تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف - ج3

- المفلح بن حسن الصيمري المزيد...
435 /
5

كتاب الخلع

مسألة- 1- قال الشيخ: إذا كانت الأحوال بين الزوجين عامرة

و الأخلاق ملتئمة، و اتفقا على الخلع و بذلت له شيئا على طلاقها لم يحل ذلك، و به قال عطاء و الزهري و أهل الظاهر.

و قال الشافعي و أبو حنيفة و مالك: ذلك مباح.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 2- قال الشيخ: لا يصح الخلع إلا في طهر لم يقربها فيه بجماع

إذا كان دخل بها، و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا: يجوز في الحيض و في طهر قربها فيه.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 3- قال الشيخ: الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخلع بمجرده لا يقع

، و لا بد معه من التلفظ بالطلاق، و في أصحابنا من قال: لا يحتاج معه الى الطلاق، بل نفس الخلع كاف، الا أنهم لم يبينوا أنه طلاق أو فسخ.

و للشافعي قولان: أحدهما أنه طلاق قاله في الإملاء، و هو اختيار مالك و أبو حنيفة و أصحابه، و الآخر أنه فسخ قاله في القديم، و هو اختيار ابن عباس و صاحباه

____________

(1) تهذيب الأحكام 8/ 99.

6

عكرمة و طاوس، و به قال أحمد و أبو ثور.

إذا عرفت هذا، فالقائل من أصحابنا يقع بمجرده هو السيد المرتضى و ابن الجنيد و المفيد و سلار و ابن حمزة و اختاره العلامة في مختلفة (1) و فخر الدين، و ابن فهد في مقتصره (2) و هو المعتمد.

فعلى هذا هل هو طلاق بمعنى أنه يعد في الثلاث أو فسخ؟ قال المرتضى و ابن الجنيد و العلامة في المختلف و فخر الدين و ابن فهد: هو طلاق.

و قال الشيخ: و لو قلنا بوقوعه مجردا كان الاولى أنه فسخ، لانه لو كان طلاقا لكان كناية لا صريحا، و الطلاق لا يقع بالكناية. و المعتمد أنه طلاق.

مسألة- 4- قال الشيخ: الخلع جائز من الزوجين

و لا يفتقر الى حاكم، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي.

و قال الحسن البصري و ابن سيرين: لا يصح الا بحاكم.

و المعتمد أنه لا يفتقر الى حاكم، و انما يفتقر الى شاهدين عدلين يسمعانه، و يفتقر الى جميع شروط الطلاق، و اشترط الحاكم ابن الجنيد من أصحابنا.

مسألة- 5- قال الشيخ: البذل في الخلع غير مقدر

ان شاء اختلعها بقدر المهر أو أقل أو أكثر، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي. و قال أحمد و الزهري: لا يجوز بأكثر من المهر.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 6- قال الشيخ: الخلع إذا وقع صحيحا سقطت الرجعة

، و لا يملك الزوج الرجعة و البذل أبدا، سواء كان الخلع بلفظ الفسخ أو بلفظ الطلاق، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي.

____________

(1) مختلف الشيعة ص 43، كتاب الطلاق.

(2) المقتصر في شرح المختصر- مخطوط.

7

و قال سعيد بن المسيب: الزوج بالخيار بين أن يملك العوض و لا رجعة، و بين أن يرد العوض و يرجع في العدة. و قال أبو ثور: ان كان بلفظ الخلع فلا رجعة، و ان كان بلفظ الطلاق ملك العوض و له الرجعة.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 7- قال الشيخ: إذا وقع الخلع على بذل فاسد

، مثل الخمر و الخنزير و كل ما لا يصح تملكه لا يصح خلعه، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا:

يصح خلعه.

و اختلفوا فقال أبو حنيفة: يكون تطليقة رجعية. و قال الشافعي: الخلع صحيح و عليه مهر المثل.

و المعتمد ان أتبعه بالطلاق وقع طلقة رجعية، و ان لم يتبعه بالطلاق فسد.

مسألة- 8- قال الشيخ: إذا طلقها طلقة على دينار

بشرط ان له الرجعة لم يصح الطلاق.

و قال المزني فيما نقله عن الشافعي: ان الخلع باطل، و يثبت له الرجعة و يسقط البذل، لانه جمع بين أمرين متنافيين: ثبوت الرجعة مع ملك العوض فبطلا و تثبت الرجعة، ثم قال المزني: الخلع عندي صحيح و البذل فاسد، و يجب عليه مهر المثل و يسقط الرجعة.

و المعتمد قول الشيخ، و هو اختيار العلامة في القواعد و التحرير، قال في القواعد: و لو قال خلعتك على ألف على أن لي الرجعة لم يصح، و كذا لو طلق بشرط الرجعة بعوض (2).

و قال في التحرير: و لو خالعها على دينار و شرط له الرجعة و لم يرجع، لم

____________

(1) تهذيب الاحكام 8/ 100

(2) قواعد الاحكام 2/ 81.

8

يصح الخلع و لا الشرط (1).

مسألة- 9- قال الشيخ: إذا اختلعت نفسها من زوجها بألف

على أن متى طلبتها استردتها و حل له الرجعة، صح الخلع و ثبت الشرط.

و قال أكثر أصحاب الشافعي: يصح الخلع و عليها مهر المثل، و له قول آخر ان الخلع يبطل و يثبت الرجعة، و استدل الشيخ بإجماع الفرقة و أخبارهم.

و المعتمد الصحة و يتقيد الرجوع بالعدة، و يحمل إطلاق الشيخ عليه، لان بعد العدة لا يصح الرجوع بالبذل و لا بالطلاق، فلو اشترطت الرجوع بعد العدة بطل الشرط و الخلع، لمخالفته الكتاب و السنة.

مسألة- 10- قال الشيخ: المختلعة لا يلحقها الطلاق

، و معناه أن الرجل إذا خالع زوجته خلعا صحيحا، ملك العوض و سقطت الرجعة، فان طلقها بعد ذلك لم يلحقها طلاقه، سواء كان بصريح اللفظ أو بالكناية بالعدة كان أو بعد انقضائها بالقرب من الخلع أو بعد التراخي، و به قال الشافعي و ابن حنبل.

و قال أبو حنيفة و أصحابه: يلحقها طلاقه قبل انقضاء العدة، و لا يلحقها بعد انقضائها، و انفرد أبو حنيفة بأن قال: يلحقها بصريح اللفظ، و لا يلحقها بالكناية مع النية.

و قال مالك و الحسن البصري: يلحقها بالقرب من الخلع و لا يلحقها بالبعد منه.

ثم اختلفا في القرب، فقال مالك: أن يتبع الخلع بالطلاق، فتقول له: خالعني بألف، فيقول: خالعتك بألف أنت طالق. و قال الحسن البصري: القرب أن يطلقها في مجلس الخلع، و البعد بعد التفرق من مجلس الخلع.

و المعتمد قول الشيخ، قال: دليلنا انا قد بينا أن الخلع لا يقع بمجرده، و لا بد أن يتبع بلفظ الطلاق، و إذا تلفظ به لم يمكنه أن يطلقها ثانيا قبل الرجعة، و هذه

____________

(1) تحرير الأحكام 2/ 58.

9

لا يمكنه فيها رجعة، و من قال من أصحابنا: لا يحتاج الى لفظ الطلاق لا يمكنه أيضا لأنه لا رجعة فيها، لأنها قد بانت بنفس الخلع.

مسألة- 11- قال الشيخ: إذا قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا

، أو ان كلمت أمك فأنت طالق ثلاثا، فعندنا أن هذا باطل، لانه تعليق للطلاق بشرط و ذلك لا يصح.

و قال جميع الفقهاء: هذه يمين صحيحة، فإذا أرادت أن تكلم أمها و لا يقع الطلاق، فالحيلة أن يخالعها فتبين بالخلع، ثم تكلم أمها و هي باين، فتخل اليمين ثم يتزوج بها بعد هذا، ثم تكلم أمها فلا يقع الطلاق هذا قول الشافعي عنده أن اليمين تنحل بوجود الصفة و هي باين منه.

و قال مالك و أحمد بن حنبل: لا تنحل اليمين بوجود الصفة و هي باين، فمتى تزوجها بعد هذا ثم وجدت الصفة وقع الطلاق، و به قال الإصطخري من أصحاب الشافعي.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 12- قال الشيخ: إذا قال لزوجته:

أنت طالق كل سنة تطليقة، ثم بانت منه في السنة الاولى، ثم تزوجها فجاءت السنة الثانية و هي زوجته بنكاح جديد، هل يعود حكم اليمين في النكاح الثاني أم لا إذا لم يوجد الصفة و هي باين؟

للشافعي ثلاثة أقوال:

أحدها لا يعود على كل حال، سواء بانت بالثلاث أو بدونها.

و الثاني يعود بكل حال، و هو أحد قوليه في القديم.

و الثالث ان كان الطلاق ثلاثا يعود، و ان كان دونها عادت الصفة، و به قال أبو حنيفة.

و هذا الفرع ساقط عنا، لعدم وقوع الطلاق المعلق على صفة عندنا.

10

مسألة- 13- قال الشيخ: لا ينعقد الطلاق قبل النكاح

و لا يتعلق به حكم، سواء عقده في عموم النساء أو خصوصهن أو اعيانهن، و سواء كانت الصفة مطلقة، أو مضافا الى ملك.

فالعموم مثل أن يقول: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، و الخصوص كل امرأة أتزوجها من القبيلة الفلانية فهي طالق، و الأعيان إن تزوجت بفلانة أو هذه فهي طالق، و الصفة المطلقة أن يقول: الأجنبية ان دخلت الدار فأنت طالق، و الصفة المقيدة أن يقول للأجنبية: ان دخلتي الدار و أنت زوجتي فأنت طالق، و هكذا الحكم في العتق على هذا الترتيب، و به قال الشافعي و أحمد و إسحاق.

و قال الشعبي و النخعي و أبو حنيفة و أصحابه: ينعقد قبل النكاح في عموم النساء و خصوصهن و أعيانهن. و أما الصفة فقال أبو حنيفة: لا ينعقد المطلقة و ينعقد المقيدة و هكذا مذهبه في العتق على تفصيل الطلاق.

و قال مالك و ربيعة: أن عقده في عموم النساء لا ينعقد، و ينعقد في خصوصهن و أعيانهن. و الفرق أنه إذا عقده في عموم النساء لم يبق له سبيل الى النكاح، فيصير مبتلا بلا زوجة، و ليس كذلك في الخصوص و الأعيان.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل عليه بإجماع الفرقة.

مسألة- 14- قال الشيخ: إذا اختلعا على ألف

و لم يريدا بالألف جنسا من الأجناس، لم يصح الخلع و العقد باق على حاله.

و قال الشافعي: الخلع صحيح و العوض باطل، فيلزمها مهر المثل.

و المعتمد قول الشيخ ان اتفقا أنهما لم يريدا جنسا، و ان اختلفا بالإرادة كان القول قولها.

مسألة- 15- قال الشيخ: إذا اختلفا في النقد و اتفقا على القدر و الجنس

، أو اختلفا في تعيين القدر أو إطلاق اللفظ، أو اختلفا في الإرادة بلفظ القدر من الجنس

11

و النقد، فعلى الرجل البينة، فإن عدمها كان عليهما اليمين.

