جامع المقاصد في شرح القواعد - ج11

- علي بن الحسين‏ المحقق الكركي المزيد...
345 /
7

[تتمة كتاب الوقوف و العطايا]

تتمة كتاب الوقوف و العطايا

[تتمة المقصد الرابع: في الوصايا]

تتمة المقصد الرابع: في الوصايا

[تتمة الفصل الثاني: في الأحكام]

تتمة الفصل الثاني: في الأحكام

[تتمة المطلب الثالث: في الأحكام المتعلقة بالحساب]

تتمة المطلب الثالث: في الأحكام المتعلقة بالحساب:

[البحث الثاني: فيما اشتمل على الاستثناء]

البحث الثاني: فيما اشتمل على الاستثناء:

[قاعدة]

قاعدة: إذا اوصى بمثل نصيب وارث إلّا جزءا معينا فأبسط المسألة أولا على سهام ضحاح، يخرج منه صاحب الفرض و الورثة بسهام صحاح، ثم تضيف إليها للموصى له مثل سهام من اوصى له بمثله، و تضربها في مخرج المستثنى. ثم تعطي كل من استثني له من نصيبه ما استثني، و تعطي كل واحد من باقي الورثة بحساب ذلك من المستثنى، و ما بقي قسمته على جميع سهام الورثة و سهام الموصى له، لكل واحد منهم بقدر سهامه.

و انظر إن كان من استثنى يستغرق الجملة، أو أكثر حتى لا تصح القسمة على الباقي فلا تتعرض للقسمة فإنها لا تصح.

و لك طرق في بيان استخراج ما يرد في

____________

قوله: (إذا أوصى بمثل نصيب وارث إلا جزءا معينا فابسط المسألة أولا على سهام صحاح، تخرج منه صاحب الفرض و الورثة بسهام صحاح، ثم تضيف إليها للموصى له مثل سهام من أوصى له بمثله و تضربها في مخرج المستثنى، ثم تعطي كل من استثني له من نصيبه ما استثنى، و تعطي كل واحد من باقي الورثة بحساب ذلك من المستثنى، و ما بقي قسمته على سهام جميع الورثة، و سهام الموصى له لكل واحد منهم بقدر سهامه و انظر إن كان من استثني يستغرق الجملة أو أكثرها حتى لا تصح القسمة على الباقي فلا تتعرض للقسمة فإنها لا تصح. و لك طرق في بيان استخراج ما يرد في

8

هذا الباب (1).

____________

هذا الباب).

(1) هذا هو البحث الثاني من البحثين في الأحكام المتعلقة بالحساب و هو معقود للمسائل الحسابية المشتملة على الاستثناء.

و قد ذكر المصنف قاعدة لمسائل هذا الباب هي في الحقيقة طريق من طرق استخرجها، فقول المصنف آخرا: و لك طرق في بيان استخراج ما يرد في هذا الباب يراد به: و لك طرق غير ما ذكره، لأنه من المعلوم أن طريق الجبر طريق بالاستقلال غير هذه القاعدة، فلا يراد إلا ما ذكرناه.

و تحقيقها: إنه إذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته إلا جزءا معينا من المال كثلث المال و ربعه، قال المصنف: فابسط المسألة أولا على سهام صحاح، يخرج منه صاحب الفرض و الورثة بسهام صحاح، و المراد من ذلك: تصحيح مسألة الورثة قبل الشروع في تصحيح مسألة الوصية، بحيث يخرج سهم كل واحد من الورثة من المسألة صحيحا لا كسر فيه: سواء كان الوارث صاحب فرض أولا، فأراد بالمسألة مسألة الورثة، و ببسطها على سهام صحاح تصحيحها على قلناه.

و مرجع الضمير في قوله: (منه) هو ما دل عليه قوله: فابسط أي: من ذلك المبسوط، أو من ذلك البسط، فأن المصدر مذكور في الفعل ضمنا.

و المراد بقوله:- (و الورثة)- بعد قوله: (صاحب الفرص سائرهم)، أي: يخرج منه صاحب الفرض من الورثة و سائر الورثة، أي: باقيهم بسهام صحاح هي استحقاقه، ثم تضيف إلى مسألة الورثة للموصى لهم مثل سهام ذلك الموصى بمثل سهامه من الورثة و تضرب المجموع في مخرج الكسر المستثنى، فضمير له في قوله:

(من أوصى له) يعود إلى الموصى له.

9

..........

____________

و الضمير في قوله: (بمثله) يعود إلى من الذي يراد به الوارث الموصى بمثل نصيبه، كالابن في المسألة الاولى و الثانية الآتيتين، ثم تنظر حاصل الضرب فتعطي الموصى بمثل نصيبه، و استثني منه الجزء المعين قدر ما استثنى، فإذا كان الموصى بمثل نصيبه هو الابن، و الجزء المستثنى هو الربع، دفعت إليه ربع المال، و تنظر كم نسبة هذا المدفوع إلى نصيبه في أصل الفريضة.

ففي المسألة الأولى تدفع ثمانية و نصيبه في أصل الفريضة- التي هي ستة- اثنان، و الثمانية أربعة أمثاله، فيعطى كل واحد من باقي الورثة بحساب نصيبه من المستثنى، فمن كان له سهمان في أصل الفريضة دفعت إليه أربعة أمثاله أربعة، فالمشار إليه ب (ذلك) في قوله: (بحساب ذلك) يحتمل أن يراد به نصيب كل واحد من باقي الورثة، و إن لم يجر له ذكر فإنه مدلول عليه بنظيره، و هو نصيب من استثنى من نصيب.

و يحتمل أن يراد به نصيب الموصى بمثل نصيبه، و التقدير على الأول: و يعطى كل واحد من باقي الورثة بحساب نصيبه الذي في أصل الفريضة من المستثنى، و على الثاني: و يعطى كل واحد من باقي الورثة بحساب نصيب الموصى بمثل نصيبه الذي في أصل الفريضة من المستثنى، فالمساوي له في النصيب يعطى مثله و الآخر بالحساب، و هذا حسن.

و الجار في قوله: (من المستثنى) متعلق ب (حساب) لا ب(يعطى)، لأن الإعطاء من المال لا من المستثنى، فإذا أعطى الورثة كلهم كذلك فما بقي من حاصل الضرب يقسم على جميع سهام الورثة، و السهام المزيدة على أصل الفريضة للموصى له لكل واحد منهم بقدر سهامه إن كان الباقي بقدر الجميع كما في المسألة الأولى، أو بحسبها إن كان زائدا كما في الثالثة

10

..........

____________

و قوله: (و انظر إن كان من استثني يستغرق الجملة أو أكثرها حتى لا تصح القسمة على الباقي فلا تتعرض للقسمة فإنها لا تصح) أراد به الإرشاد إلى ضابط تعرف به صحة الوصية بمثل النصيب مع اشتمالها على الاستثناء.

و محصل المراد من ذلك من غير التفات إلى خصوص ألفاظه، هو أنه إذا وقع الاستثناء في الوصية بمثل النصيب، فانظر قدر المستثنى إن كان بحيث يستغرق النصيب، كما لو كان له ابنان فأوصى لأجنبي بمثل نصيب أحدهما إلا نصف المال فإن الوصية باطلة، لأنك إذا دفعت إلى المستثنى من نصيبه نصف المال، و دفعت إلى الوارث الآخر مثله، لأنه يساويه في النصيب لم يبق للموصى له شيء.

و أراد المصنف ب(من) في قوله: (من استثنى الشيء المستثنى) على أن من بمعنى ما، و أراد بالجملة على ما يظهر جميع التركة و بالأكثر أكثرهما. و لما رأى أن إطلاق الأكثر لا يستقيم، فإنه لو ترك ابنا و زوجة و أوصى بمثل نصيب الابن إلا ثلثي المال، فإن الاستثناء يستغرق أكثر الجملة، و مع ذلك يصح، فلذلك قيد بقوله: (حتى لا تصح القسمة على الباقي)، (ليعلم) أن مناط صحة الوصية و فسادها صحة القسمة على باقي الورثة، بعد إعطاء من أوصى بمثل نصيبه ما استثني، سواء كان الاستثناء أكثر الجملة أم لا. و لا يخفى ما في هذا العبارة من الخشونة و التعقيد الموجب لبعد المراد عن الفهم.

و انظر إلى قوله: (فلا تتعرض للقسمة فإنها لا تصح) و عدم دلالته على المقصود من بطلان الوصية. و تأمل ان هذا الذي ذكره آخرا، و هو قوله: (و انظر.) كان حقه أن يجعل في أول القاعدة، فبسبب تأخيره كيف حصل إيهام أن الأمر بالنظر المذكور بعد

11

..........

____________

العمل السابق، و ليس بمراد جزما، فإنه مع بطلان الوصية، لعدم صحة القسمة كيف يمكن العمل السابق؟

و قريب من هذا ما وقع في تقرير القاعدة من الألفاظ الغريبة مثل قوله: أولا:

(فابسط المسألة على سهام صحاح)، فإن المراد تصحيحها على ما ذكرنا. و كذا جمعه بين صاحب الفرض من الورثة، فلذلك احتجنا إلى تقدير باقي الورثة، و لو قال صاحب الفرض و غيره، لأن الفريضة قد يخرج منها الفرض صحيحا، و يحتاج سهام غير ذي الفرض إلى زيادة عمل.

و كذا قوله: ثم تعطي كل من استثنى له من نصيبه.) فإن المستثنى من نصيبه في المسألة متحد، فلا معنى لإدخال كل في العبارة، إلا أن يقال التعدد حاصل باعتبار آحاد المسائل المستخرجة على القاعدة. و كذا قوله: (بحساب ذلك من المستثنى)، فإن المشار إليه غير معلوم، و لخفائه يتوهم أن الإعطاء من المستثنى.

و اعلم انه قد أورد هنا سؤالا حاصله: إنه قد سبق في كلام المصنف في أوائل الباب: انه إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة و ينقص منه نصيب زوجته تصحح الفريضة، تجدها من أربعة و عشرين، للزوجة الثمن ثلاثة و لكل ابن سبعة، انقص سهم الزوجة من نصيب ابن يبقى أربعة هي الوصية، زدها على أربعة و عشرين.

و هذا المذكور هناك لا يطابق ما ذكره هنا في هذه القاعدة، فإن نصيب الزوجة هو ثمن المال، فهذه الوصية في معنى ما لو أوصى بمثل نصيب ابنه إلا ثمن المال.

و مقتضى ما ذكره من البيان هناك انه إذا أوصى بمثل نصيب ابن إلا ربع المال، و له ابنان و بنت و أب يؤخذ نصيب الابن من ستة- و هو سهمان- و ينقص منه ربع المال

12

..........

____________

يبقى نصف سهم تزيده على الفريضة يكون ستة و نصفا، تبسطها من جنس الكسر تبلغ ثلاثة عشر، و معلوم أن هذا مخالف لما هنا.

و جوابه يظهر بأدنى تأمل، و هو أن الوصية هناك بمثل نصيب الابن إلا مثل نصيب الزوجة، و حق مثل هذا أن تزاد سهام الموصى له على أصل الفريضة، لأن الوصية بمثل نصيب الابن من أربعة و عشرين إلا قدر نصيب الزوجة منها، و ذلك لا يبلغ ثمن جميع المال بعد إضافة الوصية، و الوصية هنا في الصورة المذكورة بمثل نصيب ابن إلا ربع المال وصية بمثل نصيب ابن الا ربع جميع المال، و لهذا تأخذ ربع جميع حاصل الضرب فتدفعه إلى الموصى بمثل نصيبه، و لا كذلك في مسألة الزوجة نعم لو أوصى بمثل نصيب الابن إلا ثمن المال، و البنون ثلاثة مع زوجة، فإنك تزيد سبعة على أربعة و عشرين، و تضربها في ثمانية تبلغ مائتين و ثمانية و أربعين، فتدفع إلى الموصى بمثل نصيبه الثمن أحدا و ثلاثين، و كذا كل من الابنين الآخرين، و تدفع إلى الزوجة ثلاثة عشر و سبعين و جملة ذلك مائة و ستة و سبعان، يبقى مائة و أحد و أربعون و خمسة أسباع، يقسم على أحد و ثلاثين- سهام الجميع- فلكل ابن اثنان و ثلاثون، و كذا للموصى له، و للزوجة ثلاثة عشر و خمسة أسباع، فتجمع لكل ابن ثلاثة و ستون، و للموصى له اثنان و ثلاثون هي مثل نصيب الابن الا ثمن المال، و للزوجة سبعة و عشرون.

و إن أردت أن يزول الكسر فاضرب سبعة في المبلغ يصير ألفا و سبعمائة و ستة و ثلاثين و حينئذ فيقسم صحيحا في كل مرتبة.

13

[و يشتمل هذا البحث على مقامات]

و يشتمل هذا البحث على مقامات:

[الأول: إذا كان الاستثناء من أصل المال، و فيه مسائل]

الأول: إذا كان الاستثناء من أصل المال، و فيه مسائل:

[أ: لو ترك أبا و ابنين و بنتا]

أ: لو ترك أبا و ابنين و بنتا، و اوصى لأجنبي بمثل نصيب الابن إلا ربع المال فالفريضة من ستة لكل من الأب و البنت سهم، و لكل ابن سهمان. فتضيف سهمين للأجنبي فتضرب الثمانية في أربعة يصير اثنين و ثلاثين تعطي كل ابن ثمانية، لأنها الربع المستثنى، و تعطي البنت بحساب ذلك من هذا الاستثناء أربعة (1)، و للأب أربعة.

____________

قوله: (و يشتمل هذا البحث على مقامات، إذا كان الاستثناء من أصل المال، و فيه مسائل: لو ترك أبا و ابنين و بنتا، و أوصى لأجنبي بمثل نصيب ابن إلا ربع المال فالفريضة من ستة، لكل من الأب و البنت سهم، و لكل ابن سهمان فنضيف سهمين للأجنبي، فنضرب الثمانية في أربعة يصير اثنين و ثلاثين و يعطى كل ابن ثمانية، لأنها الربع المستثنى، و تعطى البنت بحساب ذلك من هذا الاستثناء أربعة.)

