حاشية المختصر النافع

- الشهيد الثاني المزيد...
240 /
5

مقدّمة التحقيق

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ربّ العالمين، و صلّى الله على خير خلقه محمّد و على أهل بيته الطاهرين.

و بعد، إنّ علم الفقه من أجلّ العلوم شأناً و أعلاها مكاناً و أرجحها ميزاناً و أعظمها شرفاً، فله المرتبة العليا و المنزلة القصوى، و كفى له علوّاً و امتيازاً و سموّاً و اعتزازاً أنّ الفقه عماد الدين، و ما عبد الله بشيء أفضل من الفقه في الدين (1). فهو الطريق الوحيد لمعرفة شريعة سيّد المرسلين و أحكام الله المنزلة بالوحي على لسان رسول الله خاتم النبيّين.

و لهذا اهتمّ بشأنه العلماء خلفاً عن سلف، و أتعبوا أبدانهم في طلب معرفته و تحصيله، و أسهروا أجفانهم، و تجرّعوا لنيله الغصص، و خاضوا لأجله اللجج، و طووا لطلبه البيداء حتّى فازوا بالمراد، و أصبحوا مناهج الرشاد و هداة العباد.

و قد صنّفوا و ألّفوا فيه المصنّفات و المؤلّفات من صدر الأوائل إلى الأواخر التي لا تعدّ و لا تحصى، حتّى قيل: إنّ أكثر التراث المدوّن للشيعة الإماميّة يتمثّل في علم الفقه، حيث خلّف السلف من علمائنا ميراثاً خالداً و عطاءً زاخراً في هذا المجال.

المختصر النافع

إنّ كتاب المختصر النافع تأليف الشيخ نجم الدين المحقّق الحلّي (602 676 ه.) من المتون المهمّة للفقه الجعفري، لخّصه المؤلّف من كتاب شرائع الإسلام و لهذا يسمّى أيضاً النافع في مختصر الشرائع.

و هو على إيجازه أحد المتون المهمّة في فقه الشيعة الإماميّة، التي عوّل عليها كافّة الفقهاء و دارت عليه رحى التدريس و التعليق و الشرح من لدن عصر المؤلّف حتّى اليوم، ذكر صاحب الذريعة،

____________

(1) كنز العمّال، ج 10، ص 147، ح 28752.

6

له اثنين و ثلاثين شرحاً (1). إليك أسماء عدد من الشروح المهمّة:

1 المعتبر في شرح المختصر، للماتن نفسه أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي (م 676 ه).

2 إيضاح النافع، للشيخ إبراهيم القطيفي، معاصر المحقّق الكركي (م 945 ه).

3 المهذّب البارع، للشيخ جمال الدين أبي العبّاس أحمد بن فهد الحلّي الأسدي (م 841 ه).

4 كشف الرموز، للشيخ الفقيه الحسن بن أبي طالب الفاضل الابي (م بعد 672 ه)، و هو أوّل الشروح بعد شرح الماتن.

5 كنز المسائل، للشيخ عبد الله بن عبّاس الستري البحراني (م حوالي 1270 ه).

6 كنز المنافع، للأمير شرف الدين عليّ بن حجّة الله الطباطبائي الشولستاني، شيخ العلامة المجلسي.

7 رياض المسائل و حياض الدلائل، للعِمة المير السيّد عليّ بن محمَّد عليّ بن أبي المعالي (م 1238 ه). و هو ابن أُخت الوحيد البهبهاني و صهره على بنته.

8 الضياء اللامع، للشيخ فخر الدين بن محمَّد بن أحمد بن طريح النجفي (م 1085 ه).

9 التنقيح الرائع، للفاضل المقداد بن عبد الله السيوري (م 826 ه).

10 منتقد المنافع، للمولى حبيب الله بن عليّ مدد الساوجي الكاشاني (م 1340 ه).

الحواشي و التعليقات عليه

و عليها حواشٍ و تعليقات، منها (2):

1 حاشية الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي، صاحب الشرح المسمّى بإيضاح النافع (م 945 ه).

2 حاشية الشيخ أحمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ الحرّ العاملي.

3 حاشية الشيخ السعيد زين الدين الشهيد الثاني (م 966 ه)، و هو كتابنا هذا.

4 حاشية الشيخ عبد العالي ابن المحقّق الشيخ عليّ الكركي (م 993 ه).

5 حاشية الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري (م 1021 ه).

6 حاشية الشيخ عليّ بن سليمان بن درويش بن حاتم القدمي (م 1064 ه).

7 الحاشية على الفرائض منها خاصّة، للشيخ نور الدين عليّ بن حسين بن عبد العالي الكركي (م 940 ه).

____________

(1) الذريعة، ج 4، ص 463 و ج 14، ص 57 61 و ج 23، ص 4؛ و انظر مقدّمهاي بر فقه شيعه، ص 101.

(2) راجع الذريعة، ج 6، ص 193؛ التراث العربي (مكتبة آية الله المرعشي)، ج 2، ص 348.

7

8 حاشية الشيخ عليّ بن عبد العالي الكركي أيضاً (م 940 ه).

9 حاشية الشيخ عليّ بن الشيخ محمّد، سبط الشهيد الثاني و صاحب الدرّ المنثور (م 1014 ه).

10 حاشية للمولى فضل الله؟ معاصر للعِمة الحلّي.

حاشية الشهيد الثاني

حاشية مختصرة صغيرة الحجم كتبها لتوضيح المهمّ منه: من فقه اللغة، و بيان المراد من المطلقات و المبهمات، و تفصيل المجمل منه، مع الإشارة إلى بعض أدلّة الأحكام و تأييد بعض فتاوى الماتن، و ردّ بعض تردّداته.

نسبه إليه من المترجمين له: تلميذه ابن العودي في رسالة بغية المريد، و قال: و منها حاشية على المختصر النافع، تشتمل على تحقيق المهمّ منها (1). و ذكرها الشيخ الحرّ العاملي في أمل الأمل (2)، و البحراني نقلًا عنه في اللؤلؤة (3)، و الروضاتي في روضات الجنّات (4)، و الأفندي الأصفهاني في رياض العلماء (5).

و قال العلامة آغا بزرك الطهراني في الذريعة: الحاشية عليه [المختصر النافع] للشيخ السعيد زين الدين الشهيد. أوّلها بعد الحمد: (فهذه تعليقات علّقها من جعله الله للشيعة عيناً و للشريعة زيناً) (6).

و معلوم أنّ العبارة المنقولة من أوّلها ليست من عبارة الشهيد (رحمه الله)، بل هي من الكاتب و الناسخ.

لم يصرّح المصنّف بتأريخ تأليف الحاشية، و لم يرد أيضاً في مصادر ترجمته.

عملنا في التحقيق

أ) النسخ المعتمدة:

1 مخطوطة المكتبة المركزيّة بجامعة طهران المرقّمة 1095 (ف 5/ 1869) استنسخت عام 1291 ه. في 75 ورق بالقطع الرقعي. و رمزنا لها بد.

____________

(1) الدرّ المنثور، ج 2، ص 186.

(2) أمل الآمل، ج 1، ص 86.

(3) لؤلؤة البحرين، ص 38.

(4) روضات الجنّات، ج 3، ص 375.

(5) رياض العلماء، ج 2، ص 370.

(6) الذريعة، ج 6، ص 193.

8

2 مخطوطة مكتبة أية الله العظمى الگلپايگاني (رحمه الله)، بقم المقدّسة، المرقّمة 1004 (ف 2/ 163) مكتوبة في حاشية مخطوطة المتن. و رمزنا لها ب. گ3 مخطوطة مكتبة المدرسة الفيضيّة، بقم المقدّسة، المرقّمة 1608 (ف 1/ 236) مكتوبة أيضاً في حاشية مخطوطة المتن. و هي أكمل النسخ و أحسنها، و لذلك جعلناها أساساً للتحقيق. و رمزنا لها بم.

ب) استنسخناها أوّلًا على النسخة د ثمّ قابلناه على النسختين الأخيرتين و أثبتنا المواضع التي سقطت منها كلا في موضعه من دون الإشارة إلى موضع الاختلاف في الهامش.

ج) وضعنا الحواشي المُشار إليها ب قوله: بين القوسين الصغيرين بخطّ أكبر، مشيرين إلى رقم الصفحة من متن المختصر النافع المحقّق المطبوع سنة 1413 ه، في مؤسّسة البعثة بقم المقدّسة في 503 صفحة؛ لنيسّر على القارئ الرجوع إلى المتن عند الاحتياج، و كذلك أخذنا عناوين المباحث و الفروعات من الماتن (قدّس سرّه ) و وضعناها بين المعقوفين [].

شكر و ثناء

و في الختام نحمد الله سبحانه و نشكره على توفيقه إيّانا لتحقيق هذا الأثر و إصداره بالشكل اللائق به. و نتقدّم بجزيل الشكر و جميل الثناء إلى كلّ من ساعدنا على إنجاز هذا العمل الشريف، نخصّ منهم بالذكر: حجّة الإسلام الشيخ علي الأسدي، فإنّه تصدّى لتحقيق هذه الحاشية من بدء الاستنساخ حتّى نهاية المطاف. و الإخوة الفضلاء و حجج الإسلام: الشيخ محمّد الباقري و الشيخ عليّ أوسط الناطقي و الشيخ نعمة الله الجليلي و الأُستاذ الأديب أسعد الطيّب و الشيخ محسن النوروزي و الأخ إسماعيل بيك المندلاوي و الأخ حسان فرادي، الذين ساهموا في المراجعة النهائيّة للكتاب و تصحيح التجارب المطبعيّة و المقابلة و إخراج الكتاب بأحسن هيئة ممكنة، جزاهم الله خير الجزاء.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى الله على نبيّنا و سيّدنا محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.

قسم إحياء التراث الإسلامي مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة 3 شعبان المعظّم 10 1421 آبان 1379

9

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

بسم اللّه الرحمن الرّحيم ص 39 قوله

و حَصِرَت

الحَصَرُ: العِيّ، يقال: حَصِرَ الرجل يحْصَرُ حَصَراً مثل: تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً (1).

قوله: و حَسَرَت

حَسَرَ بَصَرُه يَحْسِرُ حُسُوراً، أي كَلّ و انقَطَعَ بَصَرُه (2). و المراد هنا عدم الإدراك.

قوله: و على عترته الطاهرين

المراد بالعترة الأَئِمَةُ الاثنا عَشَرَ و فاطمةُ (3).

قال الجوهريّ: عترة الرجل: نَسْلُه و رَهْطُه الأَدْنونَ (4).

يَدْخُلُ في الأوّلِ مَن عدا عليّ (عليه السلام)، و يَدْخُلُ هو في الثاني.

قوله: و تُرْغِمُ

الرّغام: التراب، و إرغام الأنف إلصاقه بالتراب، كِناية عن ذِلّته (5).

____________

(1). الصحاح، ج 2، ص 631، «حصر».

(2). الصحاح، ج 2، ص 629، «حسر».

(3). كما في معاني الأخبار، ص 90 92؛ و كشف الغمّة، ج 3، ص 299.

(4). الصحاح، ج 2، ص 735، «عتر».

(5). الصحاح، ج 4، ص 1934؛ المصباح المنير، ص 231، «رغم».

14

كتاب الطهارة

في المياه

ص 41 قوله

يَرْفَعُ الحَدَثَ و يزيل الخبث

المراد بالحَدَثِ: الأَثَرُ الحادِثُ للمكلّفِ عند حصولِ أحدِ الأسباب الموجبة لخُصُوصِيّةٍ، المُتَوقّفُ رفعُها على النيّةِ. و الخبث هو النّجاسةُ.

قوله: على أحد أوصافه

أي الثلاثةِ المَعْهُودَةِ، و هي: اللّون و الطعْمُ و الرائحَةُ، دون باقي الأوصاف، كالبرُودةِ.

قوله: إذا كان له مادّة

مع كُرّيّته و إلا يَنْجُسُ كالواقفِ.

ثمَّ إن تساوت سُطُوحُه، اعتبرت كُرّيّةُ جميعِ الماءِ، و لو اخْتَلَفَت و عَرَضَت له نَجاسَةٌ، لم يَنْجُس الأعلى مطلقاً، و لا الأسفلُ إن كان الجميعُ كُرّاً، و لو استَوعَب التغيّرُ ما بين حافتَيْه، اشْتُرِطَ في عدمِ نَجاسَةِ الأسفلِ كَونُه كُرّاً، و لا يُضَمّ عليه الأعلى و لا الممتَزِجُ.

منزوحات البئر

ص 42 قوله

في المسكرات

المراد بالمسكرات: النَّجِسَةُ المائعَةُ بالأَصالَةِ، فلا تَنجُسُ الحَشِيشةُ و نحوها و إن عَرَضَ لها مَيَعانٌ.

قوله: تراوَحَ عليها قوم

المراد بالقومِ الرِّجالُ، فلا يجزئ النساءُ و لا الخَناثى و لا الصبيان. و لا بدّ أن يكونوا أربعةً فصاعِداً.

15

قوله

و كذا قال الثلاثة (1): في الفَرَسِ و البَقَرةِ

(2) بل تُلْحَقُ بما لا نَصّ فيه.

قوله: و لموت الإنسان سبعون دلواً

لا فرق في الإنسانِ بين الصغيرِ و الكبيرِ، و الذكرِ و الأُنثى. و يشترط فيه الإسلام إلا أن يقع مَيّتاً، فلو وَقَعَ حَيّا، نُزِحَ الجَمِيعُ.

قوله: فإن ذابتْ فأربعون أو خمسون

بل خمسون.

قوله: من ثلاثين إلى أربعين

بل أربعين.

ص 43 قوله

و لموت الكلب و شبهه أربعون

و هو كلّ ما في حَجْمِهِ.

قوله: و لو كان رضيعاً

المراد بالرضيع مَنْ لم يَزِدْ سِنّه على الحَولَينِ مع اغتذائه باللبَن غالباً.

قوله: و كذا في العُصفُور و شبهه

هو ما دون الحَمامة.

قوله: و يُسْتَوفى المقدّر

و لو لم يكن لها مقدّر، نُزِحَ أجمعُ، و مع التعذّرِ يَجِبُ التراوُحُ.

الماء المضاف

ص 44 قوله

المرويّ: المنع

(3) الرفع قَوِيّ.

قوله: عدا ماء الاستنجاء

بشرط أن لا يَتَغيّرَ بالنَّجاسَةِ، و لا تلاقيه نجاسَةٌ أُخرى خارجةً عن محلّه، أو عن حَقيقَةِ الحَدَثِ الخارِج، و أن لا تَنْفَصِلَ مع الماءِ أجزاء من النّجاسة، أي متميّزةً.

و لا فرق بين المخرجَينِ و لا بين المتعدّي و غيره ما لم يَتَفاحَش.

الأسئار

قوله: بما لا يُدرِكُه الطرْف من الدم

(11) أي لا يُدْرِكُه حالَ وُقُوعِه في الماءِ؛ لقِلّتِه مع كونِه

____________

(1). هُم الشيخ المفيد، و السيّد المرتضى، و الشيخ الطوسي، كما في كشف الرموز، ج 1، ص 40.

(2). المقنعة، ص 66؛ المبسوط، ج 1، ص 11؛ النهاية، ص 6؛ و نقل قول السيّد عن المصباح المحقّقُ في المعتبر، ج 1، ص 61.

(3). تهذيب الأحكام، ج 1، ص 221، باب المياه و أحكامها، ح 630؛ الاستبصار، ج 1، ص 27، باب الماء المستعمل، ح 71.

16

مُدْرَكاً قبله.

قوله: أحوطهما: النّجاسَةُ

الأقوى النّجاسَةُ.

الطهارة المائيّة

ص 45 قوله

مِثْلا ما على الحشفة

المِثْلان كنايةٌ عن الغَسْلَتَين، و يُعْتَبر الفصل بينهما ليحصل العَددُ.

ص 46 قوله

و لا يُستعمل العَظم و لا الرَّوث

يُطهِّران و إن أثِمَ.

