استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار - ج7

- الشيخ البهائي المزيد...
460 /
5

[تتمة كتاب الصلاة]

أبواب الجمعة و أحكامها

باب تقديم النوافل يوم الجمعة قبل الزوال

[الحديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5]

قوله: محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيىٰ و غيره، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): «الصلاة النافلة يوم الجمعة ست ركعات صدر النهار، و ست ركعات عند ارتفاعه، و ركعتان إذا زالت الشمس، ثم صلّ الفريضة، ثم صلّ بعدها ستّ ركعات».

الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسىٰ، عن الحسين بن المختار، عن علي بن عبد العزيز، عن مراد بن خارجة قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): «أمّا أنا فإذا كان يوم الجمعة و كانت الشمس من المشرق مقدارها من المغرب في وقت صلاة العصر صلّيت ست ركعات، فإذا ارتفع النهار صلّيت ست ركعات، فإذا زاغت الشمس أو

6

زالت صلّيت ركعتين، ثم صلّيت الظهر، ثم صلّيت بعدها ستاً».

عنه، عن يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح (عليه السلام)، قال: سألته عن التطوع في يوم الجمعة؟ (قال: «إذا أردت أن تتطوع يوم الجمعة) (1) في غير (سفر صلّيت ست ركعات ارتفاع النهار، و ست ركعات قبل نصف النهار، و ركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة، و) (2) ست ركعات بعد الجمعة».

و قد رُوي أنّه يجوز أن يصلّي مثل ما يصلّي سائر الأيّام، روىٰ ذلك: الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن سليمان ابن خالد قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): النافلة يوم الجمعة، قال: «ست ركعات قبل زوال الشمس، و ركعتان عند زوالها، و القراءة في الأُولىٰ بالجمعة و الثانية بالمنافقين، و بعد الفريضة ثمان ركعات».

قال (محمّد بن الحسن: و الأخذ بالروايات الأوّلة أفضل، يدل علىٰ ذلك أيضاً:

ما رواه أحمد بن محمّد، عن أحمد بن) (3) محمّد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن التطوع يوم الجمعة؟ قال: «ست ركعات في صدر النهار، و ست ركعات قبل الزوال، و ركعتان إذا زالت الشمس (4)، و ست ركعات بعد الجمعة، فذلك عشرون ركعة سوىٰ الفريضة».

____________

(1) ما بين القوسين ساقط عن «م».

(2) ما بين القوسين ساقط عن «م».

(3) ما بين القوسين ساقط عن «م».

(4) ليست في النسخ، أثبتناها من الاستبصار 1: 410/ 1569.

7

السند

في الأوّل: فيه سهل بن زياد، و قد تقدم تضعيفه من الرجال (1).

و الثاني: فيه الحسين بن المختار، و قد قال الشيخ في رجال الكاظم (عليه السلام) من كتابه: إنّه واقفي (2)، و النجاشي ذكره مهملًا (3)، و في إرشاد المفيد: إنّه من خاصة الكاظم (عليه السلام) و ثقاته (4)، و حكىٰ العلّامة عن ابن عقدة، عن علي ابن الحسن توثيقه (5)، و الحال لا يخفىٰ.

أمّا علي بن عبد العزيز فهو مشترك بين جماعة مشتركين في الإهمال (6). و مراد بن خارجة مذكور في رجال الصادق (عليه السلام) من كتاب الشيخ مهملًا (7).

و الثالث: لا ارتياب فيه بعد ما تقدم (8)، و يعقوب بن يقطين ثقة.

و الرابع: كالثالث بعد ملاحظة ما سبق في سليمان بن خالد (9). و النضر هو ابن سويد.

و الخامس: صحيح أيضاً.

____________

(1) راجع ج 1 ص 129، ج 3 ص 222.

(2) رجال الطوسي: 346/ 3.

(3) رجال النجاشي: 54/ 123.

(4) الإرشاد 2: 248.

(5) انظر خلاصة العلّامة: 215/ 1.

(6) انظر رجال الطوسي: 242/ 299، 304 و 243/ 318، 324 و 268/ 733.

(7) رجال الطوسي: 319/ 636.

(8) راجع ج 1 ص 69.

(9) راجع ج 1 ص 351.

8

المتن:

في الأوّل: كما ترى تضمن صلاة ست ركعات صدر النهار، و المراد بصدر النهار غير واضح؛ إذ يحتمل أن يراد به ما تضمنه الثاني من كون الشمس من المشرق مقدارها من المغرب في وقت العصر، و يراد بالست ركعات عند الارتفاع ما بعد ذلك كما يقتضيه الثاني أيضاً، و يحتمل (أن يراد) (1) بالصدر انبساط الشمس لا حين الطلوع، و يراد بالارتفاع الوصول إلىٰ موضع العصر، و يحتمل أن يراد بالارتفاع ما قبل الزوال بحيث يقرب منه كما في الثالث، و لا يبعد ظهور الاحتمال الأوّل؛ لما يأتي في خبر سعد ابن سعد من قوله: «ست ركعات بكرة» (2) و غير بعيد أن يراد بالبكرة بعد طلوع الشمس كما ذكره بعض المحققين (3)، و قد يناقش في ذلك إلّا أنّ مقام الاستحباب واسع الباب.

و ما تضمنه الخبر من قوله: «و ركعتان إذا زالت» يقتضي فعلهما بعد، و ظاهر خبر سليمان أنّهما عند الزوال، و لعل الأمر سهل، و سيأتي في بعض الأخبار ما يقتضي القبلية (4).

ثم الفريضة المذكورة محتملة للظهر و الجمعة، و علىٰ التقديرين فعل الست بعدها ربما ينافي استحباب الجمع يوم الجمعة، إلّا أن يقال: إنّ النافلة لا تنافي الجمع (5)، فيسقط الأذان مع فعلها للجمع (6)، و سيأتي في

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م».

(2) انظر ص: 11.

(3) كما في مجمع الفائدة و البرهان 2: 32.

(4) انظر ص: 14.

(5) في «رض»: إلّا أن يقال الجمعة لا ينافي الجمع.

(6) في «م»: فيسقط الأذان مع هذا الجمع.

9

بعض الأخبار فعل جميع النافلة بعد الفريضة (1)، و هو أبلغ في منافاة الجمع لسقوط الأذان، و لم أر من أوضح المقام سوىٰ ما يأتي من قول ابن أبي عقيل في الجملة (2). و قد يحتمل أن يراد بعد وقت الفريضة، و فيه ما فيه.

أمّا الثاني: فقد يستفاد منه أنّ التأخير لأنْ تصير الشمس من المشرق مقدارها من المغرب فراراً من الوقت المكروه، فيؤيد حمل الصدر في الأوّل عليه، و فيه: أنّ الكراهة محلّ تأمّل كما أسلفناه، و ما يدل علىٰ فعل الست بكرة يؤيد ذلك. و في الخبر تصريح بالظهر، و الكلام في فعل الستّ بعدها كالأوّل.

و الثالث: واضح الدلالة، و فيه صراحة بسقوط النافلة سفراً.

أمّا ما تضمنه الرابع، فالاستدلال به من الشيخ لا يخلو من إجمال؛ لأنّ الظاهر من مطلب الشيخ أنّ نافلة الجمعة ست عشرة ركعة [كسائر (3)] الأيّام، و إن احتمل كلامه كون الستّ عشرة علىٰ ترتيبها سائر الأيّام، بل في التهذيب صرح بهذا (4). و الخبر كما ترى بظاهره يدل علىٰ فعل ست قبل الزوال، ثم فعل الركعتين عند الزوال، و ظاهر ذكر القراءة أنّ الركعتين هي الجمعة، و إذا كان بعدها الثماني لا يكون كسائر الأيّام، للنقصان، و كأنّ الشيخ فهم أنّ ذكر القراءة ليس براجع للركعتين، و هو غير بعيد، و تؤيده الأخبار الدالة علىٰ أنّ الركعتين من النافلة.

____________

(1) في ص 11.

(2) انظر ص: 18.

(3) في النسخ: لسائر، و الصحيح ما أثبتناه.

(4) التهذيب 3: 11/ 37.

10

و الخامس: صريح في ذلك، و ما يقتضيه بعض الأخبار من فعل الجمعة إذا زالت الشمس لا ينافي هذا كما سيأتي القول فيه إن شاء اللّٰه (1).

و قول الشيخ: يدل علىٰ ذلك، يريد الاستدلال علىٰ أنّ العشرين أفضل، و إلّا فالتفضيل (2) في الأخبار مختلف كما هو واضح.

و حكىٰ العلّامة في المختلف عن السيّد المرتضىٰ أنّه قال: يصلّي عند انبساط الشمس ستّ ركعات، فإذا اتضح النهار و ارتفعت الشمس صلّىٰ ستّاً، فإذا زالت صلّىٰ ركعتين، فإذا صلّىٰ الظهر صلّىٰ بعدها ستاً (3). و عن الشيخ في النهاية أنّه قال: و يقدِّم نوافل الجمعة كلها قبل الزوال، هذا هو الأفضل يوم الجمعة خاصة، و إن صلّىٰ ستّ ركعات عند انبساط الشمس، و ستّاً عند ارتفاعها، و ركعتين عند الزوال، و ستاً بين الظهر و العصر لم يكن أيضاً به بأس (4). و لا يخفىٰ ما في الجمع بين هذا و استحباب الجمع من الإشكال، و ستأتي بقية الأقوال إن شاء اللّٰه تعالىٰ.

[الحديث 6 و 7 و 8 و 9]

قوله: و الذي أعمل عليه و أُفتي به أنّ تقديم النوافل كلها يوم الجمعة علىٰ ما قبل الزوال أفضل، يدل علىٰ ذلك:

ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيىٰ، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن

____________

(1) في ص 17.

(2) في «فض»: فالتفصيل.

(3) المختلف 2: 257.

(4) المختلف 2: 258، و هو في النهاية: 104.

11

يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن النافلة التي تصلّى يوم الجمعة أقبلها (1) أفضل أو بعدها؟ قال: «قبل الصلاة».

أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال: «ست ركعات بكرة، و ست بعد، ذلك، اثنتا عشرة ركعة، و ست بعد ذلك، ثماني عشرة ركعة، (و ركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة، و ركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان و عشرون ركعة) (2)».

و أيضاً فإنّه إذا وردت الروايات الأوّلة بجواز تقديم النوافل في صدر النهار فالعمل بها أولىٰ و أفضل؛ لأنّ الإنسان لا يأمن من الاخترام، فيكون قد تعجّل ما له فيه ثواب و فضل.

فأمّا ما رواه أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن علي ابن النعمان، عن إسحاق بن عمّار، عن عقبة بن مصعب قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام)، فقلت: أيّما أفضل أُقدّم الركعات يوم الجمعة، أو أُصلّيها بعد الفريضة؟ قال: «لا، بل تصلّيها بعد الفريضة».

