الألفية في فقه الصلاة اليومية

- الشهيد الأول المزيد...
77 /
23

[مقدمة التحقيق]

حياة المؤلف

من الرجال المعدودين الذين امتازوا بمواهب و عبقريات، و سجّل أسماءهم التأريخ، و يتلألؤن في آفاق العالم الإسلامي كالنجوم اللامعة، و يستضيء، من نيّر علومهم روّاد العلم. الإمام أبو عبد اللّه شمس الدين محمد بن جمال الدين مكي العاملي النباطي الجزيني المعروف ب«الشهيد الأول».

إنّ دراسة شخصيّة كشيخنا الإمام المليئة بالخواطر و الجهاد في سبيل العلم و العقيدة ممّا يصعب على الباحث الوصول الى أعماقها، حيث انّ هذا العلم الفريد من الأعلام المجدّدين في المدرسة الفقهيّة، و لسنا قاصدين من استعراض هذه الشخصيّة تلك الدراسة الجديرة بشأنه، بل أردنا أن نذكر لمحة من حياته، و قطرة من سيرته الشريفة.

مولده:

ولد في بلدة جزين (قرية من جبل عامل تقع في جنوب لبنان) سنة 734 ه، في بيت العلم و الصلاح، كان والده الشيخ جمال الدين بن شمس الدين محمد بن أحمد بن حامد النبطي الجزيني من علماء تلك الديار، و يعرف يومذاك بالعلم و الفضل. و كان أبوه هو المعلم الأول لبثّ روح العلم و الجهاد في تربية شيخنا المعظّم.

24

و بعد ما أكمل دراساته الابتدائيّة، عزم السفر إلى الحلّة و هو لم يتجاوز من العمر السابع عشرة، حيث كانت بلدة الحلّة يومذاك تعد من أكبر المدارس في العالم الشيعي، و كانت تحفل مدرسة الحلّة برجال كفخر المحقّقين و.

ولدي وصول شيخنا إلى الحلّة أجازه فخر المحقّقين أن يروي عنه و كان ذلك سنة 751 ه، يدلّ هذا على اطلاع فخر المحققين على شخصيّة هذا التلميذ، و مدى قابليّته، و جاء في تلك الإجازة التي كتبها على ظهر كتاب القواعد: قرأ عليّ مولانا الإمام العلّامة الأعظم أفضل علماء العالم سيد فضلاء بني آدم مولانا شمس الحق و الدين محمد بن مكّي بن محمد بن حامد أدام اللّه أيّامه من هذا الكتاب مشكلاته و أجزت له رواية جميع كتب والدي (قدس سرّه) و جميع ما صنّفه أصحابنا المتقدمون رضي اللّه عنهم عن والدي بالطرق المذكورة.

و كان يواصل حضوره على هذا الأستاذ الى أن رجع الى بلاده جزين، كما أنّه تلمذ على سائر تلامذة العلامة كالسيد عميد الدين عبد المطلب و السيد ضياء الدين عبد اللّه، و هما ابنا أخت العلامة الحلّي، و حضر أيضا درس قطب الدين الرازي و غيرهم.

أقوال العلماء فيه:

قال في حقه في أمل الأمل: كان عالما ماهرا فقيها محدثا مدققا، ثقة متبحرا، كاملا جامعا لفنون العقليات و النقليات زاهدا عابدا ورعا شاعرا أديبا منشئا، فريد دهره، عديم النظير في زمانه.

و قال الشهيد الثاني في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد: شيخنا الإمام الأعظم محيي ما درس من سنن المرسلين و محقق حقائق الأولين و الآخرين الامام السعيد ابي عبد اللّه الشهيد (1).

و قال فخر الدين محمد بن العلامة الحلي. و قرأ على مولانا الإمام العلامة الأعظم أفضل علماء العالم سيد فضلاء بني آدم مولانا شمس الحق و الدين محمد بن مكي (2).

____________

(1) أعيان الشيعة 47: 36

(2) أعيان الشيعة 47: 36

25

قرأ أولا على علماء جبل عامل، ثم هاجر الى العراق سنة 750، و عمره ست عشرة سنة، فقرأ على فخر المحققين ولد العلامة.

كان بين الشهيد و السلطان علي بن المؤيد ملك خراسان مودّة و مكاتبة، و طلب منه التوجه إليها، فأبى و اعتذر اليه، و صنف له اللمعة الدمشقية في سبعة أيام (1).

مشايخه:

كان عمدة تلمذته في الحلة على فخر المحققين و لازمه، كما انه تتلمذ على جماعة من تلامذة العلامة الحلي في الفقه و الفلسفة، و حصل منهم الإجازة في الاجتهاد و الرواية، كالسيد عميد الدين عبد المطلب الحلي الحسيني، و اخوه السيد ضياء الدين عبد اللّه. و حضر أيضا درس قطب الدين الرازي و غيرهم.

ثم بعد مدة استقل بالتدريس في الحلة، و التف حوله الطلبة، و أخذوا يدرسون عليه الكتب الأصولية و الفقهية (2).

تلامذته:

حينما كان شيخنا الشهيد في الحلّة عرف بتدريسه لقواعد العلامة في الفقه، و تهذيب الأصول، فالتفّ حوله الطلّاب يدرسون لديه، و لما رجع الى جزين أسس مدرسة فيها و كان لها الصدى العلمي بفضل الشهيد فاجتمع هناك عدد كبير من طلّاب العلم، و ممّن تربّى على يدي الشهيد ممن خلقوه من بعده في الفقاهة و التدريس، و أحيوا مدرسته الخالدة منهم:

1- السيد أبو طالب أحمد بن القاسم بن زهرة الحسيني.

2- الشيخ جمال الدين أحمد بن النجار.

3- الشيخ جمال الدين أبو منصور حسن بن شيخنا الشهيد.

____________

(1) أعيان الشيعة 47: 38.

(2) علم الأصول تأريخا و تطورا لمحقق الكتاب- 141.

26

4- الشيخ ضياء الدين أبو القاسم علي أيضا ابن شيخنا الشهيد.

5- الشيخ رضي الدين أبو طالب محمد أكبر أبناء الشهيد.

6- الفقيهة الفاضلة فاطمة المدعوة ب«ست المشايخ» كان أبوها يثني عليها و يأمر النساء بالاقتداء بها و الرجوع إليها (1).

استشهاده:

من المؤسف جدا التعصّب بين المسلمين، و كم كانت فدية تلك المؤسات، و من أجل ذلك سعى على شيخنا الشهيد، و استشهد ظلما و عدوانا.

كانت دمشق مجمعا للعلماء من المذاهب المختلفة، فاختار الشهيد هذه البلدة موطنا له، ليكون عمله أنفع و بقرب هذه البلدة حيث تتاح له الفرصة ليدافع عن عقيدته، فكان مشعلا لرواد العلم، و سهما في عيون الأعداء و الحاقدين، الذين لا يتحملون رؤية من هو أفضل منهم، و بما أنّ الظروف التي كان يعيش فيها شيخنا الشهيد حافلة بالتعصّب و العداء للشيعة، فكان هذا الأمر وسيلة في أيدي المرتزقة عمال السلاطين.

قال في أمل الأمل: كانت وفاته سنة 786، التاسع من جمادى الاولى، قتل بالسيف، ثم صلب، ثم رجم بدمشق في دولة بيدمر و سلطنة برقوق، بفتوى القاضي برهان الدين المالكي، و عباد بن جماعة الشافعي، بعد ما حبس سنة كاملة، في قلعة دمشق. و كان سبب حبسه و قتله انه وشي به رجل من أعدائه، و كتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة، و شهد بذلك جماعة كثيرة، و كتبوا عليه شهاداتهم، و ثبت ذلك عند قاضي صيدا ثم أتوا به الى قاضي الشام، فحبس سنة، ثم أفتى الشافعي بتوبته، و المالكي بقتله، فتوقف في التوبة خوفا من ان يثبت عليه الذنب، و أنكر ما نسبوه اليه، فقالوا: قد ثبت ذلك عليك، و حكم القاضي لا ينقض، و الإنكار لا يفيد، فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصبين عليه، فقتل ثم صلب و رجم ثم أحرق (2).

____________

(1) مقدمة اللمعة 1: 112، الطبعة الجديدة.

(2) أعيان الشيعة 47: 39.

27

يحكي لنا صاحب الروضات شهادة شيخنا الشهيد حيث يقول: نقل عن خط ولد الشهيد على ورقة أجازته لابن الخازن الحائري ما صورته: استشهد والدي الإمام العلّامة، كاتب الخطّ الشريف، شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن مكّي شهيدا حريقا بعده بالنار يوم الخميس تاسع جمادى الأولى سنة ستّ و ثمانين و سبعمائة، و كلّ ذلك فعل برحبة قلعة دمشق.

