إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - ج4

- فخر المحققين الحلي المزيد...
756 /
1

-

2

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب الايمان و توابعها]

كتاب الايمان و توابعها و فيه مقاصد

[ (الأول) في الايمان]

(الأول) في الايمان و فيه فصول

[ (الأول) في حقيقتها]

(الأول) في حقيقتها، اليمين عبارة عن تحقيق ما يمكن فيه الخلاف بذكر اسم اللّه تعالى أو صفاته، و انّما تنعقد باللّه تعالى كقوله و مقلب القلوب- و الذي نفسي بيده- و الذي فلق الحبة و برء النسمة- (أو) بأسمائه المختصة به كقوله و اللّه- و الرحمن-

____________

كتاب الايمان و فيه مقاصد (الأول) الايمان و فيه فصول (الأول) في حقيقتها.

(مقدمات) (الأولى) الأصل في الايمان الكتاب و السنة و الإجماع قال اللّه تعالى لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ- اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ (1) و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و اللّه لأغزون قريشا (2) و إجماع الأمة على انعقاد اليمين في الجملة ظاهر معلوم (الثانية) للأصحاب في تعريف اليمين عبارات أحسنها ما ذكره المصنف هنا و هو- اليمين لفظ يقتضي تحقيق ما يمكن فيه الخلاف بذكر اسم اللّه تعالى و صفاته المختصة به فقولنا (تحقيق) المراد به بالنسبة إلى داعي الحالف غالبا فإنه لمّا تعلق الإثم و الكفارة بالمخالفة يحصل له داع للإرادة إلى تحقيق الإتيان بمقتضى اليمين (و قيل) المراد اللزوم الشرعي و يدخل فيه الماضي و المستقبل و النفي و الإثبات و يخرج به يمين اللغو و المناشدة (لانه)

____________

(1) المائدة- 89

(2) سنن أبي داود ج 3 باب الاستثناء في اليمين.

3

و القديم- و الأزل- و الأول الذي ليس قبله شيء (أو) بأسمائه التي ينصرف إطلاقها اليه و ان أمكن فيها المشاركة كقوله و الرب- و الخالق- و الرازق، و كل ذلك تنعقد به مع القصد لا بدونه و لا تنعقد بما لا ينصرف الإطلاق إليه كالموجود و الحي و السميع و البصير و ان نوى بها الحلف لسقوط الحرمة بالمشاركة، و لو قال و قدرة اللّه أو علم اللّه (فان) قصد المعاني لم تنعقد (و ان) قصد بكونه قادرا عالما انعقدت، و لو قال و جلال- اللّه و عظمة اللّه و كبرياء اللّه و لعمر اللّه و اقسم باللّه أو احلف باللّه أو أقسمت باللّه أو حلفت باللّه أو أشهد باللّه انعقدت، (و لو قال) أقسم أو أحلف أو أقسمت أو حلفت أو أشهد مجردا أو قال و حق اللّه على

____________

يريد ان يعرّف اليمين الشرعية التي يتعلق بها الإثم بالمخالفة- و الساهي و النائم ليس يمينهما شرعية بل يسمى يمنيا مجازا.

(و أقول): الرسم التام ان اليمين الشرعية هو لفظ يقتضي تحقيق أمر أو توكيده بذكر اسم من أسماء اللّه تعالى أو صفة من صفاته المختصة به، و فسرتها العامة بأحد الأمرين بذلك (أو) بالتزام أمر يوصف باللزوم، و يصح تعليقه بشرط و هو محذور عنده على تقدير مخالفة مقصودة و هي بغير اللّه تعالى بشرط و جزاء، و يعرف بالجزاء لا بالشرط، و الشرط هو نقيض المقصود تحقيقه، و الجزاء هو المحذور عنده كالطلاق و العتاق، و يلزم الجزاء بتحقق الشرط و اليمين المشروط عندنا كذلك و الجزاء هو كفارة الحنث قوله (ما يمكن فيه الخلاف) اى بالنظر الى القدرة العقلية ان كانت على المستقبل أو عدم المطابقة ان كان على الماضي كاليمين على إثبات المدعى أو نفيه فهي تشمل الكل، و قوله (بذكر اسم اللّه تعالى أو صفاته) اى المختصة به (الثالثة) اليمين على الأمور الدنياوية مكروهة و الإكثار منها أشد كراهية لقوله تعالى وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ (1) (الرابعة) لا بد من تصدير اليمين بفعل القسم أو حرفة اما ظاهرا كقوله (و اللّه) أو مقدرا كقوله (اللّه) بالكسر مع النية.

قال (قدس اللّه سره): و لو قال أقسم (إلى قوله) على الأقوى

____________

(1) البقرة 223

4

الأقوى (1) أو أعزم باللّه أو حلف بالطلاق أو العتاق أو التحريم أو الظهار أو بالمخلوقات المشرفة كالنبي و الأئمة (عليهم السلام) أو الكعبة أو القرآن أو حلف بالأبوين أو بشيء من الكواكب أو بالبراءة من اللّه تعالى أو من رسوله أو أحد الأئمة (عليهم السلام) على رأى (2) أو قال هو يهودي أو مشرك أو عبدي حر أن كان كذا أو ايمان البيعة تلزمني (لم تنعقد).

____________

(1) أقول: إذا قال و حق اللّه لأفعلن هل ينعقد يمينا أم لا- قال الشيخ في الخلاف لا- و في المبسوط نعم و اختار المصنف هنا و ابن إدريس الأول (احتج الأولون) بأن حقوق اللّه تعالى فروضه و عباداته (لرواية) عبادة بن صامت قال قلت يا رسول اللّه ما حق اللّه على عباده فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ان لا يشركوا به شيئا و يعبدوه و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة (1) و (احتج الآخرون) بأنها يمين عرفا و انّ (حقّ) صفة عامة فإذا أضيف الى اللّه تعالى اختص به لأن الإضافة تفيد الاختصاص فكانت يمينا كسائر صفات ذاته من العظمة و العزة، و الحق اختيار المصنف في المختلف و هو انه ان قصد الحالف الحلف باللّه تعالى كانت يمينا و الا فلا.

قال (قدس اللّه سره): أو بالبراءة من اللّه تعالى (الى قوله) على رأى.

(2) أقول: لا تنعقد اليمين بالبراءة من اللّه تعالى (و لا) بالبراءة من رسول اللّه (و لا) بالبراءة من أحد الأئمة المعصومين الذين افترض اللّه طاعتهم و لا يوجب التلفظ بها و لا مخالفتها كفارة، و هو اختيار المفيد و المصنف هنا لانه لا يصح اليمين الا باللّه لقوله تعالى وَ أَقْسَمُوا بِاللّٰهِ جَهْدَ أَيْمٰانِهِمْ (2) فجعلها غاية الايمان و أغلظها (و لما) رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) قول اللّه تعالى وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ- وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ و ما أشبه ذلك فقال ان للّه ان يقسم من خلقه ما شاء و ليس لخلقه ان يقسموا الّا به (3) و (قال) سلار انه يجب بالحنث كفارة ظهار و قال أبو الصلاح يجب كفارة ظهار بمجرد الحلف و ان علق ذلك بشرط اثم و إذا خالف ما علق عليه البراءة به فعليه الكفارة

____________

(1) صحيح مسلم ج 1 باب من لقي اللّه بالايمان و هو غير شاك إلخ و لكن الراوي معاذ بن جبل لا عبادة بن صامت:

(2) المائدة- 58.

(3) ئل ب 30 خبر 3 من كتاب الايمان و موضع الآيتين واضح.

5

و حروف القسم الباء و التاء و الواو و لو خفض و نوى من دون حرف انعقد، و كذا لو قال- ها اللّه أو أيمن اللّه أو ايم اللّه أو من اللّه أوم اللّه، و لو قال في أقسمت أو أقسم أردت الاخبار أو العزم قبل منه و الاستثناء بمشية اللّه تعالى يوقف اليمين بشرطين- الاتصال- و النطق- فإذا اتصل أو انفصل بما جرت العادة به كالتنفس و السعال اثّر، و لو تراخى من ذلك لم يؤثر و كان لاغيا و كذا يقع لاغيا لو نواه من غير نطق به، و لا بد من القصد للاستثناء حالة إيقاعه لا حالة اليمين فلو قصد الجزم و سبق لسانه الى الاستثناء من غير قصد اليه كان لاغيا، و لو لم ينو حالة اليمين بل حين فراغه منها وقت نطقه به اثر.

و يصح الاستثناء بالمشية في كل الأيمان المنعقدة فيوقفها، و لو قال لأشربن اليوم الا ان يشاء اللّه أو لا أشرب الا ان يشاء اللّه لم يحنث بالشرب و لا بتركه كما في الإثبات و لا فرق بين تقديم الاستثناء مثل و اللّه إنشاء اللّه لا اشرب اليوم و بين تأخيره (و ضابط)

____________

المذكورة- و قال ابن حمزة ليست بيمين و ان كذب اثم و لزمته كفارة النذر- و (قال) ابن إدريس رجع شيخنا عما ذكره في نهايته في مبسوطة، فقال إذا قال انا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من اللّه أو من القرآن أو من الإسلام لا فعلت كذا ففعل لم يكن يمينا و لا يحنث بخلافه و لا يلزمه كفارة (و فيه خلاف) قال و ما ذكره في مبسوطة هو الذي يقوى في نفسي و اليه اذهب و به افتى و (قال) المصنف في المختلف لا يجوز الحلف بذلك فان فعل اثم و ان حنث في يمينه وجب عليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد و يستغفر اللّه تعالى و هو الحق (لما) رواه محمد بن يحيى في الصحيح قال كتب محمد بن الحسن الصفار الى ابى محمد العسكري (عليه السلام) رجل حلف بالبراءة من اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم فحنث ما توبته؟

فوقّع (عليه السلام) يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد و يستغفر اللّه عز و جل (1) و لا منافاة بين إيجاب الكفارة لارتكاب اليمين المنهي عنها شرعا معاقبة له على فعله لما نهاه الشارع عنه و مقابلته بحنثه فيها و بين تحريم الحلف بها (لما) رواه الشيخ في التهذيب عن ابن ابى عمير رفعه. قال سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رجلا يقول انا بريء من دين محمد (ص) فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون قال فما كلمه

____________

(1) ئل ب 7 خبر 3 من كتاب الايمان.

6

التعليق بمشية اللّه ان المحلوف عليه ان كان واجبا أو مندوبا انعقدت و الا فلا، و لو قال و اللّه لأشربن (1) اليوم إنشاء زيد فشاء زيد لزمه الشرب فان تركه حتى مضى اليوم حنث و ان لم يشأ زيد لم يلزمه يمين و كذا لو لم يعلم مشيته بموت أو جنون أو غيبة، و لو قال و اللّه لا أشرب الا ان يشاء زيد فقد منع نفسه الشرب الا ان توجد مشية زيد فان شاء فله الشرب و ان لم يشأ لم يشرب و ان جهلت مشيته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب و ان شرب حنث لانه منع نفسه الا ان توجد المشية فليس له الشرب قبل وجودها.

____________

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى مات (1) و عن يونس بن ظبيان قال قال لي يا يونس لا تحلف بالبراءة منّا فإنه من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا فقد بريء منا (2)

قال (قدس اللّه سره): و لو قال و اللّه لأشربن (إلى قوله) و البطلان.

(1) أقول: إذا قال و اللّه لأشربن هذا اليوم أو يوم كذا الا ان يشاء زيد انعقدت اليمين على الشرب في الوقت المعين و للتخلص عنها طريقان (أحدهما) الشرب في الوقت المعين و هو برّ فله ثوابه (و ثانيهما) وقوع المستثنى بلفظ (الّا) و هو مشية زيد لما يضاد مقتضى اليمين ان وقعت قبل المحلوف عليه و ان وقعت بعده لم يكن لها حكم (اما الأول) فلان وقوع الشرط يستلزم وقوع ضد مقتضى اليمين و هو يقتضي حل اليمين إجماعا (و امّا الثاني) فلحصول الحل بفعل مقتضى اليمين فلا يؤثر المشية بعده فيه و الّا لزم تحصيل الحاصل.

(بقي هنا بحثان) (الأول) ما هو متعلق المشية المذكورة قال الشيخ هو عدم شربه فيكون معناه و اللّه لأشربن هذا اليوم الا ان يشاء زيد عدم الشرب فلا اشرب و اختاره شيخنا أبو القاسم ابن سعيد لوجهين (الأول) ان الاستثناء و المستثنى منه متضادان اى متنافيان، و الاستثناء من الإثبات نفى و من النفي إثبات و اليمين على إثبات الشرب، فالمستثنى ضده و هو عدم الشرب أو ما يستلزمه باعتبار استلزامه إياه و قد علّقه على مشية زيد و أقامها مقامه في دخول حرف الاستثناء عليها و جعلها ملزومة لضد متعلق اليمين (الثاني) المستثنى امّا

____________

(1) ئل ب 7 خبر 1 من كتاب الايمان.

(2) ئل ب 7 خبر 2 من كتاب الايمان.

7

و لو قال و اللّه لأشربن الّا ان يشاء زيد فقد الزم نفسه الشرب الّا ان يشاء زيد ان لا يشرب (لان) الاستثناء و المستثنى منه متضادان و المستثنى منه إيجاب لشربه بيمينه فان شرب قبل مشية زيد برّ، و ان قال زيد قد شئت ان لا تشرب انحلت اليمين لأنها معلقة بعدم مشيته لترك الشرب و لم تنعدم فلم يوجد شرطها، و لو قال قد شئت ان تشرب أو ما شئت ان لا تشرب لم تنحل (لان) هذه المشية غير المستثناة فإن خفيت مشيته لزمه الشرب لانه علق الشرب بعدم المشية و هي معدومة بحكم الأصل (و التحقيق) انه ان قصد بقوله

____________

نفس المشية أو متعلقها و الثاني المطلوب (لان) اليمين تعلقت بإثبات الشرب فالاستثناء تعلق بنفيه و متعلق الاستثناء هو متعلق المشية و الأول يستلزم المطلوب أيضا لأنه جعل المشية منافية للشرب و لا ينافي الفعل من الإرادات إلّا إرادة ضده إذا كانت سببا للضد فتكون متعلق المشية هو نفى الشرب.

ثم فرع على هذا القول (اعنى الشيخ) فروعا ثلاثة (الأول) تعلق مشية زيد بالشرب (الثاني) نفى مشية عدم الشرب و لا حكم لهما لانه لا ينحل بهما اليمين لأنهما غير مستثنيين و هي منعقدة بدونهما فلا تأثير لهما في انعقادها بل هما علامتان على انتفاء المشية المعلق عليها حلّ اليمين (الثالث) لو جهل مشية زيد لزمه الشرب لوجود المقتضى و هو اليمين و عدم المانع إذا المقتضى للحل هو مشية زيد و لم توجد و الأصل بقاء العدم، قال المصنف قول الشيخ انما يتأتى على تقدير ارادة الحالف عدم مخالفة اليمين لمشية زيد، اما لو أراد مخالفة مشيته بان يريد الا ان يشاء زيد ان أشرب فانى أخالفه و لا اشرب لكان الاستثناء متعلقا بمشيه زيد للشرب فان شاء ان يشرب قبل شربه انحلت اليمين و ارتفع وجوب الشرب لوقوع الشرط (لان) هذا الاستثناء صحيح لان شرط صحة الاستثناء كون حكمه مضادا لحكم اليمين اى المنافاة بينهما و هو هنا كذلك كما قررنا و الى هذا المعنى أشار المصنف بقوله (و التضاد هنا ثابت) فحكم الاستثناء في تقدير الشيخ و في تقدير المصنف معا ارتفاع وجوب الشرب لكن (في تقدير الشيخ) هو معلق على تقدير مشية زيد عدم الشرب (و في تقدير المصنف) على تقدير مشية زيد الشرب و كلاهما صالح للشرط لان الشرط جعله الشارع شرطا و سببا لجعل الحالف إياه مع كونه

8

الا ان يشاء زيد ان لا اشرب فالحكم ما تقدم و ان قصد الّا ان يشاء زيد ان أشرب فالحكم بضدّ ما تقدم و التضاد ثابت هنا أيضا و ان جهل الأمر ان احتمل ما تقدم و البطلان و لو قال و اللّه لا اشرب ان شاء زيد فقال قد شئت ألا تشرب فشرب حنث و ان شرب قبل مشيته لم يحنث لان الامتناع من الشرب معلق بمشيته و لم تثبت مشيته فلم يثبت الامتناع، و لا يدخل الاستثناء في غير اليمين و في دخوله في الإقرار اشكال أقربه عدم الدخول. (1)

____________

تقديرا ممكنا فكلما يعتبر في الصحة موجود هنا و المانع منتف فعلى هذا (تقدير المصنف) مشية زيد للشرب يستلزم انحلال اليمين و مشيته لعدم الشرب لا يقتضي انحلال اليمين و لا حكم لها (و في تقدير الشيخ) مشية زيد لعدم الشرب يستلزم انحلال اليمين و مشيته للشرب لا يقتضي انحلال اليمين و لا حكم لها و الى ذلك أشار بقوله (و الحكم بضد ما تقدم).

