نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج1

- محمد بن علي الموسوي العاملي المزيد...
491 /
3

مقدّمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

بقلم: المحقّقين الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السّلام على رسوله و آله المنتجبين.

و بعد، لا يخفى أنّ هذا الجزء (من كتاب النكاح) و الذي يليه (من كتاب الطلاق إلى النذور و العهود) هو من تأليف صاحب «المدارك» السيّد السند محمّد بن علي الموسويّ العاملي (رضوان اللّٰه تعالى عليه)، شرح فيه متن «المختصر النافع» و كتبه تتميما لكتاب أستاذه المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) «مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان».

و توضيح ذلك هو أن «مجمع الفائدة» المطبوع أوّلا بالطبع الحجري ليس فيه (من أول كتاب النكاح إلى أول كتاب الصيد و الذباحة) و لم نعثر عليها في الكتب المخطوطة التي بأيدينا- و هي نسخ عديدة.

و بعد التصفّح و التتبّع التامّ ظهر لنا أن المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) إما أنه لم يشرحها أو شرحها و لم تكن قابلة للانتفاع منها لرداءة الخط أو لغير ذلك، فأمر (قدّس سرّه) تلميذه صاحب المدارك أن يشرحها من الإرشاد، لكنّه (رحمه اللّٰه) شرحها من المختصر النافع لا من الإرشاد احتراما و تأدّبا لاستاذه.

و إليك بعض كلمات العلماء في ذلك: (1) في ظهر نسخة مخطوطة من مكتبة مدرسة الفيضيّة المباركة ببلدة قم صانها اللّٰه من التهاجم و التصادم ما هذا لفظه

4

و وجه تخصيص ذلك الموضع بالشرح- على ما سمعنا من بعض مشايخنا- أنه لمّا كتب الأردبيلي (قدّس سرّه) شرحه المشهور على الإرشاد و فرّق أجزاءه على تلامذته ليخرجوه إلى البياض من السواد و كان بعضها رديّ الخط، فاتفق وقوع تلك المواضع التي شرحها السيد من النافع في خطّه، فلم ينتفع به من سوء خطّه، و كان الشارح قد قضى نحبه، فالتمس بعضهم من السيد تجديد المواضع التالفة ليكمل شرح أستاذه، فقبل (رحمه اللّٰه)، لكن عدل عن الإرشاد إلى النافع، هضما و أدبا من أن يعدّ شرحه متمّما لشرح أستاذه (انتهى ما في ظهر النسخة المذكورة). و هو بعينه موجود في الروضات في أواسط ترجمة صاحب المدارك (رحمه اللّٰه)، فلاحظ (1).

(2) ذكر العلّامة المتتبّع سماحة الحاج الشيخ آغا بزرگ الطهراني رحمة اللّٰه عليه في «الذريعة» ما هذا لفظه:

(غاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام) خرج منه مجلّدات، ثالثها التي هي من أول النكاح إلى تمام ثلاثة عشر كتابا آخرها النذر، فرغ منها نهار الخميس التاسع عشر من رجب 1007 لصاحب «مدارك الأحكام» السيد محمّد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسويّ العاملي. و المجلّد المذكور بخطّ بعض تلامذة المصنّف، و هو الشيخ عبد علي بن محمّد بن عزّ الدين العاملي. كان السيد يكتب الأجزاء و يعطيها للتلميذ فيخرجها إلى البياض، ففرغ السيد من الأصل ضحى نهار الخميس التاسع عشر من شهر رجب في سبع و ألف، و فرغ التلميذ يوم الجمعة العشرين من رجب من السنة- يعني بعد فراغ المصنّف بيوم- نسخة عزيزة عليها خطّ السيد المصنّف بالبلاغ عند القراءة، و في آخره، أنه تمَّ من «نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام» المجلّد الثالث.

و الظاهر أنّ هذا هو الصحيح، فلذا نذكره بعنوان «النهاية» أيضا، موجودة عند سيدنا أبي محمّد الحسن صدر الدين. و توفي صاحب «المدارك» في التاسعة بعد الألف.

____________

(1) الروضات: ص 602 الطبعة الثانية.

5

و قيل: إنّ شرح إرشاد المقدّس الأردبيلي الموسوم «مجمع الفائدة» كانت أبواب نكاحه إلى الصيد و الذباحة رديّ الخط، فلم تستنسخ حتى ضاعت، فسأل عن تلميذه صاحب «المدارك» أن يتمّمه فامتنع احتراما لاستاذه، و لكن عمد إلى شرح «المختصر النافع» من تلك الأبواب التي ضاعت من شرح المقدّس الأردبيلي، أول هذا المجلّد: الحمد للّه ربّ العالمين حمدا كثيرا يليق بحاله. (1).

(3) ذكر العلّامة المذكور في الذريعة ما هذا لفظه:

«نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام» مرّ «شرائع الإسلام» في.

و الشارح هذا هو السيد محمّد بن علي صاحب «مدارك الأحكام» و النهاية اسم آخر ل«غاية المرام»، و قد ذكرنا هناك نسخة (الصدر) التي سمّى الكتاب في آخرها «نهاية المرام» و أنه هو الأصح، لأنّ الكاتب تلميذه، كتبه عن نسخة الأصل و عليها بلاغات بخطّ صاحب «المدارك» عند القراءة عليه.

و رأيت نسخة من المجلّد الثالث أيضا في كتب حفيد اليزدي، تاريخها 1129 و عليها: تملّك المير محمّد حسين الخاتونآبادي 1130. ذكر الكاتب أنه كتبها عن نسخة خطّ الشيخ محمّد سبط الشهيد، و كانت عليها إجازة المؤلّف بخطّه في 1008، و نسخة اخرى عند الشيخ هادي كاشف الغطاء عليها: تملّك السيد نصر اللّٰه الحائري. ثمَّ عدّ نسخا عديدة إلى أن قال: و قد يسمّى «هداية الطالبين» أيضا، و اخرى عند محمّد علي الروضاني، فرغ منه مؤلّفه 19 رجب 1006، و لم أظفر حتى اليوم بالمجلّدين 1 و 2 منه (2).

و كيف كان فقد وفقنا اللّٰه تعالى أن نضمّ إلى مجلّدات مجمع الفائدة قبل الوصول إلى كتاب الصيد و الذباحة (رعاية لترتيب الكتب التي في الإرشاد).

نعم النسخة الّتي شرحها صاحب المدارك فيها ما يلي من الكتب:

(1) كتاب النكاح.

____________

(1) الذريعة: ج 16 ص 20.

(2) الذريعة: ج 24 ص 406.

6

(2) كتاب الطلاق.

(3) كتاب الخلع و المبارأة.

(4) كتاب الظهار.

(5) كتاب الإيلاء.

(6) كتاب الكفّارات.

(7) كتاب اللعان.

(8) كتاب الإقرار، و هذا الكتاب موجود في المجمع ج 9، و لذا لم نلحقه في هذا الكتاب.

(9) كتاب العتق.

(10) كتاب التدبير، و المكاتبة، و الاستيلاد.

(11) كتاب الأيمان، و النذور و العهود.

بقي من الكتب كتاب الوقف و السكنى و العمرى و الرقبى، و كتاب الوصايا، و لم نقف عليها لا في مجمع الفائدة و لا في ما شرحه صاحب «المدارك».

فنلتمس من الاخوان المحققين إذا وقفوا عليها أو على بعضها أن ينبّهونا و يذكّرونا «فذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين» (1) أمّا بقية الكتب- أي من كتاب الصيد و الذباحة إلى آخر الديات- فموجودة في «مجمع الفائدة و البرهان».

ثمَّ إنه لا بدّ من إراءة نموذج من كل نسخة من نسخ هذا التتميم ليتمّ بصيرة الناظرين و يكون ذخرا لأصحاب النسخ في يوم لا ينفع مال و لا بنون.

و قبل ذلك لا بدّ من ذكر خصوصيات تلك النسخ و نعرّف صفحة أو صفحتين منها إن شاء اللّٰه تعالى.

(1) نسخة شريفة عليها بعض الحواشي و علائم القراءة بخطّ مؤلّفه الشريف- إلّا الصفحة الاولى- من أول كتاب النكاح إلى آخر النذور و العهود،

____________

(1) الذاريات: 55.

7

و هذه النسخة قد أهديت إلينا من بيت آية اللّٰه العظمى الحاج سيد أحمد الخوانساري (قدّس سرّه)، و في آخرها: تمَّ المجلّد الثالث من كتاب «نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام» ضحى نهار الخميس التاسع عشر من شهر رجب الأصبّ شهر اللّٰه الحرام من شهور سنة ستّ بعد الألف من الهجرة الطاهرة على مشرّفها السّلام، و كتب مؤلّفه العبد المفتقر الى عفو اللّٰه تعالى محمّد بن علي بن أبي الحسن الحسيني حامدا مصلّيا مسلّما مستغفرا.

(2) نسخة اخرى في مكتبة المدرسة الفيضيّة المباركة بقم، و في آخرها:

كان الفراغ من تبييض هذه النسخة بعد صلاة الجمعة رابع و عشرين من شهر ربيع آخر عام سنة 1051 بخطّ الفقير الحقير السيّد عبد الهادي ابن السيّد أحمد بن حسن الرفاعي بمكة المشرّفة، و الحمد للّه ربّ العالمين. إلخ.

(3) نسخة اخرى أيضا بها، أصلها من مكتبة سماحة الآية السيّد مصطفى الخوانساري.

(4) نسخة شريفة عليها بعض الحواشي و بعض علائم المقابلة و التصحيح من مكتبة المرحوم آية اللّٰه العظمى السيد شهاب الدين المرعشي رحمة اللّٰه عليه، و في آخرها مثل ما في النسخة التي بخطّ مؤلّفه إلّا أن فيها «غاية المرام» بدل «نهاية المرام».

(5) نسخة عليها جملة من الحواشي و التعليقات و في مواضع منها علائم التصحيح، و قد وقفنا عليها من مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، و كتب في ظهرها ما هذا لفظه: هذا الكتاب بخطّ العالم الرباني الشيخ عبد علي بن أحمد بن إبراهيم البحراني من آل عصفور صاحب كتاب «أخبار الشريعة» في الفقه و غيره.