و في اللؤلؤة أنّه قتل بالسيف ثم صلب، ثمّ رجم، ثم أحرق بالنار ببلدة دمشق في سلطنة (برقوق) بفتوى برهان الدين المالكي، و عباد بن جماعة الشافعي، و تعصّب جماعة كثيرة بعد أن حبس في القلعة الدمشقيّة سنة كاملة، و كان سبب حبسه أن وشي عليه تقي الدين الجبلي، و يوسف بن يحيى، و كتب يوسف محضرا يشنع فيه على الشيخ المترجم بأقاويل شنيعة، و عقائد غير مرضية، عزاها إليه، و شهد فيه سبعون من أهل الجبل من أقوام حناق على المترجم، و كتب في هذا ما ينيف على الألف من أهل السواحل من رعرعة الناس، و أثبتوا ذلك عند قاضي بيروت، و قاضي صيدا، و أتوا بالمحضر إلى القاضي عباد بن جماعة بدمشق فأنفذه إلى القاضي المالكي فقال له تحكم فيه بمذهبك و إلّا عزلتك، فجمع الملك بيدمر و الأمراء و القضاة و الشيوخ، و احضروا شيخنا المترجم، و قرأ عليه المحضر، فأنكر ذلك فلم يقبل، و قيل له: قد ثبت ذلك عندنا، و لا ينتقض حكم القاضي.

فقال الشيخ: الغائب على حجّته فإن أتى بما يناقض الحكم جاز نقضه و إلّا فلا، و ها أنا أبطل شهادات من شهد بالجرح، و لي على كلّ واحد حجّة بينة، فلم يسمع ذلك منه، و لم يقبل، فعاد الحكم إلى المالكي، فقام و توضأ، و صلّى ركعتين، ثم قال: قد حكمت بإهراق دمه، فاكسوه اللباس، و فعل به ما قدمناه من القتل و الصلب و الرجم و الإحراق (1).

و ممّا يذكر سببا للسعاية في استشهاد شيخنا الشهيد، انّه جرى يوما بينه و بين ابن جماعة كلام في بعض المسائل، و كانا متقابلين، و بين يدي الشهيد محبرة، و كان ابن جماعة رجلا بادنا، و امّا الشهيد فإنّه كان صغير الجثّة، فقال له

____________

(1) شهداء الفضيلة للعلّامة الأميني 83- 84.

28

ابن جماعة في أثناء المناظرة، و هو يريد تحقيره: انّي لا أحسّ إلّا صوتا من وراء الدواة، و لا أفهم ما يكون معناه.

فأجابه الشيخ قائلًا: نعم ابن الواحد لا يكون أعظم من هذا. فخجل ابن جماعة من هذه المقالة كثيرا، و امتلأ منه غيظا و حقدا، الى أن فعل به ما فعل (1).

فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و سلام عليه يوم ولد و يوم استشهد.

أهم آثاره الخالدة:

خلف شيخنا الجليل من العلم ما يربو على اثنين و ثلاثين كتابا، اضافة الى كثرة مشاغله و بثّ أفكار الإمامية في تلك الديار و الترويج عن الشريعة المقدسة، و آثاره الخالدة تدلّ على بعد شخصيته العلمية، حيث عدّ من المجددين للمدرسة الفقهية الإمامية، و كلّ ذلك بفضل هذه الآثار الضخمة، و ممّا تفتخر المدرسة الإمامية بها، و إليك بعض آثاره:

1- اللمعة الدمشقيّة كتبها جوابا لرسالة حاكم خراسان علي بن مؤيد التي كان يطلب منه التوجه الى خراسان ليكون مرجعا للشيعة فاعتذر و صنّف له هذه الرسالة، و هو مسجون في قلعة دمشق و لم يحضره من كتب الفقه سوى المختصر النافع في سبعة أيّام.

2- ذكري الشيعة في أحكام الشريعة.

3- الدروس الشرعية في فقه الإمامية.

4- البيان في الفقه.

5- غاية المراد في شرح نكت الإرشاد.

6- القواعد و الفوائد.

7- أربعون حديثا.

8- كتاب المزار.

____________

(1) شهداء الفضيلة: 85.

29

9- النّفلية.

10- الألفية في فقه الصلاة اليومية.

وصف الكتاب:

قال المحقق الشيخ آغا بزرگ الطهراني (قدس سرّه): «ألفية الشهيد» المشتملة على الف واجب في الصلاة للشيخ ابي عبد اللّه محمد بن محمد بن مكي الشامي العاملي الجزيني الشهيد سنة (786 ه)، مرتبة على مقدمة و ثلاثة فصول و خاتمة. و طبعت مكررا، و عليها حواشي و تعليقات كثيرة. منها شرح:

1- شرح الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي ألّفه سنة 939.

2- الشيخ إبراهيم بن منصور بن علي بن عشيرة البحراني ألفه سنة 807.

3- الشيخ أحمد بن محمد السبيعي اسمه «الأنوار العلوية».

4- الشيخ ابي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي المتوفى سنة 841.

5- السيد ميرزا محمد باقر الخوانساري اسمه «أحسن العطية».

6- المولى محمد جعفر شريعتمدار الأسترآبادي اسمه «مشكاة الورى».

7- الشيخ محمد جعفر السبزواري.

8- الشيخ محمد حسن بن جعفر شريعتمدار اسمه «معراج المؤمنين».

9- الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد صاحب المعالم المتوفى سنة 1011.

10- الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي المتوفى سنة 984.

11- السيد حسين بن علي بن الحسين الاوالي اسمه «الأعلام الجلية».

30

12- الشيخ زين الدين الشهيد سنة 966 اسمه «المقاصد العلية».

13- المولى محمد سليم الگيلاني ألّفه سنة 1185.

14- السيد الأمير نظام الدين عبد الحي بن عبد الوهاب الجرجاني.

15- الشيخ عبد العالي بن المحقق الكركي المتوفى سنة 993.

16- الشيخ عبد علي بن محمود الخادم عربي- و فارسي.

17- المولى عبد اللّه بن الحسين التستري المتوفى سنة 1021.

18- المولى عبد اللّه الشاهآبادي اليزدي اسمه «الدرة السنية».

19- السيد شرف الدين علي بن حجة اللّه الشولستاني اسمه «كفاية الطالبين».

20- المحقق الكركي علي بن عبد العالي المتوفى سنة 940.

21- الشيخ علي بن الحسين البحراني الشناطري العسكري.

22- المولى عماد الدين المؤلف قبل سنة 885.

23- الشيخ محمد بن ابي جمهور الأحسائي اسمه «التحفة الحسينية».

24- الشيخ محمد بن نظام الدين الأسترآبادي.

25- الشيخ محمد بن أحمد بن نعمة اللّه بن خواتون العاملي.

26- المولى محمد بن عاشور الكرمانشاهي.

27- الشيخ ابي عبد اللّه الفاضل المقداد الحلي السيوري المتوفى سنة 821.

28- ميرزا محمد مهدي الخوانساري اسمه «مكمل البقية» (1).

تحقيق الكتاب:

اعتمدنا في التحقيق على النسخة المخطوطة في خزانة مخطوطات مكتبة السيد النجفي المرعشي بقم المقدسة و المرقمة «2074».

____________

(1) الذريعة 2: 296- 297 و 13: 107- 114.

31

تم استنساخها في عشرين من شهر ذي القعدة سنة 953، على يد محمد بن شهاب.

و استفدنا كثيرا من حواشي الشيخ علي، و غيره من الشروح لتوضيح ما لا بد منه، مراعيا الاختصار.

وصف الرسالة النفلية

النفليّة و هي هذه الرسالة التي بين يديك، و التي تشتمل مع قصر حجمها على ثلاثة آلاف نافلة في الصلاة، ألّفها بعد الرسالة الألفية، و لها شروح كثيرة قال العلامة الطهراني: و هو من جلائل الكتب الفقهية و مهامها و لذلك تلقاه العلماء و الفقهاء بالشرح و التعليق. (1)

و طبعت عدّة طبعات و عليها حواش و تعليقات كثيرة و منها:

1- شرح الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي ألفه سنة 939.

2- شرح الشيخ إبراهيم بن منصور بن علي بن عشيرة البحراني ألفه سنة 807.

3- شرح الشيخ أحمد بن محمد السبيعي اسمه الأنوار العلويّة.

4- شرح الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي المتوفّى سنة 841.

5- شرح السيد ميرزا محمد باقر الخوانساري اسمه أحسن العطيّة.

6- شرح المولى محمد جعفر شريعت مدار الأسترآبادي اسمه مشكاة الورى.

7- شرح الشيخ محمد جعفر السبزواري.

8- شرح الشيخ محمد حسن بن محمد جعفر شريعت اسمه معراج المؤمنين.

9- شرح الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد صاحب المعالم المتوفى سنة 1011.

____________

(1) الذريعة 13- 107.

32

10- شرح الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي المتوفى سنة 984.

11- شرح السيد حسين بن علي الاوالى اسمه الأعلام الجليّة.

12- شرح الشيخ زين الدين الشهيد سنة 966 اسمه الفوائد المليّة.

13- شرح المولى محمد سليم الگيلاني ألفه سنة 1185.

14- شرح السيد الأمير نظام الدين عبد الحيّ بن عبد الوهاب الجرجاني.

15- شرح الشيخ عبد العالي بن المحقق الكركي المتوفى سنة 993.

16- شرح الشيخ عبد علي بن محمود الخادم.