و قال الشافعي في جميع ذلك: يتحالفان و يجب مهر المثل.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 16- قال الشيخ: إذا قال: خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت:

بل على ألف في ذمة زيد، كان القول قولها مع يمينها أنه لا يتعلق بذمتها أما إقرارها بأنه في ذمة زيد فلا يلتفت اليه.

و للشافعي وجهان: أحدهما يجب مهر المثل من غير يمين، و الثاني يجب مع اليمين، قال: و هو المذهب.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 17- قال الشيخ: لا يقع الخلع بشرط و لا صفة

، و قال جميع الفقهاء انه يقع.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 18- قال الشيخ: إذا قال لها: ان أعطيتني ألفا فأنت طالق

، أو إذا أعطيتني أو متى أعطيتني أو متى ما، أو أي حين، و غير ذلك من ألفاظ الزمان، فإنه لا ينعقد الخلع.

و عند جميع الفقهاء أنه ينعقد، فان كان اللفظ ان و إذا اقتضى العطية على الفور و الا بطل العقد، و ان كان لفظ زمان، فأي وقت أعطته وقع الطلاق.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 19- قال الشيخ: إذا قال خالعتك على ما في هذه الجرة

من الخل فبان خمرا، صح الخلع و لها مثل الخل، و به قال الشافعي في القديم، و قال في الجديد: يصح الخلع و يفسد البذل و عليها مهر المثل، و به قال أبو حنيفة.

12

و جزم العلامة في القواعد (1) و التحرير (2) بقول الشيخ، و هو المشهور عند أصحابنا.

مسألة- 20- قال الشيخ: إذا قالت طلقني ثلاثا بألف

، و طلقها ثلاثا فعليها الالف، و ان طلقها واحدة أو اثنتين استحق بالحصة من الالف بلا خلاف بينهم و ان قالت: طلقني ثلاثا على ألف، فالحكم فيه مثل ذلك عند أصحاب الشافعي.

و قال أبو حنيفة: ان طلقها ثلاثا فله الالف، و ان طلقها أقل من الثلاث وقع الطلاق و لم يجب عليه شيء.

و عندنا المسألتان لا تصحان على أصلنا، لأن الطلاق الثلاث لا يصح إلا مرة واحدة فإن أوقع طلقة واحدة أو تلفظ بالثلاث صحت واحدة و استحق ثلث الالف.

و المعتمد ان قصدت ثلاث ولاء لم يصح البذل، و ان قصدت ثلاثا برجعتين صح، فان طلقها ثلاثا بينهما رجعتان استحق الالف، و ان طلقها واحدة قيل: يستحق ثلث الالف.

و المعتمد أنه لا يستحق شيئا، لأن مقابلة الجميع بالجملة لا يقتضي مقابلة الأجزاء بالأجزاء.

مسألة- 21- قال الشيخ: إذا قال خالعتك على حمل هذه الجارية

و طلقها على ذلك، لم يقع الطلاق و لم يصح الخلع.

و قال الشافعي: يصح الطلاق و الخلع، و يبطل المسمى و يجب مهر المثل سواء خرج الولد سليما أو لم يخرج.

و قال أبو حنيفة: ان لم يخرج الولد سليما فله مهر المثل، و ان خرج سليما فهو له و صح العوض.

____________

(1) قواعد الاحكام 2/ 80.

(2) تحرير الاحكام 2/ 59.

13

و المعتمد بطلان الخلع، فان اتبع بالطلاق وقع رجعيا.

مسألة- 22- قال الشيخ: إذا كان الخلع بلفظ المبارات

أو بلفظ الخلع ملك عليها البذل، فان كان قبل الدخول فلها نصف الصداق، و ان كان بعد الدخول استقر المسمى، فان كان قبل الإقباض و كان قبل الدخول وجب عليه اقباض النصف و ان كان بعد الدخول وجب عليه اقباض الجميع، و ان كان بعد الإقباض ردت عليه النصف ان كان قبل الدخول و لا يرد شيئا بعده هذا كلام الشافعي، و به قال محمد بن الحسن.

و قال أبو حنيفة: عليه المسمى في الخلع، و يبرء كل واحد منهما من حقوق الزوجية من الأموال، فإن كان قبل الدخول و كان قبل القبض بريء الزوج من جميع المهر، و ان كان بعد القبض لم يرد عليه شيئا، و ان كان بعد الدخول و قبل الإقباض بريء و لا يجب عليه إقباض شيء بحال.

أما ما عدا هذا من الديون، فهل يبرئ كل منهما؟ فيه روايتان: روى محمد عن أبي حنيفة أنه يبرئ، و المشهور أنه لا يبرئ، و لا فرق بين أن يقع ذلك منهما بعوض أو بغير عوض، قالوا: فان كان بغير عوض و لم ينو الطلاق لم يبرئ كل واحد منهما من شيء بحال.

و قال أبو يوسف بقول أبي حنيفة ان كان بلفظ المبارات، و بقول الشافعي إذا كان بلفظ الخلع.

قال الشيخ: و الذي نقوله ان مذهبنا أنه إذا كان الطلاق بلفظ الخلع يجب العوض، و هو ما يستقر عليه عقد الخلع كائنا ما كان، قليلا كان أو كثيرا، و إذا كان بلفظ المبارات استقر العوض إذا كان دون المهر، و ان كان مثل المهر أو أكثر منه لا يصح، و استحقاق الصداق فعلى ما مضى، فان كان قبل الدخول فنصفه، و ان كان بعده فالجميع، و يقاص ذلك من الذي يقع عليه عقد الخلع و المبارات.

14

و اعلم أن الشيخ هنا لم يسوغ أخذ المهر كملا في المبارات، و هو مذهب ابني بابويه و ابن أبي عقيل، و سوغ المفيد و سلار و ابن إدريس أخذه كملا، و اختاره المتأخرون، و هو المعتمد.

مسألة- 23- قال الشيخ: فرق أصحابنا بين لفظ الخلع و المبارات

في الطلاق بعوض، و أجازوا في لفظ الخلع من العوض ما تراضيا عليه، قليلا كان أو كثيرا، و لم يجيزوا في المبارات الا دون المهر، و لم يفصل أحد من الفقهاء بين اللفظين.

و المعتمد التفصيل، لكن يجوز في المبارات أخذ المهر كملا كما تقدم.

مسألة- 24- قال الشيخ: إذا اختلعها أجنبي من زوجها بغير اذنها لم يصح

ذلك، و به قال أبو ثور. و قال جميع الفقهاء: يصح. و المعتمد قول الشيخ، و هو اختيار ابن إدريس و نجم الدين و فخر الدين.

و اختلف كلام العلامة في ذلك، قال في موضع من القواعد: و هل يصح من المتبرع؟ الأقرب المنع (1). و مثله قوله في الإرشاد. و قال في موضع آخر من القواعد في بقايا مباحث الخلع: لو قال طلق زوجتك و علي ألف، لزمه الالف مع الطلاق، و لا يقع الطلاق بائنا، أما لو قال: خالعها على ألف في ذمتي، ففي الرجوع اشكال (2).

و قال في التحرير: إذا خالع الأجنبي المرأة من زوجها، فان كان بإذنها من مالها صح لانه وكيل، و ان كان من ماله بغير إذنها، فالذي قواه الشيخ عدم الصحة و عندي فيه نظر (3).

____________

(1) قواعد الاحكام 2/ 80.

(2) قواعد الاحكام 2/ 82.

(3) تحرير الاحكام 2/ 60.

15

و وجه الجمع بين كلامه أنه بعد أن استقرب عدم وقوعه من الأجنبي المتبرع استشكل ذلك ليساوي احتمال الوقوع و عدمه و الأقربية، و الاشكال انما هو في وقوعه بائنا، كما لو كان البذل منها أو من وكيلها.

أما قوله لو قال: طلق زوجتك و علي ألف لزمه الالف مع الطلاق، و لا يقع الطلاق بائنا، فهو خروج عن الخلع، و لهذا قال: و لا يقع الطلاق بائنا، فيكون بذلا في مقابله فك هذا، فعلى هذا لو رجع المطلق بالطلاق رجع الباذل في البذل، لعدم حصول الفك الذي بذل في مقابلته.

مسألة- 25- قال الشيخ: إذا اختلف المختلعان في جنس العوض

، أو قدره أو تأجيله، أو في عدد الطلاق، كان القول قول المرأة في قدر ما وقع عليه الخلع و على الزوج البينة، و قول الرجل في عدد الطلاق، فإنه لا يصح أن يخلعها على أكثر من طلقة واحدة.

و قال أبو حنيفة: القول قولها في جميع ذلك و عليه البينة. و قال الشافعي:

يتحالفان.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 26- قال الشيخ: لو خالعت المرأة في مرضها بأكثر من مهر مثلها،

كان الكل من صلب مالها.

و قال الشافعي: مهر المثل من صلب المال و الباقي من الثلث. و قال أبو حنيفة:

الكل من الثلث.

و المعتمد قول الشيخ، و هو اختيار العلامة في القواعد و التحرير (1) جزما.

مسألة- 27- قال الشيخ: ليس للولي أن يطلق عمن له عليه ولاية

بعوض و لا بغير عوض، و به قال الشافعي و أبو حنيفة و أكثر الفقهاء.

____________

(1) تحرير الاحكام 2/ 60.

16

و قال الحسن و عطاء: يصح بعوض و غير عوض. و قال مالك و الزهري: يصح بعوض و لا يصح بغير عوض.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة، و بقوله (عليه السلام) «الطلاق بيد من أخذ بالساق» (1).

____________

(1) عوالي اللئالى 1/ 234، برقم: 137.

17

كتاب الطلاق

مسألة- 1- قال الشيخ: الطلقة الثالثة

هي المذكورة بعد قوله تعالى «الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ» (1) إلخ و بعدها قوله «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» دون قوله «فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» و به قال جماعة من التابعين، و روي ذلك عن الشافعي، و روى عن ابن عباس أنه قال: أو تسريح بإحسان الطلقة الثالثة، و هو اختيار الشافعي و أصحابه.

و المعتمد قول الشيخ، قال: لان قوله «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» ليس صريحا بالطلاق، و نحن لا نقول بالكنايات.

مسألة- 2- قال الشيخ: الطلاق المحرم

هو أن يطلق مدخولا بها غير غائب عنها غيبة مخصوصة في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، فما هذا حكمه فإنه لا يقع عندنا و العقد ثابت بحاله.

و قال أبو حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي و أصحابه: يقع الطلاق و ان كان محظورا.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

____________

(1) سورة البقرة: 229.

18

مسألة- 3- قال الشيخ: إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد

، كان مبدعا و وقعت واحدة عند تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا، و منهم من قال: لا يقع شيء، و به قال: علي (عليه السلام) و أهل الظاهر، و روى الطحاوي عن محمد بن إسحاق أنه قال: يقع واحدة مثل ما قلناه.

و قال الشافعي و أصحابه: ذلك مباح غير محظور. و قال أبو حنيفة و أصحابه و مالك: ذلك محظور لكنه واقع.

و المعتمد قول الشيخ، و هو المشهور عند أصحابنا. و قال المرتضى و ابن أبي عقيل: لا يقع شيء.

