مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج4

- المقدس الأردبيلي المزيد...
365 /
5

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب الزكاة]

«كتاب الزكاة» (1) و النظر في أمور ثلاثة

[النظر الأول في زكاة المال]

(الأول) في زكاة المال، و فيه مقاصد

[المقصد الأوّل في شرائط الوجوب و وقته]

(الأوّل) في شرائط الوجوب و وقته

____________

«كتاب الزكاة» قوله: «كتاب الزكاة إلخ» اعلم انه (ره) ما أراد بالزكاة هنا ما هو المتعارف و المصطلح المشهور، بل أراد إخراج المال الواجب أصالة.

و المال المذكور [1]، لإدخال الفطرة و الخمس فيها حيث قال: (و النظر في أمور ثلاثة، (الأول) في زكاة المال، و (الثاني) في زكاة الفطرة و (الثالث) في الخمس.

ثم اعلم انه قيل: الزكاة لغة هو الزيادة، و النمو و الطّهارة- و في اصطلاح الفقهاء (قد تطلق) على فعل المكلف مثل قولهم: (تجب الزكاة و تستحب) و يراد

____________

[1] يعنى ان المال المذكور هنا بقوله ره: (زكاة المال) يريد به الأنواع الثلاثة للمال الواجب إخراجه بقرينة قوله ره: (و النظر في أمور ثلاثة إلخ) فإنه ره جعل الزكاة بمنزلة المقسم، و الأمور الثلاثة بمنزلة الاقسام، و من المعلوم ان الاقسام داخلة في المقسم

6

..........

____________

بها صرف المال في موضعه الا ان يحذف مضاف [1] و قد تطلق على عين المال المعيّن لطائفة لا لشرفها [2] و نقل في شرح الشرائع تعريف المعتبر، بأنها اسم لحقّ يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب.

قال: و نقض في طرده بالخمس في نحو الكنز و الغوص، و في عكسه بالمندوبة، و زكاة الفطرة (و أجيب) بان المعّرف، الواجبة، و اللام في النصاب للعهد و هو نصاب الزكاة، و النصاب [3] في الفطرة معتبر (اما) قوت السنة (أو) نصاب الزكاة، (و في الجواب تكلف ظاهر) [4] و الأولى في تعريفها انها صدقة مقدّرة بأصل الشرع ابتداء، فخرج بالصّدقة الخمس، و بالمقدّرة البّر المتبرع به و بالأصالة، المنذورة، و بالابتداء، الكفّارة، و اندرجت الواجبة و المندوبة [5] و يمكن ان يقال: مسامحة في اسناد الوجوب إلى الحقّ [6] فيحتمل ارادة الثبوت من الوجوب، و قد يشعر به إعادة الوجوب بدون الإكتفاء بالضمير الراجع الى المصدر فتدخل المندوبة.

____________

[1] بأن كان المراد: يجب إيتاء الزكاة

[2] أي لأجل شرف الطائفة الآخذة للزكاة بخلاف الخمس فإنه لأجل شرف الذرية الطيبة هذا، و لكن في هامش بعض النسخ المخطوطة (بشرائطها) بدل لا لشرفها

[3] فكأنه جواب عن سؤال مقدّر، و هو ان المأخوذ في التعريف هو النصاب و زكاة الفطرة ليس فيها نصاب فأجاب بوجود النصاب فيها أيضا إمّا ان يكون نصابه اعتبار كون المزكّى مالكا لقوت سنته أو مالكا لأحد النصب في زكاة المال

[4] و التكلف من جهات (الاولى) تخصيص المعّرف بالواجبة و ليس له وجه (الثانية) حمل اللام على العهد مع انه ليس هنا عهد لا لفظا و لا ذهنا، فان المفروض كون التعريف قبل بيان النصاب (ثالثها) التعبير عن اشتراط الغنى في وجوب زكاة الفطرة بالنصاب مجاز قطعا فلا يؤخذ في التعاريف

[5] من قوله ره: (و نقض) الى قوله: (و المندوبة) من كلام المسالك

[6] يعني في كلام المعتبر: اسم لحقّ يجب في المال فأريد بالوجوب الثبوت يعنى يثبت، و الثبوت أعم من الوجوب و الندب

7

..........

____________

و ان المراد اعتبار النصاب في جنسه [1] فلا يرد الخمس.

و يمكن [2] اختصاص المعّرف بزكاة المال [3].

و ان إرجاع المال إلى الزكاة (موجب خ) للدور و عدم المعرفة [4].

و ان التخصيص بالواجب ثم التقسيم غير مناسب [5] و كذا إطلاق النصاب على اعتبار قوت السنة [6]، و لهذا لا يقال: باعتبار النصاب في خمس التجارة و الصناعة و الزراعة مع اعتبار قوت السنة و لعلّ إليها [7] أشار بقوله: (في الجواب تكلّف خ).

(و الصدقة) في التعريف الذي ذكره ولد المصنف في الإيضاح [8] (مجملة) (فإن أريد) المذكورة في باب الصدقة- و عرّفها في الدروس بأنها عطيّة متبرع بها بالأصالة من غير نصاب، للقربة (فمعلوم عدم الصحّة)، و انه يلزم اعتبار الصيغة إيجابا و قبولا و سائر الأحكام المذكورة هناك مع عدمها في الزكاة.

(و ان أريد) غيرها، (فغير معلوم) فجاء الجهل و الإجمال و أيضا هل المراد بها المال المصدق به أو المصدق (التصدق خ) و أيضا الظاهر عدم صدقه على جزء الزكاة مثل نصف الصاع في الفطرة، و ثمن العشر في الزكاة المالية [9] لكن المراد الإشارة الى

____________

[1] يعنى في كلام المعتبر: يعتبر في وجوبه النصاب- أريد به يعتبر في وجوب جنس الزكاة الشامل لجميع الأنواع التسعة فلا يشمل الخمس لعدم اعتبار النصاب في بعض أنواعه كالغنائم و أرباح المكاسب

[2] فلا يرد إيراد المورد بالنقض في عكسه بزكاة الفطرة

[3] فلا يضر خروج الفطرة بل يخرج بقوله: يجب في المال منه رحمة اللّه

[4] فلا يصح ان يقال: ان الزكاة اسم لحق يجب في الزكاة للزوم الدور كما لا يخفي

[5] فقول: المجيب: ان المعّرف الواجبة ليس في محلّه

[6] فقول المجيب: و النصاب في الفطرة معتبر (اما) قوت السنة إلخ في غير محلّه أيضا

[7] يعني الى هذه المذكورات من قولنا: و يمكن ان يقال إلخ

[8] قال في الإيضاح ج 1 ص 166: ما هذا لفظه الزكاة هي لغة، النمو و الطهارة، و شرعا صدقة راجحة مقدّرة بأصل الشرع ابتداء، و يسمى القدر الواجب في النصاب أو عن النفس زكاة- انتهى.

[9] يعنى لا يصح ان جزء الزكاة كنصف الصاع في زكاة الفطرة أو واحد من ثمانية أجزاء العشر في زكاة المال: صدقة مقدرة بأصل الشرع فان المفروض ان الشرع لم يقدرها كذلك

8

انما تجب على البالغ (1)

____________

التعريف في الجملة لا الى التعريف الحقيقي فلا ينبغي الإيراد عليه بل الاشتغال في مثل هذه البحوث مع وجود الأهم بل ينبغي الاختصار على بيان المراد من المسائل مع الأدلة و الإعراض عن الاعتراضات على العبارات و التعريفات و لكن ذكرنا هذا المقدار هنا تأسيا بهم و لا نعود إلى أمثاله ان شاء اللّه تعالى.

و اما دليل وجوبها في الجملة فهو الكتاب، و السنة، و الإجماع، بل لا نحتاج الى الاستدلال بخروجها عن المسائل الفقهيّة بصيرورتها من العلوم الضروريّة التي يكفّر منكرها كالصلاة، و الصوم، و الحج، و لكن نشير الى بعض الأدلة تيمنا.

(منها) وَ آتُوا الزَّكٰاةَ (1).

و صحيحة زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة- يعني الفطرة- كما ان الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و آله) من تمام الصلاة (2).

و يكفي في الترهيب و الترغيب: (- يَوْمَ يُحْمىٰ-) الآية (3).

قوله: «انما تجب على البالغ، العاقل إلخ»

إشارة إلى شرائط الوجوب.

«الأول البلوغ» فلا تجب على غير البالغ من الأطفال مطلقا ذكرا كان أو غيره، في شيء من أمواله صامتا و غيره، بمعنى عدم إيجاب الإخراج على وليّه و تعلق بعض أمواله إلى المستحقين كما في مال البلاغ.

____________

(1) البقرة- 42- 83- 110، و النساء- 77، و الحج 78، و النور- 56، و المجادلة- 13، و المزمل- 20

(2) الوسائل باب 1 حديث 5 من أبواب زكاة الفطرة

(3) التوبة- 35

9

..........

____________

و دليله الأصل، و عدم الدليل إذ الظاهر اختصاص الأدلّة بوجوب الإخراج عن مال نفس المكلّف فلا يشمل الأطفال لعدم التكليف، و لا لوليّهم لعدم كون أموالهم أمواله، و ما نجد عامّا شاملا لتعلّق بعض أموالهم بالمستحقين.

و يدلّ عليه الروايات أيضا (منها) صحيحة الحلبي و حسنته، عن ابى عبد اللّه- (عليه السلام) قال: قلت له: في مال اليتيم عليه زكاة؟ فقال: إذا كان موضوعا فليس عليه زكاة، فإذا عملت به فأنت له ضامن، و الرّبح لليتيم (1).

و صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن مال اليتيم فقال: ليس فيه زكاة (2) و صحيحة زرارة، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ليس في مال اليتيم زكاة (3).

و صحيحة محمد بن القاسم بن الفضيل البصري قال: كتبت الى ابى الحسن الرضا (عليه السلام) اسأله عن الوصي أ يزكّي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان له مال؟ فكتب (عليه السلام): لا زكاة على مال اليتيم (على يتيم خ كا) (4).

و رواية أبي بصير (قال المصنف في المختلف: انها موثقة) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سمعه يقول: ليس في مال اليتيم زكاة، و ليس عليه صلاة، و ليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة، و ان بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة، و لا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة، و كان عليه مثل ما على غيره من الناس (5).

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(2) الوسائل باب 1 حديث 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(3) الوسائل باب 1 حديث 8 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(4) الوسائل باب 1 حديث 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(5) الوسائل باب 1 حديث 11 من أبواب من تجب عليه الزكاة

10

..........

____________

و قال بعض الأصحاب بوجوبها إذا اتجر به للروايات، أصحّها صحيحة يونس بن يعقوب قال: أرسلت الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) أن لي إخوة صغارا فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال: إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت عليهم الزكاة، قلت: فما لم تجب عليهم الصلاة؟ قال: إذا اتجر به فزكوه (فزكه خ كا) (1).

و حملها الأكثر على الاستحباب، لعموم الأخبار الدالّة على سقوطها عن أموالهم، و وجوب الجمع بينها.

و عمدة دليل المصنف و ولده و غيرهم في الاستحباب عدم تكليفهم، و أنت تعلم ان الوجوب في أموالهم لا يستلزم تكليفهم، و وجوب شيء عليهم، و الّا يلزم عدم الاستحباب أيضا لأنهم ليسوا بمخاطبين و لو ندبا على ما قالوا و أيضا يعلم وجوب حمل العام على الخاص و تخصيصه به، الا ان الأصل و قلّة القول به و استحبابها في مال البلّاغ على ما سيأتي، يدل على استحبابه.

و مثله البحث في غلّاته، و لكن لا يجرى ما قلناه في الحمل على الاستحباب هناك، هنا.

و قد عرفت أنّ حمل الأصحاب هناك بعض الاخبار على الاستحباب للجمع ليس بجيّد، لما قلنا من وجوب حمل العامّ على الخاص.

و لكن يؤيده هنا موثّقة أبي بصير المتقدمة (2) الدالة على عدم الوجوب في غلّات اليتيم من نخل أو زرع أو غلّة، فحملوا على الاستحباب صحيحة زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد اللّه (عليه السلام) انهما قالا: ليس على مال اليتيم في الدين و المال الصامت شيء، فامّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة (3).

و يؤيّد الوجوب عموم مثل (ما سقت السماء، العشر) (4) و عدم صحّة

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(2) الوسائل باب 11 حديث 11 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(3) الوسائل باب 1 حديث 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(4) راجع الوسائل باب 4 من أبواب زكاة الغلات

11

..........

____________

رواية أبي بصير، بل عدم توثيقها أيضا لأنها نقلت في الكتابين (1)، عن على بن الحسن و الطريق اليه غير ظاهر [2]، و اضطراب ما في المتن [3].

و حملها الشيخ على الحبوب التي تستحب فيها الزكاة لغير اليتيم، و هو بعيد للتصريح بالنخل و الزرع، فالدليل يقتضي الوجوب.

و يؤيّده بعد الاستحباب، و انه، (إذا جاز) التصرف في مال اليتيم من غير نزاع، و الإعطاء إلى غيره (فالأولى و الأحوط) كونه بنيّة الوجوب لحصول البراءة باليقين و عدم تكليفه مرّة أخرى اتفاقا بعد البلوغ.