17- شرح المولى عبد اللّه التستري الأصفهاني المتوفى سنة 1021.

18- شرح المولى عبد اللّه الشاهآبادي اليزدي اسمه الدرّة السنيّة.

19- شرح السيد شرف الدين علي بن حجة اللّه الشولستاني اسمه كفاية الطالبين.

20- شرح المحقق الكركي علي بن عبد العالي المتوفى سنة 940.

21- شرح الشيخ علي بن الحسين البحراني الشناطري العسكري.

22- شرح المولى عماد الدين المؤلف قبل سنة 885.

23- شرح الشيخ محمد بن أبي جمهور الأحسائي اسمه التحفة الحسينيّة.

24- شرح الشيخ محمد بن نظام الدين الأسترآبادي.

25- شرح الشيخ محمد بن أحمد بن نعمة اللّه بن خواتون العاملي.

26- شرح المولى محمد بن عاشور الكرمانشاهي.

27- شرح الشيخ أبي عبد اللّه الفاضل المقداد الأسدي الحلّي السيوري المتوفى سنة 821 (1).

هذه جملة من تلك الشروح و الحواشي، و لسنا بصدد استقصاء ذلك.

____________

(1) الذريعة 2: 296- 297.

33

اما هذه النسخة التي بذلنا جهدنا في تصحيحها و مقابلتها، و شرح ما تيسّر لنا، و إخراج مصادرها، فقمنا أولا باستنساخها من نسخة مقروءة على شيخنا الشهيد الثاني زين الدين العاملي (قدس سرّه).

ثمّ قابلنا النسخة على نسخة قديمة و نفيسة، و كلّما رأينا من الاختلاف ذكرناه في الحاشية، و رمزنا لها ب«ب» و استفدنا من حواشي متعددة ما ذكرناه بعنوان التوضيح في الهامش كحاشية الشهيد الثاني، و آقا جمال الخوانساري و غيرهم.

هذا و لنختم كلامنا و نرجو من العليّ القدير أن يوفّقنا لخدمة الدين و العلم، و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.

10- صفر- 1405 ه، قم المقدسة علي الفاضل القائيني النجفي

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

[رسالة وجيزة في فرض الصلاة]

للشّهيد الأوّل محمّد بن مكّي العاملي

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين و الصلاة على أفضل المرسلين محمد و عترته الطاهرين. و بعد:

فهذه رسالة (1) وجيزة (2) في فرض الصلاة، اجابة لالتماس من طاعته حتم، و اسعافه (3) غنم (4)، و اللّه المستعان، و هي مرتبة على مقدمة و فصول [1] ثلاثة و خاتمة.

أما المقدمة:

فللصلاة الواجبة أفعال، معهودة مشروطة بالقبلة، و القيام اختيارا تقربا الى اللّه تعالى.

____________

[1] الفصل لغة: الحاجز بين الشيئين، و يراد به هنا الجامع للمسائل المتحدة جنسا المختلفة نوعا، و الخاتمة و التذنيب و التتمة واحد، و هي ما يستدرك فائت المباحث السالفة.

____________

(1) الرسالة، هي طائفة من المسائل العلمية.

(2) الوجيزة، هي المستجمعة لكثرة المعاني مع قلة الألفاظ.

(3) الاسعاف و المساعدة واحدة.

(4) الغنم، بالضم الغنيمة.

38

و اليومية واجبة بالنص [1] و الإجماع [2]، مستحل تركها كافر، و فيها ثواب [3] جزيل. ففي الخبر بطريق أهل البيت (عليهم السلام): «صلاة فريضة خير من عشرين حجة، و حجة خير من بيت مملو ذهبا يتصدّق منه حتى يفنى» (9).

و عنهم (عليهم السلام): ما تقرّب العبد الى اللّه بشيء بعد المعرفة أفضل من الصلاة (10).

و أعلم: انها تجب على كل بالغ عاقل، إلّا الحائض و النفساء، و يشترط في صحتها [4] الإسلام، لا في وجوبها [5] و يجب أمام فعلها معرفة اللّه تعالى، و ما يصح عليه (13) و يمتنع (14)، و عدله و حكمته، و نبوّة نبيّنا محمد (ص) و امامة الأئمة (عليهم السلام)، و الإقرار بجميع ما جاء به النبي (ص) [6] كل ذلك بالدليل (16) لا بالتقليد (17).

____________

[1] النص، هو الوارد في الكتاب العزيز و السنة المطهرة.

[2] الإجماع، هو اتفاق أهل الحلّ و العقد من امّة محمد (ص) في عصر من الأعصار على أمر من الأمور.

[3] الثواب، هو النفع المستحق المقارن للتعظيم و الإجلال. و الجزيل، هو الكثير.

[4]- انّما يشترط في صحّتها الإسلام لأنّ القربة لا يصح من الكافر، و هي شرط في كل عبادة، و لا يقع من الكافر شيء من العبادات.

[5]- لا في وجوبها، أي فيجب على الكافر و لا يصحّ منه، و الفائدة زيادة عقابه لو مات قبل الإسلام، دل عليه قوله تعالى «مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ».

[6]- من أحوال المعاد كعود الخلق بعد فنائهم بأبدانهم و الجنة و النار و الثواب و العقاب على التفصيل.

____________

(9) بحار الأنوار 82: 227 ح 55 ط إيران.

(10) بحار الأنوار 82: 226 ح 50 ط إيران.

(13) و هي صفاته الثبوتية الثمانية.

(14) و هي صفاته السلبية السبعة.

(16) الدليل، هو ما يلزم به العلم بشيء آخر.

(17) التقليد، هو قبول قول الغير من غير دليل.

39

و العلم المتكفل بذلك (18) علم الكلام [1].

ثم ان المكلف بها الآن [2] من الرعية صنفان: مجتهد [3]، و فرضه الأخذ بالاستدلال على كل فعل من أفعالها، و مقلد، و يكفيه الأخذ عن المجتهد و لو بواسطة، أو بوسائط، مع عدالة [4] الجميع.

فمن لم يعتقد ما ذكرناه (23)، و لم يأخذ كما وصفناه [5] فلا صلاة له.

ثم ان الصلاة إما واجبة، أو مندوبة، و بحثنا هنا في الواجبة، و أصنافها سبعة: اليومية، و الجمعة، و العيدان، و الآيات، و الأموات، و الطواف، و الملتزم بالنذر و شبهه. [6]

و ما يتعلق بها [26] قسمان: فرض و نفل، و الغرض هنا حصر الفرض، و للنفل رسالة منفردة.

____________

[1] علم الكلام هو العلم الباحث عن وجوب وجود اللّه تعالى و صفاته و عدله و النبوة و الإمامة و المعاد على قانون الإسلام.

[2] و المراد بالآن، زمان غيبة الإمام (ع) فان زمان حضوره ليس الناس فيه صنفان.

[3]- المجتهد، هو العالم بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية، إمّا بالفعل أو بالقوة القريبة منه.

[4] العدالة، ملكة نفسانية تنبعث على ملازمة التقوى و المروة، و يتحقق باجتناب الكبائر و عدم الإصرار على الصغائر.

[5] اي بالاجتهاد ان كان من اهله و بالتقليد ان لم يكن من أهل الاجتهاد.

[6] المراد بالملتزم بالنذر ما يلتزم المكلف به نفسه، و شبهه النذر، العهد و اليمين و التحمل عن الغير و نحو ذلك.

[26] اي بالصلاة الواجبة.

____________

(18) اي ببيان الاستدلال على هذه المعارف.

(23) اي من المعارف التي بها يحصل الايمان.

40

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

41

الفصل الأول: في المقدمات

و هي ستة:

الأول: الطهارة و هي اسم لما يبيح الصلاة، من الوضوء و الغسل و التيمم،

و موجبات الوضوء احدى عشر: البول و الغائط و الريح من الموضع المعتاد، و النوم الغالب على الحاستين تحقيقا [1] أو تقديرا [2]، و المزيل للعقل [3]، و الحيض و الاستحاضة و النفاس، و مسّ ميّت الآدمي [4] نجسا، و تيقّن الحدث و الشك في الوضوء، أو تيقنهما و الشك في اللاحق، و تنقضه الجنابة و ان لم توجبه [5] و يجب بها الغسل، و بالدماء

____________

[1]- الحاستين، هما السمع و البصر، تحقيقا في حق صحيح السمع و البصر.

[2]- أو تقديرا في حق الأعمى و الأصم.

[3]- من الإغماء و الجنون و السكر.

[4]- احترز بالآدمي عن ميتة غيره، فلا يجب الوضوء بمسه و لا الغسل، و قيّده بكونه نجسا عما إذا طهر بالغسل على الوجه المعتبر فان مسّه لا يوجب الغسل.

[5]- اي تنقض الجنابة الوضوء و لا توجبه، لان غسل الجنابة يبيح الصلاة بنفسه و لا يحتاج معه الى الوضوء، بخلاف غسل الحيض و الاستحاضة و النفاس و مسّ الميّت.

42

الثلاثة إلّا قليل الاستحاضة، و بالمسّ و الموت.

و يجب التيمم بموجباتهما (32) عند تعذرهما، و قد يجب الثلاثة (33) بالنذر، أو العهد، أو اليمين، أو تحمل عن الغير (34).

