مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - ج2

- الشهيد الثاني المزيد...
501 /
5

[تتمة القسم الأول في العبادات]

[كتاب الصّوم]

كتاب الصّوم

6

كتاب الصّوم و النظر في أركانه، و أقسامه، و لواحقه

[و أركانه أربعة]

و أركانه أربعة:

[الأول: الصوم]

الأول:

الصوم. و هو الكف عن المفطّرات مع النية (1). فهي إما ركن فيه

____________

قوله: «الصوم و هو الكف عن المفطرات مع النية».

(1) الصوم- لغة (1)- مطلق الإمساك، أو الإمساك عن الطعام على اختلاف بين أهل اللغة. و قد عرّفه المصنف شرعا بما ذكره. و هو تخصيص للمعنى اللغوي مطلقا على الأول، و من وجه على الثاني، إما لعدم ثبوت الحقائق الشرعية أو لأن النقل- لمناسبة- أولى، فالكف بمنزلة الجنس يدخل فيه الكف عن الكلام و الطعام و غيرهما.

و «عن المفطرات» كالفصل يخرج به بعض افراد الصوم اللغوي على الأوّل، و يدخل فيه غير الطعام من المفطرات على الثاني. و «مع النية» فصل آخر إن جعلناها شطرا لا شرطا. و ينتقض- في طرده- بالكف عن المفطرات ليلا أو بعض النهار مع النية، و- عكسا- بمتناول المفطرات سهوا، فإنه صائم مع عدم الكف. و حمل النية على الشرعية- و هي لا تصلح لغير مجموع النهار- و إضمار العالم، مفسد من وجه آخر.

و بأن الكف أمر عدمي فيستحيل التكليف به، و من ثمَّ قيل: ان التكليف به متعلق بإيجاد الضد أو بكراهة هذه الأشياء هربا من تعلق الإرادة بالمعدوم. و بأنه دوري إذ المراد بالمفطر مفسد الصوم فيتوقف معرفة كل واحد منهما على الآخر.

____________

(1) انظر جمهرة اللغة لا بن دريد 2: 899.

7

و إما شرط في صحته، و هي بالشرط أشبه (1). و يكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقربا (2)

____________

و قد يتكلف بجعل المفطر علما طارئا على أشياء مخصوصة، فيصير التعريف في قوة الإمساك عن الأكل و الشرب إلى آخره، و اختار ذلك إيثارا للاختصار.

و قد عدل بعضهم عنه إلى أنه توطين النفس على ترك الأشياء المخصوصة. و فيه التزام بالنقل مع عدم المناسبة. لكنه أولى لكون التوطين أمرا وجوديا، و هو حمل النفس على ذلك فيكون من أفعال القلوب، و هو مستغن عن اعتبار النية لاستلزام التوطين لها. نعم ينبغي إبدالها بالقربة لعدم استلزام التوطين لها.

و قد أحسن الشهيد ((رحمه الله)) في الدروس (1) حيث عرفه بأنه توطين النفس للّه على ترك الثمانية: الأكل و الشرب إلى آخره، من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب، من المكلف أو المميز المسلم، الخالي عن السفر و غيره من الموانع التي عدّها و ان استلزم الطول. و لا يكاد يسلم من الكلام تعريف، و اللّٰه المحيط.

قوله: «و هي بالشرط أشبه».

(1) قد تقدم الكلام في ذلك في باب الصلاة. و مع ذلك فشبه نية الصوم بالشرط أقوى من شبه نية الصلاة به، لجواز تقديمها على الفجر الذي هو أول ماهيته.

و الركن يستلزم الدخول في الماهية.

قوله: «و يكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقربا».

(2) مقتضاه عدم وجوب نية الوجوب مع القربة، و هو متّجه لعدم إمكان وقوع رمضان بنية الندب للمكلف به، فلا يحتاج إلى التمييز عنه. و هو مذهب جماعة من الأصحاب (2)، إلا أن نقول بوجوب إيقاع الفعل لوجهه، من وجوب أو ندب، كما ذكره المتكلمون، فيجب ذلك و ان لم يكن مميزا. لكن في وجوبه نظر. و لا ريب ان اضافة الوجوب إلى القربة أحوط، و ضم التعيين إليهما أفضل، و التعرض للأداء مع ذلك أكمل.

____________

(1) الدروس: 70.

(2) المبسوط 1: 275، كشف الرموز 1: 275، التنقيح الرائع 1: 349.

8

إلى اللّه. و هل يكفي ذلك في النذر المعين؟ قيل:

نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه (1). و لا بدّ فيما عداهما من نيّة التعيين، و هو القصد إلى الصوم المخصوص. فلو اقتصر على نية القربة و ذهل عن تعيينه لم يصحّ. و لا بدّ من حضورها عند أول جزء من الصوم، أو تبييتها مستمرّا على حكمها (2).

و لو نسيها ليلا جددها نهارا، ما بينه و بين الزوال (3). فلو زالت الشمس فات محلها، واجبا كان الصوم أو ندبا. و قيل: يمتد وقتها الى

____________

قوله: «و هل يكفي ذلك في النذر المعين؟ قيل: نعم، و قيل: لا.

و هو الأشبه».

(1) المشهور وجوب التعيين في النذر المعين، و هو أحوط، و ان كان القول الأول متجها و هو مذهب المرتضى (1). لكن يبقى على القائل بوجوب التعيين هنا القول بوجوب التعرض للوجوب أيضا لاقتضاء دليله له، و هو أن الزمان بأصل الشرع غير معيّن بالنذر، و انما يتعين بالعارض، و ما بالأصل لا يزيله ما بالعارض، فلا بد من نية التعيين، و هذا بعينه آت في الوجوب. و مقتضى كلام المصنف الاكتفاء في النذر المعين بالقربة و التعيين. و فيه سؤال الفرق بين الأمرين؟! اللهم الا ان يحمل نية القربة على ما يعم الوجوب، كما سيأتي نقله عن جماعة.

قوله: «أو تبييتها مستمرا على حكمها».

(2) لا فرق مع تبييتها بين أن يتجدد له قبل الفجر ما يمنع الصوم- كالأكل و الجنابة- و عدمه مع زوال أثره قبل الفجر، و ان كان الأفضل إعادتها مع عروض ما يوجب الغسل، و أولى بعدم الإعادة لو وقع ذلك في النهار.

قوله: «و لو نسيها ليلا جددها نهارا ما بينه و بين الزوال».

(3) «ما» هنا ظرفيّة زمانية، و الضمير يعود الى الليل المتقدم. و التقدير ان ناسي

____________

(1) رسائل الشريف المرتضى 1: 441.

9

الغروب لصوم النافلة، و الأول أشهر. و قيل: يختص رمضان بجواز تقديم نيته عليه (1). و لو سها عند دخوله فصام، كانت النيّة الأولى كافية.

____________

النية ليلا يجددها في المدة التي بين الليل و بين الزوال من النهار لا في مطلقه. و المراد أنه يجددها حالة الذكر على الفور لئلا يخلو جزء من النهار من نية اختيارا، فلو تراخى بها بطل الصوم، و ان جددها قبل الزوال، و سيأتي مثله عن قريب. و هذا الحكم في الواجب هو أشهر القولين رواية (1) و فتوى بل كاد يكون إجماعا. و يستثنى منه قضاء الواجب كرمضان فإنه يجوز تجديد النية له قبل الزوال، و ان أصبح بنية الإفطار ما لم يفطر بالفعل كما وردت به النصوص (2).

و أما صوم النافلة فالمشهور انه كذلك كما أشار إليه المصنف و به روايات (3) دلت بإطلاقها عليه، و في بعضها (4) تصريح بامتداد وقتها الى الغروب. و الأجود التفصيل الجامع بين الروايات المختلفة، الذي صرحت به صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (5)، و هو ان الصوم يصح على التقديرين، لكن إن أوقع النية قبل الزوال أثيب على الصوم لجميع النهار، و ان نوى بعده حسب له من الوقت الذي نوى فيه الى آخر النهار. و لا بدّ في صحة الصوم- إذا وقعت النية بعد الزوال- من بقاء جزء معه بعد النية ليتحقق القصد اليه و إلا لم يصح.

قوله: «و قيل: يختص رمضان بجواز تقديم نيته عليه. إلخ».

(1) هذا قول الشيخ (6) ((رحمه الله))، و حاصله أن نية رمضان يجوز تقديمها عليه

____________

(1) مستند حكم المشهور ما رواه في المعتبر 2: 646، و ورد بلفظ مقارب له في المبسوط للسرخسي 3:

62 و ما ورد في المريض و المسافر إذا برئ و قد اهله قبل الزوال راجع الوسائل 7: 134 ب «6» من أبواب من يصح منه الصوم.

(2) الوسائل 7: 4 ب «2» من أبواب وجوب الصوم.

(3) راجع الوسائل 7: 47 ب «20» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2 و 3 و ص 4: ب «2» من أبواب وجوب الصوم ح 1، 3، 4، 5، 7، و ص 11 ب «4» من أبواب وجوب الصوم ح 12.

(4) لم نجد ما صرح فيه بالامتداد الى الغروب، و الظاهر ان المستند في ذلك رواية أبي بصير و فيها: «و ان مكث حتى العصر» راجع الكافي 4: 186 ح 521، الوسائل 7: 7 ب «3» من أبواب وجوب الصوم ح 8.

(5) التهذيب 4: 188 ح 528، الوسائل 7: 6 ب «2» من أبواب وجوب الصوم ح 8.

(6) المبسوط 1: 276، الخلاف 2: 166، مسألة 5، النهاية: 151.

10

و كذا قيل: يجزي نيّة واحدة لصيام الشهر كله (1).

____________

يوما و يومين و ثلاثة، لا بمعنى الاكتفاء بما قدمه عن النية في أوله مطلقا، بل تظهر فائدة التقديم فيما لو نسي تجديدها أول ليلة أو نام أو أغمي عليه، فإنه لا قضاء حينئذ، بخلاف ما لو لم يقدمها فإنه يجب عليه القضاء. و من هنا يظهر ضعف هذا القول، فإنها إن وقعت معتبرة أجزأت مطلقا كغيرها من النيات.

و اعلم أنه لم يحدد وقت التقديم في كلامه صريحا، لكنه صرح بجواز تقديمها ثلاثة أيام، و لم يذكر ذلك على وجه الانحصار، لكن الثلاثة هي المتيقن من مذهبه.

و هذا القول- مع شذوذه- لا شاهد له في الاخبار. و انما استخرجه من الاعتبار و هو ضعيف.

قوله: «و كذا قيل: يجزي نية واحدة لصيام الشهر كلّه».

(1) هذا هو المشهور خصوصا بين المتقدمين، حتى ادعى عليه الشيخ (1) و المرتضى (2) الإجماع، و اختاره العلامة في المختلف (3)، و المصنف في المعتبر، و إنّما جعل تعدد النية لكل يوم أولى (4)، و كذلك الشهيد في الشرح (5). و لو قلنا بعدم إجزاء النية الواحدة للشهر ففعلها أجزأت لأول يوم لدخوله ضمنا.

و اعلم أنه لا فرق على القولين بين ناسي النية لكل ليلة و بين الذاكر، بل الإجماع واقع على انحصار المسألة في القولين، فما اشتهر في بعض القيود الفاسدة من الاجتزاء بالنية الواحدة لناسي النية الخاصة لليوم دون الذاكر إحداث قول ثالث.

____________

(1) الخلاف 2: 163 مسألة 3.

(2) الانتصار: 61، المسائل الرسية «رسائل الشريف المرتضى» 3: 355.

(3) المختلف: 213. و لكن عبارته فيها مصرحة بالمنع الا أن عبارته في المنتهى 2: 560 توهم في بدو البحث موافقة الشيخ و المرتضى و ان ردّه أخيرا.

(4) المعتبر 2: 649 و لكن عبارته لا تدل على اختيار هذا القول. فراجع.

(5) غاية المراد: 54.

11

و لا يقع في رمضان صوم غيره. و لو نوى غيره واجبا كان أو ندبا، أجزأ عن رمضان دون ما نواه (1).

____________

و منشؤه- على الظاهر- من عدم فهم حاصل القول الأول حيث اجتزأ بالمتقدمة للناسي دون العالم، فظن أن المقارنة لأول الشهر كذلك، و هو غلط اتفاقا.

بقي هنا بحث، و هو ان القائل بالاكتفاء بنية واحدة للشهر يجعله عبادة واحدة كما صرّح به في دليله، و من شأن العبادة الواحدة المشتملة على النية الواحدة ان لا يجوز تفريق النية على أجزائها، كما هو المعلوم من حالها. و حينئذ يشكل أولوية تعدد النية بتعدد الأيام، لاستلزامه تفريق النية على أجزاء العبادة الواحدة التي تفتقر إلى النية الواحدة. اللهم الّا أن يفرّق بين العبادة المتحدة التي لا يتصور فيها التعدد شرعا كالصلاة، و بين ما يتصور كالصوم. و يؤيّده حكم بعض الأصحاب (1)- و منهم المصنف- بجواز تفريق النية على أعضاء الوضوء بأن ينوي رفع الحدث عند كل عضو، و إن كان في ذلك خلاف، الا انه لا يخلو من وجه وجيه، و ان امتنع في مثل الصلاة بكل وجه. و ظاهر جماعة من مختاري هذا القول كون النية لكل يوم أولى (2)، فضلا عن جوازه. و مثل الصوم في الاشكال تغسيل الميت عند من اكتفى بالنية الواحدة للأغسال الثلاثة. و الطريق المخرج من الاشكال الجمع بين نية المجموع و بين النية لكل يوم.

قوله: «و لو نوى غيره واجبا كان أو ندبا أجزأ عن رمضان دون ما نواه».

(1) وجهه ما تقدم من أن المعتبر في نية الصوم القربة دون الوجوب و التعيين. و هي حاصلة في الفرض، فيصح الصوم و يلغو الضميمة الزائدة لعدم وقوع صوم غير رمضان فيه.

____________

(1) كالعلامة في أكثر كتبه. راجع المنتهى 1: 56، التذكرة 1: 15، القواعد: 10، النهاية 1: 34 و لكنه فصل في ذلك تفصيلا و تردد في التحرير 1: 9. و لكن لم نجد ذلك في شيء من كتب المصنف.