قوله: و لا الحَجَر المُسْتَعْمَل

إن كان نجساً، و إلا جاز استعماله، كما لو طَهُرَ، أو كان أحدَ الثلاثةِ مع زوال عينِ النّجاسَةِ قَبْلَه.

مكروهات التخلّي

قوله: و مواضع اللعن

أبواب الدُّورِ.

قوله: و تحت الأشجار المثمرة

أي التي من شَأنِها الثمَر و إن لم تكن مُثْمِرةً بالفعل، أو تبقى النّجاسَةُ إلى أوانِه.

قوله: و فيها خاتَم عليه اسم اللّه تعالى

أو اسم نبيّ أو إمامٍ مَقْصُودٍ بالكِتابَةِ. و هذا مع عدمِ إصابتِه بالنَّجاسَة، و إلا حَرُمَ.

كيفيّة الوضوء

ص 47 قوله

و يجوز تقديمها عند غَسل اليدين

و المراد به: المستحبّ للوُضُوء؛ إذ لا يجوز تقدِيمُها عند غَسْلِهما قَبْلَه للنّجاسَةِ و نحوها.

و يُشْتَرَط كونُ غَسْلِهما من ماءٍ قليلٍ في إناءٍ واسعِ الرأسِ يغترف منه.

قوله: و استدامة حكمها

المراد بالاستدامَةِ الحكميّةِ أن لا يَنْوِيَ نيّةً تُنافي النيّةَ الأُولى.

قوله: و لا تخليلها

سواء كانت خَفِيفَةً أم كَثِيفَةً، لكن يَجبُ غَسْل البشرةِ الظاهرة خِلال الشعرِ الخَفيفِ و غيره.

قوله: و لو دَهناً

(11) مع تحقّق اسم الجريان.

17

ص 48 قوله

و لا ترتيب فيهما

بل يَجِبُ تقديمُ اليمنى.

قوله: و لا تَكْرار في المسح

أي ليس التكْرارُ مَشْرُوعاً، فلو فَعَلهُ معتَقِداً مشروعيّتَهُ أَثِمَ، و لا تَبْطلُ به العِبادَةُ.

قوله: و لا يجوز أن يُولّي وُضُوءَهُ غيرُه اختياراً

و يجوز مع الاضْطِرارِ، و يَتَوَلّى المعذورُ النيّةَ.

ص 49 قوله

بعد انصرافه

يَتَحَقّقُ الانصراف بالفَراغِ من الوُضُوءِ و إن لم يَنْتَقِل عن مكانِه.

غسل الجنابة

ص 50 قوله

و فُتُور البدن

المراد بفتور البدن انكسارُ شَهْوَتِه بعدَ خُرُوجِه. و لا يُشْتَرَط في الحكمِ بكونه مَنِيّاً اجتماعُ الوَصْفَينِ و إن كانا مُتَلازمَينِ غالباً.

قوله: أو ثوبه الذي ينفرد به

دونَ ما يَشْتَرِكُ فيه غَيْرُه.

و يَتَحقّقُ الاشتِراكُ بأن يَلْبِساه دَفْعَةً أو يناما عليه، لا بالتناوبِ، بل يُحْكَمُ به لذي النَّوبَةِ ما لم يعلم انتفاؤه عنه، فيَنْتَفِي عنهما.

قوله: و لو كان كالدهن

[المراد به] حصول مسمّى الجريان في الغَسْلِ و لو بِمُعاوِنٍ. و التشبيه بالدهن (1) أقلّه الجريان لا عدمه.

قوله: و تخليل ما لا يَصِلُ الماءُ إليه إلا به

التخليل إدخال الماء خِلالَه. و ضَميرُ إليه يَعُودُ إلى البَدَنِ المدلولِ عليه بالبَشَرَةِ، لا إلى المسمّى المخلّل.

قوله: و غَسْل يَدَيه ثلاثاً

المرادُ من المِرْفَقَينِ بخلافِ الوُضُوءِ.

قوله: و المَضْمَضَةُ

يكفِي مُجرّدُ وَضْعِه في الحَلْقِ.

ص 51 قوله

و دخول المساجد

(11) و يَحْرُمُ أيضاً التردّد في المَسْجِد.

قوله: إلا اجتيازاً

(12) الاجتياز مكروهٌ مع أمنِ التلْوِيثِ.

قوله: و لو رأى بللًا بعد الغُسل، أعاد

(13) المرادُ بالبلل: المُشْتَبَه بِحَيْثُ لا يُعْلَمُ كَونُه بولًا أو منيّاً أو غَيْرَهما.

____________

(1). أي التشبيه بالدهن مبالغة في الإجزاء بالجريان القليل على جهة المجاز لا الحقيقة، كما في مسالك الأفهام، ج 1، ص 41.

18

و المراد بالاجتهادِ الاستبراءُ مع تعذّرِ البَولِ، أمّا مع إمكانه فلا حُكْمَ له. و الحاصلُ أنّه متى كان قد بال و اسْتَبرأ، أو بال خاصّةً أو استبرأ خاصّةً مع عَدَمِ إمكانِ البَولِ لم يُعِدْ الغُسْلَ، و إلا أعاده، و ذلك في صُورَتينِ: أن لا يبول و لا يَسْتَبْرِئ، أو يَسْتَبْرِئ مع إمكانِ البولِ.

قوله: أصحّها: الإتمام و الوضوءُ

ما اختاره هو الأقوى.

و الخِلافُ المَذْكُورُ في غُسْلِ الجَنابة، أمّا غَيرُه فيكفي إتمامهُ و الوضُوءُ بِغَيرِ إشكالٍ.

غسل الحيض

قوله: فإن اشتبه بالعُذْرَةِ

العُذْرَة بضمّ العَينِ المهملةِ و سكونِ الدالِ المُعْجَمَةِ، أي البَكارَة بِفَتْحِ الباءِ. و في العِبارَةِ حُذِفَ المضافُ، أي اشتبه بِدَمِ العُذْرَةِ.

ص 52 قوله

المرويّ: أنّه حيض

(1) بل يُشْتَرَطُ التوالي في الثّلاثَةِ.

قوله: و المضطربة إلى التمَيّزِ

المراد بالتمَيّزِ هنا أن يُوجَدَ الدَّمُ المُتَجاوِزُ للعَشَرَةِ على نَوعَينِ أو أنواع بَعْضُها أقوى من بعض، و اشتبه بِدَمِ الحَيضِ، فَتَجْعَلُه المرأةُ حيضاً، و الباقي استحاضةً بِشَرْطِ أن لا يَزِيدَ القويّ على عَشَرَةٍ، و لا يَنْقُص الضعِيفُ عن عَشَرَةٍ.

قوله: حتّى يُتَيَقّن الحَيْضُ

إلى أن تَمْضِيَ ثَلاثَةُ أيّامٍ عن رُؤيَتِه. الأصح جوازُ تَحَيّضِها بِرُؤيَتِه مع ظَنّها أنّه حَيْضٌ.

ص 53 قوله

مع دُخُولِه بها و حُضُورِه

أو حُكْمِ حُضُورِه، و هو الغائبُ عنها غَيْبَةً يُمْكنُهُ استعلامُ حالِها، أمّا الغائب لا كذلك فإنّه يَجُوزُ له الطلاقُ إذا تَيَقّنَ انتقالَها مِن طُهْرٍ إلى آخر بِحسب عادَتِها، فلو وافَقَتْ حينئذٍ الحَيْضَ صحّ. و في حُكْمِه الحاضِرُ الذي لا يمكنُه العلمُ بها كالمحبوسِ.

قوله: و هل يجوز أن تسجد؟

المرادُ بالجَوازِ هنا معناه الأعم، و هو ما عدا الحَرام. و السّماعُ يَشْمُلُ الاستماع. و السجود واجب عليها مع الاستماعِ قَطْعاً، و مع السَّماعِ

____________

(1). الكافي، ج 3، ص 76، باب أدنى الحيض، ح 5؛ تهذيب الأحكام، ج 1، ص 157 158، باب حكم الحيض ح 452.

19

المجرّدِ على الأقوى.

قوله: الكفّارة دينار في أوّله

المرادُ بالدينارِ هنا المِثْقالُ من الذَّهَبِ الخالِصِ المضْرُوبِ. و المراد بأوّلِ الحَيضِ و وَسَطِه و آخِرِه أجزاءُ مدّتِه الثلاثَةُ، بمعنى أن تُقَسّم عادتها أو مجموعَ حَيضِها ثلاثةَ أقسام: فالثلثُ الأوّلُ أوّلُه، و الثاني وَسَطُه، و الثلثُ الثالِثُ آخِرُه.

قوله: و كذا لو أدركت من آخرِ الوقتِ

المعتبر من أوّلِ الوقتِ مُضِيّ قدرِ الصلاةِ و شَرائطِها المفقودَةِ، و من آخرِه قدرُ ركعةٍ مع الشرائطِ.

غسل الاستحاضة و النفاس

قوله: و لو كان عَبِيطاً

العَبِيط بالعَينِ و الطاءِ المهمَلَتَينِ الأحمر الطرِيّ (1).

قوله: لزمها إبدالها

و غَسْلُ ما ظَهَرَ من الفَرْجِ.

ص 54 قوله

و إذا فعلت ذلك، صارت طاهراً

بمعنى أنّها تَسْتَبِيحُ ما تَسْتَبِيحُه الطاهرُ، لا أنّها طاهرٌ بالفعلِ.

قوله: أو انقضاء العَشَرَة

فمع تجاوُزِ العَشَرَةِ يكونُ الزائدُ استحاضةً. ثمَّ إن كانت مُبْتَدِئَةً أو مُضْطَرِبَةً [فالعَشَرَة] نِفاسٌ، و إن كانت ذاتَ عادةٍ مُسْتَقِيمةٍ في الحَيْضِ، رَجَعَتْ إليها. و حُكْمُها في الاستظهارِ بَعْدَ العادَةِ كالحائِض.

أحكام الاحتضار

ص 55 قوله

استقبال الميّت بالقبلة على أحوط القولين

الوُجُوب قَوِيّ.

قوله: و باطن رجليه إليها

بِحَيْثُ لو جَلَسَ كان وَجْهُهُ إليها.

قوله: نقله إلى مصلّاه

إن عسر خُرُوجُ رُوحِه، و المراد بالمصلّي ما كان معتاد الصلاة فيه أو عليه.

قوله: إن مات ليلًا

و كذا إن مات نهاراً و بَقِيَ إلى اللَّيلِ.

____________

(1). كما في لصحاح، ج 2، ص 1142، «ع ب ط».

20

قوله

إلا مع الاشتباه

فَيُسْتبْرَأ بِعَلاماتِ المَوتِ، مثلُ: انخسافِ صُدْغَيه، و مَيلِ أنْفِه و امتِدادِ جِلْدِه، و انخِلاعِ كفّه من ذِراعِه، و استِرْخاءِ قَدَمَيه، أو يصبر عليه ثلاثة أيّامٍ.

غسل الميّت

قوله: كفت المرّة بالقَراح

الأصح أنّ الغَسْلَةَ لا تَسْقُطُ بِفَواتِ ما يُطْرَحُ فيها.

قوله: و يُفتَق جيبه

بإذنِ الوارِثِ البالِغِ الرَّشيدِ.

ص 56 قوله

و تُستر عورته

بل يَجِبُ، إلا أن يَثِقَ الغاسِلُ من نَفْسِه بكفّ النظر و أمْنِ النَّظَرِ، أو كونُه غيرَ مُبْصِرٍ، أو كونُ الميّتِ طِفْلًا له دُونَ ثَلاثِ سِنِينَ، فإنّ السترَ في جَمِيعِ ذلك مستحبّ، استِظهاراً من الغَلَطِ.

الكفن

قوله: مئزر

يشترط في المِئزَرِ أن يَسْتُرَ ما بين السرّةِ و الركبَةِ، و في القَمِيصِ وُصُولُه إلى نِصْفِ الساقِ.

قوله: ممّا تجوز الصلاة فيه

و لا يجوز في الجِلْدِ و إن جازت الصلاةُ فيه.

قوله: و خرقة لفَخْذَيه

و تسمّى الخامسةَ، طولُها ثلاثُ أذرعٍ و نِصْفُ في عَرْضِ شِبْرٍ و نصفٍ تقريباً.

و كيفيّة شدّها: أن يعمل بَنْدَين و يَرْبِطهما في وَسَطِه و يُدْخِل تحت البَنْدَين الجانب الأخر، ثمّ يلفّ بِما بقي منها فَخْذَيه لَفّاً شَدِيداً بغيرِ تكرير حتى ينتهيَ، فيُدْخِل الطرفَ تحتَ الحاشيةِ.

قوله: و عِمامة

لا تَقْدِيرَ للعِمامَةِ طولًا و لا عرضاً، بل بما يتَأدّى به الغرضُ المطلوبُ منها مع صدقِ الاسمِ عليها عرفاً.

ص 57 قوله

و تزاد المرأة لِفافَة أُخرى

. لا تَقْدِيرَ لهذه اللفافَةِ طولًا و لا عرضاً، بل ما يتَأدّى به الغرضُ المطلوبُ منها.

قوله: و نَمَطاً

النمط: ضربٌ من البسطِ، و الجَمْعُ أنماط. قاله الجوهري (1). و زاد بعضُ

____________

(1). الصحاح، ج 2، ص 1165، «نمط».

21

أهلِ اللّغَةِ: أنّ له خَمَلًا رَقِيقاً (1).

و محلّه فَوقَ الجَمِيع، و مع عَدَمِه تُبَدّلُ لِفافَةٌ أُخرى.

قوله: و إلا فمن الخِلاف

الخِلافُ بكسر الخاءِ و تخفيفِ اللامِ. فإن فُقدَ فمن الرمّانِ، و مع فقدِه ينتقلُ إلى الشجرِ الرطبِ. و المشهور (2) كونُ طولِ كلّ واحدةٍ قَدْرَ عَظْمِ ذِراعِ الميّتِ تقريباً.

الدفن

قوله: فلو كان في البَحْر

المرادُ بالبَحْرِ ما يَعُمّ الأنْهارَ العَظِيمَةَ كالنّيل. و يُشْتَرَط في الساترِ كونُه ثقيلًا بِحَيْثُ يَنْزِلُ في عُمْقِ الماءِ، فلا يكفي الصّنْدُوقُ من الخَشَبِ الذي يَبْقى على وَجْهِ الماءِ، و يَجِبُ الاستقبالُ به حين الإلقاءِ، كالدفنِ.

ص 58 قوله

و تربيعها

و هو حَمْلُها من جَوانِبِها الأرْبَعِ كَيْفَ اتَّفَقَ، و الأفْضَلُ البَدْأَةُ بِمُقَدّمِ السرِيرِ الأيمنِ، و الخَتْمُ بالأيسرِ دَورَ الرّحى.

قوله: و أن يُجْعَلَ له لَحْدٌ

المراد باللّحد: أن يُحْفَرَ في حائِط القبرِ الذي يَلِي القِبْلَةَ بَعْدَ الوصولِ إلى منتهى القَبْرِ مكاناً مُسْتَطِيلًا بِحَيْثُ يمكن وَضْعُ الميّتِ فيه على الوجهِ المُعْتَبَرِ، و هذا في الأرضِ الصلْبَةِ، أمّا في الرخوَةِ فالشّقّ أفضل، و المراد به: أنْ يُحْفَرَ في قَعْرِ القَبْرِ شَقّاً يُشْبِهُ النَّهْرَ فَيُوضَعُ فيه الميّتُ، و يُسَقّفُ عليه بشيء.

قوله: و يُهيل الحاضرون

أي: يَرْمُون الترابَ.

قوله: مُرَبّعاً

مقدار أَرْبَع أصابعَ مُفَرّجاتٍ إلى شِبر.

قوله: يُلَقّنه الوليّ

أو مأذونه.

قوله: و تجديده

بالجيم و الحاء و الخاء، فالأوّل بعد اندِراسِه و انمحاءِ أَثَرِه عن وجه الأرض، سواء اندَرَسَت عِظامُه أم لا، إلا أن يكون في أرْضٍ مُسَبّلَةٍ و تَنْدَرِس عِظامُه، لا يجوز تَجْدِيدُه حينئذٍ.