(1) أنما كانت الفريضة من ستة، لأنها مخرج السدس نصيب الأب، و الباقي و هو خمسة بقدر سهام الابنين و البنت و قوله: (و يعطى كل ابن ثمانية، لأنها الربع المستثنى تنقيحه: إن الوصية بمثل نصيب ابن إلا ربع المال، و كل ابن صالح لأن يكون هو الموصى بمثل نصيبه، فيدفع إليه ربع المال، و تعطى البنت بحساب نصيب الابن من هذا الاستثناء، أو بحساب نصيبها من هذا الاستثناء، على ما ذكرناه من الاحتمالين في المشار اليه بذلك في القاعدة.

14

و بالجملة أربعة و عشرون للورثة غير الموصى له، و الباقي و هو ثمانية تقسم على سهام الورثة و الموصى له، لكل ابن سهمان، و لكل من البنت و الأب واحد، و للموصى له اثنان. فلكل من الابنين في أصل المستثنى ثمانية، و في الباقي سهمان فهي عشرة و للبنت في الأصل أربعة و في الباقي سهم، و للأب كذلك. فللموصى له إذا مثل ما للابن عشرة أسهم إلا ربع المال، و الربع ثمانية، يبقى له سهمان أو نقول: ندفع نصيبا من مال، ثم نسترد منه ربع المال، يبقى مال و ربع مال إلا نصيبا يعدل أنصباء الورثة، فهي ثلاثة تصير بعد الجبر مال و ربع مال يعدل أربعة أنصباء فالمال يعدل ثلاثة أنصباء و خمسا (1).

فإذا بسطت صارت ستة عشر و النصيب خمسة نسترد منه أربعة هي ربع المال، يبقى للموصى له سهم، و لكل ابن خمسة، و لكل من البنت و الأب اثنان و نصف. فإذا أردت الصحاح بلغت اثنين و ثلاثين و النصيب عشرة

[ب: لو اوصى له بمثل نصيب ابن و له ثلاثة إلا ربع المال]

ب: لو اوصى له بمثل نصيب ابن و له ثلاثة إلا ربع المال فالوصية

____________

قوله: (أو نقول: ندفع نصيبا من مال ثم نسترد منه ربع المال، يبقى مال و ربع مال إلا نصيبا يعدل أنصباء الورثة، و هي ثلاثة تصير بعد الجبر مال و ربع مال يعدل أربعة أنصباء، فالمال يعدل ثلاثة أنصباء و خمسا)

(1) إنما كان المال معادلا لثلاثة أنصباء و خمس: لأنك إذا بسطت المال من جنس الكسر كان المجموع خمسة، و أجزاء المال أربعة أخماسها فمعادلة أربعة أخماس أربعة أنصباء، و ذلك ثلاثة أنصباء و خمس نصيب.

و إن شئت ضربت أجزاء المال- و هي أربعة- في المعادل الأخر- و هو أربعة- تبلغ ستة عشر، نقسّمها على خمسة تبلغ ثلاثة و خمسا فيه معادل المال، و ذلك ظاهر

قوله: (لو أوصى بمثل تصيب ابن و له ثلاثة إلا ربع، فالوصية

15

صحيحة، و لا تتوهم أن الاستثناء مستغرق من حيث أنه لولاه لكان له الربع و قد استثناه، لأنا نقول: حقيقة هذه الوصية انه فضّل كل ابن على الموصى له بربع المال (1)، فتجعل المال أربعة أسهم، و تسلّم لكل منهم ربع المال من غير مزاحم.

و هو الذي ينبغي أن تفضل به كل واحد على الموصى له، فيبقى واحد يقسّم على الأولاد و الموصى له بالسوية فتضرب أربعة في الأصل فهي ستة عشر، لكل ابن أربعة، تبقى أربعة تقسم أرباعا، فلكل ابن سهم، و للموصى له سهم، فكمل لكل ابن خمسة فيفضل على الموصى له بأربعة هي الربع إذا ضمت إلى سهم الموصى له صار مثل نصيب ابن، فالسهم مثل النصيب إلا ربع المال،

____________

صحيحة، و لا يتوهم أن الاستثناء مستغرق من حيث أنه لولاه لكان الربع و قد استثناه، لأنا نقول: حقيقة هذه الوصية انه فضّل كل ابن على الموصى له بربع المال.)

(1) أشار المصنف بهذا الكلام إلى ضابط تعرف به صحة الوصية و فسادها، بسبب استغراق الاستثناء و عدمه.

و تحقيقه: إنّ الوصية بمثل نصيب وارث إلّا جزءا معيّنا من المال، حقيقتها تفضيل ذلك الوارث و من ماثله مع تعدده على الموصى له بذلك الجزء من المال، و من لم يماثله من الورثة يفضل على الموصى له بنسبة نصيبه من نصيب الموصى له بمثل نصيبه، فمتى بقي من التركة وراء ما وقع التفضيل به شيء يقسّم بين الورثة و الموصى له، و إن قل فالوصية صحيحة، و إن لم يبق شيء أصلا فالوصية باطلة فلو كان له ابنان و أوصى بمثل نصيب أحدهما إلّا ثلث المال فالوصية صحيحة، فإنك إذا فضّلت الابنين بثلثين يبقى ثلث يقسّم بينهما و بين الموصى له، حتى انه لو

16

و بالجبر كالأولى (1).

و لو كان له ابن فأوصى له بمثل نصيبه إلا نصف المال، فقد فضله على الموصى له بالنصف، فاجعل المال نصفين و خص الابن بأحدهما، و تقسّم الآخر عليهما، فللموصى له ربع المال و هي سهم من أربعة، فهو مثل نصيب الابن إلّا نصف المال.

و لو كان له ابنان فاوصى بمثل نصيب أحدهما إلّا نصف المال فالوصية باطلة، لاستغراق الاستثناء، إذ قد فضّل كل واحد بنصف المال،

____________

كان معهما زوج فصحة الوصية بحالها، فان تفضيل الابن بثلث يقتضي تفضيل الزوج بتسعي المال، فيبقى من المال تسع.

و لو أوصى بمثل نصيب أحد الابنين إلا نصف المال فقد فضّل كلا من الابنين بنصف المال، و بعد إخراج نصفي المال لا يبقى منه شيء فلا تصح الوصية، فمن هذا يعلم أنه إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة إلا ربع المال فالوصية صحيحة و لا يتطرق توهم البطلان لتوهم أن الموصى به هو ربع المال، لأن الموصى له بمنزلة واحد من البنين الثلاثة لولا الاستثناء، فيكون لكل واحد منهم ربع المال، فالوصية بربع، فإذا استثنى منها ربعا كان مستغرقا، لما عرفت من حقيقة هذه الوصية، و أنها تقتضي تفضيل الوارث بالجزء المذكور.

فإذا فضل كل ابن بربع المال بقي ربع يقسم بين الجميع، و تنقيحه: إنّ الوصية إنما تتحقق بالاستثناء، فالموصى به هو ما بعد الاستثناء، و لا شك أن الباقي بعده ليس هو ربع المال. و الاستثناء ليس من الوصية، إنما هو من النصيب الذي يكون بعد الوصية، و استغراقه إنما يتحقق بأن لا يبقى وراء ما وقع به التفضيل لجميع الورثة شيء كما حققناه، و سيأتي في كلام المصنف هذا صريحا عن قريب.

قوله: (و بالجبر كالأولى).

(1) أي: و بيانه بالجبر كالذي قبله، فنقول: ندفع نصيب من مال و نسترد منه ربع

17

فإذا سلّمنا إلى كل واحد ما فضل به نفد المال (1)، و كذا لو اوصى بمثل أحدهم و هم أربعة إلا ربع المال (2).

و لو قال: إلّا سدس المال، ضربت خمسة هي العدد في مخرج الاستثناء تبلغ ثلاثين، لكل ابن خمسة، هي ضرب العدد في نصيبه، و هو واحد من أربعة قبل الوصية، تبقى عشرة تقسّم بينهم أخماسا، فيكمل لكل ابن سبعة، و للموصى له اثنان، فله أيضا سبعة إلّا سدس المال.

أو نقول نخرج من المال نصيبا و نسترد منه سدسه فيبقى مال و سدس مال إلّا نصيبا يعدل أنصباء الورثة، فبعد الجبر يبقى مال و سدس مال يعدل خمسة أنصباء، فالمال يعدل أربعة أنصباء و سبعي نصيب، فللموصى له اثنان، و لكل ابن سبعة (3).

____________

المال، يبقى مال و ربع مال إلّا نصيبا يعدل أنصباء الورثة- و هي ثلاثة- فإذا جبرت صار مال و ربع مال يعدل أربعة أنصباء فالمال يعدل ثلاثة أنصباء و خمسا، فإذا بسطت كان ستة عشر، لكل ابن خمسة، و للموصى له سهم، و ذلك نصيب إلّا ربع المال.

قوله: (فإذا سلمنا إلى كل واحد ما فضل له نفد المال).

(1) نفد- بالدال المهملة مكسور العين- معناه فني و لم يبق منه شيء.

قوله: (و كذا لو أوصى بمثل أحدهم- و هم أربعة- إلّا ربع المال).

(2) أي: و كذا تكون الوصية باطلة لو أوصى بمثل أحد البنين الأربع إلّا ربع المال، لأن تفضيل كل واحد بربع المال يقتضي أن لا يبقى من المال شيء فيتحقق الاستغراق.

قوله: (فبعد الجبر يبقى مال و سدس مال يعدل خمسة أنصباء، فالمال يعدل أربعة أنصباء و سبعي نصيب، فللموصى له اثنان، و لكل ابن سبعة).

(3) إنما كان المال يعدل أربعة أنصباء و سبعي نصيب، لأنك تبسط المال من جنس

18

[ج: لو ترك أبويه و ابنا و ثلاث بنات]

ج: لو ترك أبويه و ابنا و ثلاث بنات، و اوصى له بمثل نصيب الأب إلّا ثمن المال، فالفريضة من ثلاثين، و تضيف إليها خمسة و تضرب المجموع في ثمانية تصير مائتين و ثمانين، فلكل من الأبوين ما استثنى و هو الثمن خمسة و ثلاثون، و هو سبعة أمثال نصيبه من الأصل، إذ له في أصل المسألة خمسة، و تعطي الابن سبعة أمثال نصيبه أيضا ستة و خمسين سهما، و لكل بنت ثمانية و عشرون.

يبقى سبعون تقسّم على سهام الورثة و الموصى له، و هي خمسة و ثلاثون، لكل سهم اثنان، فلكل من الأبوين عشرة، و للابن ستة عشر، و لكل بنت ثمانية، و للموصى له عشرة، فله ما لأحد الأبوين إلّا ثمن المال، لأن كلا من الأبوين له في أصل المستثنى، و في الباقي خمسة و أربعون.

و للموصى له خمسة و أربعون إلّا ثمن المال، و هي خمسة و ثلاثون فيبقى له عشرة، و للابن في أصل المستثنى و في الباقي اثنان و سبعون، و لكل بنت في الأصل و الباقي ستة و ثلاثون.

أو نقول: نأخذ مالا و نخرج منه نصيبا، و نسترد من النصيب ثمن المال، يبقى مال و ثمن مال إلّا نصيبا يعدل أنصباء الورثة و هي ستة يصير المال بعد الجبر و المقابلة و حذف الثمن الزائد يعدل ستة أنصباء و تسعى نصيب، فالوصية

____________

السدس يكون المجموع سبعة، فأجزاء المال ستة أسباع فيكون معادلها ستة أسباع خمسة أنصباء و ذلك ما ذكره، فإذا بسطتها كانت ثلاثين، و الأمر ظاهر.

قوله: (يبقى مال و ثمن مال إلّا نصيبا يعدل أنصباء الورثة و هي ستة، يصير المال بعد الجبر و المقابلة و حذف الثمن الزائد يعدل ستة أنصباء و تسعي نصيب، فالوصية

19

تسعا نصيب (1).

[د: لو وصّت بمثل نصيب زوجها مع أب و ابنين و ثلاث بنات الّا سدس المال فالفريضة من اثني عشر]

د: لو وصّت بمثل نصيب زوجها مع أب و ابنين و ثلاث بنات الّا سدس المال فالفريضة من اثني عشر، و نضيف ثلاثة و نضرب الجميع في ستة يصير تسعين، فللزوج ما استثني و هو السدس بثلاثة أسهم خمسة و عشر و هو خمسة أمثال نصيبه (2)، و للأب عشرة، و كذا لكل ابن، و لكل بنت خمسة تبقى ثلاثون تقسّمه على الورثة و للموصى له بقدر سهامهم و هي خمسة عشر، لكل سهم اثنان، فللزوج من الباقي ستة، و للأب أربعة.

و كذا لكل ابن، و لكل بنت سهمان و للموصى له ستة فكمل للزوج في القسمين أحد و عشرون، و للموصى له مثله إلّا سدس المال و سدسه خمسة عشر فيتخلف ستة.

____________

تسعا نصيب).

(1) قد عرفت غير مرة أنه لا مقابلة في مثل هذا الموضع، إنما الجبر هنا بالاستثناء فيكون مال و ثمن مال يعدل سبعة أنصباء، فمعادل المال ستة أنصباء و تسعا نصيب، لأنك تبسط المال فيكون المجموع تسعة، و اجزاء المال ثمانية أتساع و معادلها ثمانية أتساع سبعة أنصباء، و ذلك ستة أنصباء و تسعا نصيب فالوصية تسعا نصيب، لأن أنصباء الورثة ستة على ما ذكر، و هي أصل الفريضة.

فإذا أردت القسمة و بسطتها من جنس الكسر بلغت ستة و خمسين، للموصى له اثنان، و للأبوين السدسان ثمانية عشر، يبقى ستة و ثلاثون لا ينقسم على خمسة سهام الابن و البنات و تباينها، فتضرب خمسة في ستة و خمسين يبلغ مائتين و ثمانين، فيقسم كما سبق.

قوله: (لو أوصت بمثل نصيب زوجها مع أب و ابنين و ثلاث بنات إلّا سدس المال فالفريضة من اثني عشر، و تضيف إليها ثلاثة و تضرب الجميع في ستة يصير تسعين فللزوج ما استثنى و هو السدس بثلاثة أسهم خمسة عشر و هو خمسة أمثال نصيبه).

