مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج6

- المقدس الأردبيلي المزيد...
434 /
3

-

4

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب الحجّ

و النظر في أمور أربعة:

[ (الأوّل في أنواعه)]

(الأوّل في أنواعه) و هو واجب، و ندب (1)،

[فالواجب]

فالواجب بأصل الشرع مرّة واحدة

____________

قوله: «و هو واجب و ندب إلخ

» ترك التعريف لظهوره، و قال في المنتهى: الحجّ في اللغة القصد، قال الخليل: الحجّ كثرة القصد الى من تعظمه، و يقال: الحجّ بفتح الحاء و كسرها (انتهى) و لهذا قرأوا بهما في الآية [1] و كذا الحجّة، إلى قوله.

و في الشريعة (الشرع خ) عبارة عن قصد (زيارة خ) البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده، متعلقة بزمان مخصوص، انتهى.

و قد مرّ ما يعلم منه حسن الاعراض عن الأبحاث المتعلقة به، من عدم الجامعيّة و المانعيّة، و انه تخصيص أو نقل، و غير ذلك مما لا ثمرة فيه هنا بوجه، و لهذا قال المصنّف هنا و في المنتهى (و نعم ما قال): فلا مشاحة في مثل هذه التعاريف (التعريفات خ) بعد نقل المناقشات و جوابها، و لكن التعبير بالمناسك

____________

[1] إشارة إلى قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (آل عمران 97)

5

على الفور،

____________

أولى، بحسب مقصود الفقهاء، و ان كان ما ذكره أقرب الى اللغة.

و أمّا وجوبه، فالظاهر انه ليس من مسائل الفقه التي يستدل عليها، لكونه ضروريّا كالصّلوة، و لهذا قال الشيخ في التهذيب و الاستبصار: و لا خلاف فيه بين المسلمين، فلذلك لم نتشاغل بإيراد الأحاديث فيه في كونه واجبا في العمر مرة واحدة نعم يحتاج إثبات فوريّته الى الاستدلال، قال المصنف في المنتهى: [1] يجب وجوبا مضيقا على الفور، قال علمائنا به اجمع، و به قال مالك و احمد و أبو يوسف، و نقله الكرخي و غيره عن أبي حنيفة.

و لعلّ في الآية (حيث سمّى تركه كفرا) اشارة اليه، كما في بعض الأخبار مثل ما روى من طريق العامة عن علي (عليه السلام): من ملك زادا و راحلة يبلغه الى بيت اللّٰه الحرام، و لم يحجّ، فلا عليه ان يموت يهوديا أو نصرانيا (2).

و هو صادق على من لم يحجّ، إذا مات من غير حجّ، و ان ترك بقصد الفعل، و كذا الآية [3] و سائر الأخبار تدل عليها حيث وقع الذم فيها بتركه حتّى مات، أعمّ من ان يكون بقصد الفعل و عدمه.

خصوصا ما في الفقيه (في باب تسويف الحجّ): روى محمد بن الفضيل قال: سئلت أبا الحسن (عليه السلام)، عن قول اللّٰه عز و جل وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا (4) فقال نزلت فيمن سوّف الحجّ،

____________

[1] عبارة المنتهى هكذا: يجب على كل مكلف هو مستطيع للحجّ، متمكن من المسير من ذكر و أنثى و خنثى، وجوبا مضيقا إلخ.

[3] إشارة إلى قوله تعالى وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ (آل عمران 97).

____________

(2) كنز العمال جلد 5 ص 20 تحت رقم 11869.

(4) الاسراء 74.

6

..........

____________

حجّة الإسلام، و عنده ما يحجّ به، فقال: العام أحجّ، العام أحجّ، حتى يموت قبل ان يحجّ (1) و غيرها من الأخبار مثل رواية زيد الشحام، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، التّاجر يسوّف الحجّ، قال: ليس له عذر. فان مات ترك شريعة من شرائع الإسلام (2).

و صحيحة ذريح المحاربي (الثقة) عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: من مات و لم يحجّ حجة الإسلام (و يب) لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به [3]، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديّا أو نصرانيّا (4).

و صحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: قال اللّٰه تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ، مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال: هذه لمن كان عنده مال و صحّة، و ان كان سوّفه للتجارة و لا يسعه (فلا يسعه خ) فان مات على ذلك، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، إذا هو يجد ما يحجّ به (بخل لما يحجّ به خ) فان كان دعاه قوم ان يحجّوه فاستحيى، فلم يفعله (يفعل خ) فإنّه لا يسعه الّا أن يخرج و لو على حمار أجدع [5] أبتر (6).

و هي تدلّ على عدم اشتراط الرجوع على كفاية، في الوجوب بالبذل مطلقا و رواية أبي الصباح الكناني (الثقة) عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال:

____________

[3] أجحف به اى ذهب به و استأصله.

[5] و الجدع قطع الأنف و الاذن و الشفة و اليد (مجمع البحرين)

____________

(1) الرسائل الباب 6 من أبواب وجوب الحجّ الرواية 8.

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب وجوب الحجّ الرواية 6.

(4) الوسائل الباب 7 من أبواب وجوب الحجّ الرواية 1.

(6) أورد قطعة منها (في الوسائل) في الباب 6 من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه «الحديث 1» و قطعة أخرى في الباب 7 حديث 2 و الباب 10 حديث 3 من تلك الأبواب فراجع.

7

..........

____________

قلت له: أ رأيت الرّجل التّاجر ذا المال، حين يسوّف الحجّ في كلّ عام، و ليس يشغله عنه الّا التّجارة أو الدّين، فقال: لا عذر له يسوّف الحجّ ان مات و قد ترك الحجّ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام (1).

و مثله حسنة الحلبي (لإبراهيم) و الصحيحة التي يجيء في بيان الاستطاعة مذكورة في الزيادات [2] و أمثالها كثيرة.

فما قيل- في شرح الشرائع: و الأدلّة عليه من الكتاب و السنة كثيرة- اشارة اليه و كما أنّ تركه موجب للعقاب العظيم، كذا فعله موجب للثواب الكثير، و الأخبار على ذلك كثيرة جدّا مثل صحيحة معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)، انّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لقيه أعرابي، فقال له: يا رسول اللّٰه انّى خرجت أريد الحجّ فاتنى و انا رجل مميل فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج، قال فالتفت اليه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، فقال: انظر الى ابى قبيس، فلو انّ أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل اللّٰه ما بلغت به ما يبلغ الحاجّ، ثم قال: ان الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا و لم يضعه الّا كتب اللّٰه له عشر حسنات، و محا عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفّا و لم يضعه الّا كتب اللّٰه له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا و المروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا

____________

[2] الظاهر انها صحيحه الحلبي المذكورة في الوسائل في الباب 6 الرواية 4 من أبواب وجوب الحجّ (بالسند الثاني).

____________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب وجوب الحجّ الرواية 4.

8

..........

____________

رمى الجمار خرج من ذنوبه، قال: فعدّ (فعدّد يب) رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله كذا و كذا موقفا، إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه، ثم قال: انّى لك ان تبلغ ما يبلغ الحاجّ، قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): و لا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر، و تكتب له الحسنات، الّا أن يأتي بكبيرة (1) و الاخبار في ذلك كثيرة جدا (و اما وجوبه) [2] في العمر مرّة واحدة فقط، فللأصل، مع عدم اقتضاء الأمر التكرار، و قال في المنتهى: و انما يجب بأصل الشرع في العمر مرّة واحدة، بإجماع المسلمين على ذلك.

و سئل الأقرع بن حابس رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله عن الحجّ في كل سنة مرّة واحدة، فقال: بل مرة واحدة، و من زاد فهو تطوّع (3).

و روى انه قيل يا رسول اللّٰه حجّنا هذا لعامنا أم للأبد فقال: بل للأبد، [4] انتهى.

و قريب منه ما في صحيحة معاوية بن عمار في بيان وجوب حجّ التمتع (5) و لا نعلم فيه مخالفا يعتد به.

و قد حكى عن بعض الناس، انه يقول: يجب في كل سنة، و هذه

____________

[2] أخره في الشرح و ان كان الماتن ره قدمه على مسألة الفور فلا تغفل.

[4] محمد بن مسعود العياشي في تفسيره، عن الحلبي، عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (في حديث حجة الوداع) الى ان قال: فقال سراقة بن جعشم الكناني يا رسول اللّٰه علمتنا ديننا كأنّما خلقنا اليوم أ رأيت لهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لإبل للأبد (المستدرك الباب 2 من أبواب وجوب الحجّ الرواية 3).

____________

(1) الوسائل الباب 42 من أبواب وجوب الحجّ الرواية 1.

(3) المستدرك الباب 3 من أبواب وجوب الحجّ الرواية 4 (عن عوالي اللئالى).

(5) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ الرواية 4.

9

و هي حجّة الإسلام، و غيرها يجب بالنذر، و شبهه، و بالاستيجار، و الإفساد،

[و الندب و المندوب ما عداه]

و الندب [و المندوب] ما عداه، و كلّ واحد من هذه إمّا تمتّع، أو قران، أو افراد

[فالتمتع]

فالتمتع ان يحرم من الميقات للعمرة المتمتع بها، ثم يمضي إلى مكة، فيطوف سبعا، و يصلّى ركعتيه، و يسعى

____________

الحكاية لا تثبت، و هي مخالفة للإجماع.

و قال في التهذيب: لا خلاف بين المسلمين فيه (اى في كون وجوبه مرة واحدة)، و استحباب الزيادة، فلذلك لم نتشاغل بإيراد الأحاديث فيه و ما روى- من وجوبه في خمس سنين (1)، أو كل سنة على أهل جدة (2) و نحوه- فمحمول على تأكيد الاستحباب، خصوصا لمن يقرب و يستطيع بسهولة.

و لعل (3) معنى وجوبه بأصل الشرع، وجوبه من غير احداث من المكلّف، بل بمحض الشرع من غير مدخل لشيء آخر، بخلاف الأقسام الأخر، فكأنّه وجب بأصل الشرع، و حقيقته، أو في أصل الشرع، فان غيره يجب بالفرع من وجوب الوفاء بالنذر الذي حدث بعد الشرع، فهو واجب بالفرع، و في الفرع.

و هو حجّ الإسلام أي حجّ يقتضي وجوبه دين الإسلام، و انه لازم على المسلم ليتم إسلامه، كما يشعر به التعبير عن تركه بالكفر في الآية (4) و انّ تاركه فليمت يهوديا أو نصرانيا في الاخبار (5).

____________

(1) راجع الوسائل الباب 49 من أبواب وجوب الحجّ.

(2) راجع الوسائل الباب 2 من أبواب وجوب الحجّ.

(3) و هذا أيضا كمسألة وجوبه مرة واحدة مقدم و ان كان شرحه مؤخرا فتذكر

(4) آل عمران 97.

(5) راجع الوسائل الباب 7 من أبواب وجوب الحجّ.

10

للعمرة، و يقصّر (1)، ثم يحرم من مكّة يوم التروية (2)، و يخرج الى عرفات فيقف بها الى غروب الشمس يوم عرفة، ثم يفيض الى المشعر فيقف به من طلوع الفجر الى طلوع الشمس، ثم يأتي منى [بمنى] فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ثم يذبح هديه، ثم يحلق رأسه.

____________

و حصره- في الواجب و الندب، بعد كون المراد به الحجّ الذي هو عبادة- ظاهر.

و كذا قسمة الواجب الى ما ذكره.

و وجه الحصر الاستقراء التام الذي استفيد منه حصر سبب وجوبه في المذكورات (1) و هو ظاهر، كدليل وجوبها الّا الوجوب بالإفساد، و سيجيء دليله، و بيان الإفساد الذي يجب به الحجّ.

و أنّه أعم من ان يكون الفاسد واجبا أو مندوبا في الأصل، و قبل الإفساد إذ لا ندب ح، لوجوبه بالشروع بالإجماع و نحوه، و سيجيء.

