تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف - ج1

- المفلح بن حسن الصيمري المزيد...
458 /
3

ترجمة المؤلف

اسمه و نسبه: الشيخ مفلح بن حسن بن رشيد بن صلاح الصيمري البحراني.

قد وقع الخلاف في اسم والده، قال في الأعيان: قال الآقا بزرگ الطهراني العسكري فيما كتبه إلينا: الذي وجدناه في جميع النسخ «ابن الحسن» مكبرا حتى في إجازته التي بخطه لناصر بن إبراهيم البويهي، فما في نسخة الأمل المطبوعة من أنه ابن الحسين غلط.

و قال: أما والده فلعله لم يكن من العلماء، لان الشيخ سليمان الماحوزي البحراني في رسالته التي كتبها في ذكر بعض علماء البحرين، ذكر الشيخ مفلح و ابنه الحسين بن مفلح، و لم يذكر والده، و لو كان من العلماء لذكره، و يحتمل سقوطه من قلمه، أو تركه له ككثير من مشاهير البحرانيين، و يحتمل اتحاده مع الحسن بن محمد بن راشد البحراني صاحب نظم ألفية الشهيد، أو الحسن بن محمد بن راشد صاحب كتاب مصباح المهتدين.

و وقع الخلاف أيضا في اسم جده، ففي الذريعة: ابن رشيد- راشد خ ل.

و قال في الأعيان: في رسالة الشيخ سليمان في نسخة ابن الحسن بن رشيد، و في أخرى ابن راشد، و في اجازة الشيخ مفلح لناصر بن إبراهيم البويهي

4

التي بخطه سنة 873 هكذا: مفلح بن حسن [بن] رشيد بن صلاح الصيمري.

أقول: و الصحيح ما أثبتناه كما في أكثر التراجم و صرح في خاتمة الكتاب ب«رشيد» و الموجود في رسالة المحقق الماحوزي المطبوع هو راشد كما لا يخفى.

حول الصيمري:

قال في الأعيان: الصيمري نسبة الى صيمرة بصاد مهملة مفتوحة و مثناة تحتية ساكنة و ميم مفتوحة و راء مهملة و ياء.

في معجم البلدان: كلمة أعجمية و هي في موضعين: أحدهما بالبصرة على فم نهر معقل، و فيها عدة قرى تسمى بهذا الاسم. و بلد بين ديار الجبل و ديار خوزستان هي مدينة بمهرجان قذف، و هي للقاصد من همدان الى بغداد عن يساره.

قال الإصطخري: و أما صيمرة و السيروان فمدينتان صغيرتان.

و في أنساب السمعاني: الصيمري هذه النسبة إلى موضعين: أحدهما منسوب الى نهر من أنهار البصرة يقال له الصيمري عليه عدة قرى، و أما الصيمرة فبلدة بين ديار الجبل و خوزستان، و سألت بعضهم عن هذا النسب، فقال: صيمرة و كوهدشت قريتان بخوزستان «اه».

و قال الشيخ سليمان البحراني: ان المترجم أصله من صيمر البصرة، و انتقل الى البحرين و سكن قرية سنمآباد (1).

و قال الشيخ البلادي البحراني في أنوار البدرين: أخبرني جملة من الثقاة أنه (رحمه اللّٰه) [سكن] في قرية سلماباد في محلة منها يقال لها صيمر، فلعل هذا الشيخ (قدس سره) منها، الا أن علماءنا المتصدين لذكر العلماء يذكرون أنه في صيمر البصرة ثم انتقل البحرين، فلعله أخفي عليه اسم تلك المحلة و نظروا الى أن اللفظ

____________

(1) أعيان الشيعة 10/ 133.

5

ينصرف عند إطلاقه إلى أظهر الأفراد فحكموا بذلك، سلك اللّٰه بالجميع أحسن المسالك (1).

و قال في الروضات: و صيمر كحيدر و قد تضم ميمه كما في القاموس بلد بين خوزستان الأهواز و بلاد الجبل التي هي الواقعة بين آذربيجان و عراق العرب و خوزستان و فارس و بلاد الديلم، و قاعدتها دار السلطنة أصفهان (2) و عن رجال ابن داود:

ان الصيمر بفتح الميم بلدة من أرض مهرجان على خمس مراحل من الدينور، و الصيمر أيضا بالبصرة على فم نهر. هذا و كأنه (قدس سره) كان قد سكن حلة السيفية أو بعض بلاد البحرين و الديار الهجرية، لأنهما كانا في ذلك الزمان محطي رجال علماء الشيعة الإمامية، الى أن يظهر الأمر في حقه أكثر من ذلك إن شاء اللّٰه.

ولده:

أما ولده (قدس سره) فالمعروف هو الشيخ حسين بن مفلح الصيمري.

قال السيد بحر العلوم في فوائده الرجالية: الحسين بن مفلح الصيمري فاضل عالم محدث عابد، كثير التلاوة و الصوم و الصلاة و الحج، حسن الخلق، واسع العلم له كتاب المنسك الكبير كثير الفوائد و رسائل أخر، توفي سنة 933 و عمره يزيد على الثمانين، قاله في أمل الأمل.

و ذكره صاحب مشايخ الشيعة فقال: الشيخ الفاضل نصير الحق و الملة و الدين حسين بن مفلح بن حسن الصيمري ذو العلم الواسع و الكرم الناصع. صنف كتاب المنسك الكبير كثير الفوائد، و قد استفدت منه و عاشرته زمانا طويلا ينيف على ثلاثين سنة، فرأيت منه خلقا حسنا و صبرا جميلا، و ما رأيت زلة فعلها و لا صغيرة اجترأ عليها فضلا عن الكبيرة، و كان له فضائل و مكرمات، كان يختم القرآن في

____________

(1) أنوار البدرين ص 74- 75.

(2) روضات الجنات 7/ 169- 170.

6

كل ليلة الاثنين و الجمعة مرة، و كان كثير النوافل المرتبة في اليوم و الليلة كثير الصوم و لقد حج مرارا متعددة، تغمده اللّٰه بالرحمة و الرضوان و أسكنه بحبوحة الجنان، و مات بسلماباد احدى قرى البحرين، مفتتح شهر محرم الحرام من سنة ثلاث و ثلاثين و تسعمائة و عمره ينيف على الثمانين سنة انتهى.

قلت: و له كتاب محاسن الكلمات في معرفة النيات، و هو من محاسن الكتب و قد حكى فيه كثيرا من فوائد والده الشيخ مفلح بن حسن في شرح الموجز و شرح الشرائع. و أما جواهر الكلمات فهو لوالده الشيخ مفلح المذكور (1).

و قال في أنوار البدرين: و منهم ولده و تلميذه الشيخ الفقيه الزاهد العابد الورع الشيخ حسين، أورع أهل زمانه و أعبدهم و أفضلهم، كان مستجاب الدعوة كثير العبادات و الصدقات، قل أن يمضي له عام في غير حج أو زيارة، لم يعثر له عثرة، و كان للناس فيه اعتقاد عظيم، و راج الشرع الشريف في زمانه غاية الرواج و كان أذكى أهل زمانه، و اجتمع في بعض أسفاره بالشيخ العلامة مروج مذهب الإمامية في المائة التاسعة الشيخ علي بن عبد العال الكركي و استجاز منه و أجازه إلى آخر كلامه (2).

و له ترجمة في كتب تراجم القوم، راجع رسالة علماء البحرين للمحقق الماحوزي ص 70- 71. و الرياض 2/ 178 و الروضات 7/ 170 و غيرها من التراجم.

و للشيخ حسين ابن و هو الشيخ عبد اللّٰه بن الشيخ حسين كان من العلماء و الفضلاء و له ترجمة في أنوار البدرين ص 77.

____________

(1) رجال السيد بحر العلوم 2/ 312- 315.

(2) أنوار البدرين ص 76.

7

الإطراء عليه:

قال في أمل الأمل: فاضل علامة فقيه (1).

و قال في مقابس الأنوار: الفقيه الفاضل المدقق الحبر الكامل المحقق (2).

و قال في أنوار البدرين: الشيخ الفقيه العلامة الحبر الأديب الفهامة، ثم قال قال شيخنا الشيخ سليمان (رحمه اللّٰه): و منهم أي من علماء البحرين الشيخ الفقيه العلامة. ثم قال: و هذا الشيخ (قدس سره) من رؤساء الطائفة المحقة و فتاويه كثيرة منقولة في كتب الأصحاب، كالجواهر و المقابس و مفتاح الكرامة و غيرها (3).

و قال في تنقيح المقال: هو من أجلة فقهائنا (4).

مشايخه و تلامذته:

أما مشايخه فهو الشيخ الفقيه أحمد بن فهد الحلي المتوفّى (841).

قال في الروضات: و له أيضا الرواية عنه كما في إجازة السيد حسين بن السيد حيدر الكركي عند ذكره لطريقة الثاني من طرقه الاثنا عشر الى مصنفات الأصحاب بهذه الصورة: و أروي جميع ما سلف قراءة و اجازة عن سيد المحققين و سند المدققين وارث علوم الأنبياء و المرسلين السيد حسين بن السيد الرباني السيد حسن الحسيني الموسوي، يعني به الأمير سيد حسين القزويني، الذي هو ابن بنت الشيخ علي المحقق الثاني، عن جملة من المشايخ منهم الشيخ يحيى بن حسين بن عشرة البحراني، عن الشيخ الفقيه حسين عن والده الفقيه النبيه الشيخ مفلح

____________

(1) أمل الأمل 1/ 324.

(2) مقابس الأنوار ص 14.

(3) أنوار البدرين ص 74- 75.

(4) تنقيح المقال 3/ 244.

