مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام - ج3

- محمد بن علي الموسوي العاملي المزيد...
478 /
5

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب الصلاة]

كتاب الصلاة (1) و العلم بها يستدعي بيان أربعة أركان:

[الركن الأوّل: في المقدمات، و هي سبع]

الركن الأوّل: في المقدمات، و هي سبع:

[الأولى: في أعداد الصلاة]

الأولى: في أعداد الصلاة

____________

(1) كتاب الصلاة الصلاة لغة: الدعاء. قال الجوهري: و الصلاة من اللّه: الرحمة، و الصلاة: واحدة الصلوات المفروضات (1). و في نهاية ابن الأثير ذكر لها معاني منها: أنها العبادة المخصوصة (2). و الظاهر أنّ هذا المعنى ليس بحقيقة لغة، لأن أهل اللغة لم يعرفوا هذا المعنى إلّا من قبل الشرع، و ذكرهم له في كتبهم لا يقتضي كونه حقيقة فيه، لأن دأبهم جمع المعاني التي استعمل فيها اللفظ، سواء كانت حقيقية أم مجازية. نعم هو حقيقة عرفية، و في كونه حقيقة شرعية خلاف تقدمت الإشارة إليه في الطهارة (3).

و هذه العبادة تارة تكون ذكرا محضا كالصلاة بالتسبيح، و تارة فعلا محضا

____________

(1) الصحاح 6: 2402.

(2) النهاية لابن الأثير 3: 50.

(3) في ج 1 ص 6.

6

..........

____________

كصلاة الأخرس، و تارة تجمعهما كصلاة الصحيح، و وقوعها على هذه الموارد بالتواطؤ أو التشكيك. و هي أشهر من أن يتوقف فهم معناها على تعريف لفظي.

و الصلاة من أفضل العبادات و أهمها في نظر الشرع، فروى الكليني- رضي اللّه تعالى عنه- في الصحيح، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم، و أحبّ ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ ما هو؟ فقال: «ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، أ لا ترى أنّ العبد الصالح عيسى بن مريم صلى اللّه على نبينا و عليه قال وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا (1)» (2).

و في الصحيح، عن أبان بن تغلب، قال: صلّيت خلف أبي عبد اللّه (عليه السلام) المغرب بالمزدلفة، فلما انصرف أقام الصلاة فصلّى العشاء الآخرة و لم يركع بينهما (3)، ثم صليت معه بعد ذلك بسنة فصلّى المغرب، ثم قام فتنفّل بأربع ركعات، ثم قام فصلّى العشاء، ثم التفت إليّ فقال: «يا أبان هذه الصلوات الخمس المفروضات من أقامهن و حافظ على مواقيتهن لقي اللّه يوم القيامة و له عنده عهد يدخله به الجنة، و من لم يصلّهن لمواقيتهن و لم يحافظ عليهن فذلك إليه إن شاء غفر له و إن شاء عذّبه» (4).

و عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط، إذا ثبت العمود نفعت الأطناب و الأوتاد و الغشاء، و إذا انكسر العمود لم ينفع طنب و لا وتد و لا غشاء» (5).

____________

(1) مريم: 31.

(2) الكافي 3: 264- 1، الوسائل 3: 25 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 10 ح 1.

(3) أي لم يصلّ بينهما، تسمية للكل باسم الجزء.

(4) الكافي 3: 267- 2، الوسائل 3: 78 أبواب المواقيت ب 1 ح 1.

(5) الكافي 3: 266- 9، الوسائل 3: 21 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 8 ح 6.

7

..........

____________

و عن أبي بصير قال:، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «صلاة فريضة خير من عشرين حجّة، و حجّة خير من بيت ذهب يتصدق منه حتى يفنى» (1).

و عقاب تركها عظيم، فروى الشيخ في الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلّى، فلم يتم ركوعه و لا سجوده، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): نقر كنقر الغراب، لإن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني» (2).

و في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إنّ تارك الفريضة كافر» (3).

و روى الصدوق في الصحيح، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما بين المسلم و بين أن يكفر إلّا أن يترك الصلاة الفريضة متعمدا، أو يتهاون بها فلا يصلّيها» (4).

و عن مسعدة بن صدقة أنه قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) ما بال الزاني لا تسميه كافرا و تارك الصلاة تسميه كافرا؟ و ما الحجة في ذلك؟ فقال:

«لأن الزاني و ما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه، و تارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها، و ذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلّا و هو مستلذ لإتيانه إياها قاصدا إليها، و كل من ترك الصلاة قاصدا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذة، فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف، و إذا وقع الاستخفاف

____________

(1) الكافي 3: 265- 7، الوسائل 3: 26 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 10 ح 4.

(2) التهذيب 2: 239- 948، الوسائل 3: 20 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 8 ح 2.

(3) التهذيب 2: 7- 13، الوسائل 3: 28 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 11 ح 1.

(4) عقاب الأعمال: 274- 1، المحاسن 1: 80- 8، الوسائل 3: 29 أبواب أعداد

الفرائض و نوافلها ب 11 ح 6.

8

[و المفروض منها]

و المفروض منها تسع:

صلاة اليوم و الليلة، و الجمعة، و العيدين، و الكسوف، و الزلزلة، و الآيات، و الطواف، و الأموات، و ما يلتزمه الإنسان بنذر و شبهه. (1) و ما عدا ذلك مسنون.

و صلاة اليوم و الليلة خمس، و هي سبع عشرة ركعة في الحضر:

الصبح ركعتان، و المغرب ثلاثا، و كل واحدة من البواقي أربع. و يسقط من كل رباعية في السفر ركعتان.

____________

وقع الكفر» (1) و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن تحصى.

قوله: (و المفروض منها تسع: صلاة اليوم و الليلة، و الجمعة، و العيدين، و الكسوف، و الزلزلة، و الآيات، و الطواف، و الأموات، و ما يلتزمه الإنسان بنذر و شبهه).

(1) الصلاة تنقسم بالقسمة الأولى إلى واجبة و مندوبة، لأن العبادة لا تكون إلا راجحة، و للمندوبة أقسام كثيرة سيجيء الكلام فيها عند ذكر المصنف- (رحمه اللّه)- لها.

و أما الواجبة فأقسامها تسعة بالحصر المستفاد من تتبع الأدلة الشرعية.

و كان الأولى جعلها سبعة بإدراج الكسوف و الزلزلة في الآيات كما أدرج النذر، و العهد، و اليمين، و التحمل عن الغير، في الملتزم. و يندرج في اليومية الأداء و القضاء و صلاة الاحتياط.

و ربما ظهر من التقسيم وقوع اسم الصلاة على صلاة الأموات حقيقة عرفية، و هو بعيد، و الأصح أنه على سبيل المجاز العرفي، إذ لا يفهم عند الإطلاق من لفظ الصلاة عند أهل العرف إلّا ذات الركوع و السجود أو ما قام

____________

(1) الكافي 2: 386- 9، الفقيه 1: 132- 616، قرب الإسناد: 22، علل الشرائع:

339- 1، الوسائل 3: 28 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 11 ح 2.

9

[و نوافلها]

و نوافلها في الحضر أربع و ثلاثون ركعة على الأشهر:

أمام الظهر ثمان، و قبل العصر مثلها، و بعد المغرب أربع، و عقيب العشاء ركعتان من جلوس تعدّان بركعة، و إحدى عشرة صلاة الليل مع ركعتي الشّفع و الوتر، و ركعتان للفجر. (1)

____________

مقامهما، و لأن كل صلاة يجب فيها الطهارة و قراءة الفاتحة، لقوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» (1) و «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» (2) و صلاة الجنازة لا يعتبر فيها ذلك إجماعا.

و لا يخفى أنّ بعض هذه الأنواع قد يكون مندوبا كاليومية المعادة، و صلاة العيدين في زمن الغيبة على المشهور، و صلاة الكسوف بعد فعلها أولا، و صلاة الطواف المستحب، و الصلاة على الميت الذي لم يبلغ الست على المشهور.

و قد أجمع علماء الإسلام على وجوب الصلوات الخمس و نفي الزائد عنها.

نعم نقل عن أبي حنيفة وجوب الوتر (3)، و أخبارنا ناطقة بنفيه (4). و حكي عن بعض العامة أنه قال: قلت لأبي حنيفة: كم الصلاة؟ قال: خمس، قلت:

فالوتر؟ قال: فرض، قلت: لا أدري تغلط في الجملة أو في التفصيل (5).

قوله: (و نوافلها في الحضر أربع و ثلاثون ركعة على الأشهر: أمام الظهر ثمان، و قبل العصر مثلها، و بعد المغرب أربع، و عقيب العشاء ركعتان من جلوس تعدّان بركعة، و إحدى عشرة صلاة الليل مع ركعتي الشّفع و الوتر، و ركعتا الفجر).

____________

(1) التهذيب 1: 49- 144، الإستبصار 1: 55- 160، الوسائل 1: 256 أبواب الوضوء ب 1 ح 1.

(2) غوالي اللآلي 1: 196- 2، المستدرك 1: 274 أبواب القراءة ب 1 ح 6.

(3) كما في عمدة القاري 7: 11، و المغني و الشرح الكبير 1: 411، و بداية المجتهد 1: 91.

(4) الوسائل 3: 5 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 2.

(5) كما في المنتهى 1: 194.

10

..........

____________

(1) هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا، و نقل فيه الشيخ- (رحمه اللّه) تعالى- الإجماع (1).

و المستند فيه على الجملة ما رواه الشيخان: الكليني و الطوسي- رحمهما اللّه تعالى- في الحسن، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

«الفريضة و النافلة إحدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّان بركعة، و النافلة أربع و ثلاثون ركعة» (2).

و على التفصيل ما رواه الشيخان أيضا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عليّ بن حديد، عن عليّ بن النعمان، عن الحارث النضري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «صلاة النهار ست عشرة ركعة:

ثمان إذا زالت، و ثمان بعد الظهر، و أربع ركعات بعد المغرب، يا حارث لا تدعها في سفر و لا حضر، و ركعتان بعد العشاء كان أبي يصلّيهما و هو قاعد و أنا أصلّيهما و أنا قائم، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي ثلاث عشرة ركعة من الليل» (3) و في الطريق عليّ بن حديد، و قال الشيخ في الاستبصار: إنه ضعيف جدّا لا يعول على ما ينفرد به (4). و قد روى هذه الرواية الشيخ في التهذيب بطريق آخر، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عليّ بن النعمان (5)، و على هذا فتكون صحيحة، لكن قيل: إنّ مثل ذلك يمسي اضطرابا و إنه مضعف للخبر. و فيه بحث ليس هذا محله.

و قد روى نحو هذه الرواية أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي

____________

(1) الخلاف 1: 199.

(2) الكافي 3: 443- 2، التهذيب 2: 4- 2، الإستبصار 1: 218- 772، الوسائل 3: 32 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 13 ح 3.

(3) الكافي 3: 446- 15، التهذيب 2: 4- 5، الوسائل 3: 33 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 13 ح 9.

(4) الاستبصار 3: 95.

(5) التهذيب 2: 9- 16، الوسائل 3: 33 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 13 ح 9.

11

..........

____________

الحسن (عليه السلام): إن أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع، بعضهم يصلّي أربعا و أربعين، و بعضهم يصلّي خمسين، فأخبرني بالذي تعمل به أنت كيف هو حتى أعمل بمثله؟ فقال (عليه السلام): «أصلّي واحدة و خمسين ركعة» ثم قال:

«أمسك- و عقد بيده- الزوال ثمانية، و أربعا بعد الظهر، و أربعا قبل العصر، و ركعتين بعد المغرب، و ركعتين قبل العشاء الآخرة، و ركعتين بعد العشاء من قعود تعد بركعة من قيام، و ثمان صلاة الليل، و الوتر ثلاثا، و ركعتي الفجر، و الفرائض سبع عشرة، فذلك إحدى و خمسون ركعة» (1) و على هذه الروايات عمل الأصحاب.

