غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - ج2

- الشهيد الأول المزيد...
545 /
1

[كتاب المتاجر] [و فيه مقاصد:] [المقصد الأوّل في المقدِّمات] [المقصد الثاني في أركانها] [المقصد الثالث في أنواعها] [المقصد الرابع في اللواحق]

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

[كتاب المتاجر]

كتاب المتاجر و فيه مقاصد:

[المقصد الأوّل في المقدّمات]

المقصد الأوّل في المقدّمات و فيه مطلبان:

[المطلب الأوّل في أقسامها]

[المطلب] الأوّل في أقسامها و تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة:

[فالواجب]

فالواجب منها ما اضطرّ الإنسان إليه في المباح.

[و المستحبّ]

و المستحبّ ما قصد به التوسعة على العيال، و الصدقة على المحاويج.

[و المباح]

و المباح ما استغني عنه و انتفى الضرر فيه.

[و المكروه]

و المكروه ما اشتمل على ما ينبغي التنزّه عنه، و هو الصرف، و بيع الأكفان و الطعام و الرقيق، و الذباحة، و الصياغة، و الحجامة مع الشرط،

4

و القابلة معه، و الحياكة، و أجرة الضراب، و أجرة تعليم القرآن و نسخه، و كسب الصبيان و من لا يجتنب المحارم، و الاحتكار على رأي (1)، و هو

____________

قوله (رحمه الله): «و الاحتكار على رأي.

(1) أقول: هذا عطف على المكروه، و هو مذهب المفيد (رحمه الله) (1) و الشيخ في المبسوط (2) و أبي الصلاح في المكاسب (3)، لأصالة العدم، و لتسليط الإنسان على ماله، و يؤيّده رواية الحلبي في الحسن عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحتكر- إلى أن قال:- «و إن كان الطعام قليلا لا يسع الناس، فإنّه يكره أن يحتكر الطعام و يترك الناس ليس لهم طعام» (4).

____________

(1) «المقنعة» ص 616.

(2) «المبسوط» ج 2، ص 195.

(3) «الكافي في الفقه» ص 283، في فصل ما يكره من المكاسب.

(4) «الكافي» ج 5، ص 165، باب الحكرة، ح 5، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 160، ح 708، باب التلقّي و الحكرة، ح 13، «الاستبصار» ج 3، ص 115، ح 411، باب النهي عن الاحتكار، ح 9.

5

حبس الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الملح، إذا استبقاها

____________

و قال الصدوق (1) و ابن البرّاج (2) و أبو الصلاح في فصل البيع: هو حرام (3)، و هو ظاهر كلام ابن إدريس (4)، لما رواه إسماعيل بن أبي زياد في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه و آله): لا يحتكر الطعام إلّا خاطئ» (5). و عن أبي القدّاح عن الصادق (عليه السلام) عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله):

«الجالب مرزوق و المحتكر ملعون» (6). و عن الصادق (عليه السلام): «ما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون» (7)، و لأنّه يجبر على البيع. و أجاب في المختلف، بمنع

____________

(1) «المقنع» ص 372.

(2) «المهذّب» ج 1، ص 346.

(3) «الكافي في الفقه» ص 360

(4) «السرائر» ج 2، ص 218 و 238- 239.

(5) «الفقيه» ج 3، ص 169، ح 749، باب الحكرة و الأسعار، ح 7، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 159، ح 701، باب التلقّي و الحركة، ح 6، «الاستبصار» ج 3، ص 114، ح 403، باب النهي عن الاحتكار، ح 1، في «الفقيه» رواه مرسلا عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله).

(6) «الكافي» ج 5، ص 165، باب الحكرة، ح 6، «الفقيه» ج 3، ص 169، ح 751، باب الحكرة و الأسعار، ح 8، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 159، ح 702، باب التلقّي و الحكرة، ح 7، «الاستبصار» ج 3، ص 114، ح 404، باب النهي عن الاحتكار، ح 2، في «الفقيه» رواه مرسلا عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله)، و في «تهذيب الأحكام» «أبي العلاء» بدل «أبي القدّاح».

(7) «الكافي» ج 5، ص 165، باب الحكرة، ح 7، «الفقيه» ج 3، ص 169، ح 753، باب الحكرة و الأسعار، ح 10، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 159، ج 703، باب التلقّي و الحكرة، ح 8، «الاستبصار» ج 3، ص 114، ح 405، باب النهي عن الاحتكار، ح 3.

6

للزيادة و لم يوجد باذل سواه. و يجبر على البيع لا التسعير.

[و المحرّم ما اشتمل على وجه قبح و هو خمسة]

و المحرّم ما اشتمل على وجه قبح و هو خمسة:

[الأوّل: بيع الأعيان النجسة]

الأوّل: بيع الأعيان النجسة كالخمر، و النبيذ، و الفقّاع، و ما نجس من المائعات ممّا لا يقبل التطهير- عدا الدهن النجس لفائدة الاستصباح به تحت السماء- و الميتة، و كلب الهراش، و الخنزير، و الأرواث، و الأبوال إلّا بول الإبل.

و لا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع قبول الطهارة، بشرط الإعلام.

[الثاني: ما قصد به المحرّم]

الثاني: ما قصد به المحرّم كآلات اللهو و القمار، و الأصنام، و الصلبان، و بيع السلاح لأعداء الدين، و إجارة المساكن للمحرّمات

____________

السند و الملازمة (1). و اختار الشيخ في الاستبصار التحريم إن لم يوجد غيره (2).

____________

(1) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 70، المسألة 31.

(2) «الاستبصار» ج 3، ص 115، ذيل ح 408.

7

و الحمولات لها، و بيع العنب ليعمل خمرا و الخشب ليعمل صنما، و يكره لمن يعملهما.

[الثالث: ما لا انتفاع به]

الثالث: ما لا انتفاع به كالخنافس، و الديدان، و الذباب، و القمّل، و المسوخ البرّيّة كالقرد و الدبّ عدا الفيل، و البحريّة كالضفادع و السلاحف و الطافي و في السباع قولان (1).

____________

قوله (رحمه الله): «و في السباع قولان.

(1) أقول: للأصحاب في جواز بيع السباع قولان:

الأوّل: المنع، و هو مذهب الشيخين (1)، و ابن أبي عقيل (2) و سلّار (3)، و استثنى في النهاية الفهد، معلّلا بصلاحيّته للصيد (4)، و زاد المفيد البزاة و طيور الصيد (5)، و لعلّ

____________

(1) الشيخ المفيد في «المقنعة» ص 589، و الشيخ الطوسي في «النهاية» ص 364 و «الخلاف» ج 3، ص 184، المسألة 308 و «المبسوط» ج 2، ص 166.

(2) حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 5، ص 41، المسألة 4، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج 1، ص 403.

(3) «المراسم» ص 170.

(4) «النهاية» ص 364.

(5) «المقنعة» ص 589.

8

[الرابع: ما هو حرام في نفسه]

الرابع: ما هو حرام في نفسه كعمل الصور المجسّمة، و الغناء، و معونة

____________

الحجّة تحريم اللحم، أو جواز الإتلاف، أو النظر إلى عدم المنفعة.

و الثاني: الكراهية (1)، و هو مذهب القاضي ابن البرّاج (2)، و الفاضل ابن إدريس (3) و المحقّق نجم الدين (4)، و ظاهر ابن الجنيد (5)، و اختاره الشيخ في ثاني النهاية (6)، لأنّها عين طاهرة ينتفع بها فجاز بيعها، لعموم: و أحلّ الله البيع (7)، و لما رواه عيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفهود و سباع الطير هل يلتمس التجارة فيها؟ قال: «نعم» (8)، و لعلّه الأقوى، و معتمدهم- المذكور على المنع-

____________

(1) المستفاد من كلماتهم هو الجواز كما ترى سوى ظاهر ابن الجنيد.

(2) حكى العلّامة الجواز عنه في «مختلف الشيعة» ج 5، ص 41، المسألة 4، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج 1، ص 404 و لم نجده في «المهذّب» و «جواهر الفقه».

(3) «السرائر» ج 2، ص 220- 221 و 327.

(4) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 4: «و قيل: يجوز بيع السباع كلّها. و هو الأشبه» و «المختصر النافع» ص 140: «و في بقية السباع قولان، أشبههما الجواز».

(5) حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 5، ص 41، المسألة 4.

(6) «النهاية» ص 403، في المتاجر: «و لا بأس ببيع الجوارح من الطير و السباع من الوحش».

(7) البقرة (2): 275.

(8) «الكافي» ج 5، ص 226، باب جامع فيما يحل الشراء و البيع منه. ح 4، «تهذيب الأحكام» ج 6، ص 373، ح 1085، باب المكاسب، ح 206 و ص 386، ح 1148، باب المكاسب، ح 269، و ج 7، ص 133، ح 584، باب الغرر و المجازفة، ح 55.

9

الظالمين بالحرام، و النوح بالباطل، و حفظ كتب الضلال و نسخها لغير النقض و الحجّة، و هجاء المؤمنين، و تعلّم السحر، و الكهانة، و القيافة و الشعبذة، و القمار، و الغشّ بما يخفى، و تدليس الماشطة، و تزيين الرجل بالمحرّم، و الرشا في الحكم- سواء حكم له أو عليه، بحقّ أو باطل- و الولاية من قبل الظالم مع غلبة ظنّه بالقصور عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و جوائزه المغصوبة، فيعيدها لو أخذها على صاحبها أو وارثه، فإن تعذر تصدّق بها عنه.

[الخامس: ما يجب فعله]

الخامس: ما يجب فعله كتغسيل الأموات و تكفينهم و دفنهم، و كذا أخذ الأجرة على الأذان و الصلاة بالناس و القضاء.

و لا بأس بالرزق من بيت المال على الأذان، و القضاء مع الحاجة

____________

ظاهر الضعف، و لم نقف لهم على غيره.