و الغاية في الثلاثة [1] الصلاة و الطواف، و مسّ خط المصحف، و يختصّ الأخيران [2] بغاية دخول المجنب و شبهه [3] المسجدين (38)، و اللبث فيما عداهما، و قراءة العزيمة [4]، و يختص الغسل بالصوم [5] للجنب و ذات الدم.

و الاولى التيمم مع تعذر الغسل [6]، و يختص التيمم بخروج الجنب و الحائض من المسجدين.

____________

[1]- و الغاية في الثلاثة، أي الوضوء و الغسل و التيمم، فان كان المكلف محدثا حدثا أصغر توضأ للصلاة واجبها و مندوبها، و ان كان حدثه أكبر اغتسل، فان عجز عن الماء تيمم، و كذا الطواف، لكن واجبه مشروط بالوضوء دون مندوبه، كذا مسّ خط المصحف حرام على المحدث سواء كان حدثه أصغر أو أكبر.

[2]- أي الغسل و التيمم إذ لا يجب الوضوء لدخول المساجد و قراءة العزائم.

[3]- و المراد بشبهه المجنب الحائض و النفساء إذا انقطع دمهما و طهرتا، و المستحاضة الكثيرة الدم.

[4]- و هي سجدة حم فصّلت، و سجدة الم تنزيل، و سجدة و النجم، و سجدة اقرأ.

[5] فلا يصح صوم الجنب بدون الغسل، و كذا ذات الدم، و هي الحائض و النفساء إذا طهرتا قبل الفجر، و المستحاضة الكثيرة الدم.

[6]- إذا تعذّر الغسل يجب التيمم قبل الفجر و البقاء عليه حتى يطلع الفجر و بدون ذلك يبطل الصوم.

____________

(32)- اي بموجبات كل من الوضوء و الغسل.

(33)- و هي الوضوء و الغسل و التيمم.

(34)- كالأب و المستأجر عنه.

(38)- مسجد مكّة و المدينة.

43

ثم واجبات الوضوء اثنا عشر:

الأول: النّية مقارنة لابتداء غسل الوجه

و صفتها: أتوضأ لا ستباحة الصلاة لوجوبه قربة الى اللّه تعالى، و يجب استدامتها حكما [1] الى الفراغ، و لو نوى المختار (43) الرفع (44) أو نواهما (45) جاز، أما المستحاضة و دائم الحدث و الاستباحة أو هما لا غير.

الثاني: غسل الوجه من قصاص شعر الرأس

حقيقة (46) أو حكما (47) الى محادر شعر الذقن [2] طولا، و ما حواه الإبهام و الوسط عرضا حقيقة أو حكما، و يجب تخليل ما يمنع وصول الماء إليه إذا خف [3]، اما الكثيف من الشعور فلا، و يجب البدء بالأعلى، و لا يجب غسل فاضل لحيته عن الوجه.

الثالث: غسل اليدين مع المرفقين [4]، مبتدئا بهما الى رءوس الأصابع،

و يجب تخليل ما يمنع وصول الماء، كالخاتم و الشعر،

____________

[1]- معنى استدامة النية حكما: ان لا يحدث نية أخرى تنافيها، كنية القطع و التبرد.

[2]- هو مجمع اللحيين الذين عليهما الأسنان السفلى.

[3]- المراد بالخفيف من الشعور ما ترى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب و الكثيف بخلافه.

[4]- بكسر الميم و فتح القاف أو بالعكس، سيما بذلك لأنهما يرتفق بهما في الاتكال و نحوه.

____________

(43)- المراد بالمختار من ليس بدائم الحدث.

(44)- اي رفع الحدث بدل الاستباحة.

(45)- أي كل من الرفع و الاستباحة.

(46)- حقيقة في مستوى الخلقة.

(47)- أو حكما في غير مستوى الخلقة.

44

و البدء باليمين.

الرابع: مسح مقدّم شعر الرأس

حقيقة أو حكما (51)، أو البشرة ببقية البلل [1]، و لو بإصبع (53)، أو منكوسا (54).

الخامس: مسح بشرة (55) الرجلين من رءوس الأصابع إلى أصل الساق

بأقل اسمه (56) بالبلل (57)، فلو استأنف ماءا لأحد المسحين بطل [2]، و يجوز الأخذ من شعر الوجه، و ينبغي البدء باليمين احتياطا، و لا يجوز النكس، بل يبدأ بالأصابع.

السادس: الترتيب

كما ذكر.

السابع: الموالاة،

و هي متابعة الأفعال بحيث لا يجف السابق من الأعضاء، إلّا مع التعذر لشدة الحر و قلّة الماء.

الثامن: المباشرة بنفسه اختيارا،

فلو وضأه غيره لا لعذر بطل.

التاسع: طهارة الماء و طهوريته [3]، و طهارة المحل.

____________

[1] أو بشرته حيث لا يكون على الرأس شعر، أو يكون الشعر موجودا لكن يتخلله و يمسح تحته.

[2] اي المسح دون الوضوء، فيجف الماء المستأنف عن يده و يأخذ من بلل الوضوء الذي باق على أعضائه، و يمسح به، و لو استوعب الماء المستأنف الأعضاء، أو جف ما على غير محل الاستيناف بطل الوضوء، فيعيده من رأس.

[3] الفرق بين الطاهر و الطهور: ان الطاهر هو ما ليس بنجس، و الطهور هو الطاهر في نفسه و المطهّر لغيره من الحدث و الخبث.

____________

(51) حقيقة في المستوي الخلقة، و حكما، في غير مستوي الخلقة.

(53)- اي لا يجب مقدار ثلاث أصابع.

(54) المراد بالمنكوس ان يمسح مستقبل الشعر.

(55) البشرة هي ظاهر جلد الإنسان.

(56) أي بأقل اسم المسح.

(57) أي ببلل الوضوء الذي على أعضائه.

45

العاشر: إباحته،

فلو كان مغصوبا بطل [1].

الحادي عشر: إجراؤه [2] على العضو،

فلو مسّه في الغسل من غير جريان لم يجزئ، اما في المسح فيجزي.

الثاني عشر: اباحة المكان،

فلو توضأ في مكان مغصوب عالما مختارا بطل، و متى عرض له الشك في أثنائه اعاده و ما بعده (62).

و واجب الغسل اثنا عشر:

الأول: النّية مقارنة لجزء من الرأس

ان كان مرتبا، و لجميع البدن ان كان مرتمسا مستدامة الحكم الى آخره.

وصفه: اغتسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة الى اللّه، و يجوز للمختار [3] ضم الرفع و الاجتزاء به.

الثاني: غسل الرأس و الرقبة

و تعاهد ما ظهر من الأذنين، و تخليل الشعر المانع [4].

الثالث:

غسل الجانب الأيمن.

الرابع: غسل الجانب الأيسر

، و يتخيّر في غسل العورتين مع ايّ جانب شاء، و الاولى غسلهما مع الجانبين.

____________

[1] فلو كان محل الوضوء نجسا لم يصح الوضوء، بل لا بد من تطهيره أولا ثم الوضوء.

[2] و اقلّه ما يتحقق معه مسماه و هو انتقال كل جزء من الماء عن محله الى غيره و لو بمعاون.

[3]- و هو الذي ليس بدائم الحدث الأكبر، كالمستحاضة الكثيرة الدم، فان لها ان تنوي استباحة الصلاة، و لها ان تضم الرفع إلى الاستباحة.

[4] اي الشعر المانع من وصول الماء إلى البشرة.

____________

(62) أي أعاد المشكوك فيه و ما بعده.

46

الخامس: تخليل ما لا يصل

الماء اليه بدونه [65].

السادس: عدم تخلل حدث

في أثنائه.

السابع: المباشرة

بنفسه اختيارا.

الثامن: الترتيب

كما ذكر و لا يجب المتابعة.

التاسع: طهارة الماء

و طهوريته و طهارة المحل.

العاشر:

إباحته.

الحادي عشر: إجراؤه

كغسل الوضوء.

الثاني عشر: اباحة المكان

، فلو شك في أفعاله و هو على حاله فكالوضوء [66]

و واجب التيمم اثنا عشر:

الأول: النيّة مقارنة للضرب على الأرض، لا لمسح الجبهة، مستدامة الحكم (67)، و صورتها التيمم بدلا من الوضوء، أو الغسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة الى اللّه تعالى، و لا مدخل للرفع هنا [68].

الثاني: الضرب على الأرض بكلتا يديه ببطونهما مع الاختيار.

____________

[65] مثل الخاتم و السوار.

[66] فإنه يعيد المشكوك فيه و ما بعده.

[68] أي في التيمم فلا يجوز ان ينوي المكلف به رفع الحدث، و انما كان التيمم لا يرفع الحدث لأنه ينتقض بوجود الماء.

____________

(67) راجع حاشية رقم 42.

47

الثالث: مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس حقيقة [69] أو حكما [70] الى طرف الأنف الأعلى، و الى الأسفل أولى.

الرابع: مسح ظهر كفه اليمنى ببطن اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع.

الخامس: مسح ظهر كفه اليسرى كذلك [71].

