المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
5

كتاب الفرائض

توريث خمس عشرة نفسا

مسألة- 1- (- ج-): اختلف الناس في توريث خمس عشرة نفسا: أولاد البنات، و أولاد الأخوات، و أولاد الاخوة من الام، و بنات الاخوة من الأب، و العمة و أولادها، و الخالة و أولادها، و الخال و أولاده، و العم أخو الأب للأم و أولاده، و بنات العم و أولادهن، و الجد أبو الأم، و الجدة أم أبي الأم، فعندنا أن هؤلاء كلهم يرثون على الترتيب الذي هو مذكور في كتب الفقه، و لا يرث مع واحد منها [1] مولى نعمة.

و رووا [2] عن علي (عليه السلام)، و عبد اللّه بن العباس، و عبد اللّه بن مسعود، و معاذ بن جبل، و أبي الدرداء، و عن عمر في إحدى الروايتين أنه قال: العمة كالأب و الخالة كالأم.

و شريح و الحسن، و ابن سيرين، و جابر بن زيد، و علقمة، و عبيدة، و طاوس، و مجاهد، و الشعبي، و أهل العراق، و ذهب (- ح-) و أصحابه الى أن ذوي

____________

[1] م: منهم. و د: منهما.

[2] م: رووه.

6

الأرحام يرثون، الا أنه يقدم المولى [1] و من يأخذ بالرد عليهم، قالوا: إذا ترك بنتا و عمة فالمال للبنت، النصف بالفرض و النصف بالرد كما نقوله.

غير أنهم يقدمون المولى [2] على ذوي الأرحام، و وافقونا في أن من يأخذ بالرد أولى من أولي الأرحام، و خالفونا في توريث المولى [3] معهم، فقالوا:

إذا لم يكن هناك مولى و لا من يرث بالفرض و لا بالرد كان لذوي الأرحام.

و ذهب (- ش-) إلى أنهم لا يرثون و لا يحجبون بحال، فان كان للميت قرابة فالمال له، و ان كان مولى كان له، و ان لم يكن مولى و لا قرابة فميراثه لبيت المال، و به قال في الصحابة زيد بن ثابت، و ابن عمر، و هو احدى الروايتين عن عمر، و به قال في التابعين الزهري، و في الفقهاء (- ك-)، و أهل المدينة.

و حكي عن (- ك-) أنه قال: الأمر المجمع عليه و الذي أدركت عامة علماء بلدنا أن هؤلاء يرثون، و به قال (- ع-)، و أهل الشام، و أبو ثور.

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله (عليه السلام): ابناي [4] هذان سيدا شباب أهل الجنة. و قوله: ان ابني هذا سيد يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين. فسماه ابنه مع أنه ابن فاطمة، و قوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ» (1).

و روى عمرو عائشة و مقدام بن معدي كرب الكندي أن النبي (عليه السلام) قال: الخال وارث من لا وارث له. و روى واسع بن حيان أن ثابت بن الدحداح [5] توفى و لم

____________

[1] د: موالي.

[2] د: موالي.

[3] د: موالي.

[4] م: دليلنا قوله (عليه السلام) ابناي.

[5] م، د: الدجداج.

____________

(1) سورة الأنفال: 76.

7

يخلص له نسب، فدفع رسول اللّه ماله إلى خاله.

و روى المقدام عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنه قال: من ترك كلا فالي، و من ترك مالا فلورثته، و أنا وارث من لا وارث له، أعقل ماله و إرثه، و الخال وارث من لا وارث له يعقل ماله و يرثه.

إرث البنت أو الأخت مع الزوج أو الزوجة

مسألة- 2- (- ج-): إذا مات و خلف بنتا أو أختا أو غيرهما ممن له سهم و زوجا أو زوجة، فللبنت أو الأخت النصف بالتسمية، و للزوج أو الزوجة سهمه و الباقي رد على البنت أو الأخت، و لا يرد على الزوج و الزوجة [1] بحال، و ليس للعصبة و المولى معهما شيء على حال و روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و عبد اللّه بن مسعود، و عبد اللّه بن العباس، و هو مذهب (- ح-) و أصحابه.

و قال (- ش-): للبنت النصف و الباقي للعصبة، فان لم يكن العصبة فللمولى، فان لم يكن مولى فلبيت [2] المال.

إرث ذوي الأرحام

مسألة- 3- (- ج-): اختلف من قال بتوريث ذوي الأرحام، فعندنا أنه يقدم الأقرب فالأقرب، و ينزل الواحد منزلة الوارث الذي يتقرب به، فيكون ولد البنات و الأخوات بمنزلة أمهاتهم، و بنات الأعمام و العمات بمنزلة من يتقرب [3] به من آبائهم و أمهاتهم، و الخال و الخالة و أبو الأم بمنزلة الأم، و الأعمام و العمات بمنزلة الأب، و به قال أكثرهم، و هو المحكي عن عمر، و ابن مسعود.

و كان (- ر-)، و محمد بن سالم، و أبو عبيد [4] ينزلون العمات للأب بمنزلة الجد

____________

[1] م: إلا الزوجة.

[2] د: فللبنت المال.

[3] م: من يتقربن.

[4] د: أبو عبيدة.

8

مع ولد الأخوات و بنات الاخوة، و نزلوا كل من يمت [1] بذي سهم أو عصبة بمنزلة من يمت به، و من سبق الى وارث في التنزيل كان أحق بالمال ممن هو أبعد إلى الوارث، و هذا مثل ما قلناه سواء إلا مراعاة العصبة، فإنا لا نراعيها.

و روي عن محمد بن مسلم، و (- ر-)، و الحسن بن صالح بن حي أنهم ورثوا من قرب و من بعد إذا كانا من جهتين مختلفين [2]، و قالوا في ثلاث خالات متفرقات [3] نصيب الام بينهم على خمسة، لأنهم أخوات الام مفترقات [4]، و في ثلاث عمات متفرقات نصيب الأب بينهم على خمسة، لأنهم أخوات متفرقات لاب، و من نزل العمات المتفرقات بمنزلة الأعمام المتفرقين، فالمال كله للعمة للأب و الام.

و قال نعيم بن حماد: نصيب الأب بينهن على ثلاثة، لكل واحدة منهم سهم و كذلك نصيب الام بين الأخوال و الخالات المتفرقين بالسوية، و كذلك في أولاد الخالات و الأخوال المتفرقين و الأعمام و العمات، الا أنه يقدم ولد الأب و الام على ولد الأب و ولد الأب على ولد الأم.

مسألة- 4- (- ج-): قد بينا أن ميراث ذوي الأرحام الأقرب أولى من الأبعد و لو كانت بينهما درجة اتفقت أسبابهم أو اختلفت، فإن أولاد الصلب و ان نزلوا ذكورا كانوا أو إناثا أولى من أولاد الأب و من أولاد الأم و ان لم ينزلوا، و ان أولاد الأب و الام و ان نزلوا أولى من أولاد الجد منهما و ان لم ينزلوا.

و ان أولاد الأبوين و ان نزلوا يقاسمون الجد و الجدة من قبل الأبوين، و كذلك أولاد الجد و الجدة من جهتهما و ان نزلوا أولى من أولاد جد الأب و جد الام و ان

____________

[1] مت: وصل اليه و توسل (المنجد).

[2] د: مختلفين.

[3] د: منفرقات.

[4] متفرقات.

9

لم ينزلوا و على هذا التدريج كل من كان أقرب كان أولى.

و كان (- ح-)، و (- ف-)، و (- م-) يورثون ذوي الأرحام على ترتيب العصبات، فيجعلون ولد الميت من ذوي أرحامه أحق من سائر ذوي الأرحام، ثمَّ ولد أبي الميت، ثمَّ ولد جده، ثمَّ ولد أبي الجد، الا أن (- ح-) قدم أبا الأم على ولد الأب، و ذكر عنه أنه قدمه على ولد الميت أيضا.

و كان (- ف-)، و (- م-) يقدمان كل أب على أولاده، أو من كان في درجة أولاده، و يقدمان عليه ولد أب أبعد منه و من في درجتهم.

مسألة- 5-: ثلاث خالات متفرقات، و ثلاثة أخوال متفرقين، يأخذون نصيب الام للخال و الخالة من الام، الثلث بينهما بالسوية، و الباقي بين الخال و الخالة من قبل الأب و الام بينهم أيضا بالسوية.

و في أصحابنا من قال: بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، و يسقط الخال و الخالة من قبل الأب. و قال من تقدم ذكره: للخال و الخالة من الأب و الام المال كله فان لم يكن فللخال و الخالة من قبل الأب، و ان لم يكن فللخال و الخالة من قبل الأم.

مسألة- 6- (- ج-): العمات المتفرقات يأخذون نصيب الأب يقسم بينهم قسمة الأخوات المتفرقات بالسواء. و قال من تقدم ذكره يقدم من كان للأب و الام فان لم يكن فالتي للأب، فان لم يكن فالتي للام.

مسألة- 7-: بنات الاخوة المتفرقين يأخذون [1] نصيب آبائهن على ترتيب الاخوة المتفرقين، و كذلك أولاد الأخوات المتفرقات.

و قال (- ف-) في الفريقين: المال لمن كان للأب و الام، ثمَّ لولد الأب، ثمَّ لولد الام. و كان محمد يورث بعضهم مع بعض، بعد أن يجعل عدد من يدلي بأخت

____________

[1] م: يأخذ نصيب.

10

أخوات، و عدد من يدلي بأخ اخوة، ثمَّ يورثهم على سبيل ميراث الأخوات المتفرقات و الاخوة المتفرقين كما نقول [1]، لكن لا نراعي نحن العدد.

و روي عن (- ح-) مثل قول (- ف-) و (- م-) جميعا، و كانوا يورثون الأخوال و الخالات من الام و أولادهما للذكر مثل حظ الأنثيين، و كذلك الأعمام للأم و العمات و أولادهما.

و كان أهل التنزيل لا يفضلون ذكورهم على إناثهم، و أجمعوا على أن ولد الاخوة و الأخوات من الام لا يفضل ذكورهم على إناثهم. و كان أبو عبيد لا يفضل ذكرا على أخته في جميع ذوي الأرحام.

مسألة- 8- (- ج-): اختلف عن أهل العراق في أعمام الأم و عماتها و أخوالها و خالاتها و أجدادها و جداتها اللاتي يرثن بالرحم، و في أخوال الأب و عماته و أجداده و جداته الذين يرثون بالرحم، فروى عنهم عيسى بن أبان أن نصيب الام لقرابتها من قبل أبيها، و نصيب الأب لقرابته من قبل أبيه.

و روى أبو سليمان الجوزجاني و اللؤلؤي أن نصيب الام ثلثاه لقرابتها من قبل أبيها، و ثلثه لقرابتها من قبل أمها، و أن نصيب الأب ثلثاه لقرابته من قبل أبيه، و ثلثه لقرابته من قبل أمه، فإذا اجتمع قرابة الأم و الأب و كان بعضهم أقرب بدرجة [2]، فالمال كله لاقربها مثل أم أبي أم و أم أبي أم أب، فالمال كله لام أبي الأم. و هذا هو الصحيح الذي نذهب إليه.

مسألة- 9- (- ج-): إذا اختلف من ورث ذوي الأرحام إذا كان معهم زوج أو زوجة، مثل أن يخلف الميت زوجا و بنت [3] بنت و بنت أخت، فعندنا للزوج سهمه الربع، و الباقي لبنت البنت، و سقط بنت الأخت.

____________

[1] د: كما يقول.

[2] د: أقرب درجة.

[3] م: أن يخلف الميت و بنت بنت.

11

و كان الحسن بن زياد و أبو عبيد يعطيان الزوج فرضه النصف، و يجعلان نصف الباقي لبنت البنت، و نصفه لبنت الأخت.

و كان يحيى بن آدم و أبو نعيم يحجبان الزوج و يعطيان الربع [1]، و لبنت البنت النصف سهمان من أربعة، و الباقي لبنت الأخت، ثمَّ يرجعان فيعطيان الزوج النصف و يجعلان باقي المال بين بنت البنت و بنت الأخت على ثلاثة، ثلثاه لبنت البنت و ثلثه لبنت الأخت على قدر سهامهما في حال الحجب، و يصح من ستة.

مسألة- 10- (- ج-): عم لاب مع ابن عم لاب و أم المال لابن العم للأب و الام، و سقط العم للأب، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 11- (- ج-): لا يرث المولى مع ذي رحم، قريبا كان أو بعيدا، و به قال عمر و ابن مسعود، و ابن عباس، و أبو الدرداء، و معاذ، و علقمة، و الأسود، و عبيدة، و الشعبي، و شريح، و مجاهد.

