منتهى المطلب في تحقيق المذهب - ج4

- العلامة الحلي المزيد...
438 /
7

[تتمة القاعدة الأولى]

الكتاب الثاني في الصلاة، و فيه مقدمة و مقاصد

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و به نستعين (1)

أمّا المقدّمة، ففيها فصول:

الأوّل: الصّلاة في اللّغة هي الدّعاء،

قال اللّه تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (2). و قال تعالى وَ مِنَ الْأَعْرٰابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ مٰا يُنْفِقُ قُرُبٰاتٍ عِنْدَ اللّٰهِ وَ صَلَوٰاتِ الرَّسُولِ (3) يعني: دعاه (4).

و روي، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) انّه قال: (إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، و إن كان صائما فليصلّ) (5).

و قال الأعشى:

تقول بنتي و قد قربت مرتحلا * * * يا ربّ جنّب أبي الأوصاب و الوجعا

عليك مثل الّذي صلّيت فاغتمضي * * * نوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا (6)

____________

(1) «م» «غ»: و به ثقتي.

(2) التّوبة: 103.

(3) التّوبة: 99.

(4) تفسير التّبيان 5: 286، تفسير القرطبيّ 8: 235.

(5) سنن التّرمذيّ 3: 150 حديث 780 بدون عبارة (فإن كان مفطرا فليطعم)، سنن أبي داود 2: 331 حديث 2460، مسند أحمد 2: 507، سنن البيهقيّ 7: 263.

(6) تفسير التّبيان 5: 286، المغني 1: 410، لسان العرب 14: 465، تهذيب اللّغة 12: 236.

8

و قال:

و صلّى على دنّها و ارتسم (1)

أي دعا لها. و قيل: إنّها للمتابعة (2)، و لهذا سمّي المصلّي مصلّيا، لأنّه يتبع السّابق.

و أمّا في الشّرع، فإنّها عبارة عن الأفعال المخصوصة المقترنة بالأذكار المعيّنة. و قد تتجرّد الأفعال عن الأذكار، كصلاة الأخرس، و بالعكس، كالصّلاة بالتّسبيح.

و الأقرب انّ إطلاق اللّفظ الشّرعيّ حقيقة في الأوّل و مجاز في الأخيرين، فإذا علّق حكم على الصّلاة انصرف بإطلاقه إلى ذات الرّكوع و السّجود، صرفا للّفظ عند إطلاقه إلى الحقيقة.

الفصل الثّاني: في وجوبها.

و هي واجبة بالكتاب و السّنّة و الإجماع، قال اللّه تعالى أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ (3) و قال وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ (4) و قال أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (5) و قال ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا (6) و قال حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ (7) و قال إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً (8)

____________

(1) صدره: و قابلها الرّيح في دنّها.

انظر الصّحاح 6: 2402، لسان العرب 14: 464، تهذيب اللّغة 12: 237.

(2) لسان العرب 14: 467، تهذيب اللّغة 12: 237.

(3) البقرة: 43، 83، 110.

(4) البيّنة: 5.

(5) الإسراء: 78.

(6) الحج: 77.

(7) البقرة: 238.

(8) النّساء: 103.

9

الآيات كثيرة.

و روي، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) انّه قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللّه و انّ محمّدا رسول اللّه، و إقام الصّلاة، و إيتاء الزّكاة، و صيام رمضان، و حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (1).

و روى ابن بابويه في الصّحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام):

أخبرني عمّا فرض اللّه تعالى من الصّلوات؟ فقال: «خمس صلوات في اللّيل و النّهار» (2). و لا خلاف بين المسلمين في وجوب خمس صلوات متكرّرة في اليوم و اللّيلة.

الفصل الثّالث: في بيان فضلها.

و هي من أفضل العبادات و أهمّها في نظر الشّرع، روى ابن بابويه، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قال: «ما من صلاة يحضر وقتها إلّا نادى ملك بين يدي النّاس، أيّها النّاس قوموا إلى نيرانكم الّتي أوقدتموها على ظهوركم فأطفؤوها بصلاتكم» (3).

و دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) المسجد، و فيه ناس من أصحابه، فقال:

تدرون ما قال ربّكم؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم، فقال: «انّ ربّكم يقول: هذه الصّلوات الخمس المفروضات من صلاهنّ لوقتهنّ و حافظ عليهنّ لقيني يوم القيامة و له عندي عهد أدخله به الجنّة، و من لم يصلّهنّ لوقتهنّ و لم يحافظ عليهنّ فذاك إليّ إن شئت عذّبته، و إن شئت غفرت له» (4).

____________

(1) صحيح البخاريّ 1: 9، صحيح مسلم 1: 45 حديث 22، سنن التّرمذيّ 5: 5 حديث 2609.

(2) الفقيه 1: 124 حديث 600، الوسائل 3: 5 الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.

(3) الفقيه 1: 133 حديث 624، الوسائل 3: 88 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 7.

(4) الفقيه 1: 134 حديث 625، الوسائل 3: 80 الباب 1 من أبواب المواقيت، حديث 10.

10

و قال الصّادق (عليه السلام): «أوّل ما يحاسب [به] (1) العبد الصّلاة، فإذا قبلت قبل منه سائر عمله، و إذا ردّت عليه ردّ عليه سائر عمله» (2).

و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «إذا زالت الشّمس فتحت أبواب السّماء و أبواب الجنان و استجيب الدّعاء، فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل صالح» (3).

و قال الرّضا (عليه السلام): «الصّلاة قربان كلّ تقيّ» (4).

و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «إنّما مثل الصّلاة فيكم كمثل السّريّ- و هو النّهر- على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم و اللّيلة يغتسل منه خمس مرّات، فلم يبق الدّرن على (5) الغسل خمس مرّات، و لم تبق الذّنوب على (6) الصّلاة خمس مرّات» (7).

و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم): «ليس منّي من استخفّ بصلاته، لا يرد عليّ الحوض لا و اللّه، ليس منّي من شرب مسكرا، لا يرد عليّ الحوض لا و اللّه» (8).

و قال الصّادق (عليه السلام): «انّ شفاعتنا لا تنال مستخفّا بالصّلاة» (9).

و روى ابن يعقوب في الصّحيح، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم و أحبّ ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ ما هو؟ فقال: «ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصّلاة، ألا ترى انّ العبد الصّالح عيسى بن مريم (عليه السلام) قال:

____________

(1) أضفناه من المصدر.

(2) الفقيه 1: 134 حديث 626.

(3) الفقيه 1: 135 حديث 633، الوسائل 3: 121 الباب 12 من أبواب المواقيت، حديث 2.

(4) الفقيه 1: 136 حديث 637، الوسائل 3: 30 الباب 12 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.

(5) في المصادر: مع.

(6) في المصادر: مع.

(7) الفقيه 1: 136 حديث 640، الوسائل 3: 9 الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 8.

(8) الفقيه 1: 132 حديث 617، الوسائل 3: 16 الباب 6 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 5.

(9) الفقيه 1: 133 حديث 618، الوسائل 3: 16 الباب 6 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 6.

11

وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا (1) (2).

و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «لا يزال الشّيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصّلوات الخمس، فإذا ضيّعهنّ تجرّأ عليه فأدخله في العظائم» (3).

و روى ابن يعقوب في الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:

«بينا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلّي فلم يتمّ ركوعه و لا سجوده، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني» (4).

المقصد الأوّل: في مقدّمات الصّلاة، و فيه فصول:

الفصل الأوّل: في أعدادها.

و هي واجبة و مندوبة.

و الواجبات تسع: الصّلوات الخمس اليوميّة، و صلاة الجمعة، و العيدين، و الكسوف، و الزّلزلة، و الآيات، و صلاة الطّواف الواجب، و ما يوجبه الإنسان على نفسه بنذر، أو عهد أو يمين. و ما عدا ذلك مسنون.

مسألة: و لا تجب الصّلاة إلّا على البالغ العاقل،

في قول أهل العلم كافّة، إذ التّكليف منوط بالوصفين بلا خلاف. و هل التّمكّن من الطّهور شرط في الوجوب أم لا؟ مضى البحث فيه (5).

____________

(1) مريم: 32.

(2) الكافي 3: 265 حديث 1، الوسائل 3: 25 الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.

(3) الكافي 3: 269 حديث 8، الوسائل 3: 18 الباب 7 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 2.

(4) الكافي 3: 268 حديث 6، الوسائل 3: 20 الباب 8 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 2.

(5) تقدّم في الجزء الثالث ص 73.

12

و ليس الإسلام شرطا في الوجوب عندنا و عند أكثر أهل العلم (1)، خلافا لأصحاب الرّأي (2)، و قد تقدّم البحث في ذلك حيث بيّنّا انّ الكفّار مخاطبون بالفروع (3).

مسألة: و عدد الفرائض في الحضر سبع عشرة ركعة

بلا خلاف بين أهل الإسلام:

الظّهر أربع ركعات بتشهّدين و تسليم، و العصر كذلك، و المغرب ثلاث بتشهّدين و تسليم، و العشاء كالظّهر، و الصّبح ركعتان بتشهّد و تسليم. و يسقط في السّفر من كلّ رباعيّة ركعتان.

و ما عدا ما ذكرنا من الصّلوات غير واجب. و هو قول علمائنا أجمع، و أكثر أهل العلم (4). و قال أبو حنيفة: الوتر واجب (5). و هو عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لا يزاد عليها و لا ينقص، و أوّل وقته بعد المغرب و العشاء مقدّمة، و آخره الفجر (6).

لنا: التّمسّك بالأصل، و ما رواه الجمهور، عن طلحة بن عبيد اللّه انّ أعرابيّا أتى النّبيّ (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا رسول اللّه، ما ذا فرض اللّه عليّ من الصّلاة؟

قال: (خمس صلوات) فقال: هل علي غيرها؟ قال: (لا، إلّا أن تتطوّع شيئا) فقال الرّجل: و الّذي بعثك بالحقّ لا أزيد عليها و لا أنقص منها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): (أفلح الرّجل إن صدق) (7).

____________

(1) المغني 1: 444، المجموع 3: 4، مقدّمات ابن رشد 1: 110.

(2) بدائع الصّنائع 1: 35.

(3) تقدّم في الجزء الثّاني ص 188.

(4) المغني 1: 411، بداية المجتهد 1: 89، المجموع 3: 3، مقدّمات ابن رشد 1: 99، الكافي لابن قدامة 1:

118، المهذّب للشّيرازيّ 1: 50.

(5) بدائع الصّنائع 1: 270، الهداية للمرغينانيّ 1: 65، عمدة القارئ 7: 11، المجموع 4: 19، بداية المجتهد 1: 89، المغني 1: 411، إرشاد السّاري 2: 228.

(6) بدائع الصّنائع 1: 271، الهداية للمرغينانيّ 1: 66، شرح فتح القدير 1: 372.

(7) صحيح البخاريّ 3: 30، صحيح مسلم 1: 40 حديث 11، سنن أبي داود 1: 106 حديث 391، سنن النّسائيّ 1: 266، الموطّأ 1: 175 حديث 94.

13

و ما رووه، عن عليّ (عليه السلام) انّ الوتر ليس بحتم و لا [كصلاتكم] (1) المكتوبة، و لكنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أوتر، ثمَّ قال: (يا أهل القرآن أوتروا، فإنّ اللّه وتر يحبّ الوتر) (2).

و عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): (فرض اللّه على أمّتي خمسين صلاة) و ذكر الحديث إلى أن قال: فرجعت فقال: (هي خمس و هي خمسون لا يبدّل القول لديّ) (3).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن أبان بن تغلب قال: صلّيت خلف أبي عبد اللّه (عليه السلام) بالمزدلفة، فلمّا انصرف التفت إليّ فقال: «يا أبان، الصّلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهنّ و حافظ على مواقيتهنّ لقي اللّه يوم القيامة و له عنده عهد يدخله به الجنّة، و من لم يقم حدودهنّ و لم يحافظ على مواقيتهنّ لقي اللّه و لا عهد له، إن شاء عذّبه و إن شاء غفر له» (4).

و في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عمّا فرض اللّه من الصّلاة؟ فقال: «خمس صلوات في اللّيل و النّهار» (5) الحديث.

و عن أبي أسامة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه سئل عن الوتر، فقال: «سنّة ليس بفريضة» (6).

____________

(1) في النّسخ: يصلّونكم، و ما أثبتناه من المصدر.

(2) سنن ابن ماجه 1: 370 حديث 1169، سنن التّرمذيّ 2: 316 حديث 453، سنن النّسائيّ 3: 228، مسند أحمد 1: 148.

(3) صحيح البخاريّ 1: 98، صحيح مسلم 1: 149 حديث 163، سنن ابن ماجه 1: 448 حديث 1399، سنن التّرمذيّ 1: 417 حديث 213، سنن النّسائي 1: 221.

(4) التّهذيب 2: 239 حديث 945، الوسائل 3: 78 الباب 1 من أبواب المواقيت، حديث 1.

(5) التّهذيب 2: 241 حديث 954، الوسائل 3: 5 الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.

(6) التّهذيب 2: 243 حديث 961، الوسائل 3: 66 الباب 25 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 3 و فيهما: ليست بفريضة.

14

و عن الحلبيّ قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في الوتر: «إنّما كتب اللّه الخمس و ليس الوتر مكتوبة، إن شئت صلّيتها و تركها قبيح» (1) و لأنّها صلاة يجوز فعلها على الرّاحلة مع القدرة، فكانت نفلا كالسّنن. و لأنّ وجوب سادسة يستلزم نسخ قوله تعالى «وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» (2) و ذلك لا يجوز بخبر الواحد.

احتجّ أبو حنيفة (3) بما روي، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) انّه قال: (انّ اللّه قد زادكم صلاة و هي الوتر) (4).