مسألة- 4- قال الشيخ: كل طلاق لا يحضره شاهدان عدلان

فإنه لا يقع، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و لم يعتبر أحد منهم الشهادة.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1)، و قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» (2).

مسألة- 5- قال الشيخ: إذا قال لحائض أنت طالق طلاق السنة

لم يقع طلاقه.

و قال الشافعي: لا يقع في الحال، فإذا طهرت وقع قبل الغسل و بعده سواء و قال أبو حنيفة: ان انقطع لأكثر الحيض كما قال الشافعي، و ان انقطع لأقله لم يطلق حتى يغتسل.

و المعتمد قول الشيخ، لان طلاق الحائض لا يقع في الحال و لا فيما بعد الطهر ما لم يجدد الطلاق.

مسألة- 6- قال الشيخ: إذا قال لها في طهر لم يجامعها فيه:

أنت طالق للبدعة

____________

(1) تهذيب الأحكام 8/ 27.

(2) سورة الطلاق: 2.

19

وقع طلاقه في الحال و يلغو قوله للبدعة، الا أن ينوي أنها طالق إذا حاضت، فإنه لا يقع أصلا، لأنه علقه بشرط.

و قال جميع الفقهاء، لا يقع طلاقه في الحال، فإذا حاضت بعدها أو نفست وقع الطلاق، لانه زمان البدعة.

و المعتمد عدم وقوع الطلاق في الحال و لا فيما بعد، و هو اختيار نجم الدين و العلامة و فخر الدين، لأن البدعي لا يقع و غيره غير مقصود، فلا يقع بشيء.

مسألة- 7- قال الشيخ: إذا قال لها في طهر ما قربها فيه:

أنت طالق ثلاثا للسنة وقعت واحدة و بطل الزائد.

و قال الشافعي: يقع الثلاث. و قال أبو حنيفة: يقع في كل قرء واحدة.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 8- قال الشيخ: إذا قال أنت طالق أكمل طلاق

، أو أكبر طلاق، أو أتم طلاق وقعت واحدة رجعية، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة في أتم مثل ما قلناه، و في أكمل و أكبر: أنها يقع بائنا.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 9- قال الشيخ: إذا قال أنت طالق أقصر طلاق

، أو أطول طلاق، أو أعرض طلاق، طلقت واحدة رجعية، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: يقع بائنة.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 10- قال الشيخ: إذا قال لها أنت طالق إذا قدم فلان

، فقدم فلان فلا يطلق، و كذا لو علقه على شرط من الشروط، أو صفة من الصفات المستقبلة، فإنه لا يقع في الحال و لا عند حصول الشرط و الصفة.

و قال جميع الفقهاء: يقع عند حصول الشرط و الصفة.

20

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 11- قال الشيخ: إذا قال لها أنت طالق و لم ينو البينونة

لم يقع طلاقه و متى قال: أردت غير الظاهر قبل منه في الحكم و فيما بينه و بين اللّٰه ما لم يخرج من العدة، فإن خرجت لم يقبل منه في الحكم.

و قال جميع الفقهاء: انه لا يقبل ذلك منه في الحكم.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 12- قال الشيخ: إذا قال لها أنت طالق طلاق الحرج،

فإنه لا يقع فيه فرقة.

و قال أصحاب الشافعي: ليس لنا فيها نص، و الذي يجيء على المذهب أنه عبارة عن طلاق البدعة، لان الحرج عبارة عن الإثم.

و المعتمد عدم الوقوع.

مسألة- 13- قال الشيخ: إذا سألته بعض نسائه أن يطلقها

، فقال: نسائي طوالق و لم ينو أصلا، فإنه لا يقع طلاق واحدة منهن، و ان نوى بعضهن فعلى ما نوى.

و قال الشافعي: يطلق كل امرأة له، نوى أو لم ينو، الا ابن الوكيل فإنه قال:

إذا لم ينو السالم فإنها لا يطلق.

و قال مالك: يطلق نسائه الا السائلة، فإنها لا يطلق لانه عدل من المواجهة إلى الكناية، فعلم أنه قصد غيرها.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة، و جزم به العلامة في التحرير (1).

مسألة- 14- قال الشيخ: صريح الطلاق لفظ واحد

، و هو قوله أنت أو فلانة أو هذه طالق مع مقارنة النية له، فان تجرد عن النية، فإنه لا يقع شيء، و الكنايات لا يقع بها شيء، قارنها نية أو لم يقارنها.

____________

(1) تحرير الاحكام 2/ 52.

21

و قال الفقهاء: الصريح ما يقع به الطلاق من غير نية، و الكنايات ما يحتاج إلى النية، فالصريح عند الشافعي على قوله في الجديد ثلاثة ألفاظ: الطلاق، و الفراق، و السراح.

و قال مالك: صريح الطلاق كثير: الطلاق و الفراق و السراح و خلية و برية و بتة و بتلة و باين و غير ذلك مما نذكره.

و قال أبو حنيفة: صريح الطلاق لفظ واحد، و هو الطلاق على ما قلناه، غير أنه لا يراعى النية، و قال: ان قال في حال الغضب: فارقتك أو سرحتك كان صريحا فأما غير هذه اللفظ فكلها كنايات.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 15- قال الشيخ: إذا قال أنت مطلقة

، لم يكن ذلك صريحا في الطلاق و ان قصد أنها مطلقة الآن، و ان لم يقصد لم يكن ذلك شيئا.

و قال الشافعي: هو صريح. و قال أبو حنيفة: هو كناية لأنه اخبار.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 16- قال الشيخ: إذا قال لها أنت طالق

، ثم قال: أردت أن أقول أنت طاهر، أو قال: طلقتك، ثم قال: أردت أن أقول أمسكتك فسبق لساني فقلت طلقتك، قبل منه في الحكم و فيما بينه و بين اللّٰه.

و قال جميع الفقهاء: لا يقبل منه في الحكم الظاهر، و يقبل فيما بينه و بين اللّٰه.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 17- قال الشيخ: كنايات الطلاق لا يقع فيها شيء من الطلاق

، سواء كانت ظاهرة أو خفية، نوى الفرقة أو لم ينو لا واحدة و لا ما زاد عليها.

و قال الشافعي: الكنايات على ضربين: ظاهرة و باطنة، فالظاهرة خلية و برية

____________

(1) تهذيب الاحكام 8/ 38.

22

و بتة و بتلة و باين و حرام، و الخفية كثيرة منها: اعتدي و استبرئي رحمك و تجرعي و تقنعي و اذهبي و اغربي و الحقي بأهلك و حبلك على غاربك، و جميعها يحتاج إلى نية يقارن اللفظ و يقع ما نواه، سواء نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، فان نوى واحدة أو اثنتين كانا رجعيين، سواء كان ذلك في المدخول بها أو غير المدخول بها، و سواء كان ذلك في حال الرضا أو حال الغضب.

و قال مالك: الكنايات الظاهرة صريح في اللفظ، و أما الخفية، فقوله اعتدي أو استبرئي رحمك، فهو صريح في واحدة رجعية، فإن نوى أكثر من ذلك وقع ما نوى.

و قال أبو حنيفة: لا يخلو الكنايات من أحد أمرين: أما أن يكون معها قرينة أو لا قرينة معها، فان لم يكن معها قرينة، فلا يقع بها طلاق بحال، و ان كان معها قرينة، فالقرينة على أربعة أضرب: عوض، أو نية، أو ذكر طلاق، أو غضب.

فان كانت القرينة عوضا كان صريحا في الطلاق، و ان كانت النية وقع الطلاق بها كلها، و ان كانت القرينة ذكر الطلاق أو غضب دون النية لم يقع الطلاق بشيء منها الا في ثمان كنايات: خلية و برية و بتة و باين و حرام و اعتدي و اختاري و أمرك بيدك، فان الطلاق بشاهد الحال يقع بكل واحدة من هذه.

فان قال: لم أرد طلاقا فهل يقبل منه؟ نظرت، فان كانت القرينة ذكر طلاق قبل منه فيما بينه و بين اللّٰه، و لم يقبل منه في الحكم، و ان كانت القرينة حال الغضب قبل منه فيما بينه و بين اللّٰه، و لم يقبل منه في الحكم في ثلاث كنايات: اعتدي و اختاري و أمرك بيدك فأما الخمس البواقي فإنه يقبل منه في الحكم، فهذا الحكم في وقوع الطلاق.

أما الكلام في حكمه هل يقع بائنا و ما يقع من العدد؟ قالوا: الكنايات على ثلاثة أضرب:

أحدها: ما لحق بالصريح، و معناه أنه كقوله أنت طالق، فإنه يقع بها عندهم

23

واحدة رجعية، و لا يقع أكثر من ذلك، و ان نوى زيادة عليها و هي ثلاثة ألفاظ:

اعتدي و استبرئي رحمك و أنت واحدة.

و الضرب الثاني: ما يقع بها واحدة بائنة، و لا يقع بها سواها و ان نوى الزيادة و هي كناية واحدة اختاري و نوى الطلاق فاختارته و نوت، قالوا: لا يقع بها إلا واحدة و لو نوى ثلاثا.

الضرب الثالث: ما يقع بها واحدة بائنة و يقع ثلاث طلقات و لا يقع طلقتان على حرة، سواء كان زوجها حرا أو عبدا، لان الطلاق عندهم بالنساء لا يقع عندهم بالكناية مع النية طلقتان دفعة واحدة على حرة، فإن كانت أمة وقع بها طلقتان بالكناية تحت حر كانت أو تحت عبد.

و المعتمد عدم وقوع الطلاق بالكنايات عندنا، و انما أوردنا أقوالهم فيها، لان الغرض الأهم من هذا الكتاب معرفة مذاهبهم.

مسألة- 18- قال الشيخ: إذا قال أنت مطلقة

لم يقع صريحا و لا كناية.

و للشافعي وجهان: أحدهما أنه صريح، و به قال أبو حنيفة. و الآخر أنه كناية.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 19- قال الشيخ: إذا قال لها: أنت حرة

، أو قال: أعتقتك و نوى الطلاق لم يكن طلاقا. و قال جميع الفقهاء: يكون طلاقا مع النية.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 20- قال الشيخ: إذا قال لزوجته: أنا منك طالق

لم يكن ذلك شيئا لا صريحا و لا كناية و لو نوى، و به قال أبو حنيفة.

و قال الشافعي: يكون كناية، فإن نوى به البينونة وقع ما نوى.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 21- قال الشيخ: إذا قال أنا منك معتد

لم يكن ذلك شيئا، و به قال

24

أبو حنيفة. و قال الشافعي: هو كناية.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 22- قال الشيخ: إذا قال لها: أنا منك باين

أو حرام لم يكن شيئا و قال أبو حنيفة و الشافعي: هو كناية.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 23- قال الشيخ: إذا قال أنت طالق لم يصح

، ان نوى أكثر من واحدة، و لو نوى أكثر لم يقع إلا واحدة.

و قال الشافعي: ان لم ينو شيئا وقع واحدة، و ان نوى وقع ما نواه، سواء نوى طلقة أو طلقتين أو ثلاثا، و هكذا كل الكنايات يقع بها ما نوى، و به قال مالك.