و أمّا دليل قسمة مطلق الحجّ إلى الأقسام الثلثة فهو أيضا كأنّه الإجماع، و الأخبار الكثيرة، مثل حسنة معاوية بن عمار (لإبراهيم) قال سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: الحجّ ثلثة أصناف، حجّ مفرد، و قران، و تمتع بالعمرة إلى الحجّ إلخ (2).

قوله: «و يقصر:»

الى هنا أفعال العمرة، فيحل من كل شيء إلّا الحلق، على ما قيل، و لهذا اقتصر (قصر خ ل) على التقصير و ما خيّر بينه و بين الحلق، كما في العمرة المفردة، و الحجّ، و كذا فعله غيره، بل صرّحوا بلزوم الكفارة لو حلق بدل التقصير و سيجيء تحقيقه ان شاء اللّٰه تعالى.

قوله: «ثمّ يحرم من مكة يوم التروية إلخ»

الظاهر أنّه على طريق الفضيلة و

____________

(1) يعنى المذكورات في المتن

(2) الوسائل الباب 1 من أبواب أقسام الحجّ الرواية 1.

11

ثم يمضي إلى مكة فيطوف للحج، و يصلّى ركعتيه، ثم يسعى للحج، ثم يطوف للنساء، و يصلّى ركعتيه، ثم يرجع الى منى، فيبيت بها ليلة الحادي عشر و الثاني عشر و يرمى في اليومين الجمار الثلاث، ثم ينفر ان شاء أو يقيم الى الثالث عشر فيرميه.

____________

الاستحباب كما سيجيء و الواجب إنشائه في وقت يسع الوقوف الاختياري بعرفات بتمامه، فيقف بها من زوال الشمس يوم التّاسع من ذي الحجة إلى الغروب ثم يفيض، اى يرجع، فإن الإفاضة هو الرجوع الى المشعر، فيبيت به تلك الليلة، ثم يقف به من طلوع الفجر يوم العاشر الى طلوع الشمس، فترك المبيت به غير مناسب، فكأنّه ترك اعتمادا على ما سيجيء من التفصيل، فيأتي منى، و يحلق رأسه بعد الذبح، أو يقصّر.

كانّ المصنف اقتصر على الأوّل لأنّه أفضل، خصوصا للصرورة، و الملبّد [1]، و أحوط لهما.

ثم يأتي من يومه، أو غده إلى مكة ليطوف، و تركه- (من يومه أو غده) المشعر بالوجوب في اليوم العاشر- للظهور، كترك ترتيب الجمار الاولى ثم الوسطى، ثم العقبة، و كترك تقييد النفر في الأوّل لمن اتّقى الصّيد و النّساء اعتمادا على ما سيذكره بالتفصيل.

و لعل ضمير (فيرميه) راجع الى الثالث بحذف المضاف، اى وظيفته من الجمار، أو جماره، أو الى الجمار الثلث باعتبار المذكور و اللفظ و غير ذلك، و بالجملة ترك التفصيل لما سيذكره.

____________

[2] تلبيد الشعران يجعل فيه شيء من صمغ أو خطمي و غيره عند الإحرام لئلا يشعث و يقمل اتقاء على الشعر (مجمع البحرين).

12

[و المفرد]

و المفرد يحرم من الميقات (1)، ثم يمضي الى عرفة و المشعر فيقف بهما، ثم يأتي منى فيقضي مناسكه، ثم يطوف بالبيت للحج و يصلّى ركعتيه، ثم يسعى، ثم يطوف للنساء، و يصلّي ركعتيه، ثم يرجع الى منى فيرمي اليومين أو الثلاثة ثم يأتي بعمرة مفردة،

[و القارن]

و القارن كذلك الّا أنّه يقرن بإحرامه هديا.

و التمتع فرض من نأى منزله عن مكة باثني عشر ميلا (2) من كل

____________

(قوله: «و المفرد يحرم من الميقات»

أي التي يجب ان يحرم منها بالحج، لتقديمه على عمرته.

و لا فرق بين أفعال الافراد و التمتع الّا بالتقديم و التأخير و الذبح و عدمه، فيريد (بمناسكه) مناسك منى يوم العيد غير الذبح.

و الفرق بين الافراد و القران، بسوق الهدى و بينه و بين التمتع، بالتقديم و التأخير، و لزوم سوق الهدى فيه و عدمه في التمتع و اما حصر أفعالها فيما ذكر فظاهر أنّه إجماعي، و يدل عليه الأصل مع وجود المذكورات في الاخبار (1) و سيجيء تفصيل أدلة كل فعل في محلّه ان شاء اللّه تعالى.

قوله: «و التمتع فرض من نأى منزله عن مكة باثني عشر ميلا إلخ»

. هذا مختار جماعة من الأصحاب، مثل الشيخ في النهاية و الشيخ ابى علىّ الطبرسي في تفسيره الكبير، من غير إشارة إلى خلاف ذلك، و مختار المحقق في الشرائع مع الإشارة.

و لعل مستنده عموم الأخبار الدالة على وجوبه، مثل ما في حسنة معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) المتقدمة في قسمة الحج: و تمتّع بالعمرة الى

____________

(1) راجع الوسائل الباب 1 من أبواب أقسام الحج.

13

جانب، و الباقيان فرض أهل مكة و حاضريها.

____________

الحج، و بها أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و الفضل فيها و لا نأمر الناس الّا بها (1) و صحيحته عنه (عليه السلام) (2) في سبب نزول (فمن تمتّع) (3)، حيث دل على وجوب التمتّع على كل من لم يسق الهدى.

و ما في صحيحة الحلبي، فليس لأحد الّا ان يتمتّع، لانّ اللّه أنزل في كتابه، و جرت به السنة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) (4).

و صحيحة أخرى عنه ((عليه السلام)) قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الحج؟ فقال: تمتّع، ثم قال: انّا إذا وقفنا بين يدي اللّه تعالى. قلنا يا ربّنا أخذنا بكتابك، و قال الناس: رأينا رأينا، و يفعل اللّه بنا و بهم ما أراد (5) و مثلها رواية ليث المرادي (6).

و صحيحة معاوية (7) و في رواية أخرى، عليك بالتمتع (8) و رواية صفوان الجمّال عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: من لم يكن معه هدى و أفرد رغبة عن المتعة، فقد رغب عن دين اللّه (9).

و قال الشيخ في التهذيب: و امّا ما ورد في فضل المتعة في الحجّ فهو أكثر من ان يحصى، مثل صحيحة صفوان، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث)

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

(2) الوسائل الباب 3 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

(3) البقرة 196.

(4) الوسائل الباب 3 من أبواب أقسام الحج الرواية 2.

(5) الوسائل الباب 3 من أبواب أقسام الحج الرواية 3.

(6) الوسائل الباب 3 من أبواب أقسام الحج الرواية 7.

(7) الوسائل الباب 3 من أبواب أقسام الحج الرواية 13.

(8) الوسائل الباب 3 من أبواب أقسام الحج الرواية 5.

(9) الوسائل الباب 3 من أبواب أقسام الحج الرواية 15.

14

..........

____________

فقال: لو حججت ألفي عام، ما قدمتها الّا متمتّعا (1) و في حديث آخر عنه ((عليه السلام))، لو حججت ألفا و ألفا لتمتّعت، فلا تفرد (2).

و صحيحة حفص بن البختري، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: المتعة و اللّه أفضل، و بها نزل القرآن، و (بها خ ئل) جرت السنة (3).

و صحيحة أبي أيوب الخزاز، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، اىّ أنواع الحج أفضل؟ فقال: المتعة، و كيف يكون شيء أفضل منها، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت، لفعلت كما فعل الناس (4) و غير ذلك و خصّصت بغير أهل مكة، و من كان بينه و بينها اثنى عشر ميلا، بالإجماع و الآية [5].

و الخبر، مثل صحيحة عبيد اللّه الحلبي و سليمان بن خالد و ابى بصير، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، ليس لأهل مكة، و لا لأهل مرّ، و لا لأهل سرف، متعة و ذلك لقول اللّه عز و جل ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [6].

و صحيحة على بن جعفر، قال: قلت لأخي موسى بن جعفر (عليهما السلام): لأهل مكة ان يتمتعوا بالعمرة إلى الحجّ؟ فقال: لا يصلح ان يتمتّعوا،

____________

[5] إشارة إلى قوله تعالى ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ، البقرة 197.

[1] الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 1، قال في الحدائق، نقلا عن القاموس: مر موضع من مكة على مرحلة، و سرف ككتف موضع قريب التنعيم.

____________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب أقسام الحج الرواية 14.

(2) الوسائل الباب 4 من أبواب أقسام الحج الرواية 21.

(3) الوسائل الباب 4 من أبواب أقسام الحج الرواية 8.

(4) الوسائل الباب 4 من أبواب أقسام الحج الرواية 16.

15

..........

____________

لقول اللّه عز و جل ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ (1).

و رواية الحلبي، عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: في حاضري المسجد الحرام، قال: ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام، و ليس معهم متعة (2).

و الظاهر انّ المراد دون جميع المواقيت، و هو قريب من اثنى عشر ميلا و مثلها صحيحة حماد (3) و سيجيء و هما مؤيّدان و امّا الآية، فلأنّها تدل على وجوب التمتع، و فرضه على غير حاضري المسجد الحرام.

و قيل: المراد به الحرم، و الحاضر فيه هو أهل مكّة و من قرب منه بالمقدار المذكور داخل فيه عرفا و لغة و إجماعا، بخلاف البعيد.

و لانّ غيره غير معلوم الدخول، فينتفى.

(و لانه غير معلوم الدخول فيبقى خ ل).

و للجمع بين الأدلة فإنه يمكن حمل حديث ثمانية و أربعين على ذلك، كما حمله ابن إدريس عليه، كما نقل عنه المنتهى، و عن الشيخ، في المختلف و هو صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام)، قال: قلت لأبي جعفر ((عليه السلام)) قول اللّٰه عزّ و جلّ في كتابه ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ، قال: يعني أهل مكة ليس عليهم متعة، و كل من كان اهله دون ثمانية و أربعين ميلا، ذات عرق و عسفان، كما يدور حول مكة، فهو ممّن دخل في

____________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 2.

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 4.

(3) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 5.

16

..........

____________

هذه الآية، و كلّ من كان اهله وراء ذلك، فعليهم المتعة (1).

و هو دليل المذهب الثاني، المشهور بين المتأخرين، و قال الشافعي: ان الحاضر يقابل المسافر على ما نقل عنه القاضي في تفسيره [2].

و فيه تأمّل إذ المتبادر من حاضر هنا، غير ذلك، بل المعنى اللغوي أو العرفي، و لهذا قال: (اهله) و الّا لكان المناسب، من كان حاضر المسجد الحرام و أيضا يلزم وجوب التمتع على من نوى الإقامة فيها، و ان كان اهله بعيدا، و لزوم التمتّع على أهل مكة إذا جاء إليها مسافرا فتأمل و الحديث (3) أيضا في متنه تأمل مّا، و أنّه ليس بصريح في اعتبار ذلك البعد من مكّة، فهو مؤيّد لما حملناه، لأنّه يصدق- على من كان على اثنى عشر ميلا- أنّه فيما دون ثمانية و أربعين ميلا، بل في ثمانية و أربعين ميلا باعتبار جميع أطراف مكة الأربعة من اثنى عشر ميلا، إذ ما قال: و من كان بعده عن مكة، أو الحرم، أو المسجد، ذلك و أيضا أنّهم اعتبروا ذلك المقدار بإتمام، لا دون ذلك و الحديث (4) يفيد الثاني دون الأوّل و بالجملة دخول من هو أبعد بأكثر من اثنى عشر ميلا في حاضري مكة غير

____________

[2] قال البيضاوي عند تفسير قوله تعالى (ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ): و هو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا، فانّ من كان على أقل، فهو مقيم الحرم، أو في حكمه، و من كان مسكنه وراء الميقات عنده و أهل الحل عند طاوس و غير المكي عند مالك (انتهى).