10

و عدم التعيين، و الأجرة على عقد النكاح، و الرزق من بيت المال للقاسم و كاتب القاضي و المترجم و صاحب الديوان، و من يكيل للناس و يزن، و يعلّم القرآن و الأدب. و بيع كلب الحائط و الماشية و الزرع و الصيد و إجارتها، و الولاية من قبل العادل، و من الجائر مع علمه بالقيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو بدونه مع الإكراه، و ما يأخذه السلطان الجائر باسم المقاسمة من الغلّات، و الخراج عن الأرض، و الزكاة من الأنعام و إن علم المالك.

و لو دفع إليه مالا ليصرفه في قبيل و هو منهم، فإن عيّن لم يجز التخطّي، و إلّا جاز أن يأخذ مثل غيره لا أزيد ...

11

[المطلب الثاني في آدابها]

المطلب الثاني في آدابها يستحبّ التفقّه، و التسوية بين المبتاعين، و إقالة النادم، و الشهادتان، و التكبير عند الشراء، و قبض الناقص، و إعطاء الراجح.

و يكره مدح البائع، و ذمّ المشتري، و اليمين عليه، و البيع في المظلمة، و الربح على المؤمن إلّا مع الحاجة و الموعود بالإحسان، و السوم بين طلوع الفجر و طلوع الشمس، و الدخول إلى السوق أوّلا، ...

12

و معاملة الأدنين، و ذوي العاهات و الأكراد، و الاستحطاط بعد العقد، و الزيادة وقت النداء، و التعرّض للكيل و الوزن إذا لم يحسن، و الدخول على سوم المؤمن، و أن يتوكل حاضر لباد، و التلقّي- و حدّه أربعة فراسخ مع القصد، و لا خيار للبائع بدون الغبن- و النجش و هو الزيادة لمن واطأه البائع ...

13

..........

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

[المقصد الثاني في أركانها]

المقصد الثاني في أركانها و هي ثلاثة:

[الركن الأوّل: العقد]

[الركن] الأوّل: العقد و هو الإيجاب ك«بعت» و القبول ك «اشتريت» و لا ينعقد بدونه و إن حصلت أمارة الرضى، في الجليل و الحقير، و لو تعذّر النطق كفت الإشارة، و لا ينعقد إلّا بلفظ الماضي و في اشتراط تقديم الإيجاب نظر (1)،

____________

قوله (رحمه الله): «و في اشتراط تقديم الإيجاب نظر.

(1) أقول: هل يشترط في صحّة البيع تقديم الإيجاب على القبول؟ فيه نظر، ينشأ من النظر إلى أنّ الأصل بقاء الملك إلّا بسبب شرعي، و لم يتحقّق كون العقد الذي تقدّم فيه القبول على الإيجاب شرعيّا، فيبقى على أصله. و هو مذهب الشيخ في

16

..........

____________

المبسوط (1) و الخلاف (2) و ابن حمزة (3) و ابن إدريس (4)، و المصنّف في المختلف (5)، و استدلّ عليه في الخلاف بالإجماع، و عدم الدليل على خلافه (6).

و الالتفات إلى أصالة الجواز، و لأنّه عقد فيجب الوفاء به، و لتساويهما في كون كلّ منهما ينقل ملكه إلى الآخر، فإذا جاز للبائع التقدّم جاز للمشتري، و لأنّ المعتبر في نقل الملك هو الرضى من المتبايعين، و الألفاظ دالّة عليه فلا عبرة بالترتيب، و لأنّه يجوز تقديم القبول في النكاح فكذا في البيع، و هذا مذهب ابن البرّاج (7)، و اختاره نجم الدين (8)، و أجاب المصنّف في المختلف عن التمثيل بالنكاح: بالفرق، بالحياء من المرأة، فلا يسهّل تقديم الإيجاب، و عن الرضي، بأنّه غير كاف حتّى يحصل اللفظ (9). فلم قلتم: إنّ هذا اللفظ صالح؟!.

تنبيه: كلام الشيخ يشعر بأنّه لو قدّم القبول فاتّبعه البائع بالإيجاب، ثمَّ أعاد المشتري القبول، أنّه يصحّ (10)، فإن أراد به مع ذكر الثمن في صلب العقد فمسلّم و إلّا

____________

(1) «المبسوط» ج 2، ص 87.

(2) «الخلاف» ج 3، ص 39، المسألة 56.

(3) «الوسيلة» ص 237.

(4) «السرائر» ج 2، ص 243 و 249- 250.

(5) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 84، المسألة 45.

(6) «الخلاف» ج 3، ص 40، المسألة 56.

(7) حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 5، ص 84، المسألة 45، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج 1، ص 412.

و لم نجده في كتابيه «المهذّب» و «جواهر الفقه».

(8) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 7: «هل يشترط تقديم الإيجاب على القبول؟ فيه تردّد، و الأشبه عدم الاشتراط».

(9) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 85، المسألة 45.

(10) «المبسوط» ج 2، ص 87: «فأمّا البيع فإن تقدّم الإيجاب فقال: بعتك، فقال: قبلت صحّ بلا خلاف. و إن تقدّم القبول، فقال: بعينه بألف، فقال: بعتك، صحّ، و الأقوى عندي أنّه لا يصحّ حتّى يقول المشتري بعد ذلك:

اشتريت»، و هكذا في «الخلاف» ج 3، ص 39، المسألة 56.

17

و لا ينعقد بالكناية كالخلع و الكتابة و الإجارة (1).

____________

فهو ممنوع، إذ ذكره في القبول المقدّم لا أثر له.

قوله (رحمه الله): «و لا ينعقد بالكناية كالخلع و الكتابة و الإجارة.

(1) أقول: يريد أنّ البيع لا ينعقد بالكناية عنه بغير اللفظ المتّفق عليه، كبعت و ملّكت و شبههما. و مثال الكناية أن يقول: أدخلته في ملكك بكذا، أو جعلته لك بكذا، أو خذه بكذا، أو سلّطتك عليه، أو أعطيتك إيّاه بكذا، فيقول المشتري:

أخذت أو أمضيت أو تسلّطت. و احتجّ عليه المصنّف «بأصالة بقاء الملك، و بأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب» (1).

و قول المصنّف: «كالخلع و الكتابة و الإجارة»، إشارة إلى ما احتجّ به الشافعي من وقوع البيع بالكناية، بالقياس على الخلع و الكتابة و الإجارة، فإنّها تقع بالكناية.

و لمّا كان الأصل عندنا ممنوعا، مثّل به المصنّف، و قابل كلام الشافعي فإنّه قال:

ينعقد بالكناية كالخلع (2). فقال المصنّف: لا ينعقد بها كالخلع. و فيه لطيفة، و هي أنّا لو قلنا بالقياس لأمكننا الدلالة على عدم الصحّة بالكناية، قياسا على الخلع، و تضمّن ذلك الردّ على الشافعي، و هذا من أحسن الكلام و أو جزه. هكذا قرّر المصنّف أصل المسألة في التذكرة (3). فعلى هذا «الكاف» لتشبيه البيع بغير المنعقد، أي لا ينعقد البيع كما لا ينعقد الخلع.

____________

(1) «تذكرة الفقهاء» ج 1، ص 463،: «فلا يكفي الإشارة إلّا مع العجز للأصل. و للشافعيّة وجهان، التصريح فلا يقع بالكناية مع النيّة مثل أدخلته في ملكك أو جعلته لك أو خذه مني بكذا أو سلّطتك.، لأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب، و أصحّ وجهي الشافعيّة الوقوع قياسا على الخلع».

(2) «المجموع شرح المهذّب» ج 9، ص 166.

(3) «تذكرة الفقهاء» ج 1، ص 462.

18

و كلّ ما يذكر في متن العقد من الشروط السائغة كقصارة الثوب لازم ما لم يؤدّ إلى جهالة في أحد العوضين (1)، و لو فسد الشرط فسد العقد، و لو شرط ما لا يدخل تحت القدرة كجعل الزرع سنبلا بطل

____________

و يحتمل أن يكون لتشبيه الكناية، فيكون مثال الكناية عن البيع خالعتك على هذا أو كاتبتك عليه، أو آجرتك إيّاه بكذا و يقصد معنى البيع.

و وجه بطلانه مخالفته لما جعله الشارع سببا، و لم يثبت سببيّته فيبقى الملك على أصله.

قوله (رحمه الله): «و كلّ ما يذكر في متن العقد من الشروط السائغة كقصارة الثوب لازم ما لم يؤد إلى جهالة في أحد العوضين.

(1) أقول: قد تشتبه على المبتدي هنا حقيقة الشرط الذي يؤدّي إلى جهالة أحد العوضين، فنقول: أمّا ما يؤدّي إلى جهالة المبيع فكأن يشترط البائع الانتفاع به إلى أيّ وقت شاء، أو يشترط المشتري حلب الشاة كلّ يوم قدرا معيّنا، أو يشترط إدرار مئونته من المبيع، و أشباه ذلك ممّا لا يحصى.

و أمّا ما يؤدّي إلى جهالة الثمن فهو قريب ممّا مثّلناه كأن يشترط الانتفاع بالثمن أيضا إلى مدّة مجهولة، أو تسليمه في وقت مجهول، أو يشترط كونه ممّا يتجدّد من النقد و نظائره.

19

و لو شرط عتق العبد لزم معه، و لو لم يعتق تخيّر البائع في الفسخ و إن مات العبد (1)،

____________

قوله (رحمه الله): «و لو شرط عتق العبد لزم معه، و لو لم يعتق تخيّر البائع في الفسخ و إن مات العبد.

(1) أقول: هذا اشتراط لما بني على التغليب و السراية، أعني العتق، و هو شرط سائغ إجماعا، فإذا أعتق المشتري يلزم البيع، ففاعل لزم في قوله: «لزم معه» هو ضمير البيع و الضمير في قوله: «معه» يرجع إلى العتق، فالتقدير لزم البيع مع العتق، فلو لم يعتق المشتري تخيّر البائع في الفسخ و الإمضاء قضيّة للشرط.

و يحتمل إجبار المشتري على العتق، لأنّه عتق مستحقّ بالشرط، فإن فسخ، أخذ عينه مع بقائه، و مع تلفه يأخذ القيمة يوم تلفه، لأنّ به يتعيّن الرجوع إلى القيمة.