(2) إنما كانت الفريضة من اثني عشر، لأن للزوج الربع، و للأب السدس،

20

[ه: لو خلّف أبوين و زوجة، فاوصى بمثل الأب إلّا خمس المال، فالفريضة اثنى عشر]

ه: لو خلّف أبوين و زوجة، فاوصى بمثل الأب إلّا خمس المال، فالفريضة اثنى عشر، فيزاد عليها خمسة للموصى له، ثم تضرب المجموع في خمسة، فكل من كان له قسط من سبعة عشر اعطي مضروبا في خمسة. ثم تأخذ سبعة عشر من الموصى له هي خمس المال، و تبسطها على الجميع بالنسبة، فله ثلاثة عشر، و للأب ثلاثون، فله مثل نصيبه إلّا خمس المال (1).

____________

و مخرجهما اثنا عشر، و سهام البنين و البنات سبعة، و نصيبهم من اثني عشر أيضا سبعة، و الجار في قوله: (بثلاثة أسهم) يتعلق بما تعلق به الجار في قوله: (فللزوج)، فإنه خبر ما في قوله: (ما استثنى)، و يجوز أن يكون معنى الباء للسببية فإن قيل: ليس استحقاق الزوج خمسة عشر بسبب ثلاثة أسهم التي هي الربع في أصل الفريضة، بل استحقاقه بسبب ذلك الربع.

قلنا: من استحق مجموعا بسبب فقد استحق أبعاضه بذلك السبب، و يجوز أن يكون للمقابلة إذ بعض المقابل مقابل.

قوله: (لو خلف أبوين و زوجة فأوصى بمثل الأب إلّا خمس المال فالفريضة اثنا عشر، فزد عليها خمسة للموصى له، ثم تضرب المجموع في خمسة، فكل من كان له قسط من سبعة عشر أعطي مضروبا في خمسة، ثم تأخذ سبعة عشر من الموصى له هي خمس المال و تبسطها على الجميع بالنسبة، فله ثلاثة عشر، و للأب ثلاثون، فله مثل نصيبه إلّا خمس المال).

(1) إنما كانت الفريضة اثني عشر، لأن للزوجة الربع، إذ لا حاجب لها، و الفرض أن لا حاجب للام، و إلّا لم يكن للأب خمسة من اثني عشر، فيكون لها الثلث، و مخرجهما اثنا عشر، و الباقي- و هو خمسة- للأب، فلذلك زيد للموصى له بمثل الأب خمسة.

و قد ارتكب المصنف هنا طريقا في القسمة خلاف ما قرره في القاعدة، و هو قسمة حاصل الفريضة على الورثة و الموصى له، و دفع مثل نصيب الوارث الموصى له

21

[و: لو اوصى له بمثل نصيب ابن إلّا نصف سدس المال]

و: لو اوصى له بمثل نصيب ابن إلّا نصف سدس المال، و خلّف ابنين و زوجة و أبوين و بنتا و خنثى، فالفريضة من أربعة و عشرين، للزوجة ثلاثة، و لكل من الأبوين و الابنين أربعة و للبنت سهمان، و للخنثى ثلاثة، تضيف إليها أربعة و تضربها في اثني عشر مخرج نصف السدس تصير ثلثمائة و ستة و ثلاثين، فتعطي الورثة ما استثني لكل واحد بحصته، فلكل ابن بحصته في المستثنى لأربعة ثمانية و عشرون، و ذلك سبعة أمثال حقه، و هو

____________

بمثل نصيبه إليه ثم استرداد الجزء المستثنى مما دفع إليه، و قسمته عليه و على الورثة على نسبة فريضتهم، و ذلك أن حاصل الفريضة و هو مضروب خمسة مخرج الجزء المستثنى في سبعة عشر خمسة و ثمانون، للزوجة ثلاثة من سبعة عشر مضروبة في خمسة و ذلك خمسة عشر، و للأم أربعة مضروبة كذلك عشرون، و للأب خمسة مضروبة كذلك خمسة و عشرون، و كذا للموصى له.

ثم نسترد منه خمس المال- و هو سبعة عشر- و نقسّمه على الجميع، للزوجة ثلاثة فيجتمع لها ثمانية عشر، و للأم أربعة فيجتمع لها أربعة و عشرون، و للأب خمسة فيجتمع له ثلاثون، و للموصى له خمسة و بقي معه بعد الاسترداد ثمانية فاجتمع له ثلاثة عشر، فكان له مثل الأب إلّا خمس المال.

قوله: (لو أوصى له بمثل نصيب ابن إلّا نصف سدس المال، و خلّف ابنين و زوجة و أبوين و بنتا و خنثى، فالفريضة من أربعة و عشرين، للزوجة ثلاثة و لكل من الأبوين و الابنين أربعة، و للبنت سهمان، و للخنثى ثلاثة، نضيف إليها أربعة و نضربها في اثني عشر مخرج نصف السدس يصير ثلاثمائة و ستة و ثلاثين، فيعطي الورثة ما استثنى لكل واحد بحصته، فلكل ابن لحقه في المستثنى لأربعة ثمانية و عشرون، و ذلك سبعة أمثال حقه، و هو نصف

22

نصف سدس المال.

و كذا لكل من الأبوين و لكل من الزوجة و الخنثى أحد و عشرون، و للبنت أربعة عشر، تقسم الباقي و هو مائة و ثمانية و ستون على الجميع و الموصى له، و سهامهم ثمانية و عشرون، لكل سهم ستة فلكل ابن أربعة و عشرون.

و كذا لكل من الأبوين و لكل من الزوجة و الخنثى ثمانية عشر، و للبنت اثنا عشر، و للموصى له أربعة و عشرون، فلكل ابن اثنان و خمسون من الأصل المستثنى و من الباقي، و للموصى له كذلك إلّا نصف سدس المال و هو ثمانية و عشرون يبقى أربعة و عشرون (1).

____________

سدس المال، و كذا لكل من الأبوين، و لكل من الزوجة و الخنثى أحد و عشرون و للبنت أربعة عشر يقسم الباقي و هو مائة و ثمانية و ستون على الجميع، و الموصى له سهامهم ثمانية و عشرون، و لكل سهم ستة، فلكل ابن أربعة و عشرون، و كذا لكل من الأبوين، و لكل من الزوجة و الخنثى ثمانية عشر، و للبنت اثنا عشر، و للموصى له أربعة و عشرون، فلكل ابن اثنان و خمسون من الأصل المستثنى و من الباقي، و للموصى له كذلك إلّا نصف سدس المال و هو ثمانية و عشرون، يبقى له أربعة و عشرون).

(1) إنما كانت الفريضة من أربعة و عشرين، لأن للزوجة الثمن، و للأبوين السدسان، و المخرج المشترك للسدس و الثمن أربعة و عشرون، و سهام الأولاد ثلاثة عشر، بناء على أن للخنثى نصف نصيب ذكر و نصف نصيب أنثى، و هو الطريق الثاني من طرق توريثه الأربعة، فللانثى سهمان ليكون نصيبها نصف، و للابنين ثمانية لكل أربعة، و للخنثى ثلاثة نصف النصيبين، و مجموع ذلك ثلاثة عشر و الباقي من أربعة و عشرين بعد الثمن للزوجة، و السدسين للأبوين ثلاثة عشر.

23

[ز: لو أوصى له بمثل نصيب أحد ابنيه مع زوجة إلّا ربع المال فالفريضة من ستة عشر]

ز: لو أوصى له بمثل نصيب أحد ابنيه مع زوجة إلّا ربع المال فالفريضة من ستة عشر، و تضيف إليها سبعة و تضرب المجتمع في مخرج الربع فيصير اثنين و تسعين، و منها تصح، للموصى له اثنا عشر، و لكل ابن خمسة و ثلاثون، و للزوجة عشرة، لأنا نأخذ مالا و نخرج منه نصيبا و نستثني منه

____________

و قوله: (فيعطى الورثة ما استثنى لكل واحد بحصته) المراد منه: انك تعطي الموصى بمثل نصيبه الجزء المستثنى و باقي الورثة بالحساب نظرا إلى حصته في أصل الفريضة، ففي قوله: (فيعطى الورثة ما استثنى) توسع اعتمادا على ما سبق بيانه.

و قوله: (فلكل ابن لحقه في المستثنى لأربعة ثمانية و عشرون) المراد منه: إنّ المستثنى- و هو نصف سدس المال و ذلك ثمانية و عشرون- مما صارت إليه الفريضة حق لكل من الابنين، لأن الوصية بمثل نصيب ابن إلّا نصف سدس المال، و لا اختصاص لأحد الابنين بذلك فمتعلق اللام الاولى و الباء واحد، و متعلق (في) من

قوله: (في المستثنى) محذوف، على أن الجار و المجرور حال من المضاف في قوله: (بحقه).

فان قيل: ليس حقه في المستثنى، و إنما جميع المستثنى حقه.

قلنا: لا امتناع في أن يكون الشيء مملوكا و حق المالك ثابت فيه، و لهذا يحسن أن نقول: حق المالك في ملكه اقتضى تقديمه على غيره.

و قوله: (فلكل ابن اثنان و خمسون من الأصل المستثنى و من الباقي) المراد ب (الأصل المستثنى) هو نفس المستثنى و هو المدفوع أولا، و كأنه إنما سمّاه أصلا لدفعه أولا.

قوله: (لو أوصى له بمثل أحد ابنيه مع زوجة إلّا ربع المال فالفريضة ستة عشر، و تضيف إليها سبعة و تضرب المجتمع في مخرج الربع فيصير اثنين و تسعين و منها تصح، للموصى له اثنا عشر، و لكل ابن خمسة و ثلاثون، و للزوجة عشرة، لأنا نأخذ مالا و نخرج منه نصيبا و نستثني منه الربع، يبقى

24

الربع، يبقى مال و ربع مال إلّا نصيبا يعدل أنصباء الورثة، و هي نصيبان و سبعا نصيب.

فإذا جبرت و قابلت يصير مالا و ربع مال، يعدل ثلاثة أنصباء و سبعي نصيب، فالمال يعدل نصيبين و خمسي نصيب و أربعة أخماس سبعي نصيب، فالنصيب خمسة و ثلاثون، لأنه مضروب سبعة في خمسة، فالمال اثنان و تسعون، فإذا استثنيت ربعه- و هو ثلاثة و عشرون من النصيب-

____________

مال و ربع مال إلّا نصيبا يعدل أنصباء الورثة، و هي نصيبان و سبعا نصيب، فإذا جبرت و قابلت يصير مالا و ربع مال يعدل ثلاثة أنصباء و سبعي نصيب، فالمال يعدل نصيبين و خمسي نصيب و أربعة أخماس سبعي نصيب، فالنصيب خمسة و ثلاثون، لأنه مضروب سبعة في خمسة، فالمال اثنان و تسعون. فإذا استثنيت ربعه- و هو ثلاثة و عشرون- من النصيب يبقى اثنا عشر) (1).

____________

(1) بما أن حصة الزوجة (1/ 8) فنفرض أن المال 8 حصص، 1 حصة للزوجة، و الباقي 7 لا يقسم على الابنين، فنضرب المال 2 16 حصة، 2 للزوجة و 7 لكل ابن.

بما أن حصة الموصى له هي مثل حصة أحد الأبناء إلّا ربع المال، فنضيف 7+ 16 23 نضربها 4 هي مخرج ربع المال 23 4 92 مجموع الحصص.

نفرض أن حصة كل ابن س، فتكون حصة الموصى له س- 23، و حصة الزوجة سبع حصة الابنين (2 س/ 7).

2 س+ (2 س/ 7)+ س- 23 92.

3 س+ (2 س/ 7) 115.

(23 س/ 7) 115- س ( (115 7)/ 23) 35 فتكون حصة كل ابن 35.

حصة الزوجة ( (35 2)/ 7) 10.

حصة الموصى له 35- 23 12.

25

بقي اثنا عشر (1).

____________

يبقي اثنا عشر.

(1) إنما كانت الفريضة ستة عشر لأن للزوجة الثمن و مخرجه ثمانية، و الباقي- و هو سبعة- لا ينقسم على ابنين، فتضرب عددهما في أصل الفريضة يبلغ ستة عشر، تضيف إليها سبعة للموصى له هي مثل سهام من أوصى بمثل نصيبه، و يرتقى بالضرب إلى اثنين و تسعين.

و منها يصح، لأنك إذا دفعت إلى كل ابن ربع المال- ثلاثة و عشرين هي ثلاثة أمثال نصيبه في أصل الفريضة- و سبعا مثل، فقد دفعت إلى الزوجة بهذا الحساب ستة و أربعة أسباع فيبقى تسعة و ثلاثون و ثلاثة أسباع، تقسمها على ثلاثة و عشرين نصيب، كل ابن اثنا عشر، و كذا الموصى له. و نصيب الزوجة ثلاثة و ثلاثة أسباع فيجتمع لكل ابن خمسة و ثلاثون، و للزوجة عشرة، فيكون للموصى له مثل نصيب ابن إلّا ربع المال.

و إن شئت أن تستخرجها بالجبر، فكما ذكر المصنف تأخذ مالا و تخرج منه نصيبا، و تستثني منه ربع المال يكون مال و ربع مال إلّا نصيبا يعدل أنصباء الورثة، و هي نصيبان و سبعا نصيب، فإن للزوجة بقدر سبعي ما لكل واحد من الابنين، فإذا جبرت كان مال و ربع مال معادلا لثلاثة أنصباء و سبعي نصيب.

فإذا أردت معادل المال أخذت أربعة أخماس ثلاثة أنصباء و سبعي، لأن أجزاء المال بعد البسط أربعة هي أربعة أخماس المجموع، و ذلك- أعني أربعة أخماس ثلاثة أنصباء و سبعي نصيب- نصيبان و خمسا نصيب و أربعة أخماس سبعي نصيب، هي خمس و سبع خمس، و ذلك لأن مخرج خمس و سبع خمسة و ثلاثون، و أربع أخماس سبعي نصيب هي سبع و ثلاثة أخماس سبع، و هي أيضا خمس و سبع خمس، لأنها ثمانية من خمسة و ثلاثين.

