معالم الدين في فقه آل ياسين - ج2

- شمس الدين محمد القطان الحلي المزيد...
610 /
5

[مقدمة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

قال المحقّق:

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السّلام على خاتم أنبيائه محمّد و آله الطاهرين.

أمّا بعد:

فهذا هو الجزء الثاني من كتاب «معالم الدين في فقه آل ياسين» للفقيه البارع شمس الدين «محمّد بن شجاع» القطّان الحليّ (قدّس سرّه) نقدّمه إلى القرّاء الكرام محقّقا، مصحّحا مخرجا، و مزدانا ببعض التعاليق. راجين منهم العفو عمّا زاغ عنه البصر.

و قد بذلنا جهودنا في تقويم النصّ بعرضه على النسخ الّتي بأيدينا و ما في سائر المكتبات، و بما أنّ المؤلف (قدّس سرّه) قد اقتفى فيه نمط الإيجاز و الاختصار فربما أوجد تعقيدا في الكلام، فأوضحنا كلامه بنقل كلمات الفقهاء في الموضوع في الهامش حرصا لتبيين المقصود.

فهاكم أيّها القرّاء دورة فقهيّة كاملة موجزة، من التراث الفقهي الخالد، و الّتي كانت محبوسة في رفوف المكاتبات.

نرجو من اللّه سبحانه أن يكتب ما بذلنا من الجهود في سجلّ الحسنات و أن يعفو عن الزّلات، إنّه بذلك قدير و بالإجابة جدير.

قم- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) إبراهيم البهادري 10 جمادى الثانية 1424 ه. ق

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[القسم الثاني في العقود]

كتاب النكاح و فيه مقدّمة و مقاصد

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

أمّا المقدّمة

ففيها مباحث:

الأوّل: النكاح لغة

الوطء و كذا في الشرع، لأصالة عدم النقل، و لقوله تعالى: حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (1) و قيل حقيقة شرعية في العقد مجاز في الوطء (2) لقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (3) و قيل: مشترك (4) لقوله تعالى: وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ. (5)

الثانى: النكاح واجب على القادر إذا تاقت نفسه

، و خاف الوقوع في الزّنا.

و مستحبّ لغيره سواء تاقت نفسه أو لا، و هو أفضل من التخلّي للعبادة المندوبة.

و محرّم كنكاح الخامسة و الشغار، و ما يأتي في مواضعه إن شاء اللّه تعالى.

و مكروه كنكاح القابلة و بنتها و بنت زوجة ابنه إذا ولدتها بعد مفارقته، و من

____________

(1). البقرة: 230.

(2). و هو خيرة فخر المحقّقين في الإيضاح: 3/ 2.

(3). الأحزاب: 49.

(4). نقله في كشف اللثام عن أبي القاسم الزّجاجي، لاحظ كشف اللثام: 7/ 5.

(5). النساء: 22.

10

كانت ضرّة أمّه مع غير أبيه، (1) و الزانية قبل التوبة، و من ولدت من الزنا، و العقد على الأمة مع وجود الطول و عدم العنت.

و ليس في النكاح مباح.

الثالث: لا يجوز النظر إلى الأجنبيّة إلّا للضرورة

كالشهادة عليها، حتّى الخصي و لو إلى مولاته، و رخّص النظر إلى وجهها و كفّيها مرّة، و لا تجوز المعاودة، و كذا للمرأة.

و يجوز النظر إلى وجه من يريد نكاحها و كفّيها قائمة و ماشية، و تكراره بغير إذنها، و كذا إلى أمة يريد شراءها، و إلى أهل الذمّة بغير ريبة و تلذّذ، و إلى جسد زوجته باطنا و ظاهرا حتّى العورة، و إلى محارمه عدا العورة، و كذا المرأة.

و لا يجوز للأعمى سماع صوت الأجنبيّة، و لا للمرأة النظر إليه.

و يجوز أن ينظر الرجل إلى مثله و إن كان حسنا، لا لريبة و تلذذ، و كذا المرأة، و اللّمس كالنظر.

الرابع: تستحبّ الخطبة مثل ربّ راغب فيك

، أو إنّ اللّه سائق إليك خيرا، و يجوز ذكر النكاح مثل ربّ راغب في نكاحك.

و نهى اللّه تعالى عن المواعدة سرّا بغير المعروف، امّا صريح مثل:

عندي نكاح يرضيك، أو تعريض مثل: ربّ جماع يرضيك.

و تحرم الخطبة لذات البعل و المعتدّة رجعيّة و المحرّمة أبدا، تصريحا و تعريضا.

____________

(1). في «أ»: من غير أبيه.

11

و يحرم (1) التصريح للمطلّقة ثلاثا في العدّة من الزوج و غيره، و يجوز التعريض منهما، و يجوز في البائن بخلع أو فسخ التعريض من الزوج و غيره، و التصريح من الزوج خاصّة.

و لا تحرم بالخطبة في موضع المنع، و تحرم خطبة المجيبة، و لا تحرم به.

الخامس: في آداب العقد

تستحبّ صلاة ركعتين، و الدعاء بعدهما، و الإعلان، و الإشهاد، و الخطبة أمام العقد، و إيقاعه ليلا، و أن يختار البكر الولود، العفيفة، الكريمة الأصل، الخفرة. (2)

و يكره العقيم، و إيقاع العقد و القمر في العقرب، و في النهار، و التزويج للثروة و الجمال.

السادس: في آداب الدخول

تستحبّ صلاة ركعتين و الدعاء بعدهما، و كذا المرأة عند الانتقال إليه، و طهارتهما، و وضع يده على ناصيتها، و الدعاء و الدخول ليلا، و سؤال اللّه ولدا

____________

(1). في «أ»: «و يجوز» و الصحيح ما في المتن، قال في القواعد: 3/ 7: «و المطلقة ثلاثا يجوز التعريض لها من الزوج و غيره، و يحرم التصريح منهما في العدّة».

و قال في جامع المقاصد: 12/ 50: لمّا كانت المطلقة ثلاثا حراما على المطلّق إلى أن تنكح زوجا غيره، كان التصريح من الزوج لها بالخطبة حراما في العدّة و بعدها.

(2). خفرت المرأة: اشتدّ حياؤها، فهي خفرة. المعجم الوسيط مادة «خفر».

12

ذكرا سويّا، و التسمية عند الجماع، و الوليمة عند الزفاف يوما أو يومين، و دعاء المؤمنين إليها، و تستحبّ الإجابة و الأكل و إن كان صائما ندبا.

و يجوز أكل ما ينثر في العرس و أخذه بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال، و يملك بالأخذ.

و يكره الجماع في المحاق، و بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و عند الزوال، و الغروب حتّى يذهب الشفق، و في ليلة الخسوف، و يوم الكسوف، و عند الريح السوداء، و الصفراء، و الزلزلة، و في أوّل ليلة من كلّ شهر إلّا رمضان، و في ليلة النصف، و في السفر مع عدم الماء، و عاريا، و مستقبل القبلة و مستدبرها، و في السّفينة، و محتلما من غير وضوء، و لا بأس بتكرير الجماع، و النظر إلى الفرج حال الجماع، و الكلام بغير ذكر اللّه تعالى، و أن يكون عنده من ينظر إليه، و في الدبر، و أن يطرق المسافر أهله ليلا.

السابع: في خصائص النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

و هي في النكاح وجوب تخيير نسائه بين إرادته و مفارقته، و اختيار المفارقة فسخ، و تحريم نكاح الإماء بالعقد و الكتابيات، و تحريم الاستبدال بنسائه إذا اخترن اللّه و رسوله، و الزيادة عليهنّ، ثمّ نسخ بقوله تعالى: إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ (1) و تحريم زوجاته على غيره، سواء فارقهنّ قبل الدخول أو بعده، و سواء كان بفسخ أو طلاق أو موت، و ليس ذلك لتسميتهنّ أمّهات، و لا لتسميته أبا.

____________

(1). الأحزاب: 50.

13

و يجوز له الزيادة على أربع بالعقد، و ترك القسم بين زوجاته، و العقد بلفظ الهبة، و لا يلزمه مهر في الابتداء و لا في الانتهاء، و أيّما امرأة نظرها و رغب فيها وجب على زوجها طلاقها. (1)

و في غير النكاح وجوب السواك، و الأضحية، و الوتر، و قيام الليل، و تحريم الصدقة، و خائنة الأعين و هو الغمز بها، و نزع لامته (2) قبل لقاء العدوّ، و قول الشعر.

و أبيح له الوصال في الصوم، و دخول مكة بغير إحرام، و خصّ أيضا ببقاء معجزته و هو القرآن إلى يوم القيامة، و بأنّه سيّد الأنبياء، و خاتم الرسل، و بعموم نبوّته، و تنام عينه و لا ينام قلبه، و ينظر من ورائه كما ينظر من أمامه، بمعنى شدّة الحسّ، و نصر بالرّعب حتّى كان العدوّ يرهب من مسيرة شهر، و أبيح له و لأمّته الغنائم، و الأرض مسجدا، و ترابها طهورا، و عصمت أمّته من نزول العذاب عليهم.