و قد روي في غير المشهور أنها ثلاث و ثلاثون بإسقاط الركعتين بعد العشاء، روى ذلك جماعة من أصحابنا منهم الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالنهار، فقال: «و من يطيق ذلك؟!» ثم قال:

«ألا أخبرك كيف أصنع أنا؟» فقلت: بلى، فقال: «ثماني ركعات قبل الظهر و ثمان ركعات بعدها» قلت: فالمغرب؟ قال: «أربع بعدها» قلت:

فالعتمة؟ قال: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي العتمة ثم ينام» و قال بيده هكذا فحركها، قال ابن أبي عمير: ثم وصف كما ذكر أصحابنا (2).

و روى الحلبي في الحسن، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) هل قبل العشاء الآخرة و بعدها شيء؟ فقال: «لا، غير أني أصلّي بعدها ركعتين و لست أحسبهما من صلاة الليل» (3).

و روي أنها تسع و عشرون: ثمان للظهر، و ركعتان بعدها، و ركعتان قبل

____________

(1) الكافي 3: 444- 8، التهذيب 2: 8- 14، الوسائل 3: 33 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 13 ح 7.

(2) التهذيب 2: 5- 7، الوسائل 3: 35 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 13 ح 15.

(3) الكافي 3: 443- 6، التهذيب 2: 10- 19، الوسائل 3: 68 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 27 ح 1.

12

..........

____________

العصر، و ركعتان بعد المغرب، و ركعتان قبل العشاء، و الليلية مع الوتر و ركعتي الفجر ثلاث عشرة ركعة، رواه الشيخ عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التطوع بالليل و النهار، فقال: «الذي يستحب أن لا يقصر عنه: ثمان ركعات عند زوال الشمس، و بعد الظهر ركعتان، و قبل العصر ركعتان، و بعد المغرب ركعتان، و قبل العتمة ركعتان، و من السحر ثمان ركعات، ثم يوتر و الوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثم ركعتان قبل صلاة الفجر» (1).

و روي أنها سبع و عشرون بإسقاط الركعتين قبل العشاء، رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال، قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني رجل تاجر أختلف و أتجر فكيف لي بالزوال، و المحافظة على صلاة الزوال، و كم تصلّى؟

قال: «تصلّي ثمان ركعات إذا زالت الشمس، و ركعتين بعد الظهر، و ركعتين قبل العصر، فهذه اثنتا عشرة ركعة، و تصلّي بعد المغرب ركعتين، و بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر و منها ركعتا الفجر، فتلك سبع و عشرون ركعة سوى الفريضة، و إنما هذا كله تطوع و ليس بمفروض، إن تارك الفريضة كافر، و إن تارك هذا ليس بكافر و لكنها معصية، لأنه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير أن يدوم عليه» (2) و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «لا تصلّ أقل من أربع و أربعين ركعة» (3).

و لا تنافي بين هذه الروايات، إذ لا دلالة فيما تضمن الأقل على نفي استحباب الزائد، و إنما يدل على أن ذلك العدد آكد استحبابا من غيره، و ربما

____________

(1) التهذيب 2: 6- 11، الإستبصار 1: 219- 777، الوسائل 3: 42 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 14 ح 2.

(2) التهذيب 2: 7- 13، الوسائل 3: 42 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 14 ح 1.

(3) التهذيب 2: 6- 9، الإستبصار 1: 219- 775، الوسائل 3: 43 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 14 ح 4.

13

..........

____________

كان في قوله (عليه السلام) (1): «لا تصلّ أقل من أربع و أربعين ركعة» إشعار باستحباب الزائد.

و هنا فوائد:

الأولى: المشهور بين الأصحاب أن نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها، و نافلة العصر ثمان ركعات قبلها. و قال ابن الجنيد: يصلى قبل الظهر ثمان ركعات، و ثمان ركعات بعدها، منها ركعتان نافلة العصر (2). و مقتضاه أن الزائد ليس لها، و ربما كان مستنده رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، و ست ركعات بعد الظهر، و ركعتان قبل العصر» (3) و هي لا تعطي كون الست للظهر، مع أنّ في رواية البزنطي إنه يصلي أربع بعد الظهر، و أربع قبل العصر (4).

و بالجملة: فليس في الروايات دلالة على التعيين بوجه، و إنما المستفاد منها استحباب صلاة ثمان ركعات قبل الظهر، و ثمان بعدها، و أربع بعد المغرب، من غير إضافة إلى الفريضة، فينبغي الاقتصار في نيتها على ملاحظة الامتثال بها خاصة.

قيل: و تظهر فائدة الخلاف في اعتبار إيقاع الست قبل القدمين أو المثل إن جعلناها للظهر، و فيما إذا نذر نافلة العصر، فإن الواجب الثمان على المشهور، و ركعتان على قول ابن الجنيد (5).

و يمكن المناقشة في الموضعين، أما الأول: فبأن مقتضى النصوص اعتبار

____________

(1) في «ح» زيادة: في صحيحة ابن سنان.

(2) نقله عنه في المختلف: 123.

(3) التهذيب 2: 5- 8، الوسائل 3: 35 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 13 ح 16.

(4) المتقدمة في ص 10.

(5) كما في المهذب البارع 1: 280.

مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام، ج3، ص: 14

..........

____________

إيقاع الثمان التي قبل الظهر قبل القدمين أو المثل، و الثمان التي بعدها قبل الأربعة أو المثلين، سواء جعلنا الست منها للظهر أم العصر.

و أما الثاني فلأن النذر يتبع قصد الناذر، فإن قصد الثماني أو الركعتين وجب، و إن قصد ما وظفه الشارع للعصر أمكن التوقف في صحة النذر، لعدم ثبوت الاختصاص كما بيناه.

الثانية: يكره الكلام بين المغرب و نافلتها، لما رواه الشيخ، عن أبي الفوارس، قال: نهاني أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن أتكلم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب (1). و كراهة الكلام بين الأربع يقتضي كراهة الكلام بينها و بين المغرب بطريق أولى. و يشهد له أيضا ما رواه الشيخ عن أبي العلاء الخفاف، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: «من صلّى المغرب ثم عقّب و لم يتكلم حتى يصلّي ركعتين كتبنا له في عليتين، فإن صلّى أربعا كتبت له حجة مبرورة» (2).

و ذكر المفيد- (رحمه اللّه)- في المقنعة: أنّ الأولى القيام إلى نافلة المغرب عند الفراغ منها قبل التعقيب، و تأخيره إلى أن يفرغ من النافلة (3). و احتج له في التهذيب بهذه الرواية، و هي إنما تعطي استحباب فعل النافلة قبل الكلام بما لا يدخل في التعقيب، لا استحباب فعلها قبل التعقيب.

و قال الشهيد- (رحمه اللّه)- في الذكرى: الأفضل المبادرة بها- يعني نافلة المغرب- قبل كل شيء سوى التسبيح (4). و نقل عن المفيد- (رحمه اللّه)- مثله (5)، و استدل عليه بأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فعلها كذلك، فإنه لما بشّر بالحسن (عليه السلام) صلّى ركعتين بعد المغرب شكرا، فلما بشّر بالحسين

____________

(1) التهذيب 2: 114- 425، الوسائل 4: 1057 أبواب التعقيب ب 30 ح 1.

(2) التهذيب 2: 113- 422، الوسائل 4: 1057 أبواب التعقيب ب 30 ح 2.

(3) المقنعة: 18.

(4) الذكرى: 124.

(5) المقنعة: 19.

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

..........

____________

(عليه السلام) صلّى ركعتين و لم يعقب حتى فرغ منها (1). و مقتضى هذه الرواية أولوية فعلها قبل التسبيح أيضا، إلّا أنها مجهولة السند، و معارضة بالأخبار الصحيحة المتضمنة للأمر بتسبيح الزهراء (عليها السلام) قبل أن يثني المصلّي رجليه من صلاة الفريضة (2).

الثالثة: روى ابن بابويه- (رحمه اللّه) تعالى- في من لا يحضره الفقيه، في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: «من قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة، و إن قال كل ليلة فهو أفضل: اللهم إني أسألك بوجهك الكريم و اسمك العظيم أن تصلّي على محمد و آل محمد و أن تغفر لي ذنبي العظيم، سبع مرات انصرف و قد غفر له» (3) و ذكر الشهيد- (رحمه اللّه)- في الذكرى (4) أن محل هذا الدعاء السجدة الواقعة بعد السبع، و لا يبعد أن يكون وهما.

الرابعة: قال في المنتهى (5): سجود الشكر في المغرب ينبغي أن يكون بعد نافلتها، لما رواه الشيخ عن حفص الجوهري، قال: صلّى بنا أبو الحسن (عليه السلام) صلاة المغرب فسجد سجدة الشكر بعد السابعة، فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة فقال: «ما كان أحد من آبائي يسجد إلّا بعد السبعة» (6) و في السند ضعف، مع أنه روى جهم بن أبي جهم، قال:

رأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) و قد سجد بعد الثلاث الركعات من

____________

(1) الفقيه 1: 289- 1319، التهذيب 2: 113- 424، علل الشرائع: 324- 1، الوسائل 3: 64 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 24 ح 6.

(2) الوسائل 4: 1021 أبواب التعقيب ب 7.

(3) الفقيه 1: 273- 1249، الوسائل 5: 76 أبواب صلاة الجمعة و آدابها ب 46 ح 1.

(4) الذكرى: 113.

(5) المنتهى 1: 196.

(6) التهذيب 2: 114- 426، الإستبصار 1: 347- 1308، الوسائل 4: 1058 أبواب التعقيب ب 31 ح 1.

16

..........

____________

المغرب، فقلت له: جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث فقال:

«و رأيتني؟» فقلت: نعم، قال: «فلا تدعها فإن الدعاء فيها مستجاب» (1) و الظاهر أنّ المراد به سجدة الشكر. و الكل حسن إن شاء اللّه تعالى.

الخامسة: ذكر جمع من الأصحاب أنّ الجلوس في الركعتين اللتين بعد العشاء أفضل من القيام، لورود النص على الجلوس فيهما في الروايات الكثيرة، كقوله (عليه السلام) في حسنة الفضيل بن يسار: «منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّان بركعة» (2) و في رواية البزنطي: «و ركعتين بعد العشاء من قعود تعدّ بركعة من قيام» (3).

و يمكن القول بأفضلية القيام فيهما، لقوله (عليه السلام) في رواية سليمان بن خالد: «و ركعتان بعد العشاء الآخرة تقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، و القيام أفضل» (4) و في الطريق عثمان بن عيسى و هو واقفي (5).

و يشهد له أيضا قوله (عليه السلام) في رواية الحارث النضري: «و ركعتان تصليهما بعد العشاء كان أبي يصليهما و هو قاعد و أنا أصليهما و أنا قائم» (6) فإن مواظبته (عليه السلام) على القيام فيهما تدل على رجحانه، و جلوس أبيه (عليه السلام) ربما كان للمشقة، فإنه (عليه السلام) كان رجلا جسيما يشق عليه القيام في النافلة على ما ورد في بعض الأخبار (7)، لكن في السند نظر تقدمت

____________

(1) الفقيه 1: 217- 967، التهذيب 2: 114- 427، الإستبصار 1: 347- 1309، الوسائل 4: 1058 أبواب التعقيب ب 31 ح 2 و فيه الراوي: جهم بن أبي جهيمة.

(2) المتقدمة في ص 10.

(3) المتقدمة في ص 10.

(4) التهذيب 2: 5- 8، الوسائل 3: 35 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 13 ح 16.

(5) كما في رجال النجاشي: 300- 817.

