مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج13

- المقدس الأردبيلي المزيد...
472 /
3

[كتاب الحدود]

كتاب الحدود

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب الحدود و فيه

[مقاصد]

مقاصد:

[الأوّل: في الزنا]

الأوّل: في الزنا و فيه فصول:

[الأوّل تعريفه]

الأوّل الزنا إيلاج (1) ذكر الإنسان حتّى تغيب الحشفة في فرج امرأة- قبل أو دبر- محرّمة من غير سبب مبيح و لا شبهة.

____________

كتاب الحدود

قوله: «الزنا إيلاج إلخ»

المراد بالزنا، دخول ذكر إنسان في فرج امرأة قبلا أو دبرا، محرّمة بالأصالة من غير سبب مبيح من العقد و الملك، و لا شبهة.

فمراد المصنف بالإنسان، المكلّف، و كذا بالمرأة، فيخرج الصبي و المجنون، و المكره، و الصبيّة، و المجنونة، و المكرهة من الفاعل و المفعول و قوله: (من غير سبب إلخ) بيان التحريم.

6

و يشترط في الحدّ، العلم بالتحريم، و البلوغ، و الاختيار.

فلو توهم العقد على المحرّمات المؤبّدة صحيحا سقط.

و لا يسقط الحدّ بالعقد مع العلم بفساده.

و لا باستئجارها معه للوطء.

و لو توهم الحلّ به أو بغيره كالإباحة فلا حدّ.

و لو تشبّهت عليه حدّت هي دونه.

____________

و المراد تحريم المرأة و الرجل، أي الأجنبيّ و الأجنبيّة، لا الدخول، فلا يدخل الدخول في الحيض، و الصوم، و الاعتكاف، و الإحرام.

و كان يمكن ان يراد المرأة التي يحرم عليهم وطؤها أصالة، فلا يحتاج إلى سبب مبيح، بل كان (من غير شبهة) كافيا.

و أيضا المراد بالنسبة إلى الفاعل و المفعول الى ذلك كلّه.

و اليه أشار بقوله: (و يشترط في الحدّ- أي يشترط في الحدّ بالزنا مطلقا- العلم بتحريمه) من غير ان يحصل عنده شبهة محلّلة.

فلو توهم الواطئ حلّ احد المحرّمات المؤبّدة، نسبا أو رضاعا أو مصاهرة يسقط الحدّ- أي لا يجب به الحدّ.

و لا يسقط بمجرّد العقد مع العلم بالتحريم معه و فساد العقد.

و كذلك لا يسقط الحدّ، بل يتعلّق و يجب.

و يجب باستئجار المرأة للوطء مع العلم بعدم الحلّ بذلك و فساد العقد، نعم لو توهّم الحلّ بالاستئجار أو بغير الاستئجار مثل ان تهب نفسها أو تبيح وطئها أو يوقعه بلفظ غير صحيح أو يكون قصده الإباحة مع الجهل بانّ ذلك غير كاف، و كذا العقود الفاسدة لعدم العربيّة، أو القصد، أو الأعراب، أو المقارنة أو، الاشتمال على

7

..........

____________

شرط فاسد مثل ان لا يطأ، و بالجملة جميع ما يمكن ان يتوهّم و يعتقد أنّه ليس بمحرّم و ان كان نفس رضاهما و بأيّ شيء كان.

فإنّه (1) موجب لعدم تعلّق الحدّ و سقوطه.

و دليل تحريم الزنا و وجوب الحدّ مع الشرائط، الكتاب (2)، و السنة، و الإجماع.

و دليل عدمه مع عدم- و لو كان بوجه بعيد- كون الجاهل معذورا، و بناء الحدود على التخفيف، و ادرأوا الحدود بالشبهات (3).

و تدلّ عليه الاخبار أيضا، مثل صحيحة محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل دعوناه إلى جملة الإسلام فأقرّ به، ثم شرب الخمر، و زنا، و أكل الربا، و لم يبيّن (و لم تبين- ئل) عليه شيء من الحلال و الحرام، أقيم عليه الحدّ إذا جهله؟ قال: لا، الّا ان تقوم عليه بيّنة انه قد كان أقرّ بتحريمها (4).

و قريب منه حسنة أبي عبيدة الحذاء عنه (عليه السلام) (5).

____________

(1) جواب لقوله (قدّس سرّه): لو توهم الحلّ.

(2) قال اللّه تعالى وَ عِبٰادُ الرَّحْمٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ (الى أن قال تعالى) وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً الآية- الفرقان: 62- 67.

و قال عزّ و جلّ وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ سٰاءَ سَبِيلًا- الاسراء: 32.

و قال عزّ من قائل يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا جٰاءَكَ الْمُؤْمِنٰاتُ يُبٰايِعْنَكَ عَلىٰ أَنْ لٰا يُشْرِكْنَ بِاللّٰهِ شَيْئاً وَ لٰا يَسْرِقْنَ وَ لٰا يَزْنِينَ وَ لٰا يَقْتُلْنَ أَوْلٰادَهُنَّ الآية- الممتحنة: 11.

و قال جلّ و علا الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ الآية- النور: 2.

(3) الوسائل باب 24 حديث 4 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 336.

(4) الوسائل باب 14 حديث 2 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 324.

(5) الوسائل باب 14 حديث 3 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 324.

8

و لو أكرها أو أحدهما فلا حدّ.

____________

و رواية أبي بصير- المشتملة- على قضاء أمير المؤمنين التي ما قضى بها احد (1).

و لعلّ إجماع الأمّة أيضا فضلا عن إجماعنا.

بل نقل عن أبي حنيفة انه ذهب الى ان مجرد العقد على المحرّمات و ان كان عالما بفساده و تحريمه و عدم أثره، شبهة يدرأ بها الحدّ، فعنده إذا عقد شخص على المزنيّ بها، الأجنبيّة أو المحرّمة حتى الام و الأخت عقدا معتقدا فساده ثم يطأها عمدا عالما، لا يلزمه الحدّ شرعا مع علم الشارع و الحاكم بذلك، لانّه شبهة مدرئة للحدّ.

و فساده أظهر من فساد الحكم بحلّية مال الناس بمجرّد حكم الحاكم مع علم المحكوم له بأنّه مال الغير و ليس له فيه حق أصلا، و الشهود شهود زور و تزوير و الحكم باطل في نفس الأمر و قد نقل حليته عنه فافهم.

و من الشرائط أيضا، البلوغ و الاختيار.

و دليل اشتراطهما أيضا، العقل، و النقل من الكتاب (2)، و الإجماع، و عموم السنّة و خصوصا، مثل رفع عن أمتي، الخطأ و النسيان، و ما استكرهوا عليه (3).

و رفع القلم عن ثلاثة، عن الطفل حتى بلغ، و المجنون حتى أفاق، و النائم حتى استيقظ (4).

و يكفي في سقوط الحدّ مجرّد دعوى الإكراه مع عدم العلم بفساده، و لا

____________

(1) الوسائل باب 14 حديث 5 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 324 و لا حظ ذيله.

(2) قال تعالى «إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ.» بل سوق آيات الزنا في البالغين المختارين كما لا يخفى على المتأمّل.

(3) الوسائل باب 30 حديث 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ج 5 ص 345 منقول بالمعنى، و باب 56 من أبواب جهاد النفس ج 11 ص 795.

(4) الوسائل باب 8 ذيل حديث 2 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 317.

9

أو ادّعيا الزوجيّة.

و لو ادعاها أحدهما سقط عنه و ان كذّبه الآخر من غير بيّنة و لا يمين أو ادعى الشبهة.

____________

يحتاج إلى السؤال، و التحقيق، و البيّنة، و اليمين لما مرّ.

و لصحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: أنّ عليّا (عليه السلام) أتى بامرأة مع رجل (قد خ) فجر بها، فقالت: استكرهني و اللّه يا أمير المؤمنين فدرأ عنها الحدّ و لو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدّق و قد و اللّه فعله أمير المؤمنين (1) (صلوات اللّه عليه).

و كأنّ اشتراط العقل داخل في اشتراط العلم، و لذا ما ذكره و دليله خبر رفع عن أمتي إلخ (2) و هو ظاهر.

و كذا يسقط الحدّ إذا ادّعيا الزوجية بمعنى انّه لا يجوز للشارع أن يحدّه لانّه قد أبدا شبهة- دارئة للحدّ و ان لم تكن دارئة في نفس الأمر لذلك، بل إنّما قالاه لإسقاط الحدّ في الظاهر و في نفس الأمر لا يسقط، بل يجب عليه و تعلّق به فالفرق بين ما تقدم و بين هذه، انّه هناك لا حدّ في نفس الأمر، و لا في ظاهر الشرع، بخلاف الثاني، فإنّه يثبت الحدّ في نفس الأمر، و لكن ساقط بحسب الظاهر بناء على دعواهم الكاذبة، و هو ظاهر.

و لو ادّعى الزوجيّة أحدهما دون الآخر، يسقط الحدّ عنه، لا عن صاحبه الذي لا يدّعي الزوجيّة.

وجهه ظاهر و هو إبداء الشبهة الدارئة و عدمها.

و كذا يسقط الحدّ عن مدّعي شبهة اخرى غيرها، فان ادّعيا يسقط عنهما

____________

(1) الوسائل باب 18 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 382.

(2) تقدّم ذكر موضعه آنفا.

10

و لو زنى المجنون بعاقلة (1) حدّت دونه، و بالعكس.

و لو كانا مجنونين فلا حدّ.

و يحد الاعمى الّا مع الشبهة، و يصدق.

و لو عقد فاسدا و توهّم الحلّ به فلا جدّ.

و لا حدّ في التحريم العارض كالحيض و الإحرام و الصوم.

____________

و ان ادّعى أحدهما سقط عنه دون الآخر، و ان كذّبه لا يحتاج في السقوط و سماع هذا القول منهما الى بيّنة و لا يمين، بل يسقط و يقبل بدونهما للإجماع و الخبر (1) و هو ظاهر.

قوله: «و لو زنا المجنون بعاقلة إلخ»

أي لو وطئ المجنون مرآة عاقلة بالغة باختيارها و علمها بأنّه حرام من غير شبهة، يحدّ المرأة حدّ الزنا دون المجنون، لحصول شروط الزنا فيها دونه.

و كذا لو كان الرجل العاقل البالغ المتصف بشرائط الزنا، وطئ مجنونة، يحدّ الرجل دون المرآة لما مرّ.

و لو كان كلاهما مجنونين، فلا حدّ على أحدهما أصلا.

و يحدّ الأعمى، إذ ليس البصر من شرائط الزنا الموجب للحدّ، فلو وجد منه الزنا حدّ الّا ان يدّعي شبهة فيصدّق في ذلك فيقبل منه كالبصير.

فلو عقد الأعمى أو شخص مطلق عقدا فاسدا في نفس الأمر و توهم ان ذلك العقد الفاسد صحيح و يحلّ به الوطء، لا يحدّ العاقد و قد مرّ.

و أيضا لا حدّ في الوطء بالزوجة إذا عرض له التحريم، مثل الوطء في الحيض، و الصوم، و الإحرام، و الاعتكاف، فإنّه ليس زنا لما مرّ من تعريف الزنا،

____________

(1) يحتمل أن يكون خبر إدرأوا الحدود كما تقدم.

11

و يشترط في الرجم (1)- مع الشروط السابقة- الإحصان، و هو التكليف، و الحريّة، و الإصابة في فرج مملوك بعقد دائم أو ملك يمين متمكن منه يغدو عليه و يروح.

و المرأة كالرجل، و الفاسد و الشبهة لا يحصنان.

____________

بل وطء حرام موجب للتعزير إن كان عالما بالتحريم، بناء على ما ثبت من التعزير في كلّ محرّم.