____________

(1). و لعل سرّه من جانب الزوج امتحان إيمانه و اعتقاده بتكليفه النزول عن أهله، و من جانب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم )ابتلاؤه ببليّة البشريّة. تذكرة الفقهاء: 2/ 567 من الطبعة القديمة. و لاحظ جامع المقاصد: 12/ 63.

(2). قال ابن الأثير في النهاية: لأمة الحرب: أداته، و قد يترك الهمز تخفيفا.

14

و أمّا المقاصد: فأربعة

[المقصد] الأوّل: في أقسامه

و هي ثلاثة

[القسم] الأوّل: في الدائم

و فيه أبواب

[الباب] الأوّل: في العقد

و فيه فصول

[الفصل] الأوّل: [في] الصيغة

و هي الإيجاب و القبول، فالإيجاب: زوّجتك، أو أنكحتك، أو متّعتك، و القبول تزوّجت، و قبلت، و رضيت.

و لا يشترط مطابقة الإيجاب، فلو قال عقيب زوّجتك: قبلت النكاح و بالعكس جاز، و يجوز الاقتصار على قبلت و شبهه.

15

و تشترط العربيّة مع القدرة، و لو عجز عن النطق كفت الإشارة دون الكتابة، و التنجيز فلو علّقه لم يصحّ، و التوالي فلو أخّر القبول أو جنّ، أو أغمي عليه بطل، و كذا لو ارتدّ أحدهما قبله، و إيقاعهما بلفظ الماضي دون الأمر و المضارع.

و لو قال (1): زوّجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، كفى في الإيجاب، فإذا قال: الزّوج قبلت انعقد، و يجوز تقديم القبول.

و لا ينعقد بلفظ البيع، و الهبة، و التمليك، و الصدقة، و الإجارة و إن قصد النكاح، سواء ذكر المهر أو لا، و لا بالإباحة و العارية.

الفصل الثاني: في المتعاقدين

و يشترط فيهما: البلوغ، و العقل، و الحريّة، و الاختيار، فلا يصحّ عقد الصّبي و المجنون و إن أجاز الولي، و لا عقد السكران و إن أفاق و أجاز.

و يشترط امتياز الزّوجة بالإشارة أو التسمية أو الصّفة، فلو زوّجه إحدى بنتيه أو هذا الحمل بطل، و لو زوّجه إحدى بناته و نواها صحّ، فإن اختلفا في المعقود عليها فالقول قول الأب إن كان الزوج رآهن و إلّا بطل العقد.

و لا يشترط في تزويج البالغة الرشيدة الوليّ و لا الإشهاد، فيجوز إيقاعه سرّا، و التآمر بالكتمان (2).

____________

(1). في «ب» و «ج»: «و لو قيل» و في جامع المقاصد: 12/ 72: لو قال المتوسط للولي: زوّجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم ...

(2). قال في جامع المقاصد: 12/ 85: و لا يشترط عدم تآمرهما الكتمان أي تواطئهما عليه،

16

و عبارة المرأة صحيحة في نكاح نفسها و غيرها إيجابا و قبولا.

و لو اعترف أحد الزّوجين بالزّوجية فصدّقه الآخر قضي به و توارثا، و لو لم يصدّقه قضي على المعترف خاصّة.

و لو ادّعى زوجيّة امرأة و ادعت أختها زوجيّته و أقاما بيّنة رجّحنا بيّنتها إن كان دخل بها أو كان تاريخ بيّنتها أسبق، و إلّا رجّحنا بيّنته.

و لو ادّعى زوجيّة امرأة لم تثبت إلّا بالبيّنة.

الفصل الثالث: في الأولياء و فيه أبحاث:

الأوّل: في أسباب الولاية و هي أربعة:

الأوّل: الأبوّة

و إن علت، فلا ولاية لغير الأب و الجدّ له، و لا يشترط في ولاية الجدّ بقاء الأب، و لا يسقط بموته، و تثبت ولايتهما على الصّبيّ و المجنون، ذكرا كان أو أنثى، بكرا كان أو ثيّبا، و لا خيار لهما بعد البلوغ و الرشد إلّا أن يزوّجها بدون مهر المثل أو مفوضة، و لا يزوّجان (1) المجنون أو المجنونة إلّا مع الحاجة، و يقتصر على الوحدة بخلاف الصّبي.

____________

و ذهب مالك من العامّة إلى أنّ الإشهاد غير شرط، لكن يشترط عدم التواطؤ على الكتمان، و ليس بشيء.

(1). في «أ»: «و لا يزوّجها» و لعلّه مصحّف.

17

و لا ولاية على البالغة الرشيدة و إن كانت بكرا في الدائم و المتعة، فلو زوّجها أحدهما وقف على الإجازة.

و يستحبّ للمرأة أن تستأذن أباها و توكيل أخيها، و التعويل على الأكبر، و أن تختار خيرته.

الثاني: الملك

، و تثبت ولاية المولى على مملوكه و إن كان بالغا رشيدا، و له إجباره على النكاح.

و لو تزوّج بغير إذنه وقف على الإجازة، و كذا الأمة، و إن كان متعة.

و لا يجبر من تحرّر بعضه على النكاح.

و للوليّ تزويج أمة الصبيّ و المجنون (1) و ليس لهما الفسخ بعد الكمال.

الثالث: الوصاة

، و تثبت ولاية الوصيّ على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة، لا على من تجدّد فساد عقله بعد البلوغ، و لا على الصّغير (2) و إن نصّ عليها الموصي و إن كان مجنونا.

الرابع: الحكم

، و تثبت ولاية الحاكم على من بلغ فاسد العقل، أو تجدّد فساده بعد البلوغ مع المصلحة، لا على الصّغير و إن كان مجنونا، و لا ولاية له مع الأب و الجدّ، و ليس عليه مشاورة الأقارب.

و لا يتزوّج المحجور عليه لسفه لغير ضرورة، و معها يجوز بإذن الحاكم، سواء عيّن أو أطلق، و بغير إذنه لكن لو زاد عن مهر المثل بطل في الزائد.

____________

(1). في «ب» و «ج»: أو المجنون.

(2). في «ب» و «ج»: على الصغار.

18

و لا ولاية لغير هؤلاء كالأمّ و العصبة و المعتق، و لو عقد أحدهم وقف على إجازة المعقود عليه أو وليّه.

و يكفى سكوت البكر عن النطق و الثيب تعرب عن نفسها.

الثاني: فيما يسلب الولاية و هو أربعة:

الأوّل: الكفر

، فلا ولاية للأب و الجدّ الكافرين على الولد المسلم، و تثبت على مثله، و لو كان أحدهما كافرا فالولاية للمسلم، و تزول الولاية بالردّة فإن تاب عادت.

الثاني: الرق

، فلا ولاية للعبد على ولده و إن كان مثله، سواء كان لمولاه أو لغيره، و كذا المدبّر و المكاتب.

الثالث: عدم الكمال

، فلا ولاية للصّبيّ و المجنون و المغمى عليه و السكران.

الرابع: الإحرام،

و هو يسلب عبارة المولى، فإن أحلّ عادت، و يصحّ من المحرم الرجعة و الطلاق و شراء الإماء.

الثالث: في الأحكام

يجوز للأب و الجدّ أن يتولّيا طرفي العقد، و كذا وكيل الرشيدين، و لوكيلها أن يزوّجها من نفسه مع الإذن، و إلّا فلا.

19

و لو زوّج الأبوان الصغيرين لزمهما العقد، فإن مات أحدهما ورثه الآخر، و لو عقد غيرهما ثمّ مات أحدهما قبل البلوغ بطل العقد، و سقط المهر، و لا إرث.

و لو بلغ أحدهما و أجاز لزم العقد من جهته، فلو مات عزل نصيب الآخر، فإذا بلغ و فسخ ردّ النصيب على ورثة الميّت.

و لو أجاز أحلف أنّه لم يجز رغبة في الميراث، و ورث.

فلو مات قبل الحلف لم يرث، و لو جنّ عزل نصيبه إلى أن يفيق.

و لو نكل الزوج ففي وجوب المهر و إرثه منه توقّف، و لا ينسحب الحكم في البالغين.

و لو زوج أحدهما الوليّ و الآخر الفضوليّ فإن مات الأوّل عزل نصيب الثاني، و أحلف بعد بلوغه، و إن مات الثاني قبل بلوغه بطل العقد، و هكذا بعده قبل إجازته.

و لو كان الفضولي أحد المتعاقدين لزم العقد من طرف المباشر، فإن كان زوجا حرم عليه الأمّ و البنت و الأخت و الخامسة، و إن كانت زوجة حرم عليها نكاح غيره إلّا أن يفسخ الزوج، و الطلاق هنا يدلّ على الإجازة، فيلزمه نصف المهر.

و لو اختار الأب زوجا و الجدّ غيره، و تشاحّا، قدّم اختيار الجدّ، و لو عقدا صحّ عقد السابق، و لو اقترنا صحّ عقد الجدّ خاصّة.

و لو زوجها الوليّ بمن به عيب تخيّرت عند البلوغ، و كذا الصّبي و لا خيار لو زوّجهما برقّ، و يجوز للوليّ التوكيل، و يجب تعيين الزوج.

و يجوز للرشيدة تفويض الوكيل لكن لا يزوّجها إلّا من كفو.