ثم فرع المصنف فرعين (الأول) لو جهلت مشية زيد فالحكم كما في تقدير الشيخ لثبوت اليمين و عدم العلم بوجود المقتضى للحل و الأصل العدم (الثاني) لو جهلت ارادة الحالف و لم يعلم اى التقديرين أراد (قيل) حمل على الأول أعني تقدير الشيخ لأنه أظهر عرفا (و قيل) يتساوى الاحتمالان لاحتمال اللفظ لهما فيبطل (لان) اللفظ المشترك لا يحمل على احد معانيه إلّا بقرينة و لم توجد و لا يحمل على المجموع للتنافي بينهما فيبطل اليمين و لم يقل احد برجحان الثاني أي تقدير المصنف.

(البحث الثاني) في تحقيق الاستثناء بالمشية و المستثنى منه هنا إذا الاستثناء لا يتحقق الا من متعدد و هو في الإخراج حقيقة (فنقول) اليمين وقعت على الشرب على كل تقدير يفرض من التقادير الممكنة على سبيل البدل فاستثناء مشية زيد من تلك التقادير فيلزم انتفاء الشرب على هذا التقدير و الا كان داخلا فيها و قد فرض خارجا بالاستثناء هذا خلف.

قال (قدس اللّه سره): و لا يدخل الاستثناء (الى قوله) عدم الدخول.

(1) أقول: هنا مسألتان (الأولى) الاستثناء بالمشية لا يدخل في غير اليمين عند الأكثر

9

[الفصل الثاني في الحالف]

الفصل الثاني في الحالف و يشترط فيه البلوغ، و العقل، و الاختيار، و القصد، و النية. فلو حلف الصغير أو المجنون أو المكره أو السكران أو الغضبان إذا لم يملك نفسه لم تنعقد و لو حلف من غير نيّة لم تنعقد سواء كان بصريح أو كناية و هي يمين اللغو و تنعقد بالقصد.

و لا تنعقد يمين ولد مع والده إلّا باذنه و لا المرأة مع زوجها إلّا باذنه و لا المملوك

____________

لان النص جاء في اليمين لقوله (عليه السلام) و اللّه لأغزون قريشا ان شاء اللّه (1) و قال (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم من حلف على يمين فقال ان شاء اللّه لم يحنث (2) و اما في غيرها فلم يرد عليه نص (الثانية) هل يدخل الاستثناء في الإقرار للشيخ قولان (أحدهما) نعم يدخل و هو قوله في المبسوط و الخلاف في كتاب الطلاق (لأن) الأصل عدم لزوم المقربة (و الثاني) لا يدخل قاله في الخلاف أيضا في كتاب الايمان، و قال ابن إدريس الصحيح الذي لا خلاف فيه بين أصحابنا ما قاله في الخلاف في كتاب الايمان فنقل ابن إدريس الإجماع عليه و الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة و اختار المصنف في المختلف قوله في المبسوط (لانه) على وفق اللغة و الإقرار اللازم هو المنجز و لم يحصل، و الأقوى عندي اختيار ابن إدريس لأنه يخلص عما لزم بالإقرار و ليس له ذلك (و اعلم) ان المراد بدخول المشية في الإقرار انه إذا عقبه بالمشية لم يحكم بالإقرار كما إذا عقب اليمين بالمشية أوقفها و لم يحصل بمخالفتها حنث و لا بفعل مقتضاها برّ و معنى عدم الاستثناء بالمشية الحكم بالإقرار و عدم الالتفات الى القيد (لأنه) إنكار بعد الإقرار فلا يسمع لقوله (عليه السلام) إقرار العقلاء على أنفسهم جائز (3).

الفصل الثاني في الحالف قال (قدس اللّه سره): و لا تنعقد يمين (الى قوله) مع بقاء الوقت.

____________

(1) سنن ابى داود (ج 3) باب الاستثناء في اليمين- لكن لفظ الحديث هكذا- و اللّه لأغزون قريشا و اللّه لأغزون قريشا و اللّه لأغزون قريشا- ثم قال ان شاء اللّه.

(2) سنن ابى داود (ج 3) باب الاستثناء في اليمين و لفظ الحديث هكذا من حلف على يمين فقال ان شاء اللّه فقد استثنى.

(3) المستدرك باب 3 خبر 3 من أبواب بيع الحيوان.

10

مع مولاه إلا باذنه و ذلك فيما عدا فعل الواجب و ترك القبيح امّا فيهما فينعقد من دون إذنهم، و لو قيل بانعقاد ايمانهم كان وجها نعم لهم الحل في الوقت مع بقاء الوالد و الزوجية و العبودية فلو مات الأب أو طلقت الزوجة أو أعتق المملوك وجب عليهم الوفاء مع بقاء الوقت (1)، و كل موضع يثبت لهم الحل لا كفارة معه على الحالف و لا عليهم، و لو أذن أحدهم في اليمين انعقدت إجماعا و لم يجز لهم المنع من الإتيان بمقتضاها (و هل) للمولى المنع من الأداء في الموسع أو المطلق في أول أوقات الإمكان إشكال (2)، و لو قال الحالف لم أقصد

____________

(1) أقول: وجه الوجه عموم الايات الدالة على وجوب الوفاء باليمين لقوله تعالى وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا (1) و قوله تعالى لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ (2) و قوله تعالى وَ احْفَظُوا أَيْمٰانَكُمْ (3) هذه الايات تعم صورة النزاع خرج ما إذا حل الأب و بقي الباقي على أصله و للاحتياط (و يحتمل) عدم الانعقاد (لانه) لو انعقد دخل تحت قوله تعالى بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ و الأصل فيه ان اذن الوالد (هل) هو كالبلوغ يجعل الابن أهلا لليمين (أو هو) شرط في لزوم اليمين و تأثيرها كاليمين المشتملة على شرط و جزاء فان وقوع اليمين مشروط بذلك الشرط أو كاشف

قال (قدس اللّه سره): و هل للمولى (الى قوله) إشكال.

(2) أقول: إذا حلف العبد باذن مولاه على فعل و لم يعين الوقت أو عيّن وقتا يفضل عن الفعل كقوله و اللّه لأصلّين ركعتين في يوم الجمعة بعينه أو الصلاة المكتوبة (هل) للمولى منعه عن فعلها في أول أوقات إمكان الأداء إشكال ينشأ (من) استثناء زمان الفعل الواجب من حق المولى و لعموم الأدلة الدالة على أفضلية الأداء في أول أوقات الإمكان (و من) انه منع عن فضيلة غير واجبة فكان له ذلك و الأصح عندي الأول (لأن) الواجب الموسع من قبيل الواجب المخير بالنسبة إلى الأوقات و التخيير للمكلف لا للمولى (و لعموم) الأوامر بالمسارعة إلى الواجب (و لانه) حكم على منافعه الأخروية المحضة

____________

(1) النحل 93

(2) المائدة 289

(3) المائدة 289

11

و لا قبل منه و ديّن بنيته و يأثم مع الكذب و تصح اليمين من الكافر على رأى (1) فان أطلق و أسلم لم يسقط الفعل و كذا ان قيده بوقت و أسلم قبل فواته فان حنث وجبت الكفّارة، و لو أسلم بعد فوات الوقت و لم يكن قد فعله حنث و وجبت الكفارة لكنها تسقط بإسلامه.

[الفصل الثالث في متعلق اليمين]

الفصل الثالث في متعلق اليمين و فيه مطالب

[ (الأول) في متعلق اليمين بقول مطلق]

(الأول) في متعلق اليمين بقول مطلق انما تنعقد اليمين على فعل الواجب أو المندوب أو المباح إذا تساوى فعله و تركه في المصالح الدينية أو الدنيوية أو كان فعله أرجح أو على ترك الحرام أو المكروه أو المرجوح في الدين و الدنيا من المباح فان خالف اثم و كفّر، و لو حلف على فعل حرام أو مكروه أو مرجوح من المباح أو على ترك واجب أو مندوب لم تنعقد اليمين و لا كفارة بالترك بل قد يجب الترك كما في فعل الحرام و ترك الواجب أو ينبغي كغيرهما مثل ان

____________

يثبت لمالك الرقبة.

قال (قدس اللّه سره): و تصح اليمين من الكافر على رأى.

(1) أقول: اليمين من باب الأسباب فصحتها عبارة عن ترتيب أثرها عليها و بطلانها عدمه (إذا عرفت ذلك فنقول)- هل يصح اليمين من الكافر قولان- قال في المبسوط نعم فان حنث حال كفره قال وجبت عليه الكفارة لكنها لا تصح حال الكفر لتوقف صحتها على النية و هي لا تصح منه- و قال في الخلاف لا تنعقد يمين الكافر باللّه تعالى و لا يجب عليه الكفارة بالحنث و لا يصح منه التكفير بوجه و هو اختيار ابن البراج و ابن إدريس (احتج الأولون) بأن الكفار مخاطبون بعمومات القرآن فيدخلون تحت قوله تعالى:

وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ (1) (و احتج الآخرون) بان اليمين بغير اللّه لا تصح و الكافر لا يعرف اللّه تعالى فلا يحلف به- و قال والدي في المختلف ان كان الكافر لا يعرف اللّه تعالى كأن يجحده أو يشبهه كالمجوسى فلا ينعقد يمينه و ان كان كفره بجحده لفريضة يعلم ثبوتها من الدين ضرورة انعقد يمينه باللّه تعالى لوجود المقتضى و هو الحلف باللّه من مكلف عارف به غير مولى عليه فيجب عليه الفعل المحلوف عليه (فان

____________

(1) المائدة- 289.

12

يحلف ان لا يتزوج على امرأة أو لا يتسرى. و لا تنعقد على الماضي مثبتة كانت أو نافية و لا يجب فيها كفارة و ان كذب متعمدا و هي الغموس.

و انما تنعقد على المستقبل و لا تنعقد على فعل الغير لا في حق الحالف و لا المقسم عليه و لا على المستحيل و لا يجب بتركه كفارة و انما تنعقد على الممكن فان تجدد العجز انحلت كمن يحلف ليحج عامه فيعجز.

و اليمين (اما) واجبة مثل ان تتضمن تخليص معصوم الدم من القتل (و اما) مندوبة كالتي تتضمن الصلح بين المتخاصمين (و اما) مباحة كالتي تقع على فعل مباح ما لم تكثر (و اما) مكروهة كالمتعلقة بفعل المكروه (و اما) محرمة كالكاذبة و المتعلقة بفعل الحرام.

و الايمان الصادقة كلها مكروهة إلا مع الحاجة و يتأكد الكراهية في الغموس على قليل من المال و قد تجب الكاذبة إذا تضمنت تخليص مؤمن أو مال مظلوم أو دفع ظلم عن إنسان أو ماله أو عرضه لكن ان كان يحسن التورية وجب ان يورّي ما يخلص به من الكذب و لو لم يحسن جاز الحلف و لا اثم و لا كفارة.

[المطلب الثاني في المتعلقة بالمأكل و المشرب]

المطلب الثاني في المتعلقة بالمأكل و المشرب

[ (قاعدة)]

(قاعدة) مبنى اليمين على نية الحالف فإذا نوى ما يحتمله اللفظ انصرف الحلف اليه سواء نوى ما يوافق الظاهر أو يخالفه كالعام يريد به الخاص كأن يحلف لا آكل كل لحم و ينوى به نوعا معينا و كالعكس مثل ان يحلف لا شربت لك ماء من عطش و يريد به قطع

____________

كان) من الطاعات وجب عليه تقديم الإسلام و فعله لامتناع وقوع الطاعة من الكافر لأن الطاعة ملزومة للثواب و هو منتف من الكافر فيمتنع منه الملزوم (و ان كان) غير طاعة وجب عليه فعله مطلقا و متى حنث وجبت عليه الكفارة لوجود المقتضى و لكن لا يصح منه أدائها إلا بتقديم الإسلام عليه فان أسلم بعد الحنث سقطت الكفارة عنه لقوله (عليه السلام) الإسلام يجب ما قبله (و اعلم) ان الحنث في اليمين انما يتحقق إذا قيدت بوقت معين و خرج و لم يفعل أو بشرط يحلف انه يفعل حاله أو بعده بلا فصل و لم يفعل و الحق

13

كل ما له فيه منة- و كالمطلق يريد به المقيد- و كالحقيقة يريد بها المجاز- و كالحقيقة العرفية يريد بها اللغوية و بالعكس، و لو أطلق لفظا له وضع عرفي و لغوي و لم يقصد أحدهما بعينه ففي حمله على العرفي أو اللغوي إشكال أقربه الأول (1) و لو نوى ما لا يحتمله اللفظ لغت اليمين (لان) غير المنوي لا يقع لعدم قصده و لا المنوي لعدم النطق و لو لم ينو شيئا حمل على مفهومه المتعارف.

إذا عرفت هذا، فلو حلف لا يأكل هذه الحنطة فطحنها دقيقا أو سويقا و اكله لم يحنث و كذا لو حلف لا يأكل الدقيق فخبزه و أكله أو لا يأكل لحما فأكل ألية أو مخّا (و هو ما في وسط العظام) أو دماغا (و هو ما في وسط الرأس) و يحنث بالرأس و الكراع و لحم الصيد و الميتة و المغصوب و لا يحنث بالكبد و القلب و الرية و المصران (1) و الكرش

____________

عندي قول والدي في المختلف.

الفصل الثالث في متعلق اليمين و فيه مطالب (الأول) في متعلق اليمين بقول مطلق خال من اشكال (2)

(المطلب الثاني) في المتعلقة بالمأكل و المشرب.

قال (قدس اللّه سره): و لو أطلق لفظا (الى قوله) أقربه الأول.

(1) أقول: ينشأ (من) تعارض الحقيقتين فان ذلك اللفظ حقيقة في كل واحد من المعنيين (و وجه ترجيح اللغوية) انها الحقيقة الأصلية و الشرع انما جاء على لسان العرب ما لم يثبت نقل الشارع ذلك اللفظ عن ذلك المعنى (و وجه ترجيح العرفية) انها ناسخة و اللغوية منسوخة، و الأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف ان كان الحالف من أهل العرف (لأن) الحقيقة اللغوية مجاز عرفي و اللفظ انما يحمل على الحقيقة عند اللافظ لا على المجاز (و لأن) الحقيقة العرفية أبلغ في الأفهام- و الغرض من الكلام هو الافهام فالصرف إليه أولى و ان كان من أهل اللغة حمل على اللغوية و هذه المسألة أصولية و قد قرر المصنف حجة كل فريق في نهاية الوصول و الفقيه يتسلمها من الأصولي.

____________

(1) بالفارسية- روده

(2) اى هذا المطلب لم يستشكل فيه والدي كي يحتاج الى البيان.

14

و المرق، و لا يحنث في الشحم باللحم و لا بشحم الظهر على اشكال (1) و لا بما في الجنب أو تضاعيف اللحم، و لا يحنث في اللبن بالزبد و السمن و الجبن، و يحنث في أكل السمن بأكله مع الخبز و على الطعام مذابا متميزا، و لو حلف لا يأكل رأسا انصرف الى الغالب كالغنم و البقر و الإبل دون رأس الطير و السمك و الجراد على اشكال (2)

____________

قال (قدس اللّه سره): و لا يحنث (الى قوله) على اشكال.

(1) أقول: شحم الظهر هو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر، إذا عرفت ذلك (فهل) يحنث بأكله لو حلف ان لا يأكل شحما- فيه قولان (أحدهما) لا- لانه لحم سمين و لهذا يحمر عند الهزال و يطلق عليه اللحم و اتفق أرباب المعقول على انه لم يتبدل صورته النوعية (و الثاني) نعم يحنث لانه شحم حقيقة لقوله تعالى حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمٰا إِلّٰا مٰا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمٰا (1) فلو لم يصدق عليه لفظ الشحم حقيقة لكان الاستثناء من غير الجنس فيكون مجازا و الأصل عدمه (أورد) عليه انه عطف عليه مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ- و هو لحم إجماعا فلو كان الأول شحما لكان الاستثناء متصلا و منفصلا و هو يستلزم استعمال اللفظ الواحد في حالة واحدة في الحقيقة و المجاز و لا يجوز (و فيه نظر) لان عطف المستثنيات بعضها على بعض في تقدير تكرير حرف الاستثناء فهما استثناءان و اتفاق أهل المعقول ليس بحجة مع منعه، و قوى الشيخ في المبسوط الأول و جزم به في الخلاف و ذهب ابن إدريس الى الثاني و اختاره المصنف في المختلف و نقل ابن إدريس إجماع أهل اللغة على صدق اسم الشحم عليه حقيقة و قال ابن البراج إذا حلف الا يأكل شحما فأكل ما يجرى عليه اسم الشحم حنث.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لا يأكل (إلى قوله) على اشكال.