(2) المقنعة: 302، المبسوط 1: 276، جمل العلم و العمل: 89، شرح جمل العلم و العمل: 165.

12

و لا يجوز أن يردد نيته بين الواجب و الندب (1)، بل لا بدّ من قصد أحدهما تعيينا. و لو نوى الوجوب آخر يوم من شعبان مع الشك، لم يجز عن أحدهما. و لو نواه مندوبا أجزأ عن رمضان، إذا انكشف انه منه.

____________

و يشكل بأن ما زاد على القربة من المميّزات و ان لم تجب نيته لعدم إمكان وقوع غير المطلوب في رمضان شرعا، الا أنه يجب تجريد النية عن ذلك المنافي لينصرف الأمر الكلي إلى الفرد المطلوب منه فإنه لا ينافيه، بخلاف ما لو عين غيره فإنه لا ينصرف إليه لأن قيود أفراد الكلي متنافية، و ارادة أحد الضدين يستلزم عدم ارادة الآخر، و لا يلزم من عدم وجوب نية الفرد الخاص- مع كونه هو المطلوب- جواز ارادة غيره.

و الحاصل أن المطلوب شرعا من هذا الصوم ماهيته من حيث كونه صوم شهر رمضان- و ان لم يجب التعرض الى ذلك في النية- لا ماهيته من حيث هو اعني لا بشرط شيء حتى يصح مجامعتها لأشياء.

و الحق ان التقرب بالصوم على هذا الوجه لا يتحقق، للاتفاق على ان ما نواه لم يحصل له و انما حصل ما يريده الشارع الداخل ضمنا و هو صوم رمضان، و ذلك غير منوي و لا مقصود، فإن الدلالة التضمنية هنا غير مرادة. و قد قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «و إنما لكلّ امرئ ما نوى» (1). فما نواه لم يحصل، و ما يريده الشارع لم ينو و لم يتقرب به فيقع باطلا. هذا مع العلم بأنه من شهر رمضان، اما مع الجهل به- كصوم يوم الشك بنية الندب أو النسيان- فيتم ما ذكره لأن حكم الخطأ مرتفع عنهما دون العامد، و ان كان الدليل شاملا لهما، و أيضا فلا قائل بفساد الصوم مطلقا، فكان التفصيل أوجه.

قوله: «و لا يجوز ان يردد نيته بين الواجب و الندب. إلخ».

(1) هذا- على القول بالاكتفاء بالقربة، و الحكم بإلغاء الزائد لو وقع كما سلف- مشكل، لحصول النية المعتبرة بدون التردد، و إذا لم تؤثر نية المنافي فالمردد بينه و بين الموافق أولى ان لا يؤثر. و يمكن بناء ذلك على اعتبار نية الوجوب منضما إلى القربة

____________

(1) الوسائل 7: 7 ب «2» من أبواب وجوب الصوم ح 11.

13

و لو صام على أنه إن كان من رمضان كان واجبا، و إلا كان مندوبا، قيل:

يجزي، و قيل: لا يجزي و عليه الإعادة، و هو الأشبه (1).

____________

كما يظهر من قوله: «بل لا بدّ من قصد أحدهما تعيينا» و ان كان ظاهر كلامه فيما سبق يقتضي خلاف ذلك، و انه يكفي مجرد القربة، أو نقول: ان نية القربة لا تتحقق الا مع ضم الوجوب إليها، فيكون إطلاق الاكتفاء بها مقتضيا للوجوب أيضا. و هذا المعنى و ان كان بعيدا في الظاهر، لكن قد صرح به جماعة منهم العلامة في المختلف، فإنه قال فيه: ان القدر الواجب في نية القربة أن ينوي الصوم متقربا الى اللّه لوجوبه (1). و الظاهر أن نية القربة لا يتوقف على الوجوب كما صرح به الشيخ ((رحمه الله)) (2)، و ان التردد المذكور مبطل و ان كان الإطلاق مجزيا، و قد علم وجهه مما سبق.

قوله: «و لو صام على انه إن كان من رمضان- إلى قوله- و هو الأشبه».

(1) وجه الاجزاء حصول المقتضي له و هو نية القربة، فإما ان يلغو الزائد أو يكون نية للواقع فيكون مجزيا، و لأنه لو جزم بالندب أجزأ عن رمضان إجماعا فالضميمة المتردد فيها إما مجزية أو أدخل في المطلوب منها. و وجه العدم اشتراط الجزم في النية حيث يمكن، و هو هنا ممكن بأن ينوي الندب فلا يجوز الترديد، و يمنع كون نية الوجوب أدخل في صوم رمضان عند عدم العلم به، و من ثمَّ لم يجز لو جزم بالوجوب ثمَّ ظهر كونه منه، بل ورد النهي عنه في النصوص (3)، و هو يقتضي البطلان في العبادة. و كيف كان فعدم الإجزاء أوجه و ان كان الإجزاء متوجها، و قد اختاره العلامة في المختلف (4) و الشهيد في الدروس (5).

____________

(1) المختلف: 211.

(2) المبسوط 1: 76، الخلاف 2: 164 و الموجود فيهما كفاية نية القربة و عدم الحاجة الى التعيين و لم يصرح بعدم التوقف على الوجوب.

(3) راجع الوسائل 7: 15 ب «6» من أبواب وجوب الصوم و ص 13 ح 4 و 8 و 10 من ب «5».

(4) المختلف: 215.

(5) الدروس: 70.

14

و لو أصبح بنيّة الإفطار ثمَّ بان أنه من الشهر، جدّد النية و اجتزأ به، فإن كان ذلك بعد الزوال أمسك و عليه القضاء (1).

[فروع ثلاثة]

فروع ثلاثة

[الأول: لو نوى الإفطار في يوم رمضان، ثمَّ جدّد قبل الزوال]

الأول: لو نوى الإفطار في يوم رمضان، ثمَّ جدّد قبل الزوال، قيل: لا ينعقد و عليه القضاء، و لو قيل بانعقاده كان أشبه (2).

[الثاني: لو عقد نيّة الصوم، ثمَّ نوى الإفطار و لم يفطر، ثمَّ جدد]

الثاني: لو عقد نيّة الصوم، ثمَّ نوى الإفطار (3) و لم يفطر، ثمَّ جدد

____________

و اعلم أن موضوع هذه المسألة أخص من موضوع المسألة السابقة، لاختصاص هذه بيوم الشك، أو تفصيل هذه و إطلاق تلك. و الخلاف واقع في المسألتين، و ان كان في الثانية أشهر. و ربما قيل (1) باتحادهما و أن المسألة مكررة، و ليس بجيّد.

قوله: «فإن كان ذلك بعد الزوال أمسك و عليه القضاء».

(1) الإمساك هنا على سبيل الوجوب. و يجب فيه النية. و لو أفطره وجب عليه الكفارة، إذ لا منافاة بين وجوبها و عدم صحة الصوم، بمعنى إسقاطه القضاء. و لو كان قد صام ندبا جدد نية الوجوب و أجزأ على التقديرين.

قوله: «لو نوى الإفطار في يوم رمضان- إلى قوله- كان أشبه».

(2) هذا- على القول بالاجتزاء بنية واحدة مع تقديمها أو على القول بجواز تأخير النية إلى قبل الزوال اختيارا- متوجه لحصول النية المعتبرة، و الحاصل منه إنما ينافي الاستدامة الحكمية لا نفس النية، و شرطية الاستدامة أو توقف صحة الصوم عليها غير معلوم، و ان ثبت ذلك في الصلاة. و أما على القول بوجوب إيقاع النية ليلا فأخل بها ثمَّ جددها قبل الزوال ففي الصحة نظر، لأن الفائت هنا نفس النية في جزء من النهار، و هي شرط في صحة الصوم فيفسد ذلك الجزء، و الصوم لا يتبعض، و حينئذ فيقوى عدم الانعقاد.

قوله: «لو عقد نية الصوم ثمَّ نوى الإفطار. إلخ».

(3) ما جزم به هنا من الصحة مبني على ما سلف من ان الفائت إنما هو الاستدامة

____________

(1) في هامش «ج» و القائل بذلك ابن فهد في المهذّب. منه سلمه اللّه. راجع المهذب البارع 2: 23.

15

النية، كان صحيحا.

[الثالث: نية الصبي المميز صحيحة]

الثالث: نية الصبي المميز صحيحة، و صومه شرعي (1).

[الثاني ما يمسك عنه الصائم.]

الثاني ما يمسك عنه الصائم.

و فيه مقاصد:

[الأول ما يجب الإمساك عنه]

الأول ما يجب الإمساك عنه يجب الإمساك عن كل مأكول، معتادا كان كالخبز و الفواكه، أو غير معتاد كالحصى و البرد، و عن كل مشروب، و لو لم يكن معتادا، كمياه الأنوار (1) و عصارة الأشجار، و عن الجماع في القبل إجماعا، و في دبر المرأة على الأظهر (2)، و يفسد صوم المرأة (3)،

____________

الحكمية لا النية، و الشرط هو الثاني لا الأول. و الفرق بين المسألتين ظاهر فإن نية الإفطار في الثانية مسبوقة بنية الصوم دون الاولى. و الأقوى فساد الصوم في الصورتين، و إن كان القول بعدم الفساد في الثانية لا يخلو من قوة.

قوله: «نية الصبي المميز صحيحة و صومه شرعي».

(1) اما صحة نيته و صومه فلا اشكال فيه، لأنها من باب خطاب الوضع و هو غير متوقف على التكليف. و اما كون صومه شرعيا ففيه نظر، لاختصاص خطاب الشرع بالمكلفين. و الأصح أنّه تمريني لا شرعي.

قوله: «و في دبر المرأة على الأظهر».

(2) هذا هو الأصح بناء على إيجابه الغسل، و قد تقدم.

قوله: «و يفسد صوم المرأة».

(3) أي الموطوءة في القبل ليكون موضع الجزم، و اما الموطوءة في الدبر ففي فساد

____________

(1) النور- بفتح النون- الزهر. و أبدل في الشرائع المطبوع حديثا بالنهار غفلة عن كونه مثالا لغير المعتاد.

16

و في فساد الصوم بوطء الغلام و الدابة تردد (1)، و ان حرم، و كذا القول في فساد صوم الموطوء و الأشبه انه يتبع وجوب الغسل، و عن الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام)، و هل يفسد (2) الصوم بذلك؟ قيل:

نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه، و عن الارتماس (3)، و قيل: لا يحرم بل يكره و الأول أشبه، و هل يفسد بفعله؟ الأشبه لا،

____________

صومها قولان كما في الواطي. و يمكن ان يريد بها الموطوءة مطلقا بناء على ما اختاره في الواطئ، فيكون قد ترك الخلاف فيها احالة عليه، أو لاشتمالها على مسألتين إحداهما إجماعية.

و اعلم أنه لم يتقدم ما يدل على فساد صوم الواطئ حتى يتبعه بفساد صوم المرأة، و إنما تقدم وجوب الإمساك عن الجماع، و هو أعم من ان يثبت به الفساد و عدمه، فكان الأولى تأخير حكم فساد صوم الموطوءة إلى المقصد الثاني.

قوله: «و في فساد الصوم بوطء الغلام و الدابة تردد».

(1) قد تقدم في الطهارة أن الأصح إيجابه للغسل فيفسد الصوم.

قوله: «و عن الكذب على اللّه و على رسوله- إلى قوله و هل يفسد».

(2) لا خلاف في تحريم الكذب مطلقا و تأكده على اللّه و رسوله و الأئمة (عليهم السلام) في الصوم و غيره و إن كان في الصوم آكد، و إنما وقع البحث فيه هنا للخلاف فيما يترتب عليه مع استحقاق فاعله العقاب، فقيل: يجب به القضاء و الكفارة و قيل:

القضاء خاصة. و الأصح أنه غير مفسد و إن تضاعف به العقاب.

قوله: «و عن الارتماس».

(3) المراد بالارتماس غمس الرأس في الماء (1) دفعة واحدة عرفية و ان بقي البدن.

و أصح الأقوال تحريمه من دون أن يفسد الصوم. و تظهر فائدة التحريم فيما لو ارتمس

____________

(1) في هامش «ج» و في حكم الماء مطلق المائع و ان كان مضافا كما نبّه عليه بعض أهل اللغة و الفقهاء. منه (قدس سره).

17

و في إيصال الغبار إلى الحلق خلاف (1)، الأظهر التحريم و فساد الصوم، و عن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة على الأشهر (2).

و لو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر، فسد الصوم (3). و لو كان

____________

في غسل مشروع فإنه يقع فاسدا للنهي عن بعض أجزائه المقتضي للفساد في العبادة.

و لو كان ناسيا ارتفع حدثه لعدم توجه النهي إليه. و الجاهل عامد كما سيأتي.

قوله: «و في إيصال الغبار إلى الحلق خلاف».

(1) لم يقيد الغبار بكونه غليظا، كما فعله جماعة، و ورد في بعض الأخبار (1).

و الظاهر ان عدم القيد أجود لأن الغبار المتعدّي إلى الحلق نوع من المتناولات و ان كان غير معتاد فيحرم، و يفسد الصوم، و تجب به الكفارة، سواء في ذلك الغليظ و الرقيق، بل الحكم فيه أغلظ من تناول المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله. و حيث اعتبر الغليظ فالمرجع فيه إلى العرف، و سيأتي في العبارة أن ذلك و أشباهه مقيد بالعمد و الاختيار، فلا شيء على الناسي و لا على من لا يتمكن من الاحتراز عنه بحال. و ألحق به بعض الأصحاب (2) الدخان الغليظ و بخار القدر و نحوه. و هو حسن إن تحقق معهما جسم.

قوله: «و عن البقاء على الجنابة على الأشهر».

(2) هذا هو الصحيح، و الاخبار (3) به متظافرة، و خلاف ابن بابويه (4) ((رحمه الله)) ضعيف.

قوله: «و لو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر فسد الصوم».

(3) الفرق بين هذه و بين تعمد البقاء على الجنابة فرق ما بين العام و الخاص، فإنّ

____________

(1) الظاهر ان مراده ورود التقييد في بعض الاخبار و لم نجد ذلك انما ورد تقييد الرائحة به في الرواية الوحيدة الواردة في الغبار و هي ما رواه في التهذيب 4: 214 ح 621 و الاستبصار 2: 94 ح 305، الوسائل 7: 48 ب «22» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1.

