الموجز في المتعة

- علي بن الحسين‏ المحقق الكركي المزيد...
59 /
19

الباب الأول في مشروعيتها

نكاح المتعة هو نكاح إلى أجل مسمى بعوض معلوم و أجمع المسلمون على مشروعية هذا النكاح بإذن النبي(ص)و أمر مناديه أن ينادي بها و عمل الصحابة بها. و أما الخلاف بينهم في تجدد نسخها فقالت الإمامية رضي الله عنهم أنها ثابتة لم تفسخ و لم تنسخ و به قال من الصحابة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الحسن و الحسين (عليهما السلام) و حبر الأمة عبد الله بن العباس الذي دعا له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأن يفقهه في الدين و يعلمه التأويل و عبد الله بن مسعود و جابر بن عبد الله و أبو سعيد الخدري و سلمة بن الأكوع و المغيرة بن شعبة و أسماء بنت أبي بكر.

20

و زاد محمد بن حبيب النحوي في كتابه المحبر عمران بن الحصين الخزاعي و زيد بن ثابت و أنس بن مالك.

و زاد مسلم في صحيحه و أبو علي الحسين بن علي بن يزيد في كتاب الأقضية معاوية بن أبي سفيان و عبد الله بن عمر بن الخطاب و عمرو بن حريث و ربيعة بن أمية و سلمة بن أمية المخزومي و صفوان بن أمية و البراء بن عازب و يعلى بن أمية و ربيع بن ميسرة و سهل بن سعد الساعدي.

و أكثرهم رواها عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).

21

و في التابعين الإمام زين العابدين و الباقر و الصادق (عليهم السلام) و مجاهد و عطاء بن أبي رباح و طاوس و أبو الزبير بن مطرف كذا و محمد بن سري و ذكر أبو الحسن علي بن الحسين الحافظ في كتاب سير العباد أن الحسن البصري و إبراهيم النخعي يقولون به و سعيد بن جبير حتى قال إنها أحل من ماء الفرات و جابر بن يزيد الجعفي و ابن جريج و الحسن بن محمد بن علي ابن الحنفية و عمرو بن دينار.

و من الفقهاء مالك بن أنس على ما ذكره الحافظ و ابن شبرمة نقل عنه الميل إليها.

و عليها إجماع بقية العترة الطاهرة من الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي و العسكري (عليهم السلام).

و عليها خلق كثير ترك ذكرهم لبعضهم غنى بمن كذا ذكر و إيجازا.

22

و قالت الناصبية هي منسوخة موافقة لعمر بن الخطاب في اجتهاده و معاندة لأمير المؤمنين (عليه السلام).

لنا العقل و الكتاب و السنة و الإجماع و الأثر.

أما العقل فلأنها خالية عن أمارات المفسدة و الضرر فوجب إباحتها و هو التي قدمها كذا الذي قدمه المرتضى.

و أما الكتاب فقوله تعالى أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ و الابتغاء يتناول من ابتغى المؤقت كالمؤبد بل هو أشبه بالمراد لأنه علقه على مجرد الابتغاء و المؤبد لا يحل عندكم إلا بولي و شهود.

و قوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ الآية.

و تقريرها من خمسة أوجه

23

أ- المتعة حقيقة شرعية في المدعى لمبادرة الفهم و الاستعمال.

ب- أنه تعالى وصفه بالأجر و في الدائم بالفريضة و النحلة و الصداق.

و رده المرتضى و الشيخ في التبيان لقوله تعالى لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ و قوله فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ و التزم الشيخ أبو عبد الله محمد بن هبة الله بن جعفر الطرابلسي في كتابه بحمل الآيتين أيضا على المتعة و قصرها على الدوام إذ تشريكهما فيه غير معلوم.

ج- وصفه تعالى بالتراضي لزيادة الأجل.

د- قراءة أمير المؤمنين (عليه السلام) و ابن عباس و ابن مسعود و زين العابدين و الباقر و الصادق (عليهم السلام) و عطاء و مجاهد إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى و هم منزهون عن زيادة القرآن فيحمل على المتعة.

24

هإن حملها على المتنازع تأسيس و حملها على الدوام تكرار لقوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ الآية.

قالوا الاستمتاع التلذذ و الأصل عدم النقل.

قلنا استعمله الشارع و الأصل فيه الحقيقة و لو سلم المجاز صير إليه للقرائن السالفة.

