جامع المقاصد في شرح القواعد - ج13

- علي بن الحسين‏ المحقق الكركي المزيد...
448 /
7

[تتمة كتاب النكاح]

تتمة كتاب النكاح

[الباب الرابع: في باقي أقسام النكاح]

الباب الرابع:

في باقي أقسام النكاح و فيه مقصدان:

[الأول: في المنقطع]

الأول: في المنقطع، و هو سائغ في شرع الإسلام (1)

____________

قوله: (الباب الرابع: في باقي أقسام النكاح، و فيه مقصدان:

الأول: في المنقطع و هو سائغ في شرع الإسلام).

(1) أجمع أهل الإسلام قاطبة على أن النكاح المنقطع و هو نكاح المتعة (1) كان مشروعا في صدر الإسلام، و اتفق أهل البيت (عليهم السلام) على بقاء شرعيته، و انه لم ينسخ، و اخبارهم بذلك متواترة (2). و أطبق فقهاء العامة على انه نسخ (3)، مع أنهم رووا في كتبهم بقاء شرعيته (4)، و أن جمعا من أعيان الصحابة و التابعين قائلون بشرعيته و انه لم ينسخ منهم ابن عباس، و إنما الذي نهى عن المتعة هو عمر بن الخطاب (5).

____________

(1) في نسخة «ش»: و إنما سمّي منقطعا في مقابل النكاح الدائم، و انما سمّي متعة لأن الغرض منه محض التمتع و كثرة الشهوة، دون الولد و استدامة المعاش.

(2) الكافي 5: 448 باب المتعة، الفقيه 3: 291 باب المتعة، التهذيب 7: 250 حديث 1081 و غيرها، الاستبصار 3: 141 حديث 507 و غيرها. و انظر: الوسائل باب 1 من أبواب المتعة.

(3) انظر: التفسير الكبير 10: 49، أحكام القرآن للقرطبي 5: 133.

(4) صحيح مسلم 2: 1023 حديث 15.

(5) التفسير الكبير 10: 49، أحكام القرآن للقرطبي 5: 133، سنن البيهقي 7: 206.

8

..........

____________

روى ذلك مسلم و غيره من أعيان محدثيهم (1)، و رووا أن عمر قال على المنبر:

متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) حلالا أنا احرمهما و أعاقب عليهما (2) و اخبارهم في ذلك كثيرة (3).

و أما أصحابنا رضي اللّه عنهم فإنهم مع اطباقهم على شرعيته قائلون باستحبابه، و اخبارهم ناطقة بذلك (4).

روى ابن بابويه في الفقيه: أن الصادق (عليه السلام) قال: «ليس منا من لم يؤمن بكرّتنا و يستحل متعتنا» (5).

و روى عن صالح بن عقبة عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له:

للمتمتع ثواب؟ قال: «إن كان يريد بذلك اللّه تعالى و خلافا على من أنكرها لم يكلمها كلمة إلّا كتب اللّه له بها حسنة، و لم يمد يده إليها إلّا كتب اللّٰه تعالى له حسنة، فإذا دنا منها غفر اللّه تعالى له بذلك ذنبا، فإذا اغتسل غفر اللّه له بعدد ما مر من الماء على شعره» قلت: بعدد الشعر؟ قال: «نعم بعدد الشعر» (6).

و قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لما اسري به إلى السماء قال: لحقني جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن اللّه تبارك و تعالى يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء» (7).

و فيه قال الصادق (عليه السلام): «إني لأكره للرجل أن يموت و قد بقيت خلة

____________

(1) صحيح مسلم 2: 1023 حديث 16 و 17.

(2) سنن البيهقي 7: 206.

(3) سنن البيهقي 7: 206، مسند أحمد بن حنبل 3: 325.

(4) الكافي 5: 465 حديث 1، الفقيه 3: 297 حديث 1414. و انظر: الوسائل 14: 442 باب استحباب المتعة.

(5) الفقيه 3: 291 حديث 1384.

(6) الفقيه 3: 295 حديث 1401.

(7) الفقيه 3: 295 حديث 1402.

9

و فيه فصلان:

[الأول: في أركانه]

الأول: في أركانه، و هي أربعة:

[الأول: العقد]

الأول: العقد، و ألفاظ الإيجاب كالدائم: زوجتك، و أنكحتك، و متعتك بكذا مدة كذا.

و لا ينعقد بالتمليك، و الهبة، و الإجارة، و البيع، و الإباحة و غيرها.

و القبول: كل ما يدل على الرضى كقبلت و رضيت مطلقا، أو مقيدا بلفظ الإيجاب، أو بمعناه. (1)

____________

من خلال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) لم يأتها». فقلت: فهل تمتع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال: «نعم» و قرأ هذه الآية وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلىٰ بَعْضِ أَزْوٰاجِهِ حَدِيثاً- إلى قوله- ثَيِّبٰاتٍ وَ أَبْكٰاراً (1) و الأخبار في ذلك كثيرة (2).

قوله: (و فيه فصلان: الأول: في أركانه و هي أربعة:

الأول: العقد، و ألفاظ الإيجاب كالدائم: زوجتك، و أنكحتك، و متعتك بكذا مدة كذا، و لا ينعقد بالتمليك و الهبة و الإجارة و البيع و الإباحة و غيرها.

و القبول: كل ما يدل على الرضى كقبلت و رضيت مطلقا، أو مقيدا بلفظ الإيجاب، أو بمعناه).

(1) عقد المتعة كالدوام من العقود اللازمة من الطرفين، فيعتبر فيه العقد المشتمل على الإيجاب و القبول، الواقعين بالعربية، بغير فصل بكلام آخر بينهما أو بزمان طويل عادة، بالعربية كما سبق تحقيقه في الدائم.

و ألفاظ الإيجاب ثلاثة لا يجزئ غيرها عند أكثر الأصحاب: زوجت، و أنكحت، و متعت و لا خلاف في اجزاء كل منها، و إن اختلف في اجزاء متعتك في الدائم.

____________

(1) سورة التحريم: 3- 5، الفقيه 3: 297 حديث 1416.

(2) الفقيه 3: 295 حديث 1403، و انظر: الوسائل 14: 442 باب استحباب المتعة.

10

و لو قدّمه فقال: تزوجت، فقال: زوجتك، صح. (1)

____________

و الفرق أن لفظ التمتع حقيقة بنكاح المتعة، و قد يناقش في قول المصنف:

(و ألفاظ الإيجاب كالدائم)، لأن المشبه به أصل فيجب أن يكون أقوى، و لعله أراد بالتشبيه الانحصار في ذلك، لتطرق توهم الإجزاء بلفظ غير الثلاثة، لأن هذا النكاح شرعا و اتفاقا، فيناسبه زيادة التخفيف فيه على أنه لا يجزئ سوى هذه الألفاظ.

و يستفاد من ذلك رد مقالة المرتضى: أن تحليل الأمة عقد متعة (1)، فيكون منعقدا بلفظ بحت، و لا بد من التعيين من الزوجة، فتقول: متعتك نفسي، إن كان العاقد هو المرأة، و إلّا وجب تعيينها كما سبق في الدائم سواء.

و لو كان لرجل عدة بنات فزوّج إحداهن متعة، ثم اختلف هو و الزوج في المعقود عليها، و كان الزوج قد رآهن، فهل ينسحب ما سبق في الدائم عند من يقول بالصحة؟ يحتمل ذلك، و لما لم يكن بد من ذكر المهر هنا و كذا الأجل، صرح المصنف بقوله في صورة العقد: (بكذا مدة كذا) و لم يفعل كما فعل في صورة عقد الدوام.

و أكد ما سبق بقوله: (و لا ينعقد بالتمليك و الهبة و الإجارة و البيع و الإباحة و غيرها) مثل الصلح و غيره، سواء قصد بأحد هذه الألفاظ مدلوله الحقيقي أو تجويزه في النكاح قطعا، لأن العقود اللازمة إنما تنعقد بالألفاظ الصريحة في ذلك الباب دون ما سواها، مع أن الأمر في الفروج مبني على الاحتياط التام.

و ألفاظ القبول كل ما دل على الرضى بالإيجاب كقبلت و رضيت مطلقا، أي خاليا من التقييد بشيء، أو مقيدا: إما بلفظ الإيجاب مثل قبلت التزويج إذا كان الإيجاب به، أو قبلت النكاح و الإيجاب بالتزويج، و لا يشترط التقييد عندنا كما سبق بيانه في الدائم.

قوله: (و لو قدّمه فقال: تزوجت، فقال: زوجتك صح).

(1) الأصل في الإيجاب

____________

(1) نقل عنه هذا القول في التنقيح الرائع 3: 118.

11

و لا بد من صيغة الماضي في الطرفين.

و قيل: لو قال: أ تزوجك بكذا مدة كذا منشئا، فقالت: زوجتك، صح. (1)

____________

في كل عقد أن يكون مقدما على القبول، لأن حقيقة الرضى بالإيجاب، فلا بد من تحققه في نفسه ليمكن الرضى به، فلو قدّم القبول في شيء من العقود اللازمة ففي اعتبار ذلك العقد قولان، أصحهما العدم.

و استثنى المصنف و جماعة النكاح، فجوزوا تقديم القبول فيه تعويلا على رواية تقدم ذكرها في أول كتاب النكاح، و هي رواية سهل الساعدي (1). و لأن الحياء يمنع المرأة غالبا من الابتداء بالإيجاب، فإذا ابتدأ هو بالقبول متضمنا لكل ما يطلب وقوع الإيجاب عليه من مهر و أجل و غيرهما خفت المؤنة عليها، فجاز التقديم لذلك، و بقي الجواز إذا عقد وكيلها أو وليها لقيامه مقامها.

و قد ادعى الشيخ الإجماع على الجواز (2)، و لا بأس بذلك و إن كان اعتبار تقديم الإيجاب لا يخلو من قوة، لأن الأسباب بتوقيف الشارع، و قد بيّنا فيما سبق أن الرواية لا دلالة فيها على خلاف ذلك.

قوله: (و لا بد من صيغة الماضي في الطرفين، و قيل: لو قال: ا تزوجك بكذا مدة كذا منشئا، فقالت: زوجتك صح).

(1) لما كان لفظ الفعل الماضي إذا وقع إنشاء لا يحتمل معنى آخر سوى ثبوت الفعل في الحال، بخلاف لفظ الفعل المستقبل فإنه كما يحتمل الثبوت في الحال يحتمل في الاستقبال، فإن بعت مثلا إذا وقع إنشاء لا يحتمل إلّا إيقاع البيع في الحال، بخلاف أبيع، كان لفظ الماضي صريحا بالإضافة إلى المقصود بخلاف غيره، فلذلك تعيّن للإنشاء في العقود اللازمة صيغة الماضي و لم يكتف بغيرها، إذ لا يعتبر فيها إلّا الألفاظ

____________

(1) صحيح مسلم 2: 1041 حديث 1425، سنن أبي داود 2: 236 حديث 2111، سنن النسائي 6: 113، سنن البيهقي 7: 242.

(2) المبسوط 4: 194.

12

[الثاني: المتعاقدان]

الثاني: المتعاقدان، و يجب كونهما كاملين، و إسلام الزوجة، أو كونها كتابية، فيمنعها من شرب الخمر و ارتكاب المحرمات، و إسلام الزوج، و ايمانه إن كانت المرأة كذلك. و تحرم الوثنية، و الناصبية المعلنة بالعداوة،

____________

الصريحة في كل باب من الأبواب دون غيرها من ألفاظ المجاز و الكنايات. و لما كان النكاح موضع الاحتياط في نظر الشرع، لما عهد شرعا من كمال عناية الشارع بالاحتياط في الفروج، كان اولى بهذا الحكم من غيره.

و قد خالف جمع من الأصحاب في ذلك، فاكتفوا بصيغة المستقبل في الدوام كما سبق. و كذا في المتعة تعويلا على رواية أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في المتعة كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: «تقول: ا تزوجك متعة على كتاب اللّه و سنة نبيه- إلى أن قال- فإذا قالت نعم فقد رضيت فهي امرأتك» (1) الحديث، و لأن شرعية المتعة تسهيلا على المكلفين، فيناسبها التخفيف بتكثير العبارات.

و في الدليل ضعف، لمنع سند الرواية، و أنه يلزم منها خلو العقد عن الإيجاب، فإن نعم في جواب ا تزوجك لا يكون إيجابا، لأنه قبول، و لا شيء من العقود اللازمة كذلك، و التسهيل لا يقتضي ذلك بخصوصه. و لم يصرحوا بانعقاد المتعة بلفظ نعم، لكن القول الذي سبق في الدوام يطرد فيه بطريق أولى، و الأصح أنه لا ينعقد بغير لفظ الماضي.