(2) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد 3: 70.

(3) الوسائل 7: 42 ب «16» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(4) المقنع: 60.

18

نوى الغسل، صحّ صومه. و لو انتبه ثمَّ نام ناويا للغسل، فأصبح نائما (1)، فسد صومه و عليه قضاؤه. و لو استمنى أو لمس امرأة فأمنى، فسد صومه (2).

و لو احتلم بعد نية الصوم نهارا، لم يفسد صومه (3)،

____________

تعمد البقاء عزم على عدم الغسل و عدم نية الغسل أعم من العزم على عدمه.

و الحاصل أن النومة الأولى بعد الجنابة إنما تصح مع نية الغسل ليلا و إلا لم يصح النوم. و لا بدّ مع ذلك من احتماله الانتباه، و إلا كان كمتعمد البقاء. و شرط بعض الأصحاب (1) مع ذلك اعتياده الانتباه، و إلا كان كمتعمد البقاء على الجنابة. و لا بأس به.

قوله: «و لو انتبه ثمَّ نام ناويا للغسل فأصبح نائما. إلخ».

(1) قد تقدم ان النومة الأولى إنما تصح مع العزم على الغسل و إمكان الانتباه أو اعتياده، فإذا نام بالشرط ثمَّ انتبه ليلا حرم عليه النوم ثانيا، و إن عزم على الغسل و اعتاد الانتباه. لكن لو خالف و أثم فأصبح نائما وجب عليه القضاء خاصة. و الأصح ان تجديد الجنابة بعد الانتباهة الاولى لا تهدم العدد. و سيأتي حكم النومة الثالثة.

قوله: «و لو استمنى أو لمس امرأة فأمنى، فسد صومه».

(2) و في حكم اللمس مطلق الملاعبة. و لا فرق في ذلك بين المرأة المحللة و المحرمة، و لا بين معتاد الإمناء بذلك و غيره، و لا بين القصد إليه و عدمه لإطلاق النص (2). و التقبيل نوع من اللمس فيلزمه حكمه.

قوله: «و لو احتلم بعد نية الصوم نهارا لم يفسد صومه».

(3) و لا يتوقف صحة الصوم حينئذ على الغسل، بل إنما يجب للصلاة أو لصوم اليوم المقبل. قال العلامة في المنتهى: و لا نعلم في ذلك خلافا (3)، و في التذكرة أنه إجماعي (4).

____________

(1) في هامش «ج» و هو السيد حسن بن السيد جعفر (رحمه الله تعالى).

(2) الوسائل 7: 24 ب «4» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(3) المنتهى 2: 567.

(4) التذكرة 1: 258.

19

و كذا لو نظر إلى امرأة (1) فأمنى على الأظهر، أو استمع فأمنى. و الحقنة بالجامد جائزة (2)، و بالمائع محرمة، و يفسد بها الصوم على تردد.

[مسألتان]

مسألتان:

[الأولى: كل ما ذكرنا أنه يفسد الصيام إنما يفسده إذا وقع عمدا]

الأولى: كل ما ذكرنا أنه يفسد الصيام إنما يفسده إذا وقع عمدا، سواء كان عالما أو جاهلا (3). و لو كان سهوا لم يفسد، سواء كان الصوم واجبا أو ندبا. و كذا لو أكره على الإفطار، أو وجر في حلقه (4).

____________

قوله: «و كذا لو نظر إلى امرأة. إلخ».

(1) لا فرق في ذلك بين المحلّلة و المحرّمة، نعم لو قصد الإمناء أو كان معتادا بذلك عنده- و ان كان إلى محلل- وجبت الكفارة. و خالف في ذلك الشيخ ((رحمه الله)) فأوجب القضاء مع النظر الى المحرم و الامناء من غير تفصيل (1).

قوله: «و الحقنة بالجامد جائزة. إلخ».

(2) المراد بالجامد نحو الفتائل و ان كان لا يطلق عليه الحقنة عرفا. و الأصح تحريم الحقنة بالمائع من دون أن يفسد الصوم.

قوله: «انما يفسده إذا وقع عمدا سواء كان عالما أو جاهلا».

(3) إلحاق الجاهل بالعالم في وجوب القضاء لا اشكال فيه، و أما في الكفارة فالأحوط أنه كذلك كما جزم به المصنف (2) و اختاره العلامة (3). و الأصح أنه لا كفارة عليه، لرواية زرارة و أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (4).

قوله: «و كذا لو اكره على الإفطار أو وجر في حلقه».

(4) لا خلاف في عدم وجوب القضاء على من وجر في حلقه- بتخفيف الجيم- بغير اختياره لأنه لم يتناول المفطر، و اما الإكراه فإن بلغ حدا يرفع قصده أو يذهب

____________

(1) المبسوط 1: 272.

(2) لم نجد موضعا جزم فيه المصنف بالكفارة على الجاهل بل صرح بعدمه في المعتبر 2: 662.

(3) التذكرة 1: 262.

(4) التهذيب 4: 208 ح 603، الوسائل 7: 35 ب «9» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 12.

20

..........

____________

اختياره، كما لو قهره قاهر بضرب شديد أو تخويف عظيم حتى لم يملك أمره و لم يكن له بد من الفعل فلا قضاء أيضا، و إن لم يبلغ ذلك الحد بأن توعده بفعل لا يليق بحاله و يعد ضررا لمثله من ضرب أو شتم و نحوهما، و شهدت القرائن بإيقاعه له إن لم يفعل، إلا ان اختياره لم يذهب، و قصده لم يرتفع، ففي فساد صومه حينئذ قولان:

أحدهما إلحاقه بالأول لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» (1). و المراد رفع حكمها، و من جملته القضاء، و لسقوط الكفارة عنه و هي من جملة احكامه.

و أصحهما وجوب القضاء و إن ساغ له الفعل، لصدق تناول المفطر عليه باختياره. و قد تقرر في الأصول أن المراد برفع الخطأ و قسيميه في الحديث رفع المؤاخذة عليها لا رفع جميع أحكامها. و مثله الإفطار في يوم يجب صومه للتقية أو التناول قبل الغروب لها.

و قيد الشهيد في الدروس جواز الإفطار لها بخوف التلف (2). و كأنه نظر إلى ظاهر الخبر عن الصادق (عليه السلام) مع السفاح حيث أفطر معه أول يوم من رمضان، و قال لأصحابه: «لأن أفطر يوما من رمضان أحب إليّ من أن يضرب عنقي و لا يعبد اللّه» (3). و الظاهر الاكتفاء بمطلق الضرر كما في غيره من مواردها، و لخلو هذا القيد من بعض الروايات (4)، و في بعضها «لأن أفطر يوما من شهر رمضان و أقضيه» (5)، و هو نص على القضاء فيكون كذلك في الإكراه كما اخترناه. و حيث ساغ الإفطار للإكراه و التقية يجب الاقتصار على ما يندفع به الحاجة، فلو زاد عليه كفّر.

____________

(1) الكافي 2: 462 باب ما رفع عن الأمة، الفقيه 1: 36 ح 132 الوسائل 11: 295 ب «56» من أبواب جهاد النفس.

(2) الدروس: 76.

(3) الكافي 4: 83 ح 7، الوسائل 7: 95 ب «57» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 4

(4) راجع الوسائل الباب المذكور آنفا.

(5) الكافي 4: 83 ح 9، الوسائل 7: 95 ب «57» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 5

21

[الثانية: لا بأس بمص الخاتم، و مضغ الطعام للصبي]

الثانية: لا بأس بمص الخاتم، و مضغ الطعام للصبي، و زقّ الطائر، و ذوق المرق (1)، و الاستنقاع في الماء للرجال. و يستحب السواك للصلاة بالرطب و اليابس (2).

[المقصد الثاني فيما يترتب على ذلك]

المقصد الثاني فيما يترتب على ذلك و فيه مسائل:

[الأولى: تجب مع القضاء الكفّارة بسبعة أشياء]

الأولى: تجب مع القضاء الكفّارة بسبعة أشياء: الأكل و الشرب

____________

و مثله ما لو تأدت بالأكل فشرب معه أو بالعكس.

قوله: «لا بأس بمص الخاتم و مضغ الطعام للصبي و زق الطائر و ذوق المرق».

(1) الضابط في ذلك جواز كل ما لا يتعدى إلى الحلق. و لا فرق بين المضغ للصبي و غيره. و خصه المصنف تبعا للرواية (1) حيث ذكر فيها الصبي، و أن فاطمة (عليها السلام) كانت تمضغ للحسنين (عليهما السلام) و هي صائمة. و لو سبق منه إلى الحلق شيء بغير اختياره فهل يفسد الصوم؟ وجهان، أجودهما عدم الإفساد للإذن فيه، و عدم الاختيار في الدخول.

قوله: «يستحب السواك للصلاة بالرطب و اليابس».

(2) لا فرق في ذلك بين أول النهار و آخره عندنا. و نبه بالرطب على خلاف الشيخ (2) و الحسن (3) حيث ذهبا إلى كراهته به. و لا يخفى أن ذلك مقيد بما إذا لم يتعد

____________

(1) الكافي 4: 114 ح 3، الوسائل 7: 76 ب «38» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2.

(2) نقله عنه الشهيد في الدروس: 74، و لعله استفاده من حمل خبر النهي على الكراهة في التهذيب 4:

323 ح 992 و الا فهو أطلق الحكم باستحبابه في الخلاف 2: 220 و صرح بعدم الفرق بين الرطب و اليابس في المبسوط 1: 273 و النهاية: 156.

(3) حكاه عنه العلامة في المختلف: 223.

22

المعتاد و غيره، و الجماع حتى تغيب الحشفة في قبل المرأة أو دبرها، و تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، و كذا لو نام غير ناو للغسل حتى يطلع الفجر، و الاستمناء (1)، و إيصال الغبار (2) الى الحلق.

[الثانية: لا تجب الكفارة إلا في صوم رمضان]

الثانية: لا تجب الكفارة إلا في صوم رمضان، و قضائه بعد الزوال، و النذر المعين، و في صوم الاعتكاف إذا وجب.

و ما عداه لا تجب فيه الكفارة، مثل صوم الكفارات، و النذر غير المعين، و المندوب و ان فسد الصوم.

[تفريع من أكل ناسيا فظن فساد صومه فأفطر عامدا]

تفريع من أكل ناسيا فظن فساد صومه فأفطر عامدا، فسد صومه و عليه قضاؤه. و في وجوب الكفارة تردد، الأشبه الوجوب (3). و لو وجر في حلقه، أو أكره إكراها يرتفع معه الاختيار، لم يفسد صومه. و لو خوّف فأفطر، وجب القضاء على تردد و لا كفارة.

____________

إلى الحلق شيء من أجزائه المتحللة و إلا حرم.

قوله: «و الاستمناء».

(1) هو طلب الامناء، و المراد به حصول الامناء به لا مطلق طلبه، و إن كان الطلب محرما لكنه لا يوجب الكفارة بدون حصوله.

قوله: «و إيصال الغبار».

(2) لا فرق في ذلك بين غبار المحلل- كالدقيق- و غيره، كالجص و التراب. و لا يشترط كونه غليظا كما مرّ، و من ثمَّ أطلق.

قوله: «من أكل ناسيا فظن فساد صومه- إلى قوله- الأشبه الوجوب».

(3) هذا فرد من أفراد الجاهل بالحكم. و قد تقدم أن الأجود سقوط الكفارة عنه، و إن كان ما اختاره المصنف أحوط.

23

[الثالثة: الكفارة في شهر رمضان]

الثالثة: الكفارة في شهر رمضان عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، مخيرا في ذلك. و قيل: بل هي على الترتيب (1). و قيل: يجب بالإفطار بالمحرّم ثلاث كفارات، و بالمحلّل كفارة (2)، و الأول أكثر.

____________

قوله: «مخيرا في ذلك. و قيل: بل هي على الترتيب».

(1) الأصح أنها مخيرة، و عليه الأكثر.

قوله: «و قيل: يجب بالإفطار بالمحرم ثلاث كفارات و بالمحلل كفارة».

(2) هذا قول الصدوق (1) ((رحمه الله)) استنادا إلى رواية رواها بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) (2) دلت على التفصيل. و إنما ترك المصنف العمل بها لأن في سندها عبد الواحد بن عبدوس النيسابوري، و هو مجهول الحال. مع أنه شيخ ابن بابويه، و هو قد عمل بها فهو في قوة الشهادة له بالثقة، و من البعيد ان يروي الصدوق ((رحمه الله)) عن غير الثقة بلا واسطة. و اعلم أن العلامة في التحرير (3) في باب الكفارات شهد بصحة الرواية، و هو صريح في التزكية لعبد الواحد و ان كان قد قال في غيره من الكتب أنه لا يحضره حاله (4). و كيف كان فالعمل بها متعين مع اعتضادها بموثقة سماعة (5). و لا فرق في المحرم بين الأصلي- كالزنا و أكل مال الغير بغير إذن- و العارضي، كالوطء في الحيض. و من أفراد المحرم الاستمناء، و إيصال الغبار- الذي

____________

(1) الفقيه 2: 74. و لكنه استند إلى رواية أخرى فراجع.

(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 314 ب «28» ح 88، معاني الأخبار: 369 ح 27 من باب نوادر المعاني، الفقيه 3: 238 ح 1128، التهذيب 4: 209 ح 605، الاستبصار 2: 97 ح 316، الوسائل 7: 35 ب «10» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(3) التحرير 2: 110.

(4) المختلف: 226.

(5) التهذيب 4: 208 ح 604، الاستبصار 2: 97 ح 315. الوسائل 7: 36 ب «10» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2 و الرواية مطلقة حملها الشيخ في بعض الوجوه على الإفطار بالمحرم.

24

[الرابعة: إذا أفطر زمانا نذر صومه على التعيين]

الرابعة: إذا أفطر زمانا نذر صومه (1) على التعيين، كان عليه القضاء و كفارة كبرى مخيرة، و قيل: كفارة يمين، و الأول أظهر.

[الخامسة: الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) حرام]

الخامسة: الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) حرام على الصائم و غيره، و ان تأكد في الصائم، لكن لا يجب به قضاء و لا كفارة على الأشبه.

[السادسة: الارتماس حرام على الأظهر]

السادسة: الارتماس حرام على الأظهر، و لا تجب به كفارة و لا قضاء، و قيل: يجبان به، و الأول أشبه.