(2) أقول: ينشأ (من) ان الرأس حقيقة لغوية في الكل قطعا و قد استعمل فيما عدا رؤس الطير و السمك و الجراد (فهل) هذا الاستعمال على سبيل المجاز أو بنقل عرفي حتى صار حقيقة عرفية فقد تعارض المجاز هنا و النقل و على تقدير المجاز (هل) غلب على الحقيقة بحيث صارت الحقيقة مهجورة أم لا و على تقدير غلبته (هل) يحمل اللفظ عند الإطلاق على الحقيقة المغلوبة أو المجاز الغالب و هذه مسائل أصولية اختلف الأصوليون

____________

(1) الانعام- 147

15

و كذا اللحم، و يحنث في الرطب و البسر بالمنصف على اشكال اما في الرطبة و البسرة فلا (1)، و يندرج الرمان و العنب و الرطب في الفاكهة و لا تدخل الخضروات كالقثاء و الخيار و في البطيخ اشكال (2)،

____________

فيها فمن ثم نشأ الاختلاف (و اعلم) ان الأصحاب اختلفوا في هذه المسئلة- فقال الشيخ في المبسوط لا يحنث الّا برؤس النعم- الإبل و البقر و الغنم دون غيرها إلّا إذا ثبت عرف يقتضي إطلاق الرأس عليه حقيقة ثم نقل عن قوم انه لو ثبت عرف في بلد عمّ في الكل- ثم قال و الأقوى عندي انه لا يحنث بما لا يعرفه (لأن) الأصل براءة الذمة- و قال في الخلاف إذا حلف ان لا يأكل رؤسا حنث بأكل رؤس الإبل و البقر و الغنم دون الطيور و العصافير و الجراد و الحيتان- و قال ابن إدريس بعد كلام طويل الذي يقتضيه أصولنا أنه يحنث بأكل جميع الرؤس (لان) ذلك هو الحقيقة فلا يعدل عنها الى المجاز- و قال المصنف في المختلف انه ان نوى الحالف معنى صرف اليه و الّا فإن كان هناك عرف خاص يعهده الحالف و ينصرف الإطلاق إليه حمل عليه و الّا حمل على الحقيقة اللغوية و هو الأقوى عندي.

قال (قدس اللّه سره): و يحنث في الرطب (الى قوله) فلا.

(1) أقول: الأصل الذي يرجع اليه و يعتمد عليه في البر و الحنث اتباع موجب اللفظ الذي تعلقت اليمين به و قد يتطرق اليه التقييد و التخصيص بنية يقترن به أو باصطلاح خاص أو بقرينة أخرى (إذا عرفت ذلك فنقول) إذا حلف ان لا يأكل رطبا أو حلف الّا يأكل بسرا فأكل المنصفة أي التي يكون نصفها بسرا و نصفها رطبا هل يحنث أم لا استشكل المصنف (من) حيث صدق الرطب على الجزء المرطب و البسر على الذي لم يرطب (و من) عدم صدق كل واحد منهما عليه حقيقة عرفية- اما لو حلف لا أكلت رطبة أو بسرة لم يحنث بالنصف قطعا لأن الرطبة اسم لما يرطب كلها و البسرة على ما لم يرطب منه شيء و ذلك غير متحقق في المصنف فلا يحنث به فيها.

قال (قدس اللّه سره): و يندرج الرمان (الى قوله) إشكال.

(2) أقول: هنا مسائل (الأولى) اسم الفاكهة يتناول العنب و الرمان و الرطب فإذا

16

و الأدم ما يؤتدم به يابسا كان كالملح و رطبا كالدبس، و لو حلف لا يأكل خلّا فاصطبغ به حنث بخلاف السكباج و لا يحنث في التمر بالرطب و لا بالبسر و لا بالعكس فيهما و لا بينهما و يحنث في اللبن بلبن الصيد و الانعام و الآدمية و الحليب و المخيض و الرائب (1) و لو حلف لا يأكل تمرة معينة فوقعت في تمر لم يحنث إلا بأكل الجميع أو بتيقن أكلها و يجب ترك الاستيعاب و لو بإبقاء واحدة (و هل) يجب اجتناب المحصود غير المشق اشكال أقربه ذلك (1)، و ان حرمنا المشتبه بالأجنبية (لأصالة) التحريم هناك و الإباحة هنا و لو

____________

حلف على ترك أكل الفاكهة حنث بكل واحد من هذه (لأن) الفاكهة ما يتفكه به اى يتنعم بها قبل الطعام و بعده لأنها يسمى في عرف الناس فاكهة و يسمى بائعها فاكهانيا و موضع بيعها دار الفاكهة و الأصل في الإطلاق الحقيقة و العادة جارية بهذه الأشياء فيتناولها اليمين (لا يقال) انه تعالى عطفها على الفاكهة مرة و عطف الفاكهة عليها اخرى و العطف يقتضي التغاير (و الجواب) ان التغاير بين الكل و الجزء ثابت فيجوز عطف كل واحد منهما على الآخر (و لأن) في عطف النوع على الجنس تشريفا له و إظهارا لفضله كقوله تعالى مَنْ كٰانَ عَدُوًّا لِلّٰهِ وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكٰالَ (2) (الثانية) لا يدخل الخضروات كالقثاء و الخيار إجماعا (الثالثة) هل يدخل البطيخ في الفاكهة قال الشيخ في المبسوط نعم (لان) له نضجا كنضج الرطب يجلو إذا نضج كالعنب و الرطب (و لانه) يصدق عليه اسم الفاكهة عرفا (و قيل) هو من الخضراوات فلا يكون فاكهة (و لانه) قد ورد في تفسير قوله تعالى أَزْكىٰ طَعٰاماً (3) انه البطيخ فلم يسمه فاكهة، و الحق عندي انه يرجع الى أهل العرف و اللغة فإن صدق عليه اسم الفاكهة حقيقة في اللغة أو العرف حنث و الّا فلا.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لا يأكل (إلى قوله) أقربه ذلك.

(1) أقول: إذا حلف ان لا يأكل تمرة معينة فوقعت في تمر و اشتبه لم يحنث الا بعلم أكل المحلوف على ترك أكلها و لا يعلم ذلك إلّا بأكل الجميع (لان) به يتيقن أكلها أو يعلم

____________

(1) بالفارسية- ماست

(2) البقرة 198.

(3) الكهف 18

17

تلف منه تمرة لم يحنث بالباقي مع الشك، و لو حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل ما

____________

أنه أكلها كما لو كانت من البرني و قد وقعت في ممتزج من البرني و جنس آخر فأكل البرني كله (و بالجملة) إذا علم انه أكلها بأيّ أسباب العلم كأن حنث فيحل له الأكل حتى يبقى واحدة و بالجملة حتى يبقى ما حلف على تركه كما لو تعدد فيترك قدر ذلك العدد و لا يحرم الكل (لا يقال) قرّرتم انه متى اشتبه الحرام بالحلال لزم تحريم الكل و من ثمّ حرمت الزوجة مع اشتباهها بالأجنبية فكيف حللتم هنا ما عدا واحدة و هي المحلوف عليها و اى فارق بين المسألتين (لأنا نقول) الفرق ان في النكاح المقتضى للتحريم ثبت أوّلا في الكل و هو كونها أجنبية و ترتب عليها حكمه و سبب التحليل طار عليه و هو النكاح و لا يعلم على أيهما وقع فيبقى كل واحدة على الأصل الى ان يعلم ثبوت السبب المبيح فيها و في التمر الكل مباح في الأصل و سبب التحريم طار عليه في واحدة فإذا لم يعلم بعينها فكل واحدة يفرض أصلها الإباحة و لم يعلم السبب المحرّم فيها فيكون المحرّم ما يتيقن به و هو الكل من حيث هو كل لا كل واحد بل البعض.

(فالضابط) في هذا الباب ان كلما كان تحريم كل واحدة يفرض ثابتا بالأصل و سبب الإباحة في واحد غير معين عند المكلف و هو معين في نفس الأمر و اشتبه حرم كل واحد و الكل و كلما كان حلّ كل واحد ثابتا بالأصل و طرء سبب التحريم على واحد غير معين عندنا و هو معين في نفس الأمر حرم الكل من حيث هو لا كل واحد على البدل بل يجب إبقاء واحد هذا تقرير المشهور و اليه أشار بقوله (و ان حرّمنا المشتبهة بالأجنبية الى آخره) و قال المصنف (قدس اللّه سره) الأقرب انه ان كان الاشتباه في محصور لا يشق تركه احتمل وجوب اجتناب الكل لانه احتراز عن الضرر المظنون و عن فعل القبيح بلا ضرر و لا حرج فيه فيجب و يؤيده قوله (عليه السلام) ما اجتمع الحلال و الحرام الّا غلّب الحرام الحلال (1) و اما مع المشقة و الضرر في اجتناب كل واحد فالحكم ما تقدم و هو وجوب اجتناب الكل لا كل واحد بل البعض لقوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (2)

____________

(1) لم نعثر عليه بهذا اللفظ في كتب الأحاديث و ان ورد ما هو بمضمونه عن أهل البيت (ع) فراجع ئل باب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

(2) الحج 77

18

اشتراه مع غيره لم يحنث و ان اقتسماه على اشكال (1)، و لو اشترى كل منهما طعاما و امتزج فأكل الزائد على ما اشتراه الآخر حنث، و لو حلف لا يأكل من لحم شاته أو لا يشرب لبنها لزم الا مع الحاجة و لا يسرى التحريم الى النسل على رأى (2)، و لو حلف ليأكلنّ هذا الطعام

____________

و لقوله (عليه السلام) لا ضرر و لا ضرار في الدين (1) و هذا هو الأصح عندي.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف الا يأكل الى (الى قوله) على اشكال.

(1) أقول: هنا مسألتان (الأولى) إذا حلف الّا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل ما اشتراه زيد و عمرو معا دفعة واحدة لم يحنث (لأن) إطلاق الفعل في العرف يقتضي الانفراد به و ليس و هو قول ابن إدريس و الشيخ في الخلاف و تردد في المبسوط و الأول هو الحق عندي (لأن) جزء الفاعل لا يكون فاعلا (الثانية) إذ اقتسماه فأكل ما حصل لزيد هل يحنث- قال المصنف فيه إشكال ينشأ (من) ان القسمة تمييز لما اشتراه زيد عما اشتراه عمرو فيصدق على ما حصل لكل انه الذي اشتراه (و من) حيث ان الذي اشتراه غير معين و ما حصل له بالقسمة معين فهذا ليس هو الذي اشتراه بعينه فلا يحنث به و الشيخ تردد فيه في المبسوط- و قال ابن إدريس لا يحنث مطلقا و هو الأقوى عندي.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف ان لا يأكل (إلى قوله) على رأى.

(2) أقول: قال الشيخ في النهاية يسري التحريم الى النسل و هو اختيار ابن البراج و ابن الجنيد و قال ابن إدريس لا يسرى و هو اختيار المصنف هنا و في المختلف و هو الحق عندي (احتج) الشيخ بما رواه عيسى بن عطية قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) انى آليت ان لا اشرب من لبن عنزي و لا آكل من لحمها فبعتها و عندي من أولادها فقال لا تشرب من لبنها و لا تأكل من لحمها فإنها منها (2) و أجاب والدي المصنف بضعف السند فان في طريق هذه الرواية عبد اللّه بن الحكم- و هو ضعيف، و سهل بن الحسن، و يعقوب بن إسحاق، و عيسى ابن عطية و لا اعرف حالهم فلا تعويل على هذه الرواية.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف ليأكلن (إلى قوله) على اشكال.

____________

(1) ئل ب 13 خبر 3- 4- 5- من كتاب احياء الموات.

(2) ئل ب 37 خبر 1 من كتاب الايمان

19

غدا فأكله اليوم حنث لتحقق المخالفة و تلزمه الكفارة معجلا على اشكال (1) و كذا لو هلك الطعام قبل الغد أو فيه بشيء من قبله و لا يحنث لو هلك

____________

(1) أقول: لا يخفى ان أكله في الغد برّ و ان تأخيره الى ما بعد الغد حنث و الكلام في أكله قبل الغد اختيارا و جزم أبو القاسم بن سعيد في الشرائع بوجوب الكفارة هنا فإنه قال و إذا حلف ليأكلنّ هذا الطعام غدا فأكله اليوم حنث لتحقق المخالفة و يلزمه التكفير معجلا و هو ضعيف لانه لا يتيقن الحيوة إلى غد فكيف يتحقق المخالفة معجّلا و المصنف ذكر فيه إشكالا ينشأ (من) ان اليمين (هل) يقتضي تحريم الإتلاف قبل مجيء غد و إخراجه عن ملكه أولا (فإن قلنا) بالأول فقد فعل شيئا حرّمته اليمين و لا نعني بالحنث الّا ذلك فيجب الكفارة (و ان قلنا) بالثاني لم يحنث (لأنه) انما يجب عليه الفعل غدا و لم يحضر و لم يتحقق اليوم لجواز موته قبل الغد (و وجه الأول) عموم الآيات الدالة على وجوب الوفاء باليمين و لا يمكن إلّا بالإبقاء و ما لا يتم الواجب الّا به فهو واجب (و لان) فيه احترازا عن الضرر المظنون فيجب (و وجه الثاني) أصل عدم الوجوب (و لان) اليمين جعلت الغد سبب الوجوب و لم يتحقق بعد فلم يتحقق المسبب، و الحق عندي عدم وجوب الكفارة ان مات قبل مجيء الغدوان بقي قادرا على اكله لو كان موجودا فلا اشكال فيه.

(و اعلم) ان مبنى هذه المسألة على أصلين (أحدهما) أصولي و الآخر فقهي (الأول) ان المكلف إذا علم انتفاء شرط التكليف فيه هل يحسن تكليفه قبل مجيء وقته أم لا اختلف الأصوليون فيه (فقال) بعضهم نعم (لأن) الأمر يحسن لمصلحة يرجع الى نفس الأمر خاصة (و قيل) لا- (لانه) لا يحسن الّا للطف يعود الى الآمر و المأمور به و قد حقق ذلك في الأصول و الفقيه يتسلّمه من الأصولي (الثاني) ان اليمين (هل) يقتضي أمر المكلف حالها بإيقاعه في الغد أو لا يقتضي الأمر إلّا عند ورود الغد (فعلى الأول) من كل منهما يجب الكفارة- و من ثم اختار الشيخ وجوب الكفارة على الحائض إذا أفطرت أول النهار و جائها الحيض في آخره فهنا اولى (و على الثاني) من كل منهما لا يجب الكفارة و من ثم لم يوجبها والدي المصنف على الحائض.

قال (قدس اللّه سره): و كذا لو هلك (الى قوله) لا بسببه.

20

لا بسببه (1) و لو حلف لا يأكل سويقا فشربه أو لا يشربه فأكله لم يحنث و لو حلف لا يشرب فمص قصب السكر أو حبّ الرمان لم يحنث و كذا لو حلف لا يأكل سكرّا فوضعه في فيه فذاب و ابتلعه، و لو حلف لا يطعم أو لا يذوق حنث بالأكل و الشرب و المص و لو حلف لا يأكل قوتا احتمل صرفه الى الخبز و التمر و الزبيب و اللحم و اللبن (لأنها) تقتات بها في بعض البلدان و كذا غيرها مما يقتاته بعض الناس و الى عادة بلده و هو الأقرب و يحنث بالحب الذي خبزه مقتاة (2)، و لا يحنث بالعنب و الخل

____________

(1) أقول: هذا الكلام بعينه هو كلامه في كتاب الشرائع و هو يتضمن مسائل (الأولى) إذا أتلف الطعام قبل الغد اختيارا يحنث و عليه الكفارة معجلا كما لو أكله و هذا هو اختيار الفقيه أبو القاسم بن سعيد و هو عند المصنف غير مسلّم بل استشكله و هذا عندي ممنوع و ليس بجيّد لما تقدم (الثانية) لو هلك في الغد بشيء من جهته وجبت الكفارة قطعا (الثالثة) ان يهلك قبل الغد لا بسببه بل بسبب من خارج فلا يجب التكفير و لا الحنث قطعا (الرابعة) ان يهلك في الغد لا بسببه و إطلاقه هنا يقتضي ان لا يحنث (و في الإطلاق نظر) لانه اما ان يهلك قبل التمكن من اكله في الغد فلا يحنث قطعا (و ان تمكن) و لم يفعل في الوقت الموسع حتى هلك لا بسببه (يحتمل) عدم الحنث لانه وقت موسع جوّز له الشارع تأخره فيه (و يحتمل) الحنث لأنه أخل بمقتضى اليمين اختيارا فيحنث و هو الأقوى عندي لأنه ترك ما حلف عليه مع قدرته عليه باختياره، فيحنث لانه معنى مخالفة اليمين ففي إطلاقه و لا يحنث لو هلك لا بسببه تساهل.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لا يأكل قوتا (الى قوله) خبزه مقتاة.