قوله: «و يشترط في الرجم إلخ»

الحدّ في الزنا إمّا جلد أو رجم، و الجلد يتحقق بمجرد تحقق الزنا المذكور سابقا بالنص كتابا (1)، و سنة، و إجماعا للمسلمين.

و امّا الرجم، فهو مخصوص بالمحصن و المحصنة بنصّ السنة، و الإجماع فيخصص عموم الكتاب بغير المحصن بهما.

و الشرائط السابقة المشتركة، هو دخول الذكر بحيث يغيب الحشفة أو مقدارها في العديم، في فرج امرأة، بغير عقد، و لا شبهة مع البلوغ، و العقل، و العلم، و الاختيار و يزيد في الرجم عليها، الإحصان.

و المراد به هنا، التكليف، و الحريّة، و الدخول بعدهما، في فرج امرأة معقود عليها عقدا دائما، أو ملك يمين متمكنا منها حين الزنا أن يغدو و يروح يعني تكون حاضرة عنده بحيث كلّما أراد وطيها كان متمكنا.

و يحتمل ان يكون المراد ب«يغدو و يروح» الوطء في الصباح و المساء، و الغداة و العشاء كما هو ظاهر معناهما الحقيقيين.

و المرأة في هذه الشرائط الرجم، مثل الرجل الّا أنّ التمكن يكون من جانب الزوج يعني لم يكن من زوجها مانع عن ذلك فكلّ ما أراد، فعل، لا كلّما أرادت

____________

(1) قد أشرنا إليه في أول البحث فراجع.

12

و لا تخرج المطلقة رجعيّة عن الإحصان و تخرج بالبائن.

و لو تزوجت الرجعيّة عالمة بالتحريم رجمت.

و يحدّ الزوج مع علمه بالتحريم و العدّة.

و لو جهل أحدهما فلا حدّ.

و لو علم احد الزوجين اختصّ بالحدّ التام.

و يقبل ادعاء الجهل من المحتمل في حقّه.

____________

فعل فالوطء بالعقد الفاسد مع الجهل به، لا يحصن، و كذا الشبهة.

و المطلقة الرجعيّة بحكم الزوجة، فالإحصان معها متحقق ما دامت في العدة بخلاف البائن فإنّها ليست بحكمها.

فلو تزوّجت الرجعيّة و دخل بها زوجها الثاني عالمة بالتحريم من غير شبهة موجبة لسقوط الحدّ رجمت.

و رجم الزوج أيضا ان كان شرائط الرجم فيه أيضا متحققا، بان تكون عنده زوجة مدخولا بها متمكنا منها و الّا يجلّد مع شرائط الجلد فقط مع العلم بتحريم التزويج في العدة و العلم بها.

و لو جهل الزوج التحريم أو العدّة فلا حدّ.

و كذا لو كان معه شبهة اخرى مسقطة.

و لو كان احد الزوجين عالما بالتحريم- أي تحقق في حقه شرائط الحدّ أيّ قسم كان دون الآخر- يختص جامع الشرائط بالحدّ دون الآخر، و هو ظاهر، و قد مرّ مرارا.

و يقبل ادعاء الجهل من الذي يمكن في حقه ذلك و لو كان بعيدا بغير يمين و لا بيّنة.

و كذا يقبل دعوى نسيانه و جميع ما يمكن ان يعدّ شبهة على ما مرّ غير مرّة.

13

و لا يشترط الإحصان في الواطئين، بل لو كان أحدهما محصنا رجم و جلد الآخر.

و يشترط في إحصان الرجل عقل المرأة و بلوغها، فلو زنى المحصن بمجنونة أو صغيرة فلا رجم.

و في إحصان المرآة، بلوغ الرجل خاصّة، فلو زنت المحصنة بصغير فلا رجم، و لو زنت بمجنون رجمت.

و يشترط وقوع الإصابة بعد الحريّة و التكليف و رجعة المخالع.

____________

و لا يشترط في رجم المحصن كون الآخر محصنا أيضا، بل إذا حصل الزنا منهما، فان كان الإحصان متحققا في أحدهما يرجم المحصن و يجلد الآخر، و ان لم يكن زنا بالنسبة إليه، فلا يرجم أيضا، فلا يشترط كون الوطء زنا بالنسبة إلى الواطئين معا في الجلد، و لا في الإحصان، فضلا عن إحصانه، و هو ظاهر و قد مرّ.

نعم يشترط في إحصان الرجل و رجمه كون المرأة المزنيّ بها عاقلة بالغة، فلو زنا المحصن بمجنونة أو صغيرة، فلا رجم.

و يشترط أيضا في إحصان، المرأة و رجمها، بلوغ الرجل الزاني بها، لا عقله، فلو زنت المحصنة بصغير فلا رجم عليها أيضا، و لو زنت بمجنون رجمت فقط، و لا رجم و لا جلد على الصغير و المجنون، نعم قد يخوّفان و يؤدّبان (يؤذيان- خ ل) ان حصل باختيارهما.

و يشترط في الدخول الذي من شرائط الإحصان كونه بعد الحريّة و بعد التكليف، فلو أعتق العبد المزوج الداخل بمرأة و لم يدخل بعده و زنا حينئذ لا يرجم و ان تحقق جميع شرائط الرجم الّا الدخول بحليلته.

و كذا لو دخل الصبي بامرأة ثم بلغ و زنى قبل الدخول لا يرجم، بل يجلدان و أيضا من شرائط الدخول كونه بعد رجعة الخالع (المخالع- خ ل) فلو دخل رجل

14

..........

____________

بامرأته ثم خالعها فرجعت المرأة في البذل، فرجع الرجل الى زوجته المخالعة ثمّ زنى قبل وطء امرأته المراجعة و المخالعة، لم يرجم و ان تحقق شرائطه غير الدخول و يجلد.

وجه ذلك ظاهر، فإنّ المرأة بعد الخلع خرجت عن حباله و صارت أجنبيّة محضة، و بعد الرجوع صار بمنزلة شخص تزوّج امرأة أجنبيّة أو التي طلّقها بائنا، و قد شرط في الإحصان الوطء بامرأته التي في حباله و ما تحقّق حينئذ، فإنّ هذه زوجته، زوجة أخرى فكأنّه (فكأنها- ظ) ما صارت مدخولا بها منه أصلا.

و كذا يشترط الوطء بعد الحريّة، فلا بد ان يكون حرّا فوطأ امرأته و كانت امرأة حرّة مدخولا بها منه حتّى يتحقق الإحصان، فلو لم يتحقق الوطء بعد الحريّة لم يتحقّق الشرائط.

و كذا يشترط ان يكون الدخول بعد التكليف لا قبله فإنّ الدخول قبل التكليف كاللادخول.

نعم الزوجيّة كافية لو كانت قبله، و كذا الملكيّة لدوامهما.

و لا يشترط ابتداؤها حال التكليف بخلاف الوطء، فإنّه ليس بدائم، هذا ظاهر.

و تدلّ عليه في الجملة، صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنا بامرأة؟ قال: يجلد الغلام دون الحدّ، و تجلد المرأة الحدّ كاملا، قيل: فان كانت محصنة؟ قال: لا ترجم، لأن الذي يلجها (نكحها- خ) ليس بمدرك، و لو كان مدركا رجمت (1) و موثقة ابن فضال، عن ابن بكير (عن أبي مريم- ئل)، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) في آخر ما لقيته عن غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة أو فجر بامرأة أيّ شيء يصنع بهما؟ قال: يضرب

____________

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 362.

15

..........

____________

الغلام دون الحدّ و يقام على المرأة الحدّ، قلت: جارية لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها؟ قال: تضرب الجارية دون الحدّ و يقام على الرجل الحدّ (1).

و رواية أبان (عن أبي العباس- ئل) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يحدّ الصبي إذا وقع على المرأة، و يحدّ الرجل إذا وقع على الصبيّة (2).

و المراد بضرب الصبي دون الحدّ، الظاهر، التعزير بما يراه الحاكم، و ذلك قد يكون بنقص العدد، و قد يكون بنقص الضرب و كيفيته.

و تدل عليه صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال انّ في كتاب عليّ (صلوات اللّه عليه) انّه كان يضرب بالسوط و بنصف السوط و ببعضه و ينقصه في الحدود و كان إذا أتي بغلام و جارية لم يدركا لا يبطل حدّا من حدود اللّه عزّ و جلّ قيل له: و كيف كان يضرب؟ قال: كان يأخذ السوط و بيده من وسطه أو من ثلثه ثم يضرب به على قدر أسنانهم و لا يبطل حدّا من حدود اللّه عزّ و جلّ (3).

فالمراد بعدم الحدّ و دونه الضرب الناقص من الحدّ في الجملة و ان كان ذلك على سبيل التعذر (التعزير- خ ل) و لا يبعد مثل ذلك في المجنون أيضا للعلّة، فتأمّل.

و امّا الدليل على اشتراط الإحصان في الرجم بالمعنى المذكور الذي اعتبر فيه ما ذكره من البلوغ و العقل فما تقدم، و انّ الحدّ رجما و جلدا هو فرع التكليف، و هو فرع البلوغ و العقل و ما في الخبر المشهور بين العامّة و الخاصّة: «و عن المجنون حتّى أفاق» (4) و ما تقدّم في الصبي، فتأمّل، و نقل عن الشيخين و جماعة وجوب الحدّ على المجنون.

____________

(1) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 362.

(2) الوسائل باب 9 حديث 3 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 362.

(3) الوسائل باب 1 حديث 1 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 307.

(4) راجع الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس ج 11 ص 795.

16

..........

____________

لرواية أبان بن تغلب، قال: أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ، و ان كان محصنا رجم، قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة و المعتوه و المعتوهة؟ فقال: المرأة إنّما تؤتى و الرجل و يأتي و انما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة، و ان المرأة إنّما تستكره و تفعل بها و هي لا تعقل ما يفعل بها (1).

مع قصور السند و الدلالة، لاحتمال حملها على القليل العقل أو المعتوه الذي زنى وقت إفاقته، و يؤيّده قوله (عليه السلام): (إنّما يأتي إذا عقل) فتأمّل.

و امّا الحريّة فيدل على اعتبارها، الاعتبار، من ان تغليظ العقوبة، انّما هو باعتبار تغليظ العمل، فلمّا كان من الحرّ أغلظ- لشرف نفسه و تسهيل امره- لعدم يد عليه- بخلاف المملوك فيهما- فتناسب ذلك التخفيف بالنسبة إلى الحرّ، فتأمّل.

و تدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير (يعني المرادي- ئل)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في العبد يتزوج الحرّة ثم يعتق فيصيب فاحشة؟ قال: فقال: لا رجم عليه حتى يواقع الحرّة بعد ما يعتق، قلت: فللحرّة عليه خيار (خيار عليه- ئل) إذا أعتق؟ قال: لا، قد رضيت به و هو مملوك فهو على نكاحه الأول (2).

هذه تدل على اعتبار الدخول في الإحصان و انّه لا يكفي الدخول مطلقا، بل لا بد من تحقّقه بعد حصول شرائط العتق و البلوغ كما مرّ، فتأمّل.

و تدل على عدم الخيار للحرّة- التي تحته إذا أعتق مع العلّة- كأنه لا خلاف في ذلك.

و تدل على اعتبار الإصابة- و هو الدخول أيضا- صحيحة رفاعة، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يزني قبل ان يدخل بأهله أ يرجم؟ قال: لا (3)

____________

(1) الوسائل باب 21 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 388.

(2) الوسائل باب 7 حديث 5 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 358.

(3) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 358.

17

..........

____________

و تدل عليه أيضا، صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يزني و لم يدخل بأهله أ يحصن؟ قال: لا، و لا بالأمة (1).

و تدل على عدم الإحصان بالأمة فتأمّل.