(6) الكافي 3: 446- 15، التهذيب 2: 4- 5، الوسائل 3: 33 أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 9. بتفاوت يسير.

(7) الكافي 3: 410- 1، التهذيب 2: 169- 674، 170- 677، الوسائل 4: 696 أبواب القيام ب 4 ح 1.

17

..........

____________

الإشارة إليه (1).

السادسة: المستفاد من الروايات الصحيحة المستفيضة أنّ الوتر اسم للركعات الثلاثة، لا الركعة الواحدة الواقعة بعد الشفع كما يوجد في بعض عبارات المتأخرين (2).

و المعروف من مذهب الأصحاب أن الركعة الثالثة مفصولة عن الأوليين بالتسليم، و المستند فيه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «و الوتر ثلاث ركعات مفصولة» (3).

و في الصحيح، عن أبي ولّاد حفص بن سالم، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التسليم في الركعتين في الوتر، فقال: «نعم، فإن كان لك حاجة فاخرج و اقضها ثم عد فاركع ركعة» (4).

و في الصحيح عن أبي ولّاد أيضا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

«لا بأس أن يصلّي الرجل الركعتين من الوتر ثم ينصرف فيقضي حاجته» (5).

و في الصحيح، عن معاوية بن عمار قال، قال لي: «إقرأ في الوتر في ثلاثتهن بقل هو اللّه أحد، و سلّم في الركعتين توقظ الراقد و تأمر بالصلاة» (6).

و قد ورد في عدة أخبار التخيير بين الفصل و عدمه، كصحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر،

____________

(1) في ص 10.

(2) منهم الشهيد الأول في الذكرى: 112، و الشهيد الثاني في روض الجنان: 175.

(3) التهذيب 2: 6- 11، الإستبصار 1: 219- 777، الوسائل 3: 42 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 14 ح 2.

(4) الكافي 3: 449- 29، التهذيب 2: 127- 487، المحاسن: 325- 71، الوسائل 3:

45 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 15 ح 1.

(5) الفقيه 1: 312- 1420، التهذيب 2: 128- 489، الوسائل 3: 46 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 15 ح 8.

(6) التهذيب 2: 128- 488، الوسائل 3: 46 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 15 ح 7.

18

..........

____________

فقال: «إن شئت سلّمت و إن شئت لم تسلّم» (1) و صحيحة معاوية بن عمار قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): [أسلّم] (2) في ركعتي الوتر؟ فقال:

«إن شئت سلّمت و إن شئت لم تسلّم» (3).

و أجاب عنها الشيخ في التهذيب تارة بالحمل على التقية، و تارة بأن السلام المخيّر فيه هو: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته الواقعة بعد: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، لأن بالسلام علينا يتحقق الخروج من الصلاة، فإن شاء أتى بالصيغة الأخرى و إن شاء تركها. و تارة بأن المراد بالتسليم ما يستباح به من الكلام و غيره تسمية للمسبب باسم السبب (4). و كل ذلك خروج عن الظاهر من غير ضرورة، و لو قيل بالتخيير بين الفصل و الوصل، و استحباب الفصل كان وجها قويا.

السابعة: يستحب أن يقرأ في الركعتين الأوليين من الوتر بالتوحيد أو المعوذتين بعد الحمد، و في الركعة الثالثة بالتوحيد مرة واحدة، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القراءة في الوتر، فقال: «كان بيني و بين أبي باب فكان إذا صلّى يقرأ بقل هو اللّه أحد في ثلاثتهن، و كان يقرأ قل هو اللّه أحد فإذا فرغ منها قال: كذلك اللّه أو كذلك اللّه ربي» (5).

و في الصحيح، عن يعقوب بن يقطين، قال: سألت العبد الصالح عن القراءة في الوتر، و قلت: إن بعضا روى قل هو اللّه أحد في الثلاث، و بعضا

____________

(1) التهذيب 2: 129- 494، الإستبصار 1: 348- 1315، الوسائل 3: 48 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 15 ح 16.

(2) أثبتناه من المصدر.

(3) التهذيب 2: 129- 495، الإستبصار 1: 349- 1316، الوسائل 3: 48 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 15 ح 17.

(4) التهذيب 2: 129.

(5) التهذيب 2: 126- 481، الوسائل 4: 798 أبواب القراءة في الصلاة ب 56 ح 2.

19

..........

____________

روى [في الأوليين] (1) المعوذتين، و في الثالثة قل هو اللّه أحد فقال: «اعمل بالمعوذتين و قل هو اللّه أحد» (2).

الثامنة: يستحب القنوت في الركعة الثالثة من الوتر، لقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان في القنوت: «و في الوتر في الركعة الثالثة» (3).

و محله قبل الركوع، لقوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار: «ما أعرف قنوتا إلّا قبل الركوع» (4) و روى معاوية بن عمار في الصحيح: إنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القنوت في الوتر قال: «قبل الركوع» قال: فإن نسيت أقنت إذا رفعت رأسي؟ قال: «لا» (5).

و يستحب الدعاء فيه بما سنح للدين و الدنيا، لصحيحة إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عما أقول في وتري، فقال:

«ما قضى اللّه على لسانك و قدّره» (6).

و حسنة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): إنه سأله عن القنوت في الوتر هل فيه شيء موقت يتبع و يقال؟ فقال: «لا، أثن على اللّه عزّ و جلّ، و صلّ على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و استغفر لذنبك العظيم» ثم قال: «كل ذنب عظيم» (7).

و من المستحبات الأكيدة فيه الاستغفار سبعين مرة، فروى معاوية بن عمار

____________

(1) أثبتناه من المصدر.

(2) التهذيب 2: 127- 483، الوسائل 4: 798 أبواب القراءة في الصلاة ب 56 ح 5.

(3) التهذيب 2: 89- 332، الاستبصار 1: 338- 1273 و فيه: عن ابن مسكان، الوسائل 4: 900 أبواب القنوت ب 3 ح 2.

(4) الكافي 3: 340- 13، الوسائل 4: 901 أبواب القنوت ب 3 ح 6.

(5) الفقيه 1: 312- 1421، الوسائل 4: 916 أبواب القنوت ب 18 ح 5.

(6) التهذيب 2: 130- 499، الوسائل 4: 908 أبواب القنوت ب 9 ح 3.

(7) الكافي 3: 450- 31، التهذيب 2: 130- 502، الوسائل 4: 908 أبواب القنوت ب 9 ح 2.

20

..........

____________

في الصحيح، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في قول اللّه عزّ و جلّ وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (1): «في الوتر في آخر الليل سبعين مرة» (2).

و روى عمر بن يزيد في الصحيح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

«من قال في وتره إذا أوتر: أستغفر اللّه و أتوب إليه سبعين مرة، و واظب على ذلك حتى تمضي سنة كتبه اللّه عنده من المستغفرين بالأسحار، و وجبت له المغفرة من اللّه عزّ و جلّ» (3).

و روى عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

«استغفر اللّه في الوتر سبعين مرة، تنصب يدك اليسرى و تعدّ باليمنى الاستغفار، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يستغفر اللّه في الوتر سبعين مرة و يقول: هذا مقام العائذ بك من النار سبع مرات» (4).

و روي عن علي بن الحسين سيد العابدين (عليه السلام) أنه كان يقول:

العفو العفو ثلاثمائة مرة في السحر (5).

و يستحب الدعاء فيه لإخوانه بأسمائهم، و أقلّهم أربعون، فروى الكليني في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدرّ الرزق و يدفع المكروه» (6) و في الحسن، عن

____________

(1) الذاريات: 18.

(2) التهذيب 2: 130- 498، علل الشرائع 364- 1 بتفاوت يسير، الوسائل 4: 910 أبواب القنوت ب 10 ح 7.

(3) الفقيه 1: 309- 1408، و في المحاسن: 53- 80، و فيهما و في الوسائل: استغفر اللّه ربي و أتوب إليه. و الخصال: 581- 3، و ثواب الأعمال: 205- 1، بتفاوت يسير، الوسائل 4: 909 أبواب القنوت ب 10 ح 2، 3.

(4) الفقيه 1: 309- 1409، علل الشرائع: 364- 2، الوسائل 4: 911 أبواب القنوت ب 11 ح 1.

(5) الفقيه 1: 310- 1411، الوسائل 4: 910 أبواب القنوت ب 10 ح 5، بتفاوت يسير.

(6) الكافي 2: 507- 2، الوسائل 4: 1145 أبواب الدعاء ب 41 ح 1.

21

..........

____________

هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «من قدّم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له» (1).

و روي عن أبي الحسن الأول (عليه السلام): أنه كان يقول إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر: «هذا مقام من حسناته نعمة منك، و شكره ضعيف، و ذنبه عظيم، و ليس لذلك إلّا رفقك و رحمتك، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل (صلّى اللّه عليه و آله) كٰانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مٰا يَهْجَعُونَ، وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (2) طال هجوعي و قلّ قيامي، و هذا السحر و أنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرّا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا» ثم يخرّ ساجدا (3).

و روى زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا أنت انصرفت من الوتر فقل: سبحان اللّه ربي الملك القدّوس العزيز، الحكيم ثلاث مرات، ثم تقول: يا حيّ يا قيّوم، يا برّ يا رحيم، يا غنيّ يا كريم ارزقني من التجارة أعظمها فضلا، و أوسعها رزقا، و خيرها لي عاقبة، فإنه لا خير فيما لا عاقبة له» (4).

التاسعة: من فاتته صلاة الليل فقام قبل الفجر فصلّى الوتر و سنّة الفجر كتبت له صلاة الليل، روى ذلك معاوية بن وهب في الصحيح، عن الصادق (عليه السلام) أنه سمعه يقول: «أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح و يوتر و يصلّي ركعتي الفجر فتكتب له صلاة الليل» (5) و المراد بالوتر الركعات الثلاثة كما بيناه.

العاشرة: روى الشيخ في المصباح، عن هشام بن سالم، عن أبي

____________

(1) الكافي 2: 509- 5، الوسائل 4: 1154 أبواب الدعاء ب 45 ح 1.

(2) الذاريات: 17، 18.

(3) الكافي 3: 325- 16، البحار 84: 281- 73. بتفاوت يسير.

(4) الفقيه 1: 313- 1425، البحار 84: 287- 80.

(5) التهذيب 2: 337- 1391، الوسائل 3: 187 أبواب المواقيت ب 46 ح 3.

22

..........

____________

عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «من صلّى بين العشاءين ركعتين قرأ في الأولى:

الحمد، و قوله تعالى وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً إلى قوله وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (1) و في الثانية: الحمد، و قوله وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا (2) إلى آخر الآية، فإذا فرغ من القراءة رفع يديه و قال: اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلّا أنت أن تصلّي على محمد و آل محمد، و أن تفعل بي كذا و كذا، و يقول: اللهم أنت وليّ نعمتي، و القادر على طلبتي، تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد و آله عليه و (عليهم السلام) لمّا قضيتها لي، و سأل اللّه حاجته إلا أعطاه» (3).

الحادية عشرة: قال في الذكرى (4): قد تترك النافلة لعذر و منه الهمّ و الغمّ، لرواية علي بن أسباط، عن عدّة منّا: إنّ الكاظم (عليه السلام) كان إذا اهتم ترك النافلة (5). و عن معمر بن خلاد، عن الرضا (عليه السلام) مثله: إذا اغتم (6). و في الروايتين قصور من حيث السند.

و الأولى أن لا تترك النافلة بحال، للحثّ الأكيد عليها في النصوص المعتمدة، و قول أبي جعفر (عليه السلام): «و إن تارك هذا- يعني النافلة- ليس بكافر و لكنها معصية، لأنه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير أن يدوم عليه» (7) و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان الواردة في من فاته شيء من النوافل: «إن كان شغله في طلب معيشة لا بدّ منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه، و إن كان شغله لدنيا تشاغل بها عن الصلاة فعليه

____________

(1) الأنبياء: 87، 88.