20

و لو زوّجها الأخوان الوكيلان فإن تعاقبا صحّ عقد الأوّل، فإن دخل بها الثاني فرّقا و لزمه المهر إن جهلت، و لحق به الولد، و أعيدت إلى الأوّل بعد العدّة، و إن اقترنا بطلا، و لا يحكم بعقد الأكبر.

و لو كانا غير وكيلين تخيّرت في إجازة أحدهما مع الاقتران و عدمه، و تستحبّ إجازة عقد الأكبر، و الدخول بأحدهما كالإجازة.

و عقد الأمّ يقف على الإجازة، و لا يلزمها بالردّ مهر إلّا أن تدّعي الوكالة.

و لو قال الزوج بعد العقد: زوّجك العاقد بغير إذن فادّعته قدّم قولها مع اليمين، و لو ادّعى الإذن فأنكرته فإن كان قبل الدّخول قدّم قولها مع اليمين، و إن كان بعده قدّم قوله مع اليمين.

و لا يقبل عقد النكاح الخيار، و يصحّ اشتراطه في الصداق، و لا يفسد المعقد به.

و إذن المولى لعبده يقتضي الاقتصار على مهر المثل، فإن زاد فعلى المولى مهر المثل، و يتبع العبد بالزيادة، و كذا لو عيّن له فزاد.

الباب الثاني: في الكفاءة

و هي شرط في صحّة النكاح، و عبارة عن التساوي في الإسلام و الإيمان، فلا يتزوّج الكافر بالمسلمة و لا المخالف بالمؤمنة على الأظهر، و لا المسلم بالحربيّة، و يجوز بالكتابيّة متعة لا دائما، و الناصبة كالحربيّة، و المجوسيّة كالكتابية.

21

و يستحبّ للمؤمن نكاح المؤمنة، و تجب إجابته مع القدرة و إن كان منخفضا، و يعصي الوليّ بردّه.

و يكره تزويج الفاسق لا سيّما شارب الخمر، و لا يعتبر في الكفاءة الحريّة و شرف النسب و اليسار، فيجوز أن يتزوّج العبد بالحرّة، و غير الهاشمي بالهاشميّة، و العجمي بالعربية، و بالعكس، و ذو الصنعة الدنيّة بالشريفة، و الفقير بالمؤسرة، و ليس لها الفسخ لو تجدّد عجزه، [عن النفقة]، و كذا لو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها، أو ظهر تقدّم زناها.

الباب الثالث: في الصّداق

و ليس ذكره شرطا في العقد الدائم، فهنا مطلبان

[المطلب] الأوّل: في ذكره، و النظر في أمور:

[الأمر] الأوّل: في المهر الصحيح

و هو ما يصحّ تملّكه، عينا كان أو منفعة، و لا فرق بين منفعة الحرّ و غيره، فلو أصدقها عملا محلّلا، أو تعليم صنعة أو سورة أو إجارة الزوج نفسه مدّة معيّنة صحّ.

و يجوز للذّميين العقد على خمر أو خنزير، و لو أسلم أحدهما بعد القبض برئ الزّوج، و قبله تجب القيمة عند مستحلّيه، معيّنا كان أو مضمونا.

22

و لا حدّ للمهر في القلّة و الكثرة، فيصحّ على الأقلّ من مهر السنّة و الأكثر منه.

و لا يشترط ذكره، فلو أغفله أو شرط ألا مهر صحّ، و يجب مع الدخول مهر المثل.

و لا يجب تقدير المعيّن كهذه الصبرة، و يجب تقدير المضمون بالكيل أو الوزن أو الوصف الرافع للجهالة، فلو أبهمه فسد دون العقد.

و لو أصدقها تعليم سورة وجب تعيينها، فلو أبهمها فسد المهر، و إذا عيّنها تعيّنت و إن لم يعرفها، و لو طلبت غيرها لم يجب إجابتها، و لا يجب تعيين الحروف و تلقينها الجائز (1) و حدّه الاستقلال و لا يكفي تتبّع نطقه، و لو استقلّت بالآية ثمّ نسيتها بعد تلقين الثانية لم يلزمه إعادة التعليم.

و لو تعذّر تعليمها أو تعلّمت من غيره فله الأجرة، و كذا الصنعة.

و لو تزوّج أكثر من واحدة بمهر واحد صحّ، و قسط على مهور أمثالهن.

و لو عقد على خادم أو بيت أو دار و لم يعيّن و لا وصف فلها الوسط.

و لو تزوّج على كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم )فالمهر خمسمائة درهم.

و لو تزوّجها بمهر سرّا و بآخر جهرا، فالمعتبر الأوّل.

و لو تلف المهر قبل تسليمه ضمن مثله أو قيمته عند تلفه، و إتلاف المرأة قبض.

____________

(1). المراد من «الحروف» القراءة، المنقسمة إلى القراءة المشهورة و هي الجائزة، و الشاذّة و هي غير الجائزة، و المصنّف أخذها بالإطلاق و لم يوجب تعين القراءة الجائزة تبعا للعلّامة في القواعد حيث قال: «لم يجب تعيين الحروف و لقّنها الجائز على رأي».

لاحظ القواعد: 3/ 74، و جامع المقاصد: 3/ 345، و المبسوط: 4/ 273.

23

و لو أتلفه أجنبيّ رجعت عليه أو على الزوج.

و لها الامتناع من تسليم نفسها قبل الدخول حتّى تقبضه مؤسرا كان الزوج أو معسرا لا بعده.

و إذا دفعه الزّوج وجب عليها التمكين، و لو طلبت الإمهال للتنظيف أو للحداد (1) أجيبت، لا لتحصيل الجهاز أو النقاء من الحيض.

و لا تمتنع مع تأجيله، فلو امتنعت فحلّ ففي جواز الامتناع توقّف.

و لو قبضته فامتنعت لم يكن له استرداده، بل استرداده، بل تجبر على التمكين.

و تمهل المريضة و الصّبيّة، و لا يجب دفعه مع تعذّر الاستمتاع، و في الصبيّة توقّف.

و يستقرّ المهر بالدخول قبلا أو دبرا، و بموت أحد الزّوجين، لا بالخلوة.

و يستحبّ تقليل المهر، و يكره مجاوزة مهر السنّة، و الدخول قبل تقديم المهر أو بعضه أو غيره، و لو هدية و لو دخل قبل تسليم المهر لم يسقط بل هو دين و إن طالت المدّة.

و لو لم يسمّ مهرا و دخل، فإن قدّم شيئا كان هو المهر، و إلّا وجب مهر المثل.

____________

(1). و في القواعد: 3/ 75: و إذا سلّم الصداق فعليه أن يمهلها مدّة استعدادها بالتنظيف و الاستحداد». و في لسان العرب: الاستحداد: الاحتلاق بالحديد.

24

الأمر الثاني: في المهر الفاسد و له أسباب:

الأوّل: عدم قبول الملك

كالخمر و الخنزير مع إسلامهما أو إسلام أحدهما، أو ما لا قيمة له كالحرّ، أو ما لا منفعة فيه، أو كانت غير مباحة، فلو تزوّجها على شيء من ذلك صحّ العقد و فسد المهر، و كذا لو أصدقها ظرفا على أنّه خلّ فبان خمرا، أو عبدا فبان حرّا، و لو ظهر مستحقّا وجب مثله أو قيمته.

الثاني: جهالة المضمون

، فلو عقد على مجهول أو ضمّه إلى معلوم صحّ العقد و فسد المهر، و يجوز الجمع بين التزويج و الشراء و الإجارة، و يقسط العوض بنسبة مهر المثل و القيمة و الأجرة، و لو جمع بين تزويج أمته و بيعها بطل النكاح، و يسقط من العوض بنسبة مهر المثل.

و لو جمعت بين نكاحها و بيع دينار بدينار صحّ النكاح بما يقتضيه التقسيط و بطل البيع، و لو اختلف الجنس صحّ الجميع.

الثالث: عدم الغبطة

، فلو زوّجها الوليّ بدون مهر المثل، أو زوّجه بأكثر منه بطل المهر، و صحّ العقد.

الرابع: اقتضاء ثبوته نفيه

، كما لو زوّج ابنه بامرأة و أصدقها من يعتق على الابن، كأمّه المبتاعة بعد ولادته، أو أخته، فيصحّ (1) العقد و يفسد المهر، لأنّها تعتق على الابن، لدخولها في ملكه قبل الزوجة.

____________

(1). في «ب» و «ج»: صحّ.

25

و قد يفسد العقد و المهر كما لو زوّج عبده بحرّة و جعل رقيّته صداقها و بمخالفة الزوجة كما لو عيّنت مهرا فزوّجها بأقلّ منه، أو لم يذكر مهرا.

و لو أطلقت التزويج اقتضى مهر المثل، فلو زوّجها بأقلّ ردّ إليه، و لو لم يذكر مهرا بطل العقد على توقّف.

تتمّة

عقد النكاح قابل للشرط الصحيح، و هو ما كان سائغا مقدورا، فلو شرط أن لا يقتضّها صحّ.

و لو أذنت بعده جاز، و لو شرط أن لا يخرجها من بلدها لزم و لو شرط لها مهرا إن خرجت معه و أقلّ إن لم تخرج فأراد إخراجها إلى بلد الإسلام لزمها الخروج، و لو أراد بلد الشرك فلها الامتناع و أخذ الزائد.

