مواراته في الأرض

و له مقدمات مسنونة كلها أن يمشي المشيع وراء الجنازة أو إلى أحد جانبيها و أن تربع الجنازة و يبدأ بمقدمها الأيمن ثم يدور من ورائها إلى الجانب الأيسر و أن يعلم المؤمنون بموت المؤمن و أن يقول المشاهد للجنازة (: الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم).

34

و أن يضع الجنازة على الأرض إذا وصل إلى القبر مما يلي رجليه و المرأة مما يلي القبلة و أن ينقله في ثلاث دفعات و أن يرسله إلى القبر سابقا برأسه و المرأة عرضا و أن ينزل من يتناوله حافيا و يكشف رأسه و يحل أزراره و يكره أن يتولى ذلك الأقارب إلا في المرأة و يستحب أن يدعو عند إنزاله في القبر.

و في الدفن فروض و سنن

و الفرض

أن يوارى في الأرض مع القدرة و راكب البحر يلقى فيه إما مثقلا أو مستورا في وعاء كالخابية أو شبهها مع تعذر الوصول إلى البر و أن يضجعه على جانبه الأيمن مستقبل القبلة إلا أن يكون امرأة غير مسلمة حاملا من مسلم فيستدبر بها القبلة.

و السنن

أن يحفر القبر قدر القامة أو إلى الترقوة و يجعل له لحد مما يلي القبلة.

35

و يحل عقد الأكفان من قبل رأسه و رجليه و يجعل معه شيء من تربة الحسين(ع)و يلقنه و يدعو له ثم يشرج اللبن و يخرج من قبل رجلي القبر و يهيل الحاضرون عليه التراب بظهور الأكف قائلين إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ و يرفع القبر مقدار أربع أصابع و يربع و يصب عليه الماء من قبل رأسه ثم يدور عليه فإن فضل من الماء شيء ألقاه على وسط القبر و توضع اليد على القبر و يترحم على الميت و يلقنه الولي بعد انصراف الناس عنه بأرفع صوته و التعزية مستحبة و هي جائزة قبل الدفن و بعده و يكفي أن يراه صاحبها.

و يكره فرش القبر بالساج إلا عند الضرورة و أن يهيل ذو الرحم على رحمه و تجصيص القبور و تجديدها و دفن الميتين في قبر واحد و أن ينقل الميت من بلد إلى بلد آخر إلا إلى أحد المشاهد و أن يستند إلى قبر أو يمشى عليه.

الخامس في اللواحق

و هي مسائل أربع

الأولى لا يجوز نبش القبور ..

و لا نقل الموتى إلى بلد بعد دفنهم و لا شق الثوب على غير الأب و الأخ.

الثانية الشهيد يدفن بثيابه و ينزع عنه الخفان و الفرو أصابهما الدم أو لم يصبهما على الأظهر

و لا فرق بين أن يقتل بحديد أو بغيره.

36

الثالثة حكم الصبي و المجنون إذا قتل شهيدا

حكم البالغ العاقل.

الرابعة إذا مات ولد الحامل قطع و أخرج

و إن ماتت هي دونه شق جوفها من الجانب الأيسر و انتزع و خيط الموضع.

و أما الأغسال المسنونة

فالمشهور منها ثمانية و عشرون غسلا

ستة عشر للوقت

و هي غسل يوم الجمعة و وقته ما بين طلوع الفجر إلى زوال الشمس و كلما قرب من الزوال كان أفضل و يجوز تعجيله يوم الخميس لمن خاف عوز الماء و قضاؤه يوم السبت و ستة في شهر رمضان أول ليلة منه و ليلة النصف و سبع عشرة و تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين و ليلة الفطر و يومي العيدين و يوم عرفة و ليلة النصف من رجب و يوم السابع و العشرين منه و ليلة النصف من شعبان و يوم الغدير و المباهلة.

37

و سبعة للفعل

و هي غسل الإحرام و غسل زيارة النبي(ص)و الأئمة(ع)و غسل المفرط في صلاة الكسوف مع احتراق القرص إذا أراد قضاءها على الأظهر و غسل التوبة سواء كان عن فسق أو كفر و صلاة الحاجة و صلاة الاستخارة.

و خمسة للمكان

و هي غسل دخول الحرم و المسجد الحرام و الكعبة و المدينة و مسجد النبي ص.

مسائل أربع

الأولى ما يستحب للفعل و المكان يقدم عليهما

و ما يستحب للزمان يكون بعد دخوله.

الثانية إذا اجتمعت أغسال مندوبة لا تكفي نية القربة ما لم ينو السبب

و قيل إذا انضم إليها غسل واجب كفاه نية القربة و الأول أولى.