و كان زيد يورث ذا السهم سهمه، و يجعل الباقي للمولى و يورثه دون ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم، و اليه ذهب الحسن، و (- ع-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و ابن أبي ليلى، و (- ح-)، و أهل العراق، و روي عن علي (عليه السلام) القولان معا.

مسألة- 12- (- ج-): الابن و الأب و الجد و ابن الأخ و العم و ابن العم و المولى كلهم يأخذون بآية «أولى الأرحام» (1) دون التعصيب و المولى يأخذ بالولاء.

و قال (- ش-): يأخذ هؤلاء كلهم بالتعصيب، و به قال باقي الفقهاء.

ميراث من لا وارث له

مسألة- 13- (- ج-): ميراث من لا وارث له ينقل الى بيت المال، و هو للإمام خاصة، و عند جميع الفقهاء ينقل الى بيت المال و يكون للمسلمين. و عند (- ش-) يرثه المسلمون بالتعصيب.

____________

[1] م: يعطيانه الربع.

____________

(1) سورة آل عمران آية 76.

12

و قال (- ح-): انه فيء في إحدى الروايتين عنه، و في الرواية الأخرى يرثه المسلمون بالموالاة دون التعصيب. فأما الذمي إذا مات و لا وارث له، فان ماله لبيت المال فيئا بلا خلاف بينهم، و عندنا أنه للإمام مثل الذي للمسلم سواء.

مسألة- 14- (- ج-): كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء و عندنا للإمام ان وجد الامام العادل سلم اليه بلا خلاف، و ان لم يوجد وجب حفظه له عندنا، كما يحفظ سائر أمواله [1] التي يستحقها.

و اختلف أصحاب (- ش-) فيه، فمنهم من قال: إذا فقد العادل سلم إلى ذوي الأرحام، لأن هذه مسألة اجتهاد، فاذا بطل احدى الجهتين ثبت الأخر.

و منهم من قال: هذا لا يجوز، لأنه حق لجميع المسلمين، فلا يجوز دفعه الى ذوي الأرحام، لكن يفعل به ما يفعل بزكاة الأموال الظاهرة، فالإنسان مخير بين أن يسلمه الى الامام الجائر، و بين أن يضعه في مصالح المسلمين، و بين أن يحفظه حتى يظهر امام عادل كذلك ها هنا.

إرث المسلم من الكافر

مسألة- 15- (- ج-): لا يرث الكافر المسلم بلا خلاف، و عندنا أن المسلم يرث الكافر، قريبا كان أو بعيدا، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام) في رواية أصحابنا عنه (عليه السلام)، و على قولهم معاذ بن جبل، و معاوية بن أبي سفيان، و به قال مسروق، و محمد بن الحنفية، و إسحاق بن راهويه.

و قال (- ش-): لا يرث المسلم الكافر، و حكوا ذلك عن علي (عليه السلام)، و عمر و عبد اللّه ابن مسعود، و عبد اللّه بن عباس، و زيد بن ثابت، و الفقهاء كلهم.

و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- [2] قول النبي (عليه السلام):

الإسلام يعلو و لا يعلى عليه. و روى معاذ بن جبل عن النبي (عليه السلام) قال: الإسلام

____________

[1] م: كما يحفظ أمواله.

[2] م: دليلنا قول النبي (ص).

13

يزيد و لا ينقص.

و ما روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: لا يتوارث أهل ملتين. فالمراد به أنه لا يورث [1] كل واحد منهما صاحبه، و ذلك صحيح عندنا.

مسألة- 16- (- ج-): الكفر ملة واحدة، فالذمي يرث من الذمي، كما أن المسلم يرث من [2] المسلم، و به قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ر-)، و أصحاب (- ح-).

و ذهب قوم الى أن الكفر ملل، و لا يرث الذمي من الذمي، قال به شريح، و الزهري، و ربيعة، و ابن أبي ليلى، و (- د-)، و (- ق-).

مسألة- 17-: إذا أسلم الكافر قبل قسمة الميراث، شارك أهل الميراث في ميراث [3]، و ان كان بعد القسمة لم يكن له شيء، و به قال عمر، و عثمان، و الحسن، و قتادة، و جابر بن زيد، و عكرمة، و (- د-)، و (- ق-).

و قالوا: ان عليا (عليه السلام) كان لا يورث من أسلم على ميراث، و به قال المسيب و عطاء، و طاوس، و أهل العراق، و (- ك-)، و (- ش-).

ميراث المملوك

مسألة- 18- (- ج-): المملوك لا يورث منه بلا خلاف، لأنه لا يملك، و هل يرث أم لا؟ فيه خلاف، فعندنا أنه ان كان هناك وارث، فإنه لا يرث الا أن يعتق قبل قسمة المال، فإنه يقاسمهم المال. و ان لم يكن هناك مستحق اشترى المملوك بذلك المال أو ببعضه و أعتق و أعطى الباقي. و ان لم يسع المال لثمنه، سقط ذلك و كان لبيت المال.

و قال ابن مسعود: يشتري بهذا المال فما بقي يرثه و لم يفصل. و قال طاوس:

يرثه كالوصية. و قال باقي الفقهاء، (- ح-)، و (- ش-)، و (- ك-): انه لا يورث، و رووه عن علي (عليه السلام)

____________

[1] م: انه لا يرث.

[2] م: يرث المسلم.

[3] م: في ميراثهم.

14

و عمر.

مسألة- 19- (- ج-): العبد إذا كان نصفه حرا و نصفه مملوكا، فإنه يرث بحساب الحرية، و يحرم بحسب الرق [1]. و خالف الفقهاء كلهم فيه، و قالوا [2]:

حكمه حكم العبد القن [3] سواء.

مسألة- 20- (- ج-): متى اكتسب هذا العبد ما لا يكون بينه و بين سيده:

اما بالمهاياة، أو غير المهاياة و مات، فإنه يورث عنه ما يخصه، و لا يكون لسيده.

و للش فيه قولان: أحدهما يورث، و الأخر لا يورث.

القاتل إذا كان عمدا لا يرث

مسألة- 21- (- ج-): القاتل إذا كان عمدا في معصية، فإنه لا يرث المقتول بلا خلاف. و ان كان عمدا في طاعة اللّه، فإنه يرثه عندنا. و ان كان خطاء، فإنه لا يرثه من ديته و يرث مما سواها، و وافقنا عليه جماعة من الفقهاء عطاء، و سعيد ابن المسيب، و (- ك-)، و (- ع-)، و روي ذلك عن عمر.

و ذهب قوم إلى أنه يرث من ماله و من ديته.

و قال (- ش-): القاتل لا يرث، سواء كان صغيرا أو كبيرا، أو مجنونا أو عاقلا، عمدا كان أو خطأ، لمصلحة أو غير [4] مصلحة، مثل أن يسقيه دواء أو بط جرحه فمات، و سواء كان قتل مباشرة أو بسبب جناية أو غير جناية، و سواء كان حاكما شهد [5] عنده بالقتل أو بالزنا و كان محصنا إذا اعترف فقتله، و رووا ذلك عن علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و عمر بن عبد العزيز، و به قال (- د-).

و من أصحاب (- ش-) من قال: ان كان جناية لا يرثه، مثل أن يكون قتل العمد

____________

[1] م: و يحرم بحساب الرق.

[2] د: كلهم فيه و حكمه.

[3] م: حكمه حكم القن سواء.

[4] م: أو لغير مصلحة.

[5] م: حاكما شهده.

15

الذي يوجب القود و الكفارة، أو قتل الخطاء الذي يوجب الدية و الكفارة قال أبو إسحاق: ان كان موضع التهمة، فإنه لا يرثه مثل أن يكون حاكما فشهد عنده بقتل أبيه عمدا أو بالزنا و كان محصنا فقتله، فإنه لا يرث [1]، لان ها هنا تهمة التزكية لأن اليه تزكية العدول، فأما ان اعترف فإنه يرثه لأنه ليس بمتهم. قال أبو حامد:

و ليس هذان بشيء.

و اختلفوا في قاتل الخطاء، فرووا عن علي (عليه السلام)، و عمر، و زيد، و ابن عباس أنهم لا يورثونه، و به قال (- ش-)، و النخعي، و (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه.

الا أن [2] من قول (- ح-) ان المجنون و المغلوب على عقله و الصبي و العادل ان قتل الباغي ورثوا من المال و الدية معا، و كان عطاء، و (- ك-)، و الزهري، و أهل المدينة يورثون قاتل الخطاء من المال دون الدية.

و قال (- ح-): ان كان القتل بالمباشرة، فإنه لا يرثه إلا في ثلاثة: الطفل، و المجنون و العادل إذا رمى في الصف و قتل واحدا من المقاتلة، فأما بالسبب مثل أن حفر بئرا فوقع [3] فيه إنسان فمات، أو نصب سكينا فعثر به إنسان فمات، أو ساق دابة أو قادها فرفست فقتله فإنه يرثه، فأما ان كان راكبا على الدابة فرفست و قتلت إنسانا فإنه لا يرثه. و قال (- ف-)، و (- م-): يرثه و ان كان راكبا.

يدل [4] على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة- ما رواه محمد بن سعيد قال الدارقطني: هو ثقة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللّه بن عمر و أن النبي (عليه السلام) قال: لا يتوارث أهل ملتين بشيء يرث المرأة من مال زوجها و من

____________

[1] م: لا يرثه.

[2] م: الا انه.

[3] م: فدفع فيه.

[4] م: دليلنا ما رواه محمد بن سعيد.

16

ديته، و يرث الرجل من مالها و من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه، فان قتل أحدهما صاحبه عمدا، فلا يرث من ماله و لا من ديته، و ان قتله خطأ ورث من ماله و لا يرث من ديته، و هذا نص.

ميراث المهدوم عليهم و الغرقى بعضهم من بعض

مسألة- 22- (- ج-): المهدوم عليهم و الغرقى إذا لم يعرف [1] تقدم موت بعضهم على بعض، فإنه يورث بعضهم من بعض من نفس ما ترك دون ما يرثه عن صاحبه و هو قول علي (عليه السلام)، و احدى الروايتين عن عمر، و به قال شريح.

و أما [2] الحسن البصري، و الشعبي، و سفيان الثوري، و ابن أبي ليلى كلهم ذهبوا [3] أن الميت [4] يرث من الميت.

و قال (- ش-): من غرق، أو انهدم عليه، أو يقتل في الحرب و لم يعرف موت أحدهم إذا كانوا جماعة، فإنه ان كان يعرف أن أحدهم سبق موته، فان الميراث يكون للباقي. و ان عرف [5] السابق لكن نسي أيهم كان، فان الميراث يكون موقوفا رجا أن يترك وارثا ناقصا أو تاما.

و ان كان أحدهما أسبق [6] و لم يعرف عينه، فان ميراثه يكون لورثته الاحياء و لا يرث الموتى عنه، و به قال أبو بكر، و عبد اللّه بن مسعود، و عبد اللّه بن عباس و زيد بن ثابت، و ابن عمر، و هي إحدى الروايتين [6] عن عمر، و معاذ بن جبل

____________

[1] م: إذا لم تقدم موت.

[2] د: قال شريح و أبي الحسن البصري و ذكر في (- د-) قال شريح و.

[3] م: ذهبوا الى ان.

[4] م: ليس في (- م-) كلمة (يرث).

[5] د: و ان غرق السابق. (- ن-) (- س-) (- خ-) (عرف).

[6] م: أحدهما سابقا.

[7] د: و ابن عمر و هي أحد الروايتين و في (- م-) (و هو احدى).

17

قالوا: لا يورث [1] الموتى من الموتى، و به قال (- ح-).

عدم حجب القاتل و المملوك و الكافر

مسألة- 23- (- ج-): القاتل و المملوك و الكافر لا يحجبون، و به قال جميع الفقهاء و جميع الصحابة إلا [2] ابن مسعود، فإنه انفرد بخمس مسائل هذه أولها قال:

القاتل و المملوك و الكافر يحجبون حجبا مقيدا، و المقيد ما يحجب من فرض الى فرض.

ميراث أولاد الأم

مسألة- 24- (- ج-): أولاد الأم يسقطون مع الأبوين و مع الأولاد، ذكورا كانوا أو إناثا، و مع ولد الولد ذكورا كانوا أو إناثا، و لا يسقطون مع الجد.

و قال (- ش-): يسقطون مع أربعة مع الأب و الجد و ان علا، و مع الأولاد كانوا ذكورا أو إناثا، و مع أولاد الابن ذكورا كانوا أو إناثا.

كلالة الأم و الأب

مسألة- 25- (- ج-): كلالة الأم هم الاخوة و الأخوات من قبل الام، و كلالة الأب الاخوة و الأخوات من قبل الأب و الام أو من قبل الأب، و به قال (- ش-)، و في [3] الصحابة علي (عليه السلام)، و أبو بكر، و عمر، و زيد بن ثابت، و جابر بن عبد اللّه.

