الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - ج2

- الشهيد الثاني المزيد...
450 /
1

(ج 4/ ص 327)

كتاب الإجارة

الإجارة و هي العقد على تملك المنفعة المعلومة بعوض معلوم

فالعقد بمنزلة الجنس يشمل سائر العقود و خرج بتعلقه بالمنفعة البيع و الصلح المتعلق بالأعيان و بالعوض الوصية بالمنفعة و بالمعلوم (1) إصداقها إذ ليس في مقابلها عوض معلوم و إنما هو البضع (ج 4/ ص 328) و لكن ينتقض في طرده بالصلح على المنفعة بعوض معلوم- فإنه ليس إجارة بناء على جعله أصلا

و إيجابها

آجرتك و أكريتك أو ملكتك منفعتها سنة قيد التمليك بالمنفعة ليحترز به عما لو عبر بلفظ الإيجار و الإكراء فإنه لا يصح تعلقه إلا بالعين فلو أوردهما على المنفعة فقال آجرتك منفعة هذه الدار مثلا لم يصح بخلاف التمليك لأنه يفيد نقل ما تعلق به- فإن ورد على الأعيان أفاد ملكها و ليس ذلك مورد الإجارة لأن العين تبقى على ملك المؤجر فيتعين فيها إضافته إلى المنفعة ليفيد نقلها إلى المستأجر- حيث يعبر بالتمليك- و لو عبر بالبيع و نوى بالبيع الإجارة فإن أورده على العين فقال بعتك هذه الدار شهرا مثلا بكذا بطل لإفادته نقل العين و هو مناف للإجارة- و إن قال بعتك سكناها سنة مثلا ففي الصحة وجهان مأخذهما أن البيع موضوع لنقل الأعيان و المنافع تابعة لها فلا يثمر الملك لو تجوز به في نقل المنافع منفردة و إن نوى به الإجارة و أنه (ج 4/ ص 329) يفيد نقل المنفعة أيضا في الجملة و لو بالتبع فيقوم مقام الإجارة مع قصدها- و الأصح المنع

و هي لازمة من الطرفين

لا تبطل إلا بالتقايل أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ و سيأتي بعضها- و لو تعقبها البيع لم تبطل لعدم المنافاة- فإن الإجارة تتعلق بالمنافع و البيع بالعين و إن تبعتها المنافع حيث يمكن- سواء كان المشتري هو المستأجر أو غيره فإن كان هو المستأجر لم تبطل الإجارة على الأقوى بل يجتمع عليه الأجرة و الثمن و إن كان غيره و هو عالم بها صبر إلى انقضاء المدة و لم يمنع ذلك من تعجيل الثمن- و إن كان جاهلا بها-

____________

[1] اى المعلوم الذى قيّد به العوض.

2

تخير بين فسخ البيع و إمضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى انقضاء المدة ثم لو تجدد فسخ الإجارة عادت المنفعة إلى البائع لا إلى المشتري- و عذر المستأجر لا يبطلها و إن بلغ حدا يتعذر عليه الانتفاع بها- كما لو استأجر حانوتا فسرق متاعه و لا يقدر على إبداله لأن العين تامة صالحة للانتفاع بها فيستصحب اللزوم- و أما لو عم العذر كالثلج المانع من قطع الطريق الذي استأجر الدابة لسلوكه مثلا- فالأقرب جواز الفسخ لكل منهما لتعذر استيفاء المنفعة المقصودة حسا فلو لم يجبر (ج 4/ ص 330) بالخيار لزم الضرر المنفي و مثله ما لو عرض مانع شرعي كخوف الطريق لتحريم السفر حينئذ أو استئجار امرأة لكنس المسجد فحاضت- و الزمان معين ينقضي مدة العذر و يحتمل انفساخ العقد في ذلك (1) كله تنزيلا للتعذر منزلة تلف العين.

و لا تبطل الإجارة بالموت

كما يقتضيه لزوم العقد سواء في ذلك موت المؤجر و المستأجر- إلا أن تكون العين موقوفة على المؤجر- و على من بعده من البطون فيؤجرها مدة و يتفق موته قبل انقضائها- فتبطل لانتقال الحق إلى غيره و ليس له التصرف فيها إلا زمن استحقاقه و لهذا لا يملك نقلها و لا إتلافها- نعم لو كان ناظرا و آجرها لمصلحة البطون لم تبطل بموته لكن الصحة حينئذ ليست من حيث إنه موقوف عليه بل من حيث إنه ناظر- و مثله الموصى له بمنفعتها مدة حياته فيؤجرها كذلك و لو شرط (ج 4/ ص 331) على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه بطلت بموته أيضا

و كلما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه تصح إعارته و إجارته

و ينعكس في الإجارة كليا دون الإعارة لجواز إعارة المنحة مع أن المقصود منها و هو اللبن لا تبقى عينه و لا تصح إجارتها لذلك- منفردا كان ما يؤجر أو مشاعا إذ لا مانع من المشاع باعتبار عدم القسمة لإمكان استيفاء المنفعة بموافقة الشريك- و لا فرق بين أن يؤجره من شريكه و غيره عندنا- و لا يضمن المستأجر العين إلا بالتعدي فيها أو التفريط- لأنها مقبوضة بإذن المالك لحق القابض و لا فرق في ذلك بين مدة الإجارة و بعدها قبل طلب

____________

[1] الظاهر انّه فى غير عذر المستأجر.

3

المالك و بعده إذا لم يؤخر مع طلبها اختيارا- و لو شرط في عقد الإجارة- ضمانها بدونهما فسد العقد- لفساد الشرط من حيث مخالفته للمشروع و مقتضى الإجارة- و يجوز (ج 4/ ص 332) اشتراط الخيار لهما و لأحدهما مدة مضبوطة لعموم المؤمنون عند شروطهم- و لا فرق بين المعينة و المطلقة عندنا. (1) نعم ليس للوكيل و الوصي فعل ذلك و هو اشتراط الخيار للمستأجر أو للأعم بحيث يفسخ إذا أراد- إلا مع الإذن أو ظهور الغبطة في الفسخ فيفسخ حيث يشترطها لنفسه لا بدون الإذن في الوكيل و لا الغبطة في الوصي لعدم اقتضاء إطلاق التوكيل فيها- إضافة الخيار المقتضي للتسلط على إبطالها و كذا الوصاية فإن فعل الوصي منوط بالمصلحة.

و لا بد من كمال المتعاقدين

و جواز تصرفهما فلا تصح إجارة الصبي و إن كان مميزا أو أذن له الولي و لا المجنون مطلقا و لا المحجور بدون إذن الولي أو من في حكمه- و من كون المنفعة المقصودة من العين- و الأجرة معلومتين- و يتحقق العلم بالمنفعة بمشاهدة العين المستأجرة التي هي متعلقة المنفعة أو وصفها بما يرفع الجهالة و تعيين المنفعة إن كانت متعددة في العين و لم (ج 4/ ص 333) يرد الجميع و في الأجرة بكيلها أو وزنها أو عدها إن كانت مما يعتبر بها في البيع أو مشاهدتها إن لم تكن كذلك- و الأقرب أنه لا تكفي المشاهدة في الأجرة عن اعتبارها بأحد الأمور الثلاثة إن كانت مما يعتبر بها لأن الإجارة معاوضة لازمة مبنية على المغابنة فلا بد فيها من انتفاء

____________

[1] كأن يستأجر لعمل مطلق كبناء حائط مثلا غير مقيّد بعمل شخص معين.

4

الغرر عن العوضين أما لو كانت الأجرة- مما يكفي في بيعها المشاهدة كالعقار كفت فيها هنا قطعا و هو خارج بقرينة الاعتبار

و تملك الأجرة بالعقد

لاقتضاء صحة المعاوضة انتقال كل من العوضين إلى الآخر لكن لا يجب تسليمها قبل العمل و إنما تظهر الفائدة في ثبوت أصل الملك فيتبعها النماء متصلا و منفصلا- و يجب تسليمها بتسليم العين المؤجرة- و إن كانت على عمل فبعده لا قبل ذلك حتى لو كان المستأجر وصيا أو وكيلا لم يجز له التسليم قبله إلا مع الإذن صريحا أو بشاهد الحال و لو فرض توقف الفعل على الأجرة كالحج و امتنع المستأجر من التسليم تسلط الأجير على الفسخ (ج 4/ ص 334) و لو ظهر فيها أي في الأجرة عيب فللأجير الفسخ أو الأرش مع التعيين للأجرة في متن العقد لاقتضاء الإطلاق (1) السليم- و تعيينه مانع من البدل كالبيع فيجبر العيب بالخيار- و مع عدمه أي عدم التعيين- يطالب بالبدل لعدم تعيين المعيب أجرة فإن أجيب إليه و إلا جاز له الفسخ و الرضا بالمعيب فيطالب بالأرش لتعيين المدفوع عوضا بتعذر غيره- و قيل له الفسخ في المطلقة مطلقا- (2) و هو قريب إن تعذر الإبدال كما ذكرناه لا مع بدله لعدم انحصار حقه في المعيب- و لو جعل أجرتين على تقديرين كنقل المتاع في يوم بعينه بأجرة- و في يوم آخر بأجرة أخرى أو جعل أجرتين أحدهما في الخياطة الرومية و هي التي بدرزين- و الأخرى على الخياطة الفارسية و هي التي بواحد فالأقرب الصحة لأن كلا الفعلين معلوم و أجرته معلومة و الواقع لا يخلو منهما و لأصالة الجواز- و يشكل بمنع معلوميته إذ ليس المستأجر عليه المجموع و لا كل (ج 4/ ص 335) واحد و إلا لوجبا فيكون واحدا غير معين و ذلك غرر مبطل لها كالبيع بثمنين على تقديرين (3) و لو تحمل مثل هذا الغرر لزم مثله في البيع بثمنين- لاشتراكهما في العقد اللازم المشتمل على المعاوضة- نعم لو وقع ذلك جعالة توجهت الصحة لاحتمالها من الجهالة ما لا تحتمله الإجارة- و لو شرط عدم الأجرة على التقدير الآخر- لم تصح في مسألة النقل في اليومين و تثبت أجرة المثل (4) على المشهور- و مستند الحكمين (5) خبران أحدهما صحيح و ليس بصريح في المطلوب و الآخر ضعيف أو موثق فالرجوع فيهما إلى الأصول الشرعية أولى و للمصنف (رحمه الله) في الحكم الثاني بحث نبه عليه بقوله و في ذلك نظر لأن قضية كل إجارة المنع من نقيضها فيمكن أن يجعل مورد الإجارة هنا القسم الذي فرض فيه أجرة و التعرض للقسم الآخر الخالي عنها تعرضها في العقد لحكم يقتضيه فإن قضية الإجارة بالأجرة المخصوصة في الزمن المعين حيث يطلق عدم استحقاق شيء لو لم (ج 4/ ص 336) ينقل أو نقل في غيره- فيكون على تقدير اشتراط عدم الأجرة- لو نقله في غير المعين- قد شرط قضية العقد فلم تبطل الإجارة- في مسألة النقل أو في غيرها مما شاركها في هذا المعنى و هو اشتراط عدم الأجرة على تقدير مخالفة مقتضى الإجارة الخاصة- غاية

____________

[1] اى عدم تقييده بالسليم و المعيب.

[2] سواء كانت الاجرة معينة ام لا، ظهر فيه عيب أم لا، تعذر أم لا.

[3] حالّا و مؤجلا.

[4] على التقديرين.

[5] اى تحقق الاجرتين على التقدير الاول و بطلان اشتراط عدم الاجرة على التقدير الآخر.

5

ما في الباب أنه إذا أخل بالمشروط و هو نقله في اليوم المعين- يكون البطلان منسوبا إلى الأجير حيث فوت الزمان المعين و لم يفعل فيه ما شرط عليه فلا يستحق شيئا لأنه لم يفعل ما استؤجر عليه- و لا يكون البطلان حاصلا من جهة العقد فلا وجه للحكم ببطلان الإجارة على هذا التقدير و إثبات أجرة المثل بل اللازم عدم ثبوت شيء و إن نقل المتاع إلى المكان المعين في غير الزمان لأنه فعل ما لم يؤمر به و لا استؤجر عليه- و هذا النظر مما لم يتعرض له أحد من الأصحاب و لا ذكره المصنف في غير هذا الكتاب و هو نظر موجه إلا أنه لا يتم إلا إذا فرض كون مورد الإجارة هو الفعل في الزمن المعين و ما خرج عنه خارج عنها و ظاهر الرواية و كلام الأصحاب أن مورد الإجارة (ج 4/ ص 337) كلا القسمين (1) و من ثم حكموا بصحتها مع إثبات الأجرة على التقديرين- (2) نظرا إلى حصول المقتضي و هو الإجارة المعينة المشتملة على الأجرة المعينة- و إن تعددت و اختلفت لانحصارها و تعينها كما تقدم و بطلانها على التقدير الآخر و لو فرض كون مورد الإجارة هو القسم الأول خاصة و هو النقل في الزمن المعين لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض أجرة مع نقله في غيره أولى لأنه خلاف قضية الإجارة و خلاف ما تعلقت به فكان أولى بثبوت أجرة المثل- و جعل القسمين متعلقها على تقدير ذكر الأجرة و الأول (3) (ج 4/ ص 338) خاصة على تقدير عدمه في الثاني مع كونه خلاف الظاهر- موجب (4) لاختلاف الفرض بغير دليل- و يمكن الفرق بكون تعيين الأجرة على التقديرين قرينة جعلهما مورد الإجارة حيث أتى بلازمها و هو الأجرة فيهما و إسقاطها في التقدير الآخر قرينة عدم جعله موردا من حيث نفي اللازم الدال على نفي الملزوم و حينئذ فتنزيله على شرط قضية العقد أولى من جعله (ج 4/ ص 339) أجنبيا مفسدا للعقد بتخلله بين الإيجاب و القبول 5 و لا بد في صحة الإجارة على وجه اللزوم- من كون المنفعة مملوكة له أي للمؤجر- أو لمولاه و هو من يدخل تحت ولايته- ببنوة أو وصاية أو حكم- سواء كانت مملوكة له بالأصالة- كما لو استأجر العين فملك منفعتها بالأصالة لا بالتبعية للعين ثم آجرها أو أوصى له بها أو بالتبعية لملكه للعين.

و للمستأجر أن يؤجر

العين التي استأجرها- إلا مع شرط المؤجر الأول عليه-

____________

[1] (الاول هو الفعل فى الزمان المعين، و الثانى هو الفعل فى الزمان الاخر) اى حتى فى الحكم الثانى ايضا الا انّه أسقط الاجرة على تقديره و هذا لا ينافى ورود الاجارة ايضا فمفروض الاصحاب فى المسألتين كون القسمين مورد الاجارة.

[2] هما القسمان المذكوران.

[3] اى القسم الاول متعلق الاجارة.

[4] اذ الفرض ان كليهما مورد الاجارة الا انّه يسقط على تقدير فى المسألة الثانية.

6

استيفاء المنفعة بنفسه فلا يصح له حينئذ أن يؤجر إلا أن يشترط المستأجر الأول على الثاني استيفاء المنفعة له بنفسه فيصح أن يؤجر أيضا لعدم منافاتها لشرط المؤجر (ج 4/ ص 340) الأول فإن استيفاء المنفعة بنفسه أعم من استيفائها لنفسه- و على تقدير جواز إيجاره لغيره هل يتوقف تسليم العين على إذن مالكها قيل نعم إذ لا يلزم من استحقاقه استيفاء المنفعة- و الإذن له في التسلم جواز تسليمها لغيره فيضمن لو سلمها بغير إذن- و قيل يجوز تسليمها من غير ضمان لأن القبض من ضرورات الإجارة للعين و قد حكم بجوازها و الإذن في الشيء إذن في لوازمه- و هذا هو الذي رجحه المصنف في بعض حواشيه و فيه قوة- و يؤيده صحيحة علي بن جعفر عن أخيه(ع)في عدم ضمان الدابة المستأجرة بالتسليم إلى الغير و غيرها أولى (ج 4/ ص 341) و لو آجر الفضولي فالأقرب الوقوف على الإجازة كما يقف غيرها من العقود و خصها بالخلاف لعدم النص فيها بخصوصه بخلاف البيع فإن قصة عروة البارقي مع النبي ص في شراء الشاة تدل على جواز بيع الفضولي و شرائه فقد يقال باختصاص الجواز بمورد النص و الأشهر توقفه على الإجازة مطلقا

و لا بد من كونها أي المنفعة معلومة

إما بالزمان فيما لا يمكن ضبطه إلا به- كالسكنى و الإرضاع و إما به أو بالمسافة فيما يمكن ضبطه بهما- كالركوب فإنه يمكن ضبطه بالزمان كركوب شهر و بالمسافة كالركوب إلى البلد المعين- و إما به أو بالعمل كاستئجار الآدمي لعمل- كالخياطة فإنه يمكن ضبطه بالزمان كخياطة شهر و بالعمل كخياطة هذا الثوب- و لو جمع بين المدة و العمل كخياطة الثوب في هذا اليوم (ج 4/ ص 342) فالأقرب البطلان إن قصد التطبيق بين العمل و الزمان بحيث يبتدئ بابتدائه و ينتهي بانتهائه لأن ذلك مما لا يتفق غالبا بل يمكن انتهاء الزمان قبل انتهاء العمل و بالعكس فإن أمر بالإكمال في الأول- لزم العمل في غير المدة المشروطة و إلا كان تاركا للعمل الذي وقع عليه العقد و إن أمر في الثاني بالعمل إلى أن تنتهي المدة لزم الزيادة على ما وقع عليه العقد و إن لم يعمل كان تاركا للعمل في المدة المشروطة- و لو قصد مجرد وقوع الفعل في ذلك الزمان صح مع إمكان وقوعه

7

فيه ثم إن وقع فيه ملك الأجرة لحصول الغرض و إن خرجت المدة قبله فإن كان (ج 4/ ص 343) قبل الشروع فيه بطلت و إن خرجت في أثنائه استحق المسمى لما فعل- و في بطلانها في الباقي أو تخيير المستأجر بين الفسخ في الباقي أو الإجازة فيكمل خارجه (1) و يستحق المسمى وجهان و قيل يستحق مع الفسخ أجرة مثل ما عمل لا المسمى- و الأوسط أجود- و لا يعمل الأجير الخاص و هو الذي يستأجره للعمل بنفسه مدة معينة حقيقة أو حكما كما إذا استؤجر لعمل معين أول زمانه اليوم (ج 4/ ص 344) المعين بحيث لا يتوانى فيه بعده- لغير المستأجر إلا بإذنه- لانحصار منفعته فيه بالنسبة إلى الوقت الذي جرت عادته بالعمل فيه كالنهار أما غيره كالليل فيجوز العمل فيه لغيره إذا لم يؤد إلى ضعف في العمل المستأجر عليه- و في جواز عمله لغيره في المعين عملا لا ينافي حقه كإيقاع عقد في حال اشتغاله بحقه وجهان من التصرف في حق الغير- و شهادة الحال- و مثله عمل مملوك غيره كذلك و باعتبار هذا الانحصار (ج 4/ ص 345) سمي خاصا إذ لا يمكنه أن يشرك غير من استأجره في العمل في الزمان المعهود فإن عمل لغيره في الوقت المختص فلا يخلو إما أن يكون بعقد إجارة أو جعالة أو تبرعا ففي الأول يتخير المستأجر بين فسخ عقد نفسه لفوات المنافع التي وقع عليها العقد أو بعضها و بين إبقائه فإن اختار الفسخ و كان ذلك قبل أن يعمل الأجير شيئا فلا شيء عليه و إن كان بعده تبعضت الإجارة و لزمه من المسمى بالنسبة و إن بقي على الإجارة تخير في فسخ العقد الطاري و إجازته- إذ المنفعة مملوكة له فالعاقد عليها فضولي فإن فسخه رجع إلى أجرة المثل عن المدة الفائتة لأنها قيمة العمل المستحق له بعقد الإجارة و قد أتلف عليه و يتخير في الرجوع بها على الأجير لأنه (ج 4/ ص 346) المباشر للإتلاف أو المستأجر لأنه المستوفي و إن أجازه ثبت له المسمى فيه فإن كان قبل قبض الأجير له فالمطالب به المستأجر لأن الأجير هنا بمنزلة فضولي باع ملك غيره فأجاز المالك- فإن الفضولي لا يطالب بالثمن و إن كان بعد القبض و كانت الأجرة معينة فالمطالب بها من هي في يده و إن كانت مطلقة فإن أجاز القبض أيضا فالمطالب الأجير و إلا المستأجر ثم المستأجر يرجع على الأجير بما قبض مع جهله أو علمه و بقاء العين (ج 4/ ص 347) و إن كان عمله بجعالة تخير مع

____________

[1] اى خارج الزمان المعين.