(2) الأنعام: 59.

(3) مصباح المتهجد: 94.

(4) الذكرى: 166.

(5) الكافي 3: 454- 15، التهذيب 2: 11- 24، الوسائل 3: 49 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 16 ح 5.

(6) التهذيب 2: 11- 23، الوسائل 3: 49 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 16 ح 4.

(7) التهذيب 2: 7- 13، الوسائل 3: 42 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 14 ح 1.

23

..........

____________

القضاء، و إلّا لقي اللّه عزّ و جلّ و هو مستخف متهاون مضيّع لحرمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» (1).

الثانية عشر: استفاضت الروايات بأن الإتيان بالنوافل يقتضي تكميل ما نقص من الفرائض بترك الإقبال بها، فمن ذلك صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن العبد ليرفع له من صلاته ثلثها و نصفها و ربعها و خمسها، فما يرفع له إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، و إنما أمروا بالنوافل ليتم لهم ما نقصوا من الفريضة» (2).

و روى محمد بن مسلم أيضا في الصحيح قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ عمار الساباطي روى عنك رواية قال: «و ما هي؟» قلت:

إن السنة فريضة، قال: «أين يذهب أين يذهب؟! ليس هكذا حدثته، إنما قلت له: من صلّى فأقبل على صلاته لم يحدّث نفسه فيها، أو لم يسه فيها أقبل اللّه عليه ما أقبل عليها، فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها، و إنما أمروا بالسنة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة» (3).

و روى أبو حمزة الثمالي قال: رأيت عليّ بن الحسين (عليه السلام) يصلي فسقط رداؤه عن منكبه قال: فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته، قال: فسألته عن ذلك فقال: «ويحك أ تدري بين يدي من كنت؟! إنّ العبد لا يقبل منه صلاة إلّا ما أقبل منها» فقلت: جعلت فداك هلكنا فقال: «كلّا إنّ اللّه يتمم ذلك بالنوافل» (4).

الثالثة عشرة: أفضل الرواتب صلاة الليل، لكثرة ما ورد فيها من

____________

(1) الكافي 3: 453- 13، الفقيه 1: 359- 1577، التهذيب 2: 11- 25، الوسائل 3:

55 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 18 ح 2.

(2) الكافي 3: 363- 2، التهذيب 2: 341- 1413، علل الشرائع: 328- 2، الوسائل 3: 52 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 17 ح 3.

(3) الكافي 3: 362- 1، الوسائل 3: 51 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 17 ح 2 بتفاوت يسير.

(4) التهذيب 2: 341- 1415، علل الشرائع: 231- 8، الوسائل 4: 688 أبواب أفعال الصلاة ب 3 ح 6.

24

..........

____________

الثواب، و لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في وصيته لعليّ (عليه السلام):

«و عليك بصلاة الليل» ثلاثا، رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق (عليه السلام) (1).

ثم صلاة الزوال، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الوصية بعد ذلك:

«و عليك بصلاة الزوال» ثلاثا (2).

ثم نافلة المغرب، لقوله (عليه السلام) في رواية الحارث بن المغيرة: «أربع ركعات لا تدعهن في حضر و لا سفر» (3).

ثم ركعتا الفجر، لما روي عن عليّ (عليه السلام) أنه قال في قوله تعالى:

إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً (4): «ركعتا الفجر تشهدهما ملائكة الليل و ملائكة النهار» (5) و في السند و الدلالة نظر.

و قال الشيخ في الخلاف: ركعتا الفجر أفضل من الوتر بإجماعنا (6). و قال ابن بابويه: أفضل هذه الرواتب ركعتا الفجر، ثم ركعة الوتر، ثم ركعتا الزوال، ثم نافلة المغرب، ثم تمام صلاة الليل، ثم تمام نوافل النهار (7). و لم نقف لهما على دليل يعتد به.

____________

(1) الفقيه 1: 307- 1402، المقنعة: 19، الوسائل 5: 268 أبواب بقية الصلوات المندوبة ب 39 ح 1.

(2) الكافي 8: 79- 33، الوسائل 3: 69 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 28 ح 1.

(3) المتقدمة في ص 10.

(4) الإسراء: 78.

(5) رواها في الكافي 3: 282- 2، و التهذيب 2: 37- 116، و الاستبصار 1: 275- 995، و الوسائل 3: 155 أبواب المواقيت ب 28 ح 1، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و مثلها عن علي بن الحسين (عليه السلام) في تفسير العياشي 2: 309، و كذا عن أحدهما (عليهما السلام) في تفسير العياشي 2: 309، و البرهان 2: 437.

(6) الخلاف 1: 198.

(7) الفقيه 1: 314.

25

..........

____________

الرابعة عشرة: يجوز الجلوس في النافلة مع الاختيار، قال في المعتبر:

و هو إطباق العلماء (1). و قال في المنتهى: إنه لا يعرف فيه مخالفا (2). و كأنهما لم يعتبرا خلاف ابن إدريس (رحمه اللّه)، حيث منع من الجلوس في النافلة في غير الوتيرة اختيارا (3)، و هو محجوج بإطباق العلماء قبله و بعده، و الأخبار الكثيرة، كصحيحة الحسن بن زياد الصيقل قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا صلّى الرجل جالسا و هو يستطيع القيام فليضعّف» (4).

و حسنة سهل بن اليسع (5): إنه سأل أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن الرجل يصلي النافلة قاعدا و ليست به علة في سفر أو حضر، قال: «لا بأس به» (6).

و صحيحة حماد بن عثمان، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يصلي و هو جالس فقال: «إذا أردت أن تصلّي و أنت جالس و يكتب لك صلاة القائم فاقرأ و أنت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم فأتمها و اركع، فتلك تحسب لك بصلاة القائم» (7).

و في جواز الاضطجاع و الاستلقاء مع القدرة على القيام قولان، أظهرهما العدم، لتوقف العبادة على النقل، و عدم ثبوت التعبد به. و قيل بالجواز، لأن

____________

(1) المعتبر 2: 23.

(2) المنتهى 1: 197.

(3) السرائر: 68.

(4) التهذيب 2: 166- 656، الإستبصار 1: 293- 1081، الوسائل 4: 697 أبواب القيام ب 5 ح 4.

(5) في جميع النسخ، سهل بن الحسن و هو تصحيف.

(6) الفقيه 1: 238- 1047، التهذيب 3: 232- 601، الوسائل 4: 696 أبواب القيام ب 4 ح 2.

(7) التهذيب 2: 170- 676، الوسائل 4: 701 أبواب القيام ب 9 ح 3.

26

و يسقط في السفر نوافل الظهر و العصر و الوتيرة على الأظهر. (1)

____________

الكيفية تابعة للأصل، فلا تجب كالأصل (1). و ضعفه ظاهر، لأن الوجوب هنا بمعنى الشرط، كالطهارة في النافلة، و ترتيب الأفعال فيها.

قوله: (و تسقط في السفر نافلة الظهر و العصر، و الوتيرة على الأظهر).

(1) أما سقوط نافلة الظهرين فهو مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا، و المستند فيه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء، إلّا المغرب» (2).

و في الصحيح، عن حذيفة بن منصور، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنهما قالا: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء» (3).

و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء، إلّا المغرب فإن بعدها أربع ركعات، لا تدعهن في حضر و لا سفر» (4).

و في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن أبي يحيى الحناط، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر، فقال: «يا

____________

(1) كما في إيضاح الفوائد 1: 100.

(2) التهذيب 2: 13- 31، الإستبصار 1: 220- 778، الوسائل 3: 60 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 21 ح 3 و فيها: إلا المغرب ثلاث.

(3) التهذيب 2: 14- 34، المحاسن: 371- 138، الوسائل 3: 60 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 21 ح 2.

(4) الكافي 3: 439- 3، التهذيب 2: 14- 36، الوسائل 3: 61 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 21 ح 7.

27

..........

____________

بنيّ لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة» (1).

و أما الوتيرة فذهب الأكثر إلى سقوطها أيضا، و نقل فيه (2) ابن إدريس الإجماع (3)، و قال الشيخ في النهاية: يجوز فعلها (4). و ربما كان مستنده ما رواه ابن بابويه، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام)، قال: «إنما صارت العشاء مقصورة، و ليس تترك ركعتاها، لأنها زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع» (5) و قوّاه في الذكرى، قال: لأنه خاص و معلل، و ما تقدم خال منهما، إلّا أن ينعقد الإجماع على خلافه (6). و هو جيّد لو صح السند، لكن في الطريق عبد الواحد بن عبدوس، و عليّ بن محمد القتيبي، و لم يثبت توثيقهما، فالتمسك بعموم الأخبار المستفيضة الدالة على السقوط أولى.

تفريع: قال في الذكرى: يستحب صلاة النوافل المقصورة في الأماكن الأربعة، لأنه من باب إتمام الصلاة المنصوص عليه، و نقله الشيخ نجيب الدين محمد بن نما عن شيخه محمد بن إدريس. و لا فرق بين أن يتم الفريضة أو لا، و لا بين أن يصلّي الفريضة خارجا عنها و النافلة فيها أو يصليهما معا فيها (7).

قلت: ما ذكره- (رحمه اللّه) تعالى- من استحباب النافلة في تلك الأماكن جيّد، أما مع التمام فظاهر.

____________

(1) الفقيه 1: 285- 1293، التهذيب 2: 16- 44، الإستبصار 1: 221- 780، الوسائل 3: 60 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 21 ح 4.

(2) في «س» زيادة: عن.

(3) السرائر: 39.

(4) النهاية: 57.

(5) الفقيه 1: 290- 1320 بتفاوت يسير، الوسائل 3: 70 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 29 ح 3.

(6) الذكرى: 113.

(7) الذكرى: 260.

28

و النوافل كلّها ركعتان بتشهد و تسليم بعدهما، إلا الوتر و صلاة الأعرابي. (1)

و سنذكر تفصيل باقي الصلوات في مواضعها إن شاء اللّه تعالى.

____________

و أما مع القصر فلأن الروايات المتضمنة لكون الصلاة في السفر ركعتين ليس قبلهما و لا بعدهما شيء مخصوصة بغير تلك الأماكن، سواء قلنا بتعين الإتمام أو جوازه، فتبقى الروايات المتضمنة لفعل النافلة قبل تلك الفرائض أو بعدها سالمة من المعارض.

أما تسويته بين صلاة الفريضة خارجا عنها و النافلة فيها و صلاتهما معا فيها فمشكل خصوصا مع تأخر النافلة عن الفريضة، لتعين قصر الفريضة مع وقوعها في غير تلك الأماكن المقتضي لسقوط النافلة.

قوله: (و النوافل كلها ركعتان بتشهد و تسليم بعدهما، إلّا الوتر و صلاة الأعرابي).

(1) مقتضى العبارة عدم جواز الاقتصار على الركعة الواحدة في غير الوتر، و الزيادة على الاثنين في غير صلاة الأعرابي، و به قطع في المعتبر من غير استثناء لصلاة الأعرابي، و نقله عن الشيخ في المبسوط و الخلاف (1)، و به قطع ابن إدريس (2) و سائر المتأخرين. و هو المعتمد، لأن الصلاة وظيفة شرعية فيقف تقديرها على مورد الشرع، و لم ينقل عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) التطوع بأكثر من الركعتين و لا بما دونهما إلّا في الوتر. و يؤيده رواية عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يصلّي النافلة هل يصلح له أن يصلّي أربع ركعات لا يفصل بينهن؟ قال:

«لا، إلا أن يسلم بين كل ركعتين» (3).

و استثناء الوتر مجمع عليه بين الأصحاب، و قد تقدم مستنده (4)، و أما

____________

(1) المعتبر 2: 18.