و قوله تعالى لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ الآية و هي حجة ابن مسعود حيث بلغه عن عمر النهي عنها.

و قوله فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ و قوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ و قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ و أما السنة فأحاديث:

أ- يروي الفضل الشيباني بإسناده إلى الباقر (عليه السلام)

أن عبد الله بن عطاء المكي سأله عن قوله تعالى

وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ

الآية قال إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)

25

تزوج بالحرة متعة فاطلع عليه بعض نسائه فاتهمته بالفاحشة فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إنها لي حلال إنه نكاح بأجل مسمى فاكتميه فاطلعت عليه بعض نسائه

" و روى ابن بابويه بإسناده

أن عليا (عليه السلام) نكح بالكوفة امرأة من بني نهشل متعة

و بأسانيد كثيرة إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال

سألت عليا (عليه السلام) هل نسخ آية المتعة شيء فقال لا و لو لا ما نهى عنها عمر ما زنى إلا شقي.

ذكر أسانيدها الشيخ في التهذيب.

26

و بإسناد آخر إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) قال

كان علي (عليه السلام) يقول لو لا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى مؤمن

" و روى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود قال

كنا نغزو مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله أ لا نستخصي فنهانا عن ذلك و أمرنا أن ننكح المرأة بالثوب

ب- ما رواه عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن جابر قال

خرج منادي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قد أذن لكم فتمتعوا يعني نكاح المتعة.

و هذا الحديث في صحاح البخاري و مسلم

27

ج " ما رواه يونس عن الزهري عن عروة بن الزبير قال قال ابن عباس

كانت المتعة تفعل على عهد امام المتقين رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)

. د- ما رواه ابن أبي ذئب عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)

أي رجل تمتع بامرأة ما بينهما ثلاثة أيام فإن أحبا أن يزدادا ازدادا و إن أحبا أن يتتاركا تتاركا

" ما رواه شعبة عن مسلم القري قال

دخلنا على أسماء بنت أبي بكر فسألناها عن المتعة فقالت فعلناها على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)

. و أما الإجماع فأما من الطائفة فظاهر و أما بين الكل فبالاتفاق على شرعيتها و أصالة عدم النسخ إذ ليس الحديث متواترا قطعا و خبر الواحد لا ينسخ به الكتاب

28

و أما الأثر فروى عمرو بن سعد الهمداني عن حنش بن المعتمر قال قال علي (عليه السلام)

لو لا سبقني به ابن الخطاب في المتعة ما زنى إلا شقي

و هذا عندنا نص كما سلف.

" و قال ابن عباس

ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها هذه الأمة و لو لا ما ينهى عنها ابن الخطاب ما زنى إلا شقي

29

و أورده أيضا محمد بن جرير الطبري في تفسيره.

و مما يناسب ما قاله مولانا الباقر (عليه السلام) في جواب سؤال عبد الله بن عمير النهي عن المتعة أحل الله تعالى في كتابه و على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) فهي حلال إلى يوم القيامة فقال أ مثلك يقول هذا و قد حرمها عمر فقال (عليه السلام) أنا على قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنت على قول صاحبك فهلم ألاعنك أن القول ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أن الباطل ما قال صاحبك.

و سأل أبو حنيفة مولانا الصادق (عليه السلام) عن المتعة فقال: أي المتعتين تسأل فقال عن متعة النساء أ حق هي فقال (عليه السلام) سبحان الله أ ما تقرأ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً فقال أبو حنيفة لكأنها آية لم أقرأها قط.

و ما اشتهر عن ابن عباس من مناظرة ابن الزبير فيها و قوله سل أمك عن بردي عوسجة و لاشتهاره اشتهر هذان البيتان

30

أقول للشيخ إذا طال الثواء به * * * يا شيخ هل لك في فتوى ابن عباس

هل لك في رخصة الأطراف ناعمة * * * تكون مثواك حتى مصدر الناس

. و منه ما رواه أبو نضرة قال: قلت لجابر بن عبد الله: أن ابن الزبير ينهى عن المتعة و ابن عباس يأمر بها فقال على يدي جرى هذا الحديث تمتعنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أبي بكر فلما ولي عمر الحديث و قال ما زلنا نتمتع بالنساء حتى نهى

31

عنها عمر.