و المراد بالثاني تَسْنِيمُه. و بالثالثِ الشقّ، أي شَقّه ثانياً ليُدْفَن فيه ميّتٌ آخر، هذا إذا

____________

(1). النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج 5، ص 119، «نمط».

(2). نقله عن الفاضل الميسي العاملي في مفتاح الكرامة، ج 1، ص 446.

22

أُعدّ لذلك، و إلا حرمَ.

و ينبغي استثناء قبورِ الأنبياءِ و الأئمّةِ و العلماء و نَحْوهِم من الأوّلِ؛ لما في تجدِيدها و إصْلاحِها من تعظيم شعائِر اللّه، و لإطباق السلفِ و الخلفِ عليه.

قوله: و دفن مَيّتَينِ في قبرٍ واحدٍ

ابتداءً، أو مع إعْدادِه لدَفْنِ جَماعَةٍ، أمّا لو دُفِنَ الميّتُ في غير ذلك لم يجز نبشه لدفنِ آخرَ إلا أن يندرِسَ.

ص 59 قوله

كفن المرأة على زَوجِها

دواماً و متعةً، شَرَطَت عليه في المُتْعَةِ النَّفَقَةَ أم لا و إن كانت في حالِ الحياةِ ناشِزاً؛ لعدم ثُبُوتِ كونِ ذلك تابعاً لوُجُوبِ النَّفَقَةِ بالحَياةِ.

قوله: لا يجوز نَبْشُ القَبْرِ

يَجُوزُ نَبْشُ القَبْرِ في مواضِعَ خَمْسَةٍ:

أ: إذا صار المَيّتُ رَميماً، و يَخْتَلِفُ ذلك بحسب الترَبِ و الأهْوِيَةِ، و مَتى عُلِمَ صَيْرُورَةُ الميت رَمِيماً حَرُمَ تصوِيرُ القبرِ بصورة المقابر في الأرض المُسَبّلَةِ؛ لما في ذلك من المَنْعِ من التهَجّمِ على دَفْنِ غَيرِه مع سُقُوطِ حَقّه.

ب: إذا دُفِنَ الميّتُ في أرضٍ مَغْصُوبةٍ و إن أدّى إلى هَتْكِه.

ج: إذا كُفّنَ في ثَوبٍ مَغْصُوبٍ.

د: إذا وقَعَ في القبر ما لَه قيمةٌ.

ه: لِيُشهد على عَيْنِه، ليُؤخَذَ من تَرَكَتِه قِيمَةُ ما أتْلَفَ، أو لتعتدّ زوجتُه عِدّةً أو ليُقَسّمَ ميراثُه، و نحو ذلك.

قوله: و فيه الصدر

و كذا القلبُ و جَمِيعُ عِظامِ الميّت.

قوله: و يُغَسّل الرجل مَحارِمَه

المرادُ مَنْ يَحْرُمُ نِكاحُهُ مؤبّداً بِنَسَبِ أو رِضاع أو مُصاهَرَةٍ.

ص 60 قوله

و كذا يجب الغسل بمسّ قطعة فيها عظم

و لو مَسّ الشعرَ أو الظفْرَ أو السنّ و إن اتَّصلا، فلا غُسْلَ عليه.

الطهارة الترابيّة

ص 61 قوله

كالبَرْد

لا بدّ من تَقْيِيدِ البَرْدِ بما يُخافُ معه الضرَرُ من مرضٍ أو شَينٍ، و إلا فلا يُبيحُ التيَمّمَ للمَشَقّةِ خاصّةً.

قوله: ما لم يضرّ في الحالِ

أي في حالِ المُكَلّفِ و لو كان في المال.

23

قوله

و خشي العطشَ

المُرادُ عطشُه أو عطشُ رَفِيقِه المحترمِ، و كذا كلّ حيوانٍ له حُرْمَةٌ. و المرادُ بخَوفِ العطشِ في الحالِ أو في زمانٍ مُرْتَقَبٍ لا يحصلُ فيه الماءُ عادةً.

قوله: و معه ماء يكفيه لإزالتها أو للوضوء أزالها و تَيَمّمَ

و في حكمِه الغُسْل. و وجه تقدِيم الإزالةِ أنّ للماءِ بدلًا و هو الترابُ، بخلاف إزالة النجاسة. فعلى هذا الطهارةُ لا تَتَجَزّأ، خلافاً للعامّةِ (1) فإنّهم يتجزّؤون في طهارَتِهم، بعض الأعضاءِ يغسلونَها، و بعض يُيَمّمُونَها.

قوله: كالحيّ العاجز

أي العاجز بكلّ وجهٍ حتى عن وصولِ يَدَيه إلى وجهه، فإنّ الحيّ العاجِزَ مع القُدْرَةِ على المَسْحِ بِيَدَيه يَتَعَيّن، بخلاف الميّت.

قوله: و يكره بالسبخة

السبخة: أرضٌ مالحةٌ نَشّاشةٌ.

قوله: بغُبار الثوب واللّبْدِ و عُرْفِ الدابّة

نعم، هذه الثلاثةُ و نحوها، و يتَحَرّى الأكثر منها تراباً.

قوله: أحوطهما التأخير

الأصح وجوبُ التأخيرِ مطلقاً.

ص 62 قوله

اختصاص المَسْحِ بالجَبْهَةِ

و الجَبِينَينِ، و الأولى مسحُ الحاجِبَيْنِ.

قوله: فإن أخلّ

الأقوى البطلان بالإخلال بالطلب مع سعَةِ الوقتِ مطلقاً.

ص 63 قوله

و هناك ماء يكفي أحدهم

إن كان ملكاً لأحدِهم تَعَيّنَ صَرْفُه إليه، و إن كان مباحاً و استووا في إثباتِ اليدِ عليه و قَصُرَ نَصِيبُ كلّ منهم عن الغَرَضِ المُتَعَلّقِ به، و يَئِس من حُصُولِ ما تَتِمّ به الطهارَةُ، أو بَذَلَ الماءَ باذلٌ للمحتاجِين، استحبّ تَخْصِيصُ الجُنُبِ به على أصحّ القَولَينِ، و لو كان الماءُ منذوراً للأحوج، وَجَبَ صَرْفُه إلى الجُنُبِ على الأصح، كما قلناه.

النجاسات

ص 64 قوله

ممّا يكون له نفس سائلة

و هو الدمُ الذي يَشْخَبُ من عِرْقٍ.

قوله: كلّ مسكر

(11) مائعٍ بِالأصالَةِ.

____________

(1). المغني لابن قدامة، ج 1، ص 270؛ المجموع، ج 1، ص 268؛ حلية العلماء، ج 1، ص 252.

24

قوله

في نجاسة عرق الجنب من الحَرام

الجارّ في قوله: من الحرام مُتَعَلّقٌ بالجُنبِ لا بالعرق، أي الجنبُ من الحرام عرقُه نجسٌ.

قوله: و ذَرْق الدجاج

مثلّث الدال، و الفتح أفصح، و لم يذكر الجوهري (1) غَيرَه، و الباقي مذكور في (تهذِيبِ الأسماءِ و الأحكام) (2).

قوله: عن الثوب و البدن

و عن الأواني؛ لاستعمالها فيما يَتَوَقّف على الطهارَةِ، و عن الضرائِح المقدّسَةِ و المصاحِفِ و المساجدِ و آلاتِها.

قوله: و قد عفي عمّا دون الدرهم سعة

قُدّرَ الدِّرْهَمُ بسعَة أخمصِ الراحَةِ و هو المنخفضُ منها، و بعَقْد الإبهام العليا، و بِعَقْدِ السبّابة، و الكلّ جائز.

قوله: و لو كان متفرّقاً

الأصحّ أنّ المتَفَرّق يُقدّر مجتَمِعاً. فإن لم يَبْلُغ الدِّرْهَمَ عُفِي عنه، و إلا فلا.

قوله: و ألحق الشيخ به دَمَ الاستحاضة و النّفاس

(3) و دَم المَيتَةِ و نَجِسِ العينِ.

قوله: عن دَمِ القروحِ و الجروحِ التي لا تَرْقأ

أي لا تَنْقَطِع، و مثلُه ما انقطعت زماناً لا يَسَعُ الصلاةَ، و الأقوى العفو عنها إلى أن تبرأ.

ص 65 قوله

و إن كان يابساً، رُشّ الثوب بالماء

الرَّشّ هو إصابةُ الماءِ للمحلّ مِن غَيرِ انفصالٍ. و الغَسْلُ إصابَتُه مع الانفصالِ. و الصبّ كالرشّ، إلا أنّه يُشْتَرَطُ في الصبّ استيعابُ الماءِ للمحلّ النَّجِسِ دُونَ الرَّشّ.

قوله: أشهرهما (4) أنّ عليه الإعادة

في الوقتِ و خارجِه.

قوله: أشبههما (5) أنّه لا إعادة

بل يُعِيد في الوقتِ.

قوله: في أثناء الصلاة أزالها و أتمّ

(11) بنَاءً على ما اختاره من عَدَمِ إعادة الجاهل في الوقت، و إلا وَجَبَ القَطْعُ مع إدراكِ رَكْعَةٍ في الوقتِ مطلقاً، و لو احتمل وُجُودَها

____________

(1). الصحاح، ج 1، ص 313، «دجج».

(2). لم نعثر على هذا الكتاب.

(3). النهاية، ص 51؛ المبسوط، ج 1، ص 35.

(4). من الروايات المختلفة، كما في كشف الرموز، ج 1، ص 39؛ و المهذّب البارع، ج 1، ص 67.

(5). أشبه بأُصولنا، كما في كشف الرموز، ج 1، ص 39؛ و المهذّب البارع، ج 1، ص 67.

25

حينَ الرُّؤيَةِ، طَرَحَه مع الإمكانِ، كما ذُكِرَ.

قوله: المربية للصبيّ

و كذا الصبيّة. و لا فرق بين الولد المتّحد و المتعدّد، و يَلْحَق بها المُرَبّي لهما أيضاً. و هذا إذا لم يمكن تحصيل غَيرِه بشراءٍ أو استئجارٍ. و الرخْصَةُ مَخْصُوصَةٌ بنجاسَةِ الثوبِ ببولِ الولدِ، فلو نجسَ بغيرهِ لم يعف عنه. و كذا البدنُ يَجِبُ غسلُه و إن نجسَ بِبولِ الولدِ.

قوله: مَنْ لم يتمكّن من تطهير ثوبه ألقاه و صلّى عرياناً

الأجود أنّه يتخيّر بين الصلاة فيه و عارياً، و الصلاة فيه أفضل.

ص 66 قوله

الشمس إذا جفّفت البول أو غيره عن الأرض

و تُطَهّر ما لا يُنْقَلُ عادةً، كالأبوابِ المُثْبَتَةِ.

قوله: و تطهّر الأرض

و تُشْتَرَطُ طهارةُ الأرضِ و منها الحجر، و لا يُشْتَرَطُ المشي.

قوله: و قيل في الذَّنوب

بِشَرْطِ كونِها كُرّاً، و إلا فلا.

الأواني

قوله: و في المفضّض قولان

نعم، و يجب اجتنابُ موضِعِ الفِضّةِ.

قوله: ما لم تُعلم نجاستها بمباشرتهم لها

ليس العلم منحصراً بالمشاهدةِ بالبصرِ، بل هو أقسامٌ، كالمتواتراتِ و الخبرِ المحفُوفِ بالقَرائنِ، كما حُقِّقَ في محلّه، بل هذان القسمان أقوى من البَيّنَةِ؛ لأنّهما من أقسامِ العلمِ، والبيّنةُ الشرعِيّةُ إنّما تفيدُ الظنّ، فتدبّر.

قوله: من الوُلوغ

الوُلُوغُ: شُرْبُ الكَلْبِ ممّا في الإناءِ بِلِسانِه (1)، و يَلْحَق به لَطْعُه الإناء، دون مباشَرتِه له بباقي أعضائه و مباشرتِه غير الإناء فإنّها كسائرِ النجاساتِ.

____________

(1). كما في الصحاح، ج 3، ص 1329، «ولغ».

26

كتاب الصلاة

عدد النوافل

ص 67 قوله

و نوافلها: أربع و ثلاثون ركعة على الأشهر في الحضر

و روى: تسع و عشرون (1) بنقيصة أربعٍ من سنّةِ العصر و الوتيرة، و روي عن الصادق (عليه السلام) سبع و عشرون (2) فاقتصر من سنّة المغرب على ركعتَين مع سقوطِ ما مَرّ (الدروس) (3).

قوله: تُعدّانِ بواحدة

لأنّهما تُصلّيانِ من جلوس، و ثواب الجلوس نصف ثواب القيام. و يجوز فعلهما من قيامٍ، و الأوّل أفضل.

قوله: و في سقوط الوتيرة قولان

السقوط قويّ.

أوقات الصلاة

ص 68 قوله

اختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها

المَرْجِع في قَدْرِ أدائِها إلى حالِ المصلّي في الخِفَةِ و البُطْء، و القصر و التمام، و حصول الشرائط قبل الوقت و عدمه، حتى لو كان في حالِ شدّةِ الخوف فاختصاص الظهر بركعَتَين بالتسبيحات الأربعِ.

____________

(1). تهذيب الأحكام، ج 2، ص 6، باب المسنون من الصلوات، ح 11؛ الاستبصار، ج 1، ص 219، باب المسنون من الصلاة، ح 777.

(2). تهذيب الأحكام، ج 2، ص 7، باب المسنون من الصلوات، ح 12.

(3). الدروس الشرعيّة، ج 1، ص 136 137.

27

تنقيح: قال المفيد: آخر وقت العصر أن يتغيّر لون الشمس باصفرارها للغروب، و للمضطرّ و الناسي إلى مغيبها (1).

قال الشيخ: أخره أن يصير ظلّ كلّ شيء مِثْلَيه. و اختاره ابن البرّاج و سلار (2).

تنقيح: قال المفيد: آخر وقت العشاء الآخرة ثلث الليل. و كذا الشيخ في الخلاف (3). و نُقل عن بعض فقهائنا أظنّه أبا جعفر بن بابويه أنّ أخره طلوعُ الفجرِ (4).

تنقيح: قال الشيخ و ابن بابويه و المرتضى في أحدِ قولَيه: آخر وقت المغرب غيبوبةُ الشفقِ المغربي للمختار، و للمضطرّ إلى رُبعِ الليلِ (5).

تنقيح: المراد بالأقدام الأسباع بمعنى أنّ وقتَ نافلةِ الظهرِ يمتدّ إلى أن يزيدَ الظلّ قدرَ سبعي الشخص زيادةً على الموجود منه عند الزوال، و الأصحّ امتدادُ نافلةِ الظهرِ إلى أن يزيدَ الظلّ بقدرِ الشخصِ، و العصر إلى أن يزيدَ قَدَرَه مرّتين.

قوله: يُعلم الزوال بزيادة الظلّ

هذا بالنسبة إلى أهل الموصل، أو حدوثِه بعدَ عدمِهِ، كما في مكّةَ و صنعاءَ.

قوله: ممّن يستقبل القبلة

أي قِبْلَةَ أهلِ العِراقِ، و لا فرق في ذلك بين مكّةَ و غيرِها.

قوله: و يُعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقيّة

و هي من سهيل إلى الجَدْي إلى قِمّة الرأسِ.

ص 69 قوله

إلا لشاب تمنعه رطوبة رأسه أو مسافر

يَعْسُرُ عليه القيامُ بِسَبَبِ التعَبِ، و مثلُهما في جواز التقديم خائفُ البَرْدِ و الجَنابَةِ و مُريدُها حيثُ يَعْسُرُ عليه الغُسْلُ ليلًا.

قوله: إذا تلبّس بنافلة الظهر و لو بركعة

الظاهر أنّ المراد بالركعة ما كَمُلَ رُكُوعُها و سُجُودُها.

قوله: بدأ بالعشاء

إذا كان قد صلّى ركعتين، فلا يشرع فيما بقي، و إن كان في خِلال

____________

(1). المقنعة، ص 93.