و ما رواه الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أُقدّم يوم الجمعة شيئاً من ركعات؟ قال: «نعم ست ركعات» قلت: فأيّهما أفضل، أُقدّم الركعات يوم الجمعة أو أُصلّيها بعد الفريضة؟ قال: «تصلّيها بعد الفريضة أفضل».

____________

(1) في الاستبصار 1: 411/ 1570: قبل الجمعة.

(2) ما بين القوسين ساقط عن «م».

12

فلا ينافي هذان الخبران ما قدّمناه، و قلنا: إنّه هو الأفضل؛ لأنّ الوجه فيهما أن نحملهما علىٰ أنّه إذا زالت الشمس فتأخير النوافل أفضل من تقديمها، و إنّما يكون التقديم أفضل ما لم تزل الشمس و يدخل وقت الفريضة، فإنّه إذا زالت ينبغي أن يبدأ بالفرض في هذا اليوم دون النوافل.

السند

في الأوّل: واضح الصحة.

و الثاني: فيه البرقي، و الظاهر أنّه محمّد و فيه كلام مضى (1).

و الثالث: فيه عقبة بن مصعب، و هو مجهول الحال؛ إذ لم أقف عليه في الرجال، و قد يظن أنّه عنبسة بن مصعب فصحّف. و محمّد بن إسماعيل هو ابن بزيع في الظاهر من الممارسة. أمّا إسحاق بن عمّار فقد قدّمنا القول فيه (2) من أنّ الشيخ قال: إنّه فطحي. دون النجاشي فإنّه وثّقه من دون ذكر كونه فطحياً.

و الرابع: فيه محمّد بن سنان.

المتن:

في الأوّل: لا يخفىٰ دلالته علىٰ أنّ النافلة قبل الصلاة أفضل،

____________

(1) في ج 1 ص 93 94، ج 2 ص 401.

(2) في ج 1 ص 241، ج 3 ص 203 204.

13

و مدّعىٰ الشيخ أفضلية فعلها قبل الزوال، فكأنّه- (رحمه اللّٰه) فهم من الأخبار الدالة علىٰ أنّها إذا زالت الشمس تصلّى الجمعة، كون النافلة قبل الزوال أفضل، و فيه ما سيأتي (1) في الأخبار.

و أمّا الثاني: فلا دلالة له علىٰ مطلوب الشيخ من أنّ تقديم النوافل كلها قبل الزوال أفضل، و قوله: و أيضاً، إلىٰ آخره. لا يخلو من غرابة كما يعرف بأيسر نظر.

أمّا ما ذكره في الثالث و الرابع ففيه نظر، أمّا أوّلًا: فلأنّ الأوّل أفاد أنّ فعل الركعات بعد الفريضة، بعد السؤال عن الأفضل، فلو حمل علىٰ أنّه إذا زالت الشمس فالتأخير أفضل، لا يخلو إمّا أن يريد أنّ فعل العشرين بعد الفريضة أفضل، أو فعل ما هو موظف (2) بعدها في الأخبار، فإنْ أُريد (الأول فعليه الإثبات، و ما يأتي من الأخبار لا يدل عليه كما ستسمعه (3)، و إنْ أُريد) (4) الثاني فكذلك، علىٰ أنّ الركعات في الخبر محتملة لأنْ يراد بها الستة لا جميع النافلة، و معه لا ينافي غيره من الأخبار سوىٰ خبر علي ابن يقطين، و يمكن أن يحمل علىٰ أنّ فعل العشرين قبل الفريضة أفضل، لكن فعل الستّة بعد الفريضة أفضل من فعلها قبلها، و هذا لا ينافي كون العشرين قبل أفضل. و ما دل علىٰ التفضيل بتقدير العمل به يمكن الجمع بينه و بين خبر علي بن يقطين بحمل التفضيل علىٰ أقل المراتب للفضل، لكن أقل المراتب له مراتب، فالتأخير للستة أفضل من تقديمها علىٰ الفريضة، فليتأمّل.

و أمّا الثاني: فهو كما ترى يحتمل أن يراد بالركعات الستة، لتقدم

____________

(1) في ص: 17.

(2) في «رض»: يوسف.

(3) في ص 17.

(4) ما بين القوسين ساقط عن «م».

14

ذكرها.

و ما عساه يقال: إنّ الستة المذكورة لو أُريد تأخيرها لزم انحصار النافلة في الستّة، و دفعه غير خفي، فلا بُدّ أن يراد من التأخير للجميع فتتم المنافاة.

يمكن الجواب عنه: بأنّ المراد كون الستّ ركعات المتقدّمة تأخيرها أفضل، لكن لا ينافي كون معها ضميمة، غاية الأمر أنّها غير معلومة لنا، و مطلوب الشيخ تأخير العشرين، و لا دلالة في الخبر عليه، بل الخبر في حيّز الإجمال.

و لو استبعد ما قلناه أمكن أن يقال: إنّ الركعات في الخبر محتملة لغير المقدم منها و هو الستة التي تفعل بعدها، و مع الاحتمال لا يتم المطلوب، أمّا توجيه الشيخ ففيه ما لا يخفىٰ بعد ما قدمناه.

[الحديث 10 و 11 و 12 و 13 و 14 و 15 و 16]

قوله: و الذي يدل علىٰ ذلك:

ما رواه الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن عبد الرحمن بن عجلان قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا كنت شاكّاً في الزوال فصلّ الركعتين، فإذا استيقنت الزوال فصلّ الفريضة».

عنه، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن ابن أبي عمير؛ و فضالة، عن حسين، عن ابن أبي عمير قال: حدّثني أنّه سأله عن

15

الركعتين اللتين عند الزوال يوم الجمعة، قال: فقال له (1): «أمّا أنا فإذا زالت الشمس بدأت بالفريضة».

عنه، عن فضالة، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: « (لا صلاة) (2) نصف النهار إلّا يوم الجمعة».

و عنه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن وقت الظهر؟ فقال: «بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك، إلّا في يوم الجمعة أو في السفر، فإنّ وقتها حين تزول الشمس».

و لا ينافي هذا الخبر:

ما رواه الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد اللّٰه بن بكير، عن أبي بصير قال: دخلت علىٰ أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في يوم جمعة و قد صلّيت الجمعة و العصر فوجدته قد باهى يعني من الباه أي جامع فخرج إليّ في ملحفته، ثم دعا جاريته فأمرها أن (3) تضع له ماءً تصبّه عليه، فقلت له: أصلحك اللّٰه ما اغتسلت؟ فقال: «ما اغتسلت بعد و لا صلّيت» فقلت له: قد صلّيت الظهر و العصر جميعاً، قال: «لا بأس».

لأنّه لا يمتنع أن يكون (عليه السلام) إنّما أخّر الظهر عن وقت الزوال لعذر كان به، و إنّما تجب عند الزوال إذا لم يمنع مانع من الموانع، و يدلُّ علىٰ جواز تقديم النوافل أيضاً

____________

(1) ليس في الاستبصار 1: 412/ 1575.

(2) في «رض» و «م»: الصلاة.

(3) ليست في النسخ، أثبتناها من التهذيب 3: 13/ 47 و الاستبصار 1: 412/ 1578.

16

ما رواه الحسين بن سعيد، عن النضر، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «صلاة التطوع يوم الجمعة إن شئت من أوّل النهار، و ما تريد أن تصلّيه بعد الجمعة فإن شئت عجّلته و صلّيته من أوّل النهار أيّ النهار شئت قبل أن تزول الشمس».

أحمد بن محمّد، عن الحسين، عن النضر، عن محمّد بن أبي حمزة، عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن صلاة النافلة يوم الجمعة؟ فقال: «ست عشرة ركعة قبل العصر» (1) قال: «و كان علي (عليه السلام) يقول: ما زاد فهو خير» و قال: «إن شاء رجل أن يجعل منها ست ركعات في صدر النهار، و ست ركعات في نصف النهار، و يصلّي الظهر و يصلّي معها (2) أربعة، ثم يصلّي العصر».

السند

في الأوّل: فيه مع محمّد بن سنان عبد الرحمن بن عجلان، و هو مجهول الحال؛ لعدم الوقوف عليه في الرجال.

و الثاني: فيه نوع إشكال؛ لأنّ الذي نقلته في نسخة، و في اخرىٰ عن ابن مسكان، عن أبي عمر؛ و فضالة، عن حسين، عن أبي عمر، و في التهذيب عن ابن مسكان، عن ابن أبي عمير؛ و فضالة، عن حسين، عن أبي عمر (3). و علىٰ كل حال فضالة معطوف علىٰ محمّد بن سنان؛ لرواية

____________

(1) في الاستبصار 1: 413/ 1580 زيادة: ثمّ.

(2) في الاستبصار 1: 413/ 1580: منها.

(3) التهذيب 3: 12/ 40، و فيه في المورد الثاني أيضاً: ابن أبي عمير.

17

الحسين بن سعيد عنهما، أمّا رواية ابن مسكان عن ابن أبي عمير فالممارسة تنفيها. و أبو عمر مجهول. و حسين هو ابن عثمان.

و الثالث: واضح الصحة كالرابع، و ابن مسكان عبد اللّٰه؛ لرواية صفوان عنه علىٰ ما في الفهرست (1).

[و الخامس (2)]: فيه أبو بصير.

[و السادس (3)]: فيه موسى بن بكر و عمر بن حنظلة، و قد مضى أنّ الأوّل واقفي (4)، و الثاني غير معلوم المدح فضلًا عن التوثيق (5)، و قول جدّي ((قدّس سرّه)): هو ثقة، تقدم دفعه (6).

[و السابع (7)]: موصوف بالصحة في كلام جماعة (8)، و غير بعيد ذلك. أمّا احتمال محمّد بن أبي حمزة المهمل في كتاب الشيخ (9) فبعيد كاحتمال سعيد الأعرج، و قد سبق تفصيل القول فيهما (10).

المتن:

في الأوّل: لا تظهر دلالته علىٰ مطلوب الشيخ من الجمع بين الأخبار بحمل ما تضمن التقديم علىٰ ما إذا لم تزل الشمس، و التأخير علىٰ ما إذا

____________

(1) الفهرست: 196/ 423 (طبع جامعة مشهد).

(2) في النسخ: الرابع، و الصحيح ما أثبتناه.

(3) في النسخ: الخامس، و الصحيح ما أثبتناه.

(4) راجع ج 4 ص 290، 348، 391، ج 6 ص 114، 155، 155، 275.

(5) راجع ج 2 ص 55، ج 4 ص 25، 280.

(6) راجع ج 2 ص 55، ج 4 ص 25، 280.

(7) في النسخ السادس و الصحيح ما أثبتناه.

(8) منتقىٰ الجمان 2: 112.

(9) رجال الطوسي: 306/ 417.

(10) راجع ج 1 ص 149، ج 3 ص 331، ج 4 ص 209، ج 5 ص 57، 262.