(2) السرائر: 39.

(3) قرب الإسناد: 90، الوسائل 3: 45 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 15 ح 2.

(4) في ص 17.

29

..........

____________

صلاة الأعرابي فإنها عشر ركعات، كالصبح و الظهرين كيفية و ترتيبا، و وقتها يوم الجمعة عند ارتفاع النهار، و لم يثبت لها طريق في أخبارنا.

30

[الثانية: في المواقيت]

الثانية: في المواقيت، و النظر في مقاديرها، و أحكامها.

[أما الأول: فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر و العصر.]

أما الأول: فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر و العصر.

و تختص الظهر من أوله بمقدار أدائها، و كذلك العصر من آخره، و ما بينهما من الوقت مشترك. (1)

____________

قوله: (الثانية: في المواقيت و النظر في مقاديرها و أحكامها. أما الأول فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر و العصر. و تختص الظهر من أوله بمقدار أدائها و كذلك العصر من آخره. و ما بينهما من الوقت مشترك).

(1) هذه المسألة من المهمات، و الأقوال فيها منتشرة، و النصوص بحسب الظاهر مختلفة، و تحقيق المقام فيها يتم برسم مسائل:

الأولى: أجمع علماء الإسلام كافة على أن كل صلاة من الصلوات الخمس موقتة بوقت معين مضبوط لا يسوغ للمكلف بها تقديمها عليه و لا تأخيرها عنه.

و قد نصّ الثلاثة (1) و أتباعهم (2) على أنّ لكل صلاة وقتين، سواء في ذلك المغرب و غيرها، و المستند في ذلك صحيحة معاوية بن عمار أو ابن وهب قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «لكل صلاة وقتان، و أول الوقت أفضله» (3).

و صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لكل

____________

(1) المفيد في المقنعة: 14، و السيد المرتضى في المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): 193، و الشيخ في النهاية: 58، و الخلاف 1: 87، و المبسوط 1: 72، 75.

(2) كالقاضي ابن البراج في المهذب 1: 69، و أبي الصلاح في الكافي في الفقه: 137، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 556، و ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهية): 670، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: 60.

(3) الكافي 3: 274- 4، التهذيب 2: 40- 125، الإستبصار 1: 244- 871، الوسائل 3: 89 أبواب المواقيت ب 3 ح 11.

31

..........

____________

صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما» (1).

و حكى ابن البراج عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس (2)، و ربما كان مستنده صحيحة زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت المغرب، فقال: «إن جبرائيل (عليه السلام) أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فإن وقتها واحد، و وقتها وجوبها» (3).

و صحيحة زرارة و الفضيل قالا، قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن لكل صلاة وقتين غير المغرب فإن وقتها واحد، و وقتها وجوبها، و وقت فوتها غيبوبة الشفق» (4) و هو محمول على المبالغة في تأكد استحباب المبادرة بها، لاختلاف الأخبار في آخر وقتها كما اختلف في أوقات سائر الفرائض.

قال الكليني- رضي اللّه تعالى عنه- بعد نقل هذه الرواية: و روي أيضا أن لها وقتين، آخر وقتها سقوط الشفق، و ليس هذا مما يخالف الحديث الأول:

إن لها وقتا واحدا، لأن الشفق هو الحمرة، و ليس بين غيبوبة الشمس و غيبوبة الشفق إلّا شيء يسير، و ذلك أنّ علامة غيبوبة الشمس بلوغ الحمرة القبلة، و ليس بين بلوغ الحمرة القبلة و بين غيبوبتها إلّا قدر ما يصلّي الإنسان صلاة المغرب و نوافلها إذا صلّاها على تؤدة (5) و سكون، و قد تفقدت ذلك غير مرّة، و لذلك صار وقت المغرب ضيّقا (6).

____________

(1) التهذيب 2: 39- 123، الإستبصار 1: 276- 1003، الوسائل 3: 87 أبواب المواقيت ب 3 ح 4.

(2) المهذب 1: 69.

(3) الكافي 3: 280- 8، التهذيب 2: 260- 1036، الإستبصار 1: 270- 975، الوسائل 3: 136 أبواب المواقيت ب 18 ح 1.

(4) الكافي 3: 280- 9، الوسائل 3: 137 أبواب المواقيت ب 18 ح 2.

(5) تؤدة: وزان رطبة تقول: هو يمشي على تؤدة أي: تثبّت- المصباح المنير: 78.

(6) في «ح» زيادة: هذا كلامه و لا يخلو من نظر.

32

..........

____________

و اختلف الأصحاب في الوقتين، فذهب الأكثر و منهم المرتضى (1)، و ابن الجنيد (2)، و ابن إدريس (3)، و المصنف (4)، و سائر المتأخرين إلى أنّ الأول للفضيلة و الآخر للإجزاء.

و قال الشيخان: الأول للمختار، و الآخر للمعذور و المضطر (5).

و الأصح الأول، لقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان: «و أول الوقتين أفضلهما» (6) و المفاضلة تقتضي الرجحان مع التساوي في الجواز.

قال الشيخ- (رحمه اللّه) تعالى- في المبسوط: و العذر أربعة: السفر، و المطر، و المرض، و شغل يضر تركه بدينه أو دنياه، و الضرورة خمسة: الكافر يسلم، و الصبي يبلغ، و الحائض تطهر، و المجنون و المغمى عليه يفيقان (7).

و روى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال، سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «لكل صلاة وقتان، و أول الوقت أفضله، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا من عذر أو علة» (8) و العذر أعم من ذلك كلّه، و قوله (عليه السلام): «و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا من عذر» سلب للجواز الذي لا كراهة فيه، توفيقا بين صدر الرواية و آخرها، و يدل عليه تجويز التأخير لمجرد العذر، و لو امتنع التأخير اختيارا لتقيد بالضرورة.

الثانية: أول وقت الظهر زوال الشمس- و هو عبارة عن ميلها عن وسط

____________

(1) المسائل الناصريات (الجوامع الفقهية): 194.

(2) نقله عنه في المختلف: 66.

(3) السرائر: 40.

(4) المعتبر 2: 26.

(5) المفيد في المقنعة: 14، و الشيخ في النهاية: 58، و الخلاف 1: 87، و المبسوط 1: 72.

(6) المتقدمة في ص 30.

(7) المبسوط 1: 72.

(8) التهذيب 2: 39- 124، الإستبصار 1: 244- 870، الوسائل 3: 89 أبواب المواقيت ب 3 ح 13 و في الجميع: إلا من عذر في غير علة.

33

..........

____________

السماء و انحرافها عن دائرة نصف النهار- بإجماع العلماء، قاله في المعتبر (1). و قال في المنتهى: أول وقت الظهر زوال الشمس بلا خلاف بين أهل العلم (2).

و الأصل في ذلك قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (3) و الدلوك هو الزوال على ما نصّ عليه جماعة من أهل اللغة (4)، و دلت عليه صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عما فرض اللّه من الصلاة، فقال: «خمس صلوات في الليل و النهار» فقلت: فهل سمّاهن اللّه و بيّنهنّ في كتابه؟ فقال: «نعم، قال اللّه عزّ و جلّ لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ و دلوكها: زوالها، ففيما بين زوال الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سمّاهنّ و بيّنهنّ و وقّتهنّ، و غسق الليل: انتصافه» (5) و الحديث طويل، و فيه: إن الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر، و إنها أول صلاة صلّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان: الظهر و العصر، و إذا غابت الشمس دخل الوقتان: المغرب و العشاء الآخرة» (6) و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن تحصى.

و لا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظهر، فقال: «بعد الزوال

____________

(1) المعتبر 2: 27.

(2) المنتهى 1: 198.

(3) الإسراء: 78.

(4) منهم ابن الأثير في النهاية 2: 130، و الجوهري في الصحاح 4: 1584، و ابن منظور في لسان العرب 10: 427.

(5) الكافي 3: 271- 1، الفقيه 1: 124- 600، التهذيب 2: 241- 954، علل الشرائع: 354- 1، معاني الأخبار: 332- 5، الوسائل 3: 5 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 2 ح 1.

(6) الفقيه 1: 140- 648، الوسائل 3: 91 أبواب المواقيت ب 4 ح 1.

34

..........

____________

بقدم أو نحو ذلك، إلّا في يوم الجمعة، أو في السفر، فإن وقتها حين تزول» (1).

و عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن وقت الظهر، أ هو إذا زالت الشمس؟ فقال: «بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك، إلّا في السفر، أو يوم الجمعة فإن وقتها إذا زالت» (2) لأنهما محمولتان على من يصلّي النافلة، فإن التنفل جائز حتى يمضي الفيء ذراعا، فإذا بلغ ذلك بدأ بالفريضة و ترك النافلة، لكن لو فرغ من النافلة قبل الذراع بادر إلى الفريضة.

يبين ذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن حائط مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قامة، و كان إذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر، و إذا مضى من فيئه ذراعان صلّى العصر» ثم قال: «أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: «لمكان النافلة، لك أن تتنفل ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي الفيء ذراعا فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة» (3).

و ما رواه الكليني في الصحيح، عن الحارث بن المغيرة و عمر بن حنظلة و منصور به حازم قالوا: كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذارع، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «ألا أنبئكم بأبين من هذا؟ إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلّا أن بين يديها سبحة (4)، و ذلك إليك إن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت» (5).

و ما رواه الشيخ الصحيح، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي

____________

(1) التهذيب 2: 21- 59، الإستبصار 1: 247- 885، الوسائل 3: 105 أبواب المواقيت ب 8 ح 11.

(2) التهذيب 2: 244- 970، الإستبصار 1: 247- 884، الوسائل 3: 106 أبواب المواقيت ب 8 ح 17.

(3) الفقيه 1: 140- 653، الوسائل 3: 103 أبواب ب 8 ح 3، 4. بتفاوت يسير.

(4) السبحة: التطوع من الذكر و الصلاة، تقول: قضيت سبحتي- الصحاح 1: 372.

(5) الكافي 3: 276- 4، الوسائل 3: 96 أبواب المواقيت ب 5 ح 1.

35

..........

____________

الحسن (عليه السلام) أنه كتب إلى بعض أصحابه: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين، و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات فإن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت، ثم صلّ الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة و هي ثمان ركعات إن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت، ثم صلّ العصر» (1).

و في معنى هذه الروايات أخبار كثيرة (2) و يستفاد منها أنه لا يستحب تأخير الظهر عن الزوال إلّا بمقدار ما يصلّي النافلة خاصة.

و قال ابن الجنيد: يستحب للحاضر أن يقدّم بعد الزوال شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها، ثم يأتي بالظهر (3) و ما ذهب إليه ابن الجنيد هو قول مالك من العامة (4)، و بهذا الاعتبار يمكن حمل أخبار الذراع على التقية، و كيف كان فلا ريب أنّ المبادرة إلى إيقاع الفريضة بعد النافلة و إن كان قبل مضي القدمين أولى، لكثرة الأخبار الدالة عليه (5)، و عموم ما دل على أفضلية أول الوقت (6).

الثالثة: المعروف من مذهب الأصحاب اختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها، و اختصاص العصر من آخره كذلك. و نقل عن ظاهر عبارة ابن بابويه اشتراك الوقت من الزوال بين الفرضين (7)، و نقله المرتضى في جواب المسائل الناصرية عن الأصحاب حيث قال: يختص أصحابنا بأنهم يقولون: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر معا إلّا أن الظهر قبل العصر، قال: و تحقيق هذا الموضع أنه إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر بمقدار ما

____________

(1) التهذيب 2: 249- 990، الإستبصار 1: 254- 913، الوسائل 3: 98 أبواب المواقيت ب 5 ح 13.