و قال أبو حنيفة: إما صريح الطلاق أنت طالق و طلقتك، و لا يقع بها إلا واحدة و به قال الأوزاعي و الثوري.

قال أبو حنيفة: و كذلك اعتدي و استبرئي رحمك و أنت واحدة و اختاري لا يقع بهن إلا طلقة واحدة.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 24- قال الشيخ: إذا قال أنت طلاق

، أو أنت الطلاق، أو أنت طالق طلاقا، أو أنت طلاق الطلاق، لا يقع به شيء، نوى أو لم ينو، الا بقوله أنت طالق طلاقا و ينوى فإنه يقع به واحدة لا أكثر.

و قال أبو حنيفة بجميع ذلك يقع ما نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، و به قال الشافعي.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 25- قال الشيخ: إذا كتب بطلاق زوجته و لم يقصد الطلاق

لم يقع بلا خلاف، فان قصد به الطلاق، فعندنا لا يقع به شيء.

25

و للشافعي قولان: أحدهما يقع على كل حال، و به قال أبو حنيفة، و الآخر لا يقع و هو المعتمد، و استدل الشيخ بإجماع الفرقة.

و قال في النهاية: و ان كان غائبا و كتب بخطه ان فلانة طالق وقع الطلاق (1) و مثله قول ابن البراج في الكامل و جوزه ابن حمزة بأربعة شروط: أن يكتب بخطه، و يشهد عليه، و يسلمه الى الشاهدين و لا يفارقهما حتى يقرأ الشهادة، و يعلما المطلقة. و الشيخ لم يشرط غير الكتابة بخطه.

مسألة- 26- قال الشيخ: إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة

، وقع عند الشافعي، و عند أبي حنيفة لا يقع أصلا، و هو مذهبنا و ان اختلفتا في العلة.

و المعتمد قول الشيخ، و هو مذهب فخر الدين، للمخالفة و لاختلاف الحكم بين الواحدة و الثلاث، و ربما تعلق غرضه بحكم الثلاث و اختار العلامة وقوع واحدة كقول الشافعي.

مسألة- 27- قال الشيخ: إذا قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا

وقع واحدة عند الشافعي، و عند مالك لا يقع، و هو مذهبنا و ان اختلفتا في التعليل.

و اختار نجم الدين و العلامة وقوع واحدة، و هو قوي هنا.

مسألة- 28- قال الشيخ: إذا قال لزوجته الحرة أو الأمة أو أمته:

أنت علي حرام، لم يتعلق به حكم لا طلاق و لا عتاق و لا ظهار، نوى أو لم ينو، و لا يمين و لا وجوب كفارة.

و قال الشافعي: ان نوى طلاقا في الزوجة فهو طلاق، فان لم ينو عددا كان واحدة، و ان نوى عددا كان على ما نواه، و ان نوى ظهارا كان ظهارا، و ان نوى تحريم عينها لم يحرم و يلزمه كفارة يمين و لا يكون يمينا، لكن يجب به الكفارة. و ان أطلق ففيه قولان: أحدهما تجب فيه كفارة، و يكون صريحا في إيجاب الكفارة

____________

(1) النهاية ص 511.

26

و الثاني لا يجب به شيء فيكون كناية.

و ان قال ذلك لأمته، قال: انه لا يكون فيها طلاق و لا ظهار، لكنه ان نوى عتقها عتقت، و ان نوى تحريم عينها لم يحرم و يلزمه كفارة يمين، و ان أطلق فعلى قولين كالحرة.

و اختلف في هذه اللفظة حال الإطلاق، فقال الأوزاعي: يكون يمينا، و قال الزهري: يكون طلقة رجعية، و قال أحمد: يكون ظهارا، و قال أبو هريرة: يكون ثلاث طلقات.

و قال أبو حنيفة: ان خاطب بها الزوجة و نوى طلاقا، و ان نوى ظهارا كان ظهارا، و إذا نوى الطلاق فان لم ينو عددا وقعت طلقة بائنة، و ان نوى عددا فان نوى واحدة وقعت بائنة، و ان نوى اثنتين وقعت واحدة بائنة، و ان نوى ثلاثا وقعت ثلاثا، كما يقول في الكنايات الظاهرة.

و ان أطلق كان مؤليا، فإن وطئها قبل انقضاء أربعة أشهر حنث و لزمته الكفارة و ان لم يطأها حتى مضت المدة بانت بطلقة كما يقول في المؤلي منها انها تبين بطلقة، فأما إذا قال ذلك للأمة، فإنه بمنزلة أن يحلف أنه لا يمسها فلا شيء عليه.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم.

مسألة- 29- قال الشيخ: إذا قال كلما أملك علي حرام

لم يتعلق به حكم سواء كان له زوجات و إماء و أموال، أو لم يكن له شيء، نوى أو لم ينو.

و قال الشافعي: إذا لم يكن له زوجات و لا إماء و له مال مثل قولنا، و ان كان له زوجة واحدة فعلى ما مضى، و ان كان له زوجتان فعلى قولين: أحدهما يتعلق به كفارة واحدة، و الآخر يتعلق بكل واحدة كفارة.

و قال أبو حنيفة: هو بمنزلة قوله و اللّٰه لا انتفعت شيء من مالي، فمتى انتفع بشيء من ماله حنث و لزمته الكفارة بناء على أصله أن ذلك يمين. (1)

____________

(1) تهذيب الاحكام 7/ 74.

27

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 30- قال الشيخ: إذا قال كلي و اشربي و نوى به الطلاق

، لم يقع به الطلاق، و به قال أبو إسحاق المروزي.

و قال أبو حامد: المذهب أنه يقع به الطلاق لان معناه اشربي غصص الفرقة و طعمها.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 31- قال الشيخ: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثا

وقعت واحدة، و خالف جميع الفقهاء و قالوا يقع ثلاثا.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 32- قال الشيخ: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق

أنت طالق أنت طالق، بانت بالأولى و لم يلحقها الثانية و الثالثة، و به قال جميع الفقهاء، و قال قوم: تبين بالثلاث.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 33- قال الشيخ: أجمع القائلون بوقوع الطلاق المعلق

على شرط أن الشرط إذا كان جائز الحصول و عدم الحصول أنه لا يقع الطلاق حتى يحصل الشرط، و ذلك مثل قوله إذا دخلت الدار أو ان كلمت زيدا، و ان كان الشرط يجب حصوله مثل قوله إذا جاء رأس الشهر أو طلعت الشمس، فقال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي: لا يقع الطلاق الا بعد حصول شرطه. و قال مالك: يقع الطلاق في الحال.

و هذا ساقط عنا، لأنا لا نقول بالطلاق المعلق على شرط.

مسألة- 34- قال الشيخ: إذا قال أنت طالق في رمضان

، فإنها تطلق عند الشافعي أول جزء من أول ليلة منه. و قال أبو ثور: تطلق عند آخر جزء منها.

و هذا ساقط عنا.

28

مسألة- 35- قال الشيخ: إذا قال إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق

فرآه بنفسه، طلقت عندهم بلا خلاف بينهم، و إذا رآه غيره طلقت عند الشافعي، و لم تطلق عند أبي حنيفة و هذا ساقط عنا.

مسألة- 36- قال الشيخ: اختلفوا فيمن قال ان لم تدخلي الدار

، أو إذا لم تدخلي الدار فأنت طالق، هل هو على الفور أو التراخي؟ قال الشافعي: فيه قولان:

أحدهما على الفور، و الآخر على التراخي فيهما، و به قال أبو حنيفة، و في أصحابه من فرق بين ان لم و إذا لم، و بالفرق قال محمد و أبو يوسف.

و هذا ساقط عنا.

مسألة- 37- قال الشيخ: طلاق المكره و عتقه

و سائر العقود التي أكره عليها لا يقع منه، و به قال الشافعي و مالك.

و قال أبو حنيفة و أصحابه: طلاق المكره و إعتاقه واقع، و كذلك كل عقد يلحقه فسخ، مثل البيع و الإجارة و الصلح، فإنه ينعقد موقوفا، فان اجازه و الا بطل.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 38- قال الشيخ: طلاق السكران

غير واقع عندنا.

و للشافعي قولان: أحدهما و هو الأظهر أنه يقع، و به قال مالك و أبو حنيفة.

و الثاني لا يقع، و به قال ربيعة و المزني و أبو ثور و الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة و الكرخي.

و المعتمد عدم الوقوع مع عدم التمييز، و الوقوع معه.

مسألة- 39- قال الشيخ: إذا زال عقله بشرب البنج

و الأشياء المرقدة و المجنة لا يقع طلاقه، و به قال أبو حنيفة.

و قال الشافعي: ان كان شربه للتداوي فزال عقله لا يقع طلاقه، و ان شربه للعب

____________

(1) تهذيب الاحكام 8/ 74.

29

و غير الحاجة وقع طلاقه.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 40- قال الشيخ: إذا قال له رجل: أ لك زوجة، فقال: لا

، لم يكن ذلك طلاقا، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: يكون ذلك طلقة.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 41- قال الشيخ: إذا قال أنت طالق واحدة في اثنتين

، و قال: أردت في طلقتين غير واقعتين عليك، قال أصحاب الشافعي: قبل منه، و المنصوص أنه طلقة، و به قال أبو حنيفة. و قال أبو إسحاق: هي طلقتان.

و هذا ساقط عنا.

مسألة- 42- قال الشيخ: إذا قال أنت طالق واحدة بلا نية

، و كذا لو قال أنت طالق بلا نية، لم يقع شيء. و قال الشافعي: يقع بها طلقة.

و المعتمد قول الشيخ، لان الطلاق يحتاج إلى نية، فإذا قصد الى عدم النية وجب أن لا يقع شيء.

مسألة- 43- قال الشيخ: إذا قال رأسك أو وجهك أو طالق

، لم يقع به طلاق و قال جميع الفقهاء: انه يقع.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 44- قال الشيخ: و لو قال يدك أو رجلك أو شعرك أو أذنك طالق

لم يقع شيء، و به قال أبو حنيفة و أبو يوسف و محمد.

و قال زفر من أصحاب أبي حنيفة و الشافعي: يقع بذلك كله.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 45- قال الشيخ: إذا قال أنت طالق نصف طلقة

لم يقع شيء، و به قال داود. و قال جميع الفقهاء: يقع طلقة.

30

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 46- قال الشيخ: الاستثناء بمشية اللّٰه يدخل في الطلاق و العتاق

، سواء كانا مباشرين أو معلقين بصفة، و في اليمين بهما، و في الإقرار و في اليمين باللّه، فيوقف الكلام و من خالفه لا يلزمه حكم ذلك، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي.

و قال مالك: لا يدخل الا باليمين باللّه، و هو ما ينحل بالكفارة. و قال الأوزاعي و ابن أبي ليلى: انه يدخل فيما كان يمينا بالطلاق أو باللّه، فأما إذا كان طلاقا مجردا أو معلقا بصفة، فلا يدخله الاستثناء.

و قال ابن حنبل: يدخل في الطلاق دون العتاق، فقال: إذا قال أنت طالق ان شاء اللّٰه لم يطلق، و ان قال أنت حر ان شاء اللّٰه عتق و فرق بينهما، بأن اللّٰه تعالى لا يشاء الطلاق و يشاء العتق، لقوله (عليه السلام) «ان أبغض الأشياء الى اللّٰه تعالى الطلاق».