و كان الأولى أن يقول المصنف: إنّ معادل المال نصيبان و ثلاثة أخماس نصيب و سبع خمس، فالنصيب خمسة و ثلاثون، لأنها مخرج الكسر كما قلنا، فيكون المال اثنين و تسعين فيقسّم كما تقدم. و لا يخفى أن في قوله: (فإذا جبرت و قابلت) مسامحة، إذ لا

26

لكن معين الدين المصري قال: فإذا أعطت كل ابن بسهامه السبعة الربع المستثنى من هذه المسألة و هو ثلاثة و عشرون انكسرت السبعة في ثلاثة و عشرين، لأنه لا يمكن إخراج حق الزوجة من هذه المسألة على هذا الحساب صحيحا، فاضرب جميع المسألة في سبعة فتصير ستمائة و أربعة و أربعين، لكل ابن بسهامه السبعة الربع مائة و أحد و ستون، و تعطي الزوجة بحساب سهمها ستة و أربعين، يبقى مائتان و ستة و سبعون تقسّم على سهام الورثة و الموصى له، و هو ثلاثة و عشرون، لكل سهم اثنا عشر، فيكون للزوجة أربعة و عشرون و لكل واحد من الابنين أربعة و ثمانون، و للموصى له أربعة و ثمانون، فله مثل ما لأحد الابنين إلا ربع المال (1).

____________

مقابلة هنا على ما قد علم.

قوله: (لكن معين الدين المصري قال: فإذا أعطيت كل ابن بسهامه السبعة الربع المستثنى من هذه المسألة و هو ثلاثة و عشرون، انكسرت السبعة في ثلاثة و عشرين، لأنه لا يمكن إخراج حق الزوجة من هذه المسألة على هذا الحساب صحيحا، فاضرب جميع المسألة في سبعة فيصير ستمائة و أربعة و أربعين، لكل ابن بسهامه السبعة الربع مائة و أحد و ستون، و تعطى الزوجة بحساب سهمها ستة و أربعين، يبقى مائتان و ستة و سبعون يقسّم على سهام الورثة و الموصى له، و هي ثلاثة و عشرون، لكل سهم اثنا عشر فيكون للزوجة أربعة و عشرون، و لكل واحد من الابنين أربعة و ثمانون، (و للموصى له أربعة و ثمانون)، فله ما لأحد الابنين إلّا ربع المال).

(1) لما كان تقسيم المسألة الحاصل بالعمل بالطريقين اللذين ذكرهما مشتملا على كسر أشار الى طريق التخلص منه، و إنما أسنده إلى معين الدين المصري- و هو بدر ابن سالم من علماء أصحابنا رحمهم الله- لأن مثل هذا الكسر غير قادح في صحة

27

..........

____________

الفريضة، فإن الفريضة الصحيحة هي عبارة عن أقل عدد يخرج منه سهام ذوي الاستحقاق صحيحة لا كسر فيها، و هي هنا كذلك، لأن ذوي الاستحقاق هنا الابنان و الزوجة و الموصى له، و كل منهم سهامه من اثنين و تسعين صحيحة. و إنما يحصل الكسر إذا أعطيت كل ابن ربع المال و أردت إعطاء الزوجة بالنسبة، فإنه يلزم الكسر كما سبق.

و كذا إذا قسمت الفاضل من الفريضة على الابنين و الزوجة و الموصى له، إلّا أنك إذا ضممت الحاصل من القسمة في المرتبتين كان الجميع صحاحا، و مثل هذا لا يخل بصحة الفريضة، لأن الكسر واقع في الطريق. على أن التخلص منه ممكن باستعمال الطريق المذكور في الخامسة، و كذا المسألة التي ذكرناها في آخر البحث قبل المقام الأول.

و قوله: (فإذا أعطيت كل ابن بسهامه السبعة الربع المستثنى من هذه المسألة، و هو ثلاثة و عشرون، انكسرت السبعة في ثلاثة و عشرين، لانه لا يمكن إخراج حق الزوجة من هذه المسألة على هذا الحساب) تحقيقه معلوم مما سبق، لأن سهم الزوجة باعتبار ثلاثة و عشرين ستة و أربعة أسباع، فلم يخرج صحيحا، و كذا من فاضل الفريضة الذي يقسم بين الورثة و الموصى له كما بينّاه.

إلّا أن قوله: (انكسرت السبعة في ثلاثة و عشرين) لا يخلو من توسع، لأن المنكسر هو نصيب الزوجة من ثلاثة و عشرين في مخرج السبع لا السبعة.

و يمكن أن يكون مراده بذلك: إنه إذا كان لكل ابن ثلاثة و عشرون كان للزوجة من ثلاثة و عشرين سبعة منكسرة، لأن لها ستة و بعض السابع. أو ان المراد أن للزوجة مثل سبعي ما للابن، فلا بد من تجزئة ثلاثة و عشرين على سبعة ليخرج منها ما للزوجة، و لا يمكن تجزئتها صحاحا فانكسرت السبعة الأجزاء المطلوبة في ثلاثة و عشرين إذا لم تخرج منها صحيحة.

28

[ح: لو اوصى له بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة إلّا مثل ما ينقص نصيب أحدهم بالوصية]

ح: لو اوصى له بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة إلّا مثل ما ينقص نصيب أحدهم بالوصية، جعلنا المال ثلاثة أنصباء و وصية، فندفع إلى الموصى له نصيبا و نسترجع منه ثلث وصية، لأن نقصان كل نصيب ثلث وصية، فيبقى من المال نصيبان و وصية و ثلث يعدل أنصباء البنين و هي ثلاثة أنصباء، فتقابل نصيبين بمثلهما، فيبقى نصيب يعدل وصية و ثلثا، فالنصيب أربعة و الوصية ثلاثة، فللموصى له ثلاثة من خمسة عشر، و لكل ابن أربعة (1).

____________

أو إن هذا من مقلوب الكلام، و المراد فانكسرت ثلاثة و عشرون في سبعة التي هي مخرج السبع، عندما أريد أخذ سبعيها، و كيف كان فالمراد ظاهر و الخطب في ذلك يسير.

و أما تقسيم ستمائة و أربعة و أربعين فظاهر، لأن كل من كان له شيء من اثنين و تسعين أخذه مضروبا في سبعة في المرتبة الاولى و الثانية.

قوله: (لو أوصى له بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة إلّا مثل ما ينقص نصيب أحدهم بالوصية جعلنا المال ثلاثة أنصباء و وصية، فندفع إلى الموصى له نصيبا، و نسترجع منه ثلث وصية، لأن نقصان كل نصيب ثلث وصية فيبقى من المال نصيبان و وصية و ثلث يعدل أنصباء البنين- و هي ثلاثة أنصباء- تقابل نصيبين بمثلهما، فيبقى نصيب يعدل وصية و ثلثا، فالنصيب أربعة و الوصية ثلاثة فللموصى له ثلاثة من خمسة عشر، و لكل ابن أربعة).

(1) هذه و إن لم تكن على نهج المسائل السابقة، إذ ليس الاستثناء فيها بجزء معين من المال، إلّا أن الباب ليس معنونا بذلك، و إن كان تقديم القاعدة مشعرا بكونه عنوان الباب، و ليس بلازم، إذ يكفي لتقديم القاعدة كون معظم المسائل كذلك، ليتوقف عليها، فكأنها هي المقصودة دون ما سواها. لكن يرد عليه إن مسائل المقام الثاني لا يتخرج شيء منها على القاعدة المذكورة، ففي كلامه شيء.

29

[المقام الثاني: أن يكون الاستثناء من الباقي]

المقام الثاني: أن يكون الاستثناء من الباقي، و فيه مسائل:

[أ: لو اوصى له بمثل نصيب أحد ولديه إلّا ثلث ما يبقى بعد إخراج النصيب]

أ: لو اوصى له بمثل نصيب أحد ولديه إلّا ثلث ما يبقى بعد إخراج النصيب، فطريقه أن نجعل المال كله ثلاثة أسهم و نصيبا مجهولا.

و إنما جعلناه ثلاثة أسهم ليكون له ثلث بعد النصيب، ثم نسترد

____________

إذا عرفت ذلك فقوله: (لو أوصى له بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة إلا مثل ما ينقص نصيب أحدهم بالوصية) يسأل عند فيقال: إن النصيب الموصى بمثله إن كان هو النصيب الحاصل بعد إخراج الوصية فهذا لا ينقص بالوصية شيئا، لأنه معتبر بعدها، و إن كان هو النصيب الثابت لكل منهم لولا الوصية- و هو ثلث المال- لم يستقم أن يكون للموصى له ثلاثة من خمسة عشر، إذ ليس ذلك مثل النصيب الذي هو الثلث إلا ثلث الوصية، مع أن المتبادر من النصيب هو الثابت بعد إخراج الوصية.

و يجاب بأن المراد بمثل النصيب الثابت بعد الوصية و المستثنى، قدر ما ينقص هذا النصيب بالوصية عن النصيب الثابت بدون الوصية، و ذلك ثلث وصية لا محالة، و لذلك فرض المال ثلاثة أنصباء و وصية، و دفع نصيبا من هذه الثلاثة التي مع الوصية و استرجع ثلث وصية.

و قوله: (لأن نقصان كل نصيب ثلث وصية) المراد نقصان كل نصيب من هذه الأنصباء عن الأنصباء المستحقة لولا الوصية. و المراد من و قوله: (نقابل نصيبين بمثلهما) إسقاط النصيبين بمثلهما، كما قد علم غير مرة. و إنما كان النصيب أربعة، لأن معادله إذا بسط كان أربعة فتكون الوصية ثلاثة.

قوله: (أن يكون الاستثناء من الباقي، و فيه مسائل:

الأولى: لو أوصى له بمثل نصيب أحد ولديه إلا ثلث ما يبقى بعد إخراج النصيب، فطريقه أن يجعل المال كله ثلاثة أسهم و نصيبا مجهولا، و إنما جعلناه ثلاثة أسهم ليكون له ثلث بعد النصيب، ثم نسترد من النصيب

30

من النصيب سهما كاملا، فإنه ثلث باقي المال، و نضمه الى السهام الثلاثة فيصير معنا أربعة أسهم، فنقسمها بين الولدين، فظهر أن النصيب المجهول سهمان، لأنه بقدر النصيب.

ثم نعود فنقول: إن المال كان خمسة أسهم، و النصيب منه سهمان، فنصرف الى الموصى له سهمين يبقى ثلاثة فنسترد منه مثل ثلث الباقي بعد النصيب و هو سهم، فإن الباقي بعد النصيب ثلاثة، و نضمه إلى الثلاثة، فيصير معنا أربعة بين الابنين، لكل واحد سهمان مثل النصيب المخرج ابتداء (1).

____________

سهما كاملا فإنه ثلث باقي المال، و نضمه إلى السهام الباقية فيصير معنا أربعة أسهم، نقسمها بين الولدين، فظهر أن النصيب المجهول سهمان، لأنه بقدر النصيب، ثم نعود فنقول: إن المال كان خمسة أسهم و النصيب منه سهمان، فنصرف إلى الموصى له سهمين يبقى ثلاثة، نسترد منه ثلث الباقي بعد النصيب- و هو سهم- فإن الباقي بعد النصيب ثلاثة، و نضمه إلى الثلاثة فيصير معنا أربعة بين الابنين، لكل واحد سهمان مثل النصيب المخرج ابتداء).

(1) الاستثناء من النصيب هنا بقدر جزء من باقي المال بعد النصيب و هو ثلث الباقي، و حاصل الوصية انه فضّل كل ابن على الموصى له بقدر ثلث الباقي بعد إخراج قدر نصيب الابن، و طريقه ما ذكره.

و أراد بقوله: (ثم نسترد من النصيب سهما كاملا) استرداد قدر ثلث الباقي بعد النصيب من النصيب، فان ثلثه سهم كامل. و أراد بقوله: (فإنه ثلث المال) إن السهم الكامل ثلث المال الباقي، إذ لا يراد انه ثلث المال كله لظهور انه ليس كذلك.

و قوله: (فظهر أن النصيب المجهول سهمان، لأنه بقدر النصيب) المراد به: إن

31

[ب: لو قال: أعطوه مثل نصيب أحدهما إلا ثلث ما يبقى بعد الوصية لا بعد النصيب]

ب: لو قال: أعطوه مثل نصيب أحدهما إلا ثلث ما يبقى بعد الوصية لا بعد النصيب،- و الوصية هي التي يتقرر الاستحقاق عليها بعد الاستثناء- فطريقه أن نجعل المال سهمين و نصيبا مجهولا، و إنما جعلناه سهمين و نصيبا بحيث إذا أخرجنا النصيب يبقى من المال ما إذا زيد عليه مثل نصفه يصير ثلاثة، حتى نسترد من النصيب مثل نصف الباقي بعد النصيب، فيكون قد

____________

النصيب المجهول بقدر نصيب الابن الحاصل له بعد الوصية، و قد علم أن نصيب الابن سهمان، فالنصيب المجهول يجب أن يكون سهمين أيضا.

و فائدة قوله: (ثم نعود و نقول.) تقسيم التركة على الابنين و الموصى له، و ذلك انه لما فرض المال ثلاثة أسهم و نصيبا مجهولا و ساق الكلام إلى آخره، تبين به قدر النصيب المجهول، فكان الغرض الأقصى منه معرفة قدر النصيب. و أما تقسيم المال على الوارث و الموصي له على وجه يطابق مراد الموصي، فهو مفاد قوله: (ثم نعود فنقول).

و إن أردت استخراجه بالجبر فخذ مالا و ادفع منه نصيبا إلى الموصى له، و استرجع من النصيب بقدر ثلث الباقي من المال بعده، و هو ثلث مال إلا ثلث نصيب، فيصير مالا و ثلث مال إلا نصيبا و ثلث نصيب يعدل أنصباء الورثة- و هي نصيبان-، فإذا جبرت كان مال و ثلث مال يعدل ثلاثة أنصباء و ثلثا، فالمال اثنان و نصف إذا بسطتها كانت خمسة.