(2) الوسائل 3: 96 أبواب المواقيت ب 5.

(3) نقله عنه في المختلف: 71.

(4) المدونة الكبرى 1: 55.

(5) الوسائل 3: 91 أبواب المواقيت ب 4 و ص 96 ب 5.

(6) الوسائل 3: 86 أبواب المواقيت ب 3.

(7) الفقيه 1: 139.

36

..........

____________

يؤدى أربع ركعات، فإذا خرج هذا المقدار اشترك الوقتان، و معنى ذلك: أنه يصح أن يؤدى في هذا الوقت المشترك الظهر و العصر بطوله، و الظهر مقدمة، ثم إذا بقي للغروب مقدار أربع خرج وقت الظهر و خلص للعصر (1). قال في المختلف: و على هذا التفسير الذي ذكره السيد يزول الخلاف (2).

و كيف كان: فالأصح اختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها، و اختصاص العصر من آخره بذلك.

لنا: على الحكم الأول: أنه لا معنى لوقت الفريضة إلّا ما جاز إيقاعها فيه و لو على بعض الوجوه، و لا ريب أنّ إيقاع العصر عند الزوال على سبيل العمد ممتنع، و كذا مع النسيان على الأظهر، لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه، و انتفاء ما يدل على الصحة مع المخالفة، و إذا امتنع وقوع العصر عند الزوال مطلقا انتفى كون ذلك وقتا لها. و يؤيده رواية داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس» (3).

و أما اختصاص العصر من آخر الوقت بمقدار أدائها فيدل عليه مضافا إلى هذه الرواية رواية الحلبي: فيمن نسي الظهر و العصر ثم ذكر عند غروب الشمس، قال: «إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثم ليصلّ العصر، و إن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخرها فيكون قد

____________

(1) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): 193.

(2) المختلف: 66.

(3) التهذيب 2: 25- 70، الإستبصار 1: 261- 936، الوسائل 3: 92 أبواب المواقيت ب 4 ح 7.

37

..........

____________

فاتتاه جميعا» (1) و صحيحة ابن سنان، عن الصادق (عليه السلام) فيمن نام أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة و استيقظ قبل الفجر، قال: «و إن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء» (2) و متى ثبت ذلك في العشاءين ثبت في الظهرين، إذ لا قائل بالفصل.

و قد ورد في عدة أخبار اشتراك الوقت من أوله بين الفرضين، كصحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر، و إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة» (3) و صحيحة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «منها صلاتان، أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلّا أن هذه قبل هذه» (4).

و أوّلها المصنف- (رحمه اللّه) تعالى- في المعتبر بأن المراد بالاشتراك ما بعد الاختصاص، لتضمن الخبر: «إلّا أن هذه قبل هذه» و لأنه لما لم يتحصل للظهر وقت مقدر، لأنها قد تصلّى بتسبيحتين، و قد يدخل عليه في آخرها ظانا فيصلي العصر بعدها عبّر بما في الرواية، قال: و هو من ألخص العبارات و أحسنها (5).

____________

(1) التهذيب 2: 269- 1074، الإستبصار 1: 287- 1052، الوسائل 3: 94 أبواب المواقيت ب 4 ح 18.

(2) التهذيب 2: 270- 1076، الاستبصار 1: 288- 1053 و فيه: عن ابن مسكان، الوسائل 3: 209 أبواب المواقيت ب 62 ح 4.

(3) الفقيه 1: 140- 648، التهذيب 2: 19- 54، الوسائل 3: 91 أبواب المواقيت ب 4 ح 1.

(4) التهذيب 2: 25- 72، الإستبصار 1: 261- 938، الوسائل 3: 115 أبواب المواقيت ب 10 ح 4.

(5) المعتبر 2: 35.

38

..........

____________

الرابعة: اختلف علماؤنا في آخر وقت الظهر، فقال السيد المرتضى علم الهدى- رضي اللّه تعالى عنه-: يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، و وقت الإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ركعات فيخلص الوقت للعصر (1). و هو اختيار ابن الجنيد (2)، و سلّار (3)، و ابن زهرة (4)، و ابن إدريس (5)، و سائر المتأخرين.

و قال الشيخ في المبسوط بانتهاء وقت الاختيار بصيرورة ظل كل شيء مثله، و بقاء وقت الاضطرار إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ركعات (6)، و نحوه قال في الجمل و الخلاف (7)، و قال في النهاية: آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربع أقدام- و هي أربعة أسباع الشخص- ثم قال: هذا إذا لم يكن له عذر، فإن كان له عذر فهو في فسحة من هذا الوقت إلى آخر النهار (8). و نحوه قال في موضع من التهذيب (9)، و اختاره المرتضى في المصباح (10).

و قال المفيد في المقنعة: وقت الظهر من بعد الزوال إلى أن يرجع الفيء سبعي الشخص (11). و في نسخة أخرى: في الانتهاء، و معنى هذا أن يزيد الفيء على ما انتهى إليه من النقصان بسبعي الشخص الذي اعتبر به عند الزوال.

____________

(1) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): 193.

(2) نقله عنه في المختلف: 67.

(3) المراسم: 62.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): 556.

(5) السرائر: 39.

(6) المبسوط 1: 72.

(7) الجمل و العقود (الرسائل العشر): 174، الخلاف 1: 82.

(8) النهاية: 58.

(9) التهذيب 2: 39.

(10) نقله عنه في المعتبر 2: 30.

(11) المقنعة: 13.

39

..........

____________

و المعتمد الأول، أما امتداد وقت الإجزاء إلى الغروب فيدل عليه ظاهر

قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (1) فإن الدلوك هو الزوال على ما بيناه (2)، و اللام للتوقيت مثل: لثلاث خلون، و المعنى- و اللّه أعلم-: أقم الصلاة من وقت دلوك الشمس ممتدا ذلك إلى غسق الليل، فتكون أوقاتها موسعة.

و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ففيما بين زوال الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سمّاهنّ و بيّنهنّ و وقّتهنّ» (3) و مقتضى ذلك امتداد وقت الظهرين أو العصر خاصة إلى الغروب، ليتحقق كون الوقت المذكور ظرفا للصلوات الأربع، بمعنى أن يكون كل جزء من أجزائه ظرفا لشيء منها. قال في المنتهى: و كل من قال بأن وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس فهو قائل بامتداد الظهر إلى ما قبل ذلك (4).

و عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الضحاك بن زيد، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ قال: «إن اللّه افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلّا أن هذه قبل هذه، و منها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلّا أن هذه قبل هذه» (5) و ليس في طريق هذه الرواية من قد يتوقف في شأنه إلّا الضحاك بن زيد، فإنه غير مذكور في كتب الرجال بهذا العنوان، لكن الظاهر أنه أبو مالك

____________

(1) الإسراء: 78.

(2) في ص 33.

(3) المتقدم في ص 33.

(4) المنتهى 1: 199.

(5) التهذيب 2: 25- 72، الاستبصار 1: 261- 938 و لكن فيه الضحاك بن يزيد، الوسائل 3: 115 أبواب المواقيت ب 10 ح 4.

40

..........

____________

الثقة كما يستفاد من النجاشي (1) فيكون السند صحيحا، و متنها صريح في المطلوب.

و يشهد لهذا القول أيضا روايتا داود بن فرقد و الحلبي المتقدمتان (2)، و رواية زرارة قال، قال أبو جعفر (عليه السلام): «أحب الوقت إلى اللّه عزّ و جلّ أوله، حين يدخل وقت الصلاة فصلّ الفريضة، و إن لم تفعل فإنك في وقت منهما (3) حتى تغيب الشمس» (4).

و رواية عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظهر و العصر، فقال: «إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلّا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما حتى تغيب الشمس» (5).

و موثقة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصلّ الظهر و العصر، و إن طهرت في آخر الليل فلتصلّ المغرب و العشاء» (6).

و يشهد له أيضا صحيحة زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن من الأمور أمورا مضيّقة و أمورا موسعة، و إن الوقت وقتان، و الصلاة مما فيه السعة، فربما عجّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ربما أخّر، إلّا صلاة الجمعة فإن صلاة الجمعة من الأمر المضيق، إنما لها وقت واحد حين

____________

(1) رجال النجاشي: 205- 546.

(2) في ص 36.

(3) في «م»، «ح»: منها.

(4) التهذيب 2: 24- 69، الإستبصار 1: 260- 935، الوسائل 3: 87 أبواب المواقيت ب 3 ح 5.

(5) الفقيه 1: 139- 647، التهذيب 2: 24- 68، الإستبصار 1: 260- 934، الوسائل 3: 95 أبواب المواقيت ب 4 ح 21.

(6) التهذيب 1: 390- 1204، الإستبصار 1: 143- 490، الوسائل 2: 600 أبواب الحيض ب 49 ح 10.

41

..........

____________

تزول الشمس» (1) و قريب منها رواية الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) (2).

و أما انتهاء وقت الفضيلة بصيرورة ظل كل شيء مثله فيدل عليه صحيحة أحمد بن عمر، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن وقت الظهر و العصر، فقال: «وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة، و وقت العصر قامة و نصف إلى قامتين» (3).

و صحيحة أحمد بن محمد، قال: سألته عن وقت صلاة الظهر و العصر، فكتب: «قامة للظهر، و قامة للعصر» (4) و إنما حملناهما على وقت الفضيلة، لأن إجراءهما على ظاهرهما أعني كون ذلك آخرا لوقت الظهر مطلقا ممتنع إجماعا، فلا بد من حملهما إما على وقت الفضيلة أو الاختيار، و لا ريب في رجحان الأول، لمطابقته لظاهر القرآن (5)، و لصراحة الأخبار المتقدمة في امتداد وقت الإجزاء إلى الغروب، و لقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان: «لكل صلاة وقتان، و أول الوقتين أفضلهما» (6).

احتج الشيخ في الخلاف (7) على ما ذهب إليه من انتهاء وقت الاختيار بصيرورة ظل كل شيء مثله بأن الإجماع منعقد على أنّ ذلك وقت للظهر، و ليس على ما زاد عليه دليل، و بما رواه عن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني، فلما أن كان بعد ذلك

____________

(1) التهذيب 2: 13- 46، الوسائل 5: 17 أبواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 3.

(2) الكافي 3: 274- 2، الوسائل 5: 17 أبواب صلاة الجمعة و آدابها ب 8 ح 1.

(3) التهذيب 2: 19- 52، الإستبصار 1: 247- 883، الوسائل 3: 104 أبواب المواقيت ب 8 ح 9.

(4) التهذيب 2: 21- 61، الإستبصار 1: 248- 890، الوسائل 3: 105 أبواب

المواقيت ب 8 ح 12.

(5) الإسراء: 78.

(6) المتقدمة في ص 30.

(7) الخلاف 1: 82.

42

..........

____________

قال لعمرو بن سعيد بن هلال: «إن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فحرجت من ذلك، فاقرأه مني السلام و قل له: إذا كان ظلك مثلك فصلّ الظهر، و إذا كان ظلك مثليك فصلّ العصر» (1) و بروايتي أحمد بن عمر، و أحمد بن محمد المتقدمتين (2).

و الجواب عن الأول أنا قد بيّنّا الدلالة على كون الزائد وقتا للظهر. و عن الرواية الأولى بمنع الدلالة على المدعى، بل هي بالدلالة على نقيضه أشبه، لأن أمره (عليه السلام) بالصلاة بعد المثل يدل على عدم خروجه به. و عن الروايتين الأخيرتين بالحمل على وقت الفضيلة كما بيّنّاه (3).