و بما روي عنه (عليه السلام)، انّه قال: (الوتر حقّ فمن أحبّ أن يوتر بخمس فليفعل، و من أحبّ أن يوتر بثلاث فليفعل، و من أحبّ أن يوتر بواحدة فليفعل) (5).

و الجواب: انّ الزّيادة لا تستلزم الوجوب، و قوله: (الوتر حقّ) لا يدلّ على الوجوب، إذ الحقّ نقيض الباطل، و ذلك لا يستلزم الوجوب.

و أيضا: فلو كان واجبا لما تطرّقت إليه الزيادة و لا النّقصان كغيره من الواجبات، و ما ذكره من الحديث يدلّ على الزيادة و على النّقصان، إذ مذهبه انّ الوتر ثلاث (6). و من العجب انّ أبا حنيفة لا يعمل بخبر الواحد فيما تعمّ به البلوى (7)، و أوجب الوتر على كلّ مكلّف بخبر الواحد المعارض لما ذكرناه من الأدلّة.

قال حمّاد بن زيد: قلت لأبي حنيفة: كم الصّلوات؟ قال: خمس، قلت:

____________

(1) التّهذيب 2: 11 حديث 22، الوسائل 3: 48 الباب 16 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1- و فيهما:

و ليست الوتر.

(2) البقرة: 238.

(3) بدائع الصّنائع 1: 271، شرح فتح القدير 1: 369، إرشاد السّاري 2: 228.

(4) مسند أحمد 2: 180، 208، و ج 5: 242، و ج 6: 7.

(5) سنن ابن ماجه 1: 376 حديث 1390، سنن أبي داود 2: 62 حديث 1422، سنن النّسائيّ 3: 239.

(6) الهداية للمرغينانيّ 1: 66، المجموع 4: 23.

(7) بدائع الصّنائع 1: 270، شرح فتح القدير 1: 372.

15

فالوتر؟ قال: فرض، قلت: لا أدري تغلّط في الجملة أو في التّفصيل (1).

مسألة: و تنقسم النّوافل إلى راتبة و غير راتبة،

و الراتبة إلى تابعة للفرائض و إلى غير تابعة لها، فالتّابعة للفرائض ثلاث و عشرون ركعة، ركعتان قبل الفجر، و ثمان قبل الظّهر، و ثمان قبل العصر، و أربع بعد المغرب، و ركعتان من جلوس بعد العشاء تحسبان بركعة.

و قال الشّافعيّ في أحد الوجهين: إنّها إحدى عشرة ركعة: ركعتا الفجر، و أربع مع الظّهر، قبلها ركعتان، و بعدها ركعتان، و بعد المغرب ركعتان، و بعد العشاء ركعتان، و الوتر ركعة (2). و به قال أحمد (3). و في الوجه الثّاني: انّها ثلاث عشرة، و زاد ركعتين قبل الظّهر (4). و قال أبو حنيفة: ركعتان قبل الفجر، و أربع قبل الظّهر، و قبل العصر أربع في إحدى الرّوايتين (5). و في الأخرى: ركعتان، و ركعتان بعد المغرب، و أربع قبل العشاء أو بعدها، أيّهما أحبّ فعل (6).

لنا: انّها عبادة متلقّاة من الشّرع غير معقولة المعنى، بل المأخوذ فيها اتّباع ما وظّفه الشّارع، و المنقول عن أهل البيت (عليهم السلام) يجب الأخذ به، لأنّهم أعرف بمظانّ الشّرع.

و قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «الفريضة و النّافلة إحدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّان بركعة [و هو قائم، الفريضة منها سبع عشرة ركعة] (7)، و النّافلة أربع و ثلاثون ركعة» (8).

____________

(1) بدائع الصّنائع 1: 170، شرح فتح القدير 1: 372.

(2) المجموع 4: 7، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 210.

(3) الإنصاف 2: 176.

(4) المغني 1: 798.

(5) بدائع الصّنائع 1: 284، شرح فتح القدير 1: 385.

(6) بدائع الصّنائع 1: 284.

(7) أضفناه من المصدر.

(8) التّهذيب 2: 4 حديث 2، الاستبصار 1: 218 حديث 772، الوسائل 3: 32 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 3.

16

و في الصّحيح، عن الفضيل بن يسار و الفضل بن عبد الملك و بكير، قالوا: سمعنا أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يصلّي من التّطوّع مثلي الفريضة و يصوم من التّطوّع مثلي الفريضة» (1).

و عن حنّان قال: سأل عمرو بن حريث (2) أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا جالس عن صلاة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)؟ فقال: «كان النّبيّ (صلى الله عليه و آله) يصلّي ثماني (3) ركعات الزوال، و أربعا الأولى، ثماني (4) بعدها، و أربعا العصر، و ثلاثا المغرب، و أربعا بعد المغرب، و العشاء الآخرة أربعا، و ثماني (5) صلاة اللّيل، و ثلاثا الوتر، و ركعتي الفجر، و صلاة الغداة ركعتين» (6).

و عن الحارث بن المغيرة النّصريّ (7) قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

____________

(1) التّهذيب 2: 4 حديث 3، الاستبصار 1: 218 حديث 773، الوسائل 3: 32 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 4.

(2) عمرو بن حريث: أبو أحمد الصّيرفيّ، ثقة روى عن أبي عبد اللّه، ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة و قال: يظهر لنا أنّه ليس هو الّذي ذكره الشّيخ في أصحاب أمير المؤمنين (ع)، و ذكر أنّه عدوّ اللّه ملعون.

رجال النّجاشيّ: 289، رجال العلّامة: 121.

(3) «م» «غ»: ثمان.

(4) «ق» «غ»: ثمان.

(5) «غ»: ثمان.

(6) التّهذيب 2: 4 حديث 4، الاستبصار 1: 218 حديث 774، الوسائل 3: 33 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 6.

(7) الحارث بن المغيرة النّصريّ: أبو علي، عدّه الشّيخ في رجاله تارة من أصحاب الباقر (ع) بقوله: الحرث بن المغيرة النّصريّ، و اخرى من أصحاب الصّادق (ع) قائلا: الحارث بن المغيرة النّصريّ أبو عليّ.

رجال الطّوسيّ: 117، 179، رجال النّجاشيّ: 139.

17

«صلاة النّهار ستّ عشرة ركعة، ثمان إذا زالت الشّمس، و ثمان بعد الظّهر، و أربع ركعات بعد المغرب، يا حارث لا تدعهنّ في سفر و لا حضر، و ركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصلّيهما و هو قاعد، و أنا أصلّيهما و أنا قائم، و كان يصلّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ثلاث عشرة ركعة من اللّيل» (1).

احتجّ الشّافعيّ (2) بما روى ابن عمر، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) انّه قال:

(رحم اللّه امرأ صلّى قبل العصر أربعا) (3).

و عن عائشة لمّا سئلت عن صلاة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، فقالت: كان يصلّي في بيته قبل الظّهر أربعا، ثمَّ يخرج فيصلّي، ثمَّ يدخل فيصلّي ركعتين و كان يصلّي المغرب، ثمَّ يدخل فيصلّي ركعتين، ثمَّ يصلّي بالنّاس العشاء و يدخل بيتي فيصلّي ركعتين (4).

احتجّ أحمد (5) بما رواه ابن عمر قال: حفظت عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) عشر ركعات، ركعتين قبل الظّهر، و ركعتين بعدها، و ركعتين بعد المغرب في بيته، و ركعتين بعد العشاء في بيته، و ركعتين قبل الصّبح (6). و مثله روت عائشة (7).

و الجواب: انّ هذه الأحاديث متعارضة، إذ ابن عمر قد روى حديثين غير متّفقين

____________

(1) التّهذيب 2: 4 حديث 5، و ص 9 حديث 16، الوسائل 3: 33 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 9.

(2) المجموع 4: 8، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 214، مغني المحتاج 1: 220، إرشاد السّاري 2: 336، عمدة القارئ 7: 234.

(3) سنن التّرمذيّ 2: 295 حديث 430، سنن أبي داود 2: 23 حديث 1271، مسند أحمد 2: 117.

(4) صحيح مسلم 1: 504 حديث 730، سنن أبي داود 2: 18 حديث 1251، مسند أحمد 6: 30، بتفاوت فيها.

(5) المغني 1: 798، الكافي لابن قدامة 1: 191.

(6) صحيح البخاريّ 2: 74، سنن التّرمذيّ 2: 298 حديث 433، مسند أحمد 2: 73- بتفاوت.

(7) سنن التّرمذيّ 2: 299 حديث 436.

18

و كذا عائشة، و إذا اختلف نقل الرّاوي وجب اطّراحه خصوصا مع معارضة نقل أهل البيت (عليهم السلام) و هم أعرف بذلك، مع انّ أحاديثهم لا تنافي ما قلناه، إذ ليس فيها نهي عن الزّائد، و لعلّه (عليه السلام) كان يفعل البعض ظاهرا و الباقي في منزله فيخفى عن الرّاوي، و لأنّه مندوب قد يتركه في بعض الأوقات لعذر.

مسألة: و غير التّابعة للفرائض صلاة اللّيل.

و فيها فضل كثير و ثواب جزيل، روى ابن بابويه قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) على النّبيّ (صلى الله عليه و آله)، فقال له: «يا جبرئيل عظني، قال: يا محمّد عش ما شئت فإنّك ميّت، و أحبب من شئت فإنّك مفارقه، و اعمل ما شئت فإنّك ملاقيه، شرف المؤمن صلاته باللّيل، و عزّه كفّ الأذى عن النّاس» (1).

و عن الصّادق (عليه السلام) قال: «انّ من روح اللّه عزّ و جلّ ثلاثة: التّهجّد باللّيل، و إفطار الصّائم، و لقاء الإخوان» (2).

و قال الصّادق (عليه السلام): «عليكم بصلاة اللّيل فإنّها سنّة نبيّكم، و دأب الصّالحين قبلكم، و مطردة الدّاء عن أجسادكم» (3).

و مدح اللّه أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه بقيام اللّيل فقال عزّ و جل أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ (4) و آناء اللّيل: ساعاته.

____________

(1) الفقيه 1: 298 حديث 1363، الوسائل 5: 269 الباب 39 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة، حديث 3.

(2) الفقيه 1: 298 حديث 1364، الوسائل 5: 273 الباب 39 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة، حديث 21.

(3) الفقيه 1: 299 حديث 1366، الوسائل 5: 271 الباب 39 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة، حديث 10.

(4) الزّمر: 9.

19

و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «انّ اللّه تبارك و تعالى إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب قال: لو لا الّذين يتحابّون بجلالي، و يعمرون مساجدي، و يستغفرون بالأسحار لولاهم لأنزلت عذابي» (1).

و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لأبي ذرّ (رحمه اللّه): (يا أبا ذرّ احفظ وصيّة نبيّك: من ختم له بقيام ليله، ثمَّ مات فله الجنّة) (2).

و عن الصّادق (عليه السلام): «انّ الرّجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة اللّيل، فإذا حرم صلاة اللّيل حرم الرّزق» (3).

و عنه (عليه السلام): «صلاة اللّيل تحسّن الوجه، و تحسّن الخلق، و تطيّب الرّيح، و تدرّ الرّزق، و تقضي الدّين، و تذهب بالهمّ، و تجلو البصر» (4).

و روى الشّيخ، عن النّوفليّ قال: سمعته يقول: «انّ العبد ليقوم في اللّيل فيميل به النّعاس يمينا و شمالا و قد وقع ذقنه على صدره، فيأمر اللّه تعالى أبواب السّماء فتفتح، ثمَّ يقول للملائكة: انظروا إلى عبدي ما يصيبه في التّقرّب إليّ بما لم افترض عليه راجيا منّي ثلاث خصال: ذنبا أغفره له، أو توبة أجدّدها له، أو رزقا أزيده فيه، اشهدوا ملائكتي انّي قد جمعتهنّ له» (5) و الأخبار في ذلك كثيرة.

مسألة: و عددها في المشهور إحدى عشرة ركعة،

ثمان منها صلاة اللّيل، و اثنتان

____________

(1) الفقيه 1: 300 حديث 1372، الوسائل 4: 1202 الباب 27 من أبواب الذكر، حديث 1.

(2) الفقيه 1: 300 حديث 1376، الوسائل 5: 274 الباب 39 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة، حديث 24.

(3) التّهذيب 2: 122 حديث 463، الوسائل 5: 278 الباب 40 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة، حديث 3.

(4) ثواب الأعمال: 86، التّهذيب 2: 121 حديث 461، الوسائل 5: 272 الباب 39 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة، حديث 17.

(5) التّهذيب 2: 121 حديث 460، الوسائل 5: 272 الباب 39 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة، حديث 16.

20

للشّفع يسلّم فيهما، ثمَّ يوتر بواحدة. ذهب إليه علماؤنا.

و ممّن قال انّ الوتر واحدة: عثمان بن عفّان (1)، و سعد بن أبي وقّاص (2)، و زيد بن ثابت (3)، و ابن عبّاس (4)، و ابن عمر (5)، و ابن الزّبير (6)، و أبو موسى (7)، و عائشة (8)، و سعيد بن المسيّب (9)، و عطاء (10)، و مالك (11)، و الأوزاعيّ (12)، و الشّافعيّ (13)، و إسحاق (14)، و أحمد (15)، و أبو ثور (16). و قال أصحاب الرأي: أنّه

____________

(1) المغني 1: 818، المجموع 4: 23، المحلّى 3: 48، نيل الأوطار 3: 39.

(2) المغني 1: 818، المجموع 4: 23، المحلّى 3: 48، الموطّأ 1: 125، عمدة القارئ 7: 4، مجمع الزّوائد 2:

242، نيل الأوطار 3: 39.

(3) المغني 1: 818، المجموع 4: 23.

(4) المغني 1: 818، المجموع 4: 23، المحلّى 3: 48، فتح الباري 2: 386، نيل الأوطار 3: 39.

(5) المغني 1: 818، المجموع 4: 23، المحلّى 3: 48، نيل الأوطار 3: 39.