و يحتمل يوم قبضه، لأنّه وقت دخوله في ضمانه. و يحتمل الأعلى، لأنّ الرجوع عند الفسخ في العين أو قيمتها شامل لجميع الأحوال التي من جملتها وقت الزيادة.

ثمَّ المقوّم هل هو عبد واجب العتق أو مجرّد؟ يحتمل الأوّل، لأنّه التقدير، و الثاني، لأنّ الشرط لم يحصل، فهو كلاشرط، و للزوم الرجوع مع بقائه، إذ لا يؤثّر موته في الرجوع، لبقاء القيمة مع الموت، و لأنّه لو رجع بقيمة المشروط لم يفد الفسخ غالبا. و يحتمل جواز رجوعه في صورة موته بما يقتضيه شرط العتق، و لا يكون له الفسخ. و قد حكاه الشيخ في المبسوط قولا، و قوّى الأوّل (1). و في

____________

(1) «المبسوط» ج 2، ص 151.

20

و لو شرط قرضا أو أجلا معيّنا أو ضمينا صحّ.

[الركن الثاني: المتعاقدان]

الركن الثاني: المتعاقدان و يشترط صدوره من بالغ عاقل مختار مالك أو مأذون له. فلو باع الطفل، أو المجنون، أو المغمى عليه، أو السكران و إن أذن لهم، أو المكره لم يصحّ و لو أجازوا بعد الكمال، إلّا المكره.

و لو باع المملوك بغير إذن مولاه لم يصحّ، و لو اشترى نفسه من مولاه لغيره صحّ.

____________

تصويره وجهان:

الأوّل: أن يرجع بالتفاوت بين القيمتين كائنا ما كان.

الثاني: أن ينظر كم قيمته لو بيع مطلقا؟ فلتكن مائة، و كم قيمته بشرط العتق؟ فلتكن ثمانين، فزيادة المائة على الثمانين ربع الثمانين، فيزاد على ما وقع عليه العقد فيرجع البائع على المشتري بقدر ربع ما وقع عليه العقد، و كلام المبسوط يحتمل الأمرين.

و اختار المصنّف في القواعد الأخير (1)، و جعله في التحرير احتمالا، و احتمل فيه وجها آخر و هو الالتزام بالثمن و لا فسخ (2). و هو ضعيف، و إلّا لانتفت فائدة الشرط.

و الرجوع بما يقتضيه شرط العتق مشكل، و إلّا فيطّرد في كلّ شرط فيثبت مع التدليس، و هم نصّوا على أنّ الأرش في التدليس.

____________

(1) «قواعد الأحكام» ج 1، ص 153.

(2) «تحرير الأحكام الشرعية» ج 1، ص 180.

21

و للمالك أن يبيع بنفسه و بوكيله.

و للأب و الجدّ له و الحاكم و أمينه و الوصيّ البيع عن الطفل و المجنون مع المصلحة.

و لو باع الفضولي وقف على الإجازة، فيبطل لو فسخ، و لا يكفي الحضور ساكتا فيه.

و للحاكم البيع على السفيه و المفلّس و الغائب.

و يشترط كون المشتري للمسلم و المصحف- إلّا فيمن ينعتق بملكه- مسلما.

و لو باع المملوك له و لغيره، فإن أجاز المالك صح، و إلّا بطل فيما لا يملك، و يقسّط المسمّى على القيمتين، و يتخيّر المشتري في الفسخ ...

22

و لو ضمّه إلى غير المملوك كالخمر و الخنزير و الحرّ قوّم عند مستحلّيه، أو على تقدير العبودية و يقسّط المسمّى على القيمتين، و لو علم المشتري في الموضعين فلا خيار.

و لو باع غير المملوك و رجع المالك في العين، رجع المشتري على البائع بالثمن، و بما غرمه ممّا لم يحصل له في مقابلته نفع، كالنفقة و قيمة الولد و العمارة، مع الجهل بالغصب لا مع العلم و هل يرجع بما حصل في مقابلته نفع، كالسكنى و الثمرة و اللبن و شبهه؟ قولان (1).

____________

قوله (رحمه الله): «و هل يرجع بما حصل في مقابلته نفع كالسكنى و الثمرة و اللبن و شبهه؟ قولان.

(1) أقول: ذهب الشيخ إلى عدم الرجوع (1)، و هو اختيار ابن إدريس (2)، لحصول نفع في مقابلته مع مباشرته للإتلاف، و ذهب شيخنا نجم الدين في كتاب التجارة من الشرائع (3) و النافع إلى الرجوع (4)، و يلوح ذلك من كلام ابن حمزة حيث أطلق الرجوع بما غرمه المالك (5)، لأنّه مغرور فالضمان على الغارّ، كما لو قدّم إليه طعام الغير فأكله جاهلا، و رجع المالك على الأكل، فإنّه يرجع على الغارّ.

____________

(1) «المبسوط» ج 3، ص 71.

(2) «السرائر» ج 2، ص 493.

(3) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 8.

(4) «المختصر النافع» ص 258، في كتاب الغصب: «و في الرجوع بما يضمن من المنافع كعوض الثمرة و أجرة السكنى تردّد».

(5) «الوسيلة» ص 255».

23

و يجوز أن يتولّى الوليّ طرفي العقد.

[الركن الثالث: العوضان]

الركن الثالث: العوضان و فيه قطبان:

[القطب الأوّل في الشرائط:]

[القطب] الأوّل في الشرائط:

يجب كونهما مملوكين، فلا يصحّ بيع الحرّ و الخنافس و شبههما، و الحشرات و الفضلات، و ما لا ينتفع به لقلّته كالحبّة من الحنطة، و المشترك بين المسلمين قبل الحيازة كالماء و الوحوش و أرض الخراج.

و تمامية الملك فلا يصحّ بيع الوقف إلّا ان يخرب و يؤدّي إلى الخلف بين أربابه على رأي (1)

____________

قوله (رحمه الله): «فلا يصحّ بيع الوقف إلّا أن يخرب، و يؤدّي إلى الخلف بين أربابه على رأي.

(1) أقول: عبارة الأصحاب هنا مشكلة، قال الصدوق (رحمه الله): يجوز بيع الوقف على قوم دون عقبهم و لا يجوز بيع المؤبّد (1).

____________

(1) «الفقيه» ج 4، ص 179.

24

..........

____________

و قال المفيد (رحمه الله):

يجوز بيع الوقف إذا خرب و لم يوجد له عامر، أو يكون غير مجد نفعا، أو اضطرّ الموقوف عليه إلى ثمنه، أو كان بيعه أعود عليهم، أو يحدثون ما يمنع الشرع من معونتهم و التقرّب إلى الله بصلتهم (1).

فهذه خمسة مجوّزة للبيع، ليس بعضها مشروطا ببعض.

و قال الشيخ في المبسوط: يجوز إذا خيف خرابه، أو خيف خلف بين أربابه (2)، فجوزه في أحد الأمرين. و في الخلاف ظاهر كلامه جوازه عند خرابه بحيث لا يرجى عوده (3). فقد خالف عبارة المبسوط في شيئين:

الأوّل: أنّه ذكر هناك خوف الخراب، و هنا تحقيق الخراب.

الثاني: أنّه لم يذكر الخلف بين أربابه في الخلاف. و قال في النهاية: لا يباع إلّا عند خوف هلاكه أو فساده، أو كان بالموقوف عليهم حاجة ضرورية يكون معها بيعه أصلح، أو يخاف خلف يؤدّي إلى فساد بينهم (4). فهذه أربعة، بعضها غير مشروط ببعض، و مخالفتها لعبارتي الكتابين ظاهرة، و تبعه صاحب الجامع إلّا أنّه لم يذكر هلاكه أو فساده بل قال: عند خوف خرابه، و قيّد الفساد بينهم بأن تجتاح (5) فيه الأنفس (6).

و قال المرتضى: يجوز إذا كان لخرابه بحيث لا يجدي نفعا أو تدعو الموقوف

____________

(1) «المقنعة» ص 652.

(2) «المبسوط» ج 3، ص 300.

(3) «الخلاف» ج 3، ص 551، المسألة 22.

(4) «النهاية» ص 599- 600.

(5) قال في «لسان العرب» ج 2، ص 431 «جوح»: «الجوح: الاستئصال، من الاجتياح» و في «الصحاح» ج 1، ص 360: «الجوح: الاستئصال، جحت الشيء أجوحه، و منه الجائحة و هي الشدة التي تجناح المال من سنة أو فتنة».

(6) «الجامع للشرائع» ص 372.

25

..........

____________

عليهم ضرورة شديدة (1). فقد وافق المفيد (2) (رحمه الله) خمسي الموافقة.

و قال ابن البرّاج (3) و أبو الصلاح: لا يجوز بيع المؤبّد، و أمّا المنقطع فيجوز بقيود النهاية (4). و تجويز بيع المنقطع أشدّ إشكالا من الكلّ.

و قال سلّار: «فإن تغيّر الحال في الوقف حتّى لا ينتفع به على أيّ وجه كان، أو يلحق الموقوف عليه حاجة شديدة جاز بيعه» (5). و ابن حمزة في كتابيه جوّزه عند الخوف من خرابه أو الحاجة الشديدة التي لا يمكنه معها القيام به (6).

و الشيخ نجم الدين في التجارة من الشرائع: يجوّز إذا أدّى بقاؤه إلى خرابه لخلف بين أربابه و يكون البيع أعود (7). و في كتاب الوقف: يجوز بيعه إذا خشي خرابه لخلف أربابه، و لم يقيّد بكون البيع أعود، ثمَّ استشكل فيما إذا لم يقع خلف و لا خشي خراب بل البيع أعود، و اختار المنع (8). ففي ظاهر كلامه الأخير رجوع عن الأوّل، و في تقييده بقوله: «إذا لم يقع خلف و لا خشي خراب» إفهام جواز بيعه عند أحدهما أيّاما كان، و هو مخالف لما ذكر في الموضعين (9). و عبارته هذه في المواضع

____________

(1) «الانتصار» ص 468- 469، المسألة 264.