قوله: (لو قال: أعطوه مثل نصيب أحدهما إلا ثلث ما يبقى بعد الوصية لا بعد النصيب، و الوصية هي التي يتقرر الاستحقاق عليها بعد الاستثناء، فطريقه أن يجعل المال سهمين و نصيبا مجهولا، و إنما جعلناه سهمين و نصيبا بحيث إذا أخرجنا النصيب يبقى من المال ما إذا زيد عليه مثل نصفه يصير ثلاثة، حتى نسترد من النصيب مثل نصف الباقي بعد النصيب، فيكون قد استرجعنا مثل ثلث الباقي بعد الوصية، فإذا جعلنا المال

32

استرجعنا مثل ثلث الباقي بعد الوصية.

فإذا جعلنا المال سهمين و نصيبا مجهولا استرجعنا من النصيب سهما كاملا، فصار معنا ثلاثة و نصيب مجهول، فنقسم الثلاثة على الاثنين فلكل واحد سهم و نصف، فظهر لنا أن النصيب المقدر أولا كان سهما و نصفا، فنعود و نقول: ظهر أن المال كله قد كان ثلاثة أسهم و نصفا، فنبسطها انصافا تصير سبعة، و النصيب منها ثلاثة، فنصرف الى الموصى له، و نسترد مثل نصف الباقي بعد النصيب، فالباقي بعد النصيب أربعة و مثل نصفه سهمان، فنستردهما و نضمهما إلى الأربعة و فقسمهما على الاثنين، لكل واحد ثلاثة، فقد حصل الموصى له على ثلاثة إلا مثل ثلث الباقي بعد تجرد الوصية و هو سهمان، فيبقى له واحد (1).

____________

سهمين و نصيبا مجهولا استرجعنا من النصيب سهما كاملا، فصار معنا ثلاثة و نصيب مجهول، فنقسم الثلاثة على الاثنين، فلكل واحد سهم و نصف، فظهر لنا أن النصيب المقدر أولا كان سهما و نصفا، فنعود و نقول:

ظهر أن المال كله قد كان ثلاثة أسهم و نصفا، فنبسطها أنصافا تصير سبعة، و النصيب منها ثلاثة فنصرف إلى الموصى له، و نسترد مثل نصف الباقي بعد النصيب، و الباقي بعد النصيب أربعة، و مثل نصفه سهمان، فنستردهما و نضمهما إلى الأربعة و نقسمهما على الاثنين، لكل واحد ثلاثة، فقد حصل الموصى له على ثلاثة إلا مثل ثلث الباقي بعد تجرد الوصية، و هو سهمان، فيبقى له واحد).

(1) الفرق بين هذه المسألة و بين التي قبلها: إن الاستثناء في السابقة من النصيب بقدر ثلث ما يبقى بعد إخراج النصيب، و في هذه بقدر ثلث ما يبقى بعد إخراج الوصية.

و النصيب أكثر من الوصية، لأن الوصية هي ما يتقرر عليها الاستحقاق، بخلاف

33

..........

____________

النصيب، فان ما يبقى بعد إخراج المستثنى منه هو الوصية، و لا شك أن الباقي بعد الوصية أكثر من الباقي بعد النصيب، فالوصية الثانية أقل من الاولى. و قد أشار المصنف إلى هذا الفرق بقوله: (و الوصية هي التي يتقرر الاستحقاق عليها).

و قوله: (و إنما جعلناه سهمين و نصيبا، بحيث إذا أخرجنا النصيب يبقى من المال ما إذا زيد عليه مثل نصفه يصير ثلاثة، حتى نسترد من النصيب مثل نصيب الباقي بعد النصيب، فيكون قد استرجعنا مثل ثلث الباقي بعد الوصية) المراد منه بيان وجه جعل المال سهمين نصيبا مجهولا، و معناه: إنا جعلناه كذلك ليكون بحيث إذا أخرجنا النصيب يبقى من المال ما إذا زيد عليه زيادة لا كسر فيها، تكون الزيادة ثلث المجموع- أعني المزيد عليه و الزيادة- فإن الزيادة في مثل هذا يجب أن تكون قدر نصف المزيد عليه، فلا بد أن يكون له نصف صحيح.

و إنما قلنا إنها يجب أن تكون قدر نصف المزيد عليه، لأن كل عدد حذفت منه ثلاثة فإن المحذوف بقدر نصف الباقي، و كل عدد زدت عليه مثل نصفه فان المزيد ثلث المجموع الحاصل بعد الزيادة، فقوله: (بحيث) وقع موقع التعليل، و قوله: (حتى نسترد.) غاية لما قبله و فائدته المترتبة عليه.

و قوله-: (فصار معنا ثلاثة و نصيب مجهول)- فيه تسامح، فان النصيب لا يبقى بعد إخراج السهم الكامل منه، إنما يبقى من النصيب ما زاد على السهم المخرج، و لعله أراد بالنصيب المجهول الوصية، لأن الباقي بعد السهم هو الوصية المستحقة.

و قوله: (فظهر) لنا أن النصيب المقدر أولا كان سهما و نصفا معطوف على ما قبله، فيكونان معا نتيجة السابق، فإنه إذا قسم الثلاثة على الابنين كان لكل منهما سهم و نصف، و كان النصيب المفروض مثل نصيب أحدهما أيضا سهما و نصفا، و حيث حصل المطلوب بالبيان- و هو معرفة قدر النصيب المجهول- وجب العود إلى بيان تقسيم المال على الوارث و الموصى له على الوجه المطابق المراد الموصى، فكذلك قال:

34

و لو أطلق و قال: أعطوه مثل نصيب أحد ولدي إلا ثلث ما يبقى من المال و لم يقتل بعد الوصية أو بعد النصيب نزل على الوصية فإنها الأقل و اللفظ متردد (1).

____________

(فنعود و نقول.).

و قوله آخرا: (فقد حصل الموصى له على ثلاثة.) حصل في معنى استولى، و في بعض النسخ: حصل للموصى له ثلاثة، و كل منهما صحيح.

و إن أردت استخراجه بالجبر أخذت مالا و دفعت منه نصيبا إلى الموصى له، و استرجعت من النصيب قدر ثلث الباقي بعد الوصية- و هو قدر نصف الباقي بعد النصيب، و هو نصف مال إلا نصف نصيب- فيصير مالا و نصف مال إلا نصيبا و نصف نصيب يعدل أنصباء الورثة، و هي نصيبان.

فإذا جبرت كان مال و نصف مال يعدل ثلاثة، أنصباء و نصفا، فالمال يعدل نصيبين و ثلثا و الثلث هو الوصية، و بعد البسط يكون الجميع سبعة و الوصية واحدا.

و إن شئت أخذت نصيبين و أضفت إليهما قدر نصيب إلا ثلث النصيبين، و ذلك ثلث نصيب، لأن نصيبا إلا ثلث نصيبين ثلث نصيب لا محالة، فيكون الجميع نصيبين و ثلثا، فالنصيبان للابنين، و الثلث المزيد عليهما للموصى له، و بعد البسط فالجميع سبعة.

قوله: (و لو أطلق و قال: أعطوه مثل نصيب أحد ولدي إلا ثلث ما يبقى من المال، و لم يقل: بعد الوصية أو بعد النصيب، نزل على الوصية فإنها الأقل، و اللفظ متردد).

(1) قد علم فيما سبق أنه إذا أوصى بمثل نصيب أحد الورثة، و فيهم من نصيبه أقل و لم يعيّن، كان للموصى له مثل الأقل نصيبا، و مقتضاه تنزيل الوصية هنا على الأقل، لأن اللفظ هنا متردد بين الأمرين و صالح لهما من غير ترجيح لأحدهما على الأخر، فيتمسك بأصالة عدم استحقاق الزائد.

35

[ج: لو استثنى جزء مقدّرا من جزء مقدّر]

ج: لو استثنى جزء مقدّرا من جزء مقدّر كأن يقول: أعطوه مثل نصيب أحد أولادي الثلاثة إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد إخراج النصيب، فطريقه أن يجعل ثلث المال ثلاثة و نصيبا مجهولا، ثم نسترد من النصيب المجهول سهما كاملا، فيحصل معنا أربعة أسهم نضمها إلى ثلثي المال- و هو ستة أسهم و نصيبان- يصير عشرة أسهم و نصيبين، فنصرف النصيبين إلى الابنين، تبقى عشرة أسهم للابن الثالث، فعرفنا أن النصيب كان عشرة، فنعود و نقول: كنا قد جعلنا ثلث المال ثلاثة أسهم و نصيبا، و قد ظهر أن ثلث المال ثلاثة عشر سهما، فالنصيب عشرة و ثلثاه ستة و عشرون، و جملة المال تسعة و ثلاثون، فنأخذ عشرة من الثلاثة عشرة سهما لصاحب النصيب،

____________

و لا يخفى أن مثل نصيب أحدهما إلا ثلث ما يبقى بعد الوصية، أقل من مثل النصيب إلا ثلث ما يبقى بعد النصيب، لأن الباقي في الأول أكثر من الباقي في الثاني، فيكون الاستثناء في الأول أكثر، و الموصى به أقل فينزل عليه.

قوله: (لو استثنى جزءا مقدرا من جزء مقدر، كأن يقول: مثل نصيب أحد أولادي الثلاثة إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد إخراج النصيب، فطريقه أن يجعل ثلث المال ثلاثة و نصيبا مجهولا، ثم يسترد من النصيب المجهول سهما كاملا فيحصل معنا أربعة أسهم نضمها إلى ثلثي المال- و هو ستة أسهم و نصيبان- يصير عشرة أسهم و نصيبين، فيصرف النصيبين إلى الابنين فيبقى عشرة للابن الثالث، فعرفنا أن النصيب كان عشرة، فنعود و نقول: كنا جعلنا ثلث المال ثلاثة أسهم و نصيبا، و قد ظهر أن ثلث المال ثلاثة عشر سهما، و النصيب عشرة، و ثلثاه ستة و عشرون، و جملة المال تسعة و ثلاثون، فنأخذ عشرة من الثلاثة عشر سهما لصاحب النصيب، و نسترد منه

36

و نسترد منه ثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب و هو واحد، لأن الباقي ثلاثة، فيصير معنا أربعة، نضمها إلى ثلثي المال فيصير ثلاثين، لكل ابن عشرة مثل النصيب المخرج ابتداء.

و لو قال: ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية، فنجعل ثلث المال سهمين و نصيبا مجهولا و نسترد من النصيب سهما، و نضمه الى سهمين فيصير ثلاثة أسهم، فنضمها إلى ثلثي المال و هو أربعة و نصيبان فيصير سبعة و نصيبين، نعطي النصيبين الابنين، فتبقى سبعة لابن واحد.

فظهر أن النصيب كان سبعة، فنرجع و نقول: ثلث المال كان تسعة، و النصيب سبعة نخرجه الى الموصى له، و نسترد من النصيب ما إذا ضم إلى الباقي كان ثلاثة، و هو سهم واحد، و نضمه الى السهمين الباقيين يصير ثلاثة، و نضمها إلى ثلثي المال و هو ثمانية عشر فيصير أحدا و عشرين، لكل

____________

ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب و هو واحد، لأن الباقي ثلاثة فيصير معنا أربعة نضمها إلى ثلثي المال فيصير ثلاثين، لكل ابن عشرة مثل النصيب المخرج ابتداء.

و لو قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية، فنجعل ثلث المال سهمين و نصيبا مجهولا، و نسترد من النصيب سهما و نضمه إلى سهمين فيصير ثلاثة أسهم، فنضمها إلى ثلثي المال- و هو أربعة و نصيبان- فيصير سبعة و نصيبين، نعطي النصيبين ابنين، فيبقى سبعة لابن واحد، فظهر أن النصيب كان سبعة، فنرجع و نقول:

ثلث المال كان تسعة و النصيب سبعة نخرجه الى الموصى له، و نسترد من النصيب ما إذا ضم إلى الباقي كان ثلاثة و هو سهم واحد، و نضمه إلى السهمين الباقيين يصير ثلاثة، و نضمها إلى ثلثي المال- و هو ثمانية عشر-

37

ابن سبعة، و هو مثل النصيب المخرج ابتداء، و الباقي في يد الموصى له ستة، و هو مثل نصيب الابن إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية، و ذلك ما أردنا أن نبين (1).

____________

فيصير أحدا و عشرين، لكل ابن سبعة، و هو مثل النصيب المخرج ابتداء، و الباقي في يد الموصى له ستة، و هو مثل نصيب الابن إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية، و ذلك ما أردنا أن نبين).

(1) أي: لو أوصى بمثل نصيب وارث و استثنى منه جزءا مقدرا من جزء مقدر، كثلث ما يبقى من ثلث المال بعد النصيب، فالجار في قوله: (من جزء مقدّر) متعلق بمقدر أو أجزاء من قوله: (لو استثنى جزءا مقدّرا) لا باستثنى، بل صلته محذوفة كما بيّناه.

و الفرق بين هاتين المسألتين و ما قبلهما: ان الاستثناء في المسألتين السالفتين من الباقي من المال بعد النصيب أو بعد الوصية، و هنا من الباقي من الثلث بعد أحدهما، و من ثم فرض المال في الأولى ثلاثة أسهم و نصيبا مجهولا، و في الثانية سهمين و نصيبا، و هنا جعل الثلث في الفرض الأول ثلاثة و نصيبا مجهولا، و في الفرض الثاني سهمين و نصيبا مجهولا، و باقي ما ذكره ظاهر.

فإن أردت استخراج الفرض الأول بالجبر أخذت ثلث مال و دفعت منه نصيبا إلى الموصى له، و استرجعت من النصيب قدر ثلث الباقي بعد النصيب، و هو تسع مال إلا ثلث نصيب، فتضم ذلك كله إلى الباقي من المال، فيصير مالا و تسع مال إلا نصيبا، و ثلث نصيب يعدل أنصباء الورثة، و هي ثلاثة.

فإذا جبرت كان مال و تسع مال يعدل أربعة أنصباء و ثلثا، فالمال ثلاثة أنصباء و أربعة أخماس نصيب و نصف خمس، إذ بسطت كانت تسعة و ثلاثين و النصيب عشرة.