8

الصيمري شارح ترددات الشرائع و شارح كتاب الموجز لابن فهد و غيره من المصنفات، عن الشيخ أحمد بن فهد بطرقه، و عليه فيكون نفس الرجل في طبقة الشيخ علي بن هلال الجزائري الذي يروي عنه المحقق الكركي المشهور، و هو من تلامذة ابن فهد المذكور فليتبصر (1).

و له اجازة لناصر بن إبراهيم البويهي.

و أما تلامذته فهو ولده الشيخ الفقيه حسين بن الشيخ مفلح الصيمري، و قد مضى نبذة من ترجمته.

و لم أعثر في كتب التراجم على مشايخ و تلامذة غير الثلاثة المذكورة.

تآليفه القيمة:

1- إلزام النواصب. كذا في رسالة المحقق الماحوزي، و عده صاحب الرياض من تآليف ولده الشيخ حسين، قال في ترجمته: من مؤلفاته كتاب إلزام النواصب و هو كتاب معروف، و قد اشتبه مؤلفه على أكثر أهل عصرنا، و قد وجدت عدة نسخ عتيقة منه في البحرين و بلاد الأحساء و غيرها، و كان فيها بأنه من مؤلفات الشيخ حسين هذا، و قد يظن أنه تأليف والده، فلاحظ.

أقول: و الكتاب مطبوع بايران سنة 1303 و منه نسختان في خزانة مكتبة آية اللّٰه المرعشي العامة برقم: 1273 و 3624.

2- تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف، سيأتي الكلام حوله.

3- جواهر الكلمات في العقود و الإيقاعات. قال في الأمل: و هي دالة على علمه و فضله و احتياطه. و قال في الأنوار: مليح كثير المباحث غزير العلم.

4- التنبيه في غرائب من لا يحضره الفقيه. قال في الروضات: و رأيت أيضا من

____________

(1) روضات الجنات 7/ 169.

9

جملة مصنفاته كتابا سماه «التنبيه على غرائب من لا يحضره الفقيه» جمع فيه فتاويه المخالفة للإجماع. و المسائل المتروكات عند علمائنا المتأخرين، و المرفوضات عند فقهائنا المتقدمين، و قد اشتمل على مسائل معللات ينشرح لها الخاطر، و غرائب و نكات يلتذ بها الناظر، كما ذكره المصنف في مفتتح كتابه المذكور.

5- رسالة في تكفير ابن قرقور رجل من أعيان البحرين و ارتداده بسبب تلاعبه بالشرع المقدس. كذا في أنوار البدرين.

6- رسالة في الطواف. كذا في رسالة المحقق الماحوزي.

7- شرح ترددات الشرائع، كذا في إجازة السيد حسين المتقدم.

8- العقد الجمان في حوادث الزمان مختصر من تاريخ اليافعي. كذا في مصفى المقال: استنسخه السيد محسن الأمين في طهران و عده من مآخذ أعيان الشيعة.

9- غاية المرام في شرح شرائع الإسلام. قال في الأنوار: و قد أجاد فيه و طبق، و قد فرق بين الرطلين في الزكاتين، و قد أحال إليه في كتابه هذا مرارا.

10- كشف الالتباس في شرح موجز أبي العباس. قال في الأنوار: أظهر فيه اليد البيضاء.

11- مختصر الصحاح. كذا في أمل الأمل و في الأعيان: مختار الصحاح.

و غيرها من الرسائل و المختصرات، و لعل اللّٰه يقيظ رجالا إن شاء اللّٰه لإحياء آثاره القيمة.

قصائده:

قال في الأنوار: و له قصائد مليحة أورد بعضها الشيخ الصالح الشيخ فخر الدين الطريحي في مجالسه. ثم قال: و له شعر كثير في المراثي للحسين (عليه السلام) و المثالب

10

لأعداء آل محمد (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و وقفت له على أبيات لما خرج من البحرين من بعض الظلمة يتأسف عليها و على بعض إخوانه فيها، ثم بعد ذلك أرجعه اللّٰه إليها قال:

ألا من مبلغ الاخوان اني * * * رضيت بسنة الفجار فينا

فافعل مثل فعلان و اني * * * كجندب للولاية قد نفينا

و ما أسفى على البحرين لكن * * * لاخوان بها لي مؤمنينا

دخلنا كارهين لها فلما * * * ألفناها خرجنا كارهينا

و قال في الأعيان: له شعر كثير في مناقب أهل البيت و في المثالب، و من شعره قوله:

اعدلك يا هذا الزمان محرم * * * أم الجور مفروض عليك محتم

أيا سادتي يا آل بيت محمد * * * بكم مفلح مستعصم متلزم

فأنتم له حصن منيع و جنة * * * و عروة الوثقى بداريه أنتم

ألا فاقبلوا من عبدكم ما استطاعة * * * فعبدكم عبد مقل و معدم

و له:

الى كم مصابيح الدجى ليس تطلع * * * و حتام غيم الجور لا يتقشع

يقولون في أرض العراق مشعشع * * * و هل بقعة الا و فيها مشعشع

فلا فرق الا عجزهم و اقتداره * * * و ظلمهم فيما يطيقون أفظع

و أعظم من كل الرزايا رزية * * * مصارع آل المصطفى حيث صرعوا

بها لبس الدين الحنيفي حلة * * * من الذل لا تبلى و لا تتقطع

أيا سادتي يا آل بيت محمد * * * بكم مفلح مستعصم متمنع

لكم أتقي هول المهمات في الدنا * * * و أهوال روعات القيامة أدفع

11

ولادته و وفاته:

لم أعثر على تاريخ ولادته، و في الأعيان: توفي في حدود سنة (900). و في الأنوار: و قبره في قرية سلماباد من البحرين، و قبر ابنه الصالح الشيخ حسين بجنبه. و في التنقيح: توفي سنة تسعمائة و ثلاث و ثلاثين و عمره ينيف على الثمانين أقول: و هذا تاريخ وفاة ولده الشيخ حسين بن مفلح الصيمري، كما في كتب التراجم.

حول الكتاب:

أما الكتاب فهو تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف كما أشار المؤلف إليه في مقدمة الكتاب. و قد لخص فيه كتاب الخلاف لشيخ الطائفة (قدس سره)، و اختار المعتمد عنده في كل مسألة، و الكتاب يقع في ثلاثة أجزاء:

فرغ من الجزء الأول في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة سنة اثنتين و ستين و ثمانمائة هجرية.

و فرغ من الجزء الثاني في اليوم الثالث و العشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ستين و ثمانمائة هجرية.

و فرغ من الجزء الثالث في اليوم السابع عشر من جمادى الآخر سنة ثلاث و ستين و ثمانمائة هجرية.

قال في الذريعة: تلخيص الخلاف للشيخ مفلح بن الحسن بن رشيد- راشد خ ل- ابن صلاح الصيمري، نسبة الى بلدة بين خوزستان و بلاد الجبل، نسبه كذلك في إجازته بخطه لتلميذه على ظهر القواعد تاريخها (873) و ذكر تصانيفه و منها التلخيص هذا في رسالة مشايخ الشيعة، و ينقل عنه صاحب الجواهر في كتاب

12

الذبائح و غيره (1).

أقول: و قد عبر عن الكتاب في بعض التراجم ب«منتخب الخلاف».

في طريق التحقيق:

قوبل هذا الكتاب على النسخة المخطوطة الفريدة لمكتبة آية اللّٰه العظمى المرعشي النجفي العامة و النسخة كاملة من أول الكتاب إلى نهاية الجزء الثالث، غير الصفحة الاولى من الجزء الأول، و هي مشتملة على خطبة الكتاب.

و قد بذلت الوسع و الطاقة في تحقيق الكتاب و تصحيحه، و عرضه على الأصول المنقولة عنها، أو المصاد المأخوذة منها.

و أرجو من العلماء الأفاضل و الأعزاء الكرام الذين يراجعون الكتاب أن يتفضلوا علينا بما لديهم من النقد و تصحيح ما لعلنا وقعنا فيه من الأخطاء و الاشتباهات و الزلات.

و بالختام إني أقدم ثنائي العاطر لإدارة المكتبة العامة التي أسسها سماحة المرجع الديني آية اللّٰه العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله الوارف على اهتمامها في إحياء آثار أسلافنا المتقدمين، و أسأل اللّٰه تعالى أن يديم ظل سماحته المديد لرعاية هذه الحركة المباركة.

و أطلب إليه جل و عز أن يزيد في توفيق ولده البار الرءوف العلامة السيد محمود المرعشي حفظه اللّٰه، الذي بمساعيه الجميلة قد أحيي كثيرا من آثارنا المتقدمين.

و الحمد للّٰه الذي هدانا لهذا، و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّٰه، و نستغفره مما وقع من خلل و حصل من زلل، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا و الخيانة بالأمانات، و تضييع الحقوق، و زلات أقدامنا، و عثرات أقلامنا، فهو

____________

(1) الذريعة 4/ 422.

13

الهادي إلى الرشاد، و الموفق للصواب و السداد. و السلام على من اتبع الهدى.

15/ شعبان المكرم/ 1408 قم المشرفة ص- ب 753- 37185 السيد مهدي الرجائي

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[المقدمة]

الحمد للّٰه حق حمده، و الصلاة على خيرته من خلقه، محمد و الطاهرين من عترته، أئمة الهدى الأبرار و سلم تسليما.

شيء (1) من المسائل بل بعض الأقوال و الدلائل، فأذكر مذهب الشيخ و من وافقه من المخالفين، و مذهب من خالفه من الأربعة دون التابعين لهم و السابقين، الا أن يكون لبعضهم مذهب على انفراده، فلا بد من ذكره و إيراده، لئلا يفوت على الطالب معرفة شيء من المذاهب.

و اقتصي من الدلالات على بعض شيء من التعليلات و إجماع الفرقة دون الروايات لان الغرض من هذا الكلام معرفة مذاهب الإسلام، و معرفة مسائل الإجماع و ما وقع فيه النزاع، و هو يحصل بما قلناه و يعلم ما ذكرناه و ما أسقطناه من الزوائد لا يخل بشيء من الفوائد.