____________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 3.

(3) المراد منه هو حديث ثمانية و أربعين المتقدم آنفا (الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 3).

(4) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 3.

17

..........

____________

ظاهر، لما ذكر، مع ظهور الأخبار الأول (1) في خروجه و كأنه لهذا اختار المصنف هنا و في القواعد اثنى عشر ميلا، فظهر له مستند، فقول- شرح الشرائع و الدروس: و لا نعلم له مستندا و مستند الثاني صحيحة زرارة (2) و غيرها- غير ظاهر.

و يمكن تحقيق المبحث بتحقيق مر، و سرف (3) و ذات عرق و عسفان (4) فإنها لو كانت خارجة من اثنى عشر ميلا، كما هو الظاهر من تفسير عسفان بموضع على مرحلتين من مكة في القاموس يتم الاستدلال بصحيحة زرارة (5) و غيرها في الجملة.

و أمّا لو كانت داخلة كما هو الظاهر من تفسير مر بموضع قريب من مكة و حولها فلا.

و يؤيد الأوّل أنّ الآية و بعض الاخبار (6) صريحة في وجوب المتعة على الغائب، و ظاهرة في النّفي عن الحاضر بالمفهوم فتأمل و قد جوّز للحاضر المتمتع بخلاف العكس فإنّه غير مجوز بإجماع فقهاء أهل بيت (عليهم السلام)، و يدل عليهما بعض الاخبار (7) في الجملة.

و أيضا يؤيّده ما يدل على التحديد بما دون الميقات مثل صحيحة حماد بن

____________

(1) راجع الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج.

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 3.

(3) الواقعتين في خبر الحلبي و سليمان بن خالد و ابى بصير (المتقدم آنفا)

(4) الواقعتين في صحيحة زرارة المتقدمة.

(5) المتقدمة.

(6) راجع الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج.

(7) راجع الوسائل الباب 4 من أبواب أقسام الحج.

18

و لو عدل كل منهم الى فرض الآخر. اضطرارا جاز، لا اختيارا (1).

____________

عثمان، عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام)، في حاضري المسجد الحرام، قال: ما دون الأوقات إلى مكّة (1) و هذه في زيادات الحج.

و أيضا يؤيّده انّه أقل المسافة في كثير من الروايات الصحيحة، مثل ما ورد من وجوب القصر على من خرج الى عرفة [2].

و يؤيّد الثاني حسنة حريز (لإبراهيم) عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام)، في قول اللّٰه عز و جل ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ، قال: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا (الى قوله): فلا متعة له، مثل مر و أشباهها (3).

و أيضا الظاهر انّ ذات عرق أبعد بأكثر من اثنى عشر ميلا، كما يظهر من تفسير القاموس بميقات العراقين (العراقيّين خ).

و يمكن الجمع بحمل ثمانية و أربعين على وجوب التمتع و حتمه، و ما دونه مطلقا على الجواز، و التأخير مع الأفضليّة، أو باستثناء أهل مكّة، فيتعيّن عليهم غير المتعة، فتأمل.

قوله: «و لو عدل كل منهم الى فرض الآخر اضطرارا جاز لا اختيارا»

امّا عدم جواز العدول للنائي عن فرضه الى غيره اختيارا، فقد قال المصنف في المنتهى: انه لا يجوز، و لا يجزيه بإجماع فقهاء أهل البيت ((عليهم السلام)).

و يدل عليه أيضا ما تقدم من الاخبار (4) من انه مأمور بالتمتع، و هو فرض فلم يأت به فلا يخرج عن العهدة، و لا يجزيه بدله من غير دليل، و لا دليل

____________

[2] الوسائل الباب 3 من أبواب صلاة المسافر الرواية 1، عن معاوية بن عمار، انّه قال لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): ان أهل مكّة يتمون الصلاة بعرفات، فقال: ويحهم أو ويلهم و اى سفر أشد منه لا تتم.

____________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 5.

(3) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 10.

(4) الوسائل الباب 3 من أبواب أقسام الحج.

19

..........

____________

و هذا جار في العكس أيضا، لأنه قد مرّ ان فرض المكي غير التمتع فلا يخرج عن العهدة بفعله، الّا انه نقل عن الشيخ جوازه هنا، لأنه أفضل، لأنه من جاء بالتمتع، جاء بالافراد مع الزيادة، كأنّها الهدى و الإحرام للعمرة في الزمان الزائد على الحج في بعض الأوقات.

و فيه تأمل واضح، إذ الظاهر ان أفضلية التمتع انما يكون فيما فيه التخيير، بان يكون مندوبا، أو نذر حجّا مطلقا و نحوه.

و امّا مع التعيين كما مر في الاخبار الصحيحة (1) فلا أفضلية بل و لا جواز، و الزيادة إذا لم تكن مشروعة و مطلوبة للشارع ما تنفع.

على انه قد يفوت طواف النساء الواجب في العمرة المفردة، الّا ان يريد بالاجزاء عن الحج فقط، أو بانضمام العمرة المفردة أيضا، و ذلك غير بعيد حينئذ.

و يتحقق الزيادة بالعمرة المتقدمة، الّا انه يحصل التفاوت بالنية، و بحصول الإحرام للحج المتمتع به من مكّة، مع انه في الحج المفرد كان من ادنى الحل أو أحد المواقيت، و سيجيء تحقيق ذلك في المواقيت.

و اما مع الاضطرار، كخوف الحيض [2] أو حصوله بالفعل المتقدم على طواف (العمرة خ) إذا خيف ضيق وقت الوقوف الاختياري بعرفة، أو خيف

____________

[2] توضيح ما ذكره الشارح قده: أنه يجوز العدول من بعض الأنواع الى بعض في مواضع.

(الأوّل) خوف الحيض المتقدم على طواف العمرة، فإنه يجوز العدول حينئذ من التمتع الى الافراد بأحد شرطين (أحدهما) بلوغ الخوف الى حدّ ضيق وقت اختياري عرفة (ثانيهما) خوف التخلف عن الرفقة الى عرفة إذا كان محتاجا إليها.

(الثاني) خوف المحرم قبل الوقوف من دخول مكّة لعدو أو سبع و نحوهما و عدم خوفه من دخولها بعد الوقوف، فإنّه يجوز العدول حينئذ من التمتع أيضا الى الافراد.

____________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج.

20

..........

____________

التخلف عن الرفقة إلى العرفة، حيث يحتاج إليها، و ان كان الوقت واسعا، و كخوف المحرم دخول مكّة قبل الوقوف لا بعده، و بالعكس، و كضيق الوقت بالإتيان بالعمرة قبل الوقوف، و كخوف عدم رفقة الرجوع الى البلد بعد انقضاء المناسك، أو خوف عدم رفقة الميقات للإحرام بها، و كالضعف عن الطواف مقدما على الحج، أو العكس، أو عن السعي بين الصفا و المروة و غير ذلك.

و ينبغي عدم الخلاف في جواز الابتداء بكل واحد مع العجز عن الآخر.

و يدل [1] على ذلك في الجملة، الضرورة، مع كون كل واحد منهما حجا، مع قلّة التفاوت.

و ما في رواية عبد الملك بن عمرو، أنه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: تمتع، فقضى أنه ((عليه السلام)) أفرد الحج في ذلك

____________

(الثالث) خوف المحرم بعد الوقوف من دخول مكّة كذلك و عدم خوفه قبل الوقوف، فإنه يجوز العدول من الافراد الى التمتع.

(الرابع) ضيق الوقت عن الإتيان بالعمرة قبل الوقوف، فإنه يجوز العدول من التمتع أيضا الى الافراد.

(الخامس) خوف المحرم من عدم بقاء الرفقة إلى الفراغ من مناسك الحج للرجوع الى بلده، فإنه يجوز الرجوع أيضا من التمتع الى الافراد، فيقدم أفعال الحج.

(السادس) خوف المحرم من عدم الرفقة في الميقات للإحرام منه، فإنّه يجوز العدول من التمتع أيضا الى الافراد.

(السابع) ضعف المحرم عن الطواف للعمرة المتمتع بها مقدما على الحج، فإنه يجوز العدول من التمتع أيضا الى الافراد و يؤخر العمرة.

(الثامن) ضعف المحرم عن الطواف بعد الحج، فإنّه يجوز العدول من الافراد الى التمتع.

(التاسع) ضعف المحرم عن السعي بين الصفا و المروة مقدما على الحج، فإنّه يجوز العدول من التمتّع أيضا الى الافراد.

[1] هكذا في جميع النسخ المخطوطة و المطبوعة، و لعل الصواب فيدل بدل قوله: (و يدل) ليكون جوابا عن قوله (قبل أسطر): و امّا مع الاضطرار إلخ.

21

..........

____________

العام أو بعده، فقلت: أصلحك اللّه، سألتك فأمرتني بالتمتع، و أراك قد أفردت الحج، العام، فقال: أما و اللّه انّ الفضل لفي الذي أمرتك به، و لكنّي ضعيف، فشق على طوافان بين الصّفا و المروة فلذلك أفردت الحج (1).

و رواية جميل، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما دخلت قطّ الّا متمتعا إلّا في هذه السنة، فإنّي و اللّه ما افرغ من السّعى حتّى تتقلقل أضراسي، و الذي صنعتم أفضل (2) لعلّ الشّاق السّعى متّصلا بالقدوم و الخروج إلى منى، و الّا فلا بد من سعى آخر مع الافراد في العمرة المفردة أيضا، الّا أنّه يجوز تأخيرها فتأمل.

فإنّ الظاهر منهما و من غيرهما من الاخبار (3) عدم العمرة مع الافراد و القران، كما سيجيء.

و اعلم أنّ المصنف في المنتهى جوز العدول للمفرد، بعد ان دخل مكّة إلى التمتع اختيارا، لكن لا يلبّ بعد طوافه، و لا بعد سعيه، لئلا ينعقد إحرامه و امّا القارن فليس له ذلك، قال: ذهب إليه علمائنا بعد ما منع أوّلا من اجزاء أحدهما عن الآخر اختيارا، و اثبت ذلك.

و لعل المراد [4] هنا مع عدم التعيين، بخلاف الأوّل، و لا دلالة في الرواية (5)- التي رأيتها و هي رواية أمره صلّى اللّٰه عليه و آله الناس الى العدول- على

____________

[4] يعنى لعل مراد المصنف ره في المنتهى، ثانيا (حيث أطلق جواز العدول من الافراد) هو فرض عدم تعيّن القران و الافراد بالأصالة أو العارض، بخلاف ما ذكره أوّلا، من عدم اجزاء أحدهما عن الآخر، فإنه محمول على فرض التعيّن أو أراد العدول في الأثناء لا العدول الابتدائي.

____________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب أقسام الحج الرواية 10.

(2) الوسائل الباب 4 من أبواب أقسام الحج الرواية 22.

(3) راجع الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج.

(5) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

22

..........

____________

ذلك، لأنّه ما كان للحاضر الذي تعيّن بعد نزول الآية (1) و ثبوت الأخبار المعينة، فكلام شارح الشرائع، محل التأمل أو أنه يجوز العدول بعد الشروع دون الابتداء، و هو بعيد بل العكس أولى و أيضا جواز ابتداء العدول الى الافراد للمتمتع، و ذلك بان يضيق الوقت عن أفعال العمرة، أو يحصل حيض أو مرض أو غيرهما من علّة تمنع ذلك.

و احتج عليه بصحيحة جميل بن دراج، قال: سئلت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام). عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية؟ قال: تمضي كما هي الى عرفات، فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر، فتخرج الى التنعيم، فتحرم، فتجعلها عمرة، قال ابن ابى عمير، كما صنعت عائشة (2).

كأنها لعمومها و ترك التفصيل دلت على الجواز على (مع ظ) تعينه عليها، و مع ذلك لا يدل على ذلك ابتداء بل بعد الشروع، و كأنّه فهم من باب الموافقة.