(6) نسخة شريفة جيّدة الخط عليها بعض الحواشي و علائم المقابلة و التصحيح، و في آخرها عين ما في النسخة التي بخطّ مؤلّفه الشريف، ثمَّ ذكر بعده ما هذا لفظه: نقله كاتب هذه الأسطر الجديدة محمّد بن علي محمّد بن هاشم الموسوي الروضاتي من نسخة مكتوبة في سنة 1240 و ذلك في ذي قعدة سنة 1369.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

كتاب النكاح

(1) ..

...........

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و به نستعين الحمد للّه رب العالمين حمدا كثيرا يليق بجلاله، و الصلاة على سيّدنا محمّد و آله.

قوله: «كتاب النكاح»

قال الجوهري: النكاح الوطء، و قد يقال: للعقد.

و ذكر بعض أهل اللغة: ان النكاح في كلام العرب، الوطء، و قيل للتزويج نكاح لأنه سبب الوطء.

و مقتضى ذلك أنّ النكاح في اللغة حقيقة في الوطي مجاز في العقد. و ادّعى العلّامة في المختلف على ذلك الإجماع. و نصّ الشيخ و غيره على ان النكاح في عرف الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء. و قال ابن إدريس: انه لا خلاف في ذلك أيضا.

و الظاهر أن مرادهم بعرف الشرع عرف الشارع، لأنهم ذكروا ذلك في مقام حمل الخطاب الشرعي على هذا المعنى.

و لا يخفى ان ذلك يتوقف على ثبوت هذا الوضع عن الشارع، أو كثرة استعماله النكاح في هذا المعنى بحيث يفهم منه من غير قرينة، و إثبات ذلك مشكل

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

و أقسامه ثلاثة: (1)

[الأوّل في الدائم]

الأوّل في الدائم و هو يستدعي فصولا:

[الفصل الأوّل: في صيغة العقد و أحكامه و آدابه]

الأوّل: في صيغة العقد و أحكامه و آدابه

____________

أمّا في عرف الفقهاء: فالظاهر انه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، للتبادر و صحة السلب في قولهم: هذا سفاح و ليس بنكاح.

و قيل: انّه حقيقة في الوطء، لكونه كذلك لغة، و الأصل عدم النقل.

و جوابه انّ الأصل يخرج عنه للدليل، و قد بينّاه، و فائدة هذا الخلاف نادرة.

قوله: «و أقسامه ثلاثة»

هذه الأقسام الثلاثة ثابتة بالكتاب [1] و السنّة و الإجماع.

و يدل على هذا التقسيم صريحا ما رواه الشيخ عن الحسن بن زيد قال:

سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: يحلّ الفرج (تحلّ الفروج- ئل) بثلاث: نكاح بميراث، و نكاح بلا ميراث، و نكاح بملك اليمين (2).

قال الشيخ (رحمه اللّٰه) في التهذيب: و ليس يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة

____________

[1] قال تعالى (وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ فَمِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ) سورة النساء 25. و قال تعالى (فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ) سورة النساء- 3 و قال تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) سورة النساء- 24.

____________

(2) التهذيب: ج 7 (23) باب ضروب النكاح، ص 241 الحديث 2 و في الوسائل ج 14، الباب 35 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1.

20

[أمّا الصيغة]

أمّا الصيغة: فالإيجاب و القبول، و يشترط النطق بأحد ألفاظ ثلاثة: زوّجتك، و أنكحتك، و متّعتك (1) و القبول هو الرضا بالإيجاب.

____________

ما روي من تحليل الرجل جاريته لأخيه، لأن هذا داخل في جملة الملك، لانّه متى أحلّ جاريته له فقد ملكه وطئها، فهو مستبيح للفرج بالتمليك (التملك- خ ل) حسب ما قدمناه (1) هذا كلامه (رحمه اللّٰه)، و فيما ذكره من دخول التحليل في الملك نظر، و سيجيء تمام تحقيق المسألة في محله ان شاء اللّٰه.

و يتوجه على هذا التقسيم اشكال: و هو انه قد سبق أن النكاح إما العقد أو الوطي، و كل منها لا ينقسم إلى الأقسام الثلاثة.

أما العقد فظاهر، لأن نفس ملك اليمين لا يعدّ عقدا، و سببه و هو البيع أو الإرث و ما شابهما لا يعدّ نكاحا بواحد من المعنيين.

و أمّا الوطي: فإنّه بنفسه لا يكون دائما و منقطعا و ملك يمين، نعم يكون وطئا عن عقد دائم، و وطئا عن عقد منقطع، و وطئا عن ملك يمين.

و يمكن تنزيل العبارة على ذلك بتكلف، و الأمر في ذلك هين.

قوله: «أما الصيغة فالإيجاب و القبول، و يشترط النطق بأحد ألفاظ ثلاثة: زوّجتك، و أنكحتك و متّعتك».

أجمع العلماء كافة على توقف النكاح على الإيجاب و القبول اللفظيين.

و اتفقوا أيضا على ان الإيجاب في العقد الدائم يقع بلفظ زوّجتك و أنكحتك، و قد ورد بهما القران في قوله تعالى (زَوَّجْنٰاكَهٰا) (2) و قوله عزّ و جلّ (وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ) (3).

____________

(1) التهذيب: ج 7 (23) باب ضروب النكاح، ص 241 قال بعد نقل حديث 3 ما لفظه (قال محمّد بن الحسن المصنف لهذا الكتاب إلخ).

(2) سورة الأحزاب- 37.

(3) سورة النساء- 22.

21

..........

____________

و اختلفوا في لفظ (متّعتك) فذهب المصنف و جماعة إلى ان النكاح ينعقد به أيضا، لأن المعتبر من الألفاظ في العقود ما دلّ على المقصود، و لفظ المتعة من الألفاظ الدالة على هذا المعنى، فينعقد به النكاح كما انعقد بالصيغتين الأوليين (الأوّلتين- خ ل).

و يؤيّده عدم ورود لفظ مخصوص منقول في ذلك من الشارع مع عموم البلوى بهذا الحكم و شدة الحاجة إليه، بل المستفاد من الروايات اتساع الدائرة في هذا الباب، كما ستقف عليه ان شاء اللّٰه.

و أيّد ذلك أيضا بحكم الأصحاب تبعا للرواية (1): بأنّه لو تزوّج متعة و أخلّ بذكر الأجل انقلب دائما، و ذلك فرع صلاحية الصيغة له.

و هو جيد (و هو حسن- خ ل) لو ثبت هذا الحكم، لكنه محل اشكال.

و قيل: انّه لا ينعقد و اختاره العلّامة في جملة من كتبه (2)، لانّ لفظ المتعة حقيقة في النكاح المنقطع، مجاز في الدائم، و العقود اللازمة لا تنعقد بالألفاظ المجازية.

و لأن الأصل تحريم الفرج فيستصحب الى أن يثبت سبب الحل.

و أجيب عن الأول: بمنع كون اللفظ المذكور حقيقة في العقد المنقطع، لأن أصل اللفظ صالح للنوعين، فيكون حقيقة في القدر المشترك بينهما، و يتميزان بذكر الأجل و عدمه.

سلمنا انّه مجاز في الدائم، لكن لا نسلم عدم انعقاد العقد بالألفاظ المجازية، خصوصا إذا كان المجاز مشهورا، و لذا حكم الأكثر بانعقاد البيع الحالّ بلفظ السلم،

____________

(1) لاحظ الوسائل، ج 14 ص 469.

(2) لاحظ المختلف، ص 85 و التحرير ص 4 و التذكرة، ج 2 ص 581.

22

و هل يشترط وقوع تلك الألفاظ بلفظ الماضي؟ الأحوط نعم، لانّه صريح في الإنشاء. (1)

و لو أتى بلفظ الأمر، كقوله للولي: زوّجنيها، فقال: زوّجتك، قيل: يصح، كما في قصة سهل الساعدي. (2)

____________

و عن الثاني: بأن السببية ثابتة بما ذكرناه من الأدلة.

و قد ظهر بذلك ان القول الأول لا يخلو من (قوة- خ ل) رجحان، و ان كان الثاني أحوط.

قوله: «و هل يشترط وقوع تلك الألفاظ بلفظ الماضي؟ الأحوط، نعم، لأنه صريح في الإنشاء».

(1) قد تكرر هذا التعليل في كلام الأصحاب، و هو غير مستقيم، فإن الأصل في الماضي ان يكون إخبارا، لا إنشاء، و انما التزموا بجعله إنشاء بطريق النقل، فاللفظ بمجرده يحتمل الإخبار و الإنشاء، و انما يتعين لأحدهما بقرينة خارجية، فلا يكون صريحا في الإنشاء، و مع اقتران القرينة يمكن ذلك في غيره من صيغة الأمر و الاستقبال و الجملة الاسمية، كما في الطلاق، و قد ورد في عدّة أخبار انعقاد النكاح باللفظ المستقبل (1)، و اختاره المصنف في الشرائع، و سيجيء الكلام فيه ان شاء اللّٰه.

قوله: «و لو أتى بلفظ الأمر، كقوله للولي: زوّجنيها، فقال: زوّجتك، قيل: يصح، كما في قضية سهل الساعدي».

القول بالصحة للشيخ (رحمه اللّٰه) في المبسوط، و ادعى أنه لا خلاف في ذلك، و استدل بخبر سهل الساعدي، و ذكر جدّي (قدّس سرّه) في المسالك: أن خبر سهل الساعدي مشهور بين العامة و الخاصة، و رواه

____________

(1) لاحظ الوسائل، ج 14 كتاب النكاح، ص 194 باب 1 اعتبار الصيغة و كيفية الإيجاب و القبول، و باب 18 من أبواب المتعة، ص 466.

23

..........

____________

كل منهما في الصحيح، قال: و هو انّ امرأة أتت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و قالت يا رسول اللّٰه و هبت نفسي لك، و قامت قياما طويلا، فقام رجل، و قال يا رسول اللّٰه زوّجنيها ان لم يكن لك فيها حاجة، فقال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلّا إزاري هذا، فقال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): إن أعطيتها إزارك جلست و لا إزار لك، التمس و لو خاتما من حديد، فلم يجد شيئا، فقال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا، و سورة كذا، لسور سمّاها، فقال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) زوّجتك بما معك من القرآن (1).