ثم أذكر ما أعتمد من النقل عليه، ليصير أصلا أعمل به و أرجع اليه و سميته «تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف» فأسأل اللّٰه بمحمد و آله الطاهرين و ذريته

____________

(1) من هنا يبدأ نسخة الأصل.

20

المعصومين الإمداد بالاسعاد، و التوفيق الى الرشاد و بلوغ المراد انه الكريم الجواد.

21

كتاب الطهارة

[مسائل]

مسألة- 1- في معنى الطهور

قال الشيخ: الطهور هو المطهر المزيل للحدث و النجاسة و به قال الشافعي، لأن هذه اللفظة وضعت للمبالغة، و المبالغة لا تكون الا فيما يتكرر و يتزايد، و الذي يتصور التزايد فيه أن يكون مع كونه طاهرا مطهرا مزيلا للحدث و النجاسة.

و قال أبو حنيفة الطهور و الطاهر بمعنى واحد و هو ضعيف، لان العرب يقول:

ماء طهور و تراب طهور، و لا يقول: ثوب طهور و لا خل طهور، لان التطهير غير موجود في شيء من ذلك، فالأول هو المعتمد.

مسألة- 2- في ماء البحر

قال الشيخ: يجوز الوضوء، بماء البحر مع وجود غيره من المياه و مع عدمه و استدل بإجماع الفرقة و عموم قوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً (1) و به قال جميع الفقهاء، و روي عن عبد اللّٰه بن عمر أنه قال: التيمم أحب الي منه (2).

____________

(1) سورة الفرقان: 48.

(2) سنن الترمذي 1/ 100.

22

و قال سعيد بن المسيب يجوز الوضوء (1)، به مع عدم الماء، و لا يجوز مع وجوده.

مسألة- 3- قال الشيخ: من مسح وجهه و يديه بالثلج

و لا يتندى وجهه لم يجزئه و ان تندى مثل الدهن فقد أجزأه.

و قال الشافعي: لا يجزيه و لم يفصل و قال الأوزاعي: يجزيه و لم يفصل.

استدل الشيخ على التفصيل، لان مع عدم التندي لا يسمى غاسلا، و مع التندي يسمى غاسلا بإجماع الفرقة.

و المعتمدان حصل مع التندي الجريان أجزأ، و الا فلا و أقل الجريان أن يجزي كل جزء من الماء، على جزءين من البشرة.

مسألة- 4- قال الشيخ و جميع الفقهاء الا مجاهدا: يجوز الوضوء بالماء المسخن من غير كراهية،

و عليه إجماع الفرقة، و كرهه مجاهد.

قال الشيخ: المشمس اما المسخن بالشمس إذا قصد ذلك فمكروه إجماعا.

مسألة- 5- قال الشيخ: لا يجوز الوضوء بشيء من المائعات غير الماء،

و هو مذهب جميع الفقهاء، و نقل عن الأصم جواز ذلك و قال ابن بابويه من أصحابنا:

يجوز الوضوء بماء الورد.

و المعتمد الأول، لقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا* (2) فأوجب عند فقد الماء المطلق التيمم.

مسألة- 6- قال الشيخ: لا يجوز الوضوء بشيء من الأنبذة المسكرة،

سواء كان نيا أو مطبوخا على حال، و عليه إجماع الفرقة، و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة يجوز التوضؤ بنبيذ التمر إذا كان مطبوخا عند عدم الماء. و قال الأوزاعي: يجوز

____________

(1) في المصدر: التوضؤ.

(2) سورة النساء: 43.

23

الوضوء بجميع الأنبذة.

و الأول هو المعتمد أما نبيذ المدينة، فإنه يجوز الوضوء به، و ذلك أن أهل المدينة شكوا الى رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) تغير الماء و فساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد الى كف من تمر، فيقذفه في الشن، فمنه شربه و منه طهوره (1).

مسألة- 7- قال الشيخ: إذا خالط الماء ماء غير لونه أو طعمه أو ريحه

من الطاهرات فإنه يجوز الوضوء به ما لم يسلبه اسم الإطلاق، لقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا* (2) أوجب التيمم عند فقدان الماء، و من وجد ماء متغيرا فهو واجد للماء.

و قال الشافعي ان كان المغير مختلطا به، كالدقتق و الزعفران و اللبن، لا يجوز الوضوء على حال. و ان جاوره ماء غير أحد أوصافه، فلا بأس به، نحو القليل من الكافور و المسك و غير ذلك.

و قال أبو حنيفة: يجوز الوضوء به ما لم يخرجه عن طبعه و جريانه، أو يكون مطبوخا به. و الأول هو المعتمد.

مسألة- 8- قال الشيخ: لا يجوز إزالة النجاسة بالمضاف،

و به قال الشافعي و قال السيد المرتضى: يجوز ذلك. و قال أبو حنيفة: كل مائع يزيل العين يجوز إزالتها به.

و المعتمد الأول، و الدليل الروايات و طريقة الاحتياط.

مسألة- 9- قال الشيخ: جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ،

سواء كان مما يقع عليه الذكاة أو لا يأكل لحمه أو لا. و به قال ابن جنيد، و عليه إجماع الطائفة.

و قال الشافعي: كل حيوان طاهر حال حياته، فجلده إذا مات تطهر بالدباغ،

____________

(1) تهذيب الاحكام 1/ 220، ح 12.

(2) سورة النساء: 43.

24

ما عدا الكلب و الخنزير و ما تولد منهما. و قال أبو حنيفة: يطهر الجميع عدا الخنزير.

و قال داود: يطهر الجميع.

و قال الأوزاعي: يطهر ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل. و قال الزهري:

يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ و بعده. و الحق الأول.

مسألة- 10- قال الشيخ: لا يجوز بيع جلود الميتة قبل الدباغ و لا بعده،

و به قال الشافعي: في القديم. و في الحديث: يجوز بعد الدباغ لا قبله. و قال أبو حنيفة:

يجوز قبل الدباغ و بعده.

و المعتمد الأول، لظاهر القرآن (1) و الروايات (2).

مسألة- 11- قال الشيخ: جلود ما لا يؤكل لحمه،

منها ما يجوز استعماله في غير الصلاة، و منها ما لا يجوز بحال، فما يجوز استعماله مثل السمور و السنجاب و الفنك و جلود السباع كلها، فلا بأس أن يجلس عليها و لا يصلي فيها، و قد وردت رخصة في لبس جلود السمور و السنجاب و الفنك في حال الصلاة (3).

و ما يجوز استعماله بعد الذكاة لا يجوز استعماله الا بعد الدباغ.

و قال الشافعي: كل حيوان لا يؤكل لحمه لا تؤثر الذكاة في طهارته، و ينجس جلده و سائر اجزائه، و انما يطهر ما يطهر منها بالدباغ و قال أبو حنيفة يطهره الذكاة.

و المعتمد جواز استعمالها في غير الصلاة أما في الصلاة فلا، و لا يفتقر جواز استعمالها في غير الصلاة الى الدباغ، لكونها طاهرة قبله.

مسألة- 12- جلد الكلب لا يطهر بالدباغ،

و به قال الشافعي، و عليه إجماع الفرقة. و قال أبو حنيفة: يطهر.

____________

(1) قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ سورة المائدة: 3.

(2) تهذيب الاحكام 2/ 204 ح 7.

(3) تهذيب الأحكام 2/ 210- 211.

25

مسألة- 13- قال الشيخ: لا بأس باستعمال صوف الميت

و شعره و وبره، و هو مذهب أبي حنيفة و مالك و أحمد و قال الشافعي: انه نجس.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة، و ظاهر القرآن (1) و الروايات (2).

مسألة- 14- يجوز التمشط بالعاج،

و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: لا يجوز.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة و رواياتهم (3).

مسألة- 15- قال الشيخ: يكره استعمال أواني الذهب و الفضة،

و كذلك المفضض. و قال الشافعي: لا يجوز، و به قال أبو حنيفة في الأكل و الشرب و التطيب و كل حال.

و المعتمد عدم جواز استعمال أواني الذهب و الفضة، اما المفضض فمكروه و به قال الشافعي، و حرمه أبو حنيفة أيضا.

قال العلامة في المختلف: و مراد الشيخ بالكراهية التحريم و به روايات (4).

مسألة- 16- قال الشيخ: لا يجوز استعمال أواني المشركين

من أهل الذمة و غيرهم، و به قال احمد بن حنبل.

و المعتمد جواز استعمالها ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة، و قال الشافعي:

ما لم يعلم فيها نجاسة.

مسألة- 17- قال الشيخ: السواك مسنون غير واجب،

و به قال جميع الفقهاء و قال داود: انه واجب.

____________

(1) سورة النحل: 80.

(2) تهذيب الاحكام 9/ 75- 76، 56.

(3) فروع الكافي 6/ 488، ح 3.

(4) مختلف الشيعة ص 63 كتاب الطهارة.

26

دليلنا: إجماع الفرقة، و أصالة البراءة.

مسألة- 18- قال الشيخ: كل طهارة عن حدث صغرى كانت أو كبرى،

بماء كانت أو بتراب، فلا بد فيها من النية، و به قال الشافعي و مالك و ابن حنبل. و قال الأوزاعي: لا يحتاج الطهارة إلى نية.

و قال أبو حنيفة: الطهارة بالماء لا تفتقر إلى نية، و بالتراب يفتقر إلى النية و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 19- في الوضوء قال الشيخ: التسمية على الطهارة

، مستحبة غير واجبة، و به قال جميع الفقهاء.

و قال إسحاق: واجبة و ان تركها عمدا لا تجزيه الطهارة، و ان تركها سهوا أو متأولا أجزأته. و الأول هو المعتمد.