(2) أقول: هنا مسألتان (الاولى) انه إذا حلف ان لا يأكل قوتا ذكر المصنف فيه احتمالين (و وجه الأول) منهما انه يسمى قوتا حقيقة فيتناوله عموم النكرة المنفية (و وجه قرب الثاني) ان ما هو معتاد هو حقيقة عرفية في لسانه و كل متكلم انما يحمل كلامه على ما هو حقيقة عنده (و اعلم) ان اعتياد الأكل ليس بملزوم لاستعمال اللفظ في ذلك المعنى حقيقة لانفكاكهما بل الحق انه يحمل على ما هو حقيقة عرفية في اصطلاح المتكلم فان لم يكن فالعرف العام و الا فاللغة (الثانية) إذا أكل حبا يقتات خبزه الحق انه يحنث لانه يسمى

21

و الحصرم، و الطعام يصرف الى القوت و الأدم و الحلواء و التمر و الجامد و المائع دون الماء و ما لم تجر العادة بأكله كورق الشجر و التراب و يحنث في الشعير بالحبات التي في الحنطة منه الا ان يقصد المنفرد و لو حلف على شيء بالإشارة فتغيرت صفته فان استحالت اجزاؤه و تغير اسمه مثل ان يحلف ان لا أكلت هذه البيضة فتصير فرخا أو هذه الحنطة فتصير زرعا لم يحنث و ان زال اسمه مع بقاء اجزائه مثل لا أكلت هذا الرطب فيصير تمرا أو دبسا أو خلا أو ناطفا (1) أو هذا الحمل فيصير كبشا أو هذا العجين فيصير خبزا، و لو تغيرت الإضافة مثل لا أكلت هذا رطب زيد فباعه على عمرو حنث الّا ان يقصد الامتناع باعتبار الإضافة، و إذا حلف ليفعلن شيئا لم يبرّ الا بفعل الجميع و لو حلف الا يفعله و أطلق ففعل بعضه لم يحنث و لو اقتضى العرف غيرهما صير اليه فلو حلف ليشربن ماء الكوز لم يبرّ الا بفعل الجميع و لو حلف ليشربن ماء الفرات برّ بالبعض و لو قصد خلاف مدلول العرف صير الى قصده و لو حلف لا شربت ماء الكوز لم يحنث بالبعض و يحنث في ماء الفرات به، و لو حلف لا شربت من الفرات حنث بالكرع منها (2) و بالشرب من آنية اغترفت منها (و قيل) بالكرع خاصة (1)، و لو حلف على فعل شيئين مثل لا آكل لحما و خبزا و لا زبدا و تمرا فان

____________

قوتا لما روى ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم كان يدّخر قوت عياله لسنة (3) و انما يدخر الحب و يحتمل ضعيفا انه لا يحنث لانه لا يقتات كذلك.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لا شربت (الى قوله) خاصة.

(1) أقول: إذا حلف لا شربت من الفرات حنث بالشرب كرعا منها إجماعا و اما لو اغترف بيده أو بإناء من مائها ثم شرب من يده أو من الإناء ففيه قولان (أحدهما) انه يحنث و هو اختيار الشيخ في الخلاف (و الثاني) لا يحنث و هو اختياره في المبسوط و اختيار ابن إدريس (احتج الأولون) بأنه حقيقة عرفية أو مجاز غالب و كل منهما مقدم على الحقيقة اللغوية و منع بعض الأصوليين الأول و بعض الثاني (و احتج الآخرون) بان الكرع حقيقة و ما عداه

____________

(1) الناطف حلواء معروف- كنز

(2) دهن بر آب نهد و بخورد- كنز

(3) لم نعثر عليه

22

قصد المنع من الجميع أو من كل واحد حمل على قصده و الا على الأول فلا يحنث بأحدهما و لو كرر (لا) يحنث بكل منهما و لو قال لا آكل لحما و اشرب (1) لبنا بالفتح و هو من أهل العربية لم يحنث الا بالجميع لا بالآحاد، و لو حلف على السمن لم يحنث بالادهان بخلاف العكس و لو حلف لا يأكل بيضا و ان يأكل ما في كم زيد فإذا هو بيض برّ بجعله في ناطف و أكله.

[المطلب الثالث في البيت و الدار]

المطلب الثالث في البيت و الدار إذا حلف على الدخول لم يحنث بصعوده السطح من خارج و ان كان محجّرا (فعلى هذا) لا يجوز الاعتكاف في سطح المسجد و لا تتعلق الحرمة به على اشكال (1)، و يحنث

____________

مجاز فلا يحنث- و قال والدي في المختلف المعتمد اتّباع العرف ان كان أو الحقيقة اللغوية ان لم يكن و الأقوى عندي انه يحنث (لان) قوله لا شربت من ماء الفرات كقوله لا أكلت من هذه الشجرة و لا شربت من هذه الشاة و لقوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلّٰا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ (2) و الاستثناء حقيقة في المتصل و انما يحمل اللفظ على حقيقته عند الإطلاق ففي الاغتراف باليد و الشرب منها يصدق حقيقة و الّا كان الاستثناء منفصلا هذا خلف (قيل) و مبنى هذه المسألة انه قد تعارض الحقيقة المرجوحة اللغوية و المجاز الراجح و قد اختلف الأصوليون فيها (فعلى ترجيح الحقيقة) لا يحنث (و على ترجيح المجاز) يحنث.

المطلب الثاني في البيت و الدار قال (قدس اللّه سره): إذا حلف على الدخول (الى قوله) على اشكال.

(1) أقول: إذا حلف ان لا يدخل هذه الدار أو يدخلها فصعد على سطحها من خارج فهل يحنث أو يبرّ بدخول السطح فيه قولان- قوى الشيخ في المبسوط عدم الحنث بكل حال و نقل قولين (أحدهما) يحنث بكل حال (و الأخر) ان كان محجّرا عليه حنث و الّا فلا (احتج الشيخ) بان اليمين تتبع العرف و لا يصدق عليه عرفا انه دخل الدار و لان موضعه

____________

(1) بجعل الواو حالية

(2) البقرة- 250

23

بدخول الغرفة في الدار، و لو حلف لا يدخل بيتا فدخل غرفته لم يحنث و يتحقق الدخول إذا صار بحيث لو ردّ بابه لكان من وراءه و يحنث في الدار بالدهليز لا بالطاق خارج الباب و لو حلف لا دخلت بيتا حنث ببيت الشعر و الجلد و الخيمة ان كان بدويا و الّا فلا و لا يحنث بالكعبة و الحمام لان البيت ما جعل بإزاء السكنى و كذا الدهليز و الصفة.

و لو حلف ليخرجن فصعد السطح ففي البر اشكال (1)، و لو حلف على فعل فان كان ينسب إلى المدة كالابتداء حنث بهما و الّا فبالابتداء فلو حلف لا يدخل دارا و هو فيها لم يحنث بالمقام فيها و كذا لو قال لا آجرت هذه الدار أو لا بعتها أو لا وهبتها تعلقت اليمين بالابتداء

____________

حينئذ انما هو السطح الظاهر من السطح و هو نهاية الجسم فيكون خارجا عنه.

(و اعلم) ان بناء هذه المسألة على مقدمتين (الاولى) ان السطح هل هو جزء من الدار أولا (قيل) لا- لأنه نهاية الدار و حاجزها من الحرّ و البرد و له باب إليها (و قيل) هو جزء لانه لا يتحقق مفهوم اسمها الّا به و لا يكون دارا الّا به و الجزء ما يكون الماهية هي ما هي به (فعلى الأول) يحنث قطعا (و على الثاني) يتوقّف على معنى الدخول و هو الثانية (فنقول) قيل معنى الدخول ان يدخل في جزء من الدار كيف كان (فعلى هذا) إذا قلنا ان السطح جزء من الدار حنث على كل حال و هو مستند القول الثاني و الّا لم يحنث مطلقا (و قيل) معنى الدخول هو ان يكون في جزء يحيط به جدار الدار و منه نشأ التفصيل و هو القول الثالث (و قيل) الدخول هو ان يكون بحيث يحيط به السطح الباطن من السور المحيط بالدار فعلى هذا لا يحنث و الأقوى عندي قول الشيخ في المبسوط، و فرع المصنف عليه فرعين (الأول) ان قلنا ان السطح ليس بجزء من المسجد لم يصح الاعتكاف فيه (الثاني) انّه لا يحترم كاحترامه فيجوز إدخال النجاسة الغير المتعدية إليه.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف ليخرجن فصعد السطح ففي البر إشكال.

(1) أقول: ينشأ (من) انه لا يعدّ خارجا حتى يفارق السطح عرفا و يمكن ان لا يعد داخلا و لا خارجا لانّ بينهما واسطة كما ان من دخل ببعض بدنه و خرج ببعضه لا يحنث و لا يبر في يمين الدخول و الخروج (و من) انه يصدق انه ليس في الدار (و اعلم) ان هذه المسألة كما تقدم في الدخول من غير تفاوت.

24

خاصة، و لو قال لاسكنت و هو ساكن بها أولا أسكنت زيدا و هو ساكن حنث بالاستدامة و الابتداء و يبرّ بخروجه عقيب اليمين و لو عاد لا للسكنى بل لنقل متاعه و عيادة مريض بها و شبههما لم يحنث و كذا لو قال لا اركب و هو راكب أو لا البس و هو لابس حنث بالابتداء و الاستدامة و في التطيب اشكال أقربه الحنث بالابتداء خاصة (1)، و لو حلف لا يسكن حنث

____________

قال (قدس اللّه سره): و كذا لو قال لا أركب (إلى قوله) بالابتداء خاصة.

(1) أقول: وجه القرب ان قول القائل أتطيّب حقيقة في الابتداء مجاز في الاستدامة و اللفظ عند الإطلاق انما يحمل على الحقيقة دون المجاز فإذا قال و اللّه لا أتطيب لم يحنث باستدامة الطيب و هذا اختياره في المبسوط (اما الصغرى) فلصحة السلب في الاستدامة في قوله ما تطيبت الآن و هي من علامات المجاز (و لانه) لو أحرم في استدامة الطيب جاز و لم يكفّر باستدامته بعد الإحرام بخلاف استدامة اللبس و هذا يدل على ان الشارع لم يجعل استدامة الطيب كابتدائه بخلاف اللبس فإنه جعل استدامته كابتدائه (و فيه نظر) فانا نمنع عدم الكفارة بل تجب لكن لا باعتبار عدم الفرق بين الاستدامة و الابتداء (بل) لان المحرم يجب عليه إزالته فإذا ترك وجبت الكفارة و الأقوى عندي عدم الحنث كما ذكره المصنف (لان) قوله أتطيب فعل مستقبل لا يصدق على الاستدامة.

(و انا أقول) كل الاعراض غير القارّة كالحركة فاستدامته كابتدائه و كلما هو من الاعراض القارة فليس استدامته كابتدائه بالنسبة إلى القدرة الحادثة إلا بنص شرعي أو اصطلاح عرفي و ما فيه خلاف من الاعراض بين المتكلمين اختلف الفقهاء فيها لأنها مسألة من علم الكلام و الفقيه يتسلمها- و من ثم حكم المصنف في الركوب و اللبس بتساوي الابتداء و الاستدامة فيه تبعا للعرف و نص الأصحاب ذكره الشيخ، و قال بعض العلماء الافعال على ثلاثة أقسام (الأول) ما يحنث فيه بابتداء الفعل و استدامته هو خمسة- السكنى- و اللباس- و الركوب- و الغصب- و الجماع، فيجب على الحالف على الفور الخروج (1) و النزع و النزول و الرد و الإخراج لأن اسم الفعل يطلق عليه في الحالين فاستوى حكمهما (الثاني) ما يخالف ابتدائه استدامته فيحنث بالابتداء لا الاستدامة و هو خمسة النكاح-

____________

(1) على اللف و النشر المرتب

25

بالمكث ساعة يمكنه الخروج فيها و لو اقام لنقل رحله و قماشه لم يحنث و لا يجب نقل الرحل و الأهل و لا يحنث بتركهما مع خروجه بنية الانتقال و لو حلف لا ساكنت فلانا حنث بالابتداء و الاستدامة و لو انتقل أحدهما برّ و لو كانا في بيتين من خان أو دار متسعة لكل بيت باب و غلق فليسا بمتساكنين بخلاف ما لو لم ينفردا بغلق فلو كانا في دار فخرج أحدهما و قسماهما حجرتين و فتحا لكل واحدة بابا و بينهما حاجز ثم سكن كل منهما في حجرة لم يحنث و لو تشاغلا ببناء الحاجز و هما متساكنان حنث، و لو قال لا ساكنته في هذه الدار فقسماها حجرتين و بنيا حاجزا ثم سكنا لم يحنث و لو حلف ليخرجن من هذه الدار اقتضى الخروج بنفسه خاصة و ان أراد النقلة و تنحل اليمين به فله العود.

[المطلب الرابع في العقود]

المطلب الرابع في العقود و الإطلاق ينصرف الى الصحيح منها فلو حلف ليبيعن أو لا يبيع انصرف الى الصحيح دون الفاسد إلّا في المحرم بيعه كالميتة و الخمر و الخنزير فان اليمين على عدم البيع لا ينطلق (تنصرف- خ ل) الى الصحيح بل إلى الصورة نعم الأقرب اشتراط ما يشترط في الصحيح (1)

____________

و الإحرام- و الشراء- و الرهن- و الوقف، فلو حلف لا يفعل أحدها و قد فعل لم يحنث حتى يستأنفه لأنها عقود (الثالث) ما اختلف فيه هل يكون الاستدامة كالابتداء و هو ثلاثة الطيب- و الدخول- و السفر.

المطلب الرابع في العقود قال (قدس اللّه سره): و الإطلاق ينصرف (الى قوله) في الصحيح.

(1) أقول: كلما يصح عليه عقد فإذا حلف على ذلك العقد و أطلق إثباتا أو نفيا فإنه يحمل على العقد الصحيح لأنه حقيقة فيه و اللفظ انما يحمل على الحقيقة (أما المقدمة الاولى) فلان الإقرار بالمطلق يحمل على الصحيح إجماعا و إذا تلفظ المتعاقدان بالإيجاب و القبول ثم قال أحدهما أردت الفاسد لم يقبل منه و الحمل عند الإطلاق و عدم صحة السلب خاصتان مطلقتان للحقيقة و ان اللفظ المشترك أو الموضوع للقدر المشترك يقبل تفسيره بأيّ فرد ذكر إثباتا أو نفيا (و لان) الحكم على مال الغير مبنىّ على الاحتياط التام و التعيين أو ما نزله الشارع منزلة التعيين فلو احتمل لفظ العقد عند إطلاقه غير الصحيح حقيقة لما منع الشارع

26

، و يحنث بالبيع مع الخيار و المختلف فيه كوقت النداء (1) و انما يحنث بالإيجاب و القبول لا بأحدهما، فلو أوجب و لم يقبل المشتري لم يحنث و لو حلف ليبيعن لم يبرّ به و ليس يمينا على فعل الغير و يحنث بالإيجاب فيما لا يفتقر الى القبول كالوصية (لأن)

____________

تفسيره لغيره فيكون لفظ العقد في الصحيح صريحا (و اما الكبرى) فظاهرة مقررة في الأصول و كلما لا يصح عقد عليه كالخمر فإنه لا يصح عقد البيع عليه فلا ينعقد يمينه في الإثبات كما لو قال و اللّه لابيعن الخمر فإنه لا ينعقد لانّه حلف على المحال كالجمع بين المتنافيين (لان) الشارع جعل البيع سببا في تملك كل من العوضين فإذا كان في الخمر محالا فيلغو إضافتها إليهما و لهذا قيّد المصنف اليمين بقوله (على عدم البيع) و اما على النفي كقوله و اللّه لا أبيع خمرا فينصرف إلى الصورة فإن الشارع نهى عن بيعه و حمله على الصحيح نهى عن المحال فمحال صدوره من الشارع (و لان) اليمين على ترك الممتنع هذر من الكلام مع إمكان حمل كلام العاقل على ما ليس بهذر فيحمل هنا على الصورة (و لان) الاصطلاح العرفي على انه في النفي يحمل على الصورة و لا يعتبر فيها الصحة (و هل) يشترط اجتماع شرائط الصحة غير المبيع- قال المصنف الأقرب الاشتراط لأنه أقرب المجازات إلى الحقيقة فيحمل عليه عند تعذرها (و يحتمل) عدمه للأصل- قال المصنف في درسه قيل ان البيع هنا يستعمل في المعاوضة عرفا عامّا فان ثبت ذلك حنث بها سواء وجدت الشروط أولا و ان لم يثبت فلا يحنث.