قوله: (الثاني: المتعاقدان، و يجب كونهما كاملين، و إسلام الزوجة أو كونها كتابية، فيمنعها من شرب الخمر و ارتكاب المحرمات، و إسلام الزوج، و ايمانه إن كانت الزوجة كذلك. و تحرم الوثنية، و الناصبة المعلنة بالعداوة،

____________

(1) الكافي 5: 455 حديث 3، التهذيب 7: 265 حديث 1145، الاستبصار 3: 150 حديث 551.

13

و الأمة على الحرة إلّا بإذنها، فيقف أو يبطل على خلاف.

و بنت الأخ أو الأخت على العمة و الخالة إلّا مع إذنهما، فيقف أو يبطل.

و لو فسخت الحرة أو العمة أو الخالة بطل إجماعا. (1)

____________

و الأمة على الحرة إلّا بإذنها، فيقف أو يبطل على خلاف، و بنت الأخ أو الأخت على العمة و الخالة إلّا مع إذنهما فيقف أو يبطل، و لو فسخت الحرة أو العمة أو الخالة بطل إجماعا).

(1) يشترط في كل من المتعاقدين في النكاح المنقطع شروط، فبدونها لا يعتد بالنكاح:

الأول: يجب كونهما كاملين، بمعنى أنه لا بد من ذلك، فلو انتفى وصف الكمال عنهما أو عن أحدهما لم يعتد بالعقد الواقع بينهما، بل كان باطلا، سواء كان العاقد الزوجين أو وليهما أو وكيلهما. و يتحقق الكمال بالعقل و البلوغ و الحرية و الرشد، و قد مر تحقيق ذلك كله مستوفى في النكاح الدائم، فلا حاجة الى إعادته.

الثاني: إسلام الزوجة أو كونها كتابية، لكن هذا إنما يشترط إذا كان الزوج مسلما، أما الكافر فإنه لا يمنع من العقد على الوثنية متعة و لا دواما و إن كان ذميا، و لو أسلما بعد العقد فهو بحاله، و قد سبق فتوى المصنف في البحث عن أحكام الكفر بجواز المتعة بالكتابية و المجوسية و منع الدوام، و ظاهر عبارته هنا يقتضي منع المتعة بالمجوسية حيث اشترط إسلام الزوجة أو كونها كتابية، و كأنه اعتمد على ما بيّنه هناك فتسامح هنا.

و اعلم أن المتبادر من قوله: (فيمنعها من شرب الخمر و ارتكاب المحرمات) وجوب ذلك عليه، مع احتمال أن يريد به الجواز، و كذا عبّر معظم الأصحاب.

و على كل من التقديرين إشكال: أما على تقدير ارادة الوجوب، فلأن أهل الذمة لا يجوز التعرض إليهم فيما يعتقدون حله من المحرمات و المنكرات ما لم يتظاهروا

14

..........

____________

به، بل هم مقرون عليه، سواء في ذلك الزوجة و غيرها، فكيف يجب منعها من شرب الخمر و ارتكاب المحرمات.

و أما على تقدير الجواز، فلأنه و إن جاز له منعها من شرب الخمر، لأنه مظنة الإسكار المنقص للاستمتاع و المفوّت للعفة، من حيث أنها حينئذ لا ترديد لامس، و كذا ما جرى مجراه من الأشياء المستقذرة، إلّا أنه ليس له منعها من كل محرم، لما سبق.

و قد ذكر المصنف في التذكرة في أحكام نكاح الكفر: أن للزوج المنع من لبسها جلد الميتة إذا كان له رائحة منتنة، و بدونها اشكال (1).

و قد يسأل ها هنا عن شيء و هو: انه ما الذي يراد بالتظاهر، أ هو ارتكاب الشيء علانية بحيث لا يبالي فاعله بمن يطلع عليه، أم فعله بحيث يطلع عليه و لو بعض المسلمين و إن اعتمد الفاعل المستتر به و أخفاه؟ و الذي يلوح من كلامهم هو الأول، و لو لا ذلك لم يكن للإشكال في كلام التذكرة هذا وجه.

الثالث: إسلام الزوج و ايمانه إن كانت الزوجة كذلك، أما إسلامه إذا كانت الزوجة مسلمة فبالنص و الإجماع، قال سبحانه و تعالى وَ لٰا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّٰى يُؤْمِنُوا (2) و أما ايمانه إذا كانت الزوجة مؤمنة فهو أصح القولين عند الأصحاب، و قد قدّمنا في النكاح الدائم دليل القولين و تصحيح الأصح منهما.

و اعلم أن المصنف إنما جمع بين الإسلام و الايمان، و إن كان اشتراط الأخص يغني عن اشتراط الأعم، لأنه حاول التنبيه على اشتراط الإسلام إذا كانت الزوجة مسلمة، و الايمان إذا كانت مؤمنة، فكأنه أراد اشتراط الإسلام إذا كانت الزوجة مسلمة، و اشتراط الايمان كذلك.

____________

(1) التذكرة 2: 646.

(2) البقرة: 221.

15

..........

____________

الرابع: كون الزوجة غير وثنية، و قد علم هذا من قوله: (و إسلام الزوجة أو كونها كتابية). و كذا يشترط كونها غير ناصبة معلنة بالعداوة لأهل البيت (عليهم السلام)، و هذا أيضا معلوم من اشتراط إسلامها أو كتابيتها، لأن الناصب شر من اليهودي و النصراني.

و قد روى الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا يتزوج المؤمن الناصبة المعروفة بذلك» (1).

و روى فضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذكر الناصب فقال:

«لا تناكحهم و لا تأكل ذبيحتهم و لا تسكن معهم» (2).

و اعلم أن قول المصنف: (المعلنة بالعداوة) تفسير للناصبية، فإن المراد بالناصب من يعلن بالعداوة لأهل البيت (عليهم السلام)، و ليس كل مخالف ناصبا.

الخامس: كون الزوجة غير أمة لمن عنده حرة، إلّا أن تأذن الحرة لمثل ما سبق في النكاح الدائم، فإن بادر إلى العقد من دون إذنها ففي بطلانه من رأس أو وقوفه على الإجازة القولان المذكوران سابقا، و الأصح هناك هو الأصح هنا.

السادس: أن لا تكون بنت الأخ و لا بنت الأخت لمن عنده العمة أو الخالة إلّا بإذنهما، فإن بادر و عقد بدون الإذن ففي البطلان أو وقوفه على إجازتهما القولان السابقان، و الترجيح كما سبق. و لا فرق بين كون العمة و الخالة معقودا عليهما متعة أو دواما، و كذا الأمة لصدق الزوجية على كل تقدير.

و اعلم أن في قول المصنف: (و لو فسخت الحرة أو العمة أو الخالة بطل إجماعا) تسامحا، لأن البطلان لا يترتب على الفسخ إلّا عند من يقول بوقوع العقد موقوفا دون من يرى بطلانه من رأس، و كأنه أراد أنه لو فسخت إحداهن كان بطلان العقد

____________

(1) الكافي 5: 348 حديث 3، التهذيب 7: 302 حديث 1260، الاستبصار 3: 183 حديث 664.

(2) التهذيب 7: 303 حديث 1264، الاستبصار 3: 184 حديث 668.

16

و تكره الزانية، فيمنعها لو فعل، و ليس شرطا. و عدم استئذان الأب في البكر، و التمتع ببكر ليس لها أب، فلا يقتض لو فعل، و ليس محرما. (1)

____________

حينئذ محل وفاق.

و اعلم أيضا أنه كما يشترط ما ذكر، كذا يشترط كون الزوجة ليست احدى المحرمات عينا أو جمعا، و لم يتعرض المصنف إلى ذلك اكتفاء بما سبق.

قوله: (و يكره الزانية، فيمنعها لو فعل، و ليس شرطا. و عدم استئذان الأب في البكر، و التمتع ببكر ليس لها أب و لا يقتض لو فعل، و ليس محرما).

(1) قد سبق ذكر الشروط التي لها دخل في صحة العقد، و المطلوب هنا بيان ماله دخل في كماله، و بيانه في مباحث:

الأول: يكره التمتع بالزانية، فإن فعل فليمنعها من الزنا وجوبا عليه من باب الحسبة، و ليس شرطا في حل المتعة.

و منع الصدوق في المقنع من التمتع بها (1)، و قال ابن البراج: لا يعقد على فاجرة إلّا إذا منعها من الفجور (2). و الأصح الأول.

لنا: الأصل، و قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ (3).

و ما رواه علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): نساء أهل المدينة، قال: (فواسق)، قلت: فأتزوج منهن قال: (نعم) (4).

احتج المخالف بقوله تعالى وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (5).

____________

(1) المقنع: 113.

(2) المهذب 2: 241.

(3) النساء: 24.

(4) التهذيب 3: 253 حديث 1091، الاستبصار 3: 143 حديث 517.

(5) النور: 3.

17

..........

____________

و بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام)، إلى أن قال:

فإن اتهمتها قال: «لا ينبغي لك أن تتزوج إلّا مأمونة إن اللّٰه تعالى يقول الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» (1).

و بما رواه محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة الحسناء الفاجرة هل يجوز للرجل أن يتمتع منها يوما أو أكثر فقال: «إذا كانت مشهورة بالزنا فلا تتمتع منها و لا تنكحها» (2)، و لأنه لا يؤمن اختلاط المياه و الأنساب.

و يلوح من كلام ابن بابويه و ابن البراج أن كلا منهما مستقل بقوله غير قول الآخر.

و الجواب أن الآية لا تدل على تحريم النكاح، و المشار إليه ب(ذلك) يحتمل كونه الزنا، و قد قيل: إن نكاح الزانية كان محرما في أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى:

وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ (3).

و أما الخبران فإنهما محمولان على الكراهية جمعا بين الأخبار، على أن الأول لا يدل على أزيد من الكراهية، لأن المفهوم من قوله: «لا ينبغي» هو ذلك.

و أما اختلاط المياه و الأنساب فدفعه بأن الزاني لا ماء له، و من ثم لم يكن المنع من الزنا شرطا.

الثاني: يكره التمتع ببكر لها أب مع عدم استئذانه إذا كانت بالغة رشيدة، و منع الشيخ من الإفضاء إليها مع قوله بالجواز (4)، و احتاط ابن البراج بالمنع من العقد

____________

(1) الكافي 5: 454 حديث 3، الفقيه 3: 292 حديث 1388، التهذيب 7: 269 حديث 1157، الاستبصار 3:

153 حديث 560.

(2) الكافي 5: 454 حديث 6، التهذيب 7: 252 حديث 1087، الاستبصار 3: 143 حديث 513.

(3) ذهب إليه سعيد بن المسيب كما في التفسير الكبير 23: 151.

(4) النهاية: 490.

18

..........

____________

عليها إلّا باذنه (1).

و منع الصدوق (2)، و أبو الصلاح من العقد عليها بدون اذنه (3). و الأصح الأول.

لنا: انها بالغة يجوز العقد عليها دائما فيجوز منقطعا، لأنه أحد النكاحين.

و ما رواه سعد بن مسلم عن رجل عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها» (4)، و التزويج صادق على المتعة فيعمها، لوقوعه في سياق «لا».

احتج المانع برواية أبي مريم عن الصادق (عليه السلام) قال: «إن العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلّا بإذن أبيها» (5).

و ما رواه أبو سعيد عن الحلبي قال: سألته عن التمتع من البكر إذا كانت بين أبويها بلا إذن أبويها فقال: «لا بأس ما لم يقتض ما هناك لتعف بذلك» (6).

و جوابه: إن الخبر الأول يراد به التي لم تبلغ، جمعا بينه و بين غيره من الأخبار الدالة على جواز التمتع بالبكر و إن كانت بين أبويها، أو أن المراد به الكراهية كالذي بعده.

و يدل عليه ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يتزوج بالبكر متعة قال: «يكره للعيب على أهلها» (7).

إذا عرفت ذلك فاعلم أنه ينبغي له أن لا يقتضها، فإن ذلك مكروه جدا، لما

____________

(1) المهذب 2: 241.

(2) المقنع: 113.

(3) الكافي في الفقه: 299.

(4) التهذيب 7: 254 حديث 1095.

(5) الفقيه 3: 293 حديث 1394، التهذيب 7: 255 حديث 1099، الاستبصار 3: 145 حديث 527.

(6) التهذيب 7: 254 حديث 1098، الاستبصار 3: 145 حديث 526.

(7) الفقيه 3: 293 حديث 1293، التهذيب 7: 255 حديث 1102.

19

[الثالث: المهر]

الثالث: المهر، و هو شرط في المتعة خاصة، فلو أخل به بطل العقد. (1)

____________

رواه أبو سعيد القمّاط عمن رواه عن الصادق (عليه السلام) قال: «و اتق موضع الفرج، لأن فيه عارا عليها و على أهلها» (1) و لا يحرم ذلك للرواية المتقدمة، و لأنها مالكة أمرها، و متى صح النكاح ترتب عليه أحكامه.