(2). الخلاف، ج 1، ص 259 260، المسألة 5؛ المبسوط، ج 1، ص 72؛ المهذّب، ج 1، ص 69؛ المراسم، ص 62.

(3). المقنعة، ص 93؛ الخلاف، ج 1، ص 264 265، المسألة 8.

(4). نسبه في الذكرى، ص 121 إلى ظاهر الصدوق في الفقيه، ج 1، ص 233.

(5). المبسوط، ج 1، ص 74 75؛ الفقيه، ج 1، ص 141، ذيل الحديث 656؛ مسائل الناصريّات، ص 193، المسألة 73، و فيه: و آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة، و روى ربع الليل.

28

الركعتين، لم يقطعهما على الأفضل.

قوله: زاحم بها الصبح

و كذا يزاحم بالشفع و الوترِ إذا أدرك الأربع. و تتحقّق الأربعُ بالفَراغِ من السجدة الثانية و إن لم يرفع رأسه منها.

قوله: ما لم يدخل وقت الفريضة

تستثني من ذلك نافلةُ الظهرَين و الغَداةِ، و الأصحّ جواز النافلة في وقت الفريضة مطلقاً ما لم تضرّ بها.

قوله: و قيامها نصف النهار

المراد بقيامها انتهاء ارتفاعها المعلوم بانتهاء نقصان الظلّ.

قوله: و بعد الصبح

إلى طلوع الشمس.

قوله: و العصر

إلى الغروب (1).

قوله: عدا النوافل المرتبةِ

المراد حيث تكون هناك نوافل مرتّبة كما في يوم الجُمُعَةِ على ما يأتي، و كما في نافِلَةِ العصر إذا جَمَعَ مع الإمام.

قوله: الأفضل في كلّ صلاة

لا خلاف في أنّ لكلّ صلاة وقتَين.

قال الشيخان و ابن أبي عقيل و أبو الصلاح: الأوّل للمختار، و الثاني للإجزاء (2).

قوله: إلا ما نستثنيه في مواضعه

تستثني مواضع: تأخيرُ المغربِ و العِشاء للمُفِيضِ من عَرَفةَ حتّى يصلَ المشعر و لو تَربّعَ الليلُ أو تَثَلّثَ، و تأخير المستحاضةِ الظهرَ إلى آخرِ وقتِها لتصلّي العصر بعدها في أوّل وقتها جامعةً بينهما بغسلٍ، و كذا المغربَ و العشاءَ، و الجمعُ بين الظهرين يوم الجُمُعَةِ و بعَرَفَةَ، و تأخير الفريضة المتقدّمة عليها نافلتها حتى يصلّي النافلة، و لانتظارِ الإمام ما لم يُطِل، و تأخير التيمّم إلى آخر الوقت، و كذا مَنْ على بدنِه أو ثوبِه نجاسة لا يمكنه إزالتها في أوّل الوقت، و نحو ذلك.

القِبلة

ص 70 قوله

مُومِئاً إلى البيت المعمور

في السماء الرابعة.

قوله: فأهل المشرق

المرادُ بهم أَهلُ العِراقِ.

____________

(1). لتوضيح المطلب راجع مختلف الشيعة، ج 2، ص 74، المسألة 22؛ جامع المقاصد، ج 2، ص 37.

(2). المقنعة، ص 94، المبسوط، ج 1، ص 72؛ الخلاف، ج 1، ص 271، المسألة 13؛ الكافي في الفقه، ص 137. و حكى قول ابن أبي عقيل العلامةُ في مختلف الشيعة، ج 2، ص 31، المسألة 1.

29

قوله

و الجَدْي

حالَ ارتفاعِه أو حالَ انخفاضِه. و لو لم يكن كذلك، كانت العلامةُ القطبَ، و هو نجمٌ خفيّ بين الجَدْي و الفَرْقَدَين.

ص 71 قوله

يصلّي إلى أيّ جهة شاء

إن لم يَسَع الوقت إلا جهةً واحدةً، و إلا وجب الممكن، و كذا القولُ في الضرُورَةِ.

قوله: و مَنْ ترك الاستقبالَ عمداً أعاد

في الوقت و خارجه.

قوله: ما كان بين المشرق و المغرب

بالنِّسبَةِ إلى القبلةِ العِراقي، و لو قال بدَلَهما: اليمينِ و اليسارِ، كان أشمل؛ ليدخل فيه أهلُ باقي الجهاتِ.

قوله: ما صلاه إلى المشرق و المغرب

بل إلى اليمين و اليسار.

قوله: و رخّص في النافلة سفراً

و لو كان إلى ما دونَ المَسافَةِ، و كذا رخّص في ذلك للماشي و إن لم يكن مسافراً، و قبلته طريقه، و يُومِئ برأسه للركوع و السجود، و يَزِيدُ للسجودِ انحناءً.

لباس المصلّي

ص 72 قوله

و تجوز في الخزّ الخالص

الخزّ: دابّة ذاتُ أربع تُصادُ من الماءِ (1)، و ذَكاتُها إخراجُها من الماء حيّةً كالسمك، و إنّما تُشْتَرَطُ التذْكِيَةُ في جِلْدِها، أمّا وَبَرُها فتجوز الصلاةُ فيه مطلقاً (2).

قوله: و في التكّةِ و القَلَنْسُوَةِ من الحرير تردّد

الأقوى أنّ كلّ حريرٍ ممّا لا تتمّ الصلاةُ فيه تجوزُ الصلاةُ فيه.

قوله: و لا بأس بثوب مكفوف به

بأن يُجْعَلَ في رؤوسِ الأكمامِ و الذّيلِ و حول الزّيق، و كذا تجوز اللّبِنَةُ منه و هي الجَيْبُ. و قُدّر نِهايَةُ عَرْضِ ذلك بأربعِ أصابِعَ مضمومةً من مستوِي الخِلْقَةِ.

قوله: و لا في ما يستر ظهر القدم

الأصحّ الجواز فيه على كَراهِيَةٍ.

____________

(1). الخزّ: اسم دابّة ثمّ أُطلق على الثوب المتّخذ من وبرها. المصباح المنير، ص 168، «خزز».

(2). قال الفاضل المقداد في التنقيح الرائع، ج 1، ص 178: لا خلاف في وبر الخزّ، و في جلده تردّد، و الحقّ جوازه.

30

قوله

ما عدا العِمامة و الخُفّ

و الكساء، و الصلاةُ في هذه الثلاثَةِ إذا كانت سوداً ليست مكروهةً، لا أنّها مستَحَبّة، و إنّما المستحبّ الأبيض إلا في النعلِ، فتستحبّ الصفْراءُ.

ص 73 قوله

و أن يشتمل الصمّاء

هو أن يَلْتَحِف بالإزارِ و يُدْخِل طَرَفَيه تحتَ يَدِه، و يَجْمَعُهما على مَنْكِبٍ واحدٍ.

قوله: و في ثوب يُتّهَمُ صاحِبُه

بالنَّجاسة أو الغَصْبِيّةِ في لِباسِه.

قوله: و يكره للرجال اللّثامُ

إذا لم يَمْنَع القِراءةَ، و إلا حَرُمَ.

قوله: و أن يكون مملوكاً أو مأذوناً فيه

كالتصريح في لُبْسِه في الصلاةِ، أو في اللّبْسِ مطلقاً، و لا يكفي شاهد الحال هنا، كما في المكان (1).

قوله: بكلّ ما يَسْتُرُ العَورةَ كالحشيشِ

إنّما يجوز الاستتار بالحشيشِ و الورق عند تعذّرِ الثوبِ، و بالطّينِ عند تعذّرِ الحَشيشِ و الورقِ، فإن تَعَذّرَ جميعُ ذلك، استتر بالماءِ الكَدِرِ ثُمَّ بالحَفِيرَةِ.

قوله: يصلّي جالساً مُومِئاً للركوعِ و السجود

برأسه في الحالَينِ، و لا يَجِب في حالةِ القيام الجلوسُ حالةَ الإيماءِ للسجود على الأصح. نعم، يجب الانحناء إلى حدّ يأمن معه بروزَ العَورةِ، و لا تَجُوز زيادتُه على ذلك، و ينبغي مُقابَلةُ حائطٍ و نحوهِ؛ ليضع الأعضاء السبعة حالةَ الإيماءِ للسجود [عليه].

مكان المصلّي

ص 74 قوله

أو مأذوناً فيه

و يكفي الإذنُ بشهادةِ الحالِ به كما في الصحاري و الحمّامات و نحوهما.

و لو أَمَرَه المالكُ الاذنُ بالخروج قبل الدخول في الصلاةِ، تشاغل بالخروج، و مع الضيق يَخْرُجُ مصلّياً، و لو صلّى من غيرِ خروجٍ لم تصحّ، و كذا الغاصب.

قوله: و لو كانا في مكان لا يمكن فيه التباعد

و لو ضاق الوقت و لم يكن إلا الاقتران زال التحريم أو الكَراهَةُ.

____________

(1) أي كما يكفي شاهد الحال في المكان كما في الصحاري و الحمامات

31

قوله

صلّى الرجل أوّلًا

إن كان المكان مباحاً أو ملكاً للرجل، و لو كان ملكاً لها، تخيّرت مع سعةِ الوقت.

قوله: إذا لم تتعدّ نجاسته

إذا تعدّت على وَجْهٍ لا يُعْفى عنه، و إلا لم تضرّ، كما لو وَقَعَت ابتداءً.

قوله: عدا موضع الجبهة

المرادُ به القَدْرُ المُعْتَبَرُ منها و هو مسمّاه، لا جَمِيعُ ما يَقَع.

قوله: إذا لم تَتَمكّن جَبْهَتُه من السجودِ

المرادُ به كمالُ التمكّنِ مع حصولِ القدرِ المجزِئ منه، و هو ما يَحْصُلُ معه الاستِقْرارُ.

قوله: و بين المقابِرِ

و إليها و لو قَبْرٍ واحدٍ.

قوله: في جوادّ (1) الطرُق

مع عدمِ تعطيل المارّةِ، و إلا حَرُمَ و بَطَلَت الصلاةُ.

قوله: و أن تكون بين يَدَيه نارٌ مُضْرَمَةٌ

و لو مِجْمَرٌ أو سِراجٌ.

قوله: أو مُصْحَفٌ مفتوحٌ

للقارئ المُبْصِرِ، و كذا غيرُ المُصْحَفِ من الكتُبِ، و لا فرق بين الكلّ و البعضِ.

قوله: و قيل: تكره إلى باب مفتوح

(2) سواء كان داخلًا أو خارجاً.

قوله: أو إنسانٍ مواجهٍ

أو امرأةٍ نائمةٍ.

ما يُسْجَدُ عليه

ص 75 قوله

و في الكَتّان و القطن

(11). و لا فرق فيهما بين المَغْزُولَين و غيرِهما على الأقوى.

قوله: فعلى كفّه

(12) يجب كونُه على ظَهْرِه؛ ليَحْصُلَ الجَمعُ بين المسجدين.

قوله: و لا بأس بالقِرطاس

(13) إذا كان متّخَذاً من جِنْسِ ما يصحّ السجودُ عليه، فلو اتُّخِذ من الحريرِ أو القطنِ أو الكَتّانِ، لم يجز.

الأذان و الإقامة

(14) فائدة: مَنْ أذّن لصلاةٍ واحدةٍ إيماناً و احتساباً و تَقَرّباً غَفَرَ اللّه له ما سَلَفَ من ذُنُوبِه، و مَنّ

____________

(1). الجوادّ: واحدها جادّة و هي سواء الطريق و وسطه. النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج 1، ص 245، «جود».

(2). القائل هو أبو الصلاح، حكى عنه المحقّق في المعتبر، ج 2، ص 116. و لم نعثر عليه في الكافي في الفقه.

32

عليه بالعِصْمَةِ فيما بقي من عُمْرِه، و جَمَعَ بَيْنَه و بين الشهداء في الجَنّةِ (1).

عن الصادق (عليه السلام): مَنْ سَمِع من المؤذّنِ الشهادَتَينِ فقال مثلَه ثمّ قال: أكتفي بهما عن كلّ من أَبى و جَحَدَ و أُعِينُ بهما مَنْ أَقَرّ و شَهِد، كان له من الأجرِ بِعَدَدِ الجَمِيعِ (2).

ص 76 قوله

و الإسلام

و الإيمان.

قوله: فالصبيّ يُؤَذّن

إذا كان مُميّزاً.

قوله: و تؤذّن المرأة للنساء

و للمحارم من الرجالِ.

قوله: و تُسِرّ به المرأة

و لو جَهَرَت بِحَيْثُ لا تُسمِعُ الأجانِبَ صحّ.

قوله: و قيل: يجبان في الجماعة

(3) المرادُ بالوجوبِ هنا الشرْطِيّةُ في حُصُولِ الفَضِيلةِ، لا في صحّةِ الصلاةِ، بمعنى تَوَقّفِ ثوابِها عليهما، لا بمعنى بطلانِها بِتَرْكِهما.

قوله: و يَجْمَعُ يوم الجُمُعَة بين الظهرين بأذان واحد

أعمّ من أن يكونَ يصلّي الجُمُعَةَ أو لا، و كذا يَجْمَعُ يوم عَرَفَةَ بين الظهْرَينِ بأذانٍ و كذا عشاءَي المَشْعَر، و الأذان الثاني في الثلاثةِ بِدْعَةٌ.

قوله: ما دامت الصفوف باقية

يتحقّق بقاء الصفوف بِبَقاء أحدٍ منهم مُعَقّباً.

قوله: و لو انفضّت

المراد بانفضاضِهم إعراضُهم عن التعْقِيبِ و إن بقوا في مَوضِع الصلاةِ، كما لو اشْتَغَلُوا في حديثِ أهلِ الدنيا.

ص 77 قوله

حادراً

الحدرُ هو تَقْصيرُ الوقوفِ و إسراع الحروفِ (4).

قوله: الترجيع

هو تَكرارُ الشهادتينِ على المُوَظّفِ (5)، و الأصحّ تحريمُه لغير تقيّةٍ.

قوله: و قول: الصلاة خير من النوم

(11) الأصحّ تحريمُه لغيرِ تقيّةٍ إن اعتقدَ مشروعيّتَه.

ص 78 قوله

اقتصر من فصوله على تكبيرتين و قد قامت الصلاة

(12) المراد أن يَقولَ: قد قامت

____________

(1). الفقيه، ج 1، ص 191، باب الأذان و الإقامة، ح 905.

(2). الفقيه، ج 1، ص 187، باب الأذان و الإقامة، ح 981.

(3). القائل هو الشيخ المفيد في المقنعة، ص 97؛ و الشيخ الطوسي في المبسوط، ج 1، ص 95.

(4). كما في النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج 1، ص 353، «حدر».

(5). كما قال الشيخ في الخلاف، ج 1، ص 288، المسألة 32؛ و المحقّق الكركي في جامع المقاصد، ج 2، ص 188؛ و كذلك في القاموس المحيط، ج 3، ص 40، «رجع».

33

الصلاةُ، مَرّتَينِ، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه (1)، و إن كانت العبارةُ قاصرةً عن ذلك.

أفعال الصلاة

ص 79 قوله

بالشرط أشبه

لتقدّمها على أفعالِ الصلاةِ، فإنّ أوّلَها التكبير، كما ورد في الخبر (2)؛ و لمصاحبتِها لجميع الصلاةِ و لو حكماً كباقي الشروط؛ و لأنّها لو كانت جزءاً، لافتقرت إلى نِيّة أُخرى.

[و] الفرق بين الشرطِ و الجزءِ أنّ جزءَ الشيء ما يتوقّف عليه تمامُه، و شرطه ما تتوقّف عليه صحّتُه.

قوله: و لو كان مخيّراً

بل يَجِبُ التعْيِينُ مع التخْيِير.

التكبير

قوله: مع الإشارة

بإصبعه.

ص 80 قوله

من غير مدّ

أي مدّ لا يُخْرِجُه عن مَوضُوعِه كمدّ ألف اللّه التي بين الهاء و اللام، أمّا مَدّ همزتِه (3) و مدّ أكبر (4) بِحَيْثُ يصير الأوّل استفهاماً و الثاني جَمعاً فإنّه مبطل، و لو لم يبلغ ذلك كان تركه مستحبّاً، كما ذكر.