مسألة- 20- قال الشيخ يستحب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، من حدث البول و النوم مرة

، و من الغائط مرتين، و من الجنابة ثلاثا.

و قال الفقهاء الأربعة: يستحب ثلاثا و لم يفرقوا. و قال داود و الحسن البصري:

يجب ذلك. و قال أحمد: يجب من نوم الليل دون النهار.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 21- قال الشيخ: تستحب المضمضة و الاستنشاق في الطهارتين معا

و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: هما واجبان في غسل الجنابة مسنونان في الوضوء، و قال ابن أبي ليلى و إسحاق: هما واجبان في الطهارتين. و قال ابن حنبل: يجب الاستنشاق دون المضمضة.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

27

مسألة- 22- قال الشيخ: لا يجب تخليل شعر اللحية و ان خفت.

و قال الشافعي:

يستحب التخليل. و قال أبو ثور و المزني: واجب.

و لأبي حنيفة قولان: أحدهما أنه يجب إمرار الماء على اللحية، و الآخر أنه يلزمه إمراره على ربعها.

و فرق ابن الجنيد من أصحابنا و السيد المرتضى في المسائل الناصرية (1) بين الخفيفة و الكثيفة، و أوجبا تخليل الخفيفة دون الكيفية و تابعهما العلامة، و هو المعتمد لأنه أحوط و بالطرفين روايتان (2).

مسألة- 23- قال الشيخ: حد الوجه الذي يجب غسله في الوضوء

من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا، و ما دارت عليه الإبهام و الوسطى عرضا.

و قال جميع الفقهاء: ان حده من منابت الشعر من رأسه الى مجمع اللحية و الذقن طولا، و من الاذن الى الاذن عرضا، الا مالكا فإنه قال: البياض الذي بين العذار و الاذن لا يلزمه غسله.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة و به روايات (3).

مسألة- 24- قال الشيخ: لا يجب إفاضة الماء على ما استرسل من شعر اللحية

و قال أبو حنيفة و هو أحد قولي الشافعي و الآخر الوجوب.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 25- قال الشيخ: لا يجب إيصال الماء إلى شيء من أصول شعر الوجه

____________

(1) المسائل الناصرية ص 219، مسألة 26.

(2) تهذيب الاحكام 1/ 364.

(3) تهذيب الاحكام 1/ 54- 55.

28

مثل الحاجبين و العنفقة و الأهداب و الشارب، و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: يجب.

و الأول هو المعتمد، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 26- قال الشيخ: يجب غسل المرفقين مع اليدين،

و به قال جميع الفقهاء الأزفر، فإنه قال لا يجب.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة، و لقوله تعالى وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ (1) «و إلى» يكون بمعنى «مع» و يكون للغاية، و هي هنا بمعنى «مع» قاله الشيخ.

مسألة- 27- قال الشيخ: مسح الرأس دفعة واحدة،

و تكراره بدعة. و قال أبو حنيفة: ترك التكرار أولى. و قال الشافعي: انه مسنون ثلاث مرات. و قال ابن سيرين: دفعتين.

و الأول هو المعتمد، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 28- قال الشيخ: لا يجوز أن يستأنف لمسح الرأس و الرجلين ماء جديدا

عند أكثر علمائنا، و قد وردت رواية شاذة انه يستأنف ماء جديدا (2).

و هي محمولة على التقية، لأن جميع الفقهاء يوجبون استيناف الماء، الا مالكا، لأنه أجاز ببقية المسح الماء.

قال العلامة في المختلف: و هذا يشعر بوجود خلاف لأصحابنا، و لعله إشارة الى ما ذكره ابن الجنيد (3) و الأول هو المعتمد.

مسألة- 29- قال الشيخ: المسح ببعض الرأس هو الواجب،

و الأفضل ما يكون مقداره ثلاث أصابع مضمومة و يجزي مقدار إصبع واحدة.

____________

(1) سورة المائدة: 6.

(2) تهذيب الاحكام 1/ 58، ح 12.

(3) مختلف الشيعة ص 24 كتاب الطهارة.

29

و قال مالك: يجب مسح الرأس كله، فان ترك بعضه ناسيا لم يؤثر، و ان تركه عامدا فان كان قدر الثلث فما دون لم يؤثر، و ان كان أكثر من الثلث بطل وضوءه و قال الشافعي: يجزي أقل ما يقع عليه اسم المسح.

و قال أبو حنيفة: في إحدى الروايتين يجب أن يمسح قدر ثلث الرأس بثلاث أصابع، و في الثانية أنه يمسح ربع الرأس بثلاث أصابع و قال زفر: يمسح ربع الرأس بإصبع.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 30- قال الشيخ: مسح جميع الرأس غير مستحب،

و قال جميع الفقهاء: ان مسح جميعه مستحب.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 31- قال الشيخ: استقبال شعر الرأس و اليدين في المسح و الغسل لا يجوز،

و قال جميع الفقهاء: انه يجوز.

و المعتمد عدم جواز استقبال شعر اليدين في الغسل. أما استقبال شعر الرأس في المسح، فالمعتمد فيه الجواز على كراهية، و هو مذهب ابن إدريس و العلامة.

مسألة- 32- قال الشيخ: موضع مسح الرأس مقدمه،

و قال جميع الفقهاء:

انه مخير أي مكان شاء مسح مقدار الواجب.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 33- قال الشيخ: ان من كان على رأسه جمة

فأدخل يده تحتها و مسح أجزأه و قال الشافعي: لا يجزيه.

30

و المعتمد الأول، لقوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ (1) و هذا مسح رأسه.

مسألة- 34- قال الشيخ: إذا غسل رأسه لا يجزيه عن المسح

و استدل بإجماع الفرقة، و عن الشافعي روايتان إحداهما لا يجزيه، و الأخرى يجزيه، و هو مذهب باقي الفقهاء.

و الأول هو المعتمد.

مسألة- 35- قال الشيخ: إيصال الماء الى داخل العينين في غسل الوجه

غير مستحب، و استدل بإجماع الفرقة و أصالة البراءة. و قال أصحاب الشافعي:

انه مستحب.

و المعتمد الأول.

مسألة- 36- قال الشيخ: المسح على العمامة لا يجزئ،

و به قال أبو حنيفة و الشافعي و مالك. و قال ابن حنبل: ذلك جائز.

مسألة- 37- قال الشيخ: لا يجوز مسح الأذنين و لا غسلهما في الوضوء.

و قال الشافعي و أحمد و مالك: يمسحان بماء جديد، و قال أبو حنيفة: هما من الرأس يمسحان معه. و قال الزهري: هما من الوجه يغسلان معه. و قال الشيعي: ما أقبل منهما يغسل، و ما أدبر يمسح مع الرأس.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 38- قال الشيخ: الفرض في غسل الأعضاء مرة واحدة،

و الثانية سنّة، و الثالثة بدعة.

و قال الشافعي: الفرض واحدة، و اثنتان أفضل، و السنة ثلاثة، و به قال أبو حنيفة و أحمد. و قال مالك: المرة أفضل من المرتين، و حكى عن بعضهم ان الثلاث مرات واجب.

____________

(1) سورة المائدة: 6.

31

و المعتمد الأول، لحصول الامتثال بالمرة الواحدة، و به روايات (1).

مسألة- 39- قال الشيخ: الفرض في الطهارة الصغرى

المسح على الرجلين لقوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ (2) فأوجب بظاهر اللفظ غسل الوجه و عطف اليدين عليه، فوجب بذلك غسلهما، ثم استأنف حكما آخر، و هو المسح على الرأس، ثم عطف الرجلين عليه.

و قال الأربعة: الفرض هو الغسل، و قال الحسن بن أبي الحسن البصري و أبو علي الجبائي بالتخيير.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

مسألة- 40- قال الشيخ: مسح الرجلين من رءوس الأصابع إلى الكعبين

و الكعبان: هما النابتان في وسط القدم.

و قال من جوز المسح من مخالفينا: انه يجب استيعاب الرجل في المسح و قال كلهم: ان الكعبين، هما أعظم الساقين، الا ما حكي عن محمد بن الحسن قال: هما النابتان في وسط القدم مع قوله بالغسل.

و المعتمد ان الكعبين هما المفصل بين الساق و القدم، لرواية زرارة و بكير ابني أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) (4).

مسألة- 41- قال الشيخ: عندنا ان الموالاة واجبة،

و هو ان يتابع بين أعضاء الطهارة، و لا يفرق بينهما الا لعذر بانقطاع الماء، ثم يعتبر إذا وصل اليه الماء فان جفت أعضاء طهارته أعاد الوضوء، و الا بنى على ما قطع عليه.

____________

(1) تهذيب الأحكام 1/ 80.

(2) سورة المائدة: 6.

(3) تهذيب الاحكام 1/ 60- 63.

(4) تهذيب الاحكام 1/ 90، ح 86.

32

و للشافعي قولان: أحدهما أنه ان فرق الى أن يجف أعاد، و هو مذهب أبي حنيفة، و اختاره ابن إدريس من أصحابنا، و استقربه الشهيد.

و قال مالك: ان فرق لعذر لم تبطل طهارته، و ان فرق لغير عذر بطلت.

و المعتمد مذهب الشيخ، و مذهب ابن إدريس معمول به أيضا.

مسألة- 42- قال الشيخ: الترتيب واجب في الوضوء،

في الأعضاء كلها و يجب تقديم اليمنى على اليسرى، و به قال ابن حنبل و قال الشافعي بمثل ذلك إلا في تقديم اليمنى و قال أبو حنيفة و مالك: الترتيب غير واجب.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 43- قال الشيخ: لا يجوز المسح على الخفين

في السفر و لا في الحضر و خالف جميع الفقهاء في ذلك على اختلاف بينهم في مقدار المسح في الحضر و السفر.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 44- قال الشيخ: لا بأس بالتمندل من نداوة الوضوء،

و تركه أفضل و به قال أكثر الفقهاء، و استدل بإجماع الفرقة. و قال مالك: لا بأس به في الغسل دون الوضوء، و روي عن ابن عمر أنه مكروه فيهما.