قال الشيخ: دليلنا أن الأصل براءة الذمة و ثبوت العقد، و إذا عقب كلامه بلفظ «إن شاء اللّٰه» في هذه المواضع، فلا دليل على زوال العقد و لا على تعلق حكم بذمته، فمن ادعى خلافه فعليه الدلالة.

و اعلم أن الشيخ قال في كتاب الايمان من هذا الكتاب: لا يدخل الاستثناء بمشية اللّٰه الا في اليمين فحسب، و به قال مالك. و قال أبو حنيفة: يدخل باليمين باللّه و بالطلاق و بالعتاق و في النذر و في الإقرار، دليلنا: أن ما قلناه مجمع عليه، و ما قالوه ليس عليه دليل هذا أخر كلامه في كتاب الايمان. و هو مخالف لما اختاره في كتاب الطلاق هنا.

و المعتمد أن التعليق بمشية اللّٰه يمنع وقوع الطلاق و العتاق، و ادعى عليه العلامة في المختلف (1) الإجماع، أما الإقرار فلا يمنعه الاستثناء بالمشية.

____________

(1) مختلف الشيعة ص 38- 39، كتاب الطلاق.

31

مسألة- 47- قال الشيخ: المريض إذا طلقها طلقة

لا يملك رجعتها، فان ماتت لا يرثها بلا خلاف، و ان مات هو من ذلك المرض ترثه ما بينها و بين سنة ما لم تتزوج، فان تزوجت بعد تقضي عدتها لم ترثه، و ان زاد على السنة يوم واحد لم ترثه.

و للشافعي قولان: أحدهما لا ترثه، و هو أصح القولين عندهم. و الآخر يرثه كما قلناه، و به قال مالك و الأوزاعي و الثوري و أبو حنيفة و أصحابه و ابن حنبل.

و لهم تفصيل، فأبو حنيفة لا يرثها بعد خروجها من العدة، و به قال أصحابه و الثوري و الأوزاعي و أحد الأقوال الثلاثة للشافعي على قوله انها ترثه. و القول الثاني للشافعي على هذا القول أنها يرثه ما لم تتزوج، و به قال أحمد و ابن أبي ليلى و لم يقدروه بسنة. و القول الثالث للشافعي على هذا القول انها ترثه أبدا و ان تزوجت ما تزوجت، و به قال ربيعة. و قال ربيعة: لو تزوجت عشرة أزواج ورثتها، فعلى هذا يجوز أن ترث في يوم واحد جماعة من الأزواج بأن تزوجها واحد و يطلقها في مرضه، ثم يتزوجها آخر و يطلقها و يتزوجها أخر و هكذا، ثم يموتون كلهم في يوم واحد فتأخذ إرثها من الجماعة.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 48- قال الشيخ: إذا سألته أن يطلقها في مرضه فطلقها

، لم يقطع ذلك ميراثها منه، و به قال ابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي على قوله بأنها ترثه.

و قال الباقون من أصحابه: لا ترثه، و به قال أبو حنيفة لزوال التهمة، و هو اختيار الشيخ في الاستبصار (2)، و اختيار نجم الدين و العلامة في المختلف (3)، و هو

____________

(1) تهذيب الأحكام 8/ 80.

(2) الاستبصار 3/ 307.

(3) مختلف الشيعة ص 32.

32

المعتمد و ابن إدريس اختار مذهب الشيخ هنا.

مسألة- 49- قال الشيخ: إذا قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر

، فان قدم قبل تقضي الشهر لم يقع الطلاق، و ان قدم مع انقضاء الشهر مثل ذلك، و ان قدم بعد شهر و لحظة من حيث عقد الصفة و قبل أول الشهر، هذا قول الشافعي على ما فرعه أبو العباس، و به قال زفر.

و قال أبو يوسف و أبو حنيفة و محمد: يقع الطلاق أي وقت قدم حين قدومه.

و هذا الفرع ساقط عنا.

مسألة- 50- قال الشيخ: إذا شك هل طلق أم لا

، لا يلزمه الطلاق لا وجوبا و لا استحبابا لا واحدة و لا ثلاثة، لأن الأصل بقاء الزوجية.

و قال الشافعي: يستحب أن يلزم نفسه طلقة واحدة و يراجعها ليزول الشك، و ان كان ممن إذا أوقع الطلاق أوقع ثلاثا، فالذي يقتضيه الشرع و العفة أن يطلقها ثلاثا لتحل لغيره ظاهرا و باطنا.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 51- قال الشيخ: إذا طلق و شك هل طلق واحدة أو اثنتين

بنى على الواحدة، و ان شك بين الاثنتين و الثلاث بنى على اثنتين، و به قال الشافعي و أبو حنيفة و محمد.

و قال مالك و أبو يوسف: عليه الأخذ بالأكثر، لان الحظر و الإباحة إذا اجتمعا غلبنا حكم الحظر، كما لو نجس موضع من ثوبه و جهل مكانه، فعليه غسل جميعه و كما لو اشتبهت أخته بالأجنبية.

و المعتمد قول الشيخ، لأصالة بقاء العبد، و المتحقق هو الأقل و الزائد مشكوك فيه، فيبني على اليقين. و في الثوب و الأخت و الأجنبية لم يحصل له يقين في شيء و الشك في الأخر، بل الشك حاصل في الجميع، فلها واجب اجتنابهما و غسل

33

جميع الثوب لعدم حصول اليقين بدون ذلك.

مسألة- 52- قال الشيخ: الظاهر من روايات أصحابنا و الأكثر أن الزوج الثاني

إذا دخل بها يهدم ما دون الثلاث من الطلقة و الطلقتين، و به قال أبو حنيفة و أبو يوسف.

و قد روى أصحابنا في بعض الروايات أنه لا يهدم الا الثلاث، و ما دون ذلك لا يهدمه، و متى تزوجها الزوج الأول بقيت عنده على ما بقي من الطلاق، و به قال مالك و الشافعي و محمد و زفر. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 53- قال الشيخ: الحيل في الأحكام جائزة

، و به قال جميع أهل العلم، و من التابعين من منع من الحيل بكل حال. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 54- قال الشيخ: إذا ثبت جواز الحيلة

، فإنما يجوز منها ما كان مباحا يتوصل به الى مباح، فأما مثل محظور يتوصل به الى مباح فلا يجوز، و به قال الشافعي.

و أجاز أصحاب أبي حنيفة الحيلة المحظورة ليتوصل بها الى مباح.

و المعتمد أن الحيلة المحظورة لا يجوز فعلها فان فعلها فعل حراما و تمت الحيلة، كمن حملت ابنها على الزنا بامرأة ليحرم على أبيه، فإن الحيلة محرمة و تمت الحيلة، و هي تحريمها على أبيه على القول بالتحريم و ما شابه ذلك.

أما لو ادعى زوجية امرأة و أقام شاهدي زور و هو كاذب في دعواه، فإنها لا تحل له، و عند أصحاب أبي حنيفة أنها تحل ظاهرا و باطنا، و قالوا: لو أن رجلا تزوج بزوجة جميلة، فرغب فيها أجنبي قبل دخول زوجها بها، فأتى هذا الأجنبي الحاكم فادعاها زوجته، و أن زوجها طلقها قبل الدخول بها، و شهد له بذلك شاهدا زور فحكم الحاكم بذلك نفذ حكمه و حرمت على الأول ظاهرا و باطنا، و حلت للثاني ظاهرا و باطنا. نعوذ باللّه من هذا المذهب المؤدي إلى الكفر بما جاء به محمد من الاحكام فقد حرموا ما أحله اللّٰه، و حللوا ما حرمه اللّٰه و رسوله.

34

كتاب الرجعة

مسألة- 1- قال الشيخ: اعتبار الطلاق بالزوجة

، فإن كانت حرة فطلاقها ثلاث تحت حر كانت أو تحت عبد، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري.

و قال الشافعي: الاعتبار بالزوج، فان كان حرا فثلاث، و ان كان مملوكا فطلقتان سواء كان تحته حرة أو أمة، و به قال مالك.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم.

مسألة- 2- قال الشيخ: أقل ما يمكن أن تنقضي به عدة الحرة

ستة و عشرون يوما و لحظتان، و للأمة ثلاثة عشر يوما و لحظتان، و عند الشافعي أقل ذلك في الحرة اثنان و ثلاثون يوما و لحظتان، و في الأمة ستة عشر يوما و لحظتان.

و المعتمد قول الشيخ، و هو مبني على أن أقل الحيض ثلاثة أيام و أقل الطهر عشرة، و قول الشافعي مبني على مذهبه أن أقل الطهر خمسة عشر يوما و أقل الحيض يوم و ليلة.

مسألة- 3- قال الشيخ: المطلقة الرجعية لا يحرم وطئها

و لا تقبيلها، بل هي باقية على الإباحة، و متى وطئها أو قبلها بشهوة كان ذلك رجعة، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الأوزاعي و الثوري و ابن أبي ليلى.

35

و قال الشافعي: هي محرمة كالمبتوتة لا يحل له وطؤها و لا الاستمتاع بها بوجه من الوجوه الا بعد أن يراجعها، و الرجعة عنده يحتاج الى قول بأن يقول: راجعتك و مع العجز بالخرس بالإيماء و الإشارة كالنكاح سواء.

و قال مالك: ان وطئها و نوى الرجعة كان رجعة، و ان لم ينو الرجعة لم يكن رجعة، و به قال أبو ثور.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1)، و بقوله تعالى «وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ» (2) سمى المطلق طلاقا رجعيا بعلا، و إذا كان بعلا فهي بعلة، فتثبت بذلك الزوجية بينهما، و الإباحة تابعة للزوجية.

مسألة- 4- قال الشيخ: يستحب الاشهاد على الرجعة

و ليس ذلك بواجب و به قال أبو حنيفة و الشافعي في القديم و الجديد و هو الصحيح عندهم، و قال في الإملاء: الإشهاد واجب، و به قال مالك.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم.

مسألة- 5- قال الشيخ: إذا راجعها قبل أن تخرج من عدتها

و لم تعلم الزوجة بذلك، فاعتدت و تزوجت، ثم جاء الزوج الأول و أقام البينة على أنه راجعها في العدة، فإنه يبطل النكاح الثاني و ترد إلى الأول، دخل الثاني بها أو لم يدخل و به قال أهل العراق و الشافعي.

و قال مالك: ان دخل بها الثاني فهي له، و ان لم يدخل ردت إلى الأول.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 6- قال الشيخ: إذا طلقها ثلاثا

على الوجه الذي يقع الثلاث على الخلاف لا يحل له حتى تنكح زوجا غيره و يطأها الثاني، فوطي الثاني شرط في الحل للأول

____________

(1) تهذيب الأحكام 8/ 123.

(2) سورة البقرة: 228.

36

و به قال جميع الفقهاء، الا سعيد بن المسيب فإنه لم يعتبر الوطء، و انما اعتبر العقد لا غير.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 7- قال الشيخ: إذا نكحت نكاحا فاسدا و دخل بها الثاني

، فإنها لا تحل للأول، و به قال مالك و الشافعي في الجديد، و قال في القديم: تحل له.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 8- قال الشيخ: إذا تزوجت بمراهق قرب من البلوغ

و ينتشر عليه و يعرف لذة الجماع، فإنها لا تحل للأول، و به قال الشافعي.

