اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية

- الشهيد الأول المزيد...
287 /
5

تقديم: علي أصغر مرواريد

لقد كانت المجتمعات البشريّة قبل بزوغ فجر الإسلام مجتمعات متخلّفة تنطلق في توجّهاتها و مسيرة حياتها من أنظمة و مناهج و قوانين وضعيّة تتحكّم فيها الأهواء و الآراء الشّخصيّة و تدفعها دوافع قبليّة و عشائريّة مقيتة، ثمّ جاءت الرّسالة المحمّديّة تحمل إلى البشريّة بشائر خير و سمات حياة جديدة تفتح منافذ من النّور لحياة فضلي في الدّنيا و تعدهم بحياة أفضل في الآخرة و هي كما قال تعالى وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولىٰ، كذلك جاءت هذه الرّسالة المحمّديّة بكتاب من اللّه سبحانه و تعالى فيه خير الدّنيا و الآخرة حيث غيّرت هذه الرّسالة القيم و المفاهيم الجاهليّة الّتي كانت سائدة آنذاك و جعلت من العلاقة الفرديّة الّتي كانت قائمة على عبادة الفرد و الصّنم علاقة وثقى ارتبط الفرد فيها ارتباطا وثيقا باللّه سبحانه و تعالى حيث حرّرت الإنسان من الذّلّ و الخضوع و العبوديّة لغير اللّه تعالى و خلّصته من الاستغلال و المهانة و الخنوع.

و لقد جاء القرآن الكريم و السّنة النّبويّة الشّريفة لتحدّدا سمات و معالم و أسس هذا الدّين القويم، و لقد حمل هذه الرّسالة السّمحاء بعد الرّسول العظيم الأئمّة الأطهار من آل محمّد (عليه و عليهم صلوات اللّه و سلامه) فحملوا الرّسالة بكلّ أمانة و إخلاص و وفاء ماضين على المنهاج الذي رسمه لهم الرّسول الكريم، حيث أراد الرّسول الأعظم و خلفاؤه المعصومون أن يقيموا بناء المجتمع الإسلامي على أساس متين يكون عموده و أوّل صخرة فيه هذه الفكرة القيّمة و هي: أنّ الشّريعة الإسلاميّة تتكفّل بسعادة الدّارين و هي القادرة

6

وحدها على إصلاح المجتمع و أن تجد له السّبل الفضلي في تحقيق ما يصبو إليه الإسلام من بناء الإنسان الكامل.

ثمّ حمل هذه الرّسالة بعد الأئمّة الأطهار رجال أمناء أوفياء لدينهم مخلصين لربّهم و لرسالة الإسلام و كان من أبرز هؤلاء الرّجال فقهاء الإماميّة من أتباع مذهب الإمام جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السّلام) فقد نذروا أنفسهم لخدمة الإسلام بكلّ نزاهة و إخلاص متجرّدين من مطامع الحياة و شهوات النفس لم و لن يعرفوا المماراة و الخضوع و الاستسلام للانحراف الذي طرأ على الدّولة الإسلاميّة في فترة من فترات تاريخها بسبب الانقياد الأعمى لشهوات النّفس و حبّ السّلطة و التّسلّط على أمور النّاس و توجيههم وفق أهوائهم و رغباتهم القبائليّة و العشائريّة و الّتي أدّت في النّهاية بالسّيطرة على المجتمع الإسلامي و إخضاعه بالقوّة للسّير في الطّريق الذي اختطّه لهم المنحرفون.

و لا بدّ لنا هنا أن نشير للحقيقة و التأريخ بأنّ حملة مذهب الإماميّة هم وحدهم الّذين وقفوا في السّاحة الإسلاميّة ضدّ هذا الانحراف و ذلك التّسلّط و التّزييف و لم يتهاونوا في نشر فقههم و مفاهيمهم الإسلاميّة بالرّغم من الاضطهاد و التّعسّف و القتل و الإبادة و التّشريد و الملاحقة من قبل المتسلّطين على أمور المسلمين بدون حقّ فلم يستكينوا لظالم و لا لانوا لمتجبّر و إنّما كانوا في الطّليعة الّتي تحمّلت بسبب دينها و إسلامها كلّ ألوان التّنكيل و التّشريد و القتل و بكافّة الطّرق، و لقد كان أحد الّذين لحقهم الحيف و القتل بسبب مذهبه هو مؤلّف كتابنا هذا مدار البحث الشّيخ الإمام محمّد بن مكّي العامليّ النّبطيّ الجزينيّ مؤلّف كتاب «اللّمعة الدّمشقيّة في فقه الإماميّة» و قد أطلق عليه اسم الشّهيد الأوّل و هو أوّل من اشتهر من العلماء بهذا اللّقب عند الإماميّة و قد استشهد (رحمه اللّه) بسبب تشيّعه.

و من هنا نعلم أنّ التشيّع كان و على مرّ عصور التأريخ المتعاقبة حركة ثقافيّة و ثورة فكريّة يخشاها طغاة الحكّام و يخافون سريانها إلى شريان الأمّة

7

لأنّها تهدّد كياناتهم و عروشهم المقامة على الباطل.

و لا بدّ لنا أن نشير إلى أنّ مصادر الأحكام عند الإماميّة تستقي من أربعة طرق هي: الكتاب، و السّنّة، و الإجماع، و العقل أو الأدلّة العقليّة. و قد كان باب الاجتهاد لدى علماء الإماميّة طريقا سليما إلى استنباط الأحكام الشّرعيّة مدعمة بالنّصّ القرآنيّ و الحديث الشّريف و أقوال الأئمّة الأطهار.

ثمّ كانت الكتب الّتي تسمّى الأصول- و هي كما يروى أربعمائة كتاب- مستندا لهم في الأخذ منها و لكن هذه الكتب كان قد فقد أكثرها و لم يبق إلّا القليل القليل، لذلك فقد اعتمد الفقه الجعفريّ أو الإماميّ كتبا أربعة قد جمعت في طيّاتها كتب الأصول تلك بحيث أغنت عنها في كثير من مباحثها و هذه الكتب هي: الكافي و التّهذيب و الاستبصار و من لا يحضره الفقيه.

و نحن إذ نقدّم باكورة أعمالنا هذه نشر متن الكتاب الموسوم «باللّمعة الدمشقيّة في فقه الإمامية» لمؤلّفه الشّيخ محمّد بن مكّي العامليّ آملين تحقيق الأهداف الّتي ضحّى من أجلها علماؤنا و فقهاؤنا غايتنا من ذلك أن يطّلع القاصي و الدّاني من المسلمين و من غير المسلمين في بلاد اللّه الواسعة على هذا السّفر الخالد من فقه الإماميّة و الذي يعتبر بشهادة الكثير من العلماء و الفقهاء و المحقّقين من أكثر كتب الفقه اختصارا و استيعابا و أداء لما يراد منه و حسبه كفاءة و جللا أنّه يدرس في جميع الحوزات العلميّة و الدّينيّة و في كلّ البلاد الإسلاميّة الّتي تهتمّ بالاطّلاع على فقه الإماميّة، و ليكن عملنا هذا كما أسلفنا فاتحة خير و يمن لإعمال جليلة أخرى سنقوم بنشرها تباعا إن شاء اللّه تعالى لتكون منهجا يقتدى به و منهلا يرتوي منه من يشعر بظمأ الدّنيا حتّى يكون مقدّمة لارتوائه في الآخرة من حوض الكوثر و حتّى لا يشوّه فقهنا الأجانب من المستشرقين الّذين يدرسون الإسلام و يطلقون أحكامهم بوحي من تعصّبهم الدّينيّ و العرقيّ.

و مهما يكن الأمر فإنّ دارسي الإسلام من غير المسلمين يعرفون أهليّة هذا الدّين و صلاحه للبشريّة و للإنسانيّة بقوانينه الإلهيّة المتكاملة، و لأنّه دين

8

حضارة و تقدّم لا دين تأخّر و جمود و لأنّ الأجانب يعرفون ذلك قبل غيرهم فكما أنّهم يأخذون من الشّعوب الّتي يستعمرونها المعادن و الخامات بأبخس الأثمان ليصنعوها في معاملهم ثمّ يصدّرونها مرّة ثانية إلينا بأفدح الأثمان كذلك نجدهم يتناولون ديننا بالتّفحّص و الدّراسة و التّدقيق ثمّ يستخرجون منه أنظمة و قوانين يعودون بها علينا تحت غطاء القوانين المدنيّة و بصورة قد تكون في أغلب الأحيان مغلّفة بغلاف الهدم لصرح الإسلام الخالد، و لأنّ الأجانب يعرفون حقّ المعرفة خطر هذه المبادئ و هذه التّعاليم السّمحاء لذلك نجدهم يدرسونها بعناية ليدخلوا لنا من طرف آخر حاملين معهم معاول الهدم و الانحراف لكي يحوّلوا مسيرة الأمّة عن الخطّ الأصيل للإسلام.

و من هنا نرى اليوم أنّ غالبية الدّول الإسلاميّة تتبع في أحكامها و مجتمعاتها قوانين وضعيّة و أنظمة بشريّة لا صلة لها باللّه سبحانه و تعالى إلّا ما ندر و هي تحاول بصورة أو بأخرى إبعاد المسلمين عن منابع دينهم الأصيل و قوانينه و أحكامه الإلهيّة. فلقد كانت إيران مثلا في فترة ما قبل الانقلاب الإسلامي تتبع في معاملاتها و قوانينها قوانين أجنبيّة مدنيّة من وضع الدّول الأوربيّة و تجعل هذه الدّول الأوربيّة قدوة لها في طرق معيشتها و تنظيم أمورها و تسيير شعوبها إلّا أنّه و بعد الانقلاب الإسلامي المبارك في إيران تغيّرت الحال و أصبحت القوانين و الأنظمة تسير وفق التّشريع الإسلاميّ المتكامل، و لئن كانت هناك بعض القوانين الإسلاميّة لا تزال بعيدة عن التّنفيذ فلأنّ ذلك يستلزم الجهد و المتابعة و العناء بسبب ما ورثناه من معوّقات و مخلّفات من العهد السّابق أثقلت كأهل الأمّة، و لقد قرّر مجلس الخبراء في إيران بأنّه سائر في طريق التّغيير لكلّ الأنظمة و القوانين الّتي تخالف الإسلام نصا و روحا و أنّها في الطّريق إن شاء لبناء دولة الإسلام المتكاملة بكلّ ما يحمله الإسلام من مفاهيم و قيم و قوانين و أنظمة.

و ليكن كتابنا هذا كما أسلفت مقدّمة لكتب أخرى هي في طريقها إلى النشر تباعا إن شاء اللّه و هي مجموعة فقهيّة كاملة و دورة إسلامية تحتوي على كلّ ما جاء به القرآن المجيد و الرّسول العظيم و الأئمّة الأطهار و على كلّ ما

9

سطّره فقهاؤنا ممّا استجدّ لديهم من اجتهادات في تفصيل تلك الأحكام الشرعيّة و القوانين الإلهيّة، و هي دراسة و تحقيق موسّعين في أربعة و عشرين كتابا من كتب الفقه الإماميّ المعتمدة لدى الجميع و هي تشتمل على كلّ الأحكام بجزئيّاتها و تعالج كلّ القضايا و الأمور الكبيرة و الصّغيرة الّتي تنتسب إلى الإسلام بصلة ابتداء من كتاب الطّهارة ثمّ الصّلاة فالصّوم. إلى آخر ما هناك من كتب فقهيّة تزيد على الخمسين كتابا.

و ليكن في العلم بأنّ طريقتنا هذه في النّشر ستكون بأن نحقّق و ندقّق في موضوع الطّهارة مثلا من أربعة و عشرين كتابا فقهيا ثمّ نخرج هذه الموضوعات بمجلّد واحد أو مجلّدين فتكون بذلك دورة كاملة من الشّرائع و الأحكام الإسلاميّة تتعلّق بموضوع الطّهارة منقولة من أربعة و عشرين مصنّفا لعدد كبير مختلف من الفقهاء و من مختلف العصور، ثمّ بعدها نخرج موضوع القضاء أو الحجّ حسب الأهميّة الّتي تستلزمها ظروف المجتمع و العصر.

و لقد اتّبعنا في تحقيقنا أسلوبا يختلف عمّا اعتاد عليه المحقّقون و سار وفقه الباحثون، فقد اعتادوا على أن يكتبوا الهوامش في نهاية كلّ صفحة لموارد الاختلاف و تثبيت الفروقات بين النّسخ أحيانا و أحيانا أخرى لتعريف كلمة صعبة أو توضيح مصطلح غير متعارف عليه، أمّا نحن فقد اخترنا أسلوبا آخر و هو يتلخّص في عدم استعمال الهوامش و التّعريفات و الإيضاحات الهامشيّة متوخّين من ذلك عدم إشغال ذهن الباحث أو طالب المعرفة بكثرة الهوامش لئلّا ينشغل فكره بها فينصرف عن المعنى الحقيقيّ الكامن وراء ما يدرس من تشريعات و أحكام و آثرنا أن نضع في المتن الشّيء الصّحيح الذي بانت صحّته جليّا دون ما شبهة و أن نفرد لموارد الاختلاف صفحات نبيّن فيها هذه الجوانب- إن كانت كثيرة أو ذات أهميّة تستدعي ذكرها- لكي يرجع إليها المحقّقون و الطّلّاب إن أرادوا الاستزادة من المعرفة و الاطّلاع على هذه الموارد، و من جهة أخرى فقد عمدنا إلى وضع قواميس لكلّ كتاب فإذا كان كتاب الحجّ مثلا أو القضاء فسيجد الباحث أو الطّالب في نهايته قاموسا للأمكنة و آخر لمفردات فقهيّة و آخر لمفردات لغوية صعبة الفهم، و على هذا

10

المنوال سيكون عملنا إن شاء اللّه أتمّ فائدة و أكثر شمولا مستمدّين العون في عملنا هذا من العليّ القدير آملين تسديده و توفيقه لنا في طريقنا هذا لخدمة الإسلام و المسلمين و راجين ثوابه و مغفرته و رضوانه إنّه سميع مجيب.

و لا يفوتني في ختام مقدّمتي هذه أن أتقدّم بالشّكر الجزيل و الثّناء الوافر إلى إخواني العاملين معنا في لجنة التّحقيق و المقابلة على ما بذلوه من جهد و مثابرة كبيرين في سبيل إتمام هذا الكتاب على الوجه الذي نطمح أن يكون عليه ليكون بذلك نموذجا للكتاب الجيد في تحقيقه و إخراجه و طبعه و كلّ ما قد تتمّ الفائدة و المنفعة به لجميع المسلمين داعيا لهم بالموفّقيّة في عملهم هذا و طالبا منهم المزيد من الجهد و البذل و العطاء و نكران الذّات في سبيل إتمام هذا المشروع الإسلامي الكبير و في سبيل أعمالنا المستقبليّة إن شاء اللّه تعالى.

علي أصغر مرواريد

11

هذا الكتاب:

«اللّمعة الدّمشقيّة في فقه الإماميّة» لمصنّفه الشّيخ شمس الدّين أبي عبد اللّه محمّد بن الشّيخ جمال الدين مكّي بن شمس الدّين محمّد بن حامد العامليّ الجزّينيّ المستشهد سنة 786 للهجرة، هو كتاب مختصر لطيف في الفقه ألفه بدمشق في سبعة أيّام و ما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النّافع و نقل تأليفه في سبعة أيّام ولده أبو طالب محمّد و كان ذلك بالتماس شمس الدّين الأوىّ و أخذ شمس الدّين نسخة الأصل و لم يتمكّن أحد من نسخها لضنّه بها و إنّما نسخها بعض الطّلبة و هي في يد الرّسول تعظيما لها و سافر بها قبل المقابلة فوقع فيها بسبب ذلك خلل ما أصلحه المصنّف بعد ذلك بما يناسب المقام و ربّما كان مغايرا للأصل بحسب اللّفظ و ذلك في سنة 782 و نقل عن المصنّف أنّ مجلسه بدمشق في ذلك الوقت ما كان يخلو غالبا من علماء الجمهور لخلطته بهم و صحبته لهم قال: فلمّا شرعت في تصنيف هذا الكتاب كنت أخاف أن يدخل عليّ أحد منهم فيراه- لأنّه كان يتّقي منهم و لا يظهر نفسه- فما دخل عليّ أحد منذ شرعت في تصنيفه إلى أن فرغت منه و كان ذلك من خفيّ الألطاف، و هو من جملة كراماته (قدّس اللّه روحه و ضريحه). قال الشّهيد الثّاني في الرّوضة البهيّة في شرح اللّمعة الدّمشقيّة: و ما جاء في أمل الآمل من أنّه صنّف اللّمعة في الحبس غير صحيح لما سمعت من أنّه صنّفها بالتماس الأوىّ و كان تصنيفها لسلطان

12

خراسان سنة 782 قبل قتل الشّهيد بأربع سنوات.