8

عدم فسخ إجارته بين إجازته فيأخذ المسمى و عدمه فيرجع بأجرة المثل و إن عمل تبرعا و كان العمل مما له أجرة في العادة تخير مع عدم فسخ عقده بين مطالبة من شاء منهما بأجرة المثل و إلا (1) فلا شيء و في معناه عمله لنفسه- و لو حاز شيئا من المباحات بنية التملك ملكه و كان حكم الزمان المصروف في ذلك ما ذكرناه.

و يجوز للمطلق و هو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة مع تعيين المدة كتحصيل الخياطة يوما أو عن المدة مع تعيين المباشرة- كأن يخيط له ثوبا بنفسه من غير تعرض إلى وقت أو مجرد عنهما كخياطة ثوب مجرد عن تعيين الزمان و سمي مطلقا لعدم انحصار (ج 4/ ص 348) منفعته في شخص معين فمن ثم جاز له أن يعمل لنفسه و غيره و تسميته بذلك أولى من تسميته مشتركا كما صنع غيره لأنه في مقابلة المقيد و هو الخاص و يباين هذا الخاص باعتباراته الثلاثة- إذ الأول مطلق بالنسبة إلى المباشر و الثاني بالنسبة إلى المدة- و الثالث فيهما معا- و للمصنف (رحمه الله) قول بأن الإطلاق في كل الإجارات يقتضي التعجيل و أنه يجب المبادرة إلى ذلك الفعل فإن كان مجردا عن المدة خاصة فبنفسه و إلا تخير بينه (2) و بين غيره و حينئذ فيقع التنافي بينه (3) و بين عمل آخر (4) في صورة المباشرة و فرع عليه عدم صحة الإجارة الثانية في صورة التجرد عن المدة مع تعيين المباشرة كما منع (ج 4/ ص 349) الأجير الخاص و يرشد إليه ما تقدم في الحج من عدم صحة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان الإيقاع (5) نصا أو حكما كما لو أطلق فيهما أو عين في إحداهما بالسنة الأولى و أطلق في الأخرى- و ما ذكره أحوط لكن لا دليل عليه إن لم نقل باقتضاء مطلق الأمر الفور- و إذا تسلم المستأجر العين و مضت مدة يمكن فيها الانتفاع بها فيما استأجرها له استقرت الأجرة و إن لم يستعملها و في حكم التسليم ما لو بذل المؤجر العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة- أو مضت مدة يمكنه الاستيفاء فتستقر الأجرة- و لا بد من كونها أي المنفعة مباحة فلو استأجره لتعليم كفر أو غناء و نحوه من المعلومات الباطلة- أو حمل مسكر بطل العقد و يستثنى من حمل المسكر الخمر (ج 4/ ص 350) بقصد الإراقة أو التخليل فإن الإجارة لهما جائزة- و أن يكون مقدورا على تسليمها فلا تصح إجارة الآبق لاشتمالها فيه على الغرر- و إن ضم إليه شيئا متمولا أمكن الجواز كما يجوز في البيع- لا بالقياس بل لدخولها في الحكم

____________

[1] اى و ان فسخ عقد نفسه فلا شىء عليهاى على الاجير، و لا له على المستاجر و هذا اذا كان قبل أن يعمل الاجير شيئا له و لو عمل عملا له فحكمه كما سبق فى عبارته.

[2] اى بين العمل المستاجر.

[3] اى بين العمل المستاجر.

[4] اى شخص آخر.

[5] اى ايقاع الحج.

9

بطريق أولى لاحتمالها من الغرر مالا يحتمله و بهذا الإمكان أفتى المصنف في بعض فوائده (ج 4/ ص 351) و وجه المنع فقد النص المجوز هنا فيقتصر فيه على مورده و هو البيع و منع الأولوية و على الجواز هل يعتبر في الضميمة إمكان إفرادها بالإجارة أم بالبيع أم يكفي كل واحد منهما في كل واحد منهما أوجه (1) من حصول المعنى في كل منهما و من أن الظاهر ضميمة كل شيء إلى جنسه و قوى المصنف الثاني- و لو أجره ممن يقدر على تحصيله صح من غير ضميمة و مثله المغصوب لو أجره الغاصب أو من يتمكن من قبضه- و لو طرأ المنع من الانتفاع بالعين المؤجرة فيما أوجرت له (ج 4/ ص 352) فإن كان المنع قبل القبض فله الفسخ لأن العين قبل القبض مضمونة على المؤجر فللمستأجر الفسخ عند تعذرها و مطالبة المؤجر بالمسمى لفوات المنفعة و له الرضا بها و انتظار زوال المانع أو مطالبة المانع بأجرة المثل لو كان غاصبا بل يحتمل مطالبة المؤجر بها أيضا لكون العين مضمونة عليه حتى يقبض و لا يسقط التخيير بزوال المانع في أثناء المدة لأصالة بقائه- و إن كان المنع بعده أي بعد القبض- فإن كان تلفا بطلت الإجارة لتعذر تحصيل المنفعة المستأجر عليها- و إن كان غصبا لم تبطل لاستقرار العقد بالقبض و براءة المؤجر و الحال أن العين موجودة يمكن تحصيل المنفعة منها و إنما المانع عارض- و يرجع المستأجر على الغاصب بأجرة مثل المنفعة الفائتة في يده و لا فرق حينئذ بين وقوع الغصب في ابتداء ابتداء المدة و خلالها- و الظاهر عدم الفرق بين كون الغاصب المؤجر و غيره

و لو ظهر في المنفعة عيب فله الفسخ

لفوات بعض المالية بسببه- فيجبر بالخيار و لأن الصبر على العيب ضرر منفي- و في الأرش لو اختار البقاء على الإجارة نظر من وقوع العقد على هذا المجموع و هو باق فإما أن يفسخ أو يرضى بالجميع- و من كون الجزء الفائت (ج 4/ ص 353) أو الوصف مقصودا للمستأجر و لم يحصل و هو يستلزم نقص المنفعة التي هي أحد العوضين فيجبر بالأرش و هو حسن- و طريقة معرفته أن ينظر إلى أجرة مثل العين سليمة و معيبة- و يرجع من المسمى بمثل نسبة المعيبة إلى الصحيحة و إن اختار الفسخ و كان قبل مضي شيء من المدة فلا شيء عليه و إلا فعليه من المسمى بنسبة (2) ما مضى إلى المجموع.

____________

[1] لا يخفى ان عبارة «المسالك» أحسن مما فى هذا الكتاب من لفظ «أوجه» لان الوجه الثالث غير واضح إلّا ان يحمل على شقّى المسألة من البيع و الاجارة و هذا غير متعارف فى لفظ «أوجه» مع انّه لم يذكر الّا مبنى الوجهين، فتامل.

[2] و هذا على القول بعدم الارش موجه، لانّه بقدر ما مضى من المدة كأنه استوفى المنفعة و رضى به فعليه بقدره من المسمى، و اما على القول بان له الارش على تقدير الرضا فلا يبعد أن يقال ان عليه اجرة المثل لما مضى، فتامل.

10

و لو طرأ العيب بعد العقد فكذلك كانهدام المسكن و إن كان بعد استيفاء شيء من المنفعة و لا يمنع من ذلك كون التصرف مسقطا للخيار لأن المعتبر منه ما وقع في العوض المعيب الذي تعلقت به المعاوضة و هو هنا المنفعة و هي تتجدد شيئا فشيئا و ما لم يستوفه منها لا يتحقق فيه التصرف و إنما يتخير مع انهدام المسكن إذا أمكن الانتفاع به- و إن قل أو أمكن إزالة المانع و إلا بطلت و لو أعاده المؤجر بسرعة- بحيث لا يفوت عليه شيء معتد به ففي زوال الخيار نظر من زوال المانع و ثبوت الخيار بالانهدام فيستصحب و هو أقوى (ج 4/ ص 354) و يستحب أن يقاطع من يستعمله على الأجرة أولا للأمر به في الأخبار «فعن الصادق(ع): من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر- فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه ما أجره» و «عن الرضا(ع):

أنه ضرب غلمانه حيث استعملوا رجلا بغير مقاطعة و قال إنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أجرته- إلا ظن أنك قد نقصت أجرته و إذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء فإن زدته حبه عرف ذلك لك و رأى أنك قد زدته» و إن توفيه أجرته- عقيب فراغه من العمل «قال الصادق(ع):

في الحمال و الأجير لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته» «و عن حنان بن شعيب قال: تكارينا لأبي عبد الله(ع)قوما يعملون في بستان له- و كان أجلهم إلى العصر فلما فرغوا قال لمعتب أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم» و يكره أن يضمن أي يغرم عوض ما تلف بيده بناء على ضمان الصانع ما يتلف بيده أو مع قيام البينة على تفريطه (ج 4/ ص 355) أو مع نكوله عن اليمين حيث يتوجه عليه لو قضينا بالنكول- إلا مع التهمة (1) له بتقصيره على وجه يوجب الضمان

10 مسائل

الأولى من تقبل عملا فله تقبيله غيره

بأقل مما تقبله به على الأقرب لأصالة الجواز و ما ورد من الأخبار دالا على النهي عنه يحمل على الكراهية جمعا بينها و بين ما يدل على الجواز- هذا إذا لم يشترط عليه العمل بنفسه و إلا فلا إشكال في المنع و إذا لم يحدث فيه حدثا و إن قل- و لو أحدث فيه حدثا فلا بحث في الجواز للاتفاق عليه حينئذ و على تقدير الجواز فالمشهور اشتراط إذن المالك في تسليم العين للمتقبل لأنها مال الغير فلا يصح تسليمه لغيره بغير إذنه و جواز إجارته لا ينافيه فيستأذن المالك فيه- فإن امتنع رفع أمره إلى الحاكم فإن تعذر ففي جوازه بغير إذنه- أو تسلطه على الفسخ وجهان و جواز التسليم بغير إذنه مطلقا خصوصا إذا كان المتقبل ثقة قوي.

(ج 4/ ص 356)

الثانية لو استأجر عينا فله إجارتها بأكثر مما استأجرها به

للأصل و عموم الأمر بالوفاء

____________

[1] الظاهران المراد من تهمته، فرطه عمدا.

11

بالعقود- و قيل بالمنع إلا أن تكون إجارتها بغير جنس الأجرة- أو يحدث فيها صفة كمال استنادا إلى روايتين ظاهرتين في الكراهة- و إلى استلزامه الربا و هو ضعيف إذ لا معاوضة على الجنس الواحد.

الثالثة إذا فرط في العين

المستأجرة- ضمن قيمتها يوم التفريط لأنه يوم تعلقها بذمته كما أن الغاصب يضمن القيمة يوم الغصب هذا قول الأكثر- و الأقرب ضمان قيمتها يوم التلف- لأنه يوم الانتقال إلى القيمة لا قبله و إن حكم بالضمان (1) لأن المفروض بقاء العين فلا ينتقل إلى القيمة و موضع الخلاف ما إذا كان الاختلاف بتفاوت القيمة أما لو كان بسبب نقص في العين فلا شبهه في ضمانه- و لو اختلفا في القيمة حلف الغارم لأصالة عدم الزيادة و لأنه منكر و قيل القول قول (2) المالك إن كانت دابة و هو ضعيف

الرابعة مئونة العبد و الدابة على المالك

لا المستأجر لأنها تابعة للملك و أصالة عدم وجوبها على غير المالك و قيل على المستأجر (ج 4/ ص 357) مطلقا (3) و هو ضعيف ثم إن كان المالك حاضرا عندها أنفق- و إلا استأذنه المستأجر في الإنفاق و رجع عليه- و لو أنفق عليه المستأجر- بنية الرجوع على المالك صح مع تعذر إذن المالك أو الحاكم- و إن لم يشهد على الإنفاق على الأقوى و لو أهمل مع غيبة المالك ضمن لتفريطه إلا أن ينهاه المالك- و لو استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه- فنفقته على المستأجر في المشهور استنادا إلى رواية سلمان بن سالم عن الرضا(ع)و لاستحقاق منافعه المانع من ثبوت النفقة عليه- و الأقوى أنه كغيره لا تجب نفقته إلا مع الشرط و تحمل الرواية مع سلامة سندها عليه و استحقاق منافعه لا يمنع من وجوب النفقة في ماله الذي من جملته الأجرة و حيث يشترط فيه و في غيره- من الحيوان على المستأجر يعتبر بيان قدرها و وصفها بخلاف ما لو قيل بوجوبها عليه ابتداء فإنه يكفي القيام بعادة أمثاله.

____________

[1] قبله.

[2] اى القول قول المالك.

[3] سواء شرط أم لا.

12

الخامسة لا يجوز إسقاط المنفعة (1) المعينة

أي الإبراء منها- سواء كان بلفظ الإسقاط أم الإبراء أم غيرهما من الألفاظ الدالة عليه- لأنه عبارة عن إسقاط ما في الذمة فلا يتعلق بالأعيان و لا بالمنافع (ج 4/ ص 358) المتعلقة بها- و يجوز إسقاط المنفعة المطلقة (2) المتعلقة بالذمة- و إن لم يستحق (3) المطالبة بها- و كذا الأجرة يصح إسقاطها إن تعلقت بالذمة لا إن كانت عينا- و إذا تسلم أجيرا ليعمل له عملا فتلف- لم يضمن صغيرا كان أم كبيرا حرا كان أم عبدا لأنه قبضه لاستيفاء منفعة مستحقة لا يمكن تحصيلها إلا بإثبات اليد عليه فكان أمانة في يده و لا فرق بين تلفه مدة الإجارة و بعدها إلا أن يحبسه مع الطلب بعد انقضاء المدة فيصير بمنزلة المغصوب و سيأتي إن شاء الله- أن الحر البالغ لا يضمن مطلقا و ما عليه من الثياب تابع له- و لو كان صغيرا أو عبدا ضمنه.

السادسة كلما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر

كالقتب و الزمام و الحزام (4) (ج 4/ ص 359) و السرج و البرذعة و رفع المحمل و الأحمال و شدها و حطها- و القائد و السائق أن شرط مصاحبته- و المداد في النسخ- لتوقف إيفاء المنفعة الواجبة عليه بالعقد اللازم فيجب من باب المقدمة.

و الأقوى الرجوع فيه إلى العرف فإن انتفى أو اضطرب فعلى المستأجر- لأن الواجب على المؤجر إنما هو العمل لأن ذلك هو المقصود من إجارة العين أما الأعيان فلا تدخل في مفهوم الإجارة على وجه يجب إذهابها لأجلها إلا في مواضع نادرة تثبت على خلاف الأصل كالرضاع و الاستحمام و مثله الخيوط للخياطة و الصبغ للصباغة و الكش للتلقيح و كذا يجب على المؤجر- المفتاح في الدار لأنه تابع للغلق المثبت الذي يدخل في الإجارة بل هو كالجزء منه و إن كان منقولا و من شأن المنقول أن لا يدخل في إجارة العقار الثابت و أما مفتاح القفل فلا يجب تسليمه كما لا يجب تسليم القفل لانتفاء التبعية عرفا.

(ج 4/ ص 360)

السابعة لو اختلفا في عقد الإجارة حلف المنكر

لها سواء كان هو المالك أم غيره لأصالة عدمها- ثم إن كان النزاع قبل استيفاء شيء من المنافع رجع كل مال إلى صاحبه و إن كان بعد استيفاء شيء منها أو الجميع الذي يزعم يدعي يدعى وقوع الإجارة أنه متعلق العقد و كان

____________

[1] كما اذا استأجر دابة معينة لاجل الركوب الى كذا.

[2] كما اذا استاجر شخصا لان يركب الى بلدة كذا بدون تعيين المركوب.

[3] كما لو كان بعد العقد قبل حصول شرايط المطالبة كعدم حلول زمان العمل مثلا.

[4] بالحاء المهملة و الزاء المعجمة.

13

المنكر المالك فإن أنكر مع ذلك الإذن في التصرف و حلف استحق أجرة المثل و إن زادت عن المسمى بزعم الآخر و لو كان المتصرف يزعم تعينها في مال مخصوص و كان من جنس النقد الغالب لزم المالك قبضه عن أجرة المثل- فإن ساواها أخذه و إن نقص وجب على المتصرف الإكمال- و إن زاد صار الباقي مجهول المالك لزعم المتصرف استحقاق المالك- و هو ينكر و إن كان (1) مغايرا له (2) و لم يرض المالك به وجب عليه الدفع من الغالب و بقي ذلك (3) بأجمعه مجهولا (ج 4/ ص 361) و يضمن العين بإنكار الإذن و لو اعترف به فلا ضمان- و إن كان المنكر المتصرف و حلف وجب عليه أجرة المثل- فإن كانت أزيد من المسمى بزعم المالك لم يكن له المطالبة به إن كان دفعه لاعترافه باستحقاق المالك له و وجب عليه دفعه إن لم يكن دفعه و ليس للمالك قبضه لاعترافه بأنه لا يستحق أزيد من المسمى و إن زاد المسمى عن أجرة المثل كان للمنكر المطالبة بالزائد إن كان دفعه و سقط إن لم يكن و العين ليست مضمونة عليه هنا لاعتراف المالك بكونها أمانة بالإجارة- و لو اختلفا في قدر الشيء المستأجر بفتح الجيم و هو العين (ج 4/ ص 362) المستأجرة بأن قال آجرتك البيت بمائة فقال بل الدار أجمع بها- حلف النافي لأصالة عدم وقوع الإجارة على ما زاد عما اتفقا عليه و قيل يتحالفان و تبطل الإجارة لأن كلا منهما مدع و منكر- و في رد العين حلف المالك لأصالة عدمه و المستأجر قبض لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله فيه مع مخالفته للأصل- و في هلاك المتاع المستأجر عليه حلف الأجير لأنه أمين- و لإمكان صدقه فيه فلو لم يقبل قوله فيه لزم تخليده في الحبس- و لا فرق بين دعواه تلفه بأمر ظاهر كالغرق أو خفي كالسرق- و في كيفية الإذن في الفعل كالقباء و القميص بأن قطعه الخياط قباء فقال المالك أمرتك بقطعه قميصا حلف المالك لأنه منكر لما يدعيه الخياط من التصرف في ماله و الأصل عدم ما يدعيه الخياط من الإذن و لقبول قول المالك في أصل الإذن و كذا في صفته لأن مرجع هذا النزاع إلى الإذن على وجه مخصوص- و قيل يحلف الخياط لدعوى المالك عليه ما يوجب الأرش و الأصل عدمه (ج 4/ ص 363) و على المختار إذا حلف المالك ثبت على الخياط أرش الثوب- ما بين كونه مقطوعا قميصا و قباء و لا أجرة له على عمله و ليس له فتقه- ليرفع ما أحدثه من العمل إن كانت الخيوط للمالك إذ لا عين له بنزعها و العمل ليس بعين و قد صدر عدوانا ظاهرا- و لو كانت الخيوط للخياط-

____________

[1] اى ما دفعه المتصرف اجرة.

