رسائل الشهيد الأول

- الشهيد الأول المزيد...
367 /
7

تصدير

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى الله على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين.

و بعد، فإنّ الفقيه المحقّق و المجدّد الورع أبا عبد الله شمس الدين محمّد بن مكّي المعروف بالشهيد الأوّل (تغمّده الله بغفرانه و أسكنه فراديس جنانه) من أكبر فقهاء الشيعة على مرّ التاريخ، و لا تزال آثاره القيّمة محطّا لاستفادة الخلف و مسندا و ملاذا للعلماء و الفقهاء.

و لمّا حقّق محقّقونا في قسم إحياء التراث الإسلامي كتابه القيّم «غاية المراد في شرح نكت الإرشاد» في مدّة عشر سنوات، و عرّف محقّق «غاية المراد» في مقدّمة الجزء الأوّل بآثاره الموجودة و أوصافها و أماكن وجودها، و صار التعرّف على آثاره و تحصيلها أمرا يسيرا، عزمنا على نشر جميع رسائل الشهيد الموجودة و أدرجناها في مجلّد واحد، و قسّمناها إلى خمسة أقسام.

فليست رسالة موجودة من رسائله (قدّس سرّه) إلّا و هي مندرجة في هذا المجلّد.

و الجدير بالذكر أنّ آثار الشهيد و مؤلّفاته الموجودة حقّقت و نشرت حتّى الآن إلّا ثلاثة كتب و هي:

1. حاشية القواعد.

2. جامع البين من فوائد الشرحين.

3. مجموعة الشهيد.

8

و لعلّ الله يقيّض الفرصة لتحقيق هذه الكتب و نشرها، حتّى يكتمل نشر جميع آثاره الموجودة، و من الجدير بالذكر أنّ آثار الشهيد الثاني لم يبق منها أثر موجود إلّا و قد حقّق و نشر. و نشكره سبحانه على أن وفّق محقّقي قسم إحياء التراث الإسلامي للقيام بهذه المهمّة و نشر أكثر آثاره في أربعة عشر مجلّدا ضخما.

و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين.

مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة

9

مقدّمة التحقيق

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، و اللعنة على أعدائهم أجمعين.

المؤلّف هو الشيخ أبو عبد الله شمس الدين محمّد بن مكّي. ولد في جزّين من بلاد جبل لبنان بعد سنة 720. و قتل (رحمه اللّه) بالسيف مظلوما شهيدا، ثمّ صلب، ثمّ رجم، ثمّ أحرق جسده بالنار في التاسع من جمادى الأولى سنة 786 برحبة القلعة في سوق الجمال بدمشق بعد أن سجن عاما. و يلقّب بالشهيد على الإطلاق و الشهيد الأوّل.

و من أسباب استشهاده، اهتمامه (رحمه اللّه) بترويج مذهب الشيعة الإماميّة، و سعيه لإقامة مركز ثقل و قوّة للشيعة في الشام؛ فقد كان كثير التردّد إلى دمشق لتعليم و إرشاد الشيعة المقيمين فيها. و ارتباطه ب«علي بن مؤيّد» السلطان الشيعي العلوي، و قد ألّف كتاب «اللمعة الدمشقيّة» له بمقصد تفقيهه في المذهب الإمامي و تنظيم دولته على أساس فقه شيعي.

قد ألّف (رحمه اللّه) كتبا و رسائل كثيرة في موضوعات مختلفة من الفقه و الحديث و الكلام و غيرها.

من أراد الاطّلاع على حياة الشهيد و مؤلّفاته فليراجع «غاية المراد»، ج 1، ص 69- 259، مقدّمة التحقيق، فقد استوفى الكلام في هذا المجال الشيخ رضا المختاري جزاه الله خير الجزاء.

10

المجموعة التي بين يديك تحتوي هذه المجموعة على سبع عشرة رسالة في خمسة أقسام:

القسم الأوّل: الحديث الأربعون حديثا [1]

الأربعون حديثا [2]

القسم الثاني: الكلام المقالة التكليفيّة

تفسير الباقيات الصالحات

الأربعينيّة

العقيدة الكافية

القسم الثالث: الفقه الرسالة الألفيّة

الرسالة النفليّة

المنسك الكبير

المنسك الصغير

أجوبة مسائل الفاضل المقداد

جواز إبداع السفر في شهر رمضان

القسم الرابع: الأخلاق الوصيّة بأربع و عشرين خصلة [1]

الوصيّة [2]

الوصيّة [3]

القسم الخامس: التراجم و الرجال إجازة الشهيد لابن الخازن

إجازة الشهيد لابن نجدة

11

و إليك تفصيلها

1- الأربعون حديثا [1]

و هي رسالة تشتمل على أربعين حديثا في موضوعات مختلفة، أوردها مسندا إلى المعصوم (عليه السلام)، مجرّدا عن الشرح و التوضيح في أكثرها.

قال المحقّق الشيخ رضا المختاري في تاريخ الفراغ من تأليفها:

جاء في آخر بعض مخطوطاته- و في آخر نسخته المطبوعة أيضا-: «قد تمّ الأربعين في يوم الأحد ثمانية عشر [كذا] من شهر ذي الحجّة الحرام من سنة 782 (اثنتين و ثمانين و سبعمائة) من الهجرة النبويّة المصطفويّة؛ و على آله و أولاده و على أصحابه ألف ألف من التحيّة».

و ظاهر أنّ هذه العبارة ليس من إنشاء الشهيد، و أنّ هذا التاريخ، أعني 782 تاريخ كتابة نسخة من هذا الكتاب و ليس تاريخ الفراغ من تأليفه؛ لأنّ الشهيد قال في سند الحديث 39: «قرأت على شيخنا الشيخ الإمام فخر الدين بن المطهر دام فضله بداره بالحلّة».

و ظاهر هذه العبارة أنّ الشهيد حرّرها في زمن حياة شيخه فخر الدين و من المعلوم أنّ فخر الدين توفّي في أواخر جمادى الآخرة عام 771، كما صرّح به الشهيد. (1)

طبعت هذه الرسالة مرارا، منها:

أ: في طهران عام 1318، مع غيبة النعماني.

ب: في قم المقدّسة مؤخّرا بالأوفست عن تلك الطبعة مجرّدا دون غيبة النعماني.

____________

(1). غاية المراد، ج 1، ص 115- 116 مقدّمة التحقيق.

12

ج: في قم المقدّسة عام 1407، بإعداد و نشر مدرسة الإمام المهديّ (عليه السلام) (1).

و اعتمدنا في تحقيقها على مخطوطات ثلاث:

أ: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي المرقّمة 9006.

ب: مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، ضمن المجموعة المرقّمة 85573.

ج: مخطوطة مكتبة العلّامة المحقّق السيّد محمد علي الروضاتي (دام عزّه) في أصفهان.

2- الأربعون حديثا [2]

هي رسالة وجيزة صغيرة تحتوي على حديث واحد بسند واحد، رواه الشهيد بسنده إلى الصدوق من غير توضيح.

طبعت في إيران عام 1314 في ستّ صفحات بالقطع الجيبي مع رسائل أخرى، و اعتمدنا عليه في تحقيقها.

قال المحقّق المدقّق الشيخ رضا المختاري: و من المحتمل جدّا أنّه جزء من مجموعة الشهيد و لا يعدّ تأليفا مستقلّا له (2).

3- المقالة التكليفيّة

رسالة وجيزة صغيرة في حجمها كبيرة في محتواها، في العقائد و الكلام مرتّبة على خمسة فصول: ثلاثة منها في ماهيّة التكليف و متعلّقه و غايته، و فصلان في الترغيب و الترهيب. سمّاها الشهيد في مقدّمتها ب«المقالة التكليفيّة»، و عبّر عنها في إجازته لابن نجدة و إجازته لابن الخازن ب«رسالة التكليف».

وقع الفراغ من تأليفها سنة 767؛ حيث جاء في آخر مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة في مشهد، المرقّمة 8289: تمّت الرسالة ... و ذلك هزيع ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة سبع و ستّين و سبعمائة.

و أشار الشهيد في رسالته المنسك الكبير، حيث قال:

____________

(1). غاية المراد، ج 1، ص 116، مقدّمة التحقيق.

(2). غاية المراد، ج 1، ص 118، مقدّمة التحقيق.

13

السادس: لوجوب الجميع. و به يمتاز عن الندب، و وجه الوجوب هو اللطف في التكليف العقلي أو شكر النعمة، على اختلاف الرأيين، كما بيّنّاه في رسالة التكليف. (1)

و شرح هذه الرسالة الشيخ علي بن يونس البياضي (م 877).

و قد طبعت هذه الرسالة لأوّل مرّة مع شرحها الرسالة اليونسيّة في أربع رسائل كلاميّة في قسم إحياء التراث الإسلامي مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة عام 1380 ش/ 1422 ه.

و اعتمدنا في تحقيقها على ثلاث مخطوطات:

أ: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي النجفي، المرقّمة 2/ 1176.

ب: مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة في مشهد المقدّسة، المرقّمة 8289.

ج: مخطوطة مكتبة العلّامة المحقّق السيّد محمّد علي الروضاتي في أصفهان ضمن الرسالة اليونسيّة في شرح المقالة التكليفيّة. و تميّزت المقالة ب«قال» و اليونسيّة ب«أقول».

4- تفسير الباقيات الصالحات

هي رسالة صغيرة في حجمها كبيرة في محتواها، شرح فيها الشهيد التسبيحات الأربع:

سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلّا الله، و الله أكبر.

أوردها الشيخ الكفعمي بتمامها في حاشية الفصل الثامن و العشرين من مصباحه الكبير الموسوم ب«جنّة الآمال الوافية». و طبعت معه على الحجر عام 1321.

قام بشرحها الشيخ علي بن يونس البياضي (م 877)، و سمّاها باسم: «الكلمات النافعات في شرح الباقيات الصالحات».