نعم لو لم يجوزوا ذلك- لقوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (4) و غيرها، و حملوا الصحيحة على التقيّة لأن الوجوب مذهب الجمهور- كان القول بعدم الوجوب حسنا، فلما ندبوا ذلك بغير خلاف على الظاهر فالوجوب اولى كما هو مذهب الشيخ في الكتابين.

قال في المختلف [5]: ان السيد المرتضى قال: ان مذهب أكثر الأصحاب أنّ

____________

[2] ففي مشيخة الكتابين: ما هذا لفظه (و ما ذكرته) في هذا الكتاب، عن على بن الحسن بن فضال فقد أخبرني به احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه و اجازة، عن على بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال انتهى و وجه عدم ظهور الطريق ان في أحمد بن عبدون المتوفى 423 كلاما حيث لم يوثقه النجاشي و لا الشيخ، و كذا في علي بن محمد بن الزبير المتوفى 448 فراجع تنقيح المقال في أحوال الرجال للممقاني ره ج 1 ص 66 و ج 2 ص 304

[3] يمكن ان يكون نظره قده في وجه الاضطراب الى وجهين (الأول) انه (عليه السلام) نفي أوّلا عدم الزكاة عن مال اليتيم مطلقا ثم نفي ثانيا نفيها عن جميع غلاته و كأنه تكرار ثم عدّ في مقام عدم وجوب الزكاة خصوص النخل و الزرع و الغلة ثالثا (الثاني) انه (عليه السلام) بعد فرض بلوغه نفي عدم وجوبها عنه لما مضى و ما يستقبل الى ان يدرك مع انه (ع) فرض انه قد أدرك

[5] عبارة المختلف هكذا، و قال في المسائل الناصرية: الصحيح عندنا انه لا زكاة في مال الصبي من العين و الورق (الذهب و الفضة) فاما الزرع و الضرع فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى ان الامام (ع) يأخذ منه الصدقة انتهى

____________

(1) التهذيب- الإستبصار

(4) الاسراء- 34

12

العاقل (1)

____________

للإمام (عليه السلام) أن يأخذ الصدقة عن زرع اليتيم و ضرعه.

«فروع» (الأول) نقل عن الشيخين، و ابى الصلاح، و ابن البراج، وجوب الزكاة في مواشيهم و ليس بواضح الدليل، إذ ما رأيت فيها بخصوصها شيئا، و العمومات لا تكفي، لما مر من العمومات في عدم زكاة مال اليتيم، فتحمل على مال البلاغ لما مر، و للأصل، و الشهرة، و لقوله وَ لٰا تَقْرَبُوا (1) و كذا الكلام في الاستحباب على ما ذكره المصنف هنا.

(الثاني) المراد باليتيم هنا هو المولود المنفصل الغير البالغ- دون الحمل- لا الطفل الذي لا أب له- كما قيل ذلك- لغة [2] و شرعا.

(الثالث) معلوم ان المتولّي للإخراج هو الولي، و على تقدير عدم حضوره يمكن التوقف حتى يوجد أو يبلغ فيقضى، و يحتمل جواز الأخذ لآحاد العدول و المستحقين، فتأمّل.

(الرابع) الأمر كذلك بعد البلوغ و قبل الرشد.

«الثاني العقل» فلا تجب في مال المجنون (قيل): حكمه حكم الطفل في التفصيل، و الوجوب، و الاستحباب، و ليس فيه دليل الأعلى الوجوب مع التجارة.

____________

[2] اليتم بالضم الانفراد و فقدان الأب و يحرك و في البهائم فقدان الأم و اليتيم الفرد (الى ان قال) و هو يتيم و يتيمان ما لم يبلغ الحلم (القاموس)

____________

(1) الاسراء- 34

13

..........

____________

و هو صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

امرأة من أهلنا مختلطة أ عليها زكاة؟ فقال: ان كان عمل به فعليها زكاة، و ان لم يعمل به فلا (1).

و الأصل يقتضي عدم الإلحاق، مع انه قد عرفت حاله، و قريب منها رواية موسى بن بكر (2).

«فرعان»

(الأول) لو اتجر الولي لهما استحب الإخراج لهما.

و الظاهر ان له الأجرة ان لم يتبرع به، و له المضاربة أيضا، و كل ذلك مع المصلحة.

و يدل عليه رواية أبي الربيع قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون في يده (يديه خ) مال لأخ له يتيم و هو وصيه أ يصلح له ان يعمل به؟

قال: نعم كما يعمل بمال غيره، و الربح بينهما، قال: قلت: فهل عليه ضمان؟ قال:

لا إذا كان ناظرا له [3] (الثاني) قالوا: يجوز للولي تملّك المال بالقرض و نحوه إذا كان مليّا و التجارة به و كان الربح له، و الزكاة عليه، و مال الطفل عليه.

و قالوا: انما يشترط الملائة- يعنى وجود المال للولي بقدر ما أخذ من مال الطفل- بعد مستثنيات الدين حتى قوت اليوم و الليلة- إذا لم يكن [4] أبا و لا جدا.

____________

[3] الوسائل باب 2 حديث 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة- و لكن لا يخفي ان هذه الرواية انما تدل على جواز المضاربة فقط دون استحباب إخراج الزكاة للطفل و المجنون و دون جواز أخذ الأجرة ان لم يتبرع فتأمّل

[4] يعني إذا لم يكن الولي أبا أو جدا بان كان وصيّا من قبلهما أو قبل أحدهما

____________

(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(2) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة

14

..........

____________

و فيه اشكال [1] من جهة تجدّد قوت اليوم يوما فيوما إذ قد تحدث أمور أخر من الضمانات، الا ان يشترط بقاء ذلك دائما.

و مع ذلك قد يلزم مال في ذمته دفعة واحدة بحيث يستغرق ماله فيبقى مال اليتيم بلا عوض أو يتلف فاشتراط الملائة يفيد في الجملة.

و اما معهما [2] فلا يشترط ملائتهما لجواز أخذهما من مال ولديهما قرضا أو غيره من الضمان.

و كأنه لا خلاف فيه على ما يظهر، و في الروايات: ان الولد و ماله لأبيه [3] و يدل على اشتراط الملائة مع الشهرة بين الأصحاب و كاد ان يكون إجماعا ان الأصل عدم جواز تملك مال الغير و خرج مع الشرط [4] بالدليل- و كأنه الإجماع و بقي الباقي و كذا [5] وجود المصلحة معه، و عدمها بدونه، و لا يبعد عدم الجواز مع عدمها و ان تحقق الشرط، لما ثبت من ان فعل الولي منوط بالمصلحة.

و رواية منصور الصيقل قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مال اليتيم يعمل به؟ قال: فقال: إذا كان عندك مال و ضمنته فلك الربح و أنت ضامن للمال، و ان كان لا مال لك و عملت به فالربح للغلام و أنت ضامن للمال (6).

____________

[1] و حاصل الاشكال ان اشتراط الملائة غير مفيد في موارد (أحدها) تجدد القوت يوما فيوما (ثانيها) تجدد ضمان على الولي مستغرق لجميع أمواله (ثالثها) تجدد تلف مال الولي بحيث لا يبقى بقدر ما بإزاء مال المولى عليه

[2] يعنى مع الأب و الجدّ

[3] راجع الوسائل باب 78 حكم الأخذ من مال الولد من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة.

[4] يعني مع الملائة

[5] قوله: و كذا (الى قوله: بالمصلحة) متضمن لذكر صور ثلاث (الاولى) وجود المصلحة مع وجود الملائة (ثانيتهما) عدم المصلحة مع عدم الملائة و هما اتفاقيتان جوازا في الاولى و منعا في الثانية (ثالثتهما) عدم المصلحة مع وجود الملائة و هي مختلف فيها فحكم الشارح بعدم الجواز

____________

(6) الوسائل باب 2 حديث 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة

15

..........

____________

و فيه تأمل [1].

و اما اشتراط الولاية فالظاهر انه لا خلاف فيه [2].

و الحاصل ان المتصرف في مال المولّى عليه ان كان وليا و اتجر له فالربح له، و لا ضمان عليه.

و ان كان وليا و اتجر لنفسه بانتقال المال اليه فالربح له و الزكاة عليه و هو ضامن.

و لو لم يكن وليا و اتجر بعين مال الطفل فالظاهر أنها باطلة أو موقوفة على اذن الوليّ أو الطفل بعد صلاحيته لذلك لو جاز الفضوليّ فيه، و يكون ضامنا، و لا زكاة على احد.

و لا ربح لأحد على تقدير البطلان، بل يجب ردّ ما أخذ عوضا، الى صاحبه و ردّ مال اليتيم، و هو ظاهر.

و يؤيده [3] رواية سماعة بن مهران، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به أ يضمنه؟ قال: نعم، قلت: فعليه زكاة؟ قال: لا، لعمري لا اجمع عليه خصلتين، الضمان، و الزكاة (4).

و هي محمولة على غير الولي لعدم الضمان على الوليّ لو اتجر له.

و لو [5] اتجر في الذمة لليتيم فيمكن ان يكون مثله.

و لو اتجر لنفسه في الذمة يكون الربح له و عليه الزكاة و يكون ضامنا لمال

____________

[1] يعني في دلالة الرواية على عدم جواز التصرف مع عدم المصلحة و لو كان مع الملائة لخصوص الولي تأمل لاحتمال ارادة غير الولي

[2] يعنى لا خلاف في اعتبار الولاية في جواز التصرف في مال اليتيم

[3] يعني يؤيّد الضمان و عدم الزكاة على احد.

[5] عطف على قوله سابقا: و اتجر بعين مال الطفل يعنى لو اتجر غير الولي بمال الطفل في الذمة لليتيم فالظاهر البطلان أيضا.

____________

(4) الوسائل باب 2 حديث 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة.

16

الحرّ (1)

____________

اليتيم.

و لو دفعه [1] عوض ما عليه يكون مال الطفل عليه مع ما كان عليه، و لا تبرء ذمته، بل يجب دفع العوض على البائع و ماله اليه، و هو ظاهر.

و اما إذا كان وليّا غير ملىّ فلو اشترى للطفل عينا أو ذمة فهو له مع المصلحة، و عليه إخراج الزكاة عنه.

و لو اشترى بالعين لنفسه فلا ينعقد له و يكون للطفل، و يحتمل ان يكون محتاجا الى الاذن ثانيا على تقدير جواز الفضولي و الا يبطل، و يحتمل الصحة في الحال لوقوع العقد من اهله بعين مال مأذون التصرف فيصح فيه انه قصد غير صاحبه، مثل ان يشترى الإنسان بمال نفسه لغيره و بماله لنفسه على تقدير كونه وكيلا.

و ان اشترى في الذمة لنفسه فيصح، و لو دفع مال اليتيم فيكون كما سبق [2].

هذا تفصيل ما أجمل في كلام الأصحاب و هو لا يخلو عن قصور فتأمل.

«الثالث الحرية» فلا زكاة على المملوك مطلقا الا الذي تحرر منه شيء فيجب عليه فيما يملكه به مع باقي الشرائط على الظاهر.

و الدليل على عدم الوجوب على غير المكاتب عدم الملك بناء على القول به مطلقا أو عدم الاستقلال بناء على الأخر فإنه محجور عليه، و ليس له التصرف مهما أراد و كيف أراد على ما قالوا، و مع عدم ظهور ذلك يشكل بالسفيه [3].

____________

[1] في هامش بعض النسخ المخطوطة أي لو دفع مال اليتيم عوض ما اشتراه.

[2] في قوله: و لو دفعه عوض ما عليه إلخ

[3] يعني في القول الآخر إشكالان (أحدهما) عدم ظهور أدلة الحجر في عدم الاستقلال فقط (ثانيهما) على تقدير الظهور منقوض بالسفيه فإنه غير مستقل في التصرف مع عدم قولهم بعدم وجوب الزكاة عليه

17

..........

____________

ثم ان الظاهر انه يملك بناء على صلاحيته له و عموم ما يفيد الملك مطلقا من غير مانع، فلو وهبه المولى مثلا شيئا فالظاهر التملك لدليل (1) مقيد الملك بالهبة، و كذا فاضل الضريبة [2].

و بالجملة نجده قابلا للملك، و جريان عموم ما يدل على الملك فيه مع عدم المانع.

و لا دلالة على عدم ملكيته في (ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ) (3) و ان سلم عدم دلالته على الملك و كون الوصف للكشف [4]، لان المراد (اللّه يعلم) بيان تحريم استقلال العبد على شيء فإنه محتاج.

و كذا (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ شُرَكٰاءَ فِي مٰا رَزَقْنٰاكُمْ) (5).

إذ لا يلزم من عدم شركتهم و لا فيما هو رزق و ملك للموالي، عدم الملكية فيما يملكونه إياه أو بسبب من الأسباب، و هو ظاهر.

و اما الحجر فذلك أيضا غير واضح لي مطلقا [6]، فإن الأصل جواز التصرف للملاك فيما يملكونه، نعم لا يجوز لهم التصرف في أنفسهم بغير الاذن.

و يدل على عدم الحجر قول المصنف في المنتهى: (فمن الأصحاب من قال:

انه يملك فاضل الضريبة و أرش الجناية، فعلى هذا التقدير تجب الزكاة في ماله).

____________

[2] يعني ما دل على ان العبد يملك الهبة و فاضل الضريبة مقيد لإطلاق ما دل على عدم تملكه.