(6) المغني 1: 818، نيل الأوطار 3: 39.

(7) المغني 1: 818، المجموع 4: 23، نيل الأوطار 3: 39.

(8) المغني 1: 818، المحلّى 3: 43، عمدة القارئ 7: 3- 4، إرشاد السّاري 2: 230، نيل الأوطار 3: 41.

(9) المغني 1: 819.

(10) المغني 1: 819، نيل الأوطار 3: 39.

(11) المدوّنة الكبرى 1: 126، بداية المجتهد 1: 201، سنن التّرمذيّ 2: 325، المغني 1: 819، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 226، نيل الأوطار 3: 39.

(12) المغني 1: 819، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 753، نيل الأوطار 3: 39.

(13) الام 1: 140، المجموع 4: 12، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 229، إرشاد السّاري 2: 228، المغني 1:

819، بداية المجتهد 1: 200، عمدة القارئ 7: 3، سنن التّرمذيّ 2: 325، نيل الأوطار 3: 39.

(14) سنن التّرمذيّ 2: 325، المغني 1: 819، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 750، المجموع 4: 24، نيل الأوطار 3: 39.

(15) المغني 1: 818، سنن التّرمذيّ 2: 325، الكافي لابن قدامة 1: 194، الإنصاف 2: 167، منار السّبيل 1: 106، إرشاد السّاري 2: 228.

(16) المغني 1: 819، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 750، المجموع 4: 24، نيل الأوطار 3: 39.

21

ثلاث ركعات (1). أضافوا إليه ركعتي الشّفع فسلّم في الثّلاث واحدة. و رواه الجمهور، عن عليّ (عليه السلام)، و أبيّ (2)، و أنس (3)، و ابن مسعود (4)، و ابن عبّاس (5). و قال الثّوريّ: الوتر ثلاث و خمس و سبع و تسع و إحدى عشرة (6).

لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عمر، و ابن عبّاس انّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) قال: (الوتر ركعة من آخر اللّيل) (7).

و عن عائشة، كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يصلّي باللّيل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة (8).

و عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله)- فيما رواه مسلم-: (صلاة اللّيل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصّبح فأوتر بواحدة) (9).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الموثّق، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما جرت به السّنّة في الصّلاة؟ فقال: «ثمان ركعات بعد الزّوال»

____________

(1) بدائع الصّنائع 1: 271، الهداية شرح البداية 1: 66، شرح فتح القدير 1: 372، المغني 1: 819، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 750، المجموع 4: 22، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 225، بداية المجتهد 1:

200.

(2) المغني 1: 819، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 752، عمدة القارئ 7: 4، نيل الأوطار 3: 39.

(3) المغني 1: 819، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 752، عمدة القارئ 7: 4.

(4) المغني 1: 819، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 752، عمدة القارئ 7: 4، نيل الأوطار 3: 39.

(5) المغني 1: 819، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 752، عمدة القارئ 7: 4.

(6) المغني 1: 819، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 750، سنن التّرمذيّ 2: 32.

(7) صحيح مسلم 1: 518 حديث 752- 754، سنن ابن ماجه 1: 371 حديث 1175، سنن أبي داود 2:

62 حديث 2: 62 حديث 1421، سنن النّسائيّ 3: 223، مسند أحمد 2: 43، 52.

(8) صحيح البخاريّ 2: 31، صحيح مسلم 1: 508 حديث 736- 737، سنن ابن ماجه 1: 432 حديث 1358، سنن التّرمذيّ 2: 303 حديث 440، سنن النّسائيّ 2: 243، الموطّأ 1: 120 حديث 8، سنن الدّارميّ 1: 337، 344.

(9) صحيح مسلم 1: 516 حديث 750.

22

إلى قوله: «و ثلاث عشرة ركعة من آخر اللّيل، منها واحدة الوتر، و ركعتا الفجر» (1).

و ما رواه ابن يعقوب في الحسن، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كان إذا صلّى العشاء الآخرة أمر بوضوئه و سواكه فوضع عند رأسه مخمّرا فيرقد ما شاء اللّه، ثمَّ يقوم فيستاك و يتوضّأ و يصلّي أربع ركعات، ثمَّ يرقد، ثمَّ يقوم فيستاك و يتوضّأ و يصلّي أربع ركعات، ثمَّ يرقد حتّى إذا كان في وجه الصّبح قام فأوتر، ثمَّ صلّى الرّكعتين» (2) الحديث.

و في الصّحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «و في السّحر ثمان ركعات [، ثمَّ يوتر،] (3) و الوتر ثلاث ركعات مفصولة» (4).

و سأل سعد بن سعد الأشعريّ (5) الرّضا (عليه السلام). الوتر فصل أو وصل؟ قال:

«فصل» (6). و النّوافل غير الرّواتب تأتي في أماكنها إن شاء اللّه تعالى.

مسألة: و يسقط في السّفر من النّوافل الرّاتبة: نافلتا الظّهر و العصر، و الركعتان من جلوس

. و هو مذهب علمائنا. لأنّ وجوب القصر في الفرض يدلّ ظاهرا على السّقوط في النّافلة. و لما رواه الشّيخ عن أبي يحيى الحنّاط قال: سألت أبا عبد اللّه عليه

____________

(1) التّهذيب 2: 7 حديث 12، الوسائل 3: 43 الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 3- و فيهما:

ثمان ركعات الزّوال.

(2) الكافي 3: 445 حديث 13، الوسائل 3: 196 الباب 53 من أبواب المواقيت، حديث 2.

(3) أضفناه من المصدر.

(4) التّهذيب 2: 6 حديث 11، الاستبصار 1: 219 حديث 777، الوسائل 3: 42 الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 2.

(5) سعد بن سعد بن الأحوص بن سعد بن مالك الأشعريّ القميّ، روى عن الرّضا و الجواد (ع). قاله النّجاشيّ، و عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الرّضا (ع) و وثّقه.

رجال النّجاشي: 179، رجال الطّوسيّ: 378.

(6) التّهذيب 2: 128 حديث 492، الاستبصار 1: 348 حديث 1314، الوسائل 3: 47 الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 12.

23

السّلام عن صلاة النّافلة بالنّهار في السّفر؟ فقال: «يا بنيّ لو صلحت النّافلة في السّفر تمّت الفريضة» (1).

و عن صفوان بن يحيى قال: سألت الرّضا (عليه السلام) عن التّطوّع بالنّهار و أنا في سفر؟ فقال (2): «لا».

أمّا صلاة العشاء، فإنّا نسقط نافلتها، فلا ينتقض ما ذكرناه بها، و الأربع السّابقة عليها نافلة المغرب و هي لا تقصّر، فكذا نافلتها.

و في الصّحيح، عن سيف التّمّار (3)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، «إنّما فرض اللّه على المسافر ركعتين لا قبلهما و لا بعدهما شيء إلّا صلاة اللّيل على بعيرك حيث توجّه بك» (4) و هذه الرّواية تدلّ على صلاة اللّيل خاصّة.

و أمّا نافلة المغرب، فيدلّ عليها ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن الحارث بن المغيرة قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في السّفر و لا في الحضر، و كان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة باللّيل في سفر و لا حضر» (5).

و في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «صلّ صلاة اللّيل و الوتر و الركعتين في المحمل» (6).

____________

(1) التّهذيب 2: 16 حديث 44، الاستبصار 1: 221 حديث 780، الوسائل 3: 60 الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 4.

(2) التّهذيب 2: 16 حديث 45، الاستبصار 1: 221 حديث 781، الوسائل 3: 60 الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 5.

(3) سيف بن سليمان التّمّار، كوفيّ روى عن أبي عبد اللّه (ع). عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق (ع) و عنونه في الفهرست ب: سيف التّمّار. وثّقه المصنّف في الخلاصة.

رجال النّجاشيّ: 189، رجال الطّوسيّ: 215، الفهرست: 78، رجال العلّامة: 82.

(4) التّهذيب 2: 16 حديث 43، الوسائل 3: 62 الباب 22 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 3.

(5) التّهذيب 2: 15 حديث 39، الوسائل 3: 65 الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 9.

(6) التّهذيب 2: 15 حديث 42، الوسائل 3: 66 الباب 25 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 2.

24

و أمّا ركعتا الفجر، فيدلّ عليها مع ما مضى ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن صفوان، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «صلّ ركعتي الفجر في المحمل» (1).

فرع:

قال الشّيخ في بعض كتبه: و يجوز أن يصلّي الرّكعتين من جلوس بعد العشاء في السّفر (2). و عوّل في ذلك على رواية الفضل بن شاذان، عن الرّضا (عليه السلام): «إنّما صارت العتمة مقصورة و ليس تترك ركعتاها، لأنّ الرّكعتين ليستا من الخمسين، و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا، ليتمّ بهما بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التّطوّع» (3). و الأولى السّقوط، لما رواه في الصّحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «الصّلاة في السّفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء إلّا المغرب، فإنّ بعدها أربع ركعات لا تدعهنّ في حضر و لا سفر» (4).

مسألة: ركعتا الفجر أفضل من الوتر.

و هو أحد قولي الشّافعيّ و عكس في الآخر (5).

لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) انّه قال: (صلّوهما و لو طردتكم الخيل) (6).

و عن عائشة انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لم يكن على شيء من النّوافل أشدّ معاهدة منه على ركعتين قبل الصّبح (7).

____________

(1) التّهذيب 2: 15 حديث 38، الوسائل 3: 76 الباب 33 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.

(2) النّهاية: 57.

(3) الفقيه 1: 290 حديث 1320، الوسائل 3: 70 الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 3.

(4) التّهذيب 2: 14 حديث 36، الوسائل 3: 61 الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 7.

(5) المهذّب للشّيرازيّ 1: 84، المجموع 4: 26، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 261، نيل الأوطار 3: 23.

(6) سنن أبي داود 2: 20 حديث 1258، مسند أحمد 2: 405- بتفاوت في اللّفظ، سنن البيهقيّ 2: 471.

(7) صحيح البخاريّ 2: 71، صحيح مسلم 1: 501 حديث 723، سنن أبي داود 2: 19 حديث 1254، سنن البيهقي 2: 470.

25

و من طريق الخاصّة: ما روي، عن عليّ (عليه السلام) في قوله إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً (1) قال: «ركعتا الفجر يشهدهما ملائكة اللّيل و النّهار» (2).

احتجّ الشّافعيّ بأنّ الوتر قيل بوجوبه (3)، و لأنّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) توعّد عليه فقال: (من لم يوتر فليس منّا) (4).

و الجواب: انّ القول بوجوبه خطأ عندنا و عنده، فلا يجوز أن يكون حجّة، و التّوعّد منصرف إلى من لم يعتقد استحبابه.

قال ابن بابويه: ثمَّ يتلوهما في الفضل ركعة الوتر (5). و ذلك لما روي، عن الصّادق (عليه السلام): «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر» (6) قال: و بعدها ركعتا الزوال، و بعدهما نوافل المغرب، و بعدها تمام صلاة اللّيل، و بعدها تمام نوافل النّهار (7).

مسألة: سجود الشّكر في المغرب ينبغي أن يكون بعد نافلتها،

لما رواه الشّيخ، عن حفص الجوهريّ (8) قال: صلّى بنا أبو الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) صلاة المغرب فسجد سجدة الشّكر بعد السّابعة، فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد الثّلاثة،

____________

(1) الإسراء: 78.

(2) تفسير العيّاشيّ 2: 309 حديث 139. و فيه: عن الحلبي عن أحدهما.

(3) المهذّب للشّيرازيّ 1: 84، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 261.

(4) سنن أبي داود 2: 62 حديث 1419، مسند أحمد 2: 443 و ج 5: 357.

(5) الفقيه 1: 314.

(6) التّهذيب 2: 341 حديث 1412، الوسائل 3: 70 الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 4.

(7) الفقيه 1: 314.

(8) أبو عبد اللّه حفص الجوهريّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الإمام الجواد (ع).

رجال الطّوسيّ: 400.

26

فقال: «ما كان أحد من آبائي يسجد إلّا بعد السّبعة» (1).

و قد روى جواز التّعفير في سجدة الشّكر بعد المغرب جهيم بن أبي جهمة (2)، قال رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و قد سجد بعد الثّلاث ركعات من المغرب، فقلت له: جعلت فداك، رأيتك سجدت بعد الثّلاث؟ فقال: «و رأيتني؟» فقلت: نعم، قال: «فلا تدعها، فإنّ الدّعاء فيها مستجاب» (3).

و يكره الكلام بين المغرب و نوافلها، لما رواه أبو الفوارس (4) قال: نهاني أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن أتكلّم بين الأربع الّتي بعد المغرب (5).

مسألة: الأفضل في النّوافل أن يصلّي كلّ ركعتين بتشهّد واحد و تسليم بعده،

ليلا كان أو نهارا، إلّا في الوتر و صلاة الأعرابيّ. و به قال الشّافعيّ (6).

و قال أبو حنيفة: يجوز أن يتطوّع ليلا بركعتين و بأربع و بستّ و بثمان، و يتشهّد في

____________

(1) التّهذيب 2: 114 حديث 426، الاستبصار 1: 347 حديث 1308، الوسائل 4: 1058 الباب 31 من أبواب التّعقيب، حديث 1.

(2) جهيم بن أبي جهمة، و يقال له: ابن أبي جهمة- كما عن الصّدوق في مشيخة الفقيه، و النّجاشيّ في رجاله- و في كثير من الأخبار جهم بن أبي جهم، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الكاظم (ع)، روى عنه سعدان بن مسلم و ابن محبوب.

الفقيه 4: شرح المشيخة: 54، رجال النّجاشيّ: 131، رجال الطّوسيّ: 345.

(3) التّهذيب 2: 114 حديث 427، الاستبصار 1: 347 حديث 1309، الوسائل 4: 1058 الباب 31 من أبواب التّعقيب، حديث 2.