طبعت هذه الرسالة مع شرحها الكلمات النافعات في أربع رسائل كلاميّة في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة عام 1380 هش.

و أوردها أيضا الشيخ رضا المختاري في مقدّمة غاية المراد، ج 1، ص 123، بعد ما حقّقها اعتمادا على مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي النجفي، المرقّمة 7/ 3694؛

____________

(1). نفس الكتاب، الرسالة التاسعة: المنسك الكبير، و انظر غاية المراد، ج 4، ص 9، مقدمة التحقيق.

14

و مخطوطة مكتبة فخر الدين النصيري الخاصّة؛ و مخطوطة مكتبة المركزيّة بجامعة طهران، ضمن المجموعة المرقّمة 2144؛ و المطبوعة على الحجر ضمن المصباح للكفعمي.

و اعتمدنا في تحقيقها على ما حقّقها الشيخ رضا المختاري، و مخطوطة مكتبة العلّامة السيّد محمّد علي الروضاتي، و هي في مجموعة معها الكلمات النافعات في شرح الباقيات الصالحات للبياضي.

5- الأربعينيّة

هي رسالة موجزة في علم الكلام، ذكر فيها أربعين مسألة من المسائل الكلاميّة على ترتيب المعارف الخمسة. قال الشهيد في مقدّمتها: «فهذه رسالة في المسائل الكلامية، وضعتها تقرّبا إلى بارئ البريّة، و حصرتها في أربعين مسألة» (1).

تكلّم الشهيد فيها في إثبات الصانع و صفات جماله و جلاله و بيان أفعاله في ثمان و عشرين مسألة، من المسألة الأولى إلى المسألة الثامنة و العشرين. و مسألتان في معنى التكليف و الأعواض عن الآلام، هما المسألة التاسعة و العشرين و الثلاثين. و في النبوّة العامّة و الخاصّة في ثلاث مسائل من المسألة الحادية و الثلاثين إلى المسألة الثالثة و الثلاثين. و في الإمامة في خمسة مسائل، من المسألة الرابعة و الثلاثين إلى الثامنة و الثلاثين. و في التاسعة و الثلاثين: أنّ هذه المسائل نظريّة لا يجوز التقليد فيها. و في الأربعين: في معنى الإيمان.

و في ختامها أشار إلى أنّه لا بدّ من المعاد البدني و الروحاني.

لم نجد لهذه الرسالة نسخة و لم تطبع مستقلّة حتى الآن و لكن أوردها بتمامها الفاضل أحمد عارف الزين في كتابه «مختصر تاريخ الشيعة». و طبعه بمطبعة العرفان بصيدا.

و اعتمدنا عليه في تحقيقها.

6- العقيدة الكافية

هي رسالة موجزة صغيرة في الاعتقادات، استدلّ فيها الشهيد على وجود الله و صفات

____________

(1). نفس الكتاب، الرسالة الخامسة: الأربعينيّة.

15

جماله و جلاله، و على نبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و عصمته و خاتميّته، و على إمامة علي (عليه السلام) و أولاده و بقاء المهديّ (عليه السلام)، و على المعاد. و بيّن فيها اعتقاده بجميع ما جاء به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و مع صغر حجمها كبيرة في محتواها جدّا.

عبّر عنها ب«العقيدة الكافية» في المجموعة المرقّمة 1995 في مكتبة مدرسة الفيضيّة بقم المقدّسة.

لم تطبع هذه الرسالة حتى الآن، و توجد منها مخطوطات كثيرة من أراد الاطّلاع عليها فليراجع غاية المراد، ج 1، ص 155- 156، مقدّمة التحقيق.

اعتمدنا في تحقيقها على ما أوردها الشيخ رضا المختاري في مقدّمة غاية المراد، ج 1، ص 156- 158، اعتمادا على مخطوطة مكتبة آية الله الگلپايگاني (رحمه اللّه) ضمن المجموعة المرقّمة 43.

لم تطبع هذه الرسالة مستقلّة حتّى الآن و أوردها بتمامها الشيخ رضا المختاري في مقدّمة غاية المراد كما عرفت.

7- الرسالة الألفيّة

رسالة وجيزة تشتمل على ألف واجب من واجبات الصلاة، مرتّبة على مقدّمة و ثلاثة فصول و خاتمة.

لم يذكر الشهيد لهذه الرسالة في مقدّمتها و لا في آخرها اسم، و لكنّه سمّاها في أوّل الرسالة الألفيّة و في إجازته لابن نجدة ب«الرسالة الألفيّة»؛ حيث قال في مقدّمة الرسالة النفليّة عند ذكر سبب تأليفها للرسالتين:

أمّا بعد، فإنّي لما وقفت على الحديثين المشهورين عن أهل بيت النبوّة أعظم البيوتات، أحدهما عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه و على آبائه و ابنائه أكمل التحيّات: «للصلاة أربعة آلاف حدّ». و الثاني عن الإمام الرضا أبي الحسن عليّ بن موسى عليهما الصلوات المباركات: «الصلاة لها أربعة آلاف باب»؛ و وفّق الله سبحانه لإملاء «الرسالة الألفيّة» في الواجبات، ألحقت بها بيان المستحبّات، تيمّنا بالعدد تقريبا (1).

____________

(1). نفس الكتاب، الرسالة الثامنة: النفلية.

16

توجد لهذه الرسالة مخطوطات كثيرة منها ثماني عشرة مخطوطة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي (1).

و بما أنّه لم يذكر الشهيد تاريخ تأليفها في آخر الألفيّة قال الشيخ رضا المختاري:

لم يذكر الشهيد في آخر الألفيّة تاريخ تأليفها؛ و لكنّه ذكرها في إجازته لابن نجدة في عاشر شهر رمضان 770 بقوله: «فممّا سمعه عليّ من مصنّفاتي ... الرسالة الألفيّة في فقه الصلاة». فيعلم منه أنّ الشهيد ألّفها قبل عاشر رمضان عام 770. و قال الشهيد الثاني بشأن الألفيّة: «هي من أوّل ما صنّفه» (2).

طبعت الألفيّة مكرّرا، منها:

عام 1308 في طهران طبعة حجريّة.

و عام 1408 في قم بإعداد الشيخ علي الفاضل القائيني بمعيّة النفليّة للشهيد.

و عام 1378 ش في قم بتحقيق مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة مع شرحها المقاصد العليّة مزجيّا و مع الحاشيتين عليها للشهيد الثاني الوسطى و الصغرى.

اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على ثلاث مخطوطات:

أ: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي (رحمه اللّه) المرقّمة 2/ 680.

ب: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي (رحمه اللّه) المرقّمة 6/ 67.

ج: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي (رحمه اللّه) المرقّمة 1/ 2074.

8- الرسالة النفليّة

رسالة كبيرة في سنن الصلاة و مستحبّاتها، قام الشهيد فيها ببيان المستحبّات المتعلّقة بالصلاة، و تشتمل على ثلاثة آلاف نافلة تقريبا في الصلاة، ألّفه الشهيد بعد رسالته الألفيّة في واجبات الصلاة لتكون الرسالتان معا جامعة لواجبات الصلاة و مستحبّاتها.

و هي مرتّبة على مقدّمة في معنى الصلاة النافلة و أقسامها، و ثلاثة فصول، الأوّل: في سنن المقدّمات، و الثاني: في سنن المقارنات، و الثالث: في منافيات الأفضل، و الخاتمة: في

____________

(1). التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله المرعشي، ج 1، ص 301- 302.

(2). غاية المراد، ج 1، ص 150، مقدّمة التحقيق.

17

التعقيب و خصوصيّات باقي الصلوات.

لم يذكر الشهيد تاريخ تأليفها، و لكن ذكرها في إجازته لابن الخازن في ثاني عشر رمضان 784؛ حيث قال: «فممّا صنّفته ... و من ذلك رسالتان في الصلاة تشتملان على حصر فرضها و نفلها في أربعة آلاف مسألة». (1)

طبعت الرسالة النفليّة مكرّرا طبعة حجريّة و غيرها، منها: عام 1408 في قم بمعيّة أختها الرسالة الألفيّة بإعداد الشيخ علي الفاضل القائيني النجفي.

و قام بشرحها الشهيد الثاني شرحا مزجيّا سمّاه: «الفوائد المليّة لشرح الرسالة النفليّة» طبع في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة عام 1420 ه، 1378 ش.

لها مخطوطات كثيرة، منها: ثلاث عشرة مخطوطة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي. (2)

و اعتمدنا في تحقيقها على ثلاث مخطوطات:

أ: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي (رحمه اللّه) المرقّمة 3/ 1126.

ب: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي (رحمه اللّه) المرقّمة 1380.

ج: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي (رحمه اللّه) المرقّمة 6/ 680.

9- المنسك الكبير

هي رسالة في مناسك الحجّ و العمرة، ألّفها الشهيد بعد رسالته: «خلاصة الاعتبار في الحجّ و الاعتمار» المسمّاة: «بالمنسك الصغير». و سيأتي البحث عنها.

جاء في آخر الرسالة تاريخ تأليفها: «كتب بالحلّة في شهر شوّال سنة خمس و ستّين و سبعمائة».

نقل الشهيد الثاني (قدّس سرّه) عن المنسك الكبير في الروضة البهيّة، ج 2، ص 283؛ حيث قال:

«و في رسالة الحجّ اعتبر كونه [الرمي] مع ذلك باليد».

طبعت الرسالة في عام 1416 في مجلّة ميقات الحجّ، العدد الرابع.

____________

(1). نفس الكتاب، الرسالة الثامنة: النفلية.

(2). التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله المرعشي، ج 5، ص 385- 386.

18

اعتمدنا في تحقيقها على ثلاث مخطوطات:

أ: مخطوطة مكتبة فخر الدين النصيري الخاصّة.

ب: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي، المرقّمة 3/ 3307.