18

زالت؛ لأنّ الخبر دالّ علىٰ أنّ الشمس إذا زالت تصلّى الفريضة و تترك الركعتان، و أين هذا من فعل النافلة جميعها بعد، بل الركعتان أيضاً لا دلالة في الخبر علىٰ فعلهما بعد، علىٰ أنّ في الخبر ما ينافي ما مضى (1) من فعل الركعتين بعد الزوال.

و الثاني: ظاهر في أنّ الشمس إذا زالت تصلّى الفريضة، أمّا أنّ فعل النافلة بعدها أفضل فلا، و ربما كان في الخبر دلالة علىٰ حكم الركعتين فقط لتضمن السؤال ذلك.

أمّا الثالث: فعن الدلالة بمعزل؛ لتضمنه نفي الصلاة نصف النهار، إلّا يوم الجمعة، و أين هذا من المطلوب؟ و الرابع كذلك.

أمّا الخامس: فمنافاته إنّما تتم إذا تعين الوقت يوم الجمعة أوّل الزوال، بل هو محمول علىٰ الفضل، و مع احتمال العذر يزول الاشتباه، و أظن أنّ رائحة الوضع عليه لائحة، فيؤيّد كون الراوي هو المطعون فيه.

أمّا السادس: فدلالته علىٰ الجواز واضحة، لكن الشيخ بصدد بيان الأفضل.

و السابع: كما ترى يدل علىٰ فعل الست عشرة قبل العصر، و قد قدّمنا الإشكال فيه بالنسبة إلىٰ استحباب الجمع (2)، و ما تضمنه من جعل الست في نصف النهار قد ينافي ما سبق، و لعلّ المراد ما قرب من النصف و الكلام في الأربع بعد الظهر كما مضى، و حكىٰ العلّامة في المختلف عن ابن أبي عقيل ما يقتضي أنّ الإمام إذا خاف تأخير العصر عن وقت الظهر في سائر الأيّام صلّىٰ العصر بعد الفراغ من الجمعة، ثم يتنفل بعدها بستّ

____________

(1) في ص 8.

(2) في ص: 8.

19

ركعات، هكذا روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان ربما يجمع بين صلاة الجمعة و العصر و يصلّي يوم الجمعة بعد طلوع الشمس و بعد العصر (1)، انتهىٰ. و في هذا الكلام دلالة علىٰ ما أشرنا إليه.

و نقل عن الشيخ في المبسوط أنّه قال: و إن فصل بين الفرضين بست ركعات علىٰ ما ورد به بعض الروايات و الباقي علىٰ ما بينّاه أيضاً جائز، و إن أخّر جميع النوافل إلىٰ ما بعد العصر جاز (2) انتهىٰ. و فيه دلالة علىٰ الفصل بين الفرضين لا الوقتين كما احتملناه، و قد ذكرت في معاهد التنبيه ما لا بد منه.

باب القراءة في الجمعة

[الحديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7]

قوله: الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): القراءة في الصلاة فيها شيء موقت؟ قال (3): «لا، إلّا في الجمعة يقرأ فيها بالجمعة و المنافقين».

عنه، عن عثمان بن عيسىٰ، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قال: «اقرأ في ليلة الجمعة الجمعة و سبّح اسم ربك الأعلى، و في الفجر سورة الجمعة و قل هو اللّٰه أحد، و في الجمعة سورة الجمعة و المنافقين».

محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن عبد اللّٰه بن المغيرة، عن جميل، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

____________

(1) المختلف 2: 259.

(2) المبسوط 1: 150، حكاه عنه في المختلف 2: 258.

(3) في التهذيب 3: 6/ 14: قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام).

20

«إنّ اللّٰه أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بشارةً لهم، و المنافقين توبيخاً للمنافقين، و لا ينبغي تركها، فمن تركها متعمداً فلا صلاة له».

الحسين بن سعيد، عن الحسين بن عبد الملك الأحول، عن أبيه، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «من لم يقرأ في الجمعة بالجمعة و المنافقين فلا جمعة له».

قال محمّد بن الحسن: هذه الأخبار كلّها محمولة علىٰ شدّة الاستحباب و التغليظ في تركه دون أن تكون قراءة هاتين السورتين شرطاً في صحة الصلاة، و الذي يدل علىٰ ذلك:

ما رواه الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسىٰ، عن حريز و ربعي، رفعاه إلىٰ أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا كانت ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة و إذا جاءك المنافقون، و في صلاة الصبح مثل ذلك، و في صلاة الجمعة مثل ذلك، و في صلاة العصر مثل ذلك».

و روى محمّد بن أحمد بن يحيىٰ، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الأوّل (عليه السلام): الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمداً؟ قال: «لا بأس بذلك».

أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سهل الأشعري، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير الجمعة متعمداً؟ قال: «لا بأس».

21

السند

في الأوّل: ليس فيه ارتياب بعد ما قدمناه (1). و أبو أيوب هو إبراهيم ابن زياد، أو ابن عثمان، أو ابن عيسىٰ الثقة.

و الثاني: فيه عثمان بن عيسىٰ و أبو بصير (و قد مضى (2) فيهما ما يغني عن الإعادة) (3).

و الثالث: حسن، و ما قيل من أنّ عبد اللّٰه بن المغيرة كان واقفاً (4) يعرف دفعه مما سبق (5).

و الرابع: فيه الحسين بن عبد الملك، و هو مجهول الحال؛ إذ لم أقف عليه في الرجال، و أبوه الظاهر أنّه ابن عمرو الأحول، لوجوده في الرجال بالوصف (6)، و حاله لا يزيد علىٰ الإهمال.

و الخامس: فيه أنّه مرفوع.

و السادس: صحيح.

و السابع: فيه محمّد بن سهل، و هو مهمل في الرجال (7).

____________

(1) في طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد، راجع ج 1 ص 69، 414، ج 3 ص 24.

(2) راجع ج 1 ص 72، 363، ج 2 ص 90، 210، 389، ج 3 ص 150، 230، ج 4 ص 16، 392، ج 5 ص 168، ج 6 ص 39، 46.

(3) ما بين القوسين أثبتناه من «م».

(4) رجال الكشي 2: 857/ 1110.

(5) راجع ج 1 ص 133 134.

(6) انظر رجال الكشي 2: 687/ 730.

(7) انظر رجال النجاشي: 367/ 996، الفهرست: 147/ 620.

22

المتن:

في الأوّل: ربما يستفاد منه وجوب قراءة السورتين في الجمعة، لأنّ السؤال تضمن أنّ الصلاة هل فيها شيء موقت؟ فإمّا أن يراد بالتوقيت الاستحباب أو الوجوب، فإن أُريد الأوّل يشكل بأنّ نفي توقيت الاستحباب إلّا في الجمعة يقتضي ردّ ما دلّ علىٰ توظيف بعض السور في الصلوات، و مع وجوده لا بدّ من حمل هذا الخبر علىٰ إرادة الثاني.

فإن قلت: ما دلّ علىٰ توقيت غير الجمعة ليس بسليم الإسناد، فلا يعارض هذا الخبر بتقدير الاحتمال.

قلت: قد نقل الصدوق في الفقيه ما يقتضي التوقيت في غير الجمعة (1)، و هو مؤيّد لغيره مما ورد في غيره، علىٰ أنّ الكلام مع الشيخ و الأخبار عنده غير مردودة، فكان ينبغي أن يتعرض لما ذكرناه.

و قد اتفق في التهذيب أنّه روىٰ عن أحمد بن محمّد بن عيسىٰ، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): القراءة في الصلاة فيها شيء موقت؟ قال: «لا، إلّا الجمعة تقرأ الجمعة و المنافقين» قلت له: فأيّ السور تقرأ في الصلاة؟ قال: «أمّا الظهر و العشاء يقرأ فيهما سواء، و العصر و المغرب سواء، و أمّا الغداة فأطول، و أمّا الظهر و العشاء الآخرة فسبّح اسم ربك الأعلى و الشمس و ضحاها و نحوها، و أمّا العصر و المغرب فإذا جاء نصر اللّٰه و ألهاكم التكاثر و نحوها، و أمّا الغداة فعمّ يتساءلون و هل أتاك حديث الغاشية و لا أُقسم بيوم

____________

(1) الفقيه 1: 201.

23

القيامة و هل أتى علىٰ الإنسان حين من الدهر» (1).

و روى في الزيادات من التهذيب الخبر المذكور هنا (2).

و الظاهر أنّ الروايتين متحدتان، لكن السند فيه الاختلاف، و الزيادة التي في الأوّل لا يخفىٰ أنّها تؤيد ما قلناه من احتمال إرادة الوجوب من التوقيت، لأنّ ذكر الصلوات و السور نوع من التوقيت، فلو أُريد في الأوّل الاستحباب لم يتم النافي (3) إلّا أن يقال: إنّ المنفي أوّلًا التوقيت علىٰ الاستحباب، لكن (4) علىٰ وجهٍ لا يساويه غيره، و التوقيت الثاني لمجرد الاستحباب، أو أن الأول فيه تعين الاستحباب و الثاني فيه عدم التعين، و يراد بالتعين تعين السورتين، و بالعدم عدم تعين سورة كما يقتضيه ظاهر الخبر من قوله: «و نحوها».

و لا يذهب عليك أنّ التوجيه المذكور كأنّه لا بُدّ منه؛ إذ لم ينقل القول بالوجوب في صلاة الجمعة، بل الموجود في المختلف النقل عن الصدوق في ظهر يوم الجمعة، و كذلك عن أبي الصلاح، بل ظاهر العلّامة في الاستدلال الإجماع علىٰ الأولوية في الجمعة (5). و قد يظن أنّ مراد الصدوق بظهر الجمعة ما يتناول الجمعة؛ لأنّ الجمعة ظهر في الحقيقة، و الأخبار في بعضها ما يدل علىٰ ذلك، و سيأتي في باب الجهر في القراءة عن قريب (6)، لكن لا يخفىٰ أنّ الخبر بتقدير دلالته علىٰ الوجوب لا يتناول

____________

(1) التهذيب 2: 95/ 354، الوسائل 6: 117 أبواب القراءة في الصلاة ب 48 ح 2. بتفاوت يسير.

(2) التهذيب 3: 6/ 15، الوسائل 6: 118 أبواب القراءة في الصلاة ب 49 ج 1.

(3) في «فض»: الثاني، و في «رض»: التنافي.

(4) في «م» زيادة: لا.

(5) المختلف 2: 176.

(6) في ص: 31.

24

الظهر، إلّا بتقدير إطلاق كل منهما علىٰ الأُخرىٰ.

و أمّا الثاني: فظاهر الأمر فيه وجوب قراءة الجمعة و المنافقين في الجمعة، إلّا أنّ الأمر في غير الجمعة للاستحباب، فربما كان قرينةً علىٰ المساواة فيه، إلّا أن يقال بعدم استلزام خروج البعض خروج الجميع، و فيه: أنّ استعمال الأمر في الاستحباب أولىٰ من استعماله في الحقيقة و المجاز، لكن الخبر مع ضعف سنده لا يصلح لمشقة التعب فيه، غير أنّ الشيخ (رحمه اللّٰه) لا يخلو ذكره له في الأخبار الأوّلة من غرابة.