(فائدة) على القول بأنّ النهي في المعاملات يقتضي الفساد و ان اليمين على ان لا يبيع انما تنعقد على البيع الصحيح يكون متعلق اليمين البيع الصحيح قبل اليمين و الّا لزم من ثبوت اليمين النهي عنه المستلزم لفساده المستلزم لعدم تعلق اليمين به فيلزم من ثبوت اليمين نفيها فلا يتحقق بعد تعلّقها الحنث لامتناع وقوع ضده و هو الصحيح أو نقول متعلقها البيع الصحيح لو لا اليمين فيتحقق الحنث بكل بيع لو لا اليمين لصح.

قال (قدس اللّه سره): و يحنث بالبيع (الى قوله) النداء.

(1) أقول: إنما يحنث بالمختلف فيه على قول من يقول بالصحة.

قال (قدس اللّه سره): و يحنث بالإيجاب فيما لا يفتقر (الى قوله) الهبة

27

قبولها قد يقع بعد الموت قيل و الهبة (1)، و لو حلف ليتزوجن على امرأته برّ بالإيجاب و القبول من غير دخول (لان) الغيظ يحصل به بل بالخطبة و لو قصد الغيظ لم يبرّ بما لم يحصل به كالتزويج بالعجوز، و لو حلف لا يأكل ما اشتراه زيد لم يحنث بأكل ما ملكه بهبة معوضة أو رجع اليه بعيب أو إقالة أو قسمة أو صلح بعوض أو شفعة و يحنث بالسلم و لو حلف ان لا يتسرى أو لا يتزوج فوكل و عقد الوكيل أو قال لا بنيت بناء فبناء الصانع بأمره أو استيجاره أو لا ضربت و هو سلطان فأمر به ففي الحنث إشكال ينشأ من معارضة العرف و الوضع و لعل الأقرب متابعة العرف (2)، و لو قال لا استخدمه فخدمه بغير امره لم يحنث،

____________

(1) أقول: الإجماع على ان القبول في الوصية شرط تأثيرها و لزومها لا صحتها بمعنى انّها تصلح لأن يؤثر فهو شرط لا جزء من السبب المملك و اما في البيع فإنه جزء من العقد يتوقف صحته بالفعل اى تأثيره و بالقوة اى صلاحيته للتأثير عند الإجازة كبيع الفضولي عليه (و اما) الخلاف في الهبة (ففيه قولان) قال الشيخ في الخلاف يحنث بالإيجاب سواء قبل الموهوب له أو لم يقبل ثم قال و قال الاسفرائينى لا يحنث (لأن) الهبة عبارة عن الإيجاب و القبول معا كالبيع و هو قوىّ هذا آخر كلامه- و قال في المبسوط الأقوى انه لا يحنث حتى يحصل القبول (لأن) الهبة عبارة عن الإيجاب و القبول معا كالبيع و قال أيضا حين حكى قول من قال يحنث بالإيجاب خاصة و هو أيضا قوى، و قال ابن إدريس لا يحنث إلا بالإيجاب و القبول لأن الهبة عقد إجماعا و كل عقد لا يتحقق إلا بالإيجاب و القبول و هو الأقوى عندي.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف ان لا يتسرى (الى قوله) متابعة العرف.

(2) أقول: إطلاق الفعل على المباشرة في هذه الأشياء حقيقة لغوية و على الأمر مجاز لغوي لكن المجاز كثر استعماله عرفا و صار أرجح و أغلب و يتبادر الى ذهن السامع و قد اختلف الأصوليون في ترجيح الحقيقة اللغوية هنا أو المجاز العرفي و اختار المصنف الثاني (لأن) الإطلاق من أهل العرف فلا يحمل على لغة غيرهم، و قال الشيخ في الخلاف انما يحمل على الحقيقة اللغوية لصحة النفي عن المعنى العرفي و هو دليل المجاز، و الأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف.

28

و لو حلف الّا يبيع أو لا يشترى أو لا يتزوج فتوكل في هذه العقود فالأقرب الحنث، (1) و لو حلف لا كلمت عبدا اشتراه زيد فاشترى وكيل زيد لم يحنث بكلامه و كذا في امرأة تزوجها زيد فقبل وكيل زيد و يحنث لو قال زوجة زيد أو عبده و لو حلف لا يبيعه بعشرة فباعه بأقل ففي الحنث اشكال و لا يحنث بالأكثر قطعا و بالعكس في الشراء (2)، و لو حلف على الهبة انطلق الى كل عطية متبرع بها كالهدية و النحلة و العمرى على اشكال (3)، و

____________

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف ان لا يبيع (الى قوله) الحنث

(1) أقول: لأن البيع و الشراء و التزويج حقيقة في العقود شرعا و المباشر للفعل فاعل حقيقة فيلزم الحنث لو توكّل (و يحتمل) عدمه لصحة نفيه عرفا فإنه يصح قوله ما اشتريت و لا تزوجت بل اشترى زيد و انا وكيله و هذا ضعيف (لانه) يصح عرفا ان يقول ما اشتريت انا بل وكيلي.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لا يبيعه (الى قوله) في الشراء.

(2) أقول: هنا مسألتان (الاولى) لو حلف ان لا يبيعه بعشرة فباعه بأقل هل يحنث أم لا استشكله المصنف و منشأه النظر إلى الحقيقة اللغوية فإن مقتضاها نفى البيع بعشرة و قد حصل إذ البيع بتسعة غير البيع بعشرة و لهذا إذا تخالفا تحالفا فلم يخالف اليمين (و من) ان العرف يقتضي انه إذا منع نفسه باليمين عن البيع بعشرة أراد الزيادة عليها فبيعه بالأقل يوجب مخالفة اليمين (الثانية) لو حلف ان لا يشتريه بعشرة فاشتراه بأكثر (هل) يحنث أم لا- فيه إشكال منشأه (من) ان المقصود من هذه اليمين منع النفس عن الشراء بعشرة و الزيادة عليها خارج عن اللفظ الذي تلفظ به فلا يحنث (و من) حيث ان العرف قاض بأنه إذا منع نفسه عن الشراء بعشرة لعدم رضاه بالشراء بعشرة بل بالأقل فبالاكثر منها اولى بالمنع اما لو اشتراه بأكثر من عشرة في المسألة الاولى و اشتراه بأقل منها في الثانية لم يحنث قطعا و منشأ الاحتمال في هذه المسائل تعارض الحقيقة اللغوية و العرفية أو المجاز العرفي الغالب و قد حقق في الأصول.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف على الهبة (إلى قوله) على اشكال.

(3) أقول: هذا الاشكال راجع الى كل هذه المسائل و هي ثلاثة (الأول) انه يحنث

29

الوقف و الصدقة، و لو قال لا أتصدق لم يحنث بالهبة و لو حلف على المال انطلق الى العين و الدين الحال و المؤجل و ان كان المديون معسرا و العبد الآبق و المدبر و لو حلف ليتصدقن بماله لم يبرّ الّا بالجميع دون المكاتب و أم الولد و في المنفعة كإجارة الدار نظر. (1)

[المطلب الخامس في الإضافات و الصفات]

المطلب الخامس في الإضافات و الصفات لو حلف لا يدخل دار زيد انصرف الى المملوكة و لو بالوقف و ان لم تكن مسكنه لا المسكونة بأجرة و غيرها، و لو حلف على مسكنه دخل المستعار و المستأجر و في المغصوب إشكال (2)

____________

بالهدية (الثاني) انه يحنث بالنحلة و منشأ الاشكال فيهما ان كل عطية في الحيوة متبرع بها بغير عوض غير الصدقة فهو هبة و انما قيّدنا بقولنا غير الصدقة (لأن) الهبة و الصدقة مختلفان اسما و غاية و حكما (اما الاسم) فلان من تصدق على فقير لا يقال وهب منه (و اما الغاية) فلان المقصود من الصدقة التقرب الى اللّه تعالى و الهبة لاكتساب المودة (و اما الحكم) فلان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم كان يأكل الهبة و لا يأكل الصدقة و انما قلنا في الحيوة (لأن) الوصية تمليك بعد الموت و انما قال عطية ليدخل الهدية فإنها لا تفتقر إلى إيجاب و قبول (و من) حيث ان الهبة تختص بلفظ خاص و إيجاب خاص و لقبول تقسيم لفظ المتبرع بها ابتداء في الحيوة إلى الهبة و الى هذه المعاني، و مورد التقسيم مغاير لكل واحد من الاقسام و الاقسام متباينة (الثالث) هل يحنث بالعمرى فيه إشكال منشأه وجهان (أحدهما) ما ذكرنا في النحلة و الهدية (و ثانيهما) ان تمليك المنافع (هل) يكون بالهبة أم الهبة مقصورة على تمليك الأعيان، و مأخذ هذا البحث ان المنافع هل تعد ما لا أولا- يحال في ذلك على أهل العرف و لا شك انها متقومة بقبول النقل من مالك الى آخر.

قال (قدس اللّه سره): فلو حلف ليتصدقن (الى قوله) نظر.

(1) أقول: منشأه (من) انها هل تعد ما لا أولا و قد تقدم.

المطلب الخامس في الإضافات و الصفات قال (قدس اللّه سره): و لو حلف على مسكنه (الى قوله) إشكال.

(2) أقول: ينشأ (من) ان المسكن هو موضع السكنى و لا يشترط في إطلاق الاسم

30

، و لا يدخل الملك مع عدم السكنى و اليمين تابعة للإضافة مع عدم الإشارة فلو حلف لا يدخل دار زيد فباعها أو لا يدخل مسكنه فخرج عنه أو لا يكلم زوجته فطلقها أو لا يستخدم عبده فباعه انحلت اليمين. و لو قيد بالإشارة كقوله لا دخلت هذه الدار لم تنحل اليمين، و لو جمع كقوله لا دخلت دار زيد هذه أولا استخدمت هذا عبد زيد فالأقرب بقاء اليمين مع عدم الإضافة (1) و لو قال لا آكل لحم هذه البقرة و أشار الى سخلة أو لا كلمت هذا الرجل و أشار الى طفل حنث بالأكل و الكلام تغليبا للإشارة و لو حلف لا يدخل هذه الدار من بابها لم يحنث بالدخول من غير الباب فلو استجدّ باب آخر فدخل به حنث سواء

____________

حقيقة كونه بحق (لأن) الإضافة تصدق بأدنى ملابسة حقيقة و كونه بحق حكم يتعلق به التحليل أو التحريم و الضمان و عدمه و اليمين انما يتعلق بالاسم لا بالحكم (و من) حيث ان اليمين تابعة للحقيقة العرفية و الإضافة هنا اما إضافة الملك أو الاستحقاق عرفا.

قال (قدس اللّه سره): و لو جمع (الى قوله) مع عدم الإضافة.

(1) أقول: اليمين المعلقة على صفة في موضوع كلى يستمر باستمرار تلك الصفة و تزول بزوالها كما إذا حلف لا دخلت دارا لزيد و هما ملك زيد، أو لا كلمت عبدا له أو مملوكا له فباع زيد الدار أو العبد أو أعتقه لم يحنث بالدخول و لا بالكلام و لو حلف على المعين كما لو قال لا دخلت هذه الدار و هي لزيد و لم يذكر إضافتها الى زيد حنث بدخولها سواء بقيت على ملك زيد أو باعها زيد- و لو جمع بين المعين و الإضافة كقوله لا دخلت دار زيد هذه (قيل) يغلب الإشارة و لا يعتبر الإضافة و هو الأقرب عند المصنف (لأن) الإضافة للتعريف و اليمين تعلقت بالعين و هي موجودة (و وجه احتمال عدمه) ان المقصود بهذه اليمين قطع الموالاة بينه و بين زيد و الموالاة لا تتحقق في الدار فكان ملكه شرطا في اليمين (و قيل) انما علق بمجموع أمرين الوصف و الإشارة و المجموع ينتفى بانتفاء بعض أجزائه (إذا تقرر ذلك) فنقول إذا دخل الدار و هي ملك زيد حنث بإجماع المسلمين و ان خرجت عنه فدخل فيها ففيه الخلاف (فعلى الأول) يحنث (و على الثاني) لا يحنث و الأقوى عندي الأول (لأن) الدخول فعل موضوعه الدار و إضافتها الى زيد لا تقتضي تعليق الحكم بها لأنه أعم و لا دلالة للعام على الخاص.

31

أزيل الباب الأول أو بقي و لو قلع الباب و حول الى دار اخرى و بقي الممر حنث بدخوله لان الاعتبار في الدخول بالممرّ لا بالمصراع و لو حلف لا دخلت من هذا الباب لم يحنث بالدخول من باب آخر و ان حول الخشب الى الثاني.

و لو حلف على الدخول فنزل من السطح فالأقرب الحنث (1) و لو حلف لا يركب دابة العبد لم يحنث الّا بما يملكه بعد العتق ان أحلنا الملك (2) مع الرقية و يحنث في المكاتب

____________

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف على الدخول (الى قوله) فالأقرب الحنث.

(1) أقول: الحالف اما ان يكون حال يمينه في غير السطح أو فيه (فان) كان الأول و صعد على السطح و نزل في الدار (يحتمل) عدم الحنث (لان) العرف يقتضي دخول الدار من الباب أو من باب ثقب في الحائط و لم يحصل (و يحتمل) الحنث (لان) الدخول عبارة عن الانتقال من خارج الدار الى داخلها و قد حصل (و ان) كان الثاني فاما ان نقول ان السطح جزء من الدار أو لا (فان) كان الأول لا يحنث لانه انتقل من جزء من الدار الى جزء آخر منها (و ان) كان الثاني يبنى على الأول، و الأقرب عندي الحنث في الموضعين لصدق الدخول حقيقة بالنزول إليها.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف ان لا يركب (الى قوله) ان أحلنا الملك.

(2) أقول: هنا مقدمات (ألف) لا شك ان اللفظ مع الإطلاق يحمل على الحقيقة ففي التصرفات و الايمان إذا لم يصح الّا بحمله على المجاز و لا قرينة غير ذلك لم يحمل عليه لتصحيح التصرف و اليمين و لا يدرج في اللفظ إضمار للتصحيح و الّا لما بطل تصرف و لا يمين أصلا لأنه لا تصرف فاسد الّا و يصح حمله على مجازه أو إدراج شيء فيه (ب) الإضافة تقتضي الملك كقولك دار زيد أو بيته لانه يحكم على قائله بملك زيد و لا يقبل قوله- أردت مسكنه و لذلك إذا قال الشاهدان للحاكم هذه الدار لزيد على جهة إقامة الشهادة كان شهادة له بالملك و لم يحتج الى الاستفصال و هذا من خواص الحقيقة و اشتهارها (لا يقال) صدق اضافة الدار الى زيد بجهة انه يسكنها (لأنا نقول) انه مجاز لانه يصح نفيها فيقال هذه ليست دار زيد لكنه يسكنها و لصحة النفي في جواب من قال هذه الدار لزيد فيقال- لا و صحة النفي دليل المجاز (و لانه) لو كان حقيقة لزم الاشتراك فقد تعارض المجاز و الاشتراك هنا

32

و ان كان مشروطا لانقطاع تصرف المولى عن أمواله و لو حلف لا يركب سرج الدابة حنث بما هو منسوب إليها، و لو حلف لا يلبس ما غزلت فلانة حنث بالماضي من الغزل اما لو قال لا البس ثوبا من غزلها شمل الماضي و المستقبل و لا يحنث بما خيط من غزلها أو كان سداه منه إذا ذكر الثوب، و لو حلف لا يلبس قميصا فارتدى به ففي الحنث اشكال (1) و لا يحنث لو فتقه و اتزر به و إذا علق على الإشارة دامت بدوام العين كقوله لا أكلت هذا أولا كلمته

____________

فالمجاز اولى لما بين في الأصول (ج) ان العبد لا يملك و قد تقدم.