و احتج على عدم جواز عدول القارن الى التمتع، و على جوازه للمفرد، بعدم عدوله (ص) منه الى التمتع، و تاسّفه [3] بسوق الهدى و أمر المفردين بذلك و يؤيّده أيضا احتجاجه (ص) بأنه ساق الهدى و من ساق لا يحل حتى يأتي الهدي محلّه (4) و أنت تعلم ان نفى الحرج و الضيق، و ارادة اليسر، و عدم ارادة العسر، مع صحيحة جميل (5) المتقدمة تدل على الجواز مطلقا مع الاضطرار مطلقا مع التعيين و

____________

[3] أشار قده الى قوله صلّى اللّٰه عليه و آله في صحيحة معاوية بن عمار: لو استقبلت من امرئ مثل الذي استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم به إلخ راجع الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الرواية 4.

____________

(1) البقرة 197.

(2) الوسائل الباب 21 من أبواب أقسام الحج الرواية 2.

(4) راجع الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الرواية 4.

(5) الوسائل الباب 21 من أبواب أقسام الحج الرواية 2.

23

و يجوز للمفرد لا القارن إذا دخل مكّة العدول الى التمتع ان لم يتحتّم

____________

عدمه، من كل واحد الى آخر.

و انّ الظاهر عدم جواز العدول مع الاختيار و التعيين مطلقا ابتداء و في الأثناء، و وجهه ظاهر.

و لا حجيّة- على عدم جواز العدول من الافراد دون القران مطلقا في الاخبار المتظافرة (1) فيما امره (ص) الناس (2) على خلاف ذلك لما عرفت (3) فتأمل.

و الجواز بدون ذلك على الظاهر مطلقا، و وجهه ظاهر.

و أنّه قد أشار في المتن و أكثر كتبه أيضا الى ما قاله في المنتهى.

بقوله: «و يجوز للمفرد لا القارن إذا دخل مكّة، العدول الى التمتع»،

بعد منعه اختيارا و تجويزه اضطرارا مطلقا، بل مثله موجود في أكثر الكتب.

و لعل المراد به ما مرّ من كونه مع عدم التعيين، و لكن لا خصوصيّة بالمفرد، بل ينبغي جوازه للقارن أيضا في غيره مثل المندوب (كالمندوب خ) و المنذور المطلق و الاستيجار المطلق، لو جاز، من غير فرق، أو يجوز ذلك للمفرد مطلقا، أو بعد دخول مكّة، لا للقارن، للنص، و لا استبعاد، فتأمل، فإن الفرق محتمل حال الاختيار لحسنة معاوية (4) و سيجيء ثم اعلم أنّه لا يحتاج خلف العدول في الأثناء، إلى نيّة (أعدل من إحرام (حج الافراد خ) حج الإسلام إلى عمرة التمتع عمرة الإسلام، قربة الى اللّٰه) مثلا، بمعنى اجعل ما تقدّم و ما تأخر من

____________

(1) راجع الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج.

(2) في بعض النسخ هكذا: فيما امره صلّى اللّٰه عليه و آله على ذلك.

(3) اى لما عرفت من حملها على صورة التعيين.

(4) الوسائل الباب من أبواب أقسام الحج، الرواية 4.

24

..........

____________

الثاني، كما قيل مثلها في النقل من الصلاة المتأخرة (مع النسيان) إلى المتقدمة، بل يكفى فعل ما يفعل بقصد الثاني، و ان كانت النيّة أولى و أحوط.

و الظاهر ان المراد بقوله (عليه السلام) في الرواية (1): (فتجعلها كذلك) ما ذكرناه فقط، مع احتمالها، و يشعر به حسنة معاوية بن عمار، قال: سئلت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام)، عن رجل لبّى بالحج مفردا، فقدم مكّة، و طاف بالبيت، و صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم، و سعى بين الصفا و المروة؟ قال: فليحلّ و ليجعلها متعة، الّا ان يكون ساق الهدى (2).

و كأنّه يريد بقوله: فليحل جواز التحلل بالتقصير، لانه المحلل من عمرة التمتع، كما هو المذكور في دليله و قول الأصحاب.

و يحتمل الوجوب أيضا للأمر، و التحلل بمجرد ما فعل لأنه الظاهر.

و لما في موثقة زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول: من طاف بالبيت و بالصفا و المروة، أحل، أحب، أو كره (3).

و مرسلة يونس بن يعقوب، عمن أخبره، عن ابى الحسن (عليه السلام)، قال: ما طاف بين هذين الحجرين، الصفا و المروة أحد، إلّا أحلّ، إلّا سائق هدي (الهدى يب) (4).

و اعلم ان هذه الروايات حتى الأولى (5) لا تدل على العدول عن الافراد الى التمتع مطلقا و مقيّدا بعدم التلبية، و ان معها يتم على حجة الأفراد، كما قالوه.

____________

(1) يعني رواية جميل المتقدمة.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب أقسام الحج الرواية 4.

(3) الوسائل الباب 5 من أبواب أقسام الحج الرواية 5.

(4) الوسائل الباب 5 من أبواب أقسام الحج الرواية 6.

(5) يعني رواية معاوية بن عمار المتقدمة.

25

..........

____________

بل تدل عليه بعد الشروع في الجملة، و تدل الثانية (1) عليه بعد الطواف و السعي و الإحلال، لكن لا دلالة لها مع التعيين و الاختيار، و كأنّه فهم من الإطلاق و ترك التفصيل.

و أنّ [2] فيها دلالة واضحة على عدم الدقّة في النيّة، فإنها تدل على جواز جعل حجّ الإفراد متعة بعد بعض أفعاله مع عدم الإتيان بنيّة المتعة في أفعال عمرتها، الّا التقصير، فتأمل.

و أنّها تدل على حصول الإحلال بعد السعي لمطلق المحرم إلّا السائق، لوجوده في البعض، و يحمل عليه الباقي.

و الظاهر إخراج عمرة التمتع، للدليل الدال على حصوله بعد التقصير.

و يدل عليه أيضا، ما في الفقيه في آخر موثقة زرارة (أحبّ أو كره) الّا من اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدى و أشعره و قلّده (3) قوله (عليه السلام): (و أشعره) بيان لسوق الهدى، و المراد أو قلده.

و أنّ القول [4] به مع ذلك مشكل لعدم حصوله في العمرة المفردة أيضا إلّا بعد الحلق أو التقصير على ما قالوه.

و أنّه لا يحل له كل شيء، فان حل النساء موقوف على حصول طوافهن.

و أنّه يفهم عدم حصوله الّا بعد السعي، و هو خلاف ما ذهب إليه

____________

[2] عطف على قوله ره: انّ هذه الروايات و كذا قوله ره: و أنّها تدل و قوله: و انّ القول به و قوله ره:

و انّه لا يحل و قوله: و انّه يفهم و قوله ره: و انّها تدل.

[1] اى القول بالإحلال بمجرد السعي.

____________

(1) أي رواية زرارة المتقدمة.

(3) الوسائل الباب 5 من أبواب أقسام الحج الرواية 5 و في ذيلها، و رواه الصدوق بإسناده عن ابن بكير مثله و زاد: الّا من اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدى و أشعره و قلده.

26

و لو دخل (1) القارن و المفرد مكّة جاز لهما الطواف.

____________

المصنف من حصوله بالطواف فقط.

و أنّها تدل على حصوله، سواء لبّى أم لا، مع دلالة بعض الأخبار على تقييده بترك التلبية، فيمكن تقييدها به أيضا لتلك الأخبار، و يشعر بذلك (طاف و سعى) فإنه يفهم ترك التلبية و لكن يفهم انّ تركها مع الطواف لا يحلّل من غير سعى و هو خلاف مذهب المصنف و ما يشعر به بعض الاخبار مثل ما يدل على وجوب التلبية بعد الطواف، و أنّ تركها موجب للإحلال، فتأمل.

قوله: «و لو دخل إلخ» ظاهر هذا الكلام أعم من كون ذلك الطواف، طوافا للحج، أو طوافا مندوبا، و ذلك ليس ببعيد، الّا انّ ظاهر أكثر الأخبار كونه طوافهما، و وجوب التلبية بعد الطواف و ركعتيه، و انّ تاركها يحل بعد السعي و التي تدل على جواز تقديم طوافهما هي موثقة زرارة [1] قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام)، عن المفرد للحج، يدخل مكّة، يقدّم طوافه أو يؤخره؟ فقال:

سواء (2).

و صحيحة حماد بن عثمان، قال: سئلت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن مفرد الحج (يقدم كا) أ يعجّل طوافه أو يؤخّره؟ قال: هو و اللّٰه سواء عجّله أو أخّره (3) و موثقة زرارة، قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن مفرد الحج. يقدّم طوافه أو يؤخره؟ قال: يقدّمه، فقال رجل الى جنبه: لكن شيخي لم يفعل ذلك كان إذا قدم، اقام بفخّ، حتى إذا رجع الناس الى منى، راح معهم، فقلت له من شيخك؟ فقال: على بن الحسين (عليه السلام)، فسألت عن الرّجل فإذا هو أخو على بن الحسين لأمّه (4).

____________

[1] في هامش بعض النسخ هكذا: لابن فضال، أظن أنّه الحسن بن علي بن فضال، لما صرح به في الاخبار الآتية، و هو مقبول على ما أظن، و قيل انّه فطحي، و لوجود ابن بكير، و هو عبد اللّٰه المجمع عليه (منه).

____________

(2) الوسائل الباب 14 من أبواب أقسام الحج الرواية 2 و 1 و 3.

(3) الوسائل الباب 14 من أبواب أقسام الحج الرواية 2 و 1 و 3.

(4) الوسائل الباب 14 من أبواب أقسام الحج الرواية 2 و 1 و 3.

27

..........

____________

و التي تدل على جواز الطواف و وجوب التلبية، و أنّ تاركها يصير محلا- هي ما في حسنة معاوية بن عمار، عن ابى عبد اللّٰه ((عليه السلام))، قال سئلته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: نعم ما شاء، و يجدّد التلبية بعد الركعتين، و القارن بتلك المنزلة، يعقدان ما أحلّا من الطواف بالتلبية (1).

قال في التهذيب: قال محمد بن الحسن: و فقه هذا الحديث، انّه قد رخص للقارن و المفرد، ان يقدما طواف الزيارة قبل الوقوف بالموقفين، فمتى فعلا ذلك فان لم يجدّدا التلبية، يصيرا محلّين، و لا يجوز ذلك، فلأجله (و لأجله خ ل) أمر المفرد و السائق بتجديد التلبية عند الطواف، مع ان السائق لا يحل، و ان كان قد طاف، لسياقه الهدى.

و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، انّى أريد الجواز بمكّة فكيف اصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج الى الجعرانّة، فأحرم منها بالحج، فقلت له كيف أصنع إذا دخلت مكّة؟ أقيم إلى يوم التروية لأطوف بالبيت قال: تقيم عشرا لا تأتي الكعبة، انّ عشرا لكثير، انّ البيت ليس بمهجور، و لكن إذا دخلت فطف بالبيت، و اسع بين الصفا و المروة، فقلت أ ليس كل من طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة فقد أحل؟

فقال: انّك تعقد بالتلبية، ثم قال: كلما طفت طوافا، و صليت ركعتين، فاعقد بالتلبية (الحديث) (2).

يحتمل ان معنى قوله (عليه السلام): (تقيم عشرا) أنّه يجوز له ذلك (و أنّ

____________

(1) الوسائل الباب 16 من أبواب أقسام الحج الرواية 2.

(2) الوسائل الباب 16 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

28

..........

____________

عشرا كثير) انّه بطريق الإنكار، يعني ليس بكثير، (و انّ البيت ليس بمهجور) انّه ليس ينقطع عنه الطائف، و الطواف، لعدم طوافك فان غيرك يطوفه.

و يحتمل ان يراد الإنكار بقوله: (تقيم عشرا) اى لا تقيم و تترك الطواف، فان البيت لا يهجر طوافه بل كلّما دخلت فطف بالبيت و هذا انسب بقوله:

(و لكن) إلخ.