الثالث: يكره التمتع ببكر ليس لها أب، لأنه إذا كره مع وجود الأب بدون اذنه فمع عدمه بطريق أولى، و لما فيه من الضرر عليها بالعار، و قلة رغبة الأزواج فيها.

و رواية حفص السابقة تدل على ذلك، فإن فعل لم يقتضها، لأن العيب به أشد، و ليس محرما، لما ذكرناه في ذات الأب و لا يخفى أن موضع الكراهية ما إذا تمتع بها سرا لاستهجان المتعة، فلا يكره بدونه لانتفاء المحذور.

و اعلم أن قول المصنف: (و لا يقتض لو فعل و ليس محرما) يتعلق بالمسألتين معا، و اقتضاض الجارية و افتراعها: ازالة بكارتها.

قوله: (الثالث: المهر، و هو شرط في المتعة خاصة، فلو أخل به بطل العقد).

(1) لما كان الغرض الأصلي من نكاح المتعة هو الاستمتاع و إعفاف النفس أشد شبهة بعقود المعاوضات، و قد وقع التنبيه على ذلك في خبر عبيد بن زرارة بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «فإنهن مستأجرات» (2).

و في خبر محمد بن مسلم حيث قال أبو جعفر (عليه السلام): «و إنما هي مستأجرة» (3)، فلذلك كان ذكر المهر في العقد شرطا لصحته كسائر عقود المعاوضة، فلو وقع الإخلال به عمدا أو نسيانا بطل العقد إجماعا.

____________

(1) التهذيب 7: 254 حديث 1096.

(2) الكافي 5: 452 حديث 7، التهذيب 7: 259 حديث 1120، الاستبصار 3: 147 حديث 538.

(3) الكافي 5: 451 حديث 5، التهذيب 7: 259 حديث 1121، الاستبصار 3: 147 حديث 539.

20

و يشترط الملكية، و العلم بقدره كيلا أو وزنا أو مشاهدة أو وصفا، و لا حد له قلة و كثرة. (1)

____________

و في رواية زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لا يكون متعة إلّا بأمرين بأجل مسمّى و أجر مسمّى» (1).

و روى إسماعيل بن الفضيل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المتعة فقال: «مهر معلوم إلى أجل معلوم» (2).

و هذا بخلاف عقد الدوام، فإنه ليس الغرض منه ذلك فقط، بل الغرض الأصلي منه النسل، فكان شبهه بالمعاوضات أقل، و قد سمّى اللّه سبحانه المهر صدقة و نحلة، فمن ثم جاز تجريد العقد عنه و لم يكن ذكره شرطا، و إلى هذا أشار المصنف بقوله: (و هو شرط في المتعة خاصة).

قوله: (و يشترط الملكية، و العلم بقدره كيلا أو وزنا أو مشاهدة أو وصفا، و لا حد له قلة و كثرة).

(1) هنا مسألتان:

الأولى: يشترط في المهر أن يكون مما يملكه المتعاقدان، فلا يصح العقد للمسلم على الخمر و الخنزير. و يشترط كونه مملوكا للعاقد، فلو عقد لنفسه على مال الغير لم يصح، لامتناع أن يملك البضع بمال غيره، و لا أثر لرضاء المالك بعد العقد.

و كذا يشترط العلم بقدره بالكيل أو الوزن في المكيل أو الموزون، و بالمشاهدة فيهما و في غيرهما. فلو عقدا على صبرة من طعام مشاهدة صح، لاندفاع الغرر بالمشاهدة. و ليس هذا كالمعاوضات الحقيقية، لابتنائها على المكاسبة و المغابنة،

____________

(1) الكافي 5: 455 حديث 1، التهذيب 7: 262 حديث 1123.

(2) التهذيب 7: 262 حديث 1135.

21

..........

____________

و اختصاصها بعدم الاكتفاء بالمشاهدة في عوضها المكيل و الموزون و المعدود بالنص (1) و الإجماع.

و الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في ذلك، هذا إذا كان العوض حاضرا، و لو كان غائبا اعتبر وصفه بما يرفع الجهالة، فيبطل العقد بدونه للغرر.

الثانية: لا تقدير للمهر قلة و لا كثرة، فيجوز العقد على كل ما يعده مالا في العادة، كما يصح جعل ذلك عوضا في البيع و الإجارة. و لا يصح العقد على مالا يتمول عادة كحبة من حنطة، لأن ما لا يعد مالا يمتنع جعله عوضا عما يقابل بالمال.

و روى محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) كم المهر- يعني في المتعة- قال: «ما تراضيا عليه إلى ما شاء من الأجل» (2).

و قال ابن بابويه: أدنى ما يجزئ في المتعة درهم فما فوقه (3)، لصحيحة أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن متعة النساء قال: «حلال فإنه يجزئ الدرهم فما فوقه» (4).

روى سعيد الأحول عن الصادق (عليه السلام) و قد سأله أدنى ما يتزوج به المتعة قال: «كف من بر» (5).

و لا منافاة فيهما لما سبق، أما الأولى فظاهر، إذ ليس فيها منع، لإجزاء ما دون الدرهم. و أما الثانية فمحمولة على أن الأدنى في العادة ذلك و إن كان الأدنى منه شرعا جائزا، فتكون جارية على الغالب جمعا بينها و بين ما سبق.

____________

(1) الفقيه 3: 143 حديث 627.

(2) التهذيب 7: 264 حديث 1141، الاستبصار 3: 149 حديث 547.

(3) المقنع: 113.

(4) الكافي 5: 457 حديث 3، التهذيب 7: 260 حديث 1126.

(5) الكافي 5: 457 حديث 2، التهذيب 7: 260 حديث 1125.

22

و يجب دفعه بالعقد، فإن دخل استقر إن وفت بالمدة، و إن أخلّت ببعضها وضع منه بنسبتها، (1)

____________

قوله: (و يجب دفعه بالعقد، فإن دخل استقر إن وفت بالمدة، و إن أخلّت ببعضها وضع منه بنسبتها).

(1) لما كان هذا النكاح لا حقا بالمعاوضات ثبت المهر بالعقد لا محالة، و وجب دفعه لكن مع تسليمها نفسها، إلّا أن ثبوته غير مستقر، لأن استقرار العوض مشروط بتسليم مقابله، فإن وفت بالمدة بمعنى أنها سلّمت نفسها في مجموعها فقد استقر وجوبه، فإن كانت قد تسلمته فهو حقها، و إلّا وجب تسليمه إليها وجوبا ثابتا.

و إن أخلت ببعض المدة وضع من المهر بنسبة ما أخلت به منها الى مجموعها، لأن مقابلة أحد العوضين بالآخر يقتضي مقابلة الأجزاء بالأجزاء، فإذا فات بعض أحد العوضين وجب أن يسقط مقابله من العوض الآخر.

و روى عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ا تزوج المرأة شهرا بشيء مسمّى فتأتي ببعض الشهر و لا تفي ببعض، قال: «تحبس عنها من صداقها بقدر ما احتبست عنك إلّا أيام حيضها فإنها لها» (1)، و هي نص في الباب.

و قد علم من قوله: «إلّا أيام حيضها» أن الإخلال لعذر لا يسقط به شيء من الصداق، و إنما عبّر بقوله: (وضع) دون أن يقول: قاصها، كعبارة النافع، لانتفاء المقاصة حقيقة هنا، فإن إخلالها ببعض العوض أوجب سقوط مقابله من العوض الآخر، و لا يعد ذلك مقاصة كما لا يخفى.

و ينبغي أن يقرأ: (وضع) مجهولا، لأن ذلك يسقط بنفسه لا بإسقاط الزوج.

و الضمير في قوله: (بنسبتها) تعود إلى المدة، و فيه حذف تقديره: وضع منه بنسبة ذلك البعض إلى المدة، فإن كان نصفها فنصف المدة، أو ربعها فربعه، و على هذا و ذلك

____________

(1) الفقيه 3: 294 حديث 1397.

23

و لو وهبها المدة قبل الدخول لزمه النصف. (1)

و لو ظهر فساد العقد اما بظهور زوج، أو بكونها أخت زوجته، أو

____________

ظاهر.

قوله: (و لو وهبها المدة قبل الدخول لزمه النصف).

(1) لو وهبها المدة أو بعضها جاز قطعا و كان ذلك إبراء، لأنه إسقاط لما في الذمة، فلا يفتقر الى القبول على أصح القولين كما سبق في الهبة.

ثم الهبة إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، فإن كان قبل الدخول وجب لها نصف المهر و سقط النصف الآخر، كما لو طلّق الزوجة الدائمة قبل الدخول. و دليل ذلك وراء إجماع الأصحاب أنها فرقة قبل الدخول فأشبهت الطلاق.

و لمقطوعة سماعة، قال: سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتع بها، ثم جعلته في حل و قد قبضته منه: «فإن خلّاها قبل أن يدخل بها ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق» (1). وجه الدلالة أنه لو لا استحقاقها النصف لوجوب أن يرد الجميع.

و لو دخل ثم وهبها الجميع أو البعض، ففي سقوط شيء من المهر باعتبار ما وهب من المدة نظر، و لم أقف للأصحاب على كلام في ذلك و الذي يقتضيه صحيح النظر وجوب الجميع، لاقتضاء العقد وجوبه، و لم يثبت شرعا ما يقتضي سقوط شيء منه.

و لو وهبها البعض خاصة و انقضت المدة و لم يدخل، ففي سقوط النصف هنا وجهان.

و تعبير الأصحاب بالسقوط لا يتناول هذه الصورة، نعم قد يقال: لفظ الرواية لا يأبى هذه الصورة، فإنه يصدق أنه خلاها قبل الدخول، إلّا أن يدّعي أن المراد إبانتها قبل الدخول، و لا يكون ذلك إلّا بهبة المدة.

قوله: (و لو ظهر فساد العقد، إما بظهور زوج، أو كونها أخت زوجته،

____________

(1) التهذيب 7: 261 حديث 1130.

24

غيرهما، فلا مهر إن لم يدخل، و لو قبضته استعاده، و إن دخل فلها المهر إن جهلت، و إلّا فلا.

و قيل تأخذ ما قبضت و لا تسلّم الباقي، و يحتمل مهر المثل. (1)

____________

أو غيرهما فلا مهر إن لم يدخل، فإن قبضته استعاده، و لو دخل فلها المهر إن جهلت، و إلّا فلا. و قيل: تأخذ ما قبضته و لا تسلّم الباقي، و يحتمل مهر المثل.

(1) إذا ظهر فساد عقد المتعة بسبب من أسباب الفساد، إما وجود مانع، أو فقد شرط.

فإما أن يكون قد دخل بها، أو لا. و على تقدير الدخول: إما أن تكون عالمة بالفساد، أو جاهلة.

فإن لم يكن دخل بها فلا مهر، لبطلان العقد المقتضي لبطلان المسمّى، فلو كانت قد قبضته استعاده، إذ لا حق لها فيه، و لو تلف في يدها ضمنته.

و كذا إن دخل و هي عالمة بالفساد، لأنها بغي و لا مهر لبغي.

أما إذا دخل و هي جاهلة ففي حكمه قولان للأصحاب:

أحدهما:- اختاره الشيخ في النهاية (1)- أن لها ما أخذت، و لا يلزمه أن يعطيها ما بقي، و مستنده حسنة حفص بن البختري عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا بقي عليه شيء من المهر و علم أن لها زوجا، فما أخذته فلها بما استحل من فرجها، و يحبس عنها ما بقي عنده» (2).

و موردها ما إذا دفع إليها شيئا و بقي عنده شيء، فلو لم يدفع شيئا، أو دفع الجميع، فلا دلالة فيها على حكمه. و عليها إشكال، فإن المدفوع قد يكون قليلا و قد

____________

(1) النهاية: 491.

(2) الكافي 5: 461 حديث 2، التهذيب 7: 261 حديث 1129.

25

[الرابع الأجل]

الرابع: الأجل، و ذكره شرط فيه، و يشترط فيه التعيين بما لا يحتمل الزيادة و النقصان، و لا يتقدر قلة و كثرة.

____________

يكون كثيرا، فإن كانت مستحقة لشيء فلا يتفاوت استحقاقها بالدفع و عدمه، على أنها لا استحقاق لها مع العلم بالفساد قطعا، لما قلناه من أنها بغي.

و قيل باستحقاق الجميع إن كانت جاهلة، فيدفع إليها ما بقي، و عدم استحقاق شيء مع العلم فيستعاد ما أخذته، اختاره المصنف هنا، و في المختلف (1) و التحرير (2) و غيره و وجهه وقوع التراضي على المسمّى، و قد حصل الدخول و استقر به وجوبه، و يشكل بأمرين:

أ: إنّ مجرد التراضي غير مقتض للوجوب، بل العقد الصحيح و هو منتف هنا.