القيام

قوله: الاستقلال

المراد بالاستقلال أن يكون غير مستندٍ إلى شيء بحيثُ لو أُزيلَ

____________

(1). كما ورد به الخبر، راجع الكافي، ج 3، ص 306، باب بدء الأذان و الإقامة؛ تهذيب الأحكام، ج 2، ص 281، باب الأذان و الإقامة، ح 1116.

(2). الكافي، ج 3، ص 69، باب النوادر، ح 2؛ الفقيه ج 1، ص 23، ح 68؛ سنن الترمذي، ج 1، ص 151، ح 238؛ سنن ابن ماجة، ج 1، ص 101، ح 275.

(3). أي مدّ همزة (اللّه) بحيث يصير استفهاماً ك(أ اللّه) فإنّه مبطل.

(4). أي أشبع فتحة الباء بحيث صارت ألفاً فقال: (أكبار) فإنّه جمع كَبَرَ بفتح الكاف و هو الطبل له وجه واحد. راجع المصباح المنير، ص 524، «كبر»؛ جامع المقاصد، ج 2، ص 236.

34

السّنادُ سقط.

قوله: مُضْطَجِعاً

على جانِبِه الأيمنِ، فإن تَعَذّر فعلى الأيسر.

قوله: و يستحبّ أن يَتَربّع

المراد بالتربِيعِ أَنْ يَجلِسَ على ألْيَيْه (1) كما تفعله المرأة في التشَهّد، و بِثَنْي الرِّجْلَينِ أن يَفْتَرِشَهما تَحْتَه، و يَعْتَمِدَ على صدورِهما بغيرِ إقعاءٍ، و بالتورّكِ أن يَجْلِسَ على وَرِكه الأيسرِ.

القراءة

قوله: قَرَأ ما يُحسِن

فإن أحسَنَ الفاتحةَ، اقتصر عليها، و إن أحسَنَ بعضَها خاصّةً، فالأصحّ وجُوبُ التعويضِ عمّا جهلَه من غيرِها بقَدْرِه، فإن لم يُحْسِن غيرها، كرّر ما يعلمه بقدرِها.

و تجبُ مراعاةُ الترتيبِ بين ما يعلمُ و ما يُعوّض به، فإن علمَ أوّلَها عَوّض أخيراً، و بالعكسِ، و هكذا.

قوله: و إلا سبّح اللّه

التسبيحَ المعهودَ في الأخيرَتَينِ.

ص 81 قوله

و أدناه أن يُسْمِع نفسه

الأقوى أنّ الجَهْرَ و الإخفاتَ كيفيّتان مُخْتَلِفَتانِ لا تَدْخُلُ إحداهما تحتَ الأُخرى.

قوله: و لا تجهر المرأة

أي واجباً، فيجوز لها كلّ من الجهرِ و الإخفاتِ في الجهريّةِ بشرطِ عدمِ سماعِ الأجنبي.

قوله: و ترتيل القِراءة

هو حفظ الوقوف و أداءُ الحروفِ.

قوله: على قِصار المفَصّل

المُفَصّلُ من سورة محمّد ص إلى آخرِ القرآن، و قِصاره من الضحى إلى الآخر، و مُتَوَسّطاتُه من عمّ إلى الضحى و مُطَوّلاتُه الباقي.

قوله: و كذا الشهادتين

و كذا سائر الأذكارِ.

قوله: و قيل: يكره

(2) التحريمُ أقوى، و كذا في باقي أحوالِ الصلاةِ.

____________

(1). و الألية بالفتح. فإذا ثنّيْت قلت: أليان، كما في الصحاح، ج 4، ص 2271، «ألى».

(2). أي التأمين، قال الفاضل الآبي في كشف الرموز، ج 1، ص 156: حكى شيخنا دام ظلّه أي المحقّق في الدرس عن أبي الصلاح، الكراهية و ما وجدته في مصنّفه.

35

قوله

و هل تعاد البسملة بينهما؟

الأصحّ وجوب البسملةِ بينهما، و الأفضل ترك قراءتهما في الفريضةِ خروجاً من خلافِ البسملةِ، سواء أتى بها أم لا.

ص 82 قوله

و روى: تسع

(1) التسع بإسقاط التكبير من الثلاثِ، و العَشْرُ بإتيانِه في الثالثة، و الجميعُ جائزٌ إلا التّسعَ.

الركوع

قوله: أو سبحان اللّه، ثلاثاً

و روى عن الصادق (عليه السلام) في تسبيح الركوع و السجود [ثلاث و] ثلاثون مَرّةً (2).

و في رواية حمزة بن حمران: أربع و ثلاثون (3)، و هو حسن للمنفرد مع إقبالِ القلبِ، و للإمامِ إن رضِي المأمومُ، و إلا فلا يتجاوزُ الثلاثَ، و يكرَه النقصانُ عنها مطلقاً إلا لضرورة.

فائدة: إذا هوى إلى الركوع قبلَ الإمامِ، فإن كان عامداً قبل فَراغِ الإمامِ من قراءتِه، بطلت صلاتُه، و إن فرغَ منها، وجبَ عليه الاستمرار، و أثِمَ بترك المتابَعَة، و إن كان ظانّاً أو ناسياً، وجبَ الرجوعُ و الركوعُ مع الإمامِ ثانياً، و صحّت صلاتُه.

السجود

قوله: و قيل: يجزئ مطلق الذكر فيه و في السجود

(4) الأصحّ الاجتزاء فيه و في السجود بمطلق الذكر المشتمل على الثناء و إن كان ما اختاره المصنّف أحوط.

ص 83 قوله

و الكفّين

الواجب في الكلّ مسمّاه، و لا يجبُ الجمع بين الأصابع و الكفّ و إن كان مستحبّاً. (الذكرى) (5).

____________

(1). الكافي، ج 3، ص 319، باب القراءة في الركعتين الأخيرتين، ح 2؛ تهذيب الأحكام، ج 2، ص 98، باب كيفية الصلاة و صفتها، ح 367.

(2). الكافي، ج 3، ص 329، باب أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع، ح 3؛ تهذيب الأحكام، ج 2، ص 300، باب كيفية الصلاة و صفتها، ح 1210.

(3). الكافي، ج 3، ص 329، باب أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع، ح 3؛ تهذيب الأحكام، ج 2، ص 300، باب كيفية الصلاة و صفتها، ح 1210.

(4). القائل هو العلامة في مختلف الشيعة، ج 2، ص 182، المسألة 101؛ و ابن إدريس في السرائر، ج 1، ص 224.

(5). ذكرى الشيعة، ج 3، ص 392.

36

قوله

و إبهامَي الرِّجْلَين

و مع قُصُورِهما على باقي الأصابع.

قوله: بما يزيد عن لَبِنَةٍ

هي قَدْرُ أربعِ أصابعَ مضمُومَةٍ من مستوِي الخِلقةِ، و يراعي ذلك في باقي المساجِدِ، فتبطلُ في الزيادةِ، و كذا لا يجوز أن يكون سافلًا لما يزيدُ عنها، و لا فرق فيهما بين الأرضِ المنحدرةِ و غيرها.

قوله: سجد على أحدِ الجَبينَينِ

الأيمنِ، فإن تعذّر، فعلى الأيسرِ؛ لاستغراقِ الجبهةِ من المانعِ، أو لعدمِ تَمكّنِه من الحفيرةِ.

قوله: و إلا فعلى ذَقَنِه

و يَجِبُ فرقُ الشعرِ لتقعَ البشرةُ على الأرضِ مع الإمكانِ.

قوله: و أن يُرْغِمَ بأنفِه

أي يلصقَه على الرّغامِ و هو الترابُ، و المعنى أن يسجدَ عليه كما يسجد على باقي الأعضاء، فتتأدّى الفضيلَةُ بوضعِه على ما يَصحّ السجودُ عليه و إن لم يكن تراباً، و إن كان الترابُ أفضلَ.

قوله: و يكره الإقْعاءُ

الإقعاءُ هو أن يعتمدَ على صدورِ قدميه، و يجعلَ أَلْيَيْه على عقبَيه.

التشهّد

قوله: و آله

المرادُ به عليّ و فاطمةُ و الحسنانِ (عليهم السلام) (1).

السلام

ص 84 قوله

أو: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته

الأولى جَعْل المخرِجِ السلام عليكم إلى آخرِه بادئاً بالسلام علينا بِنِيّةِ الاستحبابِ.

قوله: و يُومِئ بِمُؤخّرِ عَينِهِ

الإيماءُ بعد التسليم، إن كان منفرِداً أومأ بِمُؤخّرِ عينِه، و إن كان إماماً أومأ بصَفْحَةِ وجهه.

و ينوِي المنفرِدُ الأنبياءَ و الأئمّةَ و الحَفَظَةَ و مسلمي الإنْسِ و الجِنّ، و يزِيدُ الإمامُ قصدَ المأمومِ، و المأمومُ يزيد قصدَ الإمامِ بالأُولى، و بالثانيَةِ مَن على ذلك الجانب من المأمُومِينَ.

____________

(1). راجع تفسير القمّي، ج 2، ص 193؛ جامع المقاصد، ج 2، ص 320.

37

مندوبات الصلاة

قوله: التوجّه بِسَبْعِ تكبِيراتٍ

و ذهب في (الذكرى) (1) إلى استحبابِ التوجّهِ بالتكبيراتِ في جميعِ الصلواتِ، و لا بأسَ به.

قوله: إلا في الجُمُعَةِ

و إلا في الوِتْرِ، فإنّ فيها قُنُوتَينِ قَبلَ الركوع و بَعْدَه.

قوله: و لو نسي القنوت قضاه بعدَ الركوعِ

فإن لم يَذْكُر حتّى هوى إلى السجودِ قضاه بعد التسليم، فإن لم يذكُر حتّى انصرف قضاه و لو في الطريق قائماً مستقبلًا.

قوله: و أفضله تسبيح الزهراء (عليها السلام)

و هو أبلغُ في طلبِ الرِّزْقِ من الضرب في الأرضِ (2)، و في الحديثِ أنّ تسبيحَ الزهراء (عليها السلام) يعدلُ ألْفَ رَكْعَةٍ (3). و لو زاد في أثنائِه ساهياً حَذَفَ الزائد، و عامداً أعاد.

المبطلات

ص 86 قوله

و الالتفات دُبُراً

سواء كان بجُملتِه أو بوَجهِه إذا أمكنَ بلوغُه حدّ الاستدبارِ.

قوله: و كذا القهقهة

و هي الضحكُ المشتملُ على الصوتِ و إن وَقَعَتْ على وَجْهٍ لا يمكن دفعُه كمقابلةِ ملاعبٍ.

قوله: و الفعل الكثير

المرجعُ في الفعلِ الكثِيرِ إلى العرفِ، فما يُعَدّ فاعلُه مُعرضاً عن الصلاةِ يُبطِلُ و إن اتَّحد، كالوَثبةِ الفاحشةِ، و ما لا يُخِلّ بذلك لا يبطِل و إن تعدّد، كحركةِ الأصابع، و الإشارةِ بالرأس، و خلعِ النعلِ، وَ لُبْسِ الثوبِ الخفيفِ، و قتلِ الحَيّةِ و العقربِ، و دَفعِ المارّ، و الخَطْوَتَيْنِ، أمّا الثلاثُ فكثِيرةٌ، فإن توالتْ أبطلت، لا إن تفرّقت في الركعاتِ (الموجز) (4).

____________

(1). ذكرى الشيعة، ج 3، ص 262.

(2). كما ورد في الحديث، راجع تهذيب الأحكام، ج 2، ص 104، باب كيفيّة الصلاة و صفتها، ح 391.

(3). الكافي، ج 3، ص 343، باب التعقيب بعد الصلاة، ح 15؛ تهذيب الأحكام، ج 2، ص 105، باب كيفيّة الصلاة و صفتها، ح 399.

(4). الموجز الحاوي (ضمن الرسائل العشر)، ص 85.

38

قوله

و البكاء لأُمورِ الدنيا

احترز بذلك عن البكاءِ لأُمورِ الآخِرَةِ فإنّه لا يُبْطِلُ الصلاةَ، بل هو من أفْضلِ الأعمالِ ما لم يَخْرُج عنه حرفان كآه من خَوفِ النارِ.

قوله: و قيل: يقطعها الأكل و الشرب

(1) الأصحّ أنّهما لا يَقْطَعانِ إلا مع الكَثِيرِ، فلو ابتلعَ ما بين أسنانهِ لم يَضُرّ، بخلاف تَناوُلِ اللُّقْمَةِ و مَضْغِها و ازدِرادِها فإنّها أفعالٌ مُتَعَدّدَةٌ.

قوله: و الشعر معقوصٍ

(2) عَقْصُ الشعْرِ: جَمْعُه في وَسَطِ الرأسِ و شَدّه.

قوله: و يجوز للمُصَلّي تَسْمِيتُ العاطِسِ

التسْمِيتُ (3) بالسينِ المُهْمَلَةِ أو المعجمة. و المَعْنى على الأوّلِ الدعاءُ لَه بأن يَجْعَلَه على السمْتِ الحَسَنِ، و على الثاني بِنَفْي الشوامِتِ.

قوله: و الدعاء في أحوالِ الصلاةِ

و لو بالترْجَمَةِ مختاراً لنَفْسِهِ و لوالدَيه و إخوانِه.

صلاة الجمعة

ص 87 قوله

و تقضى ظهراً

ضمير

تُقْضى

راجعٌ إلى وَظِيفَةِ الوقتِ، أي تُصَلّي وَظِيفَةُ الوقتِ ظهراً؛ لأنّ وَظيفَةَ الوقتِ يَومَ الجُمُعةِ الجُمُعَةُ أو الظهْرُ، و معنى القضاءِ الإتيانُ لا فِعْلُ الشيء خارِجَ وَقْتِه؛ لأنّ الجُمُعَةَ لا تقضى مع الفواتِ، فهو من قَبِيلِ قولِه تعالى فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ (4) و لا يجوز عودُ ضَمِيرِ تقضى إلى الجُمُعةِ؛ لأنّ القضاءَ لا يزيد على كمّيّةِ الأداءِ.

قوله: و الوصيّة بتقوى اللّه

المرادُ بتَقْوى اللّهِ أن لا يَفْقِدَ العبدَ حَيثُ أَمَرَه، و لا يراه حَيْثُ نَهاه.

ص 88 قوله

و في وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردّد

الوجوبُ قويّ.

____________

(1). القائل الشيخ في المبسوط، ج 1، ص 118.

(2). الصحاح، ج 2، ص 1046، «عقص»؛ راجع المعتبر، ج 2، ص 260.

(3). المصباح المنير، ص 287، «سمت».

(4). الجمعة (62): 10.

39

قوله

و في جوازِ إيقاعِهما قبلَ الزوالِ روايتان

الأَولى كَونُهما بعد الزوالِ.

قوله: و يستحبّ أن يكون الخطيب بَلِيغاً

بمعنى كونِه قادراً على التعْبِيرِ عمّا في نَفْسِه بِعِبارَةٍ فَصِيحَةٍ مع احتِرازهِ عن الإيجاز المُخِلّ و التطْوِيلِ المُمِلّ.

قوله: أن لا يكون بين الجُمُعَتَينِ أقلّ من ثَلاثَةِ أميالٍ

أقسامُ البَعِيدِ ثَلاثَةٌ:

الأوّلُ: مَنْ يَجِبُ عليهم الحُضُورُ و إنْ أمكَنَهم إقامَتُها عِنْدَهم، و هم الذِينَ بَيْنَهم و بينها أقلُّ مِن فَرْسَخٍ.

الثاني: مَنْ بين الفَرْسَخِ و الفَرْسَخَينِ، و هؤلاء إن أمكَنَهم إقامَةُ الجُمُعَةِ عِنْدَهم، تخيّروا بَيْنَها و بَينَ الحُضُورِ، و إلا وَجَبَ عليهم الحُضُورُ.