و ممّا تجدر الإشارة إليه أنّ اللّمعة و على مرّ العصور كانت موضع اهتمام العلماء و الفقهاء و الدّارسين يدلّنا على هذا الاهتمام كذلك كثرة الشّروحات الّتي ألّفت لشرح اللّمعة و هي تزيد على العشرين شرحا و كثرة الهوامش على الشّروح الّتي كتبت حولها و من أشهر هذه الشروحات شرح التّحفة البهيّة في شرح اللّمعة الدّمشقيّة.

و بسبب ما تضمّنته اللّمعة من جمع لجميع أحكام التّشريع بأسلوب موفّق مختصر مفيد فقد أجمع الكتّاب و المحقّقون على أنّ اللّمعة من أهمّ و أكمل و أشمل و أوسع ما كتب من كتب الفقه رغم اختصاره فمن يكون معه كتاب اللّمعة فكأنّما كان معه الفقه كلّه و التّشريع كلّه و الأحكام كلّها فهو يعتبر بحقّ دورة فقهيّة كاملة و هذا هو ما دعانا إلى أن نتّكل على الباري عزّ و جلّ للشّروع في الاهتمام بهذا الكتاب و تحقيقه بصورة نرجو أن تكون متكاملة و بالتّالي نشره بالنّصّ الكامل لمتنه اعتمادا على أوثق النّسخ الخطيّة و أقدمها.

و هنا يجب أن نشير إلى أنّ هذا النّصّ قد نشر عدّة مرّات و بأشكال مختلفة إلّا أنّنا عند مراجعتنا لما نشر من النّصوص نقول للحقيقة العلميّة فقط- ليس انتقاصا و لا مهانة- نقول: إنّ ما نشر لم يكن هو المتن الحقيقيّ الأصليّ للمعة و لعلّ أسباب ذلك معروفة و هو اعتماد محقّقي هذا الكتاب الأجلاء على نسخ خطيّة قد يكون كتّابها قد أضافوا إليها و زادوا على متنها بسبب بعد تاريخ هذه النّسخ عن عصر المصنّف و ربّما لسبب آخر هو أن يكون الشّرح في أحيان كثيرة قد اختلط بالمتن فصار و كأنّه جزء من المتن.

أما الطّريقة الّتي قمنا بها بتحقيق هذا المتن المهمّ و المراحل الّتي اجتزناها للوصول إلى المرحلة النّهائية لإتمامه فهي طريقة شاقّة مضنية بالرّغم من توفّر النّسخ الخطيّة للمعة.

في البداية قمنا بطبع أوّليّ لمتن اللّمعة معتمدين على أحد النّصوص الخطيّة القديمة و الّتي كنّا نعتقد بأنّها النّصّ المتكامل و قد قطعنا بذلك مرحلة

13

كبيرة إذ صحّحت و قوبلت و دقّقت ثمّ وضعت تحت الإخراج بانتظار آخر مراحلها لترى النّور. و لكن بعد ذلك علمنا أنّ في خراسان نسخا خطّية قديمة قريبة العهد بعصر كاتبها فذهبنا إلى هناك و اطّلعنا على جميع النّسخ الخطيّة الموجودة في مكتبة «آستان قدس» و اخترنا نسختين من بين النّسخ الخطيّة العشر الّتي شاهدناها معتمدين بذلك على قدم النّسخة من عصر المؤلّف و توثيق كاتبها أو شارحها أو المقابل لها و قد وقع اختيارنا بعد مقابلتنا للنّسختين على النّسخة الخطيّة المعتمدة أصلا لدينا و الّتي أخرجنا كتابنا هذا بموجبها- و سنذكر في مجال آخر مميّزات هذه النّسخة و التّعريف بها إن شاء اللّه- فحملنا هذه النّسخة إلى طهران ثمّ أعدنا مقابلة ما كنّا قد أنهينا عمله و وصلنا فيه إلى نهاية المطاف فوجدنا أنّ هناك فروقات طفيفة و قليلة و لكنّها مهمّة بالنّسبة للتّحقيق العلميّ فقرّرنا إعادة طبع الكتاب مرّة أخرى غير عائبين بما يحمّلنا ذلك من عبء و تعب و وقت و غير بخيلين بما نصرفه مجدّدا من مبالغ لتحقيقه و مراجعته و تصحيحه و طبعه غايتنا في ذلك نشدان صحّته و كماله لتتمّ بذلك فائدته على أتمّ وجه و أحسن إخراج.

و هذا هو المتن الكامل للمعة الدّمشقيّة بين يدي القارئ الكريم نرجو من اللّه أن يتمّ به الفائدة المرجوة المتوخّاة من وراء هذا الجهد الضّخم الذي بذل في إتمامه بهذا الشّكل و اللّه لا يضيع أجر العاملين.

[لمحة من حياة المؤلف]

اسمه و ولادته:

الشّيخ أبو عبد اللّه شمس الدّين محمّد بن الشّيخ جمال الدّين مكّي بن الشّيخ شمس الدّين محمّد بن حامد بن أحمد المطّلبيّ العامليّ النّباطي الجزّينيّ المعروف بالشّهيد الأوّل.

ولد المترجم سنة 734 و استشهد بدمشق ضحى يوم الخميس التّاسع من جمادى الأولى سنة 786 قتلا بالسّيف على التّشيّع و عمره اثنان و خمسون، و بعضهم قال: في التّاسع عشر من جمادى الأولى، و الصّحيح الأوّل.

14

و أقوال العلماء فيه كثيرة و مشهورة لا مجال لذكرها هنا من يريدها فليرجع إليها في كتب التّراجم.

أحواله:

قرأ أوّلا على علماء جبل عامل ثمّ هاجر إلى العراق سنة 750 و عمره ستّ عشرة سنة فقرأ على فخر المحقّقين ولد العلّامة و يحكى عن فخر المحقّقين أنّه قال: استفدت منه أكثر ممّا استفاد منّي، و حينئذ فيما يقال:

أنّه قصد العراق ليقرأ على العلّامة فوجده قد توفّى فقرأ على ولده تيمّنا من غير حاجة منه إلى القراءة عليه، غير صحيح لأنّ العلّامة توفي سنة 726 قبل ولادة الشّهيد بثمان سنين. و قد أجازه فخر الدّين في داره بالحلّة سنة 751 كما في أربعينه، و أجازه ابن نما بعد هذا التّاريخ بسنة، و أجازه ابن معيّة بعد هذا التّاريخ بسنتين، و أجازه المطارآبادي بعد هذا التّاريخ بثلاث سنين، و بقي في العراق خمس سنين ثمّ رجع إلى البلاد و هو ابن إحدى و عشرين سنة. و قال في إجازته لابن خاتون: و أمّا مصنّفات العامّة و مرويّاتهم فإنّي أرويها عن نحو من أربعين شيخا من علمائهم بمكّة و المدينة و دار السّلام بغداد و دمشق و بيت المقدس و مقام الخليل إبراهيم (عليه السّلام). و يعلم من ذلك أنّه دخل كلّ هذه البلاد و قرأ على علمائها و استجازهم و هو يدلّ على علوّ همّة عظيم، و إذا كان عمره اثنين و خمسين سنة كما عرفت و له من الآثار العلميّة الباقية إلى اليوم الّتي يعجز عنها الفحول المعمّرون فذلك من كراماته و فضائله الّتي لم يشارك فيها.

و يظهر أنّه كان له تردّد كثير إلى دمشق و لعلّه كان فيها في ذلك العصر عدد كثير من الشّيعة كان يذهب لتعليمهم و إرشادهم و إقامة مدّة بين ظهرانيهم و يدلّ على ذلك أمور منها تسمية بعض كتبه باللّمعة الدّمشقيّة لتصنيفه لها في دمشق.

15

مشايخه في التّدريس و الإجازة:

كان معظم قراءته عند «1» فخر الدّين ابن العلّامة. «2» السّيّد عميد الدّين عبد المطّلب الحسينيّ الحليّ شارح تهذيب خاله العلّامة في الأصول المعروف بالعميديّ. «3» أخوه السّيّد ضياء الدّين عبد اللّه الحسينيّ الحليّ شارح تهذيب خاله العلّامة في الأصول أيضا و كتب الشّهيد كتابا جمع فيه بين ما في الشّرحين سماته الجمع بين الشّرحين. «4» قطب الدّين محمّد بن محمّد البويهيّ الرّازيّ شارح الشّمسيّة. عن السّيّد حسين بن السّيّد حيدر الموسويّ العامليّ الكركيّ أنّه سمع شيخه السيّد حسين بن الحسن الحسينيّ الموسويّ ابن بنت المحقّق الكركيّ يقول: إنّ شيخنا الشّهيد (قدّس اللّه سرّه) ذكر في بعض كلماته أنّ طرقه إلى الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) تزيد على ألف طريق، و ذكر فخر الدّين ابن العلّامة في بعض إجازاته أنّ طرقه إلى الإمام جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السّلام) تزيد على المائة ثمّ قال: و الحمد للّه إنّ جميع هذه الطّرق داخلة في طرقي و لو حاولنا ذكر طرق كلّ من بلغنا من المصنّفين لطال الخطب و اللّه وليّ التّوفيق.

مشايخه في الرّواية:

«1» السّيّد تاج الدّين بن معيّة الحسنيّ و هذا و من بعده مشايخ إجازة.

«2» السّيّد علاء الدّين بن زهرة الحسينيّ أحد المجازين الثّلاثة من العلّامة بإجازته الكبيرة. «3» السّيّد مهنّا بن سنان المدنيّ صاحب المسائل للعلّامة و لولده فخر الدّين. «4» الشّيخ عليّ رضي الدّين بن طراز المطارآبادي.

«5» الشّيخ عليّ رضي الدّين علي بن أحمد المشتهر بالمزيديّ. «6» الشّيخ جلال الدّين محمّد بن الشّيخ شمس الدّين الحارثيّ أحد تلامذة المحقّق الحليّ. «7» الشّيخ محمّد بن جعفر المشهديّ. «8» أحمد بن الحسين الكوفيّ. و من المحتمل قويّا أن يكون قرأ على عدّة مشايخ في جبل عامل و أجازوه لم تصل إلينا أسماؤهم منهم والده الذي كان من أفاضل العلماء و أجلّاء مشايخ الإجازة.

16

مشايخه من علماء أهل السّنّة:

قد عرفت أنّه قال في بعض إجازاته أنّه يروي عن نحو أربعين شيخا منهم و من جملة من يروي عنه: الشّيخ شمس الدّين محمّد بن يوسف القرشي الشّافعيّ الكرمانيّ الرّاوي عن القاضي عضد الدّين الايجيّ الأصوليّ و ولده زين الدّين أحمد بن عبد الرّحمن العضديّ.

تلاميذه في القراءة أو الإجازة:

«1» ولده رضّى الدّين أبو طالب محمّد بن محمّد بن مكّي. «2» ولده ضياء الدّين أبو القاسم أو أبو الحسن عليّ بن مكّي. «3» ولده جمال الدّين أبو منصور الحسن بن محمّد بن مكّي. «4» ابنته أمّ الحسن ستّ المشايخ فاطمة بنت محمّد بن مكّي. «5» زوجته أمّ عليّ و لم نعرف اسمها.

«6» المقداد السّيوريّ. «7» الشّيخ حسن بن سليمان الحليّ صاحب مختصر البصائر. «8» السّيّد بدر الدّين حسن بن أيّوب الشّهير بابن نجم الدّين الأعرجيّ الحسينيّ جدّ السّيّد بدر الدّين حسن بن جعفر الأعرجيّ شيخ الشّهيد الثّاني. «9» الشّيخ شمس الدّين محمّد بن نجدة الشّهير بابن عبد العالي شيخ رواية الحسن بن العشرة. «10» الشّيخ شمس الدّين بن عبد العليّ الكركيّ العامليّ. «11» الشّيخ زين الدّين عليّ بن الخازن الحائريّ.

مؤلّفاته:

له من المؤلّفات الكثير و المعروف لدينا منها يربو على العشرين و هي:

«1» القواعد و الفوائد في الفقه. «2» الدّروس الشّرعيّة في فقه الإماميّة.

«3» غاية المراد في شرح الإرشاد. «4» شرح التّهذيب الجماليّ في أصول الفقه. «5» اللّمعة الدّمشقيّة. «6» الرّسالة الألفيّة في الصّلاة. «7» الرّسالة النّفليّة في الصّلاة. «8» رسالة في التّكليف و فروعه. «9» رسالة تشتمل على مناسك الحج. «10» كتاب الذّكرى. «11» جامع البين في فوائد الشّرحين.

«12» البيان في الفقه. «13» رسالة الباقيات الصّالحات. «14» شرح أربعين

17

حديثا. «15» رسالة في قصر من سافر بقصد الإفطار و التّقصير. «16» إجازة مبسوطة حسنة و عدّة إجازات. «17» كتاب المزار. «18» كتاب الاستدراك.

«19» الدّرة الباهرة من الأصداف الطّاهرة. «20» المسائل المقداديّات.

«21» شرح قصيدة أبي الحسن عليّ ابن الحسين الشّهير بالشّفهيني الحلّي في مدح أمير المؤمنين (عليه السّلام).

سبب قتل الشّهيد و كيفيتّه و تاريخه:

في أمل الآمل: كانت وفاته سنة 786 التّاسع من جمادى الأولى قتل بالسّيف ثمّ صلب ثمّ رجم بدمشق في دولة بيدمر و سلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدّين المالكيّ و عباد بن جماعة الشّافعيّ بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة دمشق و في مدّة الحبس ألّف اللّمعة الدّمشقيّة في سبعة أيّام و ما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النّافع و كان سبب حبسه و قتله أنّه وشي به رجل من أعدائه و كتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة و شهّد بذلك جماعة كثيرة و كتبوا عليه شهاداتهم و ثبت ذلك عند قاضي صيدا ثمّ أتوا به إلى قاضي الشّام فحبس سنة ثمّ أفتى الشّافعيّ بتوبته و المالكيّ بقتله فتوقّف في التّوبة خوفا من أن يثبت عليه الذّنب و أنكر ما نسبوه إليه فقالوا: قد ثبت ذلك عليك، و حكم القاضي لا ينقض و الإنكار لا يفيد، فغلب رأي المالكيّ لكثرة المتعصّبين عليه فقتل ثمّ صلب و رجم ثمّ أحرق (قدّس اللّه روحه) سمعنا ذلك من بعض المشايخ و ذكره أنّه وجده بخطّ المقداد تلميذ الشّهيد «1 ه» و كان ذلك في عهد برقوق إذ كان هو السّلطان بمصر و نائبه بالشّام بيدمر و ذلك في عصر السّلطان با يزيد العثمانيّ و لم تكن الشّام داخلة في حكمه. و رأيت في آخر نسخة مخطوطة من كتاب البيان للشّهيد ما صورته: قتل المصنّف بدمشق في رحبة القلعة ممّا يلي سوق الخيل ضحى يوم الخميس تاسع شهر جمادى الأولى سنة 786 و صلب و بقي معلّقا هناك إلى قرب العصر ثمّ أنزل و أحرق «1 ه» و عن خطّ ولده أبي طالب محمّد علي ظهر إجازة أبيه لابن الخازن ما صورته: استشهد والدي الإمام العلّامة كاتب الخطّ الشّريف شمس

18

الدّين أبو عبد اللّه محمّد بن مكّي بن محمّد بن حامد شهيدا حريقا بعده بالنّار يوم الخميس تاسع جمادى الأولى سنة 786 و كلّ ذلك فعل برحبة قلعة دمشق «1 ه».

النّسخ الخطيّة المعتمدة:

لا بدّ لنا أن نذكر أوّلا إنّنا اطّلعنا في عملنا هذا على حوالي أكثر من عشرين نسخة خطيّة و اخترنا منها نسخا ثلاث جعلناها محورا لعملنا في المقابلة و التّدقيق و التّحقيق و هذه النّسخ هي كالآتي:

1- نسخة خطيّة قديمة مأخوذة من مكتبة آستان قدس في مشهد المقدّسة يرجع تاريخ كتابتها إلى سنة 849 هجرية أي بعد ثلاثة و ستّين سنة من استشهاد المصنّف و هي أقدم النّسخ الخطيّة الموجودة من اللّمعة لحدّ الآن بخطّ كاتبها إبراهيم بن حاج عليّ و هي تتكوّن من «130» صفحة خط نسخ 17 سطرى و هي وقف ابن خاتون و في خاتمة هذه النّسخة خطّ الشّهيد الثّاني الشّيخ زين الدّين عليّ بن أحمد العامليّ الشّاميّ الشّهيد سنة 966 كتب ما يلي:

أنهاه أحسن اللّه تعالى توفيقه و سهّل إلى درك التّحقيق طريقه قراءة لبعضه و سماعا لباقيه و فهما لمعانيه في مجالس متعدّدة آخرها يوم الإثنين سادس عشر من شهر محرّم سنة أربعين و تسعمائة و أنا الفقير إلى اللّه تعالى زين الدّين عليّ بن أحمد تجاوز اللّه تعالى عن سيّئاته و وفّقه لمرضاته.