[السابعة: لا بأس بالحقنة بالجامد على الأصح]

السابعة: لا بأس بالحقنة بالجامد على الأصح، و يحرم بالمائع، و يجب به القضاء على الأظهر.

[الثامنة: من أجنب و نام ناويا للغسل،]

الثامنة: من أجنب و نام ناويا للغسل، ثمَّ انتبه ثمَّ نام كذلك، ثمَّ انتبه و نام ثالثة ناويا حتى طلع الفجر، لزمته الكفارة على قول مشهور، و فيه تردد (2).

____________

لا يسوغ تناوله في غير الصوم- إلى الحلق، و ابتلاع نخامة الرأس إذا صارت في فضاء الفم، أو مطلقا مع إمكان إخراجها على قول يأتي.

قوله: «إذا أفطر زمانا نذر صومه. إلخ».

(1) الأصح ان كفارة خلف النذر كرمضان مطلقا.

قوله: «من أجنب و نام ناويا للغسل- إلى قوله- و فيه تردد».

(2) منشؤه أصالة البراءة، و ضعف متمسك القائل بها، فإن الأخبار (1) التي استدل بها غير صريحة في ذلك، و من أنه عاد بالنومة الثالثة فكان كما لو نام غير ناو للغسل.

و فيه منع أنّ مطلق العدوان بالنوم يوجب الكفارة. و رجح العلامة في المنتهى (2) عدم

____________

(1) الوسائل 7: 41 ب «15» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(2) المنتهى 2: 573. و انظر ما ينافيه في ص 577.

25

[التاسعة: يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء]

التاسعة: يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء:

فعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة، و الإفطار إخلادا الى من أخبره (1) ان الفجر لم يطلع، مع القدرة على عرفانه و يكون طالعا، و ترك العمل بقول المخبر بطلوعه، و الإفطار لظنّه كذبه (2)،

____________

الكفارة بل صرح بعدم العدوان بالنوم ثانيا و ثالثا و ان أوجب القضاء. و لا ريب ان العمل بالمشهور أولى.

قوله: «و الإفطار إخلادا إلى من أخبره».

(1) مستند ذلك النصوص (1) الدالة على أن تارك مراعاة الفجر ثمَّ يظهر طالعا يجب عليه القضاء و ان استناب فيه، و لا منافاة بين وجوب القضاء و جواز الأكل.

و احترز بالقدرة على المراعاة عن العجز عنها، كالأعمى و المحبوس، فلا شيء عليهما مع ظن عدم الطلوع، بل يحتمل ذلك مع الشك أيضا عملا بأصالة عدم الطلوع.

و مقتضى إطلاق النص وجوب القضاء مع ترك المراعاة و ان كان المخبر أكثر من واحد. و يمكن الفرق بين إخبار العدلين و غيره لأنهما حجة شرعية فلا يجب القضاء معهما. و اختاره بعض الأصحاب (2). و لا بأس به. و الخبر لا ينافيه لأنه فرض فيه كون المخبر واحدا.

قوله: «و ترك العمل بقول المخبر بطلوعه و الإفطار لظنه كذبه».

(2) لا فرق في ذلك بين كون المخبر عدلا أو فاسقا لإطلاق النص (3) و الأصحاب.

نعم لو كان المخبر بالطلوع عدلين فتناول وجبت الكفارة، و ان ظن كذبهما، للحكم بقولهما شرعا، فهو في قوة تعمد الإفطار مع تيقن الطلوع. و بقي في المسألة قسم ثالث

____________

(1) الكافي 4: 96، الفقيه 2: 82، التهذيب 4: 269، الاستبصار 2: 116، الوسائل 7: 81 ب «44» و ص 84 ب «46» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(2) جامع المقاصد 3: 66، حاشية المحقق الكركي على الشرائع: 56.

(3) الكافي 4: 97 ح 4، الفقيه 2: 83 ح 367، التهذيب 4: 270 ح 814. الوسائل 7: 84 ب «47» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

26

و كذا الإفطار تقليدا أن الليل دخل ثمَّ تبين فساد الخبر (1)، و الإفطار للظلمة الموهمة (2) دخول الليل، فلو غلب على ظنّه لم يفطر،

____________

و هو ما لو عجز عن المراعاة، و انتفى إخبار العدلين بالطلوع فتناول ثمَّ تبين الطلوع.

و حينئذ يمكن القول بعدم وجوب شيء لعدم تقصيره و علمه بالأصل، و وجوب القضاء لصدق الإفطار في نهار رمضان و غاية ما هو هناك نفي الإثم، و الفرق بين ما لو ظن بقاء الليل و عدمه فلا يجب في الأول دون الثاني. و لم أقف في ذلك على شيء.

قوله: «و كذا الإفطار تقليدا أنّ الليل دخل ثمَّ تبين فساد الخبر».

(1) المراد بالمفطر هنا تقليدا من يقدر على المراعاة فتركها اعتمادا على قول المخبر ثمَّ ظهر فساده، كما صرح به جماعة منهم العلامة في المنتهى مصرحا في الفرض بنفي الكفارة (1) و في الحكم بنفيها حينئذ إشكال لأصالة بقاء النهار، و تعمده الإفطار فيه مع نهي الشارع عنه، فلا يقصر عن مطلق المفطرين في شهر رمضان. اللهم إلا أن يجهل تحريم الإفطار حينئذ فيلحق بالجاهل، و المصنف لا يرى سقوط الكفارة عنه كما مر (2).

و لو كان المخبر عدلين أو عدلا واحدا لمن لا يقدر على المراعاة لم يجب القضاء، لأن ذلك سند شرعي، مع احتمال وجوب القضاء على القادر على المراعاة مع شهادة العدلين لقدرته على اليقين، فلا يجوز له البناء على الظن.

قوله: «و الإفطار للظلمة الموهمة. إلخ».

(2) اعلم أن في تحقيق حكم هاتين المسألتين إشكالا، و في كلام الأصحاب فيهما اختلافا. و تحرير الحال فيهما مهم. و تلخيص البحث ان الموجود من النصوص الصحيحة في هذا الباب متعارضة ظاهرا، ففي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوم صاموا شهر رمضان، فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فقال: «على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، إن اللّه عزّ و جل يقول:

ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (3) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل

____________

(1) المنتهى 2: 578.

(2) في ص 19.

(3) البقرة: 187.

27

..........

____________

متعمدا» (1). و في صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «وقت المغرب إذا غاب القرص فإذا رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة و مضى صومك، و تكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا» (2). و مثلها أخبار (3) أخر صريحة في الإفطار قبل الغروب بناء على ظنّه، و انّه يتم من غير أن يقضيه. و معنى «رأوا» في الخبر الأول «ظنوا» لأنه أحد معانيه، و لا يصلح غيره هنا فقد تطابقت الأخبار على أن موضوع المسألة الظن. و اما الإفطار مع الشك أو الوهم فليس فيه نص فيما علمنا و لا ادّعاه مدّع.

إذا تقرر ذلك فقد اختلف كلام الأصحاب فيمن أفطر لظن دخول الليل ثمَّ تبين خلافه، هل يجب عليه القضاء أم لا؟ مع اتفاقهم ظاهرا على انه لا كفارة عليه.

فذهب جماعة منهم المفيد (4)، و العلامة في المنتهى (5) و المختلف (6)، و الشهيد (7) إلى الأول لدلالة الخبر الأول عليه، و لظهور فساد الظن كمن ظن الطهارة فصلى ثمَّ تبيّن العدم. و أجابوا عن الاخبار الأخر بعدم صراحة الأول في عدم القضاء، و ضعف الباقية.

و منهم من عكس الحكم فأسقط القضاء عملا بتلك الاخبار (8)، و أجاب عن

____________

(1) الكافي 4: 100 ح 2، التهذيب 4: 270 ح 815، الاستبصار 2: 115، الوسائل 7: 86 ب «50» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(2) الكافي 3: 279 ح 5، الفقيه 2: 75 ح 327، التهذيب 4: 271 ح 818، الوسائل 7: 87 ب «51» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1.

(3) راجع الوسائل الباب المذكور آنفا.

(4) المقنعة: 358.

(5) المنتهى 2: 578.

(6) المختلف: 224.

(7) الدروس: 72.

(8) ممن قال بذلك الصدوق في الفقيه 2: 75 و الشيخ في النهاية: 155 و في التهذيب 4: 270 و العلامة

28

..........

____________

الأول بأنه و إن كان صحيحا إلا أن في طريقه محمد بن عيسى عن يونس، و قد توقّف الصدوق فيما ينفرد به محمد بن عيسى عنه.

و منهم من عمل بالأخبار و جمع بينها بحمل الأول على من له طريق الى العلم، و الآخر على من لا طريق له. و يشكل عدم وجوب الكفارة على الأول مع علمه بعدم جواز إفطاره بذلك الظن، لإقدامه على الإفطار في نهار شهر رمضان عدوانا، إلا ان يقال: إيجاب القضاء لا ينافي إيجاب الكفارة أيضا، و يؤيده قوله في الحديث «لأنه أكل متعمدا».

و منهم من نزّل ذلك على مراتب الظن فأوجب على الظان القضاء، و من غلب على ظنه دخول الليل لا قضاء عليه. و هذا التفصيل لابن إدريس (1)، و أوجب على الإفطار مع الشك القضاء و الكفارة. و يشكل بعدم انضباط مراتب الظن حتى يجعل بعضها غالبا و بعضها غير ذلك بل الظن كله غالب، و بأن الحكم في النصوص معلق على مطلق الظن في الحالين.

و الحق أن الاستدلال بالأخبار من الجانبين لا يثبت المطلوب لما بيّناه. و إذا قطع النظر عنها فوجوب القضاء على الظان الذي لا طريق له إلى العلم- إذا اجتهد- غير واضح لعدم تقصيره، و تعبّده بظنّه، فلا يكون تناوله مفسدا كالمتناول في أول النهار بعد اجتهاده. و لا فرق هنا بين أول النهار و آخره و ان اختلفا في الأصالة، لاشتراكهما في الإذن في التناول و يبقى اخبار عدم القضاء مؤيدة لذلك و ان لم يصلح لتأسيسه.

ثمَّ عد إلى عبارة الكتاب فقوله: «و الإفطار للظلمة الموهمة» يمكن أن يريد بالوهم هنا معناه الاصطلاحي و هو الاحتمال المرجوح الذي لا يمنع من النقيض، و هو المقابل للظن بالنسبة إلى الاحتمالين، فإن الطرف الراجح مظنون. و إيجاب

____________

(1) في القواعد: 64 و في الإرشاد 1: 297 و ليس في شيء منها التعليل المذكور في الكتاب و لكنه ورد مع الجواب عنه في المنتهى 2: 578.

(1) السرائر 1: 377.

29

..........

____________

القضاء على هذا التقدير واضح، إذ لا يجوز له الإفطار على هذا الوجه، فيكون عاديا بإفطاره متعمدا فيجب القضاء. و لكن يشكل عدم وجوب الكفارة أيضا لما قلناه.

و حيث لا تجب الكفارة هنا لا تجب أيضا مع الشك في دخول الليل اعني تساوي الاحتمالين بطريق أولى و ان شارك الوهم في عدم جواز الإفطار. و الذي ينبغي وجوب الكفارة في الموضعين.

و يمكن ان يريد بالوهم هنا معناه اللغوي و هو يحتمل أمرين:

أحدهما ان يريد به الظن فإنه أحد معانيه، كما نص عليه الجوهري (1) و غيره (2). و هذا المعنى مستعمل في النصوص كثيرا كقوله (عليه السلام) في باب الشك «إن ذهب و وهمك إلى الثلاث فابن عليه، و ان ذهب وهمك إلى الأربع فابن عليه.

إلخ» (3). و حينئذ يكون تفصيل المصنف في اختلاف مراتب الظن كتفصيل ابن إدريس، فيجب القضاء مع الظن و لا يجب مع غلبته.

و الثاني أن يريد به الغلط، أي الظلمة المغلّطة في دخول الليل حيث يحتمل أو يظن دخوله ثمَّ يظهر الخلاف، تقول و همت في الشيء- بالكسر- أوهم و هما إذا غلطت. و هذا المعنى يشمل الوهم- بالمعنى الاصطلاحي- و الشك و الظن، و تبقى غلبة الظن خارجة منه بالتنصيص عليها، و ان دخلت فيه لو لا ذلك. و هذه المسألة مع ما فيها من الإشكال في الحكم خارجة عن النصوص، و إنما ذكرها جماعة كذلك مطلقة إطلاقا غير جيّد. و يشكل الفرق فيها بين مراتب الظن في الحكم فإنه لا ينضبط على وجه معين إذ ما من ظن إلا و فوقه ما هو أقوى منه و دونه أدنى، لاختلاف الامارات الموجبة له، و الوقوف على أول جزء من مراتبه لا يكاد يتحقق. و قد عرفت أن الحكم في النصوص معلق على مطلق الظن. و الظاهر ان المصنف يريد بغلبة الظن

____________

(1) الصحاح 5: 2054 مادة «وهم».

(2) المصباح المنير للفيومي: 674.

(3) لم نجده بهذا اللفظ. راجع الكافي 3: 353 ح 8، الوسائل 5: 321 ب «10» من أبواب الخلل ح 5.

30

..........

____________

ذلك، و قيد الغلبة فيه بياني لأنه لا يكون إلا كذلك فإنه رجحان أحد الطرفين على الآخر. و قد مرّ مثله في الصلاة في باب الشك (1).

و فرّق الشهيد ((رحمه الله)) في بعض تحقيقاته على هذا المحل بين الوهم و الظن- مع حكمه باشتراكهما في الرجحان- بأن الوهم ما كان لأمارة غير شرعية و الظن لأمارة شرعية. و هذا التفسير مع غرابته لا يتحقق له في هذا المقام معنى، فإن الأمارة المرجحة للغروب عند تعذر العلم كافية كيف كانت.

و الذي يظهر في المسألة حيث لا نص فيها إلا في صورة الظن- على ما فيه- أن المتناول مع الوهم- بالمعنى الاصطلاحي- أو مع الشك يجب عليه القضاء، سواء انكشف بعد ذلك بقاء النهار أم استمرّ الاشتباه لأصالة بقاء النهار. ثمَّ إن علم أن مثل ذلك لا يجوز الإفطار وجبت عليه الكفارة أيضا، و إن جهل الحكم بني على حكم الجاهل، و قد تقدم.