السادس: نزع الحائل كالخاتم.

السابع: الترتيب كما ذكر.

الثامن: الموالاة و هي متابعة الأفعال هنا.

التاسع: طهارة التراب المضروب عليه، و المحل [72]، و يجزي الحجر، و لا يشترط علوق شيء من التراب، بل يستحب النفض.

العاشر: إباحته [73].

الحادي عشر: اباحة المكان.

الثاني عشر: إمرار الكفين معا على الوجه، و ببطن [74] كل واحد على ظهر الأخرى مستوعبا للممسوح خاصة، و الشك في أثنائه كالمبدل [75]، و ينقضه التمكن من المبدل [76].

____________

[69]- حقيقة في مستوي الخلقة.

[70]- أو حكما في غير مستوي الخلقة، فيرجع الى مستوي الخلقة، فيمسح كما يمسح.

[71]- اي من الزند إلى أطراف الأصابع.

[2] أي محل التيمم دون غيره من بقية البدن.

[73] اي كونه مأذونا في التّصرف شرعا.

[74] أي إمرار بطن كل واحدة منهما على ظهر الأخرى.

[75] أي يجب اعادة المشكوك فيه و ما بعده.

[76] اي ينقض التيمم التمكن من الوضوء، و الغسل الذي هو مبدل التيمم.

48

ثم ان كان عن الوضوء فضربة [77]، و ان كان من الجنابة فضربتان [78]، و ان كان عن غيرهما من الأغسال فتيممان [79]، و للميت ثلاثة [80]، و لا يجب تعدده [81] بتعدد الصلاة، و ينبغي إيقاعه مع ضيق الوقت.

المقدمة الثانية: في إزالة النجاسات [82] العشرة

عن الثوب و البدن و هي البول و الغائط من غير المأكول، إذا كان له نفس سائلة، و الدم من ذي النفس السائلة مطلقا [83]، و الميتة منه [84] ما لم يطهر [85] مسلم خاصة، و الكلب و أخواه [86]، و المسكر، و حكمه [87]،- بماء طهور، أو بثلاثة

____________

[77] للوجه و اليدين.

[78] أحدهما للوجه و الأخرى لليدين.

[79] أحدهما بدل من الوضوء، و الأخرى بدل من الغسل، لان الغسل إذا كان من غير الجنابة لا بدّ معه من الوضوء.

[80] كل منهم بدل من غسل من الغسلات الثلاثة أعني: الغسل بماء السدر، ثم الكافور، ثم بماء القراح.

[81] اي لا يجب لكل صلاة تيمم على حدة، فلو تيمم تيمما واحدا صلّى به عدّة صلوات.

[82] اي للصلاة و الطواف و دخول المساجد مع التعدي.

[83] سواء كان مأكول اللحم أم لا.

[84] اي من ذي النفس السائلة.

[85] معناه ان الميتة من ذي النفس مطلقا نجس، إلّا إذا حكم بطهارة المسلم الميت، اما لتطهيره بالغسل، أو لكونه لم ينجس بالموت كالشهيد.

[86] و هو الخنزير و الكافر.

[87] و هو الفقاع.

49

مسحات فصاعدا يطهر في الاستنجاء في غير المتعدي من الغائط.

و يجب على المتخلي ستر العورة، و انحرافه عن القبلة بها.

و قد تطهّر الأرض [88] و الشمس [89] و النار [90] و الاستحالة [91] و الانتقال [92] و الانقلاب [93] و النقص [94] و لا الغيبة [95] في الحيوان، بل يكفي زوال العين في غير الآدمي مطلقا، و يجب العصر في غير الكثير، إلّا في بول الرضيع خاصة، و الغسلتان في غيره [96]، و الثلاث في غسل الميّت بالسدر و الكافور و القراح [97] مرتبا كالجنابة [98].

و يجزي فيه نيّة واحدة لها [99]، و الثلاث بالقراح [100] لو تعذر الخليط. و الثلاث بالتعفير [101] أولى في ولوغ الكلب [102]، و السبع في

____________

[88] فتطهر باطن النعل و أسفل القدم و الخف.

[89]- فتطهر الأرض و البواري و الحصر، و ما لا ينقل.

[90] فتطهر ما احالته رمادا.

[91]- كاستحالة العلقة حيوانا و العذرة ترابا.

[92]- كانتقال دم ذي النفس الى بطن نحو البعوض.

[93]- نحو انقلاب الخمر خلا.

[94]- مثل العصير العنبي فإنه إذا غلى ينجس فاذا ذهب ثلثاه يطهر.

[95]- معناه ان الغيبة ليست شرطا في طهارة الحيوان غير الآدمي، بل يكفي في طهارته زوال النجاسة عنه، سواء غاب أم لا.

[96]- أي في غير بول الرضيع من النجاسات إذا غسلت بالماء القليل.

[97]- القراح لغة: الخالص.

[98]- أي بالرأس و الرقبة ثم بجانب الأيمن ثم بجانب الأيسر في كل غسلة.

[99]- اي للغسلات الثلاث.

[100]- اي بالماء القراح عند تعذر السدر و الكافور.

[101]- اي وجب الغسلات الثلاث مع التعفير، و هو الدلك بالتراب.

[102]- اي ولوغ الكلب و هو شربه من ماء في الإناء بطرف لسانه.

50

الخنزير و الخمر و الفارة، و الغسالة كالمحل قبلها [103].

و عفي عما لا يرقي [104] من الدم، و عما نقص عن سعة الدرهم البغلي [105]، و عن نجاسة ثوب المربية للصبي حيث لا غيره، و ان وجب غسله في اليوم و الليل مرّة، و عن نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه وحده [106]، و عن النجاسة مطلقا [107] مع تعذر الإزالة.

المقدمة الثالثة: ستر العورتين للرجل، و ستر جميع البدن للمرأة

عدا الوجه و الكفين، و ظاهر القدمين لها، و للخنثى الأولى ستر شعرها و أذنيها للرواية، أما الأمة المحضة [108] فلا يجب عليها ستر رأسها.

و يعتبر في الساتر أمور خمسة:

الأول: ان يكون طاهرا إلّا ما استثنى [109].

الثاني: ان لا يكون جلد ميتة.

الثالث: ان لا يكون جلد غير المأكول، أو صوفه أو وبره، إلّا

____________

[103]- أي حكم الغسالة في الطهارة و النجاسة كالمحل قبلها، فان كان المحل قبل ورود ماء الغسلة عليه طاهرا فماء الغسلة طاهر، و ان كان نجسا فماء الغسلة نجس.

[104]- اي عما لا يسكن و لا ينقطع من دم القروح و الجروح.

[105]- بإسكان الغين و تخفيف اللام قال في شرح اللمعة ج 1- 50: و قدّر بسعة أخمص الراحة.

و الراحة: باطن الكف، و أخمصها: وسطها المنخفض.

[106]- اي و عفي أيضا عن مثل الخف و الجورب و القلنسوة و التكة.

[107]- من أي نجاسة كانت.

[108]- التي لم يتحرر شيء منها.

[109]- كدم القروح و الجروح و ما نقص عن سعة درهم بغلي و غير ذلك.

51

الخز [110] الخالص و السنجاب.

الرابع: ان لا يكون مغصوبا.

الخامس: ان لا يكون حريرا محضا [111] للرجل و الخنثى في غير الحرب أو للضرورة [112]، و لا ذهبا لهما [113]، و لا يجوز في ساتر ظهر القدم إلّا ان يكون له ساق و ان قصرت [114].

المقدمة الرابعة: مراعاة الوقت،

و هو هنا [115] للخمس، فللظهر: زوال الشمس المعلوم بظهور الظلّ في جانب المشرق. و للعصر: الفراغ من الظهر [116] و لو تقديرا [117]، و للمغرب: ذهاب الحمرة المشرقية [118]، و للعشاء (119) 1

____________

[110]- فإنه يجوز الصلاة في وبره، و الخز دويبة ذات اربع، تصاد من الماء، فاذا فارقته ماتت.

[111]- احترز بالمحض عن الممتزج بنحو القطن و الكتان.

[112]- كالبرد.

[113]- اي للذكر و الخنثى.

[114]- اي و ان قصرت الساق.

[115]- أي في الصلاة اليومية.

[116]- الفراغ من الظهر تامة الأفعال و الشروط أقل الواجب و أخف صلاة يمكن بحسب العادة من المصلى سرعة و بطئا.

[117]- اي على تقدير ان لا يصلي في أول الوقت، فيكون وقت الظهر الذي يختص به هو الذي لو قدّر فعل الظهر فيه أقل الواجب لا مكن، فاذا مضى هذا المقدار اشترك الوقت بين الظهر و العصر، فلو نسي و صلى العصر أولا فإن كان في وقت الظهر لم يصح، و إلّا صحت، فيصلي الظهر بعد ما صلى العصر.

[118]- حين يتجاوز الليل قمة الرأس.

____________

(119)- راجع حاشية 116.

52

الفراغ منها و لو تقديرا [120]، و تأخيرها إلى ذهاب الحمرة المغربية أفضل. و للصبح: طلوع الفجر المعترض [121]، و يمتد وقت الظهرين الى دخول العشائين، و وقت العشائين: الى نصف الليل، و وقت الصبح: الى طلوعها [122].