قلت: انّ هذه الرواية بهذا المتن لم أقف عليها في كتب روايات الأصحاب.

نعم، روى الكليني و الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، ما يقرب من مضمون هذا الخبر، قال: جاءت امرأة إلى النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فقالت: زوّجني؟ فقال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): من لهذه؟ فقام رجل و قال: انا يا رسول اللّٰه، زوّجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما لي شيء، فقال:

لا، قال: فأعادت، فأعاد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) (الكلام- كا- ئل) فلم يقم احد غير الرجل، ثمَّ أعادت، فقال رسول اللّٰه في المرة الثالثة: أ تحسن شيئا من القرآن؟ فقال: نعم فقال: قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن تعلّمها إياه (2) (3).

____________

(1) رواه الترمذي مفصلا كما في المتن (كتاب النكاح باب 23 ما جاء في مهور النساء ص 421 الحديث 1114) و رواه البخاري كتاب النكاح باب تزويج المعسر، الحديث 1150.

(2) التهذيب: ج 7 (31) باب المهور و الأجور و ما ينعقد من النكاح من ذلك و ما لا ينعقد ص 354 الحديث 7.

(3) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب نوادر في المهر ص 380 الحديث 5 و في الوسائل، ج 15 ص 3 من أبواب المهور الحديث 1.

24

و لو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوّجك، قيل: يجوز كما في خبر أبان عن الصادق (عليه السلام) في المتعة: أتزوجك، فإذا قالت: نعم، فهي امرأتك. (1)

____________

و أجاب شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد عن الرواية بدفع الدلالة، لجواز ان يكون الواقع من النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) الإيجاب و القبول لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (1) و جواز ان يكون ملحوقا بقبول الزوج، و ان لم ينقل.

و الجواب الأول لا يخلو من بعد.

امّا الثاني فمحتمل، لكنه خلاف الظاهر: و لا ريب أنّ اعتبار القبول بعد الإيجاب أولى و أحوط.

قوله: «و لو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوّجك قيل: يجوز كما في خبر ابان عن الصادق (عليه السلام) في المتعة أتزوجك، فإذا قالت: نعم، فهي امرأتك».

القول بالجواز منقول من ابن أبي عقيل و اختاره المصنف في الشرائع، لأنّ صيغة المستقبل إذا اقترنت بقصد الإنشاء تصير كالماضي في الدلالة على المطلوب.

و الرواية التي ذكرها المصنف، رواها الكليني رضي اللّٰه عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن الفضل، عن ابان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول:

أتزوجك متعة على كتاب اللّٰه و سنّة نبيه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، لا وارثة و لا موروثة، كذا و كذا يوما، و ان شئت كذا و كذا سنة، بكذا و كذا درهما، و تسمّى من الأجر (من الأجل- خ ل) ما تراضيتما عليه قليلا كان أو كثيرا، فاذا قالت: نعم، فقد

____________

(1) سورة الأحزاب- 6.

25

..........

____________

رضيت، فهي (و هي- خ ل) امرأتك، و أنت أولى الناس بها، قلت: فإني أستحيي أن أذكر شرط الأيام؟ قال: هو أضرّ عليك، قلت: و كيف؟ قال: انّك (ان- خ ل) لم تشترط كان تزويج مقام، و لزمتك النفقة في العدة، و كانت وارثة، و لم تقدر على ان تطلقها إلّا طلاق السنّة (1).

و هذه الرواية معتبرة الإسناد، إذ ليس في طريقها من يتوقف في حاله سوى إبراهيم بن الفضل فإنه مجهول الحال، لكن الراوي عنه عمرو بن عثمان، و قال النجاشي: انّه كان ثقة، نقيّ الحديث، صحيح الحكايات.

و ربما كان في ذلك نوع مدح لإبراهيم (2).

و مضمونها مطابق للعمومات و الإطلاقات.

و في معناها أيضا ما رواه الكليني في الحسن، عن ابن أبي نصر، عن ثعلبة قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب اللّٰه و سنة نبيه (صلّى اللّٰه عليه و آله) نكاحا غير سفاح، و على ان لا ترثيني و لا أرثك، كذا و كذا يوما، بكذا و كذا درهما، و على انّ عليك العدة (3).

و عن هشام بن سالم قال: قلت: كيف يتزوج المتعة؟ قال: تقول: (يا أمة اللّٰه- كا) أتزوجك كذا و كذا يوما، بكذا و كذا درهما (4).

____________

(1) الكافي، ج 5، باب شروط المتعة، ص 455 الحديث 3 و في الوسائل ج 14 الباب 18 من أبواب المتعة ص 466 الحديث 1 و قطعة منه في باب 20 الحديث 2.

(2) لاحظ رجال النجاشي، ج 2 ص 132 تحت رقم (764) طبع دار الأصول بيروت.

(3) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب شروط المتعة، ص 455 الحديث 4 و في الوسائل ج 14 الباب 18 من أبواب المتعة ص 466 الحديث 2.

(4) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب شروط المتعة، ص 455 الحديث 5 و في الوسائل ج 14 الباب 18 من أبواب المتعة ص 466 الحديث 3.

26

و لو قال: زوّجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقال الزوج:

قبلت، صح، لانّه يتضمن السؤال. (1)

و لا يشترط تقديم الإيجاب. (2)

____________

و قد ظهر من ذلك: ان انعقاد النكاح بلفظ المستقبل لا يخلو عن قوة، و ان كان الاقتصار على المتفق عليه اولى.

قوله: «و لو قال: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقال الزوج:

قبلت، صحّ، لانّه يتضمن السؤال».

ما اختاره المصنف (رحمه اللّٰه) من انعقاد العقد بذلك، احد القولين في المسألة، لما أشار إليه المصنف (رحمه اللّٰه) من أن (نعم) يتضمن السؤال، لأنّها من ألفاظ الجواب، تحذف بعدها الجملة، و تقوم (نعم) مقامها على ما نصّ عليه أهل اللغة، فإذا قصد بها الإنشاء، فقد أوجب، لأنّه في قوة: نعم زوجت بنتي من فلان، فاذا قبل الزوج تمَّ العقد، و يعضده رواية أبان المتقدمة.

و قيل: انّ العقد لا ينعقد بذلك، لأن جزء العقد غير مذكور و ان وجد ما يدل عليه، فانّ الثابت كون احد اللفظين، أو الألفاظ الثلاثة سببا في النكاح، فيجب الاقتصار عليه.

و هو أولى، و ان كان الأول لا يخلو من قرب.

قوله: «و لا يشترط تقديم الإيجاب».

هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل ادعى عليه الشيخ الإجماع.

لحصول المقتضي، و هو العقد الملتأم من الإيجاب و القبول، و لم يثبت اعتبار الترتيب بينهما و يدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على جواز تقديم القبول صريحا، و قد أوردنا طرفا منها فيما سبق (1).

و علّل أيضا: بأن الإيجاب من المرأة، و هي تستحي غالبا من الابتداء به،

____________

(1) الوسائل: ج 14، الباب 18 من أبواب المتعة ص 466 فراجع.

27

و لا تجزي الترجمة مع القدرة على النطق و تجزي مع العذر كالأعجم. (1)

____________

فاغتفر هنا و ان خولف في غيره.

و احتمل بعض الأصحاب اعتبار تقديم الإيجاب، لأنّ حقيقة القبول الرضا بالإيجاب، فإذا وجد قبله، لم يكن قبولا.

و ضعفه ظاهر.

و حيث يتقدم يعتبر كونه بغير لفظ قبلت، كتزوجت، و نكحت، أو أتزوجك، و نحو ذلك و هو حينئذ في معنى الإيجاب.

قوله: «و لا تجزي الترجمة مع القدرة على النطق، و تجزي مع العذر كالأعجم (كالأعجمي- خ ل)».

أما انه لا تجزي ترجمة العقد بالفارسية و نحوها مع القدرة على العربية، فهو المشهور بين الأصحاب و نقل عن الشيخ (رحمه اللّٰه) دعوى الإجماع على ذلك.

و استدل عليه: بانّ العقود أسباب شرعية، فيجب الاقتصار فيها على ما علم كونه سببا، و الذي علم وقوعه من جانب الشارع (صلوات اللّٰه عليه) هو العقد بلفظ العربية، فلا ينعقد بغيرها.

و قال ابن حمزة: و ان قدر المتعاقدان على القبول و الإيجاب بغير العربية، عقد بها استحبابا، و هو يقتضي جواز العقد بغير العربية مع القدرة على النطق بها.

و ربما كان مستنده: ان المقصود من الألفاظ، الدلالة على الرضا الباطني، فكلّما دلّ عليه كفى، و ان غير العربية إذا دلّ على المعنى المطلوب منها فيكون (يكون- خ) كالمترادف الذي يجوز اقامته مقام مرادفه.

و يؤيده اتفاق الأصحاب ظاهرا على إجزاء الترجمة ممن لا يحسن العربية، و انّه لا يجب عليه التوكيل في العقد، و لو لا ثبوت كون العقد الواقع بغير العربية سببا في الحلّ، لما أجزء ذلك، و الفرق بين القادر على العربية و غيره، غير مستفاد من النقل، و المسألة محل اشكال.

28

و كذا الإشارة للأخرس. (1)

____________

و كيف كان فينبغي القطع باجزاء العقد بغير العربية مع المشقة اللازمة من تعلم العربية، أو فوات بعض الأغراض المقصودة بذلك، لاتفاق الأصحاب، و ورود الأخبار بالاكتفاء بإشارة الأخرس في عقوده و إيقاعاته (1) و انه لا يجب عليه التوكيل، و إذا اكتفى في ذلك بالإشارة مع العجز، اكتفى بغير اللفظ العربي بطريق أولى.

و يؤيده عدم ورود الأمر بتعلم اللفظ العربي في العقد، و لو كان ذلك معتبرا، لورد في روايات الأصحاب، لعموم البلوى و شدة الحاجة إليه.