و المعتمد الأول، و هو الكراهة في الوضوء.

مسألة- 45- قال الشيخ: إذا تطهر بالماء قبل أن يستنجي ثم استنجى

، كان ذلك جائزا، و كذلك القول في التيمم. و قال أصحاب الشافعي على مذهب الشافعي في التيمم أنه لا يجوز، و أجازوا ذلك في الوضوء.

و المعتمد جواز ذلك في الوضوء، اما التيمم ففيه التفصيل، و ان كان العذر مما يرجى زواله، فلا يجوز التيمم الا عند ضيق الوقت، فلا يجوز التيمم قبل الاستنجاء، و ان لم يرج زواله جاز ذلك، لعدم وجوب التأخير إلى آخر الوقت.

33

مسألة- 46- قال الشيخ: لا يجوز للجنب و الحائض و المحدث

أن يمسوا المكتوب من القرآن، و لا بأس أن يمسوا أطراف الأوراق، و التنزه عنه أفضل.

و قال الشافعي: لا يجوز لهم ذلك. و قال أبو حنيفة: يجوز للمحدث دون الجنب و الحائض. و قال بعضهم: ذلك غير جائز و لم يفصلوا.

و الأول هو المعتمد، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 47- قال الشيخ: يجوز للجنب و الحائض أن يقرأ القرآن،

و في أصحابنا من قيد ذلك سبع آيات من جميع القرآن إلا سور العزائم الأربع، فإنه لا يقرأ منها شيئا.

و قال الشافعي: لا يجوز له أن يقرأ قليلا و لا كثيرا الا بعد الغسل أو التيمم، و مثله قول ابن حنبل. و قال أبو حنيفة: يجوز دون الآية. و قال مالك يجوز للحائض أن تقرأ على الإطلاق و الجنب يقرأ الآية و الآيتين على سبيل التعوذ.

و المعتمد الأول، لأصالة الإباحة، و المنع يحتاج الى دليل، لكن يكره ما زاد على سبع آيات.

القول في الخلاء:

مسألة- 48- قال الشيخ: لا يجوز استقبال القبلة و لا استدبارها ببول و لا غائط

إلا عند الضرورة، لا في الصحاري و لا في البنيان، و به قال ابن حنبل و أبو حنيفة و أصحابه الا أبا يوسف، فإنه فرق بين الاستقبال و الاستدبار.

و قال الشافعي: يجوز في الصحاري دون البنيان، و به قال مالك. و قال ربيعة و داود: يجوز فيهما جميعا.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 49- قال الشيخ: الاستنجاء واجب من الغائط و من البول

بالماء

34

و بالأحجار و الجمع أفضل، و لا يجوز الاختصار على أحدهما إلا في البول، فإنه لا يزيله الا الماء، فمتى صلى و لم يستنج أعاد الصلاة.

و قال الشافعي و مالك: الاستنجاء منهما واجب، و جوز الماء و الأحجار، و أوجبا إعادة الصلاة على من لم يستنج. و قال أبو حنيفة: هو مستحب غير واجب.

و مذهب الشيخ هو المعتمد، و دليله إجماع الفرقة، و طريقه الاحتياط و الروايات (1).

مسألة- 50- قال الشيخ: حد الاستنجاء أن ينقي الموضع،

سواء كان بالماء أو بالأحجار، فان نقى بدون الثلاثة استعمل الثلاثة سنّة، و ان لم ينق بالثلاثة استعمل ما زاد حتى ينقى، و به قال الشافعي.

و قال مالك: الاستنجاء يتعلق بالإنقاء، و لم يعتبر العدد و قال أبو حنيفة: هو مسنون و السنة يتعلق بالإنقاء دون العدد.

و المعتمد اعتبار العدد، فإن نقي بدون الثلاث أكملها وجوبا، و الدليل على وجوب الإنقاء إجماع الفرقة، و على اعتبار العدد الروايات (2).

مسألة- 51- قال الشيخ: يجوز الاستنجاء بالأحجار و غيره

إذا كان منقيا غير مطعوم، مثل الخشب و الخزف (3) و غير ذلك، و به قال الشافعي. و قال داود: لا يجوز إلا بالأحجار.

و المعتمد مذهب الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و الروايات (4).

مسألة- 52- قال الشيخ: لا يجوز الاستنجاء بالعظم و لا بالروث،

و به قال الشافعي و أبو حنيفة. و قال مالك: يجوز ذلك.

____________

(1) تهذيب الاحكام 1/ 51، ح 88.

(2) تهذيب الاحكام 1/ 46، ح 68 و 69.

(3) في المصدر: و الخرق.

(4) تهذيب الاحكام 1/ 209، ح 9.

35

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بطريقة الاحتياط و الروايات (1)، و لان العظم و الروث طعام الجن، و ذلك مما اشترطوا على رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و إذا استنجى بما منع الشارع منه، كالعظم و الروث و المطعوم، حرم الفعل و طهر.

القول في نواقض الوضوء:

مسألة- 53- قال الشيخ: النوم الغالب على السمع و البصر

ناقض للوضوء سواء كان نائما (2) أو قاعدا مستندا أو مضطجعا، و به قال الشافعي. و قال أحمد و مالك و الأوزاعي: ان كثر نقض و ان قل لم ينقض. و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا وضوء من النوم الأعلى من نام مضطجعا أو متوركا، أما من نام قائما أو راكعا أو ساجدا، سواء كان في الصلاة أو غيرها، فلا وضوء عليه.

و روي عن أبي موسى الأشعري و حميد الأعرج و عمر بن دينار أنهم قالوا: لا ينقض الوضوء بالنوم الا أن يتيقن خروج حدث.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة.

مسألة- 54- قال الشيخ: ملامسة النساء و مباشرتهن لا ينقض الوضوء،

و لا فرق بين المحارم و غيرهن من النساء، و سواء كانت المباشرة باليد أو بغيرها من الأعضاء بشهوة كان أو بغير شهوة، و به قال ابن عباس و محمد بن الحسن البصري و احدى الروايتين عن الثوري.

و قال الشافعي: مباشرة النساء إذا كان من غير حائل إذا كن غير محارم ينقض الوضوء، بشهوة كان أو بغير شهوة، باليد كان أو بالرجل أو بغيرهما من الجسد، عامدا كان أو ناسيا.

____________

(1) تهذيب الاحكام 1/ 354، ح 16.

(2) في المصدر: قائما.

36

و قال الأوزاعي: ان مس بيده انتقض وضوؤه، و ان مسها بالرجل لم ينقض.

و قال مالك: ان مسها بشهوة انتقض، و بغير شهوة لا ينتقض، و هو احدى الروايتين عن الثوري، و لا فرق عند مالك بين الحائل و عدمه.

و قال أبو حنيفة: ان مسها و انتشر عليه انتقض وضوؤه، و ان لم ينتشر لم ينتقض، و به قال أبو يوسف.

و المعتمد ما قاله الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة، و أصالة بقاء الطهارة ما لم يعلم الناقض، و قوله تعالى أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ* (1) كناية عن الجماع لا غير.

مسألة- 55- قال الشيخ: مس أي الفرجين كان لا ينتقض الوضوء

، سواء كان رجلا أو امرأة، أو أحدهما [مس] فرج صاحبه بظاهر الكف أو باطنه، و به قال أبو حنيفة و أصحابه.

و قال الشافعي: الرجل إذا مس فرجه بباطن كفه أو مس دبره أو مس ذكر الصغير أو الكبير انتقض وضوئه، و كذا إذا مست المرأة فرجها بباطن كفها.

و قال مالك و الأوزاعي: ينتقض و ان كان المس بظاهر الكف و قال احمد و مالك: لا ينتقض بمس ذكر الصغير. و قال مالك: لا ينتقض بمس الدبر.

و الأول هو المعتمد، و استدل عليه الشيخ بإجماع الفرقة، مع ان ابن الجنيد و محمد بن بابويه .. في ذلك و نقل كلامهما صاحب .. ارادة وقف عليه .. (2).

مسألة- 56- قال الشيخ: مس فرج البهيمة

لا ينقض الوضوء، و به قال الشافعي و قال الليث بن سعيد (3): ينقض.

و الأول هو المعتمد، و عليه إجماع الفرقة.

____________

(1) سورة النساء: 43 و المائدة: 6.

(2) كذا بياض في الأصل.

(3) في المصدر: سعد.

37

مسألة- 57- قال الشيخ الدود الخارج من احدى السبيلين

إذا كان خاليا من نجاسة و الحصى و الدم الا دم الحيض و الاستحاضة و النفاس لا ينقض الوضوء، و هو مذهب مالك و ربيعة. و قال الشافعي و أبو حنيفة: كل ذلك ناقض.

و المعتمد قول الشيخ، قال: دليلنا ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة- 58- قال الشيخ: البول و الغائط إذا خرجا من غير السبيلين

من موضع في البدن ينقض الوضوء، إذا كان مما دون المعدة، و ان كان فوقها لا ينقض. و به قال الشافعي، الا ان فيهما فوق المعدة قولين.

و لم يذكر الاعتياد و لا عدمه، و المعتمد اعتبار الاعتياد، فان صار معتادا نقض، سواء كان من تحت المعدة أو فوقها، و هو مذهب العلامة. و قال ابن إدريس ينقض مطلقا.

و الدليل الروايات (1) المخصص بما خرج من السبيلين، و دليل الإطلاق و عموم أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ* (2) و دليل الشيخ على الفرق بين ما فوق المعدة و ما تحتها أن ما فوق المعدة لا يكون غائطا أصلا، فلا يتناوله الاسم.