و في الفرض الثاني نأخذ ثلث مال و ندفع منه نصيبا إلى الموصى له، و نسترجع من النصيب قدر ثلث الباقي بعد الوصية- و هو قدر نصف الباقي بعد النصيب، و ذلك سدس مال إلّا نصف نصيب-، فنضم باقي الثلث و المسترجع من النصيب إلى باقي

38

أو نقول: نجعل المال ثلاثة أنصباء و وصية، فنأخذ ثلث ذلك نصيبا و ثلث وصية، و ندفع إلى الموصى له نصيبا، فيبقى معنا ثلث وصية، نسترجع من النصيب نصف الباقي سدس وصية فيحصل معنا نصف وصية و هو الباقي من الثلث بعد الوصية. و نزيد ذلك على الثلثين، فيحصل معنا نصيبان و وصية و سدس وصية تعدل ثلاثة أنصباء، ألق نصيبين بنصيبين فيبقى وصية و سدس تعدل نصيبا، فالوصية ستة، و النصيب سبعة و المال كله سبعة و عشرون.

____________

المال يكون مالا و سدس مال إلّا نصيبا و نصف نصيب يعدل أنصباء الورثة- و هي ثلاثة.

فإذا جبرت كان مال و سدس مال يعدل أربعة أنصباء و نصفا، فالمال ثلاثة أنصباء و ستة أسباع نصيب، إذا بسطت كانت سبعة و عشرين.

و قد بيّن المصنف الفرض الثاني بطريق الجبر لكن بوجه آخر، و هو ما أشار إليه بقوله: (أو نقول: نجعل المال ثلاثة أنصباء و وصية، فنأخذ ثلث ذلك نصيبا و ثلث وصية، و ندفع إلى الموصى له نصيبا فبقي معنا ثلث وصية، نسترجع من النصيب نصف الباقي سدس وصية، فيحصل معنا نصف وصية، و هو الباقي من الثلث بعد الوصية، و نزيد ذلك على الثلثين فيحصل معنا نصيبان و وصية و سدس وصية يعدل ثلاثة أنصباء، ألق نصيبين بنصيبين فيبقى وصية و سدس يعدل نصيبا، فالوصية ستة، و النصيب سبعة و المال كله سبعة و عشرون).

و إنما جعل المال ثلاثة أنصباء و وصية: لأن الأنصباء حق البنين و الوصية حق الموصى له، و هو ظاهر، و إنما كان ما يحصل بعد زيادة نصف الوصية على الثلثين نصيبين و وصية و سدس وصية، لأن الثلثين نصيبان و ثلثا وصية، فإذا ضممت نصف وصية إلى ثلثيها كان ما ذكره.

و إنما كان النصيب سبعة و الوصية ستة، لأنك إذا بسطت الوصية من جنس السدس كان المجموع سبعة، و ذلك كله ظاهر.

39

و لو قال: مثل نصيب أحدهم إلا ما أنقصت الوصية أحدهم من الثلث، فاجعل ثلث المال نصيبا و شيئا، و الشيء هو ما انقص كل ابن من الثلث، و المال ثلاثة أنصباء و ثلاثة أشياء، و انقص من المال الوصية و هو نصيب إلا شيئا، يبقى نصيبان و أربعة أشياء تعدل أنصباء البنين و هي ثلاثة أنصباء، فألق نصيبين بنصيبين، يبقى نصيب يعدل أربعة أشياء، فالشيء يعدل ربع نصيب، فاجعل النصيب أربعة أسهم و الشيء سهما.

و قد كنا جعلنا المال ثلاثة أنصباء و ثلاثة أشياء، فهو إذن خمسة عشر سهما، للموصى له من ذلك نصيب إلا شيئا، و هو ثلاثة أسهم، و الشيء هو ما انتقص أحدهم من الثلث سهم واحد إذا استثنيته من نصيب أحدهم بقي ثلاثة أسهم و هو الوصية، فانقص الوصية من المال يبقى

____________

قوله: (و لو قال: مثل نصيب أحدهم إلا ما أنقصت الوصية أحدهم من الثلث، فاجعل ثلث المال نصيبا و شيئا- و الشيء هو ما انقص كل ابن من الثلث-، و المال ثلاثة أنصباء و ثلاثة أشياء، و انقص من المال الوصية- و هو نصيب إلا شيئا- يبقى نصيبان و أربعة أشياء يعدل أنصباء البنين- و هي ثلاثة أنصباء فألق نصيبين بنصيبين يبقى نصيب يعدل أربعة أشياء، فالشيء يعدل ربع نصيب، فاجعل النصيب أربعة أسهم و الشيء سهما، و كنا قد جعلنا المال ثلاثة أنصباء و ثلاثة أشياء، فهو إذن خمسة عشر سهما، للموصى له من ذلك نصيب إلا شيئا- و هو ثلاثة أسهم-، و الشيء هو ما انتقص أحدهم من الثلث سهم واحد، إذا استثنيته من نصيب أحدهم بقي ثلاثة أسهم و هو الوصية، فانقص الوصية من المال يبقى

40

اثنا عشر للبنين (1). و إن شئت أخذت مالا و نقصت منه نصيبا، و استرجعت من النصيب ثلث مال إلا نصيبا، و هو ما انقص أحدهم من الثلث، و زدت ذلك على المال، فيكون مالا و ثلث مال إلا نصيبين يعدل أنصباء البنين و هي ثلاثة.

____________

اثنا عشر للبنين.)

(1) لو كان له ثلاثة بنين، و أوصى لأجنبي بمثل نصيب أحدهم إلا ما أنقصت الوصية أحدهم من الثلث، فمعناه: إنه أوصى بمثل نصيب أحدهم بعد الوصية إلا ما أنقصت الوصية أحدهم من نصيبه، الذي كان يصيبه بدون الوصية، و هو الثلث.

و الحاصل انه فضل كل ابن على الموصى له بمقدار التفاوت بين نصيب الابن بدون الوصية و بين نصيبه معها، و هذه المسألة هي الثامنة المذكورة قبل المقام الثاني.

قوله: (فاجعل ثلث المال نصيبا و شيئا) إنما جعل كذلك، لأن الثلث مشتمل على نصيب بعد الوصية و ما نقص بها عن النصيب بدونها. و إنما بقي نصيبان و أربعة أشياء بعد إخراج الوصية من المال، لأن الوصية نصيب إلا شيئا، فإذا استرجعت من النصيب شيئا و زدته على نصيبين و ثلاثة صار ما ذكره.

و قد أعادها المصنف بعنوان مغاير للأولى، إلا أن الفرض و حاصل بيانه واحد، و كأنه إنما أعادها ليزيدها بيانا بذكر الطرق المختلفة، و يبني عليها أيضا الفرض الذي ذكره آخرا.

و اعلم أن (نقص) جاء لازما و متعديا كما نص عليه في القاموس و غيره، و يعدّى بالهمزة و التضعيف، قال فيه: و انقصه و انتقصه و نقصته فانتقص (1)، فقول المصنف: (إلا ما أنقصت الوصية أحدهم.) عربي صحيح.

قوله: (و إن شئت أخذت مالا و نقصت منه نصيبا و استرجعت من النصيب ثلث مال إلا نصيبا، و هو ما انتقص أحدهم من الثلث و زدت ذلك على المال فيكون مالا و ثلث مالا إلا نصيبين يعدل أنصباء البنين- و هي ثلاثة-

____________

(1) القاموس المحيط 2: 320 «نقص».

41

فإذا أجبرت صار مالا و ثلث مال يعدل خمسة أنصباء، فرد ما معك إلى مال واحد، بأن تنقص من الجميع مثل ربعه، يبقى مال يعدل ثلاثة أنصباء و ثلاثة أرباع نصيب، فأبسطه أرباعا تكون خمسة عشر سهما، فالنصيب أربعة أسهم.

فإذا استثنيت من النصيب ثلث مال إلا نصيبا بقي ثلاثة أسهم و هو الوصية (1)،

____________

فإذا جبرت صار مالا و ثلث مال يعدل خمسة أنصباء فزد ما معك إلى مال واحد، بأن تنقص من الجميع مثل ربعه، يبقى مال يعدل ثلاثة أنصباء و ثلاثة أرباع نصيب، فابسطه أرباعا يكون خمسة عشر سهما، و النصيب أربعة أسهم، فإذا استثنيت من النصيب ثلث مال إلا نصيبا يبقى ثلاثة أسهم، و هو الوصية).

(1) هذا بيان ثان للفرض السابق، و تنقيحه: إن النصيب المنقوص من المال المراد به النصيب الذي يكون بعد الوصية، و إنما استرجعت منه ثلث مال إلا نصيبا ليكون الباقي بعد ذلك هو الوصية فقط.

و بيانه: إنّ ثلث المال إذا أخرجت منه النصيب المذكور لم يبق منه إلا قدر ما نقص بالوصية عن النصيب الثابت بدونها، فإذا استرجعت قدر هذا الباقي من النصيب المنقوص كان الباقي بعده هو الوصية، فإذا زدت هذا المسترجع- و هو ثلث مال إلا نصيبا- على المال إلا نصيبا صار مالا و ثلث مال إلا نصيبين و هو ظاهر، و ذلك حق البنين لا محالة، فبعد الجبر يكون المجموع مالا و ثلث مال يعدل خمسة أنصباء.

و طريق معرفة معادل المال: أن تنقص من الأنصباء الخمسة ربعها- و ذلك معادل ثلث المال- لأنك إذا بسطت المال من جنس الثلث كان المجموع أربعة، فالمال ثلاثة أرباع، و معادل ثلاثة أرباع خمسة أنصباء و هو ما ذكره. و إنما كان النصيب أربعة، لأن خمسة عشر إذا قسمت على ثلاثة و ثلاثة أرباع كان لكل واحد أربعة.

42

فإن أوصى لآخر بربع ما يبقى من الثلث، فخذ ثلث مال و انقص منه نصيبا، و استرجع من النصيب ما انتقص أحدهم من الثلث، و هو ثلث مال إلا نصيبا، و زد ذلك على باقي الثلث، فيصير ثلثي مال إلا نصيبين، فادفع ربع ذلك إلى الموصى له بربع باقي الثلث، و ذلك سدس مال إلا نصف نصيب، يبقى من الثلث نصف مال إلا نصيبا و نصف نصيب، زده على ثلثي المال يكون مالا و سدس مال إلا نصيبا و نصف نصيب يعدل أنصباء البنين و هي ثلثه.

فإذا جبرت صار مالا و سدس مال يعدل أربعة أنصباء و نصفا، فانقص سبع ما معك ليرجع إلى مال واحد يكون مالا يعدل ثلاثة أنصباء و ستة أسباع نصيب، فابسطه أسباعا يكون سبعة و عشرين و النصيب سبعة (1).

____________

قوله: (فإن أوصى لآخر بربع ما يبقى من الثلث، فخذ ثلث مال و انقص منه نصيبا، و استرجع من النصيب ما انتقص أحدهم من الثلث- و هو ثلث مال إلا نصيبا-، و زد ذلك على باقي الثلث يصير ثلثي مال إلّا نصيبين، فإذا دفع ربع ذلك إلى الموصى له بربع باقي الثلث، و ذلك سدس مال إلا نصف نصيب، يبقى من الثلث نصف مال إلا نصيبا و نصف نصيب، زده على ثلثي المال يكون مالا و سدس مال إلا نصيبا و نصف نصيب، يعدل أنصباء البنين و هي ثلاثة، فإذا جبرت صار مالا و سدس مال يعدل أربعة أنصباء و نصفا، فأنقص سبع ما معك ليرجع إلى مال واحد، يكون مالا يعدل ثلاثة أنصباء و ستة أسباع نصيب، فابسطه أسباعا يكون سبعة و عشرين، و النصيب سبعة).

(1) المراد انه لو أوصى لآخر بربع ما يبقى من الثلث بعد الوصية الاولى و هي مثل

43

..........

____________

نصيب أحد الورثة إلا قدر ما أنقصت الوصية أحدهم من الثلث.

و إنما نقصت نصيبا من ثلث مال، لأن الوصية الثانية من الثلث، إذ هي ربع الباقي منه بعد الوصية الأولى، و من ثم استرجعت من النصيب المنقوص ما انتقص أحدهم من الثلث، ليكون الباقي بعد المسترجع هو قدر الوصية الأولى.

و قد عرفت فيما مضى أن ما انتقص أحدهم من الثلث هو ثلث مال إلا نصيبا، فإذا زدته على الباقي من الثلث بعد النصيب- و ذلك ثلث مال إلا نصيبا أيضا- كان المجموع ثلثي مال إلا نصيبين، ربعه سدس مال إلا نصف نصيب، إذا دفعته إلى الموصى له الثاني بقي نصف مال إلا نصيبا و نصفا، فإذا زدت ذلك على ثلثي المال بلغ ما ذكره المصنف.

و (ما معك) من قوله: (فانقص سبع ما معك ليرجع إلى مال واحد) المراد به:

الأربعة الأنصباء و النصف، و إنما كان رجوعه إلى المال بنقص سبعة، لأن المجموع معادل لمال و سدس مال.

و إذا بسطت المال من جنس السدس كان المجموع سبعة، فالمال ستة أسباع أربعة أنصباء و نصف، و ذلك ثلاثة أنصباء و ستة أسباع نصيب، لأن سبع المجموع أربعة أسباع نصيب و نصف سبع نصيب إذا أسقطتها من المجموع بقي ما ذكره.

44

[المقام الثالث: أن يكثر الاستثناء]

المقام الثالث: أن يكثر الاستثناء:

[قاعدة]

قاعدة: إذا كانت الوصية لاثنين فما زاد، تبسط المسألة على سهام الورثة، و تضيف إليه لكل واحد من الموصى لهم مثل سهام من ذكر له مثله كما تقدم، و تضربها في مخرج المستثنى الأول، فما بلغ تضربه في مخرج المستثنى الثاني، فما بلغ تضربه في مخرج المستثنى الثالث، و هكذا بالغا ما بلغ.

ثم تأخذ جميع المستثنيات و تجمعه جملة واحدة، و تقسمه على من استثنى له من سهامه بنسبتهم، و تعطي كل من لم يستثن له من الورثة من باقي السهام بنسبة ما أعطيت المستثنى له بسهامه، و ما بقي بعد ذلك تقسمه على الجميع و على الموصى لهم أجمعين كما فعلت في المستثنى المفرد، و تجمع سهام الموصى لهم جملة.