و قال القتيبي: الكلالة الوالدان. و قال أبو عبيدة: الوالدان و المولدون.

قال الساجي، قال أهل البصرة: الكلالة انما هو الميت [4]. و قال أهل الحجاز و أهل الكوفة: الكلالة الورثة، و على هذا أصل اللغة.

مسألة- 26- (- ج-): الاخوة و الأخوات من الأب و الام أو من الأب كلالة و هم يسقطون بثلاثة بالأب و بالابن، و يسقطون بابن الابن بلا خلاف، و يسقطون بالبنات و بنات الابن و بجميع ولد الولد و ان نزلوا، سواء كانوا أولاد ابن أو

____________

[1] م: لا يرث الموتى.

[2] م: الا عبد اللّه ابن مسعود.

[3] م: قال (- ش-) و به قال في الصحابة.

[4] م: انما الميت.

18

أولاد بنت. و قال (- ش-): لا يسقطون بهؤلاء، و لا خلاف أنهم لا يسقطون بالجد.

مسألة- 27- (- ج-): يسقط أم الأم بالأب، و عند الفقهاء لا يسقط، لأنها تدلى بالأم لا بالأب.

مسألة- 28- (- ج-): أم الأب لا يرث مع الأب، و به قال علي (عليه السلام)، و عثمان، و زيد، و الزبير، و سعد بن أبي وقاص، و من الفقهاء (- ك-)، و (- ح-)، و (- ش-).

و ذهب قوم إلى أنها ترث مع الأب، و هو قول أبي بكر، و عمر، و عبد اللّه ابن مسعود، و أبي موسى الأشعري، و عمران بن حصين، و شريح، و الشعبي، و (- د-)، و (- ق-)، و محمد بن الطبري [1].

و قال أصحابنا: إذا خلف أبوين و جدته أم أبيه [2]، فللأم الثلث و للأب الثلثان و يؤخذ السدس من نصيب الأب، و يعطى الجدة التي هي أمه على وجه الطعمة لا الميراث.

مسألة- 29- (- ج-): إذا خلف أم الأم و أم الأب مع الأب، فالمال كله للأب و يؤخذ منه السدس طعمة [3]، فيعطى أم الأب [4] و لا شيء لأم الأم.

و قال (- ش-) و من ذكرناه [5] في المسألة الاولى: لا يرث أم الأب مع الأب شيئا على ما قلناه، و لا يشارك [6] عنده، و من وافقه في المسألة الأولى أم الأم أم الأب، و عند مخالفهم السدس بينهما أعني بين أم الأب و أم الأب.

____________

[1] م: و محمد بن جرير الطبري.

[2] م: أم ابنه.

[3] م: السدس منه طعمه.

[4] د: فيعطى الأب.

[5] م: و من ذكرناهم.

[6] م: عند (- ش-).

19

مسألة- 30- (- ج-): لا يحجب الام عن الثلث إلا بأخوين أو أخ و أختين أو أربع أخوات. و قال جميع الفقهاء: انها يحجب بأختين أيضا. و قال ابن عباس: لا يحجب بأقل من ثلاثة اخوة، و هذه في جملة المسائل الخمس التي انفرد بها.

مسألة- 31- (- ج-): لا يقع الحجب بالاخوة و لا الأخوات [1] إذا كانوا من قبل أم، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

ميراث الزوج أو الزوجة

مسأله- 32- (- ج-): زوج و أبوان عندنا للزوج النصف، و للام الثلث من الأصل، و الباقي و هو السدس للأب، و به قال عبد اللّه بن عباس، و اليه ذهب شريح، و روي عن علي (عليه السلام) مثله في المسألتين. و قال جميع الفقهاء: للام ثلث ما يبقى.

مسألة- 33- (- ج-): زوجة و أبوان: للزوجة الربع، و للام الثلث، و الباقي للأب، و به قال ابن عباس، و ابن سيرين. و قال جميع الفقهاء: لها ثلث ما يبقى.

مسألة- 34- (- ج-): زوج و أخت للأب: للزوج النصف، و للأخت النصف الأخر بلا خلاف. فان كان زوج و أختان لأب و أم أو الأب، فللزوج النصف من أصل المال، و الباقي للأختين و لا عول، و عند الفقهاء انما تعول إلى سبعة.

مسألة- 35- (- ج-): زوج و أختان لأب و أم و أم: للزوج النصف، و الباقي للأم، و لا يرث معهما الأختان. و عند الفقهاء أنها تعول إلى ثمانية.

مسألة- 36- (- ج-): زوج و أختان لأب و أم و أم و أخ لأم: للزوج النصف، و الباقي للأم و لا شيء للأختين و لا للأخ من الام معها، و عندهم أنها تعول إلى تسعة.

____________

[1] م: بالاخوة و الأخوات.

20

مسألة- 37- (- ج-): زوج و أختان لأب و أم و أختان لأم و أم: للزوج النصف، و الباقي للأم، و عندهم أنها تعول إلى عشرة، و هذه المسألة يقال لها أم الفروخ.

مسألة- 38- (- ج-): زوج و بنتان و أم: للزوج الربع، و للام السدس، و الباقي للبنتين و لا عول، و عندهم أنها تعول من اثنى عشر إلى ثلاثة عشرة.

مسألة- 39- (- ج-): زوج و أبوان و بنتان: للزوج الربع، و للأبوين السدسان، و الباقي للبنتين، و عندهم تعول إلى خمسة عشرة.

مسألة- 40- (- ج-): زوج و أبوان و بنت: للزوج الربع، و للأبوين السدسان و الباقي للبنت. و عندهم أنها تعول إلى ثلاثة عشر.

مسألة- 41- (- ج-): زوجة و أم و أختان للأب: للزوجة الربع، و للأم الباقي و عندهم تعول إلى ثلاثة عشر.

مسألة- 42- (- ج-): فان كان معهم أخ من أم، فللزوجة الربع، و الباقي للأم، و عندهم تعول [1] إلى خمسة عشر.

مسألة- 43- (- ج-): فان كان معهم أخ آخر فمثل ذلك، و عندهم تعول [2] إلى سبعة عشر.

ميراث البنت

مسألة- 44- (- ج-): بنتان و أم و أب و زوجة: للزوجة الثمن، و للأبوين السدسان، و الباقي للبنتين، و عندهم تعول من أربعة و عشرين إلى سبعة و عشرين، و هذه المسألة يقال لها المنبرية التي قال فيها صار ثمنها تسعا.

مسألة- 45- (- ج-): للبنتين فصاعدا الثلثان، و به قال عامة الفقهاء، و رويت رواية شاذة عن ابن عباس أن للبنتين النصف و للثلاث فما فوقهن الثلثان.

____________

[1] م: و عند تعول.

[2] م: و عند تعول.

21

مسألة- 46- (- ج-): بنت و بنت ابن و عصبة المال: للبنت النصف بالتسمية و الباقي رد عليها، و عندهم للبنت النصف، و لبنت الابن السدس تكملة الثلاثين، و الباقي للعصبة.

مسألة- 47- (- ج-): بنت و بنات ابن و عصبة: للبنت النصف بالفرض، و الباقي رد عليها، و عندهم لها النصف و السدس لبنات الابن، و الباقي للعصبة.

مسألة- 48- (- ج-): بنتان و بنت ابن و عصبة: للبنتين الثلثان بالتسمية، و الباقي رد عليهما. و عندهم للبنتين الثلثان، و الباقي للعصبة.

مسألة- 49- (- ج-): بنتان و بنت ابن و معها ابن ابن: للبنتين الثلثان، و الباقي رد عليهما. و عندهم لهما [1] الثلثان، و الباقي بين بنت الابن و أخيها للذكر مثل حظ الأنثيين.

و قال عبد اللّه بن مسعود: للبنتين الثلثان، و الباقي لابن الابن و يسقط بنت الابن، و هذه المسألة الثالثة التي انفرد بها من جملة المسائل الخمس.

مسألة- 50- (- ج-): زوج و أبوان و بنت و بنت ابن: للزوج الربع، و للأبوين السدسان، و الباقي للبنت، و ليس لبنت الابن شيء. و عندهم هذه من اثنى عشر و تعول إلى خمسة عشر، للزوج الربع ثلاثة، و للأبوين السدسان، و للبنت النصف ستة، و لبنت الابن السدس اثنان تكملة الثلاثين.

مسألة- 51- (- ج-): بنت و بنات ابن و ابن ابن: للبنت النصف، و الباقي لها بالرد [2]. و عندهم الباقي لبنات الابن مع أخيهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

و قال عبد اللّه بن مسعود: بنات الابن يدفع إليهن ما هو أضربهن من السدس أو المقاسمة بناه على أصله أن البنات إذا استكملن الثلاثين و هناك بنت ابن و ابن

____________

[1] م: و عندهم لهم الثلثان.

[2] م: و الباقي رد عليها و عندهم.

22

ابنه [1]، فان الباقي لابن الابن، لان عنده بعد تكملة الثلاثين لا يرث بنات الابن، و ان كان معهن أخ، فهاهنا السدس أضربها، لأنه إذا كانت بنات الابن أكثر من بني الابن، فالسدس أضربهن و ان كان [2] بنو الابن أكثر فالمقاسمة أضربهن.

مسألة- 52- (- ج-): بنتان و ابن ابن و بنت ابن ابن: للبنتين الثلثان، و الباقي رد عليهما. و عندهم الباقي لابن الابن، و يسقط بنت ابن ابن، لأن العصبة من أولاد يسقطون من هو أنزل منهم.

مسألة- 53- (- ج-): بنتان و بنت ابن و ابن ابن ابن: للبنتين الثلثان، و الباقي رد عليهما و يسقط الباقون، و عندهم الباقي بين بنت الابن و ابن ابن الابن «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» (1). و قال ابن مسعود: الباقي لابن ابن الابن و سقط بنت الابن و به قال الأصم.

مسألة- 54- (- ج-): بنتان و أخت لأب و أم أو أب: للبنتين الثلثان فرضا، و الباقي [3] رد عليهما، و عندهم الباقي للأخت لان الأخوات مع البنات عصبة.

مسألة- 55- (- ج-): بنت واحدة و أخت لأب و أم أو لأب: للبنت النصف بالفرض، و الباقي رد عليها. و عندهم الباقي للأخت بالتعصيب.

ولد الولد يقوم مقام الولد

مسألة- 56- (- ج-): ولد الولد يقوم مقام الولد، و يأخذ كل واحد نصيب من يتقرب به، فولد البنت يقوم مقام البنت، ذكرا كان أو [4] أنثى. و ولد الابن

____________

[1] (- م-) و (- د-): و ابن ابن فان.

[2] م: و ان كانوا.

[3] م: الثلثان و الباقي.

[4] م: ذكرا أو أنثى.

____________

(1) سورة النساء: 11.

23

يقوم مقام الابن، ذكرا كان أو أنثى، فإذا اجتمعا أخذ كل واحد منهما [1] نصيب من يتقرب به.

مثال ذلك: بنت ابن و ابن بنت: لبنت الابن الثلثان، و لابن البنت الثلث، ثمَّ الأقرب يمنع الأبعد، و الأعلى يمنع الأسفل، فعلى هذا لا يجتمع الأعلى مع من هو أنزل منه، ذكرا كان أو أنثى، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، فقالوا:

ولد الولد يقوم مقام الولد، و معناه لو كانوا ولد الصلب لورثوا ميراث ولد الصلب، فولد البنت لا يرث على مذهب [2] (- ش-)، و قد مضى الخلاف فيه.

و بنت الابن يأخذ النصف، فان كان معها أخوها، فللذكر مثل حظ الأنثيين و بنتا الابن لهما الثلثان و بنت الابن مع بنت ابن الابن يجريان مجرى البنت للصلب مع بنت الابن، و قد مضى الخلاف فيه، ثمَّ على هذا الترتيب للبنت العليا النصف و للتي تليها تكملة [3] الثلاثين، و يسقط من هو أنزل منها الا أن يكون معها أخوها فيكون الباقي [4] بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.

ابن الأخ

مسألة- 57- (- ج-): بنو الأخ يرثون مع الجد و ان نزلوا، و يقومون مقام أبيهم، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: هم يسقطون مع الجد.

ميراث الأخت

مسألة- 58- (- ج-): أخت من أب و أم و أخت من أب و عصبة: للأخت من الأب و الام النصف بلا خلاف، و الباقي عندنا يرد عليها، لأنها تجمع السببين و قال جميع الفقهاء: للأخت من الأب السدس تكملة [5] الثلاثين و الباقي للعصبة.

مسألة- 59- (- ج-): أخت من أب و أم و أخوات من أب و عصبة: للأخت

____________

[1] م: أخذ كل واحد نصيب د: واحد منهم نصيب.