الثالث: مَنْ زاد على الفَرْسَخَين إن أمكَنَهم إقامَتُها عِنْدَهم وجبت، و إلا سَقَطَتْ.

ص 89 قوله

يَحْرُمُ البَيْعُ بَعْدَ النداء

و كذا يَحْرُمُ غَيرُه من العُقُودِ و الإيقاعاتِ.

قوله: استحبّت الجُمُعَةُ

ليس المُرادُ إيقاعُها مُسْتَحَبّةً بالمعنى المُتَعارَفِ المُقابِلِ للواجِبِ، بل المُرادُ أنّها أفْضَلُ الفَرْدَينِ الواجِبينِ و هُما الجُمُعَةُ و الظهرُ بمعنى أنّه يَتَخَيّرُ بينَ الجُمُعَةِ و الظهرِ، و الجُمُعَةُ أفضلُ، فعلى هذا يَنْوِي الوُجُوبَ و تُجزئ عن الظهْرِ.

قوله: التنفّل بعشرين ركعة

هذه العشرون هي نَوافلُ الظهْرَينِ الستّ عَشَرَة، و تَزِيدُ عليها أرْبَعُ ركعاتٍ للجُمُعةِ، وَ يَتَخَيّر في النِّيّةِ بين أن يَنْوِيَ بالجميعِ نَوافلَ الجُمُعَةِ، و بين أن يَنْوي بالأربعِ خاصّةً الجُمُعَةَ، و يبقى الباقي على أصلِه. و يجوز فعل الجميعِ يوم الجُمُعَةِ في أيّ وقتٍ شاء مجتمِعاً و مُتَفَرّقاً، و إن كان ما ذُكِرَ من التفْرِيقِ أفضل.

قوله: على سكينة و وقار

السكِينَةُ في الأعضاء بمعنى اعتدالِ حَرَكاتِها. و الوَقارُ في النَّفْسِ بمعنى طُمَأنِينَتِها و ثَباتِها على وجهٍ يُوجِبُ الخُشُوعَ و الإقبالَ على اللّهِ.

صلاة العيدين

ص 90 قوله

العِيدَين

و لا فرق في العِيدِ حالَ الغَيْبَةِ بين حُضُورِ الفَقِيه و عَدَمِه. و لا يُشْتَرَطُ

40

التباعُدُ بين نَفلَيها بِفَرْسَخٍ، و لا بَيْنَ فَرْضِها و نَفْلِها.

قوله: و أن يَطْعَمَ قبلَ خُرُوجِه في الفطر

يَطْعَمُ بِفَتْحِ الياءِ و سكونِ الطاء و فتح العين مُضارِعُ طَعِمَ بكسرها كعَلِمَ يَعْلَمُ أي يأكُلُ.

قوله: و في الثانية بالشمس

و روى أنّه يقرأ في الأُولى الشمس و في الثانية بالغاشية. (1) و كلاهما جَيّدٌ، غَير أنّ ما ذَكَرَه المُصَنّفُ أشهرُ و الآخَرُ أَصَحّ إسناداً.

قوله: إلا بمسجد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)

المرادُ أنّ مَنْ كان بالمَدِينَةِ يُسْتَحَبّ له أن يَقْصِدَ المَسْجِدَ قبلَ خُرُوجِه فَيُصَلّي فيه رَكْعَتَينِ، ثمّ يَخْرُجُ إلى المصلّى.

قوله: قيل: التكبير الزائد واجب

(2) المرادُ به تكبِيرُ القُنُوتِ، أعني التسْعَةَ [و] الأقوى وُجُوبُ التكْبِيرِ و القُنُوتِ، و عَدَمُ انحِصارِه في لَفْظٍ مَخْصُوصٍ.

قوله: فهو بالخيار في حضور الجمعة

لا فرق في التخْيير بين أهل البلدِ و غَيرهم على الأقوى، و يجب على الإمام الحضور للجُمُعَةِ، فإن اجتمع معه تمامُ العَدَدِ، صلاها، و إلا سَقَطتْ عنه.

ص 91 قوله

و تقديمهما بِدعة

المرادُ بها أن يُدْخِلَ الإنسانُ في الدِّينِ ما ليس منه.

فائدة: ضابط كلّ صَلاةٍ تُصَلّي بالنَّهارِ و لها نَظيرٌ بالليلِ فَوَظِيفَةُ النهارِيّةِ السرّ و الليليّةِ الجْهرُ، كاليَوميّةِ، و كصَلاة الخُسُوفِ، و صَلاةُ الكسوفِ سِرّاً و الخُسُوفُ جهراً. و كلّ صَلاةٍ لا نَظِيرَ في الوَقْتِ الآخر لها فَوَظِيفَتُها الجَهْرُ، كالجُمُعَةِ و العِيدِ و الزلزلةِ و الاستسقاءِ.

و غَيرُها كان مخيّراً فيها بين الجَهْرِ و الإخفاتِ.

صلاة الكسوف

ص 92 قوله

كسوف الشمس

يقال: كَسَفَتِ الشمسُ و خَسَفَ القمرُ. و قد يُطلَقُ الكُسُوفُ فيهما، و كذا الخُسُوفُ.

____________

(1). الكافي، ج 3، ص 460، باب صلاة العيدين، ح 3؛ تهذيب الأحكام، ج 3، ص 129، باب صلاة العيدين، ح 278.

(2). القائل هو السيّد المرتضى في الانتصار، ص 171، المسألة 72؛ و الحلبي في الكافي في الفقه، ص 153 154.

41

قوله

و وقتها من الابتداء إلى الأخذ في الانجلاء

الأقوى يمتدّ وَقْتُها إلى تَمامِ الانجلاءِ، و هو خِيَرَةُ المصَنّفُ في (المعتَبَر) (1).

قوله: و يقضي لو علم و أهمل

فَيَجِبُ القَضاءُ. و يَثْبُتُ ذلك بِشَهادَةِ عَدْلَينِ، أو بشياعٍ يَتاخم العِلْمَ.

قوله: و سورةً إن كان أَتَمّ في الأُولى

الحاصِلُ أنّه مُخَيّرٌ بين قِراءَةِ سُورَةٍ كامِلَةٍ بَعْدَ الحمدِ في كُلّ ركعَةٍ و هو الأفضل فَتَجِبُ إعادة الحَمْدِ في كلّ مرّةٍ، و بين تَفْرِيقِ السورَةِ على الخَمْس بِحَيْثُ يَقْرَأُ في كلّ قِيامٍ مِن حَيْثُ قَطَعَ في الذي قَبْلَه، فيكفي في كلّ قِيامٍ آيةٌ، و الحَمْدُ في الأوّلِ خاصّةً، و بين تَبْعِيضِ السورَةِ في بَعْضِ الرَّكَعاتِ و الإكمال في بَعْضٍ بِحَيْثُ تَتِمّ له في الخَمْسِ سُورَةٌ فصاعداً، و لا يَجِبُ إكمالُها في الخامِسِ و العاشِرِ إذا كان قد أكمل سُورَةً قَبْلَ ذلك في الرَّكْعَةِ، و متى أكْمَلَ سُورَةً في قِيامٍ وَجَبَتْ عليه إعادَةُ الحَمْدِ في القيامِ الذي بَعْدَه، و كذا يَجبُ الحمدُ للقيامِ إلى الرَّكْعَةِ الثانَيةِ مطلقاً.

قوله: و أن يقنت خمس قنوتات

يَتَرَتّبُ على كلّ مُزْدَوَجٍ، و يكفي على الخامِسِ و العاشِرِ، و أَقَلّه على العاشِرِ.

قوله: إذا اتّفق في وقت حاضرة

سواء تَضَيّقَتِ الكُسُوفُ مع تَضَيّقِ الحاضِرَةِ أو لا، و لو تَضَيّقَتِ الكُسُوفُ خاصّةً، قُدّمَتْ.

و الحاصِلُ أنّه مع تَوَسّعِهما يَتَخَيّرُ، و مع تَضَيّقِهما تُقَدّمُ الحاضِرَةُ، و مع تَضَيّقِ إحداهما تُقَدّمُ المُضَيّقَةُ.

صلاة الجنازة

ص 94 قوله

تجب الصلاة على كلّ مسلم

احترز به عن الكافرِ الأصلي، و مُنْتَحِلِ الإسلامِ من الفِرَقِ المحكُومِ بكفرِها، كالنواصِبِ و الخَوارجِ و المُجَسّمَةِ.

و أراد بحكمه وَلَدَه الطفلَ و المجنُون، و لَقيطَ دارِ الإسلامِ أو دارِ الكفرِ و فيها

____________

(1). المعتبر، ج 2، ص 330.

42

مُسلِمٌ صالحٌ للاستيلادِ. و يُشْتَرَطُ في الوُجُوبِ إكمالُ السّتّ.

قوله: أولاهم بميراثه

الضابِطُ في التّرْتِيبِ أنّ الوارِثَ أولى مِن غيرهِ من ذي القَرابَةِ، و الزوْجَ أولى من الجَميعِ إن وُجدَ، ثمَّ الأبُ أولى من الابن، و قد عُلِمَ أنّ الوَلَدَ أولى من الجدّ؛ لأنّه أولى منه بالمِيراثِ، و الأخ من الأبوين أولى منه من أحدِهما، و من الأبِ أولى منه من الأُم، و العَمّ أولى من الخالِ، و أولادُهم كذلك. و الذكَر من كلّ مَرْتَبَةٍ أولى من الأُنثى، و إن فُقِدَ الوارثُ أو غاب أو كان غَيرَ مُكلّفٍ، تولاه الحاكِمُ، فإن تَعَذّر، فعُدُولُ المسلمين.

قوله: و الزوج أولى. من الأخ

إن قِيلَ عليه: إنّ الزوجَ أولى من كلّ أحدِ إجماعاً، و لا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الأخِ بالذكرِ.

قلت: إنّما خَصّه؛ لأنّه روى أبان بن أعين عن الصادقِ (عليه السلام) أنّ الأخَ أولى (1). و مِثْلُه روى حفص بن بختري (2)، فأراد المُصَنّفُ التنْبِيهَ على ضَعْفِ الرِّوايَتَينِ بِذكْرِ الأخِ.

قوله: و لا يصلّى على الميّتِ إلا بَعْدَ تَغْسِيلهِ

هذا مع الإمكانِ، و لو تَعَذّر قام التيَمّمُ مَقامَه في تَرَتّبِ الصلاةِ عليه، فإن تَعَذّرَ سَقَطَ.

قوله و عليه إن كان منافقاً

المرادُ بالمنافِقِ المخالِفُ للحَقّ.

قوله: إن كان مستضعفاً

: اللهمّ فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ (3).

قوله: إن جهل حاله

: اللّهُمّ أَنْتَ خَلَقْتَ هذه النُّفُوسَ و أنْتَ أمَتّها، تَعْلَمُ سَرِيرَتَها و عَلانِيَتَها، أَتَيْناكَ شافِعِين فيها فَشَفّعْنا فَوَلّها مع مَنْ تَوَلّتْ، وَ احْشُرْها مع مَنْ أحبّتْ (الدروس) (4).

قوله: و في الطفل

المرادُ بالطفل مَنْ دُونَ البُلُوغِ و إن وَجَبتِ الصلاةُ عليه، و إنّما يدعو لأبَوَيه كذلك مع إيمانِهما، و لو كان أحدُهما مؤمناً خاصّةً دعا له. و الفَرَطُ

____________

(1). تهذيب الأحكام، ج 3، ص 205، باب الزيادات، ح 485. و فيه أبان بن عثمان.

(2). تهذيب الأحكام، ج 3، ص 205، باب الزيادات، ح 486؛ الاستبصار، ج 1، ص 486، باب مَنْ أحقّ بالصلاة على المرأة، ح 1885.

(3). غافر (40): 7.

(4). الدروس الشرعيّة، ج 1، ص 113.

43

بالتحرِيكِ: الأجْرُ المُتَقَدّمُ (1).

قوله: أَتَمّ ما بَقِي وِلاءً

أي مِن غيرِ دُعاءٍ إن لم نُوجِبِ الدُّعاءَ، و إلا وَجَبَ تَقْييدُه بِخَوفِ فَواتِ الجِنازَةِ من مَحَلّ تَجُوزُ الصلاةُ عليها فيه اختياراً، و إلا وَجَبَ الدعاءُ أو ما أَمْكَنَ منه.

قوله: و لو على القبر

إذا لم يُصَلّ على المَيّتِ، فالأقْرَبُ عَدَمُ تَحْدِيدِ زَمانٍ للصّلاةِ عليه، و إلا فالأجْوَدُ التّرْكُ مطلقاً.

قوله: تخيّر في الإتمام على الأُولى

الأولى تَرْك القَطْعِ؛ للنّهْيِ عنه (2)، و يَجُوزُ أن يُدْخِلَ الثانِيَةَ على الأُولى في التكبِيراتِ، و يَخُصّ كلّ واحِدَةٍ بدُعائِها ثمّ يُتِمّ ما بَقِيَ من الثانِيَةِ.

صلاة الاستسقاء

ص 96 قوله

كصلاة العيدِ

وَقْتُها وَقْتُ العِيدِ في ظاهِرِ كَلامِ الأصحابِ.

قوله: و أن يكون الإثنينِ أو الجُمُعَةَ

الإثنين منصُوصٌ (3) فَمِن ثَمَّ قَدّمَه، و فيه خَرَجَ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) للاستسقاء. و أمّا الجُمُعَةُ فقد وَرَد في الحديثِ: أنّ العَبْدَ يَسْألُ الحاجَةَ مِنَ اللّهِ فَتُؤخّرُ الإجابَةُ إلى يومِ الجُمُعَةِ (4).

قوله: و تحويل الإمام الرداء

بأن يَجْعَلَ ما في الأيمَنِ على الأيْسَرِ، و ما على الأيْسَرِ على الأيْمَنِ.

قوله: و يُتابِعُه الناسُ

في الأذكارِ و رَفْع الصوتِ، لا في التحَوّلِ إلى الجِهاتِ.

نافلة شهر رمضان

قوله: استحباب ألف ركعة

و روى في كلّ لَيلَةٍ ألفُ رَكْعَةٍ (5)، و أنّ الألفَ في جَمِيعِ

____________

(1). كما في الصحاح، ج 2، ص 1149، «فرط».

(2). في نسخة «د»: لعموم النهي.

(3). الكافي، ج 3، ص 462، باب صلاة الاستسقاء، ح 1؛ تهذيب الأحكام، ج 3، ص 148 149، ح 322.

(4). عدّة الداعي، ص 38.

(5). تهذيب الأحكام، ج 3، ص 63، باب فضل شهر رمضان، ح 215؛ الاستبصار، ج 1، ص 463، باب الزيادات في شهر رمضان، ح 1798.

44

الشهْرِ للضعَفاء. و روى في جَمِيعِه ألفٌ و مائةٌ بإضافَةِ مائةٍ لَيلَة نِصْفِه (1).

قوله: في كلّ ليلة ثلاثون

على الترْتِيبِ المذكورِ، يَعْني يُصَلّي اثْنَتَي عَشْرَةَ ركعةً بَعْدَ المَغْرِبِ، و ثَمانِيَ عَشْرَةَ بَعْدَ العِشاءِ.

قوله: و في عَشِيّتِها عِشْرون

العَشْرُ تُصَلّى في نَهارِ الجُمُعَةِ، و العِشْرونَ تُصَلّي لَيلَةَ الجُمُعَةِ الأخِيرةِ و لَيلَةَ آخِرِ سَبْتٍ منه.

الخلل الواقع في الصلاة

ص 98 قوله

و هو إمّا عمد أو سهو أو شكّ

السهْوُ: عُزُوبُ المعنى عن القَلْبِ بَعْدَ حُضُورِه بالبالِ. و الشكّ: تَرَدّدُ الذِّهْنِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ. و الظنّ: تَرْجيحُ أحَدِهما مِن غَيرِ جَزْمٍ. و يقال للنقيض الآخَر المرجوح: وَهْمٌ.