و اعلم أن فخر الدين الرازي ذكر في مفاتيح الغيب في الجواب عن الآية إن المراد بالتحليل في قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ ما هو المراد في حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ لكن المراد بالتحريم هناك هو النكاح المؤبد و لأنه تعالى قال مُحْصِنِينَ و لا إحصان في المتعة و لقوله غَيْرَ مُسٰافِحِينَ و المتعة لا يراد منها إلا سفح الماء و لا يطلب فيها الولد و نقل هذا الجواب عن أبي بكر الرازي.

و أجاب عنه بأن المراد أحل ما وراء هذه الأصناف المذكورة و هو شامل للمتعة و لا تلازم بينه و بين مورد التحريم هناك و لم يقم دليل على أن الإحصان لا يكون إلا بالمؤبد و المقصود من المتعة سفح الماء بطريق شرعي مأذون فيه فلو قلتم إن المتعة ليس مأذونا فيها فنقول هذا أول البحث ثم قال فظهر أن الكلام رخو و المعتمد فعل عمر

32

احتجوا بوجوه:

أ- ما رواه يحيى بن سعيد عن الحسن بن محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

حرم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) المتعة

و مثله رواية محمد بن مسلم عن الحسن و عبد الله بن ابني محمد عن أبيهما.

و مثله رواية مالك عن ابن شهاب عن عبد الله و الحسن.

و روى الزهري عن محمد بن عقيل عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام)

أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن نكاح المتعة في غزاة تبوك

. و الجواب: أن يحيى أرسله عن الحسن و المرسل لا حجة فيه.

و أسنده الزهري و قد طعن ابن عزف كذا في الزهري و قال نافع الزهري ساقط الحديث و كان عند نقاد الأثر شديد التدليس.

و الراوي عن محمد بن مسلم إسماعيل بن يونس و هو ضعيف عند

33

أصحاب الحديث و قال ابن معين ليس بحجة.

و الحسن بن محمد بن الحنفية معروف عندهم بآراء قبيحة كالإرجاء على أنا قد نقلنا عنه القول بها و القراءة بأجل مسمى.

ثم إن الأحاديث مضطربة بين عام حنين و تبوك و الفتح.

و يضعفه رواية عروة بن الزبير أن خولة بنت الحكيم حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت إن ربيعة بن أمية تمتع بامرأة فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب فقال هذه المتعة و لو كنت تقدمت فيها لرجمت.

و هو إنكار لتقدم النهي و بعد انخفائه عن أكابر الصحابة و إضافة التحريم إلى نفسه في قوله أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما مع إقراره أنهما كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم).

ب- نهى عنها عمر و لم ينكر عليه.

و الجواب: بمنع عدم النكير و قد بيناه سلمنا لكن يلزمه البدعة في متعة الحج و يجب الرجم على المتمتع لقوله لا أقدر على أحد زوج متعة إلا عذبته

34

بالحجارة فإن عدم التنكير عندكم حاصل في الكل.

قالوا لو صح الإنكار لعلم ضرورة كما علم انتفاؤه عن ابن عمر و ابن الزبير.

قالوا تقرير الدليل يحتاج إلى العلم الضروري باتفاق الجماعة فإذا لم يحصل لنا الاستدلال الصحيح على اتفاقهم على عدم الرضا يعدم العلم بالنكير.

قلنا استقراره بأنا لا نحتاج إلى علم الاضطرار بنكير بل إذا حصل لنا الدليل الصحيح على عدم اتفاقهم يعدم علم الضروري برضاهم.

قالوا النكير ظاهر فلو وقع لنقل ضرورة بخلاف الرضا فإنه عبارة عن عدم الإنكار.

قلنا بقلبه فإن الرضا لا يكون إلا ظاهرا فلو وقع لنقل ضرورة بخلاف الإنكار فإنه عبارة عن عدم ظهور الرضا و المؤمن كذا عليهم أن الرضا لو كان عبارة عن عدم الإنكار لعلم رضا باقي الصحابة ضرورة كما علم رضا اتباع عمر كابنه و ابن الزبير.

و هذا جواب ما يوردونه في رضا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالتقدم عليه و لأنه

35

لو كان إجماعا لكفر مخالفه كابن عباس و هو باطل بالإجماع.