و قال مالك لا تحل، و اختاره العلامة في كتبه، و هو المعتمد.

مسألة- 9- قال الشيخ: إذا وطئها الزوج الثاني في حال يحرم عليه وطؤها

كالحيض و الإحرام، فإنها لا تحل للأول، و به قال مالك. و قال جميع الفقهاء: انها تحل، و هو قوي.

و قال في المبسوط: و إذا أصابها الزوج في حال هي محرمة عليه لعارض، مثل أن يكون أحدهما محرما أو صائما أن تكون هي حائضا أو نفساء، فقد حلت للأول. و قال بعضهم: لا تحل للأول، و هو قوي عندي، لكونه منهيا عنه (1).

و هذا يدل على تردده.

و حكى نجم الدين القولين في الشرائع (2) و لم يفت بشيء، و كذلك العلامة في القواعد (3) و التحرير و الإرشاد لم يختر شيئا، و في المختلف اختار التحليل، و هو المعتمد، لعموم قوله تعالى «حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (4) و قد نكحت، و النهي

____________

(1) المبسوط 5/ 110.

(2) شرائع الإسلام 3/ 29.

(3) قواعد الأحكام 2/ 66.

(4) سورة البقرة: 230.

37

انما يدل على الفساد في العبادات.

مسألة- 10- قال الشيخ: إذا كانت عنده زوجة ذمية و طلقها ثلاثا

، و تزوجت ذميا و وطئها، فإنها تحل للأول عند من أجاز من أصحابنا نكاحهن، و به قال أبو حنيفة و الشافعي.

و قال مالك: لا يبيحها للأول بناء على أصله من أن أنكحة أهل الذمة فاسدة عنده، و الوطء في النكاح الفاسد لا يبيح.

و المعتمد قول الشيخ، لأن أنكحة أهل الكفر صحيحة عندنا، لقوله تعالى «وَ امْرَأَتُهُ حَمّٰالَةَ الْحَطَبِ» (1) و هذه الإضافة تقتضي الزوجية حقيقة، و لأن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) رجم يهودية زنت، و لو لا أن تكون موطوءة بنكاح صحيح لما رجمها، لأنها لا تكون محصنة إلا بنكاح صحيح، لأن الموطوءة بنكاح فاسد لا تكون محصنة.

مسألة- 11- قال الشيخ: إذا قال لامرأته: أنت طالق ظنا أنها أجنبية

فبانت امرأته، أو نسي أن له امرأة، فقال: كل امرأة لي طالق، فإنه لا يلزمه الطلاق.

و قال الشافعي: يلزمه.

و المعتمد قول الشيخ، لان الطلاق يفتقر عندنا إلى النية.

مسألة- 12- قال الشيخ: إذا راجعها بلفظ النكاح،

مثل أن يقول: تزوجتك أو نكحتك و قصد المراجعة كانت رجعة صحيحة.

و للشافعي وجهان: أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني و هو المذهب عندهم أنه لا يصح.

و المعتمد قول الشيخ، و تردد العلامة في التحرير (2) من بطلانه شرعا، و من دلالته على التمسك.

____________

(1) سورة المسد: 4.

(2) تحرير الاحكام 2/ 55.

38

كتاب الإيلاء

مسألة- 1- قال الشيخ: الإيلاء الشرعي

أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر، فإن حلف أربعة لم يكن مؤليا، و به قال مالك و الشافعي و أحمد، و حكى عن ابن عباس أنه قال: الإيلاء أن يحلف أنه لا يطؤها على التأبيد فإن أطلق فقد أبد.

و قال أبو حنيفة و الثوري: إذا حلف أن لا يطأها أربعة أشهر كان مؤليا بوقت و ان كان أقل لا يكون مؤليا. و قال الحسن البصري: إذا حلف لا يطأها كان مؤليا بوقت، و لو حلف لا يطأها يوما.

و المعتمد أن الإيلاء لا تنعقد إلا إذا كان الحلف مطلقا، أو مقيدا بالتأبيد، أو مدة تزيد على أربعة أشهر، أو مضافا الى فعل لا يحصل الا بعدها غالبا، كقوله:

حتى أمضي من بغداد الى الهند و أعود.

مسألة- 2- قال الشيخ: حكم الإيلاء الشرعي

أن له التربص أربعة أشهر، فإذا انقضت توجهت عليه المطالبة بالفئة أو بالطلاق، و محل الفئة بعد انقضاء المدة و هو محل الطلاق و المدة حق له، فان فاء فيها فقد عجل الحق لها قبل محله عليه و به قال مالك و الشافعي و أحمد.

39

و قال أبو حنيفة و أصحابه: انه يتربص أربعة أشهر، فإذا انقضت وقعت بانقضائها طلقة بائنة، و وقعت الفئة في المدة فإن فاء فيها فقد وفاها حقها، و ان ترك الجماع فيها فقد وقعت الطلقة بانقضائها.

و قال الزهري و سعيد بن جبير: ان الطلقة تقع بانقضاء المدة، و لكنها لا تقع بائنة.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 3- قال الشيخ: لا يكون مؤليا الا أن يحلف باللّه

، أو باسم من أسمائه.

أما اليمين بالطلاق و العتاق و الصدقة و النذور و إيجاب العبادات على نفسه، فلا يكون مؤليا بها، و به قال الشافعي في القديم. و قال في الجديد: يكون مؤليا بجميع ذلك، و به قال أبو حنيفة و أصحابه.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 4- قال الشيخ: لا ينعقد الإيلاء إلا بالنية

، إذا كان بألفاظ مخصوصة بأن يقول: لا انيكك، أو لا أدخل ذكري في فرجك، أولا أغيب ذكري في فرجك.

و قال الشافعي: هذه الألفاظ صريحة في الإيلاء، فلا يحتاج معها إلى النية فمتى لم ينو بها الإيلاء حكم عليه بها و ان لم ينعقد بينه و بين اللّٰه، و زاد في البكر و اللّٰه اقتضك. و هذا لا يجوز عندنا، لأن الإيلاء لا يكون الا بعد الدخول.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 5- قال الشيخ: إذا قال و اللّٰه لا جامعتك

لا أصبتك لا وطئتك و قصد الإيلاء، كان إيلاء، و ان لم يقصد لم يكن مؤليا، و هي حقيقة في العرف كناية عن الجماع.

و قال الشافعي: هي صريحة في الحكم و يدين فيما بينه و بين اللّٰه، و ثبت أنها بالعرف عبارة عن النيك، فإذا أطلق وجب حملها على ذلك مثل الصريحة.

____________

(1) تهذيب الاحكام 8/ 2.

40

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 6- قال الشيخ: إذا قال و اللّٰه لا باشرتك

لا مسستك لا باضعتك، و قصد به الإيلاء و العبارة عن الوطء كان مؤليا، و ان لم يقصد لم يكن مؤليا.

و للشافعي قولان: قال في القديم: هو صريح في الإيلاء، و قال في الجديد: هو كناية فإن قصد به الإيلاء كان مؤليا و ان لم يقصد لم يكن مؤليا، و ان أطلق فعلى قولين.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 7- قال الشيخ: إذا قال و اللّٰه لا جمع رأسي و رأسك شيء

، لا ساقف رأسي و رأسك مخدة، و اللّٰه لا سؤتك، و اللّٰه لأطيلن غيبتي عنك، كل هذه لا تنعقد بها الإيلاء.

و قال الشافعي: كل هذه كنايات تنعقد مع النية لا بدونها. و اختاره الشيخ في المبسوط (1)، و نجم الدين في الشرائع (2)، و العلامة في المختلف (3) و التحرير (4) و اختار ابن إدريس مذهب الشيخ هنا، و اختاره العلامة في الإرشاد، و فخر الدين في الاشكال، و هو المعتمد.

مسألة- 8- قال الشيخ: إذا امتنع بعد الأربعة أشهر من الفئة و الطلاق

و ماطل و دافع، لا يجوز أن يطلق عليه.

و للشافعي في القديم قولان: أحدهما مثل قولنا، و الآخر يطلق عليه، و به قال في الجديد. و عند أبي حنيفة يقع الطلاق بانقضاء المدة.

____________

(1) المبسوط 5/ 116.

(2) شرائع الإسلام 3/ 83.

(3) مختلف الشيعة ص 53 كتاب الطلاق.

(4) تحرير الاحكام 2/ 63.

41

و المعتمد قول الشيخ، و يحبس و يضيق عليه في المطعم و المشرب حتى يفيء أو يطلق.

مسألة- 9- قال الشيخ: إذا طلق المولى طلقة كانت رجعية

، و به قال الشافعي إذا كان في المدخول بها. و قال أبو ثور: يكون بائنة على كل حال.

و المعتمد قول الشيخ، فان راجع ضربت له مدة أخرى و وقف بعد انقضائها فإن فاء و طلق وفا، فان راجع ثانيا ضربت له أخرى و وقف بعد انقضائها، فإن طلق ثالثا بانت هكذا قاله في التحرير، و ربما قيل: لا يفتقر إلى مدة أخرى بعد المراجعة، بل يلزم بالفئة أو الطلاق في الحال، و هو حسن.

مسألة- 10- قال الشيخ: إذا قال ان أصبتك فأنت علي حرام

، لم يكن مؤليا و لا يتعلق به حكم.

و قال الشافعي: ان قلنا انه كناية و ليس بصريح في شيء و لم يكن له نية لم يتعلق بهذا اللفظ حكم، و ان قلنا انه صريح في إيجاب كفارة، أو قلنا انه كناية و نوى تحريم عينها كان مؤليا على قوله الجديد، و لا يكون مؤليا على قوله القديم لأنها يمين بغير اللّٰه.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 11- قال الشيخ: إذا قال ان أصبتك فللّه علي أعتق عبدي

لا يكون مؤليا و للشافعي قولان، قال في القديم: لا يكون مؤليا، و قال في الجديد: يكون مؤليا.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 12- قال الشيخ: الإيلاء لا يقع بشرط

، و خالف جميع الفقهاء في ذلك استدل الشيخ بإجماع الفرقة و أخبارهم، و اختار في المبسوط (1) مذهب

____________

(1) المبسوط 5/ 118.

42

الفقهاء، و هو وقوعه معلقا و اختاره العلامة في المختلف (1).

و المعتمد مذهب الشيخ هنا، و هو اختيار ابن حمزة و ابن زهرة و ابن إدريس و نجم الدين، و العلامة في الإرشاد و فخر الدين.

مسألة- 13- قال الشيخ: الإيلاء في الرضا و الغضب سواء

إذا قصد به الإيلاء و به قال أبو حنيفة و الشافعي و ان لم يعتبر النية.

و قال مالك: ان كان في حال الغضب كان مؤليا، و ان كان في حال الرضا لا يكون مؤليا.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 14- قال الشيخ: إذا كان له امرأتان زينب و عمرة، فقال:

ان وطئت زينب فعمرة طالق، كان هذا إيلاء عند الفقهاء، فإذا مضت المدة و طلق زينب طلاقا بائنا ثم تزوجت بعقد أخر، فهل يعود حكم الإيلاء أم لا؟ للشافعي ثلاثة أقوال: أحدها يعود بكل حال، و الآخر لا يعود، و الثالث ينظر فيه، فان كانت المبتوتة بالثلاث لم يعد، و ان كان بدون الثلاث عاد، و به قال أبو حنيفة. و هكذا الخلاف في صفة طلاق عمرة.