و في هذه النّسخة من متن اللّمعة نلاحظ أيضا كثرة الحواشي المكتوبة في كلّ صفحة بخطّ زين الدّين عليّ بن أحمد ففي آخر كلّ حاشية يكتب حرف «ز» و هو يرمز إلى أوّل حرف من اسمه. و الذي يلفت الانتباه هنا أن سماحة الشّيخ آغا بزرك الطّهرانيّ في كتابه الذّريعة القيّم لم يتطرّق إلى ذكر هذه الحاشية و لكنّه ذكر فقط حاشية واحدة على متن اللّمعة في الجزء السّادس من كتاب الذّريعة في الصّفحة «190» فقد ذكر أنّ هناك حاشية على نفس

19

الكتاب لبعض الأصحاب توجد في مكتبة السّماويّ.

2- نسخة خطيّة قديمة أخرى من مكتبة آستان قدس في مشهد المقدّسة أيضا و هي نسخة معتمدة و لكن تاريخها أبعد من تاريخ النّسخة الأولى و قد كتبنا مقارنة بين النّسختين قد يطول المجال لو نقلناها في كتابنا هذا.

3- نسخة خطيّة يرجع تاريخ كتابتها إلى سنة 883 هجرية من قزوين تفضّل بها علينا مشكورا السّيّد عليّ أصغر علوي وفّقه اللّه تعالى للخير و هي نسخة دقيقة موثوقة قد لا تختلف في متنها عن نسختنا الخطيّة الأولى إلّا بالتأريخ و ببعض موارد الاختلاف الّتي سوف نشير إليها في مكان آخر إن شاء اللّه تعالى.

و فضلا عن هذه النّسخ الخطيّة المعتمدة فقد اعتمدنا على نسخة مهمّة من شروحات اللّمعة و هي «الرّوضة البهيّة في شرح اللّمعة الدّمشقيّة» لمؤلّفه الشّيخ زين الدّين عليّ بن أحمد الشّهيد الثّاني و هو نفسه الذي قرأ و قابل و كتب حواشي النّسخة الخطيّة الّتي اعتمدنا عليها في تحقيق المتن.

الدار الإسلامية لجنة التحقيق

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

[مقدمة المصنف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

اللّٰه أَحْمَدُ اسْتِتْمَاماً لِنِعْمَتِهِ وَ الْحَمْدُ فَضْلُهُ، وَ إِيَّاهُ أَشْكُرُ اسْتِسْلَاماً لِعِزَّتِهِ وَ الشكْرُ طَوْلُهُ، حَمْداً وَ شُكْراً كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ أَسْأَلُهُ تَسْهِيلَ مَا يَلْزَمُ حَمْلُهُ، وَ تَعْلِيمَ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ، وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى الْقِيَامَ بِمَا يَبْقَى أَجْرُهُ، وَ يَحْسُنُ فِي الْمَلإِ الْأَعْلَى ذِكْرُهُ، وَ يُرْجَى مَثُوبَتُهُ وَ ذُخْرُهُ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللّٰه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِي أَرْسَلَهُ، وَ عَلَى الْعَالَمِينَ اصْطَفَاهُ وَ فَضَّلَهُ، (صَلَّى اللّٰه عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِه) الَّذِينَ حَفِظُوا مِنْهُ مَا حَمَلَهُ، وَ عَقَلُوا عَنْهُ مَا عَنْ جَبْرَئِيلَ عَقَلَهُ، حَتَّى قَرَنَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحْكَمِ الْكِتَابِ، وَ جَعَلَهُمْ قُدْوَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ صَلَاةً دائِمَةً بِدَوَامِ الْأَحْقَابِ.

أمّا بَعْدُ: فهذه اللّمعة الدّمشقيّة في فقه الإماميّة إجابة لالتماس بعض الدّيّانين و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

و هي مبنية على كتب:

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

(1) كتاب الطهارة

وَ هِيَ لُغَةً النَّظَافَةُ،

وَ شَرْعاً اسْتِعْمَالُ طَهُورٍ مَشْرُوطٌ بِالنِّيَّةِ، وَ الطَّهُورُ هُوَ الْمَاءُ وَ التُّرَابُ. قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً.

وَ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً.

فَالْمَاءُ مُطَهِّرٌ مِنَ الْحَدَثِ وَ الْخَبَثِ وَ يَنْجَسُ بِالتَّغْيِيرِ بِالنّجَاسَةِ وَ يَطْهُرُ بِزَوَالِهِ إِنْ كَانَ جَارِياً أَوْ لَاقَىٰ كُرّاً وَ الْكُرُّ أَلْفٌ وَ مِائَتَا رَطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ، وَ يَنْجَسُ الْقَلِيلُ وَ الْبِئْرُ بِالْمُلَاقَاةِ وَ يَطْهُرُ الْقَلِيلُ بِمَا ذُكِرَ، وَ الْبِئْرُ بِنَزْحِ جَمِيعِهِ لِلْبَعِيرِ وَ الثَّوْرِ وَ الْخَمْرِ وَ الْمُسْكِرِ وَ دَمِ الْحَدَثِ وَ الْفُقَّاعِ، وَ كُرٍّ لِلدَّابَّةِ وَ الْحِمَارِ وَ الْبَقَرَةِ، وَ سَبْعِينَ دَلْواً مُعْتَادَةً لِلْإِنْسَانِ، وَ خَمْسِينَ لِلدَّمِ الْكَثِيرِ غَيْرِ الدِّماءِ الثَّلٰاثَةِ وَ الْعَذِرَةِ الرَّطْبة، وَ أَرْبَعِينَ لِلثَّعْلَبِ وَ الأَرنَبِ وَ الشَّاةِ وَ الْخِنْزِيرِ وَ الْكَلْبِ وَ الهِرِّ وَ بَوْلِ الرَّجُلِ، وَ ثَلَاثِينَ لِمَاءِ الْمَطرِ الْمُخَالِطِ لِلْبَوْلِ وَ الْعذِرَةِ وَ خُرْءِ الْكَلْبِ، وَ عشْرٍ لِيَابِسِ الْعَذِرَةِ وَ قَلِيلِ الدَّمِ، وَ سَبْعٍ لِلطَّيْرِ وَ الْفَأْرَةِ مَعَ انْتِفَاخِهَا وَ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَ غُسْلِ الْجُنُبِ وَ خُرُوجِ الْكَلْبِ حَيّاً، وَ خَمْسٍ لِذَرْقِ الدَّجَاجِ، وَ ثَلَاثٍ لِلْفَأْرَةِ وَ الْحَيَّةِ وَ الْوَزَغَةِ، وَ الْعَقْرَبِ وَ دَلْوٍ لِلْعُصْفُورِ.

24

وَ يَجِبُ التَّرَاوُحُ بِأَرْبَعَةِ رِجَالٍ يَوماً عِنْدَ الْغَزَارَةِ، وَ وُجُوبِ نَزْحِ الْجَمِيعِ، وَ لَوْ تَعسَّرَ جُمِعَ بَيْنَ الْمُقَدَّرِ وَ زَوَالِ التَّغَيُّرِ.

مَسَائِلُ:

[الأولى] الْمُضَافُ مَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ بِإِطْلَاقِهِ

وَ هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّر مُطْلَقاً، وَ يَنْجَسُ بِالاتِّصَالِ بِالنَّجِسِ، وَ طُهْرُهُ إِذَا صَارَ مُطْلَقاً عَلَى الْأَصَحِّ، وَ السُّؤْرُ تَابِعٌ لِلْحيَوَانِ، وَ تُكْرَهُ سُؤْرُ الْجَلَّالِ وَ آكِلِ الجِيفِ مَعَ الْخُلوِّ عَنِ النَّجَاسَةِ وَ الْحَائِضِ الْمُتَّهَمَةِ وَ الْبَغْلِ وَ الْحِمَارِ وَ الْفَأْرَةِ وَ الْحَيَّةِ وَ وَلَدِ الزِّنَى.

الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ التَّبَاعُدُ بَيْنَ الْبِئْرِ وَ الْبَالُوعَةِ

بِخَمْسِ أَذْرُعٍ فِي الصُّلْبَةِ أَوْ تَحْتِيَّةِ الْبَالُوعَةِ وَ إِلَّا فَسَبْعٌ، وَ لَا تَنْجُسُ بِهَا وَ إِنْ تَقَارَبَتَا إِلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِالاتِّصَالِ.

الثَّالِثَةُ: النَّجَاسَةُ عَشْرَةٌ:

الْبَوْلُ وَ الْغَائِطُ مِنْ غَيْرِ الْمَاكُولِ ذِي النَّفْسِ، وَ الدَّمُ وَ الْمَنِيُّ مِنْ ذِي النَّفْسِ وَ إِنْ أُكِلَ، وَ الْمَيْتَةُ مِنْهُ، وَ الْكَلْبُ وَ الْخِنْزِيرُ وَ الْكَافِرُ وَ الْمُسْكِرُ وَ الْفُقَّاعُ، يَجِبُ إِزَالَتُهَا عَنِ الثَّوْبِ وَ الْبَدَنِ، وَ عُفِيَ عَنْ دَمِ الْجُرُوحِ وَ الْقُرُوحِ مَعَ السَّيَلَانِ، وَ عَنْ دُونِ الدِّرْهَمِ مِنْ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ وَ تُغْسَلُ الثَّوْبُ مَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا عَصْرٌ إِلَّا فِي الْكَثِيرِ وَ الْجَارِي، وَ يُصَبُّ عَلَى الْبَدَنِ مَرَّتَيْنِ فِي غَيْرِهِمَا، وَ كَذَا الْإِنَاءُ فَإِنْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ قُدِّمَ عَلَيْهِمَا مَسْحَةٌ بِالتُّرَابِ، وَ يُسْتَحَبُّ السَّبْعُ فِيهِ وَ كَذَا فِي الْفَأْرَةِ وَ الْخِنْزِيرِ وَ الثَّلَاثُ فِي الْبَاقِي، وَ الْغُسَالَةُ كَالمَحلِّ قَبْلَهَا.

الرَّابِعَةُ: الْمُطَهِّرَاتُ عَشْرَةٌ:

الْمَاءُ مُطْلَقاً، وَ الْأَرْضُ بَاطِنَ النعْلِ وَ أَسْفَلَ الْقَدَمِ، وَ الترَابُ فِي الْوُلُوْغِ، وَ الْجِسْمُ الطّاهِرُ فِي غَيْرِ المُتَعَدّي

25

مِنَ الْغَائِطِ، وَ الشَّمْسُ مَا جَفَّفَتْهُ مِنَ الْحُصُرِ وَ الْبَوَارِي وَ مَا لَا يُنْقَلُ، وَ النَّارُ مَا أَحَالَتْهُ، وَ نَقْصُ الْبِئْرِ، وَ ذَهَابُ ثُلْثَيِ الْعَصِيرِ، وَ الاسْتِحَالَةُ وَ انْقِلَابُ الْخَمْرِ خَلًّا، وَ الْإِسْلَامُ. وَ تَطْهُرُ الْعَيْنُ وَ الْأَنْفُ وَ الْفَمُ بَاطِنُهَا وَ كُلُّ بَاطِنٍ بِزَوَالِ الْعَيْنِ.

ثُمَّ الطَّهَارَةُ اسْمٌ لِلْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْلِ أَوِ التَّيَمُّمِ.

فَهُنَا فُصُولٌ ثَلَاثَةٌ:

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْوُضُوءِ:

وَ مُوْجِبُهُ:

الْبَوْلُ وَ الْغَائِطُ وَ الرِّيحُ وَ النَّوْمُ الْغَالِبُ عَلَى السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ مُزِيلُ الْعَقْلِ وَ الاسْتِحَاضَةُ.

وَ وَاجِبُهُ:

النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِغَسْلِ الْوَجْهِ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْوُجُوبِ وَ التَّقَرُّبِ وَ الاسْتِبَاحَةِ، وَ جَرْيُ الْمَاءِ عَلَى مَا دَارَتْ عَلَيْهِ الْإِبْهَامُ وَ الْوُسْطَى عَرْضاً وَ مَا بَيْنَ الْقُصَاصِ إِلَى آخِرِ الذَّقَنِ طُولًا وَ تَخْلِيلُ خَفِيفِ الشَّعْرِ، ثُمَّ الْيُمْنَى مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ مَسْحُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ بِمُسَمَّاهُ، ثُمَّ مَسْحُ الرِّجْلِ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى بِمُسَمَّاهُ بِبَقِيَّةِ الْبَلَلِ فِيهِمَا مُرَتِّباً مُوَالِياً بِحَيْثُ لَا يَجُفُّ السَّابِقُ.

وَ سُنَنُهُ:

السِّوَاكُ، وَ التَّسْمِيَةُ، وَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ، وَ الْمَضْمَضَةُ، وَ الاسْتِنْشَاقُ، وَ تَثْلِيثُهُمَا، وَ تَثْنِيَةُ الْغَسَلَاتِ، وَ الدُّعَاءُ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ، وَ بَدْأَةُ الرَّجُلِ بِالظَّهْرِ وَ فِي الثَّانِيَةِ بِالبَطْنِ، عَكْسَ الْمَرْأَةِ. وَ تَتَخَيَّرُ الْخُنْثَى، وَ الشَّاكُّ فِيهِ فِي أَثْنَائِهِ يَسْتَأْنِفُ وَ بَعْدَهُ لَا يَلْتَفِتُ، وَ فِي الْبَعْضِ يَأْتِي بِهِ عَلَى حَالِهِ إِلَّا مَعَ الْجَفَافِ فَيُعِيدُ وَ لَوْ شُكَّ وَ بَعْدَ انْتِقَالِهِ لَا يَلْتَفِتُ، وَ الشَّاكُّ فِي الطَّهَارَةِ مُحْدِثٌ وَ الشَّاكُّ فِي الْحَدَثِ مُتَطَهِّرٌ وَ فِيهِمَا مُحْدِثٌ.

26

مَسَائِلُ:

يَجِبُ عَلَى الْمُتَخَلِّي سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَ تَرْكُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَ دَبْرِهَا، وَ غَسْلُ الْبَوْلِ بِالْمَاءِ وَ الْغَائِطِ مَعَ التَّعَدِّي، وَ إِلَّا فَثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ أَبْكَارٍ أَوْ بَعْدَ طَهَارَتِهَا فَصَاعِداً أَوْ شِبْهُهَا.

وَ يُسْتَحَبُّ التَّبَاعُدُ، وَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُطَهِّرَيْنِ، وَ تَرْكُ اسْتِقْبَالِ النَّيِّرَيْنِ وَ الرِّيحِ، وَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ، وَ الدُّخُولُ بِالْيُسْرَى، وَ الْخُرُوجُ بِالْيُمْنَى، وَ الدُّعَاءُ فِي أَحْوَالِهِ، وَ الاعْتِمَادُ عَلَى الْيُسْرَى، وَ الاسْتِبْرَاءُ، وَ التَّنَحْنُحُ ثَلَاثاً وَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْيَسَارِ، وَ يُكْرَهُ بِالْيُمْنَى وَ يُكْرَهُ الْبَوْلُ قَائِماً وَ مُطْمِحاً بِهِ وَ فِي الْمَاءِ وَ الشَّارِعِ وَ الْمَشْرَعِ وَ الْفِنَاءِ وَ الْمَلْعَنِ وَ تَحْتِ الْمُثْمِرَةِ وَ فيْءِ النُّزَّالِ وَ الْجِحَرَةِ وَ السِّوَاكُ وَ الْكَلَامُ وَ الْأَكْلُ وَ الشُّرْبُ.

وَ يَجُوزُ حِكَايَةُ الْأَذَانِ وَ قِرَاءَةُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ لِلضَّرُورَةِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الْغُسْلِ:

وَ مُوْجِبُهُ: الْجَنَابَةُ وَ الْحَيْضُ وَ الاسْتِحَاضَةُ مَعَ غَمْسِ الْقُطْنَةِ وَ النِّفَاسُ وَ مَسُّ الْمَيِّتِ النَّجِسِ آدَمِيّاً وَ الْمَوتُ.