المقدمة الخامسة: المكان [123]:

و يشترط فيه أمران:

الأول: كونه غير مغصوب و طهارته، و يجوز في النجس بحيث لا تتعدى الى المصلي أو محمولة [124]، إلّا في مسجد الجبهة، فيشترط مطلقا [125].

الثاني: كون المسجد أرضا أو نباتها غير مأكول و لا ملبوس عادة [126].

____________

[120]- راجع حاشية 117.

[121]- و هو الذي يخرج الفجر عرضا و يقال له: الفجر الثاني.

[122]- أي يمتد وقت الصبح الى طلوع الشمس.

[123]- اي مكان المصلي.

[124]- المراد بمحمول المصلي ما يكون حاملا له، فإن النجاسة إذا تعديت الى المحمول بطلت الصلاة.

[125- فيشترط خلو الجبهة من النجاسة المتعدية و الجافة.

[126]- فلا يصح السجود على المأكول بالعادة كالحنطة، و لا على الملبوس عادة كالقطن و الكتان.

53

المقدمة السادسة: القبلة:

و يعتبر فيها أمران:

الأول: توجّه المصلي إليها ان علمها

، و إلّا عوّل على امارتها [127]، كجعل الجدي على خلف المنكب اليمنى [128]، و المغرب و المشرق على اليمين و اليسار [129] للعراقي.

و عكسه لمقابله، و كطلوع السهيل بين العينين، و الجدي على الكتف اليسرى، و غيبوبة بنات نعش خلف الاذن اليمنى للشامي، و عكسه لليمنى و جعل الثريا و العيّوق [130] عن اليمين و اليسار للمغربي و عكسه للمشرقي، و ان فقد هذه الأمارات قلّد [131].

الثاني: توجّه المصلي إلى أربع جهات [132] ان جهلها

، و لو ضاق الوقت إلّا عن جهة واحدة أجزأت [133].

____________

[127]- اي ان لم يعملها لا بالمشاهدة و لا بقبلة المسلمين، و لا بغير ذلك من طرق العلم بها عوّل على أماراتها، و الأمارات بفتح الهمزة جمع امارة و هي العلامة.

[128]- بحذاء أذنيه.

[129]- اي المغرب على اليمين، و المشرق على اليسار.

[130]- اي وقت طلوعها على اليمين، و كذا العيوق على اليسار، و هو نجم مضيء إلى جانب الشمال عن الثريا.

[131]- اي ان فقد المصلي الأمارات فلم يجد سبيلا، قلّد العدل العارف بأدلة القبلة المخبر عن اجتهاد أو عن يقين.

[132]- اي توجّه المصلي في كل صلاة إلى أربع جهات، بحيث يصلي كل صلاة الى جميع الجهات الأربع، و ذلك إذا جهل القبلة و لم تتيسر له حصول الأمارات المذكورة.

[133]- اي أجزأت جهة واحدة، فيصلي إليها صلاة واحدة، و يتخيّر في تعيين أيّ جهة شاء.

54

فهذه ستون فرضا مقدمة [134] حضرا أو سفرا، و ان كان بعضها بدلا عن بعض كأنواع الطهارة، ثم شمول السفر للوقت موجب قصر الرباعيات، أداء و قضاءا [135] في غير الأربعة [136] بقصد ثمانية فراسخ [136]، و خفاء الجدران و الأذان و لو تقديرا [137]، و عدم المعصية به، و انتفاء الوصول الى بلده، أو الى مقام عشرة منوية، أو ثلاثين مطلقا ما لم يغلب السفر إلّا ان يقيم عشرا.

____________

[134]- اي سابقة على الصلاة.

[135]- أراد به ان رباعية السفر مقصورة سواء صلّيت في السفر، أو فاتت فقضيت في الحضر.

[136]- أراد بها مسجد مكة، و مسجد المدينة، و مسجد الكوفة، و حائر الحسين (ع)، فان هذه لا يتحتم فيها القصر على المسافر، بل يتخير بين القصر و الإتمام.

[137]- إشارة إلى شرائط قصر الصلاة الأول: ان يقصد أربعة فراسخ، الثاني: خفاء الجدران و الأذان، فلا بد من خفائهما معا، الثالث: اباحة السفر، فلو كان معصية كسفر يكون في خدمة الجائر و معونته، الرابع: ان لا يصل المسافر الى بلده، أو نوى الإقامة عشرة أيام لو كان غير بلده، أو أقام ثلاثين يوما مرددا، فإنه بعد الثلاثين يتم صلاته، الخامس:

ان يكون كثير السفر، و لم يقم عشرة أيام في بلده.

[138]- أراد به الأعمى و الأصم يقدر فيهما الخفاء.

55

الفصل الثاني في المقارنات [139]

و هي ثمانية:

المقارنة الاولى: النيّة،

و يجب فيها سبعة القصد الى التعيّن، و الوجوب و الأداء أو القضاء و القربة و المقارنة للتحريمة، و الاستدامة حكما الى الفراغ، و صفتها: أصلّي فرض الظهر أداء لوجوبه قربة الى اللّه تعالى، و لو نوى القطع في أثناء الصلاة أو فعل المنافي [140] بطل في قول، و الواجب القصد و لا عبرة بالتلفظ، بل يكره لأنه كلام لغير حاجة بعد الإقامة.

المقارنة الثانية التحريمة:

و يجب فيها إحدى عشرة الأول: التلفظ بها و صورتها: «اللّه أكبر» فلو بدل الصيغة بطلت.

____________

[139]- هي جمع المقارنة، و المراد بالمقارنات أفعال الصلاة التي يتركب منها حقيقتها.

[140]- كما نوى فعل الحدث و الاستدبار، و الفرق بين نيّة القطع و فعل المنافي ان فعل المنافي يستلزم القطع و ليس هو نفسه.

56

الثاني: عربيتها فلو كبّر بالعجمية اختيارا [141] بطلت.

الثالث: مقارنتها للنّية فلو فصل بطلت.

الرابع: الموالاة فلو فصل بما يعد فصلا بطلت.

الخامس: عدم المد بين الحروف، فلو مدّ همزة «اللّه» بحيث يصير استفهاما بطلت.

السادس: لو مدّ أكبر بحيث يصير جمعا [142] بطلت.

السابع: ترتيبها فلو عكس بطلت.

الثامن: إسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا [143].

التاسع: إخراج حروفه من مخارجها كباقي الأذكار.

العاشر: قطع الهمزتين [144] من اللّه و من أكبر فلو وصلهما بطلت.

الحادي عشر: القيام بها فلو أوقعها قبل القيام بطلت.

المقارنة الثالثة: القراءة

و واجباتها ستة عشر:

الأول: تلاوة الحمد و السورة في الثنائية و في الأوليين من غيرهما.

الثاني: مراعاة إعرابها و تشديدها على الوجه المنقول بالتواتر، فلو قرأ

____________

[141]- و ذلك حيث يكون قادرا على التعلّم، و كان الوقت موسعا، و المراد بالعجمية غير العربي.

[142]- أي جمع كبر.

[143]- عند خلو السمع من المانع من صمم و غيره، و المراد بقوله تقديرا: عند وجود المانع من السمع.

[144]- قطع الهمزة، بيانه و إظهاره.

57

بالشواذ [145] بطلت.

الثالث: مراعاة ترتيب كلماتها و آيها على المتواتر.

الرابع: الموالاة فلو سكت طويلا [146] أو قرأ خلالها غيرها [147] عمدا بطلت.

الخامس: مراعاة الوقف على آخر الكلمة محافظا على النظم، فلو وقف في أثناء الكلمة بحيث لا يعد قارئاً أو سكت على كل كلمة بحيث يخل بالنظم بطلت.

السادس: الجهر [148] للرجل في الصبح و أولتي العشائين، و الإخفات في البواقي مطلقا [149]، و أقلّ الجهر إسماع الصحيح القريب، و السر إسماع نفسه صحيحا و إلّا تقديرا.

السابع: تقديم الحمد على السورة فلو عكس عمدا بطل، و ناسيا يعيد على الترتيب [150].

الثامن: البسملة في أول الحمد و السورة، فلو تركها عمدا بطلت.

التاسع: وحدة السورة فلو قرن [151] بطلت على قول.

العاشر: إكمال كل من الحمد و السورة فلو بعّض اختيارا بطلت.

____________

[145]- المراد بالشواذ القراءة التي ليست متواترة، و هي ما عدا السبع.

[146]- بحيث خرج عن كونه قارئاً.

[147]- اي خلال القراءة الواجبة، سواء الحمد و السورة، و المراد بالغير ما هو أعم من القرآن.

و غيره، هذا لو كان المصلي عامدا، و استثني ردّ السلام بمثله.

[148]- اي يجب على الرجل الجهر.

[149]- اي للرجل و غيره.

[150]- بتقديم الحمد على السورة.

[151]- أي قرن بين سورتين في ركعة واحدة أو كرر الواحدة مرتين.

58

الحادي عشر: كون السورة غير عزيمة [152]، و ما يفوت بقراءتها الوقت.