قالوا يجب على الصحابة إذا الإنكار في الحال. قلنا ترك خوف الفتنة مع معارضته بعدم إنكارهم عليه وجوب الرجم و تحريم متعة الحج و لأنه ليس بأبلغ من سماع علي (عليه السلام) فتواهم في الجنين و إلحاح عمر عليه في الاستفتاء و إبائه عن الجواب مرارا و كون الجنين اجتهاديا لو سلمناه و المتعة نصا لا يضرنا لوجود منكر في الجملة و عدم منكر فيها على أن الإنكار في الاجتهاد أولى لإحالة المنصوص على النص و العذر بعدم النكير في الاجتهاد بتصور المجتهد باطل

لقول علي(ع)

إن كان القوم قد قاربوك فقد غشوك و إن كانوا اجتهدوا فقد خطئوا.

ثم يعارضون بما تواتر من وضع الخراج و إحداث الديوان و حظر نكاح الموالي في العربيات و من المصادرات و تحويل المقام و فتح الباب الذي سده النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و قتل الجماعة بالواحد و غير ذلك مما يخالفون فيه أو بعضهم مع عدم المنكر فإن أعاد الإنكار منع و ساغ لنا مثله و إن ترك صلاحا فكذا و بأنه سب عليا (عليه السلام) و أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في زمن معاوية منه و من أتباعه و لم ينكر عليه مع اعترافهم بأنه فسق أو كفر و سكت عن السلاطين الجوائر في سائر الزمان.

36

ج- قوله تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ إلى العٰادُونَ و ليست زوجة و إلا لورثت و اعتدت بالوفاة بالأربعة و العشرة و طلقت و لوعنت و ظوهرت و أولى منها و لكان وطئها محللا و لكان لها سكنى في العدة.

و الجواب ينتقض الأول بعد تسليم عدم الإرث بالذمية و الأمة و القاتلة و خروجهن بالإجماع معارض به لوقوع الإجماع المركب على عدم إرثها أما عندكم فلعدم الزوجية و أما عندنا فلعدم الدوام و لأن التخصيص جائز بدليل غير الإجماع و هو موجود لتواتر الروايات من الشيعة بعدم الإرث و المطالبة بعلة عدم الإرث في المتعة بوجودها في المذكورات لمانع الكفر و القتل و الرق باطلة لبطلان القياس و لذا العلة موجودة قبل الشرع و لا حكم و يستحيل حصول العلة من دون المعلول.

و إن عنى به المعرف قلنا اشتراط عقدها بأجل و مهر فإن طلبت علتها طولبوا بها و إن كان للمصلحة فهو معتمدنا.

و كان الداركي حضر مجلس النقيب أبي الحسن المحمدي فسأل عن دليل تحريم المتعة فأورد الآية فأجيب بما سلف فعدل باختلاف أحكام المرأة عند لفظ المتعة و التزويج و عدم وقوع واحد منهما بالآخر.

37

فأجابه (رحمه الله) بعدم الاختلاف بمجرد اللفظ بل بالأجل و تجويز وقوع كل منهما بالآخر فبهت.

و ينتقض الثاني بعدة الذمية و الخروج بدليل يتعارض به.

و يعارض الثالث بفرقة اللعان و الردة و فسخ مشتري الأمة و المتعة و المالكة لزوجها و المرضعة فإنه ليس بطلاق مع تحقق الزوجية.

و التحقيق قوله تعالى إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ الآية ليس فيه دليل على انتفاء الزوجية من غير المطلقة بل هو ذكر شرائط الطلاق الواقع بقرينة إذا المتضمنة لمعنى الشرط فإنه لا يلزم من قوله إذا دخلت مدينة فأقم بها يوما انتفاء المدينة عما لم يقم بها و المتعة غنية عن الطلاق بغيره كالمذكورات و الاعتذار بعروض مانع غير الطلاق معارض بجوابه في أصل العقد بل هو أولى. و يعارض الرابع بعدم لعان الذمية و الأمة و بعدم لعان الحرة عند قوم تحت العبد و الأخرس الحر مع أن مذهبنا وقوع اللعان بها.

و أما الظهار فإنه واقع و النقل عن الشيعة بعدمه تخرص و فرقهم بينه و بين الإيلاء بحل اليمين بمضي المدة.

و الجواب عن الإيلاء كالطلاق و يؤيده قوله تعالى وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ و أن الإيلاء لا يقع عندنا إلا في الأحرار و هو مذهب بعضهم و لا تخصيص في

38

المتعة و يمكن الفرق قياسا إلزاميا باختصاص المتعة بمدة قد يقصر عن زمان الإيلاء و شرط الإيلاء أن لا يمكن الحل بل لها لعنة و الكفارة أو الطلاق.