إذا تقرر هذه المقدمات (فنقول) إذا حلف ان لا يركب دابة العبد (فعلى القول) بان العبد يملك لا يحنث إلا بدابة هي ملكه و كان الحنث ممكنا هنا (و على القول) بإحالة ملكه لم يحمل الإضافة على الاختصاص و الملابسة لتصحيح اليمين- لما تقدم في المقدمة الأولى (فقيل) هنا لا يحنث لانه علق اليمين على محال- و قال المصنف انما يحنث بما يملكه العبد بعد العتق يعني إذا عتق العبد فملك دابة فركبها الحالف يحنث (و عندي فيه نظر) لانه لم يتحقق متعلق اليمين لأنه إنما ركب دابة حر لا دابة عبد (و انا أقول) ان قال- لا أركب دابة هذا و لم يزد عليه حنث في هذه الصورة و هي التي ذكرها المصنف و ان قال- لا أركب دابة عبد لم يتحقق الحنث هنا لان حال العبودية يستحيل ملكه و حال الحرية يخرج عن مقتضى اليمين لما ذكرناه و ان قال لا أركب دابة هذا العبد (فعلى الخلاف) فيما إذا قال لا أكلم هذا العبد فعتق ثم كلمه و يأتي ذكره.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لا يلبس (الى قوله) إشكال.

(1) أقول: ينشأ (من) ان اللبس يصدق على الارتداء حقيقة بأنه يقال مستحب لبس الرداء (و من) ان لبس القميص له حقيقة عرفية و هي من زوقه (1) متقمصا به و اضافة اللبس الى القميص دليل على لبسه المخصوص به (قالوا) كونه حقيقة عرفية موقوف على النقل و هو خلاف الأصل (قلنا) خواص الحقيقة موجودة فيه و خواص المجاز موجودة في ضده و لو سلم فمجاز غالب و حقيقة مغلوبة فمن ثم نشأ الإشكال.

قال (قدس اللّه سره): إذا علق على الإشارة (إلى قوله) أو يكبر.

____________

(1) زوقته تزويقا زينته تزيينا وزنا و معنا (مجمع البحرين).

33

و لو علّق على الوصف انحلت بعدمه كقوله لا كلمت عبدا أو لا أكلت لحم سخلة فكلم من أعتق أو أكل لحم بقرة و لو اجتمعا فالأقرب تغليب الإشارة كقوله لا كلّمت هذا العبد أو لا أكلت لحم هذه السخلة فيعتق و تكبر (1) و لو حلف لا يخرج بغير إذنه فأذن بحيث لا يسمع المأذون ففي الحنث اشكال (2)، و إذا خرج مرة باذنه انحلت اليمين و لو حلف لا دخلت (3) دارا فدخل براحا كان دارا لم يحنث، و لو قال لا دخلت هذه الدار فانهدمت و صارت براحا احتمل

____________

(1) أقول: إذا جمع بين الوصف و الإشارة فزال الوصف فهل تنحل اليمين أو يغلب الإشارة البحث هنا كما تقدم فيما إذا جمع بين الإشارة و الإضافة من غير تفاوت.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لا يخرج (الى قوله) إشكال.

(2) أقول: إذا حلف ان لا يخرج من الدار مثلا بغير اذن فلان فقد حرم الخروج مع عدم الاذن و هو متحقق الآن و حلله باذنه بمقتضى القيد و هو مترقب (مرتقب- خ ل) (فان) اذن و علم الاذن لم يحنث بالخروج إجماعا (و ان) خرج و لم يصدر منه اذن حنث إجماعا (و ان) اذن و لم يسمع اذنه و لو بقول مخبر و لا علم به و خرج احتمل عدم الحنث لوجود الاذن و الرضا منه و هو السبب أو الشرط المساوي في انحلال اليمين (و لانه) حرّم خروجا لم يوافق اذنه و ارادته و هذا الخروج قد وافق اذنه و ارادته فلا يحنث (و يحتمل) الحنث لأن الإذن سبب في إباحة الخروج شرعا هنا و الأسباب الشرعيّة انما تؤثر مع العلم بوجودها (لان) الخطاب الشرعي متعلق بها و خطاب الغافل محال و إذا لم يعلم به فلا يؤثر و القول بالحنث يخرج من مسألة عدم انعزال الوكيل بعزله إذا لم يعلم.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لادخلت (الى قوله) و الوصف.

(3) أقول: البحث هنا في مواضع (ألف) منشأ الاشكال (و فيه) وجهان (أحدهما) ما ذكره المصنف هنا و هو تعارض الوصف و الإشارة، فبعض غلب الوصف (لان) اليمين تعلقت بالمجموع و هو يزول بزوال جزئه (لانه) لو لم يكن له مدخل لكان ذكره هذرا (لأن) الإشارة الحسية أبلغ التعريفات لكن التالي باطل (لان) كلام العاقل لا يحمل على الهذر، و بعض غلّب الإشارة و لهذا لو قال لا أكلت هذه الحنطة فطحنت و خبزت يحنث بأكلها (و اعلم) ان الشيخ (رحمه اللّه) قال لا يحنث من غير تردد و شيخنا أبو القاسم بن سعيد

34

..........

____________

قال في الشرائع و فيه اشكال من حيث تعلق اليمين بالعين و لا اعتبار بالوصف (و ثانيهما) ما ذكره المصنف في درسه ان الدار اسم موضوع للعرصة و ليست العمارة جزءا من مفهوم اسم الدار كقول النابغة.

يا دارمية بالعليا بالسند * * * أقوت و طال عليها سالف الأمد

سماها دارا بعد اقواتها و يقال دار ربيعة و دار بنى فلان لصحارى ليس بها عمارة و إذا بقي الاسم المعلق عليه حقيقية حنث بدخولها (و يحتمل) عدمه لان التعيين في الدار يوجه إلى شيئين جمعهما حقيقة الاسم و هي العرصة و البناء- و إذا ذهب البناء زال جزء المعين المشخص فارتفع المجموع فزال حقيقة الاسم و إطلاق اسم الدار على العرصة بعد خرابها مجاز و الألفاظ إنما تحمل عند الإطلاق على الحقيقة دون المجاز (ب) الزائل هنا جزء المسمى بخلاف هذا العبد إذا أعتق فإن الزائل صفة محضة فكيف يسمى الزائل وصفا مع انه جزء (قلنا) غرضه التنبيه على ان الدار اسم يطلق على العرصة بعد خراب البناء كما ذكرنا بخلاف العبد (ج) انه فرق بين الدار المطلقة و بين الدار المعينة لأنه جزم في المطلقة انه لا يحنث بعرصة كانت دارا و في المعينة استشكل (و في الأولى) إجماع و (في الثانية) خلاف.

و الفرق من وجهين (أحدهما) قضاء العرف العام المتفق عليه بين الكل ان الوصف في الحاضر المعين لغو و في الغائب المنكر معتبر و وصف الكمال معتبر في حق المنكر دون المعين فاسم الدار و ان أطلق على العرصة لغة كدور العرب كذلك و الحيطان و البناء صفة كمال فيعتبر في المنكر دون المعين و في المقدمتين منع (و ثانيهما) ان المعتبر في الاسم الحقيقة لا المجاز في المطلق و يعتبر المجاز مع التعيين فإنه لو قال لا جلست في سراج فجلس في الشمس لم يحنث و ان سماها اللّه تعالى سراجا و لو عين و قال لا جلست مشيرا إلى الأرض في هذا السراج إشارة إلى الشمس حنث بجلوسه فيها و كذا لو قال لا جلست على بساط لم يحنث بجلوسه على الأرض و ان سماها اللّه تعالى بساطا، و لو عين و قال لا جلست على هذا البساط مشيرا إلى الأرض فجلس عليها حنث و كذا العرصة تكون دارا مع التعيين

35

الحنث بدخولها و عدمه للتردد بين الرجوع الى الإشارة أو الوصف، و لو حلف لا يدخل على زيد بيتا فدخل على جماعة هو فيهم عالما و لم يستثنه حنث و كذا ان استثناه بان نوى الدخول على غيره خاصة على رأى (1) امّا لو قال لا كلمته فسلم على جماعة هو فيهم و عزله بالنية أو النطق لم يحنث و لو لم يستثنه مع العلم حنث و لو حلف ليعطين من يبشّره فهو لأوّل مخبر بالبشارة سواء تعدد أو اتحد، و لو قال من يخبرني استحق الثاني و من بعده مع الأول، و لو قال أول من يدخل دارى فدخلها واحد استحق و ان لم يدخل غيره و لو قال آخر من يدخل دارى كان لآخر داخل قبل موته لأن إطلاق الصفة يقتضي وجوده حال الحيوة و لو حلف لا يلبس حليّا حنث بالخاتم و اللؤلؤ، و التسري هو وطؤ الأمة و في جعل التخدير شرطا نظر (2)

____________

لا مع الإطلاق (و التحقيق) ان كلما لا يتناوله الاسم الحقيقي مع عدم التعيين لم يتناوله مع وجود التعيين حقيقة فالاعتبار بالإشارة لا الوصف فالأصح عندي انه لا يحنث مع الإطلاق بل مع التعيين أيضا.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لا يدخل على زيد (الى قوله) على رأى.

(1) أقول: ظاهر كلام الشيخ في المبسوط انه قوى عدم الحنث إذا نوى الدخول على غيره لا عليه، و قال في الخلاف انه يحنث و لا اعتبار بالنيّة و هو اختيار ابن إدريس و والدي المصنف هنا و في المختلف و قال ابن البراج إذا حلف لا يدخل على زيد بيتا فدخل بيت عمرو و زيد فيه و هو عالم بذلك حنث و لم يفصل و الأصح عندي الذي به افتى أنه يحنث (لانه) يصدق الدخول عليه مع الاستثناء اما لو حلف لا يسلم على زيد مثلا فسلم على جماعة هو فيهم فان استثناه بالنية و نوى بالسلام على غيره لم يحنث و الفرق بينه و بين الدخول ان الدخول حقيقة واحدة لا تختلف باختلاف المقاصد و الدواعي كالضرب بخلاف السلام المفتقر في تحقيق كونه خطابا الى قصد توجهه الى المخاطب فلا يصح تعلقه بالغير بدون قصد توجهه الى الغير و عدم تحقق الحنث في الساهي و المكره لاشتراط القصد في فعل المحلوف عليه و تعمد المخالفة لليمين.

قال (قدس اللّه سره): و التسري هو وطئ الأمة (إلى قوله) نظر.

(2) أقول: ينشأ (من) تحقيق ما يطلق عليه اسم التسري حقيقة (فنقول) قال الشيخ

36

و لو حلف ان يدخل لم يبرّ الّا بدخوله كله و لو حلف ان لا يدخل لم يحنث بدخول بعضه كرأسه و يده و لو حلف لا يلبس ثوبا فاشترى به أو بثمنه ثوبا و لبسه لم يحنث.

[المطلب السادس الكلام]

المطلب السادس الكلام لو قال و اللّه لا كلمتك فتنح عنى حنث بقوله (تنحّ عنى) دون الأول و لو قال ابدا لم يحنث به أو الدهر أو ما عشت أو كلاما حسنا أو قبيحا و لو علل مثل لأنك حاسد أو مفسد فإشكال (1) و يحنث لو شتمه و لو كاتبه لم يحنث و كذا لو راسله أو أشار إشارة مفهمة و لو حلف على المهاجرة ففي الحنث بالمكاتبة إشكال. (2)

____________

(رحمه اللّه) في الخلاف ما هو التسري- الاولى ان يقال انه عبارة عن الوطي و التخدير فيه (لأن) الجارية ضربان سرية و خادمة فإذا خدّرها و وطئ فقد تسرى و ترك الاستخدام و قوى في المبسوط انه إذا جامع و انزل فقد تسرى سواء حصّنها أو لم يحصّنها و المختار ما اختاره المصنف في المختلف و هو الاعتماد على العرف.

المطلب السادس الكلام قال (قدس اللّه سره): و لو قال و اللّه لا كلمتك (الى قوله) فإشكال. (1)

(1) أقول: ينشأ (من) حيث انه تتمة اليمين لعدم استقلاله بنفسه (و من) حيث ان اليمين بدونه جملة يحسن السكوت عليها و يفيد فائدة تامة فلا يكون من تتمتها بل هي تمام له لا العكس فيحنث.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف على المهاجرة ففي الحنث بالمكاتبة إشكال

(2) أقول: إذا حلف ان يهاجر زيدا فكاتبه (هل) يحنث أم لا ذكر المصنف فيه إشكالا ينشأ (من) ان مهاجرة المؤمن لا لمقتضى شرعي حرام أو مكروه- قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث و السابق أسبقهما إلى الجنة (1) فهل يرتفع الإثم أو الكراهية بالمكاتبة أو لا فيه قولان (فعلى الأول) يحنث (و على الثاني) لا (احتج) الأولون

____________

(1) سنن ابى داود (ج 4) باب فيمن يهجر أخاه المسلم- الى قوله فوق ثلاثة أيام ثم قال يلتقيان فيعرض هذا و يعرض هذا و خبرهما الذي يبدء بالسلام.

37

و لو حلف لا يتكلم ففي الحنث بقراءة القرآن أو بترديد الشعر مع نفسه إشكال.

____________

بأن الهجرة تستلزم الوحشة و البعد و المنافرة و المكاتبة تستلزم المؤانسة (و لأن) المكاتبة لغير الشاهد بمنزلة المخاطبة للشاهد و هي توجب الحنث فكذا ما يقوم مقامها- و الأقوى الرجوع الى العرف (احتج) الآخرون بأن المكاتبة قد تقع بين المتخاصمين فلا تنافي المهاجرة، و المراد بالمكاتبة الرافعة للإثم إذا خلت عن الوحشة كالإيذاء بالشتم و غيره (لان) فيها زيادة الوحشة و تأكيد الهجرة فعلى هذا الا يحنث بهذه المكاتبة إذا حلف بالمهاجرة

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لا يتكلم (الى قوله) إشكال.

(1) أقول: إذا حلف ان لا يتكلم و انعقدت يمينه ففيه مسألتان (الاولى) لو قرء القرآن (هل) يحنث قال الشيخ في الخلاف لا، سواء كان في الصلاة أو غيرها (لأن) الأصل برأيه الذمة و أيضا فلا يطلق على من قرء القرآن انه يتكلم- و لو كان كلاما خارج الصلاة لكان كلاما داخل الصلاة و كان يجب ان يقطع الصلاة و أجمعنا على خلافه (و فيه نظر) لمنع استلزام كون القرآن كلاما كونه مبطلا للصلاة لو وقع فيها (و لقوله تعالى آيَتُكَ أَلّٰا تُكَلِّمَ النّٰاسَ ثَلٰاثَةَ أَيّٰامٍ إِلّٰا رَمْزاً وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكٰارِ (1) فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه و إذا جاز التسبيح جاز قراءة القرآن لمساواتهما في عدم قطع الصلاة (و الجواب) المنع عن الكلام للناس لا يقتضي المنع عن كلامه مع نفسه سلمنا لكن خص العام فلا يقتضي نفى الاسم عن الخاص حقيقة و أيضا معارض لقوله (عليه السلام) أفضل الكلام اربع سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر (2) و قال ابن إدريس و المصنف في المختلف يحنث (لان) القرآن كلام بغير خلاف لقوله تعالى حَتّٰى يَسْمَعَ كَلٰامَ اللّٰهِ (3) (و لان) الكلام هو المنتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها إذا صدرت عن قادر واحد- و الحق عندي انه يحنث إذا قرء خارج الصلاة ان

____________

(1) آل عمران 36

(2) قد ورد في غير واحد من الاخبار أفضلية هذه الأذكار الأربعة فراجع باب 29 من أبواب الذكر من صلاة الوسائل

(3) التوبة- 6

38

و لو حلف ان يصلى لم يبر الّا بصلاة تامة و لو ركعة، و لو حلف ان لا يصلى فالأقرب الحنث بالكاملة دون التحريم إذا أفسدها (1) و لو حلف ان لا يكلمه فكلم غيره بقصد إسماعه لم يحنث و لو ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث و لو كلّمه حال نومه أو إغمائه أو غيبته أو موته لم يحنث و يحنث حال جنونه و لو سلم عليه حنث و لو صلى به اما ما لم يحنث إذا لم يقصده بالتسليم.

[المطلب السابع في الخصومات]

المطلب السابع في الخصومات لو حلف الّا يأوي مع زوجته في دار فآوى معها في غيرها فان قصد الجفا حنث و الّا فلا و كذا لو حلف الّا يدخل عليها بيتا، و لو حلف ليضربن عبده مائة سوط قيل يجزى

____________

انعقدت يمينه (قالوا) الكلام في الاصطلاح العرفي حقيقة في كلام الآدميين و اليمين انما تحمل على العرف و الأولى ممنوعة (الثانية) هل يحنث بترديد الشعر مع نفسه (قيل) لا لانه لا يصدق عليه انه متكلم لصحة سلبه عنه فإنه يصدق انه لم يتكلم بل قال شعرا و هو ممنوع و (قيل) نعم لانه كلام و الحق عندي الثاني.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف ان لا يصلى (الى قوله) إذا أفسدها.