مسألة- 59- قال الشيخ: إذا أدخل ذكره في دبر امرأة

، أو رجل، أو فرج بهيمة أو فرج ميتة، فلأصحابنا في الدبر روايتان: إحداهما أن عليه الغسل (3)، و به قال جميع الفقهاء، و الأخرى لا غسل عليه و لا على المفعول به (4)، و لا يوافقهم على هذه الرواية أحد.

أما فرج الميتة، فلا نص لهم فيه أصلا. و قال أصحاب الشافعي: عليه الغسل.

و قال أصحاب أبي حنيفة: لا غسل عليه، و لا إذا أدخل في فرج بهيمة.

____________

(1) تهذيب الأحكام 1/ 9- 10.

(2) سورة المائدة: 6.

(3) تهذيب الاحكام 7/ 414، ح 30.

(4) تهذيب الاحكام 1/ 125، ح 27.

38

و الذي يقتضيه مذهبنا انه لا يجب الغسل في فرج البهيمة، أما فرج الميتة فالظاهر أن عليه الغسل، لما روى عنهم (عليهم السلام) ان حرمة الميت كحرمة الحي (1).

و المعتمد وجوب الغسل على الفاعل و المفعول في دبر المرأة و الرجل، و على الفاعل في الميتة، و لا غسل على الفاعل في البهيمة إلا مع الانزال.

القول في المذي:

مسألة- 60- قال الشيخ: المذي و الوذي لا ينقضان الوضوء

، و لا يغسل منهما الثوب، و خالف جميع الفقهاء في ذلك و أوجبوا الوضوء و غسل الثوب منهما.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة، و الاخبار (2)، و أصالة بقاء الطهارة.

القول في ألقي و الرعاف:

مسألة- 61- قال الشيخ: ما يخرج من غير السبيلين

مثل القي و الرعاف و ما أشبههما لا ينقض الوضوء، و به قال الشافعي و مالك.

و قال أبو حنيفة: ينقض الوضوء بالدم إذا خرج و ظهر و بالقيء إذا كان ملأ الفم قال: و البلغم و البصاق لا ينقضان الوضوء، و قال أبو يوسف و زفر: ان البلغم ان كان نجسا ينقض الوضوء، و ان لم يكن نجسا لا ينقض إلا إذا كان ملأ الفم.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة و بأصالة بقاء الطهارة و بالروايات (3).

____________

(1) تهذيب الاحكام 10/ 60، ح 12.

(2) تهذيب الاحكام 1/ 21.

(3) تهذيب الاحكام 1/ 13 و 15.

39

القول في القهقهة:

مسألة- 62- قال الشيخ: القهقهة لا تنقض الطهارة

سواء كانت في الصلاة أو في غيرها، و به قال الشافعي و مالك و أحمد و قال أبو حنيفة و أصحابه: ان كانت في الصلاة، نقضت، و به قال الثوري.

و المعتمد قول الشيخ و استدل عليه بإجماع الفرقة، و أصالة البراءة مع أن ابن الجنيد من أصحابنا قال: من قهقه في صلاته متعمدا لنظر أو سماع ما أضحكه قطع صلاته و أعاد وضوءه.

مسألة- 63- قال الشيخ: أكل ما مسته النار

لا ينقض الوضوء، و هو مذهب جميع الفقهاء و الصحابة، إلا أبا موسى الأشعري و أنس بن مالك و ابن عمر و أبا هريرة و عائشة، فإنهم قالوا: ينقض الوضوء.

و المعتمد قول الشيخ، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 64- أكل لحم الجزور

لا ينقض الوضوء، و به قال جميع الفقهاء، الا ابن حنبل فإنه قال: ينقض.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 65- قال الشيخ: من تيقن الطهارة و شك في الحدث

، لم يجب عليه الطهارة و طرح الشك، و به قال أبو حنيفة و الشافعي.

و قال مالك: يبنى على الشك و تلزمه الطهارة. و قال الحسن: ان كان في الصلاة بنى على الطهارة، و ان كان خارج الصلاة بنى على الشك و أعاد احتياطا.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة و أصالة بقاء، الطهارة حتى يعلم المزيل.

40

القول في غسل الجنابة:

مسألة- 66- قال الشيخ: إذا التقى الختانان وجب الغسل

، أنزل أو لم ينزل و به قال جميع الفقهاء الا داود و قوما ممن تقدم، مثل أبي سعيد الخدري و أبي بن كعب و زيد بن ثابت و غيرهم.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (1)، و طريقه الاحتياط.

مسألة- 67- قال الشيخ: إذا أنزل بعد الغسل وجب عليه الغسل

، سواء كان بعد البول أو قبله، و به قال الشافعي. و قال مالك: لا غسل عليه، سواء كان قبل البول أو بعده. و قال الأوزاعي: ان كان قبل البول فلا غسل عليه، و ان كان بعده فعليه الغسل و قال أبو حنيفة بالعكس فان كان قبل البول فعليه الغسل و ان كان بعده فلا غسل عليه.

و المعتمد قول الشيخ، و دليله إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط و الروايات (2).

مسألة- 68- قال الشيخ: من أمنى من غير أن يلتذ به

، وجب عليه الغسل و به قال الشافعي و أصحابه. و قال أبو حنيفة: لا يجب عليه الا ان يلتذ بخروجه.

و المعتمد قول الشيخ: و استدل عليه بما استدل عليه بالأولى.

مسألة- 69- قال الشيخ: الكافر إذا أسلم لا يجب عليه الغسل

بل يستحب، و به قال الشافعي و قال أحمد و مالك: يجب ذلك.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بأصالة براءة الذمة.

مسألة- 70- الكافر إذا اغتسل من جنابة، أو تطهر ثم أسلم

لم يعتد بهما، و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة: يعتد بهما.

و المعتمد الأول، لأن الطهارة يفتقر إلى نية القربة، و هي متعذرة من الكافر.

مسألة- 71- قال الشيخ: لا يجب إمرار اليد على البدن في غسل الجنابة

، و به

____________

(1) تهذيب الاحكام 1/ 118.

(2) تهذيب الاحكام 1/ 144.

41

قال الشافعي و أبو حنيفة و غيرهما. و قال مالك: يلزمه ذلك.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 72- قال الشيخ: يجوز للرجل و المرأة أن يتوضأ كل منهما بفضل وضوء صاحبه

، و به قال الشافعي، و قال أحمد: لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة و بالروايات (1).

مسألة- 73- قال الشيخ: الفرض في الغسل

إيصال الماء الى جميع البدن، و في الوضوء الى جميع أعضاء الطهارة، و ليس له قدر لا يجوز أقل منه، الا أن المستحب أن يكون الغسل بصاع و الوضوء بمد، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة:

لا يجزي في الغسل أقل من تسعة أرطال، و لا في الوضوء أقل من مد.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة و أصالة البراءة من الزائد.

مسألة- 74- قال الشيخ: من وجب عليه الوضوء و غسل الجنابة

أجزأه عنهما الغسل، و به قال جميع الفقهاء، إلا الشافعي فإن له ثلاثة أقوال.

أحدها: مثل ما قلناه، و عليه يعتمد أصحابه.

و الثاني: أنه يجب عليه أن يتطهر ثم يغتسل و العكس.

و الثالث: أنه يجب عليه أن يتطهر أولا، فيسقط فرض غسل الأعضاء الأربعة في الغسل و يأتي بما بقي و قد أجزأه.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة، و بالروايات (2).

مسألة- 75- قال الشيخ: الترتيب واجب في غسل الجنابة

يبدأ بغسل رأسه، ثم ميامن جسده، ثم مياسره، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

____________

(1) فروع الكافي 3/ 11، ح 4.

(2) تهذيب الاحكام 1/ 142.

42

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

القول في التيمم:

مسألة- 76- قال الشيخ: التيمم إذا كان بدلا من الوضوء

يكفي فيه ضربة واحدة لوجهه و كفيه، و به قال الأوزاعي و سعيد بن المسيب و أحمد و إسحاق و ان كان بدلا من الغسل فضربتان، ضربة للوجه و ضربة للكفين.

و قال الشافعي: التيمم ضربتان على كل حال، ضربة الوجه يستغرق جميعه، و ضربة لليدين الى المرفقين، و به قال علي بن بابويه من أصحابنا، و هو مذهب مالك و أبي حنيفة و أصحابه، و هو مشهور بين العلماء.

و في أصحابنا من قال بضربة واحدة في الموضعين، و هو قول السيد المرتضى (رحمه اللّٰه) و قال ابن سيرين: يضرب ثلاث ضربات، ضربة للوجه و ضربة للكفين و ضربة للذراعين. و قال الزهري: يمسح يديه الى المنكببن.

و المعتمد قول الشيخ، و هو المشهور بين أصحابنا، و به روايات (1).

مسألة- 77- قال الشيخ: يجب أن يكون التيمم بالتراب

، أو ما كان من جنسه من الأحجار، و لا يلزم أن يكون ذا غبار، و لا يجوز التيمم بالمعادن، و به قال الشافعي الا أنه اعتبر أن يكون التراب و الحجر ذا غبار.

و قال أبو حنيفة: كل ما كان من جنس الأرض أو متصلا بها من الملح أو الشجر يجوز التيمم به، و به قال مالك، الا أنه اعتبر أن يكون المتصل بالأرض من جنسها و قال الثوري و الأوزاعي: يجوز التيمم بالأرض و بكل ما عليها، سواء كان متصلا بها أو غير متصل، كالملح و غير ذلك.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة، و قوله تعالى

____________

(1) تهذيب الاحكام 1/ 134.

43

فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* (1) و الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه غيره من السنج و الرماد ذكر ذلك عن ابن دريد و حكاه عن أبي عبيدة، و غيره من أهل اللغة.