[2] اى لنقد البلد.

[3] ما زعمه المتصرف اجرة.

14

فالأقوى أن له نزعها كالمغصوب- و وجه المنع استلزامه التصرف في مال الغير و لو طلب المالك- أن يشد في طرف كل خيط منها خيطا لتصير خيوطه في موضع خيوط الخياط إذا سلها لم يجب إجابته لأنه تصرف في مال الغير يتوقف على إذنه كما لا يجب عليه القبول لو بذل له المالك قيمة الخيوط- و في قدر الأجرة حلف المستأجر لأصالة عدم الزائد- و قيل يتحالفان كما لو اختلفا في قدر المستأجر لأن كلا منهما مدع و منكر و هو ضعيف لاتفاقهما على وقوع العقد و مقدار العين و المدة و إنما تخالفا على القدر الزائد عما يتفقان عليه فيحلف منكره

15

كتاب الوكالة

الوكالة بفتح الواو و كسرها-

و هي استنابة في التصرف

بالذات لئلا يرد الاستنابة في نحو القراض و المزارعة و المساقاة- و خرج بقيد الاستنابة الوصية بالتصرف فإنها إحداث ولاية لا استنابة- و بالتصرف الوديعة فإنها استنابة في الحفظ خاصة و تفتقر إلى إيجاب و قبول لأنها من جملة العقود و إن كانت جائزة

و إيجابها

وكلتك أو استنبتك أو ما شاكله من الألفاظ الدالة على الاستنابة في التصرف و إن لم تكن على نهج الألفاظ المعتبرة في العقود- أو الاستيجاب و الإيجاب كقوله وكلني في كذا فيقول وكلتك- أو الأمر بالبيع و الشراء كما دل عليه «: قول النبي ص لعروة البارقي اشتر لنا شاة»

و قبولها

قولي كقبلت و رضيت و ما أشبهه- و فعلي كفعله ما أمره بفعله- و لا يشترط فيه أي في القبول الفورية (ج 4/ ص 368) بل يجوز تراخيه عن الإيجاب و إن طالت المدة- فإن الغائب يوكل و القبول متأخر و كان جواز توكيل الغائب موضع وفاق فلذا جعله شاهدا على الجواز و إلا فهو فرع المدعى- و يشترط فيها التنجيز فلو علقت على شرط متوقع كقدوم المسافر أو صفة مترقبة كطلوع الشمس لم يصح- و في صحة التصرف بعد حصول الشرط أو الصفة بالإذن الضمني قولان منشأهما كون الفاسد بمثل ذلك إنما هو العقد أما الإذن الذي هو مجرد إباحة تصرف فلا كما لو شرط في الوكالة عوضا مجهولا فقال بع كذا على أن لك العشر من ثمنه فتفسد الوكالة دون الإذن و لأن الوكالة أخص من مطلق الإذن و عدم الأخص (ج 4/ ص 369) أعم من عدم الأعم و أن الوكالة ليست أمرا زائدا على الإذن- و ما يزيد عنه من مثل الجعل أمر زائد عليها لصحتها (1) بدونه- (2) فلا يعقل فسادها (3) مع صحته- (4) و يصح تعليق التصرف مع تنجيز الوكالة بأن يقول وكلتك في كذا و لا

____________

[1] اى الوكالة.

[2] اى بدون الجعل.

[3] اى فساد الوكالة.

[4] اى صحة الاذن.

16

تتصرف إلا بعد شهر لأنه بمعنى اشتراط أمر سائغ زائد على أصلها الجامع لشرائطها التي من جملتها التنجيز و إن كان في معنى التعليق لأن العقود المتلقاة من الشارع منوطة بضوابط فلا تقع (1) بدونها- و إن أفاد فائدتها

و هي جائزة من الطرفين

فلكل منهما إبطالها في حضور الآخر (ج 4/ ص 370) و غيبته لكن إن عزل الوكيل نفسه بطلت مطلقا- (2) و لو عزله الموكل اشترط علمه بالعزل فلا ينعزل بدونه في أصح الأقوال- و المراد بالعلم هنا بلوغه الخبر بقول من يقبل خبره و إن كان عدلا واحدا لصحيحة هشام بن سالم عن الصادق(ع)و لا عبرة بخبر غيره و إن تعدد ما لم يحصل به العلم أو الظن المتاخم له- و لا يكفي في انعزاله الإشهاد من الموكل على عزله على الأقوى- للخبر السابق خلافا للشيخ و جماعة و حيث كانت جائزة- تبطل بالموت و الجنون و الإغماء من كل واحد منهما سواء طال زمان الإغماء أم قصر و سواء أطبق الجنون أم كان أدوارا و سواء علم الموكل بعروض المبطل أم لم يعلم- و بالحجر على الموكل فيما وكل فيه بالسفه و الفلس لأن منعه من مباشرة الفعل يقتضي منعه من التوكيل فيه- و في حكم الحجر طرو الرق على الموكل بأن كان حربيا فاسترق- و لو كان وكيلا أصبح بمنزلة توكيل عبد الغير- و لا تبطل بالنوم و لو تطاول لبقاء أهلية التصرف ما لم يؤد (ج 4/ ص 371) إلى الإغماء فتبطل من حيث الإغماء لا من حيث النوم و مثله السكر إلا أن يشترط عدالته كوكيل الوكيل و الولي- و تبطل بفعل الموكل ما تعلقت به الوكالة كما لو وكله في بيع عبد ثم باعه و في حكمه فعله ما ينافيها كعتقه.

و إطلاق الوكالة في البيع يقتضي البيع بثمن المثل إلا بنقصان عنه يتسامح بمثله عادة كدرهم في مائة و إلا مع وجود باذل لأزيد منه- فلا يجوز الاقتصار عليه حتى لو باع بخيار لنفسه فوجد في مدة الخيار باذلا للزيادة وجب عليه الفسخ إن تناولت وكالته له إلا أن يعين له قدرا فلا يجب تحصيل الزائد و إن بذل حالا فلا يجوز بالمؤجل مطلقا بنقد البلد فإن اتحد تعين و إن تعدد باع بالأغلب فإن تساوت النقود باع بالأنفع للموكل فإن استوت نفعا تخير- و كذا التوكيل في الشراء يقتضيه بثمن المثل حالا بنقد البلد- و لو خالف ما اقتضاه الإطلاق أو

____________

[1] اى فلا يردان الصيغة المتعلقة ايضا يفيد مثل ما افاده هذه المنجزة التى تعلق التصرف فيه فيلزم ان يكون صحيحا كما تصح هذه.

[2] من دون اشتراط على احد.

17

التنصيص ففضولي يتوقف بيعه و شراؤه على إجازة المالك

و إنما تصح الوكالة فيما لا يتعلق غرض الشارع بإيقاعه من مباشر (ج 4/ ص 372) بعينه

كالعتق فإن غرضه فيه فك الرقبة سواء أحدثه المالك أم غيره- و الطلاق فإن غرضه منه رفع الزوجية كذلك- و مثله النكاح و البيع و غيرهما من العقود و الإيقاعات- لا فيما يتعلق غرضه بإيقاعه من مباشر بعينه- و مرجع معرفة غرضه في ذلك و عدمه إلى النقل و لا قاعدة له لا تنخرم فقد علم تعلق غرضه بجملة من العبادات لأن الغرض منها امتثال المكلف ما أمر به و انقياده و تذلله بفعل المأمور به و لا يحصل ذلك بدون المباشرة كالطهارة فليس له الاستنابة فيها أجمع و إن جاز في غسل الأعضاء و مسحها حيث يعجز عن مباشرتها مع توليه النية- و مثل هذا لا يعد توكيلا حقيقيا و من ثم يقع ممن لا يجوز توكيله كالمجنون بل استعانة على إيصال المطهر إلى العضو كيف اتفق (ج 4/ ص 373) و الصلاة الواجبة في حال الحياة فلا يستناب فيها مطلقا إلا ركعتا الطواف حيث يجوز استنابة الحي في الحج الواجب- أو فيهما خاصة على بعض الوجوه- و احترز بالواجبة عن المندوبة فيصح الاستنابة فيها في الجملة- كصلاة الطواف المندوب أو في الحج المندوب و إن وجب- و صلاة الزيارة- و في جواز الاستنابة في مطلق النوافل وجه و بالجملة فضبط متعلق غرض الشارع في العبادات و غيرها يحتاج إلى تفصيل و مستند نقلي

و لا بد من كمال المتعاقدين

بالبلوغ و العقل فلا يوكل و لا يتوكل الصبي و المجنون مطلقا- (1) و جواز تصرف الموكل- فلا يوكل المحجور عليه فيما ليس له مباشرته و خص الموكل لجواز كون المحجور في الجملة وكيلا لغيره فيما حجر عليه فيه من التصرف- كالسفيه و المفلس مطلقا (2) و العبد بإذن سيده

و تجوز الوكالة في الطلاق للحاضر

في مجلسه- كالغائب على أصح القولين لأن الطلاق قابل للنيابة و إلا لما صح توكيل الغائب و منع الشيخ من توكيل الحاضر فيه استنادا إلى رواية ضعيفة السند قاصرة الدلالة

و لا يجوز للوكيل أن يوكل

إلا مع الإذن صريحا و لو بالتعميم كاصنع ما شئت أو فحوى كاتساع متعلقها بحيث تدل القرائن

____________

[1] باذن الولى و بدونه.

[2] بدون اذن احد.

18

على الإذن له فيه كالزراعة في أماكن متباعدة لا تقوم إلا بمساعد- و مثله عجزه عن مباشرته و إن لم يكن متسعا مع علم الموكل به- و ترفع الوكيل عما وكل فيه عادة فإن توكيله حينئذ يدل بفحواه (ج 4/ ص 375) على الإذن له فيه مع علم الموكل بترفعه عن مثله و إلا لم يجز لأنه مستفاد من القرائن و مع جهل الموكل بحاله ينتفي- و حيث أذن له في التوكيل فإن صرح (1) له بكون وكيله وكيلا عنه أو عن الموكل لزمه حكم من وكله فينعزل في الأول بانعزاله- لأنه فرعه و بعزل كل منهما له و في الثاني لا ينعزل إلا بعزل (ج 4/ ص 376) الموكل أو بما أبطل توكيله- و إن أطلق ففي كونه وكيلا عنه أو عن الموكل أو تخير الوكيل في توكيله عن أيهما شاء أوجه و كذا مع استفادته من الفحوى إلا أن كونه هنا وكيلا عن الوكيل أوجه.

و يستحب أن يكون الوكيل تام البصيرة

فيما وكل فيه ليكون مليا بتحقيق مراد الموكل- عارفا باللغة التي يحاور بها فيما وكل (ج 4/ ص 377) فيه ليحصل الغرض من توكيله- و قيل إن ذلك واجب و هو (2) مناسب لمعنى الشرط بالنسبة إلى الأخير- و يستحب لذوي المروءات و هم أهل الشرف و الرفعة و المروءة- التوكيل في المنازعات و يكره أن يتولوها بأنفسهم- لما يتضمن من الامتهان و الوقوع فيما يكره «روي: أن عليا(ع)وكل عقيلا في خصومة و قال إن للخصومة قحما و إن الشيطان ليحضرها و إني لأكره أن أحضرها» و القحم بالضم المهلكة- و المراد هنا أنها تقحم بصاحبها إلى ما لا يريده

و لا تبطل الوكالة بارتداد الوكيل

من حيث إنه ارتداد- و إن كانت قد تبطل من جهة أخرى في بعض الموارد ككونه وكيلا على مسلم فإنه في ذلك بحكم الكافر و لا فرق بين الفطري و غيره (ج 4/ ص 378) و إن حكم ببطلان تصرفاته لنفسه- و لا يتوكل المسلم للذمي على المسلم- على قول الشيخ و الأقوى الجواز على كراهية للأصل- و لا الذمي على المسلم لمسلم و لا لذمي قطعا فيهما لاستلزامهما إثبات السبيل للكافر على المسلم المنفي بالآية- و باقي الصور جائزة و هي ثمان بإضافة الصور الثلاث المتقدمة إلى باقيها و تفصيلها أن كلا من الموكل و الوكيل و الموكل عليه إما مسلم أو كافر و منه تتشعب الثمان بضرب قسمي الوكيل في قسمي الموكل ثم المجتمع في قسمي (ج 4/ ص 379) الموكل عليه و لا فرق في الكافر بين الذمي و غيره كما يقتضيه التعليل

و لا يتجاوز الوكيل ما حد له

في طرف الزيادة و النقصان-

____________

[1] الموكلّ الاصل.

[2] اى هذا الوجوب مناسب لمعنى الشرط فى الاخير اى كونه عارفا باللغة التى يحاور بها، و الحاصل ان المراد بالوجوب على هذا القول هو اشتراط صحة الوكالة لا الوجوب الذى هو احد الاحكام الخمسة، فانّه لا يناسب هنا و هو ظاهر.

19

إلا أن تشهد العادة بدخوله أي دخول ما تجاوز في الإذن- كالزيادة في ثمن ما وكل في بيعه بثمن معين إن لم يعلم منه الغرض في التخصيص به- و النقيصة في ثمن ما وكل في شرائه بثمن معين لشهادة الحال غالبا بالرضا بذلك فيهما لكن قد يتخلف بأن لا يريد الأشطاط في البيع أو غيره من الأغراض

و تثبت الوكالة بعدلين

كما يثبت بهما غيرها من الحقوق المالية (ج 4/ ص 380) و غيرها- و لا تقبل فيها شهادة النساء منفردات لاختصاصها بما يعسر اطلاع الرجال عليه و الوصية (1) كما سلف في بابه- و لا منضمات إلى الرجال لاختصاصها حينئذ بالمال و ما في حكمه و الوكالة ولاية على التصرف و إن ترتب عليها المال لكنه غير مقصود- و لا تثبت بشاهد و يمين لما ذكر إلا أن يشتمل على جهتين (2) كما لو ادعى شخص على آخر وكالة بجعل و أقام شاهدا و امرأتين أو شاهدا و حلف معه فالأقوى ثبوت المال لا الوكالة- و إن تبعضت الشهادة كما لو أقام ذلك بالسرقة يثبت المال لا القطع- نعم لو كان ذلك قبل العمل لم يثبت شيء- و لا بتصديق (ج 4/ ص 381) الغريم لمدعي الوكالة عليها في أخذ حق منه لغيره لأنه تصديق في حق غيره- هذا إذا كان الحق الذي يدعي الوكالة فيه عينا أما لو كان دينا- ففي وجوب دفعه إليه بتصديقه قولان أجودهما ذلك لأنه إقرار في حق نفسه خاصة إذ الحق لا يتعين إلا بقبض مالكه أو وكيله- فإذا حضر و أنكر بقي دينه في ذمة الغريم فلا ضرر عليه في ذلك- و إنما ألزم الغريم بالدفع لاعترافه بلزومه له و بهذا يظهر الفرق بينه (ج 4/ ص 382) و بين العين لأنها حق محض لغيره و فائتها لا يستدرك- نعم يجوز له تسليمها إليه مع تصديقه له إذ لا منازع له الآن- و يبقى المالك على حجته فإذا حضر و صدق الوكيل بريء الدافع- و إن كذبه فالقول قوله مع يمينه فإن كانت العين موجودة أخذها- و له مطالبة من شاء منهما بردها لترتب أيديهما على ماله و للدافع مطالبة الوكيل بإحضارها لو طولب به دون العكس (3) فإن تعذر ردها بتلف و غيره تخير في الرجوع على من شاء منهما فإن رجع على الوكيل لم يرجع على الغريم مطلقا لاعترافه ببراءته بدفعها إليه و إن رجع على الغريم لم يرجع على الوكيل مع تلفها في يده بغير تفريط لأنه (ج 4/ ص 383) بتصديقه له أمين عنده و إلا رجع عليه

و الوكيل أمين

لا يضمن إلا بالتفريط أو التعدي و هو موضع وفاق

و يجب عليه تسليم ما في يده إلى الموكل إذا طولب به

سواء في ذلك المال الذي وكل في بيعه و ثمنه و المبيع الذي اشتراه و ثمنه قبل الشراء و غيرها و نبه بقوله إذا طولب على أنه لا يجب عليه دفعه إليه قبل طلبه بل معه (4) و مع إمكان الدفع شرعا و عرفا كالوديعة- فلو أخر مع الإمكان أي إمكان الدفع شرعا بأن لا يكون في صلاة واجبة مطلقا و لا مريدا

____________

[1] اى لاختصاص شهادة النساء بالوصية له بالمال كما سبق فى كتاب الشهادة.

[2] جهة المالية وجهة الوكالة.

[3] اى لو طولب الوكيل بالرد لم يكن للوكيل مطالبة الدافع باحضارها.

[4] اى بل يجب دفعه مع الطلب و مع الامكان.

20

لها مع تضيق وقتها و نحو ذلك من الواجبات المنافية أو عرفا بأن لا يكون على حاجة يريد قضاءها و لا في حمام أو أكل طعام و نحوها من الأعذار العرفية ضمن و له أن يمتنع من التسليم- حتى يشهد على الموكل بقبض حقه حذرا من إنكاره- فيضمن له ثانيا أو يلزمه اليمين- و كذا حكم كل من عليه حق و إن كان وديعة يقبل (1) قوله (ج 4/ ص 384) في ردها لافتقاره إلى اليمين فله دفعها بالإشهاد و إن كان صادقا- و لا فرق في ذلك بين من يكون له على الحق بينة و غيره لما ذكرناه من الوجه هذا هو أجود الأقوال في المسألة و فرق بعضهم بين من يقبل قوله في الرد و غيره و آخرون بين من عليه بقبض الحق بينة و غيره و دفع ضرر اليمين يدفع ذلك كله خصوصا في بعض الناس فإن ضرر الغرامة عليهم أسهل من اليمين.

و الوكيل في الوديعة لمال شخص عند آخر- لا يجب عليه الإشهاد على المستودع- بخلاف الوكيل في قضاء الدين و تسليم المبيع- فليس له ذلك حتى يشهد- و الفرق أن الوديعة مبنية على الإخفاء بخلاف غيرها و لأن الإشهاد على الودعي لا يفيد ضمانه لقبول قوله في الرد بخلاف غيره- فلو لم يشهد على غير الوديعة ضمن لتفريطه إذا لم يكن الأداء بحضرة الموكل و إلا انتفى الضمان لأن التفريط حينئذ مستند إليه

و يجوز للوكيل تولي طرفي العقد بإذن الموكل

لانتفاء المانع (ج 4/ ص 385) حينئذ و مغايرة الموجب للقابل يكفي فيها الاعتبار- و لو أطلق له الإذن ففي جواز توليهما لنفسه قولان منشأهما دخوله في الإطلاق و من ظاهر الروايات الدالة على المنع و هو أولى.