ب: إنّ التراضي بالمسمّى إنما وقع بالنسبة إلى مجموع المدة فكيف يجب كله في البعض.

و يحتمل أن يجب لها مهر المثل، لأن الوطء المحترم لا بد له من عوض، و المسمّى باطل، فتعيّن عوض المثل، و هذا أقوى.

لكن يجب تنقيحه بأن الواجب هو مهر المثل في المتعة، فيعتبر فيه أصلها، و جهالتها، و صفات كمالها حال ما مضى من المدة التي سلمته فيها نفسها، فيجب مهر المثل لتلك المدة متعة. و على هذا فيمكن تنزيل الرواية على كونه المسمّى بقدر مهر المثل و المقبوض مقدار قسط المدة الماضية منه مع جهلها بالفساد.

قوله: (الرابع: الأجل، و ذكره شرط فيه، و يشترط فيه التعيين بما لا يحتمل الزيادة و النقصان، و لا يتقدر قلة و لا كثرة).

____________

(1) المختلف: 564.

(2) التحرير 2: 27.

26

و لو أخل به بطل، و قيل ينقلب دائما. (1)

____________

و لو أخل به بطل، و قيل ينقلب دائما.

(1) كما يشترط ذكر المهر في عقد المتعة كذا يشترط ذلك الأجل، نظرا إلى أن مقصود هذا النكاح هو الاستمتاع في زمان مخصوص و حديث زرارة (1) و إسماعيل بن الفضل (2) السابقان ينبهان على ذلك.

و يشترط أيضا تعيين الأجل بما لا يحتمل الزيادة و النقصان، فلو جعل نهايته كقدوم الحاج، أو إدراك الغلات، و نحو ذلك لم يصح، للغرر. و لا يتقدر قلة و لا كثرة، فيجوز اشتراط زمان قصير و طويل بحسب التراضي إذا كان معيّنا مضبوطا.

و قال ابن حمزة: و قدر المدة من طلوع الشمس إلى نصف النهار و إلى سنين متطاولة (3).

فإن قصد بذلك التمثيل للقلة و الكثرة- و هو الظاهر- فهو صحيح، و إن قصد بيان الأقل فليس بجيد.

و لو أخل بذكر الأجل أصلا ففيه أقوال:

أحدها:- و اختاره المصنف و هو الأصح- البطلان.

و الثاني:- و به قال الشيخ (4)- ينعقد دائما، و اختاره ابن البراج (5)، و ابن حمزة، و أبو الصلاح (6).

.

____________

(1) الكافي 5: 455 حديث 1، التهذيب 7: 262 حديث 1133.

(2) التهذيب 7: 262 حديث 1135.

(3) الوسيلة: 310 (تحقيق الشيخ محمد الحسّون)، علما بأن هذا القول لم يرد في النسخة الحجرية للوسيلة المطبوعة ضمن الجوامع الفقهية، و لا في النسخة الحروفية التي حققها الأستاذ عبد العظيم البكاء، لسقوط فصل نكاح المتعة من هاتين النسختين.

(4) النهاية: 489.

(5) المهذب 2: 241.

(6) الكافي في الفقه: 298.

27

..........

____________

و الثالث:- و هو اختيار ابن إدريس (1)- أنه إن كان الإيجاب بلفظ التزويج أو النكاح انقلب دائما، و إن كان بلفظ التمتع بطل العقد.

لنا: إنّ المتعة شرطها الأجل إجماعا، و لصحيحة زرارة عن الصادق (عليه السلام): «لا يكون متعة إلّا بأمرين: بأجل مسمّى، و أجر مسمّى» (2)، و مثلها صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي عنه (عليه السلام) (3)، فإذا أخل به فقد أخل بالشرط فوجب الحكم بالبطلان، و إلّا لم يكن شرطا.

لا يقال: نقول بالموجب و لا يلزم البطلان من رأس، لأن اللازم بطلان المتعة لفوات شرطها لا بطلان أصل العقد، فينعقد دائما.

لأنا نقول: إذا بطل كون العقد متعة لزم بطلان العقد من رأس، إذ محل النزاع إنما هو إذا أراد العقد متعة و أخلا في هذه الحالة بذكر الأجل، فالدوام حينئذ غير مقصود أصلا، بل المقصود منافيه.

فإذا بطل المقصود و لم يحصل غيره، لأن العقود تابعة للقصود.

و احتج الشيخ بأن لفظ الإيجاب صالح لكل منهما، و إنما يتمحض للمتعة بذكر الأجل و للدوام بعدمه، فإذا انتفى الأول ثبت الثاني، فإن الأصل في العقد الصحة، و الفساد على خلاف الأصل.

و لموثقة عبد اللّه بن بكير عن الصادق (عليه السلام) قال: «إن سمّى الأجل فهو متعة، و إن لم يسمّ الأجل فهو نكاح ثابت» (4).

و الجواب: إن الصلاحية غير كافية بمجردها، فإن العقد تابع لإرادة العاقد،

____________

(1) السرائر: 311.

(2) الكافي 5: 455 حديث 1، التهذيب 7: 262 حديث 1133.

(3) التهذيب 7: 262 حديث 1135.

(4) النهاية: 450، الكافي 5: 456 حديث 1، التهذيب 7: 262 حديث 1134.

28

و إن عيّن المبدأ تعيّن، و إن تأخر عن العقد، و إلّا اقتضى اتصاله به، (1)

____________

و الفرض أن المقصود هو المتعة خاصة، فإذا فات شرطها بطلت، فيمتنع الحمل على الدوام مع ارادة غيره، و الأصل حجة مع عدم الناقل.

و أما الرواية فنقول بموجبها، إذ ليس فيها تصريح بأنهما أرادا المتعة و أخلا بالأجل، بل مضمونها أن النكاح المعقود مع الأجل متعة و بدونه دوام، و ليس في ذلك دلالة على إرادة الأجل، على أنه يمكن أن يكون المراد أنه إذا عقد و لم يذكر الأجل ينعقد دائما بحسب الظاهر، إذ لا يقبل قوله في إرادة المتعة.

و قول ابن إدريس ضعيف (1)، لأنه على القول بعدم صحة الدائم بلفظ المتعة يكون البطلان مع وقوع العقد بلفظ المتعة، للإخلال بالأجل، و عدم ارادة الدوام، و انتفاء صلاحية اللفظ له مع وقوعه بلفظ النكاح و التزويج لما عدا الأخير، و ذلك كاف في البطلان من رأس.

قوله: (و إن عيّن المبدأ تعيّن و إن تأخر عن العقد، و إلّا اقتضى اتصاله به).

(1) أي: إن عيّن مبدأ الأجل تعيّن لا محالة، لوجوب الوفاء بالعقد، و لا فرق في ذلك بين أن يعينه متصلا بالعقد أو متأخرا عنه.

أما الأول فظاهر.

و أما الثاني، فلأنه لا مانع من تأخره، و الأصل الصحة فيتمسك به. و روى بكار ابن كردم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يلقي المرأة فيقول لها: زوجيني نفسك شهرا و لا يسمّي الشهر بعينه، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين، قال: فقال: «له شهره إن كان سمّاه، و إن لم يكن سمّاه فلا سبيل له عليها» (2). وجه الاستدلال: ان

____________

(1) السرائر: 311.

(2) الكافي 5: 466 حديث 4، الفقيه 3: 297 حديث 1410، التهذيب 7: 267 حديث 1150.

29

..........

____________

الشهر الذي سمّاه إنما يكون له بعد سنين إذا كان متأخرا عن العقد.

لا يقال: أثر العقد الزوجية، فيجب أن يترتب عليه حين وقوعه، و يمتنع ذلك مع تأخر الأجل، فيكون مع التأخير فاسدا، لأن الفاسد ما لا يترتب أثره عليه.

و أيضا فإنه لو صح العقد كذلك لزم جواز عقد الغير عليها بين العقد و الأجل.

لأنا نقول: إنما يجب أن يترتب عليه أثره بحسب مقتضاه، و مع التعيين يجب أن يكون ثبوته كذلك، و إلّا لم يكن صحيحا.

و أما لزوم جواز العقد عليها للغير فيتوجه المنع فيه على الملازمة تارة، لأنها ذات بعل، و على بطلان التالي أخرى، إذ لم يقم على المنع في مثل ذلك دليل في الكتاب و السنة، و الجواز أظهر.

و نقل عن بعضهم القول بالمنع، و قد بيّنا ضعفه. و لا يخفى أنه لو عيّن أجلا مجهولا يبطل العقد، للجهالة.

و قول الشيخ في النهاية: و متى عقد عليها شهرا، و لم يذكر الشهر بعينه، و مضى عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل (1)، غير صريح في صحة العقد على شهر مجهول، لأن مقابل المعيّن المطلق و لا يلزم أن يكون مجهولا.

ثم ان قوله: (لم يكن له عليها سبيل) لا دلالة فيه على صحة العقد، لجواز أن يكون نفي السبيل لفساده، هذا حكم ما إذا عيّن الشهر.

و لو أطلقه فإنه ينصرف إلى المعجّل، فيكون متصلا بالعقد كما في الأجل في البيع و الإجارة و نحوهما و لأن العرف جار بذلك، فإن المتفاهم في العادة هو ذلك، و لأن أثر العقد يجب أن يترتب عليه حين وقوعه إذا لم يكن فيه ما يمنع ذلك.

و لأن قوله (عليه السلام) في الرواية السابقة: «و إن لم يكن سمّاه فلا سبيل له

____________

(1) النهاية: 491.

30

فإن تركها حتى خرج خرجت من عقده و لها المسمّى. (1)

و لو قال: بعض يوم، فإن عيّن كالزوال أو الغروب صح، و إلّا فلا.

و لو قال: مرة أو مرتين، قيّد بالزمان، و لا تجوز الزيادة، و إلّا بطل. (2)

____________

عليها» (1) إن أريد به الإطلاق كان دليلا على ما ذكرناه، إذ لو لا الحكم بالاتصال لوجب بقاؤه، إذ لا أولوية لزمان على آخر.

قوله: (فإن تركها حتى خرجت من عقده فلها المسمّى).

(1) وجهه: إن المسمّى وجب بالعقد، و لم يثبت المسقط شرعا إذ هو إما المفارقة قبل الدخول، أو امتناعها من تسليم نفسها، و كلاهما منتف.

قوله: (و لو قال: بعض يوم، فإن عيّن كالزوال و الغروب صح، و إلّا فلا و لو قال: مرة أو مرتين قيّد بالزمان، و لا يجوز الزيادة و إلّا بطل).

(2) لا ريب أنه لو ذكر في العقد أجلا غير معيّن كبعض يوم، و لم يعين ذلك البعض، أو المرة أو المرتين و نحوهما غير مقيدتين بزمان معيّن يبطل العقد للجهالة.

و قال الشيخ في النهاية: إنّ العقد ينقلب دائما (2)، و هو ضعيف جدا، لأن ذكر الأجل أخرجه عن صلاحية الدوام و قد فات شرط المتعة بالجهالة فوجب الحكم بالبطلان.

و ليس هذا كما لو جرد العقد عن ذكر الأجل أصلا، فإن العقد غير مشتمل على ما يمنع كونه دائما.

و قول المصنف: (و لا تجوز الزيادة) معناه: إنه إذا عقد متعة على أن يطأ مرة أو مرتين، و قيّد ذلك بزمان معيّن كاليوم و الشهر صح العقد و وجب الوفاء به، و لم يجز الوطء أزيد مما عيّن.

و قوله: (و إلّا بطل) معناه: و إن لم يقيّد بالزمان بل ذكر المرة و المرتين مجردا ذلك

____________

(1) الكافي 5: 466 حديث 4، الفقيه 3: 297 حديث 1410، التهذيب 7: 267 حديث 1150.

(2) النهاية: 491.

31

[الفصل الثاني: في الأحكام]

الفصل الثاني: في الأحكام:

لا ولاية على البالغة الرشيدة و إن كانت بكرا على الأقوى. (1)

و يلزم ما يشترط في متن العقد إذا كان سائغا، و لو قدّمه أو أخّره لم يعتد به، و لا يجب إعادته بعده لو قرنه به على رأي. (2)

____________

عن ذكر الزمان بطل العقد من رأس.

قوله: (الفصل الثاني: في الأحكام: لا ولاية على البالغة الرشيدة و إن كانت بكرا على الأقوى).

(1) قد سبق ذكر الخلاف في ذلك في أحكام النكاح الدائم، و أنه قد قيل بمنع النكاحين للبكر بدون اذن وليها و إن كانت بالغة رشيدة.

و قيل بمنع المتعة خاصة، و ان الأصح الجواز مطلقا مع الوصفين، و لا يتوقف على اذن الولي.

قوله: (و يلزم ما يشترط في متن العقد إذا كان سائغا، و لو قدّمه أو أخره لم يعتد به، و لا يجب إعادته بعده لو قرنه به على رأي).