و يجوز اشتراط الخيار في المهر، ثمّ إن اختار ثبوته لزمه، و إلّا لزمه مهر المثل.

و لو شرط الخيار في النكاح بطل.

و لو شرط ما يخالف المشروع مثل أن لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى، أو لا ينفق عليها، أو لا يقسم لضرّتها، أو لا يمنعها من التبرّج، بطل الشرط خاصّة، و كذا لو شرط تسليم المهر في وقت فإن لم يفعل فلا عقد.

و لو سمّى لها مهرا و لأبيها شيئا لزمه المهر خاصّة، و لو شرط لأبيها من مهرها شيئا ففي لزومه قولان.

26

الأمر الثالث: في تنصيف المهر

تملك المرأة نصف الصداق بالعقد، فلها التصرّف فيه قبل القبض و بعده، و تختصّ بالنماء، و ينتصف بالطلاق أو بفسخ لا يكون من جهتها، فلو لم يدفعه طالبته بالنصف، فلو تعيّب في يده من قبله فلها نصفه و نصف الأرش (1)، و كذا لو أخذ أرشه، و لو كان من قبل اللّه تعالى فلها نصفه معيبا.

و لو تلف أو غصب فلها مثل نصفه أو نصف قيمته، فلو اختلفت بين العقد و التسليم لزم الأقلّ (2) و لو دفعه رجع بنصفه، فإن تلف ضمنت نصفه، و لو تعيّب رجع بنصف العين و الأرش إن كان بسببها، أو استوفته و إلّا بنصف العين المعيبة.

و لا يضمن نقص السوق، و لو زاد زيادة منفصلة فهي لها، و لو كانت متّصلة فلها دفع نصف العين أو نصف قيمتها عارية عن الزيادة.

و لو زادت و نقصت باعتبارين كوجود صنعة و عدم أخرى لم تجبر الزوجة على دفع نصف العين و لا الزوج على أخذها، و تجبر على دفع القيمة و الزوج على أخذها.

و لو أصدقها حاملا فله نصف الجميع.

و لو أصدقها عبدين فتلف أحدهما، فله نصف الموجود و نصف قيمة التالف.

____________

(1). كذا في «ب» و «ج» و لكن في «أ»: فلو تعيّب في يده من قبلها فله نصفه و نصف الأرش.

(2). في «ب»: لزمه الأقلّ.

27

و لو كان الصداق تعليم سورة أو صنعة فإن علّمها رجع بنصف أجرة التعليم، و إلّا رجعت بنصف أجرته.

و لو أمهرها مدبّرة بطل التدبير، و رجع بنصفها، و لو عوّضها عن المهر بشيء رجع بنصف المسمّى لا العوض.

و لو وهبته المهر المعيّن أو أبرأته من المضمون، ثمّ طلّقها أو خلعها به، رجع بالنّصف، و لو وهبته نصفه ثمّ طلّقها فله الباقي.

و لو انتقل عنها بعقد لازم كالبيع و العتق رجع بنصف المثل أو نصف القيمة.

و لو تعلّق به حقّ لازم كالإجارة و الرّهن، فإن صبر حتّى يزول أخذ نصف العين، و إلّا رجع بنصف المثل أو القيمة.

و لو باعت بخيار لها أو وهبت و لم تقبض، أو دبّرت رجع بنصف العين.

و لو تزوّج الذميّان على خمر فأسلم أحدهما، فإن كان قبل القبض رجعت عليه بنصف قيمته عند مستحلّيه، لا بنصفه و إن صار خلًّا، و إن كان بعده فله نصف القيمة لا نصفه و إن انقلب خلًّا.

الأمر الرابع: في العفو

إذا عفت المرأة عن حقّها صحّ، و لو عفا من بيده عقدة النكاح- و هو الأب و الجدّ له لا من تولّيه أمرها- عن البعض جاز لا عن الكل.

و يجوز للزوج أن يعفو عن حقّه، و لا يجوز لوليّه، لعدم الغبطة.

28

و يصحّ من الزوج في العين بلفظ الهبة و العفو، و يجب القبول و القبض لا بالإبراء، لأنّه لا يزيل الملك.

و يصحّ في الدين بلفظ الهبة و العفو أو الإبراء، و لا حاجة إلى القبول، و لو عفا من عليه المال لم ينتقل عنه إلّا بالتسليم.

فرع

إذا كان المهر دينا على الزوج، فإن عفا فهو هبة، و إن عفت فهو إبراء، و لو تلف في يد الزوجة انعكس الحكم، فكلّ موضع يكون هبة لا بدّ من القبض عند التسليم.

مسألة: لو كان المهر فاسدا فأبرأته من مهر المثل بعد الدخول صحّ، و لو أبرأته منه قبله لم يصحّ، لعدم الاستحقاق، و كذا لو تزوّجها مفوّضة فأبرأته قبل الدخول و الفرض و الطلاق من مهر المثل أو المتعة أو منهما.

تتمّة

إذا زوّج الأب أو الجدّ له الولد الصّغير و له مال لزمه المهر، و إلّا فهو على الأب و إن بلغ الولد و أيسر، و كذا لو مات، و لو مات الأب أخذ من أصل تركته، و لو دفعه إلى المرأة و طلق الولد بعد بلوغه قبل الدخول، فله النّصف دون الأب، و كذا لو تبرّع بالأداء عن الولد الكبير، و في الأجنبيّ توقّف.

29

المطلب الثاني: في التفويض و هو قسمان:

الأوّل: تفويض البضع

و هو أن يعقد بغير مهر، أو يشرط عدمه، فإذا تراضيا بعد العقد على شيء لزمه، سواء كان بقدر مهر المثل أو لا.

ثمّ إن طلّق قبل الدخول فلها نصفه و بعده الجميع، و إن لم يفرض شيئا فإن طلّق قبل الدخول فلها المتعة، و بعده مهر المثل، سواء الحرّة و الأمة، و لا يجبان بمجرّد العقد، فلو مات أحدهما قبل الفرض و الطلاق و الدخول فلا شيء.

و لا تجب المتعة بغير الطلاق، فلو اشترى زوجته المفوّضة بطل النكاح، و لا مهر، و لا متعة، و للمرأة المطالبة بالفرض و حبس نفسها لأجله.

و يجوز الزيادة على مهر المثل و السنة، فإن تعاسرا فرض الحاكم لها مهر المثل.

و يشترط في المفوّضة البلوغ و الرشد.

و للوليّ أن يزوّج الصغيرة مفوّضة، فتثبت المتعة بالطلاق قبل الدخول، و مهر المثل بعده.

و قيل: لا يجوز فيثبت (1) مهر المثل بالعقد و نصفه بالطلاق (2).

____________

(1). كذا في «أ» و لكن في «ب» و «ج»: و قيل: يجوز فيثبت.

(2). نسبه في جامع المقاصد إلى الشيخ في المبسوط، لاحظ جامع المقاصد: 13/ 417؛ و المبسوط: 4/ 294- 295.

30

و للمولى أن يزوّج أمته مفوّضة، فلو باعها فإن أجاز المشتري النكاح كان فرض المهر بينه و بين الزوج و المهر له.

و لو أعتقها قبله فأجازت العقد، فالفرض إليه و إليها، و المهر لها.

و يعتبر في المتعة حال الزوج فيمتّع الغنيّ بالدابّة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير، و المتوسّط بالثوب المتوسط أو خمسة دنانير، و الفقير بالدينار أو الخاتم.

و يعتبر في مهر المثل حال الزوجة في الشرف و الجمال، و عادة نسائها من أهل بلدها إن ساوتهنّ في العقل و اليسار و الجمال و البكارة، و كلّما يختلف المهر بسببه، هذا إن لم يتجاوز مهر السنّة، فإن تجاوز ردّت إليه، و تساويها أقاربها دون أمّها.

و يعتبر مهر المثل عند العقد، فلا عبرة بزيادة صفاتها و نقصانها عند الوطء.

و يكره أن يدخل بالمفوّضة قبل الفرض.

القسم الثاني: تفويض المهر

و هو أن يذكر مجملا، و يفوّض تقديره إلى أحد الزّوجين، و في الأجنبي توقّف، فتقول: زوّجتك نفسي على ما شئت أو شئت أو ما شاء زيد، فإن كان الحاكم الزوج حكم بما شاء، قلّ أو كثر و إن زاد على مهر المثل أو السنّة، و إن كان الزوجة لم يقدّر في طرف القلة بل في طرف الكثرة، فلا تزيد على مهر السنّة.

31

و لو طلّقها قبل الدخول و بعد الحكم لزمه نصف ما حكم به، و إن كان قبلهما ألزم من إليه الحكم به، و لها نصفه.

و لو مات الحاكم قبل الحكم فلها المتعة، و لو مات قبل الحكم و بعد الدخول فلها مهر المثل.

و لو مات بعد الحكم فلها ما حكم به سواء دخل أو لا.

الأمر الخامس: في التنازع

إذا اختلفا في أصل المهر قدّم قوله مع اليمين، ثمّ إن طلّق قبل الدخول فعليه المتعة، و بعده مهر المثل، إلّا أن يقصر ما تدّعيه عنهما، و كذا لو اختلفا في قدره أو وصفه أو في كون المدفوع هبة أو مهرا.