و اعلم أن توليه طرفي العقد أعم من كون البيع أو الشراء لنفسه- و موضع الخلاف مع عدم الإذن توليه لنفسه أما لغيره بأن يكون (ج 4/ ص 386) وكيلا لهما فلا إشكال إلا على القول بمنع كونه موجبا قابلا و ذلك لا يفرق فيه بين إذن الموكل و عدمه

و لو اختلفا في أصل الوكالة حلف المنكر

لأصالة عدمها سواء كان منكرها الموكل أم الوكيل- و تظهر (2) فائدة إنكار الوكيل فيما لو كانت الوكالة مشروطة في عقد لازم لأمر لا يتلافى حين النزاع فيدعي الموكل حصولها ليتم له العقد و ينكرها الوكيل ليتزلزل و يتسلط على الفسخ.

و لو اختلفا في الرد حلف الموكل

لأصالة عدمه سواء كانت الوكالة بجعل أم لا- و قيل

____________

[1] صفة وديعة.

[2] أظهر فائدته، لان الوكالة عقد جايز فللوكيل فسخه فلا حاجة الى الانكار فيتوهم انّه لا فايدة فى ذلك.

21

يحلف الوكيل إلا أن تكون بجعل فالموكل- أما الأول (1) فلأنه أمين و قد قبض المال لمصلحة المالك فكان محسنا (ج 4/ ص 387) محضا كالودعي و أما الثاني (2) فلما مر (3) و لأنه قبض لمصلحة نفسه كعامل القراض و المستأجر- و يضعف بأن الأمانة لا تستلزم القبول (4) كما لا يستلزمه في الثاني (5) مع اشتراكها في الأمانة و كذلك الإحسان و السبيل المنفي مخصوص فإن اليمين سبيل.

و لو اختلفا في التلف

أي تلف المال الذي بيد الوكيل (ج 4/ ص 388) كالعين الموكل في بيعها و شرائها أو الثمن أو غيره حلف الوكيل لأنه أمين و قد يتعذر إقامة البينة على التلف فاقتنع بقوله و إن كان مخالفا للأصل و لا فرق بين دعواه التلف بأمر ظاهر و خفي- و كذا يحلف لو اختلفا في التفريط و المراد به ما يشمل التعدي لأنه منكر- و كذا يحلف لو اختلفا في القيمة على تقدير ثبوت الضمان لأصالة عدم الزائد

و لو زوجه امرأة بدعوى الوكالة

منه- فأنكر الزوج الوكالة حلف لأصالة عدمها- و على الوكيل نصف المهر لرواية عمر بن حنظلة عن الصادق(ع)و لأنه فسخ قبل الدخول فيجب معه نصف المهر كالطلاق- و لها التزويج بغيره لبطلان نكاحه بإنكاره الوكالة- و يجب على الزوج فيما بينه و بين الله تعالى- الطلاق إن كان وكل في التزويج لأنها حينئذ زوجته فإنكارها و تعريضها للتزويج بغيره محرم- و يسوق نصف المهر إلى الوكيل للزومه بالطلاق و غرم الوكيل بسببه- و قيل يبطل العقد ظاهرا و لا غرم على الوكيل- لعدم ثبوت عقد حتى يحكم بالمهر أو نصفه و لأنه على تقدير ثبوته إنما يلزم الزوج لأنه عوض البضع و الوكيل ليس بزوج و الحديث (ج 4/ ص 389) ضعيف السند و إلا لما كان عنه عدول مع عمل الأكثر بمضمونه- و التعليل بالفسخ فاسد فالقول الأخير أقوى- نعم لو ضمن الوكيل المهر كله أو نصفه لزمه حسب ما ضمن- و إنما يجوز للمرأة التزويج إذا لم تصدق الوكيل عليها و إلا لم يجز لها التزويج قبل الطلاق لأنها بزعمها زوجة بخلاف ما إذا لم تكن عالمة بالحال و لو امتنع من الطلاق حينئذ لم يجبر عليه لانتفاء النكاح ظاهرا- و حينئذ ففي تسلطها على الفسخ دفعا للضرر أو تسلط الحاكم عليه أو على

____________

[1] و هو حلف الوكيل.

[2] و هو حلف الموكل اذا ادعى الوكيل الوكالة بجعل.

[3] اى لاصالة عدم الرد.

[4] اى قبول قوله.

[5] اى ما كانت بجعل.

22

الطلاق أو بقاؤها كذلك حتى يطلق أو يموت أوجه- و لو أوقع الطلاق معلقا على الشرط كإن كانت زوجتي فهي طالق صح- و لم يكن إقرارا و لا تعليقا مانعا لأنه أمر يعلم حاله و كذا في نظائره- كقول من يعلم أن اليوم الجمعة إن كان اليوم الجمعة فقد بعتك كذا- أو غيره من العقود

و لو اختلفا في تصرف الوكيل

بأن قال بعت أو قبضت (ج 4/ ص 390) أو اشتريت- حلف الوكيل لأنه أمين و قادر على الإنشاء و التصرف إليه و مرجع الاختلاف إلى فعله و هو أعلم به- و قيل يحلف الموكل لأصالة عدم التصرف و بقاء الملك على مالكه و الأقوى الأول- و لا فرق بين قوله في دعوى التصرف بعت و قبضت الثمن- و تلف في يدي و غيره لاشتراك الجميع في المعنى و دعوى التلف أمر آخر- و كذا الخلاف لو تنازعا في قدر الثمن الذي اشتريت به السلعة كأن قال الوكيل اشتريته بمائة و الحال أنه يساوي مائة ليمكن صحة البيع فقال الموكل بل بثمانين يقدم قول الوكيل لأنه أمين (ج 4/ ص 391) و الاختلاف في فعله و دلالة الظاهر على كون الشيء إنما يباع بقيمته- و هو الأقوى- و قيل قول الموكل لأصالة براءته من الزائد و لأن في ذلك إثبات حق للبائع عليه فلا يسمع

23

كتاب الشفعة

و هي [استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركته]

فعلة من قولك شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا به أي زوجا كان الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب شريكه و أصلها التقوية و الإعانة و منه الشفاعة و الشفع و شرعا استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركته و لا يحتاج إلى قيد الاتحاد (ج 4/ ص 396) و غيره مما يعتبر في الاستحقاق لاستلزام الاستحقاق له- و إنما يفتقر إلى ذكرها في الأحكام و لا يرد النقض في طرده (1) بشراء الشريك حصة شريكه فإنه بعد البيع يصدق استحقاق الشريك- الحصة المبيعة في شركته إذ ليس في التعريف أنها مبيعة لغيره أو له- و كما يصدق الاستحقاق بالأخذ يصدق بنفس الملك- و وجه دفعه أن الاستحقاق المذكور هنا للشريك المقتضي لكونه شريكا حال شركته و الأمر في البيع ليس كذلك لأنه حال الشركة غير مستحق و بعد الاستحقاق ليس بشريك إذ المراد بالشريك هنا الشريك بالفعل لأنه المعتبر شرعا لا ما كان فيه (ج 4/ ص 397) شريكا مع ارتفاع الشركة نظرا إلى عدم اشتراط بقاء المعنى المشتق منه في المشتق- نعم يمكن ورود ذلك مع تعدد الشركاء إذا اشترى أحدهم نصيب بعضهم مع بقاء الشركة في غير الحصة المبيعة و لو قيد المبيع بكونه لغير المستحق أو علق الاستحقاق بتملك الحصة فقال- استحقاق الشريك تملك الحصة المبيعة إلى آخره سلم من ذلك لأن استحقاق التملك غير استحقاق الملك

و لا تثبت لغير الشريك الواحد

على أشهر القولين و صحيح الأخبار يدل عليه و ذهب بعض الأصحاب إلى ثبوتها مع الكثرة- استنادا إلى روايات معارضة بأقوى منها

و موضوعها

و هو المال الذي تثبت فيه على تقدير بيعه- ما لا ينقل كالأرض و الشجر إذا بيع منضما إلى مغرسه لا منفردا و مثله البناء فلو اشتركت (ج 4/ ص 398) غرفة بين اثنين دون قرارها فلا شفعة فيها و إن انضمت إلى أرض غيره- كالشجر إذا انضم إلى غير مغرسه.

و في اشتراط إمكان قسمته قولان

أجودهما اشتراطه لأصالة عدم ثبوتها في محل النزاع (2) و عليه شواهد من الأخبار لكن في طريقها ضعف و من لم يشترط نظر إلى عموم أدلة ثبوتها مع ضعف المخصص و على الأول فلا شفعة في الحمام الصغير- و العضائد الضيقة و النهر و الطريق

____________

[1] اى التعريف.

[2] و هو مالا يمكن قسمته، فانّه محل النزاع و الخلاف فيما نحن فيه، و لا يخفى لطف هذا اللفظ هنا.

24

الضيقين و الرحى حيث لا يمكن قسمة أحجارها و بيتها- و في حكم الضيق قلة النصيب (1) بحيث يتضرر صاحب القليل بالقسمة

و لا تثبت الشفعة في المقسوم

بل غير المشترك مطلقا- (2) إلا مع الشركة في المجاز و هو الطريق و الشرب إذا ضمهما في البيع إلى المقسوم (ج 4/ ص 399) و هل يشترط قبولهما القسمة كالأصل إطلاق العبارة يقتضي عدمه- و في الدروس اشترطه و الأقوى الاكتفاء بقبول المقسوم القسمة نعم لو بيعا منفردين اعتبر قبولهما كالأصل.

و يشترط قدرة الشفيع على الثمن

و بذله للمشتري فلا شفعة للعاجز و لا للممتنع مع قدرته و المماطل و يرجع في العجز إلى اعترافه إلا إلى حاله لإمكان استدانته و لا يجب على المشتري قبول الرهن و الضامن و العوض- و إسلامه إذا كان المشتري مسلما فلا شفعة لكافر مطلقا (3) على مسلم- و لو ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام و لو ملفقة (4) و في دخول الليالي وجهان- نعم لو كان الأخذ عشية دخلت الليلة تبعا و لا إشكال في دخول الليلتين المتوسطتين كالاعتكاف و لو ادعى أنه في بلد آخر أجل زمانا يسع ذهابه و إيابه و ثلاثة ما لم يتضرر المشتري لبعد البلد عادة كالعراق من الشام و في العبارة إن تضرر المشتري يسقط الإمهال ثلاثة مطلقا (5) (ج 4/ ص 400) و الموجود في كلامه في الدروس و كلام غيره اعتباره في البلد النائي خاصة

و تثبت الشفعة للغائب

و إن طالت غيبته- فإذا قدم من سفره أخذ إن لم يتمكن من الأخذ في الغيبة بنفسه أو وكيله- و لا عبرة بتمكنه من الإشهاد و في حكمه المريض و المحبوس ظلما أو بحق يعجز عنه و لو قدر عليه و لم يطالب بعد مضي زمان يتمكن من التخلص و المطالبة بطلت- و كذا تثبت للصبي و المجنون و السفيه و يتولى الأخذ لهم الولي مع الغبطة في الأخذ كسائر التصرفات و لا فرق بين كون الشريك البائع هو الولي و غيره و كما يأخذ لهم يأخذ منهم لو باع عنهم ما هو بشركته و كذا يأخذ لأحد الموليين نصيب الآخر لو باعه بشركته- فإن ترك في موضع الثبوت- فلهم عند الكمال الأخذ إلا أن ترك لعدم المصلحة و لو جهل الحال ففي استحقاقهم الأخذ نظرا إلى وجود السبب فيستصحب أم لا التفاتا إلى أنه مقيد بالمصلحة (ج 4/ ص 401) و لم تعلم وجهان أوجههما الثاني- أما المفلس فتثبت له أيضا لكن لا يجب على الغرماء تمكينه من الثمن فإن بذلوه أو رضي المشتري بذمته فأخذ تعلق بالشقص حق الغرماء و لا يجب عليه الأخذ و لو طلبوه (6) منه (7) مطلقا (8)

و يستحق الأخذ بالشفعة

بنفس العقد و إن كان فيه خيار بناء على انتقال المبيع إلى

____________

[1] من الذى بيع او نصيب الشفيع.

[2] سواء لم يشترك اصلا او كان و قسّم، و بعد القسمة صدق انّه غير مشترك.

[3] اى كل صنف ذميّا ام حربيا.

[4] فان أمهل فى اثناء يوم، يتم من اليوم الرابع بقدر ما مضى من اليوم الاول.

[5] فى البلد النائى و غيره.

[6] اى الغرماء.

[7] اى من المفلس.

[8] اى سواء بذلوه الثمن و ان رضى المشترى بذمته ام لا.

25

ملك المشتري به فلو أوقفناه على انقضاء الخيار كالشيخ توقف على انقضائه- و على المشهور لا يمنع الأخذ من التخاير- لأصالة بقاء الخيار- فإن اختار المشتري أو البائع الفسخ بطلت الشفعة- و إلا استقر الأخذ- و جعل بعض الأصحاب الأخذ بعد انقضاء الخيار مع حكمه بملكه بالعقد نظرا إلى عدم الفائدة به قبله إذ ليس له انتزاع العين (ج 4/ ص 402) قبل مضي مدة الخيار لعدم استقرار ملكه و الظاهر أن ذلك جائز لا لازم بل يجوز قبله و إن منع من العين و الفائدة تظهر في النماء و غيره- و احتمل المصنف في الدروس بطلان خيار المشتري بالأخذ لانتفاء فائدته إذ الغرض الثمن و قد حصل من الشفيع- كما لو أراد الرد بالعيب فأخذ الشفيع- و يضعف بأن الفائدة ليست منحصرة في الثمن فجاز أن يريد (1) رفع الدرك (2) عنه (3)

و ليس للشفيع أخذ البعض

بل يأخذ الجميع أو يدع لئلا يتضرر المشتري بتبعيض الصفقة و لأن حقه في المجموع من حيث هو (ج 4/ ص 403) المجموع كالخيار حتى لو قال أخذت نصفه مثلا بطلت الشفعة لمنافاته الفورية حيث تعتبر

و يأخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد

أي بمثله لعدم إمكان الأخذ بعينه إلا أن يتملكه و ليس بلازم- و لا يلزمه غيره من دلالة أو وكالة أو أجرة نقد و وزن و غيرها- لأنها ليست من الثمن و إن كانت من توابعه- ثم إن كان الثمن مثليا فعليه مثله و إن كان قيميا فقيمته- و قيل لا شفعة هنا لتعذر الأخذ بالثمن و عملا برواية لا تخلو عن ضعف و قصور عن الدلالة- و على الأول يعتبر قيمته يوم العقد لأنه وقت استحقاق الثمن فحيث لا يمكن الأخذ به تعتبر قيمته حينئذ (ج 4/ ص 404) و قيل أعلى القيم من حينه إلى حين دفعها كالغاصب و هو ضعيف

و هي على الفور

في أشهر القولين اقتصارا فيما خالف الأصل على محل الوفاق و لما روي أنها كحل العقال و لأنها شرعت لدفع الضرر و ربما جاء من التراخي على المشتري ضرر أقوى- لأنه إن تصرف كان معرضا للنقص و إن أهمل انتفت فائدة الملك- و قيل على التراخي استصحابا لما ثبت و أصالة عدم (ج 4/ ص 405) الفورية فهو (4) مخرج (ج 4/ ص 406) عن الأصل (5) و الرواية عامية نعم روى علي بن مهزيار عن الجواد(ع)إنظاره بالثمن ثلاثة أيام و هو يؤذن بعدم التراخي مطلقا و لا قائل بالفرق و هذا (6) حسن- و عليه فإذا علم و أهمل عالما مختارا بطلت-

____________

[1] اى المشترى.

[2] اى كان مستحقا للغير.

[3] اى المشترى.

[4] اى الاستصحاب.

[5] الذى هو عدم الشفعة.

[6] اى القول بالفورية.

26

و يعذر جاهل الفورية كجاهل الشفعة و ناسيهما- و تقبل دعوى الجهل ممن يمكن في حقه عادة و كذا يعذر مؤخر الطلب إلى الصبح لو بلغه ليلا و إلى الطهارة و الصلاة و لو بالأذان و الإقامة و السنن المعهودة و انتظار الجماعة لها و الأكل و الشرب- و الخروج من الحمام بعد قضاء وطره منه و تشييع المسافر و شهود الجنازة و قضاء حاجة طالبها و عيادة المريض و نحو ذلك لشهادة العرف به إلا أن يكون المشتري حاضرا عنده بحيث لا يمنعه من شغله- و لا بد من ثبوت البيع عنده بشهادة عدلين أو الشياع فلا عبرة بخبر الفاسق و المجهول و الصبي و المرأة مطلقا و في شهادة العدل (ج 4/ ص 407) الواحد وجه و اكتفى به المصنف في الدروس مع القرينة نعم لو صدق المخبر كان كثبوته في حقه و كذا لو علم صدقه بأمر خارج

و لا تسقط الشفعة بالفسخ المتعقب للبيع

بتقايل أو فسخ بعيب- أما مع التقايل فظاهر لأنه لاحق للعقد و الشفعة تثبت به فتقدم و أما مع العيب فلأن استحقاق الفسخ به فرع دخول المعيب في ملكه إذ لا يعقل رد ما كان ملكا للغير و دخوله في ملكه إنما يتحقق بوقوع العقد صحيحا و في هذا الوقت تثبت الشفعة فيقترنان- و يقدم حق الشفيع لعموم أدلة الشفعة للشريك و استصحاب الحال و لأن فيه جمعا بين الحقين لأن العيب إن كان في الثمن المعين فالبائع يرجع إلى قيمة الشقص (1) و إن كان في الشقص فالمشتري (ج 4/ ص 408) يطلب الثمن و هو حاصل له من الشفيع بخلاف ما إذا قدمنا البائع في الأول (2) فإنه يقتضي سقوط حق الشفيع من الشقص عينا و قيمة- و كذا لو قدمنا المشتري- و ربما فرق بين أخذ الشفيع قبل الفسخ و بعده لتساويهما في الثبوت فيقدم السابق في الأخذ و يضعف بما ذكرناه- و قيل بتقديم حق المتبايعين لاستناد الفسخ إلى العيب المقارن للعقد- و الشفعة تثبت بعده فيكون العيب أسبق- و فيه نظر لأن مجرد وجود العيب غير كاف في السببية بل هو مع العقد كما أن الشركة غير كافية في سببية الشفعة بل هي مع العقد- فهما متساويان من هذا الوجه و إن كان جانب العيب لا يخلو (ج 4/ ص 409) من قوة إلا أنها لا توجب التقديم فالعمل على ما اختاره المصنف أولى- و لو اختار البائع أخذ أرش الثمن المعيب من المشتري رجع المشتري به على الشفيع إن كان أخذ بقيمة المعيب أو بمعيب مثله و إلا فلا- و لو ترك البائع الرد

____________

[1] على تقدير اخذ الشفيع العين.

[2] ظهور العيب فى الثمن.

27

و الأرش معا مع أخذ الشفيع له بقيمة المعيب أو مثله فلا رجوع له (1) بشيء لأنه كإسقاط بعض الثمن- و كذا لو اختار المشتري أخذ أرش الشقص قبل أخذ الشفيع أخذه الشفيع بما بعد الأرش لأنه كجزء من الثمن و لو أخذه بعد أخذ الشفيع رجع الشفيع به- و يفهم من تقييد الفسخ بالعيب أنه لو كان بغيره بطلت و قد (ج 4/ ص 410) تقدم ذلك في الفسخ بالخيار و بقي تجدد الفسخ بذاته كما لو تلف الثمن المعين قبل القبض و في بطلانها به قول من حيث إنه يوجب بطلان العقد و آخر (2) بعدمه لأن البطلان من حين التلف لا من أصله فلا يزيل ما سبق من استحقاقها و ثالث بالفرق بين أخذ الشفيع قبل التلف فتثبت و بعده فتبطل- و الأوسط أوسط.