____________

قوله: (المقام الثالث: أن يكثر الاستثناء:

قاعدة: إذا كانت الوصية لاثنين فما زاد، تبسط المسألة على سهام الورثة، و تضيف إليه لكل واحد من الموصى لهم مثل سهام من ذكر له مثله كما تقدّم، و تضربها في مخرج المستثنى الأول، فما بلغ تضربه في مخرج المستثنى الثاني، فما بلغ تضربه في مخرج المستثنى الثالث، و هكذا بالغا ما بلغ، ثم تأخذ جميع المستثنيات و تجمعه جملة واحدة، و تقسّمه على من استثني له من سهامه بنسبتهم، و تعطي من لم يستثن له من الورثة من باقي السهام بنسبة ما أعطيت المستثنى له بسهامه، و ما بقي بعد ذلك تقسّمه على الجميع و على الموصى لهم أجمعين- كما فعلت في المستثنى المفرد- و تجمع سهام الموصى لهم جملة.

45

ثم تنظر في سهام واحد واحد ممن استثني من حقه شيء فتسقطه، و ما بقي من جملة سهامه فهو لمن أوصى له بمثل ما له فتعطيه من تلك الجملة التي عقدتها للموصى لهم واحدا واحدا إلى آخرهم (1).

____________

ثم تنظر في سهام واحد واحد ممن استثني من حقه شيء فتسقطه، و ما بقي من جملة سهامه فهو لمن أوصى له بمثل ماله، فتعطيه من تلك الجملة التي عقدتها للموصى لهم واحدا واحدا إلى آخرهم).

(1) المراد ببسط المسألة على سهام الورثة تصحيحها، بحيث يخرج كل سهم منها صحيحا. و الضمير في (إليه) من قوله: (و تضيف إليه.) يعود إلى ما دل عليه الكلام السابق، و هو الحاصل المبسوط، لأن البسط يقتضي مبسوطا.

و الضمير في (له) من قوله: (من ذكر له مثله) يعود إلى واحد من قوله: (لكل واحد)، و في (مثله) يعود إلى الموصول، أعني (من) في قوله: (من ذكر له مثله)، و قد سبق في القاعدة السالفة مثل ذلك.

و الضمير في (تجمعه) من قوله: (و تجمعه جملة واحدة) يعود إلى (جميع) من قوله:

(جميع المستثنيات).

و الضمير في (له) من قوله: (و تقسّمه على من استثنى له من سهامه بنسبتهم) يعود إلى (من)، و هو الموصى بمثل نصيبه، و ضمير (سهامه) يعود إلى الموصى له، فإنه المستثنى من سهامه، و لو قال: من سهامهم لكان أولى، لأنهم متعددون.

و الضمير في قوله: (بنسبتهم) يعود إلى (من)، أعني الموصول باعتبار المعنى، لأن الفرض أن الموصى بمثل نصيبهم مع الاستثناء متعددون، بدليل انه سيأتي في المسألة الخامسة أن يتحد المستثنى من مثل نصيبه و يتعدد الموصى لهم، فأعاد المصنف الضمير إلى (من) متحدا على اللفظ و متعددا على المعنى، و ذلك شائع.

و المعنى أنك إذا أخذت جميع المستثنيات من حاصل الضرب، قسمته بين من كان من الورثة موصى بمثل نصيبه بالسوية مع استوائهم، كما لو أوصى بمثل نصيب

46

..........

____________

ابن إلا كذا مرتين فصاعدا و له ابنان.

و أما من كان من الورثة غير موصى بمثل نصيبه، كأب مع ابنين مثلا، فإنك تدفع إليه من باقي سهام الفريضة بعد المستثنيات بنسبة نصيبه إلى نصيب الموصى بمثل نصيبه، و الباقي بعد ذلك تقسّمه على الجميع، أي على كل واحد من جميع الورثة، كل واحد بنسبة نصيبه من الفريضة، و على الموصى لهم أجمعين، كما فعلت في المستثنى من نصيبه المفرد في المسائل السابقة، إلا أنك هنا تجمع سهام الموصى لهم جملة.

و إنما تجمع سهامهم جملة، لتفاوتهم في الاستحقاق، فتنظر في قدر استحقاق كل واحد بهذا الطريق فتدفعه اليه من تلك الجملة، و ذلك بأن تنظر في سهام واحد واحد ممن استثني من حقه بشيء، و هم الورثة الموصى بمثل سهامهم.

هكذا يجب أن تنزّل العبارة بدليل قوله: (و ما بقي من جملة سهامه فهو لمن أوصى لهم بمثل ماله)، فعلى هذا يجب أن يحمل قوله: (من حقه) على أن المراد: من مثل حقه، فان الاستثناء إنما هو من حق الموصى له الذي سمّي له قبل الاستثناء، لا من حق الوارث، و حينئذ فيسقط مقدار المستثنى من سهامه، أي من سهام واحد، و ما بقي من جملة سهامه بعد الاسقاط فهو لمن أوصى له بمثل ماله إلا الجزء المستثنى المعين، فتدفع إليه ذلك من الجملة التي عقدتها للموصى لهم، و لا تزال تفعل ذلك مع واحد واحد منهم حتى تأتي على آخرهم، و سيأتي مثاله في المسائل.

ففي الأولى بعد قسمة المستثنيات على الابنين قسّمت الباقي على الجميع، فأصاب الموصى لهما ثمانية و ستين، فكان نصيب أحدهما منها ثلاثين، هي مثل نصيب ابن إلا سدس المال، و للآخر ثمانية و ثلاثون، هي مثل ابن إلا ثمن المال.

و اعلم أن في بعض النسخ واحدا واحدا بالنصب في قوله: (للموصى لهم واحدا واحدا إلى آخرهم) و هو الأحسن، و نصبه على الحال من الضمير في (فتعطيه)، الراجع

47

هذا إذا كانت الكسور لا يدخل بعضها تحت بعض، فإن دخل بعضها تحت بعض من غير كسر، مثل أن المستثنى من وصية أحد الموصى لهما ثمن و من وصية الآخر سدس، فإن مخرج السدس يدخل فيه مخرج الثمن، و يدخل فيه أيضا الربع و الثلث و النصف إذا كانت سهام الورثة و الموصى لهم أزواجا، و غاية ما ينكسر في مخرج النصف تضربها في اثنين أو في الربع تضربها في أربعة.

فلا يحتاج إلى أن تضرب في جميع المخارج، لكن التقسيم و تمييز السهام باق على حاله كما ذكرناه (1)،

____________

إلى ما رجع إليه ضمير (لهم) في قوله: (فهو لمن أوصى لهم بمثل ماله). و في بعض النسخ واحد واحد مجرورا بدلا من الضمير في قوله: (للموصى لهم)، و هو أيضا صحيح.

قوله: (هذا إذا كانت الكسور لا يدخل بعضها تحت بعض، فإن دخل بعضها تحت بعض من غير كسر، مثل أن المستثنى من وصية أحد الموصى لهما ثمن و من وصية الآخر سدس، فإن مخرج الثمن يدخل فيه مخرج السدس، و يدخل فيه أيضا الربع و الثلث و النصف إذا كان سهام الورثة و الموصى لهم أزواجا، و غاية ما ينكسر في مخرج النصف تضربها في اثنين، أو في الربع تضربها في أربعة، فلا يحتاج إلى أن تضرب في جميع المخارج، لكن التقسيم و تميز السهام باق على حاله كما ذكرناه).

(1) أشار بقوله هذا إلى ما ذكره في القاعدة، و المراد به في الحقيقة هو ما ذكره من ضرب مسألة الورثة و الموصى لهم في مخرج المستثنى الأول، ثم المرتفع في مخرج الثاني، ثم المرتفع في مخرج الثالث، و هكذا بالغا ما بلغ، بدليل قوله آخرا: (لكن التقسيم و تميّز السهام باق على حاله كما ذكرناه).

و المعنى أن ما ذكرناه من البيان إنما هو حيث لا تكون الكسور المستثناة بحيث

48

[و في هذا المقام مسائل]

و في هذا المقام مسائل:

[الاولى: لو خلّف ابنين و أوصى لواحد بمثل نصيب أحدهما إلا سدس المال، و الآخر بمثل ما للآخر إلا ثمن المال]

الاولى: لو خلّف ابنين و أوصى لواحد بمثل نصيب أحدهما إلا سدس المال، و الآخر بمثل ما للآخر إلا ثمن المال، فأصل الفريضة سهمان و تضيف إليهما للوصيتين اخرين.

ثم تضربها في ستة، ثم تضرب المجتمع في ثمانية فتكون مائة و اثنين و تسعين، ثم تأخذ سدسه و ثمنه جملة، تعطي كل ابن نصفها و هو ثمانية و عشرون، يبقى مائة و ستة و ثلاثون تقسم أرباعا لكل ابن أربعة و ثلاثون.

____________

يدخل بعضها تحت بعض، فان دخل بعضها تحت بعض من غير كسر- مثل أن يكون المستثنى من وصية أحد الشخصين الموصى لهما ثمنا و من وصية الآخر سدسا- اكتفيت بضرب الفريضة في ذلك المخرج، و لا تحتاج إلى أن تضرب في جميع المخارج، فجزاء الشرط في العبارة محذوف يدل عليه سياق الكلام، و قوله: (و غاية ما ينكسر.).

إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله: (فانّ مخرج الثمن يدخل فيه مخرج السدس) جار على خلاف المتعارف، لأن المتعارف أن المتداخلين هما العددان اللذان إذا طرح أقلهما من الأكثر مرارا أفناه، و لا كذلك مخرج الثمن بالنسبة إلى مخرج السدس، و كذا العكس.

و كأنه يريد هنا معنى آخر، و هو ان ضرب أصل الفريضة للورثة و الموصى لهم في مخرج السدس يغني عن ضربها في مخرج الثمن، لأن الحاصل له ثمن صحيح كما أن له سدسا صحيحا، فكنّى عن حصول المطلوب من ضربه بضرب المخرج الآخر، لدخوله فيه. و أرشد إلى هذا المعنى بقوله: (من غير كسر)، فإنه لا معنى لهذا القيد إلّا إذا أريد بالدخول ما ذكرناه.

لكن على هذا كان الأولى أن يقول: فإن مخرج الثمن يدخل في مخرج السدس، كما فعل في التذكرة، لأن الذي يغني ضربه في أصل الفريضة منهما هو

49

و للوصيتين ثمانية و ستون، فللمستثنى منه سدس المال ثلاثون، لأن لنظيره من الوالدين في القسمين اثنين و ستين، فله مثله إلّا سدس المال و سدسه اثنان و ثلاثون- يتخلف له ثلاثون، و للمستثنى منه الثمن ثمانية و ثلاثون، لأن لنظيره اثنين و ستين، فله مثله إلّا ثمن المال- و ثمنه أربعة و عشرون- يختلف له ثمانية و ثلاثون.

____________

مخرج السدس دون الثمن، إذ لو ضربه في أصل الفريضة لم يكن للحاصل سدس صحيح. و كأنه أراد بدخول أحدهما في الآخر: الاكتفاء بأحدهما عن الآخر في الجملة، على أن في بعض نسخ القواعد مثل ما في التذكرة.

و قوله: (و يدخل فيه أيضا الربع و الثلث و النصف إذا كانت سهام الورثة و الموصى لهم أزواجا) معناه انه كما كان أحد المخرجين السابقين يدخل في الآخر بالمعنى السابق، فكذلك مخرج الربع و الثلث و النصف، بمعنى أنه يكون حاصل ضرب هذه الكسور صحيحة، لكن بشرط أن تكون سهام كل من الورثة و الموصى لهم أزواجا، فإنها إذا كانت أفرادا للفريقين أو لأحدهما لم يكن للمرتفع هذه الأجزاء صحاحا، كما لو كانت ستة أو عشر أو أربعة عشر أو ثمانية عشر أو اثنين و عشرين، و نحو ذلك.

و قوله: (و غاية ما ينكسر في مخرج النصف تضربها في اثنين، أو في الربع تضربها في أربعة)، معناه انه إذا حصل ضرب الفريضة في المخرج المذكور سابقا- أعني عن الضرب في المخرج الآخر، بل في المخارج الآخر المذكورة بالشرط المذكور، و غاية ما ينكسر فيه الفرض هو مخرج النصف- فتضربها في اثنين، أو مخرج الربع فتضربها في أربعة، و حينئذ فيقسم حاصل الضرب على الورثة و الموصى لهم صحيحا، و يظهر ذلك بالعيان عند ملاحظة الأمثلة الاتية، لكن على هذا الكلام إشكالان:

الأول: قد ذكر انه إذا حصل الانكسار في مخرج الربع تضرب الفريضة في أربعة، و ليس ذلك بمطرد، فإن المسألة التي فرضها أولا بعد قوله: (و يمكن قسمتها

50

و يمكن قسمتها من ستة و تسعين، بأن تضرب ستة في أربعة، و تأخذ ثمن المرتفع و سدسه، و هو سبعة لا تنقسم على الوالدين، تضرب اثنين في المرتفع تبلغ ثمانية و أربعين، ثمنه و سدسه أربعة عشر، يتخلف أربعة و ثلاثون لا تنقسم أرباعا، تضرب اثنين في ثمانية و أربعين تصير ستة و تسعين، لكل ابن من الثمن و السدس أربعة عشر، و له من الباقي سبعة عشر سهما، و للمستثنى منه السدس خمسة عشر، لأنها مثل نظيره الذي اجتمع له من القسمتين أحد و ثلاثون إلّا سدس المال، و هو ستة عشر سهما، و يبقى تسعة عشر سهما للآخر، لأنه مثل نظيره إلّا ثمن المال و هو اثنا عشر.

أو نقول: تأخذ مالا و تخرج منه نصيبين، و تسترد منهما إليه سدسه و ثمنه، يصير مالا و سدسه و ثمنه إلّا نصيبين يعدل نصيبين.

____________

من ستة و تسعين) قد انكسر فيها أربعة و ثلاثون على أربعة، و المضروب في أصل الفريضة إنما هو اثنان، و هو وفق الأربعة مع الأربعة و الثلثين، فأن بينهما توافقا بالنصف، فكان عليه أن يقول: فتضربها في وفق الأربعة.