ثمَّ لا يخفى ان من جوز التعبير بغير العربية، جوز اللحن في اللفظ العربي، و من اشترط العربية، فظاهر دليله يعطي اشتراط كونه عربيا بمادّته و صورته، و به صرح المحقق الشيخ علي، و لا ريب انه أولى.

قوله: «و كذا الإشارة للأخرس»

لا فرق في ذلك بين كون الخرس أصليا، أو عارضيا، و حينئذ تكفي الإشارة المفهمة للمراد كما تكفي في سائر التصرفات القولية.

قال المحقق الشيخ علي: و كأنّه لا خلاف في ذلك، و لم أقف في نكاح الأخرس بخصوصه بالإشارة على رواية يعتد بها، نعم ورد في طلاقه عدة روايات.

(منها) ما رواه الكليني في الحسن عن احمد بن محمّد بن أبي نصر، قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل تكون عنده المرأة ثمَّ يصمت فلا يتكلّم، قال: يكون أخرس؟ قلت: نعم، و يعلم منه بغض لامرأته و كراهته لها، أ يجوز أن يطلق عنه وليّه؟ قال: لا، و لكن يكتب و يشهد على ذلك، قلت: لا يكتب و لا يسمع، كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف به من فعاله، مثل ما ذكرت من كراهته

____________

(1) الوسائل: ج 15 ص 299 الباب 19 من أبواب مقدمات الطلاق فراجع.

29

[أما الحكم]

و أما الحكم (و أما الأحكام- خ) فمسائل:

[الاولى لا حكم لعبارة الصبي]

(الاولى) لا حكم لعبارة الصبي، و لا المجنون، و لا السكران.

و في رواية إذا زوّجت السكرى نفسها، ثمَّ أفاقت فرضيت به، أو دخل بها و أقرّته كان ماضيا. (1)

____________

و بغضه لها (1).

و الظاهر ان الحكم في الطلاق و النكاح واحد.

قوله: « (الاولى) لا حكم لعبارة الصبي و لا المجنون و لا السكران، و في رواية إذا زوجت السكرى نفسها ثمَّ أفاقت فرضيت به، أو دخل بها و أقرّته كان ماضيا».

لا ريب ان العاقد سواء كان زوجا أو زوجة، أو ولي أحدهما أو وكيله، يشترط فيه البلوغ و العقل.

و لو عقد الصبي لنفسه أو لغيره لم يعتد بعبارته، و ان أجاز وليّه، و كذا الصبيّة، و كذا من به جنون ذكرا كان أو أنثى، و في حكمه المغمى عليه و السكران.

و لو أفاق السكران فأجاز العقد الواقع في السكر، فالمشهور انه لا يصح و ان كان بعد الدخول، لأنّ الإجازة لا تصحح ما وقع باطلا من أصله.

و قال الشيخ في النهاية: و إذا عقدت المرأة على نفسها و هي سكرى، كان العقد باطلا، فإن أفاقت و رضيت بفعلها كان العقد ماضيا، و ان دخل بها الرجل في حال السكر ثمَّ أفاقت الجارية، فأقرّته على ذلك، كان ذلك ماضيا (2) و تبعه على ذلك ابن البراج.

____________

(1) الكافي: ج 6، باب طلاق الأخرس، ص 128 الحديث 1 و في الوسائل، ج 15، كتاب الطلاق، الباب 19 من أبواب مقدماته و شرائطه، ص 299 الحديث 1.

(2) الى هنا كلام الشيخ في النهاية، كتاب النكاح، باب من يتولى العقد على النساء ص 468 س 5.

30

[الثانية لا يشترط حضور شاهدين]

(الثانية) لا يشترط حضور شاهدين، و لا وليّ إذا كانت الزوجة

____________

و المستند فيه ما رواه في الصحيح، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ، فسكرت، فزوّجت نفسها رجلا في سكرها، ثمَّ أفاقت فأنكرت ذلك، ثمَّ ظنّت أنه يلزمها، ففزعت منه، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، إحلال هو لها؟ أم التزويج فاسد لمكان السكر، و لا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا أقامت معه بعد ما أفاقت، فهو رضا منها، قلت: و يجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال: نعم (1).

و هذه الرواية مرويّة في كتاب من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح أيضا (2).

و ليس فيها ما يخالف الأدلة القطعية، فيتّجه العمل بها.

قال في المختلف: و التحقيق ان نقول: ان بلغ السكر بها الى حد عدم التحصيل، كان العقد باطلا، و لا يتقرر بإقرارها، لأن مناط صحة العقد- و هو العقل- منفي هنا، و ان لم يبلغ السكر الى ذلك الحد صح العقد مع تقريرها إياه، و عليه تحمل الرواية (3).

و يشكل ما حمل عليه الرواية: بأنّها ان كانت وقت العقد جائزة التصرف، لزمها العقد، و لم يكن لها بعد ذلك رده، و الا لم يصح على ما ذكرناه، فالجمع بين صحة عقدها، و اعتبار رضاها بعد ذلك غير مستقيم.

قوله: « (الثانية) لا يشترط حضور شاهدين، و لا وليّ إذا كانت

____________

(1) التهذيب: ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ص 392 الحديث 47 و في الوسائل، ج 14 ص 221 الحديث 1.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 3 (124) باب ما أحل اللّٰه عزّ و جلّ من النكاح ص 259 الحديث 15 و فيه (فورعت منه).

(3) لاحظ للمختلف، كتاب النكاح، ص 90 س 21.

31

بالغة رشيدة على الأصح. (1)

____________

الزوجة بالغة رشيدة على الأصح».

أما عدم اشتراط الولي في الثيب و من لا أب لها، فهو موضع وفاق بين الأصحاب، و اخبارهم به مستفيضة (1).

و انما الخلاف في البكر البالغ إذا كان لها أب، و سيجيء تحقيق المسألة عند ذكر المصنف لها، و كان يغني ذكرها ثمة مع نقل الخلاف و الأقوال عن ذكرها هنا.

و أما عدم اشتراط الاشهاد على العقد، فهو مذهب الأصحاب، و نقل فيه المرتضى: الإجماع.

و يدل عليه، مضافا الى الأصل و الإطلاقات، روايات.

منها ما رواه الكليني، في الحسن، عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يتزوج بغير بينة؟ قال: لا بأس (2).

و في الحسن، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: انما جعلت البينات للنسب و المواريث.

قال الكليني: و في رواية أخرى: و الحدود (3).

و في الحسن: عن زرارة بن أعين قال: سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يتزوج المرأة بغير شهود؟ فقال: لا بأس بتزويج البتّة [1] فيما بينه و بين اللّٰه،

____________

[1] في الحديث: الرجل يتزوج المرأة متعة أ يحل ان يتزوج ابنتها بتاتا؟ يعنى دائما (مجمع البحرين لغة بتّ).

____________

(1) لاحظ الوسائل: ج 14، أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ص 201- 206 الباب 3 و 4.

(2) الكافي: ج 5، باب التزويج بغير بينة، ص 387 الحديث 3 و في الوسائل، ج 14، الباب 43 من أبواب مقدماته، ص 67 الحديث 4.

(3) الكافي ج 5، باب التزويج بغير بينة، ص 387 الحديث 2 و في الوسائل ج 14، الباب 43 من أبواب مقدماته ص 67 الحديث 1- 2.

32

[الثالثة لو ادعى زوجية امرأة]

(الثالثة) لو ادعى زوجية امرأة، و ادعت (فادعت- خ ل) أختها زوجيته، فالحكم لبينة الرجل الّا ان يكون مع المرأة ترجيح من دخول (أو تقدم- خ ل) تاريخ. (1)

____________

انما جعل الشهود في تزويج البتّة من أجل الولد، لو لا ذلك لم يكن به بأس (1).

و نقل عن ابن أبي عقيل: انه اشترط في نكاح الغبطة [1] الاشهاد.

و ربما كان مستنده: ما رواه الشيخ عن المهلب الدلال انه كتب الى ابي الحسن (عليه السلام): ان امرأة كانت معي في الدار، ثمَّ إنها زوّجتني نفسها و أشهدت اللّٰه و ملائكته على ذلك، ثمَّ ان أباها زوّجها من رجل آخر، فما تقول؟

فكتب (عليه السلام) التزويج الدائم لا يكون إلا بوليّ و شاهدين، و لا يكون تزويج متعة ببكر، استر على نفسك و اكتم رحمك اللّٰه (3).

و هذه الرواية ضعيفة السند جدا باشتماله على عدة من المجاهيل [2].

و لا ريب في ضعف هذا القول.

قوله: « (الثالثة) لو ادعى زوجية امرأة، و ادعت أختها زوجيته، فالحكم لبينة الرجل (لبينة- خ ل) إلّا أن يكون مع المرأة ترجيح من دخول، أو تقدم (تقديم- خ ل) تاريخ».

الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده إلى الزهري عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي

____________

[1] كتب في هامش بعض النسخ المخطوطة: أي الدائم اللازم و في لسان العرب ج 7 ص 361 لغة غبط ما لفظه (و في حديث مرضه الذي قبض فيه (ص) انه اغبطت عليه الحمي، أي لزمته).

[2] سند الحديث كما في التهذيب هكذا محمّد بن احمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن الفضل بن كثير المدائني عن المهلب الدلال انه كتب إلخ.

____________

(1) الكافي: ج 5، باب التزويج بغير بينة ص 387 الحديث 1 و في الوسائل ج 14 ص 67 الباب 44 من أبواب مقدماته و آدابه الحديث 3.

(3) التهذيب: ج 7 (24) باب تفصيل احكام النكاح ص 255 الحديث 26 و في الوسائل ج 14، الباب 1 من أبواب المتعة، ص 459 الحديث 11.

33

..........

____________

و شهود، و أنكرت المرأة ذلك، و أقامت أخت هذه المرأة على الرجل البينة انه تزوجها بولي و شهود، و لم توقت (و لم توقتا) وقتا، (فكتب- ئل) إن البينة بينة الزوج و لا تقبل بينة المرأة، لأن الزوج قد استحق بضع هذه المرأة، و تريد أختها فساد النكاح فلا تصدق و لا تقبل بينتها الّا بوقت قبل وقتها، أو دخول بها (1).