[2] م: على هذا (- ش-).

[3] م: و للتي تلتها تكملة.

[4] م: فيكون بينهما.

[5] د: السدس و تكملة.

24

من الأب و الام النصف بلا خلاف، و الباقي عندنا رد عليها، و عندهم للأخوات من الأب السدس تكملة الثلاثين (1) و الباقي للعصبة.

مسألة- 60- (- ج-): أختان من أب و أم و أخت من أب و ابن أخ من أب:

للأختين الثلثان بلا خلاف، و الباقي عندنا رد عليهما، و سقط الباقون. و عندهم الباقي لابن الأخ من الأب، لأنه عصبة، و لا شيء للأخت من الأب.

مسألة- 61- (- ج-): اختان من أب و أم و أخت و أخ: لأب للأختين الثلثان بلا خلاف، و الباقي عندنا رد عليهما، و عندهم الباقي للأخ و الأخت من الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين. و قال عبد اللّه بن مسعود. و الباقي للأخ و يسقط الأخت بناه [1] على أصله في البنتين و بنت ابن و ابن ابن.

مسألة- 62- (- ج-): أخت من أب و أم و أخ و أخوات من أب: للأخت من الأب و الام النصف بلا خلاف، و الباقي عندنا رد عليها، و عندهم الباقي للأخ و الأخوات، للذكر مثل حظ الأنثيين.

و قال ابن مسعود: يكون للأخوات من الأب ما يكون أضربهن، فان كان السدس أضربهن فلهن السدس، و ان كان المقاسمة أضربهن فيقاسمهم أخوهم و بناه على أصله.

مسألة- 63- (- ج-): ثلاث أخوات متفرقات و عصبة: للأخت من الأب و الام النصف، و للأخت من الام السدس، و الباقي رد على الأخت من الأب و الام و من أصحابنا من قال: يرد عليهما، لأنهما ذوو سهام، و يسقط الأخت من الأب.

و قال جميع الفقهاء: للأخت من الأب السدس تكملة الثلاثين و الباقي للعصبة.

____________

[1] م: و يسقط الأخت للأب بناه.

____________

(1) من الأب تكملة الثلاثين.

25

مسألة- 64- (- ج-): ثلاث أخوات متفرقات مع إحداهن أخ، نظرت:

فان كان مع الأخت للأم، فإن لهما الثلث و للأخت للأب و الام النصف و الباقي يرد عليها، و تسقط الأخت من الأب. و قال الفقهاء: للأخت من الأب السدس تمام الثلاثين.

و ان كان الأخ مع الأخت للأب و الام، يكون للأخت من الام السدس، و الباقي للأخ و الأخت من الأب و الام، و يسقط الأخت من الأب بلا خلاف.

و ان كان الأخ مع الأخت من الأب، يكون للأخت من الام السدس، و للأخت من الأب و الام النصف و الباقي رد عليها.

و قال الفقهاء: للأخت من الام السدس، و للأخت من الأب و الام النصف، و الباقي للأخ و الأخت من الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة- 65- (- ج-): ثلاث أخوات متفرقات مع كل واحد منهن أخ، فإن للأخ و الأخت من الام الثلث، و الباقي للأخ و الأخت من قبل الأب و الام، للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف، و يسقط الأخ و الأخت من قبل الأب.

و روى أبو إسحاق عن الحرث [1] عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: أعيان بني الأم يرثون دون بني العلات [2] يرث الرجل أخاه من أبيه و أمه دون أخيه من أبيه.

مسألة- 66- (- ج-): لا يرث مع البنات، واحدة كانت أو ثنتين [3] أحد [4] من الأخوات. و قال الفقهاء: بنت و أخت أو اخوة و أخوات من قبل الأب و الام أو من قبل الأب للبنت النصف [و الباقي للأخت أو للاخوة و الأخوات، لان

____________

[1] م: عن الحارث.

[2] د: بنى الكلات.

[3] م: أو اثنتين.

[4] م: أو اثنتين واحد.

26

الأخوات مع البنات عصبة و بنت و بنت [1] ابن و أخت للبنت النصف] [2] و لبنت الابن السدس و الباقي للأخت.

و قال عبد اللّه بن مسعود: لا يرث الأخت مع البنت، و الأخوات لا يكن عصبة مع البنات، و به قال ابن عباس، و هذا مثل قولنا.

ميراث الأبوين

مسألة- 67- (- ج-): أبوان و اخوة: للأم السدس، و الباقي للأب بلا خلاف الا ما روي عن ابن عباس رواية شذت أنه قال: السدس الذي حجبوا به الام يكون للإخوة.

مسألة- 68- (- ج-): بنت و أب: للأب السدس، و للبنت النصف، و الباقي رد عليهما على قدر انصبائهما [3]، و عند الفقهاء الباقي رد على الأب بالتعصيب.

مسألة- 69- (- ج-): بنتان و أب: لهما الثلثان، و للأب السدس، و الباقي رد عليهم على قدر سهامهم. و عندهم الباقي [4] للأب.

مسألة- 70- (- ج-): بنت و بنت ابن و أب: للبنت النصف، و للأب السدس و الباقي رد عليهما، و سقط بنت الابن. و عندهم للأب السدس، و للبنتين الثلثان و الباقي للأب بالتعصيب.

مسألة- 71- (- ج-): لا يرث واحدة من الجدات مع الولد، و قال جميع الفقهاء: للجدة السدس مع الولد.

مسألة- 72- (- ج-): للجدة من قبل الام نصيب الأم إذا لم يكن غيرها، الثلث المسمى للام و الباقي رد عليهما كما يرد على الام.

____________

[1] م: و بنت بنت.

[2] ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (- م-).

[3] م: انصابهما.

[4] م: و عند الباقي.

27

و ان اجتمعت جدتان: جدة أم، و جدة أب، كان للجدة من قبل الام الثلث، و للجدة من قبل الأب الثلثان، كل واحدة تأخذ نصيب من يتقرب به.

و قال ابن عباس: جدة الأم لها الثلث نصيب الام كما قلناه، و قال الفقهاء كلهم:

لها السدس و ان اجتمعا كان السدس بينهما نصفين.

مسألة- 73- (- ج-): أم الأم ترث و ان علت بالإجماع، و أم أب الأم ترث أيضا عندنا إذا لم يكن هناك من هو أقرب منها، و يقاسم من هو في درجتها.

و عندهم أنها لا ترث بالإجماع، و أم أم الأب ترث و ان علت بالإجماع، و أم أب الأب يرث عندنا الا أن يكون هناك من هو أقرب منها.

و للش فيه قولان، أحدهما: أنها ترث و هو الصحيح عندهم، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و عبد اللّه بن مسعود، و عبد اللّه بن عباس، و احدى الروايتين عن زيد بن ثابت، و في الفقهاء أهل البصرة، و الحسن البصري، و ابن سيرين، و أهل الكوفة، و (- ح-)، و أصحابه.

و القول الثاني: و هو الضعيف أنها لا ترث، و به قال في الصحابة سعد بن أبي وقاص، و احدى الروايتين عن زيد بن ثابت، و أهل الحجاز (- ك-)، و ربيعة.

مسألة- 74- (- ج-): أم أم أم هي أم أب أب، صورتها: كان لها ابن ابن ابن و بنت بنت بنت، فتزوج ابن ابن ابنها ببنت بنت البنت، فجاءت بولد، فهي أم أم أم و أم أب أب، فإذا مات المولود ترث بالسببين معا عندنا على حسب استحقاقها.

و في أصحاب (- ش-) من قال: ترث بالسببين معا ثلثي السدس، و هو قول أبي العباس، و به قال الحسن بن صالح بن حي، و محمد بن الحسن، و زفر، قالوا:

ترث من أب جدتان، و كلما زادت بقرابة يورث بمثلها ورثت مع الجدات الأخر بعدد قراباتها في السدس، و مذهب (- ش-) أنها لا ترث الثلاثين، و به قال (- ف-).

28

مسألة- 75- (- ج-): أم أب الأم ترث عندنا، و به قال ابن سيرين. و قال جميع الفقهاء: لا ترث.

مسألة- 76-: أم أب الأب لا تسقط بأم أم أب أم، لأن [1] درجتهما واحدة و لا دلالة على سقوطها، و عند (- ش-) تسقط، لأنها جهة واحدة، و عن ابن مسعود روايتان.

مسألة- 77-: إذا كانت قربى و بعدي من جهة واحدة، مثل أن يكون أم أم و أم أم أم، أو أم أب و أم أم أب، فإن القربى يحجب البعدي بلا خلاف. و إذا اختلفت جهات الجدات، مثل أن يكون من جهة الأم و من جهة الأب، فإنه يسقط البعدي بالقربى عندنا، و به قال أهل العراق. و ان تساويا لم يسقط إحداهما، مثل أم أم و أم أم أب، أو أم أب و أم أم أم، فإنه يسقط القربى البعدي.

و اختلف الصحابة في ذلك على ثلاثة مذاهب: فذهب علي (عليه السلام) أنه تسقط البعدي بالقربى، سواء كانت من قبل الأم، أو من قبل الأب على ما قلناه، و به قال أهل العراق. و قال ابن مسعود: يتشاركون فيه القربى و البعدي من قبل الأب و من قبل الام.

و قال زيد بن ثابت: ان كن من قبل الأم، فإن البعدي يسقط بالقربى، و ان كن من قبل الأب فعنه روايتان إحداهما لا يسقط و يشرك بينهما في السدس، و به قال (- ك-) و أكثر أهل الحجاز.

و (- للش-) فيه قولان، أحدهما: أنه تسقط البعدي بالقربى. و الثاني: مثل قول زيد. و أجمعوا على أن الجدة يحجب أمهاتها فلا يرثن معها، فالجدة التي ورثتها الصحابة هي التي لا يكون بينها و بين الميت أب بين أمين إذا نسبت اليه، مثل أم أبي الأم. و عن ابن عباس انه ورث أم أبي الأم. و روي عن جابر بن زيد و ابن

____________

[1] م: لا تسقط بأم أم أب لان.

29

سيرين نحوه.

و كان (- ك-) و أكثر أهل المدينة لا يورثون أكثر من جدتين أم الأم و أم الأب و أمهاتهما. و كان (- ع-)، و (- د-) لا يورثان أكثر من ثلاث جدات، و هن أم الأم و أم الأب و أم الجد أبى الأب و ورث سائر الصحابة و الفقهاء الجدات و ان كثرن.

مسألة- 78- (- ج-): أم الأم لا ترث عندنا مع الأب. و قال الفقهاء: لها السدس.

القول بالعصبة باطل

مسألة- 79- (- ج-): القول بالعصبة يبطل عندنا و لا يورث بها في موضع من المواضع و انما يورث بالفرض المسمى أو القربى أو الأسباب التي يورث بها، مثل الزوجية و الولاء. و روي ذلك عن ابن عباس، لأنه قال فيمن خلف بنتا و أختا:

ان المال كله للبنت دون الأخت، و وافقه جابر بن عبد اللّه في ذلك.

و حكى [1] الساجي أن عبد اللّه بن الزبير قضى بذلك، و حكى مثل ذلك عن إبراهيم النخعي، و لم يجعل داود الأخوات [2] عصبة مع البنات.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و أثبتوا [3] العصبات من جهة الأب و الابن و استدلوا بخبر رووه عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي (عليه السلام) أنه قال: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت [4] الفرائض فلأولى عصبة ذكر.

و الذي يدل على بطلان هذه الرواية أنهم رووا عن طاوس خلاف ذلك، روى أبو طالب الأنباري [5]، قال: حدثنا محمد بن أحمد البريري، قال: حدثنا بشر

____________

[1] م: و حكى الساج.

[2] م، و د: لاخوات.

[3] د: و أثبت.

[4] م: بأهلها فإن أبقت.

[5] م: روى ذلك أبو طالب الأنباري.

30

ابن هارون، قال: حدثنا الحميري، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قارية ابن مضرب، قال: جلست الى ابن عباس و هو بمكة، فقلت: يا بن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك و طاوس مولاك يرويه أن ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر.

قال: أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم، قال: أبلغ من وراءك اني أقول ان قول اللّه عز و جل «آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ لٰا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ» (1) و قوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ» (2) و هل هذه الا فريضتان؟ و هل أبقتا شيئا؟ ما قلت هذا و لا طاوس يرويه عني.

قال قارية بن مضرب: فلقيت طاوس، فقال: لا و اللّه ما رويت هذا عن ابن عباس قط، و انما الشيطان ألقاه على ألسنتهم، قال سفيان: أراه من قبل ابنه عبد اللّه ابن طاوس فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك و كان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا يعني بني هاشم.