و كذا لا تسقط الشفعة بالعقود اللاحقة

للبيع- كما لو باع المشتري الشقص- أو وهب أو وقف لسبق حق الشفيع على ما تأخر من العقود- بل للشفيع إبطال ذلك كله و الأخذ بالبيع الأول- و له أن يجيز البيع- و يأخذ بالبيع الثاني لأن كلا من البيعين سبب تام في ثبوت الشفعة و الثاني صحيح و إن توقف (ج 4/ ص 411) على إجازة الشفيع فالتعيين إلى اختياره- و كذا لو تعددت العقود فإن أخذ من الأخير صحت العقود السابقة و إن أخذ من الأول بطلت اللاحقة و إن أخذ من المتوسط صح ما قبله و بطل ما بعده- و لا فرق في بطلان الهبة لو اختاره الشفيع بين اللازمة و غيرها- و لا بين المعوض عنها و غيرها فيأخذ الواهب الثمن و يرجع العوض إلى باذله- و الشفيع يأخذ من المشتري لا من البائع لأنه المالك الآن- و دركه أي درك الشقص لو ظهر مستحقا عليه- (3) فيرجع عليه بالثمن و بما اغترمه لو أخذه المالك و لا فرق في ذلك بين كونه في يد المشتري و يد البائع بأن لم يكن أقبضه لكن هنا (ج 4/ ص 412) لا يكلف المشتري قبضه منه بل يكلف الشفيع الأخذ منه أو الترك- لأن الشقص هو حق الشفيع فحيث ما وجده أخذه و يكون قبضه كقبض المشتري و الدرك عليه على التقديرين

و الشفعة تورث

عن الشفيع كما يورث الخيار و حد القذف و القصاص في أصح القولين لعموم أدلة الإرث و قيل لا تورث استنادا إلى رواية ضعيفة السند و على المختار فهي كالمال- فتقسم بين الورثة على نسبة سهامهم لا على رءوسهم فللزوجة مع الولد الثمن و لو عفا أحد الوراث عن نصيبه لم تسقط لأن الحق للجميع فلا يسقط حق واحد بترك غيره- فلو عفوا إلا واحدا أخذ الجميع أو ترك حذرا من تبعض الصفقة على المشتري و لا يقدح (ج 4/ ص 413) هنا تكثر المستحق و إن كانوا شركاء لأن أصل الشريك متحد و الاعتبار بالوحدة عند البيع لا الأخذ

____________

[1] اى للمشترى.

[2] اى قول آخر.

[3] اى على المشترى.

28

و يجب تسليم الثمن أولا جبرا لقهر المشتري- ثم الأخذ أي تسليم المبيع لا الأخذ بالشفعة القولي فإنه متقدم على تسليم الثمن مراعاة للفورية- إلا أن يرضى الشفيع بكونه أي الثمن في ذمته فله أن يتسلم المبيع أولا لأن الحق في ذلك للمشتري فإذا أسقطه برضاه بتأخير الثمن في ذمة الشفيع فله ذلك- و المراد بالشفيع هنا المشتري لما ذكرناه إما تجوزا لكونه سببا في إثبات الشفيع أو وقع سهوا و لا يصح الأخذ إلا بعد العلم بقدره و جنسه و وصفه لأنه معاوضة تفتقر إلى العلم بالعوضين- فلو أخذه قبله لغا و لو قال أخذته بمهما كان للغرر و لا تبطل بذلك شفعته و يغتفر بعد اجتماعه بالمشتري السؤال عن كمية الثمن و الشقص بعد السلام و الكلام المعتاد (ج 4/ ص 414) و لو انتقل الشقص بهبة أو صلح أو صداق فلا شفعة لما تقدم في تعريفها من اختصاصها بالبيع و ما ذكر ليس بيعا حتى الصلح- بناء على أصالته- و لو اشتراه بثمن كثير ثم عوضه عنه بيسير أو أبرأه من الأكثر و لو حيلة على تركها- أخذ الشفيع بالجميع إن شاء لأنه الثمن و الباقي معاوضة جديدة أو إسقاط لما ثبت و مقتضى ذلك أن الثمن الذي وقع عليه العقد لازم للمشتري و جائز للبائع أخذه و إن كان بينهما مواطأة على ذلك إذ لا يستحق المشتري أن يأخذ من الشفيع إلا ما ثبت في ذمته و لا يثبت في ذمته إلا ما يستحق البائع المطالبة به- و قال في التحرير لو خالف أحدهما ما تواطئا عليه فطالب صاحبه بما أظهر له لزمه في ظاهر الحكم و يحرم عليه في الباطن لأن صاحبه إنما رضي بالعقد المتواطئ أو ترك الشفيع الأخذ لما يلزمه من الغرم

و لو اختلف الشفيع و المشتري

في مقدار الثمن حلف المشتري على المشهور لأنه أعرف بالعقد و لأنه المالك فلا يزال ملكه إلا بما يدعيه- و يشكل بمنع كون حكم المالك كذلك مطلقا و قد تقدم قبول قول المنكر في كثير خصوصا مع تلف العين (1) و عموم اليمين على من أنكر وارد هنا و من ثم ذهب ابن الجنيد إلى تقديم قول الشفيع لأنه منكر و الاعتذار للأول بأن المشتري لا دعوى له (ج 4/ ص 415) على الشفيع إذ لا يدعي شيئا في ذمته و لا تحت يده إنما الشفيع يدعي استحقاق ملكه بالشفعة بالقدر الذي يدعيه و المشتري ينكره- و لا يلزم من قوله اشتريته بالأكثر أن يكون مدعيا عليه- و إن كان خلاف الأصل لأنه لا يدعي استحقاقه إياه عليه و لا يطلب تغريمه إياه إنما يتم قبل الأخذ بالشفعة أما بعده فالمشتري يدعي الثمن في ذمة الشفيع و يأتي فيه جميع

____________

[1] فها هنا ايضا قبل قول الشفيع الذى هو منكر الزيادة خصوصا اذا كان عين الثمن تالفة و لم تكن موجودة فتقديم قول المشترى مطلقا محل اشكال خصوصا مع تلف العين.

29

ما سبق. (ج 4/ ص 416) لا يقال إنه لا يأخذ حتى يستقر أمر الثمن لما تقدم من اشتراط العلم بقدره فما داما متنازعين لا يأخذ و يتجه الاعتذار- لأنا نقول المعتبر في أخذه علمه بالقدر بحسب ما عنده لا على وجه يرفع الاختلاف فإذا زعم العلم بقدره جاز له الأخذ و وقع النزاع فيه بعد تملكه للشقص فيكون المشتري هو المدعى- و يمكن (1) أيضا أن يتملك الشقص برضا المشتري قبل دفع الثمن- ثم يقع التنازع بعده فيصير المشتري مدعيا و تظهر الفائدة لو أقاما بينة- فالحكم لبينة الشفيع على المشهور و بينة المشتري على الثاني (ج 4/ ص 417) و لو ادعى أن شريكه اشترى بعده و أنه يستحق عليه الشفعة- فأنكر الشريك التأخر- حلف الشريك لأنه منكر و الأصل عدم الاستحقاق- و يكفيه الحلف على نفي الشفعة و إن أجاب بنفي التأخر- لأن الغرض هو الاستحقاق فيكفي اليمين لنفيه و ربما كان صادقا في نفي الاستحقاق و إن كان الشراء متأخرا لسبب من الأسباب المسقطة للشفعة فلا يكلف الحلف على نفيه- و يحتمل لزوم حلفه على نفي التأخر على تقدير الجواب به لأنه ما أجاب به إلا و يمكنه الحلف عليه و قد تقدم مثله في القضاء- و لو تداعيا السبق تحالفا لأن كل واحد منهما مدع و مدعى عليه- فإذا تحالفا استقر ملكهما لاندفاع دعوى كل منهما بيمين الآخر- و لا شفعة لانتفاء السبق

____________

[1] لا يخفى عدم اندفاع ما ذكر فى لا يقال بهذا، اذ حاصله انّه لا يتصور الاختلاف فى الثمن بعد الاخذ، بناء على ان الاختلاف يقتضى الجهل بالثمن و الاخذ لا يتصور شرعا الا بعد العلم فمداره على منافاة العلم للاختلاف لا ان اشتراط قبض الثمن قبل الاخذ يقتضى تعيين الثمن قبله فينافى الاختلاف فيه بعده حتى يجاب بانّه يمكن تاخير القبض عن الاخذ برضى المشترى فيتصور الاختلاف حينئذ، نعم لواورد السؤال على هذا الوجه لكان هذا جوابا عنه بل يجاب ايضا بان اللازم قبض الثمن اللازم بزعم الشفيع لا ما يدعيه المشترى الّا ان يثبته و هذا الكلام انما يناسب عبارته فى شرح الشرايع حيث لم يذكر فيه حديث اشتراط العلم و منافاته للاختلاف بعد الاخذ بل اشار بهذا الكلام فى اثناء الكلام الى دفع السؤال الثانى، فتامل.

30

كتاب السبق (1) و الرماية

و هو عقد شرع لفائدة التمرن على مباشرة النضال و الاستعداد لممارسة القتال و الأصل فيه «قوله (ص):

لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» «و قوله (ص): إن الملائكة لتنفر عند الرهان و تلعن صاحبه- ما خلا الحافر و الخف و الريش و النصل»

و إنما ينعقد السبق [من الكاملين]

بسكون الباء- من الكاملين بالبلوغ (ج 4/ ص 422) و العقل- الخاليين من الحجر لأنه يقتضي تصرفا في المال- على الخيل و البغال و الحمير و هي داخلة في الحافر المثبت في الخبر- و الإبل و الفيلة و هما داخلان في الخف- و على السيف و السهم و الحراب و هي داخلة في النصل و يدخل السهم في الريش على الرواية الثانية- إذا اشتمل عليه تسمية للشيء باسم جزئه و أطلق السبق على ما يعم الرمي تبعا للنص و تغليبا للاسم- لا بالمصارعة و السفن و الطيور و العدو و رفع الأحجار و رميها و نحو ذلك لدلالة الحديث السابق على نفي مشروعية ما خرج عن الثلاثة- هذا إذا تضمن السبق بذلك العوض أما لو تجرد عنه ففي تحريمه نظر من دلالة النص على عدم مشروعيته إن روي السبق بسكون الباء- ليفيد نفي المصدر و إن روي بفتحها كما قيل إنه الصحيح رواية كان المنفي مشروعية العوض عليها فيبقى الفعل على أصل الإباحة إذ لم يرد شرعا ما يدل على تحريم هذه الأشياء خصوصا مع تعلق غرض صحيح بها (ج 4/ ص 423) و لو قيل بعدم ثبوت رواية الفتح فاحتمال الأمرين يسقط دلالته على المنع.

و لا بد فيها (2) من إيجاب و قبول

على الأقرب لعموم قوله تعالى- أَوْفُوا بِالْعُقُودِ «: و المؤمنون عند شروطهم» و كل من جعله لازما حكم بافتقاره إلى إيجاب و قبول- و قيل هو جعالة لوجود بعض خواصها فيه و هي إن بذل العوض فيه على ما لا يوثق بحصوله و عدم تعيين العامل- فإن قوله من سبق فله كذا غير متعين عند العقد و لأصالة عدم اللزوم- و عدم اشتراط القبول و الأمر بالوفاء بالعقد مشروط بتحققه و هو موضع النزاع سلمنا لكن الوفاء به (3) هو العمل بمقتضاه لزوما و جوازا- و إلا لوجب الوفاء بالعقود الجائزة و فيه

____________

[1] «السبق» بالتحريك العوض المبذول للسابق و ما فى معناه، و يقال له «الخطر» بالخاء المعجمه و الطاء المهملة المفتوحتين، و «الندب» بالتحريك ايضا، و «الرهن».

[2] اى فى المسابقة.

[3] هذا يختص بقوله «أفوا بالعقود» و امّا قوله «المومنون عند شروطهم» فلا يدفع بهذا، فانه لا شك فى تحقق الشرط هنا.

31

نظر لأن وجود بعض (ج 4/ ص 424) الخواص لا يقتضي الاتحاد في الحكم مطلقا و أصالة عدم اللزوم ارتفعت بما دل عليه و الأصل في الوفاء العمل بمقتضاه دائما- و خروج العقد الجائز تخصيص للعام فيبقى حجة في الباقي- نعم الشك بقي في كونه عقدا و تعيين العوض و هو المال الذي يبذل للسابق منهما قدرا و جنسا و وصفا- و ظاهر العبارة ككثير أنه شرط في صحة العقد و في التذكرة أنه ليس بشرط و إنما المعتبر تعيينه لو شرط و هو حسن و يجوز كونه منهما معا و من أحدهما و فائدته حينئذ (ج 4/ ص 425) أن الباذل إن كان هو السابق أحرز ماله و إن كان غيره أحرزه- و من بيت المال لأنه معد للمصالح و هذا منها لما فيه من البعث على التمرن على العمل المترتب عليه إقامة نظام الجهاد- و من أجنبي سواء كان الإمام أم غيره و على كل تقدير فيجوز كونه عينا و دينا حالا و مؤجلا- و لا يشترط المحلل و هو الذي يدخل بين المتراهنين بالشرط في عقده فيتسابق معهما من غير عوض يبذله ليعتبر السابق منهما- ثم إن سبق أخذ العوض و إن لم يسبق لم يغرم و هو بينهما كالأمين و إنما لم يشترط للأصل و تناول ما دل على الجواز للعقد الخالي منه و عند بعض العامة و بعض أصحابنا هو شرط و به سمي محللا لتحريم العقد بدونه عندهم و حيث شرط لزم فيجري دابته بينهما أو إلى أحد الجانبين مع الإطلاق و إلى ما شرط مع التعيين (ج 4/ ص 426) لأنهما بإخراج السبق متنافران فيدخل بينهما لقطع تنافرهما

و يشترط في السبق

تقدير المسافة التي يستبقان فيها ابتداء و غاية لئلا يؤدي إلى التنازع و لاختلاف الأغراض في ذلك اختلافا ظاهرا لأن من الخيل ما يكون سريعا في أول عدوه دون آخره- فصاحبه يطلب قصر المسافة و منها ما هو بالعكس فينعكس الحكم- و تقدير الخطر و هو العوض إن شرطاه أو مطلقا.

و تعيين ما يسابق عليه بالمشاهدة و لا يكفي الإطلاق و لا التعيين بالوصف لاختلاف الأغراض بذلك كثيرا- و احتمال لسبق في بالمعنيين بمعنى احتمال كون كل واحد يسبق صاحبه-

32

فلو علم قصور أحدهما بطل لانتفاء الفائدة حينئذ لأن الغرض منه استعلام السابق- و لا يقدح رجحان سبق أحدهما إذا أمكن سبق الآخر لحصول الغرض معه- و أن يجعل السبق بفتح الباب و هو العوض لأحدهما و هو السابق منهما لا مطلقا- أو للمحلل إن سبق لا لأجنبي (ج 4/ ص 427) و لا للمسبوق منهما و من المحلل و لا جعل القسط الأوفر للمتأخر أو للمصلي و الأقل للسابق لمنافاة ذلك كله للغرض الأقصى من شرعيته و هو الحث على السبق و التمرين عليه- و لا يشترط التساوي في الموقف للأصل و حصول الغرض مع تعيين المبدأ و الغاية- و قيل يشترط لانتفاء معرفة جودة عدو الفرس و فروسية الفارس مع عدم التساوي لأن عدم السبق قد يكون مستندا إليه فيخل بمقصوده و مثله إرسال إحدى الدابتين قبل الأخرى

و السابق هو الذي يتقدم على الآخر

بالعنق ظاهره اعتبار التقدم بجميعه و قيل يكفي بعضه و هو حسن ثم إن اتفقا في طول العنق أو قصره و سبق الأقصر عنقا ببعضه فواضح و إلا اعتبر سبق الطويل بأكثر من القدر الزائد و لو سبق بأقل من قدر الزائد فالقصير هو السابق- و في عبارة كثير أن السبق يحصل بالعنق و الكتد معا و هو بفتح الفوقانية أشهر من كسرها مجمع الكتفين بين أصل العنق و الظهر و عليه يسقط اعتبار بعض العنق و قد يتفق السبق بالكتد وحده كما لو قصر عنق السابق به أو رفع أحد الفرسين عنقه بحيث لم يمكن (ج 4/ ص 428) اعتباره به و بالقوائم فالمتقدم بيديه عند الغاية سابق لأن السبق يحصل بهما و الجري عليهما- و الأولى حينئذ تعيين السبق بأحد الأربعة و مع الإطلاق يتجه الاكتفاء بأحدها لدلالة العرف عليه و يطلق على السابق المجلي- و المصلي هو الذي يحاذي رأسه صلوي السابق و هما العظمان النابتان عن يمين الذنب و شماله و التالي هو الثالث و البارع الرابع و المرتاح الخامس و الحظي السادس و العاطف السابع و المؤمل مبنيا للفاعل الثامن- و اللطيم بفتح أوله و كسر ثانيه التاسع و السكيت بضم السين ففتح الكاف العاشر و الفسكل بكسر الفاء فسكون السين فكسر الكاف أو بضمهما كقنفذ الأخير- و تظهر الفائدة فيما لو شرط للمجلي مالا و للمصلي أقل منه و هكذا إلى العاشر

و يشترط في الرمي

معرفة الرشق بكسر الراء و هو عدد الرمي الذي يتفقان عليه- كعشرين و عدد الإصابة كعشرة منها و صفتها من المارق و هو الذي يخرج من الغرض نافذا و يقع من ورائه و الخاسق بالمعجمة و المهملة و هو الذي يثقب الغرض و يقف فيه- و الخازق بالمعجمة و الزاي و هو ما خدشه و لم يثقبه- و قيل ثقبه و لم يثبت فيه- و الخاصل بالخاء المعجمة و الصاد (ج 4/ ص 429) المهملة و هو يطلق على القارع و هو ما أصاب الغرض و لم يؤثر فيه- و على الخازق و على الخاسق و قد عرفتهما و على المصيب له كيف كان- و غيرها من الأوصاف كالخاصر و هو ما أصاب أحد جانبيه و الخارم و هو الذي يخرم حاشيته و الحابي و هو الواقع