و يعارض التحليل بعدم تحليل العبد و الصبي و الوطء في الدبر مع صدق الزوجية.

و السكنى للمطلقة و قد سلف انتفاء الطلاق.

و ربما قال بعضهم إن الشبهة لا يلحق بها و هو غلط لإجماعهم على تبعية الولد.

د- قوله (صلى الله عليه و آله و سلم)

لا نكاح إلا بولي و شاهدين

و قوله (عليه السلام)

الزانية التي تنكح نفسها بغير شهود.

و الجواب إنهما خبر واحد فلا يعارض القطعي مع نقض الأول بالموطوءة بملك اليمين فإنه يصدق النكاح مع عدم الفقر إلى الشاهدين و معارض

39

بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم)

الأيم أحق بنفسها

و لأن المنفي هنا الفضل و الكمال كالمنفي في

قوله (صلى الله عليه و آله و سلم)

لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد.

و الثاني متروك الظاهر فإن المتمتعة ليست زانية بالإجماع.

على أن هذه الوجوه لو صحت لمنعنا كذا أصل شرعية المتعة و لم يقل به أحد

40

الباب الثاني في فضلها:

قال أخبرني الشيخ الثقة الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

يستحب للرجل أن يتزوج المتعة و ما أحب للرجل منكم أن يخرج من الدنيا حتى يتزوج المتعة و لو مرة.

ابن عيسى المذكور عن بكر بن محمد مرسلا عن الصادق (عليه السلام) حيث سئل عن المتعة فقال

أكره للرجل أن يخرج من الدنيا و قد بقيت خلة من خلال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يقضها

41

و بالإسناد عن ابن عيسى عن الحجاج عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لي

تمتعت قلت لا قال لا تخرج من الدنيا حتى تحيي السنة

. و به عن أحمد بن محمد عن ابن أشيم عن مروان بن مسلم عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال قال لي أبو عبد الله (عليه السلام)

تمتعت منذ خرجت من أهلك فقلت لكثرة من معي من الطروقة أغناني الله عنها قال و إن كنت مستغنيا فإني أحب أن تحيي سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)

. و بالإسناد عن أحمد بن محمد بن خالد عن سعد بن سعد عن إسماعيل الجعفي قال قال أبو عبد الله (عليه السلام)

يا إسماعيل تمتعت العام؟ قلت نعم قال لا أعني متعة الحج. قلت فما؟ قال: متعة النساء. قلت: في جارية بربرية فارهة قال قد يحل يا إسماعيل تمتع بما وجدت و لو سندية.

42

و به عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة البطائني عن أبي بصير قال:

دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) فقال يا أبا محمد تمتعت منذ خرجت من أهلك بشيء من النساء؟ قلت: لا. قال: و لم؟ قلت: ما معي من النفقة يقصر عن ذلك. قال: فأمر لي بدينار و قال: أقسمت عليك إن صرت إلى منزلك حتى تفعل. قال: ففعلت.

و به عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسن عن محمد بن عبد الله و عن صالح بن عقبة عن أبيه عن الباقر (عليه السلام) قال:

قلت: للمتمتع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك الله عز و جل و خلافا لفلان لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له حسنة و إذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنبا فإذا اغتسل غفر الله له بعدد ما مر من الماء على شعره قال: قلت: بعدد الشعر؟ قال: نعم بعدد الشعر.

و به عن أحمد بن محمد عن الحسن عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال:

إن الله عز و جل

43

حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب و عوضهم من ذلك المتعة.

و به عن أحمد بن محمد بن علي عن الباقر (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لما أسري بي إلى السماء لحقني جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد(ص)إن الله عز و جل يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من النساء.

و به عن أحمد بن محمد بن موسى عن علي بن محمد الهمداني عن رجل سماه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

ما من رجل تمتع ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة و يلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة و هذا قليل من كثير في هذا المعنى.

و به عن ابن قولويه عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن بشر بن حمزة عن رجل من قريش قال:

بعثت إلي ابنة عمة لي لها مال كثير قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال و لم أزوجهم نفسي و ما بعثت إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أن المتعة أحلها الله في كتابه

44

و سنها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في سنته فحرمها عمر فأحببت أن أطيع الله و رسوله و أعصي عمر فتزوجني متعة فقلت لها: حتى أدخل على أبي جعفر (عليه السلام) فأستشيره فدخلت عليه فخبرته فقال: افعل صلى الله عليها من زوج.