و لو اختلفا في التسليم قدّم قولها مع اليمين سواء دخل أو لا، و كذا لو قالت: علّمني غير السورة أو الصنعة، أو ادّعى تكرار العقد الواحد و ادّعت تغايرهما، فيجب عليه مهران.

و لو خلا بها فادّعت المواقعة قبلا فأنكر الزوج، فإن أقام بيّنة بالبكارة بطلت دعواها، و إلّا فالقول قوله مع يمينه.

و الوارث تابع إلّا أنّه يحلف (1) على نفي العلم.

و لو كان أحد الزّوجين في هذه المواضع صغيرا أو مجنونا أخّر يمينه حتّى يكمل.

____________

(1). في «أ» إلّا أن يحلف.

32

القسم الثاني: في النكاح المنقطع

و هو سائغ في الإسلام لتحقّق شرعه و عدم نسخه، و فيه مطلبان

[المطلب] الأوّل: في أركانه و هي أربعة:

الأوّل: العقد

، و إيجابه و قبوله كالدائم، و يزيد وجوب ذكر المهر و الأجل، فتقول: متّعتك نفسي مدّة كذا و كذا، و القبول كلّ لفظ دلّ على الرضى مثل: قبلت، و رضيت.

و لا ينعقد بلفظ الهبة و الإجارة و غيرها من العقود.

و يصحّ تقديم القبول مثل تمتّعتك مدّة كذا بكذا، فتقول متعتك أو زوّجتك أو أنكحتك.

و لا يصحّ بغير الماضي على الأقوى.

الثاني: المتعاقدان

، و يشترط كمالهما، و كون الزوج مسلما أو مؤمنا إذا كانت الزوجة كذلك، و كون الزوجة مسلمة أو كتابيّة، و يمنعها من شرب الخمر و ارتكاب المحارم، و تحرم على المسلم الوثنيّة و الناصبيّة.

و لا يجوز إدخال الأمة على الحرّة، و لا بنت الأخ أو الأخت على العمّة أو الخالة إلّا بإذنهما، و حكم الدائم في المصاهرة.

33

و يستحبّ أن يستأذن أبا البكر.

و يكره أن يتمتّع ببكر لا أب له، فإن فعل فلا يفتضّها، و بالزانية.

تفريع: لو أسلم المشرك على كتابيّة استقرّ العقد و إن لم يدخل، و لو أسلمت قبله، انفسخ العقد قبل الدخول، و بعده تنتظر العدّة أو المدّة فأيّهما انقضت قبل إسلامه انفسخ، و لزمه المهر.

و لو أسلم على وثنية قبل الدخول انفسخ، و بعده يقف على انقضاء العدّة أو المدّة.

الثالث: ذكر المهر

فيبطل العقد بإهماله، و يشترط فيه صحّة التملك، و تقديره بالكيل، أو الوصف، أو الوزن، أو المشاهدة، و حدّه التراضي فيصحّ على كفّ من برّ، و يجب [دفعه] بالعقد و يستقرّ بالدخول بشرط الوفاء بالمدّة، فلو أخلّت ببعضها وضع منه بنسبتها.

و ينتصف بهبة المدّة قبل الدخول.

و لو ظهر فساد العقد قبل الدخول فلا شيء و تردّ ما أخذت، و لو كان بعده فلها المسمّى مع جهلها، و لا شيء مع علمها.

و لو منع من الاستمتاع بحيض أو مرض أو موت أو ظالم لم ينقص من المهر شيء و إن استغرق المدة.

الرابع: ذكر الأجل

، و يجب تقديره بالزمان المضبوط كاليوم، و الليلة، و الشهر، و السنة، فلو أبهمه أو قيّده بعمل كخياطة الثوب بطل.

و لو أخلّ به فالأكثر ينقلب دائما، و قيل: يبطل (1) و إن قيّده ببعض يوم فإن

____________

(1). و هو قول العلّامة في القواعد: 3/ 52.

34

قرنه بغاية معلومة كباقي هذا اليوم أو إلى الزوال صحّ، و إلّا فلا.

و لو قال: مرّة أو مرّتين فإن قيّده بزمان مضبوط صحّ و إلّا فلا، و لو انقضى الزمان قبل الفراغ بطل، و لا حدّ للزمان في القلّة و الكثرة.

و إطلاق العقد يقتضي اتّصال المدّة بالعقد، و يجوز تأخيرها عنه، فليس له وطؤها و لا نكاح أختها و لا بنتها قبل حضورها، و ليس لها نكاح غيره، و لو مات بطل العقد و لا مهر و لا عدّة.

المطلب الثاني: في أحكامه

للبالغة الرشيدة أن تعقد بغير إذن الوليّ و إن كانت بكرا، و لا يجب بهذا العقد نفقة و لا ميراث و إن شرطا.

و تقبل الشروط السائغة و تلزم إذا وقعت في متنه، و لا يجب إعادتها بعده، و لا عبرة بالمتقدّمة و المتأخّرة، و يجوز اشتراط الإتيان ليلا أو نهارا، و العزل بغير إذنها، و يلحق به الولد، و ينتفي بنفيه بغير لعان، و يقع بها الظهار دون الطلاق و اللعان و الايلاء و تبين بانقضاء المدّة أو هبتها.

و تعتدّ مع الدخول بحيضتين، و لو لم تحض و هي في سنّه فبخمسة و أربعين يوما.

و تعتدّ الحائل من الوفاة (1) بأربعة أشهر و عشرة أيّام و إن لم تدخل، و الحامل بأبعد الأجلين، و الأمة الحائل بشهرين و خمسة أيّام، و الحامل بأبعد الأجلين.

____________

(1). في «أ»: في الوفاة.

35

القسم الثالث: في نكاح الإماء و يستباح بأمرين:

الأوّل: العقد (1) و فيه فصلان

[الفصل] الأوّل في محلّه و فيه مباحث

الأوّل: لا يجوز العقد على أمته إلّا أن يجعل عتقها مهرها

، و لا على أمة غيره إلّا بإذنه و إذن زوجته الحرّة، و لا يشترط عدم الطول و خوف العنت.

فلو تزوّج بغير إذن المولى وقف على الإجازة، فلو وطأ قبلها عالما بالتحريم فهو زان و يجب الحدّ و المهر إن كانت جاهلة، و أرش البكارة مطلقا و لو علمت و طاوعت حدّت أيضا و لا مهر، و الولد رقّ للمولى.

و لو وطأ جاهلا أو بشبهة فلا حدّ، و الولد حرّ و لمولاها قيمته يوم ولد حيّا و المهر إن كانت جاهلة و إلا فلا.

____________

(1). كذا في «ب» و «ج» و لكن في «أ»: أحدهما العقد.

36

و لو ادّعت الحريّة فعقد عليها لزمه العشر إن كانت بكرا و نصفه إن كانت ثيّبا، و يستعيد المهر، و لو تلف تبعت به، و الولد رقّ و يفكّه الزّوج بقيمته يوم سقط حيّا، و يلزم المولى دفعه، و لا يتبعها به، و إن كان معسرا سعى في القيمة، فإن أبى (1) قيل: يفديهم الإمام من سهم الرقاب (2) و قيل: من سهم الغارمين.

الثاني: لو تزوّج أمة بين اثنين

فاشترى حصّة أحدهما بطل العقد و إن أجازه الشريك أو أحلّها، و لو كان بعضها حرّا لم يجز للمالك وطؤها بالملك و لا بالعقد دائما أو منقطعا، و إن هاياها و عقد في الزمان المختصّ بها، و كذا لو عقد غيره.

الثالث: لا يجتمع العقد و الملك

، فلو ملك زوجته أو بعضها، أو ملكت زوجها أو بعضه، انفسخ العقد. ثمّ إن كان المالك الرجل استباحها بالملك، و إن كان المرأة حرمت إلّا أن تعتقه و تجدّد العقد.

الرابع: لو تزوّج العبد بحرّة بغير إذن مولاه

، فإن علمت بالتحريم فلا مهر و لا نفقة، و الولد رقّ، و إن جهلت تبع العبد بالمهر، و الولد حرّ و لا قيمة عليها، و لو أذن مولاه فالولد حرّ، و لو شرط رقّه لزم، و كذا لو زوّج أمته بحرّ و شرط رقّ الولد، و حينئذ يمكن أن يكون العلوي رقّا، فلو كوتب منع من الزكاة لا من الخمس.

الخامس: ليس للعبد و لا للأمة العقد بغير إذن مولاهما

، فلو بادر أحدهما وقف على الإجازة، و لا يجب تخصيص الإذن، فلو أطلقه تخيّر المأذون في التعيين، و إذا أذن مولى العبد فعليه المهر و النفقة لزوجته أو لمولى الأمة فلو أعتقه

____________

(1). في «أ»: فإن كان أبى.

(2). و هو قول الشيخ في النهاية: 477، و القاضي في المهذب: 2/ 216.

37

سقطت عنه النفقة دون المهر، و لو باعه وجبت على المشتري إن أجاز.

و لو تعدّد المولى افتقر إلى إذن الجميع.

و الإجازة تنفيذ فتجب نفقة المدّة الّتي قبلها.