و لو سلم هذا الخبر لكان محمولا على أشياء:

منها: أن يكون مقدرا في رجل مات و خلف أختين من قبل أم و ابن أخ و بنت أخ لأب و أم و أخا لأب، فللأختين من الام الثلث، و ما بقي فلأولى ذكر و هو الأخ للأب، و في مثل امرأة و خال و خالة و عم و عمة و ابن أخ فللمرأة الربع و ما بقي فلأولى ذكر و هو ابن الأخ، لأنه ليس في ظاهر الخبر أن الباقي لاولي عصبة ذكر مع التساوي في الدرج بل هو عام، على أنه لو أراد التساوي لم يجز لهم أن يؤثروا [1] ابن العم و العم مع البنت، لان البنت أقرب منهما.

____________

[1] م: أن يورثوا.

____________

(1) سورة النساء: 14.

(2) سورة الأنفال: 76.

31

و يمكن أيضا أن يقول مع التساوي في الدرج أنه مقدر في رجل مات و خلف زوجة و أختا لأب و أخا لأب و أم، فللزوجة الربع، و الباقي للأخ من الأب و الام، و في مثل امرأة ماتت و خلفت زوجا و عما من قبل الأب و الام و عمة من قبل الأب فإن للزوج النصف و الباقي للعم للأب و الام دون العمة من قبل الأب.

و استدلوا بخبر رووه عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن جابر أن سعد بن الربيع قتل يوم أحد و أن النبي (عليه السلام) رأى امرأته جاءت بابنتي سعد، فقالت: يا رسول اللّه ان أباهما قتل يوم أحد و أخذ عمهما المال كله و لا ينكحان الا و لهما مال فقال النبي (عليه السلام): سيقضي اللّه في ذلك، فأنزل اللّه تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ» (1) حتى ختم الآية، فدعا النبي (عليه السلام) عمهما، و قال: أعط الجاريتين الثلاثين و أعط أمهما الثمن و ما بقي فلك.

و الكلام على هذا الخبر أنه قد قيل ان رواية عبد اللّه بن محمد بن عقيل واحد و هو أيضا عندهم ضعيف، و لا يحتجوا [1] بحديثه، و مع هذا فهو معارض لظاهر القرآن، و قد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال الشنيعة ما لا يحصى.

منها: أن يكون الابن للصلب أضعف سببا عندهم من ابن ابن ابن العم، فانا إذا قدرنا أن رجلا مات و خلف ثمانية و عشرين بنتا و ابنا، فان من قول الكل [2] ان للابن جزءين من ثلاثين، و لكل واحدة من البنات جزء من ثلاثين، فيقال لهم:

لو كان بدل الابن ابن ابن ابن عم، فلا بد أن يقولوا ان له عشرة أجزاء من ثلاثين جزء و عشرين جزء بين الثمانية و العشرين بنتا، و في هذا تفضيل للبعيد على الولد للصلب، فيكون في ذلك خروج عن العرف و الشريعة، و ترك لقوله تعالى

____________

[1] د: و لا يحجبوا بحديثه.

[2] م: فان قول الكل.

____________

(1) سورة النساء: 12.

32

«وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ» (1) و هذه الإلزامات و المعارضات كثيرة فمن أرادها طلبها من مظانها.

العول عندنا باطل

مسألة- 80- (- ج-): العول عندنا باطل، و به قال ابن عباس، فإنه لم يعل المسائل [1] و أدخل النقص على البنات و بنات الابن و الأخوات للأب و الام أو الأب و به قال محمد بن الحنفية، و رووه عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)، و به قال داود بن علي و أعالها جميع الفقهاء.

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روى الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبيد بن مسعود أنه قال: التقيت أنا و زفر بن أوس النصري، فقلنا: نمضي الى ابن عباس فنتحدث عنه، فمضينا و تحدثنا، فكان مما نتحدث قال: سبحان اللّه الذي [2] أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا و نصفا و ثلثا، ذهب النصفان بالمال فأين الثلث؟ انما جعل نصفا نصفا و أثلاثا و أرباعا و ايم اللّه لو قدموا من قدمه اللّه و أخروا من أخره اللّه لما عالت الفريضة قط.

قلت: من الذي قدمه اللّه؟ و من الذي أخره اللّه؟.

قال: الذي أهبطه اللّه من فرض الى فرض، فو الذي [3] قدمه اللّه و الذي أهبطه من فرض الى ما بقي، فهو الذي أخره اللّه، فقلت: من أول من أعال الفرائض؟

قال: عمر بن الخطاب. قلت: هلا أشدت [4] عليه [5] به؟ قال: هبته و كان أمرا مهيبا.

____________

[1] د: لم يعل السائل.

[2] م: سبحان الذي.

[3] م: فهو الذي.

[4] م: قلت هلا أشرت عليه.

[5] د: أشرت إليه.

____________

(1) سورة الأنفال: 76.

33

قال الزهري: لو لا أن يقدم ابن عباس امام عدل و حكم به و أمضاه و تابعه الناس على ذلك لما اختلف على ابن عباس اثنان [1]، و كان الزهري مال الى ما قاله ابن عباس [2].

و وجه الدليل من قوله شيئان: أحدهما، أنه قال: الذي يعلم عدد الرمل لا يعلم أن المال لا يكون له نصف [3] و نصف و ثلث، يعني يستحيل أن يكون كذلك.

و الثاني: أنه قال لو قدموا من قدمه اللّه و أخروا من أخره اللّه، يعني: أن الزوج له النصف إذا لم يكن الولد و الربع مع الولد، و للزوجة الربع و لها الثمن مع الولد، و للام الثلث و مع الولد السدس، و للبنت أو الأخت إذا كانت وحدها النصف، و إذا كان مع البنت ابن أو مع الأخت أخ، فإن لهما ما يبقى للذكر مثل حظ الأنثيين، فالزوج و الزوجة يهبطان من فرض الى فرض، و البنت و الأخت يهبطان الى ما بقي، فوجب أن يكون النقص داخلا على من يهبط من فرض الى ما بقي لا على من يهبط من فرض الى فرض.

و استدل القائلون بالعول بخبر رواه عبيدة السلماني عن علي (عليه السلام) حين سئل عن رجل مات و خلف زوجة و أبوين و ابنتيه، فقال: صار ثمنها تسعا.

و أجيب عن ذلك [4] بجوابين: أحدهما، أن ذلك خرج مخرج الإنكار لا الاخبار كما يقول الواحد منا إذا أحسن إلى غيره و قابله بالذم و الإساءة قد صار حسني قبيحا. و الأخر: أنه خرج مخرج التقية، لأنه لا يمكنه إظهار خلافه.

مسألة- 81- (- ج-): ابنا عم أحدهما أخ لأم، للأخ من الام السدس بالتسمية بلا خلاف، و الباقي رد عليه عندنا.

____________

[1] د: على ابن عباس و كان الزهري.

[2] م: ما قال ابن عباس.

[3] م: لا يكون نصف و نصف.

[4] د: فأجيب عن ذلك.

34

و قال الفقهاء: الباقي بينهما نصفين بالتعصيب، و ذهب عمر و ابن مسعود الى أن الأخ من الام يسقط، و به قال شريح، و الحسن البصري، و ابن سيرين.

توريث العبد

مسألة- 82- (- ج-): الولاء لا يثبت به الميراث مع واحد [1] من ذوي الأنساب، قريبا كان أو بعيدا، ذا سهم كان أو غير ذي سهم، عصبة كان أو غير عصبة أو من يأخذ بالرحم، و على كل حال.

و قال (- ش-): إذا لم يكن عصبة مثل الابن أو الأب أو الجد أو العم و ابن العم الذين يأخذون الكل بالتعصيب، أو الذي يأخذ بالفرض و التعصيب، مثل بنت و عم أو أخت [2] و عم أو بنت و أخ، فإن المولى يرث. و المولى له حالتان: حالة يأخذ كل المال، و حالة يأخذ النصف، و ذلك إذا كان معه واحد ممن يأخذ النصف مثل البنت و الأخت و الزوج، فان لم يكن مولى فعصبة المولى، فان لم يكن عصبة المولى فمولى المولى، فان لم يكن فعصبة مولى المولى، فان لم يكن عصبة مولى المولى فلبيت المال [3].

مسألة- 83- (- ج-): الولاء يجري مجرى النسب، و يرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد واحد، إلا الاخوة و الأخوات من الأم، أو من يتقرب بها من الجد و الجدة و الخال و الخالة و أولادهما، و في أصحابنا من قال: انه لا يرث النساء من الولاء شيئا، و انما يرثه الذكور من الأولاد و العصبة.

و قال (- ش-): أولى العصبات يقدم، ثمَّ الأولى فالأولى بعد ذلك على ما ذكر في النسب سواء، و عنده الابن أولى من الأب، و أقوى منه بالتعصيب، ثمَّ الأب أولى من الجد، ثمَّ الجد أولى من الأخ، ثمَّ الأخ أولى من ابن الأخ، و ابن الأخ

____________

[1] د: مع وجود واحد من ذوي الأنصاب (- م-) مع وجود احد من ذوي الأنصاب.

[2] م: و عم و أخت.

[3] د: فلبنت المال.

35

أولى من العم، و العم [1] من ابن العم، و به قال أكثر الفقهاء، و لا يرث أحد من البنات و لا الأخوات مع الاخوة شيء.

و قال الشعبي، و (- ف-)، و (- د-) و، (- ق-): يكون للأب السدس، و الباقي يكون للابن كما يكون في النسب مثل ما نقول. و قال سفيان الثوري: يكون بينهما نصفين.

و كان طاوس يورث بنت المولى من مال مكاتبه.

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة- قوله [2] (عليه السلام): الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع و لا يوهب. و في النسب يكون للأب السدس و الباقي للابن.

مسألة- 84- (- ج-): ابن الابن لا يرث الولاء مع الابن للصلب، و به قال (- ش-) و أكثر الفقهاء. و قال شريح: يرث ابن الابن مع الابن.

مسألة- 85- (- ج-): المعتق إذا كانت امرأة، فولاء مواليها لعصبتها دون ولدها، سواء كانوا [3] ذكورا أو إناثا، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 86- (- ج-): الجد و الأخ يستويان، و هما بمنزلة أخوين في الولاء يتقاسمان المال، و هو أحد قولي (- ش-)، و به قال (- ع-)، و (- ف-)، و (- م-)، و (- د-)، و (- ق-)، و القول الأخر: الأخ أولى و سقط الجد، و به قال (- ك-).

و قال (- ش-): الأقيس أن الأخ أولى، و لو لا الإجماع لقلت بإسقاط الجد مع الأخ في النسب، لكن ذلك لم يقله أحد، و لا إجماع في الولاء، فلأجل هذا قلت بإسقاط الجد مع الأخ في الولاء.

و قال (- ح-): الجد أولى من الأخ في الميراث بالنسب و الولاء.

____________

[1] م: و العم اولى من ابن العم.

[2] م: دليلنا قوله (عليه السلام).

[3] د: سواء كان ذكورا.

36

مسألة- 87-: إذا خلف المولى اخوة و أخوات أو أخا و أختا، فإن الولاء يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، بدلالة قوله (عليه السلام): الولاء لحمة كلحمة النسب.

و في النسب يكون كذلك، و به قال شريح، و طاوس.

و قال (- ش-) و عامة الفقهاء: المال للذكور منهم [1] دون الإناث، و من أصحابنا من قال بذلك.

مسألة- 88- (- ج-): إذا ترك ابنا لمولاه و ابن ابن له، فالمال للابن دون ابن الابن، و به قال جميع الفقهاء. و قال شريح و طاوس: المال بينهما كل واحد منهما يأخذ من الأب.

مسألة- 89- (- ج-): مولى مات و خلف ثلاث بنين، ثمَّ مات أحد البنين و خلف ابنين، و مات الثاني و خلف ثلاث بنين، و مات الثالث و خلف خمس بنين ثمَّ مات المعتق، فان الولاء بينهم أثلاثا لأولاد كل واحد من البنين الثلث نصيب أبيهم. و قال جميع الفقهاء: المال بينهم مشتركون، فان الولاء لهم و ليس لابائهم لأنهم أموات.

مسألة- 90- (- ج-): إذا مات المعتق و خلف المعتق، فإنه لا يرثه المعتق، و به قال جميع الفقهاء. و قال شريح و طاوس: يرث كل واحد منهما من صاحبه.

مسألة- 91- رجل زوج أمته من عبد ثمَّ أعتقها فجاءت بولد، فان الولد حر بلا خلاف، و يكون ولاء ولدها لمن أعتقها، فإن أعتق العبد جر الولاء الى مولى نفسه، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و عمر، و عثمان، و عبد اللّه بن مسعود، و زبير، و زيد بن ثابت، و الحسن، و ابن سيرين، و في الفقهاء (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-).