و هذه الرواية ضعيفة السند جدا باشتماله على عدة من الضعفاء [1] و ربما ادعى على العمل بمضمونها الإجماع.

و تفصيل المسألة ان يقال: إذا وقع النزاع على هذا الوجه، فإما ان يقيم كل من المدعيين بينة، أو لا يقيما، أو يقيم أحدهما دون الأخر، و هو إما الرجل أو المرأة، فالصور أربع.

ثمَّ على تقدير إقامتهما البينة، إما ان تكون البينتان مطلقتين، أو مؤرختين، أو تكون إحداهما مؤرخة، و الأخرى مطلقة، إما بينة الرجل، أو بينة المرأة.

و المؤرختان: إما بتاريخ واحد، أو مختلفتان، مع تقدّم تاريخ الرجل أو المرأة فهذه تسع صور.

و على جميع التقادير، إما أن يكون الرجل دخل بالمرأة المدعية، أو لا.

فالصور ثمان عشرة.

و يجب الرجوع- فيما عدا موضع النص: و هو ما إذا أقام كل منهما بينة- الى القواعد الشرعية، فمع عدم البينة يكون القول قول الزوج في إنكار زوجية المدعية، لأنه منكر، و دعواه زوجية أختها يرجع فيه الى قواعد الدعوى بينه و بين الأخت،

____________

[1] سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمّد بن علي بن محبوب، عن علي بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن الزهري).

____________

(1) التهذيب: ج 7 (38) باب التدليس في النكاح و ما يرد منه و ما لا يرد، ص 433 الحديث 40 و في الوسائل ج 14 الباب 22 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد ص 225 الحديث 1.

34

..........

____________

سواء أنكرت كما في الرواية، أو اعترفت.

هذا إذا لم يكن دخل بالمدعية، اما لو دخل بها، ففي الاكتفاء بيمينه، لأنه منكر، أو ترجع الى يمينها، لانّ فعله مكذب لدعواه، وجهان.

و ان أقام أحدهما خاصة البينة، قضى له، الا إذا كانت البيّنة للرجل و قد دخل بالمدعية، فالوجهان.

و الأقرب توجه اليمين على ذي البينة، لجواز صدق البينة الشاهدة للأخت المدعية بالعقد مع تقدم عقده على من ادعاها و البينة لم تطلع عليه، و جواز صدق بينة الزوج بالعقد مع تقدم عقد أختها عليه، و البينة لا تعلم بالحال، لكن الأخت المدعية تحلف على نفي العلم بسبق عقد أختها، لأن اليمين ترجع الى نفي فعل الغير، و الزوج يحلف على القطع، لأنه حلف على نفي فعله.

و ان أقام كل منهما بينته مطلقة، أو كانت إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرخة، فالترجيح لبيّنته على مقتضى النص الا مع الدخول، لسقوط بينته حينئذ بتكذيبه إياها، فيحكم لبينتها.

و ان أرختا معا و تقدم تاريخ بينتها، فلا إشكال في تقديمها، لثبوت سبق نكاحها في وقت لا تعارضها الأخرى فيه.

و مع تساوي التاريخين، أو تقدم تاريخ بينته، تقدم بينته ان لم يكن دخل بها، عملا بالنص.

قال جدّي (قدّس سرّه) في المسالك: و لو قطعنا النظر عن النص، لكان التقديم لبينتها عند التعارض مطلقا، و وجّه ذلك في أول كلامه: بان الزوج منكر يقدم قوله مع عدم البينة، و من كان القول قوله، فالبينة بينة صاحبه.

أقول: ان ما ذكره من تقديم بينة الأخت المدعية، لو قطعنا النظر عن النص، مشكل، لان كلا من الأخت و الزوج مدع، فلا وجه لتقديم بينتها على بينته.

35

و لو عقد على امرأة، و ادعى (فادعى- خ ل) أخر زوجيتها لم يلتفت الى دعواه الّا مع البينة. (1)

____________

و الحق: ان البينتين اما ان تتعارضا و تتكاذبا، أولا، فان لم تتعارضا و أمكن صدقهما فان كانا مؤرختين و اتحد تاريخهما، بأن نفرض وقوع العقدين مع الزوج و وكيله في وقت واحد، بطل العقدان، و ان تقدم تاريخ أحدهما على الأخر، حكم بصحة العقد السابق و بطلان اللاحق، و مع الاشتباه يرجع الى القرعة، كما إذا ادعى اثنان شراءين، و اقام كل منهما بينته بدعواه، و ان تعارضت البينتان، بان تشهد بينة الزوج و الأخت بوقوع العقدين مع الزوج في وقت واحد، رجع الى القرعة أيضا كما قرره الأصحاب في تعارض البينتين، و اللّٰه تعالى اعلم.

قوله: «و لو عقد على امرأة و ادعى أخر زوجيّتها، لم يلتفت الى دعواه الّا مع البينة».

يستفاد من حكم المصنف بعدم الالتفات الى دعواه، عدم سماعها أصلا بحيث لا يترتب على المرأة اليمين و ان كانت منكرة.

و الوجه فيه: ان اليمين انما يتوجه على المنكر إذا كان بحيث لو اعترف لزم الحق، و الأمر هنا ليس كذلك، فإن المرأة لو صدّقت [1] (صادقت- خ) المدعي على دعواه، لم يثبت الزوجية، لأنه إقرار في حق الغير، و هو الزوج.

و كذا لا يتوجه بتوجه الدعوى إمكان رد اليمين على المدعي، لان اليمين المردودة، ان كانت كالإقرار فقد عرفت حكمه، و ان كانت كالبينة، فإنما تفيد بالنسبة إلى المتداعيين دون غيرهما.

و يشهد لذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن إبراهيم بن هاشم، عن

____________

[1] في النسخة التي بخط المؤلف (قدّس سرّه) (صادقت) و لكن في بعض النسخ صدقت.

36

..........

____________

عبد العزيز بن المهتدي (و هو ثقة) قال: سألت الرضا (عليهم السلام) فقلت له: جعلت فداك: ان أخي مات و تزوجت امرأته فجاء عمي فادعى انه كان تزوجها سرا، فسألتها عن ذلك؟ فأنكرت أشد الإنكار، و قالت ما كان بيني و بينه شيء قط، فقال: يلزمك إقرارها و يلزمه إنكارها (1).

و لو توجه عليها اليمين بذلك، لذكر في مقام البيان.

و ربما قيل بسماع الدعوى و توجه اليمين و الرّد هنا، و ان لم تسمع في حق الزوج.

و فائدته مع الإقرار ثبوت مهر المثل عليها للزوج المدعي، لحيلولتها بينه و بين البضع بالعقد الثاني.

و مبنى ذلك على ان منافع البضع يضمن بالتفويت، و هو موضع خلاف بين الأصحاب، و الحكم بالتضمين غير واضح.

و لو وقعت الدعوى بالزوجية على غير المعقود عليها، سمعت الدعوى قطعا، و ترتب عليها لزوم العقد مع الإقرار، و ترتب اليمين مع الإنكار.

و في جواز العقد على المنكرة لغير المدعي قبل إنهاء الدعوى، وجهان، أظهرهما الجواز، كما يجوز تصرف المنكر في كل ما يدعيه عليه غيره قبل ثبوته، استصحابا للحكم السابق المحكوم به شرعا، و لاستلزام المنع من ذلك الحرج في بعض الموارد، كما إذا تراخى الأول في الدعوى، أو سكت عنها، فان المدعي إذا علم بعدم إقدام أحد عليها، أمكن تأخير التحليف، ليتوجه على المرأة الضرر بترك التزويج.

و يحتمل استقلال الحاكم بتحليفها، لأنه قائم مقام المالك مع امتناعه ممّا

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 3 (144) باب النوادر، ص 303 الحديث 35 و في الوسائل ج 14، الباب 23 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 1.

37

[الرابعة لو كان لرجل عدة بنات]

(الرابعة) لو كان لرجل (إذا- خ ل) عدة بنات فزوّج واحدة، (1) و لم يسمها، ثمَّ اختلفا في المعقود عليها، فالقول قول الأب، و عليه ان يسلم إليه التي قصدها في العقد. ان كان الزوج رآهنّ، و ان لم يكن رآهنّ فالعقد باطل.

____________

يلزمه شرعا و اللّٰه أعلم.

قوله: «الرابعة إذا كان لرجل عدّة بنات فزوّج واحدة إلخ».

أجمع الأصحاب على انه يشترط في كل من الزوجين ان يكون معيّنا، ليتعلق العقد به، و يقع التراضي عليه.

و يحصل التعيين، بالاسم، أو الوصف، أو الإشارة إلى معيّن، أو بقصدهما إليه.

و على هذا: إذا كان لرجل عدة بنات فزوّج واحدة منهنّ و لم يسمها عند العقد، فان لم يقصدا معينة بطل العقد، و كذا إذا قصد أحدهما غير ما قصده الآخر، و ان قصدا معينة، صحّ. و لو لم يعرف كل منهما ما قصد الآخر، بطل.

و لو قصد الزوج قبول نكاح من قصدها الأب و ان لم يعرفها بعينها، فالأظهر الصحة. وفاقا للتذكرة.

و لو اختلفا بعد العقد في المعقود عليها، فمقتضى القواعد المقررة: انه ان ادعى كل منهما انه قصد غير ما قصده الآخر، بطل العقد، و ان اتفقا على معينة و اختلفا في تلك المعينة، تحالفا، و بطل العقد أيضا.

و فصّل المصنف (رحمه اللّٰه) تبعا للشيخ و جماعة، فقال: ان كان الزوج رآهنّ، فالقول قول الأب، و عليه ان يسلم التي قصدها في العقد، و ان لم يكن رآهنّ كان العقد باطلا.

و مستندهم في ذلك ما رواه الكليني (في الصحيح) عن أبي عبيدة قال:

38

[الآداب]

و أما الآداب فقسمان:

[الأول آداب العقد]

(الأول) آداب العقد.