[الْقَوْلُ فِي الْجَنَابَةِ]

وَ مُوجِبُ الْجَنَابَةِ:

الْإِنْزَالُ، وَ غَيْبُوبَةُ الْحَشَفَةِ قُبُلًا أَوْ دُبُراً أَنْزَلَ أَوْ لَا، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْعَزَائِمِ، وَ اللَّبْثُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَ الْجَوَازُ فِي الْمَسْجِدَيْنِ، وَ وَضْعُ شَيْءٍ فِيهَا، وَ مَسُّ خَطِّ الْمُصْحَفِ أَوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوِ النَّبِيِّ أَوِ أحَدِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السّلام)، وَ يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَ الشُّربُ حَتَّى يَتَمَضْمَضَ وَ يَسْتَنْشِقَ، وَ النَّوْمُ إِلَّا بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَ الْخِضَابُ، وَ قِراءَةُ مَا زَادَ عَلَى سَبْعِ آيَاتٍ، وَ الْجَوَازُ فِي الْمَسَاجِدِ.

وَ وَاجِبُهُ:

النِّيَّةُ مُقَارِنَةً، وَ غَسْلُ الرَّأْسِ وَ الرَّقَبَةِ، ثُمَّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ

27

الْأَيْسَرِ، وَ تَخْلِيلُ مَانِعِ وُصُولِ الْمَاءِ، وَ يُسْتَحَبُّ الاسْتِبْرَاءُ وَ الْمَضْمَضَةُ وَ الاسْتِنْشَاقُ بَعْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ثَلَاثاً، وَ الْمُوَالاةُ، وَ نَقْضُ الْمَرْأَةِ الضَّفَائِرَ، وَ تَثْلِيثُ الْغَسْلِ، وَ فِعْلُهُ بِصَاعٍ، وَ لَوْ وَجَدَ بَلَلًا بَعْدَ الاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَلْتَفِتْ وَ بِدُونِهِ يَغْتَسِلُ، وَ الصَّلَاةُ السَّابِقَةُ صَحِيحَةٌ، وَ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِالارْتِمَاسِ، وَ يُعَادُ بِالْحَدَثِ فِي أَثْنَائِهِ عَلَى الْأَقْوَى.

وَ أَمَّا الْحَيْضُ:

فَهُوَ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ تِسْعٍ وَ قَبْلَ سِتِّينَ إِنْ كَانَتْ قُرَشِيَّةً أَوْ نَبْطِيَّةً وَ إِلَّا فَالْخَمْسُونَ.

وَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَ أكْثَرُهُ عَشَرَةٌ وَ هُوَ أَسْوَدُ أَوْ أَحْمَرُ حَارٌّ لَهُ دَفْعٌ غَالِباً. وَ مَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ حَيْضاً حُكِمَ بِهِ وَ لَوْ تَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ فَذَاتُ الْعَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِاسْتِوَاءِ مَرَّتَيْنِ تَأْخُذُهَا، وَ ذَاتُ التَّمْيِيزِ تَأْخُذُهُ بِشَرْطِ عَدَمِ تَجَاوُزِ حَدَّيْهِ، وَ الرجُوعُ فِي الْمُبْتَدِئَةِ وَ الْمُضْطَرِبَةِ، وَ مَعَ فَقْدِهِ تَأْخُذُ الْمُبْتَدِئَةُ عَادَةَ أَهْلِهَا، فَإِنِ اخْتَلَفْنَ فَأَقْرَانِهَا، فَإِنْ فُقِدْنَ أَوِ اخْتَلَفْنَ فَكَالْمُضْطَرِبَةِ فِي أَخْذِ عَشَرَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَ ثَلَاثَةٍ مِنْ آخَرَ أَوْ سَبْعَةٍ سَبْعَةٍ.

وَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ تَقْضِيهِ وَ الطَّوَافُ وَ مَسُّ الْقُرْآنِ وَ يُكْرَهُ حَمْلُهُ وَ لَمْسُ هَامِشِهِ كَالْجُنُبِ وَ يَحْرُمُ اللَّبْثُ فِي الْمَسَاجِدِ وَ قِراءَةُ الْعَزَائِمِ وَ طَلَاقُهَا وَ وَطْؤُهَا قُبُلًا عَالِماً عَامِداً فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ احْتِيَاطاً بِدِينَارٍ فِي الثُّلْثِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نِصْفِهِ فِي الثُّلْثِ الثَّانِي ثُمَّ رُبْعِهِ فِي الثُّلْثِ الْأَخِيرِ، وَ يُكْرَهُ قِرَاءَةُ بَاقِي الْقُرْآنِ وَ الاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِ الْقُبُلِ، وَ يُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ فِي مُصَلَّاهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَ تَذْكُرُ اسْمَ اللّٰهِ تَعَالَى بِقَدْرِ الصَّلَاةِ، وَ يُكْرهُ لَهَا الْخِضَابُ وَ تَتْرُكُ ذَاتُ الْعَادَةِ الْعِبَادَةَ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَ غَيْرُهَا بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَ يُكْرَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ الانْقِطَاعِ قَبْلَ الْغُسْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ.

وَ تَقْضِي كُلَّ صَلَاةٍ تَمَكَّنَتْ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَهُ أَوْ فِعْلِ رَكْعَةٍ مَعَ الطَّهَارَةِ بَعْدَهُ.

وَ أَمَّا الاسْتِحَاضَةُ:

فَهِيَ مَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوِ الْعَادَةِ مُسْتَمِرّاً أَوْ

28

بَعْدَ الْيَأْسِ أَوْ بَعْدَ النِّفَاسِ، وَ دَمُهَا أَصْفَرُ بَارِدٌ رَقِيقٌ فَاتِرٌ غَالِباً. فَإِذَا لَمْ تَغْمِسِ الْقُطْنَةَ تَتَوَضَّؤُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَعَ تَغَيُّرِهَا، وَ مَا يَغْمِسُهَا بِغَيْرِ سَيْلٍ تَزِيدُ الْغُسْلَ لِلصُّبْحِ، وَ مَا يَسِيلُ تَغْتَسِلُ أَيْضاً لِلظُّهْرَيْنِ ثُمَّ لِلْعِشَاءَيْنِ وَ تُغَيِّرُ الْخِرْقَةَ فِيهِمَا.

وَ أَمَّا النِّفَاسُ:

فَدَمُ الْوِلَادَةَ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَ أَقَلُّهُ مُسَمَّاهُ وَ أَكْثَرُهُ قَدْرُ الْعَادَةِ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْعَشَرَةُ. وَ حُكْمُهَا كَالْحَائِضِ، وَ يَجِبُ الْوضُوءُ مَعَ غُسْلِهِنَّ، وَ يُسْتَحَبُّ قَبْلَهُ.

وَ أَمَّا غُسْلُ الْمَسِّ:

فَبَعْدَ الْبَرْدِ وَ قَبْلَ التَّطْهِير وَ يَجِبُ فِيهِ الْوُضُوءُ.

الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْأَمْواتِ وَ هِيَ خَمْسَةٌ:

الاحْتِضَارُ:

وَ يَجِبُ تَوْجِيهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ بِحَيْثُ لَوْ جَلَسَ اسْتَقْبَلَ، وَ يُسْتَحَبُّ نَقْلُهُ إِلَى مُصَلَّاهُ وَ تَلْقِينُهُ الشَّهَادَتَيْنِ وَ الْإِقْرَارَ بِالْأَئِمةِ الْإِثْنَى عَشَرَ (عليهم السّلام) وَ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ وَ الْمِصْبَاحُ إِنْ مَاتَ لَيْلًا، وَ لْتُغْمَضْ عَيْنَاهُ وَ يُطبق فُوهُ وَ تُمَدَّ يَدَاهُ إِلَى جَنْبَيْهِ وَ يُغَطَّى بِثَوْبٍ، وَ يُعَجَّلْ تَجْهِيزُهُ إِلَّا مَعَ الاشْتِبَاهِ فَيُصْبَرُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَ يُكْرَهُ حُضُورُ الْجُنُبِ أَوِ الْحَائِضِ عِنْدَهُ وَ طَرْحُ حَدِيدٍ عَلَى بَطْنِهِ.

الثَّانِي: الْغُسْلُ:

وَ يَجِبُ تَغْسِيلُ كُلِّ مُسْلِمٍ أَو بِحُكْمِهِ وَ لَوْ سِقْطاً إِذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بالسِّدْرِ ثُمَّ الْكَافُورِ ثُمَّ الْقَرَاحِ كَالْجَنَابَةِ مُقْتَرِناً بِالنِّيَّةِ.

وَ الأوْلَى بِالْمِيرَاث أَوْلَى بِأَحْكَامِهِ وَ الزَّوْجُ أَوْلَى مُطْلَقاً، وَ تَجِبُ الْمُسَاوَاةُ فِي الرُّجُولِيَّةِ وَ الأنُوثِيَّةَ فِي غَيْر الزَّوْجَيْنِ وَ مَعَ التَّعَذُّرِ فَالْمَحْرَمُ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْكَافِرُ وَ الْكَافِرَةُ بِتَعْلِيمِ الْمُسْلِمِ وَ يَجُوزُ تَغْسِيلُ الرَّجُلِ ابْنَةَ

29

ثَلَاثِ سِنينَ مُجَرَّدَةً وَ كَذَا الْمَرْأَةُ، وَ الشَّهِيدُ لَا يُغَسَّلُ وَ لَا يُكَفَّنُ بَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَ يَجِبُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ أَوَّلًا وَ يُسْتَحَب فَتْقُ قَمِيصِهِ وَ نَزْعُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَ تَغْسِيلُهُ عَلَى سَاجَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ تَثْلِيثُ الْغَسَلَاتِ وَ غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ غَسْلَةٍ وَ مَسْحُ بَطْنِهِ فِي الْأَولَيَيْنِ وَ تَنْشِيفُهُ بِثَوبٍ وَ إِرْسَالُ المَاءِ فِي غَيْرِ الْكَنِيفِ وَ تَرْكُ رُكُوبِهِ وَ إِقْعَادِهِ وَ قَلْمُ ظُفْرِهِ وَ تَرْجِيلُ شَعْرِهِ.

الثَّالِثُ: الكَفَنُ:

وَ الْوَاجِبُ مِنْهُ مِئْزَرٌ وَ قَمِيصٌ وَ إِزَارٌ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَ تُسْتَحَبُّ الْحِبَرَةُ وَ الْعِمَامَةُ وَ الْخَامِسَةُ وَ لِلْمَرْأَةِ الْقِنَاعُ عَنِ الْعِمَامَةُ وَ النَّمَطُ، وَ يَجِبُ إِمْسَاسُ مَسَاجِدِهِ السَّبْعَةِ بِالْكَافُورِ، وَ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثاً.

وَ وَضْعُ الْفَاضِلِ عَلَى صَدْرِهِ وَ كِتَابَةُ اسْمِهِ وَ أَنَّهُ يَشْهَدُ الشَّهَادَتَينِ وَ أَسْمَاءُ الْأَئِمةِ (عليهم السّلام) عَلَى الْعِمَامَةِ وَ الْقَمِيصِ وَ الْإِزَارِ وَ الْحِبَرَةِ وَ الْجَرِيدَتَيْنِ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ أَوْ شَجَرٍ رَطْبٍ فَالْيُمْنَى عِنْدَ التَرْقُوَةِ بَيْنَ الْقَمِيصِ وَ بَشَرَتِهِ وَ الْأُخْرَى بَيْنَ الْقَمِيصِ وَ الْإِزَارِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ وَ لْيُخَطْ بِخُيُوطِهِ وَ لَا تُبَلَّ بِالرِّيقِ، وَ تُكْرَهُ الْأَكْمَامُ الْمُبْتَدِئَةُ وَ قَطْعُ الْكَفَنِ بِالْحَدِيدِ وَ جَعْلُ الْكَافُورِ فِي سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَ يُسْتَحَبُّ اغْتِسَالُ الْغَاسِلِ قَبْلَ تَكْفِينِهِ أَوِ الْوُضُوءُ.

الرَّابِعُ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِ:

وَ تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ سِتًّا مِمَّنْ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ.

وَ وَاجِبُهَا: الْقِيَامُ وَ الْقِبْلَةُ وَ جَعْلُ رَأْسِ الْمَيِّتِ إِلَى يَمِينِ الْمُصَلِّي وَ النِّيَّةُ مُتَقَرِّبَا مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ وَ تَكْبِيرَاتٌ خَمْسٌ، يَتَشَهَّدُ الشَّهَادَتَيْنِ عَقِيبَ الْأُولَى وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ وَ يَدْعُو لِلْمُؤمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ عَقِيبَ الثَّالِثَةِ وَ لِلْمَيِّتِ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ وَ فِي الْمُسْتَضْعَفِينَ بِدُعَائِهِ وَ الطَّفْلِ لِأَبَوَيْهِ وَ الْمُنَافِقُ يُقْتَصَرُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَ يَلْعَنُهُ، وَ لَا تُشْتَرَطُ فِيهَا الطَّهَارَةُ وَ لَا التَّسْلِيمُ، وَ يُسْتَحَبُّ

30

إِعْلَامُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَ مَشْيُ الْمُشَيِّعِ خَلْفَهُ أَوْ إِلَى جَانِبَيْهِ وَ التَّرْبِيعُ وَ الدُّعَاءُ وَ الطَّهَارَةُ وَ لَوْ مُتَيَمِّماً مَعَ خَوْفِ الْفَوْتِ وَ الْوُقُوفُ عِنْدَ وَسَطِ الرَّجُلِ وَ صَدْرِ الْمَرْأَةِ عَلَى الأَشْهَرِ وَ الصَّلَاةُ فِي الْمُعْتَادَةِ وَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرِ كُلِّهِ عَلَى الأقْوَى وَ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ أَتَمَّ الْبَاقِيَ وِلَاءً وَ لَوْ عَلَى الْقَبْرِ وَ يُصَلي عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ يَوْماً وَ لَيْلَةً أَوْ دَائِماً وَ لَوْ حَضَرَتْ جِنَازَة فِي الْأَثْنَاءِ أَتَمًّهَا ثُمَّ اسْتَأْنَفَ عَلَيْهَا، وَ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى احْتِسَابِ مَا بَقِيَ مِنَ التَّكْبِيرَاتِ لَهُمَا ثُمَّ يَأْتِي بِالْبَاقِي لِلثَّانِيَةِ وَ قَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي الذِّكْرَى.

الْخَامِسُ: دَفْنُهُ:

وَ الْوَاجِبُ مُوَارَاتُهُ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عَلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ، وَ يُسْتَحَبُّ عُمْقُهُ نَحْوَ قَامَةٍ وَ وَضْعُ الْجِنَازَةِ أَوَّلًا وَ نَقْلُ الرَّجُلِ فِي ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ وَ السَّبْقُ بِرَأْسِهِ وَ الْمَرْأَةُ عَرْضاً وَ نُزُولُ الْأَجْنَبِيِّ إِلَّا فِيهَا وَ حَلُّ عَقْدِ الْأَكْفَانِ وَ وَضْعُ خَدِّهِ عَلَى التُّرَابِ وَ جَعْلُ تُرْبَةٍ مَعَهُ وَ تَلْقِينُهُ وَ الدُّعَاءُ لَهُ وَ الْخُرُوجُ مِنَ الرِّجْلَيْنِ وَ الْإِهَالَةُ بِظُهُورِ الأَكُفِّ مُسْتَرْجِعِينَ وَ رَفْعُ الْقَبْرِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَ تَسْطِيحُهُ وَ صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ دَوْراً وَ الْفَاضِلِ عَلَى وَسَطِهِ مُسْتَقْبِلًا وَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهِ مُتَرَحِّماً وَ تَلْقِينُ الْوَلِيِّ بَعْدَ الانْصِرَافِ، وَ يَتَخَيَّرُ فِي الاسْتِقْبَالِ وَ الاسْتِدْبَارِ، وَ تُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَةُ قَبْلَ الدَّفْنِ وَ بَعْدَهُ وَ كُلُّ أَحْكَامِهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ أَوْ نَدْبِهَا.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي التَّيَمُّمِ:

وَ شَرْطُهُ

عَدَمُ الْمَاءِ أَوْ عَدَمُ الْوُصُولِ إِلَيْهِ أَوِ الْخَوْفُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ، وَ يَجِبُ طَلَبُهُ مِنَ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ غَلْوَةَ سَهْمٍ فِي الْخَزْنَةِ وَ سَهْمَيْنِ فِي السَّهْلَةِ، وَ يَجِبُ بِالتُّرَابِ الطَّاهِرِ أَوِ الْحَجَرِ لَا بِالْمَعَادِنِ وَ النُّورَةِ، وَ يُكْرَهُ بِالسَّبْخَةِ وَ الرَّمْلِ، وَ يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعَوَالِي.