[4] و الحاصل انه لا دلالة في الآية على الملك و لا على عدم الملك بل هي في مقام نفي الاستقلال

[6] يعنى فرض كون العبد قابلا للملك بل كونه مالكا للهبة من المولى و فاضل الضريبة فكونه ممنوعا و مهجورا من التصرف غير واضح فإن الأصل إلخ

____________

(1) راجع الوسائل باب 9 من أبواب بيع الحيوان من كتاب التجارة

(3) النحل- 75

(5) الروم- 27

18

..........

____________

و في الثانية تأمل [1] و ان قال بعد ذلك [2] بأسطر: ما يدل على الحجر، فإنه قال- بعد نقل الخلاف من العامة أيضا في الملك و عدمه: (فعلى القول الأول لا زكاة على العبد، لان العبد و ان كان يملك (الى قوله): الا انه ملك ناقص، و شرط الزكاة تمام الملك، و لا على السيد لان الملك لغيره و هو العبد الى آخره فتأمل).

(و في حسنة) عبد اللّه بن سنان (لإبراهيم في الكافي) عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس في مال المملوك شيء و لو كان له ألف ألف، و لو احتاج لم يعط من الزكاة شيء (3) (و صحيحة) في الفقيه- عنه (عليه السلام) قال سئله رجل و أنا حاضر عن مال المملوك أ عليه زكاة؟ فقال: لا و لو كان له ألف إلخ (4).

(دلالة) على انه يملك، لان الظاهر من الإضافة هو الملك هنا، و عدم الزكاة يحتمل كونه للحجر، فلو صرفه المولى و أزال حجره، يمكن وجوب الزكاة كما قيل به، (و قيل): لا لعدم اللزوم له.

و ظاهرها عام في المكاتب و غيره.

قال فيه: و في خبر آخر، عن عبد اللّه بن سنان، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: مملوك في يده مال أ عليه زكاة؟ قال: لا، قال (قلت:

فعلى سيّده؟ فقال: لا) انه لم يصل الى السيد و ليس هو للمملوك (5) و هو مذكور في الكافي أيضا (6).

و هو لا يدل على عدم الملك لانه قال: (في يده ملك) و الظاهر ان كل ما في يده مال المولى حتى يعلم الانتقال على القول بالتملك أيضا، لأن سببه نادر الوقوع من

____________

[1] يعني في كونه مالكا للأرش تأمل فإن الأرش بدل نقص وارد عليه، و المبدل ملك للمولى فكذا البدل

[2] يعنى يدل على عدم الحجر قول المصنف آه و ان قال بعد ذلك آه

____________

(3) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(4) الوسائل باب 4 حديث 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(5) الوسائل باب 4 حديث 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(6) و فيه: (و لا على سيده؟ قال: لا)

19

المالك للنصاب المتمكّن من التصرف فلا زكاة على الطفل (1)، و لا على المجنون مطلقا على رأى.

____________

المولى أو من الغير باذنه، و الأصل عدمه.

و اما دلالته على عدم الوجوب على السيد فبناء على انه قد لا يكون له خبر [1] و قد يفوت قبل الوصول اليه فما لم يصل اليه لو لم يظهر له كسبه مع باقي الشرائط لم تجب عليه أيضا الزكاة فكأنّ هذا معنى الخبر- اللّه يعلم.

و اما المكاتب الذي تحرر منه شيء فسبب عدم الوجوب مع كونه مالكا هو عدم الاستقلال و الحجر، الا في الوفاء و الاكتساب كما قالوا، و سيجيء تحقيقه.

و يؤيده رواية وهب بن وهب القرشي (في الفقيه) عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: لبس في مال المكاتب زكاة (2)، و نقلت هذه في الكافي في الصحيح، عن أبي البختري، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، و هو وهب بن وهب، و هو ضعيف جدا الا انه يؤيده.

و بالجملة فلا زكاة على العبد مطلقا، لما تقدم، مع الشهرة، فتأمل فإن فيه مع الملك و التصرف تردّدا.

«الرابع النصاب» فلا تجب ما لم يصل اليه، و سيجيء.

«الخامس» التمكن من التصرف.

قوله: «فلا زكاة على الطفل»

(الى قوله) «و لا زكاة على المملوك»

____________

[1] أي قد لا يكون للمولى اطلاع على ذلك المال، و على تقديره قد لا يصل إليه.

____________

(2) الوسائل باب 4 حديث 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة

20

و يستحب [1]- لمن اتجر في مالهما بولاية لهما- إخراجها.

و لو اتّجر لنفسه و كان وليا مليّا كان الربح له و الزكاة المستحبة عليه.

و لو فقد أحدهما كان ضامنا و الربح لهما، و لا زكاة.

و تستحبّ في غلّات الطفل و مواشيه.

و لا زكاة على المملوك، و لا على المكاتب المشروط، (و لأخ) (على المطلق خ) الذي لم يؤد شيئا، و لو تحرر من المطلق شيء وجبت الزكاة في نصيبه إذا بلغ نصابا.

و لا بد من تمامية الملك (1)

____________

الى قوله) «ان بلغ نصابا» قد مر شرحهما [2] فتأمل.

قوله: «و لا بد من تمامية الملك»

يريد بيان التمكن من التصرف، إذ الظاهر ان المراد به و بتمامية الملك واحد، و لهذا ما ذكر في الكتاب أولا إلا التمكن، بل ما ذكر في الدروس الا الملك، قال المصنف في القواعد: (الرابع) كمالية الملك، و أسباب النقص ثلاثة (الأول) منع التصرف، فلا يجب في المغصوب، و لا الضال، و لا المجحود بغير بينة، و لا الدين على المعسر و الموسر على رأى، و لا المبيع قبل القبض إذا كان المنع من قبل البائع، و لو اشترى نصابا جرى في الحول حين العقد على رأى، و كذا لو شرط خيارا زائدا، و لا يجب في الغائب إذا لم يكن في يد وكيله و لم يتمكن منه، و لو مضى على المفقود سنون ثم عاد زكّاه لسنة استحبابا (3) (انتهى).

____________

[1] تقدم شرح هذه الجملة إلى قوله ره: بلغ نصابا- كما يأتي التصريح به من الشارح قده أيضا عند قول الماتن ره: العاقل فلاحظ

[2] عند شرح قول الماتن ره: انما تجب على البالغ العاقل إلخ فتذكر و راجع

____________

(3) إيضاح الفوائد في حلّ إشكالات القواعد ج 1 ص 167 طبع قم

21

..........

____________

و لعل قيد (بغير بينة) ليس للاحتراز، إذ الظاهر عدم وجوبها معها أيضا، بل مع إمكان الإثبات، بل مع إقراره أيضا ما لم يصل الى يد المالك المدين لم يجب عليه لعدم التعيين، فان المال في الذمة لم يصر مال المدين ما لم يصل الى يده أو يد وكيله أو يتعين له بوجه.

و يؤيده قوله بعد ذلك: (و لا الدين على المعسر و الموسر) الا ان يراد بالمجحود العين، فلا يبعد الوجوب مع إمكان الأخذ، و لعله [1] المراد حتى لا يلزم التكرار و إلقاء القيد.

و اعترض المحقق الثاني عليه [2]: بان مقتضاه انه لو كان له بينة يجب عليه و هو مشكل ان كان يريد وجوب انتزاعه و أداء الزكاة، و ان أراد الوجوب بعد العود بجميع نمائه فهو متجه إذا كانت البينة بحيث تثبت بها و هناك من ينتزعه فتأمل.

ثم قال [3]: (الثاني) تسلّط الغير عليه، فلا يجب في المرهون و ان كان في يده، و لا الوقف (الى قوله): (الثالث) عدم قرار الملك فلو وهب له نصابا لم يجر في الحول، الا بعد القبول و القبض، و لو اوصى له اعتبر الحول بعد الوفاة و القبول إلخ (4).

و فيه تأمل، إذ الظاهر عدم اشتراط القرار ان كان المراد منه اللزوم كما هو الظاهر، و لهذا قال من قبل: (انه لو اشترى بخيار يكون ابتداء الحول من حين العقد لا بعد زوال الخيار) [5].

____________

[1] يعنى ان المراد من المجحود هو العين لوجهين (أحدهما) لزوم التكرار لو كان هو الدين بقوله:

و لا الدين إلخ (ثانيهما) لزوم إلقاء قيد (بغير بينة) ان الدين لا تجب فيه الزكاة مطلقا، ما لم يصل الى يده

[2] يعنى على المصنف في القواعد

[3] يعنى العلّامة في القواعد- عقيب قوله: و أسباب النقص ثلاثة-

[5] نقل بالمعنى و إلا فعين العبارة هكذا: لو اشترى نصابا جرى في الحول حين العقد على راى

____________

(4) إيضاح الفوائد ج 1 ص 69 171 طبع قم

22

فلا يجزى الموهوب في الحول الّا بعد القبض، و لا الموصى به الّا بعد القبول و بعد الوفاة، و الغنيمة (الأخ) بعد القسمة

____________

و أيضا) يفهم ثبوت الملك قبل القبول و القبض، و لكنه غير مستقر، و ليس كذلك.

(و أيضا) يفهم القرار بعد القبض، و ليس كذلك إذ قد يكون للواهب الرجوع كما إذا كان أجنبيا و لم يثب [1] في هبته، فتأمل.

فقول المصنف هنا: (و لا بدّ من تمامية الملك إلخ) إشارة إلى تحقق التمكن من التصرف الذي ذكره أوّلا، و بيان التفريع عليه لبعده عنه.

فقوله [2]: «فلا يجزى الموهوب في الحول الا بعد القبض، و لا الموصى به الا بعد القبول و بعد الوفاة» (يدل) على حصول الملك في الهبة قبل القبض، و كذا الوصية قبل القبول، و فيه تأمل.

(و أيضا) يفهم اشتراط اللزوم، و ليس كذلك كما مر على ان الهبة لا تلزم بالقبض أيضا.

فقوله: «و الغنيمة بعد القسمة» يمكن عطفه على (الموهوب الا بعد القبض) بتقدير استثناء (الا بعد القبض) (أو يراد) القسمة اللازمة المفيدة للملك، و هو انما يكون بعد القبض، و يقدر الاستثناء قبل (بعد القسمة) [3].

و عبارة المصنف في القواعد تشعر بالثاني: (و لا تجري الغنيمة في الحول الا بعد القسمة و لا يكفي عزل الامام بغير قبض الغانم) (4).

____________

[1] من الثواب اى لم يجعل له عوضا

[2] يعنى قول المصنف هنا

[3] فيكون حاصل الكلام هكذا: و الغنيمة إلّا بعد القبض، فيكون وجوب الزكاة فيها مشروطا بأمرين (أحدهما) القبض (ثانيهما) القسمة هذا و لكن في بعض نسخ المتن و الغنيمة إلّا بعد القسمة فعلى هذه النسخة لا حاجة الى تكلف التقدير

____________

(4) إيضاح الفوائد ج 1 ص 171 طبع قم

23

و القرض حين القبض، و ذو الخيار حين البيع.

و لا زكاة في المغصوب (1) و الغائب عن المالك و وكيله، و الوقف، و الضال، و المفقود.

فان عاد بعد سنين استحب زكاة سنة.

____________

و كذا في قوله [1]: (و القرض حين القبض، و ذو الخيار حين البيع) فيكون التقدير، و الغنيمة إلا بعد القسمة، و القرض الا حين القبض، و ذو الخيار الا حين البيع. سواء كان الخيار للبائع فقط أو للمشتري أو لهما، و الثاني واضح، و لكن في غيره تأمل لعدم اللزوم و تمامية الملك بذلك المعنى.

و بالجملة لزوم الملك لا يظهر شرطيته كلية، و كذا جواز التمكن من جميع التصرفات لعدم جواز إخراج البيع في زمان خيار المبيع عن ملكه، و كذا سائر التصرفات المنافية للخيار على ما قيل فتأمل، فإن العبارات لا تخلو عن إجمال، إذ المعنى من تمامية الملك و إمكان التصرف أيضا، غير واضح.

قوله: «و لا زكاة في المغصوب إلخ»

و لا شك في عدم وجوب الزكاة في الكل حتى يصل الى يد المالك أو وكيله لعدم التمكن من التصرف في المغصوب و الغائب عن المالك و وكيله، و كذا الوقف و ان قلنا انه ملك للموقوف عليه، لعدم جواز بيعه، و لعدم استقلاله لتعلق حق البطون به.

و اما نمائه، فإن بلغ الحصة النصاب و وجد باقي الشرائط وجبت الزكاة فيها.

و كذا الحيوان الضال و المال المفقود، كأن الأول مخصوص بالحيوان، و الثاني بغيره، و يمكن الاختصار على الثاني و تعميمه.

(و اما) استحباب الزكاة لسنة ان مضت و وجد باقي شرائط الوجوب (فلرواية) عبد اللّه بن بكير (عمن رواه) (عن زرارة خ ئل) عن ابى عبد اللّه

____________

[1] يعنى قول المصنف ره هنا

24

و لا الدين حتى يقبضه (1) و ان كان تأخيره من جهة مالكه (2).