احتج الشيخ في التهذيب على ما ذهب إليه فيه من اعتبار الأربعة الأقدام بما رواه عن إبراهيم الكرخي، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام): متى يدخل وقت الظهر؟ قال: «إذا زالت الشمس» فقلت: متى يخرج وقتها؟

فقال: «من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، إن وقت الظهر ضيق ليس كغيره» قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ قال: «إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر» قلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: «وقت العصر إلى أنّ تغرب الشمس، و ذلك من علة، و هو تضييع» فقلت له: لو أنّ رجلا صلّى الظهر من بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أ كان عندك غير مؤد لها؟

فقال: «إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة و الوقت لم تقبل منه، كما لو أن رجلا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم تقبل منه» (4).

____________

(1) التهذيب 2: 22- 62، الإستبصار 1: 248- 891، الوسائل 3: 105 أبواب المواقيت ب 8 ح 13.

(2) في ص 41.

(3) في ص 41.

(4) التهذيب 2: 26- 74، الإستبصار 1: 258- 926، الوسائل 3: 109 أبواب المواقيت ب 8 ح 32.

43

..........

____________

و عن الفضل بن يونس، قال: سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام)، قلت: المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ قال: «إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلّي إلّا العصر، لأن وقت الظهر دخل عليها و هي في الدم و خرج عنها الوقت و هي في الدم» (1).

و الجواب عن الروايتين بالطعن في السند:

أما الأولى: فبجهالة إبراهيم الكرخي، مع أن فيها ما أجمع الأصحاب على خلافه و هو قوله: «إنّ آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر» و من المعلوم أن أوله عند الفراغ منها لا بعد مضي أربعة أقدام.

و أما الثانية: فبالفضل بن يونس فإنه واقفي (2)، مع أنها معارضة بموثقة عبد اللّه بن سنان المتقدمة عن الصادق (عليه السلام) (3)، و هي أوضح سندا من هذه الرواية، إذ ليس في طريقها من يتوقف فيه إلّا عليّ بن الحسن بن فضال، و قال النجاشي- (رحمه اللّه) تعالى- في تعريفه: إنه كان فقيه أصحابنا بالكوفة، و وجههم، و ثقتهم، و عارفهم بالحديث، و المسموع قوله فيه، سمع منه شيئا كثيرا، و لم يعثر له على زلة فيه (4).

احتج العلّامة- (رحمه اللّه) تعالى- في المختلف (5)، للمفيد- رضي اللّه عنه- على اعتبار القدمين بما رواه ابن بابويه و الشيخ في الصحيح، عن الفضيل بن يسار و زرارة بن أعين و بكير بن أعين و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنهما قالا: «وقت

____________

(1) الكافي 3: 102- 1، التهذيب 1: 389- 1199، الإستبصار 1: 142- 485، الوسائل 2: 598 أبواب الحيض ب 49 ح 2.

(2) راجع رجال الشيخ: 357- 2.

(3) في ص 40.

(4) رجال النجاشي: 257- 676.

(5) المختلف: 68.

44

..........

____________

الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان، و هذا أول الوقت إلى أن تمضي أربعة أقدام للعصر» (1).

و ما رواه الشيخ عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن وقت الظهر، فقال: «ذراع من زوال الشمس، و وقت العصر ذراع من وقت الظهر، فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس» (2).

و الجواب منع دلالة الروايتين على خروج وقت الظهر بذلك. بل مقتضى صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) استحباب تأخير الظهر إلى أن يصير الفيء على قدمين من الزوال، فإنه (عليه السلام) قال: «إن حائط مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قامة، و كان إذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر، و إذا مضى من فيئه ذراعان صلّى العصر» ثم قال: «أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟» قلت: لم جعل ذلك؟ قال: «لمكان النافلة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفيء ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة».

و الظاهر أنّ ذلك هو مراد المفيد- (رحمه اللّه)- و إن كانت عبارته مجملة، و هو الذي فهمه منه الشيخ- (رحمه اللّه)- في التهذيب، فإنه قال بعد نقل كلامه: وقت الظهر على ثلاثة أضرب: من لم يصلّ شيئا من النوافل فوقته حين تزول الشمس بلا تأخير، و من صلّى النافلة فوقتها حين صارت على قدمين أو سبعين و ما أشبه ذلك، و وقت المضطر يمتد إلى اصفرار الشمس (3).

ثم استدل على الضرب الثاني برواية زرارة و ما في معناها.

____________

(1) الفقيه 1: 140- 649، التهذيب 2: 255- 1012، الإستبصار 1: 248- 892، الوسائل 3: 102 أبواب المواقيت ب 8 ح 1، 2، و في التهذيب و الوسائل: وقت، بدل الوقت.

(2) التهذيب 2: 19- 55، الإستبصار 1: 250- 899، الوسائل 3: 103 أبواب المواقيت ب 8 ح 3، 4.

(3) التهذيب 2: 18.

45

..........

____________

و بالجملة فالقول بخروج وقت الظهر بصيرورة الفيء على قدمين مقطوع بفساده.

الخامسة: أول وقت العصر عند الفراغ من فرض الظهر بإجماع علمائنا، قاله في المعتبر و المنتهى (1). و قد تقدم من الروايات ما يدل عليه (2)، و يزيده بيانا ما رواه الكليني- رضي اللّه تعالى عنه- عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ذريح المحاربي قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

متى أصلّي الظهر؟ فقال: «صلّ الزوال ثمانية، ثم صلّ الظهر، ثم صلّ سبحتك طالت أم قصرت، ثم صلّ العصر» (3).

و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال، قلت لأبي جعفر (عليه السلام): بين الظهر و العصر حدّ معروف؟ فقال: «لا» (4).

و يستفاد من رواية ذريح و غيرها أنه لا يستحب تأخير العصر عن الظهر إلّا بمقدار ما يصلّي النافلة، و يؤيده الروايات المستفيضة الدالة على أفضلية أول الوقت، كقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة قتيبة الأعشى: «إن فضل الوقت الأول على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا» (5).

و قول الرضا (عليه السلام) في صحيحة سعد بن سعد: «يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلّهما، فإنك ما تدري ما يكون» (6).

و ذهب جمع من الأصحاب إلى استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر و هو المثل أو الأقدام، و ممن صرح بذلك المفيد في المقنعة، فإنه

____________

(1) المعتبر 2: 35، المنتهى 1: 201.

(2) الوسائل 3: 96 أبواب المواقيت ب 5.

(3) الكافي 3: 276- 3، الوسائل 3: 96 أبواب المواقيت ب 5 ح 3.

(4) التهذيب 2: 255- 1013، الوسائل 3: 92 أبواب المواقيت ب 4 ح 4.

(5) الكافي 3: 274- 6، التهذيب 2: 40- 129، ثواب الأعمال: 62- 2 رواه مرسلا، الوسائل 3: 89 أبواب المواقيت ب 3 ح 15.

(6) التهذيب 2: 272- 1082، الوسائل 3: 87 أبواب المواقيت ب 3 ح 3.

46

..........

____________

قال في باب عمل الجمعة: و الفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار و عدم العوارض أفضل، قد ثبتت السنة به، إلّا في يوم الجمعة فإن الجمع بينهما أفضل (1).

و قريب من ذلك عبارة ابن الجنيد، فإنه قال: لا يختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر التي صلّاها مع الزوال إلّا مسافرا، أو عليلا، أو خائفا ما يقطعه عنها، بل الاستحباب للحاضر أن يقدّم بعد الزوال و قبل فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها، ثم يأتي بالظهر، و يعقبها بالتطوع من التسبيح أو الصلاة ليصير الفيء أربعة أقدام أو ذراعين، ثم يصلّي العصر (2).

هذا كلامه- (رحمه اللّه)- و هو مضمون رواية زرارة (3)، إلّا أن أكثر الروايات يقتضي استحباب المبادرة بالعصر عقيب نافلتها من غير اعتبار للإقدام و الأذرع (4).

و جزم الشهيد في الذكرى باستحباب التفريق بين الفرضين، و احتج عليه بأنه معلوم من حال النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: و بالجملة، كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص و المصنفات بذلك (5). و هو حسن، لكن يمكن أن يقال: إن التفريق يتحقق بتعقيب الظهر و فعل نافلة العصر.

ثم قال في الذكرى: و أورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي المشغري، و كان تلميذ السيد ابن طاوس: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان للثانية، إذ

____________

(1) المقنعة 27.

(2) نقله عنه في الذكرى: 119.

(3) المتقدمة في ص 44.

(4) الوسائل 3: 96 أبواب المواقيت ب 5.

(5) الذكرى: 119.

47

..........

____________

هو للإعلام، و للخبر المتضمن أنه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان (1)، و إن كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع و جعلتموه أفضل. فأجابه المحقق: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يجمع تارة و يفرق أخرى، قال: و إنما استحببنا الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل و الفرضين فيه، لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصلاتين (2).

و يمكن الجواب عنه أيضا بأن الأذان إنما يسقط مع الجمع بين الفرضين إذا لم يأت المكلف بالنافلة بينهما، أما مع الإتيان بها فيستحب الأذان للثانية (3)، كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه (4).

السادسة: اختلف الأصحاب في آخر وقت العصر، فقال المرتضى- رضي اللّه عنه- في الجمل: يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير الفيء قامتين، و وقت الإجزاء إلى الغروب (5). و هو اختيار ابن الجنيد (6)، و ابن إدريس (7)، و ابن زهرة (8)، و عامة المتأخرين.

و قال المفيد في المقنعة: يمتد وقتها إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب، و للمضطر و الناسي إلى مغيبها (9).

و قال الشيخ في أكثر كتبه: يمتد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شيء

____________

(1) الفقيه 1: 186- 885، التهذيب 3: 18- 66، الوسائل 4: 665 أبواب الأذان و الإقامة ب 36 ح 2.

(2) في «ح» زيادة: قلت ما ذكره جيد.

(3) في «س»، «م»، «ح» زيادة: و لا ينحصر وجهه في الإعلام.

(4) في ج 3 ص 265.

(5) نقله عنه في المعتبر 2: 37.

(6) نقله عنه في المختلف: 68.

(7) السرائر: 39.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): 556.

(9) المقنعة: 14.

48

..........

____________

مثليه، و وقت الاضطرار إلى الغروب (1). و اختاره ابن البراج (2)، و ابن حمزة (3)، و أبو الصلاح (4).

و قال المرتضى في بعض كتبه: يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة أسباعه (5).

المختار و المعتمد ما ذهب إليه المرتضى- رضي اللّه عنه- أولا، و قد تقدم مستنده (6). و منه يعلم احتجاج الشيخ على اعتبار المثلين للمختار و جوابه.

و يؤكد ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معمر بن يحيى، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «وقت العصر إلى غروب الشمس» (7) و هو يتناول المختار و غيره.

و روى سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «العصر على ذراعين، فمن تركها حتى يصير على ستة أقدام فذلك المضيّع» (8).

و روى سليمان بن جعفر قال، قال الفقيه: «آخر وقت العصر ستة أقدام و نصف» (9).

و روى أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إن تضييع العصر هو

____________

(1) المبسوط 1: 72، و الخلاف 1: 83.

(2) المهذب 1: 69، و شرح الجمل: 66.

(3) الوسيلة (الجوامع الفقهية): 670.

(4) الكافي في الفقه: 137.

(5) نقله عنه في المعتبر 2: 38.

(6) في ص 38.

(7) التهذيب 2: 25- 71، الإستبصار 1: 261- 937، الوسائل 3: 113 أبواب المواقيت ب 9 ح 13.

(8) التهذيب 2: 256- 1016، الإستبصار 1: 259- 928، الوسائل 3: 111 أبواب المواقيت ب 9 ح 2.

(9) التهذيب 2: 256- 1016، الإستبصار 1: 259- 928، الوسائل 3: 111 أبواب المواقيت ب 9 ح 6.