و صحيحة يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى:

فَإِذٰا أُحْصِنَّ؟ قال: إحصانهن إذا دخل بهنّ، قال: قلت: أ رأيت ان لم يدخل بهنّ و أحدثن ما عليهنّ من حدّ؟ قال: بلى (2).

و هي تدل على اعتبار الدخول في إحصانهن أيضا.

و في موثق إسحاق- له (3) أيضا- إشعار باشتراط الدخول و ستجيئان.

و الاعتبار أيضا من كسر (- كسره- خ) الشهوة و حصول اللذة و الخصوصيّة فتأمّل.

و لا بد من كون الدخول بالمرأة الدائمة أو المملوكة دون المتعة.

و تدل عليه موثقتي إسحاق، قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل إذا هو زنا و عنده السرية و الأمة يطأها، تحصنه الأمة و تكون عنده؟ فقال: نعم انّما ذلك لان عنده ما يغنيه عن الزنا، قلت: فان كانت عنده أمة و زعم انّه لا يطأها فقال: لا يصدّق، قلت: فان كانت عنده امرأة متعة أ تحصنه؟ فقال: لا، انّما هو على الشيء الدائم عنده (4).

و مثلها اخرى، قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): الرجل تكون له الجارية أ تحصنه؟ قال: فقال: نعم انّما هو على وجه الاستغناء، قال: قلت: و المرأة

____________

(1) الوسائل باب 7 حديث 9 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 359.

(2) الوسائل باب 7 حديث 11 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 360.

(3) يعني كونه موثقا لا صحيحا لأجل وجود إسحاق لكونه فطحيا ثقة.

(4) الوسائل باب 2 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 352.

18

..........

____________

المتعة؟ قال: فقال لا إنما ذلك على الشيء الدائم، قال: قلت: فان زعم أنّه لم يكن يطأها؟ قال: فقال: لا يصدق، و انّما أوجب ذلك عليه لانه يملكها (1).

و رواية هشام و حفص بن البختري عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يتزوج المتعة أ تحصنه؟ قال: لا انّما ذاك على الشيء الدائم (2) (عنده- ئل).

و في ثانية، إسحاق، محمّد بن عيسى عن يونس (3)، و في الثالثة إرسال كما ترى (4).

مع أنّ عدم الإحصان بالمتعة، معلّلة بعدم الدوام، فلو كانت متعته دائمة بأن تكون سنين كثيرة، يحتمل حصول الإحصان، إذ يقال: انّها دائمة عنده، إلّا أن يمنع، فتأمّل.

و صحيحة حريز، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المحصن؟ قال:

الذي يزني و عنده ما يغنيه (5).

و حسنة محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

المغيب و المغيبة ليس عليهما رجم، إلّا أن يكون الرجل مع المرأة، و المرأة مع الرجل (6).

و صحيحة أبي بصير، قال: قال: لا يكون محصنا حتّى (الّا أن يكون

____________

(1) الوسائل باب 2 حديث 5 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 353.

(2) الوسائل باب 2 حديث 3 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 352.

(3) سندها هكذا: علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن إسحاق بن عمار.

(4) يعنى انه قال: (عمن ذكره).

(5) الوسائل باب 2 حديث 4 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 353.

(6) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 355.

19

..........

____________

خ- ل- ئل) تكون عنده امرأة يغلق عليها بابه (1).

و صحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: ما المحصن رحمك اللّه؟ قال: من كان له فرج يغدو عليه و يروح فهو محصن (2).

هذه دليل شرط التمكن من الدخول بها، و هي تدل على اشتراط الحضور أيضا.

مع حسنة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل الذي له امرأة بالبصرة، ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم و يضرب حدّ الزاني، قال: و قضى في رجل محبوس في السجن و له امرأة (حرّة- ئل- كا) في بيته في المصر و هو لا يصل إليها فزنى في السجن؟ قال: يجلد الحدّ (عليه الجلد خ- ل ئل كا)، و يدرأ عنه الرجم (3).

و رواية ربيع الأصم، عن الحارث، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل له امرأة بالعراق فأصاب فجورا و هو ب(في خ- ل) الحجاز؟ فقال: يضرب حدّ الزاني مائة جلدة و لا يرجم قلت: فان كان معها في بلدة واحدة و هو محبوس في سجن لا يقدر أن يخرج إليها و لا تدخل هي عليه، أ رأيت ان زنا في السجن؟ فقال:

هو بمنزلة الغائب عنه أهله يجلد مائة جلدة (4).

و يفهم من الكلّ أنّ المدار التمكن من فرج، و الوصول إليه متعة كانت أو ملك يمين، فيمكن نفي المتعة فيما مرّ، في المتعة التي كان زمانها قليلة كما أشعر به العلّة، فتأمّل فيه.

____________

(1) الوسائل باب 2 حديث 6 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 353.

(2) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 351.

(3) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 355.

(4) الوسائل باب 3 حديث 4 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 356.

20

..........

____________

و تدل على انّ الحبس مثل الغيبة.

و الظاهر أن لا حدّ للغيبة، بل العرف (1)، و التمكن من الوصول إليه بسهولة كلما أراد.

و يحتمل الوصول إليه غدوة و عشيّة.

و في بعض الروايات ما يدلّ على أنّ كون البعد مقدار مسافة القصر، مسقط للرجم.

مثل رواية محمّد بن الحسين رفعه، قال: الحدّ في السفر الذي إن زنى لم يرجم ان كان محصنا؟ قال: إذا قصّر فأفطر (2).

و القصور في اللفظ و السند و الدلالة، ظاهر.

و رواية عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أخبرني عن الغائب عن أهله يزني هل يرجم إذا كانت له زوجة و هو غائب عنها؟ قال لا يرجم الغائب عن اهله و لا المملك الذي لم يبن بأهله، و لا صاحب المتعة، قلت: ففي أيّ حدّ سفره لا يكون محصنا؟ قال: إذا قصّر و أفطر فليس بمحصن (3).

و في سنده عبد الرحمن بن حماد (4)، و هو مجهول.

و يمكن تأويلها أيضا، و دلالتها أيضا قاصرة.

و فيها أيضا دلالة على نفي حصول الإحصان بالمتعة.

و بالجملة، الرجم حدّ غليظ مخالف لظاهر نصّ الكتاب، فانّ المتبادر من

____________

(1) يعنى ان حدّه صدق الغيبة في العرف.

(2) الوسائل باب 4 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 356.

(3) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 356.

(4) سنده كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حماد، عن عمر بن يزيد.

21

..........

____________

قوله تعالى الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ (1) وجوب الجلد لكلّ زان و إخراج المحصن و إيجاب حدّ أغلظ، يحتاج الى دليل قويّ مع انّ الحدّ يسقط بأدنى شبهة، فكذا هذا الحدّ الخاصّ مع ثبوت أصله، ففي كلّ موضع وجد فيه نصّ صريح و صحيح بوجوب الرجم و حصول الإحصان الذي هو شرط قيل به، و الّا فلا.

و ينبغي عدم الخروج عن هذه القاعدة، ففي ثبوته في المتعة، غير معلوم.

و كذا ملك اليمين، و لهذا ذهب جماعة الى عدم حصول ذلك في ملك اليمين مع الاخبار المتقدّمة لقصور في سندها أو عدم صراحتها و إطلاقها أو عمومها و إمكان تأويلها لوجود أصحّ منها في عدم الحصول.

مثل صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الذي يأتي وليدة امرأته بغير اذنها عليه مثل ما على الزاني يجلد مائة جلدة، قال: و لا يرجم إن زنى بيهوديّة أو نصرانيّة أو أمة، فان فجر بامرأة حرّة و له امرأة حرّة، فإنّ عليه الرجم و قال: و كما لا تحصن (يحصنه- خ ل) الأمة، و النصرانيّة، و اليهوديّة إذا زنا بحرّة، فكذلك لا يكون عليه حدّ المحصن إن زنا بيهوديّة أو نصرانيّة أو أمة و تحته حرّة (2).

و قد مرّ في صحيحته أيضا: (و لا بالأمة) فتذكر.

و صحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا يحصن الحرّ، المملوكة، و لا المملوك الحرّة (3).

و هما صحيحتان، و صريحتان في عدم الإحصان بملك اليمين.

و تأويل الشيخ- بانّ المراد بالإحصان، الإحصان الذي يجب معه الرجم

____________

(1) النور: 2.

(2) الوسائل باب 2 حديث 9 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 354.

(3) الوسائل باب 2 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 353.

22

..........

____________

على المحصنة أيضا على تقدير الزنا في الخبر الثاني و بأنّه يحتمل أن تكون الأمة التي عنده بالمتعة في الخبر الأوّل- بعيد فعدم الحصول بالمتعة و ملك اليمين أولى، فإن أقلّها شبهة دارئة لحدّ الرجم و ان لم تكن دارئة للجلد.

و بالجملة، النظر في القاعدة المقرّرة و قصور الاخبار، يدل على عدم حصول الإحصان بالمتعة و ملك اليمين.

و قالوا: الإحصان في المرأة، كالإحصان في الرجل، لكن يراعى فيها كمال العقل فيها إجماعا بمعنى اشتراط كونها مكلّفة حرّة موطوئة بالعقد الدائم متمكّنة من الزوج بحيث يغدو عليها و يروح، فقيد الدائم للاحتراز عن المتعة و ملك اليمين.

و معنى قولهم: المرأة كذلك يعني إذا كانت بالشرائط و عندها زوجها الذي دخل بها، و قادر على ان يدخل بها و يغدو و يروح، فهو محصن، سواء كانت تحت عبد أو حرّ، لا ان لو كان لها أيضا عبد تكون محصنة كما في الرجل ان كان له مملوكة محصن بها على القول المشهور، فإنّه لا يجوز لها الوطء بملك اليمين.

و قد يتخيّل كون الإحصان بالنسبة إليها، بأن يكون زوجها حاضرا عندها و يدخل بها و يفعل بالفعل جماعها على الوجه المتعارف، و انّها تكون قادرة على ان تغدو عليه و تروح مثل ما اعتبر في الرجل، إذ مجرد وجوده عندها و لم يباشر ذلك مع غاية تمكنه من ذلك، ما ينفع المرأة و ان كان لا ينفعه أيضا الّا انّ الأمر بيده، و لتمكنه و كمال ندرته لو ترك و زنا يستحق الرجم، بخلاف الزوجة، فان الأمر ليس بيدها و ليست متمكّنة، و انما المتمكن و صاحب القدرة، الزوج، فإذا تركها معطّلة لا يحصل حينئذ غرض الشارع من الإحصان بالنسبة إليها، فتأمّل.

و بالجملة قد ورد النص برجم الزوجة على تقدير كونها مدخولا بها و زوجها حاضرا فلا بحث مع النص.

23

[الفصل الثاني: في ثبوته]

الفصل الثاني: في ثبوته و انّما يثبت بأحد أمرين (1): الإقرار.

____________

قوله: «و انّما يثبت بأحد الأمرين إلخ»

هذا بيان ما يثبت به الزنا، و انّما يثبت على شخص الزنا مطلقا بأحد الأمرين، الإقرار أو البيّنة.

(الأول) الإقرار، و يشترط في ثبوته به صدوره من المقر اربع مرّات بأنّه زنا صريحا فلا يحصل بغير الصريح، لأنّه عقوبة عظيمة، و الستر فيها مطلوب، و مبناها على التخفيف، و يدرأ بالشبهة، فمهما أمكن عدم ثبوته و وقوعه لم يترك، و لهذا لم يشترط هذا العدد في غيره، لا في الإقرار، و لا في الشهود.

فلو نقص عن اربع مرّات لم يثبت الحدّ أصلا، بل يعزر.