____________

(عليه السلام) انه قال في رجل ما له عنه غائب لا يقدر على أخذه قال: فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد، فان (و ان خ ل) كان يدعه متعمدا و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين (1) حملت على الاستحباب لما مر و لقصور السند [2]، مع التساهل في دليله مع انه برّ و إحسان للخيار مرغوب، و مؤيد بالشهرة بينهم، و بالصحيحة الآتية.

و في الأولى دلالة على الوجوب لو خلي باختياره عند الغاصب، و ذلك غير بعيد لحصول الشرائط.

- قوله: «و لا الدين حتى يقبضه إلخ»

دليل عدم الوجوب قبل القبض، و الوجوب بعده ظاهر، لحصول المقتضى و عدم المانع و عدمه [3].

و صحيحة [4] عبد اللّه بن سنان، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا صدقة على الدين، و لا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك (5).

و هذه تدل على الاستحباب في المال الغائب

و قوله: «و ان كان تأخيره من جهة مالكه»

إشارة إلى خفاء عدم الوجوب، و ردّ على القائل بالوجوب حينئذ، و هو ظاهر، لأنه بالقدرة على الأخذ و الترك لم يصر مالكا للعين بالفعل، و هو شرط للوجوب، نعم هو قادر على ان يملكه، و ذلك لم يكف.

____________

[2] فإن سنده كما في التهذيب هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن أخيه، عن أبيهما، عن الحسن بن الجهم، عن عبد اللّه بن بكير، عمن رواه

[3] الظاهر انه لف و نشر غير مرتب يعنى دليل الوجوب بعد القبض حصول المقتضى و عدم المانع، و دليل عدم الوجوب عدم كل واحد منهما فالثاني للاول و الأول للثاني

[4] عطف على قوله: ظاهر

____________

(1) الوسائل باب 5 حديث 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة

(5) الوسائل باب 5 حديث 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة

25

و القرض ان تركه المقترض (1) بحاله حولا فالزكاة عليه و الا سقطت.

____________

و لعموم الاخبار مثل صحيحة عبد اللّه ابن سنان المتقدمة (1) و غيرها، و عدم صحة ما يدل على الوجوب ان كان تأخيره من جهة المالك، فيمكن الحمل على الاستحباب.

قوله: «و القرض ان تركه المقترض إلخ»

دليل وجوبها على المقترض ان خلى النصاب الذي استقرضه بحاله و لم يخرجه عنه بالتصرف مع وجود باقي الشرائط (هو) وجود المقتضى و عدم المانع، و حسنة زرارة (لإبراهيم) عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) زكاته على المقترض [2].

و صحيحة منصور بن حازم عنه (عليه السلام): و ان كان لا يؤدى أدى المقترض (المستقرض خ ل) [3] و فيها إشعار باجزاء إعطاء المقرض عنه، و يمكن حمله على وكالته و اذنه أو تقديما قرضا، فتأمل.

و دليل عدم الوجوب على تقدير عدم ذلك، عدم المقتضى.

و اعلم انه لا بد من وجود المقتضى زمان تعلق الوجوب مستمرا الى زمان إمكان الإخراج لوجوبها مستقرة و وجود المانع لعدم زمان الوجوب، فلو استمر الغصب مع زمان البدوّ [4] فلا يجب و ان زال بعده و لم يكن قبله في الجملة.

____________

[2] صدر الحديث هكذا، قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع) (لأبي جعفر (ع) يب): رجل دفع الى رجل مالا قرضا، على من زكاته؟ على المقرض؟ أو على المقترض؟ قال: لا، بل زكاتها ان كانت موضوعة عنده حولا على المقترض، قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال: لا يزكّى المال من وجهين في عام واحد الحديث- الوسائل باب 7 حديث 1) من أبواب من تجب عليه الزكاة و سند الحديث كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة

[3] الوسائل باب 7 ح 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة و صدرها: في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول و هو عنده قال: ان كان الذي أقرضه يؤدى زكاته فلا زكاة عليه و ان كان إلخ

[4] يعني تحقق الغصب قبل بدوّ الصلاح (في مثل الغلات مثلا) و استمر الى زمان البدوّ سقط الوجوب و ان فرض زوال الغصب بعد البدوّ و لم يكن الغصب متحققا قبل البدوّ في الجملة

____________

(1) قبل أسطر و تقدم ذكر موضعها فراجع

26

و شرط الضمان، الإسلام (1)، و إمكان الأداء، فلو تلفت بعد الوجوب و إمكان الأداء ضمن المسلم، لا الكافر.

و لو تلفت قبل الإمكان فلا ضمان، و لو تلف البعض سقط من الواجب بالنسبة.

____________

فلو حصل البدوّ قبل الغصب فلا يسقط و يضمن على تقدير التقصير [1].

قوله: «و شرط الضمان الإسلام إلخ»

يعنى ان المالك انما يضمن و يستقر في ذمته بحيث لو تلفت الأموال الزكوية يجب عليه ضمان الزكاة و إعطاء عوضها بشرطين، الإسلام، و إمكان الأداء مع عدمه.

فلو كان المسلم متمكنا من الأداء بمعنى ان المستحق موجود و ليس هنا شيء يمنع الإعطاء شرعا فما اعطى، استقر الضمان في ذمته و لزمه الأداء مطلقا بقي المال أو تلف.

اما لو كان صاحب المال كافرا وجبت عليه على ما هو رأي الأصحاب، فلو أسلم لم يضمن يعنى يسقط عنه الزكاة، كأنّه للإجماع و النص، مثل الإسلام يجبّ ما قبله [2].

و كذا لو تلفت مع عدم الإمكان كعدم المستحق، و لو تلف البعض فمثل الكل كما مر.

____________

[1] اى مع إمكان الإخراج من يد الغاصب

[2] (مصباح المسند المخطوط) (للثقة الشيخ قوام القمي الوشنوي الإمامي دامت بركاته) نقلا عن مسند احمد بن حنبل ج 4 ص 205، مسندا، عن ابى شمّاسة، قال: إن عمرو بن العاص قال: لما القى اللّه عز و جل في قلبي الإسلام قال: أتيت النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليبايعني فبسط يده الىّ فقلت: لا أبايعك يا رسول اللّه حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي قال: فقال: لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا عمرو أما علمت ان الهجرة تجبّ ما قبلها من الذنوب، يا عمرو اما علمت أن الإسلام يجبّ ما كان قبله من الذنوب و عنه ص 199 و فيه قال (صلى اللّه عليه و آله): فإن الإسلام يجبّ ما كان قبله و ان الهجرة تجبّ ما كان قبلها.

و عن اسد الغابة ج 5 ص 54 قال: و روى محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه قال: كنت جالسا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منصرفه من الجعرانة فاطلع هبّار بن الأسود من باب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) (الى ان قال) فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فقد عفوت عنك، و قد أحسن اللّه إليك حيث هداك اللّه الى الإسلام و الإسلام يجبُّ ما قبله (انتهى)

27

و لا يجمع (1) بين ملكي شخصين و ان امتزجا.

و لا يفرق بين ملكي شخص واحد و ان تباعدا.

و الدين لا يمنع (2) الزكاة، و لا الشركة مع بلوغ النصيب نصابا.

و وقت الوجوب في الغلّات بدوّ صلاحها (3).

____________

قوله: «و لا يجمع إلخ»

اما الجمع فظاهر البطلان، لان ملك شخص بضم مال شخص اليه لم يصر نصابا مملوكا له، فلم يتحقق الشرط فلا تجب الزكاة على أحدهما.

و كذا الفرق بين ملكي شخص، لان من ملك أربعين شاة في مواضع متعددة، يصدق عليه انه مالك النصاب [1] فتحقق الشرائط، و يدخله تحت عموم الأخبار الدالة على وجوب الزكاة لمالكه.

و تفرقها في أمكنة لا يخرجها عن ملكه، و تجيء أدلة وجوب الزكاة، و هو إشارة إلى خلاف العامة، فإنهم يجمعون و يفرقون [2].

قوله: «و الدين لا يمنع إلخ»

لصدق أدلة وجوب الزكاة و عدم دليل المنع.

و كذا الكلام في الشركة مع بلوغ الحصة نصابا، فان الدليل جار من غير مانع و الامتزاج ليس بمانع للأصل و عدم ما يدل عليه.

قوله: «و وقت الوجوب في الغلات بدوّ صلاحها»

اعلم انه لا نزاع في

____________

[1] مضافا الى ما ورد من طرق أهل البيت (عليهم السلام) في المسئلتين من انه لا يفرق بين مجتمع و لا يجمع بين متفرق فراجع الوسائل باب 11 من أبواب زكاة الأنعام

[2] حكى عن الأوزاعي و الليث بن سعد و الشافعي و أصحابه انه يجمع بين المتفرق بمعنى ان النصاب الواحد إذا كان لمالكين يجب ان يزكى، و عن الشافعي انه قال: لا يجمع بين متفرق فلو كان لمالك واحد ثمانون شاة في موضعين يجب عليه شاتان و قال في الخلاف: و اما ما روى عن النبي صلي اللّه عليه و آله من قوله: (لا يجمع بين متفرق و لا يفرق بين مجتمع) فنحمله على انه لا يجمع بين متفرق في الملك، لتؤخذ منه الزكاة زكاة، رجل واحد، و لا يفرق بين مجتمع في الملك لأنه إذا كان ملك للواحد و ان كان في مواضع متفرقة لم يفرق و قد استعمل الخبر انتهى و ان شئت فراجع مسئلة 34 و 35 39 و 36 و 40 من كتاب الزكاة من الخلاف

28

..........

____________

عدم الوجوب قبل بدوّ الصلاح، و لا في الوجوب بعد صيرورته حنطة و شعيرا، و تمرا، و زبيبا، و انما النزاع بعد البدوّ و قبل ان يصير ذلك، فقال الأكثر بالوجوب حينئذ، و هو اشتداد الحب فيهما، و الاحمرار و الاصفرار في النخل، و انعقاد الحصرم في الكرم.

و الدليل عليه عمومات وجوبها و خرج منها ما خرج و بقي الباقي تحتها.

و لصدق الحنطة و الشعير حينئذ أيضا، و هو ظاهر لانه يقال: هذا الزرع حنطة و شعير و الأصل الحقيقة، و لا شك في الصدق عرفا و ان لم يكن لغة فلا يضره.

و قيل: أيضا: يقال على البسر: انه تمر، لأنه نوع من التمر، و لا قائل بالفرق، فيجب في العنب و الحصرم أيضا، فلا يضر لو لم نسلم في البسر أيضا.

و أيضا دلت الاخبار على وجوبها في العنب، و لا قائل بالفرق على الظاهر، فتجب في الكل، و هي صحيحة سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البرّ، و الشعير، و التمر، و الزبيب، فقال:

خمسة أوسق بوسق النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فقلت: كم الوسق؟ فقال: ستون صاعا، قلت: فهل على العنب زكاة؟ أو انما تجب عليه إذا صيّره زبيبا فقال: إذا خرصه اخرج زكاته (1).

و ما في صحيحته الأخرى عنه (عليه السلام)، عن الحنطة، و الشعير، و الزبيب، و التمر متى يجب على صاحبها؟ قال: إذا صرم، و إذا خرص (2) فتأمل.

و رواية سليمان، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق، و العنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيبا (3).

و فيها دلالة ما على الوجوب في البسر أيضا، فافهم.

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 1 من أبواب زكاة الغلّات

(2) الوسائل باب 52 ذيل حديث 1 من أبواب المستحقّين للزكاة

(3) الوسائل باب 1 حديث 7 من أبواب زكاة الغلّات

29

..........

____________

و كذا في رواية عن ابى بصير، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يكون في النخل و لا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين (1).

و حملها الشيخ على الاستحباب للرواية الدالة على خمسة.

و كذا ما في رواية الحلبي، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئلته في كم تجب الزكاة من الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب؟ قال: في ستين صاعا (2).

و قال في حديث آخر: ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق، و العنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا، و الوسق ستون صاعا (3).

فلو لم يؤل ما هو خلاف الأدلة و الأصول عندهم يحذف و يعمل بالباقي من الرواية [4]- فتأمل.

و بالجملة، القول بالوجوب فيما يسمّى حنطة و شعيرا، و زبيبا، و تمرا، و عنبا، جيد، و إذا ثبت عدم القول بالواسطة يكون القول بوجوبها في الحصرم، و البسر، و ما احمرّ أو اصفرّ أو انعقد الحبّ و ان لم يسم تمرا و حنطة، و شعيرا جيدا، و الا اقتصر على ما يسمّى.

و إذا اشتبه فالأصل عدم الوجوب، و عند البعض- مثل المحقق في الشرائع- لا يجب الا فيما يسمى حنطة، أو شعيرا، أو تمرا، أو زبيبا، بل بعد التصفية و التشميس.

____________

[4] يعنى اشتمال جملة من هذه الاخبار على الوجوب في مقدار الوسق أو الوسقين الذي خلاف سائر الأدلة و خلاف أصالة البراءة في أقل من خمسة أوسق، اما يأوّل كما حمله الشيخ على الاستحباب أو يحكم بحذفه و يعمل بباقي الرواية، كما هو مقرر في علم الأصول

____________

(1) الوسائل باب 3 حديث 3 من أبواب زكاة الغلّات- قال و الوسق ستون صاعا

(2) الوسائل باب 1 حديث 10 من أبواب زكاة الغلّات

(3) الوسائل باب 1 حديث 11 من أبواب زكاة الغلّات- و وجه الدلالة في هذه الاخبار الثلاثة على الوجوب في البسر أيضا انه ((عليه السلام)) حكم بوجوبها في النخل- لا في التمر- و النخل كناية عن ثمرها الشامل للبسر أيضا- و اللّه العالم

30

و في غيرها إذا هل الثاني عشر من حصولها في يده (1).