الثالثة و الرابعة

قال بعض فقهائنا بوجوب غسل من سعى إلى مصلوب ليراه عامدا بعد ثلاثة أيام و كذلك غسل المولود و الأظهر الاستحباب فيهما

38

الركن الثالث في الطهارة الترابية و النظر في أطراف أربعة

الأول في ما يصح معه التيمم و هو ضروب

الأول عدم الماء

و يجب عنده الطلب فيضرب غلوة سهمين في كل جهة من جهاته الأربع إن كانت الأرض سهلة و غلوة سهم إن كانت حزنة و لو أخل بالضرب حتى ضاق الوقت أخطأ و صح تيممه و صلاته على الأظهر

39

و لا فرق بين عدم الماء أصلا و وجود ماء لا يكفيه لطهارته.

الثاني عدم الوصلة إليه

فمن عدم الثمن فهو كمن عدم الماء و كذا إن وجده بثمن يضر به في الحال و إن لم يكن مضرا به في الحال لزمه شراؤه و لو كان بأضعاف ثمنه المعتاد و كذا القول في الآلة.

الثالث الخوف

و لا فرق في جواز التيمم بين أن يخاف لصا أو سبعا أو يخاف ضياع مال و كذا لو خشي المرض الشديد أو الشين باستعماله الماء جاز له التيمم و كذا لو كان معه ماء للشرب و خاف العطش إن استعمله

الطرف الثاني فيما يجوز التيمم به

و هو كل ما يقع عليه اسم الأرض و لا يجوز التيمم بالمعادن و لا بالرماد و لا بالنبات المنسحق كالأشنان و الدقيق و يجوز التيمم بأرض النورة و الجص و تراب القبر و بالتراب المستعمل في التيمم و لا يصح التيمم بالتراب المغصوب و لا بالنجس و لا بالوحل مع وجود التراب.

40

و إذا مزج التراب بشيء من المعادن فإن استهلكه التراب جاز و إلا لم يجز و يكره بالسبخة و الرمل و يستحب أن يكون من ربى الأرض و عواليها و مع فقد التراب ييمم بغبار ثوبه أو لبد سرجه أو عرف دابته و مع فقدان ذلك يتيمم بالوحل

الطرف الثالث في كيفية التيمم

و لا يصح التيمم قبل دخول الوقت و يصح مع تضيقه و هل يصح مع سعته فيه تردد و الأحوط المنع.

و الواجب في التيمم النية و استدامة حكمها و الترتيب يضع يديه على الأرض ثم يمسح الجبهة بهما من قصاص الشعر إلى طرف أنفه ثم يمسح ظاهر الكفين و قيل باستيعاب مسح الوجه و الذراعين و الأول أظهر.

و يجزيه في الوضوء ضربة واحدة لجبهته و ظاهر كفيه و لا بد فيما هو بدل من الغسل من ضربتين و قيل في الكل ضربتان و قيل ضربة واحدة و التفصيل أظهر.

و إن قطعت كفاه سقط مسحهما و اقتصر على الجبهة و لو قطع بعضهما مسح على ما بقي.

41

و يجب استيعاب مواضع المسح في التيمم فلو أبقي منها شيئا لم يصح.

و يستحب نفض اليدين بعد ضربهما على الأرض.

و لو تيمم و على جسده نجاسة صح تيممه كما لو تطهر بالماء و عليه نجاسة لكن في التيمم يراعى ضيق الوقت

الطرف الرابع في أحكامه و هي عشرة

الأول

من صلى بتيممه لا يعيد سواء كان في حضر أو سفر و قيل فيمن تعمد الجنابة و خشي على نفسه من استعمال الماء يتيمم و يصلي ثم يعيد و فيمن منعه زحام الجمعة عن الخروج مثل ذلك و كذا من كان على جسده نجاسة و لم يكن معه ماء لإزالتها و الأظهر عدم الإعادة.

الثاني

يجب عليه طلب الماء فإن أخل بالطلب و صلى ثم وجد الماء في رحله أو مع أصحابه تطهر و أعاد الصلاة.

الثالث

من عدم الماء و ما يتيمم به لقيد أو حبس في موضع نجس قيل يصلي و يعيد و قيل يؤخر الصلاة حتى يرتفع العذر فإن خرج الوقت قضى و قيل يسقط الفرض أداء و قضاء و هو الأشبه.

42

الرابع

إذا وجد الماء قبل دخوله في الصلاة تطهر و إن وجده بعد فراغه من الصلاة لم يجب الإعادة و إن وجده و هو في الصلاة قيل يرجع ما لم يركع و قيل يمضي في صلاته و لو تلبس بتكبيرة الإحرام حسب و هو الأظهر.