ج: مخطوطة مكتبة ملك الوطنيّة، المرقّمة 14/ 2147.

10- المنسك الصغير

هي رسالة مختصرة في مناسك الحجّ و العمرة، سمّاها الشهيد ب«خلاصة الاعتبار في الحجّ و الاعتمار».

ذكرها في إجازته لابن نجدة؛ حيث قال: «فممّا سمعه عليّ من مصنّفاتي ... و خلاصة الاعتبار في الحجّ و الاعتمار» (1).

لم يذكر الشهيد تاريخ تأليفها في آخر الرسالة، و لكن حيث ذكرها في إجازته لابن نجدة عام 770 يدلّ على أنّ الشهيد ألّفها قبل عام 770 و قبل رسالته السابقة «المنسك الكبير».

طبعت هذه الرسالة في عام 1416 في مجلّة ميقات الحجّ، العدد السادس.

و أوردها العلّامة الأمين في معادن الجواهر، ج 1، ص 296- 303.

و اعتمدنا في تحقيقها مضافا إلى ما أوردها العلّامة الأمين في معادن الجواهر على مخطوطات ثلاث:

أ: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي النجفي (رحمه اللّه) ضمن المجموعة المرقّمة 3307.

ب: مخطوطة مكتبة ملك الوطنيّة، المرقّمة 14/ 2147.

ج: مخطوطة مكتبة المجلس الشورى الإسلامي، المرقّمة 417.

11- جواز إبداع السفر في شهر رمضان

قام الشهيد في هذه الرسالة ببيان جواز السفر في شهر رمضان بقصد الإفطار و التقصير، و بسط الكلام فيها و استدلّ على جوازه بعشرين طريقا. و ذكر أيضا أدلّة القائلين بالحرمة

____________

(1). نفس الكتاب، الرسالة العاشرة: المنسك الصغير.

19

و أجاب عنها.

لم يذكر الشهيد تاريخ تأليفها في آخر الرسالة و لم يذكرها في إجازته لابن الخازن و لا في إجازته لابن نجدة، و لا في غيرهما من مصنّفاته. و لذا لا يعلم تاريخ تأليفها.

عبّر عن هذه الرسالة الشيخ الحرّ العاملي ب«رسالة في قصر من سافر» (1).

لم تطبع الرسالة حتى الآن، و اعتمدنا في تحقيقها على مخطوطتين من نسخها:

أ: مخطوطة مكتبة الرضويّة في مشهد المقدّسة، المرقّمة 7735.

ب: مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي (رقم 1)، المرقّمة 11/ 4566.

و توجد لها مخطوطات أخر، منها: مخطوطة مكتبة إمام الجمعة في زنجان.

12- أجوبة مسائل الفاضل المقداد

أجاب الشهيد في هذه الرسالة عن سبع و عشرين مسألة فقهيّة للفاضل المقداد.

عبّر الشيخ آغا بزرگ الطهراني عن هذه الرسالة بتعبيرات مختلفة، مثل: «جوابات الفاضل المقداد بن عبد الله السيوري للشيخ السعيد محمّد بن مكّي» (2). و: «جوابات المسائل المقداديّة». (3)

و نحن نسمّيه ب«أجوبة مسائل الفاضل المقداد».

لم يذكر الشهيد تاريخ تأليفها في آخر الرسالة، و لكن حيث ذكر فيها اسم كتابه الذكرى بقوله في المسألة الخامسة: «و قد بسطت المسألة في الذكرى» (4). يعلم أنّ الشهيد (قدّس سرّه) ألّفها في أواخر عمره؛ لأنّ الشهيد فرغ من تأليف الجزء الأوّل من الذكرى عام 784.

و اعتمدنا في تحقيقها على مخطوطتين من نسخها:

أ: مخطوطة مكتبة ملك الوطنيّة في طهران، المرقّمة 2147.

ب: مخطوطة مكتبة مركز إحياء التراث الإسلامي، المرقّمة 6/ 186.

____________

(1). أمل الآمل، ج 1، ص 181.

(2). الذريعة، ج 5، ص 212/ 922.

(3). الذريعة، ج 5، ص 234- 235/ 1129.

(4). نفس الكتاب، الرسالة الثانية عشرة: أجوبة مسائل الفاضل المقداد.

20

و توجد لها مخطوطات أخرى منها:

أ: مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة، المرقّمة 424.

ب: مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة، المرقّمة 7210.

ج: مخطوطة مكتبة ملك الوطنيّة في طهران، المرقّمة 5/ 1722. (1)

طبعت هذه الرسالة لأوّل مرّة في مجلّة تراثنا، العددين 7- 8 ربيع الآخر شهر رمضان عام 1407، ص 365- 385.

13- الوصيّة بأربع و عشرين خصلة [1]

هي رسالة موجزة مشتملة على أربع و عشرين خصلة، وصّاها الشهيد إلى إخوانه في الله و أحبّائه للّه. نسبه صاحب الرياض إلى الشهيد. (2)

و قال المحقق الشيخ رضا المختاري:

لم أجد من نسب هذه الرسالة إلى الشهيد سوى صاحب الرياض؛ و هي رسالة مختصرة جدّا، و قد طبعت في جريدة «كيهان العربي» العدد 417 في الثامن من شهر جمادى الأولى عام 1405. و لا أعرف لها مخطوطة و لا مطبوعة سوى هذه الطبعة. (3)

و اعتمدنا أيضا في تحقيقها على ما طبعت في جريدة «كيهان العربي».

14- الوصيّة [2]

رسالة تحتوي على وصايا الشهيد لبعض إخوانه، و هي و إن كانت صغيرة في حجمها و لكن كبيرة في محتواها.

رزقنا اللّه العمل بها.

نقلها ثلاثة من الأعاظم و هم:

أ: السيّد محمّد بن الحسن الحسيني العاملي في «الاثنا عشريّة في المواعظ العدديّة»،

____________

(1). غاية المراد، ج 1، ص 111، مقدّمة التحقيق.

(2). تعليقة أمل الآمل، ص 79.

(3). غاية المراد، ج 1، ص 184، مقدّمة التحقيق.

21

ص 281.

ب: المولى أحمد النراقي (قدّس سرّه) في «الخزائن»، ص 44.

ج: الميرزا محمّد الرشتي (طاب ثراه) في إجازته للميرزا حسن المجتهد العلياري.

(بهجة الآمال، ج 1، ص غ- أب، المقدّمة).

و أوردها بتمامها المحقّق الشيخ رضا المختاري في مقدّمة غاية المراد، ص 183، اعتمادا على المصادر الثلاثة. و نحن اعتمدنا في تحقيقنا عليه، و على ما جاء في الاثنا عشريّة.

15- الوصيّة [3]

رسالة مختصرة جدّا، نقلها الجباعي، و قال قبلها: «وصيّة حسنة للإخوان بخطّ الشيخ شمس الدين بن مكّي، و هي له أو لغيره». (1)

و قد طبعت في مجلّة «پيام حوزه» العدد 3، و نحن اعتمدنا في تحقيقها عليها.

16- إجازة الشهيد لابن الخازن

هذه الرسالة هي إجازة كتبها الشهيد (قدّس سرّه) لزين الدين أبو الحسن عليّ بن عزّ الدين الحسن بن محمّد الخازن الحائري (رحمه اللّه) في دمشق يوم الأربعاء الثاني عشر من شهر رمضان المبارك سنة 784.

و قد ذكر الشهيد في هذه الإجازة تسعة من مصنّفاته. و هي:

1- القواعد و الفوائد. 2- الدروس الشرعيّة. 3- غاية المراد في شرح الإرشاد. 4- شرح التهذيب الجمالي في أصول الفقه. 5- اللمعة الدمشقية. 6- الألفيّة. 7- النفليّة.

8- التكليفيّة. 9- رسالة في مناسك الحجّ (2).

أورد العلّامة المجلسي (رحمه اللّه) هذه الإجازة في البحار، ج 107، ص 187- 192. و نحن

____________

(1). غاية المراد، ج 1، ص 184، مقدّمة التحقيق.

(2). قال المحقّق الشيخ رضا المختاري في غاية المراد، ج 4، ص 10، مقدّمة التحقيق: «و لعلّ الذي ذكره الشهيد في إجازته لابن الخازن هو المنسك الكبير».

22

اعتمدنا في تحقيقها عليه.

و من مخطوطاته:

أ: مخطوطة المكتبة المركزيّة بجامعة طهران، المرقّمة 5/ 6955.

ب: مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي النجفي (رحمه اللّه)، المرقّمة 2/ 5605.

17- إجازة الشهيد لابن نجدة

هذه الرسالة إجازة الشهيد (قدّس سرّه) للشيخ شمس الدين أبو جعفر محمّد بن تاج الدين أبي محمّد عبد العليّ بن نجدة الكركي. كتبها في عاشر شهر رمضان سنة سبعين و سبعمائة.

وصف الشهيد (رحمه اللّه) في هذه الرسالة ابن نجدة و مدحه و أبلغ في الثناء عليه.

ذكر الشهيد في هذه الإجازة أربعة من مصنّفاته، و هي:

1- غاية المراد في شرح الإرشاد. 2- الرسالة الألفيّة في فقه الصلاة. 3- خلاصة الاعتبار في الحجّ و الاعتمار (المنسك الصغير). 4- رسالة التكليف.

أورد هذه الإجازة العلّامة المجلسي (رحمه اللّه) في البحار، ج 107، ص 193- 201.

توجد نسخة من هذه الإجازة بخطّ الشهيد (قدّس سرّه) في مكتبة مدرسة النوّاب مشهد المقدّسة مع مخطوطة غاية المراد، المرقّمة 262 فقه. و اعتمدنا في تحقيقها على هذه المخطوطة.