____________

و دليله الأصل مع اخبار صحيحة كثيرة (1) في حصر الوجوب من الغلات في الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و قد عرفت، وجوب إلحاق العنب، لدليله و الوجوب في الكلّ.

أو [2] الصدق بعد البدوّ و قبل الصيرورة، حنطة، و شعيرا، و تمرا، و زبيبا فتأمل.

و اعلم ان ظاهر القول الثاني، عدم الوجوب فيها بمجرد الانعقاد، و الاحمرار، و الاصفرار، و عدم التسمية، بل بعد التصفية و التشميس.

و انه على التقديرين لا خلاف في انه لا يجب الإخراج إلا بعد التصفية في الحنطة و الشعير، و التشميس بحيث يصيرا تمرا و زبيبا في النخل و الكرم، و ذكر الإجماع في المنتهى.

ففائدة الخلاف تظهر في عدم جواز التصرف و جوازه بعد الانعقاد، و الاحمرار و قبل التسمية، (فعلى الأول) لا يجوز الّا بعد التخمين و حفظ المقدار و إخراج حصته من الزكاة (و على الثاني) يجوز.

و كذا في الوجوب و عدمه إذا اشترى بعدهما، فإنه يجب الزكاة على البائع (على الأول)، و على المشتري (على الثاني) على ما يظهر من كلامهم و في الوجوب و عدمه فيما لم يصلح تمرا و زبيبا و غير ذلك، فتأمل.

قوله: «و في غيرها إذا أهل الثاني عشر من حصولها في يده»

لا خلاف في اشتراط الوجوب في غير الغلات بالحول، و عليه أخبار كثيرة معتبرة- منها- حسنة حريز (لإبراهيم) [3] عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام):

____________

[2] عطف على قوله: الأصل يعنى ان دليل المحقق أحد أمرين (اما) أصالة البراءة عن الوجوب قبل صيرورته أحد الثلاثة بضميمة وجوب إلحاق العنب، (أو) الصدق عرفا بمجرد البدو قبل صيرورتها حنطة و شعيرا و تمرا و زبيبا حقيقة

[3] فإن سنده كما في الكافي هكذا: على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة

____________

(1) راجع الوسائل باب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

31

..........

____________

رجل كان عنده مأتا درهم غير درهم احد عشر شهرا، ثم أصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني عشر فكملت عنده مأتا درهم أ عليه زكاتها؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول و هي مأتا درهم (1).

و فيها و قال: انه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، و لكنه لو كان وهبا قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثم أفطر، انما لا يمنع ما حال عليه، فاما ما لم يحل فله منعه، و لا يحل له منع مال غيره فيما قد حل عليه، قال زرارة: و قلت له: رجل كانت له مأتا درهم، فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلّها بشهر؟ فقال: إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليها فيها الزكاة (2).

فالمراد بالحول اثنا عشر شهرا كما هو في اللغة، و الأصل عدم النقل، و المراد بحول الحول، الدخول في الثاني عشر لا مضى تمامه.

و الظاهر ان هذا الشهر محسوب من الأول بمعنى انه لا يحسب من الثاني، لا بمعنى انه لو حدث فيه ما يوجب سقوط الزكاة لو كان قبله يكون مسقطا هنا أيضا فلا يكون الوجوب مستقرا، لتعلق الوجوب و حصول الشرط، و هو حول الحول، و هو عبارة عن الشروع في الثاني عشر كما يفهم من الخبر و عبارات الأصحاب تكاد ان تكون إجماعا.

فقوله (عليه السلام): (فقد حال) بالفاء و فعل الماضي لا يدل على عدم كونه من الأول، بل على انه يكفي للوجوب ذلك المقدار، و هو المراد بحول الحول.

و الظاهر ان الخبر صريح في استقرار الوجوب، و حسن، إذ ليس فيه من فيه الا (إبراهيم بن هاشم) و قد عرفته مرارا.

____________

(1) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

(2) الوسائل باب 12 قطعة من حديث 2 من أبواب زكاة الذهب و الفضة، و للحديث صدر و ذيل فلاحظ، و لاحظ الكافي باب المال الذي لا يحول عليه الحول في يد صاحبه حديث 4 من كتاب الزكاة

32

..........

____________

فقول الشهيد الثاني) في شرح الشرائع: و الحق ان الخبر السابق ان صح فلا عدول عن الأول- أي استقرار الوجوب- في الشهر الثاني عشر كما هو مقتضى الخبر و الإجماع، و لكن في الطريق كلام، فالعمل على الثاني متعين الا ان يثبت، و حينئذ يكون الثاني عشر جزء من الأول، و استقرار الوجوب مشروطا بتمامه (غير واضح).

و العجب انه قال من قبل [1]: الذي اقتضاه الإجماع و الخبر السالف، الأول [2] انتهى.

فلو سلم عدم صحة السند فما يكفي الإجماع، و لا ينجبر ذلك بالإجماع فيلقى ذلك كله و يصير الى الثاني حتى تثبت صحة الخبر، فالظاهر الأول كما عرفت- فتأمل.

و كذا (استدلال فخر المحقّقين) على عدم كونه من الأول بالخبر لوجود ألفا و فعل الماضي [3] (غير واضح) لاحتمال ان يراد بحول الحول ذلك، فلا يدل على إتمام الحول، إذ قد يكون اثنى عشر شهرا كما هو في اللغة و العرف.

و مراد الفقهاء بحوله، ذلك- فتأمل- الا أنه لا يشترط مضي تمامه و الوصول الى آخره، لتعلق الوجوب، بل يكفي الشروع فيه لذلك.

و يدل عليه رواية خالد بن الحجاج الكرخي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الزكاة، فقال: انظر شهرا من السنة فانو أن تؤدّى زكاتك فيه، فإذا دخل ذلك الشهر فانظر ما نضّ- يعنى ما حصل في يدك من مالك- فزكّه، فإذا حال

____________

[1] اى قبل هذه العبارة بأسطر

[2] صدر العبارة في المسالك هكذا: لا شك في حصول أصل الوجوب بتمام الحادي عشر، و لكن هل يستقر الوجوب به أم يتوقف على تمام الثاني عشر الذي إلخ

[3] في إيضاح الفوائد ج 1 (ص 172) طبع قم هكذا: و الأصح عندي عدم احتسابه (أي الثاني عشر) من الأول لقول الباقر (عليه السلام): إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليه الزكاة و الفاء تقتضي التعقيب بلا فصل، فبأوّل جزء منه يصدق انه حال عليه الحول و (حال) فعل ماض لا يصدق الّا بتمامه- انتهى

33

و لا يجوز التأخير (1) مع المكنة، فإن أخر معها ضمن، و لا التقديم.

____________

عليه الحول من الشهر الذي زكّيت فيه فاستقبل بمثل ما صنعت ليس عليك أكثر منه (1) فإنّ ظاهرها أن ابتداء الحول بعد ذلك الشهر، و لأن الحول اثنى عشر، و هو شرط في الزكاة الا انه لا يشترط مضي الكل، بل يكفي مضي احد عشر، و الشروع في الثاني عشر، و هو لا يستلزم خروج الثاني عشر من ذلك الحول و الدخول في الحول الثاني، و هو ظاهر.

قوله: «و لا يجوز التأخير»

أكثر العبارات يدل على تحريم التأخير.

و قال في الدروس: يجب دفع الزكاة عند وجوبها، و لا يجوز تأخيرها إلّا لعذر كانتظار المستحق و حضور المال فيضمن بالتأخير، و كذا الوكيل، و الوصي بالتفرقة لها أو لغيرها من الحقوق الماليّة، و هل يأثم؟ الأقرب نعم الا ان ينتظر بها الأفضل أو التعميم، و روى جواز تأخيرها شهرا أو شهرين [2]، و حمل على العذر- انتهى.

و لا يخفى ما فيه، من حصر الجواز على الشهر و الشهرين [3]، و الحمل على العذر، و التردد في الإثم بعد الجزم بعدم الجواز- فتأمل.

و قال المصنف: و يتعيّن على الفور مع المكنة و وجود المستحق، و لا يكفى العزل على رأى، فيضمن لو تلفت، و يأثم، و كذا الوصي بالتفريق أو بالدفع الى غيره أو المستودع مع مطالبة المالك، و لو لم يوجد مستحقّ أو حصل مانع من التعجيل جاز التربص و لا ضمان حينئذ، و لا يجوز تقديمها، فان فعل كان قرضا لا زكاة معجلة على رأى (4) انتهى.

____________

[2] راجع الوسائل باب 49 حديث 11 من أبواب المستحقين و لم نعثر بالخصوص، على خبر يجوّز التأخير إلى شهر بالخصوص اللهم بالفحوى فان جواز التأخير إلى شهرين يستلزم جواز التأخير إلى شهر بطريق أولى

[3] لورود الاخبار في جوازه إلى ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر أو ستة فلاحظ باب 49 حديث 9 و 13 و 15 من أبواب المستحقين

____________

(1) الوسائل باب 13 حديث 2 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة

(4) إيضاح الفوائد ج 1 ص 199 طبع قم

34

..........

____________

لعلّ دليلهم كون وجوب الحقوق الماليّة بإجماع و نحوه، و لهذا يقولون ببطلان الصلاة و سائر العبادات المنافية لها في سائر الوقت، و صرح الشهيد بالبطلان بتأخير الزكاة و ان لم يطالب لعدم الطالب المعيّن، و الاخبار الدالّة على اشتراط الحول أيضا تدل عليه.

و هي كثيرة- مثل حسنة عمر بن يزيد- قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يكون عنده المال أ يزكّيه إذا مضى نصف السنة؟ فقال: لا، و لكن حتى يحول عليه الحول و يحلّ عليه، انّه ليس لأحد أن يصلّى صلاة إلّا لوقتها، و كذلك الزكاة و لا يصومنّ احد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء، و كل فريضة إنما تؤدّى إذا حلّت (1).

و حسنة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أ يزكّي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: لا، أ يصلّي الأولى قبل الزوال (2).

و الأخبار في ذلك كثيرة جدا (3)، و دلالتها على جواز التقديم واضحة، و على عدم جواز التأخير من حيث التشبيه بالصلاة و الصوم، و من جهة الأمر، مع عدم التصريح بالأخير.

و اما الاخبار الدالّة على جواز التأخير و التقديم، فكثيرة أيضا- مثل صحيحة معاوية بن عمار- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم؟ قال: لا بأس قال: قلت: فإنها لا تحلّ عليه الا في المحرم فيعجّلها في شهر رمضان؟ قال: لا بأس (4).

و مرسلة الحسين بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1) الوسائل باب 51 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 51 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) راجع الوسائل باب 49 و باب 51 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الوسائل باب 49 حديث 9 من أبواب المستحقين للزكاة

35

..........

____________

سئلته عن رجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أوّل السنة فقال: ان كان محتاجا فلا بأس (1).

و صحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين و تأخيرها شهرين (2).

و رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين و تأخيرها شهرين [3].

قال الشيخ: يمكن الجمع بينهما بأنه لا يجوز عندنا تقديم الزكاة الا على جهة القرض فيكون صاحبه ضامنا له متى جاء وقت الزكاة و قد أيسر المعطى، و ان لم يكن أيسر فقد أجزء عنه، و إذا كان التقديم على هذا الوجه لا فرق بين أن يكون شهرا أو شهرين أو ما زاد على ذلك [4].

و الذي يدل على هذه الجملة رواية الأحول، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل عجل زكاة ماله، ثم أيسر المعطي قبل رأس السنة فقال: يعيد المعطى الزكاة، و روى مثل هذا الحديث محمد بن يعقوب- في الصحيح- عن الأحول (لعله مؤمن الطاق) (5) (و حمل) ما يدل على التقديم (غير بعيد) لما مرّ.

و اما حمل ما يدل على جواز التأخير، على التقدير و الانتظار (فما ذكره) [6] و ليس له وجه إلّا إذا ثبت الإجماع، و ليس بواضح.

و لا يدل عليه صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه

____________

[3] الوسائل باب 52 حديث 4 في أبواب المستحقين للزكاة- و لفظ الحديث هكذا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا أردت أن تعطى زكاتك قبل حلّها بشهر أو شهرين فلا بأس، و ليس لك ان تؤخرها بعد حلّها.

[4] الى هنا كلام الشيخ ره في التهذيب

[6] يعني ما ذكره الشيخ ره في حمله

____________

(1) الوسائل باب 49 حديث 10 في أبواب المستحقين للزكاة

(2) الوسائل باب 49 حديث 11 في أبواب المستحقين للزكاة

(5) الوسائل باب 50 حديث 1 في أبواب المستحقين للزكاة

36

..........

____________

قال: في الرجل يخرج زكاته فيقسّم بعضها و يبقى بعضها يلتمس لها المواضع فيكون بين اوّله و آخره ثلاثة أشهر قال: لا بأس (1).