و اعلم ان هذه الأخيرة (1) مشتملة على وجوب الافراد على المجاور في العام الأوّل، و وجوب الطواف و السعي بعد دخول المسجد في أوّل ذي الحجة، و من خارج الحرم، لا من دويرة الأهل، كل ذلك خلاف المشهور و يمكن الحمل على الجواز و التخيير، و انّ ذلك بعد حجه حجة الإسلام، اللّٰه يعلم، و ان هذه الاخبار (2) تدل على جواز تقديم الطواف للمفرد، و بعضها للقارن أيضا، إذا دخلا مكّة اختيارا، و الطواف أيضا غير ما هو وظيفتهما.

و انّها مع الاخبار السابقة (3) تدل على حصول الإحلال بعد الصلاة و السعي، و إذا لبّى ينعقد و يصير محرما، و لم يبق محلا.

و أنّه لا بدّ من التلبية بعد ركعتي الطواف لئلا يحل، و أنّه يحل بدون ذلك من طاف، و صلّى، و سعى، الّا من ساق، لوجود الاستثناء في البعض (4).

فالمفرد الطائف قبل الموقف يحل إذا ترك التلبية، دون القارن، مع وجوب التلبية عليه أيضا كما يفهم من بعض الاخبار مثل ما في حسنة معاوية بن عمار (5):

____________

(1) الوسائل الباب 16 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

(2) الوسائل الباب 14 من أبواب أقسام الحج.

(3) الوسائل الباب 16 من أبواب أقسام الحج.

(4) الوسائل الباب 5 من أبواب أقسام الحج الرواية 4.

(5) الوسائل الباب 16 من أبواب أقسام الحج الرواية 2.

29

و يستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف.

____________

و القارن بتلك المنزلة) مع نفى الإحلال المفهوم من البعض الأخر، كما تدل عليه الآية: حتى يبلغ الهدى محلّه (1) و هو ظاهر قول الشيخ في بيان هذه الحسنة: و فقه هذا الحديث إلخ و يحتمل عدمه عليه، لأنّ الفائدة عدم التحلل، و هي تحصل من الهدى، و عدم فهم وجوبها عليه، من صحيح صريح.

و ما ذكرناه أحد الأقوال، و قيل بعدم الوجوب، و عدم التحلل مطلقا الّا مع النيّة، و باستحباب تجديدها كما في المتن، و قيل بوجوبها و حصول التحلل بدون تجديد التلبية مطلقا، و هو غير واضح الدليل.

و قال في شرح الشرائع: الأقوى توقف انعقاد الإحرام على تجديد التلبية، بعد الطواف، للنصوص الكثيرة الدالة عليه (2) و ينبغي الفورية بها عقيبه و بدونها يحلّان من غير فرق بينهما، و لا يفتقر إلى إعادة نيّة الإحرام قبلها- بناء على أنّ التلبية، كتكبيرة الإحرام، لا يعتبر بدونها- لما سيأتي من ضعف ذلك، بل هذا الحكم دال على فساد المبنى عليه و لو أخلّا بالتلبية صار حجّهما عمرة، و انقلب تمتعا، كما صرح به جماعة إلخ (انتهى) و هذا الكلام غير واضح، لأني ما رأيت إلّا خبرين (3) دالين على تجديد التلبية بعد الصلاة، نعم الاخبار (4) على جواز تقديم الطواف لهما كثيرة، و كذا ما يدل على تحلل من طاف و صلّى و سعى، و قد ذكرنا ما رأيناه فيما تقدم، فكأنّه أراد ذلك، و لا يبعد الفورية بعد هما، كما يفهم من دليله

____________

(1) البقرة 197.

(2) راجع الوسائل الباب 16 من أبواب أقسام الحج.

(3) الوسائل الباب 16 الرواية 1 و 2 (من أبواب أقسام الحج).

(4) راجع الوسائل الباب 14 من أبواب أقسام الحج.

30

..........

____________

و لوجود الفرق بينهما بسياق الهدى في القران دون الافراد، و التصريح باستثناء من ساق الهدى في الاخبار المتقدمة، مع عدم ما يدل على حكم القارن الّا ما في حسنة معاوية (1) المتقدمة (و القارن بتلك المنزلة) مع عدم الصراحة بالتحلل بدونها، و لأنّه يفهم من قوله (2)- (توقف انعقاد الإحرام) (و لا يفتقر إلخ)- أنّه حصل التحلل، فلا بد من التلبية لعقد الإحرام، و ذلك غير واضح، و ان كان ظاهر الأخبار ذلك، كما أشرنا إليه، لأنّ الظاهر أنّ المراد أنّه يحصل التحلل بترك التلبية، و هي مانعة عنه، و هو المراد بالعقد (3) بالتلبية، و لو كان مجازا، لا انّه يحصل إحرام مجدّد، كما هو الظاهر من كلام الأصحاب.

و ليس مرادهم [4] لأنّه ليس بإحرام الحج، و لا بالعمرة، لسبق بعض عمل الحج، و عدم فعل العمرة، و هو ظاهر، مع حصر الإحرام في إحرامهما.

و لانه ما ذكر له وقت و لا ميقات، و لانه ما ذكر له نيّة، بل و ما قال به أحد على الظاهر.

مع انّه لا بد في العبادات كلّها من النيّة، على ما قرّروه، و مسلّم عنده [5] أيضا، و لا نيّة هنا، لأن النيّة الأولى قد ارتفعت، فإنها كانت للإحرام، و قد أحل، و خرج منه حينئذ كفعل المحلل في غير هذا الموضع، و كالسّلام المحلل في الصّلوة، و ان كان في غير محلّه، فصار الثاني عبادة مستقلة تحتاج إلى النيّة.

فليس الافتقار إلى النيّة لأجل المقارنة فقط، بل لا معنى لها حينئذ أصلا،

____________

[4] يعني ما هو الظاهر من كلامه (من أنّه إحرام مجدّد) ليس مرادهم.

[5] يعنى عند شارح الشرائع.

____________

(1) الوسائل الباب 16 من أبواب أقسام الحج الرواية 2.

(2) أي من قول الشارح فيما تقدم أنّفا.

(3) كما هو المذكور في حسنة معاوية السابقة.

31

..........

____________

لما مرّ، حتّى يضعف المبنى عليه، حتى انّه لو كان قويّا لزم ذلك.

بل لما ذكرناه من كونه عبادة مستقلة على تقدير حصول التحلل، فينبغي دفع ذلك المبنى، إذ لا يلزم من نفى دليل متوهم نفى المدلول.

مع ان الاحتياج انما يثبت بناء على ذلك [1] أيضا على تقدير حصول التحلل و تجديد الإحرام، و ذلك كاف في استيناف النيّة، من غير احتياج الى ذلك (تلك ظ) المقارنة.

على انّ المقارنة أمر مقرّر عندهم، فلو لم تثبت عنده مثلا، يلزم القائلين بذلك، و هم الأصحاب الذين كتبهم مشهورة و معلومة على ما يظهر من بعض ما رأيناه من كلامهم.

و الظاهر أنّهم لا يقولون بها و مقارنتها هنا، و هذا يدل على ما قلناه [2] فتأمل.

و منه يعلم التأمل في قوله: بل هذا الحكم دالّ إلخ.

و لانّ قبله تمتّعا من غير نيّة مشكل، و أيضا قد يكون في غير أشهر الحج، و للزوم التحلّل من عمرة التمتع بغير تقصير، مع انه لا يكون التحلّل منها الّا بالتّقصير، كما يفهم من كلامه و دليله الّا ان حسنة معاوية (3) المتقدّمة تدل على ذلك في المفرد، فلا يبعد القول به فيه، دون القارن، لما تقدم، و لوجود نفى التحلّل في هذه أيضا عنه، و لما مرّ [4] في

____________

[1] اى على كونه عبادة مستقلة.

[2] في هامش بعض النسخ الخطيّة، يعنى من عدم حصول الإحلال إلّا بترك التلبية، لا حصول الإحلال و انعقاد الإحرام بعده بالتلبية كما ذكره الشارح.

[4] من عدم إحلال القارن حتى يبلغ الهدى محلّه.

____________

(3) الوسائل الباب 16 من أبواب أقسام الحج الرواية 2.

32

و لا [فلا] يحلّان الّا مع النيّة [بالنيّة] على رأي.

____________

حديث حجّه صلّى اللّٰه عليه و آله بطرق متعددة (1) فتذكّر.

و لانّه يفهم من كلامه حصول التحلّل بعد الطواف بمجرد ترك التلبية، بل تأخيرها في الجملة و الذي يفهم من الاخبار المتقدمة (2) حصول التحلّل مع الترك بعد السّعي، فتأمل.

و أما قوله: و لا يحلّان إلّا بالنيّة على رأى، فالظاهر أنّ الرأي متعلق بقوله:

(و يستحب إلخ) و أنّه لا فرق بينهما، و انه لا خلاف في الإحلال مع النيّة، و لكن المراد بالنيّة غير ظاهر، و لعل المراد بها الإحلال بالطواف و السعي، بمعنى (يعنى خ) يفعل الطواف بقصد ان يحلّ بعد صلوته و السعي، و نية التحلل بعدها، و كذا السعي بنيّة الإحلال بعده، كما يحلّ بعدهما لو أخر (أخّرا خ ل) عن الموقفين، أو بعد الطواف فقط، بناء على حصول بعده فقط، في صورة التأخير، كما هو رأى المصنف، على ما سيجيء.

و ما نعرف له مستندا بخصوصه، و كأنه الاستصحاب، و مثل إنما الأعمال بالنيّات (3).

و لكن عموم الأخبار المتقدمة (4) و عدم ثبوت كون الإحلال أمرا مستقلا، و عبادة على حدة، و وجود الفرق فيها بينهما، يدفع هذا المذهب و مستنده، فتأمل.

و ما عرفت لعدم الإحلال مطلقا و الإحلال كذلك مستندا في الروايات

____________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج.

(2) الوسائل الباب 16 من أبواب أقسام الحج.

(3) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الرواية 9.

(4) الوسائل الباب 14 من أبواب أقسام الحج.

33

..........

____________

فقول الشهيد في الدروس محلّ التأمل [1] هذا كلّه فيهما.

و امّا المتمتّع فالأولى عدم تقديم الطواف له الّا مع الضرورة، و تجديد التلبية كما مرّ، و كذا طواف النّساء، و لا يبعد التجديد هنا أيضا.

و لا يبعد جواز طواف الزيارة و تقديمه، لصحيحة ابن بكير و جميل عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (في الفقيه و التهذيب أيضا) عن المتمتع يقدّم طوافه و سعيه في الحج، قال: هما سيّان قدمت أو أخّرت (2).

و صحيحة حفص بن البختري (فيه (3) أيضا) عن ابى الحسن (عليه السلام)، في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى، قال: هما سواء أخّر ذلك أو قدّمه يعنى للمتمتع (4) و غيرهما من الاخبار في الفقيه و التهذيب، مثل رواية عبد الرحمن بن الحجّاج (5) حملها على الضرورة بغير ضرورة لا يناسب، لعل صحة دليل التقييد، و الصراحة، بل تحمل على التخيير و الأولى، فقول الشهيدين- بعدم الجواز الّا مع الضرورة- محل التأمل.

و الظاهر أيضا جواز الطواف له، للعمومات (6)، و لصحيحة إسحاق بن

____________

[1] قال في الدروس (بعد الحكم بجواز تقديم الطواف للقارن و المفرد في الجملة)، ما هذا لفظه: و الاولى تجديد التلبية عقيب صلاة كل طواف فان تركها، ففي التحلل روايات، ثالثها تحلل المفرد دون السائق ص 92 من كتاب الحج و امّا وجه التأمل في كلام الشهيد قده، عدم عثوره قده على ما دل على الإحلال مطلقا.

أي في القارن و المفرد) و عدمه مطلقا.

____________

(2) الوسائل الباب 13 من أبواب أقسام الحج الرواية 1، أورد ما في التهذيب في الباب 13 و ما في الفقيه في الباب 64 من أبواب الطواف الرواية 4.