قوله: شرطاً كان أو جزءاً أو كيفيّةً

الشرْطُ: ما تَتَوَقّفُ عليهِ صحّةُ الصلاةِ و لا يكون داخِلًا فيها. و الجُزْءُ: ما تَأَلَفَتْ منه حَقيقَةُ الصلاةِ. و الكيفيّةُ: ما يُقال في جَوابِ كَيْفَ هو. و الترْكُ: ما نُهِيَ عنه.

قوله: و النجاسَةُ

بل الأَصَحُ إعادَةُ جاهِلِ النَّجاسَةِ في الوَقْتِ.

قوله: و إن كان دخل في آخَرَ، أعاد

الظاهِرُ أنّ المرادَ بالآخَر الركنُ؛ لأنّ ذلك هو ضابِطُ البُطلانِ بِنِسيانِ الركنِ. و حينئذٍ فلا يَتمّ في بَعْضِ هذه الأمْثِلَةِ و هو قولُه: أو بالافتتاح حتى قرأ و أنّ القِراءَةَ ليست ركناً. و لو أُريدَ بالآخَر ما يَعُمّ الركنَ، لم يَصِحّ في كَثيرٍ من المَوارِدِ، كما لا يخفى. و الضابطُ أنّ البُطْلانَ بِفَواتِ الركنِ يَحصلُ بِالدُخُولِ في ركنٍ آخَرَ، و يَزِيدُ على ذلك نِسْيانُ مقارَنَةِ النيّةِ للتكبِيرِ، سواء قرأ أم لم يقرأ.

قوله: و قيل: إن كان في الأخيرتين من الرباعيّة

(2) الأصح عَدَمُ الفَرْقِ.

قوله: و لو نقص من عدد الصلاة ثمّ ذَكَرَ أَتَمّ، و لو تكلّم على الأشهر

و كذا لو فَعَلَ

____________

(1). تهذيب الأحكام، ج 3، ص 62، باب فضل شهر رمضان، ح 213؛ الاستبصار، ج 1، ص 462، باب الزيادات في شهر رمضان، ح 1796.

(2). القائل هو الشيخ في الجمل و العقود (ضمن الرسائل العشر)، ص 187.

45

ما يُبْطِلُ الصلاةَ عَمْداً خاصّةً، و لو فَعَلَ ما يُبْطِلُها عَمْداً و سَهْواً أعاد.

ص 99 قوله

أو السجود على الأعضاء السبعة

تُسْتَثْنى من ذلك الجَبْهَةُ؛ إذ لا يَتحَقّقُ مُسمّى السجُودِ بدونها، و الإخلالُ بها في السجْدَتَينِ مبطِلٌ، و في إحداهما يُوجِبُ التدارُكَ مع سُجُودِ السهْوِ.

قوله: مَنْ ذكر أنّه لم يقرأ الحمد و هو في السورة قرأ

بل يَرْجِعُ إليها ما لم يَصِل إلى حدّ الراكِعِ.

قوله: و مَنْ ذكر قبل السجود أنّه لم يركع قام فركع

إن كان قد نَسِيَ الركوعَ حالَةَ القِيامِ بِحَيْثُ كان هُوِيّه لأجْلِ السجُودِ، و لو كان نسيانُه له بَعْدَ أن هوى له، قام مُنْحَنياً إلى حدّ الراكِعِ.

قوله: و لو شكّ في فعل، فإن كان في موضعه، أتى به

الضابِطُ في جَمِيعِ أبوابِ الشكّ أنّه عِنْدَ عُرُوضِهِ يَجِبُ الترَوّي، و إن غَلَبَ على ظَنّه شيء، بنى عليه مطلقاً، و إن تَساوى الاحتمالانِ، لَزِمَهُ ما فُصّلَ.

ص 100 قوله

ثمّ بركعتين من جلوس

و تَجُوزُ بدلهما ركعة من قيامٍ.

قوله: و لا سهو على مَنْ كثر سهوه

تَتَحَقّقُ الكَثْرَةُ في السهْوِ في ثَلاثِ فَرائضَ مُتَوالِيَةٍ، أو في فَرِيضَةٍ واحدةٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ، أو في فَرِيضَتَين، و حينئذٍ فَيَسْقُطُ حُكْمُ السهْوِ في الرابعِ، فلا يَجِبُ به سُجُودُ السهْوِ لو كان يُوجِبُه قَبْلَ ذلك، و لو شَكّ في فِعْلٍ بنى على وُقُوعِه و إن كان في مَحَلّه، و يَبْني على الأكثرِ لو شَكّ في عَدَدِ الركعاتِ، إلا أن يَسْتَلْزِمَ الزيادَةَ فَيَبْنِي على المُصَحّحِ، و يَسْتَمِرّ حكمُ الكَثْرَةِ إلى أن تَخْلُوَ ثلاثُ فرائضَ منه فَيَزولُ حُكْمُ الكَثْرَةِ، و هكذا.

قوله: و لا على مَنْ سها في سَهْوٍ

كأن سها في سَجْدَتَي السهوِ عن ذِكْرٍ أو طُمَأنِينةٍ أو غَيرِهما ممّا يُتَلافى لو كان في الصلاةِ، أو يُوجِبُ سَجْدَتَي السهْوِ، فإنّه هنا لا يُوجِبُ شيئاً؛ و كذا لو سها في صَلاةِ الاحتياطِ عن مِثلِ ذلك، و لو تَيَقّنَ تَركَ ما يُبْطِلُ كالركنِ بَطَلَ.

ص 101 قوله

و الحقّ رفع منصب الإمامة عن السهو في العبادة

الأصَحّ تَعَيّنُ الذِّكْرِ المذكورِ في

46

الخَبَرِ (1)، و لا دَلالَةَ فيه على سَهْوِ الإمامِ، بل يمكِنُ كَونُهُ وَقَعَ بَياناً.

قضاء الصلاة

قوله: و لا قضاء مع الإغماءِ المُسْتَوعِبِ

الأصح وجُوبُ القَضاءِ.

قوله: أحْوَطُه القَضاءُ

بل الأصح وُجُوبُ القَضاءِ.

قوله: و الفائتَةُ على الحاضِرَةِ

كما لو كان عليه فائِتَةٌ لِظُهرٍ يجب أن يُصَلّيها قَبْلَ ظُهرِ اليومِ الحاضِرِ على عِبارَةِ المُصنّف؛ لأنّ المَسْألةَ مَحَلّ خِلافٍ، و المُعْتَمَدُ عَدَمُ الوُجُوبِ.

قوله: و في وجوب ترتيب الفوائت على الحاضرة

المفهومُ من الترتِيبِ على شيءٍ كَونُه بَعْدَه، و الأمْر هنا بالعَكْسِ، و كأنّه من بابِ القَلْبِ، و الأصَحّ عَدَمُ الترْتيبِ مطلقاً.

قوله: و لو قدّم الحاضرةَ مع سعة وَقْتِها ذاكراً، أعاد

وجوباً عنده و استحباباً عندنا.

قوله: و استأنف الفَرِيضَةَ

بناءً على المَنْعِ من النافِلَةِ لمَنْ عليهِ فَرِيضَةٌ، [و الأَصَحُ الجَوازُ ما لم تَضُرّ بها.

قوله: صلّى اثنتين و ثلاثاً و أربعاً

. وَ يَتَخَيّرُ في الأرْبَع بين الجَهْرِ و الإخفاتِ، و لو كان في وَقْتِ العِشاءِ، رَدّدَ فيها بَينَ الأداءِ و القَضاءِ.

قوله: و تستحبّ الصدقة عن كلّ ركعتين بمدّ

ثُمَّ عن كلّ أرْبَعٍ، ثُمَّ عن صلاةِ اليومِ بِمُدّ و صَلاةِ اللَّيلِ بِمُدّ، ثُمَّ عن الجَميعِ بِمُدّ.

صلاة الجماعة

ص 102 قوله

و بإدراكه راكعاً

معنى إدراكِه راكعاً أنْ يَجْتَمِعَ معه بَعْدَ التكْبيرِ قائماً في حَدّ الراكعِ، بِحَيْثُ يَجْتَمِعانِ معاً في حالَةِ الرُّكُوعِ و إن لم يَجْتَمِعا في الذِّكرِ.

قوله: و يجوز في المرأة

بِشَرْطِ أن تَعْلَمَ انتِقالاتِ الإمامِ في رُكُوعِه و سُجُودِه و قِيامِه؛ لتَتَمكّنَ من المُتابَعَةِ.

____________

(1). الكافي، ج 3، ص 356 357، باب من تكلّم في صلاته، ح 5؛ تهذيب الأحكام، ج 2، ص 196، باب أحكام السهو، ح 773.

47

قوله

إلا مع اتّصال الصفوف

و يُعْتَبَرُ أن يَكونَ بين كُلّ صَفّ و ما قَبْلَه ما يُعْتَبرُ بَيْنَ الإمامِ و المأمُومِ من القُرْبِ.

قوله: و تكره القِراءة خَلْفَ الإمامِ في الإخفاتيّةِ

و الأَحْوَطُ تركُ القِراءةِ مطلقاً.

قوله: فلو رفع قبله ناسياً أعاد

وجوباً، و كذا الظانّ، و لو لم يُعِدْ فكالعامِدِ يأثَمُ به.

قوله: و لو كان عامداً استمرّ

أي اسْتَمَرَّ قائماً أو قاعداً إلى أنْ يَلْحَقَهُ الإمامُ، و لو عاد العامِدُ بَطَلَتْ صَلاتُه، و في حُكْمِه الجاهِلُ.

قوله: و لا يُشْتَرَطُ تَساوي الفرضَينِ

في الكَمّيّةِ، فيَجُوزُ الاقتِداءُ في الصبْحِ بالظهرِ و بالعَكْسِ. نعم، يُشْتَرَطُ التساوِي في الكَيفيّةِ، فلا يَجُوزُ الاقتِداءُ في اليَومِيّةِ بالكسوفِ و نحوها، و بالعَكْسِ.

قوله: و المُتَنَفّل بمثله

المرادُ أنّ كَلّ واحِدٍ من هذه الفُرُوضِ يُمْكِنُ تَحَقّقُه في بَعْضِ الصلَواتِ لا مطلقاً. و بَيانُ ذلك يَتِمّ بأرْبَع صُوَرٍ:

أ: اقْتِداءُ المُفْتَرِضِ بِمثْلِهِ، و هو جائزٌ مع اتِّحادِ الكَيْفيّةِ.

ب: عَكْسُه، و هو اقتِداءُ المُتَنَفّلِ بالمُتَنَفّلِ، و هو جائزٌ في العِيدِ المَنْدُوبَةِ و الاستِسقاءِ و الغَديرِ على قَولٍ (1)، و في الصلاةِ المعادَةِ منهما، كما إذا صَلّيا منفَرِدَينِ ثُمَّ أرادا الجَماعَةَ، و في جَماعَةِ الصبيانِ خَلْفَ المُمَيّزِ منهم.

ج: اقتداءُ المُفْتَرِضِ بالمتَنَفّلِ، و ذلك في صورةِ الإعادةِ من الإمامِ خاصّةً، و في صَلاةِ بَطْنِ النَّخْلِ من صَلَواتِ الخَوْفِ.

د: عَكْسُه، و ذلك في مُعِيدِ الصلاةِ خَلْفَ مُبْتَدِئِها، و في صَلاةِ الصبيّ خَلْفَ البالِغِ.

ص 103 قوله

إماماً كان أو مأموماً

و الأُولى هي حينئذٍ فَرْضُهُ فَيَنْوِي بالثانِيَةِ النَّدْبَ.

قوله: و البلوغ على الأظهر

يُعْتَبَرُ إلا أن يَكُونَ المأمُومُ غَيْرَ بالِغٍ.

قوله: و لا الأُمي القارئ

المرادُ بِالأُمّي هنا مَنْ لا يُحْسِنُ قِراءةَ الحَمْدِ و السورَةِ و أبعاضِهما على الوَجْهِ المُعْتَبَرِ في صِحّةِ القِراءة. و احْتَرَزَ بالقارئ عمّا لو أمّ بِمِثْلِه، فإنّه جائزٌ مع تَساوِيهما في كيفِيّةِ الأُميةِ، و عَجْزِهما عن التعَلّمِ و عن الايتمام بالقارِئ.

____________

(1). هو قول أبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه، ص 160.

48

قوله

و لا المؤوف (1) اللسان بالسليم

و يَجُوزُ بِمِثلِه مع اتِّفاقِ موضِعِ آلافةِ إذا عَجَزا عن التعَلّمِ أو ضاق الوَقْتُ.

قوله: و صاحب المسجد و المنزل

هو الإمامُ الراتِبُ فيه، و هذه الثلاثَةُ أولى من الهاشميّ، و الأَصَحّ أنّ مَرْتَبَةَ الهاشِمِيّ بَعْدَ الأفْقَهِ.

قوله: و الأغلف

مع عَدَمِ تَمَكّنِهِ من الخِتانِ، فلو قَدَرَ و أهْمَلَ فهو فاسِقٌ، و لا تَصِحّ صَلاتُه بِدُونِه و إن كان منفَرِداً.

قوله: و مَنْ يكرهه المأمومون

(2) بأن يُريدَ المأمُومُ الائِتمامَ بِغَيرِه، فإنّه يُكْرَهُ للإمامِ حينئذٍ أن يَؤُمّ.

قوله: و الأعرابيّ بالمهاجرين

الأعْرابِي هو المَنْسُوبُ إلى الأعرابِ، و هُمْ سُكّانُ البادِيَةِ. وَ وَجْهُ الكَراهِيَةِ النَّصّ مع نَقصِهِ عن مَكارِمِ الأخلاقِ، التي تُسْتَفادُ من الحَضَرِ. و في حُكْمِه ساكِنُ القرى التي يَغلِبُ على أهْلِها الجَفاءُ و التبَعّدُ عن التخَلّقِ بالأخلاقِ الفاضِلَةِ.

ص 104 قوله

جاز أن يَمْشِيَ راكعاً ليلتحق

بشرط أن لا يكُونَ المَشْيُ كَثيراً عادَةً، و كونِ ذِكْرِ الركوعِ حالَ استِقْرارِه، و كَونِ تَحْرِيمِه في مَوضِعٍ تَصِحّ القُدْوَةُ فيه.

قوله: إذا كان الإمام في محراب داخل

في مَسْجِدٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُ رؤيةَ مَنْ عن جانِبَيْهِ مَنْ في داخِلِهِ.

قوله: نقل نِيّتَه إلى النَّفْلِ و أَتَمّ ركعتين استحباباً

و لو خاف الفَوات بإكْمالِها ركعَتَينِ، قَطَعَها بَعْدَ نَقْلِها إلى النافِلَةِ. و الظاهرُ أنّه يَكْفي في ذلك كُلّه خَوفُ فَواتِ أوّلِ الصلاةِ.

قوله: و كذا لو أدركه بعد السجود

لكن يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيّةِ متى سَجَدَ معه و لو سَجْدَةً واحِدَةً، و إلا لم يَجِبِ التجْدِيدُ، و تُدْرَكُ فَضِيلَةُ الجَماعَةِ في الموضِعَين.

قوله: تأخّرن وجوباً

مَبْنِيّ على تَحْرِيمِ التقَدّمِ و المُحاذاةِ، و إلا استِحْباباً.

____________

(1). المؤوف: الذي به آفة.

(2). الكافي، ج 3، ص 375، باب مَنْ تكره الصلاة خلفه، ح 1؛ الفقيه، ج 1، ص 247، باب الجماعة و فضلها، ح 1105.

49

أحكام المساجد

ص 105 قوله

مكشوفة

يكفي في تَأدّي السنّةِ كَشْفُ بَعْضِها للحاجَةِ إلى الظلّ غالِباً.

قوله: و يَجُوزُ نَقْضُ المُسْتَهْدِمِ

أي المُشْرِفِ على الانهِدامِ.

قوله: و استعمال آلَتِه في غَيرهِ من المساجِدِ

مع غنائِه عَنْها، أو كون المَسْجِدِ المنقُولِ إليه أولى منه لِكَثْرَةِ المُصَلّين، أو لاستيلاء الخَرابِ عليه.