(2) لا شك أن كل شرط من الشروط السائغة- و هي التي لا تنافي مقتضى العقد، و لم يرد في الكتاب و السنة ما يدل على المنع منه- يجوز اشتراطه، للأصل، و لقوله (عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم» (1)، و انما يعتد به و يلزم الوفاء به إذا وقع بين الإيجاب و القبول، ليكون من جملة العقد، و يجري عليه كل من الإيجاب و القبول.

فلو تقدّم على العقد أو تأخر عنه لم يقع معتدا به، إذ ليس محسوبا من جملة العقد، و الذي يجب الوفاء به إنما هو العقد.

و ينبّه على ذلك ما رواه بكير بن أعين عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا

____________

(1) التهذيب 7: 371 حديث 1503، الاستبصار 3: 232 حديث 835.

32

..........

____________

شرطت على المرأة شروط المتعة فرضيت بها و أوجبت التزويج فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح، فإن أجازته جاز، و إن لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من الشروط قبل النكاح» (1).

وجه الدلالة: إن قوله (عليه السلام): «إذا شرطت على المرأة شروط المتعة» المراد به شرط ذلك قبل العقد، كما يجري بين الرجل و المرأة من الكلام قبل العقد، و كذا كل من المتعاقدين.

و قوله (عليه السلام): «فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح» المراد به إذا حصل الشروع في العقد و جرى الإيجاب.

و قوله (عليه السلام): «فإن أجازته جاز» المراد به حصول القبول منها على هذا الوجه.

و قال الشيخ في النهاية: كل شرط يشترطه الرجل على المرأة إنما يكون له تأثير بعد ذكر العقد، فإن ذكر الشروط و ذكر بعدها العقد كانت الشروط التي تقدّم ذكرها باطلة، فإن كررها بعد العقد ثبت على ما شرط (2).

حجة الشيخ حسنة عبد اللّه بن بكير عن الصادق (عليه السلام)، قال: «ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، و ما كان بعد النكاح فهو جائز» (3).

و يمكن أن يريد الشيخ بالنكاح الإيجاب مجازا، فلا يكون مخالفا لما سبق، و عليه تحمل الرواية.

فرع: لو تراضيا على شيء قبل العقد، ثم عقدا و لم يذكراه إما نسيانا أو اعتقاد أن ذكره سابقا كاف عن إعادته في العقد، ففي صحته مطلقا تمسكا بعموم:

____________

(1) الكافي 5: 456 حديث 3، التهذيب 7: 264 حديث 1139.

(2) النهاية: 493.

(3) الكافي 5: 456 حديث 1، التهذيب 7: 262 حديث 1134.

33

و لو شرط الإتيان في وقت دون آخر لزمه (1)، و كذا المرة و المرات في المعيّن. (2)

و يجوز العزل و إن لم تأذن، و يلحق به الولد و إن عزل، و لو نفاه انتفى ظاهرا من غير لعان. (3)

____________

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1)، و بطلانه لوقوعه على خلاف القصد وجهان.

قوله: (و لو شرط الإتيان في وقت دون آخر لزم).

(1) وجهه: إنّ ذلك شرط لا ينافي مقتضى العقد، لأنه قد يتعلق الغرض بالاستمتاع في وقت دون آخر، إما طلبا للاستتار، أو توفيرا لما سوى ذلك الوقت على باقي مطالبة.

قوله: (و كذا المرة و المرات في المعيّن).

(2) أي: و كذا اشتراط الجماع مرة أو مرتين، و نحو ذلك في الوقت المعيّن، لمثل ما سبق، و لو لم يعيّن الوقت بل أطلق المرة و المرتين بطل للجهالة.

قوله: (و يجوز العزل و إن لم تأذن، و يلحق به الولد و إن عزل، و لو نفاه انتفى ظاهرا من غير لعان).

(3) هنا مباحث:

أ: يجوز العزل عن المرأة في هذا النكاح و إن لم تأذن قولا واحدا، لأن الغرض الأصلي منه الاستمتاع دون النسل، بخلاف الدوام و في مقطوعة ابن أبي عمير قال:

«الماء ماء الرجل يضعه حيث شاء، إلّا أنه إن جاء بولد لم ينكره» و شدد في إنكار الولد (2).

ب: إذا أتت بولد لحق به و إن عزل، لأنها فراش، و الولد للفراش و قد تقدّم في

____________

(1) المائدة: 1.

(2) الكافي 5: 464 حديث 2، التهذيب 7: 269 حديث 1155، الاستبصار 3: 152 حديث 558.

34

و لا يقع بها طلاق، بل تبين بانقضاء المدة، و لا إيلاء و لا لعان على رأي، و يقع الظهار على رأي. (1)

____________

مقطوعة ابن أبي عمير التصريح بذلك، و قريب منها رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: أ رأيت إن حبلت، قال: «هو ولده» (1)، و ترك الاستفصال عن العزل و عدمه دليل العموم، و لا يقدح العزل لأن الماء قد يسبق من غير شعور.

ج: لو نفى ولد المتعة انتفى ظاهرا و لم يتوقف على اللعان، بخلاف الدوام إجماعا منا، و لأن فراش المستمتع بها ضعيف، لأنها كالأمة في بعض الأخبار، و في بعضها أنها مستأجرة.

و لا ريب أنه لا يجوز له نفيه بمجرد العزل إذا كان لاحقا به، لكن لو نفاه انتفى ظاهرا، فلا تجري عليه أحكام البنوة ظاهرا، و عليه فيما بينه و بين اللّه تعالى أن يعمل بما يعلم.

قوله: (و لا يقع بها طلاق بل تبين بانقضاء المدة، و لا إيلاء و لا لعان على رأي، و يقع الظهار على رأي).

(1) هنا مسائل:

الاولى: لا خلاف بين الأصحاب في أن المستمتع بها لا يقع بها طلاق، بل تبين بانقضاء المدة، أو بهبته إياها. و في رواية محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت: و تبين بغير طلاق؟ قال: «نعم» (2).

الثانية: لا يقع بها إيلاء على أقوى الوجهين، لظاهر قوله تعالى وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ (3)، و ليس في المتعة طلاق، و لأن من لوازم الإيلاء المطالبة بالوطء

____________

(1) الكافي 5: 464 حديث 1، التهذيب 7: 269 حديث 1154، الاستبصار 3: 152 حديث 557.

(2) الكافي 5: 459 حديث 2، التهذيب 7: 266 حديث 1147، الاستبصار 3: 151 حديث 553.

(3) البقرة: 227.

35

..........

____________

و ذلك في المتعة منتف، و بانتفاء اللازم ينتفي الملزوم.

و يحتمل ضعيفا الوقوع، و هو قول المرتضى (1)، لعموم لفظ النساء في قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ (2)، و دفع العموم بقوله تعالى وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ (3) فإن عود الضمير إلى بعض العام يخصصه.

الثالثة: لا يقع بها لعان لنفي الولد، و لا للقذف. أما الأول فظاهر، لأن الولد ينتفي بمجرد نفيه قطعا، و لا خلاف فيه، إنما الخلاف في وقوع اللعان للقذف.

فقال الأكثر كالشيخ (4)، و ابن الجنيد، و أبي الصلاح (5)، و المحقق (6)، و المصنف:

لا يقع، لصحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): «لا يلاعن الحر الأمة، و لا الذمية، و لا التي يتمتع بها» (7).

و مثله رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (8)، و متى ثبت الحكم في الحر فالعبد كذلك، لعدم القائل بالفرق.

و قال المفيد في الغرية، و المرتضى بالوقوع (9)، لأنها زوجة قطعا، للعلم بأنها ليست ملك يمين، و حل الوطء منحصر فيهما. و كل زوجة يقع بها اللعان لعموم قوله

____________

(1) نقله عنه فخر المحققين في الإيضاح 3: 131.

(2) البقرة: 226.

(3) البقرة: 227.

(4) النهاية: 523.

(5) الكافي في الفقه: 298.

(6) شرائع الإسلام 2: 307.

(7) الفقيه 3: 347 حديث 1667، التهذيب 8: 188 حديث 653، الاستبصار 3: 373 حديث 1332.

(8) قرب الإسناد: 32.

(9) الانتصار: 115.

36

..........

____________

تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ، (1)، فإن الجمع المضاف للعموم.

و جوابه: إن ذلك في الدائم، لأن الكتاب يخص بالسنة، و قد سبق ذكر المخصص، و الأصح عدم الوقوع.

الرابعة: اختلفوا في وقوع الظهار بها، فقال الصدوق (2)، و ابن إدريس:

لا يقع (3)، لأصالة بقاء الحل، و لأن المظاهر يلزم بالفئة أو الطلاق، و لا طلاق في المتعة، و الإلزام بالفئة وحدها بعيد، و اقامة هبة المدة مقام الطلاق مما لا ينتقل الفهم إليه، على أن المستمتع بها لا حق لها في الوطء فيكف تقع منها المرافعة.

و يؤيده مرسلة ابن فضّال عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا يكون الظهار إلّا على مثل موقع الطلاق» (4)، و المتبادر المماثلة في جميع الأحكام.

و قال الحسن و المفيد و المرتضى و أكثر الأصحاب: يقع (5)، لعموم الآية، فإن المستمتع بها زوجة كما قدمناه، و لا مخصص في الكتاب و لا في السنة، و الإلزام بأحد الأمرين على ما وردت به السنة لا يقتضي التخصيص، و لم لا يجوز أن يكون ذلك خاصا بالدائم، و كذا المرافعة، و يكون أثر الظهار في المستمتع بها وجوب اعتزال فراشها كما في المملوكة، و الرواية ضعيفة بالإرسال، مع انتفاء دلالتها فإن المماثلة لا تقتضي العموم، و الأصح الوقوع.

____________

(1) النور: 6.

(2) الهداية: 71.

(3) السرائر: 312.

(4) الكافي 6: 154 حديث 5، الفقيه 3: 340 حديث 639، التهذيب 8: 13 حديث 44، الاستبصار 3: 261 حديث 935.

(5) المختلف: 599، الانتصار: 115، الكافي في الفقه: 298، الغنية (الجوامع الفقهية): 549.

37

و لا توارث بين الزوجين به، شرطا سقوط التوارث أولا، و لو شرطاه فالأقوى بطلان الشرط. (1)

____________

قوله: (و لا توارث بين الزوجين به، شرطا سقوط التوارث أولا، و لو شرطاه فالأقوى بطلان الشرط).

(1) للأصحاب أقوال في ثبوت التوارث في نكاح المتعة:

أحدها: عدم التوارث من الجانبين، فلا ترث منه و لا يرث منها، سواء شرطا في العقد التوارث أو عدمه أو لم يشترطا شيئا منهما، صرح بذلك أبو الصلاح (1)، و ابن إدريس (2)، و المصنف، و جماعة (3)، و هو الأصح، تمسكا بأصالة عدمه، فإن الإرث حكم شرعي فيتوقف ثبوته على توظيف الشارع.

و لما رواه سعيد بن يسار عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة متعة و لم يشترط الميراث قال: «ليس بينهما ميراث اشترطا أو لم يشترطا» (4)، و هي نص في الباب.

و قريب منها رواية جميل بن صالح، عن عبد اللّه بن عمر، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المتعة، قال: «حلال من اللّه و رسوله،» قلت: فما حدها؟ قال:

«من حدودها ألا ترثك و لا ترثها» (5).

وجه الاستدلال بها انه (عليه السلام) نفى التوارث من الجانبين و جعله من حدود المتعة و مقتضياتها، فوجب أن لا يثبت بها توارث مطلقا. أما مع عدم الاشتراط أو مع اشتراط العدم فواضح، و أما مع اشتراط الإرث، فلأنه شرط ينافي مقتضى العقد على

____________

(1) الكافي في الفقه: 298.

(2) السرائر: 312.

(3) منهم: المحقق في الشرائع 2: 307، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 549.

(4) التهذيب 7: 265 حديث 1141، الاستبصار 3: 150 حديث 548.

(5) التهذيب 7: 265 حديث 1143، الاستبصار 3: 150 حديث 549.

38

..........

____________

ما دل عليه الحديث، فوجب أن يكون باطلا.

الثاني: القول بالإرث كالدائم حتى لو شرطا سقوطه بطل الشرط، و لا يعتبر هذا القول إلّا مع انتفاء موانع الإرث في النسب كالرق و القتل، فيكون المقتضي للإرث هو مطلق العقد، أي الماهية لا بشرط شيء حتى لو شرط فيه عدم الإرث بطل الشرط كالدائم.

و هذا القول منقول عن ابن البراج (1)، و وجهه إنها زوجة قطعا، فيندرج في آية توارث (2) الزوجين عملا بعمومها.

و يضعّف بثبوت المخصص، فإن الأخبار التي لا سبيل إلى ردها واردة بعدم التوارث في المتعة، و أن المستمتع بها كالأمة، و أنها مستأجرة، فكيف يكون العموم متمسكا.