و لو ظهر بعد ذلك ان الليل كان قد دخل وقت التناول ففي سقوط القضاء و الكفارة احتمال: من مطابقة الواقع في نفس الأمر، و اقدامه على المخالفة المحرمة و انتهاكه حرمة الصوم. و يظهر من العلامة في التذكرة هنا عدم القضاء (2). و مثله ما لو ظن الدخول و له طريق إلى العلم. و يظهر من المتأخرين أنه لا كفارة في هذه الصور. و قد عرفت ما فيه.

و الوجهان آتيان فيمن أفطر في يوم يعتقده من شهر رمضان ثمَّ تبين أنه العيد، أو أفطر المسافر قبل تحقق بلوغ الترخص ثمَّ ظهر أنه في محلّه، أو ظن ان سفره بعد الزوال فأفطره ثمَّ تبين أنها لم تزل. و عدم الكفارة في الجميع متوجه و إن حصل الإثم.

و لو ظن الدخول و لا طريق له إلى العلم جاز له الإفطار. ثمَّ ان تبينت المطابقة أو استمر الاشتباه فلا قضاء، و إن ظهرت المخالفة فقولان: أجودهما أنه كذلك. و إنما

____________

(1) تقدم في ج 1: 295.

(2) التذكرة 1: 263.

31

و تعمد القيء، و لو ذرعه لم يفطر (1)، و الحقنة بالمائع (2)، و دخول الماء إلى الحلق للتبرد (3) دون التمضمض به للطهارة (4)، و معاودة الجنب النوم ثانيا حتى يطلع الفجر ناويا للغسل.

____________

خرجنا عن أسلوب الحاشية لأن هذه المسألة من المهمات.

قوله: «و تعمد القيء، و لو ذرعه لم يفطر».

(1) ذرعه القيء اي سبقه بغير اختياره. و إنما ينتفي الإفطار به إذا لم يبتلع شيئا مما خرج منه و صار في فضاء الفم اختيارا، فلو ابتلعه كذلك وجب القضاء و الكفارة.

و كذا نفي الكفارة في صورة التعمد مشروط بذلك، و إلّا كفّر. و هل هي كفارة واحدة أم ثلاث بناء على إيجاب أكل المحرم لها؟ وجهان. و يمكن الفرق بين المستحيل عن اسم الطعام و غيره.

قوله: «و الحقنة بالمائع».

(2) قد سبق أن الأصح تحريمها من غير أن يوجب القضاء.

قوله: «و دخول الماء الى الحلق للتبرد».

(3) أي يوجب القضاء دون الكفارة. و المراد مع عدم تقصيره في التحفظ، و الا وجبت الكفارة.

قوله: «دون التمضمض للطهارة».

(4) أطلق المصنف- كباقي الأصحاب- الطهارة للصلاة من غير فرق بين صلاة الفريضة و النافلة. و على هذا الإطلاق دلّت موثقة سماعة (1). لكن في صحيحة الحلبي أو حسنته (2) الفرق بينهما، و إيجاب القضاء في وضوء صلاة النافلة. و هو حسن. و لا يخفى ان ذلك كله مقيدا بما إذا لم يستند السبق إلى تقصيره في التحفظ و إلا قضى و كفّر. و لم يذكر المصنف سبق الماء في الاستنشاق لندوره، و عدم النص

____________

(1) الفقيه 2: 69 ح 290، التهذيب 4: 322 ح 991، الوسائل 7: 50 ب «23» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 4.

(2) التهذيب 4: 324 ح 999، الوسائل ح 1 من الباب المذكور.

32

و من نظر إلى من يحرم عليه نظرها (1) بشهوة فأمنى قيل: عليه القضاء، و قيل: لا يجب، و هو الأشبه، و كذا لو كانت محلّلة لم يجب.

[فروع]

فروع

[الأول: لو تمضمض متداويا]

الأول: لو تمضمض متداويا، أو طرح في فمه خرزا، أو غيره لغرض صحيح، فسبق إلى حلقه، لم يفسد صومه. و لو فعل ذلك عبثا، قيل: عليه القضاء، و قيل: لا، و هو الأشبه (2).

[الثاني: ما يخرج من بقايا الغذاء من بين أسنانه]

الثاني: ما يخرج من بقايا الغذاء من بين أسنانه، يحرم ابتلاعه

____________

عليه. و في إلحاقه بالمضمضة احتمال متوجه، لاشتراكهما في كون الفعل عبادة، و من انه قياس لا نقول به. و توقّف العلامة في المنتهى (1). و الظاهر عدم القضاء فيه لا للإلحاق بالمضمضة بل للإذن في الفعل، و عدم الاختيار في التناول. و لا يرد مثله في تمضمض النافلة لمعارضة النص فيها دونه. و غايته القول بإلحاقه بالمضمضة مطلقا أما احتمال القضاء مطلقا فغير متوجه. و ينبغي إلحاق المضمضة لإزالة النجاسة بالصلاة الواجبة. و به قطع الشهيد ((رحمه الله)) في الدروس (2).

قوله: «و من نظر إلى من يحرم عليه نظرها. إلخ».

(1) قد تقدم (3) أن الأصح عدم الوجوب إلا مع قصد الإمناء أو اعتياده. و لا فرق في ذلك بين المحلّلة و المحرّمة.

قوله: «لو تمضمض متداويا- إلى قوله- و لو فعل ذلك عبثا، قيل:

عليه القضاء و قيل: لا، و هو الأشبه».

(2) مقتضى الرواية الصحيحة (4) وجوب القضاء هنا بطريق أولى، و لا بأس به.

____________

(1) المنتهى 2: 579.

(2) الدروس: 72.

(3) تقدم في ص 19.

(4) الحديث المتقدم.

33

للصائم، فإن ابتلعه عمدا وجب عليه القضاء، و الأشبه القضاء و الكفارة (1)، و في السهو لا شيء عليه (2).

[الثالث: لا يفسد الصوم ما يصل إلى الجوف بغير الحلق]

الثالث: لا يفسد الصوم ما يصل إلى الجوف بغير الحلق عدا الحقنة بالمائع و قيل: صب الدواء في الإحليل حتى يصل إلى الجوف يفسده، و فيه تردد (3).

[الرابع: لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة و البصاق،]

الرابع: لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة (4) و البصاق، و لو كان عمدا، ما لم ينفصل عن الفم. و ما ينزل من الفضلات من رأسه، إذا استرسل و تعدى الحلق، من غير قصد، لم يفسد الصوم. و لو تعمد ابتلاعه أفسد.

____________

قوله: «فإن ابتلعه عمدا وجب عليه القضاء و الأشبه القضاء و الكفارة».

(1) ينبغي أن يكون محل الخلاف ما لو ابتلعه جاهلا بتحريمه، و إلا وجبت الكفارة قطعا. لكن الشيخ في الخلاف (1) أطلق القضاء فكان قولا و ان ضعف.

قوله: «و في السهو لا شيء عليه».

(2) إطلاق العبارة و غيرها يقتضي عدم الفرق بين من قصر في التخليل و غيره.

و قيل: ان المقصر في التخليل لو ابتلع شيئا من الباقي ناسيا يقضي لتفريطه و تعرضه للإفطار. و لا بأس به.

قوله: «و قيل: صب الدواء في الإحليل- إلى قوله- و فيه تردد».

(3) منشؤه من وصول المفطر إلى الجوف، و من عدم صدق الأكل و الشرب و غيرهما مما ثبت كونه مفطرا و أصالة البراءة. و الأصح عدم الإفساد بذلك. و مثله ما لو طعن نفسه برمح، أو داوى جرحه كذلك و نحوها. و الإحليل مخرج البول، و هو ثقبة الذكر.

قوله: «لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة».

(4) هي- بضم النون- النخاعة بالضم أيضا. و المراد بها هنا ما يخرج من الصدر

____________

(1) الخلاف 2: 176 مسألة 16.

34

[الخامس: ما له طعم كالعلك، قيل: يفسد الصوم]

الخامس: ما له طعم كالعلك، قيل: يفسد الصوم (1)، و قيل: لا يفسده، و هو الأشبه.

____________

فإن ما يخرج من الدماغ يأتي ذكره. و يفهم من كلام المصنف ان ذلك لا يسمى نخامة إذ لم يقسمها إليهما و انما عطفها عليها باسم آخر، و حينئذ فلا يدخل في النص (1) الدال على جواز ابتلاع النخامة. و أطلق جماعة من الأصحاب عليها اسم النخامة و هو الظاهر. و قد اختلف كلام الأصحاب في النخامتين فجوز المصنف ابتلاع الاولى ما لم يخرج عن فضاء الفم كالريق، و منع من ازدراد الثانية و ان لم تصل إلى الفم.

و الشهيد (2) ((رحمه الله)) ساوى بينهما في جواز الازدراد ما لم يصلا إلى فضاء الفم، و منعه إذا صارتا فيه محتجا بالرواية عن الصادق (عليه السلام): «لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته» (3). و العلامة ألحقهما في المنتهى (4) و التذكرة (5) بالريق فجوز ازدرادهما من فضاء الفم محتجا بالرواية أيضا. و في طريقهما ضعف، و كلام الشهيد ((رحمه الله)) أعدل.

إذا تقرر ذلك فإن ابتلع النخامة حيث يحرم فإن كان من خارج الفم وجبت الكفارات الثلاث لتحريم تناولها حينئذ على غير الصائم، و كذا لو تناول نخامة غيره أو ريقه و ان كان احد الزوجين، و ما ورد من تسويغ الامتصاص لا يستلزم الازدراد.

و لو كان التناول من الفم حيث يحرم ففي وجوب الثلاث أو الواحدة نظر، منشؤه الشك في تحريم ذلك على غير الصائم، و المتيقن هو وجوب الواحدة.

قوله: «ما له طعم كالعلك، قيل: يفسد الصوم».

(1) المراد ان ما له طعم إذا تغير الريق بطعمه و لم ينفصل منه اجزاء فابتلع الصائم

____________

(1) الخبر الآتي الذكر.

(2) الدروس: 74.

(3) الكافي 4: 115 ح 1، التهذيب 4: 323 ح 995، الوسائل 7: 77 ب «39» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1.

(4) المنتهى 2: 563.

(5) التذكرة 1: 257.

35

[السادس: إذا طلع الفجر و في فيه طعام]

السادس: إذا طلع الفجر و في فيه طعام، لفظه، و لو ابتلعه فسد صومه، و عليه مع القضاء الكفارة.

[السابع: المنفرد برؤية هلال شهر رمضان]

السابع: المنفرد برؤية هلال شهر رمضان، إذا أفطر وجب عليه القضاء و الكفارة (1) (1).

[المسألة العاشرة: يجوز الجماع حتى يبقى لطلوع الفجر، مقدار إيقاعه و الغسل]

المسألة العاشرة: يجوز الجماع حتى يبقى لطلوع الفجر، مقدار إيقاعه و الغسل. و لو تيقن ضيق الوقت فواقع فسد صومه و عليه الكفارة.

و لو فعل ذلك ظانا سعته، فإن كان مع المراعاة لم يكن عليه شيء (2)، و ان أهمله فعليه القضاء.

____________

الريق المتغير بطعمه ففي فساد الصوم به قولان: أحدهما الإفساد، لأن الطعم عرض فيستحيل عليه الانتقال عن محله فوجوده في الريق دليل على تحلل الاجزاء معه.

و جوابه منع الكبرى أو كليّتها، و إنما الريق ينفعل بكيفية ذي الطعم بالمجاورة كما ينفعل الهواء و الماء بذي الرائحة. و نقل العلامة في المنتهى و التذكرة ان من لطخ باطن قدميه بالحنظل وجد طعمه مع أنه لا يفطر إجماعا (2).

قوله: «المنفرد برؤية هلال شهر رمضان إذا أفطر وجب عليه القضاء و الكفارة».

(1) وجهه ظاهر لثبوت الشهر في حقه فلا يسقط تكليفه به بسقوطه عن غيره. و هو إجماع، و إنما نبه على خلاف بعض العامة حيث لم يوجب عليه الصوم بذلك ما لم يثبت شرعا.

قوله: «فإن كان مع المراعاة لم يكن عليه شيء».

(2) لكن يجب عليه المبادرة إلى النزع بنية التخلص، فلو استدام أو نزع بنية الجماع

____________

(1) الى هنا تنتهي فروع المسألة التاسعة.

(2) المنتهى 2: 568، التذكرة 1: 266 في ما يستحب للصائم اجتنابه.

36

[المسألة الحادية عشرة: تتكرر الكفارة بتكرر الموجب]

المسألة الحادية عشرة: تتكرر الكفارة بتكرر الموجب (1)، إذا كان في يومين من صوم يتعلق به الكفارة. و إن كان في يوم واحد، قيل: تتكرر مطلقا، و قيل: إن تخلله التكفير، و قيل: لا تتكرر، و هو الأشبه، سواء كان من جنس واحد أو مختلفا.

[فرع من فعل ما تجب به الكفارة]

فرع من فعل ما تجب به الكفارة، ثمَّ سقط فرض الصوم، بسفر أو حيض و شبهه، قيل: تسقط الكفارة، و قيل: لا، و هو الأشبه (2).

____________

كفّر.

قوله: «تتكرر الكفارة بتكرر الموجب. إلخ».

(1) لا ريب في تكررها مع اختلاف الأيام مطلقا، و اما في اليوم الواحد فالأصح تكررها بتكرر الجماع، و مع تخلل التكفير، و مع اختلاف النوع الموجب. أما مع اتفاقه فقال في الدروس: لا يتكرر قطعا (1)، و في المهذب إجماعا (2). و اختار المحقق الشيخ علي تكررها مطلقا (3). و هو الأصح ان لم يكن قد سبق الإجماع على خلافه. و الأكل و الشرب مختلفان و يتعددان بتعدد الازدراد. و الجماع بالعود بعد النزع.

قوله: «من فعل ما تجب به الكفارة- إلى قوله- و هو الأشبه».