و به إلى ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن علي السائي قال:

قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها و تشأمت بها فأعطيت الله عهدا بين الركن و المقام و جعلت علي كذا نذرا و صياما أن لا أتزوجها ثم إن ذلك شق علي و ندمت على يميني و لم يكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية قال: فقال لي: عاهدت الله أن لا تطيعه و الله لئن لم تطعه لتعصينه.

45

الباب الثالث في كيفيتها و أحكامها

و هذا الباب لم ألتزم فيه بالاقتصار على كلامه (رحمه الله) بل زدت عليه لسعته و هو يتوقف على فصول

[الفصل] الأول العقد

و هو الإيجاب و القبول الألفاظ الثلاثة و صيغته الماضي أو المستقبل على الأقوى و الأمر و هي زوجتك و أنكحتك و متعتك مدة كذا بكذا فلو قال ملكتك أو سوغتك أو آجرتك أو أبحتك أو بعتك لم ينعقد. و القبول قبلت أو رضيت أو تزوجت أو نكحتك أو مسست مطابقا أو غيره. و لا يراعى فيه الترتيب فلو تقدم القبول أو ذكر المهر على الأجل صح. و يشترط ذكر الأجل و المهر في المتقدم إيجابا أو قبولا. و قال المفيد (رحمه الله) يقول تمتعيني نفسك أو تنكحيني أو تزوجيني على كتاب الله و سنة رسوله نكاحا غير سفاح كذا يوما بكذا على أن لا توارث بيننا و أن أضع الماء ما شئت و أن تقضي مني عند انقضاء الأجل خمسة و أربعين يوما عدة

46

فإذا أجابته استحب إعادة القبول و المعتبر الأول و الثاني شرط في هذا النكاح على المأثور عن الأئمة (عليهم السلام) فالأقرب استحباب هذه الشروط و الاكتفاء بالمستقبل. و لعل مراد الشيخ أنها أجابت تمتعتك لا قبلت.

و روى بإسناده إلى ابن قولويه عن علي بن حاتم عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الهري عن الحسن بن علي بن يقطين قال:

قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): أدنى ما يجزى من القبول أن تقول أتزوجك متعة على كتاب الله و سنة نبيه(ص)بكذا و كذا إلى كذا.

الفصل الثاني العاقدان

و يشترط كماليتهما و إسلام زوج المسلمة و بالعكس إلا الكتابية قال المفيد (رحمه الله) لغلبة الشهوة أو إفراط صحبة أو خوف زنى مع المؤمنة فالظاهر الاستحباب

47

و إذن الحرة و العمة و الخالة في متعة الأمة و بنت الأخ و الأخت فيقف.

و يكره لواجد الحرة متعة أمة الأمة و افتضاض البكر بلا إذن الأب خوف العيب و جوازه كذا.

بالإسناد إلى أحمد بن محمد بن عيسى عن رجاله مرفوعا إلى الأئمة(ع)منهم محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله (عليه السلام)

لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها

. و جميل بن دراج

حيث سأل الصادق (عليه السلام) عن التمتع بالبكر قال لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها كراهية العيب على أهلها.

الفصل الثالث في المهر

و هو شرط هنا بالإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى رواه عن ابن محبوب عن جميل بن دراج عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

لا تكون متعة إلا بأمرين أجل مسمى و المهر.

و شرطه الملكية و التقويم و لا يتقدر.

48

لرواية محمد بن مسلم الثقفي عن أبي عبد الله (عليه السلام)

حيث سأله كم المهر في المتعة قال ما تراضيا عليه إلى ما شاءا من الأجل.

و رواية محمد بن نعمان الأحول قال:

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما أدنى أن يتزوج به المتمتع قال: بكف من بر.

و رواية هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام)

عن الأدنى في المتعة قال: سواك يعض عليه.

و رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)

في المتعة يجزيها الدرهم فما فوقه.

و روى أبو بصير أيضا عنه (عليه السلام)

كف من طعام أو دقيق أو سويق أو تمر.

و غير ذلك من الأحاديث.

49

و المعلومية و لو مشاهدة أو صفا. و يملك بالعقد و يستقر بالإيفاء فينتقص بنقصه منها لا منه و لا لنحو حيض للرواية أو موت في الظاهر. و لو وهبها المدة قبله ينصف و كذا فسخها لعنة أو ردة عن فطرة.