(4) أبو الفوارس، روى حجّاج الخشّاب عنه عن أبي عبد اللّه (ع). قال المحقّق المامقانيّ: لم أقف على اسمه و لا حاله، و ليس له ذكر في كتب أصحابنا الرّجاليّة.

تنقيح المقال 3: 31 من فصل الكنى.

(5) الكافي 3: 443 حديث 7، التّهذيب 2: 114 حديث 425، الوسائل 4: 1057 الباب 30 من أبواب التّعقيب، حديث 1.

(6) المجموع 4: 56، إرشاد السّاري 2: 228، مغني المحتاج 1: 228، بداية المجتهد 1: 207، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 274، عمدة القارئ 7: 3، الهداية للمرغينانيّ 1: 67، شرح فتح القدير 1: 391.

27

الآخر من ذلك و يسلّم مرّة واحدة، أمّا في النّهار، فإنّه يجوز أن يتطوّع بركعتين و بأربع خاصّة (1).

لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة قالت: قال النّبيّ (صلى الله عليه و آله): (مفتاح الصّلاة الطّهور و بين كلّ ركعتين تسليمة) (2).

و عن ابن عمر، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) انّه قال: (صلاة اللّيل و النّهار مثنى مثنى) (3) رواه البارقي (4). و لأنّه (عليه السلام) هكذا فعل. روت عائشة قالت: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يصلّي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء الآخرة إلى أن ينصدع الصّبح إحدى عشرة ركعة يسلّم في كلّ ثنتين و يوتر بواحدة (5).

و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه سئل الصّادق (عليه السلام) لم صارت المغرب ثلاث ركعات و أربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر و لا سفر؟ فقال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى أنزل على نبيّه (صلى الله عليه و آله) كلّ صلاة ركعتين» (6) الحديث.

فروع:

الأوّل: لو تطوّع بثلاث من غير أن يفصل بينهنّ بتسليم أو ما زاد على ذلك

، قال في

____________

(1) المبسوط للسّرخسيّ 1: 158، بدائع الصّنائع 1: 295، الهداية للمرغينانيّ 1: 67، شرح فتح القدير 1:

389، المجموع 4: 56، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 274، المغني 1: 796، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 804.

(2) المغني 1: 796.

(3) سنن أبي داود 2: 29 حديث 1295، سنن التّرمذيّ 2: 491 حديث 597، مسند أحمد 2: 26.

(4) علي بن عبد اللّه الأزديّ: أبو عبد اللّه بن الوليد البارقيّ. و بارق: جبل كان ينزله الأزد، فنسب إليه.

روى عن ابن عمر و ابن عبّاس و روى عنه مجاهد و يعلى بن عطاء العامريّ و قتادة و غيرهم.

تهذيب التّهذيب 7: 358، ميزان الاعتدال 3: 142، رجال صحيح مسلم 2: 58.

(5) سنن ابن ماجه 1: 432 حديث 1358، سنن أبي داود 2: 39 حديث 1336، سنن النّسائيّ 2: 30، مسند أحمد 6: 143، سنن البيهقيّ 3: 7.

(6) الفقيه 1: 289 حديث 1319، الوسائل 3: 64 الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 6.

28

المبسوط: لا يجوز (1)، و قال في الخلاف: يكون قد خالف السّنّة (2).

و قال أبو حنيفة: يكره ما زاد على الأربع (3).

و قال الشّافعيّ: يجوز ما أراد، لكن لا يزيد في التّشهّد على تشهّدين، و يكون بين التّشهّدين ركعتان، حتّى لو أراد أن يصلّي ثمان ركعات و يتشهّد بعد الرّابعة و الثّامنة لم يجز، بل إمّا بتشهّد واحد في الأخير، أو بتشهّد عقيب السّادسة و الثّامنة، و لو صلّى عشرا بتشهّدين، تشهّد الأوّل بعد الثّامنة، و الآخر بعد العاشرة و سلّم و هكذا (4).

لنا: انّها عبادة شرعيّة متلقّاة عن الشّرع، و الّذي ثبت فعله من النّبيّ (صلى الله عليه و آله)، انّه كان يصلّي مثنى مثنى (5)، فيجب اتّباعه فيه.

الثّاني: هل يجوز أن يقتصر على الواحدة فيما عدا الوتر؟

قال في الخلاف بعدمه (6). و به قال أحمد في إحدى الرّوايتين (7)، و به قال أبو حنيفة (8). و في الأخرى:

يجوز (9). و به قال الشّافعيّ (10).

____________

(1) المبسوط 1: 71.

(2) الخلاف 1: 200 مسألة: 267.

(3) بدائع الصّنائع 1: 295، الهداية للمرغينانيّ 1: 67، شرح فتح القدير 1: 389، المجموع 4: 56، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 274، فتح الباري 3: 38.

(4) المجموع 4: 50، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 274.

(5) صحيح البخاريّ 2: 31، صحيح مسلم 1: 519 حديث 157، سنن ابن ماجه 1: 371 حديث 1174 و ص 372 حديث 1177، سنن التّرمذيّ 2: 325 حديث 461، الموطّأ 1: 121 حديث 11 و 122 حديث 12 و 123 حديث 13، مسند أحمد 2: 31، 45.

(6) الخلاف 1: 200 مسألة 267.

(7) المغني 1: 797، الإنصاف 2: 192.

(8) بدائع الصّنائع 1: 293، عمدة القارئ 7: 4، المجموع 4: 56.

(9) المغني 1: 797، الإنصاف 2: 192، منار السّبيل 1: 112.

(10) المهذّب للشّيرازيّ 1: 85، المجموع 4: 50، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 270، مغني المحتاج 1: 227، السّراج الوهّاج: 65.

29

لنا: انّ التّقدير الشّرعيّ ورد بالاثنين (1)، فمن نقص يكون مخالفا.

و ما رواه الجمهور، عن ابن مسعود انّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) نهى عن البتيراء (2). بمعنى الرّكعة الواحدة.

احتجّ أحمد بأنّ عمر صلّى ركعة، ثمَّ خرج من المسجد فقيل له: إنّما صلّيت ركعة، فقال: هو تطوّع فمن شاء زاد و من شاء نقص (3).

و الجواب: انّه قال عن رأي، فلا يكون حجّة.

الثّالث: لو جوّزنا الزّيادة على اثنين فقام إلى الثّالثة سهوا قعد

، كما في الفرائض، و إن تعمّد فإن قصد أن يفعل ثلاثا صحّ، كالمسافر إذا نوى التّقصير في إحدى الأربعة، ثمَّ نوى الإتمام في الأثناء، و إن لم يقصد صلاة ثلاث أو ما زاد بطلت صلاته، كما لو زاد في الفريضة.

مسألة: صلاة الضّحى بدعة عند علمائنا.

خلافا للجمهور، فإنّهم قد أطبقوا على استحبابها (4).

لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة قالت: ما رأيت النّبيّ (صلى الله عليه و آله) يصلّي الضّحى قطّ (5).

و سألها عبد اللّه بن شقيق (6) قال: قلت لعائشة: أ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه

____________

(1) الوسائل 3: 31 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، و ص 45 الباب 15.

(2) عمدة القارئ 7: 4، لسان الميزان 4: 152، نيل الأوطار 3: 39.

(3) المغني 1: 797.

(4) المغني 1: 802، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 811، المهذّب للشّيرازيّ 1: 84، المجموع 4: 36، عمدة القارئ 7: 240، الإنصاف 2: 191، منار السّبيل 1: 112.

(5) صحيح البخاريّ 2: 62، صحيح مسلم 1: 497 حديث 718، سنن أبي داود 2: 28 حديث 1293، الموطّأ 1: 152 حديث 29، سنن البيهقيّ 3: 50.

(6) أبو عبد الرّحمن، و يقال: أبو محمّد، عبد اللّه بن شقيق العقيليّ، روى عن أبيه و علي (عليه السلام) و عمر و عثمان و عائشة، و روى عنه ابنه عبد الكريم و محمّد بن سيرين و عاصم. مات سنة 108 ه. تهذيب التّهذيب 5: 253.

30

و آله يصلّي الضّحى؟ قالت: لا، إلّا أن يجيء من مغيبه (1).

و عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال: ما حدّثني أحد أنّه رأى النّبيّ (صلى الله عليه و آله) يصلّي الضّحى إلّا أمّ هانئ (2) فإنّها حدّثت، انّ النّبي (صلى الله عليه و آله) دخل بيتها يوم فتح مكّة، فصلّى ثماني ركعات، ما رأيته قطّ صلّى صلاة أخفّ منها (3).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، و ابن مسلم، و الفضيل قالوا: سألناهما (عليهما السلام) عن الصّلاة في رمضان نافلة باللّيل جماعة؟

فقالا: انّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) قام على منبره فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمَّ قال: «أيّها النّاس انّ الصّلاة باللّيل في شهر رمضان النّافلة في جماعة بدعة، و صلاة الضّحى بدعة، ألا فلا تجتمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة اللّيل، و لا تصلّوا صلاة الضّحى فإنّ ذلك معصية، ألا و انّ كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة سبيلها إلى النّار، ثمَّ نزل و هو يقول:

قليل في سنّة خير من كثير في بدعة» (4) و لأنّها لو كانت مستحبّة لدوام عليها النّبيّ (صلى الله عليه و آله)، و كان لا يخفى ذلك عن أصحابه و نسائه، و قد نفت عائشة ذلك،

____________

(1) صحيح مسلم 1: 497 حديث 717، سنن أبي داود 2: 28 حديث 1292، مسند أحمد 6: 204، سنن البيهقيّ 3: 50.

(2) أمّ هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم ابنة عمّ النّبيّ (ص) و أخت عليّ (ع)، قيل: اسمها:

فاختة أو فاطمة أو هند، أمّها فاطمة بنت أسد، كانت تحت هبيرة بن أبي وهب، أسلمت عام الفتح، و فرّق الإسلام بينها و بين هبيرة فخطبها النّبيّ (ص). روت عن النّبيّ، و روى عنها ابنها جعدة و ابن عمّها عبد اللّه بن عبّاس.

أسد الغابة 5: 624، الإصابة 4: 503، الاستيعاب بهامش الإصابة 4: 503.

(3) صحيح البخاريّ 2: 73، صحيح مسلم 1: 497 حديث 336، سنن أبي داود 2: 28 حديث 1291، سنن التّرمذيّ 2: 338 حديث 474- في بعضها بتفاوت يسير.

(4) التّهذيب 3: 69 حديث 226، الاستبصار 1: 467 حديث 1807، الوسائل 5: 191 الباب 10 من أبواب نافلة رمضان، حديث 1.

31

و عبد الرّحمن و غيرهما.

احتجّ المخالف (1) بما رواه أبو هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، و ركعتي الضّحى، و أن أوتر قبل أن أرقد (2). و مثله رواه أبو الدّرداء عنه (صلى الله عليه و آله) (3).

و الجواب: انّ هاتين الرّوايتين معارضتان بما ذكرناه من الأحاديث. مع انّه (صلى الله عليه و آله) في أغلب أحواله في منزل عائشة، فكيف يخفى عنها ذلك.

و معارض أيضا بما رواه أحمد في مسنده، قال: رأى أبو بكرة (4) ناسا يصلّون الضّحى فقال: انّهم ليصلّون صلاة ما صلّاها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و لا عامّة أصحابه (5).

و روى الأصحاب عن عليّ (عليه السلام) إنكار هذه الصّلاة بالكلّيّة، و عن أولاده (عليهم السلام) (6).

لا يقال: الصّلاة مستحبّة في نفسها فكيف حكمتم هاهنا بكونها غير مستحبّة.

____________

(1) المغني 1: 802، المجموع 4: 37، مغني المحتاج 1: 222، الكافي لابن قدامة 1: 197، نيل الأوطار 3:

75.

(2) صحيح البخاريّ 2: 73، و ج 3: 53، صحيح مسلم 1: 499 حديث 721، سنن أبي داود 2: 65 حديث 1432، سنن النّسائيّ 3: 229، 218، مسند أحمد 2: 271، 392، 402، 459، 489، 497.

(3) صحيح مسلم 1: 499 حديث 722، سنن أبي داود 2: 66 حديث 1433، سنن البيهقيّ 3: 47.

(4) نقيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج. أبو بكرة الثّقفيّ، و قيل: اسمه: مسروح، روى عن النّبيّ (ص) و روى عنه أولاده عبيد اللّه و عبد الرّحمن و عبد العزيز، و ابن سيرين و إبراهيم بن عبد الرّحمن.

مات بالبصرة في ولاية زياد سنة 50، و قيل: 51 ه.

أسد الغابة 5: 151، تهذيب التّهذيب 10: 469.

(5) مسند أحمد: 5: 45.

(6) الوسائل 3: 74 الباب 31 من أبواب أعداد الفرائض، الفقيه 1: 357 حديث 1566.

32

لأنّا نقول: إذا أتى بالصّلاة من حيث أنّها نافلة مشروعة في هذا الوقت كان بدعة، أمّا إن أوقعها على أنّها نافلة مبتدئة فلا يمنع منه. و هي عندهم ركعتان، و أكثرها ثمان، و فعلها وقت اشتداد الحرّ (1).

مسألة: و التّطوّع [في الصلاة] قائما أفضل منه جالسا،

و يجوز أن يتطوّع جالسا. و لا نعرف في الحكمين مخالفا، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): (من صلّى قائما فهو أفضل و من صلّى قاعدا فله نصف أجر القائم) (2) لكنّه يحتسب كلّ ركعتين من جلوس بركعة من قيام و يسلّم عقيب كلّ ركعتين من جلوس، و لو احتسب كلّ ركعة من جلوس بركعة من قيام جاز. روى الجمهور، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) قال: (صلاة الرّجل قاعدا نصف الصّلاة) (3).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يكسل أو يضعف فيصلّي التّطوّع جالسا؟ قال: «يضعف ركعتين بركعة» (4).