(2) الأصح عدم سقوط الكفارة مطلقا لتحقق فعل ما يوجبها في صوم يوجب ذلك في تلك الحالة، و لانتهاكه حرمة الصوم. و وجه السقوط انه صوم غير واجب عليه في علم اللّه تعالى، و قد انكشف ذلك بتجدّد العذر فلا يجب الكفارة، كما لو انكشف انه من شوال بالبينة. و الفرق بين الأمرين واضح. و فرّق بعضهم بين ما لو كان

____________

(1) الدروس: 73.

(2) المهذب البارع 2: 46.

(3) جامع المقاصد 3: 70.

37

[المسألة الثانية عشرة: من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا]

المسألة الثانية عشرة: من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا، عزّر مرة، فإن عاد كذلك عزّر ثانيا، فإن عاد قتل (1).

[المسألة الثالثة عشرة: من وطئ زوجته في شهر رمضان، و هما صائمان]

المسألة الثالثة عشرة: من وطئ زوجته في شهر رمضان، و هما صائمان، مكرها لها كان عليه كفارتان (2)، و لا كفارة عليها. فان طاوعته فسد صومها، و على كل واحد منهما كفارة عن نفسه، و يعزّر بخمسة و عشرين سوطا.

____________

المسقط باختياره كالسفر غير الضروري، أو بغير اختياره كالحيض و السفر الضروري، فأسقط الكفارة بالثاني دون الأول. و مبنى المسألة على قاعدة أصوليّة، و هي ان المكلّف إذا علم فوات شرط الفعل هل يجوز ان يكلّف به أم يمتنع؟ فيه خلاف، فعلى الأول تجب الكفارة، و على الثاني تسقط.

قوله: «فإن عاد قتل».

(1) الأولى قتله في الرابعة. و إنما يقتل مع تخلل التعزير كذلك و إن تكرر منه الإفطار.

قوله: «من وطئ زوجته- إلى قوله- كان عليه كفارتان».

(2) لا فرق في الزوجة بين الدائم و المستمتع بها. و في إلحاق أمته بها وجه. و الأصح الاقتصار على مورد النص (1) فلا يتعدى إليها، و لا إلى الأجنبية، و لا إلى الزوجة المكرهة له، و لا إلى الأجنبي المكره لهما، و لا إلى الزوجة النائمة. و حيث يتحمل عنها الكفارة يتحمل التعزير، فيعزر بخمسين سوطا. و قد يجتمع في الحالة الواحدة الإكراه و المطاوعة، كما لو أكرهها ابتداء ثمَّ طاوعته بعد ذلك فيلزمه حكم الإكراه و يلزمها حكم المطاوعة. و لا فرق في الإكراه بين المجبورة و من ضربت ضربا مضرا بها حتى مكنت من نفسها- و قد تقدم (2)- خلافا للشيخ ((رحمه الله))، حيث فرق بينهما و أوجب على

____________

(1) الكافي 4: 103 ح 9، الفقيه 2: 73 ح 313، التهذيب 4: 215 ح 625، الوسائل 7: 37 ب «12» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(2) في ص 19.

38

و كذا لو كان الإكراه لأجنبية، و قيل: لا يتحمل هنا، و هو الأشبه (1).

[المسألة الرابعة عشرة: كل من وجب عليه شهران متتابعان، فعجز عن صومهما]

المسألة الرابعة عشرة: كل من وجب عليه شهران متتابعان، فعجز عن صومهما، صام ثمانية عشر يوما (2). و لو عجز عن الصوم أصلا، استغفر اللّه فهو كفارته.

____________

المضروبة القضاء كالمريض (1).

قوله: «و كذا لو كان الإكراه لأجنبية و قيل لا يتحمل هنا و هو الأشبه».

(1) متعلق النص هو امرأة المكره، قيل: و تلحق بها الأجنبية من باب مفهوم الموافقة، فإن تحمل الكفارة عن الزوجة تغليظ في الحكم و العقوبة، و هما في المحرّم أولى. و يضعّف بأن الكفارة مسقطة للذنب، أو مخففة له غالبا، و منه سمّيت كفارة، فجاز اختصاصها بالأمر الأخف، و يكون الأثقل مما ينتقم اللّه به، كما في قتل الصيد عمدا مع وجوب الكفارة في الخطأ. و من هنا يعلم ان الكفارة عن العبادة لا تدل على عظم شأنها على غيرها فإن الصلاة أفضل من الصوم، مع انه لا كفارة في إفسادها.

قوله: «كل من وجب عليه شهران متتابعان فعجز صام ثمانية عشر يوما».

(2) هذا مع انحصار الوجوب في الشهرين. اما لو كان مخيرا بينهما و بين غيرهما ككفارة رمضان، كان وجوب الثمانية عشر مشروطا بالعجز عن الخصال الثلاثة عملا بالنص (2). و الأصح أنه حينئذ يتخير بين صوم الثمانية عشر، و بين أن يتصدق بما استطاع جمعا بين خبري زرارة (3) و أبي بصير (4) عن الصادق (عليه السلام)، و عدم

____________

(1) الخلاف 2: 183 مسألة 27.

(2) التهذيب 4: 312 ح 944، الاستبصار 2: 97 ح 314، الوسائل 7: 279 ب «9» من أبواب بقية الصوم الواجب.

(3) لم نعثر على خبر لزرارة و الظاهر ان المراد به رواية عبد اللّه بن سنان. راجع الوسائل 7: 28 ب «8» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1، 3.

(4) مر في الصفحة المتقدمة.

39

[المسألة الخامسة عشرة: لو تبرع متبرع بالتكفير، عمّن وجبت عليه الكفارة، جاز]

المسألة الخامسة عشرة: لو تبرع متبرع بالتكفير (1)، عمّن وجبت عليه الكفارة، جاز، لكن يراعى في الصوم الوفاة.

[المقصد الثالث فيما يكره للصائم]

المقصد الثالث فيما يكره للصائم و هو تسعة أشياء: مباشرة النساء تقبيلا، و لمسا، و ملاعبة (2)،

____________

اشتراط التتابع في الثمانية عشر و ان كان اولى. و لو عجز عن الثمانية عشر اتى بالممكن من الصيام و الإطعام، بل قيل بوجوب الإتيان بالممكن من الشهرين، حتى لو أمكن صومهما متفرقين وجب. و هو ضعيف. و لو عجز عنهما أصلا استغفر اللّه تعالى ناويا به الكفارة، فيسقط عنه بعد ذلك و ان استطاع. و يفهم من قوله «عجز عن الصوم أصلا» بعد إيجاب الثمانية عشر انه يجب الإتيان بالممكن كما قلناه. و قيل: ينتقل بعد العجز عن الثمانية عشر الى الاستغفار. و يمكن حمل العبارة عليه أيضا بأن يريد بالمعجوز عنه أصلا ما تقدم من الشهرين و الثمانية عشر.

قوله: «لو تبرع متبرع بالتكفير. إلخ».

(1) جواز التكفير عن الميت هو أصح القولين من غير فرق بين خصالها. و أما الحي فقيل: هو كذلك. و اختاره العلامة في المختلف (1) لأنه كوفاء الدين. و على القول بالمنع هناك يمتنع هنا بطريق أولى. و وجهه انها عبادة و من شأنها أن لا تقبل النيابة.

و كلية الكبرى ممنوعة. و الأولى المنع من التبرع بالصوم مطلقا، و توقف غيره على اذن من وجب عليه، لأن الوجوب متعلق به، فلا يسقط إلا بفعله أو بفعل نائبه.

قوله: «النساء تقبيلا و لمسا و ملاعبة».

(2) يستثنى من ذلك الشيخ الكبير المالك إربه (2) فإن ذلك غير مكروه له. و كذا

____________

(1) المختلف: 227.

(2) الارب بكسر الهمزة و سكون الراء و قيل بفتحتين أيضا بمعنى الحاجة و قد يكنى به عن الهوى أو العضو التناسلي. راجع لسان العرب 1: 208.

40

و الاكتحال بما فيه صبر (1)، أو مسك، و إخراج الدم المضعف، و دخول الحمام كذلك، و السّعوط بما لا يتعدى الحلق (2)، و شمّ الرياحين و يتأكد في النرجس (3)، و الاحتقان بالجامد، و بل الثوب على الجسد (4)، و جلوس المرأة في الماء.

____________

من لا يحرك ذلك شهوته. روي ذلك عن الصادق (عليه السلام) (1).

قوله: «و الاكتحال بما فيه صبر».

(1) هو بفتح الصاد و كسر الباء، و لا يسكن إلا في ضرورة الشعر. هو الدواء المرّ المخصوص.

قوله: «و السعوط بما لا يتعدى الى الحلق».

(2) السعوط- بفتح السين و ضم العين- ما يصل الى الدماغ من الأنف.

قوله: «و شم الرياحين و يتأكد في النرجس».

(3) الكراهة مخصوصة بالرياحين فلا يكره الطيب بل روي (2) استحبابه للصائم و انه تحفته. و النرجس- بفتح النون و سكون الراء و كسر الجيم- زهر معروف، و عللت كراهته في الأخبار (3) بأنه ريحان الأعاجم، و ذلك انهم كانوا يشمونه إذا صاموا لأنه يمسك الجوع.

قوله: «و بلّ الثوب على الجسد».

(4) و لا يكره للرجل الاستنقاع في الماء و ان كان أقوى منه تبردا، و انما يكره للمرأة و الخنثى، بل قيل: إن المرأة يلزمها القضاء لو فعلته. قال الحسن بن راشد: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): «الحائض تقضي الصلاة؟ قال: «لا» قلت: تقضي الصوم؟

____________

(1) الكافي 4: 104 ح 3، الوسائل 7: 68 ب «33» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 3.

(2) الكافي 4: 113 ح 3، الفقيه 2: 70 ح 295، التهذيب 4: 265 ح 799، الوسائل 7: 64 ب «32» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 3.

(3) الكافي 4: 112 ح 2، الفقيه 2: 71 ح 301، علل الشرائع: 383 ب «114» ح 1، التهذيب 4: 266 ح 804، الوسائل الباب المذكور آنفا ح 4.

41

[الثالث: في الزمان الذي يصح فيه الصوم]

الثالث: في الزمان الذي يصح فيه الصوم.

و هو النهار دون الليل، و لو نذر الصيام ليلا لم ينعقد، و كذا لو ضمّه الى النهار.

و لا يصح صوم العيدين، و لو نذر صومهما لم ينعقد. و لو نذر يوما معينا، فاتفق أحد العيدين، لم يصح صومه. و هل يجب قضاؤه؟ (1) قيل:

نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه. و كذا البحث في أيام التشريق لمن كان بمنى (2).

[الرابع: من يصح منه الصوم]

الرابع: من يصح منه الصوم.

و هو العاقل المسلم. فلا يصح صوم الكافر، و إن وجب عليه، و لا المجنون، و لا المغمى عليه، و قيل: إذا سبقت من المغمى عليه (3) النية، كان بحكم الصائم، و الأول أشبه.

____________

قال: «نعم» قلت: من أين جاء ذا؟ قال: «إنّ أول من قاس إبليس، قلت:

و الصائم يستنقع في الماء؟ قال: «نعم» قلت: فيبلّ ثوبا على جسده؟ قال: «لا» قلت: من أين جاء ذا؟ قال: «من ذاك» (1).

قوله: «و لو نذر يوما معيّنا، فاتّفق أحد العيدين- إلى قوله- و هل يجب قضاؤه. إلخ».

(1) الأصح عدم وجوب قضائه و ان استحب.

قوله: «و كذا البحث في أيام التشريق لمن كان بمنى».

(2) لا فرق في ذلك بين الناسك و غيره عملا بإطلاق النص (2).

قوله: «و قيل إذا سبقت من المغمى عليه. إلخ».

(3) ما اختاره المصنف هو الأجود.

____________

(1) الكافي 4: 113 ح 5، التهذيب 4: 267 ح 807، الاستبصار 2: 93 ح 301، الوسائل 7: 23 ب «3» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 5.

(2) الوسائل 7: 385 ب «2» من أبواب الصوم المحرم و المكروه.

42

و يصح صوم الصبي المميز (1)، و النائم إذا سبقت منه النية (2) و لو استمر إلى الليل. و لو لم يعقد صومه بالنية مع وجوبه، ثمَّ طلع الفجر عليه نائما، و استمر حتى زالت الشمس، فعليه القضاء.

____________

قوله: «و يصح صوم الصبي المميّز».

(1) قد تقدم ان الصحة لا تستلزم كون صومه شرعيا فيمكن وصفه بها دون الشرعي. و منعها بعض الأصحاب (1) كما منع الشرعي (2). و قد عرفت ان الصحة من خطاب الوضع و هو لا يتوقف على التكليف.

قوله: «و النائم إذا سبقت منه النية. إلخ».

(2) اعلم أن النوم غير مزيل للعقل إجماعا، و إنما يغطّي الحواس الظاهرة و يزيل التمييز و هو أمر طبيعي سريع الزوال فلا يخرج المكلف به عن أهلية التكليف، فإذا وقع في عبادة لا يشترط فيها الطهارة الصغرى لم يبطلها كالصوم و الاعتكاف و الإحرام و السعي و الوقوفين و غيرها، بل الأمر في الصوم أقوى لأنه أمر عدمي و هو الإمساك عن الأمور المخصوصة كما مر تحقيقه. و مثله الإحرام. و هذا بخلاف الجنون و السكر لأنهما يذهبان العقل و يخرجان عن أهلية التكليف، فيبطلان الصوم غيره من العبادات. و أما الإغماء فالأصح أنه بمنزلتهما لأنه يزيل العقل، و لا يبقى في دفعه اختيار فيفسد الصوم أيضا.

و ذهب بعض الأصحاب (3) إلى انه لا يفسده بل يقع معه صحيحا مع سبق النية كالنوم. و الفرق بينهما واضح فإن النوم جبلّة و عادة لا يزيل العقل إجماعا، و لهذا متى نبّه تنبّه، بخلاف الاغماء فإنه يزيله و يشبه الجنون، فكان حكمه حكمه هنا.

إذا تقرر ذلك فلا نعلم خلافا ممن يعتدّ به من العامة و الخاصة في أنّ النوم غير مبطل للصوم و لا مانع منه، و لأنه لو أبطله لحرم النوم على الصائم اختيارا حيث يجب

____________

(1) في هامش «ج» الشيخ علي (رحمه الله) في الحاشية. منه سلمه اللّه.

(2) المختلف: 214.

(3) المقنعة: 352، الخلاف 2: 198 مسألة 51، جمل العلم و العمل: 93.