و هذا الفرع ساقط عنا، لان عندنا أن الإيلاء لا يكون الا باللّه.

مسألة- 15- قال الشيخ: إذا آلى من زوجته

تربص أربعة أشهر، سواء كان الزوج حرا أو عبدا، و سواء كانت حرة أو امة، و به قال الشافعي.

و قال مالك: الاعتبار بالرجل، فان كان عبدا فالمدة شهران، و ان كان حرا فالمدة أربعة أشهر.

و قال أبو حنيفة: الاعتبار بالمرأة، فإن كانت حرة فالمدة أربعة أشهر، و ان كانت أمة كانت المدة شهرين.

____________

(1) مختلف الشيعة ص 54 كتاب الطلاق.

43

و المعتمد قول الشيخ، لعموم الآية (1).

مسألة- 16- قال الشيخ: قال الشافعي إذا اختلفا في انقضاء المدة

أو ابتداء اليمين، كان القول قوله مع يمينه، و هذا لا يصح على مذهبنا، لأن المدة معتبرة عندنا من حين الترافع الى الحاكم لا من وقت اليمين، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم، و هو خيرة المفيد و ابن حمزة و أبي الصلاح و ابن البراج و ابن إدريس و العلامة في الإرشاد و الشهيد في شرح الإرشاد.

و قال ابن الجنيد و ابن أبي عقيل: ان المدة من وقت العين، و اختاره العلامة في المختلف، و فخر الدين في شرح القواعد.

مسألة- 17- قال الشيخ: الإيلاء يقع بالرجعية

بلا خلاف، و يحتسب من مدتها زمان العدة، و به قال أبو حنيفة.

و قال الشافعي: لا يحتسب زمان العدة، و اختاره العلامة في التحرير (2)، و اختار في القواعد (3) و الإرشاد مذهب الشيخ هنا، و هو اختيار نجم الدين في الشرائع (4) و هو المعتمد.

مسألة- 18- قال الشيخ: إذا آلى منها ثم وطئها

كان عليه الكفارة، سواء كان الوطء في المدة أو بعدها و للشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، و هو المذهب عندهم، و الثاني أنه لا كفارة عليه، و من أصحابه من قال: ان كان الوطء في المدة فعليه الكفارة قولا واحدا، و ان كان بعدها فعلى قولين.

____________

(1) و هي قوله تعالى «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ».

(2) تحرير الاحكام 2/ 64.

(3) قواعد الأحكام 2/ 86.

(4) شرائع الإسلام 3/ 89.

44

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة. و اختار في المبسوط (1) ان كان الوطء بعد المدة فلا كفارة عليه.

مسألة- 19- قال الشيخ: يصح الإيلاء من الذمي

كما يصح من المسلم، و به قال الشافعي و أبو حنيفة. و قال أبو يوسف و محمد: لا يصح من الذمي.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 20- قال الشيخ: إذا آلى لمصلحة ولده خوفا من الحمل

، فيضر ذلك بولده المرتضع، فلا حكم له و لا يتعلق بذلك حنث و لا يوقف أصلا، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم. قال نجم الدين في الشرائع (2) و العلامة في القواعد (3): و يكون يمينا.

____________

(1) المبسوط 5/ 135.

(2) شرائع الإسلام 3/ 83- 84.

(3) قواعد الاحكام 2/ 87.

45

كتاب الظهار

مسألة- 1- قال الشيخ: ظهار العبد المسلم صحيح

، و به قال جميع الفقهاء، و حكى عن بعضهم و لم يسموه أنه لم يصح.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 2- قال الشيخ: لا يصح من الكافر الظهار

و لا التكفير، و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: يصح منه الظهار و الكفارة بالعتق و الإطعام، أما الصيام فلا يصح منه.

و المعتمد الصحة من الكافر، و هو اختيار ابن إدريس و نجم الدين و العلامة لأنه مكلف بالفروع، و لا يصح من التكفير حالة كفره، بل يجب عليه تقديم الإسلام.

مسألة- 3- قال الشيخ: لا يصح الظهار قبل الدخول بالمرأة

، و خالف جميع الفقهاء.

و المعتمد قول الشيخ، و هو اختيار ابن الجنيد و ابن بابويه، و العلامة في المختلف (1) و ابن فهد في المقتصر (2)، و عدم اشتراط الدخول مذهب المفيد و سلار

____________

(1) مختلف الشيعة ص 48، كتاب الطلاق.

(2) المقتصر لابن فهد- مخطوط.

46

و ابن إدريس و فخر الدين، و هو قوي.

مسألة- 4- قال الشيخ: إذا ظاهر من امرأته

، ثم طلقها طلقة رجعية، حكم بصحة ظهاره و سقطت عنه الكفارة، فإن راجعها عادت الزوجية و وجبت الكفارة.

و للشافعي قولان: أحدهما إذا قال الرجعة يكون عودا، فإذا راجعها ثم اتبع الرجعة طلاقا لزمته كفارة، و إذا قال لا يكون عودا، فإنه إذا طلقها عقيب الرجعة لا يلزمه الكفارة حتى يمضي بعد الرجعة زمان يمكنه فيه الطلاق.

و المعتمد إذا طلقها رجعيا ثم راجعها لم تحل له حتى يكفر، و لو خرجت من العدة ثم تزوجها و وطئها فلا كفارة، و كذا لو طلقها ثانيا و تزوجها في العدة و وطئها.

مسألة- 5- قال الشيخ: إذا ظاهر منها، ثم أبانها

بأن طلقها ثانيا أو رجعيا و تركها حتى خرجت من العدة ثم تزوجها، لا يعود حكم الظهار.

و قال الشافعي: ان أبانها بدون الثلاث ثم تزوجها على قوله القديم يعود قولا واحدا، و على قوله الجديد على قولين، و ان أبانها بالثلاث ثم تزوجها على قوله القديم يعود على قولين، و على قوله الجديد لا يعود قولا واحدا.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 6- قال الشيخ: ظهار السكران غير واقع

، و به قال المزني و داود و قال جميع الفقهاء: يقع كالعاصي.

و المعتمد ان كان سكره أزال تمييزه لا يقع منه، و ان بقي التمييز وقع مع القصد اليه و الا فلا.

مسألة- 7- قال الشيخ: إذا ظاهر و عاد

فلزمته الكفارة، يحرم عليه وطؤها حتى يكفر، و ان ترك العود و التكفير أجل ثلاثة أشهر، ثم يطالب بالتكفير أو الطلاق مثل المؤلي بعد أربعة أشهر.

47

و قال مالك: يصير مؤليا بعد أربعة أشهر، و يتعلق عليه حكم الفئة أو الطلاق و قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي: لا يلزم شيء من ذلك و لا يصير مؤليا.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم.

مسألة- 8- قال الشيخ: الظهار يقع بالأمة و المدبرة و أم الولد

مثل وقوعه بالزوجة، و به قال مالك و الثوري. و قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي: لا يقع الا بالزوجات.

و المعتمد قول الشيخ، و هو مذهب ابن أبي عقيل و ابن حمزة، و اختاره العلامة في المختلف (1) و التحرير (2) و الإرشاد. و قال المفيد و سلار و أبو الصلاح و ابن إدريس: لا يقع الا بالزوجات.

مسألة- 9- قال الشيخ: إذا قال أنت علي كيد أمي

أو رجلها كان مظاهرا، و به قال الشافعي في الجديد، و له في القديم قولان: أحدهما يكون مظاهرا، و هو الأصح عندهم، و الآخر لا يكون مظاهرا، و هو مذهب أبي حنيفة، و هو المعتمد، و هو مذهب المفيد و ابن إدريس و العلامة و ابن فهد في مقتصره.

مسألة- 10- قال الشيخ: إذا قال لها: أنت علي كظهر ابنتي

أو بنت ابني أو بنت أختي أو عمتي أو خالتي، اختلفت روايات أصحابنا، فالظاهر الأشهر الأكثر أنه يكون مظاهرا، و به قال الشافعي في الجديد، و قد رووا أنه لا يكون مظاهرا إلا إذا شبهها بامه، و به قال الشافعي في القديم، و له فيه قول آخر انه يكون مظاهرا.

و المعتمد وقوعه مع التشبيه بكل محرمة نسبا أو رضاعا، و هو اختيار العلامة

____________

(1) مختلف الشيعة ص 48.

(2) تحرير الاحكام 2/ 61.

48

في القواعد (1) و التحرير (2) و المختلف (3)، و اقتصر ابن إدريس على الأم خاصة، و اختاره فخر الدين.

مسألة- 11- قال الشيخ: لا يصح الظهار قبل التزويج

، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة و مالك: يصح.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (4).

مسألة- 12- قال الشيخ: إذا قال متى تزوجتك فأنت طالق

، أو أنت علي كظهر أمي و أنت طالق، لا يقع طلاق و لا ظهار، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: يقع الطلاق دون الظهار. و قال مالك: يقعان معا.

و هذا الفرع ساقط عندنا، لانه فرع وقوعه قبل التزويج.

مسألة- 13- قال الشيخ: إذا قال أنت علي كظهر أمي و لم ينو الظهار

لم يقع، و خالف جميع الفقهاء و قالوا: هو صريح في الظهار، و لا يعتبر فيه النية.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 14- قال الشيخ: إذا قال أنت علي كظهر أمي و نوى الطلاق

، لم يقع طلاق و لا ظهار. و قال أكثر أصحاب الشافعي: أنه يكون طلاقا. و قال بعض أصحابه: يكون ظهارا.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة، و أصالة بقاء العقد.

مسألة- 15- قال الشيخ: الظهار لا يقع إلا إذا كانت المرأة طاهرا

طهرا لا يقربها فيه بجماع، و لا بد من شاهدين كالطلاق، و لم يعتبر أحد من الفقهاء ذلك.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم.

____________

(1) قواعد الاحكام 2/ 84.

(2) تحرير الاحكام 2/ 61.

(3) مختلف الشيعة ص 48 كتاب الطلاق.

(4) تهذيب الأحكام 8/ 9.

49

مسألة- 16- قال الشيخ: إذا قال أنت علي حرام كظهر أمي

، لم يكن ظهارا و لا طلاقا.

و قال الشافعي فيه خمس مسائل: إحداها أن ينوي الطلاق، و الثانية أن ينوي الظهار، و الثالثة أن يطلق و لا ينوي شيئا، و الرابعة ينوي الطلاق و الظهار معا، و الخامسة ينوي تحريم عينها، فقال: ففي هذه المسائل إذا أطلق كان ظهارا، و ان نوى غير الظهار قبل منه نوى الطلاق أو غيره.

و على قول بعض أصحابه يلزمه الظهار ان نواه، و هو اختيار العلامة في الإرشاد و المختلف و التحرير و فخر الدين في الاشكال، و ظاهر القواعد متابعة الشيخ هنا.