23

منهج التحقيق

خطوات التحقيق 1. قد رتّبنا الرسائل على حسب الموضوعات بالترتيب التالي على خمسة أقسام:

1- الحديث

2- الكلام

3- الفقه

4- الأخلاق

5- التراجم و الرجال.

2. بعد مقابلة النسخ بذلنا وسعنا لتشخيص النصّ الصحيح و إدراجه في المتن.

3. خرّجنا الآيات و الأحاديث و الأقوال و أرجعناها إلى مصادرها الأصليّة إن وجدناها و إلّا أرجعناها إلى المصادر الثانوية المتقدّمة على الشهيد، و إن لم نجدها في المصادر المتقدّمة على الشهيد أرجعناها إلى المصادر المتأخّرة من باب التأييد.

4. أوضحنا أيضا اللغات المشكلة بالإرجاع إلى كتب اللغة.

5. في الرسائل التي لم نجد لها إلّا نسخة واحدة- و هذا ممّا يصعب أمر التحقيق- بذلنا وسعنا لتصحيح المتن بالمراجعة إلى المصادر و متون أخرى.

6. و عملنا الفهارس الفنّيّة اللازمة للكتاب، و ألحقناها بآخر الكتاب.

24

شكر و ثناء و في الختام نحمد الله سبحانه و نشكره على توفيقه إيّانا لتحقيق هذا الأثر و إصداره بالشكل اللائق به. و نتقدّم بجزيل الشكر و جميل الثناء إلى كلّ من ساعدنا على إنجاز هذا العمل الشريف، و نخصّ منهم بالذكر:

1. حجّة الإسلام الشيخ رضا المختاري، لإشرافه و إرشاداته طول العمل.

2. حجج الإسلام: الشيخ غلامحسين القيصري و الشيخ غلامرضا النقي و الشيخ عباس المحمّدي و الشيخ محمد الإسلامي، فإنّهم تصدّوا لتحقيق هذه الرسائل.

3. حجّة الإسلام الشيخ محمّد الباقري، لمراجعته النهائيّة للكتاب.

4. الشيخ غلامحسين الدهقاني و الأخ الفاضل لطيف فرادي و الشيخ محسن النوروزي و الشيخ محمد الربّاني، و الأخ فرج الله جهاندوست، الذين ساهموا في المقابلة و التخريج و تصحيح التجارب المطبعيّة.

5. الأخ إسماعيل بيك المندلاوي و الأخ حسان فرادي، اللذين ساعدا في إعداد الفهارس الفنّيّة.

6. الإخوة العاملين في قسم النشر: عبد الهادي الأشرفي و رمضان علي القرباني و عبد الوهاب درواژ، لمساعدتهم في صفّ الحروف و إخراج الكتاب بأحسن هيئة ممكنة.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى الله على نبيّنا و سيّدنا محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.

قسم إحياء التراث الإسلامي مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة 5/ جمادى الأولى/ 1422 4/ مرداد/ 1380

25

صورة الصفحة الأولى و الأخيرة من المقالة التكليفية

26

صورة الصفحة الأولى و الأخيرة من المنسك الكبير

27

صورة الصفحة الأولى من المنسك الصغير

28

صورة الصفحة الأخيرة من المنسك الصغير

29

صورة الصفحة الأولى من إجازة الشهيد لابن نجدة

30

صورة الصفحة الأخيرة من إجازة الشهيد لابن نجدة

31

رسائل الشهيد الأوّل

لمحمّد بن مكّي المشهور بالشهيد الأوّل (م 786 ه)

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

(1) الأربعون حديثا [1]

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و ما توفيقي إلّا بالله، و عليه توكّلت.

قال عبد الله المفتقر إلى غفران الله «محمّد بن مكّي» (وفّقه الله لمراضيه)- بعد حمد الله تبارك و تعالى على جميع النعم، و الصلاة على نبيّه محمّد أفضل العرب و العجم، و على آله مصابيح الظلم-: إنّه لمّا كثرت عناية العلماء السالفين و الفضلاء المتقدّمين بجمع أربعين حديثا من الأحاديث النبويّة و الألفاظ الإماميّة، بما اشتهر في النقل الصحيح عنه بألفاظ مختلفة، بهذا العدد المخصوص.

فمنها ما أخبرني به شيخي الإمام السعيد المرتضى العلّامة المحقّق، فقيه أهل البيت (عليهم السلام)، عميد الملّة و الدين أبو عبد اللّه عبد المطّلب بن المولى السيّد الفقيه مجد الدين أبي الفوارس محمّد ابن مولى السيّد العلّامة النسّابة فخر الدين علي بن الأعرج الحسيني (قدّس الله سرّه) في الحضرة المقدّسة الحائريّة (صلوات اللّه على مشرّفها و سلامه)، تاسع عشر شهر رمضان سنة إحدى و خمسين و سبعمائة، عن خاله السعيد الإمام محيي السنّة و قامع البدعة شيخ الإسلام حقّا جمال الملّة و الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (قدّس اللّه روحه و نوّر ضريحه) عن والده الشيخ الفقيه الإمام سديد الدين أبي المظفّر يوسف، عن السيّد الفقيه الإمام النسّابة شمس الدين فخّار بن معد الموسوي، عن السيّد عزّ الدين أبي الحارث محمّد بن الحسن الحسيني، عن السيّد الشريف الفقيه أبي المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني، عن الشيخ أبي عليّ الحسن بن طارق بن الحسن

36

الحلّي، عن السيّد الإمام أبي الرضا الراوندي، عن السكري، عن سعيد بن أبي سعيد العيار، عن الشيخ أبي الحسن الحافظ التميمي، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان القزويني القارئ، عن الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا (صلوات الله عليه)، عن أبيه أبي الحسن موسى، عن أبيه أبي عبد الله جعفر الصادق، عن أبيه أبي جعفر محمّد، عن أبيه زين العابدين علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه أمير المؤمنين، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: «من حفظ على أمّتي أربعين حديثا ينتفعون بها بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما». (1)

إلى غير ذلك من الأحاديث.

فرأيت أنّ أكثر الأشياء نفعا و أهمّها العبادات الشرعية؛ لعموم البلوى بها، و شدّة الحثّ عليها، فخرّجت أكثرها فيها، و باقيها في مسائل غيرها.

و الله تعالى وليّ التوفيق، و الهادي إلى سواء الطريق.

الحديث الأوّل

ما أخبرني به السيّد الإمام عميد الدين (قدّس الله روحه) عن والده السيّد الفقيه مجد الدين محمّد، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلّي، عن السيّد الفقيه محيي الدين أبي حامد محمّد بن عبد اللّه بن علي بن زهرة الحسيني، عن الشيخ الفقيه سديد الدين أبي الفضل شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل القمّي، عن الشيخ الفقيه عماد الدين أبي جعفر محمّد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن الشيخ الإمام الأعظم شيخ الشيعة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، عن الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبي عبد الله بن محمّد بن النعمان المفيد الحارثي، عن الشيخ أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن والده الشيخ أبي جعفر محمّد [عن محمّد بن يحيى] (2) عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن محبوب القمّي، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة، عن

____________

(1). عيون أخبار الرضا 2: 41/ 99، باب فيما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الأخبار المجموعة، و فيه: «من أمّتي» بدل «على أمّتي».

(2). ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر.

37

عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السلام)، قال:

قال لي رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة، و لا تستدبرها، و لكن شرّقوا، أو غرّبوا. (1)

الحديث الثاني

ما أخبرني به الشيخ الإمام شيخ الشيعة و رئيسهم فخر الدين أبو طالب محمّد بن الحسن بن المطهّر- في آخر نهار العشرين من شعبان، بداره في سنة إحدى و خمسين و سبعمائة بالحلّة- عن والده الإمام الأعظم شيخ الإسلام مفتي الفرق جمال الدين، عن جدّه الإمام سديد الدين، عن شيخه الفقيه سديد الدين أبي العبّاس أحمد بن مسعود الأسدي الحلّي، عن الشيخ الفقيه فخر الدين أبي عبد الله محمّد بن إدريس العجلي، عن الفقيه عربي بن مسافر العبادي، عن الفقيه إلياس بن هشام الحائري، عن أبي عليّ الحسن، عن أبيه الشيخ أبي جعفر، عن الشيخ أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري، عن أبي عليّ أحمد بن إدريس القمّي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن محبوب القمّي، عن أبي القاسم هارون بن مسلم بن سعدان السرّمنرآئي، عن الثقة مسعدة بن زياد الربعي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال لبعض نسائه:

مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء و يبالغن، فإنّه مطهرة للحواشي، و مذهبة للبواسير. (2)

أقول: «الحواشي» جمع حاشية، و هي الجانب، أي مطهرة لجوانب المخرج.

و «المطهرة»- بفتح الميم و كسرها، و الفتح أعلى- موضوعة في الأصل للإداوة، و جمعها: مطاهر. (3)

____________

(1). لم نعثر على لفظ الحديث، و لكن بهذا السند و لفظ آخر في التهذيب 1: 25/ 64؛ و الاستبصار 1: 47/ 130.

(2). الكافي 3: 18/ 12، باب القول عند دخول الخلاء و ...؛ الفقيه 1: 21/ 62؛ التهذيب 1: 44/ 125؛ الاستبصار 1:

51/ 147.

(3). المصباح المنير: 380، «ط هر».

38

و يراد بها هاهنا: المطهرة أي المزيلة للنجاسة، مثل «السواك مطهرة للفم» أي مزيل لدنس الفم.

و البواسير: جمع باسور، و هو علّة تحدث في المقعدة، و في الأنف أيضا. (1)

و المراد بها هاهنا الأوّل، و المعنى أنّه يذهب البواسير.

و استدلّ به الشيخ أبو جعفر على وجوب الاستنجاء. (2)

و يمكن تقرير الدلالة من وجهين:

الأوّل: أنّ الأمر بالأمر أمرّ عند بعض الأصوليّين، و الأمر للوجوب. و فيهما كلام في الأصول. (3)

الثاني: قوله: «مطهرة» فقد قلنا: إنّ المراد بها «المزيلة للنجاسة»، و إزالة النجاسة واجبة، فيكون الاستنجاء واجبا.