الثالث: القول بالإرث إذا لم يشترط سقوطه، فيكون المقتضي للإرث هو العقد بشرط لا شيء، و لو شرطا ثبوته عند هذا القائل لكان اشتراطا لما يقتضيه العقد.

و هو اختيار المرتضى، و ابن أبي عقيل (3)، و وجهه عموم الآية (4)، فإن اشترطا عدمه سقط، لعموم قوله (عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم» (5)، و لقول الباقر (عليه السلام) في موثقة محمد بن مسلم في المتمتعين: «أنهما يتوارثان إذا لم يشترطاه، و إنما الشرط بعد النكاح» (6).

و أجاب الشيخ عن هذا: بأن المراد به اشتراط الأجل، أي إذا لم يشترطا

____________

(1) المهذب 2: 243.

(2) النساء: 12.

(3) نقله عنه العلّامة في المختلف: 561.

(4) النساء: 12.

(5) التهذيب 7: 371 حديث 1503، الاستبصار 3: 232 حديث 835.

(6) الكافي 5: 465 حديث 1، التهذيب 7: 265 حديث 1144، الاستبصار 3: 150 حديث 550.

39

..........

____________

الأجل توارثا (1). و هذا و إن كان خلاف الظاهر، إلّا أن الجميع بينه و بين ما تقدم لا يكون إلّا بالخروج عن الظاهر. و أما الاستدلال بعموم الآية فقد بينا ما فيه.

الرابع: القول بأن أصل العقد لا يقتضي التوارث بل اشتراطه، فلو اشترط ثبت تبعا للشرط، لعموم قوله (عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم»، و لحسنة البزنطي عن الرضا (عليه السلام) في المتعة: «إن اشترطت الميراث كان، و إن لم تشترط لم يكن» (2)، و لصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): «فإن اشترطت الميراث فإنهما على شرطهما» (3).

و فرّع على هذا لو شرطاه لأحدهما و أغفلا الآخر فيمكن ثبوته من الجانبين تغليبا من أحدهما، و لو شرطاه لأحدهما و نفياه عن الآخر فالإشكال مع احتمال بطلان شرط الإرث.

و يحتمل صحته و ثبوت الإرث لهما، فيبطل اشتراط نفيه عن الآخر، و التفات الوجهين إلى أن الزوجية متى اقتضت الإرث و انتفت موانع الإرث المحصورة وجب أن يكون من الجانبين، و إلّا انتفى من الجانبين.

و لا ريب في ضعف هذا القول، لأن ما ليس بسبب شرعا لا يمكن جعله سببا بالاشتراط. و الأصح اشتراط الإرث بالبيع و نحوه.

و يمكن تنزيل الروايتين بالحمل على إرادة الوصية باشتراط الإرث في عقد المتعة، فيكون كالإرث لا إرثا حقيقيا.

و اعلم أن قول المصنف: (و لا توارث بين الزوجين به شرطا سقوط التوارث أو لا) يتضمن رد كل من القولين الثاني و الثالث. و في قوله: (و لو شرطا إلى آخره) رد

____________

(1) التهذيب 7: 265 ذيل الحديث 1144، الاستبصار 3: 150 ذيل الحديث 550.

(2) الكافي 5: 465 حديث 2، التهذيب 7: 264 حديث 1140، الاستبصار 3: 149 حديث 546.

(3) التهذيب 7: 264 حديث 1141، الاستبصار 3: 149 حديث 547.

40

و مع الدخول و انقضاء المدة تعتد بحيضتين، و إن لم تحض و هي من أهله فبخمسة و أربعين يوما. و من الوفاة بأربعة أشهر و عشرة أيام و إن لم يدخل، (1)

____________

الرابع.

و قول المصنف: (فالأقوى بطلان الشرط) يلوح منه أن العقد لا يبطل، و ينبغي بطلانه أيضا، لأن التراضي إنما حصل على ذلك الوجه المحكوم ببطلانه.

قوله: (و مع الدخول و انقضاء المدة تعتد بحيضتين، و إن لم تحض و هي من أهله فخمسة و أربعين يوما، و من الوفاة بأربعة أشهر و عشرة أيام و إن لم يدخل).

(1) إذا دخل الزوج بها و انقضت مدتها، أو وهبها أيامها فعدتها حيضتان عند الشيخ في النهاية (1) و جمع من المتأخرين (2).

فإن كانت في سن من تحيض و لا تحيض فعدتها خمسة و أربعين يوما، و كذا قال ابن البراج (3).

و قال أبو الصلاح (4) و ابن حمزة: عدتها قرآن (5).

و قال المفيد (6) و ابن إدريس (7) و المصنف في المختلف: عدتها طهران (8).

____________

(1) النهاية: 492.

(2) انظر: شرائع الإسلام 2: 307، اللمعة الدمشقية: 193.

(3) المهذب 2: 244.

(4) الكافي في الفقه: 312.

(5) الوسيلة: 387.

(6) المقنعة: 83.

(7) السرائر: 339.

(8) المختلف: 562.

41

..........

____________

و قال ابن بابويه في المقنع: عدتها حيضة و نصف (1)، و قال ابن أبي عقيل: عدتها حيضة (2).

احتج الشيخ برواية محمد بن فضيل عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال:

«طلاق الأمة تطليقتان، و عدتها حيضتان» (3) و ستأتي صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): «على المتمتعة ما على الأمة» (4).

احتج ابن بابويه بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام)، عن المرأة يتزوجها الرجل متعة الى أن قال: «فإذا انقضت أيامها و هو حي اعتدت بحيضة و نصف مثل ما يجب على الأمة» (5).

و احتج المفيد و الجماعة بما رواه ليث بن البختري المراد عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له كم تعتد الأمة من ماء العبد؟ قال: «حيضة» (6). وجه الاستدلال به أن الاعتبار بالقرء الذي هو الطهر فبحيضة واحدة يحصل قرآن، القرء الذي طلقها فيه و القرء الذي بعد الحيضة، و المتمتع بها كالأمة.

و ما رواه عبد اللّه بن عمر عن الصادق (عليه السلام) قال فكم عدتها؟ يعني المتمتعة قال: «خمسة و أربعون يوما، أو حيضة مستقيمة» (7) و التقريب ما تقدّم، و لأن القرء الطهر كما سيأتي في العدد إن شاء اللّه تعالى.

و عدة المتمتع بها كالأمة، و عدة الأمة قرآن، كما رواه زرارة في الحسن عن

____________

(1) المقنع: 114.

(2) نقله عنه العلّامة في المختلف: 562.

(3) التهذيب 8: 135 حديث 467، الاستبصار 3: 335 حديث 1193.

(4) التهذيب 8: 157 حديث 545، الاستبصار 3: 350 حديث 1252.

(5) الفقيه 3: 296 حديث 1407، التهذيب 8: 157 حديث 544، الاستبصار 3: 350 حديث 1251.

(6) الاستبصار 3: 335 حديث 194.

(7) التهذيب 7: 265 حديث 1143، الاستبصار 3: 150 حديث 549.

42

..........

____________

الباقر (عليه السلام) إلى أن قال: «و إن كان حر تحته أمة فطلاقها تطليقتان و عدتها قران» (1).

و في صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «و كذلك المتمتعة، عليها ما على الأمة» (2) و لا شك في قوة هذا القول. و إمكان الجمع بين الأخبار كلها بالحمل عليه، فإن اعتبار الحيضة الثانية أو نصف الحيضة من العدة مجاز، من حيث اعتبارها في الجملة، لامتناع تحقق العدة من دونها.

إلّا أن قول الشيخ أحوط و أقرب الى يقين البراءة، هذا إذا كانت تحيض. فإن كانت في سن من تحيض و لا تحيض فعدتها خمسة و أربعون يوما، و قد تطابق على ذلك الأخبار و كلام الأصحاب.

و إذا توفي عنها الزوج اعتدت بأربعة أشهر و عشرة أيام، سواء دخل بها أم لا، كما في الدوام. و الحجة عليها قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً (3) الآية، و صدق الزوجة عليها قبل الدخول و بعده على حد سواء. و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها هل عليها العدة؟ قال: «تعتد أربعة أشهر و عشرة» (4) الحديث و صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته ما عدة المتعة إذا مات عنها الذي يتمتع بها؟ قال: «أربعة أشهر و عشرة أيام»، ثم قال: «يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة، و على اي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو بملك يمين» (5) الحديث.

____________

(1) الكافي 6: 167 حديث 10، التهذيب 8: 134 حديث 466، الاستبصار 3: 335 حديث 1192.

(2) التهذيب 7: 157 حديث 545، الاستبصار 3: 350 حديث 1252.

(3) البقرة: 234.

(4) الفقيه 3: 296 حديث 1407، التهذيب 8: 157 حديث 544، الاستبصار 3: 350 حديث 1251.

(5) الفقيه 3: 296 حديث 1408، التهذيب 8: 157، الاستبصار 3: 350 حديث 1252.

43

و بأبعد الأجلين مع الحمل. (1) و الأمة في الوفاة بشهرين و خمسة أيام، أو بأبعدهما إن كانت حاملا. (2)

____________

و إلى هذا القول ذهب الشيخ في النهاية (1) و ابن البراج (2)، و أبو الصلاح (3)، و ابن إدريس (4).

و قال المفيد (5)، و سلار (6)، و ابن أبي عقيل (7)، و السيد المرتضى: تعتد بشهرين و خمسة أيام (8)، لرواية مرسلة عن الصادق (عليه السلام)، إنه سئل عن رجل تزوج امرأة متعة ثم مات عنها ما عدتها؟ قال: «خمسة و ستون يوما» (9)، و ضعفها ظاهر فلا يعارض ما تقدم.

قوله: (و بأبعد الأجلين مع الحمل).

(1) أي: لو كانت حاملا و قد توفى عنها الزوج، اعتدت بأبعد الأجلين من أربعة أشهر و عشرة أيام و وضع الحمل.

أما إذا كانت الأشهر أبعد فظاهر، و أما إذا كان الوضع أبعد، فلامتناع الخروج من العدة مع بقاء الحمل.

قوله: (و الأمة في الوفاة بشهرين و خمسة أيام، أو بأبعدهما إن كانت حاملا).

(2) أما الحكم الأول

____________

(1) النهاية: 492.

(2) المهذب 2: 244.

(3) الكافي في الفقه: 313.

(4) السرائر: 339.

(5) المقنعة: 83.

(6) المراسم: 165.

(7) نقله عنه العلّامة في المختلف: 562.

(8) الانتصار: 114.

(9) التهذيب 8: 158 حديث 547، الاستبصار 3: 351 حديث 1254.

44

و لو أسلم المشرك عن كتابية فما زاد بالعقد المنقطع ثبت و إن لم يدخل. (1)

و لو أسلمت قبله بطل إن لم يكن دخل، و إن كان دخل انتظرت العدة أو المدة، فإن خرجت إحداهما قبل إسلامه بطل العقد و عليه المهر، و إن بقيتا فهو أملك. (2)

____________

فإن ظاهر كلام الشيخ، في تنزيل الرواية المرسلة السابقة على كون الزوجة المسؤل عنها أمة (1) يقتضي القول به، و الاخبار الصحيحة بخلافه، و قد تقدمت، و الأصح الاعتداد بأربعة أشهر و عشرة أيام كالحرة، و به صرح ابن إدريس (2).

و أما الحكم الثاني فإنه مبني على الأول، و تقريبه يعلم مما سبق.

قوله: (و لو أسلم المشرك عن كتابية فما زاد بالعقد المنقطع ثبت و إن لم يدخل).

(1) وجهه: إن نكاح الكفر صحيح، و إن أحكام نكاح الإسلام تجري عليه كل بحسبه، و استدامة نكاح الكتابية دواما و متعة جائزة قطعا.

قوله: (و لو أسلمت قبله بطل إن لم يكن دخل، و إن كان دخل انتظرت العدة أو المدة، فإن خرجت إحداهما قبل إسلامه بطل العقد و عليه المهر، و إن بقيتا فهو أملك بها).

(2) قد علم غير مرة أن المسلمة لا يجوز نكاحها للكافر كتابيا كان أو غيره فإذا أسلمت الزوجة قبل الدخول دون الزوج بطل النكاح المنقطع كما يبطل الدائم، و إن كان إسلامها بعد الدخول انتظرت خروج العدة أو المدة.

____________

(1) التهذيب 8: 158 ذيل الحديث 547، الاستبصار 3: 351 ذيل الحديث 1254.

(2) السرائر: 339.

45

و لو كانت وثنية فأسلم أحدهما بعد الدخول وقف على انقضاء العدة أو المدة، فأيتهما خرجت ثبت المهر و انفسخ النكاح. (1)

و لو أسلم و عنده حرة و أمة ثبت عقد الحرة، و وقف عقد الأمة على رضاها. (2)

____________

فإن خرجت إحداهما قبل إسلامه بطل العقد، فإن انقضت عدتها و هو على كفره تدل على انفساخ العقد و خروج المدة يقتضي البينونة، و لا ريب أنه يجب عليه المهر المسمّى في العقد، لأن المانع من قبله.