49

و كذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، و تختصّ من أوله بمقدار ثلاث ركعات، ثم تشاركها العشاء حتى ينتصف الليل.

و تختص العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع. (1)

____________

أن يدعها حتى تصفر الشمس و تغيب» (1).

قال المصنف- (رحمه اللّه)- في المعتبر: و هذا الاختلاف دلالة الترخيص و أمارة الاستحباب (2). و اللّه أعلم بحقائق أحكامه.

قوله: (و كذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، و يختص من أوله بمقدار ثلاث ركعات، ثم تشاركها العشاء حتى ينتصف الليل.

و تختص العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات).

(1) الكلام في الاختصاص هنا كما تقدم في الظهرين (3)، و قد تضمنت هذه العبارة أربع مسائل خلافية:

الأولى: إنّ أول وقت المغرب غروب الشمس، قال في المعتبر: و هو إجماع العلماء (4).

و إنما اختلفوا فيما يتحقق به الغروب، فذهب الشيخ في المبسوط و الاستبصار (5)، و ابن بابويه في كتاب علل الشرائع و الأحكام (6)، و ابن الجنيد (7)، و السيد المرتضى في بعض مسائله (8) إلى أنه يعلم باستتار القرص

____________

(1) الفقيه 1: 141- 654 بتفاوت، التهذيب 2: 256- 1018، الإستبصار 1: 259- 930، الوسائل 3: 111 أبواب المواقيت ب 9 ح 1.

(2) المعتبر 2: 39.

(3) في ص 35.

(4) المعتبر 2: 40.

(5) المبسوط 1: 74. و اختار في الاستبصار القول الآتي.

(6) علل الشرائع: 350.

(7) نقله عنه في المختلف: 72.

(8) المسائل الميافارقيات (رسائل المرتضى 1): 274.

50

..........

____________

و غيبته عن العين مع انتفاء الحائل بينهما. و ذهب الأكثر و منهم الشيخ في التهذيب و النهاية إلى أنه إنما يعلم بذهاب الحمرة المشرقية (1). و قال ابن أبي عقيل: أول وقت المغرب سقوط القرص، و علامته أن يسودّ أفق السماء من المشرق، و ذلك إقبال الليل (2).

احتج الأولون بصحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها» (3).

و صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر، و إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة» (4).

و صحيحة أخرى لزرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة، و مضى صومك، و تكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا» (5).

و موثقة أبي أسامة زيد الشحام قال: قال رجل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أؤخر المغرب حتى تستبين النجوم؟ فقال: «خطّابيّة (6)، إن جبرائيل (عليه السلام) نزل بها على محمد (صلّى اللّه عليه و آله) حين سقط القرص» (7).

____________

(1) التهذيب 2: 29، و النهاية: 59.

(2) نقله عنه في المختلف: 72.

(3) الكافي 3: 279- 7، التهذيب 2: 28- 81، الإستبصار 1: 263- 944، الوسائل 3:

130 أبواب المواقيت ب 16 ح 16.

(4) الفقيه 1: 140- 648، التهذيب 2: 19- 54، الوسائل 3: 134 أبواب المواقيت ب 17 ح 1.

(5) الكافي 3: 279- 5، التهذيب 2: 261- 1039، الإستبصار 1: 115- 376، الوسائل 3: 130 أبواب المواقيت ب 16 ح 17.

(6) أي: بدعة و منسوبة إلى أبي الخطاب البرّاد الأجذع الأسدي، و يكنى أيضا أبا إسماعيل و يكنى أيضا أبا الظبيان و هو مذموم في غاية الذم- مجمع الرجال 5: 106.

(7) التهذيب 2: 28- 80، الاستبصار 1: 262- 943، رجال الكشي 2: 576- 510، علل الشرائع: 350- 3، الوسائل 3: 139 أبواب المواقيت ب 18 ح 18.

51

..........

____________

احتج الشيخ في التهذيب على اعتبار ذهاب الشفق المشرقي بما رواه عن علي بن أحمد بن أشيم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، و تدري كيف ذاك؟ قلت: لا، قال: «لأن المشرق مطلّ (1) على المغرب هكذا» و رفع يمينه فوق يساره «فإذا غابت ها هنا ذهبت الحمرة من ها هنا» (2).

و عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب- يعني من المشرق- فقد غابت الشمس من شرق الأرض و من غربها» (3).

و عن محمد بن عليّ قال: صحبت الرضا (عليه السلام) في السفر فرأيته يصلّي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد (4). و لعل هذه الرواية مستند ابن أبي عقيل فيما اعتبره من إقبال السواد من المشرق، و في الجميع قصور من حيث السند:

أما الرواية الأولى فبالإرسال، و جهالة المرسل و هو عليّ بن أحمد بن أشيم، و قد حكم المصنف في المعتبر بضعفه (5).

و أما الثانية فبأن من جملة رجالها القاسم بن عروة، و لم ينص عليه الأصحاب بمدح و لا قدح، و أيضا فإنها لا تدل على المطلوب صريحا، إذ أقصى

____________

(1) في النسخ الخطية: مظل.

(2) الكافي 3: 278- 1، التهذيب 2: 29- 83، الإستبصار 1: 265- 959، الوسائل 3:

126 أبواب المواقيت ب 16 ح 3.

(3) الكافي 3: 278- 2، التهذيب 2: 29- 84، الإستبصار 1: 265- 957، الوسائل 3:

126 أبواب المواقيت ب 16 ح 1.

(4) التهذيب 2: 29- 86، الإستبصار 1: 265- 958، الوسائل 3: 128 أبواب المواقيت ب 16 ح 8.

(5) المعتبر 2: 52.

52

..........

____________

ما تدل عليه توقف غيبوبة الشمس من المشرق و المغرب على ذهاب الحمرة المشرقية، و هو خلاف المدعى.

و أما الثالثة فباشتراك راويها، و هو محمد بن عليّ بين جماعة منهم الضعيف، مع أنها قاصرة عن إفادة التوقيت، إذ يجوز أن يكون تأخيره (عليه السلام) الصلاة إلى ذلك الوقت لطلب الفضيلة، كتأخير العشاء إلى ذهاب الشفق، لا لعدم دخول الوقت قبل ذلك. و تشهد له رواية جارود، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «قلت لهم: مسّوا (1) بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن أصلّيها إذا سقط القرص» (2).

و قد ورد في بعض الروايات اعتبار رؤية النجوم، كصحيحة بكر بن محمد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سأله سائل عن وقت المغرب، قال: «إن اللّه يقول في كتابه لإبراهيم (عليه السلام) فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً (3) فهذا أول الوقت، و آخر ذلك غيبوبة الشفق» (4). و حملها الشيخ في التهذيب على حالة الضرورة، أو على مدّها حتى تظهر النجوم فيكون فراغه منها عند ذلك، و هو بعيد جدا.

و يمكن حملها على وقت الاشتباه كما تشعر به رواية عليّ بن الريّان، قال:

كتبت إليه: الرجل يكون في الدار تمنعه حيطانها النظر إلى حمرة المغرب، و معرفة مغيب الشفق، و وقت صلاة العشاء الآخرة متى يصلّيها؟ و كيف يصنع؟ فوقّع (عليه السلام): «يصلّيها إذا كان على هذه الصفة عند قصر النجوم، و العشاء

____________

(1) أي: أخّروها و أدخلوها في المساء- مجمع البحرين 1: 393، الوافي 2: 47.

(2) التهذيب 2: 259- 1032، الوسائل 3: 129 أبواب المواقيت ب 16 ح 15.

(3) الأنعام: 76.

(4) الفقيه 1: 141- 657، التهذيب 2: 30- 88، الإستبصار 1: 264- 953، الوسائل 3: 127 أبواب المواقيت ب 16 ح 6.

53

..........

____________

عند اشتباكها و بياض مغيب الشفق» (1) و ذكر الشيخ في التهذيب أن معنى قصر النجوم بيانها.

و يمكن حملها أيضا على أنّ المراد بها بيان وقت الفضيلة كما تشعر به صحيحة إسماعيل بن همام، قال: رأيت الرضا (عليه السلام) و كنا عنده لم يصلّ المغرب حتى ظهرت النجوم ثم قام فصلّى بنا على باب دار ابن أبي محمود (2).

و رواية شهاب بن عبد ربّه قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «يا شهاب إني أحب إذا صلّيت المغرب أن أرى في السماء كوكبا» (3).

و لا ريب أن الاحتياط للدين يقتضي اعتبار ذهاب الحمرة أو ظهور النجوم، و إن كان القول بالاكتفاء بغروب الشمس لا يخلو من قوة. قال في التذكرة: و هو- أي الغروب- ظاهر في الصحاري، و أما في العمران و الجبال فيستدل عليه بأن لا يبقى شيء من الشعاع على رؤس الجدران و قلل الجبال (4).

و هو حسن.

الثانية: امتداد وقت المغرب إلى أن يبقى لانتصاف الليل قدر أداء العشاء، و هو اختيار السيد المرتضى علم الهدى (رضوان اللّه عليه) (5)، و ابن الجنيد (6)، و ابن زهرة (7)، و ابن إدريس (8)، و المصنف (9)، و ابن عمه

____________

(1) الكافي 3: 281- 15 و فيه و المغرب بدل و العشاء، التهذيب 2: 261- 1038، الإستبصار 1: 269- 972، الوسائل 3: 150 أبواب المواقيت ب 24 ح 1.

(2) التهذيب 2: 30- 89، الإستبصار 1: 264- 954، الوسائل 3: 143 أبواب المواقيت ب 19 ح 9.

(3) التهذيب 2: 261- 1040، الاستبصار 1: 268- 971، علل الشرائع: 350- 2، الوسائل 3: 128 أبواب المواقيت ب 16 ح 9.

(4) التذكرة 1: 76.

(5) المسائل الميافارقيات (رسائل المرتضى 1): 274.

(6) نقله عنه في المختلف: 69.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): 556.

(8) السرائر: 39.

(9) المعتبر 2: 40.

54

..........

____________

نجيب الدين (1)، و سائر المتأخرين. و قال الشيخ في أكثر كتبه: آخره غيبوبة الشفق المغربي للمختار، و ربع الليل مع الاضطرار (2). و به قال ابن حمزة (3)، و أبو الصلاح (4). و قال في الخلاف: آخره غيبوبة الشفق، و أطلق (5)، و حكى في المبسوط عن بعض علمائنا قولا بامتداد وقت المغرب و العشاء إلى طلوع الفجر (6).

و المعتمد: امتداد وقت الفضيلة إلى ذهاب الشفق، و الإجزاء للمختار إلى أن يبقى للانتصاف قدر العشاء، و للمضطر إلى أن يبقى ذلك من الليل، و هو اختيار المصنف- (رحمه اللّه)- في المعتبر (7).

لنا على الحكم الأول: صحيحة إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن وقت المغرب، قال: «ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق» (8).

و صحيحة عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال:

سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أ يؤخرها إلى أن يغيب الشفق؟ قال: «لا بأس بذلك في السفر، فأما في الحضر فدون ذلك شيئا» (9).

و هما محمولان إما على وقت الفضيلة، أو الاختيار، إذ لا قائل بأن ذلك آخر

____________

(1) الجامع للشرائع: 60.

(2) التهذيب 2: 259، 260، و النهاية: 59، و الاقتصاد: 256.

(3) الوسيلة (الجوامع الفقهية): 670.

(4) الكافي في الفقه: 137.

(5) الخلاف 1: 84.

(6) المبسوط 1: 75.

(7) المعتبر 2: 40.

(8) التهذيب 2: 258- 1029، الإستبصار 1: 263- 950، الوسائل 3: 133 أبواب المواقيت ب 16 ح 29.

(9) التهذيب 2: 32- 97، الإستبصار 1: 267- 967، الوسائل 3: 144 أبواب المواقيت ب 19 ح 15.