و ما تضمنه الخبر المبحوث عنه من ليلة الجمعة يتناول المغرب و العشاء.

و الثالث: كما ترى متنه لا يخلو من إجمال؛ لأنّ الضمير في قوله: «فمن تركها» يحتمل العود إلىٰ كل واحدة من السورتين، و يحتمل العود إلىٰ المنافقين، و ربما يؤيد الثاني أنّي لم أقف علىٰ ما يقتضي جواز ترك المنافقين كما ننبّه عليه من احتمال عدم القائل بالفرق.

ثم إنّ الترك لكل من السورتين أو المنافقين محتمل للجمعة و الظهر، و قد يدّعى ظهور الجمعة، و فيه ما فيه.

فإن قلت: يجوز أن يراد أنّ اللّٰه أكرم بصلاة الجمعة المؤمنين، و الضمير في: «فسنّها» للسورة من قبيل الاستخدام كما قاله بعض في عبارة بعض متأخري الأصحاب، حيث قال: و تصلّى الجمعة بها و المنافقين (1).

قلت: الظاهر من الرواية خلاف هذا.

و في التهذيب حمل قوله: «لا صلاة له» أوّلًا: علىٰ أنّ الترك بغير

____________

(1) الروضة 1: 264.

25

اعتقاد أنّ في قراءتهما فضلًا. و ثانياً: كما ذكره هنا (1). و ظاهر الأوّل الحمل علىٰ البطلان حقيقةً باعتقاد عدم الفضل، بل صرّح بعد ذكر خبر الأحول بالبطلان (إذا اعتقد أنّه ليس في قراءتهما فضل (2)، و بين كلامه أوّلًا و آخراً نوع منافرة، لأنّ الأوّل اقتضىٰ البطلان) (3) بسبب اعتقاد نفي الفضل الكثير، و الثاني البطلان بمجرد نفي الفضل. و قد يناقش في البطلان علىٰ التقديرين، إلّا أن يقال: إنّ نفي الفضل يقتضي الخروج عن الدين، و فيه ما فيه. و لعلّ عدم التعرض هنا للوجه أولىٰ ممّا في التهذيب.

(و أمّا الرابع: فهو ظاهر في الجمعة، و ما ذكره الشيخ في الأخبار من الحمل علىٰ شدة الاستحباب لا يخلو من وجه بعد ملاحظة ما قدّمناه و ما سنذكره) (4).

و أمّا ما استدل به من الخامس فقد يقال عليه: إنّ الظاهر من الرواية استحباب السورتين، أمّا استحباب كل واحدة فلا، و يجوز أنّ تكون سورة المنافقين واجبة؛ إذ لا دليل علىٰ استحبابها بعد إطلاق الأخبار بوجوبها.

و السادس: إنّما يدل علىٰ جواز ترك سورة الجمعة كالسابع، و الحقّ أنّ عدم القائل بالفصل يدفع هذا، مضافاً إلىٰ ما سبق من العلّامة في المختلف (5)، (و في المختلف) (6) أيضاً أنّ الصدوق احتجّ بالثالث علىٰ

____________

(1) التهذيب 3: 6/ 16.

(2) التهذيب 3: 7.

(3) ما بين القوسين ساقط عن «م».

(4) ما بين القوسين كان في النسخ مقدماً علىٰ قوله: و في التهذيب. و الأنسب كما أثبتناه.

(5) في ص 2075.

(6) ما بين القوسين ليس في «فض».

26

مدعاه (و نقل المتن بلفظ: و) (1) سنّهما و تركهما (2)، لكن في الكتاب و التهذيب كما نقلته، و لا يخفىٰ أنّ الاستدلال به إن تمّ ظاهر الدلالة علىٰ أنّ مراده بالظهر الجمعة أو هما، و نقل العلّامة من الأدلة له الاحتياط (3)، و الأمر فيه ما ترى.

و قد اتفق لشيخنا ((قدّس سرّه)) في المدارك أنّه قال بعد ذكر الخبر الأوّل: و الأمر المستفاد من الجملة الخبرية محمول علىٰ الاستحباب كما تدل عليه صحيحة علي بن يقطين و ذكر السادس، و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (4) الآتية (5). و غير خفي إفادتها الجواز مع العجلة كإفادة الأولىٰ الاختصاص بالجمعة، فلا بدّ من ضميمة عدم الفارق، و الإجمال في مثل هذا غير لائق.

[الحديث 8 و 9 و 10 و 11 و 12]

قوله: فأمّا ما رواه محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): «من صلّى الجمعة بغير الجمعة و المنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر».

فالوجه في هذا الخبر الترغيب في أن يجعل ما صلّى بغير الجمعة و المنافقين من جملة النوافل و يستأنف الصلاة، ليلحق فضل

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «م»: و الضمير أتى به.

(2) المختلف 2: 177.

(3) انظر المختلف 2: 177.

(4) في ص: 27.

(5) مدارك الأحكام 3: 367.

27

هاتين السورتين، يبيّن ما ذكرناه:

ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيىٰ، عن أحمد بن محمّد، عن يونس، عن صباح بن صبيح: قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): رجل أراد أن يصلّي الجمعة فقرأ بقل هو اللّٰه أحد، قال: «يتمها ركعتين ثم يستأنف».

و الذي يدلّ علىٰ ما قلناه:

ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيىٰ، عن أحمد بن محمّد، عن أبي الفضل، عن صفوان بن يحيى، عن جميل، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجمعة في السفر ما أقرأ فيها (1)؟ قال: «اقرأ فيها (2) بقل هو اللّٰه أحد».

فأجاز في هذا الخبر قراءة قل هو اللّٰه أحد، و في الخبر أنّه يعيد سواء كان في سفر أو حضر، فلو كان المراد غير ما ذكرناه من الترغيب لما جوّز له في (3) ذلك.

سعد بن عبد اللّٰه، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن عبد اللّٰه ابن سنان (4)، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول في صلاة الجمعة: «لا بأس بأن تقرأ فيها بغير الجمعة و المنافقين إذا كنت مستعجلًا».

أحمد بن محمّد، عن معاوية بن حكيم، عن أبان، عن يحيى

____________

(1) في الاستبصار 1: 415/ 1590: فيهما.

(2) في الاستبصار 1: 415/ 1590: فيهما.

(3) ليس في الاستبصار 1: 415/ 1590.

(4) في «رض»: مسكان.

28

الأزرق بيّاع السابري قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) قلت: رجل صلّى الجمعة فقرأ سبّح اسم ربك الأعلى و قل هو اللّٰه أحد، قال: «أجزأه» (1).

السند

في الأوّل: حسن علىٰ ما قدّمناه في عمر بن يزيد (2).

و الثاني: فيه يونس، و فيه نوع اشتراك (3)، و غير بعيد كونه ابن عبد الرحمن أو ابن يعقوب، لكن الثاني يروي عنه أحمد بن محمّد بن عيسىٰ بواسطة ابن أبي عمير، و انتفاؤها ممكن، و الأوّل قد يبعده ما نقل من قدح أحمد في يونس، لكن قد نقل أنّه رجع عنه، و بالجملة الجزم في المقام مشكل. أمّا صباح بن صبيح فهو ثقة.

و الثالث: فيه أبو الفضل، و لا يبعد أنّه العباس بن عامر، و هو يروي عن صفوان في بعض الطرق، و في فوائد شيخنا ((قدّس سرّه)) علىٰ الكتاب أنّ حاله غير معلوم، لكن ابن بابويه أوردها في كتابه بطريق صحيح عن صفوان بن يحيى، عن علي بن يقطين (4)، انتهىٰ. و ما ذكره من جهة عدم المعلومية واضح، لقيام الاحتمال، أمّا احتمال دعوى الظهور فممكن، و أمّا وصف الطريق بالصحة في الفقيه ففيه: أنّ إبراهيم بن هاشم في الطريق، إلّا أنّ شيخنا ((قدّس سرّه)) مضطرب الرأي في إبراهيم، نعم شيخنا المحقّق في كتاب

____________

(1) في «فض» و «م»: اقرأ.

(2) في راجع ج 1 ص 253 254.

(3) انظر هداية المحدّثين: 165.

(4) الفقيه 1: 268/ 1224.

29

الرجال ذكر ما يمكن استفادة تصحيح الطريق منه (1)، و قد مضى (2) نوع كلام في ما استخرجه في الكتاب سلّمه اللّٰه.

و الرابع: صحيح.

و الخامس: فيه معاوية بن حكيم و قد تكرر القول فيه (3). و أمّا أبان ففيه نوع اشتراك (4). و يحيى الأزرق بعنوان بيّاع السابري لم أقف عليه في الرجال، نعم فيهم يحيى الأزرق من رجال الصادق و الكاظم (عليهما السلام) في كتاب الشيخ (5)، و يحيى بن عبد الرحمن الأزرق في رجال الصادق (عليه السلام)، و هو مهمل (6)، لكن النجاشي وثّق ابن عبد الرحمن (7)، فليتأمّل.

المتن:

في الأوّل: ما قاله الشيخ فيه لا يخلو من بعد، لكن بعد ما تقدّم منّا القول في حقيقة الحال يظهر ما في البين من المقال. ثم إنّ ما فهمه الشيخ من جعل الصلاة نافلة قد يقال ليس بأولى من استحباب الإعادة للحوق الفضيلة، و فيه: بُعد صحة الصلاة مع استحباب الإعادة، و يدفعه أنّ الصحة إذا كانت تقتضي أقلية الثواب لا بعد في استحباب الإعادة، إلّا أن يقال: إنّ الدليل لو عيّن هذا الوجه فلا مانع منه، إلّا أنّ الاحتمال المذكور من الشيخ

____________

(1) انظر منهج المقال: 29.

(2) في ص: 36.

(3) راجع ج 1 ص 146، ج 2 ص 65، ج 3 ص 177.

(4) انظر هداية المحدثين: 6/ 1.

(5) رجال الطوسي: 334/ 30، 363/ 2.

(6) رجال الطوسي 333/ 5.

(7) رجال النجاشي: 444/ 1200.

30

قائم، و فيه إمكان دعوى رجحان الاحتمال الآخر.

و قد يقال: إنّ الحديث يدلّ علىٰ إطلاق الجمعة علىٰ الظهر؛ إذ السفر لا تقع فيه الجمعة، و حينئذٍ يدل علىٰ ما مضى (1) في توجيه قول الصدوق، و يمكن دفعه: بأنّ منع الجمعة في السفر مطلقاً محل كلام.

أمّا ما عساه يقال: من أنّ المعروف في مثل هذه المسألة العدول إلىٰ السورتين، فقد ذكرنا ما فيه مفصلًا في معاهد التنبيه. و لعلّ المراد أنّ من صلّى ففرغ من صلاته كان حكمه ما ذكر، أو يقال بالتخيير بين العدول علىٰ تقدير العلم في الأثناء و جعلها نافلة.