الخامس

المتيمم يستبيح ما يستبيحه المتطهر بالماء.

السادس

إذا اجتمع ميت و جنب و محدث و معهم من الماء ما يكفي أحدهم فإن كان ملكا لأحدهم اختص به و إن كان ملكا لهم جميعا أو لا مالك له أو مع مالك يسمح ببذله فالأفضل تخصيص الجنب به و قيل بل يختص به الميت و في ذلك تردد.

السابع

الجنب إذا تيمم بدلا من الغسل ثم أحدث أعاد التيمم بدلا من الغسل سواء كان حدثه أصغر أو أكبر.

الثامن

إذا تمكن من استعمال الماء انتقض تيممه و لو فقده بعد ذلك افتقر إلى تجديد التيمم و لا ينتقض التيمم بخروج الوقت ما لم يحدث أو يجد الماء.

التاسع

من كان بعض أعضائه مريضا لا يقدر على غسله بالماء و لا مسحه جاز له التيمم و لا يبعض الطهارة.

العاشر

يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء بنية الندب و لا يجوز له الدخول به في غير ذلك من أنواع الصلاة

43

الركن الرابع في النجاسات و أحكامها

القول في النجاسات

و هي عشرة أنواع

الأول و الثاني البول و الغائط

مما لا يؤكل لحمه إذا كان للحيوان نفس سائلة سواء كان جنسه حراما كالأسد أو عرض له التحريم كالجلال و في رجيع ما لا نفس له سائلة و بوله تردد و كذا في ذرق الدجاج الجلال و الأظهر الطهارة.

الثالث المني

و هو نجس من كل حيوان حل أكله أو حرم و في مني ما لا نفس له تردد و الطهارة أشبه.

44

الرابع الميتة

و لا ينجس من الميتات إلا ما له نفس سائلة و كل ما ينجس بالموت فما قطع من جسده نجس حيا كان أو ميتا و ما كان منه لا تحله الحياة كالعظم و الشعر فهو طاهر إلا أن تكون عينه نجسة كالكلب و الخنزير و الكافر على الأظهر و يجب الغسل على من مس ميتا من الناس قبل تطهيره و بعد برده بالموت و كذا إن مس قطعة منه فيها عظم و غسل اليد على من مس ما لا عظم فيه أو مس ميتا له نفس سائلة من غير الناس.

الخامس الدماء

و لا ينجس منها إلا ما كان من حيوان له عرق لا يكون له رشح كدم السمك و شبهه.

السادس و السابع الكلب و الخنزير

و هما نجسان عينا و لعابا و لو نزا كلب على حيوان فأولده روعي في إلحاقه بأحكامه إطلاق الاسم و ما عداهما من الحيوان فليس بنجس و في الثعلب و الأرنب و الفأرة و الوزغة تردد و الأظهر الطهارة.

الثامن المسكرات

و في تنجيسها خلاف و الأظهر النجاسة و في حكمها العصير إذا غلى و اشتد و إن لم يسكر.

45

التاسع [الفقاع]

الفقاع.

العاشر الكافر

و ضابطه كل من خرج عن الإسلام أو من انتحله و جحد ما يعلم من الدين ضرورة كالخوارج و الغلاة و في عرق الجنب من الحرام و عرق الإبل الجلالة و المسوخ خلاف و الأظهر الطهارة و ما عدا ذلك فليس بنجس في نفسه و إنما تعرض له النجاسة و يكره بول البغال و الحمير و الدواب

القول في أحكام النجاسات

تجب إزالة النجاسة عن الثياب و البدن للصلاة و الطواف و دخول المساجد و عن الأواني لاستعمالها و عفي عن الثوب و البدن عما يشق التحرز عنه من دم القروح و الجروح التي لا ترقأ و إن كثر و عما دون الدرهم البغلي سعة من الدم المسفوح الذي ليس من أحد الدماء الثلاثة و ما زاد عن ذلك تجب إزالته إن كان مجتمعا و إن كان متفرقا قيل هو عفو و قيل تجب إزالته و قيل لا تجب إلا أن يتفاحش و الأول أظهر.

46

و يجوز الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا و إن كان فيه نجاسة لم يعف عنها في غيره و تعصر الثياب من النجاسات كلها إلا من بول الرضيع فإنه يكفي صب الماء عليه.

و إذا علم موضع النجاسة غسل و إن جهل غسل كل موضع يحصل فيه الاشتباه و يغسل الثوب و البدن من البول مرتين و إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوب الإنسان رطبا غسل موضع الملاقاة واجبا و إن كان يابسا رشه بالماء استحبابا و في البدن يغسل رطبا و قيل يمسح يابسا و لم يثبت.