33

دونه ثم يحبو إليه مأخوذ من حبو الصبي و يقال على ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب إليه فأصابه و هو المزدلف- و القارع و هو الذي يصيبه بلا خدش- و مقتضى اشتراطه تعيين الصفة بطلان العقد بدونه و هو أحد القولين لاختلاف النوع الموجب للغرر (ج 4/ ص 430) و قيل يحمل على أخير ما ذكره بمعناه الأخير و هو الأقوى لأنه القدر المشترك بين الجميع فيحمل الإطلاق عليه و لأصالة البراءة من وجوب التعيين و لأن اسم الإصابة واقع على الجميع فيكفي اشتراطه و لا غرر حيث يعلم من الإطلاق الدلالة على المشترك- و قدر المسافة إما بالمشاهدة أو بالتقدير كمائة ذراع- لاختلاف الإصابة بالقرب و البعد- و قدر الغرض و هو ما يقصد إصابته من قرطاس أو جلد أو غيرهما لاختلافه بالسعة و الضيق- و يشترط العلم بوضعه من الهدف و هو ما يجعل فيه الغرض من تراب و غيره لاختلافه في الرفعة و الانحطاط الموجب لاختلاف الإصابة- و السبق و هو العوض- و تماثل جنس الآلة أي نوعها الخاص كالقوس العربي أو المنسوب إلى وضع خاص- لاختلاف الرمي باختلافها لا شخصها لعدم الفائدة بعد تعيين النوع و لأدائه إلى التضييق بعروض مانع من المعين يحوج إلى إبداله (ج 4/ ص 431) بل قيل إنه لو عينه لم يتعين و جاز الإبدال و فسد الشرط- و شمل إطلاق الآلة القوس و السهم و غيرهما و قد ذكر جماعة أنه لا يشترط تعيين السهم لعدم الاختلاف الفاحش الموجب لاختلاف الرمي- بخلاف القوس و أنه لو لم يعين جنس الآلة انصرف إلى الأغلب عادة- لأنه جار مجرى التقييد لفظا فإن اضطربت فسد العقد للغرر- و لا يشترط تعيين المبادرة و هي اشتراط استحقاق العوض- لمن بدر إلى إصابة عدد معين من مقدار رشق معين مع تساويهما في الرشق كخمسة من عشرين- و لا المحاطة و هي اشتراط استحقاقه لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر و طرح ما اشتركا فيه

و يحمل المطلق على المحاطة

لأن اشتراط السبق إنما يكون لإصابة معينة من أصل العدد المشترط في العقد و ذلك يقتضي إكمال العدد كله لتكون الإصابة المعينة منه و بالمبادرة قد لا يفتقر إلى الإكمال- فإنهما إذا اشترطا رشق عشرين و أصابه خمسة فرمى كل واحد عشرة فأصاب (ج 4/ ص 432) أحدهما خمسة و الآخر أربعة مثلا فقد نضله صاحب الخمسة و لا يجب عليه الإكمال- بخلاف ما لو شرطا المحاطة فإنهما يتحاطان أربعة بأربعة و يبقى لصاحب الخمسة واحد و يجب الإكمال لاحتمال اختصاص كل واحد- بإصابة خمسة فيما يبقى- و قيل يحمل على المبادرة لأنه المتبادر من إطلاق السبق- لمن أصاب عددا معينا و عدم وجوب الإكمال مشترك بينهما فإنه قد لا يجب الإكمال في المحاطة على بعض الوجوه كما إذا انتفت فائدته للعلم باختصاص المصيب بالمشروط على كل تقدير بأن رمى أحدهما في المثال خمسة عشر فأصابها و رماها الآخر فأصاب خمسة فإذا تحاطا خمسة بخمسة بقي

34

للآخر عشرة و غاية ما يتفق مع الإكمال أن يخطئ صاحب العشرة الخمسة و يصيبها الآخر فيبقى له فضل خمسة و هي الشرط- و ما اختاره المصنف أقوى لأنه المتبادر و ما ادعي منه (ج 4/ ص 433) في المبادرة غير متبادر و وجوب الإكمال فيها أغلب فتكثر الفائدة التي بسببها شرعت المعاملة و لو عينا أحدهما كان أولى- فإذا تم النضال و هو المراماة و تمامه بتحقق الإصابة المشروطة لأحدهما سواء أتم العدد أجمع أم لا- ملك الناضل و هو الذي غلب الآخر العوض سواء جعلناه لازما كالإجارة أم جعالة- أما الأول فلأن العوض في الإجارة و إن كان يملك بالعقد- إلا أنه هنا لما كان للغالب و هو غير معلوم بل يمكن عدمه أصلا توقف الملك على ظهوره و جاز كونه لازما برأسه يخالف الإجارة في هذا المعنى و أما على الجعالة فلأن المال إنما يملك فيها بتمام العمل- و جواز (1) الرهن عليه قبل ذلك و ضمانه نظرا إلى وجود السبب المملك و هو العقد (ج 4/ ص 434) و هذا يتم في الرهن أما في الضمان فيشكل (2) بأن مجرد السبب غير كاف كيف و يمكن تخلفه بعدم الإصابة فليس بتام- و هذا (3) مما يرجح كونه جعالة- و إذا نضل أحدهما صاحبه بشيء- فصالحه على ترك النضل لم يصح لأنه مفوت للغرض (4) من المناضلة أو مخالف لوضعها (ج 4/ ص 435) و لو ظهر استحقاق العوض المعين في العقد- وجب على الباذل مثله أو قيمته لأنهما أقرب إلى ما وقع التراضي عليه من العوض الفاسد كالصداق إذا ظهر فساده- و يشكل بأن استحقاق العوض المعين يقتضي فساد المعاملة كنظائره- و ذلك يوجب الرجوع إلى أجرة المثل لا العوض الآخر- نعم لو زادت أجرة المثل عن مثل المعين أو قيمته اتجه سقوط الزائد لدخوله على عدمه و هذا هو الأقوى و المراد بأجرة المثل هنا ما يبذل لذلك العمل الواقع من المستحق له عادة فإن لم تستقر العادة على شيء رجع إلى الصلح- و ربما قيل بأنه أجرة مثل الزمان الذي وقع العمل فيه نظرا إلى أن ذلك أجرة مثل الحر لو غصب تلك المدة و الأجود الأول (5)

____________

[1] جواب سؤال يرد على تملك العوض فيها بتمام العمل و هو انّه يجوز الرهن على العوض و ضمانه قبل تمام العمل و هما يقتضيان ثبوته فى الذمة.

[2] اى فلا يتم هذا فى الضمان، و فيه انّه مناقض لما صرح به فى كتاب الضمان من عدم الفرق بينه و بين الرهن حيث قال المصنف هناك «و المال المضمون ما جاز اخذ الرهن عليه» و قال الشارح: و هو المال الثابت فى الذمة و ان كان متزلزلا، و كذا قوله «و هذا يتم فى الرهن» يناقض ما صرح به فى كتاب الرهن من قول المصنف «و اما الحق فيشترط ثبوته فى الذمة».

[3] اى الحكم الذى ذكره المصنف و هو ان بعد تمام النضال يملك العوض، يرجح كون المراماة جعالة.

[4] و هو ابانة حذق الرامى و ظهور اجتهاده، و يحتمل الصحة بناء على منع كون المقصود بالنضل منحصرا فى ما ذكر لجواز أن يقصد به كسب المال فاذا حصل بالسبق امكن تحصيله بمقدماته مضافا الى اصالة الصحة و عموم الامر بالوفاء بالعقود.

[5] لان المشهور ان الحرّ لا يضمن عينا و لا قيمة، منفعته بالغصب كما سيجىء فى موضعه.

35

كتاب الجعالة

الجعالة [صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض]

لغة مال يجعل على فعل و شرعا صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما أي في العمل و العوض- كمن رد عبدي فله نصفه مع الجهالة به و بمكانه و بهذا تتميز عن الإجارة على تحصيل منفعة معينة لأن التعيين شرط في الإجارة و كذا عوضها أما عدم اشتراط العلم بالعمل هنا فموضع وفاق و أما العوض ففيه خلاف يأتي تحقيقه

و يجوز على كل عمل محلل (1) مقصود

للعقلاء- غير واجب على العامل فلا يصح على الأعمال المحرمة كالزنا و لا على ما لا غاية له معتد بها عقلا كنزف ماء البئر و الذهاب ليلا إلى بعض المواضع الخطيرة و نحوهما مما يقصده العابثون نعم لو كان الغرض به التمرن على الشجاعة و أضعاف الوهم و نحوه من الأغراض المقصودة للعقلاء صح- و كذا لا يصح على الواجب عليه كالصلاة

و لا يفتقر إلى قبول

لفظي بل يكفي فعل مقتضى الاستدعاء به- و لا إلى مخاطبة شخص معين فلو قال من رد عبدي أو خاط ثوبي (ج 4/ ص 440) بصيغة العموم- فله كذا صح أو فله مال أو شيء و نحوهما من العوض المجهول صح إذ العلم بالعوض غير شرط في تحقق الجعالة- و إنما هو شرط في تشخصه و تعينه فإن أراد ذلك التعيين فليذكر جنسه و قدره و إلا (2) يذكره أو ذكره و لم يعينه- تثبت بالرد أجرة المثل- و يشكل بأن ثبوت أجرة المثل لا تقتضي صحة العقد بل هي ظاهرة (3) في فساده و إنما أوجبها الأمر بعمل له أجرة عادة كما لو استدعاه و لم يعين عوضا إلا أن يقال إن مثل ذلك (4) يعد جعالة أيضا فإنها لا تنحصر في لفظ و يرشد إليه

____________

[1] اى الجائز بالمعنى الاعم، ليشمل المباح و المندوب و المكروه حيث يكون مقصودا.

[2] و يحتمل ان يكون المراد «إن لم يرد» بل هو.

[3] لا يخفى انّه ليس فى كلام المصنف ما يدل على ان ثبوت اجرة المثل يقتضى الصحة و دليل عليها حتى يشكل فربما يكون دليله على الصحة شيئا آخر من نص و غيره، و ثبوت اجرة المثل حكم آخر ذكر بعد الحكم بالصحة.

[4] اى ما يستفاد منه الامر بعمل له اجرة عادة يوجب اجرة المثل، يعدّ جعالة، اذ لا ينحصر الجعالة فى لفظ بل ما يستفاد منه ما ذكر و حينئذ لا اشكال، اذ مجهولية العوض يستفاد منه ذلك فيكون جعالة صحيحة من هذه الحيثية و ان لم يكن عبارته معتبرة بخصوصها.

36

اتفاقهم على الحكم- من غير تعرض (1) للبطلان- و فيه أن الجعالة مستلزمة لجعل شيء فإذا لم يذكره لا يتحقق مفهومها و إن ترتب عليها العوض- و قيل إن كانت الجهالة لا تمنع (2) من التسليم لزم بالعمل العوض (ج 4/ ص 441) المعين لا أجرة المثل كمن رد عبدي فله نصفه فرده من لا يعرفه- و لا بأس به و على هذا فيصح جعله صبرة مشاهدة مجهولة المقدار و حصة من نماء شجر على عمله و زرع كذلك و نحوها- و الفرق بينه و بين الشيء و المال مقولتيهما على القليل و الكثير- المفضي إلى التنازع و التجاذب فلم يصح على هذا الوجه بخلاف ما لا يمنع من التسليم فإنه أمر واحد لا يقبل الاختلاف و مسماه لتشخصه لا يقبل التعدد و قبوله للاختلاف قيمة بالزيادة و النقصان قد قدم (ج 4/ ص 442) عليه العامل كيف كان و يمكن التبرع به فإذا قدم على العوض الخاص انتفى الغرر لأنه معين في حد ذاته.

و يشترط في الجاعل

الكمال بالبلوغ و العقل- و عدم الحجر لأنه باذل المال فيعتبر رفع الحجر عنه بخلاف العامل فإنه يستحق الجعل- و إن كان صبيا مميزا بغير إذن وليه و في غير المميز و المجنون وجهان- من وقوع العمل المبذول عليه و من عدم القصد

و لو عين الجعالة لواحد

و رد غيره فهو متبرع بالعمل- لا شيء له للمتبرع و لا للمعين لعدم الفعل- و لو شارك المعين- فإن قصد التبرع عليه فالجميع للمعين لوقوع الفعل بأجمعه له- و إلا يقصد التبرع عليه بأن أطلق أو قصد العمل لنفسه أو التبرع على المالك فالنصف للمعين خاصة لحصوله بفعلين أحدهما مجعول له و الآخر متبرع فيستحق النصف بناء على قسمة العوض على الرءوس- و الأقوى بسطه على عملهما فيستحق المعين بنسبة عمله قصر عن النصف أم زاد و هو خيرة المصنف في الدروس و مثله ما لو عمل معه المالك.

و لا شيء للمتبرع

و تجوز الجعالة من الأجنبي فيلزمه المال دون المالك إن لم يأمره به و لو جعله من مال المالك بغير إذنه فهو فضولي- و يجب عليه أي على الجاعل مطلقا- (3) الجعل مع العمل (ج 4/ ص 443) المشروط حيث يتعين و إلا فما ذكر بدله- و هي جائزة من طرف العامل مطلقا قبل التلبس بالعمل و بعده فله الرجوع متى شاء- و لا يستحق شيئا لما حصل منه-

____________

[1] كلامه هنا و فى شرح الشرايع لا يخلو من تشويش، فانّه ربما يشعر كلامه بالاتفاق على ثبوت اجرة المثل مطلقا كهذه العبارة و انّه نقل بعيده قريبا القول بلزوم العوض المسمّى ان كانت الجهالة لا تمنع من التسليم و وعد سابقا تحقيق الخلاف فى اشتراط العلم بالعوض مع انّه لم يف بذلك بل يشعر عبارته هذه بعدم اشتراط العلم بالعوض عند احد و الّا فهو عين التعريض للبطلان عند الجهالة، و كذا فى شرحه على الشرايع صرح باطباق الاصحاب على صحة عقد الجعالة مع جهالة العوض، و العجب انّه قد صرح فيه ايضا بالخلاف فى الصحة، فتامل.

[2] و ان كانت جهالته مانعة من التسليم لزم بالعمل اجرة المثل لا العوض فهذا المذهب تفصيل بالنسبة الى المذهب الاول.

[3] اى سواء كان مالكا ام اجنبيا.

37

من العمل قبل تمامه مطلقا- (1) و أما الجاعل فجائزة من طرفه- قبل التلبس بالعمل- و أما بعده فجائزة بالنسبة إلى ما بقي من العمل فإذا فسخ فيه انتفى عنه بنسبته من العوض- أما الماضي فعليه أجرته و هذا في الحقيقة لا يخرج عن كونها جائزة من قبله مطلقا فإن المراد بالعقد الجائز أو الإيقاع ما يصح فسخه لمن جاز من طرفه و ثبوت العوض لا ينافي جوازه كما أنها بعد تمام العمل يلزمها جميع العوض مع أنها من العقود الجائزة و كذا الوكالة بجعل بعد تمام العمل- و استحقاق الجعل لا يخرجها عن كونها عقدا جائزا فينبغي أن يقال إنها جائزة مطلقا (2) لكن إن كان الفسخ من المالك ثبت للعامل بنسبة ما سبق من العمل إلى المسمى على الأقوى- و قيل أجرة مثله (ج 4/ ص 444) و ربما أشكل ذلك (3) فيما لو كانت على رد ضالة مثلا ثم فسخ و قد صارت بيده فإنه لا يكاد يتحقق للفسخ معنى حينئذ إذ لا يجوز له تركها بل يجب تسليمها إلى المالك أو من يقوم مقامه فلا يتحقق فائدة للفسخ حينئذ- و يمكن دفعه بأن فائدة البطلان عدم سلامة جميع العوض له على هذا التقدير بل يستحق لما سبق بنسبته و يبقى له فيما بعد ذلك أجرة المثل- على ما يعمله إلى أن يتسلمه المالك و هو حفظه عنده و نحوه إذ لا يجب عليه حينئذ رده على المالك بل تمكينه منه إن كان قد علم بوصوله إلى يده و إن لم يعلم وجب إعلامه

و لو رجع المالك

فيها قبل العمل أو في أثنائه- و لم يعلم العامل رجوعه حتى أكمل العمل فله كمال الأجرة و لو علم في الأثناء- فله بنسبة ما سلف قبل العلم و ينبغي أن يراد بالعلم ما يثبت به ذلك شرعا- ليشمل السماع من المالك و الشياع المفيد للعلم و خبر العدلين لا الواحد- و إن حكم به في عزل الوكالة بنص (4) خاص.

و لو أوقع المالك صيغتين

للجعالة مختلفتين في مقدار العوض (ج 4/ ص 445) أو في بعض أوصافها- عمل الأخيرة إذا سمعهما العامل لأن الجعالة جائزة و الثانية رجوع عن الأولى سواء زادت أم نقصت-

____________

[1] اىّ عمل كان، خياطة او غيرها، خلافا للدروس، و سواء كان الفسخ بالموت ام غيره.

[2] اى من الطرفين، قبل التلبس و بعده.

[3] على التقديرين.

[4] و هو ما نقله سابقا من صحيحة هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام)، فتذكر.

38

و إلا يسمعهما- فالمعتبر ما سمع من الأولى و الأخيرة- و لو سمع الثانية بعد الشروع في العمل فله من الأولى بنسبة ما عمل إلى الجميع- و من الثانية بنسبة الباقي

و إنما يستحق الجعل على الرد بتسليم المردود

إلى مالكه مع الإطلاق أو التصريح بالجعل على إيصاله إلى يده- فلو جاء به إلى باب منزل المالك فهرب فلا شيء للعامل لعدم إتمامه العمل الذي هو شرط الاستحقاق- و مثله ما لو مات قبل وصوله إلى يده و إن كان بداره- مع احتمال الاستحقاق هنا لأن المانع من قبل الله تعالى لا من قبل العامل و لو كان الجعل على إيصاله إلى البلد أو إلى منزل المالك- استحق الجميع بالامتثال- و لا يستحق الأجرة إلا ببذل الجاعل أي استدعاؤه الرد سواء كان مع بذل عوض أم لا- فلو رد بغيره كان متبرعا لا عوض له مطلقا (1) و كذا لو رد من لم يسمع الجعالة على قصد التبرع أو بقصد يغاير ما بذله المالك جنسا أو وصفا (ج 4/ ص 446) و لو رد بنية العوض مطلقا (2) و كان ممن يدخل في عموم الصيغة أو إطلاقها ففي استحقاقه قولان منشأهما فعله متعلق الجعل- مطابقا لصدوره من المالك على وجه يشمله و أنه عمل محترم لم يقصد به فاعله التبرع و قد وقع بإذن الجاعل فقد وجد المقتضي- و المانع ليس إلا عدم علمه بصدور الجعل و مثله يشك في مانعيته لعدم الدليل عليه فيعمل المقتضي عمله و من أنه بالنسبة إلى اعتقاده متبرع إذ لا عبرة بقصده من دون جعل المالك و عدم سماعه في قوة عدمه عنده- و فصل ثالث ففرق بين من رد كذلك عالما بأن العمل بدون (ج 4/ ص 447) الجعل تبرع و إن قصد العامل العوض و بين غيره لأن الأول متبرع محضا بخلاف الثاني و استقرب المصنف الأول و التفصيل متجه

مسائل

كلما لم يعين جعل

إما لتركه أصلا بأن استدعى الرد و أطلق أو لذكره مبهما كما سلف- فأجرة المثل لمن عمل مقتضاه- سامعا للصيغة غير متبرع بالعمل إلا أن يصرح بالاستدعاء مجانا فلا شيء- و قيل لا أجرة مع إطلاق الاستدعاء و الأول أجود نعم لو كان العمل مما لا أجرة له عادة لقلته فلا شيء للعامل كمن أمر غيره (3) (ج 4/ ص 448) بعمل من غير أن يذكر له أجرة- إلا في رد الآبق من المصر الذي فيه مالكه إليه- فدينار و في رده من غيره سواء كان من مصر آخر أم لا- أربعة دنانير في المشهور و مستنده ضعيف- و لو قيل بثبوت أجرة المثل فيه كغيره كان حسنا و المراد بالدينار على القول به الشرعي و هو المثقال الذي كانت قيمته عشرة

____________

[1] قصد التبرع ام لا.

[2] مماثل ما بذله المالك او مغايره.

[3] فان له اجرة المثل الّا مع قلة العمل كما ذكره الفقهاء فى كتاب الاجارة.