ثمّ إذا وجب الاستنجاء على النساء وجب على الرجال؛ لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» (4). و لعدم فصل السلف بين المسألتين.

الحديث الثالث

ما أخبرني به الشيخ العالم الفقيه الصالح الدّين جلال الدين أبو محمّد الحسن بن أحمد بن الشيخ السعيد شيخ الشيعة و رئيسهم في زمانه نجيب الدين أبي عبد الله محمّد بن محمّد [ابن جعفر] بن نما الحلّي الربعي- في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة بالحلّة- عن والده نظام الدين أحمد، عن جدّه، عن الشيخ الفقيه علي بن يحيى بن عليّ الخيّاط السوراوي، عن الشيخ الفقيه عربي بن مسافر العبادي، عن عماد الدين الطبري عن المفيد أبي عليّ، عن والده الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ أبي عبد الله المفيد، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن والده، عن محمّد بن يحيى، عن ابن محبوب، عن

____________

(1). المصباح المنير: 48، «ب س ر».

(2). التهذيب 1: 44؛ الاستبصار 1: 51.

(3). لمزيد التوضيح راجع مبادئ الوصول: 91 و 113؛ معارج الأصول: 64.

(4). عوالي اللآلي 1: 456/ 197.

39

محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال:

إذا استنجي أحدكم فليوتر بها وترا إذا لم يكن الماء. (1)

الحديث الرابع

ما أخبرني به الشيخ الفقيه الإمام العلّامة المحقّق زين الملّة و الدين أبو الحسن عليّ بن أحمد بن طراد المطارآبادي- في سادس شهر ربيع الآخر سنة أربع و خمسين و سبعمائة بالحلّة- عن شيخه الإمام السعيد جمال الملّة و الدين أبي منصور الحسن بن المطهّر، عن الشيخ الإمام العلّامة، شيخ الإسلام مفتي فرق الأنام نجم الملّة و الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلّي، عن الشيخ الإمام تاج الدين الحسن بن الدربي، عن الشيخ أبي جعفر محمّد بن عليّ بن شهر آشوب المازندراني سماعا، عن السيّد المنتهى ابن أبي زيد بن كيابكي الجرجاني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ أبي عبد الله المفيد، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى بن بابويه، عن أبيه، عن الشيخ الثقة أبي القاسم سعد بن عبد الله القمّي، عن شيخ الشيعة في زمانهم بقمّ أبي جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، عن الشيخ الفقيه الحسين بن سعيد الأهوازي، عن أحمد بن حمزة، عن أبان بن عثمان الأحمر البجلي، عن ميسر بن عبد العزيز الكوفي، عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (صلوات اللّه عليه و على آبائه الطاهرين) أنّه قال:

ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ ثمّ أخذ كفّا من ماء فصبّها على وجهه، ثمّ أخذ كفّا آخر فصبّها على ذراعه، ثمّ أخذ كفّا آخر فصبّها على ذراعه الأخرى، ثمّ مسح رأسه و قدمه، ثمّ وضع يده على ظهر القدم، ثمّ قال: هذا هو الكعب، قال: و أومأ بيده إلى أسفل العرقوب (2)، ثمّ قال: هذا هو الظنبوب (3) (4).

____________

(1). التهذيب 1: 45/ 126؛ الاستبصار 1: 52/ 148.

(2). العرقوب: عصب موثق خلف الكعبين، و الجمع عراقيب. المصباح المنير: 405، «ع ر ق».

(3). الظنبوب: هو العظم اليابس من قدم الساق، الصحاح 1: 175، «ظ ن ب».

(4). تفسير العياشي 1: 300/ 56- 57؛ التهذيب 1: 75/ 190.

40

الحديث الخامس

ما أخبرني به السيّد العلّامة النسّابة فخر السادة تاج الدين أبو عبد الله محمّد ابن السيّد العالم جلال الدين أبي جعفر القاسم بن الحسين بن القاسم بن الحسن بن معيّة الحسني الديباجي- في منتصف شوّال سنة ثلاث و خمسين و سبعمائة بالحلّة- عن شيخه السيّد الجليل النسّابة علم الدين المرتضى عليّ بن عبد الحميد بن فخّار الموسوي، عن أبيه، عن جدّه، عن السيّد الجليل النسّابة جلال الدين أبي عليّ عبد الحميد بن التقي الحسيني، عن السيّد الإمام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن عليّ الحسيني الراوندي (1)، عن السيّد أبي الصمصام ذي الفقار بن محمّد بن معبد الحسيني المروزي عن الشيخ الجليل الصدوق أبي العباس أحمد بن عليّ بن أحمد بن العباس النجاشي الكوفي، عن الشيخ أبي عبد الله أحمد بن عبدون الحافظ- المعروف بابن الحاشر- عن الشيخ أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري، عن أبي عليّ أحمد بن إدريس القمّي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن محبوب القمّي، عن أبي الفضل العبّاس بن معروف القمّي، عن أبي همّام إسماعيل بن همّام بن عبد الرحمن الكندي البصري، عن محمّد بن سعد (2) بن غزوان، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري، عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أبي ذرّ الغفّاري:

أنّه أتى إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: يا رسول الله هلكت، جامعت على غير ماء، قال:

فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمحمل فاستترت به، و بماء فاغتسلت أنا و هي، ثمّ قال: يا أبا ذرّ يكفيك الصعيد عشر سنين. (3)

الحديث السادس

ما أخبرني به السيّد الفقيه المحقّق الأديب الصالح الحافظ المفسّر شمس الدين

____________

(1). هكذا في النسخ، و لكن قال منتجب الدين في كتابه الفهرست: 143/ 334: «السيّد الإمام ضياء الدين أبو الرضا فضل الله بن عليّ بن عبيد الله الحسيني الراوندي».

(2). هكذا في النسخ، و لكن في رجال النجاشي: 372/ 1017: «السعيد» بدل: «سعد».

(3). الفقيه 1: 59/ 221؛ التهذيب 1: 199- 200/ 578، مع اختلاف يسير في العبارة.

41

أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن أبي المعالي الموسوي قراءة عليه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الفقيه الصدوق الزاهد كمال الدين أبو الحسن عليّ بن الحسين بن حماد الليثي الواسطي، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه الصالح الدّين شمس الدين أبو جعفر محمّد بن أحمد بن صالح القبني (1)، قال: أخبرنا والدي جمال الدين أحمد بن صالح، قال: أخبرنا الفقيه العالم المتكلّم الأديب اللغوي ناصر الدين راشد بن إبراهيم بن إسحاق البحراني، قال: أخبرنا السيّد أبو الرضا فضل اللّه بن علي الراوندي الحسيني (2)، عن السيّد أبي الصمصام ذي الفقار الحسني، عن الشيخ الإمام أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ أبي عبد اللّه المفيد، عن الشيخ الصدوق محمّد بن بابويه، عن والده، عن الشيخ أبي القاسم سعد بن عبد اللّه القمّي، عن الشيخ أبي جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي، عن الثقة عليّ بن الحكم الكوفي، عن الثقة داود بن النعمان الأنباري، عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) قال:

إنّ عمّارا أصابته جنابة فتمعّك (3) في التراب كما تتمعّك الدابّة، فقال [له] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و هو يهزأ به-: يا عمّار تمعّكت كما تتمعّك الدابّة! قال: قلنا له: فكيف التيمّم؟ فوضع يديه على الأرض، ثمّ رفعهما، فمسح وجهه و يديه فوق الكفّ قليلا. (4)

الحديث السابع

ما أخبرني به السيّد الإمام شيخنا الأعظم المرتضى عميد الدين (قدّس الله روحه)، عن خاله الإمام السعيد العلّامة شيخ الإسلام جمال الدين (قدّس الله روحه)، عن الشيخ مفيد الدين أبي عبد الله محمّد بن عليّ بن محمّد بن جهيم (5)، عليّ بن أبي المجد بن أبي الغنائم بن الجهيم الأسدي الحلّي (رحمه اللّه)، عن السيّد الفقيه العلّامة شمس الدين أبي عليّ فخّار الموسوي،

____________

(1). في «ب»: «الغيشي».

(2). راجع ص 26 هامش 1.

(3). تمعّكت الدابّة، أي تمرّغت، الصحاح 3: 1609، «م ع ك».

(4). التهذيب 1: 207/ 598؛ الاستبصار 1: 170/ 591.

(5). هكذا في «أ». و في «ج»: محمّد بن جهيم بن عليّ». و في «ب»: «محمّد بن عليّ بن جهيم بن عليّ ...». و في أمل الآمل 2: 253/ 750 و رياض العلماء 5: 51: «محمّد بن جهيم الأسدي».

42

عن الشيخ الفقيه- نزيل مهبط وحي الله و دار هجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- سديد الدين أبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمّي، عن عماد الدين محمّد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ الفقيه أبي عليّ الحسن بن أبي جعفر الطوسي، عن والده، عن الشيخ أبي عبد اللّه المفيد، عن شيخه الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه القمّي، عن والده محمّد، عن أبي القاسم سعد بن عبد الله القمّي، عن أبي الجون (1) المنبّه بن عبد الله التميمي، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، عن الشهيد أبي الحسين زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليهم السلام) قال:

سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن الجنب و الحائض يعرقان في الثوب حتّى يلصق عليهما؟

فقال:

إنّ الحيض و الجنابة [حيث] (2) جعلهما اللّه تعالى ليس في العرق، فلا يغسلان ثوبهما. (3)

الحديث الثامن

ما أخبرني به السيّد الإمام عميد الدين أيضا، عن جدّه الإمام النسّابة فخر الدين أبي الحسن عليّ بن الأعرج الحسيني، عن السيّد العلّامة النسّابة جلال الدين أبي القاسم عبد الحميد بن فخّار، عن والده، عن السيّد النسّابة جلال الدين عبد الحميد بن التقي، عن السيّد الإمام ضياء الدين الراوندي، عن السيّد شرف السادة المرتضى بن الداعي الحسني (4) الرازي، عن الشيخ الفقيه العلّامة أبي عبد الله جعفر بن محمّد بن أحمد بن العبّاس الدوريستي، عن والده، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي، عن السيّد حمزة بن محمّد القزويني، عن الشيخ أبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي، عن والده الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن الفارسي، عن سليمان بن جعفر، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1). هكذا في النسخ، و لكن في رجال النجاشي: 421/ 1129: «المنبّه بن عبد الله أبو الجوزاء التميمي».