و يستحب أن يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الأصل. (1)

____________

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل كانت له ثلاث بنات أبكار، فزوّج واحدة منهنّ (إحديهنّ- ئل) رجلا و لم يسم التي زوّج للزوج و لا للشهود و قد كان الزوج فرض لها صداقها، فلما بلغ إدخالها على الزوج، بلغ الرجل (الزوج- ئل) انها الكبرى من الثلاثة، فقال الزوج لأبيها: إنما تزوجت منك الصغرى (الصغيرة- ئل) من بناتك، قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): ان كان الزوج رآهنّ كلهنّ، و لم يسم له واحدة منهنّ، فالقول في ذلك قول الأب، و على الأب فيما بينه و بين اللّٰه ان يدفع الى الزوج الجارية التي كان نوى ان يزوجها إياه عند عقدة النكاح، و ان كان الزوج لم يرهنّ كلهن، و لم يسم (له- ئل) واحدة عند عقدة النكاح، فالنكاح باطل (1).

و نزل المصنف الرواية: على ان الزوج إذا كان قد رآهنّ، و قبل نكاح من أوجب عليها الأب، يكون قد رضى بالعقد على البنت التي عيّنها الأب، فيرجع اليه فيه، لأنه إنما يعلم من قبله، و ان لم يكن الزوج رآهن لم يكن مفوضا إلى الأب، و لا قصد إلى معينة، فيبطل العقد.

و لا بأس بهذا التنزيل، جمعا بين الرواية و الأدلة على الأحكام المتقدمة.

قوله: «الأول: آداب العقد، و يستحب ان يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الأصل».

اما استحباب اختيار البكر، فيدل عليه ما رواه

____________

(1) الكافي: ج 5 كتاب النكاح، باب نادر، ص 412 الحديث 1 و في الوسائل ج 14، الباب 15 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ص 222 الحديث 1.

39

و ان يقصد السنة، لا الجمال و المال، فربما حرمهما. (1)

____________

الكليني (في الصحيح) عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): تزوجوا بكرا ولودا، و لا تزوجوا حسناء جميلة عاقرا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة (1).

و اما استحباب اختيار العفيفة:

فيدل عليه ما رواه الكليني (في الصحيح) عن أبي حمزة قال: سمعت جابر بن عبد اللّٰه يقول: كنّا عند النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) فقال: ان خير نسائكم الولود، الودود، العفيفة، العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها، الحصان على غيره، التي تسمع قوله و تطيع أمره، و إذا خلا بها بذلت له ما يريد منها، و لم تتبذل (و لم تبذل- ئل) كتبذل [1] الرجل (3).

و أما استحباب اختيار كريمة الأصل:

فيمكن ان يستدل عليه بما روي عن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) انه قال:

ايها الناس، إياكم و خضراء الدّمن، قيل: يا رسول اللّٰه و ما خضراء الدمن؟ قال:

المرأة الحسناء في منبت السوء [2].

و فسّر كرم الأصل: بأن يكون أبواها مسلمين، أو مؤمنين، أو صالحين، أو لا يكون أصلها من زنا.

قوله: «و ان يقصد السنة، لا الجمال و المال، و ربما حرمهما».

يدل على

____________

[1] في الحديث (و لم تبذل له إلخ) أي تتصاون في الجملة و لم تترك التصاون (مجمع البحرين لغة بذل).

[2] الكافي: ج 5، باب اختيار الزوجة ص 332 الحديث 4 و في الوسائل، ج 14، الباب 13 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 29 الحديث 4 و فيه ما قام النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فقال: ايّها الناس إلخ.

____________

(1) الكافي: ج 5 كتاب النكاح، باب كراهية تزويج العاقر، ص 333 الحديث 2 و في الوسائل ج 14، الباب 16 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث 1.

(3) النكاح: ج 5، باب خير النساء ص 324 الحديث 1 و في الوسائل، ج 14، الباب 6 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 14 الحديث 2.

40

و يصلي ركعتين، و يسأل اللّٰه تعالى ان يرزقه من النساء أعفهن، (1) و أحفظهن، و أوسعهن رزقا و أعظمهن بركة و يستحب الاشهاد و الإعلان. (2)

____________

ذلك روايات.

منها ما رواه الكليني (في الصحيح) عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها (أو مالها- كا)، و كل الى ذلك، و إذا تزوجها لدينها رزقه اللّٰه المال و الجمال (1).

و في صحيحة أخرى لهشام: عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا تزوج الرجل المرأة لمالها أو جمالها، لم يرزق ذلك، فان تزوجها لدينها رزقه اللّٰه جمالها و مالها (2).

قوله: «و يصلي ركعتين و يسأل اللّٰه تعالى ان يرزقه من النساء أعفهن إلى أخره».

الظاهر ان محل هذه الصلاة بعد ارادة التزويج و قبل تعيين امرأة مخصوصة أو بعده قبل العقد.

و قد روى ذلك الكليني: عن أبي بصير قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام):

إذا تزوج أحدكم كيف يصنع؟ قلت: لا أدري، قال: إذا همّ بذلك فليصل ركعتين، و يحمد (و ليحمد- كا) اللّٰه عزّ و جلّ، ثمَّ يقول: اللهم اني أريد أن أتزوج فقدّر لي من النساء أعفهن فرجا، و أحفظهن لي في نفسها و مالي، و أوسعهن رزقا، و أعظمهن بركة، و قدّر لي ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي و بعد موتي (3).

قوله: «و يستحب الاشهاد و الإعلان».

أما استحباب الاشهاد في العقد

____________

(1) الكافي: ج 5، باب فضل من تزوج ذات دين و كراهة من تزوج للمال ص 333 الحديث 3 و في الوسائل ج 14، الباب 14 من أبواب مقدمات النكاح ص 30 الحديث 1.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 248 (113) باب تزويج المرأة لمالها و لجمالها، أو لدينها الحديث 1 و لم يردها في الوسائل.

(3) الكافي: ج 5 باب القول عند دخول الرجل بأهله، ص 501 قطعة من حديث 3 و في الوسائل ج 14 ص 79 الباب 53 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، قطعة من حديث 1 و فيه قال: قال لي أبو عبد اللّٰه (عليه السلام).

41

و الخطبة أمام العقد. (1)

____________

الدائم، فلا خلاف فيه، بل قيل بوجوبه، و قد تقدم الكلام فيه.

و أما الإعلان: فالمراد به إظهار العقد و إيقاعه بمجمع من الناس.

و انما كان مستحبا؟ لأنّه أنقى للتهمة، و أبعد عن الخصومة.

و يدل عليه ما روي عن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله): انه كان يكره نكاح السرّ حتى يضرب بدفّ و يقال: أتيناكم أتيناكم، فحيونا نحيكم (1).

قوله: «و الخطبة أمام العقد».

الخطبة بضم الخاء، ما اشتمل على حمد اللّٰه سبحانه، و الثناء عليه، و الشهادتين، و الصلاة على النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و الوعظ، و الوصية بتقوى اللّٰه، كذا فسرها في التذكرة.

و في رواية عبد اللّٰه بن ميمون القداح عن الصادق (عليه السلام): ان علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إذا حمد اللّٰه فقد خطب (2).

و انما كانت الخطبة قبل العقد مستحبة؟ للتأسي بالنبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) (3).

و أوجبها بعض العامة.

و ذكر في التذكرة: ان من خطب امرأة يستحب ان يقدم بين يدي خطبته، خطبة، و انه يستحب للولي أيضا، الخطبة ثمَّ الجواب، و في الاخبار دلالة عليه (4).

____________

(1) مسند أحمد بن حنبل، ج 4 ص 78 س 1.

(2) الكافي: ج 5 باب التزويج بغير خطبة، ص 368 قطعة من حديث 2 و في الوسائل، ج 14، الباب 41 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ص 66 قطعة من حديث 2.

(3) لاحظ الوسائل، ج 14 ص 66، الباب 42 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، و الكافي، ج 5 ص 369 باب خطب النكاح.

(4) راجع الكافي باب خطب النكاح الرواية 9 ج 5 ص 374.

42

و إيقاعه ليلا. (1)

و يكره (العقد- خ ل) و القمر في العقرب، (2) و ان يتزوج العقيم. (3)

____________

قوله: «و إيقاعه ليلا».

لقول أبي الحسن الرضا (عليه السلام): من السنة التزويج بالليل، لان اللّٰه تعالى جعل الليل سكنا، و النساء انما هنّ سكن (1).

قوله: «و يكره و القمر في العقرب».

المستند في ذلك ما رواه ابن بابويه، عن محمّد بن حمران، عن أبيه، عن ابي الحسن (عليه السلام) قال: من تزوج و القمر في العقرب لم ير الحسنى (2).

قال ابن بابويه (رحمه اللّٰه): و روي انه يكره التزويج في محاق الشهر (3).

قوله: «و ان يتزوج العقيم».

يدل على ذلك روايات.

منها ما رواه الكليني (في الصحيح) عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: جاء رجل الى رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فقال: يا نبيّ اللّٰه انّ لي ابنة عمّ قد رضيت جمالها و حسنها و دينها، و لكنها عاقر فقال: لا تزوجها، ان يوسف بن يعقوب لقي أخاه، فقال: يا أخي كيف استطعت ان تزوج النساء بعدي؟ فقال: ان أبي أمرني، قال: ان استطعت ان يكون لك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح، فافعل، قال: و جاء رجل من الغد إلى النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) فقال له مثل ذلك: فقال له: تزوج سوءاى ولودا، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، قال:

____________

(1) الكافي: ج 5 باب ما يستحب من التزويج بالليل، ص 366 الحديث 1 و في الوسائل، 14، الباب 37 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 62 الحديث 3.

(2) التهذيب: ج 7 (35) باب الاستخارة للنكاح و الدعاء قبله، ص 407 الحديث 2 و في الوسائل ج 14 الباب 54 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 80 مثل الحديث 1.

(3) الفقيه: ج 3 (116) باب الوقت الذي يكره فيه التزويج ص 250 الحديث 2 و في الوسائل ج 14، الباب 54 من أبواب مقدمات النكاح، ص 80 الحديث 2.