(2) «المقنعة» ص 652.

(3) «المهذّب» ج 2، ص 92.

(4) «الكافي في الفقه» ص 325.

(5) «المراسم» ص 197.

(6) «الوسيلة» ص 370، و «الواسطة» فقدت و لم يصل إلينا، و لمزيد التوضيح راجع ج 1، ص 77، التعليقة 3.

(7) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 11.

(8) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 174، حيث قال: «و لو لم يقع خلف و لا خشي خرابه بل كان البيع أنفع لهم قيل:

يجوز بيعه و الوجه المنع».

(9) أي في كتاب التجارة و الوقف من الشرائع.

26

..........

____________

الثلاثة اختارها المصنّف في القواعد (1) في هذه المواضع أيضا فلزمه ما لزمه. و في النافع أطلق المنع من البيع إلّا أن يقع خلف يؤدّي إلى فساد فإنّه تردّد فيه (2).

و قال المصنّف (رحمه الله) في متاجر التحرير: يجوز بيعه إذا أدّى بقاؤه إلى خرابه، و كذا إذا خشي وقوع فتنة بين أربابه على خلاف (3). و في مقصد الوقف منه:

«لو وقع خلف بين أرباب الوقف بحيث يخشى خرابه جاز بيعه على ما رواه أصحابنا- ثمَّ قال:- و لو قيل بجواز البيع إذا ذهبت منافعه بالكلّية كدار انهدمت و عادت مواتا و لم يتمكّن من عمارتها، و يشترى بثمنه وقف كان وجها (4).

و في التلخيص «يجوز عند وقوع الخلف الموجب للخراب و بدونه لا يجوز» (5).

و جوّز في القواعد بيع حصير المسجد إذا خلق و خرج عن الانتفاع به فيه، و بيع الجذع (6) غير المنتفع به إلّا في الإحراق (7). هذه عبارات معظم المجوّزين.

و ابن الجنيد أطلق المنع (8)، و نصّ ابن إدريس على إطلاق المنع (9)، و زعم الإجماع على تحريم بيع المؤبّد. و المصنّف في هذا الموضع من الإرشاد قيّد البيع بالخراب، و أدائه إلى الخلف بين أربابه، فخالف عبارات الأصحاب في الخراب المحقّق

____________

(1) «قواعد الأحكام» ج 1، ص 126، 269.

(2) «المختصر النافع» ص 182.

(3) «تحرير الأحكام الشرعية» ج 1، ص 165.

(4) «تحرير الأحكام الشرعية» ج 1، ص 290.

(5) «تلخيص المرام» الورقة 78، ألف.

(6) «لسان العرب» ج 8، ص 45 «جذع»: «الجذع: واحد جذوع النخلة و قيل: هو ساق النخلة و الجمع أجذاع و جذوع».

(7) «قواعد الأحكام» ج 1، ص 272.

(8) حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 6، ص 251، المسألة 255.

(9) «السرائر» ج 3، ص 153.

27

..........

____________

المقيّد بأدائه إلى الخلف بين الأرباب، و في الوقف من هذا الكتاب تبع الوقف من الشرائع (1) و القواعد (2)، و جوز فيه شرط البيع عند ضرورة الخراج و المؤن، و شراء غيره بثمنه (3). و في المختلف: يجوز بيعه مع خرابه و عدم التمكّن من عمارته، أو مع خوف فتنة بين أربابه يحصل فيها فساد لا يستدرك مع بقائه (4).

و الذي عندي فيه أنّ هذه العبارات على اضطرابها مأخذها- و الله أعلم- صحيحة عليّ بن مهزيار، قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) أنّ فلانا ابتاع ضيعة فوقفها و جعل لك من الوقف الخمس، و سأل عن رأيك في بيع حصّتك أو تقويمها على نفسه بما اشتراها، أو يدعها موقفة؟ فكتب (عليه السلام) إليّ: «أعلم فلانا أنّي آمره ببيع حقّي من الضيعة، و إيصال ثمن ذلك إليّ، و أنّ ذلك رأيي إن شاء الله، أو تقويمها إن كان ذلك أرفق له».

و كتبت إليه أنّ الرجل كتب: أنّ بين من وقف بقية هذه الضيعة عليهم اختلافا شديدا و أنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان يرى أن يبيع هذا الوقف و يدفع إلى كلّ إنسان حقّه منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته؟ فكتب إليّ بخطّه:

«و اعلم أنّ رأيي أنّه إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف، أنّ بيع الوقف أمثل، فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال و النفوس» (5). و الذي جوّز في

____________

(1) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 174.

(2) «قواعد الأحكام» ج 1، ص 269.

(3) «إرشاد الأذهان» ج 1، ص 455.

(4) «مختلف الشيعة» ج 6، ص 251، المسألة 25.

(5) «الكافي» ج 7، ص 36، باب ما يجوز من الوقف.، ح 30، «الفقيه» ج 4، ص 178، ح 628، باب الوقف و الصدقة و النحل، ح 9، «تهذيب الأحكام» ج 9، ص 130، ح 557، باب الوقوف و الصدقات، ح 4، «الاستبصار» ج 4، ص 98، ح 381، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف، ح 5، و في «الكافي» و «الاستبصار»:

«أوفق له»: و في «الفقيه»: «أرفق به».

28

..........

____________

غير المؤبّد نظر إلى صدر الرواية، و الآخر نظر إلى عجزها.

قلت: لو سلّمت المكاتبة فلا دلالة في الصدر، إذ الوقف مشروط بالقبول إذا كان على غير الجهات العامّة، و لم ينقل أنّ الإمام (عليه السلام) قبل الوقف و إنّما قبل الجعل و أمر ببيعه، و حمله على هذا أولى، لموافقة الظاهر. و أمّا العجز فدلّ على جواز البيع، لخوف الفساد بالاختلاف من غير تقييد بخوف خرابه فيبقى باقي ما ذكروه من القيود غير مدلول عليه منها، و إن كان في قوله (عليه السلام): «فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال»، إشمام بأدائه إلى خراب الوقف، فإنّه مدفوع، بأنّهم شرطوا أن يكون الخلف مؤدّيا إلى الخراب، و هنا جعله عرضة لا أنّه شرط في صحّة البيع.

و أمّا الذاكرون الحاجة فيمكن تعويلهم على ما رواه جعفر بن حيّان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وقف غلّة له على قرابته من أبيه و قرابته من أمّه، فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا و لم يكفهم ما يخرج من الغلّة؟ قال: «نعم، إذا رضوا كلّهم و كان البيع خيرا لهم باعوا» (1). قلت: المراد بالغلّة هنا أرض الغلّة، فحذف المضاف للعلم به، و هذه تتضمّن قيد كون البيع أعود من الحاجة. قال في المختلف: و مفهومها عدم التأبيد (2). و في الاستبصار، ظاهره اختيار العمل بمضمون هاتين الروايتين (3).

____________

(1) «الكافي» ج 7، ص 35، باب ما يجوز من الوقف.، ج 29، «الفقيه» ج 4، ص 179، ح 630، باب الوقف و الصدقة و النحل، ح 11، «تهذيب الأحكام» ج 9، ص 133، ح 565، باب الوقوف و الصدقات، ح 12، «الاستبصار» ج 4، ص 99، ح 382، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف ح 6، و في غير «الكافي» من المصادر: «جعفر بن حنّان».

(2) «مختلف الشيعة» ج 6، ص 253، المسألة 25.

(3) يعني صحيحة عليّ بن مهزيار و ما رواه جعفر بن حيّان.

29

..........

____________

و إن كان قد صدّر الباب بعدم جواز بيع الوقف، فإنّه حمل الحديث الوارد بعدم الجواز على عدم حصول الشرط الذي تضمّنته الروايتان، أو على أنّ البائع للوقف غير الموقوف عليه (1).

و احتجّ المانع مطلقا تارة بالإجماع، و آونة (2) بما كتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) في وقفه، و صورته: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدّق به عليّ بن أبي طالب و هو حيّ سويّ، تصدّق بداره التي في بني زريق، صدقة لا تباع و لا توهب حتّى يرثها الله الذي يرث السموات و الأرض، و أسكن هذه الصدقة فلانا ما عاش، و عاش عقبه فإذا انقرضوا فهي لذوي الحاجة من المسلمين». رواه ربعيّ بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3). و روى عجلان بن صالح (4)، و عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا أنّه أملى مثله (5).

و أخرى بما رواه أبو عليّ بن راشد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)، قلت:

جعلت فداك اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي فلمّا وفّرت المال خبرت أنّ الأرض وقف فقال: «لا يجوز شراء الوقوف، و لا تدخل الغلّة في مالك، ادفعها إلى من

____________

(1) «الاستبصار» ج 4، ص 97- 99.

(2) «و جمع الأوان آونة مثل زمان و أزمنة. و قيل: إنّ آونة جمع أوان و هو الحين و الزمان» ( «لسان العرب» ج 13، ص 40، «أون»).

(3) «الفقيه» ج 4، ص 183، ح 642، باب الوقف و الصدقة و النحل، ح 23، «تهذيب الأحكام» ج 9، ص 131، ح 560، باب الوقوف و الصدقات، ح 7، «الاستبصار» ج 4، ص 98، ح 380، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف، ح 5.

(4) «الكافي» ج 7، ص 39، باب ما يجوز من الوقف.، ح 40، «تهذيب الأحكام» ج 9، ص 131، ح 558، باب الوقوف و الصدقات، ح 5، «الاستبصار» ج 4، ص 97، ح 378، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف، ح 2.

(5) «الكافي» ج 7، ص 39، باب ما يجوز من الوقف.، ح 40، «تهذيب الأحكام» ج 9، ص 131، ح 559، باب الوقوف و الصدقات، ح 6، «الاستبصار» ج 4، ص 98، ح 379، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف، ح 3.

30

و لا بيع أمّ الولد ما دام حيّا إلّا في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها به، و لا الرهن إلّا بإذن المرتهن.