مسألة- 78- قال الشيخ: لا يجوز التيمم بتراب قد خالطه نورة

، أو زرينخ أو مائع غير الماء، غلب عليه أو لم يغلب.

و قال الشافعي و أصحابه: إذا غلب عليه لا يجوز، و ان لم يغلب فيه قولان، أحدهما الجواز و هو قول المروزي، و الثاني عدم الجواز، و هو قول باقي أصحابه.

و المعتمد أن المخالط للتراب ان أخرجه عن الاسم لم يجز التيمم به، و الا جاز.

مسألة- 79- قال الشيخ: التراب المستعمل في التيمم

يجوز أن يتيمم به مرة أخرى، و صورته أن يجمع ما ينتشر في التيمم من التراب و يتيمم به، و ان كان الأفضل نفض اليدين قبل التيمم حتى لا يبقى فيهما شيء من التراب. و قال أكثر أصحاب الشافعي: انه لا يجوز، و حكى عن بعض أصحابه أنه يجوز.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بقوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً* و هذا صعيد.

مسألة- 80- قال الشيخ يكره التيمم بالرمل

، الا أنه مجزئ، و للشافعي فيه قولان، و قال بعض أصحابه فيها قول واحد لكن على اختلاف حالين، إذا كان الرمل فيه تراب يعلق باليد جاز التيمم به و الا لم يجز.

و المعتمد مذهب الشيخ، و استدل بقوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً* و الصعيد هو الأرض، و الرمل ارض، و لأجل ذلك يقال: أرض رمل، كما يقال: أرض صخر و أرض حجر.

مسألة- 81- قال الشيخ: إذا ترك شيئا من البدن الذي يجب مسحه في التيمم

لا يجزيه، و به قال الشافعي الا أنه قال: ان تركه ناسيا و ذكر قبل أن يتطاول الزمان مسحه فيه قولان، أحدهما يستأنف، و الآخر يبني. و قال أبو حنيفة: ان ترك قدر

____________

(1) سورة المائدة: 6.

44

الدرهم لم يجب عليه شيء.

و المعتمد قول الشيخ، لانه مع ترك شيء من محل المسح لم يأت بالمأمور به على وجهه، فيبقى في عهدة التكليف.

مسألة- 82- قال الشيخ: الترتيب واجب في التيمم

، يبدأ بمسح وجهه، ثم كفيه يقدم اليمنى على اليسرى، و به قال الشافعي إلا في تقديم اليمنى على اليسرى و قال أبو حنيفة: لا يجب الترتيب.

و المعتمد مذهب الشيخ، لما تقدم في الوضوء، و لكونه أحوط.

مسألة- 83- قال الشيخ الموالاة واجبة في التيمم

و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

دليلنا أنه لا يجوز التيمم الا عند ضيق الوقت، فلو لم يوال لخرج الوقت فاتت الصلاة.

و المعتمدان جاز التيمم قبل ضيق الوقت، لكون العذر لا يرجى زواله، لم يجب الموالاة، لانتفاء العلة و أصالة البراءة، و الا وجبت لما قاله الشيخ.

مسألة- 84- قال الشيخ: من قطعت يداه من الذراعين

سقط عنه فرض التيمم منهما، و قال الشافعي: يتيمم فيما بقي إلى المرفقين.

و المعتمد قول الشيخ، و هو مبني على وجوب المسح من الزند إلى أطراف الأصابع، و الشافعي بنا على مذهبه من وجوب المسح الى المرفقين.

و اعلم أن قوله «سقط فرض التيمم منهما» يدل بفحواه على عدم سقوطه عن الوجه، بل يجب معكه بالتراب، و هو المعتمد.

مسألة- 85- قال الشيخ: من تيمم لصلاة نافلة

جاز له أن يؤدى النوافل و الفرائض به، و لا فرق أن ينوى في التيمم الدخول في الفرائض و النوافل أو لا، و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: إذا تيمم للنافلة لا يجوز أن يؤدي به الفريضة.

45

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 86- قال الشيخ: من وجب عليه الغسل من الجنابة و لم يجد ماء،

جاز له أن يتيمم و يصلى، و به قال جميع الصحابة و الفقهاء، و روى عن عمر و ابن مسعود انهما قالا: لا يجوز ذلك.

و المعتمد وجوب التيمم مع فقدان الماء، و مراده بالجواز الوجوب، لقوله تعالى أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا* (1) و المراد بالملامسة الجماع و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 87- قال الشيخ: إذا تيمم الجنب بنية أنه [يتيمم] عن الطهارة الصغرى

، و كان قد نسي الجنابة، قال الشافعي: يجوز له الدخول به في الصلاة.

و هذه المسألة لا نص لأصحابنا فيها على التعيين، و الذي يقتضيه المذهب أنه لا يجوز له الدخول به في الصلاة، لأن التيمم يحتاج إلى نية أنه بدل من الوضوء أو الجنابة، و لا يصح بدون نية البدلية، و لأن كيفية تختلف بحسب الضربة و الضربتين.

و المعتمد وجوب اعادة التيمم و الصلاة، و ان تعددت في الوقت و الخارج.

مسألة- 88- قال الشيخ: إذا وجد المتيمم الماء قبل الدخول في الصلاة

، انتقض تيممه و وجبت الطهارة، و هو مذهب جميع الفقهاء. و قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: لا تبطل.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الطائفة.

مسألة- 89- قال الشيخ: من وجد الماء بعد دخوله في الصلاة

لأصحابنا فيه روايتان إحداهما- و هي الأظهر- أنه يمضي في صلاته (2)، و هو مذهب الشافعي

____________

(1) سورة المائدة: 6.

(2) المقنعة ص 8.

46

و أحمد و أبي ثور، و الثانية أنه يرجع ما لم يركع (1).

و قال أبو حنيفة و الثوري: تبطل صلاته إلا إذا وجد في صلاة العيدين و الجنازة أو وجد سؤر الحمار. و قال المروزي: تبطل على كل حال. و قال الأوزاعي، يمضي في صلاته و تكون نافلة، ثم يتطهر و يصلى.

و المعتمد الأول، و هو قول السيد المرتضى و ابن إدريس.

مسألة- 90- قال الشيخ من صلى بتيمم ثم وجد الماء

، لم يجب عليه الإعادة، و به قال جميع الفقهاء. و قال طاوس: عليه الإعادة.

و المعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 91- قال الشيخ: لا بأس أن يجمع بين صلاتين بتيمم واحد،

فرضين كانا أو نافلتين، أدائين أو فائتين في وقت واحد أو وقتين، و به قال أبو حنيفة و الثوري.

و قال الشافعي: لا يجوز أن يجمع بين صلاتي فرض، و يجوز أن يجمع بين فريضة واحدة و ما شاء من النوافل، و به قال مالك و أحمد و قال أبو ثور يصلي فريضتين في وقت، و لا يصلي فريضتين في وقتين.

فالمعتمد الأول، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 92- قال الشيخ: التيمم لا يرفع الحدث.

و انما يستباح به الصلاة، و به قال كافة الفقهاء، الا داود و بعض أصحاب مالك، فإنهم قالوا: يرفع الحدث.

و المعتمد الأول لأنه لا خلاف أن المتيمم إذا وجد الماء وجب عليه الطهارة، و لو كان يرفع الحدث لما وجب الطهارة.

مسألة- 93- قال الشيخ: يجوز للمتيمم أن يصلي بالمتوضئين على كراهية فيه

، و به قال جميع الفقهاء و قال محمد بن الحسن: لا يجوز.

و المعتمد الأول، لأنها صلاة مشروعة صحيحة، فجاز الاقتداء فيها، و نقل ابن

____________

(1) تهذيب الاحكام 1/ 204، ح 65.

47

إدريس عن بعض علمائنا أنه لا يجوز.

مسألة- 94- قال الشيخ: لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت

عند خوف فوت الصلاة. و قال أبو حنيفة: يجوز قبل دخول الوقت. و قال الشافعي: لا يجوز الا بعد دخول الوقت و لم يعينه، و هو ظاهر ابن بابويه من أصحابنا.

و الأول هو المشهور و المعتمد، ان كان العذر يرجى زواله لا يجوز التيمم الا عند ضيق الوقت، و ان كان لا يرجى زواله جاز في أوله، لعدم فائدة التأخير، و هو مذهب ابن الجنيد و العلامة.

مسألة- 95- قال الشيخ: طلب الماء واجب

، و من تيمم من غير طلب لم يصح تيممه، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: لا يجب الطلب.

و المعتمد وجوب الطلب، و عليه إجماع الفرقة، فإن أخل به الى آخر الوقت فعل حراما و وجب عليه التيمم و صحت صلاته، لأنه حينئذ مأمور بالصلاة و مأمور بالتيمم لفقدان الماء، فإذا فعلهما برأت ذمته.

مسألة- 96- قال الشيخ: كل سفر فقد فيه الماء يجوز فيه التيمم

، طويلا كان أو قصيرا، و به قال جميع الفقهاء، و حكى بعضهم أنه قال: انما يجوز في السفر الطويل الذي يقصر فيه الصلاة.

و المعتمد الأول، لقوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ* (1) و لم يفصل.

مسألة- 97- قال الشيخ: المقيم الصحيح إذا فقد الماء

، بأن يكون في قرية لها عين قد نضبت ماؤها و ضاق وقت الصلاة، يجوز أن يتيمم و يصلي و لا اعادة عليه، و كذلك إذا حيل بينه و بين الماء، و به قال مالك و الأوزاعي و مثله قال الشافعي الا انه قال: إذا وجد الماء توضى و أعاد.

و قال زفر: لا يتيمم و لا يصلي، بل يصبر حتى يجد الماء، و عن أبي حنيفة

____________

(1) سورة المائدة: 6.