و إن بقيت المدة و العدة معا إلى أن أسلم فهو أملك بها ما دامت المدة باقية.

قوله: (و لو كانت وثنية فأسلم أحدهما بعد الدخول وقف على انقضاء العدة أو المدة، فأيتهما خرجت ثبت المهر و انفسخ النكاح).

(1) لما لم يجز نكاح الوثنية للمسلم دواما و لا متعة ابتداء و لا استدامة، و امتنع نكاح الكافر و إن كان كتابيا المسلمة ابتداء و استدامة، وجب فيما إذا كانت الزوجة في المتعة وثنية و أسلم أحدهما الحكم بانفساخ النكاح إن كان قبل الدخول.

و يجب المهر إن كان انفساخه بإسلام الزوج، و الظاهر أنه يسقط إن كان بإسلام الزوجة كالدائم.

و إن كان إسلام أحدهما بعد الدخول وقف النكاح على انقضاء العدة و المدة، فأيتهما خرجت حكم بانفساخ النكاح، و المهر المسمّى ثابت بالدخول.

قوله: (و لو أسلم و عنده حرة و أمة ثبت عقد الحرة و وقف عقد الأمة على رضاها).

(2) أما ثبوت عقد الحرة، فلأن نكاح الكفر صحيح، و لا مقتضى للانفساخ حينئذ.

و أما وقوف عقد الأمة على رضى الحرة، فلأن الجمع بينها و بين الحرة في النكاح

46

[فروع]

فروع:

[أ: لا ينقص المهر بالمنع عن بعض الاستمتاع لعذر كالحيض]

أ: لا ينقص المهر بالمنع عن بعض الاستمتاع لعذر كالحيض، و لو منع عن الجميع كل المدة كالمرض المدنف فكذلك على اشكال، (1)

____________

موقوف على رضى الحرة.

قوله: (فروع: أ: لا ينقص المهر بالمنع عن بعض الاستمتاع لعذر كالحيض، و لو منع عن الجميع كل المدة كالمرض المدنف فكذلك على اشكال).

(1) لو منعت الزوجة في المتعة بعض الاستمتاعات كالوطء في القبل مثلا، لعذر شرعي أو حسي كالحيض و المرض الشديد، لم ينقص المهر و لم يسقط شيء منه بذلك، لأن المهر ثبت بالعقد، و لم يثبت كون المنع هنا مسقطا مع أنه مأذون فيه شرعا.

و قد يجب فيبقى وجوبه بكماله عملا بالاستصحاب، و لقول الصادق (عليه السلام) في رواية عمر بن حنظلة: «إلّا أيام حيضها فإنها لها» (1).

و لو كان العذر الضروري لمصلحتها، كحفظ مالها أو الاكتساب لضرورة المعاش، ففي عدم تنقيص المهر بذلك نظر ينشأ: من أن المهر في مقابل المدة فأبعاضه في مقابل أبعاضها، فإذا فات شيء منها وجب أن يفوت مقابله من المهر خرج عن ذلك نحو الحيض من الاعذار، فيبقى نحو ما ذكرناه على الأصل. و من أن المنع جائز شرعا و ربما وجب، فكيف يؤاخذ بسقوط شيء من مهرها بعد الحكم بثبوته بالعقد.

و لو كان العذر نحو تنظيفها و استعدادها للاستمتاع بما لا بد منه، أو لنحو المأكل و المشرب فهو كالحيض، لأنه كالمستثنى عادة. هذا كله إذا كان المنع بنحو

____________

(1) الفقيه 3: 294 حديث 2397.

47

و كذا لو منع هو أو هي بظالم (1)، و الأقرب أن الموت هنا كالدائم. (2)

____________

الحيض لبعض الاستمتاعات بعض المدة.

و لو منع الجميع كل المدة ففي سقوط جميع المهر إشكال ينشأ: من ان المهر في مقابل الاستمتاع، و لم يحصل شيء منه فوجب الحكم بسقوطه كما في سائر المعاوضات.

و الفرق بين هذا و بين المنع بالعذر من بعض الاستمتاعات في بعض المدة: أن حدوث نحو هذه الأعذار غالب في العادة فهي كالمستثناة، و لأنه إذا منع عن البعض بقي البعض الآخر من الاستمتاعات فلم يفت أصل الاستمتاع، بخلاف ما إذا منع من الجميع كل المدة. و من أن المهر ثبت بالعقد و الأصل بقاؤه، و لم يثبت شرعا كون هذا مسقطا.

و لا شك أن كونه مسقطا يتوقف على نص الشارع، و لو سقط بذلك المهر امتنع العقد متعة بتعذر الاستمتاع، و هذا الوجه أقرب.

و لو منع العذر جميع الاستمتاعات بعض المدة، أو بعض الاستمتاعات جميع المدة فالمهر ثابت كما لو منع بعضها في بعض المدة، و هاتان الصورتان لا يشملهما عبارة الكتاب.

و المدنف بكسر النون: المرض اللازم، و المراد هنا: المرض الشديد الذي يتعذر معه الاستمتاع.

قوله: (و كذا لو منع هو أو هي بظالم).

(1) أي: و كذا لا ينقص المهر بمنع الظالم الزوج أو الزوجة عن بعض الاستمتاعات أو جميعها، فيكون التشبيه في عدم النقص، و إن كان السياق يقتضي أن يكون التشبيه في توجه الإشكال في النقص و عدمه، و الأول أظهر، لامتناع اطراد الوجهين فيما إذا كان الاستمتاع من طرف الزوج.

قوله: (و الأقرب أن الموت هنا كالدائم).

(2) أي: في استقرار جميع المهر به، و وجه القرب ما تقدم غير مرة، و هو أن

48

[ب: لو عقد على مدة متأخرة لم يكن لها النكاح فيما بينهما]

ب: لو عقد على مدة متأخرة لم يكن لها النكاح فيما بينهما، و لا له أن ينكح أختها و إن وقّت المدة بالأجل و العدة. (1)

[ج: لو مات فيما بينهما احتمل بطلان العقد]

ج: لو مات فيما بينهما احتمل بطلان العقد، فلا مهر و لا عدة و لا ميراث إن أوجبناه مطلقا أو مع الشرط و عدمه فيثبت النقيض. (2)

____________

المقتضي لثبوت المهر و هو العقد حاصل و المسقط منتف، إذ ليس إلّا الموت، و لم يثبت شرعا كونه مسقطا، فيجب التمسك بثبوته عملا بالمقتضي.

و يحتمل ضعيفا السقوط، لأن استحقاق المهر في مقابل الاستمتاع، فإذا فات انتفى الاستحقاق. و يضعّف بأن الاستحقاق بالعقد و قد حصل، و يمنع كون فوات الاستمتاع مطلقا مسقطا، و لم يرد النص إلّا على تفويت الزوجة لا لعذر، فيبقى حكم ما عداه على الثبوت.

قوله: (ب: لو عقد على مدة متأخرة لم يكن لها النكاح فيما بينهما، و لا له أن ينكح أختها و إن وفت المدة بالأجل و العدة).

(1) و إنما لم يجز ذلك، لأنه يصدق عليها أنها زوجة و ذات بعل قطعا، لانعقاد النكاح بينهما، و تأخر المدة لا يخل بهذا الصدق، إنما يمنع من الاستمتاع حينئذ.

و يحرم عقد الغير على ذات البعل، و كذا يحرم على الزوج نكاح أخت الزوجة متعة و دواما، و يحتمل جواز ذلك حينئذ و خصوصا إذا وفت المدة المتخللة بين العقد و الأجل بالأجل المعقود عليه ثانيا و العدة، لأنها بالنسبة إلى تلك المدة خلية، إذ لا حق له عليها في ذلك الوقت. و الأصح الأول، لما قلناه من كونها زوجة فتندرج في إطلاقات النصوص.

قوله: (ج: لو مات فيما بينهما احتمل بطلان العقد و لا مهر و لا عدة و لا ميراث إن أوجبناه مطلقا، أو مع الشرط و عدمه فيثبت النقيض).

(2) هذا من أحكام ما إذا عقد على مدة متأخرة عن العقد، و تحقيقه: إن الزوج إذا مات فيما بينهما- أي فيما بين العقد و المدة- و قلنا بصحة هذا النكاح فهل يبطل

49

[المقصد الثاني: في نكاح الإماء]

المقصد الثاني: في نكاح الإماء: و إنما تستباح بأمرين: العقد و الملك. (1)

____________

العقد بالموت من أصله؟ يحتمل ذلك، لأن الصحة في العقود هي ترتب اثر العقد عليه، و اثر هذا العقد هو ملك الاستمتاع بالفعل، و ذلك إنما يكون بعد حصول المدة عملا بمقتضى العقد فيمتنع تقدمه.

فإذا مات قبل حضور المدة امتنع ترتب الأثر، و تبيّن خروج العقد عن صلاحية التأثير فانكشف بطلانه، و حينئذ فينتفي المهر و العدة و الميراث إن أوجبناه مطلقا، أو مع الشرط و كانا قد شرطاه، لأن ذلك كله من توابع النكاح و قد انكشف بطلانه، و على هذا فلا يحرم على أب العاقد و لا على ابنه، و بالجملة فلا يثبت لهذا العقد شيء من أحكام النكاح.

و يحتمل أن يكون قد وقع صحيحا، ثم طرأ عليه البطلان بالموت كغيره من العقود، لأن العقد بالنظر إلى ذاته له صلاحية التأثير، و خروجه عن ذلك إنما طرأ بالموت و هو أمر خارج عنه متجدد، و حينئذ فيجب المهر و العدة و الميراث حيث يثبت في المتعة إلى غير ذلك من آثار صحة النكاح.

و لعل الأول أقرب، لأن الصحة هي نفس ترتب الأثر، و ترتبه قبل حضور المدة ممتنع لكونها أجلا مضروبا للنكاح فلا يثبت قبلها.

و قول المصنف: (و عدمه فيثبت النقيض) معطوف على قوله: (بطلان العقد) أي: احتمل بطلان العقد و عدمه وارد بالنقيض مقابل الأمور المذكورة من المهر و العدة و الميراث.

قوله: (المقصد الثاني: في نكاح الإماء، و إنما يستباح بأمرين: العقد، و الملك).

(1) المراد بالنكاح

50

فهنا فصول:

[الأول: العقد]

الأول: العقد: و ليس للسيد أن ينكح أمته بالعقد، و لو ملك منكوحته انفسخ العقد. و لا للحرة أن تنكح عبدها لا بالعقد و لا بالملك، و لو ملكت زوجها انفسخ النكاح. (1)

____________

في قول المصنف: (في نكاح الإماء) هو الوطء دون العقد كما لا يخفى، و لا شك أن نكاح الإماء إنما يكون بالعقد أو الملك لانحصار النكاح فيهما، لقوله تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ (1) و الاستثناء في سياق النفي يفيد الحصر.

فإن قيل: التحليل أمر ثالث، فإنه ليس من قبيل الملك و لا العقد.

قلنا: سيأتي إن شاء اللّه تعالى انه تمليك للمنفعة، و هو داخل في الملك. و قيل:

إنه من قبيل العقد، و كيف كان فهو داخل فيهما.

قوله: (فها هنا فصول: الأول: العقد، و ليس للسيد أن ينكح أمته بالعقد، و لو ملك منكوحته انفسخ العقد. و لا للحرة أن تنكح عبدها، لا بالعقد و لا بالملك، و لو ملكت زوجها انفسخ النكاح).

(1) لا خلاف في أنه ليس للسيد أن ينكح أمته بالعقد، و لو طرأ الملك على النكاح بأن ملك منكوحته انفسخ النكاح.

يدل على ذلك وراء الإجماع قوله تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ (2) فإنه سبحانه جعل كلا من الزوجية و الملك سببا للحل على سبيل البدل و التفصيل قاطع للشركة، فامتنع أن يتألف سبب الحل منهما.

و أما انفساخ النكاح إذا طرأ عليه الملك، فقد احتج له بأن ملك اليمين أقوى

____________

(1) المؤمنون: 6.

(2) المؤمنون: 6.

51

و إنما يحل العقد على مملوكة الغير بشرط اذنه، و اذن الحرة إن كانت تحته و إن كانت رتقاء، أو كتابية، أو غائبة، أو هرمة، أو صغيرة، أو مجنونة، أو

____________

من النكاح، لأنه يملك به الرقبة، و المنفعة، و النكاح لا يملك به إلّا ضرب من المنفعة، فسقط الأضعف بالأقوى.

و أورد عليه الاشكال بما إذا باع العين المؤجرة من المستأجر، فإنه لا تنفسخ الإجارة مع وجود هذا المعنى.