و تجب القدرة على التسليم، فلا يصحّ بيع الآبق منفردا و يصحّ منضمّا، و لو ضمّ إلى ما يصحّ بيعه و تعذّر القبض لم يرجع على البائع و كان الثمن في مقابلة الضميمة. و يصحّ بيع الطائر إذا اعتيد عوده،

____________

وقفت عليه» قلت: لا أعرف لها ربّا، قال: «تصدّق بغلّتها» (1).

و هذا الحديث هو الذي صدّر به الاستبصار (2)، و لك أن تقول مع سلامة سند ذلك و دلالته فهو عامّ، و ما تقدّم خاصّ، فيبنى العامّ عليه، و الأجود العمل بما تضمنّه الحديثان السالفان أوّلا (3).

____________

(1) «الكافي» ج 7، ص 37، باب ما يجوز من الوقف.، ح 35، «الفقيه» ج 4، ص 179، ح 629، باب الوقف و الصدقة و النحل، ح 10، «تهذيب الأحكام» ج 9، ص 130، ح 556، باب الوقوف و الصدقات، ح 3، «الاستبصار» ج 4، ص 97، ح 377، باب الوقوف و الصدقات، ح 1.

(2) «الاستبصار» ج 4، ص 97، ح 377، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف، ح 1.

(3) تقدّم تخريجهما في ص 27، التعليقة 5، و ص 28، التعليقة 1.

31

و السمك في المياه المحصورة.

و يجب كونهما معلومين، فلو باعه بحكم أحدهما أو بقبضة من فضّة أو بقبّة من طعام غير معلوم القدر بطل. و لو باع المكيل و الموزون و المعدود جزافا كالصبرة بطل و إن شوهد.

و يفتقر ما يراد منه الطعم أو الريح إلى اختباره بالذوق و الشمّ. و لو بيع بالوصف أو بغير الوصف على أنّ الأصل الصحّة جاز، فإن خرج معيبا تخيّر المشتري بين الردّ و الأرش، و مع التصرّف الأرش خاصّة، و كذا ما يؤدّي اختباره إلى فساده كالبطّيخ، و لو لم يكن لمعيبه قيمة كالبيض بطل مع ظهور عيبه. و الأعمى كالمبصر.

و يجوز ابتياع جزء مشاع من معلوم بالنسبة كالنصف، اختلفت أجزاؤه أو اتّفقت، و ابتياع قدر معيّن من المتساوي كقفيز من قبّة و إن جهلت، ...

32

لا من المختلف كالذراع من الثوب و الجريب من الأرض.

و تجب المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة، و تكفي مشاهدة الأرض و الثوب عن المساحة. و لو باع بالوصف ثبت للمشتري الخيار مع التغيّر، فإن اختلفا فيه قدّم قول المشتري مع يمينه.

و لو استثنى شاة من قطيع أو جريبا من أرض بطل البيع مع عدم تعيين المستثنى.

و لو تعذّر العدّ اعتبر مكيال، و حسب الباقي عليه.

و لا يجوز بيع السمك في الآجام و إن ضمّ إليه القصب أو غيره على رأي (1)، و لا اللبن في الضرع و إن ضمّ إليه ما حلب، و لا الجلود على الظهور،

____________

قوله (رحمه الله): «و لا يجوز بيع السمك في الآجام و إن ضمّ إليه القصب أو غيره على رأي».

(1) أقول: هذا مذهب ابن إدريس (1) و نجم الدين، للجهالة (2).

____________

(1) «السرائر» ج 2، ص 323.

(2) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 13، «المختصر النافع» ص 143.

33

..........

____________

و ذهب الشيخ في النهاية (1) و القاضي ابن البرّاج (2) و ابن حمزة إلى صحّة البيع مع الانضمام إلى القصب (3)، و جعله في المبسوط رواية (4). و هو إشارة إلى رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا بأس أن تشتري الآجام إذا كان فيها قصب» (5).

و المصنّف في المختلف ضعّفها، بأنّ في طريقها الحسن بن سماعة- قلت: قد وثّقه الكشّي (6)، و أثنى عليه الشيخ (7)- ثمَّ قال: «و نقول بموجبها و نحمل البيع على القصب المشاهد» (8). قلت: الظاهر أنّه أراد به سمك الآجام، إذ ليس السؤال عن نفس الآجام، فلا بدّ من إضمار، إمّا السمك أو القصب، للاتّفاق على أنّ غير هما غير مراد به، [و] لا جائز أن يضمر القصب و إلّا لم يكن في التقييد به في الجواب معنى.

و سياق الأحاديث يدلّ على أنّ المراد بالأجمة السمك، كما في رواية الحسن بن سماعة عن بعض أصحابنا عن زكريّا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في شراء الأجمة ليس فيها قصب إنّما هي ماء قال: «يصيد كفّا من سمك و يقول:

أشتري منك هذا السمك و ما في هذه الأجمة بكذا» (9)، و المفهوم أنّه لو كان فيها

____________

(1) «النهاية» ص 401.

(2) حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 5، ص 275، المسألة 245. و لم نجده في «المهذّب» و «جواهر الفقه».

(3) «الوسيلة» ص 246.

(4) «المبسوط» ج 2، ص 157.

(5) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 126، ج 550، باب الغرر و المجازفة. ح 21.

(6) «رجال الكشّي» ص 469، رقم 894.

(7) «الفهرست» ص 51، رقم 182.

(8) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 276، المسألة 245.

(9) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 126، ح 551، باب الغرر و المجازفة.، ح 22.

34

و لا الحمل، و لا ما يلقح الفحل، و كذا كلّ مجهول مقصود أضيف إلى مثله أو معلوم.

____________

قصب لجاز. و يؤيّده رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا كانت أجمة ليس فيها قصب أخرج شيء من السمك فيباع و ما في الأجمة» (1)، و هذه و إن كان في طريقها سهل بن زياد (2)، فاعتضادها و اشتهارها مرجّح.

على أنّه قد ظهر أثر الانضمام في الآبق قطعا، و في اللبن مع المحتلب في رواية سماعة (3)، و في الحمل مضافا إلى الصوف في رواية إبراهيم الكرخي (4). و في المختلف جوّز الكلّ إذا كان المجهول تابعا للمقصود (5).

____________

(1) «الكافي» ج 5، ص 194- 195، باب بيع العدد و المجازفة و الشيء المبهم، ح 11، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 124، ح 543، باب الغرر و المجازفة و.، ح 14.

(2) راجع ترجمة سهل بن زياد ج 1، ص 277، مقدمة التحقيق.

(3) «الكافي» ج 5، ص 194، باب بيع العدد و المجازفة و الشيء المبهم، ح 6، «الفقيه» ج 3، ص 141، ح 620، باب البيوع، ح 61، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 123، ح 538، باب الغرور و المجازفة. ح 9، «الاستبصار» ج 3، ص 104، ح 364، باب إعطاء الغنم بالضريبة، ح 6.

(4) «الكافي» ج 5، ص 194، باب بيع العدد و المجازفة و الشيء المبهم، ح 8، «الفقيه» ج 3، ص 146، ح 642، باب المضاربة، ح 12، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 45، ح 196، باب بيع المضمون، ح 84 و ج 7، ص 123، ح 539، باب الغرور و المجازفة. ح 10.

(5) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 271، المسألة 240.

35

و يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم على رأي (1)، و المسك في فأره و إن لم يفتق. و الإندار للظروف ما يحتمل.

____________

قوله (رحمه الله): «و يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم على رأي.

(1) أقول: هذا مذهب شيخنا المفيد (1) و ابن إدريس في باب الغرر (2)، و استحسنه المحقّق نجم الدين في النكت (3). و أنكره الشيخ (4) و أتباعه (5) و أبو الصلاح (6) و ابن إدريس في السلم (7) و نجم الدين في الشرائع (8) و النافع (9)، لتحقّق الغرر، إذ المشاهدة لا تعطي الكميّة و الغرض متعلّق بها، و احتجّ المصنّف على مختاره في المختلف أنّه ما لم يجزّ جار مجرى الثمرة على الشجرة، و لأنّه يصحّ ضمّه إلى ما في بطونها، لرواية إبراهيم الكرخي (10)، و لو كان مجهولا لم يصحّ (11).

____________

(1) «المقنعة» ص 609.

(2) «السرائر» ج 2، ص 322.

(3) «النهاية و نكتها» ج 2، ص 172.

(4) «النهاية» ص 400، «الخلاف» ج 3، ص 169، المسألة 276، «المبسوط» ج 2، ص 158.

(5) كالقاضي ابن البرّاج على ما حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 5، ص 271، المسألة 240، و ابن زهرة في «غنية النزوع» ص 213، و الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج 1، ص 451.

(6) «الكافي في الفقه» ص 356.

(7) «السرائر» ج 2، ص 316.

(8) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 13.

(9) «المختصر النافع» ص 143.

(10) تقدّم تخريجها في ص 34 التعليقة 4.

(11) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 271- 272، المسألة 240.

36

و المقبوض بالسوم أو بالبيع الفاسد مضمون على المشتري، و الزيادة المتّصلة و المنفصلة للمالك، و لو كان بفعله شاركه بقدرها و إن لم تكن عينا، و لو نقص فعليه أرشه، و لو تلف فالقيمة يوم التلف على رأي (1).

____________

قوله (رحمه الله): «و المقبوض بالسوم أو بالبيع الفاسد مضمون على المشتري- إلى قوله-: و لو تلف فالقيمة يوم التلف على رأي.

(1) أقول: نازع ابن إدريس في باب البيع في ضمان المقبوض بالسوم (1)- و وافقه شيخنا المصنّف في المختلف محتجّا بالأصل، و بأنّ المشتري إنّما أخذه اختيارا ليشتريه إن استصلح و إلّا ردّه، فهو كالأمانة (2)- و زعم في باب الغصب أنّه مضمون (3). و هو اختيار شيخنا في أكثر كتبه (4)، و أكثر الأصحاب (5)، لعموم قوله (عليه السلام): «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (6).