الثاني: انه قد يكون الانكسار على أزيد من أربعة كثمانية و نحوها، فلا تكون غاية الانكسار في اثنين أو أربعة كما ذكره، بل على القاعدة المذكورة إشكالان أيضا:

الأول: ان المعروف أن المخارج إذا اجتمعت نظر فيها لتحصيل المخرج المشترك، فإن تماثلت أو بعضها اكتفي بأحد المتماثلين، و إن تداخلت أو بعضها اكتفي من المتداخلين بأكثرهما، و إن توافقت أو بعضها اكتفي بالوفق من أحد المتوافقين عنه، و إن تباينت اعتبر كل منهما.

فإذا حصل المخرج المشترك بملاحظة ذلك ضرب في أصل الفريضة، و لا يعتبر ضرب كل منهما على إطلاقه، لأنه يلزم منه زيادة عمل لا يحتاج إليها، و ذلك غير مستحسن، لكن المصنف قد استعمله في مسائل الباب. و إذا اعتبر ما ذكرناه لم يتحقق

51

فإذا جبرت صار الجميع- و هو مال و ثمنه و سدسه- يعدل أربعة أنصباء، و المال أربعة و عشرون، و المجموع أحد و ثلاثون، و النصيب سبعة و ثلاثة أرباع (1)، فللأول ثلاثة و ثلاثة أرباع، و للثاني أربعة و ثلاثة أرباع، و تصح من غير كسر من ستة و تسعين.

____________

للعمل طريقان كما ذكره في القاعدة، بل طريق واحدة.

الثاني: أنّ التداخل الذي ذكره في الطريقة الثانية خلاف التداخل المتعارف، و معناه المراد لا يكاد يهتدى إليه إلّا بتكلّف كثير، و ارتكاب مثل ذلك فيما يجعل طريقا لبيان المشكلات يكاد يكون مفوّتا للغرض المطلوب.

و اعلم أن المذكور في القاعدة واحد من طرق مسائل هذا الباب، و قد يستخرج بغيرها كالجبر و المقابلة كما ذكره. و اعلم أيضا أنك إنما تقسم المستثنيات على ما ذكره في القاعدة بين الورثة الموصى بمثل نصيبهم إذا كانوا بعدد الموصى لهم، فإن كانوا أكثر كما لو كان البنون ثلاثة أعطيت المستثنيات لابنين، و أعطيت الثالث مثل أحدهما من باقي السهام و أكملت باقي العمل، و قد ذكر ذلك في المسألة الثانية، و إن كانوا أقل فالطريق كما في المسألة الخامسة و السادسة.

و قوله في آخر المسألة الأولى: (فإذا جبرت صار الجميع و هو مال و ثمنه و سدسه يعدل أربعة أنصباء، و المال أربعة و عشرون، و المجموع أحد و ثلاثون، و النصيب سبعة و ثلاثة أرباع).

(1) إنما كان المال أربعة و عشرين، لأن ذلك هو المخرج المشترك لسدس المال و ثمنه، و إنما كان الجميع أحدا و ثلاثين، لأنك إذا ضممت إلى مجموع اجزاء المال- و هي أربعة و عشرون- سدسه و ثمنه- و ذلك سبعة- بلغ المجموع أحدا و ثلاثين.

و إنما كان النصيب سبعة و ثلاثة أرباع، لأن أحدا و ثلاثين إذا قسمت على أربعة خرج لكل واحد سبعة و ثلاثة أرباع، فيكون المال ثلاثة أنصباء و ثلاثة أجزاء من أحد

52

[الثانية: لو أوصى له بمثل نصيب أحد أولاده الثلاثة إلّا سدس المال]

الثانية: لو أوصى له بمثل نصيب أحد أولاده الثلاثة إلّا سدس المال، و لاخر بمثل آخر إلّا ثمن المال، تضيف سهمين إلى ثلاثة أصل الفريضة (1).

ثم تضرب المجتمع في ستة، ثم المرتفع في ثمانية تصير مائتين و أربعين، ثم تأخذ سدسه و ثمنه، للولدين لكل ابن خمسة و ثلاثون و للآخر كذلك، و تقسم الباقي- و هو مائة و خمسة و ثلاثون- أخماسا، لكل ابن سبعة و عشرون، فيكمل له بالقسمتين اثنان و ستون، و للمستثنى منه السدس اثنان و عشرون، لأن له مثل نظيره إلّا سدس المال و سدسه أربعون، و للآخر اثنان و ثلاثون، لأن الثمن- و هو ثلاثون- إذا أسقط من اثنين و ستين بقي ما قلناه.

و قد تصح من مائة و عشرين، بأن تضرب وفق أحد مخرجي الاستثناء في الآخر، ثم تضرب الخارج في أصل الفريضة تبلغ مائة و عشرين، تقسم أخماسا، ثم يؤخذ من المستثنى منه السدس- عشرون- تقسم أخماسا، و يؤخذ من المستثنى منه الثمن- خمسة عشر- يقسم كذلك فيكمل لكل ابن أحد و ثلاثون، و للأول أحد عشر هي مثل النصيب إلّا سدس المال، و للآخر ستة عشر هي مثل النصيب إلّا ثمن المال.

____________

و ثلاثين جزءا من النصيب.

قوله: (في المسألة الثانية: و قد تصح من مائة و عشرين، بأن تضرب وفق أحد مخرجي الاستثناء في الآخر، ثم تضرب الخارج في أصل الفريضة.).

(1) الظاهر انه يريد بما ذكره هنا ما ذكره في آخر القاعدة، و سيأتي في كلامه أنه

53

أو نقول: نأخذ مالا و نخرج منه نصيبين، و نسترد السدس و الثمن، فالمجموع أحد و ثلاثون، و النصيب ستة و خمس، فللأول اثنان و خمس، و للثاني ثلاثة و خمس و نسقط سبعة (1).

____________

الطريقة الثانية على ما فيه.

و مع ذلك فالمذكور هنا غير مطابق لما في القاعدة، لأن الذي قرّره هناك هو الاكتفاء بأحد المخرجين المخصوصين، و ضرب مخرج ما يحصل الانكسار فيه بعد ذلك من نصف و ربع، و المذكور هنا هو ضرب الوفق من أحد المخرجين في الآخر، و ضرب المرتفع في أصل الفريضة، و هذا جيد، لكن المناسب أن يكون هذا هو الطريق خاصة دون ما ذكره أولا.

قوله: (أو نقول: نأخذ مالا و نخرج منه نصيبين، و نسترد الثمن و السدس، و المجموع أحد و ثلاثون، و النصيب ستة و خمس، فلأول اثنان و خمس، و للثاني ثلاثة و خمس، و نسقط سبعة).

(1) أي: و نسترد من النصيبين ثمن مال و سدس مال- و هما المستثنيات- فيكون مالا و سدس مال و ثمن مال إلّا نصيبين يعدل أنصباء الورثة، و هي ثلاثة.

فإذا جبرت كان مال و سدسه و ثمنه معادلا لأربعة أنصباء، و المال أربعة و عشرون، و السدس و الثمن سبعة، و مجموع ذلك أحد و ثلاثون إذا قسطتها على خمسة أنصباء كان النصيب ستة و خمسا.

فإذا أسقطت ما زاد على مال- و هو سبعة- بقي أربعة و عشرون، هي ثلاثة أنصباء و سبعة و عشرون جزءا من أحد و ثلاثين جزءا من نصيب، للبنين الأنصباء الثلاثة، و للموصى له الأول مثل ابن إلّا سدس المال و ذلك اثنان و خمس، للثاني مثل ابن إلّا ثمن المال و ذلك ثلاثة و خمس.

54

[الثالثة: لو اوصى له بمثل نصيب أحد أولاده الثلاثة إلّا ربع المال]

الثالثة: لو اوصى له بمثل نصيب أحد أولاده الثلاثة إلّا ربع المال، و للثاني بمثل آخر إلّا سدس المال، و لثالث بمثل آخر إلّا ثمن المال، فلنضف ثلاثة إلى ثلاثة أصل الفريضة.

ثم تضرب المجتمع في أربعة، ثم المرتفع في ستة، ثم القائم في ثمانية تصير ألفا و مائة و اثنين و خمسين.

ثم تأخذ المستثنيات- و هي الربع و السدس و الثمن- نقسمها على البنين أثلاثا فلكل ابن مائتان و ثمانية أسهم.

و نقسم الباقي- و هو خمسمائة و ثمانية و عشرون- على ستة، النصف للبنين لكل ابن ثمانية و ثمانون، فيكمل له من القسمين مائتان و ستة و تسعون، و للمستثنى منه الربع ثمانية أسهم، و للمستثنى منه السدس مائة و أربعة أسهم، و للمستثنى منه الثمن مائه و اثنان و خمسون.

و قد يقوم على الطريقة الثانية التي ذكرناها في أول هذا المقام من مائة و أربعة و أربعين (1).

____________

قوله في المسألة الثالثة: (و قد يقوم على الطريقة الثانية التي ذكرناها في أول هذا المقام من مائة و أربعة و أربعين).

(1) أراد بالطريقة الثانية المذكورة في أول هذا المقام ما ذكره في آخر القاعدة، و هو الاكتفاء بضرب الفريضة في المخرج المشترك، و هو هنا أربعة و عشرون حاصلة من ضرب وفق الثمانية مع الستة، و تسقط مخرج الربع، لأنه داخل، فتضرب ستة في أربعة و عشرين يبلغ ما ذكره، فتأخذ المستثنيات- و هي ثمانية و سبعون- و تقسّمها بين البنين، فيصيب كل واحد ستة و عشرون، ثم تقسّم الباقي- و هو ستة و ستون- فيصيب كل ابن أحد عشر، فيجتمع للابن سبعة و ثلاثون، و تعطي الموصى له الأول واحدا-

55

أو نقول: نأخذ مالا و نخرج منه ثلاثة أنصباء و نسترد منها ربعه و سدسه و ثمنه، فالمجموع بعد الجبر يعدل ستة أنصباء، و المال أربعة و عشرون، و المجموع سبعة و ثلاثون، و النصيب ستة و سدس، للأول سدس، و للثاني سهمان و سدس، و للثالث ثلاثة و سدس.

فإذا أردت التصحيح ضربت ستة في أربعة و عشرين، و يرجع كل منهم الى ثمن ما كان له في

____________

و هو مثل ابن إلّا ربع المال- و الثاني ثلاثة عشر مثل ابن إلّا سدس المال، و الثالث تسعة عشر مثل ابن إلّا ثمن المال، و جملة ذلك ثلاثة و ثلاثون.

و لقائل أن يقول: إن هذا الذي أراده هنا خلاف ما ذكره في القاعدة، لأن المذكور هناك هو الاكتفاء بضرب أحد المخرجين بصحة الأجزاء من حاصل الضرب، و ذلك لا يستقيم هنا، لأنك لو ضربت ستة في ستة لم يكن للحاصل تلك الكسور صحيحة.

و لو تكلّف متكلف بالحمل لكلامه هناك على ضرب أحد المخرجين كائنا ما كان، يمكن ضرب الفريضة في مخرج الثمن، فيكون للحاصل تلك الكسور صحيحة لم تكن قسمة المستثنيات على البنين صحيحة، لأنها ستة و عشرون و البنون ثلاثة. و لو ضربتها في ثلاثة لتصح لم يتم قوله هناك: (و غاية ما ينكسر في اثنين أو في أربعة).

قوله: (أو نأخذ مالا و نخرج منه ثلاثة أنصباء، و نسترد منها ربعه و سدسه و ثمنه، فالمجموع بعد الجبر يعدل ستة أنصباء المال أربعة و عشرون، و المجموع سبعة و ثلاثون، و النصيب ستة و سدس، للأول سدس، و للثاني سهمان و سدس، و للثالث ثلاثة و سدس، فإذا أردت التصحيح ضربت ستة في أربعة و عشرين، و يرجع كل منهم إلى ثمن ما كان له في

56

المسألة الأولى (1). و لو كان معهم بنت، و أوصى لواحد بمثل نصيب ابن إلا ربع ما يبقى من المال بعد إخراج جميع الوصايا، و لاخر بمثل البنت إلّا ثمن ما يبقى من ماله بعد نصيب البنت، فنقول: الباقي بعد جميع الوصايا أنصباء الورثة و هي سبعة، فخذ ربعه- و هو نصيب- و ثلاثة أرباع نصيب فانقصه من نصيب ابن و هو نصيبان، يبقى ربع نصيب و هو وصية الأول.

____________

المسألة الأولى).

(1) إنما كان المجموع بعد الجبر يعدل ستة أنصباء، لأن مالا و ما استرد من الأنصباء الثلاثة المخرجة منه و هو ربعه و سدسه و ثمنه يعدل ثلاثة أنصباء الورثة و هي ثلاثة، فإذا جبرت ذلك بثلاثة أنصباء، كان مالا و ربعه و سدسه و ثمنه يعدل ثلاثة أنصباء، و لما كان مخرج الكسور أربعة و عشرين كان المال أربعة و عشرين.

و إنما كان المجموع سبعة و ثلاثين، لأن الكسور ثلاثة عشر من أربعة و عشرين، إذا أضفتها إلى المال بلغ المجموع ما ذكر. و إذا قسطت المجموع على ستة أنصباء كان النصيب ستة و سدسا، و المال ثلاثة أنصباء و ثلاثة و ثلاثين جزءا من سبعة و ثلاثين جزءا من نصيب.

و إنما رجع كل منهم إلى ثمن ما كان له في المسألة الأولى، لأن الأول كان له ثمانية فرجع هنا إلى واحد، و للثاني مائة و أربعة فرجع هنا إلى ثلاثة عشر، و للثالث مائة و اثنان و خمسون فرجع هنا إلى تسعة عشر.

قوله: (و لو كان معهم بنت، و أوصى لواحد بمثل ابن إلّا ربع ما يبقى من المال بعد إخراج جميع الوصايا، و لاخر بمثل البنت إلّا ثمن ما يبقى من ماله بعد نصيب البنت، فنقول: الباقي بعد جميع الوصايا أنصباء الورثة- و هي سبعة- فخذ ربعه- و هو نصيب و ثلاثة أرباع نصيب- فانقصه من نصيب ابن- و هو نصيبان- يبقى ربع نصيب، و هو وصية الأول.