بل تدل على جواز التأخير مع تعذر المواضع، فلا تدل على عدمه إلا معه، و هو ظاهر و كذا رواية يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): زكاتي تحلّ عليّ في شهر أ يصح لي أن احبس منها شيئا مخالفة أن يجيئني من يسألني «تكون عندي عدة» [2] «يب» فقال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك و لا تخلطها (و لا تمزجها خ) بشيء ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت: فإن أنا كتبتها و أثبتّها يستقيم لي؟ قال: نعم لا يضرك (3).

و في الطريق- في الكافي- (الحسين بن علي) و صرّح الشيخ بأنه ابن فضال [4]، و هو لا بأس به و ان قيل: انه فطحي، و لكن لا شك في انه ثقة و معتمد.

و بالجملة السند جيّد، و لكن لا دلالة فيها على أن جواز التأخير، مع التعذر، بل ظاهرها عدم ذلك.

و يدل على وجوب الإخراج من غير تأخير [5]، و جواز تأخير الإعطاء بعد

____________

[2] العدّة بالضم الاستعداد، يقال: كونوا على عدّة، و العدّة أيضا ما أعددته لحوادث الدهر من المال و السلاح- الصحاح.

[4] فإن سند الخبر كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن على، عن يونس بن يعقوب- و في التهذيب هكذا: سعد بن عبد اللّه، عن ابى جعفر، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن على بن فضال، عن يونس بن يعقوب.

[5] يعنى يدل خبر يونس على وجوب الإخراج فورا من غير تأخير، و اما جواز تأخير الإعطاء بعد تعلّق الوجوب كأنه مذهب المصنف أشار الى هذا المذهب المصنف بقوله في القواعد: (و لا يكفى العزل) على رأى- فإنه نسب عدم كفاية العزل إلى رأي فيدل بالمفهوم على ان الرأي الآخر كفايته- هذا و لكن في بعض النسخ المخطوطة التي عندنا هكذا: و يدل على وجوب الإخراج من غير تأخير الإعطاء بعد ذلك- كأنه مذهب أشار إليه في القواعد بقوله: (و لا يكفى العزل) انتهى.

____________

(1) الوسائل باب 53 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة

(3) الوسائل باب 52 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة

37

فان دفع مثلها قرضا احتسبه من الزكاة عند الحول (الحلول خ) مع بقاء الشرائط في المال و القابض.

و لو كان المدفوع تمام النصاب سقطت.

____________

ذلك، كأنه مذهبه أشار إليه في القواعد بقوله: (و لا يكفى العزل) على رأى (1).

و بالجملة ظاهر الاخبار جواز التأخير من غير عذر، بل لمصالح، بل لغيرها أيضا من غير ظهور المعارض الا كلام بعض الأصحاب كما عرفت فلا يصح لذلك، بل لو سلم دلالة الاخبار و الإجماع عموما، يمكن التخصيص بها.

فالظاهر جواز التأخير أربعة أشهر، بل إلى خمسة أشهر للصحيحة المتقدمة (2) و هو ظاهر.

و لكن الاحتياط في عدم التأخير، فإن الاعتماد الكلى على الأصحاب، فتأويلهم الأخبار لا يكون الّا عن شيء فلا ينبغي العدول عنه [3]، فإنه يحتمل بطلان العبادات على ما سمعت من كلام الشهيد ره (4).

و الموت أقرب ما يكون إلى الإنسان، فتخليص الذّمة خصوصا من حقوق الناس أمر عظيم مهم، فلا ينبغي التهاون بمجرد هذه الأخبار التي حملها الأصحاب و لم يفتوا بظاهرها على الظاهر.

و اما التقديم فالظاهر انه على سبيل القرض، ثم الاحتساب منها مع بقاء الشرائط في المعطي و المعطى.

و لو كان القرض من متمّمات النصاب سقطت الزكاة بقرضه، لعدم بقاء النصاب بخروج بعضه من ملكه قبل الحول، فان القرض يخرج عن ملك المقرض و يدخل في ملك المقترض.

____________

[3] يعني عن التأويل

____________

(1) إيضاح الفوائد ج 1 ص 199 طبع قم

(2) راجع الوسائل باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة

(4) الدروس ص 64

38

و يجوز أخذها و إعطائها غيره، و للفقير حينئذ دفع عوضها مع بقائها.

و لو استغنى بعين المدفوع جاز الاحتساب (احتسابها خ) و لو استغنى بغيره لم يجز.

____________

و لو كان زائدا عليه يجوز أن يأخذ المدفوع و عوضها و دفع غيره اليه، بل دفعه و دفع غيره الى غيره أيضا، و لكن لا ينبغي ذلك مع بقاء الاستحقاق سيّما إذا قيل له ذلك [1].

و يجوز للقابض أيضا إعطاء المأخوذ و إمساكه و إعطاء العوض على ما هو المقرر في سائر القروض.

و لو استغنى القابض بعين المدفوع بحيث لو دفع لم يبق له مؤنة السنة، جاز الاحتساب عليه من الزكاة، بل هو الاولى خصوصا مع القول [2].

و لو استغنى بغيره- و لو كان نماء القرض بحيث لو دفع العوض بقوله مؤنة السنة و لو كان بسبب ما اكتسبه ممّا استقرضته- لم يجز الاحتساب، لعدم بقاء الاستحقاق فيأخذه و يعطيه أو غيره الى غيره من المستحقين و هو ظاهر.

____________

[1] يعني إذ قيل لمعطى الزكاة أعطها المستقرض أو قال المستقرض للمعطى ذلك

[2] يعنى القول المذكور بقوله: آنفا سيما إذا قيل له ذلك

39

[ «المقصد الثاني فيما تجب فيه»]

«المقصد الثاني فيما تجب فيه» و هو (هي خ) تسعة (1) لا غير، الإبل، و البقر، و الغنم، و الذهب، و الفضة، و الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب.

____________

قوله: «و هي تسعة إلخ»

القول بأن ما يجب فيه الزكاة تسعة، هو المشهور بين الأصحاب، و كاد أن يكون إجماعا بين المتأخرين بحيث لا يشيرون الى الخلاف، بل المصنف ادّعى الإجماع على حصر الوجوب فيها.

قال في المنتهى: و قد اتفق علماء الإسلام على وجوب الزكاة في هذه الأصناف، و لا يجب في غيرها، ذهب إليه علمائنا أجمع الّا انه قال في الدروس:

«و قول يونس [1] و ابن الجنيد بوجوبها في جميع الحبوب شاذ» انتهى.

و قال في الاستبصار- بعد نقل الأخبار-:- لا يمكن حملها على ما ذهب اليه يونس بن عبد الرحمن: أنّ هذه التسعة الأشياء كانت الزكاة عليها في أوّل الإسلام، ثم أوجب اللّه تعالى بعد ذلك في غيرها من الأجناس- لأنّ الأمر لو كان على ما ذكره، لما قال الصادق (عليه السلام): و عفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عما سوى

____________

[1] سننقل بعد أسطر عين كلام يونس المنقول في الكافي

40

..........

____________

ذلك، لأنه إذا أوجب فيما عدا التسعة الأشياء بعد إيجابه في التسعة لم يبق شيء معفو عنه، فهذا القول واضح البطلان [1] (انتهى).

و يحتمل أن يكون مراده العفو الى زمان إيجابه، فتأمّل، فإن لفظ العفو يدل على أنه كان أوّلا أيضا مطلوبا إلّا انه عفو عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالتماسه من اللّه تخفيفا لضعف الأمّة عن ذلك، فجعله باختيارهم.

و يدلّ على الحصر أخبار كثيرة أصحّها سندا.

حسنة زرارة، و محمد بن مسلم، و أبي بصير، و بريد بن معاوية العجلي، و الفضيل بن يسار كلّهم، عن أبي جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: فرض اللّه عز و جل الزكاة مع الصلاة في الأموال و سنّها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في تسعة أشياء و عفى رسول اللّه عليه و آله عمّا سواهنّ- في الذهب، و الفضة، و الإبل، و البقر، و الغنم، و الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزّبيب- و عفي عمّا سوى ذلك (2).

و صحيحة علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد اللّه بن محمد الى أبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الزكاة على تسعة أشياء (على يب) الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الذهب، و الفضة، و الغنم، و البقر، و الإبل- و عفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عما سوى ذلك، فقال له القائل: عندنا شيء كثير يكون أضعاف ذلك، فقال: و ما هو؟ فقال له: الأرز، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أقول لك: إن

____________

[1] الإستبصار ج 2 ص 4 باب ما تجب فيه الزكاة ذيل حديث 8، و لكن عبارة يونس كما في الكافي هكذا فإنه بعد نقل حسنة الفضلاء الخمسة، الآتية قال: و قال يونس: معنى قوله: إنّ الزكاة في تسعة أشياء و عفا عما سوى ذلك انما كان ذلك في أول النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيها سبع ركعات و كذلك الزكاة وضعها و سنّها في أول نبوته على تسعة أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب انتهى- و سيأتي نقل هذه العبارة بعينها من الشارح قده- أيضا

____________

(2) الوسائل باب 8 حديث 4 في أبواب ما تجب فيه الزكاة

41

..........

____________

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) وضع الزكاة (الصدقة- يب) على تسعة أشياء و عفى عما سوى ذلك و تقول: إنّ عندنا أرزا؟ و عندنا ذرّة؟ و قد كانت الذرة على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- فوقّع (عليه السلام): كذلك هو، و الزكاة في كل ما كيل بالصاع (1).

قال الشيخ: لو لا انه (عليه السلام) أراد بقوله: (و الزكاة في كل ما كيل بالصاع) ما قدمناه من الندب و الاستحباب، لما صوّب قول السائل: «إنّ الزكاة في تسعة أشياء، و ان ما عداها معفو عنها [2]».

و يدلّ على النفي صريحا رواية زرارة و بكير ابني أعين، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ليس في شيء أنبتت الأرض- من الأرز، و الذرة، (و الدخن خ ل صا)، و الحمّص، و العدس، و سائر الحبوب و الفواكه غير هذه الأربعة الأصناف و ان كثر ثمنه- زكاة الّا أن يصير مالا يباع بذهب أو فضة تكنزه ثم يحول عليه الحول و قد صار ذهبا أو فضّة فتؤدّى عنه من كل مأتي درهم خمسة دراهم، و من كل عشرين دينارا نصف دينار (3).

و بالجملة تدلّ على عدم الوجوب في غيرها عشرة (عدة خ ل) أخبار، فالكثرة و شهرة الفتوى و أصل البراءة مرجحة.

و يدل على الوجوب أيضا، الأخبار،.

و أوضحها سندا حسنة محمد بن مسلم (لإبراهيم) قال: سئلته عن الحبوب ما يزكّى منها؟ [4] قال: البرّ، و الشعير، و الذّرة، و الدّخن، و الأرز، و

____________

[2] يعني صدر الحديث الذي كتبه السائل إليه ((عليه السلام)) و صوبه بقوله (عليه السلام): (كذلك هو) قرينة على ارادة الندب من قوله (ع) و الزكاة في كل ما كيل بالصاع الشامل بعمومه لغير التسعة أيضا

[4] عن الحرث ما يزكى منه و أشباهه- ص- عن الحرث (الحبّ خ ل) ما يزكّى (يجب خ) منه- يب

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 6 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(3) الوسائل باب 9 حديث 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

42

..........

____________

السُّلت [1]، و العدس، و السّمسم كلّ هذا يزكّى و أشباهه، و قال: كلما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة [2] هذه مضمرة الّا انه قال في التهذيب و الإستبصار، و لكنه ليس بموجود في الكافي الذي هو أصلهما.

و ما في صحيحة على بن مهزيار المكاتبة المتقدمة: (و الزكاة على (في خ ل) كل ما كيل بالصاع) و كتب عبد اللّه: و روى غير هذا الرجل، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئله عن الحبوب فقال: و ما هي؟ فقال: السمسم، و الأرز،

____________

[1] السلت: الشعير أو ضرب منه لا قشر له أو الحامض منه، و عن الأزهري أنه قال: هو كالحنطة في ملامسته و كالشعير في طبعه و برودته في هامش الإستبصار

[2] الوسائل باب 9 حديث 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و اعلم ان قوله (قدس سرّه):- هذه مضمرة- صحيح، و لكن قوله:- (الّا انه قال في التهذيب و الاستبصار)- الظاهر عدم استقامته على ما رأيناه في نسخ الكافي و التهذيب و الاستبصار، (فإن) هذه المضمرة إلى قوله: و أشباهه بعينها موجودة في الكتب الثلاثة مع اختلاف في بعض الألفاظ كما نبهنا عليه، (و ان) كان مراده قده ان قوله (عليه السلام): (كلما كيل إلخ) موجود في الكتابين دون الكافي فليس كذلك لعدم وجوده في واحد من الكتب في هذه المضمرة، (و ان) كان المراد وجوده في ذيل حديث آخر- لم ينقله الشارح قده أصلا- فهو موجود أيضا في الكتب الثلاثة و الأنسب نقله، ففي الكافي: حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عمن ذكره، عن أبان، عن ابى مريم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئلته عن الحرث ما يزكى منه؟ فقال: البرّ، و الشعير، و الذرّة و الأرز، و السُّلت، و العدس كل هذه (مما كا) يزكّى، و قال: كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة، و رواه في التهذيبين أيضا عن الكليني، و أورده في الوسائل باب 9 حديث 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة فالذي نظن في الاعتذار عن الشارح (قدس سرّه) أن خبر ابى مريم الذي نقلناه هنا لما (كان) في التهذيب و الاستبصار، عقيب مضمرة محمد بن مسلم بلا فصل، و كان متن المضمرة مع خبر ابى مريم واحدا (وقع) نظر الشارح قده الى ذيل خبر ابى مريم فظنه انه تتمة مضمرة محمد بن مسلم المنقولة في التهذيبين و لم يتوجه الى ان خبر ابى مريم مذكور في الكافي بعد خمس روايات فهذه غاية توجيه كلامه الشريف و اللّه العالم و هو قده أعلم بما قال، و راجع الكافي باب ما يزكى من الحبوب، و التهذيبين، باب ما تجب فيه الزكاة لعلّك تعترف بما قلناه.