و أمّا الضمان بالقيمة يوم التلف، فلأنّ الواجب العين، و إنّما تحقّق الانتقال إلى

____________

(1) «السرائر» ج 2، ص 86، في كتاب الوكالة، و لم نجده في باب البيع، قال في «لسان العرب» ج 12، ص 310 «السّوم: عرض السّلعة على البيع»، «سوم».

(2) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 342، المسألة 316.

(3) «السرائر» ج 2، ص 491.

(4) «تذكرة الفقهاء» ج 2، ص 377، «تحرير الأحكام الشرعية» ج 2، ص 138، «تلخيص المرام» الورقة 85، ألف.

(5) كالشيخ في «المبسوط» ج 2، ص 363، و المحقّق في «شرائع الإسلام» ج 3، ص 187.

(6) «سنن أبي داود» ج 3، ص 296، ح 3561، باب في تضمين العارية، «سنن الترمذي» ج 3، ص 566، ح 1266، باب ما جاء في أنّ العارية موادّة، «سنن ابن ماجه» ج 2، 802، ح 2400، باب العارية، و فيه «حتى تؤدّيه».

37

و لو باعه بدينار غير درهم نسيئة أو نقدا مع جهالة النسبة أو بما يتجدّد من النقد بطل (1).

____________

القيمة بالتلف، و تفاوت الرغبات خارج عن عين المغصوب، و هو مذهب الشيخين (1) و أتباعهما (2).

و خالف ابن إدريس في ذلك، و أوجب ضمانه بأعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف (3)، لأنّه كالغاصب المأخوذ بأشقّ الأحوال، و لأنّ العين مضمونة في جميع الأوقات السالفة، و قد فوّت ذلك على المالك.

قوله (رحمه الله): «و لو باعه بدينار غير درهم نسيئة أو نقدا مع جهالة النسبة، أو بما يتجدّد من النقد بطل.

(1) أقول: أطلق الشيخ (4) و ابن البرّاج (5) و ابن إدريس البطلان لو باعه بدينار

____________

(1) لم يتعرّضا لحكم التلف في المقبوض بالسوم، قال الشيخ المفيد في «المقنعة» ص 607،: «و من ابتاع بيعا فاسدا فهلك في يده، أو حدث فساد فيه كان ضامنا لقيمته في هلاكه». و الشيخ الطوسي أفتى في تلف المغصوب بضمان قيمته وقت القبض في «المبسوط» ج 3، ص 60، و بأعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف في «المبسوط» ج 3، ص 72، و «الخلاف» ج 3، ص 415، المسألة 29، و للمزيد راجع ما يأتي في ص 398- 400.

(2) لم نجد من تعرّض من أتباع الشيخ لحكم التلف في المقبوض بالسوم، و من القائلين بضمان قيمة يوم التلف في المغضوب، القاضي في «المهذّب» ج 1، ص 436- 437، و الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج 2، ص 382، و العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 6، ص 80، المسألة 67.

(3) «السرائر» ج 2، ص 285 و 491.

(4) «النهاية» ص 391، «المبسوط» ج 2، ص 98.

(5) «المهذّب» ج 1، ص 370- 371.

38

..........

____________

غير درهم (1). و ابن الجنيد فصّل في الحالّ و المؤجّل، فجوّز في الأوّل دون الثاني (2)، و الظاهر أنّ مراد الشيخ و أتباعه مع جهالة النسبة في الحلول. و مراد ابن الجنيد مع علمها فيه. و مراده في التأجيل المستثناء الدرهم من الدينار في وقت الأجل، فحينئذ لا خلاف هنا.

و المصنّف حقّق ذلك بما ذكره في هذا الكتاب و غيره (3). و تقريره أن يقال: الثمن إمّا حالّ أو مؤجّل، ثمَّ إمّا أن يكون الاستثناء منه أو من نقد متجدّد، و على التقدير الأوّل، فإمّا منه وقت العقد فيهما، أو وقت الحلول في الأجل، فإن كان الأوّل فإمّا أن يعلما (4) النسيئة أو لا، فالأقسام سبعة:

الأوّل: الثمن حالّ و الاستثناء منه وقت العقد، و النسبة معلومة، فيصحّ.

الثاني: الصورة بحالها مع جهالة النسبة.

الثالث: الثمن حالّ و الاستثناء من النقد المتجدّد، و هذان باطلان.

الرابع: الثمن مؤجّل و الاستثناء منه وقت العقد، و النسبة معلومة، فيصحّ.

الخامس: الصورة بحالها و النسبة غير معلومة، فيبطل.

السادس: مؤجّل و الاستثناء من النقد المتجدّد.

السابع: مؤجّل و الاستثناء منه وقت الأجل، و الأخيران باطلان أيضا، و هنا صور غير هذه.

و الضابط علم النسبة و عدمه، و لا فرق بين استثناء الدرهم من الدينار، أو غيره

____________

(1) «السرائر» ج 2، ص 272.

(2) حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 5، ص 143، المسألة 101.

(3) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 143، المسألة 101، «تذكرة الفقهاء» ج 1، ص 515.

(4) «في «أ» «أن تعلم النسبة» بدل «أن يعلما النسبة».

39

[القطب الثاني في متعلّق البيع]

القطب الثاني في متعلّق البيع و مطالبه ثلاثة:

[المطلب الأوّل في بيع الثمار]

[المطلب] الأوّل في بيع الثمار إنّما يجوز بيعها بعد ظهورها، و في اشتراط بدوّ الصلاح- الذي هو الاحمرار و الاصفرار، أو بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد، أو ينعقد حبّ

____________

منه أو غيره من غيره.

قول (رحمه الله): «إنّما يجوز بيعها بعد ظهورها، و في اشتراط بعدوّ الصلاح- الذي هو الاحمرار و الاصفرار، أو بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد، أو ينعقد حبّ

40

الزرع و الشجر- أو الضميمة، أو شرط القطع قولان (1).

____________

الزرع و الشجر- أو الضميمة، أو شرط القطع قولان.

(1) أقول: هنا مسائل:

الأولى: لا خلاف في أنّه لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها عاما بلا ضميمة، و في جوازه عامين فصاعدا قولان، و المشهور عدمه، و ادّعى ابن إدريس عليه الإجماع (1)، لأنّه غرر، و هو منهيّ عنه (2)، و هما ظاهرتان، و لما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن النخل و الثمر يبتاعهما الرجل عاما واحدا قبل أن تثمر؟ قال: «لا حتّى تثمر و تأمن ثمرتها من الآفة، فإذا أثمرت فابتعها أربعة أعوام إن شئت مع ذلك العام أو أكثر من ذلك أو أقلّ» (3)، و مفهوم الشرط حجّة. و في السند الحسن بن محمّد بن سماعة، و عليّ بن حمزة و هما ضعيفان (4)،

____________

(1) «السرائر» ج 2، ص 359- 360.

(2) لما روي عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله): أنّه نهى عن بيع الغرر، «الخلاف» ج 3، ص 155، المسألة 245، «عيون أخبار الرضا (عليه السلام)» ج 2، ص 45، ح 168، «سنن أبي داود» ج 3، ص 254، ح 3376، باب في بيع الغرر، «سنن الترمذي» ج 3، ص 532، ح 1230، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر، «سنن ابن ماجه» ج 2، ص 739، ح 2194- 2195، باب النهي عن بيع الحصاة و عن بيع الغرر، «سنن الدار قطني» ج 3، ص 15، ح 46، كتاب البيوع، «سنن النسائي» ج 5، ص 338، باب النهي عن بيع الغرر، «سنن الدارمي» ج 2، ص 251، باب النهي عن بيع الغرر، «صحيح مسلم» ج 3، ص 1153، ح 1513، باب بطلان بيع الحصاة و البيع الذي فيه غرر، «موطّإ مالك» ج 2، ص 251، ح 75، باب النهي عن بيع الغرر.

(3) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 91، ح 387، باب بيع الثمار، ح 30، «الاستبصار» ج 3، ص 88، ح 302، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 13.

(4) «الفهرست» ص 51، الرقم 182،: «الحسن بن محمد بن سماعة الكوفي واقفي المذهب.»، و في ص 96، الرقم 408،: «عليّ بن أبي حمزة البطائني واقفي المذهب.»، «الخلاصة» ص 212،: «الحسن بن محمّد بن سماعة أبي محمد الكندي الصيرفي الكوفي واقفي المذهب.»، و في ص 231،: «عليّ بن أبي حمزة سالم البطائني. هو أحد عمد الواقفة، قال الشيخ (رحمه الله) في عدّة مواضع: أنّه واقفي.».

41

..........

____________

و لما رواه الشيخ في الحسن عن ابن محبوب عن خالد بن جرير- بالجيم و المهملتين- عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: إذا بيع الحائط فيه النخل و الشجر سنة واحدة فلا يباعن حتّى تبلغ ثمرته، و إذا بيع سنتين أو ثلاثا فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شيء من الخضرة» (1).

و قد قال الكشّي: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن الحسن بن محبوب (2).

قلت: في هذا توثيق ما لأبي الربيع الشامي، و اسمه خليد بن أوفي (3)، و لم ينصّ الأصحاب على توثيقه فيما علمت، غير أنّ الشيخ ذكره في كتابيه (4)، و بعض المتأخّرين أثبته في المعوّل على روايته (5)، و لما اشتهر عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله و سلّم) (6) و الأئمّة (عليهم السلام) من النهي عن بيع الثمار حتّى تزهي (7)، و هو يستلزم أولوية النهي عن البيع قبل الظهور مطلقا.

____________

(1) «الفقيه» ج 3، ص 157- 158، ح 690، باب بيع الثمار، ح 1، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 87، ح 372، باب بيع الثمار، ح 15، «الاستبصار» ج 3، ص 86، ح 293، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 4.

(2) «رجال الكشّي» ص 556، الرقم 1050.