و في الصّحيح، عن الحسن بن زياد الصّيقل قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا صلّى الرّجل جالسا و هو يستطيع القيام فليضعف» (5).

____________

(1) المهذّب للشّيرازيّ 1: 84، المغني 1: 803، المجموع 4: 35، الكافي لابن قدامة 1: 197، نيل الأوطار 3:

75.

(2) صحيح البخاريّ 2: 59، سنن ابن ماجه 1: 388 حديث 1231، سنن أبي داود 1: 250 حديث 951، سنن التّرمذيّ 2: 207 حديث 371، سنن النّسائي 3: 223.

(3) صحيح مسلم 1: 507 حديث 735، سنن البيهقيّ 7: 62.

(4) التّهذيب 2: 166 حديث 655، الاستبصار 1: 293 حديث 1080، الوسائل 4: 697 الباب 5 من أبواب القيام، حديث 3.

(5) التّهذيب 2: 166 حديث 656، الاستبصار 1: 293 حديث 1081، الوسائل 4: 697 الباب 5 من أبواب القيام، حديث 4.

33

و عن سدير بن حكيم (1) قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أ تصلّي النّوافل و أنت قاعد؟ فقال: «ما أصلّيها إلّا و أنا قاعد منذ حملت هذا اللّحم و بلغت هذا السّنّ» (2).

فرع: يستحبّ له إذا صلّى جالسا أن يربّع،

فإذا أراد الرّكوع قام و ركع. روى الجمهور عن عائشة انّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) ما كان يصلّي في اللّيل قاعدا حتّى أسنّ، فكان يقرأ قاعدا حتّى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين، ثمَّ ركع (3).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: الرّجل يصلّي و هو قاعد فيقرأ السّورة، فإذا أراد أن يختمها قام و ركع بآخرها؟ فقال: «صلاته صلاة القائم» (4).

و في الصّحيح، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن الرّجل يصلّي و هو جالس؟ فقال: «إذا أردت أن تصلّي و أنت جالس و يكتب لك بصلاة القائم فاقرأ و أنت جالس، فإذا كنت في آخر السّورة فقم فأتمّها و اركع، فتلك تحسب لك بصلاة القائم» (5) و لأنّ فيه تشبيها بالقائم في أهمّ الأفعال و هو الرّكوع، فكان مستحبّا.

____________

(1) سدير بن حكيم بن صهيب الصّيرفيّ، يكنّى أبا الفضل والد حنّان، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الأئمّة السّجّاد و الباقر و الصّادق (عليهم السلام).

رجال الطّوسيّ: 91، 125، 217، رجال العلّامة: 85.

(2) التّهذيب 2: 169 حديث 674، الوسائل 4: 696 الباب 4 من أبواب القيام، حديث 1.

(3) صحيح البخاريّ 2: 60- بتفاوت يسير، صحيح مسلم 1: 505 حديث، 731 الموطّأ 1: 137 حديث 22، مسند أحمد 6: 178، سنن البيهقيّ 2: 490.

(4) التّهذيب 2: 170 حديث 675، الوسائل 4: 700 الباب 9 من أبواب القيام، حديث 1.

(5) التّهذيب 2: 170 حديث 676، الوسائل 4: 701 الباب 9 من أبواب القيام، حديث 3.

34

و أمّا استحباب التّربيع في حال الجلوس فهو قول علمائنا، و الشّافعيّ (1)، و مالك (2)، و الثّوريّ (3)، و أحمد (4)، و إسحاق (5). و روي عن ابن عمر، و ابن سيرين، و مجاهد، و سعيد بن جبير (6)، خلافا لأبي حنيفة (7).

لنا: ما رواه الجمهور، عن أنس انّه صلّى متربّعا، فلمّا ركع ثنى رجليه (8).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن حمران بن أعين (9)، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «كان أبي إذا صلّى جالسا تربّع فإذا ركع ثنى رجليه» (10). و لأنّ القيام يخالف القعود، فينبغي أن تخالف هيئته في بدله هيئة غيره، كمخالفة القيام غيره.

احتجّ أبو حنيفة بأنّ القيام قد سقط، فتسقط هيئته (11).

____________

(1) المهذّب للشّيرازيّ 1: 101، المجموع 4: 309، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 287، المغني 1: 812، نيل الأوطار 3: 102.

(2) المدوّنة الكبرى 1: 76، بلغة السّالك 1: 130، المجموع 4: 311، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 287، فتح الباري 2: 468، المغني 1: 812، نيل الأوطار 3: 102.

(3) المغني 1: 812، المجموع 4: 311.

(4) المغني 1: 812- 813، الكافي لابن قدامة 1: 202، الإنصاف 2: 188، المجموع 4: 311، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 287، فتح الباري 2: 468، نيل الأوطار 3: 102.

(5) المغني 1: 812، المجموع 4: 311.

(6) المغني 1: 812.

(7) الهداية للمرغينانيّ 1: 69، شرح فتح القدير 1: 400- 401، عمدة القارئ 7: 161، المجموع 4: 311، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 287.

(8) المغني 1: 812.

(9) حمران بن أعين الشّيبانيّ: أخو زرارة، يكنّي أبا الحسن من الممدوحين. و قد خاطبه الإمام الباقر (ع) بقوله: (أنت من شيعتنا في الدّنيا و الآخرة). و روى الكشّي في رجاله روايات في مدحه. عدّة الشّيخ في رجاله من أصحاب الإمامين الباقر و الصّادق (عليهما السلام).

رجال الكشّيّ: 176، رجال الطّوسيّ: 117، 181.

(10) التّهذيب 2: 171 حديث 679، الوسائل 4: 703 الباب 11 من أبواب القيام، حديث 4.

(11) المغني 1: 812، شرح فتح الغدير 1: 400.

35

و الجواب: انّ السّقوط في الأوّل للمشقّة، فلا يستلزم سقوط ما لا مشقّة فيه.

و لو صلّى كيف ما أراد جاز، لما رواه الشّيخ، عن معاوية بن ميسرة أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) و قد سئل أ يصلّي الرّجل و هو جالس متربّعا و مبسوط الرّجلين؟

فقال: «لا بأس» (1).

و أمّا استحباب ثني الرّجلين في الرّكوع فهو قول علمائنا. و به قال الثّوريّ (2)، و قال أبو يوسف، و محمّد (3)، و أحمد: إنّما يثني في حال السّجود خاصّة (4).

لنا: ما تقدّم من حديث أنس، و حمران.

الفصل الثّاني: في المواقيت، و فيه مباحث:

الأوّل: في مواقيت الفرائض

أصل: لا يمكن أن يكلّف اللّه تعالى بفعل في وقت قاصر عن الفعل، لأنّه يكون تكليف ما لا يطاق، إلّا أن يكون الغرض منه وجوب القضاء.

و أمّا جواز التّكليف في وقت موافق، فمتّفق عليه بين أهل العلم، كصوم يوم. و في جواز زيادة الوقت على التّكليف خلاف، الأصحّ فيه الجواز و الوقوع، لأنّ الأمر تعلّق بجميع أجزاء الوقت، و الوجوب مستفاد منه، و يكون في الحقيقة المرجع بهذا الوجوب إلى المخيّر، و لا حاجة إلى البدل على المذهب الحقّ، خلافا للسّيّد المرتضى، لأنّ العزم

____________

(1) التّهذيب 2: 170 حديث 678، الوسائل 4: 703 الباب 11 من أبواب القيام، حديث 3.

(2) المغني 1: 812.

(3) المغني 1: 812.

(4) المغني 1: 812، الكافي لابن قدامة 1: 202، الإنصاف 2: 188.

36

إن كان مساويا للفعل في جميع المصالح المطلوبة منه، كان الإتيان به سببا لسقوط التّكليف بالفعل، لأنّ الأمر وقع بالفعل مرّة واحدة و التّقدير مساواة بدله له من كلّ وجه و قد أتى به، و إن لم يكن مساويا لم يكن بدلا، إذ بدل الشّيء ما يقوم مقامه في جميع الأمور المطلوبة منه.

لا يقال: لا يلزم من البدل المساواة كما في التّيمّم و الكفّارات المرتّبة.

لأنّا نقول: البدل يفهم منه معنيان:

أحدهما: ما يقوم مقام الشّيء و يساويه و يسدّ مسدّه في كلّ وقت و حال.

و الثّاني: ما يكون بدلا منه، بمعنى انّه يحصل بعض المصالح المتعلّقة بذلك الشّيء و يقوم مقامه لا في كلّ وقت، بل في وقت تعذّر الإتيان بالمبدل منه، فالعزم لا يمكن أن يقال انّه بدل على الوجه الثّاني، إذ ترك المبدل منه جائز في أوّل الوقت إجماعا، فينبغي أن يكون بالمعنى الأوّل و يلزم ما ذكرناه، و لأنّ الموجود هو الأمر بالفعل و لا دلالة على إيجاب بدله، فلا دليل عليه، و لأنّه إذا أتى بالعزم في أوّل الوقت ففي ثانية إن وجب العزم لزم تكرار بدل ما لا تكرار فيه و شأن البدل المساواة و إن لم يجب و جاز ترك الفعل فيه لزم المطلوب. و في هذين نظر، فالأولى الاعتماد على الأوّل. و قولهم: لو كان واجبا في أوّل الوقت لما جاز تركه فيه، مدفوع بما حقّقناه في الأوّل من كون هذا الواجب كالواجب المخيّر.

مسألة: أجمع المسلمون على انّ كلّ صلاة من الصّلوات الخمس مؤقّتة بوقت معيّن مضبوط،

و قد ورد في ذلك أحاديث صحاح، أنا أتلوها عليك بعون اللّه تعالى.

و اعلم انّ لكلّ صلاة وقتين: أوّل و آخر، فالوقت الأوّل وقت الفضيلة، و الآخر وقت الإجزاء. اختاره السّيد المرتضى (1)، و ابن الجنيد (2)، و أتباعهما (3). و قال

____________

(1) نقله عنه في المعتبر 2: 26.

(2) نقله عنه في المعتبر 2: 26.

(3) منهم ابن إدريس في السّرائر: 40.

37

الشّيخان: الوقت الأوّل وقت من لا عذر له، و الثّاني وقت من له عذر (1).

لنا: ما رواه الشّيخ، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «أحبّ الوقت إلى اللّه عزّ و جلّ أوّله حين يدخل وقت الصّلاة فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتّى تغيب الشّمس» (2).

احتجّ الشّيخ (3) بما رواه، عن إبراهيم الكرخيّ قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) متى يدخل وقت الظّهر؟ قال: «إذا زالت الشّمس» فقلت: متى يخرج وقتها؟

فقال: «من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، انّ وقت الظّهر ضيّق ليس كغيره» قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال: «انّ آخر وقت الظّهر هو أوّل وقت العصر» فقلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: «وقت العصر إلى أن تغرب الشّمس و ذلك من علّة و هو تضييع» فقلت له: لو انّ رجلا صلّى الظّهر بعد ما يمضي من زوال الشّمس أربعة أقدام أ كان عندك غير مؤدّ لها؟ فقال: «إن تعمّد ذلك ليخالف السّنّة و الوقت لم تقبل منه كما لو انّ رجلا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشّمس متعمّدا من غير علّة لم تقبل منه. انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قد وقّت للصّلوات المفروضات أوقاتا، و حدّ لها حدودا في سنّته للنّاس، فمن رغب عن سنّة من سننه الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض اللّه» (4).

و الجواب: انّ الحديث دالّ على انّ التّرك رغبة عن السّنّة، و نحن نقول بتحريم ذلك، و ليس البحث فيه.

____________

(1) المفيد في المقنعة: 14، و الطّوسي في الخلاف 1: 87 مسألة 13، و النّهاية: 58، و المبسوط 1: 72.

(2) التّهذيب 2: 24 حديث 69، الاستبصار 1: 260 حديث 935، الوسائل 3: 87 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 5.

(3) التّهذيب 2: 26، الاستبصار 1: 261.

(4) التّهذيب 2: 26 حديث 74، الاستبصار 1: 258 حديث 926، الوسائل 3: 109 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 32.

38

مسألة: أوّل وقت الظّهر زوال الشّمس

بلا خلاف بين أهل العلم، قال اللّه تعالى: «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» (1) و الدّلوك هنا: الزّوال، قاله صاحب الصّحاح (2). و قال ابن مسعود: الدّلوك: الغروب (3). و نقله الجمهور، عن علي (عليه السلام) (4). و المشهور بين أهل العلم هو الأوّل (5)، و نقل ذلك في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، روى الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عمّا فرض اللّه من الصّلاة؟ فقال: «خمس صلوات في اللّيل و النّهار» فقلت: هل سمّاهنّ اللّه في كتابه و بيّنهنّ؟ فقال: «نعم، قال اللّه عزّ و جلّ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (6) الحديث.

و روى الجمهور، عن بريد (7)، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله و سلّم) انّ رجلا سأله عن وقت الصّلاة؟ فقال: (صلّ معنا هذين اليومين) فلمّا زالت الشّمس أمر بلالا فأذّن، ثمَّ أمره فأقام [الظّهر] (8)، ثمَّ أمره فأقام العصر و الشّمس مرتفعة بيضاء نقيّة لم

____________

(1) الإسراء: 78.

(2) الصّحاح 4: 1584.

(3) أحكام القرآن للجصّاص 3: 248، المبسوط للسّرخسيّ 1: 141، المجموع 3: 25، تفسير القرطبيّ 10:

303.

(4) المجموع 3: 25، تفسير القرطبيّ 10: 303، التّفسير الكبير 21: 25.

(5) الام 1: 68، المبسوط للسّرخسيّ 1: 141، أحكام القرآن للجصّاص 3: 248، تفسير القرطبيّ 10:

303، المجموع 3: 25، التّفسير الكبير 21: 25.

(6) التّهذيب 2: 241 حديث 954، الوسائل 3: 5 الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.