43

..........

____________

المضيّ فيه و هو خلاف الإجماع، و للنصوص الدالة على إباحته بل المجازاة عليه في الآخرة كما روي «ان نوم الصائم عبادة و صمته تسبيح» (1). و نقل عن ابن إدريس أن النائم غير مكلف بالصوم و ليس صومه شرعيا (2). و قد عرفت فساده.

فإن قيل: النائم غير مكلف لأنه غافل و لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «رفع القلم عن ثلاثة» (3) و عدّ منهم النائم حتى يستيقظ، و قد أطبق المحققون في الأصول على استحالة تكليفه، و ذلك يقتضي عدم وقوع الجزء الحاصل وقت النوم شرعيا لأنه غير مكلف به، و يلحقه باقي النهار لأن الصوم لا يقبل التجزئة في اليوم الواحد.

و أولى منه ما لو نوى ليلا ثمَّ نام مجموع النهار. و هذا يؤيّد ما ذكره ابن إدريس بل يقتضي عدم جواز النوم اختيارا على الوجه المذكور.

قلنا: تكليف النائم و الغافل و غيرهما ممن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه من حيث الابتداء به، بمعنى توجه الخطاب الى المكلف بالفعل و أمره بإيقاعه على الوجه المأمور به بعد الخطاب، و قد ينظر فيه من حيث الاستدامة، بمعنى انه لو شرع في الفعل قبل النوم و الغفلة و غيرهما ثمَّ عرض له ذلك في الأثناء.

و القسم الأول لا إشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا يطاق، من غير فرق فيه بين أنواع الغفلة. و هذا هو المعنى الذي أطلق الأكثر من الأصوليين و غيرهم امتناعه، كما يرشد الى ذلك دليلهم عليه- و إن أطلقوا الكلام فيه- لأنهم احتجوا عليه بأن الإتيان بالفعل المعين لغرض امتثال الأمر يقتضي العلم به المستلزم للعلم بتوجه الأمر نحوه، فإنّ هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير من الموارد إجماعا، إذ لا يتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن إيقاعها على

____________

(1) الفقيه 2: 46 ح 207، ثواب الأعمال: 75 ح 2، الوسائل 7: 292 و 294 ب «1» من أبواب الصوم المندوب ح 17 و 24 انظر ح 23.

(2) السرائر 1: 365.

(3) الخصال 93 ح 40. و للحديث مصادر كثيرة.

44

..........

____________

الوجه المطلوب كما سنبيّنه.

و أما الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب و التهيؤ له أصلا كالجنون و الاغماء على أصح القولين. و هذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه، و قد لا يخرج عن ذلك كالنوم و السهو و النسيان مع بقاء العقل. و هذه المعاني و ان منعت من ابتداء التكليف بالفعل، لكن لا يمنع من استدامته إذا وقع على وجهه و ان استلزمت إبطاله من حيثية أخرى، كالنوم المبطل للصلاة لا من حيث هو غفلة و نقص عن فهم الخطاب، بل من حيث نقضه للطهارة التي هي شرط للصلاة. و من ثمَّ لو ابتدأ الصلاة على وجهها ثمَّ عرض له في أثنائها ذهول عنها بحيث أكملها و هو لا يشعر بها، أو نسي و فعل منها شيئا على غير وجهها، أو ترك بعضها مما هو ليس بركن و نحو ذلك لم تبطل الصلاة إجماعا، مع انه يصدق عليه انه في حالة النسيان و الغفلة غير مكلف.

و كذا القول في الصوم كما لو ذهل عن كونه صائما في مجموع النهار مع نية الصوم، بل لو أكل و شرب و جامع ذاهلا عن الصوم و غير ذلك من المنافيات لم يبطل الصوم إجماعا. و هي- مع مشاركتها للنوم في عدم التكليف حالتها- أعظم منافاة للصوم منه، لأن حقيقة الصوم- كما قد عرفت- هي الإمساك عن الأشياء المخصوصة، أو توطين النفس على تركها، و قد فاتت على هذا التقدير، بخلاف حالة النوم فإن الإمساك متحقق لأنه أمر عدمي. و التوطين المذكور انما يشترط في حالة النية لا في جميع النهار. و هذا من أكبر النواقض على تعريف الصوم بالتوطين المذكور، مضافا الى ما أسلفناه في التعريف. و كذا القول في بقية العبادات. و حيث كان النوم غير موجب لزوال العقل، و الصوم غير مشروط بالطهارة الصغرى كان وقوعه في النهار كوقوع السهو و الغفلة المتقدمين. و لو لا اشتراط الصلاة بالطهارة لما نافاها النوم بعد تحقق نيتها و مقارنتها للتكبير، حتى ان القائل بأن النائم الممكّن مقعدته من الأرض

45

و لا يصحّ صوم الحائض و لا النفساء، سواء حصل العذر قبل الغروب أو انقطع بعد الفجر. و يصح من المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال أو الغسل (1).

____________

لا ينتقض وضوءه- كابن بابويه (1) و الشافعي (2)- يلتزم ببقاء الصلاة على الصحة لو وقع النوم في أثنائها على هذا الوجه، كما في حال التشهد، أو كون الصلاة في حالة الجلوس.

و قد تلخص من ذلك ان معنى قولهم يستحيل تكليف النائم و الغافل و نحوهما، و الخبر الدال على رفع القلم عنه، انه يستحيل ابتداؤهم بالتكليف، أو انهم لو فعلوا فعلا في تكليف الحالة محرما، أو تركوا واجبا لم يؤاخذوا عليه. و هذا التفصيل و ان لم يصرحوا به في قاعدتهم لكن استقراء كلامهم بل إجماعهم على هذه الفروع و نظائرها يحققه على أتم وجه. و حينئذ فلا منافاة بين ذلك و بين الاجتزاء بالفعل الذي ابتدئ على وجهه إذا وقع بعضه في تلك الأحوال خصوصا الصوم.

و كيف يتصور كون النوم منافيا له مع بقاء الإمساك عن الأمور المخصوصة، و عدم منافاة الأكل و الشرب و الجماع و غيرها له، مع ظهور منافاتها له، و اشتراك الجميع في وصف الغفلة التي هي مناط إطلاق امتناع التكليف؟! و الحاصل ان مقتضي الصحة و هو النية و البلوغ و كمال العقل و الإسلام و نحوها موجود، و المانع مفقود، و استدامة النية حكما- بمعنى عدم نية المنافي- حاصلة، فتعين القول بالصحة. و قد ظهر بما حررناه ضعف هذا الوهم. و اللّه الموفق.

قوله: «و يصح من المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال أو الغسل».

(1) إنما يشترط في صحة صومها فعل أغسال النهار بالنسبة إلى اليوم الحاضر. اما غسل العشاءين فلا يتوقف عليه الصوم المذكور لسبق انعقاده فلا يؤثر فيه بعد ذلك.

____________

(1) نسب هذا القول الى والد الصدوق لعدم ذكره النوم في عداد النواقض و احتمل ذلك من مذهب الصدوق نفسه لنقله خبرين يدلان على ذلك. راجع المختلف: 17.

(2) كتاب الام 1: 12.

46

و لا يصح الصوم الواجب من مسافر يلزمه التقصير، إلا ثلاثة أيام في بدل الهدي، و ثمانية عشر يوما في بدل البدنة، لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا، و النذر المشروط سفرا و حضرا، على قول مشهور (1).

و هل يصوم مندوبا؟ قيل: لا، و قيل: نعم، و قيل: يكره، و هو الأشبه (2).

____________

نعم هو شرط بالنسبة إلى الصوم المقبل. فإن لم تفعله في محله فلا بدّ من الغسل قبل الفجر للحديث السابق، ان لم يجب عليها غسل آخر للمقبل، و الا تداخلا. و حيث وجب عليها غسل فأخلت به فسد الصوم، و وجب عليها القضاء إجماعا. و الأقوى عدم الكفارة. و كذا الحائض و النفساء إذا انقطع دمهما قبل الفجر. و لو تعذر الغسل تيممت بدلا عنه وجوبا، فلو تركته وجب القضاء، و عدم الكفارة هنا اولى. و كذا يجب على المجنب التيمم لو تعذر الغسل على الأقوى، فلو تركه احتمل وجوب القضاء و الكفارة كما لو ترك المبدل منه، و القضاء خاصة للأصل، و عدم لزوم مساواة البدل للمبدل منه من كل وجه.

قوله: «و النذر المشترط سفرا و حضرا على قول مشهور».

(1) إنما وصفه بالشهرة دون القوة لضعف مستنده ظاهرا، فإنه خبر (1) مقطوع ضعيف، لكن العمل به متعين لعدم القائل بخلافه. قال العلامة في المنتهى بعد حكايته عن الشيخين: لا نعلم لهما مخالفا في ذلك (2).

قوله: «و هل يصوم مندوبا قيل: لا، و قيل: نعم، و قيل: يكره، و هو الأشبه».

(2) الأخبار الصحيحة (3) دالة على المنع من الصوم سفرا من غير تقييد بالواجب،

____________

(1) التهذيب 4: 235 ح 689، الاستبصار 2: 102 ح 331، الوسائل 7: 139 ب «10» من أبواب من يصح منه الصوم ح 1.

(2) المنتهى 2: 586.

(3) الوسائل 7: 124 ب «1» من أبواب من يصح منه الصوم ح 3 و 4 و 6 و 9 و 11 و 12 و في ص 141 ب «10» ح 8 و في ص 142 ب «11» ح 1 و 4 و في ص 144 ب «12» ح 2 و 6 و 8.

47

و يصح كل ذلك ممن له حكم المقيم (1).

و لا يصح من الجنب، إذا ترك الغسل عامدا مع القدرة حتى يطلع الفجر. و لو استيقظ جنبا بعد الفجر، لم ينعقد صومه قضاء عن رمضان (2)،

____________

لكن ورد أخبار (1) مرسلة بجواز المندوب للمسافر، و عمل بها أكثر الأصحاب حاملين للإخبار الأول على الكراهة للمندوب جمعا بينها و بين ما دلّ على الجواز. و قد عرفت ما فيها الا أن دلائل السنن يتسامح فيها. و يمكن الاحتجاج للجواز بحديث «من بلغه شيء من أعمال الخير» (2) و حينئذ فالقول بالكراهة لا بأس به. و المراد كونه أنقض ثوابا من الصوم في الحضر كنظائره من مكروه العبادة، و حينئذ فلا ينافي أصل الاستحباب.

قوله: «و يصح كل ذلك ممن له حكم المقيم».

(1) و هو من نوى اقامة عشرة في غير بلده، أو مضى عليه ثلاثون يوما مترددا في الإقامة، و كثير السفر، و العاصي به.

قوله: «و لو استيقظ جنبا بعد الفجر لم ينعقد صومه قضاء عن رمضان».

(2) لا فرق في ذلك بين من علم بالجنابة ليلا و تعمد البقاء عليها و من لم يعلم بها حتى أصبح لإطلاق النهي في الخبر (3)، و لأن القضاء موسع. نعم لو تضيق برمضان أمكن جواز القضاء للثاني، كما ينعقد مع ذلك كل صوم معين. و في حكم القضاء، النذر المطلق، و الكفارة قبل التلبس بها. و لو كان في الأثناء حيث يشترط التتابع، أو في أثناء صوم يشترط تتابعه فوجهان، أجودهما عدم صحة الصوم، و لا يقطع التتابع

____________

(1) الكافي 4: 130 ح 1 و ص 131 ح 5، التهذيب 4: 236 ح 692 و 693 و ص 298 ح 901، الاستبصار 2: 103 ح 335 و ص 133 ح 433، الوسائل 7: 144 ب «12» من أبواب من يصح منه الصوم ح 3 و 4 و 5.

(2) الوسائل 1: 59 ب «18» من أبواب مقدمة العبادات.

(3) الوسائل 7: 46 ب «19» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

48

و قيل: و لا ندبا (1). فإن كان في رمضان فصومه صحيح، و كذا في النذر المعين. و يصح من المريض ما لم يستضر به (2).

____________

لعدم التقصير.

قوله: «و قيل: و لا ندبا».

(1) نسبته الى القول ساكتا عليه يشعر بتوقفه فيه. و وجه عدم الجواز انه غير معين فلم يصح صومه كقضاء رمضان، و أنّ الجنب غير قابل للصوم في تلك الحال، و الصوم لا يتبعض. و مستند الجواز رواية عبد اللّه بن بكير عن الصادق (عليه السلام):

في الرجل يجنب ثمَّ ينام حتى يصبح، أ يصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال: «أ ليس هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار» (1)، و في رواية كليب (2) إطلاق الصحة إذا اغتسل، و حملها الشهيد ((رحمه الله)) على المعيّن أو الندب (3)، و هو يشعر بتجويزه ذلك. و يؤيده أيضا جواز تجديد الندب للعازم على الإفطار خصوصا بعد الزوال، و هو أيضا مناف للصوم. و عدم قابلية الصوم للجنب انما يمنع منه حال الجنابة أما بعد الغسل فلا.

و يمنع عدم تبعيض الصوم مطلقا، كيف و قد تقدم النص (4) الصحيح بأن الناوي بعد الزوال إنّما له من الصوم ما بعد النية. و هذه الأدلة و إن ضعف بعضها الا انها لا تقصر عن أدلة جواز صوم النافلة سفرا. و قد عمل بها المصنف و الجماعة تساهلا بأدلة السنن. و خبر من بلغه شيء من أعمال الخير (5) يشملهما.

قوله: «و يصح من المريض ما لم يستضر به».

(2) يتحقق الضرر المجوز للإفطار بخوف زيادته بسبب الصوم، أو بطء برئه، أو

____________

(1) الكافي 4: 105 ح 3، الوسائل 7: 47 ب «20» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2.

(2) لم نعثر على رواية كليب و قال في الحدائق 13: 123 بعد نقل عبارة الدروس: «و ما أسنده إلى رواية كليب هو مضمون رواية ابن بكير الثانية و الرواية التي ذكرها لم أقف عليها بعد الفحص و التتبع». راجع التهذيب 4: 322 ح 989 و الوسائل ح 3 من الباب المذكور آنفا.

(3) الدروس: 72.

(4) التهذيب 4: 188 ح 528، الوسائل 7: 6 ب «2» من أبواب وجوب الصوم و قد تقدم في ص 9.