(1) أقول: إذا حلف ان لا يصلى في الأمكنة المكروهة أو الأوقات المكروهة متى يحنث؟ (قيل) لا يحنث الا بالصلاة الكاملة لا بالتحريم بمعنى انه إذا كبر تكبيرة الإحرام لم يحكم بحنثه حتّى يتم الصلاة (لأنه) إنما يحنث إذا اتى بما يصدق عليه الصلاة حقيقة و لا يصدق الا على صلاة كاملة (و قيل) يحنث لقوله (عليه السلام) ان جبرئيل صلى بي الظهر حين زالت الشمس (1) و المراد التحريم (و فيه نظر) لانه (عليه السلام) انما سماها صلاة باعتبار تمامها صلاة صحيحة و انما يتم الدليل لو قطعها بعد التكبير قبل الإتمام (فعلى الأول) لا يحنث إذا أفسد الصلاة بعد التحريم قبل الإتمام (و على الثاني) يحنث

المطلب السابع في الخصومات قال (قدس اللّه سره): و لو حلف ليضربن (الى قوله) إيلامه.

____________

(1) سنن ابى داود (ج 1) باب في المواقيت و لفظه هكذا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمني جبرئيل (ع) عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس الحديث

39

ضربة واحدة بضغث فيه العدد و الأقرب المنع نعم لو اقتضت المصلحة ذلك فعل كالمريض و يشترط وصول كل شمراخ الى جسده و يكفى ظن الوصول و يجزى ما سمى به ضاربا و يشترط إيلامه (1)

____________

(1) أقول: قوله (قيل) إشارة (إلى قول الشيخ في المبسوط بشرط ان يعلم انّ كلها وقعت على بدنه و فصل المصنف بأنه إذا اقتضت المصلحة ذلك بان كان المضروب مريضا برّ بشرط رجحان وصول كل واحد الى بدنه عنده سواء منع النقيض بان يكون علما أو لا كالظن و ان لم يقتض المصلحة ذلك أو لم يرجح عنده وصول كل واحد الى بدنه لم يجز (احتج) الشيخ بقوله تعالى وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ (1) (و بان) الضرب حقيقة هو وقوع المضروب به على المضروب بقوة الضارب و قد حصل المسمى الحقيقي فيبرّ (و أجاب) المصنف بمنع المقدمة الاولى (و احتج) على مطلوبه بأنه لو اجزء اختيارا لا جزء في الحدود و لكن التالي باطل إجماعا فالمقدم مثله (بيان الملازمة) ان الواجب في الحدود الضرب فان صدق حقيقة اجزء (و لانه) يصدق عرفا انه ضربة واحدة لا مأة و الألفاظ إنما تحمل على الحقائق العرفيّة (قوله) و يكفى ظن الوصول (لأن) الأحكام الشرعية منوطة بالظن (قالوا) الأصل عدم الإصابة فلا يحصل يقين البراءة فلا ينتفى تعيّن الوجوب (قلنا) غلبة الظن أجريت مجرى اليقين في الحكم كما يحكم بخبر الواحد و يثبت أو ينفى به الحقوق قوله (و يجزى ما يسمى به ضاربا) إشارة إلى انه لا يجزى وضع السوط و رفعه و اما اللكم و اللطم فان صدق عليهما حقيقة اسم الضرب اجزء و الّا فلا قوله (و يشترط إيلامه) لا بد في صدق مسمى الضرب من إيلامه و الّا لم يصدق حقيقة و لقوله تعالى الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لٰا تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّٰهِ (2) فوجب من إطلاق الضرب الإيلام فلو لم يكن شرطا في مسماه و لا لازما له لم يجب و دليل وجوبه (لا تأخذكم إلخ) (قالوا) يصدق نقسم الضرب الى المولم و غيره و المقسوم صادق على أقسامه حقيقة و العام لا دلالة له على الخاص و لصدق سلبه عنه كقوله ضربته فلم اولمه و هو يقتضي نفى اللزوم و اشتراطه في الدلالة في الحدود هو اشتراطه

____________

(1) سورة ص 43

(2) النور 2

40

اما لو حلف ليضربنه بمائة سوط فالأقرب إجزاء الضغث و لا يبر بالسوط الواحد مأة مرة، هذا في الحد و التعزير اما في المصالح الدنيوية فالأولى العفو و لا كفارة (1)، و لو حلف على الضرب حنث باللطم و اللكم و الضرب بغير العصا لا بالعض و الخنق و جزّ الشعر المولم و لو حلف لا يرى منكرا الّا رفعه إلى القاضي لم تجب المبادرة فإن قصد المعين و الّا احتمله و احتمل الجنس (2) و لو عين فعزل قبل الرفع ففي الرفع إليه إشكال (3) و لو بادر فمات القاضي قبل الوصول اليه لم يحنث، و لو اطلع القاضي عليه قبل رؤيته ففي وجوب الرفع إليه إشكال (4)

____________

في دلالة الاقتضاء (و لان) المراد منه في الحدود الردع و لا يحصل إلّا بالإيلام فيدل عليه بقرينة- لا بإطلاقه (و لانه) مستفاد من قوله (و لا تأخذكم بهما رأفة) لا من الضرب (قلنا) العرف يقتضي خلاف ما ذكرتم.

قال (قدس اللّه سره): اما لو حلف (الى قوله) و لا كفارة.

(1) أقول: قوله (بمأة سوط) يقتضي تعدد الآلة فإذا لم يحصل لم يبرّ فلو ضربه بمأة سوط مأة ضربة برّ إجماعا و لو ضربه بسوط واحد مأة ضربة لم يبرّ، و لو ضربه بمأة سوط ضربة واحدة كضغث مشتمل على العدد و وصل كل شمراخ الى بدنه فالأقرب أنه يبر لصدق الضرب بالمأة (و يحتمل) ضعيفا عدمه (لان) المفهوم في العرف ضربه بمأة سوط مأة ضربة متعاقبة قوله (هذا في الحد و التعزير) و هو ظاهر قوله (اما في المصالح الدنيوية فالأولى العفو) لقوله تعالى وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ (1) و اليمين لا تنعقد على خلاف الاولى.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف لا يرى منكرا (الى قوله) و احتمل الجنس.

(2) أقول: ان قصد احد المعنيين حال اليمين فلا إشكال لأنه يحمل على ما قصد و ان لم يقصد شيئا ففيه الاحتمالان و منشأهما ان اللام هنا في العرف هل هي للعهد أو للجنس عند الإطلاق و هذا يرجع فيه الفقيه الى علماء الاصطلاح العرفي العامي.

قال (قدس اللّه سره): و لو عين (الى قوله) إشكال.

(3) أقول: تقدم منشأه في تعارض الإشارة و الوصف.

قال (قدس اللّه سره): و لو اطلع القاضي (إلى قوله) إشكال.

(4) أقول: ينشأ (من) عموم وجوب البر و تحريم الحنث (و من) ان المقصود إعلام

____________

(1) البقرة 238

41

و لو حلف ان لا يتكفل بمال فتكفل ببدن لم يحنث و ان استعقب إلزام المال عند التعذر، و لو حلف الّا يفارق غريمه ففارقه الغريم فلم يتبعه لم يحنث على اشكال (1) و كذا

____________

القاضي و قد علم فلا فائدة فيه (و قيل) ان كان القاضي يقضى في حق اللّه بعلمه لم يجب الرفع و الّا وجب و هو حسن و الأقوى عندي وجوب الرفع مطلقا.

قال (قدس اللّه سره): و لو حلف ان لا يفارق (الى قوله) على اشكال.

(1) أقول: البحث في هذه المسألة في مقامين (الأول) في المفارقة و القول فيها كما في افتراق المتبايعين في المجلس و المرجع في ذلك الى العرف العادي (الثاني) إذا فارقه الغريم و بقي الحالف في موضع اجتماعهما و لم يتبعه مع قدرته على تبعيته قال المصنف في حنثه اشكال و مأخذ المسألة من شيئين (الأول) انه انما حلف على فعل نفسه لا على فعل غيره فهل يصدق عليه عرفا انه فارق غريمه (قيل) نعم لانه يترك المتابعة و الملازمة يكون مفارقا (لانه) قادر على المصاحبة و الملازمة و هي ضد المفارقة و القدرة تتعلق بالضدين أو بالفعل و الترك على قول- و هو قادر على المصاحبة و الملازمة فيكون قادرا على تركها فقد فعل الضد و ترك الفعل (و قيل) لا لصدق السلب بان يقال ما فارقتك بل أنت فارقتني و السلب دليل المجاز.

(الثاني) انّ الأكوان هل هي باقية أو لا (فان) كان الأول (فإن قلنا) ان الباقي مستغن عن المؤثر لم يكن هو مفارقا (لانه) لا اثر له في المفارقة (و ان قلنا) ان الباقي محتاج إلى المؤثر فالأقوى أنه يحنث لانه قد فعل فعلا له أثر في المفارقة (و يحتمل) عدم الحنث (لأن) الباقي بعينه هو الكون الأول و لا يسند إليه المفارقة عرفا (لانه) جامع المصاحبة التي هي ضد المفارقة فلا يكون سببا في المفارقة بل سببها حركة الغريم و ان كان الثاني حنث قطعا (لانه) فعل كونا هو السكون و هو ضد الحركة، و المفارقة نسبة متفقة تصدق على المتضادين بالسوية فكما فعل الغريم الحركة فعل الآخر السكون المضادّ لها و بهما حصلت المفارقة كما لو تحرك كل واحد منهما إلى جهة.

42

لو اصطحبا في المشي فمشى الغريم و وقف لان المفارق هو الغريم اما لو قال لا نفترق حنث فيهما (1)، و لو قال لا فارقتك حتى استوفى حقي فابرئه حنث على اشكال (2) و لو قضاه قدر حقه ففارقه فخرج ردّ يا أو ناقصا لم يحنث و كذا لو خرج مستحقا فأخذه صاحبه، و لو فلسه الحاكم فالأقرب عدم الحنث لوجوب مفارقته فهو كالمكره (3)، و لو احاله ففارقه حنث على اشكال ينشأ (من) البراءة اما لو ظن انه قد برّ بذلك ففارقه لم يحنث (4) و كذا لو كانت يمينه لافارقتك ولى

____________

قال (قدس اللّه سره): و كذا لو اصطحبا (الى قوله) فيهما.

(1) أقول: يحتمل عدم الحنث (لأن) المفارقة حصلت بحركة الغريم لا بسكون الحالف (لأنهما) اجتمعا على الكون في ذلك المكان ثم أحدث المتحرك حركة بها فارق ذلك المكان (و يحتمل) الحنث لأنهما كانا متحركين فإذا وقف الحالف فقد فارق غريمه بالوقف (لان) الحادث هو الوقوف فتنسب المفارقة إليه بخلاف ما إذا كانا ساكنين فابتدأ الغريم بالحركة فان الحادث هنا الحركة- و التحقيق انه في هذه المسئلة ان وقف الحالف و مشى الغريم حنث و ان وقف الغريم و مشى الحالف حنث أيضا مع العلم بوقوفه و لو قال لا نفترق حنث في المسألتين (لأن) الافتراق يحصل بفعل كل واحد منهما.

قال (قدس اللّه سره): و لو قال لافارقتك (الى قوله) على اشكال.

(2) أقول: منشأه ان الاستيفاء غير الإبراء و تعذر الاستيفاء من جهته (لانه) هو الذي فوت البر على نفسه (و من) حيث انّ الاستيفاء مشروط ببقاء الحق و لم يبق فصار متعذرا و الأقوى عندي الحنث (لأنه) بمنزلة من حلف ليأكلن طعاما بعينه ثم أتلفه قبل أكله فإنه يحنث، و التحقيق ان المنشأ (من حيث) البر واجب و وجوبه هل هو مشروط بوجود الحق و بقائه أو وجوبه مطلق بالنسبة إلى فعله و توجيه الوجهين ما ذكرنا (تفريع) إذا قلنا انّه يحنث هل يحنث عند الإبراء أو بعد المفارقة الأقوى عندي الثاني.

قال (قدس اللّه سره): و لو فلسه الحاكم (الى قوله) كالمكره.

(3) أقول: و يحتمل الحنث لإمكان ملازمته و الأصح عندي الأول.

قال (قدس اللّه سره): و لو احاله (الى قوله) لم يحنث.

(4) أقول: (و من) انه لم يستوف حقه (و لان) البراءة بسببه لانه قبل الحوالة و الأصل

43

قبلك حق لم يحنث بالحوالة و الإبراء و في قضاء العوض عن الحق إشكال (1) و لو وكل فقبض الوكيل قبل المفارقة لم يحنث و لو قال لافارقتك حتى أوفيك حقك فابرئه الغريم لم يحنث و لو كان الحق عينا فقبل هبته حنث.

[المطلب الثامن في التقديم و التأخير]

المطلب الثامن في التقديم و التأخير إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فاخّر حنث و ان تلف الطعام قبل الغد أو مات الحالف انحلت اليمين، و لو تلف في أثناء الغد بعد التمكن من اكله حنث و لو جن في يومه و لم يفق الا بعد خروج الغد انحلت و لو حلف ليضربن عبده غدا فمرض العبد أو غاب لم يحنث و لا يتعين الضرب في وقت معين من الغد بل يتضيق بتضيّق الغد و لا يبرّ بضربه ميتا و لا بضرب غير مؤلم و لا بخنقه و نتف شعره و عصر ساقه و ان آلمه.

و لو قال لأقضّين حقّك غدا فمات صاحبه ففي وجوب التسليم الى الورثة في غد اشكال (2)، و لو قال لأقضّين حقك عند رأس الهلال فعليه إحضار المال و الترصد للهلال فان

____________

في ذلك ان الإحالة هل هي استيفاء أولا.

قال (قدس اللّه سره): و في قضاء العوض عن الحق إشكال.

(1) أقول: ينشأ (من) ان حقه المعوض المخالف جنسا لهذا المقبوض (لانه) التقدير و لم يقبضه و انما قبض غيره فيحنث و هذا اختيار الشيخ في المبسوط (و من) ان حقه امّا العين أو العوض و قد قبض مع رضاه فبقبض العوض يكون مستوفيا حقه فلم يحنث و هذا اختيار الشيخ في الخلاف.

المطلب الثامن في التقديم و التأخير قال (قدس اللّه سره): و لو قال لأقضين حقك (الى قوله) إشكال.

(2) أقول: ينشأ (من) حيث خروج حقه عن كونه حقه بالموت فانحلت اليمين (و من) كونه حقه حين اليمين فانعقدت عليه و لم يخص القضاء بالمخاطب (لانه) لم يقل لأقضينك حقك بل حلف على قضائه مطلقا ابدا و الحق انه يجب التسليم الى الوارث (لانه) لم يشترط القضاء اليه و الحق يصح إضافته إلى الميت باعتبار ما كان.

44

سلم قبله أو بعده حنث و لو قال لأقضين حقك الى شهر كان غاية، و لو قال الى حين أو زمان قيل يحمل على النذر في الصوم و فيه نظر و الأقرب انه لا يحنث بالتأخير الّا ان يفوت بموت أحدهما فحينئذ يتحقق الحنث و كذا الاشكال لو قال لا كلمته حينا أو زمانا. (1)

و الحقب ثمانون عاما و الدهر و الوقت و العمر و الطويل و القريب و البعيد و القليل

____________

قال (قدس اللّه سره): و لو قال الى حين (الى قوله) أو زمانا.

(1) أقول: هنا مسألتان (الاولى) لو قال لأقضين حقك الى حين فنقول قال الشيخ يحمل على نذر الصوم و هو ان الحين ستة أشهر و الزمان خمسة أشهر و نازع بعض متأخري علمائنا فيه و جعل ذلك مخصوصا بصورة المنقول و هو النذر في الصوم خاصة و هو اختيار ابن إدريس و هو في اللغة اسم مبهم فيقع على القليل و الكثير- و الأصل عدم النقل و قوى شيخنا في المختلف الأول (لأن) العرف الشرعي ناقل عن الوضع اللغوي فيجب المصير اليه (اما الصغرى) فلما فهمه العلماء من إطلاق لفظة الحين على ستة أشهر في قوله تعالى تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ (1) و فهم علماء الشرع عند إطلاقه تعالى يدل على انه حقيقة شرعية و الا لزم الحمل على المجاز عند الإطلاق هذا خلف (و اما الكبرى) فلما بيّن في أصول الفقه من وجوب حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية ان ثبتت (و الجواب) الأصل عدم النقل و المجاز راجح عليه و القرينة جاز انهم علموها و ما ذكروها و قد جاء في القرآن لغيره كقوله تعالى وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (2) و فسر بيوم القيامة و قال تعالى فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّٰى حِينٍ (3) قال تعالى هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (4) و فسره بعضهم بتسعة أشهر لأنه مدة حمله (و قيل) أربعون سنة إشارة إلى آدم لانه صور من حمأ مسنون و طين لازب ثم نفخ فيه الروح بعد أربعين سنة و قال تعالى حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ (5) فهو مشترك و لا يمكن حمله على كل معانيه اتفاقا منا فهو مبهم و الزمان أيضا مبهم يطلق على القليل و الكثير حقيقة و البحث فيه كالحين، و اختار المصنف

____________

(1) إبراهيم 30

(2) سورة ص 88

(3) المؤمنون

(4) الدهر 1

(5) الروم- 16

45

و الكثير واحد فلو حلف ان لا يكلمه دهرا يبرّ باللحظة و لو قال لا كلمته الدهر أو الأبد أو الزمان حمل على الأبد و لو حلف ان يقضيه حقه في وقت فقضاه قبله لم يحنث ان أراد عدم تجاوز ذلك الوقت و الّا حنث و لو كان غير القضاء حنث بتعجيله.