و ذهبت طائفة من التابعين إلى أنه لا ينجر الولاء، و هو الزهري، و مجاهد،

____________

[1] م: المال للذكر منهم.

37

و عكرمة، و جماعة من أهل المدينة.

و روي أن الزبير قدم خيبر، فلقي فتية لعسا، فأعجبه ظرفهم، فسأل عنهم، فقيل له: هم موالي رافع بن خديج قد أعتق أمهم و أبوهم مملوك لآل حرقة، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه، و قال: انتسبوا إلى فأنا مولاكم، قال رافع بن خديج: الولاء لي أنا أعتقت أمهم، فتخاصموا الى عثمان، فقضى للزبير و أثبت الولاء له، و في المسألة إجماع الفرقة.

مسألة- 92-: عبد تزوج بمعتقة قوم فجاءت بولد، حكمنا بالولاء لمولى الأم، فإن كان هناك جد و أعتق الجد و الأب حي، فهل ينجر الولاء الى هذا الجد من مولى الام؟ عندنا أنه ينجر إليه لأن الجد يقوم مقام الأب، فإذا منع مانع في الأب لا يتعدى الى الجد.

ألا ترى أنه لو كان الأب كافرا و الجد مسلما، حكمنا بإسلام الولد تبعا للجد، فكذلك ها هنا، فإن أعتق بعد ذلك الأب انجر الى مولى الأب من مولى الجد، و به قال (- ك-)، و (- ع-)، و ابن أبي ليلى، و زفر.

و قال (- ح-) و أصحابه: لا ينجر الى الجد. و لأصحاب (- ش-) فيه وجهان، أحدهما:

مثل قولنا [1]. و الأخر: مثل قول (- ح-).

مسألة- 93-: حر تزوج بأمة و جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا، فإنه لا يثبت الولاء لأحد عليه، لأنه لا دليل عليه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان كان الرجل عربيا فلا يثبت الولاء، و ان كان أعجميا يثبت عليه الولاء بناه على أصله حيث يقول: ان عبدة الأوثان لا يسترقون إذا كانوا من العرب.

مسألة- 94-: عبد تزوج بمعتقة رجل فأتت بولد، فإنه يكون حرا و لمولى الام عليه الولاء فأعتق العبد و مات الولد، فان ولاه ينجر الى مولى الأب، فإن

____________

[1] م: أحدهما مثل ما قلناه و الأخر.

38

لم يكن مولى الأب فعصبة مولى الأب، فان لم يكن عصبة، فمولى عصبة مولى الأب، فان لم يكن مولى و لا عصبة كان لبيت المال على ما مضى من الخلاف فيه، و به قال جميع الفقهاء.

و قال ابن عباس: يكون الولاء لمولى الأم، لأن الولاء كان له، فلما جر مولى الأب كان له، فلما لم يكن عصبة المولى عاد اليه.

و يدل على ما قلناه انا قد أجمعنا [1] على انتقاله عنه، و عوده اليه يحتاج إلى دلالة، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة- 95-: عبد تزوج بمعتقة رجل فاستولدها بنتين، فهما حرتان و ولاهما لمولى الام فاشتريا أباهما [2] فإنه ينعتق عليهما كل ذلك بلا خلاف، فان مات الأب فللبنتين الثلثان بحق النسب و الباقي رد عليهما.

و قال الفقهاء: الباقي لكل واحد منهما نصف الثلث بحق الولاء ان ماتت احدى البنتين، فعند (- ش-) فيه قولان حكى الربيع و البويطي أن لهذه البنت سبعة أثمان، و الباقي يرجع الى مولى الام، و به قال محمد بن الحسن، و زفر، و نقل المزني أن لها ثلاثة أرباع و الربع الباقي لمولى الام، و به قال (- ك-).

و يسقط هذا الفرع و أمثاله عنا، لأن أحدا من ذوي القربى قريبا كان أو بعيدا لا يجمع له الميراث بالنسب و الولاء، لان الولاء عندنا انما يثبت إذا لم يكن هناك ذو نسب، و هذا أصل في الباب، فلأجل ذلك لم نذكر المسائل المفرعة عليه فلا فائدة فيه.

مسألة- 96- (- ج-): ولاء الموالاة عندنا جائز، و معناه أن يسلم رجل على يد رجل و يواليه فيصير مولاه، و له أن ينقل ولاه الى غيره ما لم يعقل [3] عنه أو عن

____________

[1] م: دليلنا انا قد أجمعنا.

[2] د: فاشترتا أباهما.

[3] م: الى غير ما لم يعقل.

39

أحد من أولاده الذين كانوا صغارا عند عقد الولاء، و به قال علي (عليه السلام)، و عمر، و روى عنهما أنهما ورثا به، و به قال ابن المسيب، و عطاء، و الزهري، و (- ع-)، و (- ح-)، و أصحابه، و كان زيد لا يجعل الولاء الا للمعتق و اليه ذهب (- ك-)، و (- ش-)، و ابن أبي ليلى.

مسألة- 97- (- ج-): حكم الرجل المجهول النسب حكم الذي يسلم على يد غيره إذا توالى عليه [1]، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): لا يجوز.

مسألة- 98- (- ج-): المعتق سائبة لا ولاء عليه، و له أن يوالي من شاء، و به قال عمر، و ابن مسعود في إحدى الروايتين عنهما، و به قال الزهري، و سليمان ابن يسار، و أبو العالية، و (- ك-)، و الرواية الأخرى عنهما أنهما قالا: لا سائبة في الإسلام الولاء لمن أعتق، فإن تخرج من ميراثه جعله في بيت مال المسلمين. و كان الشعبي، و (- ش-)، و أهل العراق يجعلون ولاه لمعتقه.

مسألة- 99-: من أعتق عن غيره بأمره، فإن ولاه للأمر و ان كان بغير أمره، فولاه لمعتقه دون المعتق عنه، لقوله (عليه السلام) «الولاء لمن أعتق» و الأمر بالعتق معتق، و به قال (- ع-)، و (- ش-)، و (- ف-).

و كان (- ح-) يجعل ولاه للمعتق، أمر المعتق عنه بذلك أو لم يأمر، الا أن يكون أمره أن يعتق عنه عبده على عوض يدفعه اليه و يلزمه العوض، فيكون الولاء له.

و قال (- ك-)، و أبو عبيدة: ولاؤه للمعتق عنه على كل حال، أمر بذلك أو لم يأمر.

مسألة- 100- (- ج-): إذا مات العبد المعتق و ليس له مولى، فميراثه لمن يتقرب الى مولاه من جهة أبيه دون أمه الأقرب أولى من الأبعد على تدريج ميراث المال، و روي عن علي (عليه السلام) و عمر، و زيد بن ثابت، و ابن مسعود أن

____________

[1] د: إذا تعالى عليه و م: إذا تولى اليه.

40

ميراثه لأقرب عصبة مولاه يوم يموت العبد [1]، و به قال (- ك-)، و (- ش-)، و (- ع-)، و أهل العراق، و الحجاز.

و كان شريح يورث الولاء كما يورث المال، فيقول: إذا أعتق رجل عبدا و يموت و يخلف ابنين، فيموت أحد الابنين و يخلف ابنا و الباقي ثمَّ يموت العبد المعتق فنصف المال لابن المولى و نصفه لابن الابن لأنه ورث ذلك عن أبيه. و على قول الفقهاء للابن لا غير، و على مذهبنا أيضا يكون للابن، لأنه أقرب، و روي عن النخعي مثل قول شريح.

مسألة- 101- (- ج-): إذا خلف المعتق أبا مولاه و ابن مولاه، فللأب السدس و الباقي لابن المولى، و عند زيد المال لابن المولى، و به قال الزهري، و الحسن، و عطاء، و (- ك-) و (- ش-)، و أهل العراق، و على قول شريح و (- ف-)، و (- ع-)، و النخعي مثل ما قلناه.

مسألة- 102- (- ج-): إذا ترك جد مولاه و أخا مولاه، فالمال بينهما نصفين، و به قال (- ع-)، و (- ر-)، و أحد قولي (- ش-)، و قوله الأخر أنه لأخي المولى. و إذا ترك ابن أخي مولى [2] وجد مولى، فالمال بين ابن الأخ و الجد، و على أحد قولي (- ش-) و (- ك-) لابن الأخ، و كان (- ح-)، و نعيم بن حماد، و أبو ثور يجعلون المال للجد دون أخيه.

مسألة- 103- (- ج-): الولاء لا يباع و لا يوهب، و به قال جميع الفقهاء، و روي أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار من ابن عباس، و روي أن ابن المسيب، و عروة، و علقمة أجازوا بيع الولاء و هبته.

الإخوة من الأم مع الجد للأب

مسألة- 104- (- ج-): الاخوة من الام مع الجد للأب يأخذون نصيبهم الثلث المفروض و الباقي للجد، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، قالوا: المال للجد

____________

[1] د: يوم ثمَّ يموت العبد.

[2] م: المولى.

41

و يسقطون الاخوة [1].

الجد و الجدة

مسألة- 105- (- ج-): الجد و الجدة من قبل الأب [2] بمنزلة الأخ، و الأخت من قبلها يقاسمون الاخوة و الأخوات من قبل الأب و الام أو الأب، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 106- (- ج-): إذا كان مع الجد للأب اخوة من الأب و الام أو من الأب، فإنهم يرثون معه و يقاسمونه، و اختلف الفقهاء في ذلك على مذهبين:

أحدهما أنهم لا يسقطون مع الجد و يرثون حكوا ذلك عن علي (عليه السلام)، و عمر، و عثمان، و ابن مسعود، و زيد بن ثابت، و به قال (- ك-)، و أهل الحجاز، و (- ع-)، و أهل الشام، و (- ف-)، و (- م-)، و (- ش-)، و (- د-).

و المذهب الأخر أن الاخوة للأب و الام أو للأب لا يرثون مع الجد و يسقطون، رووا ذلك عن أبي بكر، و عشرة من الصحابة، مثل أبي بن كعب، و عائشة، و أبي الدرداء و غيرهم، و به قال (- ح-)، و عثمان البتي، و داود، و المزني من أصحاب (- ش-)، و محمد بن جرير الطبري، و إسحاق بن راهويه.

مسألة- 107- (- ج-): ابن الأخ يقوم مقام الأخ في مقاسمة الجد إذا عدم الأخ، و خالف الفقهاء [3] في ذلك.

مسألة- 108- (- ج-): الجد يقاسم الاخوة و يكون كواحد منهم بالغا ما بلغ و به قال (- ش-) يدفع الى الجد ما هو خير له من المقاسمة، أو ثلث جميع المال، و به قال في الصحابة زيد بن ثابت، و ابن مسعود.

و رووا عن علي (عليه السلام) ثلاث روايات: أحدها أنه يدفع الى الجد السدس.

____________

[1] م و د: و يسقطون. مسألة.

[2] م: الجد و الجدة من قبل الام.

[3] م: و خالف جميع الفقهاء.

42

أو المقاسمة، فإن كانت المقاسمة خيرا له من السدس فالمقاسمة و الا فالسدس.

و الثانية: للجد المقاسمة أو السبع. و الثالثة: المقاسمة أو الثمن. و روي عنه أنه قال في سبعة اخوة و جد هو كأحدهم، و هذه الرواية مثل ما روينا عنه (عليه السلام)، و ذهب أبو موسى الأشعري، و عمران بن الحصين الى أن للجد المقاسمة أو نصف السدس.

مسألة- 109- (- ج-): إذا كان اخوة من أب و أم و اخوة من أب و جد، قاسم الجد من كان من قبل الأب و الام، و كان زيد يقاسم الجد بهما، فما حصل لولد الأب رده على ولد الأب و الام، الا أن يكون أختا لأب و أم، فيرد عليها من ولد الأب تمام النصف، و ان بقي شيء كان بين ولد الأب، و روي عن عمر نحو ذا و به قال (- ع-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ر-)، و (- ف-)، و (- م-)، و كثير من أهل العراق.

مسألة- 110- (- ج-): الأخوات مع الجد يقاسمن معه، و به قال زيد بن ثابت و (- ش-)، و رووا عن ابن مسعود أن الأخوات لا يقاسمن، انما يفرض لهن إذا كانت واحدة فلها النصف، و ان كانتا اثنتين فلهما الثلثان.

مسألة- 111- (- ج-): بنت و أخت و جد: للبنت النصف بالفرض، و الباقي بالرحم، و يسقط الباقون.

و قال (- ش-): للبنت النصف بالفرض، و الباقي بين الأخت و الجد، و به قال زيد ابن ثابت. و على مذهب أبي بكر و ابن عباس للبنت النصف و الباقي للجد، و على مذهب ابن مسعود للبنت النصف و للجد السدس و الباقي للأخت.

مسألة- 112- (- ج-): زوج و أم و جد: للزوج النصف بلا خلاف، و للام الثلث بالفرض بلا خلاف، و الباقي رد عليهما.