وَ الْوَاجِبُ:

النِّيَّةُ، وَ الضَّرْبُ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ مَرَّةً لِلْوُضُوءِ

31

فَيَمْسَحُ بِهِمَا جَبْهَتَهُ مِنَ قُصَاصِ الشَّعْرِ إِلَى طَرْفِ الأَنْفِ الأَعْلَى ثُمَّ ظَهْرَ يَدِهِ اليُمْنَى بِبَطْنِ الْيُسْرَى مِنَ الزَّنْدِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ ثُمَّ اليُسْرَى كَذَلِكَ وَ مَرَّتَيْنِ، لِلْغُسْلِ وَ يَتَيَمَّمُ غَيْرُ الْجُنُبِ مَرَّتَيْنِ، وَ يَجِبُ فِي النِّيَّةِ الْبَدَلِيَّةُ وَ الاسْتِبَاحَةُ وَ الْوَجْهُ وَ الْقُرْبَةُ، وَ تَجِبُ الْمُوَالاةُ، وَ يُسْتَحَبُّ نَفْضُ الْيَدَيْنِ وَ لْيَكُنْ عِنْدَ آخِرِ الْوَقْتِ وُجُوبَاً مَعَ الطَّمَعِ فِي الْمَاءِ وَ إِلَّا اسْتِحْبَاباً، وَ لَوْ تَمَكَّنَ مِنَ الْمَاءِ انْتَقَضَ وَ لَوْ وَجَدَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا عَلَى الْأَصَحِّ.

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

(2) كِتَابُ الصَّلَاةِ

وَ فُصُولُهُ أَحَدَ عَشَرَ:

[الْفَصْلُ] الْأَوَّلُ: فِي أَعْدَادِهَا:

وَ الْوَاجِبُ سَبْعٌ:

الْيَوْمِيَّةُ وَ الْجُمُعَةُ وَ الْعِيدَانِ وَ الْآيَاتُ وَ الطَّوَافُ وَ الْأَمْوَاتُ وَ الْمُلْتَزَمُ بِنَذْرٍ وَ شِبْهِهِ.

وَ الْمَنْدُوبُ

لَا حَصْرَ لَهُ وَ أَفْضَلُهُ الرَّوَاتِبُ، فَلِلظُّهْرِ ثَمَانٍ قَبْلَهَا وَ لِلْعَصْرِ ثَمَانٍ قَبْلَهَا وَ لِلْمَغْرِبِ أَرْبَعٌ بَعْدَهَا وَ لِلْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ جَالِساً- وَ يَجُوزُ قَائِماً- بَعْدَهَا وَ ثَمَانِي اللَّيْلِ وَ رَكْعَتَا الشَّفْعِ وَ رَكْعَةُ الوَتْرِ وَ رَكْعَتَا الصُّبْحِ قَبْلَهَا وَ فِي السَّفَرِ تَنْتَصِفُ الرُّبَاعِيَّةُ وَ تَسْقُطُ رَاتِبَةُ الْمَقْصُورَةِ، وَ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنَ النَّافِلَةِ تَشَهُّدٌ وَ تَسْلِيمٌ، وَ لِلْوَتْرِ بِانْفِرَادِهِ، وَ لِصَلَاةِ الْأَعْرَابِيِّ تَرْتِيبُ الظّهْرَيْنِ بَعْدَ الثُّنَائِيةِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي شُرُوطِهَا:

وَ هِيَ سَبْعَةٌ:

[الْأَوَّلُ] الْوَقْتُ:

فَلِلظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ الْمَعْلُومُ بِزِيدِ الظِّلِّ بَعْدَ نَقْصِهِ،

34

وَ لِلْعَصْرِ الْفَرَاغُ مِنْهَا وَ لَوْ تَقْدِيراً وَ تَأْخِيرُهَا إِلَى مَصِيرِ الظلِّ مِثْلَيْهِ أَفْضَلُ، وَ لِلْمَغْرِبِ ذَهَابُ الْحُمْرَةِ الْمَشْرِقِيَّةِ، وَ لِلْعِشَاءِ الْفَراغُ مِنْهَا وَ تَأْخِيرُهَا إِلَى ذَهَابِ الْمَغْرِبِيَّةِ أَفْضَلُ، وَ لِلصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ. وَ يَمْتَدُّ وَقْتُ الظُّهْرَينِ إِلَى الغُرُوبِ وَ الْعِشَاءَينِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَ نَافِلَةُ الظُّهْرِ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الْفَيْءُ قَدَمَيْنِ وَ لِلْعَصْرِ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ وَ لِلْمَغْرِبِ إِلَى ذَهَابِ الْمَغْرِبِيَّةِ، وَ لِلْعِشَاءِ كَوَقْتِهَا. وَ لِلَّيْلِ بَعْدَ نِصْفِهِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَ لِلصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الْحُمْرَةُ.

وَ تُكْرَهُ النَّافِلَةُ الْمُبْتَدَأَةُ بَعْدَ صَلَاتَيِ الصُّبْحِ وَ الْعَصْرِ وَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ غُرُوبِهَا وَ قِيَامِهَا إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَ لَا تُقَدَّمُ اللَّيْلِيَّةُ إِلَّا لِعُذْرٍ وَ قَضَاؤُهَا أَفْضَلُ وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُ إِلَّا لِمَنْ يَتَوَقَّعُ زَوَالَ عُذْرِهِ وَ لِصَائِمٍ يُتَوَقَّعُ فِطْرُهُ وَ لِلْعِشَاءَيْنِ لِلْمُفِيضِ إِلَى الْمَشْعَرِ وَ يُعَوَّلُ فِي الْوَقْتِ عَلَى الظَّنِّ مَعَ تَعَذُّرِ الْعِلْمِ فَإِنْ دَخَلَ وَ هُوَ فِيهَا أَجْزَأَ وَ إِنْ تَقَدَّمَتْ أَعَادَ.

الثَّانِي: الْقِبْلَةُ:

وَ هِيَ الْكَعْبَةُ لِلْمُشَاهِدِ أَوْ حُكْمِهِ وَ جِهَتُهَا لِغَيْرِهِ، وَ عَلَامَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مَنْ فِي سَمْتِهِمْ جَعْلُ الْمَغْرِبِ عَلَى الْأَيْمَنِ وَ الْمَشْرِقِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَ الْجَدْيِ خَلْفَ الْمِنْكَبِ الْأَيْمَنِ، وَ لِلشَّامِ جَعْلُهُ خَلْفَ الأَيْسَرِ وَ سُهَيْلٍ أَوَّلَ طُلُوعِهِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَ لِلْمَغْرِبِ جَعْلُ الثرَيَّا وَ الْعَيُّوقِ عَلَى يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ، وَ الْيَمَنُ تُقَابِلُ الشَّامَ، وَ يُعَوَّلُ عَلَى قِبْلَةِ الْبَلَدِ إِلَّا مَعَ عِلْمِ الْخَطَإِ، فَلَو فَقَدَ الْأَمَارَاتِ قَلَّدَ، وَ لَوِ انْكَشَفَ الْخَطَأُ لَمْ يُعِدْ مَا كَانَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَ الْيَسَارِ وَ يُعِيدُ مَا كَانَ إِلَيْهِمَا فِي وَقْتِهِ، وَ الْمُسْتَدْبِرُ يُعِيدُ وَ لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ.

الثَّالِثُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ

وَ هِيَ الْقُبُلِ وَ الدُّبُرِ لِلرَّجُلِ، وَ جَمِيعِ الْبَدَنِ عَدَا الْوَجْهِ وَ الْكَفَّيْنِ وَ ظَاهِرِ الْقَدَمَيْنِ لِلْمَرْأَةِ وَ يَجِبُ كَوْنُ السَّاتِرِ طَاهِراً وَ عُفِيَ عَمَّا مَرَّ وَ عَنْ نَجَاسَةِ الْمُرَبيةِ لِلصَّبِيّ ذَاتِ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ.

35

وَ يَجِبُ غَسْلُهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ عَمَّا يَتَعَذَّرُ إِزَالَتُهُ فَيُصَلِّي فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَ الْأَقْرَبُ تَخْيِيرُ الْمُخْتَارِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الصَّلَاةِ عَارِياً فَيُومِىءُ لِلرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ، وَ يَجِبُ كَوْنُهُ غَيْرَ مَغْصُوبٍ وَ غَيْرَ جِلْدٍ وَ صُوفٍ وَ شَعْرٍ مِنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ إِلَّا الْخَزَّ وَ السِّنْجَابَ وَ غَيْرَ مَيْتَةٍ وَ غَيْرَ الْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ وَ الْخُنْثَى، وَ يَسْقُطُ سَتْرُ الرَّأْسِ عَنِ الْأَمَةِ الْمَحْضَةِ وَ الصَّبِيَّةِ وَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيمَا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمِ إِلَّا مَعَ السَّاقِ.

وَ يُسْتَحَبُّ فِي النَّعْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَ تَرْكُ السَّوَادِ عَدَا الْعِمَامَةِ وَ الْكِسَاءِ وَ الْخُفِّ وَ تَرْكُ الثَّوْبِ الرَّقِيقِ وَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ.

وَ يُكْرَهُ تَرْكُ التَّحَنُّكِ مُطْلَقاً وَ تَرْكُ الرِّدَاءِ لِلْإِمَامِ وَ النِّقَابِ لِلْمَرْأَةِ وَ اللِّثَامُ لَهُمَا فَإِنْ مَنَعَا الْقِرَاءَةَ حَرُمَا، وَ يُكْرَهُ فِي ثَوْبِ الْمُتَّهَمِ بِالنَّجَاسَةِ أَوِ الْغَصْبِ وَ فِي ذِي التَّمَاثِيلِ أَوْ خَاتَمٍ فِيهِ صُورَةٌ أَوْ قَبَاءٍ مَشْدُودٍ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ.

الرَّابِعُ: الْمَكَانُ:

وَ يَجِبُ كَوْنُهُ غَيْرَ مَغْصُوبٍ خَالِياً مِنْ نَجَاسَةٍ مُتَعَدِّيَةٍ طَاهِرَ الْمَسْجَدِ وَ الأَفْضَلُ الْمَسْجِدُ. وَ يَتَفَاوَتُ فِي الْفَضِيلَةِ فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِمائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ وَ النَّبَوِيُّ بِعَشرَةِ آلَافٍ وَ كُلٌّ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ الْأَقْصَى بِألْفٍ وَ الْجَامِعُ بِمِائَةٍ وَ القَبِيلَةُ بِخَمْسٍ وَ عِشْرِينَ وَ السُّوقُ بِاثْنَتَي عَشْرَةَ وَ مَسْجِدُ الْمَرْأَةِ بَيْتُهَا.

وَ يُسْتَحَبُّ اتّخَاذُ الْمَسَاجِدِ اسْتِحْبَاباً مُؤَكَّداً وَ مَكْشُوفَةً وَ الْمِيضَاةُ عَلَى بَابِهَا وَ الْمَنَارَةُ مَعَ حَائِطِهَا، وَ تَقْدِيمُ الدَّاخِلِ يَمِينَهُ وَ الْخَارِجِ يَسَارَهُ وَ تَعَاهُدُ نَعْلِهِ وَ الدُّعَاءُ فِيهِمَا وَ صَلَاةُ التَّحِيَّةِ قَبْلَ جُلُوسِهِ.

وَ يَحْرُمُ زَخْرَفَتُهَا وَ نَقْشُهَا بِالصُّوَرِ وَ تَنْجِيسُهَا وَ إِخْرَاجُ الْحصَى مِنْهَا فَيُعَادُ.

36

وَ يُكْرَهُ تَعْلِيَتُهَا وَ الْبُصَاقُ فِيهَا وَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَ قَتْلُ الْقُمَّلِ وَ بَرْيُ النَّبْلِ وَ عَمَلُ الصَّنَائِعِ وَ تَمْكِينُ الْمَجَانِينِ وَ الصِّبْيَانِ وَ إِنْفَاذُ الْأَحْكَامِ وَ تَعْرِيفُ الضَّوَالِّ وَ إِنْشَادُ الشِّعْرِ وَ الْكَلَامُ فِيهَا بِأَحَادِيثِ الدُّنْيَا.

وَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ وَ بُيُوتِ الْغَائِطِ وَ النَّارِ وَ الْمَجُوسِ وَ الْمَعْطِنِ وَ مَجْرَى الْمَاءِ وَ السَّبِخَةِ وَ قُرَى النَّمْلِ وَ الثَّلْجِ اخْتِيَاراً وَ بَيْنَ الْمَقَابِرِ إِلَّا بِحَائِلٍ وَ لَوْ عَنَزَةً أَوْ بُعْدِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَ فِي الطَّرِيقِ وَ بَيْتٍ فِيهِ مَجُوسِيٌّ وَ إِلَى نَارٍ مُضْرَمَةٍ أَوْ تَصَاوِيرَ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ بَابٍ مَفْتُوحَيْنِ أَوْ وَجْهِ إِنْسَانٍ أَوْ حَائِطٍ يَنِزُّ مِنْ بَالُوعَةٍ وَ فِي مَرَابِضِ الدَّوَابِّ إِلَّا الْغَنَمَ، وَ لَا بَأْسَ بِالْبِيعَةِ وَ الْكَنِيسَةِ مَعَ عَدَمِ النَّجَاسَةِ.

وَ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ أَوْ مُحَاذَاتُهَا لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَ يَزُولُ بِالْحَائِلِ أَوْ بُعْدِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَ لَوْ حَاذَى سُجُودُهَا قَدَمَهُ فَلَا مَنْعَ، وَ يُرَاعَى فِي مَسْجِدِ الجَبْهَةِ الْأرْضُ أَوْ نَبَاتُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَ الْمَلْبُوسِ عَادَةً وَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَعَادِنِ وَ تَجُوزُ عَلَى الْقِرْطَاسِ الْمُتخَذِ مِنَ النَّبَاتِ وَ يُكْرَهُ الْمَكْتُوبُ.

الْخَامِسُ: طَهَارَةُ الْبَدَنِ مِنَ الْحَدَثِ وَ الْخَبَثِ،

وَ قَدْ سَبَقَ.

السَّادِسُ: تَرْكُ الْكَلَامِ وَ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ

عَادَةً وَ تَرْكُ السُّكُوتِ الطَّويلِ عَادَةً وَ الْبُكَاءِ لِأُمُورِ الدُّنْيَا وَ الْقَهْقَهَةِ وَ التَّطْبِيْقِ وَ الْكَتْفِ إِلَّا لِتَقِيَّةٍ وَ الالْتِفَاتِ إِلَى مَا وَرَاءَهُ وَ الْأكْلِ وَ الشُّرْبِ إِلَّا فِي الْوَتْرِ لِمُرِيدِ الصَّوْمِ فَيَشْرَبُ.

السَّابِعُ: الْإِسْلَامُ

فَلَا تَصِحُّ العِبَادَةُ مِنَ الْكَافِرِ وَ إِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَ التَّمْيِيزُ فَلَا تَصِحُّ مِنَ الْمَجْنُونِ وَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ لَأفْعَالِهَا وَ يُمَرَّنُ الصَّبِيِّ لِسِتٍّ.

37

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ:

وَ يُسْتَحَبُّ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ

بِأَنْ يَنْوِيَهُمَا وَ يُكَبِّرَ أَرْبَعاً فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ ثُمَّ التَّشَهُّدَانِ ثُمَّ الْحَيَّعَلَاتُ الثَّلاثُ ثُمَّ التَّكْبِيرُ ثُمَّ التَّهْلِيلُ مثْنَى مثْنَى وَ الْإِقَامَةُ مثْنَى وَ يَزِيْدُ بَعْدَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ وَ يُهَلِّلُ فِي آخِرِهَا مَرَّةً. وَ لَا يَجُوزُ اعْتِقَادُ شَرْعِيَّةِ غَيْرِ هَذِهِ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ كَالتَّشَهُّدِ بِالْوِلَايَةِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ آلَهِ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَ إِنْ كَانَ الْوَاقِعُ كَذَلِكَ، وَ اسْتِحْبَابُهُمَا فِي الْخَمْسِ أَدَاءً وَ قَضَاءً لِلْمُنْفَرِدِ وَ الْجَامِعِ، وَ قِيلَ: يَجِبَانِ فِي الْجَمَاعَةِ وَ يَتَأَكَّدَانِ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَ خُصُوصاً الصُّبْحَ وَ الْمَغْرِبَ وَ يُسْتَحَبَّانِ لِلنِّسَاءِ سِرّاً. وَ لَوْ نَسِيَهُمَا تَدَارَكَهُمَا مَا لَمْ يَرْكَعْ، وَ تَسْقُطَانِ عَنِ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ مَا لَمْ تَتَفَرَّقِ الْأُولَى، وَ يَسْقُطُ الْأَذَانُ فِي عَصْرَيْ عَرَفَةَ وَ الْجُمُعَةِ وَ عِشَاءِ الْمُزْدَلِفَةِ، وَ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِمَا لِلرَّجُلِ وَ التَّرْتِيلُ فِيهِ وَ الْحَدْرُ فِيهَا، وَ الرَّاتِبُ يَقِفُ عَلَى مُرْتَفَعٍ وَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِرَكْعَتَيْنِ أَوْ سَجْدَةٍ أَوْ جَلْسَةٍ أَوْ خُطْوَةٍ أَوْ سَكْتَةٍ وَ تَخْتَصُّ الْمَغْرِبُ بِالْأَخِيرَتَيْنِ وَ يُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي خِلَالِهَا.