الثاني عشر: القصد بالبسملة [153] إلى سورة معيّنة عقيب الحمد، إلّا ان تلتزمه سورة بعينها.

الثالث عشر: عدم الانتقال من سورة إلى غيرها ان تجاوز نصفها، أو كانت التوحيد و الجحد [153] في غير الجمعتين.

الرابع عشر: إخراج كل حرف من مخرجه المنقول بالتواتر، فلو خرج ضادي المغضوب و و لا الضالين من مخرج الظاء أو اللام المفخمة بطلت.

الخامس عشر: عربيتها فلو ترجمها بطلت.

السادس عشر: ترك التأمين بغير تقية، و يجزي في غير الأولتين سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر مرتبا مواليا بالعربية إخفاتا.

المقارنة الرابعة القيام:

و يشترط في الثلاثة [155] المذكورة و واجباتها أربعة:

الأول: الانتصاب [156] فلو انحنى اختيارا بطلت.

____________

[152]- العزائم أربعة: و هي سورة الم تنزيل، و حم تنزيل، و النجم، و اقرأ باسم ربك، و هذه لا يجوز قراءتها في الفريضة لأن السجود واجب على الفور و هو مناف لصحة الفريضة.

[153]- أي يجب ذلك، لان الواجب سورة كاملة، و بدون القصد لا يتحقق كون البسملة منها.

[154]- فإنهما إذا ابتدأ المصلي بأحدهما و لو بالبسملة لا يجوز له العدول عنها، إلّا الى الجمعتين، و المراد بهما سورة الجمعة و المنافقين.

[155]- أي في النية و تكبيرة الإحرام و القراءة.

[156]- و يتحقق الانتصاب بان ينصب فقار ظهره و يقيم صلبه.

59

الثاني: الاستقلال [157] فلو اعتمد مختارا بطلت.

الثالث: الاستقرار فلو مشى أو كان على الراحلة و لو كانت معقولة أو فيما لا يستقر [158] قدماه عليه مختارا بطلت.

الرابع: ان يتقارب القدمان فلو تباعدا بما يخرجه عن حد القيام بطل، و لو عجز عن القيام أصلا قعد، فان عجز اضطجع، فان عجز استلقى، فان خف أو ثقل انتقل الى الثاني دون الأول.

المقارنة الخامسة الركوع:

و واجبه تسعة:

الأول: الانحناء الى ان تصل كفاه ركبتيه و لا يجب الوضع.

الثاني: الذكر و هو سبحان ربي العظيم و بحمده، أو سبحان الله ثلاثا للمختار، أو سبحان اللّه مرة للمضطر.

الثالث: عربية الذكر فلو ترجمه بطل.

الرابع: موالاته فلو فصل بما يخرجه عن حده بطل.

الخامس: الطمأنينة بقدره [159] راكعا فلو شرع فيه قبل انحنائه أو أكمله بعد رفعه بطل.

السادس: إسماع الذكر نفسه و لو تقديرا [160].

السابع: رفع الرأس منه فلو هوى من غير رفع بطل.

____________

[157]- المراد بالاستقلال ان يكون مستقلا بنفسه، فلو استند إلى شيء لم يصح.

[158]- كالثلج الذائب و القطن المندوف و الرمل المنهال.

[159]- اي بقدر الذكر الواجب.

[160]- فان لم يسمع لصم و نحوه يقرأ الذكر بحيث لو كان يسمع لسمع.

60

الثامن: الطمأنينة فيه [161] بمعنى السكون و لا حد له بل مسمّاه.

التاسع: ان لا يطيلها فلو خرج بتطويل الطمأنينة عن كونه مصليا بطلت.

المقارنة السادسة السجود:

و واجبه أربعة عشر:

الأول: السجود على الأعضاء السبعة: الجبهة و الكفين و الركبتين و إبهامي الرجلين.

الثاني: تمكين الأعضاء [162] من المصلي فلو تحامل عنها بطل، و كذا لو سجد على ما يتمكن من الاعتماد عليه كالثلج و القطن.

الثالث: وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه.

الرابع: مساواة مسجده لموقفه فلو علا أو سفل بزيادة على لبنة [163] بطل.

الخامس: وضع الجبهة على ما يصدق عليه الوضع من العضو فلو وضع منه دون ذلك بطل.

السادس: الذكر و هي سبحان ربي الأعلى و بحمده أو ما ذكر في الركوع.

السابع: الطمأنينة بقدره ساجدا فلو رفع قبل إكماله أو شرع فيه قبل وصوله بطل.

الثامن: عربية الذكر.

____________

[161]- أي في رفع الرأس من الركوع.

[162]- اي من موضع الصلاة، و المراد من تمكنها إلقاء الثقل عليها.

[163]- مقدار أربع أصابع مضمومة من مستوي الخلقة.

61

التاسع: موالاته.

العاشر: إسماع نفسه كما مر.

الحادي عشر: رفع الرأس منه.

الثاني عشر: الطمأنينة فيه بحيث يسكن و لو يسيرا و لا يجب في السجدة الثانية.

الثالث عشر: ان لا يطيلها كما مر.

الرابع عشر: تثنية السجود فلا تجزي الواحدة و لا يجوز الزائد.

المقارنة السابعة التشهد:

و واجبه تسعة:

الأول: الجلوس له.

الثاني: الطمأنينة بقدره.

الثالث: الشهادتان.

الرابع: الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و آله).

الخامس: الصلاة على آله.

السادس: عربيته.

السابع: ترتيبه.

الثامن: موالاته.

التاسع: مراعاة المنقول و هو: اشهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و اشهد ان محمدا عبده و رسوله، اللهم صلى على محمد و آل محمد، فلو أبدله بمرادفه، أو أسقط واو العطف أو لفظ اشهد لم يجزأ، و ترك وحده لا شريك له أو لفظ عبده لم يضر.

62

المقارنة الثامنة التسليم:

و واجبه تسعة:

الأول: الجلوس له.

الثاني: الطمأنينة بقدره.

الثالث: احدى العبارتين: اما السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، أو السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، و الأول أولى.

الرابع: ترتيب كلماته.

الخامس: العربية.

السادس: موالاته.

السابع: مراعاة ما ذكر فلو ذكر [164] السلام أو جمع الرحمة [165] أو وحد البركات [166] أو نحوه [167] بطل.

الثامن: تأخيره عن التشهد و لا يجب فيه نيّة الخروج و ان كانت أحوط [168].

التاسع: جعل المخرج ما يقدمه من احدى العبارتين فلو جعله الثانية لم يجزئ. و يجب فيه و في التشهد إسماع نفسه.

فهذه جميع الواجبات فإن أريد الحصر ففي الركعة الأولى احدى

____________

[164]- بان قال: سلام عليكم.

[165]- بان قال: رحمات اللّه.

[166]- بان قال: بركته.

[167]- بأن أظهر المضمر أو بالعكس، فقال و رحمته و بركات اللّه.

[168]- اي الوجوب.

63

و ستون، و في الثانية أربعة و أربعون، و في الثالثة تسعة و ثلاثون، و كذا الرابعة، و ان تخيّر التسبيح في واحدة منهما اثنان و ثلاثون، ففي الثنائية مائة و ثلاثة و عشرون فرضا، و في الثلاثية مائة و احدى و سبعون، و في الرباعية مائتان و عشرة، ففي الخمس حضرا تسعمائة و أربعة و عشرون فرضا مقارنة، و سفرا ستمائة و ثلاثة و ستون، و للمسبّح ثمانمائة و خمسة و سبعون حضرا، و سفرا ستمائة و ستة و خمسون.

64

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

65

الفصل الثالث في المنافيات

و هي خمسة و عشرون:

الأول: نواقض الطهارة مطلقا [169] و مبطلاتها كالطهارة بالماء النجس أو المغصوب عمدا عالما في الأخير.

الثاني: استدبار القبلة مطلقا [170]، أو اليمين أو اليسار مع بقاء الوقت.

الثالث: الفعل الكثير عادة.

الرابع: السكوت الطويل عادة.

الخامس: عدم حفظ عدد الركعات.

السادس: الشك في الركعتين الأوليتين أو الثنائية أو في المغرب.

السابع: نقص ركن من الأركان الخمسة و هي النية و التكبير و القيام و الركوع و السجدتين أو زيادته [171].

____________

[169]- اي سواء كان فعل الناقض مع العلم و العمد، أو بدونهما.

[170]- اي سواء كان الوقت باقيا أم لا؟ و سواء كان عالما عامدا أم لا؟.

[171]- أي زيادة الركن.

66

الثامن: نقص ركعة فصاعدا ثم يذكر بعد المنافي مطلقا [172].

التاسع: زيادة ركعة و لم يقعد أخر الرابعة بقدر التشهد [173].

العاشر: عدم حفظ الأولتين.

الحادي عشر: إيقاعها قبل الوقت.

الثاني عشر: إيقاعها في مكان أو ثوب نجسين أو مغصوبين مع تقدّم علمه بذلك و كذا البدن.

الثالث عشر: منافاتها بحق آدمي [174] مضيّق على قول.

الرابع عشر: البلوغ في أثنائها [175] إذا بقي من الوقت قدر الطهارة و ركعة.