(3) «رجال النجاشي» ص 153 الرقم 403: خليد بن أوفي، أبو الربيع الشامي العنزي، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، له كتاب يرويه.، و لمزيد التوضيح راجع «معجم رجال الحديث» ج 7، ص 70- 73.

(4) «الفهرست» ص 186، الرقم 817، «رجال الطوسي» ص 339.

(5) لم نعثر عليه.

(6) «صحيح بخاري» ج 2، ص 766، باب إذا باع الثمار.، ح 2086، «سنن النسائي» ج 7، ص 264، باب شراء الثمار، «سنن البيهقي» ج 5، ص 300، باب الوقت الذي يحلّ فيه بيع الثمار، «موطإ مالك» ج 2، ص 618، ح 11، باب النهي عن بيع الثمار.

(7) «الكافي» ج 5، ص 175، باب بيع الثمار و شرائها، ح 3، «الفقيه» ج 3، ص 133، ح 580، باب البيوع، ح 21، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 85، ح 363، باب بيع الثمار، ح 6، «الاستبصار» ج 3، ص 87، ح 298، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 9.

42

..........

____________

و ذهب الصدوق إلى الجواز (1)، و مال إليه الشيخ نجم الدين (2)، للأصل، و لعموم و أحلّ الله البيع (3).

و لما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شراء النخل فقال: «كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرة السنة، و لكن السنتين و الثلاث، كان يقول: إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى»، و سألته عن الرجل يبتاع النخل و الفاكهة قبل أن يطلع، فيشتري سنتين أو ثلاث سنين أو أربعا؟

فقال: «لا بأس إنّما يكره شراء سنة واحدة قبل أن تطلع مخافة الآفة حتّى يستبين» (4). و حملها المصنّف على ظهور الثمرة قبل تأبيرها (5)، و هو بعيد إذ الظهور قبل التأبير اطلاع حقيقة فلا يعدل عنها.

و لما رواه الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن شراء النخل و الكرم و الثمار ثلاث سنين أو أربع سنين؟ قال: «لا بأس به يقول: إن لم يخرج في هذه السنة أخرج من قابل و إن اشتريته سنة فلا تشتره حتّى يبلغ، و إن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس» (6) و هذا لا يخلو من قوّة.

____________

(1) «المقنع» ص 366.

(2) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 45- 46: «و في جواز بيعها كذلك عامين فصاعدا تردّد، و المرويّ الجواز».

(3) البقرة (2): 275.

(4) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 87- 88، ح 373، باب بيع الثمار، ح 16، «الاستبصار» ج 3 «أبر»، ص 86، ح 292، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 3.

(5) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 224، المسألة 192، و قال في «لسان العرب» ج 4، ص 3 «أبر»: «أبر النخل و الزرع يأبره و يأبره أبرا و إبارا و إبارة و أبرّة: أصلحه».

(6) «الكافي» ج 5، ص 175، باب بيع الثمار و شرائها، ح 2، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 85، ح 364، باب بيع الثمار، ح 7، «الاستبصار» ج 3، ص 87، ح 299، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 10.

43

..........

____________

و دعوى الإجماع (1) على القول الأوّل (2) مشكل، لأنّ الأصحاب لم يذكروه صريحا، و لا تعرّض للمنع منه إلّا جماعة منهم (3)، و كذا الإشكال في جوازه عاما مع ضميمة، فقال ابن إدريس بجوازه أوّلا، لأنّ الضمّ يخرجه عن الغرر. ثمَّ رجع عن ذلك و أفتى بالمنع أخيرا (4). و يمكن أن يحتجّ لقوله أوّلا، بما رواه سماعة قال: سألته عن بيع الثمرة و هل يصلح شراؤها قبل أن يخرج طلعها؟ فقال: «لا، إلّا أن يشتري معها غيرها رطبة أو بقلا فتقول: أشتري منك هذه الرطبة و هذا الشجر بكذا و كذا، و إن لم تخرج الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة و البقل» (5).

الثانية: بدوّ الصلاح في النخل هو الاحمرار أو الاصفرار، أو بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد عند المصنّف هنا، و الشيخ نجم الدين في الشرائع (6). و قال الشيخ (رحمه الله) (7) و ابن الجنيد (8) و ابن البرّاج (9) و الصهرشتي (10) و ابن إدريس (11) و الشيخ نجم الدين في

____________

(1) يعني دعوى الإجماع الذي ادعاه ابن إدريس في «السرائر» ج 2، ص 359.

(2) أي على عدم جواز بيع الثمرة عامين فصاعدا قبل ظهورها.

(3) كالعلّامة في «مختلف الشيعة» ج 5، ص 223، المسألة 192، و «تحرير الأحكام الشرعية» ج 1، ص 188، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج 1، ص 445.

(4) «السرائر» ج 2، ص 360- 361.

(5) «الكافي» ج 5، ص 176، باب بيع الثمار، ح 7، «الفقيه» ج 3، ص 133، ح 578، باب البيوع، ح 19، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 84، ح 360، باب بيع الثمار، ح 3، «الاستبصار» ج 3، ص 86، ح 295، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 6.

(6) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 46.

(7) «النهاية» ص 414، «المبسوط» ج 2، ص 114.

(8) لم نعثر على من نقله عنه من المتقدّمين و المتأخّرين عن الشهيد، سوى العاملي في «مفتاح الكرامة» ج 4، ص 372.

(9) «المهذّب» ج 1، ص 380.

(10) لم نجد من نقل عنه من المتقدّمين و المتأخّرين عن الشهيد سوى العاملي في «مفتاح الكرامة» ج 4، ص 372.

(11) «السرائر» ج 2، ص 361.

44

..........

____________

النافع (1) و المصنّف في أكثر كتبه: هو الاحمرار أو الاصفرار (2)، و لم يعتبروا الأخير، لقول الصادق (عليه السلام) في رواية عليّ بن أبي حمزة في الصحيح حيث علّق صحّة البيع على الزهو، و سأله الراوي عنه، قال: «حتّى يتلوّن» (3).

و لقول الرضا (عليه السلام) في حديث الوشّاء الصحيح تفسيرا له «يحمرّ أو يصفرّ و شبه ذلك» (4).

و لما رواه جابر عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله) أنّه نهى عن بيع الثمرة حتّى تشقّح قيل: و ما تشقّح؟ قال: «تحمرّ و تصفرّ و يؤكل منها» (5). و في حديث أنس حيث سأل عن قوله حتّى تزهي؟ قال: «حتّى تحمرّ» (6)، و هذا تفسير أهل اللغة (7) أيضا. و قيل:

بدوّ الصلاح بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد (8)، للرواية المذكورة في المسألة الأولى عن

____________

(1) «المختصر النافع» ص 153.

(2) «تذكرة الفقهاء» ج 1، ص 503، «قواعد الأحكام» ج 1، ص 130، «تحرير الأحكام الشرعية» ج 1، ص 188.

(3) «الكافي» ج 5، ص 176، باب بيع الثمار و شرائها، ح 8، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 84، ح 359، باب بيع الثمار، ح 2، «الاستبصار» ج 3، ص 86، ح 294، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 5.

(4) «الكافي» ج 5، ص 175، باب بيع الثمار، ح 3، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 85، ح 363، باب بيع الثمار، ح 6، «الاستبصار» ج 3، ص 87، ح 298، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 9.

(5) «الخلاف» ج 3، ص 86، المسألة 140، «صحيح البخاري» ج 2، ص 766، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ح 2084، «سنن أبي داود» ج 3، ص 253، ح 3370، باب في بيع الثمار قبل أنّ يبدو صلاحها، «سنن البيهقي» ج 5، ص 301، باب الوقت الذي يحلّ فيه بيع الثمار.

(6) «الخلاف» ج 3، ص 86، المسألة 140، «صحيح البخاري» ج 2، ص 766، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ح 2085، «سنن النسائي» ج 7، ص 264، باب شراء الثمار.، «سنن البيهقي» ج 5، ص 300، باب الوقت الذي يحلّ فيه بيع الثمار، «موطّإ مالك» ج 2، ص 618، ح 11 باب النهي عن بيع الثمار.

(7) «الصحاح» ج 6، ص 2370، «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج 2، ص 323، (ز هو).

(8) القائل هو المحقّق في «شرائع الإسلام» ج 2، ص 46، و العلّامة في «إرشاد

الأذهان».

45

..........

____________

أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (1).

و لما رواه أبو سعيد الخدري عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله)، أنّه قال: «لا تبتاعوا الثمرة حتّى يبدو صلاحها» قالوا: و ما بدوّ صلاحها؟ قال: «تذهب عاهتها و يخلص طيبها» (2).

و لما رواه عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه و آله) نهى عن بيع الثمار حتّى تذهب العامة (3). و ما اختاره المصنّف هنا، فيه جمع بين القولين، و يمكن أن لا يكون قوله هنا، و قول الشيخ نجم الدين في الشرائع (4) اختيارا، بل تنزيلا على القولين.

و أمّا ثمرة الشجرة و السنبل، فالمشهور أنّ بدوّ الصلاح هو انعقاد الحبّ و تناثر الورد، ذكر ذلك الشيخ في النهاية (5) و ابن البرّاج في الكامل (6) و ابن إدريس (7) و المصنّف في التحرير (8). و قال الشيخ في المبسوط:

أنّه التلوّن فيما يتلوّن، و صفاء اللون، و أن يتموّه، و هو أن ينمو فيه الماء الحلو فيما يبيضّ، و الحلاوة و طيب الأكل في مثل التفّاح، و النضج في مثل البطّيخ.

ثمَّ روى عن أصحابنا، أنّه ما يتورّد نثر ورده، و في الكرم انعقاد حصرمه،

____________

(1) تقدّم في ص 40، التعليقة 2.

(2) «الخلاف» ج 3، ص 86، المسألة 140.

(3) «الخلاف» ج 3، ص 85، المسألة 140، «سنن البيهقي» ج 5، ص 300، باب الوقت الذي يحلّ فيه بيع الثمار.

(4) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 46.

(5) «النهاية» ص 414: «و حدّ بدوّ صلاحها. إن كان شجر الفواكه أن ينعقد بعد ما يسقط عنه الورد».