43

[القسم الثاني في آداب الخلوة]

(القسم الثاني) في آداب الخلوة.

يستحب صلاة ركعتين إذا أراد الدخول، و الدعاء، و ان يأمرها بمثل ذلك عند الانتقال، و ان يجعل يده على ناصيتها، و يكونا على طهر، و يقول: اللهم على كتابك تزوجتها، الى أخر الدعاء. (1)

____________

فقلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ما السوءاء؟ قال: القبيحة (1).

و في الصحيح: عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): تزوجوا بكرا ولودا و لا تزوجوا حسناء جميلة عاقرا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة (2).

قوله: «القسم الثاني في آداب الخلوة يستحب صلاة ركعتين إذا أراد الدخول و الدعاء إلخ».

المستند في ذلك ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال: إذا دخلت عليك ان شاء اللّٰه، فمرها قبل ان تصل إليك ان تكون متوضئة، ثمَّ لا تصل إليها أنت حتى توضأ، و تصلي ركعتين، ثمَّ مرهم يأمروها ان تصلي أيضا ركعتين، ثمَّ تحمد اللّٰه تعالى و تصلى على محمّد و آله ثمَّ ادع اللّٰه و مر من معها ان يؤمّنوا على دعائك، ثمَّ ادع اللّٰه و قل: اللّهم ارزقني إلفها و ودها و رضاها (بي- يب) و أرضني بها، و اجمع بيننا بأحسن اجتماع و أنفس (و انس- خ ل) ائتلاف، فإنّك تحب الحلال و تكره

____________

(1) الكافي: ج 5 باب كراهية تزويج العاقر ص 333 الحديث 1 و في الوسائل ج 14، الباب 15 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ص 32 الحديث 1.

(2) الكافي: ج 5 باب كراهية تزويج العاقر ص 333 الحديث 2 و في الوسائل ج 14 الباب 15 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 133 الحديث 1.

44

و ان يكون الدخول ليلا. (1)

____________

الحرام (1).

و ما رواه الكليني عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا دخلت بأهلك فخذ بناصيتها و استقبل القبلة، و قل: اللّهم بأمانتك أخذتها و بكلماتك استحللتها فان قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا تقيا من شيعة آل محمّد، و لا تجعل للشيطان فيه شركا و لا نصيبا (2).

و في رواية أخرى لأبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال:

فاذا دخلت عليه، فليضع يده على ناصيتها، و ليقل: اللّهم على كتابك تزوجتها، و في أمانتك أخذتها، و بكلماتك استحللت رحمها، فان قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا، و لا تجعله شرك شيطان (3).

قوله: «و أن يكون الدخول ليلا»

لما رواه ابن بابويه عن السكوني، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: زفوا عرائسكم ليلا و أطعموا ضحى (4).

و يكره الدخول ليلة الأربعاء.

لما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة و ابي العباس قالا: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): ليس للرجل أن يدخل بامرأته ليلة الأربعاء (5).

____________

(1) التهذيب، ج 7، (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع، ص 409 قطعة من حديث 8 و في الوسائل ج 14، الباب 55 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ص 8 الحديث 1.

(2) الكافي، ج 5 باب القول عند دخول الرجل بأهله، ص 500 الحديث 2 و في الوسائل ج 14، الباب 55 من أبواب مقدماته و آدابه ص 81 الحديث 2.

(3) التهذيب، ج 7 (35) باب الاستخارة للنكاح و الدعاء قبله، ص 407 قطعة من حديث 1 و في الوسائل ج 14 الباب 52 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ص 79 قطعة من حديث 1 و فيهما: فرجها بدل رحمها.

(4) التهذيب: ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع ص 418 الحديث 48 و في الوسائل ج 14، الباب 37 من أبواب مقدماته النكاح و آدابه ص 62 الحديث 2.

(5) النكاح، ج 5 باب الوقت الذي يكره فيه التزويج ص 366 الحديث 3 و في الوسائل ج 14 الباب 39 من أبواب مقدماته و آدابه ص 64 الحديث 1.

45

و يسمي عند الجماع. (1)

و يسأل اللّٰه تعالى ان يرزقه ولدا ذكرا. (2)

و يكره الجماع ليلة (وقت- خ ل) الخسوف، و يوم الكسوف، و عند الزوال، و عند الغروب حتى يذهب الشفق. (3)

____________

قوله: «و يسمي عند الجماع»

لما رواه الكليني عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل إذا أتى أهله فخشي ان يشاركه الشيطان قال:

يقول: بسم اللّٰه و يتعوذ باللّه من الشيطان (1).

قوله: «و يسأل اللّٰه تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا»

لما رواه الشيخ (بسند لا يبعد صحته) عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا أردت الجماع فقل: اللّهم ارزقني ولدا ذكرا و اجعله تقيا ذكيا، ليس في خلقه زيادة و لا نقصان، و اجعل عاقبته الى خير (2).

قوله: «و يكره الجماع ليلة الخسوف و يوم الكسوف، و عند الزوال، و عند الغروب حتى يذهب الشفق».

المستند في ذلك: ما رواه ابن بابويه (في الصحيح) عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزّاز، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جعفر قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أ يكره الجماع في ساعة من الساعات؟ قال: نعم، يكره في ليلة ينخسف فيها القمر، و اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، و فيما بين غروب الشمس الى ان يغيب الشفق، و من طلوع الفجر الى طلوع

____________

(1) الكافي: ج 5 باب القول عند الباه و ما يعصم من مشاركة الشيطان، ص 502 الحديث 1 و في الوسائل ج 14 الباب 68 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 96 الحديث 1.

(2) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع، ص 411 الحديث 13 و في الوسائل ج 14، الباب 55 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ص 82 الحديث 5 و ليس في التهذيب و الوسائل لفظة ذكرا.

46

و في المحاق، (1) و بعد الفجر حتى تطلع الشمس [1]، و في أول ليلة من كل شهر الّا شهر رمضان، و في ليلة النصف. (2)

____________

الشمس، و في الريح السوداء أو الحمراء، أو الصفراء، و الزلزلة، ثمَّ قال (عليه السلام) في أخر الرواية: و ايم اللّٰه لا يجامع أحد في هذه الساعات التي وصفت، فيرزق من جماعه ولدا، و قد سمع هذا الحديث، فيرى ما يحب (2).

و أما كراهة الجماع عند الزوال، فأطلقه المصنف و جماعة، و استثنى بعضهم من ذلك يوم الخميس، و لم أقف على مستنده، نعم ورد كراهة التزويج في الساعة الحارّة عند نصف النهار (3).

قوله: «و في المحاق»

قال في القاموس: «المحاق مثلثة، آخر الشهر، أو ثلاث ليال من آخره، أو ان يستتر القمر، فلا يرى غدوة و لا عشية، لأنه طلع مع الشمس فمحقه». و يدل على كراهة الجماع في المحاق، ما رواه ابن بابويه عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: من أتى أهله في محاق الشهر، فليسلم لسقط الولد (4).

قوله: «و في أوّل ليلة من كل شهر الّا شهر رمضان و في ليلة النصف»

أما كراهة الجماع في أول ليلة من كل شهر، و في ليلة النصف منه،

____________

[1] لا يخفى ان الشارح (قدّس سرّه) لم يتعرض شرح هذه الجملة و لعله سقط من قلمه الشريف سهوا فراجع الوسائل، باب 62 من أبواب مقدمات النكاح، ج 14 ص 88.

____________

(2) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع، ص 411 الحديث 14 و في الوسائل ج 14، الباب 62 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 90 الحديث 2 و في التهذيب و الوسائل: في الليلة التي ينخسف إلخ.

(3) راجع الوسائل، الباب 38 من أبواب مقدمات النكاح، ج 14، ص 63.

(4) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع، ص 411 الحديث 15 و في الوسائل ج 14 الباب 63 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ص 90 الحديث 1 و في الوسائل نقلا من الكافي كما في نسخ الكتاب (لسقط).

47

و في السفر إذا لم يكن معه ماء للغسل. (1)

و عند الزلزلة و الريح الصفراء و السوداء. (2)

____________

فيدل عليه ما روي بعدّة طرق عن الصادق (عليه السلام) انه قال: لا تجامع في أول الشهر، و لا في وسطه، و لا في أخره، فإنه من فعل ذلك فليسلم لسقط الولد، ثمَّ قال:

و أوشك ان يكون مجنونا، ألا ترى ان المجنون أكثر ما يصرع ففي أول الشهر و وسطه و أخره (1).

و أما استثناء أول ليلة من شهر رمضان من ذلك.

فيدل عليه ما رواه ابن بابويه مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، انه كان يقول: يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان لقول اللّٰه عزّ و جلّ:

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ) (2) (3).

قوله: «و في السفر إذا لم يكن معه ماء للغسل»

المستند في ذلك ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): الرجل يكون معه أهله في السفر، و لا يجد الماء، أ يأتى أهله؟ قال: ما أحبّ ان يفعل ذلك الا ان يخاف على نفسه (4).

و في السند ضعف [1].

و لو كان الماء موجودا عنده لكن منع من استعماله، فالظاهر عدم تعدّي الكراهة إليه.

قوله: «و عند الزلزلة و الريح الصفراء و السوداء».

يدل على

____________

[1] سند الحديث كما في التهذيب: احمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) الحديث.

____________

(1) لاحظ الوسائل، ج 14 الباب 64 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه.

(2) سورة البقرة- 187.

(3) من لا يحضره الفقيه ج 3 (144) باب النوادر، ص 303 الحديث 38 و في الوسائل ج 14، الباب 64 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 91 الحديث 4 و تمامه (الرفث المجامعة).

(4) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع، ص 418 الحديث 49 و في الوسائل ج 14 الباب 50 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث 1 بطريق الشيخ.

48

و مستقبل القبلة و مستدبرها، و في السفينة، و عاريا، و عقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء، (1)

____________

ذلك رواية عمرو بن عثمان المتقدمة (1).

و ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: هل يكره الجماع في وقت من الأوقات، و ان كان حلالا؟ قال: نعم، ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس، و من مغيب الشمس الى مغيب الشفق، و في اليوم الّذي ينكسف فيه الشمس، و في الليلة التي ينخسف فيها القمر، و في الليلة و في اليوم الذين يكون فيهما الريح السوداء، و (أو- ئل) الريح الحمراء و الريح الصفراء، (أو- ئل) اليوم و الليلة الذين يكون فيهما الزلزلة (2).

و مقتضى هذه الرواية: كراهة الجماع في مجموع اليوم و الليلة الذين يقع فيهما الريح المذكور أو الزلزلة.

قوله: «و مستقبل القبلة، و مستدبرها، و في السفينة، و عاريا، و عقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء»

يدل على ذلك ما رواه الشيخ مرسلا عن محمّد بن العيص (الفيض- خ ئل) انه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: أجامع و انا عريان؟ قال: لا، و لا مستقبل القبلة و لا مستدبرها (3).

و قال (عليه السلام): لا تجامع في السفينة (4).

و قال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): يكره ان يغشى الرجل المرأة و قد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رآه، فان فعل و خرج الولد مجنونا فلا يلومنّ الّا نفسه (5).

____________

(1) الوسائل، الباب 62 من أبواب مقدمات النكاح، الرواية 2.

(2) الكافي: ج 5 باب الأوقات التي يكره فيها الباه، ص 498 قطعة من حديث 1 و في الوسائل، ج 14، الباب 62 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، قطعة من حديث 1.

(3) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع، ص 412 الحديث 18. و في الوسائل ج 14، الباب 58 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 84 الحديث 2 و الباب 69 من تلك الأبواب ص 98 الحديث 2 و الباب 70 من تلك الأبواب ص 99 الحديث 1.

(4) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع، ص 412 الحديث 18. و في الوسائل ج 14، الباب 58 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 84 الحديث 2 و الباب 69 من تلك الأبواب ص 98 الحديث 2 و الباب 70 من تلك الأبواب ص 99 الحديث 1.

(5) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع، ص 412 الحديث 18. و في الوسائل ج 14، الباب 58 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 84 الحديث 2 و الباب 69 من تلك الأبواب ص 98 الحديث 2 و الباب 70 من تلك الأبواب ص 99 الحديث 1.

49

و الجماع و عنده من ينظر اليه. (1)

و النظر الى فرج المرأة، (إلى الفرج- خ ل). (2)

____________

و ليس في الرواية تعرض لزوال الكراهة بالوضوء.

قوله: «و الجماع و عنده من ينظر اليه»

المستند في ذلك ما رواه الكليني عن ابن راشد عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: لا يجامع الرجل امرأته و لا جاريته و في البيت صبيّ، فإن ذلك ممّا يورث الزنا (1).

و عن زيد عن أبيه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): و الذي نفسي بيده لو انّ رجلا غشي امرأته و في البيت صبي مستيقظ يراهما و يسمع كلامهما و تنفّسهما، ما أفلح أبدا، ان كان غلاما كان زانيا، أو جارية كانت زانية (2).

و هل يختص الحكم بالمميز، أو يتناول الجميع؟ وجهان، و جزم المحقق الشيخ علي بالأوّل، و لا بأس به.

قوله: «و النظر في فرج المرأة»

لما رواه الشيخ عن سماعة قال: سألته عن الرجل ينظر في فرج المرأة و هو يجامعها؟ قال: لا بأس به، الّا انه يورث العماء (3).

و في الطريق ضعف [1].

و نقل عن ابن حمزة انه عدّ ذلك في المحرمات، و لا ريب في ضعفه.

____________

[1] سند الحديث كما في التهذيب الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة.

____________

(1) الكافي ج 5 باب كراهية ان يواقع الرجل اهله و في البيت صبي، ص 499 الحديث 1- 2 و في الوسائل، ج 14 الباب 67 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ص 94 الحديث 1- 2 و فيه (عبد اللّٰه بن الحسين بن زيد).

(2) الكافي ج 5 باب كراهية ان يواقع الرجل اهله و في البيت صبي، ص 499 الحديث 1- 2 و في الوسائل، ج 14 الباب 67 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ص 94

الحديث 1- 2 و فيه (عبد اللّٰه بن الحسين بن زيد).

(3) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع، ص 414 و فيه (يورث العمى في الولد) و في الوسائل ج 14 الباب 59 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 85 الحديث 3.

50

و الكلام عند الجماع بغير ذكر اللّٰه تعالى. (1)

[مسائل]

مسائل

[الأولى يجوز النظر الى وجه امرأة يريد نكاحها و كفّيها]

(الأولى) يجوز النظر الى وجه امرأة يريد نكاحها و كفّيها.

و في رواية إلى شعرها و محاسنها. (2)

____________

قوله: «و الكلام عند الجماع بغير ذكر اللّٰه»

لما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): اتقوا الكلام عند التقاء الختانين، فإنه يورث الخرس [1].

و في الطريق ضعف (2).

قوله: « (الاولى) يجوز النظر الى وجه امرأة يريد نكاحها و كفّيها. و في رواية إلى شعرها و محاسنها»

اجمع العلماء كافة على ان من أراد نكاح امرأة يجوز له النظر إليها في الجملة، بل صرح كثير منهم باستحبابه.

و أطبقوا أيضا على جواز النظر الى وجهها و كفيها من مفصل الزند.

و اختلفوا فيما عدا ذلك.

و قد ورد بجواز النظر إليها روايات كثيرة.

منها ما رواه الكليني (في الحسن) عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يريد ان يتزوج المرأة ينظر إليها؟ قال نعم: انما يشتريها بأغلى الثمن (3).

____________

[1] التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح و زفاف النساء و آداب الخلوة و الجماع، ص 413 الحديث 25 و في الوسائل ج 14 الباب 60 من أبواب مقدماته النكاح و آدابه، ص 86 الحديث 1 و فيه (عند ملتقى الختانين).

____________

(2) سند الحديث كما في التهذيب (محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن ابن بندار، عن احمد بن أبي عبد اللّٰه، عن أبيه، عن عبد اللّٰه بن القاسم، عن عبد اللّٰه بن سنان.

(3) الكافي، ج 5 باب النظر لمن أراد التزويج، ص 365 الحديث 1 و في الوسائل، ج 14 الباب 36 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ص 59 الحديث 1.

51

..........

____________

و في الحسن: عن هشام بن سالم، و حماد بن عثمان، و حفص بن البختري كلهم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا بأس بأن ينظر الى وجهها و معاصمها إذا أراد أن يتزوجها (1).

و يستفاد من هذه الرواية جواز النظر الى المعاصم أيضا.

و المعصم كمنبر موضع السوار من اليد قاله في القاموس.

و اما الرواية التي وردت بجواز النظر الى شعرها و محاسنها، فرواها الكليني عن عدة من أصحابه عن احمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن رجل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قلت له: أ ينظر الرجل يريد تزويجها ينظر الى شعرها و محاسنها؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذا (2).

و هذه الرواية ضعيفة بالإرسال، لكنها موافقة لمقتضى الأصل، و مؤيدة بالروايتين المتقدمتين، فيتجه العمل بها.

و يعضدها أيضا إطلاق صحيحة الحسن بن السري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) انه سأله عن الرجل ينظر إلى المرأة قبل ان يتزوجها؟ قال: نعم، فلم يعطي ماله؟ (3).

و يدل على جواز النظر الى الشعر صريحا ما رواه ابن بابويه (في الصحيح)

____________

(1) الكافي، ج 5 باب النظر لمن أراد التزويج، ص 365 الحديث 2 و في الوسائل ج 14 الباب 36 من أبواب مقدماته و آدابه، ص 59 الحديث 2.

(2) الكافي، ج 5، باب النظر لمن أراد التزويج، ص 365 الحديث 5 و فيه بعد كلمة (عن أبيه) (عن عبد اللّٰه بن الفضل عن أبيه) و في الوسائل، ج 14، الباب 36 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ص 59 الحديث 5.

(3) الكافي، ج 5، باب النظر لمن أراد التزويج ص 365 الحديث 4 و في الوسائل ج 14 الباب 36 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ص 59 الحديث 4.

52

و كذا الى امة يريد شرائها. (1)

____________

عن عبد اللّٰه بن سنان، انه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يريد ان يتزوج المرأة أ ينظر الى شعرها؟ قال: نعم، انما يريد ان يشتريها بأغلى الثمن (1).

و يشترط في جواز النظر إليها، العلم بصلاحيتها للتزويج، بخلوها عن البعل، و العدة، و التحريم، و احتمال إجابتها، و ان لا يكون لريبة، و المراد بها خوف الوقوع بها في محرم.

قيل: و لا لتلذذ.

و شرط بعضهم أيضا أن يستفيد بالنظر فائدة، فلو كان عالما بحالها قبله، لم يصح، و النص مطلق، و ان كان في التعليل اشعار بهذا القيد.

و ان يكون الباعث على النظر ارادة التزويج دون العكس، و المستفاد من النصوص، الاكتفاء بقصد التزويج قبل النظر كيف كان.

قوله: «و كذا الى امة يريد شرائها»

أي يجوز النظر الى وجهها و كفيها، و جزم المصنف في الشرائع: بجواز النظر الى شعرها و محاسنها أيضا، و هو حسن.

و لا يشترط فيه اذن المولى صريحا، بل يكفي عرضها على البيع، لأن ذلك قرينة الإذن. و صرّح في التذكرة: بجواز النظر إلى باقي جسدها عدا العورة، لدعاء الحاجة الى النظر الى ذلك لئلا يكون بها عيب، فيحتاج الى الاطلاع عليه. و قيّده في الدروس: بتحليل المولى، و هو اولى، حيث لا يعلم المشتري رضا المولى بذلك، و مع التحليل يجوز النظر الى جميع جسدها حتى العورة.

و يجوز للمشتري لمس ما تدعو الحاجة اليه.

و في رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يعرض

____________

(1) الفقيه، ج 3 (124) باب ما أحلّ اللّٰه عزّ و جلّ من النكاح و ما حرم منه، ص 260 الحديث 24 و في الوسائل ج 14 الباب 36 من أبواب مقدماته و آدابه ص 60 الحديث 7.