وَ يُسْتَحَبُّ الطَّهَارَةُ وَ الْحِكَايَةُ لِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ، وَ يُكْرَهُ التَّرْجِيعُ، ثُمَّ يَجِبُ الْقِيَامُ مُسْتَقْبِلًا بِهِ مَعَ الْمكنَةِ فَإِنْ عَجَزَ فَفِي الْبَعْضِ فَإِنْ عَجَزَ اعتَمَدَ، فَإِنْ عَجَزَ قَعَدَ فَإِنْ عَجَزَ اضْطَجَعَ فَإِنْ عَجَزَ اسْتَلْقَى وَ يُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ بِالرَّأْسِ فَإِنْ عَجَزَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ لَهُمَا وَ فَتَحَهُمَا لِرَفْعِهِمَا.

وَ النِّيَّةُ مُعَيِّنَةَ الْفَرْضِ وَ الْأَدَاءِ

أَوِ الْقَضَاءِ وَ الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ وَ الْقُرْبَةُ.

وَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ فِي سَائِرِ الأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ، وَ تَجِبُ الْمُقَارَنَةُ لِلنِّيَّةِ وَ اسْتِدَامَةُ حُكْمِهَا إِلَى الْفَرَاغِ وَ قَرَاءَةُ الْحَمْدِ وَ سُوْرَةٍ كَامِلَةٍ إِلَّا مَعَ الضَّرُورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَ تُجْزِئُ فِي غَيْرِهِمَا الْحَمْدُ وَحْدَهَا أَوِ التَّسْبِيحُ أَرْبَعَا أَوْ تِسْعاً أَوْ عَشْراً أَوِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ وَ الْحَمْدُ أَوْلَى.

38

وَ يَجِبُ الْجَهْرُ فِي الصُّبْحِ وَ أُولَيَيِ الْعِشَاءَيْنِ وَ الْإِخْفَاتُ فِي الْبَوَاقِي، وَ لَا جَهْرَ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَ تَتَخَيَّرُ الْخُنْثَى.

ثُمَّ التَّرْتِيلُ وَ الْوُقُوفُ وَ تَعَمُّدُ الْإِعْرَابِ وَ سُؤَالُ الرَّحْمَةِ وَ التَّعَوُّذُ مِنَ النَّقْمَةِ مُسْتَحَبُّ، وَ كَذَا تَطْوِيلُ السُّورَةِ فِي الصُّبْحِ وَ تَوَسُّطُهَا فِي الظُّهْرِ وَ الْعِشَاءِ وَ قَصْرُهَا فِي الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَعَ خَوْفِ الضِّيقِ، وَ اخْتِيَارُ «هَلْ أَتَى» وَ «هَلْ أَتٰيكَ» فِي صُبْحِ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ وَ «الْجُمْعَةِ» وَ «الْمُنَافِقِينَ» فِي ظُهْرَيْهَا وَ جُمُعَتِهَا، وَ «الْجُمُعَةِ» وَ «التَّوْحِيدِ» فِي صُبْحِهَا.، وَ «الْجُمُعَةِ» وَ «الْأَعْلَى» فِي عِشَائَيْهَا، وَ تَحْرُمُ الْعَزِيمَةُ فِي الْفَرِيضَةِ.

وَ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ وَ السِّرُّ فِي النَّهَارِ،

. وَ جَاهِلُ الْحَمْد يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعلُّمُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَرَأَ مَا يُحْسِنُ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَرَأَ مِنْ غَيْرِهَا بِقَدْرِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَكَرَ اللَّهَ بِقَدْرِهَا، وَ «الضُّحَىٰ» وَ «أَ لَمْ نَشْرَحْ» سُورَةٌ، وَ «الْفِيلُ» وَ «الْإِيلَافُ» سُورَةٌ وَ تَجِبُ الْبَسْمَلَةُ بَيْنَهُمَا،

ثُمَّ يَجِبُ الرُّكُوعُ مُنْحَنِياً

إِلَى أَنْ تَصِلَ كَفَّاهُ رُكْبَتَيْهِ مُطْمَئِنّاً بِقَدْرِ وَاجِبِ الذِّكْرِ وَ هُوَ: سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثَاً أَوْ مُطْلَقُ الذِّكْرِ لِلْمُضْطَرِّ وَ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ مُطْمَئِنّاً. وَ يُسْتَحَبُّ التَّثْلِيثُ فِي الذِّكْرِ فَصَاعِداً وَتْراً وَ الدُّعَاءُ أمَامَهُ وَ تَسْوِيَةُ الظَّهْرِ وَ مَدُّ الْعُنُقِ وَ التَّجْنِيحُ وَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْبَدْأَةُ بِالْيُمْنَى مُفَرَّجَتَيْنِ وَ التَّكْبِيرُ لَهُ رَافِعاً يَدَيْهِ إِلَى حِذَاءِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَ قَوْلُ: سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي رَفْعِهِ مُطْمَئِنّاً.

وَ يُكْرَهُ أَنْ يَرْكَعَ وَ يَدَاهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ

ثُمَّ تَجِبُ سَجْدَتَانِ

عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ قَائِلًا فِيهِمَا: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ، أَوْ مَا مَرَّ مُطْمَئِنّاً بِقَدْرِهِ، ثُمَّ رَفْعُ رَأْسِهِ مُطْمَئِنّاً، وَ يُسْتَحَبُّ الطُّمَأْنِينَةُ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ وَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاجِبِ وَ الدُّعَاءُ وَ التَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ وَ التَّخْوِيَةُ لِلرَّجُلِ

39

وَ التَّوَرُك بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَجِبُ التَّشَهُّدُ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ وَ آخِرَ الصَّلَاةِ وَ هُوَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، جَالِساً مُطْمَئِنّاً بِقَدْرِهِ.

وَ يُسْتَحَبُّ التَّوَرُّكُ وَ الزِّيَادَةُ فِي الثَّنَاءِ وَ الدُّعَاءِ،

ثُمَّ يَجِبُ التَّسْلِيمُ وَ لَهُ عِبَارَتَانِ:

السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَوْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، وَ بِأَيِّهِمَا بَدَأَ اسْتُحِبَّ الْآخَرُ. وَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّوَرُّكُ وَ إِيمَاءُ الْمُنْفَرِدِ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْإِمَامُ بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ يَمِينَاً وَ الْمَأْمُومُ كَذَلِكَ، وَ إِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ سَلَّمَ أُخْرَى مُومِئاً إِلَى يَسَارِهِ، وَ لْيَقْصُدِ الْمُصَلِّي الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمَلَائِكَةَ وَ الْأَئِمَّةَ وَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ، وَ الْمَأْمُومُ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ، وَ يُسْتَحَبُّ السَّلَامُ الْمَشْهُودُ.

الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَاقِي مُسْتَحَبَّاتِهَا:

وَ هِيَ: تَرْتِيلُ التَّكْبِيرِ، وَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ بِهِ كَمَا مَرَّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِبُطُونِ الْيَدَيْنِ مَجْمُوعَةَ الْأَصَابِعِ مَبْسُوطَةَ الْإِبْهَامَيْنِ، وَ التَّوَجُّهُ بِسِتِّ تَكْبِيرَاتٍ: يُكَبِّرُ ثَلَاثَاً وَ يَدْعُو وَ اثْنَتَيْنِ وَ يَدْعُو وَ وَاحِدَةً وَ يَدْعُو، وَ يَتَوَجَّهُ بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ، وَ تَرَبُّعُ الْمُصَلِّي قَاعِداً حَالَ قِرَاءَتِهِ وَ ثَنْيُ رِجْلَيْهِ حَالَ رُكُوعِهِ جَالِساً وَ تَوَرُّكُهُ حَالَ تَشَهُّدِهِ، وَ النَّظَرُ قَائِماً إِلَى مَسْجِدِهِ وَ رَاكِعاً إِلَى مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَ سَاجِداً إِلَى أَنْفِهِ وَ مُتَشَهِّداً إِلَى حِجْرِهِ، وَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ قَائِماً عَلَى فَخِذَيْهِ بِحِذَاءِ رُكْبَتَيْهِ مَضْمُومَةَ الْأَصَابِعِ وَ رَاكِعاً عَلَى عَيْنَيْ رُكْبَتَيْهِ، الْأَصَابِعُ وَ الْإِبْهَامُ مَبْسُوطَةٌ جُمَعُ، وَ سَاجِداً بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ، وَ مُتَشَهِّداً وَ جَالِساً عَلَى فَخِذَيْهِ كَهَيْئَةِ الْقِيَامِ.

40

وَ يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ عَقِيبَ قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ بِالْمَرْسُومِ وَ أَفْضَلُهُ كَلِمَاتُ الْفَرَجِ وَ أَقَلُّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثَاً أَوْ خَمْساً، وَ لْيَدْعُ فِيهِ وَ فِي أَحْوالِ الصَّلَاةِ لِدِينِهِ وَ دُنْيَاهُ مِنَ الْمُبَاحِ، وَ تَبْطُلُ لَوْ سَأَلَ الْمُحَرَّمَ، وَ التَّعْقِيبُ وَ أَفْضَلُهُ التَّكْبِيرُ ثَلَاثاً رَافِعاً ثُمَّ التَّهْلِيلُ بِالْمَرْسُومِ ثُمَّ تَسْبِيحُ الزَّهْرَاءِ (عليها السّلام) يُكَبِّرُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ يُحَمِّدَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ يُسَبِّحُ ثَلَاثَةً وَ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ الدُّعَاءُ بِمَا سَنَحَ، ثُمَّ سَجْدَتَا الشُّكْرِ وَ يُعَفِّرُ بَيْنَهُمَا وَ يَدْعُو بِالْمَرْسُومِ.

الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي التُّرُوكِ:

وَ هِيَ مَا سَلَفَ وَ التَّأْمِينُ إِلَّا لِتَقِيَّةٍ وَ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهِ لِغَيْرِهَا، وَ كَذَا تَرْكُ الْوَاجِبِ عَمْداً أَوْ أَحَدِ الْأَرْكَانِ الْخَمْسِ وَ لَوْ سَهْواً وَ هِيَ: النيَّةُ وَ الْقِيَامُ وَ التَّحْرِيمَةُ وَ الرُّكُوعُ وَ السَّجْدَتَانِ مَعاً، وَ كَذَا الْحَدَثُ وَ يَحْرُمُ قَطْعُهَا اخْتِيَاراً.

وَ يَجُوزُ قَتْلُ الْحَيَّةِ وَ عَدُّ الرَّكَعَاتِ بِالْحَصَى وَ التَّبَسُّمُ، وَ يُكْرَهُ الالْتِفَاتُ يَمِينَاً وَ شِمَالًا وَ التَّثَاؤُبُ وَ التَّمَطِّي وَ الْعَبَثُ وَ التَّنَخُّمُ وَ الْفَرْقَعَةُ وَ التَّأَوُّهُ بِحَرْفٍ وَ الْأَنِينُ بِهِ وَ مُدَافَعَةُ الْأَخْبَثَيْنِ وَ الرِّيحِ.

تَتِمَّةٌ:

يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ قَدَمَيْهَا فِي الْقِيَامِ وَ الرَّجُلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إِلَى شِبْرٍ أَو فِتْرٍ، وَ تَضُمَّ ثَدْيَيْهَا إِلَى صَدْرِهَا وَ تَضَعَ يَدَيْهَا فَوْقَ رُكْبَتَيْهَا رَاكِعَةً وَ تَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهَا وَ تَبْدَأَ بِالْقُعُودِ قَبْلَ السُّجُودِ، فَإِذَا تَشَهَّدَتْ ضَمَّتْ فَخِذَيْهَا وَ رَفَعَتْ رُكْبَتَيْهَا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا نَهَضَتْ انْسَلَّتْ.

41

الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ:

فَمِنْهَا الْجُمُعَةُ

وَ هِيَ رَكْعَتَانِ كَالصُّبْحِ عِوَضَ الظُّهْرِ وَ يَجِبُ فِيهَا تَقْدِيمُ الْخُطْبَتَيْنِ الْمُشْتَمِلَتَيْنِ عَلَى حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ الْوَعْظِ وَ قِرَاءَةِ سُورَةٍ خَفِيفَةٍ، وَ يُسْتَحَبُّ بَلَاغَةُ الْخَطِيبِ وَ نَزَاهَتُهُ وَ مُحَافَظَتُهُ عَلَى أَوَائِلِ الْأَوْقَاتِ وَ التَّعَمُّمُ وَ الاعْتِمَادُ عَلَى شَيءٍ، وَ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِالْإِمَام أَوْ نَائِبِهِ وَ لَوْ فَقِيهاً مَعَ إِمْكَانِ الاجْتِمَاعِ فِي الْغَيْبَةِ وَ اجْتِمَاعِ خَمْسَةٍ، فَصَاعِدا أَحَدُهُمْ الْإِمَامُ وَ تَسْقُطُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَ الْعَبْدِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الهم وَ الْأَعْمَى وَ الْأَعْرَجِ وَ مَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ بِأَزْيَدَ مِنْ فَرْسَخَيْنِ، وَ لَا تَنْعَقِدُ جُمُعَتَانِ فِي أَقَلَّ مِنْ فَرْسَخٍ.

وَ يَحْرمُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِهَا، وَ يُزَادُ فِي نَافِلَتِهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْأَفْضَلُ جَعْلُهَا سُدَاسَ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَ رَكْعَتَانِ عِنْدَ الزَّوَالِ، وَ الْمُزَاحَمُ عَنِ السُّجُودِ يَسْجُدُ وَ يَلْتَحِقُ فَإِنْ سَجَدَ مَعَ ثَانِيَةِ الْإِمَامِ نَوَى بِهِمَا الْأَوْلَى.

وَ مِنْهَا صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ

وَ تَجِبُ بِشُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَ الْخُطْبَتَانِ بَعْدَهَا، وَ يَجِبُ فِيهَا التَّكْبِيرُ زَائِداً عَنِ الْمُعْتَادِ خَمْساً فِي الْأُولَى وَ أَرْبَعَا فِي الثَّانِيَةِ وَ الْقُنُوتُ بَيْنَهَا وَ يُسْتَحَبُّ بِالْمَرْسُومِ، وَ مَعَ اخْتِلَالِ الشَّرَائِطِ تُصَلَّى جَمَاعَةً وَ فُرَادَى مُسْتَحَبّاً وَ لَوْ فَاتَتْ لَمْ يُقْضَ.

وَ يُسْتَحَبُّ الْإِصْحَارُ بِهَا إِلَّا بِمَكَّةَ، وَ أَنْ يَطْعَمَ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَ فِي الْأَضْحَى بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ، وَ يُكْرَهُ التَّنَقُّلُ قَبْلَهَا وَ بَعْدَهَا إِلَّا بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ عَقِيبَ أَرْبَعٍ أَوَّلُهَا الْمَغْرِبُ لَيْلَتَهُ وَ فِي الْأَضْحَى عَقِيبَ خَمْسَ عَشَرَ بِمِنًى وَ عَشْرٍ بِغَيْرِهَا أَوَّلُهَا ظُهْرَ النَّحْرِ وَ صُورَتُهُ:

اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ لِلّٰهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَانَا.

42

وَ يَزِيْدُ فِي الْأَضْحَى: اللّٰهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ.

وَ لَوِ اتَّفَقَ عِيدٌ وَ جُمُعَةٌ تَخَيَّرَ الْقَرَويُّ بَعْدَ حُضُورِ الْعِيدِ فِي الْجُمُعَةِ.

وَ مِنْهَا الْآيَاتُ

وَ هِيَ: الْكُسُوفَانِ وَ الزَّلْزَلَةُ وَ الرِّيحُ السَّوْدَاءُ أَوِ الصَّفْرَاءُ وَ كُلُّ مَخُوِّفٍ سَمَاوِيِّ. وَ تَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ وَ التَّحْرِيمَةُ وَ قِرَاءَةُ الْحَمْدِ وَ سُوْرَةٍ ثُمَّ الرُّكُوعُ ثُمَّ يَرْفَعُ وَ يَقْرَأُهُمَا هَكَذَا خَمْساً ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الثَّانِيَةِ وَ يَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ أَوَّلًا، وَ يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّورَةِ لِكُلِّ رُكُوعٍ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْفَاتِحَةِ إِلَّا فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فَيَجِبُ إِكْمَالُ سُورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ الْحَمْدِ مَرَّةً وَ لَوْ أَتَمَّ مَعَ الْحَمْدِ فِي رَكْعَةٍ سُورَةً وَ بَعَّضَ فِي الْأُخْرَى جَازَ بَلْ لَوْ أَتَمَّ السُّورَةَ فِي بَعْضِ الرُّكُوعَاتِ وَ بَعَّضَ فِي، آخَرَ جَازَ.