الفصل الرابع الأجل

و هو شرط لما ذكرنا و يشترط معلوميته لا اتصاله للأصل و لأنها مستأجرة لقول الباقر و الصادق (عليهما السلام).

و لفحوى

رواية بكار بن كردم عن أبي عبد الله (عليه السلام)

في الرجل يلقى المرأة فيقول لها تزوجيني نفسك شهرا و لا يسمي الشهر بعينه ثم يمضي فبلغها بعد سنين فقال له شهره إن كان سماه فإن لم يكن سماه فلا سبيل

50

له عليها.

و بتركه يبطل المتعة و كذا الجملة. يجوز إطلاق الاستمتاع فيه فتسوغه إلا أوقات الضرورة و تخصيصه بزمان و مكان و عدد فيباح المنفي بإسقاط الشرط لملكية البضع

الفصل الخامس في الأحكام

يجوز اشتراط السائغ و يلزم تخرسه لا بإعادته كذا و العزل بغير إذن و لإذنه كذا و لا يباح له فعله إلا بالشرط و بكل حال يلحق الولد و ينتفي بالنفي. و لا توارث و شرطه لغو في قول و مؤكد في آخر. و عدتها حيضتان في الأشهر و المستبرأة بشهر و نصف و في الوفاة بالآية.

و يستحب الإشهاد لرواية ابن قولويه عن علي بن حاتم عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن أبي جميلة عن حمران بن أعين عن أحدهما (عليهما السلام) حيث سئل عن المتعة بشهود فقال:

إن أشهد فحسن و إن لم يشهد فجائز أ ليس الله و ملائكته يشهدون.

و به عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن الحارث بن المغيرة أنه

51

سأل أبا عبد الله (عليه السلام)

هل يجزي في المتعة رجل و امرأتان قال: نعم و يجزيه رجل واحد و إنما ذلك لمكان البراءة و لئلا تقول في نفسها هو فجور.

و به عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم و محسن بن أحمد عن أبان عن زرارة عن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

قلت أتزوج المتعة بغير شهود قال لا إلا أن تكون مثلك.

يريد (عليه السلام) إن كانت عارفة مثلك في الديانة لم يحتج إلى شهود و إن كانت ساكتة أو جاهلة أو مستضعفة فأشهد لئلا تظن الفجور.

و لا حصر في عددها لأنهن كملك اليمين لما أخبر ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في المتعة قال:

ليس

52

من الأربع لأنها لا تطلق و لا ترث.

و عن حماد بن عثمان قال:

سئل أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) عن المتعة هي من الأربعة قال: لا و لا من السبعين.

و عن أبي بصير أنه ذكر للصادق (عليه السلام) المتعة و هل هي من الأربع؟ فقال:

تزوج منهن ألفا.

و عن عمر بن أذينة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)

كم تحل من المتعة؟ فقال لي: هن بمنزله الإماء.

53

و رواية عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) و البزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام)

أنها من الأربع حملت على الاحتياط أو الاستحباب.

و لا يجوز متعة الزانية ما لم تتب.

و لو زنى بها و تابا حلت بعد الاستبراء من الزنى و لو عقد لم يطأ حتى تحيض حفظا للنسب.

لرواية محمد بن فضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في المرأة الحسناء الفاجرة هل يجوز للرجل أن يتمتع بها يوما أو أكثر؟ قال:

إذا كانت مشهورة بالزناء فلا يتمتع بها و لا ينكحها.

54

و عن الحسن بن حريز قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تزنى عليها أ يتمتع بها؟ قال:

أ رأيت ذلك قلت لا و لكنها ترمى به. قال: نعم تمتع بها على أنك تغادر و تغلق بابك.

و عن الحسن أيضا عن الصادق (عليه السلام) في المرأة الفاجرة هل يحل تزويجها؟ قال:

نعم إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها.

عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال:

من شهر بالزنى أو أقيم عليه حد فلا تزوجه.

ذهب الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الموسى القمي نزيل الري إلى تحريم المتعة على غير المعتقد لتحليلها و على غير العارف بشرائطها من الرجل و المرأة و روى ذلك أيضا عن الصادق (عليه السلام).

55

و له تجديد العقد بعد المدة بانقضاء أو هبة بلا عدة لرواية أبان بن تغلب قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الرجل يتزوج متعة إلى شهر فهل يجوز أن يزيدها في أجرها و يزداد في الأيام قبل أن تنقضي أيامه؟ فقال: لا يجوز شرطان في شرط. قلت: فكيف يصنع؟ قال: يتصدق عليها بما بقي من الأيام ثم يستأنف شرطا جديدا.