39

دراهم- و البعير كذا أي كالآبق في الحكم المذكور و لا نص عليه بخصوصه و إنما ذكره الشيخان و تبعهما عليه جماعة (ج 4/ ص 450) و يظهر من المفيد أن به رواية لأنه قال بذلك (1) ثبتت السنة و في إلحاقه على تقدير ثبوت الحكم في الآبق إشكال و يقوى الإشكال- لو قصرت قيمتهما عن الدينار و الأربعة و ينبغي حينئذ أن يثبت على المالك أقل الأمرين من قيمته و المقدر شرعا و مبنى الرواية على الغالب- من زيادة قيمته عن ذلك كثيرا.

و لو بذل جعلا

لمن رده واحدا كان أم أكثر- فرده جماعة استحقوه بينهم بالسوية و لو كان العمل غير الرد من الأعمال التي يمكن وقوعها أجمع من كل واحد منهم كدخول داره مع الغرض الصحيح فلكل ما عين.

و لو جعل لكل من الثلاثة جعلا مغايرا

للآخرين كأن جعل لأحدهما دينارا و للآخر دينارين و للثالث ثلاثة- فردوه فلكل ثلث ما جعل له و لو رده أحدهم فله ما عين له أجمع و لو رده اثنان منهم فلكل منهما نصف ما عين له- و لو لم يسم لبعضهم جعلا مخصوصا- فله أجرة المثل و لكل واحد من الآخرين ثلث ما عين له- و لو رده من لم يسم له واحدهما فله نصف أجرة مثله و للآخر (ج 4/ ص 451) نصف ما سمي له و هكذا و لو كانوا أزيد من ثلاثة فبالنسبة- أي لو ردوه أجمع فلكل واحد بنسبة عمله إلى المجموع (2) من أجرة المثل أو المسمى.

و لو اختلفا في أصل الجعالة

بأن ادعى العامل الجعل و أنكره المالك و ادعى التبرع- حلف المالك لأصالة عدم الجعل- و كذا يحلف المالك لو اختلفا في تعيين الآبق مع اتفاقهما على الجعالة- بأن قال المالك إن المردود ليس هو المجعول و ادعاه العامل لأصالة براءة ذمته من المال الذي يدعي العامل استحقاقه.

و لو اختلفا في السعي

بأن قال المالك حصل في يدك قبل الجعل بفتح الجيم و قال الراد بل بعده- حلف المالك أيضا للأصل- و هو براءة ذمته من حق الجعالة أو عدم تقدم الجعل على حصوله في يده و إن كان الأصل أيضا عدم تقدم وصوله إلى يده على الجعل- إلا أنه بتعارض الأصلين لا يثبت في ذمة المالك شيء و مثله ما لو قال المالك حصل في يدك قبل علمك بالجعل أو من غير سعي- و إن كان بعد صدوره- و في قدر الجعل كذلك يحلف المالك لأصالة براءته من الزائد و لأن العامل مدع للزيادة و المالك منكر- فيثبت للعامل بيمين المالك-

____________

[1] اى بانّ البعير كذلك.

[2] هذا و ان كان هو الاقوى على ما يستفاد من الحاشية السابقة لكن الظاهر ان مراد المصنف من قوله «فبالنسبة» ان لكل واحد منهم من المسمى او اجرة المثل بنسبة نفسه الى مجموع عدد الرؤس حتى لو كانوا اربعة فلكل ربع ما سمّى له، و لو لم يسمّ لواحد من الاربعة فله ربع اجرة المثل و هكذا اذ حينئذ يطابق فتاوى المصنف فى جميع الصور و اما ما ذكره الشارح من اعتبار نسبة عمل كل الى مجموع العمل و استحقاقه من المسمى او اجرة المثل بتلك النسبة فهو و ان كان اقوى لكنه ليس مطابقا لفتوى المصنف فى ساير الصور فحلّ كلام المصنف بما ذكرناه أولى.

40

أقل الأمرين (1) من أجرة المثل و مما ادعاه لأن الأقل إن كان الأجرة فقد انتفى ما يدعيه العامل بيمين المالك و إن كان ما يدعيه العامل فلاعترافه بعدم استحقاقه للزائد و براءة ذمة المالك منه (ج 4/ ص 452) و الحال أنهما معترفان بأن عمله بجعل في الجملة و أنه عمل محترم فتثبت له الأجرة إن لم ينتف بعضها بإنكاره- إلا أن يزيد ما ادعاه المالك عن أجرة المثل فتثبت الزيادة لاعترافه باستحقاق العامل إياها و العامل لا ينكرها- و قال الشيخ نجيب الدين ابن نما (رحمه الله) إذا حلف المالك على نفي ما ادعاه العامل- ثبت ما ادعاه هو لأصالة عدم الزائد- و اتفاقهما على العقد المشخص بالعوض المعين و انحصاره في دعواهما- فإذا حلف المالك على نفي ما ادعاه العامل ثبت مدعاه لقضية الحصر و هو قوي كمال الإجارة إذا اختلفا في قدره- و قيل يتحالفان لأن كلا منهما مدع و مدعى عليه فلا ترجيح لأحدهما فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر و يثبت الأقل كما مر- و التحقيق أن اختلافهما في القدر إن كان مجردا عن التسمية بأن قال العامل إني استحق مائة من جهة الجعل الفلاني فأنكر المالك و ادعى أنه خمسون فالقول قول المالك لأنه منكر محض و الأصل براءته من الزائد كما يقدم قوله لو أنكر أصل الجعل و لا يتوجه اليمين هنا من طرف العامل أصلا (ج 4/ ص 453) و إن قال جعلت لي مائة فقال المالك بل خمسين ففيه الوجهان الماضيان في الإجارة- و الأقوى تقديم قول المالك أيضا لاتفاقهما على صدور الفعل بعوض و اختلافهما في مقداره خاصة فليس كل منهما مدعيا لما ينفيه الآخر- و إن كان اختلافهما في جنس المجعول مع اختلافه بالقيمة فادعى المالك جعل شيء معين يساوي خمسين و ادعى العامل جعل غيره مما يساوي مائتين فالتحالف هنا متعين لأن كلا منهما يدعي ما ينكره الآخر- إلا أن ذلك نشأ من اختلاف الجعل جنسا أو وصفا لا من اختلافه قدرا و إذا فرض اختلاف الجنس فالقول بالتحالف أولى و إن تساويا قيمة و إنما ذكرنا اختلاف الجنس في هذا القسم لأن جماعة كالمحقق و العلامة شركوا بينه و بين الاختلاف قدرا في الحكم (2) و ليس بواضح-

____________

[1] كما لو ادعى العامل اثنى عشر و المالك عشرة فيحلف المالك، لاصالة براءته من الزايد و حينئذ يثبت اجرة المثل على المالك لعمل العامل، لانّه عمل محترم و اجرة المثل اما ان يكون مساويا لما يدعيه العامل او زايدا عليه او ناقصا عنه، و على الاول لا اشكال و لهذا لم يتوجه الشارح و المصنف، و على الثانى و الثالث اشكال و لهذا بيّنا حكمها.

[2] اى حلف المالك.

41

و يبقى في القول بالتحالف مطلقا (1) إشكال آخر و هو فيما إذا تساوت الأجرة و ما يدعيه المالك أو زاد ما يدعيه عنها فإنه لا وجه (ج 4/ ص 454) لتحليف العامل بعد حلف المالك على نفي الزائد الذي يدعيه العامل لثبوت ما حكم به من مدعي المالك زائدا عن الأجرة أو مساويا باعترافه فتكليف العامل باليمين حينئذ لا وجه له لاعتراف المالك به و إنما يتوجه لو زادت أجرة المثل عما يدعيه المالك فيتوقف إثبات الزائد من الأجرة عما يدعيه- على يمين المدعي و هو العامل

____________

[1] فى المتفقين و غيره.

42

كتاب الوصايا و فيه فصول

[الفصل] الأول

[تعريف] الوصية

مأخوذة من وصى يصي أو أوصى يوصي أو وصى يوصي و أصلها الوصل و سمي هذا التصرف وصية لما فيه من وصلة التصرف- في حال الحياة به بعد الوفاة أو وصلة القربة في تلك الحال بها في الحالة الأخرى و شرعا تمليك عين أو منفعة أو تسليط على تصرف بعد الوفاة فالتمليك بمنزلة الجنس يشمل سائر التصرفات المملكة- من البيع و الوقف و الهبة و في ذكر العين و المنفعة تنبيه على متعلقي الوصية و يندرج في العين الموجود منها بالفعل كالشجرة و القوة (ج 5/ ص 12) كالثمرة المتجددة و في المنفعة المؤبدة و المؤقتة و المطلقة و يدخل في التسليط على التصرف الوصاية إلى الغير بإنفاذ الوصية و الولاية على من للموصى عليه ولاية و يخرج ببعدية الموت الهبة و غيرها- من التصرفات المنجزة في الحياة المتعلقة بإحداهما و الوكالة لأنها تسليط على التصرف في الحياة- و ينتقض في عكسه بالوصية بالعتق فإنه فك ملك و التدبير فإنه وصية به عند الأكثر و الوصية بإبراء المديون و بوقف المسجد (ج 5/ ص 13) فإنه فك أيضا و بالوصية بالمضاربة و المساقاة فإنهما و إن أفادا ملك العامل الحصة من الربح و الثمرة على تقدير ظهورهما إلا أن حقيقتهما ليست كذلك و قد لا يحصل ربح و لا ثمرة فينتفي التمليك.

43

و إيجابها

أوصيت لفلان بكذا- أو افعلوا كذا بعد وفاتي- هذا القيد يحتاج إليه في الصيغة الثانية خاصة لأنها أعم مما بعد الوفاة أما الأولى فمقتضاها كون ذلك بعد الوفاة- أو لفلان بعد وفاتي كذا و نحو ذلك من الألفاظ الدالة على المعنى المطلوب

و القبول

الرضا بما دل عليه الإيجاب سواء وقع باللفظ أم بالفعل الدال عليه كالأخذ و التصرف و إنما يفتقر إليه في من يمكن في حقه- كالمحصور لا غيره كالفقراء و الفقهاء و بني هاشم و المسجد و القنطرة كما سيأتي- و استفيد من افتقارها إلى الإيجاب و القبول أنها من جملة العقود- و من جواز رجوع الموصى ما دام حيا و الموصى له كذلك (ج 5/ ص 14) ما لم يقبل بعد الوفاة كما سيأتي أنها من العقود الجائزة و قد تلحق باللازمة على بعض الوجوه كما يعلم ذلك من القيود- و لما كان الغالب عليها حكم الجواز لم يشترط فيها القبول اللفظي و لا مقارنته للإيجاب بل يجوز مطلقا سواء تأخر عن الإيجاب أو قارن- و يمكن أن يريد بتأخره تأخره (1) عن الحياة و مقارنته (2) للوفاة و الأول أوفق بمذهب المصنف لأنه يرى جواز تقديم القبول (3) على الوفاة و الثاني للمشهور- (4) و مبنى القولين على أن الإيجاب في الوصية إنما يتعلق بما بعد الوفاة- لأنها تمليك أو ما في حكمه بعد الموت فلو قبل قبله لم يطابق القبول الإيجاب و أن المتعلق بالوفاة تمام الملك على تقدير القبول و القبض لا إحداث سببه فإن الإيجاب جزء السبب فجاز أن يكون القبول كذلك و بالموت يتم أو يجعل الموت شرطا لحصول الملك بالعقد كالبيع على بعض الوجوه (ج 5/ ص 15) و هذا أقوى و تعلق الإيجاب بالتمليك بعد الموت لا ينافي قبوله قبله- لأنه قبوله بعده أيضا و إنما يصح القبول على التقديرين- ما لم يرد الوصية قبله- فإن رد حينئذ لم يؤثر القبول لبطلان الإيجاب برده نعم لو رده في حياة الموصى جاز القبول بعد وفاته إذ لا اعتبار برده السابق حيث إن الملك لا يمكن تحققه حال الحياة و المتأخر لم يقع بعد- و هذا بمذهب من يعتبر تأخر القبول عن الحياة أوفق أما على تقدير جواز تقديمه في حال الحياة فينبغي تأثير الرد حالتها أيضا لفوات أحد (5) ركني العقد حال اعتباره بل يمكن القول بعدم جواز القبول بعد الرد مطلقا (6) لإبطاله الإيجاب السابق و لم يحصل بعد ذلك ما يقتضيها- كما لو رد المتهب الهبة- لو فرق بأن المانع هنا (7) انتفاء المقارنة (8) بين القبول و الإيجاب- قلنا مثله في رد الوكيل الوكالة فإنه ليس له التصرف بعد ذلك بالإذن السابق و إن جاز تراخي القبول و في الدروس نسب الحكم بجواز القبول (ج 5/ ص 16) حينئذ بعد الوفاة إلى المشهور مؤذنا بتمريضه و لعل المشهور مبني على الحكم المشهور (9) السابق- و إن رد بعد الوفاة قبل القبول بطلت و إن قبض اتفاقا إذ لا أثر للقبض من دون القبول- و إن رد بعد القبول لم تبطل و إن لم يقبض على أجود القولين لحصول الملك بالقبول فلا يبطله الرد كرد غيره من العقود المملكة بعد تحققه فإن زوال الملك بعد ثبوته يتوقف على وجود السبب الناقل و لم

____________

[1] اى عدم كونه متصلا بآخر حياته بل بعد مضىّ مدة من وفاته.

[2] اى يريد بمقارنته، مقارنته للوفاة بلا مضىّ مدة عن الوفاة.

[3] فالتعميم بحيث يشمل حال الحياة اوفق به.

[4] اى اوفق، لانّه يخصّ التعميم فيه بعد الموت.

[5] و هو القبول.

[6] سواء كان الرد فى حال الحياة ام لا.

[7] اى فى الهبة.

[8] مع انها شرط فى الهبة.

[9] من عدم جواز تقديم القبول على الوفاة.

44

يتحقق و الأصل عدمه- و قيل يصح الرد بناء على أن القبض شرط في صحة الملك كالهبة فتبطل بالرد قبله- و يضعف ببطلان القياس و ثبوت حكمها بأمر خارج لا يقتضي المشاركة بمجرده و أصالة عدم الزوال بذلك و استصحاب حكم الملك ثابت (ج 5/ ص 17) و ينتقل حق القبول إلى الوارث لو مات الموصى له قبله- سواء مات في حياة الموصى أم بعدها على المشهور و مستنده رواية تدل بإطلاقها عليه- و قيل تبطل الوصية بموته لظاهر صحيحة أبي بصير و محمد بن مسلم عن الصادق(ع)و فصل ثالث فأبطلها بموته في حياته لا بعدها- و الأقوى البطلان مع تعلق غرضه بالمورث و إلا فلا و هو مختار المصنف في الدروس و يمكن الجمع به بين الأخبار لو وجب (1) (ج 5/ ص 18) ثم إن كان موته قبل موت الموصى لم تدخل العين في ملكه و إن كان بعده ففي دخولها وجهان مبنيان على أن القبول هل هو كاشف عن سبق الملك من حين الموت أم ناقل (2) له من حينه أم الملك يحصل للموصى له بالوفاة متزلزلا و يستقر بالقبول أوجه تأتي- و تظهر الفائدة فيما لو كان الموصى به ينعتق على الموصى له الميت لو ملكه (3)

و تصح الوصية مطلقة

غير مقيدة بزمان أو وصف- مثل ما تقدم من قوله أوصيت أو افعلوا كذا بعد وفاتي- أو لفلان بعد وفاتي- و مقيدة مثل افعلوا بعد وفاتي في سنة كذا أو في سفر كذا فتخصص بما خصصه من السنة و السفر و نحوهما- فلو مات في غيرها أو غيره بطلت الوصية لاختصاصها بمحل القيد فلا وصية بدونه- و تكفي الإشارة الدالة على المراد قطعا في إيجاب الوصية- مع تعذر اللفظ لخرس أو اعتقال لسان بمرض و نحوه- و كذا تكفي (ج 5/ ص 19) الكتابة كذلك- مع القرينة الدالة قطعا على قصد الوصية بها لا مطلقا لأنها أعم و لا تكفيان مع الاختيار و إن شوهد كاتبا أو علم خطه أو علم الورثة ببعضها خلافا للشيخ في الأخير أو قال إنه بخطي و أنا عالم به أو هذه وصيتي فاشهدوا علي بها و نحو ذلك بل لا بد من تلفظه به أو قراءته عليه و اعترافه بعد ذلك لأن الشهادة مشروطة بالعلم و هو منفي هنا- خلافا لابن الجنيد حيث اكتفى به مع حفظ الشاهد له عنده- و الأقوى الاكتفاء بقراءة الشاهد له مع نفسه مع اعتراف الموصى بمعرفته بما فيه و أنه يوصي به و كذا القول في المقر.

____________

[1] اى لو وجب الجمع بعدم ردّ بعضه بالضعف و شبهه.

[2] فيكون القبول جزء السبب فلا يدخل فى ملكه اذا مات قبل القبول بعد موت الموصى.

[3] كما اذا كان ابا للموصى له مثلا اذا ملكه، فان قلنا بانتقاله بالموت قبل القبول انعتق، و ان قلنا بانّه لا يملك الّا بعد القبول لم ينعتق.

45

و الوصية للجهة العامة مثل الفقراء و الفقهاء و بني هاشم (ج 5/ ص 20) و المساجد و المدارس لا تحتاج إلى القبول لتعذره إن أريد من الجميع و استلزامه الترجيح من غير مرجح إن أريد من البعض- و لا يفتقر إلى قبول الحاكم أو منصوبه و إن أمكن كالوقف- و ربما قيل فيه بذلك و لكن لا قائل به هنا و لعل مجال الوصية أوسع و من ثم لم يشترط فيها التنجيز و لا فورية القبول و لا صراحة الإيجاب و لا وقوعه بالعربية مع القدرة

و الظاهر أن القبول كاشف عن سبق الملك

للموصى له بالموت لا ناقل له من حينه إذ لولاه لزم بقاء الملك بعد الموت بغير مالك- إذ الميت لا يملك لخروجه به عن أهليته كالجمادات و انتقال ماله عنه و لا الوارث لظاهر قوله تعالى- مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ فلو لم ينتقل إلى الموصى له لزم خلوه عن المالك- إذ لا يصلح لغير من ذكر- و وجه الثاني أن القبول معتبر في حصول الملك فهو إما جزء (ج 5/ ص 21) السبب أو شرط كقبول البيع فيمتنع تقدم الملك عليه و كونها من جملة العقود يرشد إلى أن القبول جزء السبب الناقل للملك و الآخر الإيجاب كما يستفاد من تعريفهم العقود بأنها الألفاظ الدالة على نقل الملك- على الوجه المناسب له (1) و هو العين في البيع و المنفعة في الإجارة و نحو ذلك فيكون الموت شرطا في انتقال الملك كما أن الملك للعين و العلم بالعوضين شرط فيه- فإن اجتمعت الشرائط قبل تمام العقد بأن كان مالكا للمبيع تحققت ثمرته به و إن تخلف بعضها فقد يحصل منه بطلانه كالعلم بالعوض و قد تبقى موقوفة على ذلك الشرط فإذا حصل تحقق تأثير السبب الناقل و هو العقد كإجازة المالك في عقد الفضولي و الموت في الوصية فالانتقال حصل بالعقد لكنه موقوف على الشرط المذكور- فإذا تأخر قبول الوصية كان الملك موقوفا عليه و الشرط و هو الموت حاصل قبله فلا يتحقق الملك قبل القبول.