(7) بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه بن الحارث الأسلميّ، أبو عبد اللّه، أسلم قبل بدر و لم يشهدها و شهد خبير و فتح مكّة، و استعمله النّبيّ (ص) على صدقات قومه، انتقل من المدينة إلى البصرة ثمَّ إلى مرو فمات بها.

روى عن النّبيّ (ص) و عنه ابناه عبد اللّه و سليمان و عبد اللّه بن أوس. مات سنة 63 ه.

أسد الغابة 1: 175، تهذيب التّهذيب 1: 432، رجال صحيح مسلم 1: 97.

(8) في النّسخ الصّلاة، و ما أثبتناه من المصدر.

39

يخالطها صفرة، ثمَّ أمره فأقام المغرب حتّى غابت الشّمس، ثمَّ أمره فأقام العشاء حين غاب الشّفق، ثمَّ أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر (1) الحديث.

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن سعيد بن الحسن (2) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «أوّل الوقت زوال الشّمس و هو وقت اللّه الأوّل و هو أفضلهما» (3).

و عن عيسى بن أبي منصور (4)، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا زالت الشّمس فصلّ سبحتك فقد دخل وقت الظّهر» (5).

و روى ابن بابويه في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:

«إذا زالت الشّمس دخل الوقتان الظّهر و العصر، و إذا غابت الشّمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة» (6).

____________

(1) صحيح مسلم 1: 428 حديث 613، سنن ابن ماجه 1: 219 حديث 667، مسند أحمد 5: 349، سنن الدّارقطنيّ 1: 262 حديث 25، سنن البيهقيّ 1: 371- بتفاوت يسير.

(2) سعيد بن الحسن أبو عمرو العبسيّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق (ع) و قال: أسند عنه.

و قال المحقّق المامقانيّ: لم أقف فيه على مدح، و ظاهره كونه إماميّا.

رجال الطّوسيّ: 204، تنقيح المقال 2: 26.

(3) التّهذيب 2: 18 حديث 50، الاستبصار 1: 246 حديث 880، الوسائل 3: 87 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 6.

(4) عيسى بن أبي منصور المعروف ب«شلقان» و اسم أبي منصور: صبيح، و كنيته: أبو صالح، مدحه الصّادق (ع) بقوله: من أحبّ أن يرى رجلا من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا. و الرّجل عنونه النّجاشيّ ب:

عيسى بن صبيح العرزميّ. و الشّيخ عنونه في أصحاب الباقر (ع) ب: عيسى بن أبي منصور القرشيّ، و في أصحاب الصّادق تارة ب: عيسى بن منصور الكوفيّ، و اخرى ب: عيسى بن شلقان، و ثالثة ب: عيسى بن صبيح العرزميّ. و نقل المحقّق المامقانيّ أقوال العلماء في أنّه واحد أم متعدّد.

رجال الكشّي: 329، رجال النّجاشيّ: 296، رجال الطّوسيّ: 129، 257، 258، رجال العلّامة:

122، تنقيح المقال 2: 357.

(5) التّهذيب 2: 21 حديث 60، الاستبصار 1: 248 حديث 889، الوسائل 3: 97 الباب 5 من أبواب المواقيت، حديث 8. و فيها: فصلّيت سبحتك.

(6) الفقيه 1: 140 حديث 648، الوسائل 3: 91 الباب 4 من أبواب المواقيت، حديث 1.

40

مسألة: و يستحب تأخيرها عن أوّل الوقت بمقدار ما يصلّي فيه النّافلة

على ما يأتي بيان وقتها، و من لم يصلّ لا يستحبّ له التّأخير بل التّقديم، خلافا لمالك، فإنّه قال:

أحبّ تأخير الظّهر حتّى يصير الظّلّ ذراعا (1).

لنا: قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ» (2) و ظاهر الأمر الوجوب.

و ما رواه الجمهور في حديث بريدة.

و من طريق الخاصّة: ما تقدّم. و لأنّه محافظة على الصّلاة فكان أولى، خرج عن هذا: الوقت الّذي يفعل فيه النّافلة بمعنى فعل الطّاعة، و هو غير موجودة في صورة التّرك.

احتجّ مالك بما روي انّ حائط رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كان قامة، فإذا صار الفيء ذراعا صلّى الظّهر (3).

و الجواب: انّه محمول على انّه (صلى الله عليه و آله) كان يفعل النّافلة، بل ذلك متعيّن، لمحافظته على الطّاعات واجبة أو مندوبة.

و قد ورد هذا التّأويل في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، روى الشّيخ في الموثّق، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان حائط مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظّهر، و إذا مضى من فيئه ذراعان، صلّى العصر» ثمَّ قال: «أ تدري لم جعل الذّراع و الذّراعان؟» قلت: لا، قال: «من أجل الفريضة، إذا دخل وقت الذّراع و الذّراعين بدأت بالفريضة و تركت النّافلة» (4).

____________

(1) المدوّنة الكبرى 1: 55.

(2) الإسراء: 78.

(3) لم نعثر عليه.

(4) التّهذيب 2: 19 حديث 55، الاستبصار 1: 250 حديث 899، الوسائل 3: 103 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 3- بتفاوت.

41

و رواه ابن بابويه في الصّحيح، إلّا انّه قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «أ تدري لم جعل الذّراع و الذّراعان؟» قلت: لم جعل ذلك؟ قال: «لمكان النّافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشّمس إلى أن يمضي ذراع» (1) الحديث.

و مع ذلك فهو معارض بما تقدّم من الأخبار، و بما نقل عن أهل البيت (عليهم السلام)، روى الشّيخ في الصّحيح، عن معاوية بن عمّار أو ابن وهب، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقت أفضله» (2).

و في الصّحيح، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أصلحك اللّه، وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو وسطه أو آخره؟ فقال: «أوّله، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): انّ اللّه يحبّ من الخير ما يعجّل» (3).

مسألة: و زوال الشّمس ميلها عن وسط السّماء

و انحرافها عن دائرة نصف النّهار، و يعرف بزيادة الظّلّ بعد نقصانه، بأن ينصب مقياس و يقدّر ظلّه، ثمَّ يصبر قليلا، ثمَّ يقدّره ثانيا، فإن كان دون الأوّل لم تزل، و إن زاد و لم ينقص فقد زالت.

و الضّابط في معرفة ذلك الدّائرة الهنديّة، و صفتها أن تسوّي موضعا من الأرض، خاليا من ارتفاع و انخفاض، و تدير عليه دائرة بأيّ بعد شئت، و تنصب على مركزها مقياسا مخروطا محدّد الرّأس يكون نصف قطر الدّائرة بقدر ضعف المقياس على زاوية قائمة، و تعرف ذلك بأن تقدّر ما بين رأس المقياس و محيط الدّائرة من ثلاثة مواضع، فإن تساوت الأبعاد فهو عمود، ثمَّ ترصد ظلّ المقياس قبل الزّوال حين يكون خارجا من محيط الدّائرة نحو المغرب، فإذا انتهى رأس الظلّ إلى محيط الدّائرة يريد الدّخول فيه، تعلّم عليه علامة، ثمَّ ترصده بعد الزّوال قبل خروج الظّلّ من الدّائرة، فإذا أراد الخروج عنه علّم

____________

(1) الفقيه 1: 140 حديث 653، الوسائل 3: 103 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 3.

(2) التّهذيب 2: 40 حديث 125، الاستبصار 1: 244 حديث 871، الوسائل 3: 89 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 11، و فيها: و أوّل الوقت أفضلهما.

(3) التّهذيب 2: 40 حديث 127، الوسائل 3: 89 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 12.

42

عليه علامة، و تصل ما بين العلامتين بخطّ مستقيم، و تنصف ذلك الخطّ، و تصل بين مركز الدّائرة و منتصف الخطّ [بخطّ] (1)، فهو خطّ نصف النّهار، فإذا ألقى المقياس ظلّه على هذا الخطّ الّذي قلنا انّه خطّ نصف النّهار، كانت الشّمس في وسط السّماء لم تزل، فإذا ابتدأ رأس الظلّ يخرج عنه فقد زالت الشّمس، و بذلك يعرف أيضا القبلة.

و قد يزيد الظّلّ و ينقص، و يختلف باختلاف الأزمان و البلدان، ففي الشّتاء يكثر الفيء عند الزّوال و عند الصّيف يقلّ، و قد يعدم بالكلّيّة و ذلك بمكّة مثلا و قبل أن ينتهي طول النّهار بستّة و عشرين يوما، و كذا بعد انتهائه بستّة و عشرين يوما، و قد روي في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) هذا الاختلاف، روى عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «تزول الشّمس في النّصف من حزيران على نصف قدم، و في النّصف من تمّوز على قدم و نصف، و في النّصف من آب على قدمين و نصف، و في النّصف من أيلول على ثلاثة و نصف، و في النّصف من تشرين الأوّل على خمسة و نصف، و في النّصف من تشرين الآخر على سبعة و نصف، و في النّصف من كانون الأوّل على تسعة و نصف، و في النّصف من كانون الآخر على سبعة و نصف، و في النّصف من شباط على خمسة و نصف، و في النّصف من آذار على ثلاثة و نصف، و في النّصف من نيسان على قدمين و نصف، و في النّصف من أيار على قدم و نصف» (2) و الظّاهر انّ هذه الرّواية مختصّة بالعراق و الشّام و ما قاربهما.

و اعلم انّ المقياس قد يقسّم مرّة باثني عشر قسما، و مرّة بسبعة أقسام أو ستّة و نصف، و مرّة بستّين قسما. فإن قسّم باثني عشر قسما سمّى الأقسام أصابع فظلّه ظلّ الأصابع، و إن قسّم بسبعة أقسام أو ستّة و نصف سميّت أقداما، و إن قسّم بستّين قسما سمّيت أجزاء.

____________

(1) أضفناه لاستقامة المعنى.

(2) التّهذيب 2: 276 حديث 1096، الوسائل 3: 120 الباب 11 من أبواب المواقيت، حديث 3.

43

قيل في الهيئة: أطول ما يكون الظّلّ المنبسط في ناحية الشّمال ظلّ أوّل الجدي، و أقصره أوّل السّرطان، و هو يناسب رواية عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام).

و لو كان في موضع لا يكون للشّخص فيه ظلّ اعتبر الزّوال بظهور الفيء، و قد يعرف الزّوال بالتّوجّه إلى الرّكن العراقيّ لمن كان بمكّة، فإذا وجد الشّمس على حاجبه الأيمن علم انّها قد زالت.

مسألة: آخر وقت الظّهر للفضيلة إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله،

بمعنى انّ الفيء إذا زاد على ما زالت عليه الشّمس قدر ظلّ الشّخص فهو آخر وقت الظّهر، و معرفة ذلك أن يضبط ما زالت عليه الشّمس و هو الظّلّ الّذي بقي بعد تناهي النّقصان، و هذا الظّل قد يكون في الشّتاء أكثر من الشّخص و يقلّ في الصّيف، ثمَّ ينظر قدر الزّيادة عليه، فإن كانت قد بلغت قدر الشّخص فقد انتهى وقت الظّهر، و الإنسان طوله ستّة أقدام و نصف بقدمه، فإذا أردت أن تعتبر المثل فقدّر الزّيادة من الفيء بقدمك، و ذلك بأن تقف في موضع مستو من الأرض، و تعلّم على الموضع الّذي انتهى إليه [فيئه] (1) و تعرف قدر ما زالت عليه الشّمس، و تقدّر [فيئه] (2) بالأقدام، فيضع قدمه اليمنى بين يدي قدمه اليسرى و يلصق عقبه بإبهامه اليسرى، فإذا مسحه بالأقدام أسقط منه القدر الّذي زالت عليه الشّمس، فإذا بلغ الباقي ستّة أقدام و نصف فقد بلغ المثل، فإذا بلغ ذلك فقد خرج وقت الفضيلة. و به قال علم الهدى (3)، و ابن الجنيد (4)، و اختاره مالك، و عطاء، و طاوس (5). و لا خلاف في انّ وقت الظّهر يمتدّ إلى هذه الغاية للمختار، و إنّما الخلاف في انّ الوقت هل يمتدّ للمختار إلى قبل الغروب بمقدار العصر أم

____________

(1) في النّسخ: فيه، و الأنسب ما أثبتناه.

(2) في النّسخ: فيه، و الأنسب ما أثبتناه.

(3) النّاصريّات (الجوامع الفقهيّة): 193، رسائل الشّريف المرتضى (المجموعة الاولى): 273.

(4) نقله عنه في المعتبر 2: 30.

(5) المغني 1: 416، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465، المجموع 3: 21.

44

لا؟ فالّذي ذهب إليه علم الهدى، و ابن الجنيد انّه ممتدّ إلى تلك الغاية. و هو الّذي نختاره نحن. و به قال مالك (1)، و عطاء، و طاوس (2).

و قال الشّيخ: آخر وقت المختار إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله، فإذا صار ذلك خرج وقت الظّهر (3). و به قال الثّوريّ (4)، و الأوزاعيّ (5)، و اللّيث بن سعد (6)، و الشّافعيّ (7)، و أبو يوسف، و محمّد (8)، و أحمد بن حنبل (9).

و قال أبو حنيفة: وقت الظّهر إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله (10) (11).

لنا: قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ» (12). قال

____________

(1) أحكام القرآن للجصّاص 3: 251، بلغة السّالك 1: 83، المغني 1: 416، الشّرح الكبير بهامش المغني 1:

465، المجموع 3: 21، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 10- 11.

(2) المغني 1: 416، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 465، المجموع 3: 21.

(3) المبسوط 1: 72، الخلاف 1: 82 مسألة 4، الجمل و العقود: 59.

(4) أحكام القرآن للجصّاص 3: 251، المغني 1: 416، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 465، المجموع 3:

21، عمدة القارئ 5: 33.

(5) المغني 1: 416، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 465، المجموع 3: 21.