فإن قلت: جعلها نافلة بعد الفراغ أو الأعم منه و من (2) الأثناء.

قلت: مراد الشيخ مجمل، و كذلك الرواية بتقديره.

أمّا الثاني: فالبيان فيه أيضاً غير واضح؛ لأنّ الظاهر الاختصاص بالعالم في الأثناء، و صراحته في عدم العدول ينافي غيره من الأخبار.

و أمّا الثالث: فهو ظاهر في صحة الجمعة سفراً بقل هو اللّٰه أحد، و احتمال الجمعة للظهر قد مضى (3)، و المنقول في المختلف عن الصدوق القول بجواز قراءة غير الجمعة و المنافقين في السفر و المرض (4)، و علىٰ تقدير الصحة ربما كان الدال علىٰ الجواز محمولًا علىٰ استحباب الإعادة، و الشيخ كما ترى ظاهره الاستدلال علىٰ جعل الأُولىٰ نافلة.

____________

(1) في ص: 23.

(2) في «م»: و في.

(3) في ص 23.

(4) المختلف 2: 176، و هو في الفقيه 1: 201.

31

و نقل في المختلف عن الشيخ و جماعة القول بالعدول عن نيّة الفرض إلىٰ النفل للناسي، و أنّ ابن إدريس منع من ذلك، ثم استدل العلّامة برواية صباح بن صبيح، و نقل عن ابن إدريس الاحتجاج بالنهي عن إبطال العمل، و أجاب بأنّ النقل إلىٰ التطوّع ليس إبطالًا للعمل (1).

و لا يخفىٰ ما في احتجاج (العلّامة لضعف الرواية، و العدول حكم شرعي.

و أمّا احتجاج ابن إدريس فله وجه؛ لأنّ النقل) (2) إلىٰ النفل إبطال للفرض، إلّا أن يقال عليه: إنّ المتبادر من الإبطال تركه بالكلية، و الحق أنّ النقل متوقف علىٰ الدليل، و الآية (3) مؤيّدة؛ و إن كان فيها نوع كلام من حيث احتمال إرادة الإبطال بالكفر، لأنّه المبطل جميع الأعمال كما ذكره البعض (4).

و قد يقال: إنّ عموم الأعمال بالنسبة إلىٰ جميع الأشخاص لا إلىٰ كل شخص ليحتاج إلىٰ ما يبطل جميع أعماله و هو الكفر، فليتأمّل.

و الرابع: ظاهر في جواز القراءة بغيرهما مع العجلة، لكن العجلة غير منضبطة، فربما كان فيها من هذه الجهة دلالة علىٰ عدم اللزوم، مضافاً إلىٰ ما سبق.

و أمّا الخامس: فلا يخفىٰ ما في متنه.

____________

(1) المختلف 2: 177، و هو في النهاية: 106، المبسوط 1: 151، المهذب 1: 103، الجامع للشرائع: 81.

(2) ما بين القوسين ساقط عن «م».

(3) محمّد (صلّى اللّٰه عليه و آله): 33.

(4) مجمع الفائدة و البرهان 2: 246.

32

باب الجهر بالقراءة لمن صلّىٰ منفرداً أو كان مسافراً.

[الحديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7]

قوله: محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن القراءة يوم الجمعة، إذا صلّيت وحدي أربعاً أجهر بالقراءة؟ فقال: «نعم».

سعد، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد بن عثمان، عن عمران الحلبي قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول و سئل عن الرجل يصلّي الجمعة أربع ركعات، يجهر فيها بالقراءة؟ فقال: «نعم، و القنوت في الثانية».

الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن عبد اللّٰه بن مسكان، عن حريز بن عبد اللّٰه، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: قال لنا: «صلّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة، و اجهروا بالقراءة» فقلت: إنّه منكر علينا الجهر بها في السفر. فقال: «اجهروا».

عنه، عن فضالة، عن الحسين بن عبد اللّٰه الأرّجاني، عن محمّد ابن مروان قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن صلاة الظهر يوم الجمعة، كيف نصلّيها في السفر؟ فقال: «تصلّيها في السفر ركعتين، و القراءة فيها جهر».

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، فقال: «تصنعون كما تصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، و لا يجهر الإمام

33

فيها بالقراءة، إنّما يجهر إذا كانت خطبة».

عنه، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر، فقال: «تصنعون كما تصنعون في الظهر، فلا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنّما يجهر إذا كانت خطبة».

فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما علىٰ التقية و الخوف، يدل علىٰ ذلك:

ما رواه الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد اللّٰه بن بكير قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قوم في قرية ليس لهم من يجمع بهم، أ يصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة؟ قال: «نعم إذا لم يخافوا».

السند

في الأوّل: حسن.

و الثاني: (ليس فيه ارتياب يوقف الصحة إلّا اشتراك) (1) حمّاد بن عثمان علىٰ ما ظنّه بعض (2)، و قد قدّمنا فيه القول (3). و الذي ينبغي أن يقال هنا: إنّ الظاهر كونه حمّاد بن عثمان الثقة بتقدير الاشتراك؛ لأنّ الصدوق رواها عن حمّاد بن عثمان (4)؛ و ذكر في المشيخة الطريق إليه و الراوي عنه ابن أبي عمير (5). و الشيخ ذكر في الطريق إلىٰ حمّاد بن عثمان الثقة ابن

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «رض»: فيه ارتياب توقف الصحّة لاشتراك، و في «م» ليس فيه ارتياب بوقت الصحة لاشتراك.

(2) انظر حاوي الأقوال: 321 323/ 215.

(3) راجع ج 3 ص 64 66.

(4) الفقيه 1: 269/ 1231.

(5) مشيخة الفقيه (الفقيه 4): 48.

34

أبي عمير (1)، و حينئذٍ يرتفع الريب.

و الثالث (2): واضح بعد ملاحظة ما سبق في رجاله (3).

أمّا الرابع: ففيه الحسين بن عبد اللّٰه الأرجاني، و هو مهمل في رجال الباقر (عليه السلام) من كتاب الشيخ (4). أمّا محمّد بن مروان فهو مشترك (5).

و الخامس: واضح كالثالث.

و السادس: مثله كالسابع.

المتن:

في الأوّل: ظاهر في أنّ من صلّى وحده الظهر يوم الجمعة يجهر فيها بالقراءة.

و الثاني: شامل لمن صلّى جماعة و فرادى.

و الثالث: ظاهر في الجهر إذا صلّيت جماعة.

و الرابع: مطلق كالثاني.

أمّا الخامس: فهو خاص بالجماعة في نفي الجهر كالسادس. و الحمل علىٰ التقية كما ذكره الشيخ يخالفه الثالث، و لا يدل عليه السابع في ظاهر الحال. و ربما يوجّه الدلالة بأنّ الخوف لا يتحقق إلّا إذا جهر بالقراءة؛ إذ الصلاة جماعة من دونها لا إنكار فيها. و قد يقال: إنّ الخوف من عدم

____________

(1) الفهرست: 60/ 230.

(2) في «فض» و «م» زيادة: صحيح.

(3) راجع ج 1 ص 56، 162، 196، ج 2 ص 23، ج 4 ص 187، 209، و الطريق إلى الحسين بن سعيد تقدّم في ج 1 ص 69، 414، ج 3 ص 24.

(4) رجال الطوسي: 115/ 23.

(5) هداية المحدثين: 252.

35

صلاة الجمعة، فإذا صلّوا الظهر جماعة و علم بعض أهل الخلاف بذلك فقد علم عدم فعل الجمعة. و علىٰ هذا لا دلالة له علىٰ مطلوب الشيخ.

أمّا منافاة الثالث للتقية فظاهرة؛ و يمكن أن يدفع المنافاة بأنّ السفر مظنّة سقوط الجمعة؛ و الجهر بالقراءة عندهم جائز في الصلاة علىٰ ما مضى من الشيخ (1) في حمل ما تضمن التخيير بين الجهر و الإخفات علىٰ التقية.

و لا يخفىٰ بُعد التوجيه من حيث اشتراك العلّة، إذ لم أجد في كلامهم سقوطها سفراً.

و لعلّ الحمل علىٰ رجحان الإخفات للإمام له وجه؛ و حينئذٍ ربما يمكن رجحان الجهر للمنفرد من حيث سلامة ما دل علىٰ جهرة خصوصاً أو إطلاقاً من المعارض. و قول الصدوق بعد رواية عمران الحلبي: إنّها رخصة (2). (قد ذكرت فيما مضى من باب الصلاة (3) أنّ في الرخصة نوع إجمال، و الحال هنا كذلك، فليراجع ما تقدم) (4).

فإن قلت: قوله (عليه السلام): «إنّما يجهر إذا كانت خطبة» يدل علىٰ أنّ مع عدم الخطبة لا جهر، و هو يتناول المنفرد و غيره.

قلت: ظاهر الكلام أنّ فاعل الجهر الإمام فلا يدل علىٰ المنفرد، و احتمال البناء للمجهول يشكل باحتمال المعلوم، و هو كافٍ في عدم تحقق المعارض.

أمّا ما يقال: من أنّ أدلة الإخفات في الظهر تقتضي العموم ليوم

____________

(1) في ص 1550.

(2) الفقيه 1: 269.

(3) في «فض» زيادة: إلىٰ، و في «رض» زيادة: في.

(4) بدل ما بين القوسين في «م»: و قد ذكرتُ في معاهد التنبيه أنّ فيه إجمالًا بالنسبة إلىٰ معنىٰ الرخصة.

36

الجمعة.

ففيه: أنّ الذي وقفت عليه من الأدلة: الآية الشريفة، و هي قوله تعالىٰ وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا (1) و الخبر المتضمن لأنّ من جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفىٰ إلىٰ آخره أعاد الصلاة (2)، و الاحتياط بحصول يقين البراءة بالجهر في موضعه و الإخفات في موضعه، و الشهرة.

و غير خفي حال هذه الأدلة فيما نحن فيه، أمّا الآية: فظاهرها لا يخلو من إجمال كما يعلم من التفاسير، و قد نقل الصدوق فيها كلاماً يقتضي أنّ المراد بها الجهر الوسط (3).

و أمّا الرواية: فلتوقفها علىٰ العلم بما يجهر فيه و ما لا يجهر فهو أصل المدعىٰ.

و أمّا الاحتياط: فالعامل بالأخبار قد يظن أنّ الاحتياط في الجهر للمنفرد، بسبب عدم المعارض لما دل علىٰ الجهر، و خلاف ابن إدريس (4) المنقول في المختلف (5) (و المعتبر من قوله: يتعين الإخفات. فيه: أنّه لا يعمل بالأخبار فربما أدّاه الدليل إلىٰ ما قاله.

و الذي في المختلف) (6) نقلًا عن السيد المرتضىٰ في المصباح أنّه

____________

(1) الإسراء: 110.