كأنّه لأن الإقرار بالفاحشة حرام و موجب لتشنيع الفاحشة، و هو حرام بالنّص و يجب التعزير في كلّ محرّم عندهم كما هو صريح في بعض عباراتهم مثل الشرائع (1) و الكبرى ما نعرفها، بل الصغرى أيضا، فإنّ الحرام موجب التشنيع،

____________

(1) في الشرائع كلّ ماله عقوبة مقدرة يسمى حدّا، و ما ليس كذلك يسمى تعزيرا و أسباب الأول ستة (الى ان قال): و الثاني أربعة، الردة، و إتيان البهيمة و ارتكاب ما سوى ذلك من البهائم (انتهى).

24

..........

____________

و ذلك هنا غير معلوم، بل يريد عبادة اللّه و طهارة نفسه، و يظهر الزنا لذلك، لا انّه يحب الفاحشة و إظهارها.

و ما سيجيء من الأخبار لثبوته بالإقرار أربعا، يدلّ على عدم التعزير في كل محرّم فإنّه ما عزّر في الإقرارات الثلاث.

الّا ان يقال: ما فعل في ذلك الوقت من الإضراب و الاعراض هو التعزير أو (ان- خ) كان لأنّه يأتي بالعدد، و انّما التعزير متوجه بالترك و الاقتصار على دون العدد.

و تدل على ثبوت التعزير في أمور كثيرة، أخبار كثيرة، مثل افتراء كلّ واحد من الشخصين صاحبه (1).

و الافتراء على أهل الذمة (2).

و في القول: أنت خبيث، و أنت خنزير (3) و شهود الزور (4).

و تزويج الذميّة على المسلمة بغير اذنها (5).

و أكل الربا إلى أربع مرّات (6).

و في الوطء في الصوم (7).

____________

(1) راجع الوسائل باب 18 من أبواب حدّ القذف ج 18 ص 451.

(2) لا حظ الوسائل باب 17 ج 18 ص 449 من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات.

(3) راجع الوسائل باب 19 من أبواب حدّ القذف ج 18 ص 452.

(4) راجع الوسائل باب 15 من كتاب الشهادات ج 18 ص 244.

(5) الوسائل باب 7 حديث 4 من أبواب ما يحرم بالكفر و نحوه ج 14 ص 419.

(6) لا حظ الوسائل باب 7 ج 18 ص 580 من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات، و لكن مدلولها الى ثلاث مرّات.

(7) لا حظ الوسائل باب 12 ج 18 ص 585 من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات.

25

و يشترط فيه العدد، و هو اربع مرّات، فلو أقرّ أقل فلا حدّ و عزر.

____________

و في الوطء في الحيض (1)، و غير ذلك.

و قالوا أيضا: تعيينه الى الامام (2)، و في بعض الاخبار دون أربع أسواط (3).

و دليل ثبوته بالإقرار، العقل، و النقل، مثل بعض الآيات و الأخبار التي مضت في بحث الإقرار، مثل إقرار العقلاء على أنفسهم جائز (4).

و امّا اعتبار العدد فلاعتباره في الشهادة بنصّ الكتاب، و اعتبار الشهادات الأربع في اللعان.

و لما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من حكاية المرأة التي جاءت، و قالت: زنيت يا أمير المؤمنين فطهرني و ردّها (صلوات اللّه عليه) حتى ذهبت و جاءت اربع مرّات، و لمّا كانت تروح في كلّ مرّة كان يقول (عليه السلام): اللّهمّ انّها شهادة، و هذه اثنتان، و هذه ثلاث شهادات، و في الأخيرة قال: اللّهمّ أنّه قد ثبت لك عليها اربع شهادات، ثم رجمها (5).

و الخبر طويل و أشرنا إلى مضمون بعضه الذي يحتاج إليه هنا.

و حكاية أخرى مثلها نقل عنه (صلوات اللّه عليه) مع امرأة أخرى حامل مثل الأولى (6) كأنها منقولة بطريق صحيح (7).

____________

(1) لا حظ الوسائل باب 13 ج 18 ص 586 من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات.

(2) يمكن ان يستفاد من روايات باب 28 من أبواب مقدّمات الحدود في الوسائل ج 18 ص 338.

(3) يستفاد من حديث 3 من باب 10 ج 18 ص 584.

(4) عوالي اللئالي ج 1 ص 243 و ج 2 ص 257 و ج 3 ص 442.

(5) راجع الوسائل باب 16 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 378.

(6) راجع الوسائل باب 16 حديث 5 و 7 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 380.

(7) سندها هكذا كما في الفقيه: و روى يونس بن يعقوب عن أبي مريم عن أبي جعفر و طريق الصدوق الى يونس كما في المشيخة هكذا: و ما كان فيه عن يونس بن يعقوب فقد رويته عن أبي- رضي اللّه عنه- عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن يونس بن يعقوب البجلي.

26

..........

____________

و روي عنه (صلوات اللّه عليه) أيضا انّه أتاه رجل أقرّ عنده بالزنا فدفعه حتّى كرّر ذلك اربع مرّات حتّى رجع في الرابعة، فلمّا أقرّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر: احتفظ به ثم غضب ثم قال: ما أقبح بالرجل منكم ان يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ أ فلا تاب، فو اللّه لتوبة فيما بينه و بين اللّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ ثم رجمه ثم قال في آخرها: فحضر و صلّى عليه و دفنه، فقيل يا أمير المؤمنين: الّا تغسله؟ فقال: قد اغتسل بما هو طاهر (الرجم- خ) إلى يوم القيامة لقد صبر على أمر عظيم (1).

لعله كان اغتسل في حياته قبل رجمه، فتأمّل.

و ما روي عنه (صلوات اللّه عليه) رواية أبي العباس نقلها صحيحة، قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رجل، فقال: اني زنيت فصرف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه عنه فأتاه من جانبه الآخر ثم قال: مثل ما قال، فصرف وجهه عنه ثم جاء الثالثة فقال له: يا رسول اللّه: اني زنيت و عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ بصاحبكم بأس- يعني جنّة-؟ فقالوا: لا، فأقرّ على نفسه الرابعة فأمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان يرجم محفورا له حفيرة، فلمّا أن وجد مسّ الحجارة خرج يشتد فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فعقله به فأدركه الناس فقتلوه، فأخبروا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك، فقال: هلّا تركتموه ثم قال: لو استتر ثم تاب كان خيرا له (2).

____________

(1) أورد قطعة منه في الوسائل في باب 14 حديث 4 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 375 و راجع تفسير علي بن إبراهيم ص 451 طبع الوزيري.

(2) الوسائل باب 15 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 376 منقول بالمعنى.

27

و بلوغ المقر (1) و عقله، و اختياره، و حريته، سواء الذكر و الأنثى.

و في اشتراط إيقاع (2) كلّ إقرار في مجلس قولان.

____________

و تدل عليه أيضا رواية جميل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين، و لا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات (1).

و كأنّه لا خلاف فيه، و حكاية ماعز (2) تدل عليه، و على انه لا بد من التصريح بالإقرار بالولوج كالميل في المكحلة، و سيجيء في البينة ما يدل عليه، فتأمل

قوله: «و بلوغ المقر إلخ»

يعني يشترط في المقرّ اتصافه بالشرائط التي يعتبر في مطلق المقرّ، و قد تقدم في بحث الإقرار (3)، و هو بلوغ المقر، و عقله، و اختياره و حريّته، سواء الذكر في ذلك، و الأنثى.

و يحتمل ان يسمع إقرار المملوك في غير الرجم، و القتل من دون اذن السيد.

و يحتمل سماعه مع اذن السيد في القتل و الرجم أيضا، و بدونه يحتمل ان ينتظر الى وقت الحريّة.

و التخفيف في الحدود و درئها بالشبهة، يدل على عدم ذلك، فتأمّل.

قوله: «و في اشتراط إيقاع إلخ»

هل يشترط في ترتب أحكام الزنا جلدا و رجما على الإقرار بأربع مرّات، وقوع كل مرّة في مجلس غير مجلس الآخر أم لا، بل إذا وقع الكلّ في مجلس واحد مسترسلا، كاف في ترتّب الحكم؟ فيه خلاف.

و قد صرّح جمع بعدم (4) الاشتراط كالمصنف في غير المتن، و المحقق (5).

____________

(1) الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 380.

(2) تقدم آنفا و هو حديث 1 من باب 15 من الوسائل ج 18 ص 376.

(3) راجع ج 9 من هذا الكتاب ص 385.

(4) و في النسخ بالاشتراط و الصواب ما أثبتناه.

(5) قال في الشرائع: و لو أقر أربعا في مجلس واحد، قال في الخلاف و المبسوط لم يثبت و فيه تردد و في النافع. و هل يشترط اختلاف مجالس الإقرار؟ أشبهه انه لا يشترط.

28

..........

____________

و أطلق جمع كثير مثل الشيخ المفيد، و القاضي، و التقي، و سلّار، و ابن إدريس و غيرهم.

و جمع آخر صرّحوا بالاشتراط، مثل الشيخ في المبسوط و الخلاف و تبعه ابن حمزة و قطب الدين الراوندي.

لعلّ دليل الاشتراط ما وجد في فعله (صلّى اللّه عليه و آله) و فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) من انهما حكما بالرجم بعد الإقرار أربع مرّات في أربع مجالس، مع التخفيف في الحدود خصوصا الرجم.

و دليل العدم عموم أدلة الحدود مع أصل عدم الاشتراط، و عدم دليله، فان فعلهما (صلوات اللّه عليهما) كان كذلك اتفاقا، لا انّهما امرا بذلك و قيداه، و هو ظاهر خصوصا فعله (صلّى اللّه عليه و آله) على ما في بعض الروايات (1)، فإنّه ما دلّ على تعدّد المجلس أيضا، فإنّه كان في مجلس واحد، الّا انّه كان تارة عن يمينه و تارة عن شماله.

الّا ان يراد بتعدّد المجلس تغير مكان المقر، و هو بعيد.

على ان ذلك غير ظاهر في فعله (صلّى اللّه عليه و آله) في الثالثة و الرابعة، نعم على ما نقل في بعض الكتب- من انّه جاء فقال: زنيت، ثم جاء في المرتبة الثالثة و الرابعة- يعلم ذلك، و عموم رواية جميل (2) يدل على عدمه أيضا، فتأمّل.

ثم اعلم انّه قال في الشرح- بعد ان عدّ المطلقين-: و اعلم انّ الأصحاب الّذين أطلقوا لم نعلم لهم قولا في الحقيقة، فلعلّهم قائلون بالتقييد، و اللّه أعلم.

و أنت تعلم انّهم إذا أطلقوا فالمتبادر انّ ذلك هو مذهبهم خصوصا مع

____________

(1) لا حظ الوسائل باب 15 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 376.

(2) لا حظ الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 380.

29

و يقبل إقرار الأخرس بالإشارة (1).

____________

إطلاق الدليل و عدم دليل على التقييد، فيعلم انّ الإطلاق مذهبهم كما إذا رأينا دليلا من آية، و رواية دالّة على حكم، يستفيد إطلاقه منهما و نعلمه، فكذا نعلم انّ الإطلاق مذهب المطلق، و هو ظاهر، اللّه يعلم.

قوله: «و يقبل إقرار الأخرس بالإشارة»

دليله، ان إشارته مثل لسانه الدال على صدور الفعل الموجب للحدّ صادرا عنه، فإذا دلت على صدوره بحيث لا يبقى منه احتمال عدمه بوجه، مثل اللفظ الصادر عن لسانه، يثبت بذلك، و الّا لا يثبت به للتخفيف، و الأصل، و الدرء.

و امّا مجرد الاخرسيّة، و العمى، و الاصمّيّة فلم يكن شبهة دارئة للحدّ، فلا يثبت في حقهم الزنا، فلا وجه له، مثل ما قاله أبو حنيفة في كون مجرد العقد ذلك.