وَ يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ عَقِيبَ كُلِّ مُزْدَوجٍ وَ التَّكْبِيرُ لِلرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَ التَّسْمِيعُ فِي الْخَامِسِ وَ الْعَاشِرِ خَاصَّةً وَ قِرَاءَةُ الطِّوَالِ مَعَ السَّعَةِ وَ الْجَهْرُ فِيهَا وَ كَذَا يَجْهَرُ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ، وَ لَوْ جَامَعَتِ الْحَاضِرَةَ قَدَّمَ مَا شَاءَ، وَ لَوْ تَضَيَّقَتْ إِحْديهُمَا قَدَّمَهَا، وَ لَوْ تَضَيَّقَتَا فَالْحَاضِرَةُ وَ لَا تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ إِلَّا لِعُذْرٍ كَغَيْرِهَا مِنَ الْفَرَائِضِ، وَ تُقْضَى مَعَ الْفَوَاتِ وُجُوبَاً مَعَ تَعَمُّدِ التَّرْكِ أَوْ نِسْيَانِهِ أَوِ اسْتِيعَابِ الاحْتِرَاقِ مُطْلَقاً.

وَ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ

مَعَ التَّعَمُّدِ وَ الاسْتِيعَابِ، وَ كَذَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ وَ فُرَادَى شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَ لَيْلَتَيْ نِصْفِ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ يَوْمِ الْمَبْعَثِ وَ الْغَدِيرِ وَ الْمُبَاهَلَةِ وَ عَرَفَةَ وَ نَيْرُوزِ الْفُرْسِ، وَ الْإِحْرَامِ، وَ الطَّوَافِ، وَ زِيَارَةِ الْمَعْصُومِينَ، وَ لِلسَّعْيِ إِلَى رُؤْيَةِ الْمَصْلُوبِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ، وَ التَّوْبَةِ عَنْ فِسْقٍ أَوْ كُفْرٍ، وَ صَلَاةِ الْحَاجَةِ، وَ الاسْتِخَارَةِ، وَ دُخُولِ الْحَرَمِ وَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الْمَسْجِدَيْنِ وَ الْكَعْبَةَ.

43

وَ مِنْهَا الْمَنْذُورَةُ وَ شِبْهُهَا

وَ هِيَ تَابِعَةٌ لِلنَّذْرِ الْمَشْرُوعِ وَ شِبْهِهِ.

وَ مِنْهَا صَلَاةُ النِّيَابَةِ بِإِجَارَةٍ

أَوْ تَحَمُّلٍ عَنِ الْأَبِ وَ هِيَ بِحَسَبِ مَا يَلْتَزِمُ بِهِ.

وَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الاسْتِسْقَاءِ

وَ هِيَ كَالْعِيدَيْنِ وَ تُحَوَّلُ الرِّدَاءُ يَمِينَاً وَ يَسَاراً وَ لْتَكُنْ بَعْدَ صَوْمِ ثَلَاثَةٍ آخِرَهَا الْإِثْنَيْنِ أَوِ الْجُمُعَةُ، وَ التَّوبَةِ، وَ رَدِّ الْمَظَالِمِ.

وَ مِنْهَا نَافِلَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ

وَ هِيَ أَلْفُ رَكْعَةٍ غَيْرَ الرَّوَاتِبِ، فِي الْعِشْرِينَ عِشْرُونَ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَمَانٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ ثَلَاثُونَ وَ فِي لَيَالِي الْإِفْرَادِ كُلَّ لَيْلَةٍ مِائَةٌ وَ يَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَيُفَرِّقُ الثَّمَانِينَ عَلَى الْجُمَعِ.

وَ مِنْهَا نَافِلَةُ الزِّيَارَةِ

وَ الاسْتِخَارَةِ وَ الشُّكْرِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ أَمَّا النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فَلَا حَصْرَ لَهَا.

الْفَصْلُ السَّابِعُ: فِي الْخَلَلِ فِي الصَّلَاةِ:

وَ هُوَ إِمَّا عَنْ عَمْدٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ شَكٍّ. فَفِي الْعَمْدِ تَبْطُلُ بِالْإِخْلَالِ بِالشَّرْطِ أَوِ الْجُزْءِ وَ لَوْ كَانَ جَاهِلًا إِلَّا الْجَهْرَ وَ الْإِخْفَاتَ، وَ فِي السَّهْوِ يُبْطِلُ مَا سَلَفَ، وَ فِي الشَّكِّ لَا يَلْتَفِتُ إِذَا تَجَاوَزَ مَحَلَّهُ، وَ لَوْ كَانَ فِيهِ أَتَى بِهِ، فَلَوْ ذَكَرَ فِعْلَهُ بَطَلَتْ إِنْ كَانَ رُكْناً وَ إِلَّا فَلَا، وَ لَوْ نَسِيَ غَيْرَ الرُّكْنِ فَلَا الْتِفَاتَ وَ لَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَحَلَّهُ أتَى بِهِ وَ كَذَا الرُّكْنُ وَ يَقْضِي بَعْدَ الصَّلَاةِ السَّجْدَةَ وَ التَّشَهُّدَ وَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ يَسْجُدُ لَهُمَا سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَ يَجِبَانِ أَيْضَا لِلتَّكَلُّمِ نَاسِياً وَ لِلتَّسْلِيمِ فِي الْأُولَيَيْنِ نَاسِياً وَ لِلزِّيَادَةِ أَوِ النَّقِيصَةِ غَيْرِ الْمُبْطِلَةِ وَ لِلْقِيَامِ فِي مَوْضِعِ قُعُودٍ وَ عَكْسِهِ وَ لِلشَّكِّ بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَ الْخَمْسِ.

44

وَ يَجِبُ فِيهِمَا النِّيَّةُ وَ مَا يَجِبُ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ، وَ ذِكْرُهُمَا:

بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ.

وَ الشَّاكُّ فِي عَدَدِ الثُّنَائِيَّةِ أَوِ الثُّلَاثِيَّةِ أَوْ فِي الْأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ فِي عَدَدٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ قَبْلَ إِكْمَالِ السَّجْدَتَيْنِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُولَيَيْنِ يُعِيدُ، وَ إِنْ أَكْمَلَ الْأَوَّلَتَيْنِ وَ شَكَّ فِي الزَّائِدِ فَهُنَا صُوَرٌ خَمْسٌ: الشَّكُّ بَيْنَ الاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثِ، وَ الشّك بَيْنَ الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ وَ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ فِيهمَا ثُمَّ يَحْتَاطُ بِرَكْعَتَيْنِ جَالِساً أَوْ رَكْعَةٍ قَائِماً، وَ الشَّكُّ بَيْنَ الاثْنَتَيْنِ وَ الْأَرْبَعِ يَبْنِي عَلَى الْأَرْبَعِ وَ يَحْتَاطُ بِرَكْعَتَيْنِ قَائِماً، وَ الشَّكُّ بَيْنَ الاثْنَتَيْنِ وَ الثّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ يَبْنِيَ عَلَى الْأَرْبَعِ وَ يَحْتَاطُ بِرَكْعَتَيْنِ قَائِماً ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ جَالِساً عَلَى الْمَشْهُورِ وَ قِيلَ: يُصَلِّي رَكْعَةً قَائِماً ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ جَالِساً، ذَكَرَهُ ابْنَا بَابَوَيْهِ وَ هُوَ قَرِيبٌ، وَ الشَّكُّ بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَ الخَمْسِ وَ حُكْمُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ كَالشَّكِّ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ وَ بَعْدَه يَجِبُ سَجْدَتَا السَّهْوِ. وَ قِيلَ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لَوْ شَكَّ وَ لَمَّا يُكْمِلُ السُّجُودَ إِذَا كَانَ قَدْ رَكَعَ، وَ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ لِقَوْلِهِمْ (عليهم السّلام): مَا أَعَادَ الصَّلَاةَ فَقِيهٌ.

مَسَائِلُ:

[الأولى] لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَحَدُ طَرَفَي مَا شَكَّ فِيهِ بَنَى عَلَيْهِ،

وَ لَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ الاحْتِياطِ أَوِ الْأَجْزَاءِ الْمَنْسِيَّةِ تَطَهَّرَ وَ أَتَى بِهَا عَلَى الْأَقْوَى، وَ لَوْ ذَكَرَ مَا فَعَلَ فَلَا إِعَادَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْدَثَ.

الثَّانِيَةُ: حَكَمَ الصَّدُوقُ ابنُ بَابَوَيْهِ بِالْبُطْلَانِ فِي الشَّكِّ بَيْنَ الاثْنَتَيْنِ وَ الْأَرْبَعِ،

وَ الرِّوايَةُ مَجْهُولَةُ الْمَسْئُولِ.

45

الثَّالِثَةُ: أَوْجَبَ أَيْضاً الاحْتِيَاطَ بِرَكْعَتَيْنِ جَالِساً

لَوْ شَكَّ فِي الْمَغْرِبِ بَيْنَ الاثْنَتَيْنِ وَ الثَّلَاثِ وَ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى الثَّالِثَةِ عَمَلًا بِرِوَايَةِ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السّلام) وَ هُوَ فَطَحِيٌّ، وَ أَوْجَبَ أَيْضَا رَكْعَتَيْنِ جُلُوساً لِلشَّكِّ بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَ الْخَمْسِ وَ هُوَ مَتْرُوكٌ.

الرَّابِعَةُ: خَيَّرَ ابْنُ الْجنيدِ (رحمه اللّه) الشَّاكَّ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ

بَيْنَ البَنَاءِ عَلَى الْأَقَل وَ لَا احْتِيَاطَ أَوْ عَلَى الْأَكْثَرِ وَ تَحْتَاطُ بِرَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ، وَ هُوَ خِيَرَةٌ الصّدُوقِ وَ تَرُدُّهُ الرِّوَايَاتُ الْمَشْهُورَةُ.

الْخَامِسَةُ: قَالَ عَلِيٌ بْنُ بَابَوَيْهِ (رحمه اللّه) فِي الشَّكِّ بَيْنَ الاثْنَتَيْنِ وَ الثَّلَاثِ:

إِنْ ذَهَبَ الْوَهْمُ إِلَى الثَّالِثَةِ أَتَمَّهَا رَابِعَةً ثُمَّ احْتَاطَ بِرَكْعَةٍ وَ إِنْ ذَهَبَ الْوَهْمُ إِلَى الاثْنَتَيْنِ بَنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَبْقَى عَلَيْهِ وَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَ إِنْ اعتَدَلَ الْوَهْمُ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَقَلِّ وَ التَّشهُّدِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ بَيْنَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَكْثَرِ وَ الاحْتِيَاطِ، وَ الشُّهْرَةُ تَدْفَعُهُ.

السَّادِسَةُ: لَا حُكْمَ لِلسَّهْوِ مَعَ الْكَثْرَةِ

وَ لَا لِلسَّهْوِ فِي السَّهْوِ وَ لَا لِسَهْوِ الْإِمَامِ مَعَ حِفْظِ الْمَأْمُومِ وَ بِالْعَكْسِ.

السَّابعَةُ: أَوْجَبَ ابْنَا بَابَوَيْهِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَلَى مَنْ شَكَّ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ

وَ ظَنَّ الْأَكْثَرَ، وَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السّلام): إِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى التَّمَامِ أَبَداً فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَ حُمِلَتْ عَلَى النَّدْبِ.

الْفَصْلُ الثَّامِنُ: فِي الْقَضَاءِ:

يَجِب قَضَاءُ الْفَرَائِضِ اليَومِيَّةِ مَعَ الْفَوَاتِ حَالَ الْبُلُوغِ وَ الْعَقْلِ وَ الْخُلُوِّ عَنِ الْحَيْضَ وَ النِّفَاسِ وَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيّ، وَ يُرَاعَى فِيهِ التَّرْتِيبُ بِحَسَبِ

46

الْفَوَاتِ وَ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ، وَ لَوْ جَهِلَ التَّرْتِيبَ سَقَطَ، وَ لَوْ جَهِلَ عَيْنَ الْفَائِتَةِ صَلَّى صُبْحاً وَ مَغْرِباً وَ أَرْبَعاً مُطْلَقَةً، وَ الْمُسَافِرُ يُصَلِّي مَغْرِباً وَ ثُنَائِيَّةً مُطْلَقَةً، وَ يَقْضِي الْمُرْتَدُّ زَمَانَ رِدَّتِهِ وَ فَاقِدُ الطَّهُورِ عَلَى الْأَقْوَى، وَ أَوْجَبَ ابْنُ الْجُنَيْدِ الْإِعادَةَ عَلَى الْعَارِي إِذَا صَلَّى كَذَلِكَ ثُمَّ وَجَدَ السَّاتِرَ فِي الْوَقْتِ، وَ هُوَ بَعِيدٌ.

وَ يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ فَإِنْ عَجَزَ تَصَدَّقَ، وَ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ قَضَاءُ مَا فَاتَ أَبَاهُ فِي مَرَضِهِ، وَ قِيلَ: مُطْلَقاً، وَ هُوَ أَحْوَطُ. وَ لَوْ فَاتَ الْمُكَلَّفَ مَا لَمْ يُحْصِهِ تَحَرَّى وَ بَنَى عَلَى ظَنِّهِ وَ يَعْدِلُ إِلَى السَّابِقَةِ لَو شَرَعَ فِي اللَّاحِقَةِ، وَ لَوْ تَجَاوَزَ مَحَلَّ الْعُدُولِ أَتَمَّهَا ثُمَّ تَدَارَكَ السَّابِقَةَ لَا غَيْرُ.

مَسَائِلُ:

[الأولى] ذَهَبَ الْمُرْتَضَى وَ ابْنُ الْجُنَيْدِ وَ سَلَّارٌ إِلَى وُجُوبِ تَأْخِيرِ أُولِي الْأَعْذَارِ

إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَ جَوَّزَهُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (رحمه اللّه) أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَ هُوَ الْأَقْرَبُ.

الثَّانِيَةُ: الْمَرْوِيُّ فِي الْمَبْطُونِ الْوُضُوءُ لِكُلٍ

وَ الْبَنَاءُ إِذَا فَاجَأَهُ الْحَدَثُ وَ أَنْكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِتَوْثِيقِ رِجَالِ الْخَبَرِ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السّلام) وَ شُهْرَتِهِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ.

الثَّالِثَةُ: يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ

وَ لَوْ كَانَ نَافِلَةً لَمْ يَنْتَظِرْ بِقَضَائِهَا مِثْلَ زَمَانِ فَوَاتِهَا، وَ فِي جَوَازِ النَّافِلَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ قَوْلَانِ أَقْرَبُهُمَا الْجَوَازُ، وَ قَدْ بَيَّنَّا مَأْخَذَهُ فِي كِتَابِ الذِّكْرَى.

47

الْفَصْلُ التَّاسِعُ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ:

وَ هِيَ مَقْصُورَةٌ سَفَراً وَ حَضَراً، جَمَاعَةً وَ فُرَادَى وَ مَعَ إِمْكَانِ الافْتِرَاقِ فِرْقَتَيْنِ وَ الْعَدُوُّ فِي خِلَافِ الْقِبْلَةِ يُصَلُّونَ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِأَنْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُتِمُّونَ ثُمَّ تَأْتِي الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْتَظِرُهُمْ حَتَّى يُتِمُّوا وَ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَ فِي الْمَغْرِبِ يُصَلِّي بِإِحْديٰهُمَا رَكْعَتَيْنِ، وَ يَجِبُ أَخْذُ السَّلَاحِ، وَ مَعَ الشِّدَّةِ يُصَلُّونَ بِحَسبِ الْمكنَةِ إِيمَاءً مَعَ تَعَذُّرِ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ، وَ مَعَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ يُجْزِئُهُمْ عَنْ كُلِّ رَكْعَةٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.

الْفَصْلُ الْعَاشِرُ: فِي صَلَاةِ الْمُسَافِر:

وَ شُرُوطُهَا: قَصْدُ سِتَّةٍ وَ تِسْعِينَ أَلْفَ ذِرَاعٍ أَوْ نِصْفِهَا لِمُرِيدِ الرُّجُوعِ لِيَوْمِهِ، وَ أَنْ لَا يَقْطَعَ السَّفَرَ بِمُرورِهِ عَلَى مَنْزِلِهِ، أَو نِيَّةِ مُقَامِ عَشَرَةٍ أَوْ مُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْماً فِي مِصْرٍ، وَ أَنْ لَا يَكْثُرَ سَفَرُهُ كَالْمُكَارِي وَ الْمَلَّاحِ وَ الْأَجِيرِ وَ الْبَرِيدِ، وَ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً، وَ أَنْ تَتَوَارَى عَنْ جُدْرَانِ بَلَدِهِ أَوْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَذَانُهُ فَيَتَعَيَّنَ الْقَصْرُ إِلَّا فِي مَسْجِدَي مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ الْحَائِرِ عَلَى مُشَرِّفِهِ السَّلَامُ فَيَتَخَيَّرُ وَ الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ، وَ مَنَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ بَابَوَيْهِ، وَ طَرَّدَ الْمُرْتَضَى وَ ابْنُ الْجُنَيْدِ الْحُكْمَ فِي مَشَاهِدِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السّلام). وَ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ حَاضِراً أَوْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ سَفَرِهِ أَتَمَّ عَلَى الْأَقْوَى، وَ يُسْتَحَبُّ جَبْرُ كُلِّ مَقْصُورَةٍ بِالتَّسْبِيحَاتِ الْأَرْبَعِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً.