و يشكل بأن هذا لو تم يقتضي أن قبول الوصية لو تقدم على الموت حصل الملك به حصولا متوقفا على الشرط و هو الموت فيكون الموت كاشفا عن حصوله بعد القبول كإجازة المالك بعد العقد و القائل (ج 5/ ص 22) بالنقل لا يقول بحصول الملك قبل الموت مطلقا فتبين أن الموت شرط في انتقال الملك بل حقيقة الوصية التمليك بعده كما علم من تعريفها- فإن تقدم القبول توقف الملك على الموت و إن تأخر عنه فمقتضى حكم العقد عدم تحققه بدون القبول فيكون تمام الملك موقوفا على الإيجاب و القبول و الموت و بالجملة فالقول بالكشف متوجه لو لا مخالفة ما علم من حكم العقد.

و يشترط في الموصى الكمال

بالبلوغ و العقل و رفع الحجر- و في وصية من بلغ عشرا قول مشهور بين الأصحاب مستندا إلى روايات متظافرة بعضها صحيح إلا أنها مخالفة لأصول

____________

[1] اى للملك.

46

المذهب و سبيل الاحتياط- أما المجنون و السكران و من جرح نفسه بالمهلك فالوصية من كل منهم باطلة أما الأولان فظاهر لانتفاء العقل و رفع القلم و أما الأخير فمستنده «صحيحة أبي ولاد عن الصادق(ع): فإن كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت- لم تجز وصيته» و لدلالة هذا الفعل على سفهه و لأنه في حكم الميت- فلا تجري عليه الأحكام الجارية على الحي و من ثم لا تقع عليه الذكاة لو كان قابلا لها (ج 5/ ص 23) و قيل تصح وصيته مع ثبات عقله كغيره و هو حسن لو لا معارضة النص المشهور و أما دلالة الفعل على سفهه فغير واضح و أضعف منه كونه في حكم الميت فإنه غير مانع من التصرف مع تيقن رشده- و موضع الخلاف ما إذا تعمد الجرح فلو وقع منه سهوا أو خطأ- لم تمتنع وصيته إجماعا

و يشترط في الموصى له الوجود

حالة الوصية- و صحة التملك فلو أوصي للحمل اعتبر وجوده حال الوصية- بوضعه لدون ستة أشهر (1) منذ حين الوصية فيعلم بذلك كونه موجودا حالتها- أو بأقصى مدة الحمل فما دون- إذا لم يكن هناك زوج و لا مولى (ج 5/ ص 24) فإن كان أحدهما لم تصح لعدم العلم بوجوده عندها و أصالة عدمه لإمكان تجدده بعدها و قيام الاحتمال مع عدمهما بإمكان الزنى و الشبهة مندفع بأن الأصل عدم إقدام المسلم على الزنى كغيره من المحرمات و ندور الشبهة- و يشكل الأول (2) لو كانت كافرة (ج 5/ ص 25) حيث تصح الوصية لحملها- (3) و ربما قيل على تقدير وجود الفراش باستحقاقه بين الغايتين- عملا بالعادة الغالبة من الوضع لأقصاهما أو ما يقاربها و على كل تقدير فيشترط انفصاله حيا فلو وضعته ميتا بطلت (4) و لو مات بعد انفصاله حيا كانت لوارثه- و في اعتبار قبوله هنا وجه قوي لإمكانه منه بخلاف الحمل- و قيل يعتبر قبول وليه ثم إن اتحد فهي له و إن تعدد قسم الموصى به على العدد بالسوية و إن اختلفوا بالذكورية و الأنوثية

و لو أوصى للعبد لم يصح

سواء كان قنا أم مدبرا أم أم ولد- أجاز مولاه أم لا لأن العبد لا يملك بتمليك سيده فبتمليك غيره أولى (ج 5/ ص 26) و «لرواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أحدهما(ع)قال:

لا وصية لمملوك» و لو كان مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يؤد شيئا- ففي جواز الوصية له قولان من أنه في حكم المملوك حيث لم يتحرر منه شيء و لرواية محمد بن قيس عن الباقر(ع)و من انقطاع سلطنة المولى عنه و من ثم جاز اكتسابه و قبول الوصية نوع منها- و الصحة مطلقا (5) أقوى و الرواية لا حجة فيها- إلا أن يكون العبد الموصى له عبده أي عبد الموصى- فتنصرف الوصية إلى عتقه- فإن ساواه أعتق أجمع و إن نقص عتق بحسابه- و إن زاد المال عن ثمنه فله الزائد- و لا فرق في ذلك بين القن و غيره و لا بين المال المشاع و المعين على الأقوى و يحتمل اختصاصه بالأول (ج 5/ ص 27) لشيوعه في جميع

____________

[1] و ان كان لها زوج أو مولى.

[2] اى نفى الزنا.

[3] اى الكافرة.

[4] اى الوصية.

[5] فى المشروط و المطلق، أدّى شيئا ام لم يؤد.

47

المال و هو من جملته فيكون كعتق جزء منه بخلاف المعين و لا بين أن تبلغ قيمته ضعف الوصية و عدمه- و قيل تبطل في الأول استنادا إلى رواية ضعيفة

و تصح الوصية للمشقص

و هو الذي عتق منه شقص بكسر الشين و هو الجزء- بالنسبة أي بنسبة ما فيه من الحرية و المراد به مملوك غير السيد أما هو فتصح في الجميع بطريق أولى- و لأم الولد أي أم ولد الموصى لأنها في حياته من جملة مماليكه و إنما خصها ليترتب عليها قوله- فتعتق من نصيبه أي نصيب ولدها- و تأخذ الوصية لصحيحة أبي عبيدة عن الصادق(ع)و لأن التركة تنتقل من حين الموت إلى الوارث فيستقر ملك ولدها على جزء منها فتعتق (ج 5/ ص 28) عليه و تستحق الوصية و الوصية للمملوك و إن لم تتوقف على القبول- فينتقل إلى ملك الموصى له بالموت إلا أن تنفيذها يتوقف على معرفة القيمة و وصول (1) التركة إلى الوارث بخلاف ملك الوارث- (2) و قيل تعتق من الوصية فإن ضاقت فالباقي من نصيب ولدها- لتأخر الإرث عن الوصية و الدين بمقتضى الآية و لظاهر الرواية

و الوصية لجماعة تقتضي التسوية

بينهم فيها ذكورا كانوا أم إناثا أم مختلفين و سواء كانت الوصية لأعمامه (3) و أخواله أم لغيرهم على الأقوى- إلا مع التفصيل فيتبع شرطه سواء جعل المفضل الذكر أم الأنثى

و لو قال على كتاب الله

فللذكر ضعف الأنثى لأن ذلك حكم الكتاب في الإرث و المتبادر منه هنا ذلك- و القرابة من عرف بنسبه عادة لأن المرجع في الأحكام إلى العرف حيث لا نص و هو دال على ذلك و لا يكفي مطلق العلم بالنسب كما يتفق ذلك في الهاشميين و نحوهم ممن يعرف نسبه مع بعده الآن مع انتفاء القرابة عرفا- و لا فرق بين الوارث و غيره و لا بين الغني و الفقير و لا بين الصغير و الكبير و لا بين الذكر و الأنثى و قيل ينصرف إلى أنسابه الراجعين إلى آخر أب و أم له في الإسلام لا مطلق الأنساب- استنادا إلى «قوله (ص): قطع الإسلام أرحام الجاهلية» فلا يرتقي إلى آباء الشرك و إن عرفوا بالنسب و كذا لا يعطى الكافر و إن انتسب إلى مسلم لقوله تعالى عن ابن نوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ و دلالتهما على ذلك ممنوعة (4) مع تسليم سند الأول

____________

[1] اى استقرار ملك الوارث مقدم على استقرار الوصية.

[2] فانّه لا يتوقف على شىء فيكون استقرار تملك الوارث التركة مقدما على استقرار تملك الموصى فلذلك ينعتق من نصيب الولد لا من الوصية.

[3] و ذهب الشيخ و جماعة الى ان للاعمام ثلثين و للأخوال الثلث، استنادا الى صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) «فى رجل أوصى بثلث ماله فى اعمامه و اخواله، فقال (عليه السلام) لأعمامه الثلثان و لأخواله الثلث» و حملت على ما لو أوصى على كتاب اللّه.

[4] لان قطع رحم الجاهلية لا يدل على قطع القرابة مطلقا مع اصناف الكفار، و كذا قطع الاهلية عن ابن نوح، مع ان اللغة و العرف يدلان على خلاف ذلك.

48

و الجيران لمن يلي داره

إلى أربعين ذراعا من كل جانب على المشهور- و المستند ضعيف و قيل إلى أربعين دارا استنادا إلى رواية عامية- (1) و الأقوى الرجوع فيهم إلى العرف و يستوي فيه مالك الدار (ج 5/ ص 30) و مستأجرها و مستعيرها و غاصبها على الظاهر و لو انتقل منها إلى غيرها اعتبرت الثانية و لو غاب لم يخرج عن الحكم ما لم تطل الغيبة بحيث يخرج عرفا و لو تعددت دور الموصى و تساوت في الاسم عرفا- استحق جيران كل واحدة و لو غلب أحدها اختص و لو تعددت دور الجار و اختلفت في الحكم (2) اعتبر إطلاق اسم الجار (3) عليه عرفا كالمتحد- و يحتمل اعتبار الأغلب سكنى فيها و على اعتبار الأذرع ففي استحقاق ما كان على رأس الغاية وجهان أجودهما الدخول و على اعتبار الدور قيل يقسم على عددها لا على عدد سكانها ثم تقسم حصة كل دار على عدد سكانها و يحتمل القسمة على عدد السكان (4) مطلقا- و على المختار فالقسمة على الرءوس مطلقا.

و للموالي

أي موالي الموصى و اللام عوض عن المضاف إليه- تحمل على العتيق بمعنى المفعول- و المعتق بالبناء للفاعل على تقدير (ج 5/ ص 31) وجودهما لتناول الاسم لهما كالإخوة (5) و لأن المضاف يفيد العموم فيما يصلح له- إلا مع القرينة الدالة على إرادة أحدهما خاصة- فيختص به بغير إشكال كما أنه لو دلت على إرادتهما معا تناولتهما بغير إشكال و كذا لو لم يكن له موالي إلا من إحدى الجهتين- و قيل تبطل مع عدم قرينة تدل على إرادتهما أو أحدهما- لأنه لفظ مشترك و حمله على معنييه مجاز لأنه موضوع لكل منهما على سبيل البدل و الجمع تكرير الواحد فلا يتناول غير صنف واحد- و المعنى المجازي لا يصار إليه عند الإطلاق و بذلك يحصل الفرق بينه و بين الإخوة لأنه لفظ متواطئ لا مشترك لأنه موضوع لمعنى يقع على المتقرب بالأب و بالأم و بهما و هذا أقوى.

و الوصية للفقراء تنصرف إلى فقراء ملة الموصى

لا مطلق الفقراء و إن كان جمعا معرفا مفيدا للعموم و المخصص شاهد الحال (ج 5/ ص 32) الدال على عدم إرادة فقراء غير ملته و نحلته- و يدخل فيهم المساكين- إن جعلناهم مساوين لهم في الحال بأن جعلنا اللفظين بمعنى واحد- كما ذهب إليه بعضهم- أو أسوأ حالا كما هو الأقوى- و إلا فلا يدخلون لاختلاف المعنى و عدم دلالة دخول الأضعف على دخول الأعلى بخلاف العكس- و ذكر جماعة من الأصحاب أن الخلاف في الأسوء و التساوي إنما هو مع اجتماعهما كآية الزكاة أما مع انفراد أحدهما خاصة فيشمل الآخر إجماعا و كأن المصنف لم تثبت عنده هذه الدعوى- و كذا القول

____________

[1] روتها عايشة عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) انّه قال: الجار الى اربعين دارا.

[2] بان لا يكون أحدها فى جواره امّا لو كان فى جواره فالتعدد لا تأثير له.

[3] باعتبار كونه فى ايّها.

[4] لا عدد الدار أوّلا ثم حصة كل دار على رؤسها.

[5] لانها يتناول المتقرب بالاب أو الام او بهما.

49

في العكس بأن أوصى للمساكين فإنه يتناول الفقراء على القول بالتساوي- أو كون الفقراء أسوأ حالا و إلا فلا و على ما نقلناه عنهم يدخل كل منهما في الآخر هنا مطلقا

الفصل الثاني في متعلق الوصية

و هو كل مقصود [يقبل النقل]

للتملك عادة- يقبل النقل عن الملك من مالكه إلى غيره فلا تصح الوصية بما ليس بمقصود كذلك إما لحقارته كفضلة الإنسان أو لقلته كحبة الحنطة و قشر الجوزة أو لكون جنسه لا يقبل الملك كالخمر و الخنزير و لا بما لا يقبل النقل كالوقف و أم الولد

و لا يشترط كونه معلوما

للموصي و لا للموصى له و لا مطلقا (1) و لا موجودا بالفعل حال الوصية- بل يكفي صلاحيته للوجود عادة في المستقبل.

فتصح الوصية بالقسط و النصيب و شبهه كالحظ و القليل و الكثير و الجزيل- و يتخير الوارث في تعيين ما شاء إذا لم يعلم من الموصى إرادة قدر معين أو أزيد مما عينه الوارث- أما الجزء فالعشر لحسنة أبان بن تغلب عن الباقر(ع)متمثلا بالجبال العشرة التي جعل على كل واحد منها جزء من الطيور الأربعة- و قيل السبع لصحيحة البزنطي عن أبي الحسن(ع)متمثلا بقوله تعالى- لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (ج 5/ ص 34) و رجح الأول بموافقته للأصل و لو أضافه إلى جزء آخر كالثلث فعشرة لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق(ع)و تمثل أيضا بالجبال و هو مرجح آخر- (2) و السهم الثمن لحسنة صفوان عن الرضا(ع)و مثله روى السكوني عن الصادق(ع)معللا بآية أصناف الزكاة الثمانية و أن النبي ص قسمها على ثمانية أسهم- و لا يخفى أن هذه التعليلات لا تصلح للعلية و إنما ذكروها(ع)على وجه التقريب و التمثيل- و قيل السهم العشر استنادا إلى رواية ضعيفة- و قيل السدس لما روي عن النبي ص أنه أعطاه لرجل أوصي له بسهم- و قيل إن في كلام العرب أن السهم سدس و لم يثبت- و الشيء السدس و لا نعلم فيه خلافا- و قيل إنه إجماع و به نصوص غير معللة (ج 5/ ص 35) و حيث لم يشترط في الموصى به كونه موجودا بالفعل- تصح الوصية بما ستحمله الأمة أو الشجرة إما دائما أو في وقت مخصوص كالسنة المستقبلة- و بالمنفعة كسكنى الدار مدة معينة أو دائما- و منفعة العبد كذلك و شبهه و إن استوعبت قيمة العين

و لا تصح الوصية بما لا يقبل النقل

كحق القصاص و حد القذف و الشفعة فإن الغرض من الأول تشفي الوارث باستيفائه فلا يتم الغرض بنقله إلى غيره و مثله حد القذف و التعزير للشتم و أما الشفعة فالغرض منها دفع الضرر عن الشريك بالشركة و لا حظ للموصى له في ذلك نعم لو أوصي له بالشقص و الخيار (3) معا لم تبعد الصحة- لأن الوصية بالمال و الخيار تابع و نفعه ظاهر مقصود و كذا غيرها من الخيار.

و تصح الوصية بأحد الكلاب الأربعة

و الجرو القابل للتعليم لكونها مالا مقصودا- لا بالخنزير و كلب الهراش لانتفاء المالية فيهما و مثله طبل اللهو الذي لا يقبل التغيير عن الصفة المحرمة مع بقاء المالية

(ج 5/ ص 36)

____________

[1] اى كونه معلوما لأحد.

[2] اى القول بأن الجزء، العشر فان الجزء اذا اضيف الى شىء كان عشره.

[3] اى الشفعة.

50

و يشترط في الزائد عن الثلث إجازة الوارث

و إلا بطل- و تكفي الإجازة حال حياة الموصى و إن لم يكن الوارث مالكا الآن لتعلق حقه بالمال و إلا لم يمنع الموصى من التصرف فيه- و لصحيحة منصور بن حازم و حسنة محمد بن مسلم عن الصادق(ع)و قيل لا تعتبر إلا بعد وفاته لعدم استحقاق الوارث المال حينئذ و قد عرفت جوابه- و لا فرق بين وصية الصحيح و المريض في ذلك لاشتراكهما في الحجر بالنسبة إلى ما بعد الوفاة و لو كان التصرف منجزا افترقا- و يعتبر في المجيز جواز التصرف فلا عبرة بإجازة الصبي و المجنون و السفيه أما المفلس فإن كانت إجازته حال الحياة نفذت إذ لا ملك له (ج 5/ ص 37) حينئذ و إنما إجازته تنفيذ لتصرف الموصى و لو كان بعد الموت ففي صحتها وجهان مبناهما على أن التركة هل تنتقل إلى الوارث بالموت- و بالإجازة تنتقل عنه إلى الموصى له أم تكون الإجازة كاشفة عن سبق ملكه من حين الموت فعلى الأول لا تنفذ لتعلق حق الغرماء بالتركة قبل الإجازة و على الثاني يحتمل الأمرين (1) و إن كان النفوذ أوجه- و المعتبر بالتركة بالنظر إلى مقدارها ليعتبر ثلثها حين الوفاة لا حين الوصية و لا ما بينهما لأنه وقت تعلق الوصية بالمال- فلو قتل فأخذت ديته حسبت الدية من تركته و اعتبر ثلثها لثبوتها بالوفاة و إن لم تكن عند الوصية- و هذا إنما يتم بغير إشكال لو كانت الوصية بمقدار معين كمائة دينار مثلا أو كانت بجزء من التركة مشاع كالثلث و كانت التركة حين (ج 5/ ص 38) الوصية أزيد منها حين الوفاة أما لو انعكس أشكل اعتبارها عند الوفاة مع عدم العلم بإرادة الموصى للزيادة المتجددة لأصالة عدم التعلق و شهادة الحال بأن الموصى لا يريد ثلث المتجدد حيث لا يكون تجدده متوقعا غالبا خصوصا مع زيادته كثيرا- و ينبغي على ما ذكر اعتبارها (2) بعد الموت أيضا إذ قد يتجدد للميت مال بعد الموت كالدية إذا ثبتت صلحا و قد يتجدد تلف بعض التركة قبل قبض الوارث فلا يكون محسوبا عليه- و الأقوى (3) اعتبار أقل الأمرين من حين الوفاة إلى حين القبض (4).

و لو أوصى بما يقع اسمه على المحرم و المحلل

صرف إلى المحلل- حملا لتصرف المسلم على الصحيح- كالعود و له عود لهو و عيدان قسي و عيدان عصى و عيدان السقف و البنيان- و الطبل و له طبل لهو و طبل حرب ثم إن اتحد المحلل حمل عليه و إن تعدد تخير الوارث في تعيين ما شاء و إن لم يكن له إلا المحرم بطلت الوصية- إن لم يمكن إزالة الوصف المحرم مع

____________

[1] النفوذ و عدمه، اما الاول فلأن الاجازة تكشف عن سبق ملك الموصى له بتمليك الموصى من حين الوصية لا الموت فاجازته تنفيذ لتصرف الموصى لا ابتداء عطيّة، و اما الثانى فلأن قبل الاجازة الزائد عن الثلث ملك الوارث ظاهرا فلا ينفذ اجازته لتعلق حق الغرماء قبل الاجازة.

[2] اى التركة.

[3] على ما ذكره المصنف.

[4] اى حين قبض الموصى.