و التحقيق أن النكاح لا يقتضي ملك المنفعة حقيقة، و إنما يملك به الانتفاع. و لهذا لو وطئت الزوجة بالشبهة لم يستحق الزوج المهر، و لو كانت المنفعة مملوكة لاستحق عوضها، فظهر أن الملك أقوى منه و اندفع الاشكال.

و أيضا فإن لوازم الملك و الزوجية متضادة، فإن الخدمة حق على المملوكة، و الاخدام حق للزوجة إن كانت من اهله، و تضاد اللوازم يفضي الى تضاد الملزومات، و لا سبيل إلى إبطال الملك الحاصل بنحو الإرث مثلا فتعين فسخ النكاح.

و كذا ليس للحرة أن تنكح عبدها، لا بالعقد و لا بالملك قطعا. و لو ملكت زوجها انفسخ النكاح لمثل ما ذكرناه، فإنها تطالبه بالسفر إلى المشرق لأنه عبد، و هو يطالبها بالسفر معه الى المغرب لأنها زوجة، و إذا دعاها إلى فراشه بحق النكاح بعثته في حوائجها بحق الملك، و إذا تعذر الجمع بطل الأضعف و ثبت الأقوى.

و روى ابن بابويه في الفقيه عن ابن عباس و عبيد عن أبي عبد اللّه: في امرأة كان لها زوج مملوك فورثته فأعتقته هل يكونان على نكاحهما؟ قال: «لا، و لكن يحدثان نكاحا آخر» (1).

قوله: (و إنما يحل العقد على مملوكة الغير بشرط اذنه و اذن الحرة إن كانت تحته و إن كانت رتقاء، أو كتابية، أو غائبة، أو هرمة، أو صغيرة، أو

____________

(1) الفقيه 3: 303 حديث 1454.

52

متمتعا بها ما لم يطلقها. (1)

و لا يشترط إسلام الأمة و إن كان الزوج مسلما في المتعة عندنا،

____________

مجنونة، أو متمتعا بها ما لم يطلقها).

(1) لا ريب أن العقد على مملوكة الغير تصرف فيها، فيمتنع الحكم بحله شرعا بحيث يعد عقدا شرعيا يترتب عليه أثره إلّا بإذن المولى، ذكرا كان أو أنثى، متعة كان النكاح أو دواما، على خلاف ضعيف في أمة المرأة في المتعة، و سيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى.

يدل على ذلك بعد الإجماع قوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ (1)، و صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا (عليه السلام) هل يجوز للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها و له امرأة حرة؟ قال: «نعم إذا كان بإذن أهلها إذا رضيت الحرة» (2) و الأهل عام في الرجال و النساء.

و يشترط أيضا إذن الزوجة الحرة إن كان للعاقد زوجة حرة، لتواتر الأخبار من طرق العامة (3) و الخاصة (4) بالنهي عن نكاح الأمة لمن عنده حرة، و في عدة أخبار اشتراط رضاها (5)، و لا فرق في ذلك بين أن تكون الحرة رتقاء أو كتابية، أو غائبة، أو هرمة أو مجنونة، أو صغيرة، أو متمتعا بها. و بين أن لا يكون كذلك، لإطلاق النصوص، فيتناول جميع من ذكر ما لم تطلّق الحرة طلاقا بائنا أو رجعيا ثم تبين منه بانقضاء العدة فإنه حينئذ يسقط اعتبارها.

قوله: (و لا يشترط إسلام الأمة و إن كان الزوج مسلما في المتعة عندنا،

____________

(1) النساء: 25.

(2) التهذيب 7: 257 حديث 1112، الاستبصار 3: 146 حديث 533.

(3) سنن البيهقي 7: 175.

(4) الكافي 5: 259 باب الحر يتزوّج الأمة، التهذيب 7: 344 حديث 1408، الاستبصار 3: 242 حديث 866.

(5) الكافي 5: 463 حديث 3، التهذيب 7: 257 حديث 1112، الاستبصار 3: 146 حديث 533.

53

و مطلقا عند آخرين. (1)

و للعبد أن ينكح الكتابية إن جوزناه للمسلم، و كذا للكتابي أن يتزوج بالأمة الكتابية. (2)

____________

و مطلقا عند آخرين).

(1) قد سبق حكاية الخلاف بين الأصحاب في نكاح الكافرة بالعقد، و أن منهم من جوّز المتعة و الدوام، و أن منهم من جوز المتعة دون الدوام، و أن منهم من منعهما، و أن الأصح عند المصنف و جمع من الأصحاب جواز المتعة خاصة، و على هذا جرى قوله:

(و لا يشترط إسلام الأمة) أي: المنكوحة بالعقد، لأنه في سياقه، (و إن كان الزوج مسلما) أي: سواء كان الزوج مسلما أم لا.

لكن ذلك في المتعة عند المصنف، و أما الدوام عنده فإنه يشترط فيه إسلام الأمة إذا كان الزوج مسلما، و مطلقا عند اخرين، أي: لا يشترط إسلام الأمة و إن كان الزوج مسلما مطلقا، أي: في المتعة و الدوام عند آخرين، و هم القائلون بجواز نكاح الكافرة للمسلم مطلقا، و أما القائلون بالمنع مطلقا فإنهم يشترطون إسلامها مطلقا إذا كان الزوج مسلما.

قوله: (و للعبد أن ينكح الكتابية إن جوّزناه للمسلم، و كذا للكتابي أن يتزوّج بالأمة الكتابية).

(2) العبد المسلم كالحر المسلم في أنّ له أن ينكح الكتابية، حرة كانت أو أمة، في المتعة خاصة عندنا، و مطلقا عند آخرين، لأن دلائل الجواز و المنع شاملة للحر و العبد.

و كذا الكتابي الحر أن يتزوج بالأمة الكتابية في المتعة خاصة عندنا، و مطلقا عند آخرين، و ذلك لازم من التشبيه في قوله: (و كذا الكتابي)، و لو لاه لم يستقم الإطلاق، فإن المراد: حل ذلك له عندنا بحيث يحكم به عند الترافع إلينا، أما عندهم فإنا لا نؤاخذهم بما يدينون به و إن كان نكاح المحرمات ما لم يتظاهروا به.

54

و في اشتراط عدم الطول و خوف العنت خلاف، فإن شرطناهما و قدر على حرة رتقاء، أو غائبة غيبة بعيدة، أو كتابية، أو من غلت في المهر إلى حد الإسراف، جاز نكاح الأمة (1)

____________

فرع: إذا تحرر بعض المملوك كان كالحر في تحريم نكاح الأمة، و لو كان بعض الأمة رقيقا فهي كالأمة في تحريم نكاحها بالحرة إلّا بإذنها، و في تحريم نكاحها إلّا مع الشرطين، و إذا وجدها من يسوغ له نكاح الأمة فهل يتعين نكاحها، أم يجوز التخطي إلى الأمة؟ فيه وجهان.

قوله: (و في اشتراط عدم الطول و خوف العنت خلاف، فإن شرطناهما و قدر على حرة رتقاء، أو غائبة غيبة بعيدة، أو كتابية، أو من غلت في المهر إلى حد الإسراف جاز نكاح الأمة).

(1) أي: و في اشتراط عدم الطول و خوف العنت في نكاح الحر المسلم للأمة بالعقد، و كذا الكتابي الحر خلاف سبق بيانه في المحرمات، فإن شرطناهما- و هو الأصح- و قدر على حرة من المذكورات جاز نكاح الأمة عند المصنف، و تنقيح البحث في مسائل:

الاولى: أن يقدر على نكاح حرة يتعذر وطؤها قبلا لكونها رتقاء أو قرناء و نحو ذلك، و في جواز نكاح الأمة حينئذ وجهان:

أحدهما: العدم، لأنه قادر على بعض الاستمتاعات، فإن الوطء في الدبر على القول بجوازه، و التفخيذ، و أمثال ذلك ينكسر به الشهوة و يندفع به خوف العنت.

و الآخر: الجواز، لأن المشتهي طبعا هو الوطء في القبل، و يؤيده أن الغرض الأصلي من النكاح- و هو النسل الذي به بقاء النوع- لا يحصل به.

و الجواز أقوى، لأنّ خوف العنت لا يندفع بهذا القدر من الاستمتاع، إذ المشتهي طبعا غيره، و موضع الوجهين ما إذا لم يمكن علاجها بحيث يندفع المانع، فإن أمكن فلا بحث في عدم الجواز.

55

..........

____________

و ربما بني الوجهان على الوجهين في أن الرتقاء و القرناء لو كانتا تحته هل يمنع من نكاح الأمة، حيث لا يقدر على غيرهما، و ليس ببعيد، لأن خوف العنت في الموضعين على حد سواء.

الثانية: أن يقدر على حرة كتابية، فإن قلنا بالمنع من نكاحها مطلقا جاز نكاح الأمة، و إن جوّزناه دواما أو متعة فوجهان:

وجه الجواز: إنه سبحانه جعل الشرط في الآية ان لا يستطيع نكاح المؤمنات، و قد وجدها هنا، و لأن مباشرة الزوجة و مخالطتها مما تعم به البلوى، و تجنبها لكفرها مما تعظم مشقته.

و وجه المنع: إنه لا يخشى العنت حينئذ، و لو كانت الكتابية تحته منع من الأمة، و كذا مع القدرة عليها، و الآية خرجت مخرج الغالب، فإن الغالب أن المسلم إنما يرغب في المؤمنات. و في الوجه الأول قوة، و الحجة ظاهر الآية فإنها خالية عن المعارض.

الثالثة: أن يقدر على حرة غائبة عن بلده غيبة بعيدة، فإنه إذا خاف العنت في مدة قطع المسافة، أو كان بحيث يلحقه مشقة شديدة عادة بالخروج إليها و في إحضارها عنده جاز له نكاح الأمة دفعا للحرج، و إلّا لم يجز.

الرابعة: أن يقدر على هرمة جدا، أو صغيرة أو مفضاة كذلك. و ضابطه أن لا يتيسر الاستمتاع بها، ففي جواز الأمة حينئذ وجهان، أصحهما الجواز، إذ لا فناء في هذه و لا استغناء بها، و يحتمل ضعيفا المنع، لصدق استطاعة نكاح المؤمنة.

أما لو قدر على مجنونة ففي الجواز تردد، وجه المنع إمكان الاستمتاع، و وجه الجواز حصول الشرط إذ ليست بمؤمنة.

الخامسة: أن يقدر على حرة غلت في المهر إلى حد الإسراف، و ظاهر عبارة المصنف تشمل ما إذا كان ذلك مهر مثلها لكنها لا يليق بحاله، بحيث يعد تزويجه بها بذلك المهر إسرافا في حقه مع قدرته على المهر.

56

..........

____________

و المسألة مصورة في غير هذا الكتاب بما إذا كانت لا ترضى إلّا بأكثر من مهر مثلها، و هو الظاهر من كلام الشارح الفاضل ولد المصنف حيث شبّه هذه المسألة بما إذا وجد الماء بأكثر من ثمن المثل هل ينتقل الى التيمم، و بما إذا وجد الرقبة في الكفارة المرتبة بأكثر من ثمن المثل هل ينتقل فرضه الى الصوم؟ في كل منهما قولان (1).

و هذا هو الأنسب، لأن من وجد مهر شريفة و إن كانت أعلى منه بيتا و كثر مهر أمثالها عادة ينبغي ان لا تحل له الأمة، لانتفاء الشرط حينئذ، فإنه يصدق عليه الاستطاعة لنكاح المؤمنة، و لا اثر لكون تزوجه لمثلها في العادة يعد سرفا.

أما إذا لم توجد الحرة إلّا بأكثر من مهر أمثالها ففي جواز الأمة وجهان:

وجه الجواز: إنّ بذل المال على هذا الوجه إتلاف له و هو من السفه، و لما فيه من المشقة بتحمل الغبن.

و وجه المنع: إنه مستطيع فانتفى، و لأن مثل هذه المغالاة في النكاح مما تقتضيها العادة فإنه يتعلق به أغراض كلية ينتفي معها الغبن.

و توسط متوسط فقال: إن كانت المغالاة بقدر كثير يعد بذله إسرافا جاز نكاح الأمة، و إلّا فلا. و لعل المصنف حاول هذا المعنى بعبارته، لكنها غير وافية بالدلالة عليه كما عرفت.

و لا ريب أن لهذه المسألة نظائر غير المسألتين اللتين ذكرهما الشارح، منها: ما لو وجد الراحلة في الحج و ما لا بد منه بأزيد من ثمن المثل، فهل يجب الشراء، أم يسقط الحج؟

و منها: ما لو وجد الساتر في الصلاة بأزيد من ثمن المثل، فهل يجب الشراء، أم يصلي عاريا؟ و غير ذلك.

____________

(1) إيضاح الفوائد 3: 137.