و تدل على شرط المقاصة عند الإخلال ببعض الأجل

رواية عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتزوج المرأة شهرا فتريد مني المهر كاملا و أتخوف أن تخلفني قال:

احبس ما قدرت عليه فإن هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك.

و تدل على جواز شرط عدم الافتضاض

رواية سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل إلى أن قال: إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجي و تلذذ بما شئت قال:

ليس له منها إلا ما شرط.

و عن عيسى بن يزيد

قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) في رجل تكون في منزله امرأة تخدمه فيلزم النظر إليها فيتمتع بها و الشرط أن لا يفتضها فكتب:

56

أن لا بأس بالشرط إذا كانت متعة.

و روى ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

لا بأس أن يتمتع بالمرأة على حكمه و لكن لا بد أن يعطيها شيئا لأنه إن حدث بها حدث لم يكن لها ميراث.

و روى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المرأة الحسناء ترى في الطريق و لا تعرف أن تكون ذات بعل أو عاهرة فقال:

ليس هذا عليك إنما عليك أن تصدقها في نفسها.

و روى جعفر بن محمد بن عبيد الله الأشعري عن أبيه فقال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن تزويج المتعة و قلت إن أتهمها بأن لها زوجا أ يحل لي الدخول بها قال (عليه السلام) أ رأيتك إن سألتها على أن ليس لها زوج هل تقدر على ذلك.

57

خاتمة

قد تكره المتعة وقتا ما للتقية و ربما حرمت و عليها تحمل

رواية سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون قال:

كتب أبو الحسن (عليه السلام) إلى بعض مواليه: لا تلحوا في المتعة و إنما عليكم إقامة السنة و لا تشتغلوا بها عن فرشكم و حرائركم فيكفرن و يدعين على الآمرين لكم بذلك و يلعنونا.

و رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) في المتعة قال:

و ما أنت و ذاك؟ و قد أغنى الله عنها. قلت: إنما أردت أن أعلمها. قال: هي في كتاب علي (عليه السلام).

و رواية المفضل أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في المتعة:

دعوها أ ما يستحيي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيدخل بذلك على صالح إخوانه و أصحابه.

58

و رواية سهل بن زياد عن عدة من أصحابنا أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال لأصحاب:

هبوا لي المتعة في الحرمين و ذلك أنكم تكثرون الدخول علي فلا آمن من أن تؤخذوا فيقال: هؤلاء من أصحاب جعفر (عليه السلام).

" قال جماعة من أصحابنا رضي الله عنهم

العلة في نهي أبي عبد الله (عليه السلام) عنها في الحرمين أن أبان بن تغلب كان أحد رجال أبي عبد الله (عليه السلام) و الرؤساء منهم فتزوج امرأة بمكة و كان كثير المال فخدعته المرأة حتى أدخلته صندوقا لها ثم بعثت إلى الحمالين فحملوه إلى باب الصفا ثم قالت: يا أبان هذا باب الصفا و إنا نريد أن ننادي عليك هذا أبان بن تغلب يريد أن يفجر بامرأة فافتدى نفسه بعشرة آلاف درهم فبلغ ذلك أبا عبد الله (عليه السلام) فقال لهم: لا تأتوهن في منازلهن و هبوها لي في الحرمين.

و روى أصحابنا عن غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال

59

لإسماعيل الجعفي و عمار الساباطي: حرمت عليكما المتعة من قبلي ما دمتما تدخلان علي و ذلك لأني أخاف أن تؤخذوا فتضربا و تشهرا و يقال هؤلاء أصحاب جعفر بن محمد.

قال فهذه دالة على صحة المتعة و الاستصلاح.

قلت: و ما رواه الكليني بإسناده عن عمار قال:

قال أبو عبد الله (عليه السلام) لي و لسليمان بن خالد: قد حرمت عليكم المتعة من قبلي ما دمتما في المدينة لأنكما تكثران الدخول علي و أخاف أن تؤخذا فيقال هؤلاء أصحاب جعفر.

و ليس في هذه الأحاديث إلا و هناك مرتبة تدل على المطلوب فلا حجة فيها للطاعن.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله الطاهرين و سلم تسليما كثيرا كثيرا