(2) التهذيب 2: 162/ 635، الإستبصار 1: 313/ 1163، الوسائل 6: 86 أبواب القراءة ب 26.

(3) الفقيه 1: 202.

(4) السرائر 1: 298.

(5) المختلف 2: 178.

(6) ما بين القوسين ليس في «م».

37

قال: و المنفرد بصلاة الظهر يوم الجمعة قد روي أنّه يجهر بالقراءة استحباباً، و روى أنّ الجهر إنّما يستحب لمن صلّاها مقصورة بخطبة أو صلّاها أربعاً في جماعة، و لا جهر علىٰ المنفرد. و قال ابن إدريس: و هذا الثاني هو الذي يقوىٰ في نفسي و اعتقده و أُفتي به؛ لأنّ شغل الذمّة بواجب أو ندب يحتاج إلىٰ دليل شرعي لأصالة براءة الذمّة، و الرواية مختلفة، فوجب الرجوع إلىٰ الأصل، لأنّ الاحتياط يقتضي ذلك، لأنّ تارك الجهر تصح صلاته إجماعاً و ليس كذلك الجاهر بالقراءة؛ و ما رواه ابن أبي عمير عن جميل و ذكر الرواية الخامسة و ما رواه محمّد بن مسلم و ذكر الرواية السادسة.

و أجاب العلّامة: بأنّ شغل الذمّة بالمندوب كما هو منافٍ للأصل كذلك شغلها بوجوب الإخفات، بل هذا زائد في التكليف؛ و الروايتان تنافيان دعواه؛ لاختصاصهما بالجماعة، و معارضتان برواية الحلبي الحسنة و ذكر الاولىٰ و رواية عمران الحلبي و ذكر الثانية و الثالثة و الرابعة- (1).

و لا يذهب عليك وجاهة كلام العلّامة، إلّا أنّ قوله في معارضة الروايات محل تأمّل لاختلاف المورد.

ثم الظاهر من كلام ابن إدريس في الرجوع إلىٰ الأصل يقتضي أنّ الأصل في الظهر الإخفات، فإن أراد يوم الجمعة فالأصل محل تأمّل، و غيره واضح الاندفاع. ثم قوله: إنّ تارك الجهر تصح صلاته إجماعاً. إن أراد به علىٰ وجه لزوم الإخفات فالكلام فيه له مجال، إلّا أنّ الشهرة في الإخفات علىٰ ما قيل فلو فعل لا علىٰ وجه اللزوم ربما كان أحوط، و في البين

____________

(1) المختلف 2: 178، و هو في السرائر 1: 298.

38

شيء.

و ينبغي أن يعلم أنّ الخبر الثاني صريح في صدق الجمعة علىٰ الظهر، و كذلك غيره.

ثم إنّ الأخبار ربما تدل علىٰ عدم وجوب الجهر و الإخفات في الصلوات، إلّا أن يقال بالاختصاص. فليتأمّل.

باب القنوت في صلاة الجمعة.

[الحديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7]

قوله: الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين، عن أبي أيوب إبراهيم بن عيسىٰ، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام). و صفوان عن أبي أيّوب قال: حدثني سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «القنوت يوم الجمعة في الركعة الأُولىٰ».

عنه، عن فضالة، عن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): القنوت يوم الجمعة؟ فقال: «أنت رسولي إليهم في هذا، إذا صلّيتم في جماعة ففي الركعة الأُولىٰ، و إذا صلّيتم وحداناً ففي الركعة الثانية».

عنه، عن الحسن، عن زرعة، عن أبي بصير قال: «القنوت في الركعة الأُولىٰ قبل الركوع».

علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: «في قنوت الجمعة إذا كان إماماً قنت في الركعة الأُولىٰ، و إن كان يصلّي أربعاً ففي الركعة الثانية قبل الركوع».

39

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): قنوت الجمعة في الركعة الأُولىٰ قبل الركوع و في الثانية بعده؟ (1) فقال لي: «لا قبل و لا بعد».

سعد بن عبد اللّٰه، عن جعفر بن بشير، عن داود بن الحصين قال: سمعت معمّر بن أبي رئاب يسأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) و أنا حاضر عن القنوت في الجمعة، فقال: «ليس فيها قنوت».

فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما علىٰ حال التقية، و الذي يدل علىٰ ذلك:

ما رواه الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير: قال: سأل عبد الحميد أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) و أنا عنده عن القنوت في يوم الجمعة، فقال: «في الركعة الثانية» فقال له: قد حدّثنا بعض أصحابك (2) أنّك قلت: في الركعة الأُولىٰ، فقال: «في الأخيرة» و كان عنده ناس كثير، فلمّا رأى غفلة منهم قال: «يا أبا محمّد في الأُولىٰ و الأخيرة» قال: قلت: جعلت فداك قبل الركوع أو بعده؟ قال: «كل القنوت قبل الركوع إلّا الجمعة، فإنّ الركعة الأُولىٰ القنوت فيها قبل الركوع، و الأخيرة بعد الركوع».

السند

في الأوّل: واضح الحال بعد ما كرّرنا في رجاله من المقال (3).

____________

(1) في «فض» و «م»: بعد.

(2) في الاستبصار 1: 418/ 1606: بعض أصحابنا.

(3) في ص: 40، 289، 274، 2073.

40

و صفوان فيه معطوف علىٰ فضالة. و حسين فيه هو ابن عثمان، و فيه دلالة علىٰ أنّ أبا أيوب الخزاز إبراهيم بن عيسىٰ، و في الرجال قيل: ابن عثمان (1). و قيل: ابن زياد (2). و قيل: ابن عيسى (3).

و الثاني: فيه إسماعيل الجعفي، و قد قدّمنا (4) أنّه لا يبعد في مثله أن يكون إسماعيل بن جابر لا ابن عبد الرحمن، لقول النجاشي: إنّه روىٰ خبر الأذان (5). و خبر الأذان الراوي عنه فيه أبان بن عثمان. و في إسماعيل كلام تقدم.

و عمر بن حنظلة: لا نعلم مأخذ توثيقه من جدّي ((قدّس سرّه)) في شرح الدراية (6)، و اعتماده علىٰ حديث الوقت لا يخلو من غرابة. و قد مضى القول فيه مستوفى (7).

و الثالث: فيه أبو بصير.

[و الخامس (8)]: فيه عبد الملك بن عمرو، و لم يعلم مدحه فضلًا عن التوثيق.

[و السادس (9)]: فيه داود بن الحصين، و هو ثقة في النجاشي (10)؛

____________

(1) الفهرست: 8/ 13، رجال النجاش: 20/ 25.

(2) رجال الطوسي: 146/ 79.

(3) رجال العلّامة: 5/ 13.

(4) راجع ج 2 ص 400، ج 3 ص 166، ج 4 ص 261، ج 5 ص 297، ج 6 ص 114.

(5) رجال النجاشي: 32/ 71.

(6) الدراية: 44.

(7) راجع ج 2 ص 55، ج 4 ص 25، 280.

(8) في النسخ: و الرابع، و الصحيح ما أثبتناه، و أما الرابع فقد ترك البحث عنه هنا، و لكن السند تقدم في ص 910 أنّه ليس فيه ارتياب.

(9) في النسخ: و الخامس، و الصحيح ما أثبتناه.

(10) جال النجاشي: 159/ 421.

41

و الشيخ قال: إنّه واقفي في رجال الكاظم (عليه السلام) من كتابه (1) و قد تكرر القول في مثل هذا (2). أمّا معمر بن رئاب فلم أره في رجال الأصحاب؛ لكن في صحيح مسلم يروي عن عبد الرزاق بن همام (3)، فالظاهر أنّه منهم. و في التهذيب رواه: عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير (4). و هو الصواب.

[و السابع (5)]: فيه أبو بصير.

المتن:

في الأول: يدل علىٰ أنّ القنوت يوم الجمعة في الأُولىٰ؛ و ربما شمل الظهر، و يقرب استبعاده أنّ الصدوق روىٰ في الفقيه: أنّ من صلّىٰ وحده يوم الجمعة فعليه قنوت واحد قبل الركوع في الركعة الأُولى. و قد ردّ الرواية بتفرد حريز بها عن زرارة (6). و تضمنت أيضاً أنّ في الجمعة قنوتين، و قد قدّمنا ذلك. لكن الظاهر من الرواية هنا صلاة الجمعة، و لا يبعد عدم دلالتها علىٰ الحصر بعد دلالة غيرها علىٰ أنّ في الجمعة قنوتين. و حينئذٍ ربما كانت الفائدة في ذكر القنوت في الركعة الأُولىٰ فقط التنبيه علىٰ مغايرة غيرها؛ (و إنْ حصلت المغايرة في الثانية أيضاً بالبَعدية للركوع، إلّا أنّ وجود القنوت بعده في الجملة و لو قضاءً كافٍ؛ فليتأمّل) (7).

____________

(1) رجال الطوسي: 349/ 5.

(2) في ج 4 ص 89.

(3) صحيح مسلم 1: 212/ 21، و فيه: عبد الرزاق بن همام عن معمر.

(4) التهذيب 3: 17/ 61.

(5) في النسخ: و السادس، و الصحيح ما أثبتناه.

(6) الفقيه 1: 266/ 1217.

(7) ما بين القوسين ليس في «م».

42

و أمّا الثاني: فالظاهر منه اعتبار الجماعة في كون القنوت في الأُولىٰ سواء كانت ظهراً أو جمعةً؛ و يبعده ما سبق. و حينئذٍ فالمراد صلاة الجمعة، إلّا أنّ مقابلة الوحدان غير واضحة الوجه، إذ الظهر لو صلّيت جماعة فا (1) المشهور كذلك، و الأولى لو حملت علىٰ ما يشمل الظهر تناولت فعل الظهر فرادى، إلّا أنّه يمكن تخصيصها. و الحاصل أنّ عدم معلومية القائل يسهل الخطب، و يوجب نوع تعجب في الأخبار، و لعلّ ضيق المجال بسبب أهل الخلاف هو الموجب لهذا.

و الثالث: يظهر القول فيه من غيره.

أمّا الرابع: فظاهر الدلالة علىٰ أنّ صلاة الجمعة فيها القنوت في الأُولىٰ، و غيرها في الثانية قبل الركوع جماعةً و فرادى؛ فيخصّ به عموم غيره أو يقيد إطلاقه. لكنه لا يأبىٰ الجمع بينه و بين ما دلّ علىٰ القنوتين في الجمعة؛ لاحتمال إرادة الفرق في الجملة، و هو حاصل، و قد قدّمنا فيما مضى (2) ما يمكن استفادة القنوتين في الجمعة منه.

و الخامس: ما ذكره الشيخ فيه من التقية له وجه وجيه [كالسادس (3)].