السادس: إذا زوّج أمته فعليه تسليمها إلى زوجها ليلا

، و يجب كمال النفقة، و قيل: ليلا و نهارا، و للزوج نقلها إلى منزله، و للمولى السفر بها، فتسقط النفقة إلّا أن يصحبها الزوج، و ليس للمولى منعه.

السابع: إذا زوّج عبده بأمته وجب القبول

، و يستحبّ للمولى أن يعطيها شيئا، و لو تزوّج بأمة غيره فإن أذنا أو لم يأذنا فالولد لهما إلّا أن يشترطه أحدهما، و يجوز أن يشترط الأكثر، و لو أذن أحدهما فالولد للآخر و لو كان أحدهما مشتركا فأذن أحدهما و مولى المختصّ فالولد للجميع على توقف.

الثامن: لو زنى العبد بأمة مولاه

أو تزوّجها بغير إذنه، فالولد رقّ.

و لو زنى بأمة غيره فالولد لمولى الأمة.

و لو زنى بالحرّة فالولد حرّ.

38

الفصل الثاني: في مبطلاته و هي ثلاثة:

الأوّل: العتق

إذا أعتقت (1) الأمة فلها الفسخ، سواء كان زوجها حرّا أو عبدا، و لو كانت تحت عبده أو عبد غيره ثمّ أعتقا دفعة أو على الترتيب، فلها الخيار خاصّة و لا خيار للعبد لو أعتق و لا لزوجته إن كانت حرّة، و لا لمولاه، و لا لمولى زوجته.

و الخيار على الفور، فلو جهلت ثبوته أو عتقها أو الفوريّة لم يسقط، و لا خيار للصغيرة و المجنونة إلّا بعد الكمال، و لو أعتقت في العدّة الرجعيّة فلها الفسخ، فإن فسخت منع من الرجعة، و اتمّت عدّة الحرّة، و إن لم تفسخ فراجع فلها الفسخ، و تستأنف عدّة الحرّة.

و لو أعتق بعضها فلا خيار حتّى يعتق الباقي، و لو فسخت قبل الدخول فلا شيء لها، و بعده لها المسمّى.

و يجوز أن يعتق أمته و يجعل عتقها صداقها، و يلزم العقد، و لا يشترط تقديم العقد و لا العتق، فيقول: أعتقتك، و تزوّجتك، و جعلت عتقك مهرك، و لا يجب القبول، و لا يتعدّى إلى أمة الغير.

و لا يصحّ عتق بعض الأمة مهرا، سواء كان الباقي حرّا أو رقّا أو لغيره،

____________

(1). في «أ»: عتقت.

39

و لا عتق جميعها و جعل بعضه مهرا على توقّف.

و لو كان ثمنها دينا فأعتقها، و جعل عتقها مهرها، ثمّ أولدها، و أفلس بالثمن، و مات قيل: تباع في الدين و يصير الولد رقّا (1) و فيه توقّف.

فإذا طلّقت المجعول عتقها مهرها قبل الدّخول، نفذ العتق و رجع عليها بنصف القيمة عند العقد.

و لا تنعتق الأمة بالاستيلاد، بل يمنع المولى من بيعها، و تعتق بوفاته من نصيب ولدها، فإن نقص أو لم يخلف سواها سعت في الباقي دون الولد، و لو مات قبل أبيه عادت رقّا و جاز بيعها.

و يجوز البيع مع وجوده في ثمن رقبتها إذا لم يملك المولى سواها و لا تباع في الدين إذا قصرت التركة عنه.

الثاني: البيع

إذا بيع أحد الزوجين فللمشتري الفسخ و الإمضاء على الفور، سواء كانا رقّين أو أحدهما، و لو كانا لاثنين فبيع أحدهما تخيّر المشتري، فإن أجاز تخيّر مالك، الآخر، و إن بيعا و اتّحد المشتري تخيّر، و إن تعدّد فلكلّ الخيار.

فلو اختلفا قدّم الفسخ، و لو كانا لواحد و اتّحد المشتري تخيّر، و إن تعدّد تخيّرا فلو تخالفا قدّم الفسخ.

و لو باع أحدهما تخيّر البائع و المشترى.

____________

(1). و هو قول الشيخ في النهاية: 544- 545.

40

و لو باع الأمة قبل الدخول، فإن فسخ المشتري سقط المهر، و إن أجاز كان له.

و لو باعها بعده، فالمهر له، سواء أجاز المشتري أو لا.

و لو باع العبد فللمشتري الفسخ و إن كانت زوجته حرّة، و على البائع نصف المهر إن كان قبل الدخول، و الجميع بعده.

و لو باع أمته ثمّ ادّعى أنّ حملها منه و أنكر المشتري، لم يقبل قوله في فساد البيع (1)، و يقبل في التحاق الولد، لأنّ إمكان الضرر بشرائه قهرا نادر. (2)

الثالث: الطلاق

إذا تزوّج العبد بإذن مولاه فالطلاق بيده، و ليس له إجباره عليه، و لا منعه منه إذا كانت زوجته حرّة أو أمة غيره، و لو كانت أمة مولاه فله التفريق بغير لفظ الطلاق، كالفسخ و الأمر بالاعتزال، و لا يعدّ في الطلقات.

و ليس الأمر بالطلاق فسخا، و لو طلّقها الزوج ثمّ باعها مولاها أتمّت العدّة و كفت عن استبراء المشتري.

____________

(1). لأنّ البائع يدّعي أنّه باع أمّ الولد و بيع أمّ الولد في غير المواضع المستثناة باطل.

(2). لمّا كان قبول إقراره في الولد موجبا لضرر المشتري و ذلك عند ما مات البائع و لم يكن له وارث غير الولد المقرّ به، فعندئذ يشترى الولد من تركة البائع، و هذا يورث ضررا على المشتري.

فدفع المصنف هذا الإشكال بأنّه فرد نادر لا يوجب عدم قبول إقراره. و لاحظ جامع المقاصد:

13/ 149- 150.

41

الأمر الثاني: الملك و فيه بحثان:

[البحث] الأوّل: ملك اليمين

للإنسان أن يطأ بملك اليمين ما شاء، و الجمع بين الأمّ و بنتها في الملك، فإن وطئ إحداهما حرمت الأخرى عينا، و الجمع بين الأختين فيه، فإن وطئ إحداهما حرمت الأخرى جمعا، فإن أخرج الموطوءة عن ملكه حلّت الأخرى و إلّا فلا.

و للأب أن يملك موطوءة ابنه، و يحرم وطؤها، و كذا الابن.

و تحرم الأمة المشتركة على الشريك بالعقد و الإباحة، و تحلّ لغيرهما بأحدهما.

و إذا زوّج أمته حرم عليه الوطء و النظر بشهوة إلى ما لا يجوز لغير المالك حتّى يفارقها الزّوج و تعتدّ، و ليس له فسخ العقد، و لا للمشتري إذا أجاز النكاح أو علم به وسكت، و لو لم يجز كفى (1) الاستبراء عن العدّة.

و كلّ من ملك أمة حرم عليه وطؤها حتّى يستبرئها بحيضة أو بخمسة و أربعين يوما إن لم تحض و هي في سنّه، و يجب على البائع قبل البيع، و يسقط عن المشتري بإخبار البائع العدل و يسقط أيضا بما تقدّم.

____________

(1). في «أ»: كفاه.

42

و لو تقايلا البيع بعد القبض وجب الاستبراء، و لو أعتقها و تزوّجها سقط، لكن يستحبّ.

و لو وطئها ثمّ أعتقها حرمت على غيره حتّى تعتدّ عدّة الطلاق.

و يجوز شراء ذوات الأزواج من أهل الحرب و بناتهم، و ما يسبيه أهل الضّلال [منهم].

البحث الثاني: ملك المنفعة و النظر في الصيغة و الشروط و الحكم

أمّا الأوّل:

فهي: أحللت لك وطأها، أو جعلتك في حلّ من وطئها، و في الإباحة قولان، و لا يستباح بالإجارة، و العارية، و الهبة، و التمليك، و بيع منفعة البضع، و لا يفتقر إلى القبول، لأنّه إباحة فيجوز تحليل أمته لمملوكه.

و أمّا الثاني:

فيشترط في المحلّل الملك، فلا يصحّ من غير المالك إلّا مع الإجازة، و تمامه فلو أحلّه الشريك لم يحلّ، و جواز التصرّف فلا يصحّ من المحجور عليه، و التمكّن من التصرّف فلا يصحّ تحليل المرهونة و الموقوفة و المكاتبة و إن كانت مشروطة، و يجوز تحليل المدبّرة و أمّ الولد، و في المحلّل له و المحلّلة إباحة الوطء فلا تحلّ المسلمة للكافر و الناصب و بالعكس، و لا المؤمنة للمخالف، و لا للمحرمة بالنسب و المصاهرة، و لا يشترط تعيين المدّة.

و أمّا الثالث:

فيجب الاقتصار على مدلول اللفظ و ما دلّت عليه القرينة، فلو أحلّ له الوطء حلّ له مقدّماته بخلاف العكس، و لو أحلّ له الخدمة لم يحلّ له الوطء و لا شيء من مقدّماته و كذا العكس، فلو وطئ عالما بالتحريم

43

فالولد رقّ للمولى، و يجب الحدّ و العقر مع جهلها أو إكراهها، و لو كان جاهلا بالتحريم فالولد حرّ و عليه قيمته للمولى يوم ولد حيّا.