(5) الوسائل 1: 59 ب «18» من أبواب مقدمة العبادات.

49

مسألتان:

الأولى: البلوغ الذي يجب معه العبادات

، الاحتلام، أو الإنبات (1)، أو بلوغ خمس عشرة سنة في الرجال على الأظهر، و تسع في النساء.

الثانية: يمرّن الصبيّ و الصبيّة على الصوم قبل البلوغ (2)،

و يشدّد عليهما لسبع مع الطاقة.

____________

بحصول مشقة شديدة لا يتحمل مثلها عادة، أو بحدوث مرض آخر. و المرجع في ذلك الى ما يجده المريض من نفسه، أو بالتجربة، أو قول طبيب يحصل الظن بصدقه و ان كان فاسقا أو كافرا. و لو خاف الصحيح حدوث المريض بالصوم ففي جواز إفطاره كالمريض نظر، من حصول المعنى، و ورود النص (1) في المريض.

قوله: «البلوغ الذي يجب معه العبادات الاحتلام أو الإنبات. إلخ».

(1) الخلاف في الأخير، فقد قيل: انه يكفي بلوغ ثلاث عشرة، استنادا إلى رواية ضعيفة (2) السند. و المراد ببلوغ تلك السنة إكمالها، لا الدخول فيها و إن كان العرف قد يقضي بأنه بلوغ لتلك السنة. و قد ورد في بعض الأخبار إكمال خمس عشرة (3).

و المراد بها الهلالية الحقيقية، فلا يكفي التقريب. و يعلم السن بالبينة و الشياع. و هل يكفي قول الأبوين أو الأب؟ احتمال. و لو شك في البلوغ فلا وجوب عملا بالأصل.

و لا يجب التعرض للجماع لو ظن أنه يمني به، نعم لو وجد على بدنه أو ثوبه المختص منيا حكم ببلوغه مع إمكانه. و لو كان مشتركا فلا.

قوله: «يمرن الصبي و الصبية على الصوم قبل البلوغ. إلخ».

(2) التمرين تفعيل من المرانة و هي الصلابة و العادة. يقال: مرن- بالفتح- على

____________

(1) البقرة: 184 و 185.

(2) التهذيب 2: 380 ح 1588، الاستبصار 1: 408 ح 1560، الوسائل 1: 32 ب «4» من أبواب مقدمة العبادات ح 12.

(3) الكافي 7: 197 ح 1، التهذيب 10: 37 ح 132، الوسائل ح 2 من الباب المذكور.

50

النظر الثاني في أقسامه

و هي أربعة: واجب، و ندب، و مكروه، و محظور.

و الواجب ستة

: صوم شهر رمضان، و الكفارات، و دم المتعة، و النذر و ما في معناه، و الاعتكاف على وجه (1)، و قضاء الواجب.

القول في شهر رمضان

و الكلام في علامته، و شروطه، و أحكامه.

اما الأول: فيعلم الشهر برؤية الهلال.

فمن رآه وجب عليه الصوم، و لو انفرد برؤيته. و كذا لو شهد، فردّت شهادته. و كذا يفطر لو

____________

الشيء يمرن مرونا و مرانة، إذا تعوده و استمر عليه. و يقال: مرنت يده على العمل إذا صلبت. و المراد هنا حمل الولي للصبي و الصبية على الصوم ليعتاده و يصلب عليه فلا يجد فيه مشقّة بعد البلوغ. و كذا القول في الصلاة و غيرها من العبادات. و يفهم من قوله: «و يشدد عليهما لسبع» أنهما يؤمران به قبل السبع من غير تشديد مع الطاقة. و رواية معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام) (1) دالة على عدم التحديد. و كذا مقطوعة سماعة (2). و لو أطاق بعض النهار فعل لصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (3).

قوله: «و الاعتكاف على وجه».

(1) كما لو وجب بنذر و شبهه، و اليوم الثالث إذا اعتكف يومين ندبا، و ما أشبه ذلك.

____________

(1) الكافي 4: 125 ح 2، الفقيه 2: 76 ح 332، التهذيب 4: 326 ح 1012، الاستبصار 1: 409 ح 1563، الوسائل 7: 167 ب «29» من أبواب من يصح منه الصوم ح 1.

(2) الكافي 4: 125 ح 3، الفقيه 2: 76 ح 331، الوسائل ح 2 من الباب المذكور.

(3) الكافي 4: 125 ح 1، التهذيب 4: 282 ح 853، الاستبصار 1: 409 ح 1564، الوسائل ح 3 من الباب المذكور.

51

انفرد بهلال شوّال. و من لم يره، لا يجب عليه الصوم، الا أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما، أو يرى رؤية شائعة (1). فإن لم يتفق ذلك و شهد شاهدان (2) قيل: لا تقبل، و قيل: تقبل مع العلّة (3)، و قيل: تقبل مطلقا، و هو الأظهر، سواء كانا من البلد أو خارجه.

____________

قوله: «أو يرى رؤية شائعة».

(1) المراد بالشياع هنا إخبار جماعة بالرؤية تأمن النفس من تواطئهم على الكذب، و يحصل بأخبارهم الظن المتاخم للعلم. و اعتبر العلامة في المنتهى افادة العلم (1). و لا ينحصر ذلك في عدد، نعم يشترط كونهم ثلاثة فما زاد. و لا فرق بين خبر الكبير و الصغير، و الذكر و الأنثى، و المسلم و الكافر، إذا حصل الوصف. و مع تحقق الشياع يجب الصوم على من علم به و ان لم يحكم به حاكم. و لا فرق في ذلك بين هلال رمضان و غيره.

قوله: «و شهد شاهدان. إلخ».

(2) الأصح ثبوته بشاهدين عدلين مطلقا و ان لم يحكم بهما حاكم، بل و لو ردّ شهادتهما لعدم علمه بحالهما، فإنه يثبت الهلال عند من يطّلع على عدالتهما. و لو شهد الشاهدان على مثلهما أو على الشياع قبل أيضا.

قوله: «و قيل: تقبل مع العلة».

(3) المراد بالعلة ان هناك مانعا يمنع من رؤية الهلال كغيم و نحوه. و نبه بقوله:

«سواء كانا من البلد أو خارجه» على قول الشيخ (2) حيث اعتبر شهادة خمسين من البلد في الصحو أو اثنين من خارج.

____________

(1) المنتهى 2: 590.

(2) هذا قوله في الخلاف 2: 172 و خالف ذلك في المبسوط 1: 267 و النهاية: 150.

52

و إذا رئي في البلاد المتقاربة كالكوفة و بغداد (1)، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع، دون المتباعدة كالعراق و خراسان، بل يلزم حيث رئي.

و لا يثبت بشهادة الواحد على الأصح (2).

____________

قوله: «و إذا رئي في البلاد المتقاربة كالكوفة و بغداد. إلخ».

(1) المراد انه إذا رئي في أحد البلاد المتقاربة و لم ير في الباقي وجب الصوم على الجميع، بخلاف المتباعدة فإن لكل واحدة منها حكم نفسها. و لا ريب في كون مثل بغداد و الكوفة متقاربة، و مثل خراسان و العراق و الشام متباعدة. إنما الكلام في الحد الذي يوجب البعد. و الظاهر ان المرجع فيه الى اختلاف المطالع فإنها هي الموجبة لاختلاف الرؤية، بناء على ما دلّت عليه البراهين الاعتبارية من ان الأرض كروية فيختلف المطالع باختلاف محالها، و تطلع الكواكب على جهاتها الشرقية قبل طلوعها على الغربية، و كذلك في الغروب. فعلى هذا يمكن أن لا يرى الهلال عند الغروب في البلاد الشرقية لقربه من الشمس، ثمَّ يرى في تلك الليلة في الغربية لتأخر غروبها، فيحصل التباعد بينهما الموجب للرؤية. و هذا أمر قد شهدت به التجربة فضلا عن البراهين.

و يتفرع على ذلك ما لو رأى الهلال في بلد ليلة الجمعة مثلا ثمَّ سافر إلى بلد بعيدة شرقية قد رئي فيها ليلة السبت أو بالعكس، فإنه ينتقل حكمه الى الثاني على أظهر القولين، فيصوم أحدا و ثلاثين و يفطر التاسع و العشرين. و لو أصبح معيّدا ثمَّ انتقل ليومه و وصل قبل الزوال أمسك بالنية و أجزأه، أو بعده أمسك مع القضاء.

و لو انعكس أفطر. و الأولى مراعاة الاحتياط في هذه الفروض لعدم النص، و انما هي أمور اجتهادية قد فرّعها العلماء على هذه المسألة مختلفين فيها.

قوله: «و لا يثبت بشهادة الواحد على الأصح».

(2) خالف في ذلك سلّار (1) ((رحمه الله))، و اجتزأ بشهادة العدل الواحد في هلال رمضان لا غير استنادا الى ظاهر رواية (2)، و المشهور بل الإجماع على خلافه. و على

____________

(1) المراسم في الفقه الإمامي: 96.

(2) الفقيه 2: 77 ح 337، الاستبصار 2: 73 ح 222، التهذيب 4: 158 ح 440 و الرواية مروية بوجه

53

و لا بشهادة النساء (1)، و لا اعتبار بالجدول (2)،

____________

القول به لا يثبت غير الصوم من الأحكام المتعلقة بشهر رمضان، كما لو كان منتهى أجل دين، أو عدة، أو مدة ظهار، أو نحو ذلك. نعم قد يثبت به هلال شوال تبعا و ان لم يثبت أصالة، كما لو مضى ثلاثون يوما بتلك الشهادة فإنه يجب الإفطار، و يحكم بدخول شوال و وجوب الفطرة و غير ذلك، لاستلزام ثبوت وجوب الصوم ذلك.

قوله: «و لا بشهادة النساء».

(1) أي لا يثبت بها الهلال من حيث هي شهادة، و ذلك لا ينافي ثبوته بهن من جهة أخرى، كما لو حصل بهن الشياع فإن شياعهنّ معتبر في ذلك كغيرهن.

قوله: «و لا اعتبار بالجدول».

(2) هو حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر، و مرجعه الى عد شهر تاما و شهر ناقصا في جميع السنة فيجعل المحرم ثلاثين و صفر تسعة و عشرين و هكذا، فيكون شعبان ناقصا أبدا و رمضان تاما أبدا. و هذا الحساب قريب من كلام أهل التقويم فإنهم يجعلون الأشهر كذلك في غير السنة الكبيسية، و فيها يجعلون ذا الحجة تاما بعد ان كان تسعة و عشرين في غيرها. و لا اعتبار بذلك كله لعدم ثبوته شرعا بل ثبت ما ينافيه، قال الصادق (عليه السلام): «شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة و النقصان» (1)، و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «من صدّق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل على محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)» (2). و أيضا فأهل التقويم لا يثبتون أول الشهر بمعنى جواز الرؤية، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب و غيرها، و يعترفون بأنه قد لا يمكن رؤيته بل يقولون: ان الأغلب عدم إمكان رؤيته تلك الليلة، و قد لا يمكن الثانية أيضا،

____________

(1) آخر في الاستبصار 2: 64 ح 207 و التهذيب 4: 177 ح 491 راجع الوسائل 7: 191 ب «5» من أبواب أحكام شهر رمضان ح 11 و ص 201 ب «8» ح 3 و ص 208 ب «11» ح 6.

(1) التهذيب 4: 157 ح 435، الوسائل 7: 191 ب «5» من أبواب أحكام شهر رمضان ح 10.

(2) المعتبر 2: 688، الوسائل 12: 104 ب «24» من أبواب ما يكتسب به ح 11.

54

و لا بالعدد (1). و لا بغيبوبة الهلال بعد الشفق. و لا برؤيته يوم الثلاثين (2) قبل الزوال، و لا بتطوقه، و لا بعد خمسة أيام من أول الهلال في الماضية (3).

____________

و يتفق نادرا ان لا يمكن في الثالثة أيضا. و الشارع علّق الأحكام الشرعية على الرؤية لا على التأخر المذكور.

قوله: «و لا بالعدد».

(1) المراد بالعدد عدّ شعبان ناقصا أبدا و شهر رمضان تاما أبدا، كما روي في شواذّ الأخبار عن الصادق (عليه السلام) (1). و قد يطلق العدد على عدّ شهر تاما و شهر ناقصا في جميع السنة، و على عد خمسة من هلال الماضية، و على عد تسعة و خمسين من هلال رجب، و على عد كل شهر ثلاثين ثلاثين. و انما خصصنا المنفي بالأول لأنه هو المشهور في تفسيره، و لدخول الثاني في الجدول فانتفى بنفيه، و سيأتي في كلامه ذكر الثالث، و الرابع يرجع الى الجدول أيضا و ان لم يبيّن كون الناقص شعبان، و اما الخامس فسيأتي في مذهب المصنف العمل به مع غمة الشهور، و كذلك أكثر الأصحاب، فلا يتم إطلاق نفيه.

قوله: «و لا بغيبوبة الهلال بعد الشفق و لا برؤيته يوم الثلاثين».

(2) ذهب بعض الأصحاب إلى ثبوته بذلك، بمعنى انه لو بقي الهلال الى أن ذهب الشفق الأحمر حكم به للّيلة الماضية، و كذا لو رئي قبل الزوال يحكم بأن ذلك اليوم منه، و انه إذا لم يغب حتى تطوق و تحقق جرمه مستديرا حكم به للّيلة الماضية، استنادا الى اخبار (2) شاذة و معارضة بما هو أصح (3) منها و أشهر.

قوله: «و لا بعدّ خمسة أيام من أول الهلال في الماضية».

(3) بمعنى أنه لو تحقق الهلال في السنة الماضية عدّ من أوله خمسة أيام و صام اليوم

____________

(1) التهذيب 4: 167 ح 477 الى ح 485، الاستبصار 2: 65 ح 211 الى 218، الوسائل 7: 194 ب «5» من أبواب أحكام شهر رمضان ح 23 الى آخر الباب.

(2) الكافي 4: 78 ح 11، التهذيب 4: 178 ح 495، الاستبصار 2: 75 ح 229، الفقيه 2: 78 ح 342، الوسائل 7: 203 ب «9» من أبواب أحكام شهر رمضان ح 2.

(3) الوسائل 7: 182 ب «3» من أبواب أحكام شهر رمضان.