(2). بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة: «خبث». و ما أثبتناه كما في المصدر.

(3). التهذيب 1: 269/ 792؛ الاستبصار 1: 185/ 648.

(4). هكذا في «أ» و «ج»، لكن في «ب»: «الحسيني».

43

قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الماء الذي يسخّن بالشمس لا تتوضّئوا به، و لا تغتسلوا به، و لا تعجنوا به؛ فإنّه يورث البرص. (1)

الحديث التاسع

ما أخبرني به السيّد الإمام شيخنا عميد الدين أيضا، قال: أخبرنا خالي الإمام السعيد الحجّة شيخ الإسلام جمال الدين، قال: أخبرنا السيّد الإمام العالم الطاهر أزهد أهل زمانه ذو الكرامات رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد الطاوس، عن الشيخ الإمام العلّامة رئيس المتكلّمين سالم بن محفوظ بن عزيزة الحلّي، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الأكبر، عن الشيخ عربي بن مسافر العبادي، عن الشيخ إلياس بن هشام الحائري، عن الشيخ أبي الوفاء عبد الجبّار بن عبد الله المقرئ (2) الرازي، عن شيخه الشيخ الإمام أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ أبي الحسين عليّ بن أحمد بن محمّد بن طاهر القمّي المعروف بابن أبي جيد، عن الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الشيخ أبي العباس عبد الله بن جعفر بن الحسين القمّي الحميري، عن الثقة هارون بن مسلم بن سعدان السرّمنرآئي، عن مسعدة بن صدقة العبدي، عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهم السلام) قال:

إنّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمرهم بسبع و نهاهم عن سبع:

أمرهم بعيادة المرضى، و اتباع الجنائز، و إبرار القسم، و تسميت (3) العاطس، و نصر المظلوم، و إفشاء السلام، و إجابة الداعي.

و نهاهم عن التختّم بالذهب، و الشرب في آنية الذهب و الفضّة، و عن المياثر الحمر، و عن لباس الإستبرق و الحرير و القزّ و الأرجوان. (4)

____________

(1). الكافي 3: 15/ 5، باب ماء الحمّام و ...؛ التهذيب 1: 379- 380/ 1177 مع تفاوت يسير في العبارة.

(2). هكذا في «ج»، و كذا في فهرست أسماء علماء الشيعة و مصنّفيهم: 108/ 220؛ و أمل الآمل 2: 142/ 412 و لكن في «أ» و «ب»: «المعرّي».

(3). في «أ» و «ج»: التشميت، و لكن في «ب» و أيضا في المصادر: «تسميت».

(4). قرب الإسناد: 71/ 228. و المياثر: جمع ميثرة، و هي ما يوضع على ظهر الفرس ... و أمّا المياثر الحمر التي جاء فيها النهي فإنّها كانت من مراكب العجم من ديباج أو حرير. الصحاح 2: 844، «و ث ر».

44

أقول: بعض هذه الأوامر ليست للوجوب، و خرجت عنه عند من جعله للوجوب بأدلّة أخرى، و كذا بعض هذه المناهي.

و «التشميت»- بالشين المعجمة و بالسين المهملة أيضا-: الدعاء للعاطس، مثل:

«يرحمك الله».

قال ثعلب: و الاختيار بالسين؛ لأنّه مأخوذ من «السمت»، و هو القصد. (1)

و قال أبو عبيدة: الشين المعجمة أعلى في كلامهم و أكثر 2.

و «إفشاء السلام»: نشره.

و «الإستبرق»: الديباج الغليظ، فارسي معرّب. 3

و «الأرجوان»: صبغ أحمر شديد الحمرة 4.

الحديث العاشر

ما أخبرني به السيّد العلّامة النسّابة تاج الملّة و الدين أبو عبد الله محمّد بن معيّة قراءة عليه بالحلّة سادس عشر شعبان سنة أربع و خمسين و سبعمائة، قال: أخبرني الشيخ السعيد نجم الدين أبو القاسم عبد الله بن علوي بن حمدان الحلّي، قال: أخبرني الشيخ الفقيه القارئ المتقن الزاهد سديد الدين أبو القاسم جعفر بن مليك الحلّي 5، قال: أخبرنا الشيخ العلّامة سديد الدين أحمد بن مسعود الحلّي، عن شيخه الفقيه العلّامة فخر الدين أبي عبد الله محمّد ابن إدريس الحلّي، عن الشيخ نجم الدين عبد الله بن جعفر بن محمّد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن العباس الدوريستي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد بن أحمد، عن الشيخ أبي عبد الله المفيد، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر بن بابويه، عن جعفر بن الحسين، عن الشيخ أبي جعفر محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن والده، عن أبي عليّ محمّد

____________

(1) 1 و 2. حكاه عنه الجوهري في الصحاح 1: 254، «س م ت».

(2) 3. كما في المصباح المنير: 14.

(3) 4. لاحظ المصباح المنير: 222، «ر ج و».

(4) 5. هكذا في «أ»، لكن في «ب» و «ج»: «عن أبيه، عن جدّه، عن جدّه جعفر ...».

45

ابن عيسى بن عبد الله بن مالك الأشعري القمّي، عن الثقة أبي محمّد حمّاد بن عيسى الجهيني (1) البصري قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى تبوك فكان يصلّي على راحلته صلاة الليل حيثما توجّهت به فيومي إيماء.

قال: و سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال أبي (عليه السلام): قضى رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بشاهد و يمين.

و سمعته يقول: قال أبي: ما زوّج رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا من بناته و لا تزوّج شيئا من نسائه على أكثر من اثنتي عشرة أوقية (2) و نشّ- يعني نصف أوقية (3)-.

و سمعته يقول: قال أبي: قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):

بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق أيّام منى، فقام ينادي (4) في الناس: ألا لا تصوموا، فإنّها أيّام أكل و شرب و بعال. (5)

أقول: قال صاحب الصحاح عن الأصمعي:

الجمل الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد، و هو أطيب الإبل لحما. و منه قيل للرماد: أورق، و للحمامة و الذئب: ورقاء. و عن أبي زيد: أنّه الذي يضرب لونه إلى الخضرة. (6)

و اعلم أنّ هذا النهي مختصّ بالناسك لا بكلّ من حضر منى.

الحديث الحادي عشر

ما أخبرني به شيخنا الإمام فخر الدين أبو طالب محمّد بن الإمام السعيد جمال الملّة و الدين الحسن بن المطهّر، قال: أخبرني شيخي و والدي جمال الدين الحسن بن المطهّر، قال: أخبرني الشيخ الإمام نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلّي، قال:

____________

(1). هكذا في النسخ، لكن في المصدر و في كتب الرجال: «الجهني».

(2). الأوقية اسم لأربعين درهما. النهاية- لابن أثير- 5: 217، «و ق ى».

(3). في «ب»: «نصف أوقية ذهبا».

(4). هكذا في النسخ و لكن في المصادر: «فقال تنادي».

(5). قرب الإسناد: 16/ 51 و 53 و 54، و 19/ 65.

(6). الصحاح 3: 1565، «و ر ق».

46

أخبرني السيّد العالم الزاهد جمال الدين أحمد بن يوسف بن العريضي، قال: أخبرني الشيخ الإمام برهان الدين محمّد بن محمّد القزويني، عن السيّد أبي الرضا فضل الله الراوندي، عن السيّد أبي الصمصام ذي الفقار الحسني، عن السيّد الإمام الأعظم المرتضى شيخ الإسلام ذي المجدين أبي القاسم عليّ ابن السيّد الطاهر الأوحدي ذي المناقب أبي أحمد الحسين الموسوي، عن الشيخ أبي عبد الله المفيد، عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه، عن الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان القمّي، عن الشيخ الحسين بن سعيد القمّي، عن الثقة النضر بن سويد الصيرفي الكوفي، عن الثقة الجليل عبد الله بن سنان الكوفي الخازن، عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) قال:

إنّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان في الصلاة و إلى جانبه الحسين بن عليّ فكبّر رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يحر الحسين (عليه السلام) التكبير، ثمّ كبّر رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يحر الحسين التكبير، ثمّ لم يزل رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يكبّر و يعالج الحسين التكبير، فلم يحر حتّى أكمل سبع تكبيرات، فأحار الحسين في السابعة، قال الصادق (عليه السلام): فصارت سنّة. (1)

و روى هذا الحديث زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن رسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). (2)

الحديث الثاني عشر

ما أخبرني به الشيخ الإمام فخر الدين أيضا، عن والده، عن الإمام السعيد المحقّق خواجه نصير الملّة و الدين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي، عن والده، عن الإمام فضل الله الراوندي، عن السيّد المجتبى بن الداعي الحسني (3)، عن الشيخ أبي الحسين بن أحمد (4) القمّي، عن أبي جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الشيخ الجليل أبي جعفر محمّد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار القمّي، عن الثقة الصدوق أبي يوسف يعقوب بن يزيد بن حمّاد الأنباري، عن الشيخ الأعظم الأوثق الصدوق أبي أحمد محمّد بن أبي عمير الأزدي،

____________

(1). التهذيب 2: 67/ 243.