(6) أحكام القرآن للجصّاص 3: 254، المجموع 3: 21.

(7) الام 1: 72، المجموع 3: 21، مغني المحتاج 1: 121، السّراج الوهّاج: 34، فتح العزيز بهامش المجموع 3:

14، أحكام القرآن للجصّاص 3: 251، المغني 1: 416، بداية المجتهد 1: 92، عمدة القارئ 5: 33.

(8) المبسوط للسّرخسيّ 1: 142، أحكام القرآن للجصّاص 3: 251، شرح فتح القدير 1: 193، المغني 1:

416، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 465، بداية المجتهد 1: 92، عمدة القارئ 5: 33، المجموع 3: 21.

(9) المغني 1: 415، الكافي لابن قدامة 1: 121، المجموع 3: 21، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 465، عمدة القارئ 5: 33.

(10) «غ» «ن»: مثليه، روي في بعض الكتب عن أبي حنيفة في آخر وقت الظّهر روايتان: إحداهما: أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله، و الثّانية: أن يصير ظلّ كلّ شيء مثليه، انظر: الهداية للمرغينانيّ 1: 38. أحكام القرآن للجصّاص 3: 251، المغني 1: 416.

(11) المبسوط للسّرخسيّ 1: 142، شرح فتح الغدير 1: 193، بداية المجتهد 1: 92، عمدة القارئ 5: 33، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 465.

(12) الإسراء: 78.

45

صاحب الصّحاح: و الغسق أوّل ظلمة اللّيل (1). و الظّاهر انّ الغاية و البداية لصلاة واحدة.

و لا ينافي ذلك فعل العصر في ذلك الوقت، لأنّ المقصود من ذلك صحّة صلاة الظّهر فيما عدا الوقت المختصّ بالعصر، و لأنّه غاية إمّا للظّهر و العصر معا أو للعصر، و على كلا التّقديرين يثبت مطلوبنا، إذ لا قائل بأنّ آخر وقت العصر الغروب، و آخر وقت الظّهر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله.

و ما رواه الجمهور، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) انّه جمع بين الظّهر و العصر في وقت العصر في الحضر (2).

و عن أبي ذرّ أنّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) أمر المؤذّن بالأذان حين رأينا فيء التّلول (3). و هذا إنّما يكون بعد تجاوز المثل.

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظّهر و العصر؟ فقال: «إذا زالت الشّمس دخل وقت الظّهر و العصر جميعا إلّا انّ هذه قبل هذه، ثمَّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشّمس» (4).

و عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «أحبّ الوقت إلى اللّه عزّ و جلّ أوّله حين يدخل وقت الصّلاة فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتّى تغيب

____________

(1) الصّحاح 4: 1537.

(2) صحيح مسلم 1: 490 حديث 705، سنن ابن ماجه 1: 340 حديث 1070، سنن التّرمذيّ 1: 354 حديث 187، سنن النّسائيّ 1: 290، الموطّأ 1: 144 حديث 4.

(3) صحيح البخاريّ 1: 142، صحيح مسلم 1: 431 حديث 616، سنن أبي داود 1: 110 حديث 401، سنن التّرمذيّ 1: 297 حديث 158، مسند أحمد 5: 155- بتفاوت يسير.

(4) التّهذيب 2: 24 حديث 68، الاستبصار 1: 246 حديث 881، الوسائل 3: 92 الباب 4 من أبواب المواقيت، حديث 5.

46

الشّمس» (1).

و عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «منها صلاتان من عند زوال الشّمس إلى غروب الشّمس إلّا انّ هذه قبل هذه» (2).

احتجّ الشّيخ (3) بما رواه إبراهيم الكرخيّ، عن أبي الحسن (عليه السلام)، فقلت:

لو انّ رجلا صلّى الظّهر بعد ما يمضي من زوال الشّمس أربعة أقدام، أ كان عندك غير مؤدّ لها؟ فقال: «إن كان تعمّد ذلك ليخالف السّنّة و الوقت لم تقبل منه» (4).

و بما رواه في الموثّق، عن زرارة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لعمرو بن سعيد بن هلال: «إذا كان ظلّك مثلك فصلّ الظّهر، و إذا كان ظلّك مثليك فصلّ العصر» (5).

و ما رواه، عن محمّد بن حكيم (6)، عن العبد الصّالح (عليه السلام)، و هو يقول:

____________

(1) التّهذيب 2: 24 حديث 69، الاستبصار 1: 260 حديث 935، الوسائل 3: 87 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 5.

(2) التّهذيب 2: 25 حديث 72، الاستبصار 1: 261 حديث 938، الوسائل 3: 115 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 4.

(3) التّهذيب 2: 26.

(4) التّهذيب 2: 26 حديث 74، الاستبصار 1: 258 حديث 926، الوسائل 3: 109 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 32.

(5) التّهذيب 2: 22 حديث 62، الاستبصار 1: 248 حديث 891، الوسائل 3: 105 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 13.

(6) محمّد بن حكيم، ذكره الشّيخ في الفهرست مرّتين من دون وصف، و قال: له كتاب، و عدّه في رجاله من أصحاب الكاظم (ع)، و يظهر من الكشّيّ أيضا أنّه من أصحاب الكاظم (ع)، و احتمل المحقّق الأردبيليّ و المحقّق الخوئيّ اتّحاده مع محمّد بن حكيم الخثعميّ الّذي قال النّجاشيّ: إنّه روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (ع). و تردّد المحقّق المامقانيّ في الاتّحاد.

الفهرست: 149، 153، رجال الطّوسيّ: 358، رجال الكشّيّ: 348، رجال النّجاشيّ: 357، جامع الرّواة 2: 102، تنقيح المقال 3: 109، معجم رجال الحديث 16: 37.

47

«انّ أوّل وقت الظّهر زوال الشّمس، و آخر وقتها قامة من الزّوال، و أوّل وقت العصر قامة، و آخر وقتها قامتان» قلت: في الشّتاء و الصّيف [سواء؟] (1) قال: «نعم» (2).

و عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «أتى جبرئيل (عليه السلام) رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بمواقيت الصّلاة فأتاه حين زالت الشّمس فأمره فصلّى الظّهر، ثمَّ أتاه حين زاد من الظّلّ قامة فأمره فصلّى العصر، ثمَّ أتاه حين غربت الشّمس فأمره فصلّى المغرب، ثمَّ أتاه حين سقط الشّفق فأمره فصلّى العشاء، ثمَّ أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلّى الصّبح، ثمَّ أتاه من الغد حين زاد في الظّلّ قامة فأمره فصلّى الظّهر، ثمَّ أتاه حين زاد في الظّلّ قامتان فأمره فصلّى العصر، ثمَّ أتاه حين غربت الشّمس فأمره فصلّى المغرب، ثمَّ أتاه حين ذهب ثلث اللّيل فأمره فصلّى العشاء، ثمَّ أتاه حين نوّر الصّبح فأمره فصلّى الصّبح، ثمَّ قال: ما بينهما وقت» (3).

و عن الفضل بن يونس الشّيبانيّ (4)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الحائض تطهر بعد مضيّ أربعة أقدام؟ قال: «لا يجب عليها قضاء الظّهر لأنّ الوقت دخل و هي

____________

(1) أضفناه من المصدر.

(2) التّهذيب 2: 251 حديث 994، الاستبصار 1: 256 حديث 917، الوسائل 3: 108 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 29.

(3) التّهذيب 2: 252 حديث 1001، الاستبصار 1: 257 حديث 922، الوسائل 3: 115 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 5.

(4) لم نجد في الكتب الرّجاليّة و الحديثيّة رجلا بهذا العنوان روى عن أبي عبد اللّه، و الموجود فيها: الفضل بن يونس الكاتب البغداديّ الّذي مرّت ترجمته في الجزء الثّاني ص 372، و روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) و هو واقفيّ، و روى عنه ابن محبوب، و لعلّه المراد به هنا، حيث أنّ الرّواية في التّهذيب و الوسائل عن ابن محبوب عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن، مضافا إلى أنّ المحقّق في المعتبر و المصنّف هنا لمّا أجابا عنها قالا: هو واقفيّ، و لعلّ إضافة كلمة: الشّيبانيّ مأخوذة عن المعتبر فتدبّر، و لتوضيح الحال راجع:

المعتبر 2: 32، 34، تنقيح المقال 2: 13، معجم رجال الحديث 13: 343.

48

حائض و خرج و هي حائض» (1) احتجّ الشّافعيّ (2) بما روي انّ جبرئيل (عليه السلام) صلّى النّبيّ (صلى الله عليه و آله) حين كان الفيء مثل الشّراك في اليوم الأوّل، و في اليوم الثّاني حين صار ظلّ كلّ شيء مثله، ثمَّ قال: يا محمّد (صلى الله عليه و آله) (هذا وقت الأنبياء من قبلك و الوقت فيما بين هذين) (3).

احتجّ أبو حنيفة (4) بأنّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) قال: (إنّما مثلكم و مثل أهل الكتابين كرجل استأجر أجيرا فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النّهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثمَّ قال: من يعمل لي من نصف النّهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النّصارى، ثمَّ قال: من يعمل لي من العصر إلى غروب الشّمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود و النّصارى و قالوا: ما لنا أكثر عملا و أقلّ عطاء، قال: هل نقصتكم من حقّكم؟ قالوا: لا. قال: (فذلك فضلي أوتيه من أشاء) (5) و هذا يدلّ على انّ من الظّهر إلى العصر أكثر من العصر إلى المغرب.

و الجواب عن الأوّل قد تقدّم (6).

و عن الثّاني: انّه دالّ على الأمر بالصّلاة في الوقتين، و ليس فيه بيان انّه آخر الوقت.

____________

(1) التّهذيب 1: 389 حديث 1199، الاستبصار 1: 142 حديث 485، الوسائل 2: 598 الباب 49 من أبواب الحيض، حديث 2. و فيها: عن أبي الحسن (ع)، و الظّاهر هو الصّواب.

(2) المهذّب للشّيرازيّ 1: 51، المجموع 3: 23، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 5، مغني المحتاج 1: 121.

(3) سنن أبي داود 1: 107 حديث 393، سنن التّرمذيّ 1: 278 حديث 149، مسند أحمد 1: 333، سنن البيهقيّ 1: 366.

(4) أحكام القرآن للجصّاص 3: 252، المبسوط للسّرخسيّ 1: 143، المغني 1: 416، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 465، بداية المجتهد 1: 93، المجموع 3: 23.

(5) صحيح البخاريّ 3: 117، سنن البيهقيّ 6: 118.

(6) تقدّم في ص 37.

49

لا يقال: الأمر في ذلك الوقت للوجوب بناء على الأصل.

لأنّا نقول: نعم انّه للوجوب، إذ أجزاء الزّمان في الواجب الموسّع متساوية في صدق الوجوب فيها.

و عن الثّالث: انّه دالّ على انّ آخر الوقت ما ذكر، لكنّه مطلق يتناول المختار و المضطرّ، و ذلك غير مراد قطعا، فلا بدّ من حمله على ما هو المراد فليس بحمله على ما ذكره أولى من حمله على بيان وقت الفضيلة. بل ما ذكرناه أولى، لتصريحهم (عليهم السلام) بأنّ الوقت الأوّل أفضل. و قد نصّ الباقر (عليه السلام) على أبلغ من ذلك فقال: (فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتّى تغيب الشّمس).

و عن الرّابع: انّه ليس فيه دلالة على المطلوب، إذ موضع ما يتوهّم فيه الدّلالة شيئان:

أحدهما: فعل الصّلاة في هذه الأوقات، و ذلك لا يدلّ على المطلوب قطعا.

و الثّاني: قوله: (و ما بينهما وقت) و هذا أيضا غير دالّ إلّا من حيث مفهوم الخطاب مع حصول المعارض.

ثمَّ نقول: انّه إن دلّ على نفي الوقت مطلقا عن غير المحدود فهو غير مراد بالإجماع و إن دلّ على نفي الوقت المعيّن، فنحن نحمله على الوقت المشتمل على الفضيلة لا على وقت الاختيار.

و عن الخامس: انّ الفضل بن يونس قال الشّيخ: انّه واقفيّ (1)، فلا تعويل إذن على روايته، مع أنّها منفيّة بالإجماع، إذ لا خلاف بيننا انّ آخر وقت الظّهر للمعذور يمتدّ إلى قبل الغروب بمقدار العصر. و لأنّه علّق الحكم على الطّهارة بعد أربعة الأقدام، فيحتمل انّه أراد بذلك ما إذا تخلّص الوقت للعصر.

و عن السّادس: انّه دالّ على وقت الفضيلة، و لهذا قال: (انّه وقت الأنبياء قبلك)

____________

(1) رجال الطّوسيّ: 357.

50

و من المعلوم شدّة اهتمام الأنبياء (عليهم السلام) بفعل العبادات في أوائل أوقاتها. و قوله:

(و الوقت فيما بين هذين) قد بيّنا عدم دلالته.

لا يقال: الألف و اللّام فيه مستوعبة.

لأنّا نقول: يحتمل العهديّة خصوصا مع تقدّم الذّكر.

و عن السّابع: انّه غير دالّ على المطلق، لاحتمال أن يكون آخر وقت الظّهر قبل الغروب بأربع و هو الظّاهر ليحصل المطلوب و هو الزّيادة المناسبة للوقت الأوّل، و النّقيصة المطلوبة لإظهار شرف أتباعه (عليه السلام).

و نقول أيضا: قد ثبت انّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) أبرد بالصّلاة (1). رواه الجمهور، و رواه الخاصّة، روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصّحيح، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «كان المؤذّن يأتي النّبيّ (صلى الله عليه و آله) في الحرّ في صلاة الظّهر، فيقول له (عليه السلام): أبرد أبرد» (2). و ذلك يكون بعد تجاوز المثل، فلو كان هو الوقت المضروب لزم تأخير الصّلاة عن وقتها.