(3) أي في التهذيب.

(4) الوسائل الباب 64 من أبواب الطواف الرواية 3.

(5) الوسائل الباب 13 من أبواب أقسام الحج الرواية 2 عن علي بن يقطين.

(6) الوسائل الباب 4 من أبواب الطواف.

34

و ذو المنزلين يلزمه فرض أغلبهما إقامة (1)، فإن تساويا تخيّر.

____________

عمار (1) في الفقيه، و الأصل، فمنع الثاني ذلك- و احتمال بطلان الحج، لو فعل ذلك عمدا أيضا- بعيد، و كذا إيجابه التلبية للنص، إذ لا نص صريح، بل و لا ظاهر صحيح هنا، فتأمل، و هم اعرف.

قوله: «و ذو المنزلين يلزمه فرض أغلبهما إقامة إلخ»

اما لزوم فرض أغلبهما إقامة عليه فدليله ان المتعارف في الشرع، هو الحكم بالأكثر في الأكثر، مثل اعتبار أكثر النهار في قصر الصوم، و عدمه و مبيت ليالي التشريق، و السقي في الزكاة.

و صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام)، قال من اقام مكة سنتين فهو من أهل مكة، لا متعة له، فقلت لأبي جعفر (عليه السلام)، أ رأيت ان كان له أهل بالعراق و أهل بمكة؟ قال: فلينظر أيّهما الغالب عليه فهو من اهله (2).

و اما التخيير مع التساوي فلعدم الرجحان، و لعدم دليل التعيين.

قيل و كذا المشتبه، و لا يبعد كون الاولى التمتع هنا لما مرّ في بيان حاضري مكة، و لانه يصدق عليه انه لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام في الجملة، و باعتبار الأهل، البعيد، و هذا في المشتبه اولى، و هو ظاهر.

و اعلم ان هذا الحكم مع عدم تحقق المجاورة الموجبة لانتقال الحكم في مكة، لا يصير حينئذ من أهلها باعتبارها و هو ظاهر و ترك للظّهور.

و ان مجرّد المنزل لا يكفى، بل لا بد من صدق الأهل في كلا الموضعين المختلفين للحكم في فرض أنواع الحج، لانه الواقع في الدليل، و أكثر تقييدات الأصحاب، بالمنزلين، و الظاهر انه المراد، و لكن سبب التغيير غير ظاهر، و هم أعرف، فتأمل، و لا تخرج عن الدليل.

____________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب أقسام الحج الرواية 7.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

35

و لو حجّ المكّي على ميقات أحرم منه وجوبا (1).

____________

قوله: «و لو حج المكي على ميقات، أحرم منه وجوبا»

اى لو بعد المكي، ثم يريد مكة للحج، يجب ان يحرم من اى ميقات يمرّ عليه.

اما كون إحرامه من ذلك الميقات التي يمر عليه، و يحج منه فظاهر، لانه لا يجوز التجاوز عن ميقات الّا محرما.

و امّا أنّه بأي شيء يحرم، و أنه يحج التمتع أو غيره ففيه التّأمل، و الظاهر انه يفعل ما يجب عليه، فلو كان الحج واجبا عليه قبل ان يخرج عن مكة، يحرم بالافراد أو القران، بناء على تعيينهما عليه.

و امّا لو لم يكن واجبا عليه، و وجب عليه بعد ان صار نائيا، فيحتمل انه مثل الأوّل، لما مرّ، مما يدل على وجوبهما على أهل مكة، و ان التمتع لمن لم يكن اهله حاضريها، و الفرض ان أهل هذا من حاضريها، و هو ظاهر، و يحتمل اعتبار المجاورة في غيرها، مثل ما اعتبر في مجاورة مكة، كما سيجيء.

و الظاهر العدم، لعدم النص، و عدم صحة القياس، و جواز التمتع له مطلقا، مع أولوية الافراد، لصيرورته بالخروج، من غير أهل مكة: و لكون إحرامه من موضع إحرام التمتّع.

و لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و عبد الرحمن بن أعين قالا سئلنا أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل من أهل مكة خرج الى بعض الأمصار، ثم رجع فمرّ ببعض المواقيت الّتي وقّت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله له ان تمتّع؟ فقال:

ما أزعم أنّ ذلك ليس له، و الإهلال بالحج أحبّ الىّ، و رأيت من سأل أبا جعفر (عليه السلام) (الى قوله): قال: انّى قد نويت ان أحج عنك (الى قوله): أو عن نفسي فكيف اصنع؟ قال له (فقال خ): تمتع، فردّ عليه القول ثلاث مرات يقول له انّى مقيم بمكة و أهلي بها فيقول: تمتع، في حديث طويل. (1)

____________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

36

و ينتقل فرض المقيم (1) ثلاث سنين إلى المكّي، و دونها يتمتّع فيخرج الى الميقات ان تمكن و الّا فخارج الحرم، و لو تعذّر أحرم من موضعه.

____________

و لكن يحتمل كونها في غير حج الإسلام، الّا انّ الظاهر انّه ح الأولى حج التمتع لما تقدم فحكم بعض الأصحاب- بجواز التمتع له مطلقا محل التأمل، و ان كان غير بعيد، للرواية الصحيحة (1) المتقدمة، مع التأييد بما تقدم من الترغيب و التحريص على التمتع.

و يقيّد ما ينافيه بمن لم يخرج الى مصر من الأمصار كما هو مقتضى هذه الرواية، و ترك التفصيل عن حج الإسلام و غيره يفيد العموم في الجملة و كذا أولوية التمتع مع قوله: (الإهلال بالحج أحبّ الىّ) فتأمّل.

قوله: «و ينقل فرض المقيم إلخ»

الظاهر ان المراد ان النائي (من نأى خ ل) عن مكة بالمقدار المتقدم إذا أقام بها سنتين كاملتين عرفيتين بالإقامة المتعارفة ينقل فرضه إلى أهلها، بمعنى انّه يصير الآن من الحاضرين الذين فرضهم الافراد و القران في السّنة الثالثة، فيصير بالشروع في الثالثة من أهلها، و صرّح بذلك في المنتهى، و نقله في كتابي الاخبار.

و عن النهاية انه لم يصر كذلك حتى يقيم ثلاثا و هو ظاهر المتن، و نقل في الدروس، الأوّل عن النهاية و المبسوط، و قال: و يظهر من أكثر الروايات، انه في الثانية.

و روى محمد بن مسلم عن أحدهما قال: من اقام بمكة سنة، فهو بمنزلة أهل مكة (2).

____________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

(2) الوسائل الباب 8 من أبواب أقسام الحج الرواية 4.

37

..........

____________

و روى حفص (1) إلخ و فيه تأمل، سيعلم، و نحن ننقلها حتى يعلم، و هو اعلم.

منها ما في صحيحة زرارة (المتقدمة في مسألة ذوي المنزلين) من اقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة (2).

و صحيحة عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج الى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطنا، و ليس له ان يتمتّع (3).

و ما في صحيحة الحلبي، قال: سئلت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام)، لأهل مكة ان يتمتعوا؟ فقال: لا ليس لأهل مكة ان يتمتّعوا، قال: قلت: فالقاطنين بها، قال:

إذا (فإذا خ ل) أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا شهرا، فانّ لهم ان يتمتّعوا، قلت من اين؟ قال: يخرجون من الحرم، قلت من اين يهلّون بالحج؟ فقال: من مكة نحوا مما يقول الناس (4).

و في رواية عبد اللّٰه بن سنان (عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) خ ئل) قال:

سمعته، يقول: المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة، يعني يفرد الحج مع أهل مكة و ما كان من دون السنة فله ان يتمتع (5) و لكن في الطريق إسماعيل بن مرّار و هو مجهول (6).

____________

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب أقسام الحج الرواية 3.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

(3) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 2.

(4) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 3.

(5) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 8.

(6) سنده كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن عبد اللّٰه بن سنان إلخ.

38

..........

____________

و رواية سماعة، عن ابى الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن المجاور، إله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم يخرج الى مهّل أرضه، فيلبّي ان شاء (1)، و ليست واضحة السند و الدلالة.

و مرسلة حريز، عمن أخبره، عن ابى جعفر (عليه السلام)، قال: من دخل مكة بحجة عن غيره، ثم أقام سنة فهو مكّي، فإذا أراد أن يحج عن نفسه، أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة، فليس له ان يحرم بمكة (من مكة خ ل) و لكن يخرج الى الوقت و كلّما حوّل رجع الى الوقت (2) و هي مثلها.

و رواية أبي الفضل، قال كنت مجاورا بمكة، فسئلت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام)، من أين أحرم بالحج؟ فقال: من حيث أحرم رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح، فتح الطائف و فتح خبير و الفتح (3) الخبر و هي مثلها.

و في صحيحة عبد الرّحمن المتقدمة، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

انى أريد الجوار بمكة، فكيف اصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال، هلال ذي الحجة، فاخرج الى الجعرانة، فحرم منها بالحج الحديث (4).

و رواية حفص بن البختري، عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) في المجاور بمكة، يخرج إلى أهله ثم يرجع الى مكة، بأيّ شيء يدخل؟ فقال: ان كان مقامه بمكة أكثر من ستّة أشهر فلا يتمتّع، و ان كان أقل من ستة أشهر، فله ان يتمتّع (5).

____________

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 9.

(3) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 6.

(4) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 5.

(5) الوسائل الباب 8 من أبواب أقسام الحج الرواية 3.

39

..........

____________

و في رواية محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: من اقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة (1).

و في مرسلة حمّاد و غيره عمن ذكره، عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) من اقام بمكة خمسة أشهر فليس له ان يتمتّع [2].

و هذه مرسلة، و اللّتان [3] قبلها، الأولى مقطوعة إلى يعقوب بن يزيد [4] و الثانية إلى عباس بن معروف و طريقه إليهما غير ظاهر [5] و ان أمكن تصحيح الاولى من الفهرست.

____________

[2] الوسائل الباب 8 من أبواب أقسام الحج الرواية 5 و سندها على ما في الوسائل نقلا عن التهذيب هكذا: و بإسناده عن أيوب بن نوح عن عبد اللّٰه بن المغيرة عن الحسين بن عثمان و غيره عمن ذكره عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) و كذا في التهذيب و لا يخفى انّا لم نجد رواية في هذا المقام منقولة من حماد.

[3] أي رواية حفص و رواية محمد بن مسلم.

[4] لا يخفى ان المراد بالمقطوعة ليس هو المعنى المصطلح عند علماء الرّجال بل المراد منها عدم ذكر السند من الشيخ الى يعقوب بن يزيد و الى عباس بن معروف.

[5] قال الأردبيلي قده في رجاله (عند ذكر طرق الشيخ الى يعقوب بن يزيد) ما هذا لفظه: و الى (اى طريق الشيخ) يعقوب بن يزيد فيه ابن ابى جيّد في الفهرست و اليه صحيح في يب في باب الأحداث الموجبة للطهارة في الحديث الخمسين و في باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة في الحديث الرابع و في باب صفة الوضوء في الحديث السابع و في باب تطهير الثياب قريبا من الآخر بأربعة عشر حديثا و في باب تلقين المحتضرين في الحديث العاشر ج 2 ص 525.

و قال أيضا و الى العباس بن معروف ضعيف في ست و اليه صحيح في يب في باب الآداب الأحداث الموجبة للطهارة في الحديث الحادي و الخمسين و في باب صفة الوضوء في الحديث التاسع و الأربعين و في باب التيمم في الحديث السادس عشر و في الحديث الرابع و الثلاثين و في باب تطهير المياه في الحديث الثامن عشر انتهى ج 2 ص 499.

و لعله قده لم يعثر على ما في أواخر (باب الزيادات في فقه الحج) من رواية 325 و رواية 414.

____________

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب أقسام الحج الرواية 4.

40

..........