قوله: و إدخال النَّجاسة إليها

مع التعَدّي إليها أو إلى الاتِها.

صلاة الخوف

ص 106 قوله

و في المغرب يصلّي بالأُولى ركعة

هذا هو الأفضلُ، و لو عَكَسَ بأن صلّى بالأُولى ركعَتَينِ و بالثانِيَةِ رَكْعَةً جاز أيضاً، و لو فَرّقَهم في المَغْرِبِ ثَلاثَ فِرَقٍ و صلّي بكُلّ واحِدةٍ رَكْعَةً صَحّ، كالاثنَينِ.

قوله: و يَسْجُدُ على قَرَبُوسِ سرجه

بِفَتْحِ القافِ و الراءِ. و يُشْتَرَطُ في جَوازِ السجُودِ عليه تَعَذّرُ النُّزُولِ و لو للسجُودِ خاصّةً. و يُغْتَفَرُ الفعلُ الكَثِيرُ كما يُغْتَفَرُ في باقِي الأحوالِ. و لو كان القَرَبُوس لا يَصِحّ السجُودُ عليه، فإن أمكَنَ وَضْعُ شيء منه (1) عليه وَجَبَ، و إلا سَقَطَ (2).

قوله: فإنّه يجزئ عن الركوعِ و السجودِ

و عن القِراءةِ أيضاً، و تَجِبُ قَبْلَه النِّيّةُ و التكْبِيرُ و بَعْدَه التشَهّدُ و التسْلِيمُ.

صلاة المسافر

ص 107 قوله

تعويلًا على الوَضْعِ

أي وَضْعِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَضَعُوا لفْظَ المِيلِ بِقَدْرِ مَدّ البَصَرِ مِنَ الأَرْضِ (3).

____________

(1). أي من الشيء الذي يصحّ السجود عليه.

(2). أي الوضع.

(3). كما في القاموس المحيط، ج 4، ص 54؛ الصحاح، ج 3، ص 1823، «مىل».

50

قوله

فلا قصر و لو تمادى في السفر

لكن في الرُّجُوعِ إلى وَطَنِه يُقَصّرُ مع بُلُوغِ المَسافَةِ و قَصْدِه.

قوله: ثمّ تَوَقّع رفقة قصّر

هذا إذا قَصَدَ انتظارَه لها على رَأسِ المَسافَةِ، أو عَلِمَ مَجِيئَها، أو جَزَمَ بالسفَرِ مِنْ دُونِها، و إلا أَتَمّ.

قوله: قد استوطنه ستّةَ أشهر

و في حُكْمِ المَنْزِلِ الملكُ، و هو العَقارُ الكائِنُ في محلّ الاستيطانِ و ما في حكمِهِ، و لا تُشْتَرَطُ صَلاحِيّتُه للسكنى، بل تَكْفِي الشجَرَةُ الواحِدَةُ. و يُشْتَرَطُ مِلكُ العَينِ، و لا تكفي المَنْفَعَةُ، و دَوامُه فلو خَرَجَ عن مِلْكِهِ زالَ حُكْمُهُ. و المرادُ بالاستيطانِ كَونُه مُقِيماً بِحَيثُ يصلّي في تلك المُدّةِ تَماماً، و لا يُشْتَرَطُ التوالِي في المدّةِ، و لو لم يكن له ملكٌ، اشترِطت في المنزِلِ نيّةُ الإقامَةِ على الدوامِ مع استِيطانِ الستّةِ.

قوله: أن يكون السفر مباحاً

تَتَحَقّقُ إباحَةُ السفَرِ بكونِ غايَتِه غَيرَ مُحرّمَةٍ، فلا يَقْدَحُ وُقُوعُ المَعْصِيَةِ فيه مع إباحَةِ الغايَةِ، كما لو سافَرَ للتجارَةِ و تَرَكَ الصلاةَ في الطريقِ، أو نَحوُ ذلك.

قوله: كالمتّبع للجائر

أي اتِّباعُه في جَورِه، لا مَنْ اتّبَعَه كُرْهاً أو ليَعْمَلَ له عَمَلًا مُحَلّلًا، و نَحْو ذلك.

قوله: قيل: يُقصّر صومه و يُتِمّ صلاته

(1) بل يُقَصّرُ بهما معاً.

قوله: و الملاح

صاحِب السفِينَةِ بأيّ وَجْهٍ استَعْمَلَها.

و البَرِيدُ: الرَّسُولُ، أي المُعِدّ نَفْسَه للرسالَةِ بِحَيْثُ يَتَكرّرُ منه السفَرُ.

ص 108 قوله

و ضابطه

. هذا الضابِطُ غَيرُ ضابِطٍ، بل الضابِطُ أن يُسافِر أكثَرَ مَسافَةٍ ثَلاثَةَ سَفَراتٍ بِحَيْثُ لا يَتَخَلّلُ بينها حُكْمُ الإتمامِ، و لا يُقِيمُ عَشَرَةً في بَلَدِه مطلقاً أو في غَيرِه مع النيّةِ أو ما في حكمِها، فيَلزَمُه الإتمامُ في الثالِثَةِ، و يَسْتَمِرّ إلى أن يَتَحَقّقَ له أَحَدُ الثلاثَةِ، فَتَنْقَطِعُ الكَثْرَةُ، و هكذا.

قوله: و قيل: هذا يختصّ بالمُكارِي

(2) لا يَخْتَصّ.

____________

(1). القائل هو الشيخ المفيد في المقنعة، ص 349.

(2). قال السيوري في التنقيح الرائع، ج 1، ص 289: و لم نسمع من الشيوخ قائله.

51

قوله

وَ يصوم شهر رمضان على رواية

(1) لا عَمَلَ عليها.

قوله: أو يخفى أذانه

الأَصَحّ اعتبارُ خَفائِهما معاً ذِهاباً و عوداً.

قوله: و جامع الكوفة

و الأولى اختصاصُ الحُكْمِ بالمساجِدِ الثلاثة دون بلدانِها.

و المرادُ بالحائرِ ما دار عليه سُورُ الحَضْرَةِ الحُسَينيّةِ على مُشَرّفِها السلامُ.

قوله: و الوقت باقٍ قَصّرَ

بل يُتِمّ.

قوله: لا حال الوجوب

تَعَيّنَ حالُ الفَواتِ في العَودِ و حالُ الوُجُوبِ في الخروجِ و هو الإتمامُ في الحالَينِ.

ص 109 قوله

و يستحبّ أن يقول عقيب الصلاة

الاستِحبابُ مَقْصُورٌ على المَقْصُورَةِ لتَتَحَقّقَ الجُزْئِيّةُ للصلاةِ، و لو فَعَلَه عَقِيبَ غَيرِها، كان حسناً.

قوله: قضاها سفراً و حضراً

المرادُ بالقضاءِ هنا الفِعْلُ، فإن كان وَقْتُها باقياً صلاها أداءً، و إلا قضاءً.

____________

(1). الفقيه، ج 1، ص 281، باب الصلاة في السفر، ح 1278؛ تهذيب الأحكام، ج 3، ص 216، باب الصلاة في السفر، ح 531.

52

كتاب الزكاة

زكاة المال

ص 111 قوله

و لو ضَمِنَ الوَليّ

المرادِ بِضَمانِه نَقْلُه إلى مِلْكِهِ بِوَجْهٍ شرعيٍّ.

و بملائه أن يكون له مالٌ بقَدْرِ مالِ الطفلِ المضمونِ فاضلًا عن المستثنياتِ في الدّيْنِ و عن قوتِ يومٍ و ليلةٍ له و لِعيالِه الواجِبِي النَّفقَةِ.

قوله: صامتاً كان أو غيره

المرادُ بالصامِتِ مِن المالِ الذَّهَبُ و الفِضّةُ، و يُقابِله الناطِقُ و هو المَواشي و نحوها، ذَكَرَه في (الصحاح) (1).

ص 113 قوله

ففي كلّ خمسين حِقّة

ليس ذلك على وَجْهِ التخْييرِ، بل يَجِبُ التقْدِيرُ بما يحْصُلُ به الاستيعابُ، فإن أمكن بهما، تَخَيّر، و إن لم يُمْكِنْ بهما، وَجَبَ اعتبارُ أكثرِهما استيعاباً مراعاةً لحقّ الفقراءِ، و لو لم يُمْكِنْ إلا بهما، وَجَبَ الجَمْعُ، فَيَجِبُ تَقْدِيرُ أَوّلِ هذا النِّصابِ و هو المائَةُ و إحدى و عِشْرُونَ بالأربعِينَ، و المائَةُ و الخَمْسُونَ بالخَمْسِينَ، و المائَةُ و السبْعُونَ بهما. و يَتَخَيّرُ في المائَتَينِ.

و كذا القَولُ في البَقَرِ فَيَجِبُ تَقْدِيرُ الستّينَ بالثلاثِينَ، و السبْعِينَ بهما، و الثمانينَ بالأرْبَعينَ، و يَتَخَيّرُ في المائَةِ و عِشْرِينَ.

قوله: من الإبل شَنَقاً

الشنَقَةُ بِفَتْحِ النونِ، و الوَقَصُ بفَتحِ القافِ: ما بين الفَرِيضَتَينِ (2).

____________

(1). الصحاح، ج 1، ص 257، «صمت».

(2). كما في الصحاح، ج 2، ص 1061، و المصباح المنير، ص 668، «وقص».

53

ص 114 قوله

السوم

المَرْجِعُ في السومِ و العَمَلِ إلى العرفِ، فلا يُؤَثّرُ اليَومُ في السنَةِ و لا في الشهْرِ.

قوله: أقلّها الجذع من الضأن

الجَذَعُ هو ما كَمَلَ سِنّه سَبْعَةَ أشهرٍ إلى سَنَةٍ.

قوله: و بنت المَخاضِ

المَخاضُ بِفَتْحِ الميمِ اسمٌ للحوامِلِ، و الواحِدة خَلِفَةٌ (1)، و منه سُمّيَتْ بِنْتُ المَخاضِ، أي مِن شَأنِها أن تكُونَ حاملًا سواء أُلقِحَتْ أم لا.

قوله: و بنت اللَّبُونِ

اللَّبُونُ بفتح اللام، أي ذاتُ اللَّبُونِ و لو بالصلاحِيَةِ. و الحِقّة بكسر الحاء: الأُنثى من الإبلِ إذا مضى لها ثَلاثُ سِنِينَ فاستَحَقّت الحَمْلَ و الفَحْلَ.

ص 115 قوله

و لا تُؤخَذُ الربّى

الرّبّى بضمّ الراء و تَشْدِيدِ الباء: و هي المَعْزُ الوالِدُ عن قرْبٍ كالنفساءِ من النِّساءِ (2)، فالمانِعُ من إخراجِها كَونُها مَرِيضةً، و لا تُجْزِئ و إن رَضِي المالِكُ.

قوله: و لا المَرِيضَة

هذا إذا كان في النِّصابِ صَحِيحٌ أو فَتيّ أو سَلِيمٌ من العوارِ (3)، أمّا لو كان جَمِيعُه كذلك، أجزأ الإخْراجُ منه.

قوله: و لا تُعَدّ الأكولة

الأَصَحُ أنّ الأكُولَةَ تُعَدّ و لكن لا تُؤْخَذُ، و كذا يُعَدّ الفَحْلُ الزائدُ عن العادَةِ لتِلكَ الماشِيَةِ.

قوله: و يجوز أن يدفع من غير غنم البلد و لو كانت أدون

إنّما يَجُوزُ ذلك في شاةِ الإبلِ، أو المدفُوعِ من جِنسِ النِّصابِ.

قوله: لا يُجْمَعُ بين مُتَفَرّق في الملكِ

بمعنى أنّه لا يَضُمّ مالًا لِشَخْصَينِ و يُخْرِجُ منهما الزكاة مع بلوغِهما معاً النِّصابَ و عَدَمِ بلوغِ كلّ منهما منفرداً.

و معنى عَدَمِ التفْرقَةِ بين المجتمع في الملكِ أَنّه لا يكون لكلّ واحِدٍ حكمٌ بانفراده، بل يعتبرهما مجتَمِعَينِ تقديراً ثُمَّ يُرَتّب عليهما الحكم.

و معنى الخُلْطَةِ التي لا اعتبارَ بها أنّه إذا اجتمَعَتْ نَعَمُ جَماعَةٍ في مَسْرَحٍ واحِدٍ و مُراحٍ و اتّحَدَ فَحْلُها و حِلابُها و مِحْلَبُها، لا يُفيدُ ذلك ضَمَ بَعْضِها إلى بَعْضٍ عندنا، بل لكلّ

____________

(1). راجع الصحاح، ج 2، ص 1105، «مخض».

(2). الصحاح، ج 1، ص 131، «ربب».

(3) العوار مثلّثة: العيب. القاموس المحيط، ج 2، ص 100، «عور».

54

ملكِ واحدٍ منها حكمُ نفسِه.

قوله: يكون قدر العَشَرَة سبعة مثاقيل

و يكون المثقالُ درهماً و ثَلاثَةَ أسباعِ درهمٍ، و الدرْهَمُ نصْفُ مثقالٍ و خُمسُه.

قوله: و لم تجب لو كان غائباً

إلا أن يكون في يَدِ وَكِيلِه فَتَجِبُ.

ص 117 قوله

و ما يُسقى سَيْحاً

المرادُ بالسيْح: الجارِي (1)، و البَعْلُ: ما يَشْرَبُ بِعروقِهِ. و العذْي بكسر العين المهملة: ماء المطر (2)، و الدوالي: جمع دالية، و هي الدولاب (3). و النواضح: جمع ناضِحَة، و هو البَعيرُ الذي يُستَقى عليه.

قوله: و لو اجتمع الأمران حُكم للأغلَبِ

المعتَبَرُ في الأغْلَبِ و التساوِي النَّفْعُ و النمُوّ، لا العَدَدُ على الأقوى.

قوله: و الزكاة بعد المئونة

المراد بالمئونة ما يَفْتَقِرُ إليه الزرْعُ عادةً، كالحرثِ و الحَفْرِ و الحَصادِ و نقصِ الآلات و البَذْرِ.

و يُعْتَبَرُ النصابُ بَعْدَ المؤونَةِ المتقَدّمَةِ على بدوّ الصلاحِ، و المتأخّرةُ عنه مستثناةٌ، و لكن لا تَثْلِمُ النِّصابَ فيُزَكّى الباقي و إن قَلّ.

قوله: دراهم أو دنانير

إن كان أصله، فإن بَلَغَ به نِصاباً استحبّ، و إلا فلا.

قوله: عن العَتِيقِ

العَتِيقُ كَرِيمُ الأبَوينِ، و البِرْذَون غَيْرُه، سواء كان كَرِيمَ الأبَوَينِ خاصّةً و هو الهَجينُ، أو الأُم خاصّةً و هو المُقْرِفُ، أو انتفى عنه الكَرَمُ من الطرَفَينِ و هو البِرذَون بالمعنى الأخَصِ.

قوله: و تعتبر شرائط الوجوب فيه كلّه

أي يَمْتَدّ استِقْرارُ الوُجُوبِ بكَمالِ الثاني عَشَرَ لا مُطْلَقُ الوُجُوبِ؛ لأنّه يَحصُلُ بِدُخُولِ الثاني عَشَرَ، و بِكَمالِه تَعَيّنَ الدَّفْعُ.

ص 118 قوله

جاز تأخيرها شهراً أو شَهْرَين

الأَصَحُ جوازُ تأخِيرِها شهراً أو شَهْرَينِ للبَسْطِ على الأصنافِ، و لانتظارِ ذي المَزِيّةِ كالقَرابةِ و الجارِ و الأشدّ حاجةً و العَدْلِ.

قوله: و لو تَغَيّر حال المستحق

يَتَحقّقُ تَغَيّرُ حالِهِ بِخرُوجِه عن الاستِحْقاقِ و لو بالغَناءِ

____________

(1). الصحاح، ج 1، ص 377.

(2). راجع الصحاح، ج 4، ص 2423، «عذى».

(3). الدولاب: المنجنون التي تُديرها الدابّة، فارسيّ معرّب. المصباح المنير، ص 240، «دلب».