و تدل عليه أيضا رواية إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن حدّ الأخرس، و الأصم، و الاعمى؟ فقال: عليهم الحدود إذا كانوا يعقلون ما يأتون به (1).

و رواية محمّد بن قيس، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاعمى يجوز شهادته؟ قال: نعم إذا أثبت (2).

و في رواية ضعيفة لجميل عنه (عليه السلام)، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة الأصم في القتل؟ قال: يؤخذ بأول قوله، و لا يؤخذ بالثاني (3).

و قيل: لا يقبل دعوى الشبهة من الأعمى، و هو بعيد، و لا دليل له.

و قيّد بعض قبوله بوجود القرائن مثل وجدانه امرأة في فراشه و اشتبه و نحو

____________

(1) الوسائل باب 13 حديث 2 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 321.

(2) الوسائل باب 42 حديث 1 من كتاب الشهادات ج 18 ص 296.

(3) الوسائل باب 42 حديث 3 من كتاب الشهادات ج 18 ص 296.

30

و لو نسبه لم يثبت (1) في حقّه الّا بأربع، و يحدّ بالمرّة، للقذف على إشكال.

____________

ذلك.

و هو كالأول، إذ لا فرق بينه و بين غيره.

قوله: «و لو نسبه لم يثبت إلخ»

أي لو نسب رجل امرأة إلى الزنا بان قال: زنيت بفلانة بنت فلان، أو نسبت امرأة رجلا إليه و قالت زنيت بفلان بن فلان، فلا شك انّه بالنسبة إلى القائل لا يثبت الزنا الموجب للحد أو الرجم الّا أن يكون ذلك اربع مرّات و هل يثبت بذلك قذف المنسوب إليه الموجب لحدّ القذف على القاذف أم لا؟ فيه إشكال، من انّه قذف ظاهر، فمع وجود شرائطه مثل كون المقذوف محصنا يحدّ القاذف، و لا يمنع عدم ثبوته في حقه- لاشتراطه بأربع مرّات حتّى يترتب عليه الأحكام الخاصّة من الجلد و الرجم- ثبوت ما لا يشترط على ذلك.

و من انّه انّما نسب الزنا الى نفسه و لا يلزم من كونه زانيا و نسبته إليه، نسبة الآخر إليه، لاحتمال ان يكون هو مكرها أو مكرهة، و يكون شبهة بالنسبة إليه، إذ يصحّ ان يقال: زنيت انا بفلانة و هي مكرهة أو كانت شبهة، فهو أعم من كون المنسوب إليه زانيا، و عدمه، و لا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث و الأصل عدم لزوم الحدّ و النسبة إلى الزنا، و كذلك الظاهر.

و لهذا بمجرد وجدان امرأة مع رجل، لا يحكم عليهما بالزنا مع العلم بعدم الزوجيّة أيضا، لاحتمال الشبهة و الإكراه و هو ظاهر، حتى يعلم انتفائهما.

و لانّه لو ادّعى القائل ذلك، فالظاهر انّه يسمع منه للدرء أو التخفيف، فالظاهر عدم ثبوته في حقّ الآخر.

لكن الظاهر على هذا الوجه الذي قرّرناه لا يثبت بالإقرار أربع مرّات أيضا.

و ظاهر الكلام كون الإشكال في المرّة الواحدة و من جهة كون المرّة مثبتة

31

..........

____________

بالنسبة إلى المنسوب إليه، و عدمه بالنسبة إلى نفسه.

فيحتمل ان يكون المراد: إذا كانت النسبة إلى الغير بحيث لا يحتمل الّا كونه زنا بالنسبة إليه بأن قال: زنيت بفلانة و لم تكن مكرهة، و لا مشتبها عليها، أو زنت بي فلانة أو يا زانية زنيت بك و نحو ذلك بحيث يعلم المراد كونه زنا بالنسبة إلى الغير أيضا.

و لكن لما لم يكن موجبا بالنسبة إلى نفسه لتوقفه على اربع مرّات، هل ذلك موجب للتوقف على اربع مرّات أيضا- لتوهم عدم معقوليّة الانفكاك ظاهرا- أم لا؟

هذا ظاهر العبارة و حينئذ، الظاهر ثبوت القذف بالمرّة الواحدة، لما مرّ.

و تدل عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (صلوات اللّه عليه)، في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك؟ قال: عليه حدّ (واحد- ئل) لقذفه ايّاها و اما قوله: انا زنيت بك فلا حدّ فيه الّا ان يشهد على نفسه اربع شهادات بالزنا عند الامام (1).

فيها إشارة إلى اشتراط سماع الإمام إقراره بالزنا، فتأمّل.

و على كلا التقديرين، الاشكال ضعيف، فإنّه على التقدير الأوّل ينبغي عدمه، بل الجزم بعدم ثبوت الزنا و القذف به، لما مرّ.

نعم يمكن التعزير بناء على ما تقرر عندهم من كون كلّ محرّم موجبا لذلك، و لأنّه نسب الزنا اليه و ما يتأذى به، و لا شك في ذلك، فان كل إنسان يتأذى به عادة و عرفا، و كلّ ما هو كذلك فهو موجب للتعزير، لما تقرر عندهم، و ان لم نعلم نحن دليله سوى كلامهم.

و على التقدير الثاني، فلا ينبغي الإشكال أيضا في ثبوت الحد، لما مر، فتأمل.

____________

(1) الوسائل باب 13 حديث 1 من أبواب حدّ القذف ج 18 ص 446.

32

و لو لم يبيّن الحدّ (1) المقرّ به ضرب حتى ينهى أو يبلغ مائة.

____________

قوله: «و لو لم يبيّن الحدّ إلخ»

يعني إذا قال: من يقبل إقراره على نفسه على حدّ من حدود اللّه، و لم يبيّن الحدّ المقر به يسمع إقراره فيضرب السوط حتّى ينتهي بأن يقول: لا تضرب، أو يكفي و نحو ذلك، سواء وصل الى أقلّ الحدود أم لا، لاحتمال ارادة التعزير أو يصل الى مائة جلدة لعدم حدّ فوقها؟

و يحتمل عدم شيء أصلا لعدم التصريح بالموجب و احتمال ارادة التعزير الذي لم يكن ممّا يضرب به و عدم معرفته ذلك، و لبناء الحدّ على التخفيف، و للدرء.

و لكن صرّح الأصحاب بذلك من غير إشارة إلى إشكال، و تردد، و خلاف، للرواية بذلك.

و هي رواية محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أقرّ على نفسه بحدّ و لم يسمّ ايّ حدّ هو؟ قال: أمر ان يجلد، حتّى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحدّ (1) (في الحدّ- ئل).

و هي ضعيفة ب«سهل بن زياد» (2)، و قاصرة عن تمام المراد، من عدم تجاوزه المائة فكأنه ترك، للظهور، فتأمّل.

و قد قيّد البعض في طرف النقصان بثمانين جلدا، فلو نهى قبله لا ينتهي، فإنّه أقلّ الحدّ و صوّبه في الشرائع في طرف الكثرة دون النقصان، لاحتمال ارادة التعزير فيه انّه ليس بصواب لاحتمال الزيادة في مكان شريف أو زمان كذلك، فإنّه قد يزيد الحدّ فيهما، و في طرف النقصان، إذ حدّ القواد خمسة و سبعون.

____________

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 318.

(2) سندها كما عن الكافي هكذا: عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس.

33

..........

____________

و أيضا قد يكون مملوكا فحدّه خمسون.

و أيضا من وطء البهائم، خمس و عشرون.

الّا ان يقال: المراد بالحدّ هنا التعزير، و قد يطلق الحدّ على التعزير و بالعكس كما سيجيء.

و قد يقال الزيادة داخلة في التعزير، و قد بيّنا أنّه برأي الحاكم و ليس جزء للحدّ المقرر.

و حدّ القواد نادر و معلوم عدمه هنا و كذلك المملوكيّة و وطء البهائم.

نعم الحدّ قد يكون قتلا، و انّ التعزير موقوف على رأي الحاكم و ما يعرف، و بالجملة يردّ على الفتوى- بحسب القوانين- أمور كثيرة.

و لكن الرواية حسنة (لإبراهيم) (1) و قد افتى بها الجماعة، فطرحها مشكل، و مع العمل بها، يندفع كلّ ما يرد عليه، لكونها منصوص بها.

نعم قد يقال: لا عموم له فقد يكون مخصوصا بواقعة.

و الحاصل، العفو، و الترك غير بعيد، فانّ الحدّ يسقط بأدنى شبهة و احتمال، و لهذا حال الإقرار بأنّه زنا قيل له: هل قبّلته أو ضاجعته (2) و نحو ذلك.

و يحتمل جواز العمل أيضا، و لكن لا يجب، و سقوط الاعتراضات للنص.

و امّا ما ورد (3) انّ الزنا يحتاج إلى أربعة اقرارات، و السرقة إلى مرّتين فكيف يحدّ المائة؟ فدفعه ظاهر يعني (بغير ما ذكرناه- خ) ما ذكرناه فإنّه قد يكون إقرار بعد مرّات من قبل فيؤخر الحدّ، فانّ قوله هذا ليس إقرارا، بل هو خبر عنه، فتأمل.

____________

(1) تقدم آنفا بيان سندها.

(2) راجع سنن أبي داود باب رجم ماعز بن مالك ج 4 ص 145.

(3) راجع الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 380 و باب 12 حديث 5 منها ص 320.

34

و لو أنكر إقرار الرجم (1) سقط الحدّ و لا يسقط بإنكار غيره.

و لو تاب (2) تخيّر الإمام في الإقامة و عدمها جلدا (أوخ) و رجما.

____________

قوله: «و لو أنكر إقرار الرّجم إلخ»

لو أقرّ شخص بما يوجب الرجم ثم أنكر ذلك، و قال: ما أقررت، أو إقراري فاسد، سقط الحدّ عنه للدرء، و التخفيف في الحدّ الغليظ، و للرواية الآتية.

و لا يسقط بإنكاره موجب الحدّ و غيره، للاستصحاب، و إقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1) و سائر أدلة الإقرار.

و للرواية، و هي حسنة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته عليه الّا الرجم، فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم (2)

قوله: «و لو تاب إلخ»

يعني إذا فعل الإنسان ما يوجب حدّا أو رجما أو جلدا فتاب قبل أن يثبت عند الحاكم، تخيّر الامام بين العفو عنه و عدم حدّه، و حدّه.

لعلّ دليله الروايات، مثل مرسلة جميل بن درّاج، عن رجل، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنا فلم يعلم ذلك منه و لم يؤخذ حتّى تاب و أصلح (صلح- خ ل)؟ فقال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ، قال محمّد بن أبي عمير: قلت: فان كان أمرا قريبا لم يقم (عليه- خ) قال: لو كان خمسة أشهر أو أقلّ و قد ظهر منه أمر جميل، لم يقم عليه الحدود (3).

و كأنّ فيها إشارة إلى اعتبار زمان بعد التوبة حتّى يقبل الشهادة.

و مرسلة صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابنا (به- خ كا)، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أقيمت عليه البيّنة بأنّه زنا، ثم هرب قبل ان

____________

(1) عوالي اللئالي ج 1 ص 223 و ج 2 ص 257 و ج 3 ص 442 طبع مطبعة سيّد الشهداء.

(2) الوسائل باب 12 حديث 3 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 319.

(3) الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 327.

35

و الحمل من الخالية (1) من بعل، لا يوجب الزنا.

و لا يقوم التماس (2) ترك الحدّ، و التهرب، و الامتناع من التمكين مقام الرجوع.

[الثاني البيّنة]

الثاني البيّنة، و يشترط العدد (3)، و هو أربعة رجال عدول، أو ثلاثة و امرأتان.