[الفصل الرابع في اللواحق]

الفصل الرابع في اللواحق يكفي في الإثبات الإتيان بجزئيّ من الماهية في وقت مّا و لا بد في النفي من الامتناع عن جميع الجزئيات في جميع الأوقات الّا ان يعين جزئيا معينا أو وقتا بعينه، و إذا حلف ليفعلن لم يجب البدار بل يجوز التأخير إلى آخر أوقات الإمكان و هو غلبة الظن بالوفاة فيتعين إيقاعه قبل ذلك بقدر إيقاعه، و يتحقق الحنث بالمخالفة اختيارا سواء كان بفعله أو بفعل غيره كما لو حلف الّا يدخل فركب دابة أو قعد في سفينة أو حمله انسان و دخلت الدابة أو السفينة أو الحامل باذنه و لو سكت مع القدرة فكذلك على اشكال (1)، و لا يتحقق الحنث بالإكراه و لا مع السهو و لا مع الجهل و الحلف على النفي مع انعقاده يقتضي التحريم كما انّ الحلف على الإثبات يقتضي الوجوب، و يجوز ان يتأول في يمينه إذا كان مظلوما، و لو تأول الظالم لم ينفعه و التأويل ان يأتي بكلام و يقصد به غير ظاهره مما يحتمله مثل ان

____________

هنا انه انما يحنث بالتأخير إلى وقت يفوت بموت أحدهما فعند الموت يتحقق الحنث (لان) هذا هو المتيقن و غيره الأصل فيه براءة الذمة (و انا أقول) ان حصل حقيقة عرفية حمل عليها بلا كلام و ان لم يحصل فالحق اختيار المصنف هنا (الثانية) لو قال لا كلمته حينا أو زمانا فالبحث كما تقدم.

الفصل الرابع في اللواحق قال (قدس اللّه سره): و يتحقق الحنث (الى قوله) على اشكال.

(1) أقول: ينشأ (من) انه هل يصدق عليه انه فعله حقيقة أم لا (لان) هذه حركة بالعرض فإذا صدق عليه فعلها حقيقة حنث و الا فلا (و أيضا) فإن سكوته يدل على الرضا و لهذا اثبتوا الإجماع السكوتي.

46

يقول هو أخي و يقصد أنه أخوه في الإسلام أو المشابهة أو يعني بالسقف و البناء السماء أو بالبساط و الفراش الأرض و بالأوتاد الجبال و باللباس الليل أو النساء أو يقول ما رأيت فلانا يعنى ما ضربت رئته و لا ذكرته يعنى ما قطعت ذكره أو يقول جواري أحرار و يعنى به سفنه و نسائي طوالق و يعنى به أقاربه من النساء أو يقول ما كاتبت فلانا يعني كتابة العبد و لا عرفته اى جعلته عريفا و لا أعلمته جعلته أعلم الشفة و لا سألته حاجة يعني شجرة صغيرة و لا أكلت له دجاجة يعني الكبة من العزل و لا في بيتي فرش اى صغار الإبل و لا بارية أي سكين يبرئ بها أو يقول ما لفلان عندي وديعة و يعنى بماء الموصولة أو ما أكلت منه شيئا يعني بعد ما أكلت.

و لو لم يكن ظالما و لا مظلوما فالأقرب جواز التورية (1) و كذا يجوز استعمال الحيل المباحة دون المحرمة و لو توصل بالمحرّمة اثم و ثم قصده و لو حملت المرأة ابنها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها أثمت و تمت الحيلة و لو عقد الولد تمت و لا اثم، و لو بريء من الدين بإسقاط أو إقباض و خشي ان ادعاه ان ينقلب الغريم منكرا جاز الحلف على إنكار الاستدانة و يورّي ما يخرجه عن الكذب وجوبا مع المعرفة بها و كذا لو خاف

____________

قال (قدس اللّه سره): و لو لم يكن ظالما (الى قوله) جواز التورية.

(1) أقول: الحالف (اما) ان يكون ظالما في يمينه (أو مظلوما) (أو لا ظالما و لا مظلوما) و الأول لا يصح منه التورية فيكون النية نية غريمه الذي أحلفه (و الثاني) يصح منه التورية و يكون النية نيته (و الثالث) و هو ان لا يكون ظالما و لا مظلوما كأن يحلف على فعل شيء أو تركه مما يتعلق بنفسه و له حقيقة و يريد به المجاز المرجوح الأقرب جواز التورية (لأن) القصد معتبر في اليمين و لم يقصد حقيقة اللفظ فلا يتناوله اليمين و انما قصد غيره فتعين ما قصده (و يحتمل) العدم لان اللفظ إذا أطلق يحمل على حقيقته و المجاز خلاف الأصل و التحقيق انه يدان بنيته (و اما) بالنسبة إلى الظاهر و الحكم عليه فالأقوى قبول قوله لجواز استعمال اللفظ في غير ظاهره (لا يقال) ان البر حق للّه تعالى و الكفارة حق للمساكين و الألفاظ إذا أطلقت إنما تحمل على الحقيقة فحملها على غيرها يخلّ بالحقين (لأنا) نقول الأصل البراءة و انما يخالف الأصل لدليل و جواز استعمال اللفظ

47

الحبس و هو معسر و النية أبدا نية المدعى ان كان محقا فلو ورّى الحالف الكاذب لم تنفعه توريته و كانت اليمين مصروفة الى ما قصده المدعى و نية الحالف إذا كان مظلوما و لو أكرهه على اليمين على ترك المباح حلف و ورى مثل ان يورّي انه لا يفعله في السماء أو بالشام، و لو اكره على اليمين انه لم يفعل فقال ما فعلت كذا و جعل ما موصولة جاز و لو اضطر الى الجواب بنعم فقال نعم و عنى الإبل أو حلف انه لم يأخذ ثورا و عنى القطعة الكبيرة من الأقط أو جملا و عنى به السحاب أو عنزا و عنى به الأكمة جاز و لو اتّهم غيره في فعل فحلف ليصدقنه أخبر بالنقيضين و لو حلف ليخبرنّه بعد دحب الرمانة خرج بالعدد الممكن.

[المقصد الثاني في النذر]

المقصد الثاني في النذر و فيه فصول

[ (الأول) الناذر و النذر]

(الأول) الناذر و النذر

[ (اما) الناذر]

(اما) الناذر فيشترط فيه البلوغ، و العقل، و الإسلام، و الاختيار، و القصد، فلا ينعقد نذر الصبيّ و ان كان مميزا و لا المجنون و لا الكافر لتعذر نية القربة في حقه نعم يستحب له الوفاء لو أسلم و لو نذر مكرها أو غير قاصد لسكر أو إغماء أو نوم أو غضب

____________

في غير ظاهره احتمال يعضد أصل البراءة و الدليل على خلاف الأصل لا بد فيه من عدم قيام احتمال عدمه خصوصا عند من يقول من الأصوليين بأن دلالة اللفظ تابعة لإرادة المعنى فيه.

المقصد الثاني في النذر و فيه فصول الأول في الناذر (مقدمتان) (الاولى) قال اللّه تعالى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ (1) وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (2) و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من نذر ان يطيع اللّه فليطعه و من نذران يعصى اللّه فلا يعصه (3) و اجمع المسلمون على صحة النذر و وجوب الوفاء في الجملة (الثانية) النذر ضربان نذر مجازاة و نذر

____________

(1) الدهر- 7

(2) الحج 29

(3) سنن ابى داود (ج 3) باب ما جاء في النذر في المعصية

48

رافع للقصد أو غفلة لم يقع و يشترط في نذر المرأة بالتطوعات اذن الزوج و في نذر المملوك اذن المولى فلو بادر لم ينعقد و ان تحرر لوقوعه فاسدا و ان أجاز المالك لزم و الأقرب عندي ما تقدم في اليمين (1)، و يشترط ان يكون قادرا فلو نذر الصوم الشيخ العاجز عنه لم ينعقد.

[ (و اما) صيغة النذر]

(و اما) صيغة النذر فان يقول ان عافاني اللّه مثلا فللّه علىّ صدقة أو صوم أو غيرهما و هو (امّا) نذر لجاج و غضب (أو) نذر بر و طاعة (فالأول) ان يقصد منع نفسه عن فعل أو يوجب عليها فعلا فالمنع (مثل- خ) ان دخلت الدار فمالي صدقة و الإيجاب ان لم أدخل فمالي صدقة (و الثاني) اما ان يعلّقه بجزاء و هو (امّا) شكر نعمة مثل ان رزقني اللّه ولدا فما لي صدقة

____________

برّ (فالأول) ما عقده الناذر على نفسه من طاعة يفعلها جزاء لشرط يرجوه من نفع أو ما يستدفعه من شر فجعله شرطا و جزاء فالشرط ما طلب و الجزاء ما بذل و التزم به فالشرط شرطه ان لا يكون معصية لقوله (عليه السلام) و لا نذر في معصية اللّه الحديث (1) و اتفق الكل على دلالته بالمفهوم على ثبوت النذر مع عدم المعصية و ان منع بعضهم دلالة المفهوم لكن لا هنا و لا فعل مكروه إجماعا و في الجزاء ان يكون (طاعة) لأنه (عليه السلام) أسقط عن أبي إسرائيل حيث نذر ان يصوم و لا يقعد و لا يستظل و لا يتكلم ما لا طاعة فيه و امره بالتزام ما فيه طاعة فقال (عليه السلام) فمروه فليتكلم و ليستظل و ليقعد و ليتم صلوته و صومه (2) (و مقدورا) (3) لقوله (عليه السلام) لا نذر فيما لا يملك ابن آدم (4) (و لان) المنذور تكليف و هو في غير المقدور محال (و الثاني) ان يبتدء بالنظر من غير شرط و جزاء كقوله للّه علىّ ان أصوم أو أتصدق و هو صحيح لازم عندنا لعموم الأدلة لقوله تعالى مخبرا عن أم مريم إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مٰا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي (5) فأطلق نذرها و لم يذكر تعليقه على شرط (قالوا) النذر لغة وعد بشرط فكذا شرعا و الّا لزم النقل و الأصل عدمه (قلنا) لا حجة فيه مع ورود العموم.

قال (قدس اللّه سره): و في نذر المملوك (الى قوله) في اليمين.

(1) أقول: وجه القرب عموم الآية و الاخبار (و يحتمل) عدمه لانه تصرف في ملك

____________

(1) سنن ابى داود (ج 3) باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية.

(2) سنن ابى داود (ج 3) باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية.

(3) عطف على قوله و في الجزء ان يكون طاعة.

(4) سنن ابى داود (ج 3) باب في النذر فيما لا يملك.

(5) آل عمران- 31

49

(أو) دفع نقمة مثل ان تخطأنى المكروه فمالي صدقة (أو) لا يعلقه مثل مالي صدقة ففي هذه الأقسام الأربعة ان قيد النذر بقوله للّه انعقد و الّا فلا و يشترط في الصيغة نية القربة و النطق فلو قصد منع نفسه بالنذر لا التقرب لم ينعقد.

و لو اعتقد النذر بالضمير لم ينعقد على رأى (1) بل لا بد من النطق و كون الشرط سائغا ان قصد الشكر و الجزاء طاعة و في اللزوم التقييد بقوله للّه علىّ فلو قال علىّ كذا و لم يقل للّه استحب الوفاء به و لا ينعقد بالطلاق و لا العتق و لا ينعقد نذر المعصية و لا يجب به كفارة كمن نذر ان يذبح ولده أو غيره من المحرم ذبحه أو ينهب ما لا معصوما أو أن يشرب خمرا أو يفعل محرما أو يترك واجبا بل انما ينعقد في طاعة اما واجب أو مندوب أو مباح يترجح فعله في الدين أو الدنيا أو يتساوى فعله و تركه و لو كان فعله مرجوحا لم ينعقد النذر و كذا لا ينعقد على فعل المكروه.

____________

الغير فلا يصحّ.

قال (قدس اللّه سره): و لو اعتقد النذر بالضمير لم ينعقد على رأى.

(1) أقول: قال الشيخان ينعقد إذا اعتقد انه متى كان شيء فلله علىّ كذا و كذا وجب عليه الوفاء به عند حصول ذلك الشيء و جرى ذلك مجرى ان يقول للّه علىّ كذا و كذا و اختاره ابن البراج و ابن حمزة و قال ابن إدريس لا ينعقد الا ان يتلفظ به و ينطق مع النية أيضا و هو اختيار ابن الجنيد و هو الحق عندي (احتج الشيخ) بقوله (عليه السلام) إنما الأعمال بالنيات (1) و انما لكل امرئ ما نوى (2) و انما للحصر و الباء للسببية و ذلك يدل على حصر السببية في النية فلا يتوقف على غيرها (و لأن) الأصل في العبادات اللفظية الاعتقاد و الضمير

____________

(1) ئل ب 1 خبر 11- 12 من أبواب وجوب الصوم

(2) ئل ب 1 خبر 11- 12 من أبواب وجوب الصوم

50

[الفصل الثاني في الملتزم]

الفصل الثاني في الملتزم و فيه مطالب

[ (الأول) الضابط في متعلق النذر]

(الأول) الضابط في متعلق النذر ان يكون طاعة مقدورا للناذر فلا ينعقد نذر غير الطاعة و لا غير المقدور كالصعود الى السماء و لو نذر حج ألف عام أو صوم ألف سنة احتمل البطلان (لتعذره) عادة و الصحة (لإمكان بقائه) بالنظر الى قدرته تعالى و وجوب المنذور مدة عمره و لو تجدد العجز بعد وقته و إمكانه كفّر و الّا فلا، فلو نذر الحج في عامه فصّد سقط، و لو نذر صوما فعجز فكذلك لكن روى الصدقة هنا عن كل يوم بمدين و الأقرب الاستحباب. (1)

____________

و قد تحقق هنا- و اما اللفظ فان غايته اعلام الغير ما في الضمير و اللّه تعالى عالم بالسرائر فيتحقق عقد النذر بعقد الضمير عليه و ان لم يوجد لفظ دال عليه و يقوى حجة الشيخ قوله تعالى إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ (1) قال والدي في المختلف و نحن في هذه المسألة من المتوقفين و الأقوى عندي انه لا بد من اللفظ لانه من الأسباب.

الفصل الثاني في الملتزم قال (قدس اللّه سره): فلو نذر الحج في عامه (إلى قوله) الاستحباب.

(1) أقول: الرواية هنا رواية إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) في رجل يجعل عليه صياما في نذر و لا يقوى قال يعطى من يصوم عنه في كل يوم مدين (2) (و اعلم) ان هذه المسألة فيها خلاف بين الأصحاب فقال الشيخ في النهاية من كان عليه صيام يوم نذر صومه فعجز عن صيامه اطعم مسكينا مدين من طعام كفارة لذلك اليوم و قد أجزأه- و قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) عليه القضاء لا الكفارة، و قال ابن إدريس قول الشيخ في النهاية ليس على ظاهره بل ان كان عجزه لكبر أو مرض لا يرجى برئه بمجرى العادة مثل العطاش الذي لا يرجى برئه فما ذكره الشيخ صحيح و ان كان لمرض يرجى برئه مثل الحمى و غير ذلك فالواجب عليه الإفطار و القضاء لما أفطر فيه من غير إطعام مدين و لا كفارة بحال- قال والدي المصنف في المختلف و الوجه ما قاله المفيد لأصالة البراءة و أجاب عن الرواية بضعف السند و بعدم الدلالة على المقصود لتضمنها ما يدل على كون

____________

(1) البقرة- 284.

(2) ئل ب 12 خبر 1 من كتاب النذر