____________

فالذي يفهم من الأكثر (أكثر خ ل) المعتبرة، هو كون المجاور في الثالثة أهل مكة و عدم جواز التمتع له.

و الظاهر انه انما يكون على تقدير كونه حج الإسلام المتعيّن عليه، كما مرّ، و الا فالظاهر الجواز لهما فتذكر.

و يحتمل في الثانية التخيير، بان يجعل نفسه مثل أهلها و عدمه، لما في بعض الاخبار المتقدمة من التحديد بالسنة.

و يحتمل ذلك في ستة أشهر و خمسة أشهر أيضا للجمع بين الاخبار، و ان كان دليلها (1) غير صحيح، و القائل به غير معلوم، فيطرح أو يأوّل بالجواز و الأفضليّة في غير حجّ الإسلام فتأمل.

ثم اعلم انه يحتمل ان يكون المراد بالمجاور سنة أو سنتين سنة الحج و مضى زمان الحج فيهما، لا السّنتين الكاملتين العرفيتين بل سنة الحج و الحجتين، و هو غير بعيد، بل ربما يتبادر في هذا المقام.

و يؤيّده بعض الاخبار المتقدمة مثل صحيحة عمر (2) فلا يبعد (3) اشتراط كون النائي المقيم مكلّفا.

و ان المراد بالإقامة بمكة، بعد ان كان نائيا- الكون في الموضع الذي يختلف فرض الحج به.

و ان المراد بالإقامة به من لم يسبق وجوب حج الإسلام عليه قبل صيرورته مجاورا، بالمعنى المراد هنا، فحينئذ يندر أفراد المسألة، و فائدتها، خصوصا على ما نقول من اشتراط الاستطاعة من المكان الذي هو فيه الّا ان لا يجوز التمتع لأهل مكة مطلقا.

____________

(1) يعني خمسة أشهر.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 2.

(3) هذا تفريع على ما يستفاد من رواية عمر بن يزيد.

41

..........

____________

كما يظهر من بعض الاخبار (1) على ما تقدم، أو يكون لهم ذلك أفضل، فتحصل الفائدة في الأفضليّة، و تحمل هذه الاخبار عليها، (عليهما خ ل) و بالجملة هذه الاخبار تعيّن جواز التمتع لأهل مكة فتأمل.

و انّ الاستطاعة عن مكة لا عن البلد، كما هو مقتضى الآية (2) في حقّه و في حقّ المكلّف، فان الظاهر من الآية و الاخبار ان الاستطاعة له هي القدرة على الوجه المعتبر في زمان الحج في أي مكان كان و احفظ هذا فإنه ينفع في مواضع و سيجيء تحقيقه.

و انّ مقتضى كون المجاور- بعد تحقق الشرط مثل أهل مكة- انّ حكمه حكم أهلها في العمرة و الحج و محل الميقات و غيرها.

و لكن ظاهر بعض الروايات المتقدمة انه يحرم من ادنى الحل، مثل صحيحة عبد الرحمن (3) فلا يبعد التخيير، و لا ينبغي حمله على المجاور الذي ما حصل له شرط الانتقال، لأن تتمة الرواية (4) تدل على انه يأتي بالحج مفردا لا متمتعا، نعم يمكن ذلك مع الحمل على انها غير حجة الإسلام.

و انّ المجاور مع عدم الشرط، مع وجوب الحج عليه و عدمه، فالظاهر انه يجوز له ان يحرم بالعمرة المتمتع بها الى الحج من مثل الجعرانة و الحديبيّة و أمثالهما من ادنى الحل و هو الوقت لا حرام العمرة المفردة.

و يدل عليه الأصل و كون هذا ميقاتا و عدم وجوب المضي إلى ميقات أبعد مع الأقرب بل يمكن عدم الجواز حينئذ.

____________

(1) راجع الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج.

(2) آل عمران 97.

(3) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 5 و قد تقدم نقلها آنفا.

(4) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 5.

42

..........

____________

و لما في هذه الروايات مثل ما في صحيحة الحلبي (فإذا أقاموا إلخ) (1)، و ما في مرسلة حريز (و لكن يخرج الى الوقت) (2)، و يدخل فيه ادنى الحل.

و عموم ما في رواية أبي الفضل (3) و صحيحة عبد اللّه بن مسكان عن إبراهيم بن ميمون و قد كان إبراهيم بن ميمون تلك السنة معنا بالمدينة قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان أصحابنا مجاورون بمكة و هم يسألوني لو قدمت عليهم ما يصنعون قال (فقال خ ل): قل لهم إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا الى التنعيم، فليحرموا، و ليطوفوا بالبيت و بين الصفا و المروة، ثم يطوفوا فيعقدوا بالتلبية عند كل طواف، ثم قال: أمّا أنت فإنّك تمتّع في أشهر الحج و أحرم يوم التروية من المسجد الحرام (4).

يحتمل انه أمر بالتمتّع، و ترك الأمر بالتحلّل للظهور، الّا ان الأمر بالعقد بالتلبية بعد كل طواف للمتمتّع، خلاف ما يقرّر عندهم، الّا ان يحمل على الطواف بعد إحرام الحج، أو يكون من خصائص المجاور المذكور أو يحذف ذلك لمعارضة لو كان أقوى منه.

الّا ان إبراهيم مجهول غير مذكور في كتب الرجال.

و يحتمل الأمر بالافراد، و كأنّ الإحرام من التنعيم من خصائص المجاور أو على سبيل التخيير.

و عموم صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة (في الفقيه) عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: من أراد ان يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية

____________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 3.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 9.

(3) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 6.

(4) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الرواية 4.

43

..........

____________

أو ما أشبههما (1).

و قال في المنتهى: يخرج الى ميقات أهله، فأحرم منه، فان تعذّر خرج الى أدنى الحل، و لو تعذر أحرم من مكة، و هو ظاهر قوله هنا: فيخرج الى الميقات إلخ، لأنّ المتبادر هو ميقات الأهل، فيكون للعهد.

و لعل دليله ما في رواية سماعة المتقدمة (نعم يخرج الى مهلّ أرضه) (2).

و رواية الحلبي (في تارك الإحرام من الميقات) يرجع الى ميقات أهل بلده (بلاده خ ل) الذي يحرمون منه فيحرم، فإن خشي ان يفوته الحج فليحرم من مكانه، فان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج (3).

و فيها تأمل، لأنها بعد تسليم السند مخصوصة بالتارك، و وجوب الإحرام من الميقات الأوّل الذي يصل اليه، و يسافر منه محرما إلى مكة، و هو في محلّ المنع، خصوصا مع عدم الوجوب إلّا في مكة، نعم ذلك محتمل معه للمجاور (4) مطلقا.

و الظاهر العدم، لكنّه أحوط لما مرّ.

و لأنّ الظاهر لو كان كذلك لوجب الرجوع مهما أمكن، و الرواية (5) غير صحيحة لسماعة و غيره.

و قد يقال انها محمولة على الأفضل للجمع، أو على سبق الوجوب و ترك الإحرام منه عمدا مع المرور به، مع عدم الصراحة، إذ قد يقال: مهلّ أرضه أدنى

____________

(1) الوسائل الباب 22 من أبواب المواقيت الرواية 1.

(2) الوسائل الباب 8 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

(3) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الرواية 7 (عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)).

(4) يعنى مع الوجوب مع المجاورة (كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة).

(5) و سندها كما في الكافي هكذا: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن ابان بن عثمان عن سماعة.

44

..........

____________

الحلّ، و للتقييد بقوله: (ان شاء) فتأمل.

و قال في شرح الشرائع: لا يتعيّن عليه الخروج الى ميقات بلده، بل يجوز له الخروج الى اىّ ميقات شاء مع الإمكان و مع عدمه و المراد به حصول المشقة التي لا يتحمل عادة، يحرم من خارج الحرم، فان تعذر جميع ذلك أحرم للعمرة من مكة و هل يجب عليه ان يأتي بالممكن مما بين المواضع الثلثة نظر إلخ.

و ما نجد له دليلا واضحا فان الظاهر امّا ما قلناه، أو ما قاله المصنف لما مرّ.

نعم في بعض الأدلة ما يشعر به، مثل ما روى- في باب الزيادات- في حائض تركت الإحرام من الميقات قال (عليه السلام): فلترجع الى الوقت، و ان لم يكن عليها مهلة، فلترجع ما قدرت عليه، بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج، فتحرم [1].

و لكنّها غير صريحة، و ان كانت صحيحة، و انها في عادة الجاهلة بجواز الإحرام حائضا و التاركة للإحرام.

و الأحوط الرجوع مهما أمكن مع الاستيناف في أدنى الحلّ، و هذه يمكن جعلها دليلا للمصنف، و الشارح، فتأمل ما يدل على الخروج مهما أمكن في بعض الصور، و في البعض العدم، و سيجيء، مثل ما ورد في الخروج الى الحرم أو الإحرام من مكة، و الإحرام من الموقف و غير ذلك، مثل ما في رواية الحلبي المتقدمة (2)

____________

[1] الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الرواية 4 نقول متن الرواية هكذا: عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا: ما ندري أ عليك إحرام أم لا و أنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم فقال (عليه السلام): ان كان عليها مهلة فترجع الى الوقت فلتحرم منه فان لم يكن عليها وقت (مهلة) فلترجع الى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها.

____________

(2) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الرواية 7.

45

و لا يجوز الجمع (1) بين الحج و العمرة بنيّة واحدة، و لا إدخال أحدهما على [في] الآخر، و لا بنية [نية] حجتين و لا عمرتين.

____________

و هو المفهوم من كلام المصنف هنا و المنتهى و غيره، و الأصل أيضا يقتضيه مع التأييد بأن الواجب هو الإحرام في الميقات، و الذي في البين ليس بميقات.

و أيضا قد يشكل تعيين ذلك المقدار الذي يفوت به الوقت، أو يخاف من الضرر، فتأمل.

قوله: «و لا يجوز الجمع إلخ»

. هذه ثلاث مسائل.

الاولى: عدم جواز الجمع بين حج و عمرة بنية واحدة، بأن ينوي بهما معا، و يلبّى بقصدهما، سواء تكلم بهما مثل ان يقول: لبيك بحجة و عمرة معا أم لا بل يقول: لبيك و يقصدهما.

و الثانية: إدخال أحدهما على الآخر بمعنى فعل الثاني بنيته، و بدونها قبل الإحلال عن الأوّل، حجا كان أو عمرة، و ظاهرهم عدم الخلاف فيه.

و كذا الثالثة، و هو فعل حجتين أو عمرتين، بنية واحدة، قبل الإحلال عن الآخر، أو بعده.

و أمّا الأولى فغير جائزة عندهم، في حج التمتع و الافراد، و اما القران فجوز ابن عقيل ان يقترن بين الحج و العمرة في إحرام واحد في حج القران، و جعل القران عبارة عن ذلك، و هو رأى الجمهور على ما نقل، و المشهور عدم الجواز مطلقا، لأنهما عبادتان مستقلتان، بل وجوب العمرة على من يجب عليه الحج غير ظاهر، يحتاج الى الدليل، و سيجيء.

و الظاهر انها ليست بجزء من الحج، و هو ظاهر، و سيجيء دليله أيضا.

و يؤيده الشهرة و يدل عليه أيضا أخبار كثيرة صحيحة.

مثل صحيحة منصور بن حازم (الثقة) عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يكون القارن الا بسياق الهدى، و عليه طوافان بالبيت و سعى بين الصفا و المروة

46

..........

____________

- كما يفعل المفرد فليس بأفضل من المفرد الّا بسياق الهدى (1).

و صحيحة معاوية بن عمار (الثقة) عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: القارن لا يكون الّا بسياق الهدى و عليه طواف بالبيت و ركعتان عند مقام إبراهيم (عليه السلام) و سعى بين الصفا و المروة و طواف بعد الحج و هو طواف النّساء (2).