أمّا الاستدلال علىٰ التقية [بالسابع (4)] ففيه نظر؛ إلّا أن يحمل علىٰ ما ذكره بعض أهل الخلاف: من جواز القنوت في جميع الصلوات عند

____________

(1) في «م» و «فض»: في.

(2) في ص 1686.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من «فض» و في «م» و «رض»: كالخامس، و الصحيح ما أثبتناه.

(4) في النسخ: بالسادس، و الصحيح ما أثبتناه.

43

الشدائد (1). و في المتن كلام أنهيته فيما مضى من باب القنوت (2)، و لا يخفىٰ علىٰ من راجع الخبر سابقاً ما في التغاير بين ما هنا و هناك الموجب لنوع تعجّب، و اللّٰه أعلم بالحقائق.

باب العدد الذي يجب عليهم الجمعة.

[الحديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6]

قوله: أخبرني الحسين بن عبيد اللّٰه، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن حماد بن عيسىٰ، عن ربعي، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة».

عنه، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «تجب الجمعة علىٰ سبعة نفر من المسلمين، و لا تجب علىٰ أقلّ منهم، الإمام و قاضيه و المدعي حقاً و المدعى عليه و الشاهدان و الذي يضرب الحدود بين يدي الإمام».

علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن العباس (3)، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «أدنىٰ ما يجزئ في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه».

____________

(1) المغني و الشرح الكبير 1: 823.

(2) في ص 1680.

(3) في الاستبصار 1: 419/ 1609: عن أبي العباس.

44

قال محمّد بن الحسن: ليس بين هذين الخبرين تناقض؛ لأنّ الفرض يتعلق بالعدد (1) إذا كانوا سبعة، أمّا إذا كان العدد خمساً كان ذلك مستحباً مندوباً إليه و لم يكن فرضاً واجباً، و إن نقص عن الخمسة فلا ينعقد الجمعة أصلًا. و الذي يدلّ علىٰ ذلك:

ما رواه الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، فإن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم، و الجمعة واجبة علىٰ كل أحد لا يعذر الناس فيها، إلّا خمسة: المرأة و المملوك و المسافر و المريض و الصبي».

عنه، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «لا تكون الجمعة ما لم يكن القوم خمسة».

علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أُذينة، عن زرارة قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: «لا تكون الخطبة و الجمعة و صلاة ركعتين علىٰ أقلّ من خمسة رهطٍ الإمام و أربعة».

السند

في الأوّل: قد تقدم الكلام في أحمد بن محمّد بن يحيىٰ في أوّل الكتاب (2) و أنّ التوقف فيه غير معلوم من مشايخنا الذي عاصرناهم بل و غيرهم من مشايخهم (3). و العباس فيه ابن معروف، فالخبر معدود من الصحيح.

____________

(1) في النسخ زيادة: الذي.

(2) راجع ج 1 ص 91 92.

(3) في «م» زيادة: و من قاربهم.

45

و الثاني: ليس فيه إلّا الحكم بن مسكين بعد من علم، فإنّه مهمل في الرجال (1). و محمّد بن الحسين هو ابن أبي الخطاب.

و الثالث: ليس فيه من يتوقف في شأنه إلّا العبّاس كما يعرف من الرجال (2)؛ لكن في التهذيب عن أبي العباس (3)، و الظاهر أنّه الصواب.

و الرابع: صحيح علىٰ ما مضى (4).

و الخامس: ضعيف (5).

و السادس: حسن (6).

المتن:

في الأوّل: قد استدل به (جدي ((قدّس سرّه)) في جملة ما سنذكره) (7) على وجوب الجمعة من غير حضور إمام الأصل أو من نصبه (8)، و عليها اعتمد شيخنا ((قدّس سرّه)) في فوائد الكتاب و غيرها، و أضاف إليها موافقة لجدي ((قدّس سرّه)) صحيح محمّد بن مسلم الآتي (9) و كذلك صحيح الفضل بن عبد الملك

____________

(1) رجال النجاشي: 136/ 350.

(2) رجال النجاشي: 280.

(3) التهذيب 3: 21/ 76.

(4) راجع ج 1: 147، 152 و ج 6: 50.

(5) بعثمان بن عيسىٰ، فإنه واقفي مذموم، انظر رجال النجاشي: 300/ 817، و تقدم في ج 1: 71 و 391، و ج 2: 423، و ج 3: 159، 244 و ج 5: 174 و ج 6: 39.

(6) بإبراهيم بن هاشم المعبّر عنه بأبيه.

(7) ما بين القوسين ساقط عن «فض».

(8) روض الجنان: 290.

(9) في ص: 51.

46

الآتي (1) و في نظري القاصر أنّ فيه تأمّلًا لتضمن الروايات الإذن من الإمام (عليه السلام) و لا إشكال معها.

و ما عساه يقال: إنّ أحكامهم (عليهم السلام) لا يختص بزمنهم لما هو معلوم.

يمكن الجواب عنه: بأنّ هذا في غير ما يقرب بالوكالة، و قد وقع النزاع بين الأصحاب في المنصوبين من الأئمّة (عليهم السلام) للقضاء بعد موت الإمام الناصب لهم، و الخلاف مذكور في باب القضاء.

و احتمال الاعتماد علىٰ عدم الفرق بين المأذون و سائر الأحكام. فيه أوّلًا: أنّه ينبغي التنبيه عليه و ذكر دليله. و ثانياً: أنّ جريان أحكام الأئمة (عليهم السلام) علىٰ من بعدهم (غير الأحكام الشرعية) (2) إذا لم يكن إجماعياً، فإثبات الاستمرار موقوف علىٰ النص و لم يعلم، و قد ذكرت هذا في موضع من الأُصول عند استدلال بعض محققي المعاصرين سلمه اللّٰه بالمقبولة المشهورة علىٰ ثبوت التحري.

و لعلّ الأولىٰ الاستدلال في المقام بالرابع من حيث قوله (عليه السلام): «و الجمعة واجبة علىٰ كل أحد».

و ما عساه يقال: من احتمال تعلق هذا بقوله (عليه السلام): «يجمع القوم» إلىٰ آخره. فإنّ هذا إذنٌ، فكأنّه (عليه السلام) قال بعد الإذن: و الجمعة واجبة. فيه (3) بُعد.

و ربما كان أظهر منه ما رواه الصدوق في الفقيه بلفظ: قال أبو جعفر (عليه السلام) لزرارة بن أعين: «إنّما فرض اللّٰه عزّ و جلّ علىٰ الناس من الجمعة إلىٰ

____________

(1) في ص: 52.

(2) بدل ما بين القوسين في «م»: غير التحليل و التحريم.

(3) في النسخ: و فيه، و الأنسب ما أثبتناه.

47

الجمعة خمساً و ثلاثين صلاة؛ فيها صلاة واحدة فرضها اللّٰه عزّ و جلّ في جماعة و هي الجمعة» (1) الحديث. و الطريق إلىٰ زرارة صحيح.

و روى أيضاً بلفظ: قال زرارة: قلت له: علىٰ من تجب الجمعة؟ قال: «تجب علىٰ سبعة نفر من المسلمين، و لا جمعة لأقلّ من خمسة» (2) الحديث. و يؤيدهما بعض الأخبار المطلقة.

و ما استدل به لاعتبار الإمام أو من نصبه سنتكلم فيه، غير أنّ في البين كلاماً من جهة خبر الواحد ذكرته في محل آخر (3)؛ و أظن عدم التصريح به أولىٰ.

أمّا الاستدلال بالآية الشريفة (4) فقد اعتمد عليه شيخنا ((قدّس سرّه)) في فوائد الكتاب، و قبله جدّي ((قدّس سرّه)) (5) و لجدي فيها كلام في الرسالة (6) بعضه محل تأمّل.

و يمكن أن يقال: إنّ خطابها من خطاب المشافهة، و هو مخصوص بالموجودين حال الخطاب كما هو رأي المحققين (7)، و التعدّي بالإجماع، فلا يتم في موضع النزاع.

و يمكن الجواب: بأنّ الإجماع علىٰ أنّ الأمر للموجودين شامل لنا، و الأمر في الآية موجود فيكفي. و فيه: أنّ الأمر للموجودين مع النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)،

____________

(1) الفقيه 1: 266/ 1217، الوسائل 7: 295 أبواب صلاة الجمعة و آدابها ب 1 ح 1.

(2) الفقيه 1: 267/ 1218، الوسائل 7: 304 أبواب صلاة الجمعة و آدابها ب 2 ح 4.

(3) راجع ج 1 ص 21 27.

(4) الجمعة: 9.

(5) روض الجنان: 290.

(6) رسائل الشهيد: 51.

(7) معالم الأصول: 112، المستصفى 2: 83، المحصول 1: 393.

48

و اللازم وجوب الجمعة معه و لا كلام فيه؛ إلّا أن يقال: إنّ ضميمة الخصوصيات في الأمر كحضر النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) لو كان شرطاً لم يتم الحكم بوجوب شيء من أوامر القرآن، لكونه (عليه السلام) داخلًا. و فيه: أنّ ما خرج بالإجماع عدم اشتراطه فيه لا إشكال فيه بخلاف محل النزاع.

و ربما يقال: إنّ دعوى مدخليته (عليه السلام) متوقفة علىٰ الدليل، بل الأمر مطلق.

و فيه: أنّ الظاهر (احتياج عدم المدخلية) (1) إلىٰ الدليل، فليتأمّل.

و أمّا الثاني: فقد استدل به بعض المشترطين للإمام أو قاضيه. و ضعف السند فيها يمنع من العمل بها علىٰ ما ذكره شيخنا ((قدّس سرّه)) في فوائد الكتاب و في نظري القاصر أنّ هذا يدفعه ذكر الصدوق لمتنها في الفقيه (2).

و لعلّ الأولىٰ أنْ يقال: إنّ من المعلوم عدم اشتراط جميع من ذكره فيها في الجمعة، و إذا لم يشترط فهو قرينة علىٰ أنّ المراد اجتماع هذا العدد.

و ما عساه يقال: من أنّه لا يلزم من عدم اشتراط البعض بالإجماع عدم اشتراط المختلف فيه.

يمكن الجواب عنه: بأنّ الخبر إذا لم يكن صريحاً، و معارضه الدالّ علىٰ الإطلاق موجود فلا يتم الاستدلال.

و قد يشكل بأنّ المعارض لا يخرج عن الإطلاق، و هذا مقيد. و فيه: أنّ المقيد غير صريح، و معه فالخروج عن الإطلاق مشكل. و الحقّ أنّ جعل الخبر مناط الاستدلال محل تأمّل.

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «رض»: عدم احتياج المدخلية.

(2) الفقيه 1: 267/ 1222.