(6) هذا الكتاب قد فقد و لم يصل إلينا، و لم نعثر على من نقل عنه من المتقدّمين عن الشهيد و لا المتأخّرين عنه سوى العاملي في «مفتاح الكرامة» ج 4، ص 373.

(7) «السرائر» ج 2، ص 361.

(8) «تحرير الأحكام الشرعية» ج 1، ص 188.

46

..........

____________

و جعل بدوّ الصلاح فيما لم يتلوّن و لا يتغيّر طعمه بل يؤكل صغارا كالقثّاء و الخيار تناهي عظم بعضه (1).

و نحوه قال ابن البرّاج في المهذّب (2). و قال ابن الجنيد (3) بمثل قول الشيخ في النهاية (4)، و يظهر من كلامه أنّ بدوّ الصلاح في السنبل ابيضاضه. و الشيخ نجم الدين (5) و المصنّف هنا و في أكثر كتبه (6)، وافقا الشيخ في النهاية، إلّا أنّهما لم يذكرا تناثر الورد، حتّى قيل: إنّ قول الشيخ نجم الدين في الشرائع: «و لا يشترط زيادة على ذلك على الأشبه» إشارة إلى نفي قول الشيخ في النهاية و أتباعه باشتراط نثر الورد.

و يمكن الاحتجاج على قول الشيخ:

بما رواه (7) في القويّ عن الحسن بن محمد بن سماعة بإسناده إلى محمّد بن شريح، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى ثمرة نخل سنتين أو ثلاثا و ليس في الأرض غير ذلك النخل؟ قال: «لا يصلح إلّا سنة، و لا تشتره حتّى يبين صلاحه» قال: و بلغني أنّه قال: «في ثمرة الشجرة لا بأس بشرائه إذا صلحت ثمرته» فقيل له: و ما صلاح ثمرته؟ فقال: «إذا عقد بعد سقوط

____________

(1) «المبسوط» ج 2، ص 114.

(2) «المهذّب» ج 1، ص 380- 381.

(3) لم نعثر على من حكى عنه من المتقدّمين عن الشهيد و لا المتأخّرين عنه سوى العاملي في «مفتاح الكرامة» ج 4، ص 373.

(4) «النهاية» ص 414.

(5) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 46.

(6) «قواعد الأحكام» ج 1، ص 130، «تذكرة الفقهاء» ج 1، ص 504، «تلخيص المرام» الورقة 59 ألف.

(7) في جميع النسخ «أوّلا بما رواه».

47

..........

____________

ورده» (1). و في حديث عمّار بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) يحلّ بيع الكرم إذا صار عنقودا، و العنقود اسم الحصرم بالنبطية (2)، و في الصحاح العنقود واحد عنا قيد العنب (3). و روى عمّار أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) اعتبار الطعم في الفاكهة (4). و روى سليمان بن خالد (5) و أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا، اعتبار الطعم في النخل (6). و هذا البحث فائدته عند من منع البيع قبل الصلاح.

الثالثة: في الوقت الذي يجوز فيه بيع الثمرة، و لا إشكال في جواز بيعها بعد بدوّ صلاحها مطلقا، و لا في جوازه قبله، إذا كان بشرط القطع أو مع ضميمة أو أزيد من عام، و إنّما الخلاف في جوازه بعد الظهور و فقد شيء من الأربعة، ففيه ثلاثة أقوال:

أ: الصحّة على كراهية، و هو اختيار المفيد (7) و الشيخ في كتابي الحديث (8)،

____________

(1) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 91، ح 388، باب بيع الثمار، ح 31، «الاستبصار» ج 3، ص 89، ح 203، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 14.

(2) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 84، ح 358، باب بيع الثمار، ح 1، و لفظ الحديث في المصدر هكذا: «إذا عقد و صار عقودا، و العقود اسم الحصرم بالنبطية».

(3) «الصحاح» ج 2، ص 511، (عقد).

(4) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 92، ح 391، باب بيع الثمار، ح 34، «الاستبصار» ج 3، ص 89، ح 304، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 15.

(5) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 88، ح 374، باب بيع الثمار، ح 17، «الاستبصار» ج 3، ص 85، ح 290، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 1.

(6) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 88، ح 375، باب بيع الثمار، ح 18، «الاستبصار» ج 3، ص 86، ح 291، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 2.

(7) «المقنعة» ص 602.

(8) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 88، «الاستبصار» ج 3، ص 88.

48

..........

____________

و ابن إدريس (1) و المصنّف في أكثر كتبه (2)، لعموم و أحلّ اللّه البيع (3)، و قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ (4)، و لأنّه بيع صدر من أهله في محلّه فكان صحيحا، و إنّما قلنا: في محلّه، إذ محلّ البيع هنا ما يصحّ تملّكه و نقله بسائر الانتقالات من البيع بشرط القطع و الاتّهاب و غيرهما.

و لما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق (عليه السلام) في حديث منه، و سئل عن الرجل يشتري الثمرة المسمّاة من أرض فتهلك تلك الأرض كلّها، فقال: «اختصموا في ذلك إلى رسول الله (صلّى الله عليه و آله) و كانوا يذكرون ذلك، فلمّا رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتّى تبلغ الثمرة، و لم يحرّمه، و لكن فعل ذلك من أجل خصومتهم» (5).

و لما رواه أحمد بن محمد عن الحجّال عن ثعلبة بن زيد، قال: أمرت محمّد بن مسلم أن يسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلّى الله عليه و آله) في النخل، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «خرج رسول الله (صلّى الله عليه و آله) فسمع ضوضاء (6). فقال: ما هذا؟ فقيل: تبايع الناس بالنخل فقعد النخل العام،

____________

(1) «السرائر» ج 2، ص 358- 359.

(2) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 221، المسألة 191، «تذكرة الفقهاء» ج 1، ص 503، «قواعد الأحكام» ج 1، ص 130، «تحرير الأحكام الشرعية» ج 1، ص 188.

(3) البقرة (2): 275.

(4) النساء (4): 29.

(5) «الكافي» ج 5، ص 175، باب بيع الثمار و شرائها، ح 2، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 85، ح 364، باب بيع الثمار، ح 7، «الاستبصار» ج 3، ص 87، ح 299، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 10.

(6) قال في «الصحاح» ج 6، ص 2410 «ضوا»، «و الضوضاة: أصوات الناس و جلبتهم».

49

..........

____________

فقال (صلّى الله عليه و آله): أمّا إذا فعلوا فلا تشتروا النخل العام حتّى يطلع فيه شيء و لم يحرّمه» (1).

[ب:] و ذهب الشيخ في النهاية (2) و المبسوط (3) و الخلاف إلى المنع (4)، و تبعه ابن البرّاج في كتابيه معا (5)، و ابن حمزة (6)، و به قال الصدوق (7) و ابن الجنيد (8) و أبو الصلاح (9) و الشيخ نجم الدين (10) و المصنّف في بعض كتبه (11)، عملا بحديث أبي الربيع الشامي، و قد تقدّم (12)، و بما رواه علي بن أبي حمزة قال:

سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى بستانا فيه نخل، ليس فيه غير بسر أخضر، فقال: «لا حتّى يزهو» (13). و مثله في حديث الوشّاء عن

____________

(1) «الكافي» ج 5، ص 174، باب بيع الثمار و شرائها، ح 1، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 86، ح 366، باب بيع الثمار، ح 9، «الاستبصار» ج 3، ص 88، ح 301، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح 12، في «الكافي» و «تهذيب الأحكام»: عن ثعلبة بن زيد عن بريد.

(2) «النهاية» ص 414- 415.

(3) «المبسوط» ج 2، ص 113.

(4) «الخلاف» ج 3، ص 84- 85، المسألة 139- 140.

(5) «المهذّب» ج 1، ص 380. و «الكامل» قد فقد و لم يصل إلينا.

(6) «الوسيلة» ص 250.

(7) «المقنع» ص 366.

(8) حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 5، ص 221، المسألة 191، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج 1، ص 446.

(9) «الكافي في الفقه» ص 356.

(10) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 46.

(11) لم نجده في كتب العلّامة.

(12) تقدّم في ص 41 التعليقة 1.

(13) تقدّم تخريجها في ص 44، التعليقة 3.

50

و يجوز بيع الزرع و السنبل قائما و حصيدا، و الخضر بعد انعقادها لقطة و لقطات، و الرطبة و شبهها جزّة و جزّات، و الحنّاء و التوت خرطة و خرطات.

____________

الرضا (عليه السلام) (1). و أجاب المصنّف: بحمل هذه الأحاديث- بعد سلامة سندها- على الأولوية، جمعا بين الأدلة، و قد نصّ (عليه السلام) على علّة المنع و هي الخصومة (2).

[ج:] و نقل ابن إدريس (3) عن سلّار مراعاة السلامة، و هو ظاهر كلامه (4)، و نقله الشيخ نجم الدين قولا (5).

تذنيب: منع الصدوق من بيع الزرع قبل أن يسنبل إلّا للقصيل (6). و المشهور الجواز.

آخر: شرط ابن الجنيد في بيع السنبل أن يبيضّ (7). و هو مخالف للمشهور.

____________

(1) تقدّم تخريجه في ص 44، التعليقة 4.

(2) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 222- 223، المسألة 191.

(3) «السرائر» ج 2، ص 359.

(4) لاحظ «المراسم» ص 177، و قال الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج 1، ص 504: «و حكى المتأخّر عن أبي يعلي سلّار أنّه يقول يكون البيع مراعى، نظرا إلى قوله: «و متى خاست الثمرة قبل بدوّ صلاحها فللبائع ما أغلّت دون ما انعقد عليه البيع من الثمن».

(5) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 46.

(6) «المقنع» ص 392، و قال في «لسان العرب» ج 11، ص 558، «قصل»: «و القصيل: ما اقتصل من الزرع أخضر،.

و قصل الدابة تقصليها قصلا و قصل عليها: علفها القصيل».

(7) تقدّم تخريجها في ص 46، التعليقة 3.