وجه الدلالة في أمثال هذه، انه يفهم حصر أفعاله فيما ذكر، و انه يحصل الإحلال و الخلاص منه بفعل ذلك فقط، و ان وجه كونه قرانا و امتيازه، بالسوق فقط، فلا يكون غير معتبرا فيه، و لا يكون إحرامه باقيا بعد هذه الافعال فلا إدخال و لا دخول.

و تدل عليه أيضا صحيحة الفضيل بن يسار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: القارن الذي يسوق الهدى، عليه طوافان بالبيت، و سعى واحد بين الصفا و المروة، و ينبغي له ان يشترط على ربّه ان لم تكن حجة فعمرة (3)، و هذه أصرح فافهم.

و صحيحه الحلبي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: انما نسك الذي يقرن بين الصفا و المروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه الّا بسياق الهدى و عليه طواف بالبيت و صلاة ركعتين خلف المقام و سعى واحد بين الصفا و المروة و طواف بالبيت بعد الحج و قال أيّما رجل قرن بين الحج و العمرة فلا يصلح الّا ان يسوق الهدى الحديث (4).

____________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الرواية 10.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الرواية 12.

(3) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الرواية 3.

(4) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الرواية 6 و أورد ذيلها في الباب 5 من تلك الأبواب الرواية 2.

47

..........

____________

و حسنة عبد اللّه بن سنان عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له انى سقت الهدى و قرنت قال: و لم فعلت ذلك؟ التّمتع أفضل، ثم قال: يجزيك فيه طواف بالبيت، و سعى بين الصفا و المروة واحد و قال: طف بالبيت (بالكعبة خ ل) يوم النحر (1)، و التقريب ظاهر، و قد مرّ.

و احتج لابن أبى عقيل بحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: في التلبية: لبيك بحجة و عمرة معا (2).

و أجيب بمنع الصحة، و يمكن بعدم الصراحة أيضا، إذ لم يظهر قران و لا هدى، و مجرد ذكر هذا الكلام في التلبية لا يدلّ (عليه. ظ) فإنه قد يكون تعبدا، أو لكون الإشعار في العمرة المتمتع بها الى أنّه يأتي بعده بالحج أيضا.

و هذا واضح، لوجود هذا الكلام في بعض رواياتنا في التلبيات و لو بعمرة المتمتع بها.

و يدل عليه صحيحة زرارة (في الفقيه) قال: جاء رجل الى ابى جعفر (عليه السلام)، و هو خلف المقام فقال: انى قرنت بين حجة و عمرة فقال له: هل طفت بالبيت؟ فقال: نعم، قال: هل سقت الهدى؟ قال: لا، فأخذ أبو جعفر (عليه السلام) بشعره ثم قال: أحللت و اللّه (3) و غير ذلك من الاخبار.

و يفهم من هذه الصحيحة عدم الدقة في نية التحلل، بل عدمها، و انه يكفى بأخذ الغير، و بما يصدق من الشعر، و ان القران بين الحج و العمرة لا يضر، و غير ذلك فافهم.

و بصحيحة الحلبي المتقدمة حيث قال فيها: (أيّما رجل قرن بين الحج

____________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب أقسام الحج الرواية 7.

(2) الوسائل الباب 21 من أبواب الإحرام الرواية 7 هذه قطعة من الرواية فراجع.

(3) الوسائل الباب 18 من أبواب أقسام الحج الرواية 1.

48

..........

____________

و العمرة) (1).

و يمكن الجواب بما أمكن فيما سبق و أجاب الشيخ بأنّ المراد من قال في حجّة: فان لم تكن حجّة تكون عمرة، للاشتراط في أثناء التلبيات.

و يؤيّده صحيحة الفضيل بن يسار (2) حيث خصّ الاشتراط بالسائق.

و أيضا يدل على بطلانه صدر هذه الرواية، حيث ما فرّق بين القارن و المفرد الا بالسياق، فتأمل، و مع ذلك التجويز في الجملة غير بعيد، لظاهر هذه الرواية، يعنى انه لا يجوز المقارنة في التلبيات و الإشارة بالحج و العمرة معا الا للسائق، كما هو ظاهر هذه الرواية لا بالمعنى الذي قاله ابن ابى عقيل و الجمهور من حصر القران في ذلك، فإنه ما نفهم له دليلا، و ليس هذه دليله.

و بالجملة هذه الرواية ما تدلّ على مذهب ابن ابى عقيل لإجمالها، فتأمل.

ثم اعلم، انّ الروايات التي في بيان حج القران و الافراد (3)، ليست فيها إلا أفعال الحج الى طواف النساء فقط، و ليس فيها ذكر للعمرة أصلا، فلا يكون هي جزأ منهما، و لا يجب على من يجبان عليه مطلقا، نعم قد تدل الآية (4) على إتمامها، و الاخبار (5) أيضا على وجوبها، كالحج مع الاستطاعة، فتجب أصالة مع الشرائط.

____________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب أقسام الحج الرواية 2 تمامه فلا يصلح الّا ان يسوق الهدى و قد أشعره و قلده الحديث.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الرواية 3 و لفظ الحديث هكذا (و ينبغي له ان يشترط على ربّه ان لم تكن حجة فعمرة).

(3) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج.

(4) البقرة 197.

(5) الوسائل الباب 1 من أبواب العمرة.

49

..........

____________

و ظاهر كلام الأصحاب خلاف ذلك، بل الجزئية، و انه لا بد من الإتيان بها على من اتى الحج مطلقا، مندوبا و منذورا، و بعد الانتقال من العمرة إلى أحدهما، و ذلك غير ظاهر، فتأمل.

و اما ما يدل على المتمتع (1) فإنه بكثرتها و صحتها تدل على الإتيان بهما في عام واحد معا بجميع أفعالهما، و عدم طواف النساء في العمرة، و تحليل كل شيء بعد العمرة.

و الظاهر ان يستثنى منه الحلق، لما في الرواية التي دلت على لزوم الدم على من حلق قبل التقصير، فتأمل، و سيجيء تحقيق ذلك كله ان شاء اللّه تعالى في محلّه.

____________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج.

50

[ (النظر الثاني في الشرائط)]

(النظر الثاني في الشرائط) يشترط في حجة الإسلام (1)

[التكليف، و الحرية]

التكليف، و الحرية.

____________

قوله: «يشترط في حجة الإسلام»

إلخ. الظاهر ان المراد به الإشارة إلى شرائط وجوب حج الإسلام، و لهذا ترك الإسلام فإنه شرط للصحة دون الوجوب، قال في المنتهى: بإجماع علمائنا و في الدروس أيضا جعله من شرائط الصحة و قال أيضا: ان الجميع شرط للاجزاء إلا الثلاثة الأخيرة [1] فلو حج المريض بمشقة و المعضوب [2] و الخائف، في السرب، و الذي يعلم ضيق الوقت فسار سيرا عنيفا جدا بحيث لا يجب مثله، و أدرك أجزأ و سقط عنه الفرض، الا ان يكون فعله المناسك حراما، بخوف و نحوه، فلا يجزى للنهي المفسد و هو غير بعيد.

و الشرائط أمور (الأوّل الإسلام، و هو إظهار كلمتي الشهادة مع الاعتقاد،

____________

[1] و هي الصحة و القدرة على الركوب و سعة الوقت و في الدروس بعد ذكر الشروط الثمانية، قال ما هذا لفظه: و عندي لو تكلف المريض و المعضوب و الممنوع بالعدو و تضيق الوقت، أجزأه، لأن ذلك من باب تحصيل الشرط انتهى.

[2] قال في المسالك: المعضوب الضعيف سواء بلغ في الضعف الى ان لا يستمسك على الراحلة أم لا فوصف الاستمساك على الراحلة مخصص لا موضح.

51

..........

____________

51 و عدم صدور شيء يوجب الكفر من فعل أو قول، مثل إلقاء المصحف في القاذورات استهزاء و اهانة، و إنكار ضروريّ للدين.

و عدّه من شرائط الصحة (1) دون الايمان، مشعر بصحة حج المخالف، كسائر فرائضه، و يؤيّده عدم وجوب الإعادة و القضاء لو استبصر، كما سيجيء، و هو معنى الصحة عند الفقهاء على ما ذكر في محلّه، و قد مرّ تحقيقه فتذكر و تأمل.

و امّا دليله فهو إجماع فقهاء الأعصار المدّعى في المنتهى مستندا الى اشتراط الإخلاص، المنفي عن الكافر على الوجه المعتبر.

(الثاني) الحريّة، فإنها شرط للاجزاء و الوجوب، فلا يجب على المملوك مطلقا، و ان اذن له المولى، و لا يجزى عن حج الإسلام لو أعتق، نعم لو أدرك أحد الموقفين معتقا مستطيعا مكلّفا، يمكن ذلك كما سيجيء.

و دليله أيضا الإجماع و الاخبار مثل صحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: الملوك إذا حجّ ثم أعتق كان (فانّ خ ل) عليه اعادة الحج (2).

و قريب منه صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) و غير هما (4).

و ما يدلّ على الاجزاء [5] مطلقا [6] فبعد تسليم السند محمول على ادراك

____________

[5] الوسائل الباب 16 من أبواب وجوب الحج و شرائطه الرواية 7 متن الرواية هكذا، حكم بن حكيم عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: أيّما عبد حج به مواليه، فقد قضى حجة الإسلام.

[6] أي سواء أدرك أحد الموفقين أم لا (منقولة بخطه قده في بعض النسخ الخطية).

____________

(1) كما يأتي من قول الماتن: و يجب على الكافر و لا يصح منه الا بالإسلام.

(2) الوسائل الباب 16 من أبواب وجوب الحج و شرائطه الرواية 3.

(3) الوسائل الباب 16 من أبواب وجوب الحج و شرائطه الرواية 1 و 4.

(4) راجع الباب 16 من أبواب وجوب الحج و شرائطه.

52

[و الاستطاعة]

و الاستطاعة، و هي الزاد و الرّاحلة، و مؤنة عياله.

____________

أحد الموقفين معتقا، كما حمله الشيخ عليه، للجمع بين الأدلّة.

(الثالث) التكليف، بالبلوغ، و العقل، و هو في الدليل و الاجزاء في بعض الأوقات، مثل الحرية، مع خبر رفع القلم.

و مفهوم مضمرة شهاب قال: سألته عن ابن عشر سنين يحجّ؟ قال: عليه حجة الإسلام، إذا احتلم، (1) و كذلك الجارية عليها الحج، إذا طمثت (2).

و فيها اشعار بعدم حصول البلوغ بالعشر، و لو في الجارية، فتأمل، و يترك لغيره من الأدلة الدالة على البلوغ بالتسع (3).

و كذا ما في رواية مسمع بن عبد الملك، عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام)، لو أنّ غلاما حج عشر سنين (حجج خ كا) ثم احتلم، كانت عليه فريضة الإسلام، و لو أنّ مملوكا حج عشر حجج ثم أعتق كانت عليه فريضة الإسلام، إذا استطاع اليه سبيلا (4).

(الرابع) الاستطاعة، و هي مفسّرة بالزّاد و الراحلة و مؤنة عياله مدّة رجوع إليهم.

و لعل المراد بالزّاد ما يقوته قوتا متعارفا من غير إسراف و تقتير، و لو كان بملك الثمن مع القدرة أو البذل.

و بالراحلة ما يحمله من غير مشقّة، و لو بالأجرة، أو البذل كما سيجيء.

و لا يحتاج التقييد باللايق بحاله في الراحلة لعموم الآية و الأخبار (5) و عدم

____________

(1) راجع الوسائل الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات.

(2) الوسائل الباب 12 من أبواب وجوب الحج و شرائطه الرواية 2 و هي مروية عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام).

(3) راجع الوسائل الباب 2 من كتاب الحجر و غيره.

(4) أورد صدرها في الوسائل الباب 13 من أبواب وجوب الحج و شرائطه و ذيلها في الباب 16 من ذلك الباب الرواية 5.

(5) راجع الوسائل الباب 8 من أبواب وجوب الحج و شرائطه و الباب 7 من أبواب وجوب الحج و شرائط من المستدرك.