و ولد المحلّلة حرّ و إن لم يشترط الحريّة.

و لا بأس بوطء الأمة و في البيت غيره و النوم بين أمتين، و يكره ذلك في الحرّة.

44

المقصد الثاني: في أسباب التحريم

و هي خمسة:

الأوّل: النسب

و تحرم به الأمّ و الجدّة للأب أو للأمّ (1) و إن علت، و البنت و بنتها و بنت الابن و إن نزلن، و الأخت و بنتها و بنت الأخ و إن سفلن لأب و أمّ أو لأحدهما، و العمّة و إن علت لأب أو لأمّ أو لهما و كذا الخالة.

و يحرم على النساء مثلهنّ من الرجال، فيحرم الأب و إن علا، و الولد و إن نزل، و الأخ و ابنه و ابن الأخت و إن نزلا، و العمّ و الخال و إن ارتفعا.

و يثبت النسب بالنكاح الصحيح و الشبهة لا بالزنا.

و التحريم يتبع اللغة، فلو أولد من الزنا ولدا، فإن كان ذكرا حرم على أمّه، و إن كان أنثى حرمت على أبيه، و كذا النظر، و لا يلحقه غير ذلك من توابع النسب، كالعتق، و الشهادة، و القود، و تحريم الحليلة، و غير ذلك.

____________

(1). في «أ»: أو الأمّ.

45

و لو وطئت المطلّقة (1) بالشبهة، ثمّ أتت بولد لستّة أشهر من وطء الأوّل، و لأقلّ من وطء الثاني ألحق بالأوّل، و لو كان لستّة من وطء الثاني و لعشرة من وطء الأوّل ألحق بالثاني، و لو كان لأقلّ من ستّة من وطء الثاني و لأكثر من عشرة من وطء الأوّل، لم يلحق بأحدهما، و لو كان لستّة من وطء الثاني و لأقلّ من عشرة من وطء الأوّل فهو للثاني، و اللبن تابع للنّسب.

و لو أنكر ولده و لا عن انتفى النّسب و تبعه اللبن، و لو أكذب نفسه عاد النسب و لم يرثه الأب.

الثاني: الرضاع و فيه فصول:

[الفصل] الأوّل: في أركانه و هي ثلاثة:

الأوّل: المرضعة

، و هي كلّ امرأة حيّة حامل و والدة (2) عن نكاح صحيح و إن فسد عندنا، و كذا عن الشبهة، فلا اعتبار بلبن الرجل و البهيمة و الميتة، و بما درّ من غير حمل أو ولادة، أو كان عن زنا، فلا ينشر شيء من ذلك و إن تمّم به.

____________

(1). في «أ»: و لو وطئت الأمة.

(2). اقتصر العلّامة في القواعد على لفظة «حامل»، و في التحرير على «والدة» و المصنّف جمع بين التعبيرين في الكتابين، لاحظ القواعد: 3/ 21؛ و التحرير: 3/ 447.

46

و لا يشترط في النشر إذن الزّوج و المولى، و لا بقاء الزوج، و لا النكاح، فلو أرضعت بلبنه بعد موته نشر الحرمة إلى أقاربه.

و لو أرضعت زوجة الميّت، أو المطلّقة الحامل أو المرضعة، نشر و إن خرجت العدّة، و كذا لو انقطع ثمّ عاد، أو زاد أو نقص.

و لو تزوّجت بآخر و حملت منه فاللبن للأوّل، و لو انقطع ثمّ عاد فإن أمكن أنّه للثاني كان له، و إلّا فللأوّل، و لو استمرّ إلى الوضع فما قبل الوضع للأوّل (1) و ما بعده للثاني.

و يستحبّ اختيار العاقلة المؤمنة العفيفة الوضيئة (2)، فإن اضطرّ إلى الكافرة استرضع الكتابيّة، و يمنعها من أكل لحم الخنزير و شرب الخمر، و لا يمكّنها من حمله إلى منزلها.

و تكره المجوسيّة و من ولدت من الزنا.

الثاني: اللّبن

، و يشترط وصوله صرفا إلى جوف الصّبي بالامتصاص من الثدي، فلو أكله جبنا أو أقطا (3) أو خرج بما وضع في فيه من كونه لبنا، أو وجر في حلقه، أو حقن به، أو أسعط به، أو قطر في إحليله حتّى يصل إلى الجوف لم ينشر.

الثالث: المحلّ

، و هو معدة الرضيع الحي، فلو أرضعت الكبير أو الميّت لم ينشر.

____________

(1). في «أ»: فلأوّل.

(2). في مجمع البحرين: امرأة وضيئة: أي حسنة جميلة.

(3). قال في مجمع البحرين: الأقط- بفتح الهمزة و كسر القاف و قد تسكن للتخفيف مع فتح الهمزة و كسرها-: لبن يابس مستحجر يتخذ من مخيض الغنم.

47

الفصل الثاني: في شروطه

و هي ثلاثة:

الأوّل: أن ينبت اللحم و يشدّ العظم

، أو يكون يوما و ليلة، أو خمسة عشر رضعة.

و لا بدّ من إكمال الرضعة، و هو أن يروى و يصدر من قبل نفسه، فلو لم يكملها أو منع من إكمالها لم تحسب، و لو لفظ الثدي ثمّ عاوده فإن كان إعراضا فهي رضعة و إلّا فالجميع رضعة.

و [لا بدّ] من تتالي الرضعات من امرأة واحدة، فلو فصل بلبن أخرى أو أكمله به بطل حكم الأوّل و إن اتّحد الفحل.

و لو وجر في حلقه من لبن أخرى، أو تخلّله مأكول أو مشروب لم يعدّ فصلا.

و لو شكّت في العدد أو في وقوعه في الحولين فلا تحريم.

الثاني: وقوعه في الحولين

بالنسبة إلى المرتضع لا إلى ولد المرضعة فلو كمل لولدها حولان ثمّ أرضعت من له أقلّ نشر، و بالعكس لم ينشر، و لو كملت الأخيرة بعد الحولين لم ينشر، و لو تمّت بتمامها نشر.

الثالث: اتّحاد الفحل

، فلو أرضعت جماعة بلبن فحل واحد حرم بعضهم على بعض، و كذا لو تعدّدت زوجاته و أرضعن جماعة، و لو أرضعت اثنين بلبن فحلين لم ينشر، و كذا لو أرضعت واحدا بلبن فحلين.

48

الفصل الثالث: في أحكامه و هي مسائل:

الأولى: إذا تمّت شرائطه انتشرت الحرمة من المرتضع إلى المرضعة

و الفحل و منهما إليه، فتصير المرضعة أمّا، و الفحل أبا و آباؤهما أجدادا و جدّات، و أولادهما إخوة و أخوات، و إخوتهما أعماما و أخوالا.

فيحرم على المرتضع أمّهات الفحل و المرضعة و أخواتها و مثلهنّ من الرجال لو كان المرتضع أنثى.

و لا تحرم عليه أمّ المرضعة و لا أختها من الرّضاع، و لا عمّتها و خالتها منه، و لا بنات أختها و أخيها منه، لعدم اتّحاد الفحل.

و يحرم عليه أولاد الفحل ولادة و رضاعا و أولاد المرضعة ولادة لا رضاعا.

و يحرم على أب المرتضع أولاد الفحل ولادة و رضاعا و أولاد المرضعة ولادة لا رضاعا.

و لا تحرم المرضعة على أبيه و لا على أخيه، و يجوز لأولاد أبيه الّذين لم يرتضعوا من لبن هذا الفحل النكاح في أولاد المرضعة و أولاد فحلها ولادة و رضاعا على الأقوى.

و لو أرضعت ابنا لقوم و بنتا لآخرين لم يحرم إخوة كلّ واحد منهما على إخوة الآخر قطعا و إن اتّحد الفحل.

الثانية: كلّما منع الرّضاع من النكاح سابقا يبطله لاحقا،

فلو أرضعت

49

أمّه أو جدته أو أخته أو زوجة الأب زوجته الصغيرة فسد النكاح و لزمه نصف المسمّى و إلّا المتعة، و يرجع به على المرضعة إن تولّت الإرضاع و إلّا فلا.

و لو أرضعت زوجته الكبيرة زوجته الصغيرة بلبنه حرمتا مطلقا، و لو كان بلبن غيره حرمتا إن دخل بالكبيرة، و إلّا حرمت الكبيرة خاصّة و يلزمه مهر الكبيرة مع الدخول، و إلّا فلا، و نصف مهر الصغيرة، و يرجع به على الكبيرة إن تولّت الإرضاع و إلّا فلا.

و لو أرضعت الكبيرة الأصاغر بغير لبنه، حرم الجميع إن دخل بالكبيرة، و إلّا حرمت الكبيرة، و لو كان بلبنه حرم الجميع مطلقا، و لو أرضعت الكبيرتان الصغيرة بلبنه انفسخ و حرمن مطلقا و لو كان بلبن غيره حرمت الصّغيرة و الأولى قطعا، و في الثانية خلاف.

و لو أرضعت الكبيرة الصغيرتين بلبنه دفعة حرم الجميع، و لو كان بلبن غيره حرمت الكبيرة مطلقا و الصغيرتان إن دخل بالكبيرة.