الخامس عشر: تعمد وضع احدى اليدين على الأخرى لغير تقية.

السادس عشر: تعمّد الكلام بحرفين من غير قرآن و لا دعاء و منه التسليم [176].

السابع عشر: تعمد الأكل و الشرب إلّا في الوتر لمريد الصيام و هو عطشان.

الثامن عشر: تعمّد القهقهة.

التاسع عشر: تعمّد البكاء في أمور الدنيا.

____________

[172]- اي عمدا أو سهوا كما لو تكلم، أو استدبر ثم تذكر بأنه لم يأتي بركعة، و اما لو تذكر بذلك قبل فعل المنافي فإنه يأتي بالركعة المنسية و يتم صلاته.

[173]- انما خص الرابعة لأنها مورد النص.

[174]- كما لو طالب الدائن ماله و كان المديون قادرا على الأداء.

[175]- لأن المصلي حينئذ صار مكلفا، و ما فعله لم يكن واجبا، لفقد التكليف.

[176]- اي و من الكلام بحرفين التسليم، فلو تعمده المكلف في غير آخر الصلاة بطلت.

67

العشرون: تعمّد ترك الواجب مطلقا [177] إلّا الجهر و السر فيعذر الجاهل فيهما.

الحادي و العشرين: تعمد الانحراف عن القبلة.

الثاني و العشرين: تعمّد زيادة الواجب مطلقا [178].

الثالث و العشرين: تعمد الرجل عقص [179] شعره.

الرابع و العشرين: تعمد وضع أحد الراحتين على الأخرى راكعا بين ركبتيه و يسمى التطبيق [180] على خلاف فيهما.

الخامس و العشرين: تعمد كشف العورة في قول و منهم من أبطل به مطلقا.

صار جميع ما يتعلّق بالخمس ألفا و تسعة و لا يجب التعرّض للحصر بل يكفي المعرفة و اللّه الموفق.

____________

[177]- سواء كان الواجب فعلا غير ركن أو كان ركنا، و المراد بالعامد ما يعم جاهل الحكم، فيعذر جاهل الحكم في الجهر و السر.

[178]- حتى لو كان غير ركن و المراد بالعمد ما يعم جاهل الحكم.

[179]- هو جمعه في وسط الرأس و شده.

[180]- هو وضع الكفين بين فخذيه.

68

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

69

و اما الخاتمة

ففيها بحثان:

البحث الأول: في الخلل الواقع في الصلاة

فهو أقسام:

الأول: فيما يفسدها

و قد ذكر.

الثاني: ما لا يوجب شيئا

و هو نسيان غير الركن من الواجبات و لم يذكر حتى تجاوز محله [181]، كنسيان القراءة أو أبعاضها أو صفتها [182]، أو واجبات الانحناء في الركوع، أو الرفع، أو الطمأنينة في الرفع من الاولى، و كذا زيادة ما ليس بركن سهوا، أو السهو في موجب السهو [183]، أو في حصولها [184]، و سهو الكثير [185]، الشك

____________

[181]- اي دخل في ركن آخر.

[182]- كوجوه الاعراب و الجهر و الإخفات.

[183]- أي ما أوجبه السهو كصلاة الاحتياط، فلو شك في ان صلاة الاحتياط ركعة أو ركعتين لم يلتفت، فان شك في الزيادة بنى على العدم، أو في النقصان بنى على الفعل، و مثله لو شك في سجدة السهو.

[184]- اي لو شك في وقوع السهو و حصوله.

[185]- أي كثير السهو، بان يشك في كل واحدة من ثلاث فرائض متوالية، أو فريضة واحدة ثلاث مرات.

70

من الامام مع حفظ المأموم أو بالعكس، أو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه [186].

الثالث: ما يوجب التلافي بغير سجود

، و هو من نسي من الأفعال و ذكر قبل فوات محله، كنسيان قراءة الحمد حتى قرأ السورة [187]، أو نسيان الركوع حتى هوى إلى السجود و لمّا يسجد، و نسيان السجود حتى قام و لمّا يركع و كذا التشهد [188].

الرابع: ما يوجب التلافي مع سجود السهو

، و هو نسيان سجدة واحدة، أو تشهد أو الصلاة على النبي و آله و يجتاز محلها، فإنه يفعل بعد التسليم و يسجد له.

نيّته: اسجد السجدة المنسية أو أتشهد التشهد المنسية، في فرض كذا أداء لوجوبها قربة الى اللّه تعالى.

و نية سجدتي السهو: اسجد سجدتي السهو في فرض كذا أداء لوجوبهما قربة الى اللّه تعالى، و يجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة.

و ذكرهما: بسم اللّه و باللّه و صلى اللّه على محمد و آل محمد، ثم يتشهد فيهما و يسلم، و تجبان أيضا للتسليم في غير محله نسيانا و للكلام كذلك.

و للشك بين الأربع و الخمس و للقيام في موضع القعود و بالعكس، و الأحوط وجوبهما لكل زيادة و نقيصة غير مبطلتين، و هما

____________

[186]- فلو شك في أول الأمر ثم يذكر فغلب على ظنه أحد الطرفين عمل عليه.

[187]- فإنه يجب عليه قراءة الحمد ثم قراءة السورة.

[188]- أي إذا نسيه و تذكر قبل الركوع فإنه يجب تداركه.

71

بعد التسليم مطلقا [189]، و لا يجب فعلهما في الوقت و لا قبل الكلام و ان كان اولى، و لا يجب التعرض في نيتهما الأداء و القضاء و ان كان أحوط، و يجب في الاجزاء المنسية ذلك كله.

أما الطهارة و الاستقبال و الستر فيشترط في الجميع.

الخامس: ما يوجب الاحتياط في الرباعيات

و هو اثنا عشر: الأول: ان يشك بين الاثنين و الثلاث بعد إكمال السجدتين.

الثاني: الشك بين الثلاث و الأربع مطلقا و البناء على الأكثر فيهما.

و يتم ما بقي و يسلّم ثم يصلي ركعة قائماً أو ركعتين جالسا.

الثالث: الشك بين الاثنين و الأربع بعد السجدتين و البناء على الأربع و الاحتياط بركعتين قائماً.

الرابع: الشك بين الاثنين و الثلاث و الأربع بعد إكمال السجدتين و البناء على الأربع و الاحتياط بركعتين قائماً و بركعتين جالسا.

الخامس: الشك بين الاثنين و الخمس بعد إكمال السجدتين.

السادس: الشك بين الثلاث و الخمس بعد الركوع أو بعد السجود.

السابع: الشك بين الاثنين و الثلاث و الخمس.

الثامن: الشك بين الاثنين و الأربع و الخمس، ففي هذه الأربعة [190] وجه بالبناء على الأقل، لأنه المتيقن، و وجهه بالبطلان في الثلاثة

____________

[189]- أي سواء كان للزيادة أو النقيصة.

[190]- اما وجه البناء على الأقل لأنه الأصل، و الأصل عدم الزائد، و بطلان الصلاة على خلاف الأصل، و الأصل عدم وجوب الإعادة.

72

الأول احتياطا [191]، و البناء في الثامن على الأربع [192]، و الاحتياط بركعتين قائماً و سجود السهو.

التاسع: الشك بين الاثنين و الثلاث و الأربع و الخمس بعد السجود و حكمه حكم الثامن و يزيد في الاحتياط بركعتين جالسا [193].

العاشر: الشك بين الأربع و الخمس بعد السجود موجب للمرغمتين [194] كما مر و قبل الركوع يكون الشك بين الثلاث و الأربع بعد الركوع، فيه قول بالبطلان [195]، و الأصح إلحاقه بالأول، فيجب الإتمام و المرغمتان.

الحادي عشر: الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس ففيه وجه بالبناء على الأقل [196]، و الآخر بالبناء على الأربع [197]، و الاحتياط بركعتين قائماً و المرغمتين.

الثاني عشر: ان يتعلق الشك بالسادسة و فيه وجه بالبطلان [198]، و آخر

____________

[191]- لأنه متردد بين المحذورين: اما البناء على الزيادة المبطلة، أو على النقيصة، إذ يمنع معها الأصل لاحتمال الزيادة، فيلزم زيادة الأخرى حينئذ عمدا.

[192]- و ذلك مركب من شكين كل منهما يصح معه الصلاة، فإن الشك بين الاثنين و الأربع بعد السجود تصح معه الصلاة، كذلك الشك بين الأربع و الخمس بعد السجود أيضا.

[193]- و وجهه ان الشك قد تعلق بالثالثة، فاحتمل كون الصلاة ثلاثا، فوجب جبرانها بركعتين جالسا، أو ركعة قائماً.

[194]- لأنهما يرغمان الشيطان، اي تذلانه.

[195]- للتردد بين المحذورين: البناء على الزيادة أو النقيصة.

[196]- لأنه المتيقن، و الأصل عدم الزائد.

[197]- لأن الشك بين الثلاث و الأربع يجب فيه البناء على الأربع.

[198]- للاحتياط و لأن صحة الصلاة إنما يستفاد من المشروع، و لم يدل على ان الشك في السادسة تصح معه الصلاة.