و أيضا: روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصّحيح، عن الحسن بن على الوشّاء، قال: سمعت الرّضا (عليه السلام) يقول: «كان أبي ربما صلّى الظّهر على خمسة أقدام» (3).

تنبيه:

قد اختلفت الرّوايات عن الأئمّة (عليهم السلام) من اعتبار الأقدام و الأذرع و القامات، روى الشّيخ في الصّحيح، عن الفضيل و زرارة و بكير و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجليّ، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، قالا «وقت

____________

(1) صحيح البخاريّ 1: 142، صحيح مسلم 1: 430 حديث 615، سنن أبي داود 1: 110 حديث 402، سنن التّرمذيّ 1: 295 حديث 157، الموطّأ 1: 16 حديث 28، مسند أحمد 5: 162، سنن الدّارميّ 1:

274.

(2) الفقيه 1: 144 حديث 671، الوسائل 3: 103 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 5.

(3) بحار الأنوار 83: 44 حديث 19، المستدرك 1: 186 الباب 7 من أبواب المواقيت، حديث 3، 4.

51

الظّهر بعد الزّوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان، و هذا أوّل وقت إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر» (1).

و القامات وردت في رواية محمّد بن حكيم و قد سلفت (2).

و الأذرع رواها الشّيخ، عن إسماعيل بن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إذا كان الفيء في الجدار ذراعا صلّى الظّهر، و إذا كان ذراعين صلّى العصر» قلت: الجدران تختلف منها قصير و منها طويل، قال: «انّ جدار مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كان يومئذ قامة، و إنّما جعل الذّراع و الذّراعان لئلّا يكون تطوّع في وقت فريضة» (3).

و عن يعقوب بن شعيب (4)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «سألته عن صلاة الظّهر؟ فقال: «إذا كان الفيء ذراعا» قلت: ذراعا من أي شيء؟ قال:

«ذراعا من فيئك» قلت: فالعصر؟ قال: «الشّطر من ذلك» قلت: هذا شبر، قال:

«أو ليس شبر كثيرا» (5).

قال الشّيخ: و المراد من الجميع شيء واحد (6)، لما رواه عليّ بن أبي حمزة، قال:

____________

(1) التّهذيب 2: 255 حديث 1012، الاستبصار 1: 248 حديث 892، الوسائل 3: 102 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 1- 2.

(2) تقدمت في ص 46.

(3) التّهذيب 2: 250 حديث 993، الاستبصار 1: 255 حديث 916، الوسائل 3: 105 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 10.

(4) يعقوب بن شعيب بن ميثم بن يحيى التّمّار، أبو محمّد ثقة، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الباقر و الصّادق و الكاظم (ع).

رجال النّجاشيّ: 450، رجال الطّوسيّ: 140، 336، 363.

(5) التّهذيب 2: 251 حديث 996، الوسائل 3: 106 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 18.

(6) التّهذيب 2: 22 حديث 996، الاستبصار 1: 251.

52

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، يقول: «القامة هي الذّراع» (1) قال: و يحتمل أن يكون ذلك باعتبار تفاوت فعل النّافلة في الزّيادة و النّقصان (2).

و يؤيّده: ما رواه في الصّحيح، عن منصور بن حازم، قال: كنا نقيس (3) الشّمس بالمدينة بالذّراع، فقال لنا أبو عبد اللّه (عليه السلام): «ألا أنبّئكم بأبين من هذا» قال: قلنا: بلى جعلنا اللّه فداك، قال: «إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظّهر إلّا انّ بين يديها سبحة، و ذلك إليك فإن أنت خفّفت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، و إن أنت طوّلت فحين تفرغ من سبحتك» (4) قال: و يحتمل عود الاختلاف إلى اختلاف ظلّ المنصوب بحسب الأوقات، فتارة ينتهي الظّل منه في القصور حتّى لا يبقى بينه و بين أصل المنصوب أكثر من قدم، و تارة ينتهي إلى حدّ يكون بينه و بين ذراع، و تارة يكون مقداره مقدار الخشب المنصوب، فإذا رجع الظّلّ إلى الزّيادة و زاد مثل ما كان قد انتهى إليه من الحدّ فقد دخل الوقت، سواء كان قدما أو ذراعا أو مثل الجسم المنصوب (5).

و يؤيّده: ما رواه يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

سألته عمّا جاء في الحديث أن صلّ الظّهر إذا كانت الشّمس قامة و قامتين، و ذراعا و ذراعين، و قدما و قدمين؟ فكيف هذا و قد يكون الظّلّ في بعض الأوقات نصف قدم؟

قال: «إنّما قال: ظلّ القامة و لم يقل: اقامة الظّلّ، و ذلك انّ ظلّ القامة يختلف، مرّة

____________

(1) التّهذيب 2: 23 حديث 65، الاستبصار 1: 251 حديث 901، الوسائل 3: 106 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 15.

(2) التّهذيب 2: 22، الاستبصار 1: 251.

(3) «ق»: نعتبر.

(4) التّهذيب 2: 22 حديث 63، الاستبصار 1: 250 حديث 898، الوسائل 3: 96 الباب 5 من أبواب المواقيت، حديث 1- 2.

(5) التّهذيب 2: 23.

53

يكثر و مرّة يقلّ، و القامة قامة أبدا لا تختلف ثمَّ قال: ذراع و ذراعان و قدم و قدمان فصار ذراع و ذراعان تفسير القامة و القامتين في الزّمان الّذي يكون فيه ظلّ القامة ذراعا و ظلّ القامتين ذراعين، فيكون ظلّ القامة و القامتين و الذّراع و الذّراعين متّفقين في كلّ زمان معروفين مفسّرا أحدهما بالآخر مسدّدا به، فإذا كان الزّمان يكون فيه ظلّ القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظلّ القامة، و كانت القامة ذراعا من الظّلّ، و إذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر كان الوقت محصورا بالذّراع و الذّراعين، فهذا تفسير القامة و القامتين و الذّراع و الذّراعين» (1).

أقول: و الاحتمال الثّاني يدلّ على انّ التّوقيت للفضيلة لا للوجوب.

فائدة:

قال الشّيخ: المعتبر في زيادة الظلّ قدر الظّلّ الأوّل لا قدر الشّخص المنصوب (2).

و قال الأكثر: المعتبر قدر الشّخص (3).

احتجّ الشّيخ برواية يونس (4) و قد تقدّمت، و هي مرسلة و في طريقها صالح بن سعيد، و هو مجهول (5).

احتجّ غيره (6) بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا صار ظلّك مثلك فصلّ الظّهر

____________

(1) التّهذيب 2: 24 حديث 67، الوسائل 3: 110 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 34.

(2) المبسوط 1: 73، الخلاف 1: 83، التّهذيب 2: 23.

(3) المقنعة: 13، الجمل و العقود: 51، الوسيلة (الجوامع الفقهية): 670، المهذّب 1: 69، المعتبر 2: 50.

(4) التّهذيب 2: 23.

(5) صالح بن سعيد الأحول، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الكاظم (ع) و قال: مجهول، كما صرّح بذلك المصنّف في القسم الثّاني من الخلاصة.

رجال الطّوسيّ: 352، رجال العلّامة: 229.

(6) المعتبر 2: 50، 51.

54

و إذا صار ظلّك مثليك فصلّ العصر» (1).

و بما رواه يزيد بن خليفة (2)، عن الصّادق (عليه السلام)، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال (عليه السلام): «إذن لا يكذب علينا» قلت: ذكر أنّك قلت: انّ أوّل صلاة افترضها اللّه على نبيّه الظّهر، و هو قول اللّه عزّ و جلّ «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» (3) فإذا زالت الشّمس لم يمنعك إلّا سبحتك، ثمَّ لا تزال في وقت الظّهر إلى أن يصير الظّلّ قامة و هو آخر الوقت، فإذا صار الظّلّ قامة دخل وقت العصر، فلم تزل في وقت العصر حتّى يصير الظّلّ قامتين، و ذلك المساء قال: «صدق» (4).

فائدة أخرى:

ظهر من ذلك انّ الوقت المختصّ بالظّهر من الزّوال إلى أن يمضي مقدار أربع ركعات حضرا و ركعتين سفرا، ثمَّ يشترك الوقت مع العصر إلى أن يبقى من النّهار مقدار أداء العصر فيختصّ بالعصر.

و قد نبّه على هذه الفائدة الصّادق (عليه السلام)، روى الشّيخ، عن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظّهر حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد

____________

(1) التّهذيب 2: 22 حديث 62، الاستبصار 1: 248 حديث 891، الوسائل 3: 105 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 13.

(2) يزيد بن خليفة الحارثيّ الحلوانيّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق و الكاظم (ع) و قال:

واقفيّ. و ذكره المصنّف في القسم الثّاني من الخلاصة.

رجال الطّوسيّ: 338، 364، رجال العلّامة: 265.

(3) الإسراء: 78.

(4) الكافي 3: 275 حديث 1، التّهذيب 2: 20 حديث 56، الاستبصار 1: 260 حديث 932، الوسائل 3:

97 الباب 5 من أبواب المواقيت، حديث 6.

55

دخل وقت الظّهر و العصر حتّى يبقي من الشّمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظّهر و بقي وقت العصر حتّى تغيب الشّمس» (1).

و أيضا: لا يمكن وجوب فعل الصّلاتين في أوّل الوقت دفعة و لا تقديم العصر، فتعيّن اختصاص ذلك الوقت بالظّهر.

ثمَّ قد ثبت الاشتراك بقولهم (عليهم السلام): «فقد دخل الوقتان إلّا انّ هذه قبل هذه» (2) فإذا تخلّف (3) من الوقت مقدار أربع ركعات خرج وقت الظّهر، إذ لا يمكن فعلهما فيه و لا فعل الظّهر، لأنّ قوله (عليه السلام): «إلّا انّ هذه قبل هذه» يشعر باختصاص آخر الوقت بالمتأخّرة.

و مع هذا التّحقيق ظهر انّ الإطلاق بدخول وقت الصّلاتين الموجود في كلام الأئمّة (عليهم السلام) و عبارات علمائنا محمول على ما قلناه، و ليس كما ظنّه بعض المتوهّمين (4)، حتّى انّه تقدّم بجهله على تخطئة هذا القول، و لو انّه نظر فيه و تأمّل لما ارتضى ذلك لنفسه. فإنّهم لم يطلقوا ذلك، بل قيّدوا بقولهم: «إلّا انّ هذه قبل هذه» و هذا يدلّ على الاشتراك فيما عدا وقت الاختصاص.

و أيضا: فإنّه لمّا لم يكن للظّهر وقت مضبوط، بل أيّ وقت أمكن إيقاعها فيه كان هو المختصّ و لو قصر جدّا، كما في حالة شدّة الخوف بحيث يصير الوقت مقدار تسبيحة، أو ظنّ الزّوال فصلّى، ثمَّ دخل الوقت قبل إكمالها بأقلّ زمان أمكن أن يصلّي العصر في ذلك الوقت إلّا ذلك المقدار، كان لقلّته و عدم ضبطه ما عبّر به في الرّواية حسنا، و هكذا البحث في المغرب و العشاء على ما يأتي.

____________

(1) التّهذيب 2: 25 حديث 70، الاستبصار 1: 261 حديث 936، الوسائل 3: 92 الباب 4 من أبواب المواقيت، حديث 7.

(2) الوسائل 3: 95 الباب 4 من أبواب المواقيت، حديث 21.

(3) «ح» «ق»: كان.

(4) السّرائر: 40.

56

مسألة: أوّل وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظّهر.

ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال مالك (1)، و ربيعة (2)، و إسحاق (3). و قال باقي الجمهور: انّه لا يدخل وقت العصر حتّى يخرج وقت الظّهر، إمّا إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله، أو مثلية (4) على الخلاف إلّا أبا حنيفة فإنّه قال: لا بدّ من الزّيادة على المثلين (5).

لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله):

(أمّني جبرئيل (عليه السلام) عند البيت مرّتين. فصلّى بي الظّهر لوقت العصر بالأمس) (6) و لأنّه (عليه السلام) جمع بين الصّلاتين في الحضر (7). رواه مالك.

لا يقال: انّه قد كان صلّى الظّهر في آخر وقتها، و العصر في أوّل وقتها.

لأنّا نقول: انّ ذلك ليس بجمع، إذ كلّ من الصّلاتين قد وقع في وقته.

و ما رووه، عن أبي أمامة قال: صلّينا مع عمر بن عبد العزيز الظّهر، ثمَّ دخلنا على أنس و هو يصلّي العصر، [فقلت: يا عمّ] (8) ما هذه الصّلاة؟ فقال: العصر و هذه صلاة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) (9).

لا يقال: لعلّها وقعت بعد صيرورة الظّلّ مثل الشّخص.

____________

(1) بداية المجتهد 1: 94، مقدمات ابن رشد 1: 106، بلغة السّالك 1: 83، المجموع 3: 21.

(2) المغني 1: 418، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 469.

(3) المغني 1: 418، المجموع 3: 21، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 469، عمدة القارئ 5: 33.

(4) أحكام القرآن للجصّاص 3: 251، المغني 1: 417، المجموع 3: 21، بداية المجتهد 1: 92، 94، المجموع 3: 21، عمدة القارئ 5: 33، مقدمات ابن رشد 1: 105، الهداية للمرغينانيّ 1: 38، شرح فتح القدير 1: 194، 195.

(5) المغني 1: 417، المجموع 3: 21.

(6) سنن أبي داود 1: 107 حديث 393، سنن التّرمذيّ 1: 278 حديث 149، مسند أحمد 1: 333.

(7) الموطّأ 1: 144 حديث 4.

(8) في النّسخ: فقلنا: يا عمر. و ما أثبتناه من المصدر.

(9) صحيح البخاريّ 1: 144، صحيح مسلم 1: 434 حديث 623، سنن النّسائي 1: 253.