و قال (- ش-): الباقي للجد، و به قال زيد بن ثابت. و عن عمر روايتان إحداهما

43

للزوج النصف، و للام ثلث ما يبقى [1]. و الثانية للزوج النصف، و للام سدس جميع [2] المال، و هكذا في زوجة و أم و جد.

و عن ابن مسعود ثلاث روايات، روايتان مثل روايتي عمر، و الثالثة للزوج النصف و الباقي بين الام و الجد بينهما نصفين. و هذه المسألة يقال لها مربعة ابن مسعود.

مسألة- 113-: أخت و أم و جد: للام الثلث بالفرض بلا خلاف، و الباقي عندنا رد عليها، و يسقط الباقون.

و اختلف الصحابة فيه على سبعة مذاهب: فذهب أبو بكر، و ابن عباس الى أن للام الثلث و الباقي للجد. و عن عمر روايتان إحداهما للأم ثلث ما يبقى.

و الثانية لها سدس جميع المال، و لا يختلف ها هنا ثلث ما يبقى و سدس جميع المال الا أن يكون في المسألة أختان و أم.

و عن ابن مسعود ثلاث روايات، روايتان مثل قول [3] عمر، و الثالثة للأخت النصف و الباقي بين الام و الجد نصفين، و مذهب عثمان أن المال بينهم أثلاثا، و مذهب زيد للام ثلث جميع المال و الباقي بين الأخت و الجد للذكر مثل حظ الأنثيين، و حكوا عن علي (عليه السلام) أنه قال: للام ثلث جميع المال و الباقي للجد و يسقط الأخت.

و هذه المسألة يقال لها مربعة ابن مسعود، و هي الثانية من المربعة، و يقال لها مثلثة عثمان، و يقال لها الخرقاء لأنه تخرقت فيها أقاويل الصحابة.

مسألة- 114- الاكدرية: زوج و أم و أخت و جد: عندنا للزوج النصف،

____________

[1] م: و للام الثلث ما يبقى.

[2] م: الثانية للزوج و للام السدس جميع المال.

[3] د: روايات مثل قول عمر.

44

و للام الثلث بالفرض، و الباقي رد عليها.

و اختلف الصحابة على حسب مذاهبهم فيها، فذهب أبو بكر و من تابعة الى أن للزوج النصف، و للام الثلث، و للجد السدس، و يسقط الأخت. و ذهب عمر و ابن مسعود الى أن للزوج النصف، و للأخت النصف، و للام السدس، و للجد السدس، تصير المسألة من ثمانية، لأنهما لا يفضلان الام على الجد.

و رووا عن علي (عليه السلام) أن للزوج النصف، و للام الثلث، و للأخت النصف، و للجد السدس، لأنه يفضل الام على الجد، فتكون المسألة من تسعة. و ذهب زيد الى أن للزوج النصف، و للام الثلث، و للجد السدس، و للأخت النصف أيضا يضاف الى سدس الجد، فتكون المسألة بينهما [1] للذكر مثل حظ الأنثيين.

روى سفيان قال، قلت للأعمش: لم سميت هذه المسألة الاكدرية، قال:

سأل عبد الملك بن مروان رجلا من الفرضين [2] يقال له أكدر، فأجاب على مذهب زيد بن ثابت.

و قيل: ان امرأة ماتت و خلف [3] هؤلاء، و كان اسمها أكدرة، فسميت المسألة أكدرية.

و قيل: انما سمي أكدرية، لأنها كدرت المذهب على زيد بن ثابت، لأنه ناقض أصله في هذه المسألة في موضعين: أحدهما أنه فرض للأخت، و الأخت مع الجد لا يفرض لها، و أعال المسألة مع الجد و الجد عصبة، و من مذهبه أن لا يعال بعصبة.

مسألة- 115- (- ج-): أخ لأب و أم و أخ لأب و جد، المال بين الأخ للأب

____________

[1] م: فيكون بينهما.

[2] م: من الفرضيين.

[3] م: ماتت و خلفت.

45

و الام و الجد بنصفين [1]، و يسقط أخ من جهة الأب. و ذهب أبو بكر الى أن المال للجد و يسقطان معا، و به قال (- ح-). و ذهب عمر و ابن مسعود الى أن المال بين الأخ للأب و الام و بين الجد نصفين مثل ما قلناه، و يسقط الأخ للأب.

و ذهب زيد بن ثابت الى أن المال بينهم أثلاثا، للجد الثلث ثمَّ يعاد الثلث الذي للأخ للأب إلى الأخ للأب و الام، فيكون للأخ للأب و الام الثلثان.

مسألة- 116- (- ج-): أخت لأب و أم و أخ لأب و جد: المال بين الجد و الأخت من الأب و الام، و يسقط الأخ من الأب.

و اختلف الصحابة [2] فيها، فذهب أبو بكر و من تابعة الى أن المال للجد.

و ذهب عمر و ابن مسعود الى أن المال بين الأخت للأب و الام و بين الجد نصفين و رووا عن علي (عليه السلام) أن للأخت للأب و الام النصف و الباقي بين الأخ و الجد نصفين.

و ذهب زيد بن ثابت الى أن للجد خمسين، لأن المسألة من خمسة، للجد سهمان، و للأخت للأب و الام سهم، و للأخ من الأب سهمان، ثمَّ يأخذ الأخت من الأخ للأب تمام النصف، فيصير له سهمان [3] و نصف و يبقى نصف سهم للأخ للأب، فيضرب اثنان في خمسة، فيكون عشرة للجد أربعة، و للأخت خمسة، و يبقى سهم للأخ للأب. و هذه تسمى عشارية [4] زيد بن ثابت، و يقال لها مختصرة زيد.

مسألة- 117- (- ج-): امرأة و أم و أخ و جد: للمرأة الربع، و للام الثلث

____________

[1] م: و الجد نصفين.

[2] م: اختلف الصحابة.

[3] م: فيصير لها سهمان.

[4] م: هذه تسمى عشارية.

46

بالفرض، و الباقي رد عليها. و روي عن ابن مسعود أنه قال: للمرأة الربع، و للام السدس، و الباقي بين الجد و الأخ. و روي عنه أنه جعلها من أربعة: للمرأة سهم، و للجد سهم، و للام سهم، و للأخ سهم، و هي مربعة عبد اللّه.

المشركة

مسألة- 118- المشركة: زوج و أم و أخوان لأب و أم و أخوان لأم:

عندنا للزوج النصف، و الباقي للأم الثلث بالفرض و الباقي بالرد.

و قال (- ش-): للزوج النصف، و للام السدس، و للأخوين [1] للأم الثلث، و يشركهم بنو الأب و الام، و لا يسقطون و صاروا بني أم معا، و به قال في الصحابة عمر، و عثمان، و ابن مسعود، و زيد، و في التابعين شريح، و سعد [2]، و الزهري، و في الفقهاء (- ك-)، و (- ق-)، و النخعي، و (- ر-)، و أهل المدينة، و البصرة.

و قال (- ح-) و أصحابه: للزوج النصف، و للام السدس، و للأخوين من الام السدس [3]، و سقط الاخوان للأب و الام، و رووا ذلك عن علي (عليه السلام)، و ابن عباس و أبي بن كعب، و الشعبي، و به قال في الفقهاء ابن أبي ليلى، و (- د-).

إذا ارتد المسلم فميراثه لورثته المسلمين

مسألة- 119- (- ج-): إذا ارتد المسلم و مات على كفره أو قتل، فميراثه لورثته المسلمين دون الكفار، قريبا كان المسلم أو بعيدا، كما لو كان مسلما، سواء اكتسبه في حال إسلامه أو حال ردته، فان لم يكن له وارث مسلم كان لبيت المال و لا يرثه كافر على حال، و به قال عبد اللّه بن مسعود.

و روي عن علي (عليه السلام) أنه قتل مستودد العجلي حين ارتد و قسم ماله بين ورثته و به قال ابن المسيب، و الحسن، و عطاء، و الشعبي، و في الفقهاء (- ع-)، و (- ف-)، و (- م-).

و ذهب (- ش-) إلى أنه ينقل ماله الى بيت المال فيئا، سواء اكتسبه حال إسلامه

____________

[1] د: للأخوين.

[2] م: و سعيد و زهري.

[3] م: و للأخوين للأم السدس.

47

أو حال ارتداده، و به قال من الصحابة ابن عباس، و من التابعين جماعة، و من الفقهاء ربيعة، و (- ك-)، و ابن أبي ليلى، و (- د-). و ذهب (- ح-)، و (- ر-) الى أن ماله الذي اكتسبه في حال حقن دمه يرث عنه المسلم، و الذي اكتسبه في حال اباحة دمه ينقل الى بيت المال.

و قال (- ح-): إذا ارتد زال ملكه، لكن لا يقسم بين ورثته رجاء أن يرجع، و ان لحق بدار الحرب، فإنه يرث عنه كما لو مات فينعتق عليه رقيقه و أمهات أولاده و يقسم ماله على الورثة، فإن عاد فإن الذي عتق لا يعود و العتق نافذ. و اما المال فان كان عينا يرد، و ما أتلف فإنه لا يرجع عليه و لا ضمان على ورثته.

و قال قتادة، و عمر بن عبد العزيز: مال المرتد يكون لأهل ملته الذين انتقل إليهم.

إرث المطلقة

مسألة- 120- (- ج-): المطلقة تطليقة بائنة في حال المرض يرث ما بينها و بين سنة إذا لم يصح من ذلك المرض ما لم تتزوج، فان تزوجت فلا ميراث لها، و الرجل يرثها ما دامت في العدة الرجعية، فأما البائنة [1] فلا يرثها على حال.

و لل(- ش-) في المطلقة البائنة قولان: أحدهما أنها لا ترث [2]، و هو القياس عندهم.

و الثاني: ترث و لم يفصلوا التفصيل الذي ذكرناه. و قال ابن أبي ليلى، و عطاء، و الحسن: هي ترثه ما لم تتزوج و لم يقيدوا بسنة.

و كان (- ح-) و أصحابه، و (- ر-)، يورثونها ما دامت في العدة الا أن يكون الطلاق من جهتها، فإنها لا ترثه، و هو أحد قولي (- ش-). و روي عن علي [3] و عثمان أنها ترثه، سواء تزوجت أو لم تتزوج، و به قال (- ك-). و اتفقوا أن المرأة إذا ماتت لم يرثها

____________

[1] م: فاما في البائنة.

[2] د: لا يرث.

[3] م: و روى عن عمر و على (عليه السلام).

48

الزوج، و اتفق الجميع على أن الطلاق الرجعي لا يقطع التوارث بين الزوجين.

ولد الملاعنة

مسألة- 121- (- ج-): إذا مات ولد الملاعنة و خلف أما و أخوين لها، فللأم الثلث بالتسمية و الباقي رد عليها [1] و يسقط الاخوان.

و قال (- ش-): للام السدس، و للأخوين الثلث، و الباقي لمولى الأم، فان لم يكن فلبيت المال، و به قال زيد بن ثابت.

و قال (- ح-): لها السدس، و لهما الثلث و الباقي يرد عليهم. و قال عبد اللّه بن مسعود: المال كله للأم لأنها عصبة.

مسألة- 122- (- ج-): ميراث ولد الملاعنة لأمه إذا كانت حية، فان لم تكن حية فلمن يتقرب اليه بها من الاخوة و الأخوات و الخؤولة و الخالات و الجد و الجدة، و يقدم الأولى فالأولى، و الأقرب فالأقرب، كما نقوله في الولد الصحيح، و روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و اليه ذهب أهل العراق.

و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: يجعل عصبة ولد الملاعنة عصبة أمه إذا لم يكن وارث ذو سهم من ذوي الأرحام، فإن كان له وارث ذو سهم من ذوي أرحامه جعل فاضل المال ردا عليه.

و كان ابن مسعود يجعل عصبته عصبة أمه، فان لم يكن فعصبته عصبة أمه، و عن ابن عباس، و ابن عمر نحوه، و اليه ذهب الحسن، و ابن سيرين، و عطاء، و النخعي.

و كان زيد يجعل الباقي من فرض ذوي السهام لمولى أمه، فان لم يكن فلبيت المال، و اليه ذهب عروة، و ابن المسيب، و الزهري، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ف-)، و (- ع-)، و الخلاف في ولد الزنا كالخلاف في ولد الملاعنة الا أن (- ك-) كان يقول: يورث توأم الملاعنة من أخيه ميراث الأخ لأب و أم، و يورث توأم الزانية ميراث أخ لأم، و ورثه عامة

____________

[1] م: يرد عليها.

49

الفقهاء ميراث أخ لأم.