____________

يضرب؟ قال: ان تاب فما عليه شيء، و ان وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ، و ان علم مكانه بعث إليه (1).

كأنّ إرسال صفوان بن يحيى كالمسند كما قالوا في محمّد بن أبي عمير، و البزنطي، و أيّد بالقبول و الفتوى.

و لكن التخيير غير ظاهر، فكأنّه للإجماع، و قصور في الروايات و عدم الترك و العمل في الجملة، فتأمّل.

و الظاهر أنّ الحاكم، مثل الامام على تقدير اقامة الحدود له.

قوله: «و الحمل من الخالية إلخ»

إذا وجد امرأة حاملا مع عدم زوج، لا يحكم عليها بالزنا، فإنّه يحتمل الإكراه، و الشبهة، و الأصل، و الظهور، و الستر في الشرع مؤيّد، و هو ظاهر.

قوله: «و لا يقوم التماس إلخ»

يعني إذا أقرّ بالزنا إقرارا تامّا موجبا للحدّ ثمّ التمس من الحاكم عدم حدّه أو هرب من الحدّ أو امتنع و لم يخل أن يقيم عليه الحدّ لم يكن هذه الأمور بمنزلة الرجوع و الإنكار، و لم يقم مقامه في سقوط الحدّ، فإنّها أعم من الرجوع، و العامّ لا دلالة له على الخاص.

قوله: «الثاني البيّنة و يشترط العدد إلخ»

اشتراط العدد معلوم من

____________

(1) الوسائل باب 16 حديث 4 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 328.

36

و لو شهد رجلان و اربع نساء ثبت الجلد دون الرجم.

و لا يقبل دون ذلك، بل يحدّ الشهود للفرية.

و لو كان الزوج (1) أحدهم، فالأقرب حدّهم للفرية.

____________

القرآن و الحديث، و الإجماع، و قد سبق في بحث الشهادة (1) بعض ذلك، و قد مرّ ان الزنا الموجب للجلد و الرجم، يثبت بأربعة رجال، و كذلك بثلاثة رجال و امرأتين، و لعلّ لا خلاف.

و اما ثبوته بأربع نساء، و رجلين، ففيه خلاف تقدم في بحث الشهادة فتذكر، و لا يقبل الزنا بغير ذلك.

الظاهر انّه إجماعيّ، و الكتاب (2) و السنة ظاهرة في ذلك، فلو شهد دون ذلك، يحدّ الشهود للفرية و الافتراء حدّ القذف للثلاثة، و هو ظاهر.

قوله: «و لو كان الزوج إلخ»

يعني إذا شهد أربعة رجال، أو ثلاثة رجال و امرأتان أو الرجلان و اربع نساء على القول به، على امرأة بالزنا و كان أحدهم زوجها، الأقرب عند المصنف ان يحدّ الشهود غير الزوج حدّ القذف، لانّه لا بد من الشهود الأربعة و الرجل مدّع و خصم و متهم و ليس بشاهد مقبول.

و لرواية مسمع، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في أربعة شهدوا على امرأة بالفجور أحدهم زوجها؟ قال: يحدّ الثلاثة و يلاعنها الزوج (زوجها- ئل)، و لا تحلّ له أبدا (3).

و رواية زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا

____________

(1) تقدّم في ج 12 ص 419.

(2) إشارة إلى قوله تعالى وَ اللّٰاتِي يَأْتِينَ الْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ الآية النساء: 15 و قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ (الى قوله تعالى) لَوْ لٰا جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ الآية النور: 4- 13.

(3) الوسائل باب 12 حديث 3 من كتاب اللعان ج 15 ص 606.

37

..........

____________

أحدهم زوجها؟ قال: يلاعن الزوج و يجلد الآخرون (1).

و لكن كون الزوج مدعيا و خصما غير ظاهر.

و الخبران ضعيفان و معارضان برواية إبراهيم بن نعيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته، عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها؟ قال:

يجوز شهادتهم (2) و الجمع بين الأدلة بحمل الأوّلين على عدم شرائط الشهادة في الزوج ككونه فاسقا و خصما.

و قد نقل في الفقيه رواية مسمع، عن نعيم بن إبراهيم (3)، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في أربعة شهدوا على امرأة بالفجور أحدهم زوجها؟ قال: يجلدون الثلاثة، و يلاعنها زوجها، و يفرّق بينهما و لا تحلّ له أبدا، و قد روي انّ الزوج احد الشهود، قال مصنف هذا الكتاب رحمه اللّه: هذان الحديثان متفقان غير مختلفين، و ذلك انه متى شهد أربعة على امرأة بالفجور أحدهم زوجها و لم ينف ولدها، فالزوج احد الشهود، و متى نفى ولدها مع إقامة الشهادة عليها بالزنا جلد الثلاثة الحدّ، و لاعنها زوجها و فرق بينهما و لم تحلّ له ابدا، لأنّ اللعان لا يكون إلّا بنفي الولد (4).

و أنت تعلم ما في هذا من الخلل في الكلام، و الاضطراب في الروايات، فتأمّل.

____________

(1) الوسائل باب 12 حديث 2 من كتاب اللعان ج 15 ص 606.

(2) الوسائل باب 12 حديث 1 من كتاب اللعان ج 15 ص 606.

(3) روي- في التهذيب- في باب توارث الأزواج من الصبيان، عن الحسن بن محبوب، عنه، عن عباد بن كثير و في آخر باب حدود الزنا، عنه، عن عباد البصري، و في باب الحدّ في الفرية و السب، عنه، عنه عن غياث، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، و ليس له ذكر في كتب الرجال (تنقيح المقال للمتتبع المامقاني) ج 3 ص 274 الطبع الأول الحجري.

(4) إلى هنا عبارة الفقيه راجع باب حدّ القذف رقم 5078 ج 4 ص 52 طبع مكتبة الصدوق.

38

و المعاينة للإيلاج (1).

فلو شهدوا بالزنا من دونها حدّوا للفرية.

____________

و ظاهر أدلّة سماع الشهود و عدم الحدّ، القذف.

و اشتراط اللعان في الآية- بعدم الشاهد إلّا نفس الزوج- وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ الآية (1)- يدلّ على ثبوت الزنا و عدم حدّ الشهود.

و يؤيّده أيضا ظاهر آية القذف، وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً الآية (2)، فإنّها ظاهرة في أن الأربع كافية، سواء كان أحدهم زوجها و غيره، فتأمّل. و هذا مختار التهذيب.

و يحتمل ان لا يحدّ الشهود، و لا المقذوفة للشبهة لأنّه حصلت الشبهة في حدّها، و في حدّ الشهود أيضا، فتأمّل.

و قيل: إنّ سبق من الزوج، الرمي بالزنا و الخصومة و اختلّ شرط آخر مثل العدالة، حدّ الشهود، و الّا يثبت الزنا، و هذا هو الجمع المتقدم بين الاخبار، و هو محتمل، فتأمّل.

قوله: «و المعاينة للإيلاج إلخ»

أي لا بدّ من التصريح في الشهادة بالدخول في الفرج، و الولوج كالميل في المكحلة، بلفظ موضوع له لغة، مثل النيك (3) أو عرفا أو يضم إليه ما يصير به صريحا في ذلك، كما انّه لا بد من ذلك في الإقرار.

و يدلّ عليه ما روي في ماعز بن مالك: جاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: يا رسول اللّه اني قد زنيت فاعرض عنه، ثم جاء من شقه الأيمن فقال: يا

____________

(1) النور: 6.

(2) النور: 4.

(3) ناكها ينيكها جامعها و كشدّاد، المكثر منه (القاموس).

39

..........

____________

رسول اللّه اني قد زنيت فاعرض عنه، ثم جاء فقال: اني قد زنيت فاعرض عنه، ثم جاء فقال: اني قد زنيت قال ذلك اربع مرّات (1).

و قريب منه ما روي في التهذيب بطريق حسن (2).

و روي أيضا انّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال له: لعلك قبّلت أو غمزت أو نظرت قال: لا يا رسول اللّه، قال: فأنكتها لا تكنّى؟ قال: نعم قال: كما يغيب المرود في المكحلة و الرشا في البئر؟ قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: ما تريد هذا؟ قال: أريد أن تطهرني فأمر به فرجم (3) (الحديث).

و تدل على اعتبار ذلك في الشهود، صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: حدّ الرجم ان يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل و يخرج (4).

و مثلها رواية شعيب، و صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يرجم رجل، و لا امرأة حتّى يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج و الإخراج (5).

و رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لا يجب الرجم حتّى تقوم البيّنة الأربعة انهم قد رأوه يجامعها (6).

____________

(1) صحيح البخاري ج 4 (باب سؤال الامام، المقر هل احصنت ص 110) قريبا ممّا نقله هنا من نسبة الى ماعز.

(2) الوسائل باب 15 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 376.

(3) لا حظ سنن أبي داود ج 4 باب رجم ماعز بن مالك رقم 4428 ص 148 منقول بالمعنى.

(4) الوسائل باب 12 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 371.

(5) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 371.

(6) الوسائل باب 12 حديث 3 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 371 و فيه: لا يجب الرجم حتى يشهد الشهود الأربع إلخ.

40

و يكفى ان يقولوا (1): لا نعلم سبب التحليل.

____________

و رواية أخرى له عنه (عليه السلام) قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا يرجم الرجل، و المرأة حتى يشهد عليها أربعة شهداء على الجماع و الإيلاج، و الإدخال كالميل في المكحلة (1).

فلو شهد الشهود بالزنا من دون الرؤية و المعاينة حدّوا للفرية للآية (2) و الاخبار (3).

قوله: «و يكفي ان يقولوا إلخ»

يعني ليس عليهم للشهادة بالزنا ان يقولوا انّهما فعلا حراما و من غير عقد و ملك و شبهة، بل يكفي في ذلك، الشهادة على الفعل بالإيلاج مع قولهم: و لا نعلم سبب التحليل، فيثبت الزنا فيعمل بمقتضاه جلدا أو رجما انّ تمت الشهادة و الّا يثبت الحدّ عليهم، لفرية.

و هذا مثل ما مرّ من انّه يكفي ان يقول الشهود: هذا كان من قبل لفلان و ما اعلم سبب زواله عنه، هكذا ظاهر عبارة المتن و غيره.

و في الشرائع و لا بد في شهادتهم من ذكر المشاهدة للولوج كالميل في المكحلة من غير عقد و لا ملك و لا شبهة، و يكفي ان يقولوا: لا نعلم بينهما سبب التحليل و فيه تأمل واضح، فإنّه كيف يكون هذا كافيا لثبوت الزنا مع ان الزنا فعل حرام لا يكون فيه عقد و لا ملك و لا شبهة، فكيف يشهدون عليه بمجرد عدم العلم بسبب التحليل، فانّ ذلك ليس بسبب العلم في نفس الأمر، و لا بحسب الظاهر.

و أيضا يلزم شهادة شهود عزب لا يعرفون أحدا من النساء و الرجال بان رأوا رجلا يجامع امرأته على انّهما زنيا و يثبت ذلك بمجرد قولهم: (لا نعلم سبب

____________

(1) الوسائل باب 12 حديث 4 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 371.

(2) إشارة إلى قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً- النور: 4.

(3) تقدم مواضع ذكرها آنفا.

41

و الاتفاق في جميع (1) الصفات، فلو شهد بعض بالمعاينة، و الباقي بدونها أو بعض في زمان أو زاوية و الباقي في غير ذلك حدّا للفرية.

____________

التحليل) و يكون ذلك صدقا و موجبا للحدّ عليهما و لم يجب عليهم شيء، و هو بعيد و كثير المفاسد.