و إذا أخل المصلي بإزالة النجاسة عن ثوبه أو بدنه أعاد في الوقت و خارجه فإن لم يعلم ثم علم بعد الصلاة لم تجب عليه الإعادة مطلقا و قيل يعيد في الوقت و الأول أظهر و لو رأى النجاسة و هو في الصلاة فإن أمكنه إلقاء الثوب و ستر العورة بغيره وجب و أتم و إن تعذر إلا بما يبطلها استأنف و المربية للصبي إذا لم يكن لها ثوب إلا واحد غسلته في كل يوم مرة و إن جعلت تلك الغسلة في آخر النهار أمام صلاة الظهر كان حسنا.

و إن كان مع المصلي ثوبان و أحدهما نجس لا يعلمه بعينه صلى الصلاة الواحدة في كل واحد منهما منفردا على الأظهر و في الثياب الكثيرة كذلك إلا أن يضيق الوقت فيصلي عريانا.

و يجب أن يلقي الثوب النجس و يصلي عريانا إذا لم يكن هناك

47

غيره و إن يمكنه صلى فيه و أعاد و قيل لا يعيد و هو الأشبه و الشمس إذا جففت البول و غيره من النجاسات عن الأرض و البواري و الحصر طهر موضعه و كذا كل ما لا يمكن نقله كالنباتات و الأبنية و تطهر النار ما أحالته و الأرض باطن الخف و أسفل القدم و النعل.

و ماء الغيث لا ينجس في حال وقوعه و لا حال جريانه من ميزاب و شبهه إلا أن يتغير بالنجاسة.

و الماء الذي تغسل به النجاسة نجس سواء كان في الغسلة الأولى أو الثانية و سواء كان متلوثا بالنجاسة أو لم يكن و سواء بقي على المغسول عين النجاسة أو نقي و كذا القول في الإناء على الأظهر و قيل في الذنوب إذا ألقي على نجاسة الأرض تطهر الأرض مع بقائه على طهارته

القول في الآنية

و لا يجوز الأكل و الشرب في آنية من ذهب أو فضة و لا استعمالها في غير ذلك و يكره المفضض و قيل يجب اجتناب موضع

48

الفضة و في جواز اتخاذها لغير الاستعمال تردد و الأظهر المنع و لا يحرم استعمال غير الذهب و الفضة من أنواع المعادن و الجواهر و لو تضاعفت أثمانها و أواني المشركين طاهرة حتى يعلم نجاستها.

و لا تجوز استعمال شيء من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال الحياة ذكيا و يستحب اجتناب ما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ بعد ذكاته.

و يستعمل من أواني الخمر ما كان مقيرا أو مدهونا بعد غسله و يكره ما كان خشبا أو قرعا أو خزفا غير مدهون.

و يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا أولاهن بالتراب على الأصح و من الخمر و الجرذ ثلاثا بالماء و السبع أفضل و من غير ذلك مرة واحدة و الثلاث أحوط

49

كتاب الصلاة

و العلم بها يستدعي بيان أربعة أركان

الركن الأول في المقدمات

و هي سبع

المقدمة الأولى في أعداد الصلاة

و المفروض منها تسع

صلاة اليوم و الليلة و الجمعة و العيدين و الكسوف و الزلزلة و الآيات و الطواف و الأموات و ما يلتزمه الإنسان بنذر و شبهه و ما عدا ذلك مسنون.

و صلاة اليوم و الليلة خمس و هي سبع عشرة ركعة في الحضر الصبح ركعتان و المغرب ثلاث و كل واحدة من البواقي أربع و يسقط من كل رباعية في السفر ركعتان.

50

و نوافلها

في الحصر أربع و ثلاثون ركعة على الأشهر أمام الظهر ثمان و قبل العصر مثلها و بعد المغرب أربع و عقيب العشاء ركعتان من جلوس تعدان بركعة و إحدى عشرة صلاة الليل مع ركعتي الشفع و الوتر و ركعتان للفجر.

و يسقط في السفر نوافل الظهر و العصر و الوتيرة على الأظهر و النوافل كلها ركعتان بتشهد و تسليم بعدهما إلا الوتر و صلاة الأعرابي و سنذكر تفصيل باقي الصلوات في مواضعها إن شاء الله تعالى

المقدمة الثانية في المواقيت و النظر في مقاديرها و أحكامها

أما الأول

فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر و العصر و يختص الظهر من أوله بمقدار أدائها و كذلك العصر من آخره و ما بينهما من الوقت مشترك و كذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب و يختص من أوله بمقدار ثلاث ركعات ثم يشاركها العشاء حتى ينتصف الليل.