49

أمّا ما ينقل من دعوى الإجماع علىٰ انتفاء العيني حال الغيبة ففيه: أنّ الإجماع لا يخرج عن كونه خبراً مرسلًا، لأنّ مدعية علىٰ ما حكاه جدي ((قدّس سرّه)) في الرسالة (1): المحقق في المعتبر حيث قال: السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة، و هو قول علمائنا (2). و كذلك العلّامة في التذكرة حيث قال: يشترط في وجوب الجمعة السلطان و نائبه عند علمائنا أجمع (3). و تبعهما علىٰ ذلك بعض المتأخّرين عنهما (4) و قد ذكر جدي ((قدّس سرّه)) في الرسالة ما يقتضي اختصاص الحكم بحال حضوره (عليه السلام) (5).

و الوجه فيما قلناه من أنّ هذا الإجماع كالخبر المرسل لأن تحقّقه في زمن مدعية يكاد أن يلحق بالممتنعات العادية، فلا بُدّ أن يحمل مرادهم علىٰ أنّه ثبت عندهم بنقل العدل، و لمّا لم يعلم الناقل كان الإخبار به كالمرسل.

و ما عساه يقال: إنّ هذا يوجب سوء الظن في الناقلين؛ إذ الظاهر من إطلاقهم العلم بدخول المعصوم، و الحال خلافه.

يمكن الجواب عنه: بالاعتماد منهم علىٰ معلومية عدم تحققهم الإجماع إلّا من جهة الإخبار، و إذا رجع الأمر إلىٰ الخبر المرسل فالأخبار الواردة في الجمعة علىٰ الإطلاق لها نوع ترجيحٍ؛ إلّا أن يقال: إنّ كثرة المدعين للإجماع مرجحة. و فيه نظر بيّن، يعلم وجهه من مراجعة الرسالة.

و قد ذكر العلّامة في المنتهىٰ: أنّه لو لم يكن الإمام ظاهراً هل يجوز

____________

(1) رسائل الشهيد: 70.

(2) المعتبر 2: 279.

(3) التذكرة 4: 144.

(4) جامع المقاصد 2: 371.

(5) رسائل الشهيد: 72.

50

فعل الجمعة؟ قال الشيخ في النهاية: يجوز إذا أمنوا الضرر و تمكّنوا من الخطبة. و ذكر في الخلاف: أنّه لا يجوز. و هو اختيار المرتضىٰ و ابن إدريس و سلّار؛ و هو الأقوىٰ عندي. لنا ما تقدم من اشتراط الإمام أو نائبه، فمع الغيبة تجب الظهر لفوات الشرط (1). انتهىٰ. و هذا لا يخلو من غرابة منه كما يعلم من الرسالة (2).

أمّا ما ادعاه البعض (3) من اشتراط الفقيه حال الغيبة، و إلّا لم تشرع؛ فأدلته مدخولة كما يعرف ممّا أشرنا إليه.

و ما ذكره الشيخ في دفع التناقض بين الخبرين من حمل الخمسة علىٰ الاستحباب. يريد به: أنّ مع السبعة وجوب الجمعة عيناً، و مع الخمسة تخييراً، فتكون الجمعة أفضل الفردين، و هو المعبّر عنه بالاستحباب. و هذا محلّ تأمّل؛ لعدم صلاحية ما يدل عليه، أمّا الأخبار فلأنّ الجمع لا ينحصر فيما ذكر، بل يجوز أن يحمل ما دلّ علىٰ الخمسة علىٰ الأقلّ فضيلة و السبعة علىٰ الأكمل.

و ما عساه يقال: إنّ كون الخمسة أقل فضيلة، إن أُريد به أنّ مع عدم وجود السبعة يكون ثواب الخمسة أقل منها علىٰ تقدير وجودها فهو غير مناسب للحكمة، و إن كان مع وجود السبعة فلا معنىٰ له.

يمكن الجواب عنه: بنحو ما قدّمناه في موضع من الكتاب، من جواز تفضيل بعض العبادات و إن لم يمكن (4) غيرها.

____________

(1) المنتهىٰ 1: 336.

(2) رسائل الشهيد: 74.

(3) جامع المقاصد 2: 379.

(4) في «م» و «رض»: لم يكن.

51

و ما يقال: من أنّ الاستحباب في مثل هذا إن أُريد به بمعناه الأُصولي فلا يتم؛ لأنّ المستحب ما يجوز تركه لا إلىٰ بدل، و هذا ليس كذلك؛ و إن أُريد غيره فإثباته لا بُدّ له من دليل.

يمكن الجواب عنه: بأنّ الكامل لا بدل له، فيتحقق المعنىٰ الأُصولي، و قد أوضحنا الحال في محل آخر.

ثم إنّ ما ذكره الشيخ من التخييري في [الخمسة (1)] و العيني في السبعة جمعاً يقتضي تحقق التخييري و العيني حال حضور الإمام (عليه السلام)؛ إذ الأخبار يفيد ذلك حينئذٍ، و القول بالتخييري حال الحضور لا أعلم الآن القول به، و علىٰ تقدير الاعتماد علىٰ أنّ الشيخ قائل بذلك هنا فهو لازم.

و لا يذهب عليك أنّ المستفاد من الأخبار هو العيني؛ و ما يقال: إنّ الأمر لا يختص بالعيني. فيه: أنّه خلاف (2) المستفاد من الأُصول. أمّا دعوى الإجماع علىٰ انتفاء العيني حال الغيبة فالكلام فيها كما سبق.

و قد نقل عن جدّي ((قدّس سرّه)) أنّه أجاب في شرح الإرشاد بعدم تكافؤ أخبار الخمسة و السبعة، بل أخبار الخمسة أصحّ (3)؛ فلا وجه للحمل من الشيخ. و غير خفي اندفاعه بعد ما ذكرناه من روايات الصدوق، و عذره ((قدّس سرّه)) عدم وجود من لا يحضره الفقيه عنده؛ و روايات الشيخ كأنّه نظر منها إلىٰ ما هنا من اشتراك العباس (4)، و ما قيل في أبان بن عثمان (5)؛ و الحال أنّ دفع القول في أبان واضح، و العباس علىٰ ما في التهذيب (6) سهو. لكن

____________

(1) في النسخ: الجمعة، و الصحيح ما أثبتناه.

(2) ليس في «م».

(3) روض الجنان: 285.

(4) هداية المحدثين: 89.

(5) رجال النجاشي: 13.

(6) التهذيب 3: 21/ 76.

52

لا يخفىٰ أنّ رواية أبي العباس لا إشعار فيها بأنّ الخمسة تفيد الوجوب تخييراً و السبعة عيناً كما ذكره بعض الأصحاب (1).

إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ المشي مع ظاهر الأخبار المطلقة يقتضي الوجوب عيناً لولا ما أشرنا إليه سابقاً من نوع شك لنا في العمل بخبر الواحد؛ و حينئذٍ فاشتراط الإمام أو نائبه، أو أنّ الشرط مخصوص بحال الحضور أو يشمل الغيبة، أو أنّ المراد بالنائب الخاص أو العام الشامل للفقيه حال الغيبة، أو الوجوب علىٰ تقديره عيني أو تخييري يتوقف علىٰ الأدلة المقيّدة للأخبار. و الدخل فيما ذكروه يعلم من الرسالة الشريفة لجدي (2) ((قدّس سرّه)) و إن كان في بعض المباحث فيها لنا نوع كلام، و إنّما اختصرنا هنا اكتفاءً بغير هذا المحل ممّا كتبناه في المقام.

و ما تضمنه الخبر الأخير من قوله: «الإمام و أربعة» لا يدل علىٰ إمام الأصل، بل احتمال إمام الجماعة ربما يدعى ظهوره، و التعريف لا ينفيه، بجواز أن يكون للدلالة علىٰ الإمام الجامع للشرائط المذكورة في كلام الأصحاب.

باب القوم يكونون في قرية هل يجوز لهم أن يجمعوا أو لا.

[الحديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6]

قوله: الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن أُناس في قرية هل يصلّون الجمعة (جماعة؟ قال: «يصلّون) (3) أربعاً إذا لم يكن من يخطب».

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان 2: 338.

(2) رسائل الشهيد: 51.

(3) ما بين القوسين ساقط عن «رض».

53

عنه، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن عبد الملك، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: «إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات، فإذا كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر، و إنما جُعلت ركعتين لمكان الخطبتين».

عنه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: حثّنا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) علىٰ صلاة الجمعة حتى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: «لا (1)، إنّما عنيت عندكم».

محمّد بن علي بن محبوب، عن العبّاس، عن عبد اللّٰه بن المغيرة، عن ابن بكير قال: حدّثني زرارة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها اللّٰه عليك» (2) قال: قلت: كيف أصنع؟ قال (3): «صلّوا جماعة، يعني صلاة الجمعة».

فأمّا ما رواه أحمد بن محمّد، (عن محمّد) (4) بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: «لا جمعة إلّا في مصر يقام فيه الحدود».

فالوجه في هذا الخبر التقية؛ لأنّه موافق لمذاهب كثير من العامة، و كذلك:

ما رواه محمّد بن أحمد (بن يحيى) (5)، عن أبي جعفر، عن

____________

(1) لفظة: لا، ليست في النسخ، أثبتناها من الاستبصار 1: 420/ 1615، و التهذيب 3: 239/ 635.

(2) لفظة: عليك، ليست في الاستبصار 1: 420/ 1616. و التهذيب 3: 239/ 638.

(3) في الاستبصار 1: 420/ 1616 زيادة: قال.

(4) ما بين القوسين ليس في «رض» و «م».

(5) ما بين القوسين ليس في «رض».

54

أبيه، عن حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: «ليس علىٰ أهل القرى جمعة، و لا خروج في العيدين».

فالوجه فيه أيضاً التقية، و يجوز أن يكون عنىٰ من بعدت قريته عن البلد أكثر من فرسخين، و لم يكن فيهم العدد الذي يجب عليهم الجمعة، و لا حصلت فيهم شرائطهم (1).

السند

في الأوّل: لا ارتياب فيه.

و الثاني: كذلك علىٰ ما قدّمناه في أبان (2)، و الفضل ثقة، و الظاهر من كثرة رواية أبان بن عثمان عن الفضل أنّ السابق في الخبر أبو العباس الفضل ابن عبد الملك، لا العباس كما في النسخة التي نقلت منها.

و الثالث: صحيح.

و الرابع: فيه عبد الملك و هو مشترك (3)، و لا يبعد أن يكون ابن أعين، و حاله لا يقتضي إدخال حديثه في الموثق، و قد وصفه في المختلف به (4)، و كأنه استفاد ما ذكرناه من ابن أعين، (لما يظهر من الرجال في الجملة (5)، أو أنّه غير ابن أعين، و لا أدري وجهه. أمّا وصف الخبر بالموثق من حيث ابن أعين) (6) فقد يظن أنّ العلّامة استفاد مدحه من زيارة الصادق (عليه السلام)

____________

(1) في الاستبصار 1: 420/ 1618: الشرائط.

(2) راجع ج 1: 183، و ج 2: 177، و ج 3: 202.

(3) كما في هداية المحدثين: 107.

(4) المختلف 2: 252.

(5) رجال الكشي 1: 409.

(6) ما بين القوسين ساقط عن «م».