و لو تعاقب حرمن جمع إن كان بلبنه، و إلّا حرمن مع الدخول، و مع عدمه تحرم الكبيرة، و ينفسخ نكاح الأولى خاصّة، لأنّ الثانية رضعت من الكبيرة، و هي بائن.

نعم لو أرضعت ثالثة انفسخ نكاحهما للجمع بين الأختين.

الثالثة: لو تزوّجت [الأمة] بصغير ثمّ فسخت لعتقها

أو لعيب ثمّ تزوجت بكبير و أرضعته بلبنه حرمت عليهما. أمّا الكبير فلأنّها كانت حليلة ابنه

50

[من الرضاع]، و أمّا الصغير فلأنّها منكوحة أبيه (1)، و كذا لو تزوجت بكبير ثمّ طلّقها و تزوّجت بصغير ثمّ أرضعته بلبنه.

الرابعة: لو كان لواحد زوجة كبيرة و لآخر صغيرة ثمّ طلّقا،

و تزوّج كلّ واحد بزوجة الآخر، ثمّ أرضعت إحداهما الأخرى، حرمت الكبيرة عليهما مؤبّدا، و الصغيرة على من دخل بالكبيرة.

الخامسة: لو وطئ أمته ثمّ أرضعت زوجته بلبنه حرمتا،

و لم يزل الملك، و عليه نصف المهر، و لا يرجع به على الأمة إلّا أن تكون مكاتبة، و لو كانت موطوءة بالعقد تبعت به، و لو كان اللبن لغيره حرمتا إن دخل بالأمة، و إلّا الأمة خاصّة.

السادسة: لو زوّج أمته الموطوءة بصغير

ثمّ أرضعته حرمت عليهما.

السابعة: لو زوّج ابنه الصغير بابنة أخته

[أو أخيه] (2) الصغيرة ثمّ أرضعت جدّتهما أحدهما انفسخ النكاح، لأنّ المرتضع إن كان الذكر فهو إمّا عمّ أو خال، و إن كان الأنثى فهي إمّا عمّة أو خالة. (3)

____________

(1). و علّل في جامع المقاصد: تحريمها على الصغير بأنّه ابنها من الرضاع و هو أوضح ممّا ذكره المصنّف. لاحظ جامع المقاصد: 12/ 246.

(2). في «أ»: «بابنة أخيه».

(3). و على هذا فما جعلناه بين المعقوفتين «أو أخيه» ممّا لا محيص عنه في تقويم النصّ. و في القواعد مكان العبارة: «لو أرضعت جدّة الصغيرين أحدهما انفسخ النكاح، لأنّ المرتضع إن كان هو الزوج فهو إمّا عمّ زوجته أو خال، و إن كان الزوجة فهي إمّا عمّة أو خالة لزوجها».

القواعد: 3/ 27.

51

تتمّة:

يثبت الرضاع بشاهدين، أو بشاهد و امرأتين، و بأربع نساء، و يجوز أن تكون المرضعة إحداهنّ إلّا أن تدّعي أجرة.

و لا يثبت الإقرار به إلّا بشاهدين.

و يشترط في المتحمّل (1) مشاهدة الصّبي ملتقما ثدي المرأة ماصّا له، و الكرع (2) حتّى يصدر، ثمّ يذكر الوقت أو العدد، و لا تقبل إلّا مفصّلة، و يجوز الإطلاق في الإقرار به.

السبب الثالث في المصاهرة و توابعها

أمّا المصاهرة

فلا ريب في تحقّقها بالنكاح الصحيح، و في ثبوتها بوطء الشبهة و الزنا و النظر و اللمس قولان، فيحرم على من وطئ بالعقد الدائم، أو المنقطع، أو الملك: أمّ الموطوءة و إن علت، و بناتها و إن نزلن، تقدّمت ولادتهنّ (3) أو تأخّرت و إن لم تكن في حجره، تحريما مؤبّدا.

____________

(1). في «أ»: التحمّل.

(2). في مجمع البحرين: كرع من الماء- من باب نفع- كروعا: شرب بفيه، و إن شرب بكفّيه فليس بكرع.

(3). في «أ» و «ج»: الولادة.

52

و لو تجرّد العقد [عن الوطء] حرمت الأمّ عينا، و البنت جمعا.

و يشترط لزوم العقد من طرفه، فلو عقد الفضولي عن الزوجة حرمت الأمّ قبل الفسخ، و تحلّ بعده.

و الرضاع كالنّسب في ذلك كلّه، و تحرم منكوحة الابن على الأب و بالعكس، و لو وطئ أحدهما زوجة الآخر لم تحرم على الزّوج، و لو كان لشبهة لزمه (1) مهر المثل و لو عاودها الزوج لم يلزمه غير المهر الأوّل.

و لو وطئ أحدهما مملوكة الآخر لم تحرم على المالك، و لا يحرم الملك بالوطء و بالعكس.

و لا يجوز لأحدهما وطء مملوكة الآخر إلّا بعقد أو ملك أو إباحة، فإن بادر من دون ذلك كان زانيا و يحدّ الابن دون الأب، و يسقط الحدّ بالشبهة.

و لو حملت مملوكة الأب من الابن لشبهة عتق الولد مطلقا.

و لو حملت مملوكة الابن من الأب بذكر لم يعتق عليه، و على الأب فكّه، و لو كان بأنثى عتقت على الابن و لا قيمة على الأب، و لا عتق مع الزنا.

و يجوز للأب تقويم جارية ولده الصّغير ثمّ يطأها.

فرع:

الدّخول المحرّم يتناول الفرجين، و لا يشترط إباحة الوطء، و لا البلوغ و العقل، و وطء الشبهة و الزنا كالصحيح، فلو وطئها لشبهة أو زنى بها حرمت أمّها

____________

(1). في «ب» و «ج»: لزم الواطئ.

53

و بنتها، و لو كان النكاح سابقا فلا تحريم، و لو وطأ امرأة بزنا أو بشبهة حرم على أبيه و ولده نكاحها.

و لا خلاف في تحريم بنت العمّة و الخالة إذا زنى بأمّهما قبل العقد عليهما، و لو تأخّر فلا تحريم.

و أمّا نظر الأب أو الابن إلى ما لا يحرم على غير المالك، كالنظر إلى الوجه و لمس الكفّ، فلا ينشر الحرمة قطعا.

و ما يحرم على غير المالك كنظر الفرج، و لمس باطن الجسد بشهوة، و القبلة، فالأقوى أنّه لا ينشر الحرمة إلى أب الناظر و اللامس و ابنه، و كذا لا تحرم أمّ المنظورة و الملموسة و لا بنتهما و لا أختهما.

و أمّا التوابع فأمران

الأوّل: في أسباب تحريم العين و هي سبعة:

الأوّل: من عقد على امرأة في عدّتها عالما حرمت أبدا،

و لو جهل العدّة و التحريم فكذلك إن دخل و إلّا فسد، و له الاستئناف بعد الانقضاء، و مع الجهل يلحق به الولد إن جاء لستّة أشهر فصاعدا من دخوله، و عليه المهر إن جهلت، و تتمّ عدّة الأوّل ثمّ تستأنف عدّة للثاني.

و يحرم العقد على ذات البعل، و لا يلحق بالمعتدّة، و كذا لو وطئ في مدّة الاستبراء.

54

و عدّة البائن و الرجعيّة و الوفاة سواء، و في تربّص المسترابة توقّف.

الثاني: من زنى بذات بعل أو في عدّة رجعية حرمت أبدا،

دون الأمة الموطوءة، و لو زنى بأيّم أو في عدّة البائن لم تحرم، و لو زنت امرأته لم تحرم و إن أصرّت، و لا يحرم نكاح الزانية و إن اشتهرت.

الثالث: من لاط بغلام حي أو ميّت

فأوقبه حرمت عليه أمّه و أخته و بنته إن سبق و إلّا فلا، و لا فرق بين الصّغير و الكبير في الفاعل و المفعول به، و في الخنثى المشكل توقّف.

الرابع: لو عقد المحرم عالما حرمت أبدا و إن لم يدخل،

و يفسد مع الجهل و لم تحرم و إن دخل.

الخامس: من طلّق تسعا للعدّة ينكحها بينها رجلان حرمت أبدا إن كانت حرّة،

و أربعة رجال إن كانت أمة.

و تسمية التسع للعدة مجاز إمّا من تسمية الشيء باسم أكثر أجزائه، و إمّا باسم مجاوره. (1)

السادس: يحرم وطء زوجته قبل بلوغها تسعا،

فإن أفضاها حرمت مؤبّدا، و تبين بغير طلاق، و يجب عليه نفقتها حتّى يموت أحدهما ما لم تتزوّج بغيره إلّا أن تفارقه.

و لا يثبت ذلك في الكبيرة و الأمة و الأجنبيّة.

____________

(1). قال العلّامة في القواعد: 3/ 33: إطلاق الأصحاب كون التسع للعدّة مجاز، لأنّ الثالثة من كلّ ثلاث ليست منها، بل هي تابعة للأوليين، فلو وقعت الثانية للسنّة، فالّتي للعدّة الأولى لا غير، و لو كانت الأولى فكذلك على الأقوى.