43

..........

____________

و الدخن، و كل هذا غلّة كالحنطة و الشعير، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): في الحبوب كلّها زكاة، و روى أيضا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: كل ما دخل القفيز فهو يجرى مجرى الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب قال: فأخبرني- جعلت فداك- هل على هذا الأرز و ما أشبهه من الحبوب الحمص، و العدس زكاة؟ فوقّع (عليه السلام): صدقوا، الزكاة في كل شيء كيل (1) لعلّ (كتب عبد اللّه إلخ) ليست في المكاتبة، و لهذا ما نقله الشيخ في الكتابين، نعم نقل بعدها في الكافي كما نجده هنا (2).

و صحيحة محمد بن إسماعيل قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): أنّ لنا رطبة و أرزا، فما الّذي علينا فيها؟ فقال: أمّا الرطبة فليس عليك فيها شيء، و امّا الأرز فما سقت السماء العشر، و ما سقي بالدلو فنصف العشر من كلّ ما كلت بالصاع، أو قال: «و كيل بالمكيال» (3).

و يؤيّده عموم أدلّة وجوب الزكاة من الآيات، و الأخبار خصوصا مثل (فيما سقت السماء العشر) (4).

و أنّ [5] الحمل على الاستحباب فيه تجوّز، و حمل اللفظ على الوجوب (و الندب خ).

و لكن المجاز [6] غير عزيز، و حمل اللفظ على الوجوب و الندب مجاز جائز،

____________

[5] عطف على قوله: عموم أدلة وجوب الزكاة إلخ يعني يؤيد عموم الوجوب في غير التسعة ان حمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب مجاز و هو خلاف الظاهر، و يلزم الحمل على الوجوب و الندب كليهما لو لم يرد الوجوب بالخصوص

[6] هذا جواب عن الأدلة الثلاثة على ترتيب اللف و النشر الغير المرتب فالأوّلان عن الأخيرين و الأخير عن الأول- بمعنى عموم مثل قوله: فيما سقت إلخ

____________

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(2) و نقله في الوسائل أيضا من الكافي في باب 9 حديث 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(3) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة

(4) راجع الوسائل باب 4 و باب 6 من أبواب زكاة الغلّات

44

«فهنا مطالب»

[المطلب الأول شروط الزكاة في الأنعام]

الأول تجب الزكاة في الأنعام (1) (الثلاثة خ) بجنسها بشروط أربعة.

____________

و يمكن الحمل على التقية أيضا.

و بالجملة (الشهرة) العظيمة، مع الاختلاف و نقل الإجماع، و الأصل، و الجمع بين الأخبار (يرجّح) الأول [1]، و ان أمكن الجمع على الثاني [2] أيضا كما نقل، عن يونس في الكافي.

قال يونس: معنى قوله: (ان الزكاة في تسعة أشياء، و عفى عمّا سوى ذلك) انما كان ذلك في أول النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيها سبع ركعات، و كذلك الزكاة وضعها و سنّها في أوّل نبوته على تسعة أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب (3) انتهى.

لكنه بعيد لبعد العفو عن هذا المعنى كما أشار إليه في الاستبصار (4) على ما مر و إخبار الإمام (عليه السلام) بذلك مطلقا [5]، مع الوجوب في زمانه في أكثر، و هو بعيد جدا، بل يمكن عدم جواز مثله لأنه إغراء، و تأخير عن البيان، فتأمّل.

و لكن ينبغي الاحتياط و عدم الترك في جميع ما اشتمل عليه الأخبار، و الخلاف.

قوله: «تجب الزكاة في الأنعام إلخ»

هذا إشارة إلى بيان الشروط الخاصّة بعد بيان الشروط العامّة.

____________

[1] يعني اختصاص الوجوب بالتسعة

[2] عموم الوجوب لغير التسعة

[5] يعنى و لبعد اخبار الامام (عليه السلام) نفي الوجوب عما سوى التسعة مع فرض الوجوب في زمانه (عليه السلام) على ما هو رأى يونس- بل مضافا الى البعد غير ممكن عقلا لأنه إغراء إلخ

____________

(3) الكافي باب وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و على أهل بيته، الزكاة- من كتاب الزكاة

(4) تقدم من الشارح قده نقل عبارة الإستبصار فراجع

45

(الأول) الحول

، و هو احد عشر شهرا كاملا.

فلو اختل احد الشروط في أثنائه سقطت، و كذا لو عاوضها بجنسها أو بغيره و ان كان فرارا.

____________

ففي الأنعام شروط أربعة زائدة على مرّ [1] (الأول) الحول، و هو يحصل بالشروع في الثاني عشر و هو المراد بحول الحول، فتجب الزكاة حينئذ وجوبا مستقرا، و لو ترك ضمن، لما في حسنة زرارة، عن ابى جعفر (عليه السلام) المذكورة بعضها [2]، و الآتية بتمامها بعد ذلك.

و يأثم بالتأخير مع التمكن ان لم يجوز له، و قد مر ذلك، و سيأتي مفصلا.

و معلوم أيضا أنه لو اختل بعض الشرائط قبل ذلك لم تجب الزكاة، و قد مرّ الدليل أيضا عليه، لانه علم أنه لا بدّ من بقاء الأعيان عنده طول السنة مع الشرائط.

فلو عاوض ما به النصاب- و لو كان قليلا و قبل الدخول في الثاني عشر يوما، بل لحظة بالحبس و غيره- تسقط الزكاة و لم تجب، و هو ظاهر الشرط.

و ان كان فرارا فالظاهر انه كذلك قضيّة للشرط الا أن فيه خلافا، (بل [3] نقل فيه الإجماع- و هو ظاهر لمن نظر في المختلف- على وجوبها) مع الفرار حيث قال: (قال السيد المرتضى في الانتصار خ) إن من فرّ بدراهم و دنانير يسبكها من الزكاة أو أبدله في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب عليه إذا قصد الهرب، و ان كان له غرض سوى الفرار فلا زكاة عليه، دليلنا إجماع الطائفة (الفرقة خ ل).

و هذا الإجماع معارض بآخر نقله في المختلف أيضا عنه قبله بأسطر حيث

____________

[1] من قوله: انما تجب على البالغ العاقل

[2] عند قول الماتن ره: و في غيرها إذا أهل الثاني عشر من حصولها في يده، فلاحظ

[3] في بعض النسخ المخطوطة التي عندنا هكذا: بل نقل في المختلف على خلافه، و ليس بواضح، و ظاهر المتأخرين خلافه مع التنافي في نقل الإجماع، و هو ظاهر لمن نظر في المختلف على وجوبها.

46

..........

____________

قال: و قال السيد المرتضى في المسائل المصرّية: الثالثة: السبائك من الذهب و الفضة لا زكاة فيها الأعلى من فرّ بها من الزكاة للإجماع (انتهى).

فلا اعتداد بمثل هذا الإجماع، فينبغي النظر الى غيره من الأدلّة و الأصل، و الشرط و قول الأكثر يقتضي عدم الوجوب بالتغيير و لو فرارا.

و يدل عليه باقي الأخبار الكثيرة المعتبرة في كل واحد من الأنعام الثلاثة، مثل ما في حسنة محمد بن مسلم، و أبي بصير، و بريد العجلي، و الفضيل بن يسار كلهم عن أبي جعفر (عليه السلام) و ابى عبد اللّه (عليه السلام) قالا: و كل ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه فيه (1).

هذه في زكاة الغنم، و كذا في غيره من الإبل و البقر، و هي بعمومها تدل على المطلوب.

و يدل على عدمها في الذهب و الفضة عموم الاخبار، مثل صحيحة الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المال الذي لا يعمل به و لا يقلّب؟ قال: تلزمه الزكاة في كلّ سنة الا ان يسبك (2).

و الاخبار الدالة على عدم الزكاة في الحلّي و اشتراط السّكة و عدم الوجوب في السبائك و نحوها كثيرة معتبرة (3).

و هي بظاهرها دالّة على عدمه مع الفرار أيضا مع انه منفي بخصوص ما في صحيحة الحسن بن علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: ثم قال: إذا أردت ذلك (اى عدم الزكاة) فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب و نقار الفضة زكاة (4) هذا نصّ في الباب.

____________

(1) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام

(2) الوسائل باب 8 حديث 4 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

(3) لاحظ الوسائل باب 8 و 9 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

(4) الوسائل باب 8 ذيل حديث 2 من أبواب زكاة الذهب و الفضة

47

..........

____________

و حسنة هارون بن خارجة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: إن أخي يوسف ولّى لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة و انه جعل ذلك المال حليّا أراد ان يفرّ به من الزكاة أ عليه الزكاة؟ قال: ليس على الحلي زكاة، (و ما) أدخل على نفسه من النقصان في وضعه و منعه نفسه فضله (أكثر) ممّا يخاف من الزكاة (1).

(و حمل الشيخ) ما يدل على الوجوب إذا فر عن الزكاة- مثل رواية محمد بن مسلم- قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحلّي فيه زكاة؟ قال: لا الا ما فرّ به من الزكاة (2)، و مثل ما في رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس فيه زكاة، قال: قلت: فإنه فرّ به من الزكاة؟ فقال: ان كان فرّ به من الزكاة فعليه الزكاة، و ان كان انما فعله ليتجمّل به فليس عليه زكاة [3].

(على [4] من فعل) ذلك بعد الحول جمعا بين الأخبار و يؤيّده ما في رواية زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان أباك قال: من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها، فقال: صدق ابى إنّ عليه أنّ يؤدّى ما وجب عليه و ما لم يجب عليه فلا شيء عليه منه (5).

على أن الخبرين أصلهما واحد، و هو على بن الحسن بن على بن فضال، و هو و من في الطريق اليه غير موثق [6]، فهو خبر واحد ضعيف معارض بجميع ما مرّ.

____________

[3] صدر الحديث هكذا: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يجعل لأهله الحليّ من مأة دينار و المأتي دينار و أراني قد قلت له: ثلاثمائة فعليه الزكاة قال: ليس إلخ الوسائل باب 9 حديث 6 و باب 11 حديث 6 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة

[4] متعلق بقوله: (و حمل الشيخ)

[6] و الطريق اليه كما في مشيخة التهذيب و الاستبصار هكذا: قال: و ما ذكرته في هذا الكتاب، عن على بن الحسن بن فضال فقد أخبرني به احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه و اجازة عن علي بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال.

____________

(1) الوسائل باب 11 حديث 4 في أبواب زكاة الذهب و الفضة

(2) الوسائل باب 11 حديث 7 في أبواب زكاة الذهب و الفضة

(5) الوسائل باب 11 حديث 5 في أبواب زكاة الذهب و الفضّة

48

و لو ارتد عن فطرة (1) استأنف ورثته الحول

____________

على ان رواية زرارة أيضا عنه، و فيها دلالة على التأويل و أيضا يدل على عدم الوجوب ما في حسنة زرارة، عن ابى جعفر (عليه السلام) (على الظاهر) [1] فقلت له: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: جاز ذلك له، قلت: انه فرّ بها من الزكاة؟ قال: ما أدخل بها على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها (الى قوله) قلت له: إنّ أباك قال لي: من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤديها، قال: صدق ابى، عليه أن يؤدّى ما وجب عليه، و ما لم يجب عليه فلا شيء عليه منه، ثم قال: أ رأيت لو ان رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته أ كان عليه- و قد مات- أن يؤديها؟

قلت: لا الا ان يكون أفاق من يومه، ثم قال: لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أ كان يصام عنه؟ قلت: لا قال: فكذلك الرجل لا يؤدّى عن ماله الا ما حال عليه الحول (2).

فقد ثبت عدم وجوب الزكاة بالفرار في النقدين و الغنم، و كذا في غيرهما لعدم الفرق و اشتراك العلّة، و لما تقدم أيضا.

و مع ذلك ينبغي الاحتياط، و عدم الفرار و عدم المنع عن نفسه أعظم ممّا أسقط كما في الرواية [3]، و للخروج عن الخلاف قولا و رواية.

بل عدّه نعمة و غنيمة فإنها ذخيرة ليوم لا ذخيرة فيه، و لانه لو فتح هذا الباب و عمل به يؤل الى سدّ باب إعطاء الزكاة و يفوت غرض الشارع من شرعها فلا ينبغي ذلك.