(2). الفقيه 1: 199/ 918.

(3). في «أ»: «الحسيني».

(4). في «أ» و «ب»: «أبي الحسين بن أبي أحمد القمّي».

47

عن الثقة عمر بن أذينة، عن الثقة العالم أبي الحسن زرارة بن أعين الشيباني، عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام) قال:

بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جالس بالمسجد إذ جاء رجل فقام يصلّي فلم يتمّ الركوع و السجود، فقال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني (1).

الحديث الثالث عشر

و بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء و أبواب الجنان، و استجيب الدعاء، فطوبى لمن رفع له عمل صالح (2).

الحديث الرابع عشر

ما أخبرني به الشيخ الإمام فخر الدين أيضا، عن والده، عن السعيد المغفور السيّد الإمام الزاهد العالم المتبحّر، جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر بن الطاوس العلوي الحسني، قال: أخبرنا السيّد محيي الدين محمّد بن عبد الله بن زهرة الحسيني، قال:

أخبرنا الفقيه رشيد الدين أبو جعفر محمّد بن عليّ بن شهر آشوب المازندراني، عن السيّد الجليل أبي الفضل الداعي بن عليّ الحسيني السروي، عن الشيخ المفيد عبد الجبّار المقرئ، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه، عن والده، عن الشيخ أبي القاسم سعد بن عبد الله القمّي، عن الشيخ الجليل أبي جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّي، عن الحسين بن سعيد الأهوازي، عن الثقة فضالة بن أيّوب الأزدي، عن الثقة حمّاد بن عثمان بن زياد الرواسي المعروف بالناب، قال: حدّثني محمّد بن موسى الهذلي، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

____________

(1). الكافي 3: 268/ 6 باب من حافظ على صلاته أو ضيّعها؛ التهذيب 2: 239/ 948.

(2). أمالي الصدوق: 461/ 1، المجلس 85؛ الفقيه 1: 135/ 633؛ فلاح السائل: 96.

48

أتى رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الثقفي يسأل عن الصلاة، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا قمت في صلاتك فأقبل على الله بوجهك يقبل عليك، فإذا ركعت فانشر أصابعك على ركبتيك و ارفع صلبك، فإذا سجدت فمكّن جبهتك من الأرض، و لا تنقر كنقر الديك (1).

الحديث الخامس عشر

و بالإسناد عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن الإمام أبي جعفر محمّد الباقر (عليه السلام) قال:

أتى رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رجل من ثقيف و رجل من الأنصار.

فقال له الثقفي: حاجتي يا رسول الله. فقال له: سبقك أخوك الأنصاري.

فقال له: يا رسول الله إنّي عجلان على ظهر سفر.

فقال له الأنصاري: إنّي قد أذنت له يا رسول الله.

فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إن شئت سألتني، و إن شئت نبّأتك.

فقال: نبّئني يا رسول الله.

قال: جئت تسألني عن الصلاة، و عن الوضوء، و عن الركوع، و عن السجود.

فقال: أجل، و الذي بعثك بالحقّ ما جئت أسألك إلّا عنه.

فقال له رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أسبغ الوضوء، و املأ يديك من ركبتيك، و عفّر جبينك في التراب، و صلّ صلاة مودّع. (2)

خرّجه ابن أبي عمير، عن معاوية و رفاعة، و لم يذكر الوضوء. (3)

الحديث السادس عشر

و بالإسناد المقدّم عن أبي جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

جاء رجل إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: يا رسول الله إنّي أريد أن أسألك. فقال له

____________

(1). لم نعثر عليه.

(2). النوادر لابن عيسى: 139- 140/ 360.

(3). الكافي 4: 261/ 37، باب فضل الحجّ و ...

49

رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سل ما شئت. قال: تحمّل لي على ربّك الجنّة. قال: قد تحمّلت لك، و لكن أعنّي على ذلك بكثرة السجود (1).

الحديث السابع عشر

بالإسناد المقدّم عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل البصري، عن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المسجد و فيه ناس من أصحابه، فقال: أ تدرون ما قال ربّكم؟

قالوا: الله و رسوله أعلم. قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ ربّكم يقول: إنّ هذه الصلوات الخمس المفروضات من صلّاهنّ لوقتهنّ و حافظ عليهنّ لقيني يوم القيامة، و له عندي عهد أدخله به الجنّة، و من لم يصلّهنّ لوقتهنّ و لم يحافظ عليهنّ فذاك إليّ إن شئت عذّبته، و إن شئت غفرت له (2).

الحديث الثامن عشر

ما أخبرني به شيخنا المرتضى عميد الدين، عن خاله الإمام الأعظم السعيد المرحوم المغفور جمال الدين، عن الشيخ الإمام المحقّق نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد الحلّي، عن والده الحسن بن يحيى بن سعيد، عن جدّه، عن الشيخ أبي عبد الله محمّد بن إدريس، عن عربي، عن إلياس بن هشام عن أبي عليّ المفيد ابن شيخنا أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ أبي يعلى سلّار بن عبد العزيز الديلمي، عن سيّدنا الشريف المرتضى علم الهدى ذي المجدين أبي القاسم عليّ بن الحسين الموسوي، عن الشيخ المفيد، عن الشيخ أبي جعفر محمّد ابن بابويه، عن والده، عن الشيخ أبي القاسم سعد بن عبد الله القمّي، عن الشيخ أبي جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن معاوية بن وهب، عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) قال:

____________

(1). لم نعثر عليه بهذا السند و بهذا اللفظ، و لكن روى نحوه الصدوق في الفقيه 1: 135/ 635، و الشيخ في التهذيب 362: 2/ 934.

(2). الفقيه 1: 134/ 625.

50

كان المؤذّن يأتي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الحرّ لصلاة الظهر، فيقول له رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أبرد أبرد (1).

الحديث التاسع عشر

و بالإسناد عن حمّاد، عن معاوية بن وهب- أو معاوية بن عمّار- عن الصادق (عليه السلام) قال:

أتى جبرئيل رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمواقيت الصلاة: فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلّى الظهر.

ثمّ أتاه حين زاد الظلّ قامة فأمره فصلّى العصر.

ثمّ أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلّى المغرب.

ثمّ أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلّى العشاء.

ثمّ أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلّى الصبح.

ثمّ أتاه في الغد حين زاد الظلّ قامة فأمره فصلّى الظهر.

ثمّ أتاه حين زاد الظلّ قامتين فأمره فصلّى العصر.

ثمّ أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلّى المغرب.

ثمّ أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلّى العشاء.

ثمّ أتاه حين نوّر الصبح فأمره فصلّى الصبح، ثمّ قال: ما بينهما وقت (2).

الحديث العشرون

بالإسناد المقدّم عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، قال:

سمعت الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول:

أخّر رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليلة من الليالي العشاء الآخرة ما شاء الله، فجاء عمر فدقّ الباب فقال: يا رسول الله نام النساء نام الصبيان، فخرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: ليس لكم أن تؤذوني، و لا تأمروني، و إنّما عليكم أن تسمعوا و تطيعوا (3).

____________

(1). الفقيه 1: 144/ 671، قال الصدوق: «أبرد أبرد، يعني عجّل عجّل، و أخذ ذلك من التبريد».

(2). رواه الشيخ عن معاوية بن وهب في التهذيب 2: 252/ 1001؛ و الاستبصار 1: 257/ 922.

(3). التهذيب 2: 28/ 81.

51

الحديث الحادي و العشرون

ما أخبرنا به مولانا الشيخ الإمام الأعظم شيخ الإسلام فخر الدين أبو طالب محمّد بن شيخنا الإمام الأعلم حجّة الله على الخلق جمال الدين أبي منصور الحسن بن المطهّر بداره بالحلّة في سادس شوّال سنة ست و خمسين و سبعمائة، عن والده الإمام المذكور، عن جدّه الإمام السعيد الزاهد العابد الفقيه سديد الدين أبي المظفّر يوسف بن المطهّر، عن الفقيه مجد الدين محمّد بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن المغربي قاضي مازندران، عن الشيخ ظهير الدين أبي الفضل محمّد بن قطب الدين الراوندي، عن والده قطب الدين، عن الشيخ أبي جعفر بن المحسن الحلبي، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن ابن أبي جيد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الشيخ الثقة الحسين بن سعيد بن حمّاد بن سعيد بن مهران رضى اللّه عنه قال: أخبرنا عبد الله بن المغيرة، عن أبي أيّوب، قال: حدّثني أبو بصير، قال: قال الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام):

إنّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لأصحابه ذات يوم: أ رأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب و الأبنية ثمّ وضعتم بعضه على بعض أ كنتم ترونه يبلغ السماء؟ فقالوا: لا، يا رسول اللّه، فقال: يقول أحدكم إذا فرغ من صلاته: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» ثلاثين مرّة، فهنّ يدفعن الهدم، و الغرق، و الحرق و التردّي في البئر، و أكل السبع، و ميتة السوء، و البلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم، و هنّ المعقّبات (1).

الحديث الثاني و العشرون

و بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال:

سلّم عمّار بن ياسر على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في الصلاة، فردّ عليه، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام):

السلام اسم من أسماء الله تعالى (2).

____________

(1). التهذيب 2: 107/ 406؛ و رواه الصدوق بسند آخر في ثواب الأعمال: 26/ 4؛ و معاني الأخبار: 324/ 1 باب معنى شيء أصله في الأرض ....

(2). الفقيه 1: 241/ 1066.