48

روايتان إحداهما مثل قول الشافعي، و الأخرى مثل قول زفر.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و القرآن (1) و الروايات (2).

مسألة- 98- من صلى بتيمم

، جاز أن يتنفل بعدها ما شاء من النوافل و الفرائض و لا يجوز أن يتنفل قبلها، و للشافعي قولان، أحدهما يجوز ذكره في الأم (3)، و الأخر لا يجوز ذكره في البويطي. و قال مالك: لا يجوز.

و المعتمد عدم الجواز ان وجب التأخير إلى ضيق الوقت، بأن كان العذر يرجى زواله، و الجواز ان جاز قبل تضيق الوقت، بأن كان العذر لا يرجى زواله، و ليس المنع بشيء يرجع الى التيمم، بل ليس يرجع الى ضيق الوقت.

مسألة- 99- قال الشيخ: إذا تيمم ثم طلع عليه ركب

، لم يجب أن يسألهم عن الماء، و لا يستدلهم عليه و قال الشافعي يجب ذلك.

و المعتمد الأول، لأن هذه الحالة حالة وجوب الصلاة و تضيق الوقت، و قد مضى وقت الطلب فلا يجب عليه.

مسألة- 100- قال الشيخ: المجدور و المجروح

و من أشبههما ممن به مرض مخوف يجوز له التيمم مع وجود الماء، و هو قول جميع الفقهاء الا مالكا و طاوسا فإنهما قالا: يجب عليهما استعمال الماء.

و المعتمد الأول قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و نفي الحرج و الروايات (4).

مسألة- 101- قال الشيخ: إذا خاف الزيادة في العلة و ان لم يخف التلف

جاز له التيمم، و به قال عامة الفقهاء، الا أن للشافعي فيه قولين، أحدهما يجوز

____________

(1) سورة المائدة: 6.

(2) تهذيب الاحكام 1/ 193، ح 30.

(3) الام 1/ 47.

(4) تهذيب الاحكام 1/ 184- 185.

49

و الآخر لا يجوز.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة و نفي الحرج.

مسألة- 102- قال الشيخ: إذا لم يخف التلف و لا الزيادة

، الا أنه يشينه (1) استعمال الماء يجوز له التيمم، و للشافعي قولان.

فأما إذا لم يشوه خلقته، و لا يزيد في علته، و لا يخاف التلف و ان أثر فيه أثرا قليلا، لا خلاف انه لا يجوز [له] التيمم.

و قول الشيخ هو المعتمد.

مسألة- 103- المرض الذي لا يخاف فيه التلف و لا الزيادة فيه

، مثل الصداع و وجع الضرس و غير ذلك، لا يجوز التيمم فيه، و به قال جميع الفقهاء الا داود و بعض أصحاب مالك، فإنهم قالوا: يجوز ذلك.

و المعتمد الأول.

مسألة- 104- قال الشيخ: إذا خاف من استعمال الماء لشدة البرد

و أمكنه أن يسخنه، وجب ذلك بلا خلاف، فان لم يمكنه تيمم و صلى و لا اعادة عليه.

و قال الشافعي: ان أمكنه استعمال جزء من الماء وجب استعماله، و ان لم يمكنه تيمم و صلى، فان كان مقيما كان عليه الإعادة بلا خلاف بينهم، و ان كان مسافرا فعلى قولين.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بنفي الحرج، و إجماع الفرقة.

مسألة- 105- قال الشيخ: إذا كان في بعض جسده، أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر عليه

، و الباقي عليه جراحة أو علة يضرها وصول الماء، جاز له التيمم و لا يغسل الأعضاء الصحيحة، و ان غسلها ثم تيمم كان أحوط.

و قال أبو حنيفة: ان كان الأكثر صحيحا غسل الجميع، و ان كان الأكثر سقيما تيمم

____________

(1) الشين: ما يحدث في ظاهر الجلد من الخشونة، يحصل به تشويه الخلق.

50

و الذي عليه عامة أصحاب الشافعي أنه يغسل ما قدر على غسله و يتيمم، و قال بعض أصحابه مثل ما قلناه انه يقتصر على التيمم.

و استدل الشيخ بعموم الآية و الاخبار، و انما استحب الجمع بينهما ليسلم من الخلاف، و الذي قاله هو المعتمد.

مسألة- 106- قال الشيخ: إذا حصل على بعض فرجه أو مذاكيره نجاسة

و لا يقدر على غسلها لألم فيه أو قرح أو جراحة، غسل ما أمكنه و صلى و لا عليه اعادة.

و قال الشافعي: عليه الإعادة، و قال ابن خير ان من أصحابه: لا يعيد، و هو قوله في القديم و قول أبي حنيفة، و هو المعتمد.

مسألة- 107- قال الشيخ: إذا عدم الماء و التراب

و معه ثوب أو لبد سرج نفضه و تيمم، فان لم يجد الا الطين، وضع يده فيه ثم فركه و تيمم و صلى و لا اعادة، و مثله قال الشافعي الا أنه أوجب الإعادة، و به قال أحمد و أبو يوسف. و قال أبو حنيفة و محمد: يحرم عليه الصلاة في هذه الحالة.

و المعتمد قول الشيخ، و دليله الروايات (1).

مسألة- 108- قال الشيخ: من أجنب نفسه مختارا

، اغتسل على كل حال و ان خاف التلف أو الزيادة في المرض، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

و استدل بإجماع الفرقة المحقة، و بالروايات (2) و قال في النهاية: يتيمم و يصلي و يعيد (3). و قال ابن إدريس: لا يعيد، و اختاره المتأخرون من أصحابنا، و هو المعتمد.

مسألة- 109- قال الشيخ: إذا كان في المصر محبوسا في موضع نجس

أو مربوطا على خشب، صلى و يومئ إيماء على حسب ما يمكن، فان كان موضع

____________

(1) تهذيب الاحكام 1/ 189.

(2) تهذيب الأحكام 1/ 198.

(3) النهاية ص 46.

51

سجوده نجسا، سجد على كفه عندنا، و هو مذهب الكافة، إلا ما حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة قال انه لا يصلى.

و للشافعي إذا لم يقدر في موضع السجود الا على نجاسة قولان، أحدهما يسجد عليها، و الآخر لا يسجد و يومئ إيماء. و أما الإعادة، فللشافعي قولان، أحدهما يعيد، و الآخر لا يعيد، و اختاره المزني.

و في أيهما الفرض ثلاثة أقوال، أحدها الاولى، و الثاني الثانية، و الثالث هما معا و قال أبو إسحاق المروزي يثيب اللّٰه تعالى على أيهما شاء ثواب الفرض و على مذهبنا لا اعادة، و استدل الشيخ بقوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (1) و هو عام في جميع الأحوال.

و الذي نقلناه عن أصحابنا أنه في مثل هذه يجب عليه أن يذكر اللّٰه بقدر زمان صلاته و لا إعادة حينئذ، و ان لم يفعل وجب الإعادة.

مسألة- 110- قال الشيخ: الجبائر و الجراح و الدماميل

و غير ذلك إذا أمكن نزع ما عليها و غسل الموضع وجب ذلك، و ان لم يتمكن من ذلك بأن يخاف التلف أو الزيادة في العلة، مسح عليها و تمم وضوءه و صلى و لا اعادة، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي و أصحابه، الا انهم قالوا في الإعادة على قولين.

استدل الشيخ على مذهبه بإجماع الفرقة و الروايات (2).

و المعتمد أن الجبيرة إن أمكن نزعها و غسل ما تحتها وجب، و ان لم يمكن فان كانت طاهرة و ما تحتها طاهرا و لا ضررا بإيصال الماء اليه و أمكن ذلك وجب، و ان كانت طاهرة و ما تحتها نجسا وجب المسح عليها، و لا يجوز إيصال الماء الى ما تحتها، و ان كانت نجسة، وجب أن يضع عليها شيئا طاهرا و يمسح عليه، سواء

____________

(1) سورة الإسراء: 78.

(2) تهذيب الاحكام 1/ 363.

52

كان ما تحتها طاهرا أو نجسا.

مسألة- 111- قال الشيخ: يجوز المسح على الجبائر

، سواء وضعها على طهر أو غير طهر، و قال الشافعي لا يجوز المسح عليها إلا إذا وضعها على طهر، و هل تلزمه الإعادة؟ على قولين، و هل يستديم الصلوات الكثيرة به؟ فيه قولان، و هل يمسح جميع الجبائر؟ فيه قولان.

و الذي نقوله: يجوز أن يمسح على الجبائر، و لا يجب أن يكون على طهر و يلزمه استيعابها، و يجوز له استباحة الصلوات الكثيرة بذلك، و استدل بعموم الآية (1) و عموم الاخبار (2)، و إيجاب الإعادة يحتاج الى دليل، و قد تقدم تحقيق المسح على الجبيرة.

مسألة- 112- قال الشيخ: يجوز أن يتيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء

و يجوز أن يصلي عليها من غير طهر أصلا، و به قال الشافعي و الطبري. و قال أبو حنيفة و أصحابه و الأوزاعي و الثوري: يجوز بالتيمم، و لا يجوز من غير تيمم و لا وضوء و قال الشافعي: لا يجوز أن يتيمم إذا وجد الماء.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة و بالروايات (3).

مسألة- 113- قال الشيخ: إذا كان معه في السفر من الماء ما لا يكفيه لغسله من الجنابة

، تيمم و صلى و لا اعادة، و كذلك القول في الوضوء.

و قال الشافعي: يستعمل الماء فيما يمكنه و يتيمم، و به قال مالك و قال في القديم يستحب استعمال الماء و لا يجب عليه، و به قال الثوري و أبو حنيفة و أصحابه.

____________

(1) قوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ سورة الحج: 78.

(2) تهذيب الاحكام 1/ 362- 363.

(3) تهذيب الاحكام 3/ 203.