و يمكن ان يكون المراد يكفي ذلك للشهادة للفعل و يثبت بذلك لا الزنا و يثبت به، ثم الحاكم يسأل من سبب التحليل فان ادّعوه درئ عنهما الحدّ، سواء كان حلالا أو شبهة، و سواء كانا صادقين في نفس الأمر أم لا.

و فيه أيضا بعد واضح فانّ الفعل لا يحتاج الى هذا القول، فإنّه يثبت بالمعاينة المذكورة.

مع انّ الظاهر انّه لا يمكن اسناد الزنا بمجرد ذلك بل القول بأنّهما فعلا كذا، فإنّه موجب للهتك و كشف العورة و عدم الستر و ذكر عرض الناس فينبغي أن لا يجوز فلو لم يحدّ القائل، فلا أقل أن يعزّر فيبقى التعزير البتّة، فكيف ثبوت الزنا به، فتأمّل.

و بالجملة الذي يقتضيه النظر عدم جواز الشهادة بالزنا حتّى يعلم يقينا من غير شبهة بانتفاء عقد و ملك و شبهة بل عدم جواز الشهادة انّ فلانا فعل بفلانة، و لا نعلم سبب التحليل بمجرد المعاينة و عدم العلم بالمال فانّ ذلك موجب لهتك عرضهم مع عدم الموجب، فانّ على الإنسان ان يستر على المسلمين و يكفّ عنهم الّا مع العلم بالفساد و الغرض الصحيح، و الفرض عدمه، فان رجع كلام الأصحاب الى هذا، و الّا فهو مشكل جدّا، فتأمّل.

قوله: «و الاتفاق في جميع إلخ»

الشرط الثالث للشهود، الاتفاق في جميع الصفات التي عليها الفاعل، و المفعول، بل المكان، و الزمان و غيرهما.

فلو شهد بعض الشهود على المعاينة، و الباقي لم يشهد بالمعاينة، بل بأنّه وجد

42

و لو شهد اثنان بالإكراه و اثنان بالمطاوعة حدّ الشهود على رأي و الزاني على رأي و لا حد عليها.

____________

معها في الخلوة، بل على بطنها لم يثبت الزنا و يحدّ الشهود كلّهم.

و كذا لو شهد بعضهم انّه زنا في زمان كذا كيوم الجمعة أو مكان كذا، مثل زاوية البيت الفلانيّة و شهد الباقي على غير ذلك مثل يوم السبت و في الصحراء أو بيت آخر غير ذلك البيت أو زاوية أخرى غير تلك الزاوية، لم يثبت الزنا و يلزم الشهود كلّهم الحدّ.

و كذا لو شهد بعضهم مثل اثنين أن فلانا زنى بفلانة مكرها لها، و شهد اثنان آخران انّها كانت مطاوعة له، حدّ الشهود على رأي المصنف هنا على الظاهر و حدّ الزاني على رأي آخر.

و على كل حال لا حدّ عليها لعدم ثبوت الشهادة التامة عليها بالزنا الموجب للحدّ عليها فإنّ الشهادة تختلف بالإكراه و المطاوعة، فإنّ أحدهما غير الآخر فما اتفقت الشهود على فعل واحد.

و امّا دليل حدّ الشهود دونه، انه ما اتفق عليه أيضا الشهود كالمرأة، فإنّ فعله مكرها لها غير فعله مع مطاوعتها له، فما اتفق الشهود عليه كما إذا شهد البعض في زمان و بعض في زمان آخر أو اختلف المكان، و ذلك ممّا لا يثبت به الزنا الموجب للحدّ بالإجماع على ما يظهر فكذا هذا فيحدّ الشهود للفرية و عدم ثبوت الزنا.

و نقل عن المبسوط و تبعه ابن حمزة، و ابن إدريس، و هو مختار ابن الجنيد، انّ الرجل يحدّ دون الشهود.

و لانّه ثبت عليه الزنا على كلّ تقدير من الشهادتين، لأنّه ان كان مكرها فثبت عليه الزنا، و كذا ان لم يكن مكرها، بل طاوعته هي.

و لانّ التفاوت في فعلها بالمطاوعة و عدمها لا في فعله.

43

و لو سبق أحدهم بالإقامة (1) حدّ للقذف و لم يرتقب إتمام الشهادة.

____________

و يرد عليه انّه نعم يثبت على كلّ تقدير و لكن شهود كلّ تقدير ليس بتام و لا يثبت بأحدهما و لا بالمجموع لعدم اتحاد الفعل المشهود عليه.

و أيضا انّه منقوض باختلاف الزمان و المكان و غيرهما.

و أيضا، التفاوت في فعلها و في فعله أيضا، فإنّ فعله مع إكراهه ايّاها غير فعله مع عدمه، و هو ظاهر.

و يؤيّده الأصل، و البناء، و الدرء.

و يحتمل عدم حدّ الشهود أيضا للمؤيّد و ليس بلازم على تقدير عدم الأوّل كما سيجيء.

قوله: «و لو سبق أحدهم الإقامة إلخ»

أي إذا حضر بعض الشهود مجلس الحكم و شهد بالزنا قبل الباقي يجب حدّ الشاهد الّذي أقام و لا ينتظر باقي الشهود و إتمام الشهادة و عدمها.

فان كمل العدد لا يحدّ احد من الشهود بل المشهود عليه و الّا حدّ، بل يحدّ الذي شهد في الحال فحضور الشهود كلّهم مجلس الحاكم و اجتماعهم فيه قبل الشهادة- سواء دخلوا مجتمعين أو متفرّقين- شرط لسماع شهادتهم و اقامة شهادتهم و ثبوت الحدّ بها على المشهود عليه و سقوطه عنهم، فلا يجوز قبل الاجتماع و لا ينفع.

نعم يجوز التفرّق في الإقامة، بل قالوا يستحب التفرقة بين الشهود بعد اجتماعهم حال الإقامة فيفرّق بعد الاجتماع و يستشهد واحد بعد واحد كما قالوا باستحباب ذلك في سائر الأحكام لكن مع الريبة و هنا مطلقا للاحتياط، و التخفيف.

و دليل حدّ الشاهد السابق من غير انتظار الباقي، هو انّه صدق عليه انّه

44

..........

____________

افترى و رمى بالزنا و لم يأت بأربعة شهداء، و انّه كاذب، فيحدّ بالفعل للفرية، إذ لا تأخير لحدّ على ما ثبت بالرواية (1)، بل بالإجماع.

و يدلّ عليه أيضا رواية نعيم بن إبراهيم، عن عباد البصري، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، و قالوا: الآن نأتي بالرابع؟

قال: يجلدون حدّ القاذف ثمانين جلدة كلّ رجل منهم (2).

و رواية السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه، عن علي (عليهما السلام) في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اين الرابع؟ فقالوا: الآن يجيء فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) (علي (عليه السلام) خ- ئل) حدّوهم فليس في الحدود نظرة ساعة (3).

و قد ترى سندهما كأنّه انجبر بالشهرة، و فيه ما مرّ مرارا.

و قد بالغ في القواعد في ذلك حيث قال باشتراط اجتماعهم في الحضور مجلس الحكم، فلو تفرقوا بالحضور حدّوا.

و هو بعيد، و كذا الأول أيضا، لأنّ ثبوت الحدّ بعد غير معلوم حتّى يقال:

(و لا تأخير لحدّ)، فانّ الشاهد قد يكمل شهادته بالباقي، و قد يكون- اعتمادا على ذلك- شهد، فحدّه قبل شهادة الباقي- و معلوميّة حالهم خصوصا مع العلم بوجود الباقي، و انّه سيجيء عن قريب و يشهد- محلّ التأمّل.

و لانّه يصدق بعد شهادة الباقي انّه أتى بأربعة شهداء فلا حدّ عليه، بل لا يبعد الصدق قبله و ان كان على سبيل المجاز.

و بالجملة إبطال هذه الشهادة و حدّ الشهود بمجرد السبق، مشكل مع

____________

(1) راجع الوسائل باب 1 و 25 من أبواب مقدّمات الحدود ج 18 ص 307 و 336.

(2) الوسائل باب 12 حديث 9 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 373.

(3) الوسائل باب 12 حديث 8 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 372.

45

و لو شهدوا بزنا قديم (1) سمعت، و كذا لو شهدوا على أكثر من اثنين

____________

التخفيف في الحدود و الدرء بالشبهات، بل ينبغي أن يحمل على الوجه المتعارف في ذلك، فان كمل الشاهد المسقط، و الّا حدّوا.

و كأنّه لذلك قال الشيخ في الخلاف بعدم اشتراط اتحاد المجلس، لانّه قال:

إذا تكاملت شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس واحد أو مجالس و شهادتهم متفرقين أحوط.

و تأويل المختلف و حمله على تفرّقهم بعد اجتماعهم لإقامة الشهادة و دفعه- نظرا الى أنّ ذلك هو المذهب عندنا- بعيد الّا ان يثبت الإجماع و هو بعيد لخلاف الشيخ المتقدم على الظاهر.

نعم ان شهد البعض و نكل البعض حدّ الشاهد للفرية و عدم الإتيان بالأربعة و لحسنة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: لا أكون أوّل الشهود الأربعة (على الزنا- خ) أخشى ان ينكل بعضهم فأجلد (1)، فتأمّل.

قوله: «و لو شهدوا بزنا قديم إلخ»

أي لو شهد الشهود بزنا قديم أي زنا واقع قبل زمان اقامته بمدّة طويلة أو قصيرة، سمعت الشهادة و قبلت إذا كانت على وجهها و شرائطها لعموم الأدلّة و عدم مخصّص بزمان قريب.

و كذا تجوز شهادة شهود معيّنة على أكثر من اثنين فيحدّ كلّ اثنين اثنين مع ثبوت الزنا عليهم و مع عدم ثبوته يحدّ الشهود فيتعدد حدودهما و حدود الشهود.

و امّا الشهادة المتعددة على شخصين شخصين، فالظاهر انّه يجوز من شهود بعينه و غيرهم، و لكن الظاهر انّه لا يتعدد الحدّ الّا مع توسط الحدّ، و الّا فهو حدّ واحد على المشهود عليها، و يتعدد على الشهود مع عدم ثبوته عليهما.

لتعدد الموجب، و الافتراء، و الفرية، و الكذب.

____________

(1) الوسائل باب 12 ذيل حديث 11 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 373.

46

و ينبغي تفريق الشهود في الإقامة بعد الاجتماع.

و لو شهد أربعة (بالزنا) (1) (1) فشهد اربع نساء بالبكارة فلا حدّ و لا على الشهود على رأي.

____________

و انّه حقّ للآدميّ أيضا بخلاف حدهما، فإنّه حق اللّه، فهو مبنيّ على التخفيف.

و يدلّ عليه ما رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرارا كثيرة؟ قال: فقال:

ان زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرّة، فإنّما عليه حدّ واحد، فان هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد، و في ساعة واحدة، فإنّ عليه في كلّ امرأة فجر بها حدّا (2).

و لعلّ المراد، التفصيل الذي ذكرناه.

و تدل عليه في الجملة صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يقذف الرجل فيجلد، فيعود عليه بالقذف؟ فقال: ان قال له ان الذي قلت لك حق لم يجلد، و ان قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحدّ، و ان قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه الّا حدّ واحد (3).

و يؤيّده العقل، فافهم.

و التعدد في النسوة المتعددة، هو مذهب ابن الجنيد، و الصدوق.

و عدم التكرار مطلقا هو المشهور بين الأصحاب لبناء الحدّ على التخفيف، و الدرء للشبهة، فإن التكرر غير معلوم فتحصل الشبهة، و الرواية ضعيفة و التأويل بها نادر.

و قد مر دليل قوله: «و ينبغي إلخ».

قوله: «و لو شهد أربعة بالزنا إلخ»

أي لو شهد أربعة رجال أو ثلاثة مع

____________

(1) عن بعض النسخ- بعد قوله-: (بالزنا) (نسوة).