52

الحديث الثالث و العشرون

و بالإسناد المقدّم عن الشيخ الإمام جمال الدين، عن الإمام السعيد خواجه نصير الدين أبي جعفر محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي، عن والده، عن الإمام فضل الله الراوندي، عن السيّد ذي الفقار بن معبد المروزي (1)، عن السيّد الإمام المرتضى الأجل علم الهدى أبي القاسم عليّ بن الحسين بن موسى بن محمّد بن (2) إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)- نقلت من خط السيّد العالم صفي الدين محمّد ابن معد الموسوي بالمشهد المقدّس الكاظمي في سبب تسميته (رحمه اللّه) ب«علم الهدى»: أنّه مرض الوزير أبو سعيد (3) محمّد بن الحسين بن عبد الرحيم سنة عشرين و أربعمائة، فرأى في منامه أمير المؤمنين (عليه السلام) و كأنّه يقول له: قل ل«علم الهدى»: يقرأ عليك حتّى تبرأ. فقال: يا أمير المؤمنين و من علم الهدى؟ فقال: عليّ بن الحسين الموسوي. فكتب إليه، فقال المرتضى رضى اللّه عنه: الله الله في أمري، فإنّ قبولي لهذا اللقب شناعة عليّ. فقال الوزير: و الله ما أكتب إليك إلّا ما أمرني به أمير المؤمنين (عليه السلام). فعلم القادر بالله بالقضيّة فكتب إلى المرتضى:

تقبل يا عليّ بن الحسين ما لقّبك به جدّك (عليه السلام)، فقبل و سمع الناس. رجعنا إلى السيّد- قال:

أخبرنا الشيخ أبو عبد الله المفيد، عن أبي الفضل (4) محمّد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني، عن أبي جعفر محمّد بن جعفر بن بطّة، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: أخبرنا فضالة، عن الحسين بن عثمان، عن ابن بسطام قال:

كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) فأتى رجل فقال: جعلت فداك إنّي رجل من أهل الجبل و ربما لقيت رجلا من إخواني، فالتزمته، فيعيب عليّ بعض الناس و يقولون: هذا من فعل الأعاجم و أهل الشرك.

فقال (عليه السلام): و لم ذاك؟ فقد التزم رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جعفرا و قبّل بين عينيه.

____________

(1). في «ب»: «السيّد ذي الفقار بن سعيد معبد المروزي».

(2). هكذا في النسخ، و الصحيح: محمّد بن موسى بن إبراهيم، راجع خلاصة الأقوال: 179/ 22.

(3). في «ب»: «أبو سعد».

(4). هكذا في «أ» و «ب» و «ج» و الصحيح: «المفضّل» راجع معجم رجال الحديث 16: 272- 274.

53

فقال له الرجل: كيف هذا؟

فقال: إنّه يوم افتتح خيبر، أتاه بشير، فقال: هذا جعفر قد جاء. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

و بأيّهما أنا أشدّ فرحا، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟ فلم يلبث أن قدم جعفر، فالتزمه رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قبّل ما بين عينيه، و جلس الناس كأنّما على رءوسهم الطير.

فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- ابتداء منه-: يا جعفر. قال: لبّيك يا رسول الله.

فقال: ألا أمنحك؟ أ لا أحبوك؟ ألا أعطيك؟

فقال له جعفر: بلى يا رسول الله. قال: و ظنّ الناس أنّه سيعطيه ذهبا أو فضّة.

فقال: إنّي أعطيك شيئا إن أنت صنعته كلّ يوم كان خيرا لك من الدنيا و ما فيها، و إن أنت صنعته بين كلّ يومين غفر لك ما بينهما، أو كلّ جمعة، أو كلّ شهر، أو كلّ سنة، غفر لك ما بينهما. قال: ثمّ قال:

صلّ أربع ركعات تكبّر ثمّ تقرأ، فإذا فرغت قلت: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلّا الله و الله أكبر «خمس عشرة مرّة»، فإذا ركعت قلتها عشرا، فإذا رفعت رأسك قلتها عشرا، فإذا سجدت قلتها عشرا، و إذا رفعت رأسك قلتها عشرا، و إذا سجدت قلتها عشرا و إذا رفعت رأسك قلتها عشرا و أنت قاعد قبل أن تقوم، فذلك خمس و سبعون تسبيحة في كلّ ركعة، فذلك ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات ألف و مائتا تسبيحة.

فقال: أ بالليل أصلّيها أم بالنهار؟

فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا، و لا تصلّها من صلاتك التي كنت تصلّي قبل ذلك (1).

الحديث الرابع و العشرون

أخبرني شيخنا عميد الدين أبو عبد الله عبد المطلب بن الأعرج الحسيني، قال: أخبرنا جدّي فخر الدين علي بن الأعرج، أنبأنا عبد الحميد بن فخّار، أنبأنا والدي، أنبأنا شاذان بن جبرئيل، أنبأنا العماد محمّد بن أبي القاسم الطبري، أنبأنا أبو علي الحسن، أنبأنا والدي، أخبرنا شيخنا المفيد أبو عبد الله، أنبأنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أيّوب بن نوح،

____________

(1). لم نعثر على من روى الحديث بهذا السند و بهذا اللفظ، و روى الشيخ الطوسي نحوه بسند آخر عن بسطام في التهذيب 3: 186/ 420.

54

عن محمّد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة بن دينار الثمالي، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال:

الإشهار بالعبادة ريبة، إنّ أبي حدّثني، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) أنّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

أعبد الناس من أقام الفرائض.

و أسخى الناس من أدّى زكاة ماله.

و أزهد الناس من اجتنب الحرام.

و أتقى الناس من قال الحقّ فيما له و عليه.

و أعدل الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه، و كره لهم ما يكره لنفسه.

و أكيس الناس من كان أشدّ ذكرا للموت.

و أغبط الناس من كان تحت التراب قد أمن العقاب و يرجو الثواب.

و أغفل الناس من لم يتّعظ بتغيّر الدنيا من حال إلى حال.

و أعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا.

و أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه.

و أشجع الناس من غلب هواه.

و أكثر الناس قيمة أكثرهم علما.

و أقلّ الناس قيمة أقلّهم علما.

و أقلّ الناس لذّة الحسود.

و أقلّ الناس راحة البخيل.

و أبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه.

و أولى الناس بالحقّ أعملهم به.

و أقلّ الناس وفاء الملوك.

و أقلّ الناس حرمة الفاسق.

و أقلّ الناس صديقا الملك.

و أفقر الناس الطامع.

و أغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا.

و أفضل الناس إيمانا أحسنهم خلقا.

و أكرم الناس أتقاهم.

55

و أعظم الناس قدرا من ترك ما لا يعنيه.

و أورع الناس من ترك المراء و إن كان محقّا.

و أقلّ الناس مروءة من كان كاذبا.

و أشقى الناس الملوك.

و أمقت الناس المتكبّر.

و أشدّ الناس اجتهادا من ترك الذنوب.

و أحكم الناس من فرّ من جهّال الناس.

و أسعد الناس من خالط كرام الناس.

و أعقل الناس أشدّهم مداراة للناس.

و أولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة.

و أعتى (1) الناس من قتل غير قاتله، و ضرب غير ضاربه.

و أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة.

و أحقّ الناس بالذنب السفيه المغتاب.

و أذلّ الناس من أهان الناس.

و أحزم الناس أكظمهم للغيظ.

و أصلح الناس أصلحهم للناس.

و خير الناس: من انتفع به الناس (2).

الحديث الخامس و العشرون

و بالإسناد المقدّم عن ابن بابويه، حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق، نبّأنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ، عن الحسن بن سعيد، عن الحارث بن محمّد بن النعمان الأحول صاحب الطاق، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال:

قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

____________

(1). هكذا في «ج» و في المصدر، لكن في «أ» و «ب»: «أعني».

(2). معاني الأخبار: 195/ 1، باب معنى الغايات.

56

من أحبّ أن يكون أكرم الناس فليتّق الله عزّ و جلّ.

و من أحبّ أن يكون أتقى الناس فليتوكّل على الله.

و من أحبّ أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند الله عزّ و جلّ أوثق منه بما في يده.

[ثمّ قال:] (1) ألا أنبّئكم بشرّ الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: من أبغض الناس، و أبغضه الناس.

ثمّ قال: ألا أنبّئكم بشرّ من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: الذي لا يقيل عثرة، و لا يقبل معذرة، و لا يغفر ذنبا.

ثمّ قال: ألا أنبّئكم بشرّ من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: من لا يؤمن شرّه، و لا يرجى خيره. إنّ عيسى بن مريم (عليه السلام) قام في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تحدّثوا بالحكمة الجهّال فتظلموها، و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم، و لا تعينوا الظالم على ظلمه، فيبطل فضلكم.

الأمور ثلاثة: أمر تبيّن لك رشده فاتّبعه، و أمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه، و أمر اختلف فيه فردّه إلى الله عزّ و جلّ (2).

الحديث السادس و العشرون

أخبرني الشيخ الإمام فخر الدين أبو طالب محمّد بن الحسن بن المطهّر، نبّأنا والدي و عمّي رضي الدين عليّ، أخبرنا والدنا، أنبأنا الفقيه أحمد بن مسعود، أنبأنا الفقيه محمّد بن إدريس، أنبأنا عربي بن مسافر، أنبأنا إلياس بن هشام: أنبأنا أبو عليّ الحسن، أنبأنا والدي، أخبرنا شيخنا المفيد، أنبأنا أبو جعفر بن بابويه، قال: حدّثنا أبي، حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن الصادق (عليه السلام) جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

سئل رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أيّ المال خير؟

قال: زرع زرعه صاحبه و أصلحه، و أدّى حقّه يوم حصاده.

قيل: يا رسول الله فأيّ المال بعد الزرع خير؟

____________

(1). أضفناه من المصدر.

(2). الفقيه 4: 285/ 854؛ معاني الأخبار: 196/ 2، باب معنى الغايات؛ أمالي الصدوق: 251/ 11، المجلس 50.