إرث ولد الزنا

مسألة- 123-: الظاهر من مذهب أصحابنا أن ولد الزنا لا يرث أمه و لا ترثه أمه و لا أحد من جهتها، و قد ذهب قوم من أصحابنا أن ميراثه مثل ميراث ولد الملاعنة، و سواء كان ولدا واحدا أو ولدين، و أن أحدهما لا يرث الأخر الا على القول الثاني.

و قال (- ش-): ان كان واحدا، فحكمه حكم ولد الملاعنة. و ان كانا ولدي زنا توأمين، فان مات أحدهما، فإنه يرثه الأخر بالأمومة لا بالأبوة على أحد الوجهين، و هكذا قال الفقهاء، و به يقول من أصحابنا من أجراه مجرى ولد الملاعنة. و الوجه الثاني أنه يرث بالأبوة و الأمومة، و به قال (- ك-).

إرث الخنثى

مسألة- 124- «- ج-»: إذا مات إنسان و خلف خنثى مشكل له ما للرجال و ما للنساء اعتبر بالمبال، فان خرج من أحدهما أولا ورث عليه، و ان خرج منهما اعتبر بالانقطاع فورث على ما ينقطع آخرا، فان اتفقا فروى أصحابنا أنه يعد أضلاعه، فإن تساويا ورث ميراث النساء، و ان نقص أحدهما ورث ميراث الرجال، و المعمول عليه أنه يرجع الى القرعة فيعتمد عليها.

و قال (- ش-): ننزله نحن بأسوء حالتيه، فنعطيه نصف المال، لأنه اليقين و الباقي يكون موقوفا حتى تبين حاله، فإن بان أنه ذكر أعطيناه ميراث الذكور، و ان بان أنه أنثى [1] فقد أخذ حقه و يعطى الباقي العصبة، و به قال زيد بن ثابت.

و قال (- ح-): نعطيه النصف يقينا، و الباقي ندفع الى عصبته. و ذهب قوم من أهل الحجاز و البصرة إلى أنه يدفع اليه نصف ميراث الذكر و نصف ميراث الأنثى، فيعطى ثلاثة أرباع المال، و به قال (- ف-)، و جماعة من أهل الكوفة.

المشرك لا يرث

مسألة- 125- «- ج-»: رجل مات و خلف أولادا مسلمين و مشركين، فان

____________

[1] م: و ان بان بأنه أنثى.

50

المسلمين يرثون عنه دون المشركين بلا خلاف، فإن أسلم المشركون بعد موته قبل القسمة قاسموه المال [1]، و ان أسلموا بعد قسمة المال فلا ميراث [2] لهم، و به قال عمر، و عثمان. و قال جميع الفقهاء: أنه لا ميراث لهم بحال إذا أسلموا بعد موته، سواء قسم أو لم يقسم.

إرث الحاضر و المأسور

مسألة- 126- «- ج-»: مسلم مات و له أولاد مسلمون بعضهم معه حضور و بعضهم مأسورون، فان الميراث للحاضرين و المأسورين، و به قال جميع الفقهاء، و قال شريح: المأسورون أولى. و قال النخعي: لا يرث المأسور.

ميراث المجوس

مسألة- 127-: اختلف أصحابنا في ميراث المجوس على ثلاثة أقوال.

أحدها: أنهم لا يورثون الا بسبب و نسب يسوغ في شرع الإسلام.

و الأخر: أنهم يورثون بالنسب على كل حال و بالسبب الذي يجوز في الشرع، و ما لا يجوز فلا يورثون به.

و الثالث: أنهم يورثون بالأمرين جميعا، سواء كان جائزا في الشرع أو لم يكن، و هذا هو المختار في النهاية و تهذيب الاحكام، و به قال علي (عليه السلام)، و عمر، و عبد اللّه بن مسعود، و ابن أبي ليلى، و الثوري، (- ح-)، و أصحابه و النخعي، و قتادة، فإنهم قالوا كلهم: المجوس [3] يورثون بجميع قراباتهم التي يدلون بها ما لم يسقط بعضها بعضا، و هذا هو الذي ذهبنا اليه.

فاما إذا تزوج [4] واحد منهم بمن يحرم عليه في شرع الإسلام، مثل أن يتزوج بأمه، أو بنته، أو عمته، أو خالته، أو بنت أخيه، أو بنت أخته، فإنه لا يثبت بينهما

____________

[1] م: قاسموا المال.

[2] م: بعد القسمة فلا ميراث.

[3] م: فإنهم قالوا المجوس.

[4] م: و اما إذا تزوج.

51

الميراث بالزوجية بلا خلاف عند الفقهاء، لأن الزوجية لم تثبت.

قال (- د-): و الصحيح عندي أنه يثبت بينهما الميراث بالزوجية، و روي ذلك عن علي (عليه السلام)، ذكره ابن اللبان الفرضي [1] في الموجز.

و قال (- ش-): كل قرابة إذا انفرد كل واحد منهما ترثه بجهة واحدة، فإذا اجتمعا لم يرث بهما يعني جهتين.

مثال ذلك: مجوسي تزوج ببنته فماتت هي، فإن الأب يرث بالأبوة و لا يرث بالزوجية [2]، و هكذا ان مات الأب فإنها ترث بالبنوة لا بالزوجية، قالوا: و هذا لا خلاف فيه، لأن الزوجية ما ثبتت. و ان كان المجوسي تزوج بالأخت [3]، فجاءت ببنت و مات المجوسي، فإن هذه البنت هي بنت و بنت أخت و أمها أخت و أم لهذه ان ماتت البنت، فإن الأم ترث بالأمومة، لان الأمومة أقوى من الاخوة، لأنها تسقط و الام لا تسقط، و ان ماتت الأم فهي ترث بالبنوة لا بالاخوة بمثل ذلك، و به قال في الصحابة زيد بن ثابت، و في التابعين الحسن البصري، و الزهري، و في الفقهاء (- ك-)، و (- ع-)، و أهل المدينة.

مسألة- 128-: ماتت مجوسية و خلفت بنتا هي أخت لأب: للبنت النصف بالتسمية، و الباقي رد عليها. و قال (- ح-): الباقي لها أيضا بالتعصيب، لأن الأخت تعصب البنت. و قال أبو العباس: فيه قولان، أحدهما مثل قول (- ح-)، و الثاني الباقي للعصبة، لان من يدلي بسببين لا يرث بفرضين.

مسألة- 129-: ماتت مجوسية و خلفت أما هي أخت لأب: للأم الثلث، و الباقي رد عليها. و قال الفقهاء: الباقي للعصبة.

____________

[1] م: ابن الكنان الفرضي.

[2] م: يرث بالأبوة دون الزوجية.

[3] م: يزوج بالأخت.

52

مسألة- 130-: مات مجوسي و خلف أما هي أخت لأب و أختا لأب و أم:

للأم الثلث بالفرض، و الباقي رد عليها. و قال (- ش-): للام الثلث و للأخت للأب و الام النصف، و الباقي للعصبة. و قال (- ح-): للأخت للأب و الام النصف للام السدس و لها سدس آخر، لأنها أخت لأب، فيتصورها أختين يحجب لهما الأم إلى السدس.

مسألة- 131-: ماتت مجوسية و خلفت أما هي أخت [1] لأبيها و أخا لأب و أم: للأم الثلث، و الباقي رد عليها. و قال (- ح-): للام السدس و الباقي للأخ. و قال (- ش-): للام الثلث و الباقي للأخ.

مسألة- 132- (- ج-): المولود إذا علم أنه حي وقت ولادته بصياح، أو حركة، أو اختلاج، أو عطاس، فإنه يرث، و به قال الحسن، و (- ع-)، و (- ش-)، و (- د-) و (- ح-)، و أهل العراق، الا أن من قول (- ح-)، و أصحابه، و الحسن بن صالح بن حي أن المولود إذا خرج أكثره من الرحم و علم حياته، ثمَّ خرج جميعه و هو ميت فإنه يرث و يورث منه.

و كان (- ك-) و أبو سلمة بن عبد الرحمن، و النخعي لا يورثون المولود حتى يسمع صوته.

إرث الجنين

مسألة- 133-: إذا مات و خلف ورثة و امرأة حاملا، فإنه يوقف ميراث ابنين، لأن العادة جرت بأن أكثره ما تلده المرأة [2] اثنان، و ما زاد على ذلك فشاذ خارج عن العادة، و به قال محمد بن الحسن، و يقسم الباقي و يؤخذ به ضمنا.

و قال (- ش-)، و (- ك-): لا يقسم ميراثه حتى تضع الا أن يكون الحمل يدخل نقصا على بعض الورثة، فيدفع الى ذلك الوارث حقه معدلا و يوقف الباقي.

____________

[1] م: و خلف اما هي أخت.

[2] م: بأن أكثر ما تلده المرأة.

53

و كان (- ف-) يقسم الميراث، و يوقف نصيب واحد و يأخذ من الورثة ضمنا.

و هذا أيضا جيد يجوز لنا أن نعتمده [1]. و كان شريك يوقف نصيب أربعة، و هو قياس (- ش-). و روى ابن المبارك عن (- ح-) نحوه. و روى اللؤلؤي عن (- ح-) أنه يوقف المال كله حتى يضع الحمل [2].

مسألة- 134- (- ج-): دية الجنين إذا تمَّ خلقه مائة دينار، و إذا لم يتم فغرة عبد أو أمة. و عند الفقهاء غرة عبد أو أمة على كل حال، الا أن هذه الدية يرثها سائر المناسبين و غير المناسبين، و به قال جميع الفقهاء إلا ربيعة فإنه قال:

ان هذا العبد لامه، لأنه قتل و لم ينفصل عنها، فكأنه أتلف عضوا منها.

يرث الدية جميع الورثة

مسألة- 135- (- ج-): يرث الدية جميع الورثة، سواء كانوا مناسبين أو غير مناسبين من الزوج و الزوجة، و به قال جميع الفقهاء، و روي عن علي (عليه السلام) روايتان، إحداهما و هي الصحيح ما قلناه، و الثانية ان الدية للعصبة و لا يرث من لا يعقل عنه العقل، مثل الأخت و الزوج و الزوجة.

مسألة- 136- (- ج-): يقضى من الدية الدين و الوصايا، و به قال عامة الفقهاء، إلا أبا ثور فإنه لا يقضى منها الدين و لا الوصية.

ما يخص الابن الأكبر من التركة

مسألة- 137- (- ج-): يخص الابن الأكبر من التركة بثياب جلد الميت و سيفه و مصحفه دون باقي الورثة، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسائل شتى

مسألة- 138- (- ج-): إذا خلفت المرأة زوجا و لا وارث لها سواه، فالنصف له بالفرض، و الباقي يعطي إياه، و في الزوجة الربع لها بلا خلاف و الباقي

____________

[1] د: ان يعتمده.

[2] م: حتى تضع الحمل.

54

لأصحابنا فيه روايتان إحداهما مثل الزوج يرد عليها، و الأخرى الباقي لبيت [1] المال.

مسألة- 139- (- ج-): لا يرث المرأة من الرباع الدور و الأرضين شيئا، بل يقوم الطوب و الخشب و يعطى حقها منه، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: لها الميراث من جميع ذلك.

مسألة- 140- (- ج-): إذا تزوج رجل في حال مرضه و دخل بها ثمَّ مات ورثته، و ان لم يدخل بها لم ترثه.

و قال (- ح-)، و أهل العراق و البصرة، و (- ش-): انها ترثه و لم يفصلوا. و قال (- ك-) و أهل المدينة [2]: لا ترثه و لم يفصلوا.

مسألة- 141- (- ج-): المكاتب على ضربين: مشروط عليه و مطلق، فالمشروط عليه بمنزلة القن ما بقي عليه درهم فإنه لا يرث و لا يورث، و المطلق يرث و يورث بمقدار ما تحرر منه، و به قال علي (عليه السلام).

و روي عن عمر، و زيد، و عائشة، و ابن عمر أنهم جعلوا المكاتب عبدا ما بقي عليه درهم و لم يفصلوا، و اليه ذهب الزهري، و (- ك-)، و (- ح-)، و (- ش-).

و روي عن ابن عباس أنه قال: إذا كتبت الصحيفة فهو حر، و عن ابن مسعود إذا أدى ثلثا أو ربعا فهو حر. و عن عمر نحوه.

مسألة- 142- (- ج-): المعتق بعضه بمنزلة المكاتب المطلق إذا أدى بعض مكاتبته، يرث و يورث بحساب حريته و يمنع بحسب رقه، و به قال علي (عليه السلام)، و اليه ذهب ابن أبي ليلى، و عطاء، و طاوس، و عثمان البتي.

____________

[1] د، م: الباقي لبيت المال و خالف جميع الفقهاء في ذلك المسئلتين معا و قالوا:

الباقي لبيت المال.

[2] د و م: و قال (- ك-) فأهل المدينة.