قوله: «و لو ارتد عن فطرة إلخ»

وجوب استيناف الورثة الحول في المرتد

____________

[1] بل الظاهر (عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)) فلاحظ الكافي باب المال الذي لا يحول عليه الحول من كتاب الزكاة، بل نسبه في التهذيب صريحا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلاحظ باب زكاة الذهب و الفضة منه.

[3] يعني بها حسنة زرارة المتقدمة آنفا.

____________

(2) الوسائل باب 11 حديث 5 من أبواب زكاة الذهب و الفضة.

49

و لا ينقطع لو كان عن غيرها.

____________

الفطري ظاهر بناء على ما تقرر عندهم من انه بمنزلة الموت فانتقل بمجرد الارتداد المال إليهم، فملكوا مالا قبل وجوب شيء في ذلك المال فيملكون كلّه و يجب عليهم الزكاة فيه مع بقائه عندهم من الحين الى حول الحول مع بقاء الشرائط.

و كذا عدم الانقطاع و الاستيناف ظاهر على تقدير كونه غير فطريّ لبقاء الملك على حاله و عدم حدوث المسقط فتجب الزكاة عند تمام الحول.

فلو أسلم في الأثناء فالظاهر عدم السقوط عند الأصحاب لأن الإسلام يجبُّ ما قبله [1].

عندهم مخصوص بالكافر الأصلي فيجب عليه إخراجه [2] و لو بقي يحتمل أن يرتكب الحاكم الإخراج و ينوى هذا و اعلم [3] أن المتن و كذا أكثر عبارات الأصحاب كالصريح في ان المراد- بأن

____________

[1] مصباح المسند (للشيخ قوام الوشنوي (دامت إفاداته) نقلا عن مسند احمد بن حنبل ج 4 ص 205 مسندا عن ابى شماسة قال: ان عمرو بن العاص قال لما القى اللّه عز و جل في قلبي الإسلام أتيت النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليبايعنى فبسط يده إلىّ فقلت: لا أبايعك يا رسول اللّه حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي، قال: فقال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عمرو اما علمت أن الهجرة تجب ما قبلها من الذنوب، يا عمرو أما علمت أن الإسلام ما كان قبله من الذنوب.

و عن (ص 199) و فيه قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بايع فإن الإسلام يجبُّ ما كان قبله و ان الهجرة يجبُّ ما كان قبلها.

و عن اسد الغابة (ج 5 ص 54) قال و روى محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه قال: كنت جالسا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منصرفه من الجعرانة فاطلع هبار بن الأسود من باب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (الى ان قال) فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قد عفوت عنك و قد أحسن اللّه إليك حيث هداك اللّه الى الإسلام و الإسلام يجبُّ ما قبله.

[2] يعنى لو رجع عن الارتداد إلى الإسلام في أثناء الحول فالظاهر عدم السقوط لان قوله (صلى اللّه عليه و آله): الإسلام يجب ما قبله مخصوص بالكافر الأصلي دون العارضي فلا يشمله.

[3] تمهيد لتوضيح قول المصنف قده قبل ذلك: فلو اختل احد الشروط إلخ، و لا يخفى ان الأنسب ذكر هذا التوضيح قبل شرح قوله قده: و لو ارتد عن فطرة إلخ.

50

..........

____________

اختلال الشرائط مسقط للزكاة- إذا وقع في أثناء أحد عشر شهرا، لا في الثاني عشر، و لهذا قال المصنف: (و هو احد عشر شهرا كاملا فلو اختل) إلخ.

و قد مرّ [1] نقل الإجماع عن شرح الشرائع على ذلك، و ان الخبر دال عليه الا انه غير صحيح و قد عرفت انه معتبر [2]، و سمّاه في المنتهى بالحسن و هو بمنزلة الصحيح، لان ذلك «لإبراهيم بن هاشم».

و يفهم الإجماع منه أيضا كما قال [3]: و انه صريح في عدم السقوط بعد الدخول في الثاني عشر فلننقله بالتمام متنا و سندا.

قال محمد بن يعقوب: عنه (اى عن علي بن إبراهيم) عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام):

رجل كان عنده مأتا درهم غير درهم أحد عشر شهرا ثم أصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني عشر فكملت عنده مأتا درهم أ عليه درهم أ عليه زكاتها؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول و هي مأتا درهم، فان كانت مأة و خمسين درهما فأصاب خمسين بعد ان يمضي شهر فلا زكاة عليه حتى يحول على المأتين الحول، قلت: فان كانت عنده مأتا درهم غير درهم فمضى عليها أيام قبل ان ينقضي الشهر ثم أصاب درهما فأتى على الدراهم مع الدرهم حول أ عليه زكاة؟ قال: نعم و ان لم يمض عليها جميعا- الحول فلا شيء عليه فيها.

قال: فقال زرارة و محمد بن مسلم: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أيما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنه يزكّيه، قلت له: فان وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم؟ قال: ليس عليه شيء أبدا.

قال: و قال زرارة عنه (عليه السلام) انه قال: انما هذا بمنزلة رجل أفطر في

____________

[1] عند شرح قول المصنف قده: (و في غيرها إذا أهل الثاني عشر من حصولها في يده).

[2] حيث قلنا! هناك: إذ ليس فيه من فيه الا (إبراهيم بن هاشم) و قد عرفته مرارا.

[3] يعنى كما قال في شرح الشرائع.

51

..........

____________

شهر رمضان يوما في إقامته ثم خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه.

و قال: انه حين راى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، و لكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثم أفطر، انّما لا يمنع ما حال عليه، فاما ما لم يحل فله منعه و لا يحلّ له منع مال غيره فيما قد حلّ عليه.

قال زرارة: فقلت (و قلت خ ل) له: رجل كانت له مأتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلّها بشهر؟ فقال:

إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليه فيها الزكاة.

قلت له: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: جائز ذلك له، قلت: انه فرّ بها من الزكاة؟

قال: ما ادخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها.

فقلت له: انه يقدر عليها قال: فقال: و ما علمه بأنه يقدر عليها و قد خرجت من ملكه؟

قلت: فإنه دفعها اليه على شرط، فقال: انه إذا سماها هبة جازت الهبة و سقط الشرط و ضمن الزكاة.

قلت له: و كيف سقط الشرط و تمضي الهبة و يضمن الزكاة؟ فقال:

هذا شرط فاسد، و الهبة المضمونة ماضية، و الزكاة له لازمة عقوبة له.

ثم قال: انما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو ضياعا (متاعا خ ل).

ثم قال زرارة: قلت له: ان أباك قال لي: من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤديها قال: صدق أبي، عليه ان يؤدى ما وجب عليه و ما لم يجب عليه فلا شيء عليه فيه.

ثم قال: أ رأيت لو ان رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلوته أ كان عليه و قد مات أن يؤديها؟ قلت: لا الا ان يكون أفاق من يومه، ثم قال: لو ان رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أ كان يصام عنه؟ قلت: لا، قال: فكذلك

52

..........

____________

الرجل لا يؤدى عن ماله الا ما حال عليه الحول (1).

فكأنك علمت اعتبار السند و انه واحد الى آخر الخبر و الدلالة واضحة على استقرار الوجوب في الشهر الثاني عشر كما سلّمه أيضا [2].

(فقوله) [3] في شرح الشرائع: المراد به الحول بالمعنى الثاني، فتسقط الزكاة باختلال بعض الشرائط قبل تمامه و ان كان في الشهر الثاني عشر، و لو كان قد دفع المالك الزكاة ثم تجدد السقوط رجع على القابض مع علمه بالحال أو بقاء العين، و يحتمل ان يريد بالحول هنا الأول فلا يسقط الوجوب باختلال الشرائط في الثاني عشر ان جعلناه من الحول و هو ضعيف (انتهى).

(محل التأمل) لما مر من نقله الإجماع و الخبر، و لانه يلزم الضرر (اما) على المالك أو الآخذ.

و العلم بالحال- بمعنى وجوب الرد على تقدير اختلال الشرط في الثاني عشر- بعيد، إذ ما يعرفه الا قليل من العلماء مع الخلاف.

و أيضا على تقدير صحته عنده لا ينبغي ان يقول انه مراد المصنف، [4] مع انه نقل إجماع الأصحاب في ذلك، و لان كلام المصنف صريح في ان المراد هو الأول لأنه قال: الثالث الحول و هو معتبر (الى قوله): و حدّه أن يمضي أحد عشر شهرا، ثم يهلّ الثاني عشر، فعند هلاله تجب و لو لم تكمل أيام الحول، و لو اختلّ احد شروطها في أثناء الحول بطل الحول إلخ.

____________

[2] يعني كما سلم وضوح الدلالة في شرح الشرائع حيث قال: و الحق ان الخبر السابق ان صح فلا عدول عن الأول (استقرار الوجوب) في الشهر الثاني عشر كما هو مقتضى الخبر و الإجماع انتهى.

[3] عند شرح قول صاحب الشرائع: (و لو اختل احد شروطها في أثناء الحول).

[4] يعنى المحقق (صاحب الشرائع).

____________

(1) الوسائل باب 6 حديث 1 و باب 12 حديث 2 و باب 11 حديث 5 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة.

53

..........

____________

و هو ظاهر في الأول لأنه ذكر الحول و عيّنه، و جعل ذلك شرطا للوجوب، ثم أشار الى الاختلال فيه و سقوط الوجوب الّذي ذكره أوّلا به، فذلك كالصريح في ان المراد هو الأوّل، و ان الوجوب الساقط هو المذكور أو المشروط بالحول المذكور المحدود.

و أيضا انه مثل باقي الشرائط فإنه لا يسقط الوجوب بعد تحققه لكون الوجوب متزلزلا، فكذا في الحول، و لا شك في تحقق الوجوب في الثاني عشر فلا يسقط و لا يكون متزلزلا.

و أيضا الاستصحاب يقتضي ذلك و أيضا إذا علم الوجوب لا بد من العلم بالمسقط و ما نجد شيئا، و ما ذكره أيضا ما يصلح لذلك فيما تقدم، و هنا أيضا مع اعترافه بالإجماع على ذلك الخبر فتأمّل.

ثم اعلم ان هذا الشرط غير مخصوص بالأنعام، بل هو شرط في غير الغلات فهو من الشرائط الخاصّة في الجملة.

و أيضا (ان خ) البقاء تحت يد المالك- بحيث يكون قادرا على التصرف فيه مهما أراد- شرط، طول الحول فلو ضل أو فقد في أثنائه بحيث خرج عن تحت قدرته بذلك.

فالظاهر استيناف الحول كما لو بيع ساعة ثم رد (فقوله): في شرح الشرائع فيعتبر في هذا الضلال، و الفقد إطلاق الاسم فلو ضل لحظة أو يوما في الحول لم ينقطع (محل التأمل).

إذ الملك شرط، و التمكن من التصرف أيضا شرط، فاعتبار الاستيعاب في أحدهما دون الآخر محتاج الى دليل فتأمل، و لهذا قيل لو زال عقله و لو لحظة استأنف الحول.

و قال في الشرائع: (فلو علّف بعضا و لو يوما استأنف) [1].

____________

[1] عبارة الشرائع هكذا- فلو علفها بعضا و لو يوما استأنف الحول استيناف السوم (انتهى).

54

[ (الثاني) السوم طول الحول]

(الثاني) السوم طول الحول (1)، فلو اعتلفت أو أعلفها مالكها في أثنائه و ان قلّ استأنف الحول عند استيناف السوم، و كذا لو منعها الثلج أو غيره، و لا اعتبار باللحظة عادة.

____________

على ان الشرط هناك السوم، و قد يقال على من علّف يوما أو أكثر انه سائم عرفا فيتحقق الشرط بخلاف الملك التام و التمكن من التصرف فإنه ليس بعرفي، بل هو مثل الملك فتأمل و احفظ.

قوله: «الثاني السوم طول الحول إلخ»

قال في شرح الشرائع: السوم هو الرعي يقال: سامت الماشية تسوم سوما اى رعت فهي سائمة قاله الجوهري.

و الدليل على اشتراط السوم، و على اشتراط عدم كونه عاملا في جميع الحيوانات هو الإجماع، قال المصنف في المنتهى: و السوم شرط في الأصناف الثلاثة من الحيوانات و عليه فتوى علمائنا اجمع و ما في حسنة زرارة، و محمد بن مسلم، و ابى بصير، و بريد العجلي، و الفضيل عنهما (عليهما السلام) (في زكاة الإبل): و ليس على العوامل شيء، انما ذلك على السائمة الراعية (1).

و كذا في صحيحتهم عنهما ((عليهما السلام)): قالا ليس على العوامل من الإبل و البقر شيء، انما الصدقات على السائمة الراعية (2).

و كذا في حسنتهم عنهما ((عليهما السلام)) (في زكاة البقر): و ليس على النيّف شيء، و لا على الكسور شيء و لا على العوامل شيء، و انما الصدقة (ذلك خ ل) على السائمة الرّاعية (3).

و ما رأيت في أخبارنا في الغنم شيئا بخصوصه- لعل العمومات [4] المذكورة

____________

[4] مثل قولهم (عليهم السلام): انما الصدقات على السائمة الراعية فلاحظ احاديث باب 7 من أبواب زكاة الأنعام.

____________

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام.

(2) الوسائل باب 7 حديث 5 من أبواب زكاة الأنعام

(3) الوسائل باب 4 ذيل حديث 1 من أبواب زكاة الأنعام