مسألة- 17- قال الشيخ: إذا كان له زوجتان و قال لإحداهما:

أنت علي كظهر أمي و قال للأخرى: أشركتك معها، فإنه لا يقع بالثانية، نواه أو لم ينوه. و قال الشافعي: ذلك كناية إن نواه وقع و الا فلا. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 18- قال الشيخ: إذا ظاهر من أربع نسوة

، لم يخل: اما أن يظاهر بكلمة واحدة، أو من كل واحدة بكلمة، فإن ظاهر من كل واحدة بكلمة مفردة، لزمه بكل واحدة، كفارة بلا خلاف، و ان ظاهر منهن بكلمة واحدة مثل أن يقول أنتن علي كظهر أمي، لزمه عن كل واحدة كفارة أيضا، و به قال أبو حنيفة و الشافعي في الجديد، و له في القديم قولان: أحدهما مثل قولنا و هو الصحيح عندهم، و الأخر يلزمه كفارة واحدة. و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفقرة و أخبارهم.

مسألة- 19- قال الشيخ: إذا قال أنت علي كظهر أمي

و نوى بكل لفظ ظهارا مستأنفا، لزمته عن كل مرة كفارة، و به قال الشافعي في الجديد، و قال في القديم:

عليه كفارة واحدة.

و المعتمد قول الشيخ، و لو قصد بالثاني تأكيد الأول لزمه كفارة واحدة، و هو

50

اختيار الشيخ في المبسوط (1). و هو ظاهر فخر الدين و العلامة في المختلف (2).

مسألة- 20- قال الشيخ: الظهار على ضربين:

أحدهما أن يكون مطلقا، فإنه يجب الكفارة متى أراد الوطء.

و الثاني أن يكون مشروطا، فلا تجب الكفارة إلا بعد حصول شرطه، فإذا كان مطلقا لزمته الكفارة قبل الوطء، فان وطئ قبل التكفير لزمته كفارتان، و كلما وطئ لزمته كفارة أخرى، و ان كان مشروطا و حصل شرطه لزمته كفارة، فإن وطئ قبل أن يكفر لزمته كفارتان، و من أصحابنا من قال: لا يقع مشروطا.

و اختلف الناس في السبب الذي تجب به كفارة الظهار على ثلاثة مذاهب قال مجاهد و الثوري: تجب بنفس التلفظ، و لا يعتبر شيء آخر، و ذهبت طائفة أنها تجب بظهار و عود.

ثم اختلفوا في العود ما هو على أربعة مذاهب: مذهب الشافعي الى أن العود هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع قدرته على الطلاق، فإذا وجد ذلك صار عائدا و وجبت عليه الكفارة، و ذهب مالك و أحمد الى أن العود هو العزم على الوطء و ذهب الحسن و طاوس و الزهري الى أن العود هو الوطء، و ذهب داود و أهل الظاهر الى أن العود هو تكرار لفظ الطلاق و إعادته.

و ذهبت طائفة ثالثة و هم أهل المذهب الثالث من الذين اختلفوا في سبب وجوب الكفارة الى أن الكفارة لا تستقر بحال، و انما يراد استباحة الوطء، فيقال للمظاهر إن أردت أن يباح لك الوطء فكفر، و ان لم ترد فلا تكفر، و هو قول أبي حنيفة و أصحابه.

قال الطحاوي: مذهب أبي حنيفة أن الكفارة في الظهار لا تستقر في الذمة، و انما يراد لإباحة الوطء، فان وطئ قبل التكفير فعل محرما و لا يلزمه الكفارة،

____________

(1) المبسوط 5/ 152.

(2) مختلف الشيعة ص 49.

51

بل يقال له عند ارادة الوطء الثاني و الثالث ان أردت أن يحل لك فكفر و هكذا أبدا.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل على وقوعه مشروطا بالاخبار، و هو اختيار نجم الدين و العلامة و فخر الدين، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم على أنه لا يلزمه الكفارة بمجرد التلفظ، بل بالعود و العزم على الوطي، و لانه لا خلاف بينهم أنه إذا طلقها بعد الظهار لا يلزمه شيء.

مسألة- 21- قال الشيخ: إذا ظاهر من زوجته

، ثم أمسكها زوجة و لم يطأها ثم طلقها، أو ماتت هي أو مات هو، فإنه لا تلزمه كفارة. و قال الشافعي: تلزمه الكفارة. و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم.

مسألة- 22- قال الشيخ: إذا ثبت الظهار و حرم الوطء

، حرم القبلة و التلذذ و الوطء فيما دون الفرج. و للشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، و هو الأصح عندهم، و الثاني لا يحرم غير الوطء.

و المعتمد قول الشيخ، و هو اختيار العلامة في القواعد (1) و ابنه في الشرح، و قال ابن إدريس: لا يحرم غير الوطء.

مسألة- 23- قال الشيخ: إذا وطئ قبل التكفير

لزمه كفارتان: إحديهما نصا و الأخرى عقوبة، و به قال مجاهد.

و قال الشافعي: إذا وطئ قبل الكفارة، فقد فات زمان الأداء، و لا يلزمه بهذا الوطء كفارة، و لا يسقط عنه كفارة الظهار التي كانت عليه، و من الناس من قال:

أنه تسقط عنه الكفارة التي كانت عليه.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم.

مسألة- 24- قال الشيخ: المكفر بالصوم إذا وطئ زوجته

التي ظاهر منها في حال الصوم، نهارا كان أو ليلا، بطل صومه و عليه استئناف الكفارتين، فان كان وطأه ناسيا مضى في صومه و لم يلزمه شيء.

____________

(1) قواعد الاحكام 2/ 85.

52

و قال الشافعي: ان وطئ ليلا لم يؤثر ذلك الوطء في الصوم و لا في التتابع عامدا كان أو ناسيا، و ان وطئ بالنهار فان كان ذاكرا لصومه معتمدا للوطي، فسد صومه و انقطع تتابعه و عليه استئنافه، فان وطئ ناسيا لم يؤثر ذلك في الصوم و لا في التتابع. و قال مالك و أبو حنيفة: إذا وطئ في أثناء الشهرين، عامدا أو ناسيا ليلا أو نهارا، انقطع التتابع و يلزمه الاستيناف.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، و اختار ابن إدريس مذهب الشافعي، و استقر به العلامة في القواعد، و اختار في المختلف (1) و التحرير (2) مذهب الشيخ، و هو اختيار فخر الدين.

مسألة- 25- قال الشيخ: إذا وطئ غير زوجته ليلا في خلال الصوم

، لم ينقطع التتابع و لا الصوم، و ان وطئ نهارا ناسيا فمثل ذلك، و ان وطئ نهارا عامدا قبل أن يصوم من الثاني شيئا انقطع التتابع، و ان كان بعد أن صام منه شيئا أخطأ و لم ينقطع التتابع بل يبنى عليه.

و قال الفقهاء ان كان وطأه ليلا لم ينقطع التتابع، و ان كان نهارا انقطع التتابع و وجب الاستئناف. و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم.

مسألة- 26- قال الشيخ: إذا ظاهر من زوجته مدة

، مثل أن يقول لزوجته:

أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو سنة لم يكن ظهارا.

و للشافعي قولان، قال في الأم: يكون ظهارا و هو الأصح عندهم، و هو مذهب أبي حنيفة، و قال في اختلاف ابن أبي ليلى و أبي حنيفة: لا يكون ظهارا، و هو قول مالك و ابن أبي ليلى.

و قال ابن الجنيد من أصحابنا بوقوع الموقت للعموم، و اختاره العلامة في

____________

(1) مختلف الشيعة ص 52، كتاب الطلاق.

(2) تحرير الاحكام 2/ 62.

53

القواعد، و اختار ابن إدريس و ابن البراج و فخر الدين عدم وقوع الموقت، و الأول أحوط.

مسألة- 27- قال الشيخ: إذا وجبت عليه الكفارة بعتق رقبة

، كفى غير المؤمنة إلا في القتل خاصة، و به قال أبو حنيفة و أصحابه، الا أنه أجازوا أن تكون كافرة، و عندنا ذلك مكروه و ان أجزأ.

و قال الشافعي: لا يجوز في الجميع إلا المؤمنة، و به قال مالك و أحمد، و هو المشهور عند أصحابنا، و قال أكثر أصحابنا: ان المراد بالايمان الإسلام، كما هو مراد الشافعي و من تابعه، و جزم العلامة في التحرير (1) بجواز عتق المخالف، و ظاهر القواعد الإيمان الذي عليه الإمامية، و هو أحوط.

مسألة- 28- قال الشيخ: الموضع الذي يعتبر فيه الايمان في الرقبة

، فإنه يجزئ فيه إذا كان محكوما بإيمانه و ان كان صغيرا، و به قال أبو حنيفة و الشافعي، و لو كان ابن يومه أجزأ.

و قال مالك: أحب أن لا يعتق عن الكفارة إلا بالغا. و قال أحمد: يعجبني أن لا يعتق الا من بلغ حدا يتكلم عن نفسه و يعبر عن الإسلام و يفعل أفعال المسلمين لأن الإيمان قول و عمل، و في الناس من قال: انه لا يجزئ إعتاق الصغير عن الكفارة.

و المعتمد قول الشيخ. و قال ابن الجنيد: لا يجزئ في القتل خاصة إلا البالغ الحنث. قال صاحب الدروس: الحنث الطاعة و المعصية (2).

مسألة- 29- قال الشيخ: عتق المكاتب لا يجزئ في الكفارة

، سواء أدى من مكاتبه شيئا أو لم يؤد، و به قال مالك و الشافعي و الثوري. و قال أبو حنيفة و أصحابه:

ان ادى شيئا من نجومه لا يجزى و الا أجزأ.

____________

(1) تحرير الاحكام 2/ 110.

(2) الدروس ص 206.

54

و المعتمد أجزاء المشروط مطلقا، و المطلق إذا لم يؤد شيئا، و هو اختيار العلامة.

مسألة- 30- قال الشيخ: عتق أم الولد جائز في الكفارات

، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 31- قال الشيخ: عتق المدبر جائز في الكفارات

، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: لا يجوز.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة، و لانه مملوك يجوز بيعه و التصرف فيه. و قال في النهاية: لا يجوز الا بعد نقض تدبيره (1) و هو ضعيف.

مسألة- 32- قال الشيخ: إذا أعتق عبدا مرهونا و كان موسرا أجزأه

، و ان كان معسرا لا يجزيه.

و المعتمد عدم الاجزاء الا مع اجازة المرتهن، و لا فرق بين الموسر و المعسر لان الراهن و المرتهن ممنوعان في التصرف الا مع الإجازة.

مسألة- 33- قال الشيخ: لا يجوز عتق الجاني عمدا في الكفارة

، و يجوز الجاني خطأ.

و للشافعي و أصحابه ثلاث طرق: أحدها ان كان عمدا نفذ العتق قولا واحدا و ان كان خطأ فعلى قولين، و منهم من عكس. و قال أبو إسحاق: لا فرق بين العمد و الخطاء، و هو الصحيح عندهم.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 34- قال الشيخ: العبد الغائب ان عرف خبره و حياته

جاز عتقه في الكفارة، و ان لم يعرف حياته لا يجوز.

و للشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، و الثاني أنه يجزئ ما لم يعلم موته،

____________

(1) النهاية ص 552.