(2) الوسائل باب 23 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 392.

(3) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب حدّ القذف ج 18 ص 443.

47

و يسقط بالتوبة (1) قبل البيّنة لا بعدها.

____________

المرأتين أو أربع نساء مع الرجلين على انّه زنا في قبلها الشهادة المعروفة المقبولة فشهدت اربع نساء متصفات بقبول الشهادة، انّ تلك المرأة باكرة، سواء كان مضيّ زمان بين الشهادتين يمكن عود البكارة فيه أم لا، فلا حدّ على المشهود عليهما لتعارض البيّنات فلم يثبت الزنا، و لا على الشهود بالزنا، لعدم الترجيح، و لسقوطه بالشبهات، و لعدم ثبوت الكذب و الفرية للتعارض، و لاحتمال العود في بعض الصور، و ان بعد.

و قيل: يحدّ شهود الزنا، إذ ردت شهادتهم بشهادة النساء بالبكارة، و ذلك مستلزم لكونهم مفترين و كاذبين و ردّ شهادتهم بقبول شهادة النساء.

و قبول شهادتهن للروايات.

مثل رواية زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فادعت البكارة (فقالت: انا بكر- ئل) فنظر إليها النساء فشهدن بوجودها (فوجدنها بكرا- ئل) بكرا؟ فقال: يقبل شهادة النساء (1).

و مثلها رواية السكوني (2).

و قبول شهادتهنّ مستلزم لردّ شهادة الرجال على الزنا، و هو ظاهر.

و أنت تعلم انّ قبول شهادة النساء- بمعنى ان لا يحكم بوقوع الزنا- لا يستلزم ردّهم المستلزم للحكم بكذبهم، الموجب للحدّ للفرية، و هذا المعنى محتمل.

و بالجملة بناء سقوط الحدّ على ادنى شبهة و تخفيف، يستلزم عدم الحدّ رأسا مهما أمكن، فتأمّل.

قوله: «و يسقط بالتوبة إلخ»

يعني إذا تاب من زنا قبل ان يثبت الزنا

____________

(1) الوسائل باب 24 حديث 44 من كتاب الشهادات ج 18 ص 267.

(2) لا حظ الوسائل باب 25 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 395 منقول بالمعنى فقول الشارح (قدّس سرّه) و مثلها رواية السكوني يعني في أصل الحكم لا في ألفاظ الرواية.

48

و يحكم الحاكم بعلمه (1).

____________

بالبيّنة الشرعية عند الحاكم، سقط الحدّ للشبهة و التخفيف، و الرواية.

و لو تاب بعد الثبوت بها لا يسقط لعدم الدليل مع عموم الأدلّة.

و يفهم ذلك كلّه من رواية جميل بن درّاج، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنا فلم يعلم ذلك منه و لم يؤخذ حتّى تاب و أصلح (صلح- ئل) و عرف منه أمر جميل، لم يقم عليه الحدّ، قال محمّد بن أبي عمير: قلت:

ان كان امرا قريبا لم يقم؟ قال: لو كان خمسة أشهر أو أقلّ و قد ظهر منه أمر جميل لم يقم عليه الحدود و روي ذلك عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) (1).

و مرسلة صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابه (بنا- ئل)، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أقيمت عليه البيّنة بأنّه زنا ثم هرب قبل ان يضرب؟ قال: ان تاب فما عليه شيء و ان وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ و ان علم مكانه بعث إليه (2).

لعلّ المراد ان تاب قبل ان يثبت، فما عليه حدّ، فان وقع في يد الامام، يضربه الحدّ، و الّا فإن عرف مكانه بعث اليه ليعلم الحاكم فيضربه الحدّ، فتأمّل.

و يدل عليه ما سيجيء في سقوط الحدّ عن السارق ان تاب قبل الأخذ.

قوله: «و يحكم الحاكم بعلمه.»

قد تقدّم (3) البحث في ذلك، فتذكر.

و تدل عليه في الجملة رواية حسين بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: الواجب على الإمام إذا نظر الى الرجل يزني أو يشرب خمرا ان يقيم عليه الحدّ و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنّه أمين اللّه في خلقه، و إذا نظر الى رجل يسرق، (فالواجب- خ) ان يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه، قلت: فكيف ذاك؟

____________

(1) الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 327.

(2) الوسائل باب 16 حديث 4 من أبواب مقدمات الحدود ج 18 ص 328.

(3) تقدّم آنفا.

49

و لو شهد بعض (1) و ردّت شهادة الباقين حدّ الجميع و ان ردّت بخفي على رأي.

[الفصل الثالث: في العقوبة]

الفصل الثالث: في العقوبة و هي أربعة:

[الأوّل في القتل]

(الأوّل) في القتل (2)، و يجب على الزاني بالمحرّمات نسبا كالأم.

____________

قال: لأنّ الحقّ إذا كان للّه، فالواجب على الإمام إقامته، و إذا كان للناس فهو للناس (1).

قوله: «و لو شهد بعض إلخ»

أي لو شهد النصاب، و لكن ردّت شهادة بعضهم لعدم شرائط القبول معهم حدّ جميع الشهود المردودة و غيرهم، سواء كان ردّهم بفسق خفّي أم ظاهر، و هذا مذهب البعض.

و دليله ما تقدّم- فرارا- من عدم ثبوت الزنا و ردّ شهادة البعض المستلزم لكون الباقي كاذبا و مفتريا، فيلزم الحدّ، و لعدم الإتيان بأربعة شهداء، الموجب للسقوط.

و قد فصّل بعض بأنّه ان ردّت شهادة المردودين بأمر خفّي فلا حدّ على غير المردودين، و الّا يلزم سدّ باب الشهادة، إذ يحتمل أن يعتقد الشهود ان يردّ بعضهم بفسق خفّي عليه، فيمتنع من الشهادة فينسدّ باب ذلك، و للشبهة، و الدرء، و التخفيف، و يحتمل مطلقا أيضا لذلك، فتأمّل.

قوله: «الأوّل القتل إلخ»

الأوّل من العقوبات الأربعة، هو قتل الزاني بالسيف، و سببه الزنا بالمحرّمات نسبا للأخبار.

____________

(1) الوسائل باب 32 حديث 3 من أبواب مقدمات الزنا ج 18 ص 344.

50

..........

____________

مثل حسنة أبي أيوب، قال: سمعت بكير بن أعين يروي عن أحدهما (عليهما السلام) قال: من زنا بذات محرم حتّى يواقعها ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت و ان كانت تابعة، ضربت ضربة، بالسيف أخذت منها ما أخذت، قيل له: فمن يضربهما و ليس لهما خصم؟ قال: ذاك الى الامام إذا رفعا اليه (1).

و بكير مشكور (2) (مشهور- خ).

هذه تدل على كون الزانية مثل الزاني، و ان القتل الى الامام (عليه السلام) فلا يكون الى المدّعي، و الحاكم أيضا مع احتمال كونه لهما أيضا.

و يشعر بالأوّل، التقييد في الخبر بعدم الخصم، و بالثاني كونه قائما مقامه و يؤيّده أنّه لو لم يكن كذلك لزم الفساد حين الغيبة و عدم تمكّن الامام من ذلك.

و رواية جميل بن درّاج، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اين يضرب الذي يأتي ذات محرم بالسيف؟ اين هذه الضربة؟ قال: يضرب عنقه أو قال:

يضرب رقبته (3).

في السند (4) علي بن الحسن و علي بن أسباط المشهوران، و الحكم بن مسكين المجهول.

و في رواية أخرى- ضعيفة- عن جميل، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يأتي ذات محرم أين يضرب بالسيف؟ قال: رقبته (5).

____________

(1) الوسائل باب 19 حديث 1 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 385.

(2) و في التحرير الطاوسي بكير بن أعين مشكور مات على الاستقامة، تنقيح المقال للمتتبع المامقاني ج 1 ص 181 الطبع الأول الحجريّ.

(3) الوسائل باب 19 حديث 3 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 385.

(4) السند كما في الكافي باب من زنى بذات محرم هكذا: احمد بن محمّد، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن جميل بن درّاج.

(5) الوسائل باب 19 حديث 2 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 385.

51

..........

____________

و روي عنه (عليه السلام) أيضا- بسند ضعيف بالإرسال و غيره-، قال:

سألته عن رجل وقع على أخته؟ قال: يضرب ضربة بالسيف، قلت: فإنّه يخلص؟

قال: يحبس أبدا حتّى يموت (1).

هذه تدل على عدم جواز قتله الّا بالضرب بالسيف، فان لم يمت يحبس حتّى يموت و رواية ابن بكير، عن رجل، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يأتي ذات محرم؟ قال: يضرب (ضربة) بالسيف قال: ابن بكير: حدثني حريز، عن بكير بذلك (2).

و السند كما ترى (3).

و رواية ابن بكير، عن أبيه، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من أتى ذات محرم ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت (4).

و ضعيفة أخرى، عن جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اين يضرب هذه الضربة؟- يعني من اتى ذات محرم- قال: يضرب عنقه أو قال: رقبته (5).

قال في الفقيه: و في رواية جميل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يضرب عنقه أو قال: رقبته (6).

و كأنّها رواية جميل المذكورة فهي صحيحة، فإن طريقه (7) إليه كذلك.

____________

(1) الوسائل باب 19 حديث 4 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 385.

(2) الوسائل باب 19 حديث 5 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 386.

(3) يعني ان الراوي ابن بكير و هو كما قيل فطحي مع كونها مرسلة.

(4) الوسائل باب 19 حديث 6 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 386.

(5) الوسائل باب 19 حديث 7 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 386.

(6) الوسائل باب 19 حديث 11 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 387.

(7) طريق الصدوق- كما في المشيخة هكذا: و ما كان فيه، عن محمّد بن حمران و جميل بن درّاج، فقد.

رويته عن أبي رضي اللّه عنه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي محمّد بن أبي عمر، عن محمّد بن حمران، و جميل بن درّاج.

52

و بامرأة الأب.

____________

و جعل الشيخ في التهذيب الامام مخيّرا بين قتله بالسيف و بين الرجم ان استحق الزاني ذلك، جمعا بين ما تقدم و رواية أبي بصير- الضعيفة- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا زنى الرجل بذات محرم حدّ حدّ الزاني الّا انّه أعظم ذنبا (1).

و هو بعيد كما ترى.

و اعلم انّ الاخبار بلفظ (ذات محرم) كما سمعت مع سندها، و هو اللغة فالظاهر (و الظاهر- خ) التي يحرم نكاحها مؤبّدا، فحينئذ يشمل المحرّمات النسبيّة و السببيّة رضاعا و مصاهرة، فمع العمل بها يلزم قتل كلّ من زنا بهنّ، و هو محتمل.

و لكن ظاهر كلام الأصحاب أنّهم حملوها على ذات المحرّمات نسبا فقط للتبادر، و كأنّه وضع عرفيّ في ذلك.

ثم اختلفوا في إلحاق غيرهن بهنّ، و يوجد في كثير من العبارات، التصريح بقتل من زنا بامرأة الأب، الظاهر منها الزوجة، و يحتمل كونها كناية عن الحليلة و لو كانت أمة.

لعل ذلك لخصوص الرواية في ذلك و الّا فحكمها حكم جميع المصاهرات مثل حليلة الولد.

و هي رواية إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه رفع إليه: رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه و كان غير محصن (2).

فكأنّه أراد به القتل، أو كان مخيّرا بين الضرب بالسيف و بين الرجم- كما قاله الشيخ- و اختار الرجم.

____________

(1) الوسائل باب 19 حديث 8 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 386.

(2) الوسائل باب 19 حديث 9 من أبواب حدّ الزنا ج 18 ص 386.