48

الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ: فِي الْجَمَاعَةِ:

وَ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْفَرِيضَةِ،

مُتَأَكِّدَةٌ فِي الْيَومِيَّةِ، وَاجِبَةٌ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ، وَ بِدْعَةٌ فِي النَّافِلَةِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاءِ وَ الْعيدَيْنِ الْمَنْدُوبَةِ وَ الْغَدِيرِ وَ الْإِعَادَةِ وَ يُدْرِكُهَا بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ، وَ يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْإِمَامِ وَ عَقْلُهُ وَ عَدَالَتُهُ وَ ذُكُورِيَّتُهُ، وَ تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ مِثْلَهَا وَ لَا ذَكَراً وَ لَا خُنْثَى وَ لٰا تَؤُمُّ الْخُنْثَى غَيْرَ الْمَرْأَةِ، وَ لَا تَصِحُّ مَعَ حَائِلٍ بَيْنَ الْإِمَامِ وَ الْمَأْمُومِ إِلَّا فِي الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ وَ لَا مَعَ كَوْنِ الْإِمَامِ أَعْلَى بِالْمُعْتَدِّ بِهِ.

وَ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَهُ فِي الْجَهْرِيَّةِ لَا فِي السِّرِّيَّةِ،

وَ لَوْ لَمْ يَسْمَعْ وَ لَوْ هَمْهَمَةً فِي الْجَهْرِيَّةِ قَرَأَ مُسْتَحَبّاً، وَ تَجِبُ نِيَّةُ الائْتِمَامِ بِالْمُعَيَّنِ، وَ يَقْطَعُ النَّافِلَةَ قِيلَ: وَ الْفَرِيضَةَ، لَوْ خَافَ الْفَوْتَ وَ إِتْمَامُهَا رَكْعَتَيْنِ حَسَنٌ، نَعَمْ يَقْطَعُهَا لِإِمَامِ الْأَصْلِ، وَ لَوْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ سَجَدَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ النِّيَّةَ بِخلَافِ إِدْرَاكِهِ بَعْدَ السُّجُودِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَ يُدْرِكُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَ تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فَلَوْ تَقَدَّمَ نَاسِياً تَدَارَكَ وَ عَامِداً اسْتَمَرَّ.

وَ يُسْتَحَبُّ إِسْمَاعُ الْإِمَامِ مَنْ خَلْفَهُ

وَ يُكْرَهُ الْعَكْسُ، وَ أَنْ يَأْتَمَّ كُلٌّ مِنَ الْحَاضِرِ وَ الْمُسَافِرِ بِصَاحِبِهِ بَلِ الْمُسَاوِي، وَ أَنْ يَؤُمَّ الْأَجْذَمُ وَ الْأَبْرَصُ الصَّحِيحَ وَ الْمَحْدُودُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَ الْأَعْرَابِيُّ بِالْمُهَاجِرِ وَ الْمُتَيَمِّمُ بِالْمُتَطَهِّرِ بِالْمَاءِ، وَ أَنْ يُسْتَنَابَ الْمَسْبُوقُ، وَ لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأَهْلِيَّةِ فِي الْأَثْنَاءِ انْفَرَدَ وَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا إِعَادَةَ، وَ لَوْ عَرَضَ لِلْإِمَامِ مُخْرِجٌ اسْتَنَابَ، وَ يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.

وَ الْمُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ

وَ يُقِيمُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْ قَامَتْ إِلَى آخِرِ الْإِقَامَةِ، وَ لَا يَؤُمُّ القَاعِدُ الْقَائِمَ وَ لَا الْأُمِّيُّ القَارِئَ وَ لَا الْمَئُوفُ اللِّسَانِ بِالصَّحِيحِ، وَ يُقَدَّمُ الْأَقْرَأُ فَالْأَفْقَهُ فَالْأَقْدَمُ

49

هِجْرَةً فَالْأَسَنُّ فَالْأَصْبَحُ، وَ الرَّاتِبُ أَوْلَى مِنَ الْجَمِيعِ وَ كَذَا صَاحِبُ الْمَنْزِلِ وَ الْإِمَارَةِ، وَ يُكْرَهُ إِمَامَةُ الْأَبْرَصِ وَ الْأَجْذَمِ وَ الْأَعْمَى بِغَيْرِهِمْ.

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

(3) كِتَابُ الزَّكَاةِ وَ فُصُولُهُ أَرْبَعَةٌ:

[الْفَصْلُ] الْأَوَّلُ:

تَجِبُ زَكَاةُ الْمَالِ عَلَى الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْحُرِّ الْمُتَمَكِّنِ مِنَ التَّصَرُّفِ، فِي الْأَنْعَامِ الثَّلَاثَةِ وَ الْغَلَّاتِ الْأَرْبَعِ وَ النَّقْدَيْنِ. وَ تُسْتَحَبُّ فِيمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنَ الْمَكِيلِ وَ الْمَوْزُونِ وَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ، وَ أَوْجَبَهَا ابْنُ بَابَوَيْهِ فِيهِ وَ فِي إِنَاثِ الْخَيْلِ السَّائِمَةِ، دِينَارَانِ عَنِ الْعَتِيقِ وَ دِينَارٌ عَنْ غَيْرِهِ، وَ لَا يُسْتَحَبُّ فِي الرَّقِيقِ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ.

فَنُصُبُ الْإِبِلِ اثْنَا عَشَرَ: خَمْسَةٌ، كُلُّ وَاحِد خَمْسٌ، فِي كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ، ثُمَّ سِتٌّ وَ عِشْرُونَ فَ بِنْتُ مَخَاضٍ ثُمَّ سِتٌّ وَ ثَلَاثُونَ فَبِنْتُ لَبُونٍ، ثُمَّ سِتٌّ وَ أَرْبَعُونَ فَحِقَّةٌ، ثُمَّ إِحْدَى وَ سِتُّونَ فَجَذَعَةٌ، ثُمَّ سِتٌّ وَ سَبْعُونَ فَبِنْتَا لَبُونٍ، ثُمَّ إِحْدَى وَ تِسْعُونَ حَقَّتَانِ، ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَ كُلِّ أَرْبَعِينِ بِنْتُ لَبُونٍ.

وَ فِي الْبَقَرِ نِصَابَانِ: ثَلَاثُونَ فَتَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَ أَرْبَعُونَ فَمُسِنَّةٌ.

وَ لِلْغَنَمِ خَمْسَةٌ: أَرْبَعُونَ فَشَاةٌ، ثُمَّ مِائَةٌ وَ إِحْدَى وَ عِشْرُونَ

52

فَشَاتَانِ، ثُمَّ مِائَتَانِ وَ وَاحِدَةٌ فَثَلَاثٌ، ثُمَّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ وَاحِدَةٌ فَأَرْبَعٌ عَلَى الْأَقْوَى، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ.

وَ كُلَّمَا نَقَصَ عَنِ النِّصَابِ فَعَفْوٌ وَ يُشْتَرَطُ فِيهَا السَّوْمُ وَ الْحَوْلُ بِمُضِيِّ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً هِلَالِيَّةً، وَ لِلسِّخَالِ حَوْلٌ بِانْفِرَادِهَا بَعْدَ غِنَائِهَا بِالرَّعْيِ، وَ لَوْ ثُلِمَ النِّصَابُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا شَيْءَ وَ لَوْ قَرَّبَهُ وَ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَ الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ، وَ لَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَ لَا ذَاتُ الْعَوَارِ وَ لَا الْمَرِيضَةُ وَ لَا الْهَرِمَةُ، وَ لَا تُعَدُّ الْأَكُولَةُ وَ لَا فَحْلُ الضِّرَابِ، وَ تُجْزِئُ الْقِيمَةُ وَ الْعَيْنُ أَفْضَلُ، وَ لَوْ كَانَتِ الْغَنَمُ مَرْضَى فَمِنْهَا، وَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ فِي الْمِلْكِ وَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ فِيهِ.

وَ أَمَّا النَّقْدَانِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا النِّصَابُ وَ السِّكَّةُ وَ الْحَوْلُ. فَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ دِينَاراً ثُمَّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَ نِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً، وَ الْمُخْرَجُ رُبْعُ الْعُشْرِ مِنَ الْعَيْنِ وَ تُجْزِئُ الْقِيمَةُ.

وَ أَمَّا الْغَلَّاتُ: فَيُشْتَرطُ فِيهَا التَّمَلُّكُ بِالزِّرَاعَةِ أَوِ الانْتِقَالِ قَبْلَ انْعِقَادِ الثَّمَرَةِ وَ الْحَبِّ، وَ نِصَابُهَا أَلْفَانِ وَ سَبْعُمِائَةِ رَطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ، وَ يَجِبُ فِي الزَّائِدِ مُطْلَقاً، وَ الْمُخْرَجُ الْعُشْرُ إِنْ سُقِيَ سَيْحاً أَوْ بَعْلًا أَوْ عِذْياً وَ نِصْفُ الْعُشْرِ بِغَيْرِهِ، وَ لَوْ سُقِيَ بِهِمَا فَالْأَغْلَبُ، وَ مَعَ التَّسَاوِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي:

إِنَّمَا تُسْتَحَبُّ زَكَاةُ التِّجَارَةِ مَعَ الْحَوْلِ وَ قِيَامِ رَأْسِ الْمَالِ فَصَاعِداً وَ نِصَابِ الْمَالِيَّةِ فَيُخْرَجُ رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ، وَ حُكْمُ بَاقِي أَجْنَاسِ الزَّرْعِ حُكْمُ الْوَاجِبِ، وَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الدَّفْعِ عَنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ مَعَ الْإِمْكَانِ

53

فَيَضْمَنُ وَ يَأْثَمُ وَ لَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ إِلَّا قَرْضاً فَتُحْتَسَبُ عِنْدَ الْوُجُوبِ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْقَابِضِ عَلَى الصِّفَةِ، وَ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا عَنْ بَلَدِ الْمَالِ إِلَّا مَعَ إِعْوَازِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَضْمَنُ لَا مَعَهُ، وَ فِي الْإِثْمِ قَوْلَانِ وَ يُجْزِئُ.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْمُسْتَحِقِّ:

وَ هُمُ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ يَشْمَلُهُمَا مَنْ لَا يَمْلِكُ مَؤُونَةَ سَنَةٍ، وَ الْمَرْوِيُّ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَسْوَأُ حَالًّا، وَ الدَّارُ وَ الْخَادِمُ مِنَ الْمَؤُونَةِ، وَ يُمْنَعُ ذُو الصَّنْعَةِ وَ الضَّيْعَةِ إِذَا نَهَضَتْ بِحَاجَتِهِ وَ إِلَّا تَنَاوَلَ التَّتِمَّةَ لَا غَيْرُ، وَ الْعَامِلُونَ وَ هُمُ السُّعَاةُ فِي تَحْصِيلِهَا، وَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ وَ هُمْ كُفَّارٌ يُسْتَمَالُونَ إِلَى الْجِهَادِ، قِيلَ: وَ مُسْلِمُونَ أَيْضَا، وَ فِي الرِّقٰابِ وَ هُمُ الْمُكَاتَبُونَ وَ الْعَبِيدُ تَحْتَ الشِّدَّةِ، وَ الْغَارِمُونَ وَ هُمُ الْمَدِينُونَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَ الْمَرْوِيُّ: أَنَّهُ لَا يُعْطَى مَجْهُولُ الْحَالِ وَ يُقَاصُّ الْفَقِيرُ بِهَا وَ إِنْ مَاتَ أَوْ كَانَ وَاجِبَ النَّفَقَةِ، وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ هُوَ الْقُرَبُ كُلُّهَا، وَ ابْنُ السَّبِيلِ وَ هُوَ الْمُنْقَطَعُ بِهِ وَ لَا يَمْنَعُ غِنَاهُ فِي بَلَدِهِ مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَ مِنْهُ الضَّيْفُ.

وَ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِيمَنْ عَدَا الْمُؤَلَّفَةِ، وَ لَوْ كَانَ السَّفَرُ مَعْصِيَةً مُنِعَ، وَ يُعْطَى الطِّفْلُ وَ لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ فَاسِقَيْن وَ قِيلَ: الْمُعْتَبَرُ تَجَنُّبُ الْكَبَائِرِ.

وَ يُعِيدُ الْمُخَالِفُ الزَّكَاةَ لَوْ أَعْطَاهَا مِثْلَهُ وَ لَا يُعِيدُ بَاقِيَ الْعِبَادَاتِ وَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ وَاجِبَ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُعْطِي وَ لَا هَاشِمِيّاً إِلَّا مِنْ قَبِيلِهِ أَوْ تَعَذَّرَ الْخُمْسُ.

وَ يَجِبُ دَفْعُهَا إِلَى الْإِمَامِ مَعَ الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِسَاعِيهِ، قِيلَ

54

وَ الْفَقِيهِ فِي الْغَيْبَةِ وَ دَفْعُهَا إِلَيْهِمْ ابْتِدَاءً أَفْضَلُ وَ قِيلَ: يَجِبُ. وَ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي الْإِخْرَاجِ بِغَيْرِ يَمِينٍ.

وَ تُسْتَحَبُّ قِسْمَتُهَا عَلَى الْأَصْنَافِ وَ إِعْطَاءُ جَمَاعَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَ يَجُوزُ لِلْوَاحِدِ وَ الْإِغنَاءُ إِذَا كَانَ دَفْعَةً، وَ أَقَلُّ مَا يُعْطَى اسْتِحْبَاباً مَا يَجِبُ فِي أَوَّلِ نُصُبِ النَّقْدَيْنِ، وَ يُسْتَحَبُّ دُعَاءُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبهُ لِلْمَالِكِ وَ مَعَ الْغَيْبَةِ لَا سَاعِيَ وَ لَا مُؤَلَّفَ إِلَّا لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَ لْيُخَصَّ بِزَكَاةِ النَّعَمِ الْمُتَجَمِّلُ وَ إِيصَالُهَا إِلَى الْمُسْتَحْيِي مِنْ قَبْولِهَا هَدِيَّةً.

الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي زَكَاةِ الْفِطْرَةِ:

وَ تَجِبُ عَلَى الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْحُرِّ الْمَالِكِ قُوتَ سَنَتِهِ عَنْهُ وَ عَنْ عِيَالِهِ وَ لَوْ تَبَرُّعاً، وَ تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ وَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ، وَ الاعْتِبَارُ بِالشُّرُوطِ عِنْدَ الْهِلَالِ، وَ يُسْتَحَبُّ لَوْ تَجَدَّدَ السَّبَبُ مَا بَيْنَ الْهِلَالِ إِلَى الزَّوَالِ، وَ قَدْرُهَا صَاعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ أَوِ الزَّبِيبِ أَوِ الْأَرُزِّ أَوِ الْأَقِطِ أَوِ اللَّبَنِ، وَ أَفْضَلُهَا التَّمْرُ ثُمَّ الزَّبِيبُ ثُمَّ مَا يَغْلِبُ عَلَى قُوتِهِ، وَ الصَّاعُ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ، وَ لَوْ مِنَ اللَّبَنِ فِي الْأَقْوَى، وَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ بِسِعْرِ الْوَقْتِ.

وَ تَجِبُ النِّيةُ فِيهَا وَ فِي الْمَالِيَّةِ، وَ مَنْ عَزَلَ إِحْديهُمَا لِعُذْرٍ ثُمَّ تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ وَ مَصْرفُهَا مَصْرفُ الْمَالِيَّةِ، وَ يُسْتَحبُّ أَنْ لَا يَقْصُرَ الْعَطَاءُ عَنْ صَاعٍ إِلَّا مَعَ الاجْتِمَاعِ وَ ضِيقِ الْمَالِ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَصَّ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ مِنَ الْقَرَابَةِ وَ الْجَارِ وَ لَوْ بَانَ الآخِذُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ ارْتُجِعَتْ، وَ مَعَ التَّعَذُّرِ يُجْزِئُ إِنِ اجْتَهَدَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ.