روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج8

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
655 /
1

-

2

بَابُ الْأَيْمَانِ وَ النُّذُورِ وَ الْكَفَّارَاتِ

[باب الأيمان]

4273

رَوَى مَنْصُورُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

باب الأيمان الصحيحة و الفاسدة و العهود كذلك «و النذور و الكفارات» «روى منصور بن حازم» في الحسن كالصحيح كالكليني (1) و من قوله: و لا يمين لولده أيضا في الحسن كالصحيح كالشيخ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) و الظاهر أن قوله «عن أبي جعفر (عليه السلام)» سهو النساخ، و لعدم ذكر أصحاب الرجال له في أصحاب

3

لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ وَ لَا وِصَالَ فِي صِيَامٍ وَ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ وَ لَا صَمْتَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ وَ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَ لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ وَ لَا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ وَ لَا لِمَمْلُوكٍ مَعَ مَوْلَاهُ وَ لَا لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا

____________

الباقر (عليه السلام)، و لعدم الرواية عنه فيما تتبعناه «لا رضاع بعد فطام» أي لا حكم له إذا كان بعد الحولين في المرتضع و في ولد المرضعة على خلاف سيجيء مع أخبار أخر «و لا وصال في صيام» أي لا يجوز بأن يجعل عشاءه سحوره أو يصوم يومين بدون الإفطار فيما بينهما مع النية أو الأعم كما تقدم «و لا يتم بعد احتلام» أي ينقطع حكمه بالاحتلام و ما في حكمه من البلوغ بالسن و الرشد في بعض الوجوه «و لا صمت يوما إلى الليل» بأن يكون صومه صمتا كما كان في بني إسرائيل و نسخ لا بأن يكون ساكتا عما لا يعني فإنه مندوب بل واجب من المحرمات فيه و في غيره «و لا تعرب بعد الهجرة» و هو أن يعود إلى البادية و يقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا و كانوا من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد، و هو من الكبائر العظيمة كما سيجيء، و المشهور أنه انقطع حكم الهجرة بعد فتح مكة وجوبا و بقي استحبابا أو وجوبا أيضا لتعلم شعائر الدين، لكن لم يكن كقبل الفتح و عليه يحمل قوله (عليه السلام) «و لا هجرة بعد الفتح» فإن الهجرة إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان واجبا للجهاد و إكثار المسلمين و تقوية الدين و تعلم الشرائع، فلما فتح مكة و قوى الدين بدخول الناس في الدين أفواجا انقطع الوجوب المؤكد و بقي الوجوب للتعلم فقط، و الاستحباب لما عداه.

«و لا طلاق قبل نكاح» بأن يقول: إذا نكحت فلانة فهي طالق و سيجيء أحكامه «و لا عتق قبل ملك» بأن يقول: إذا ملكت سالما فهو حر، و تقدم ما ينافيه مع الجمع و سيجيء أيضا «و لا يمين لولد مع والده» أي صحيحا بأن يكون

4

وَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةٍ

____________

باطلا من رأس أو لازما بأن يكون للوالد تنفيذه أو إبطاله أو يكون للوالد الإبطال و ذهب إلى كل واحد من الاحتمالات قوم، و الأول أظهر لفظا، و هل حكم النذر و العهد حكمها؟ قيل به لإطلاق اليمين عليهما كما سيجيء (و قيل): لا- لأن الظاهر أن الإطلاق على المجاز (و قيل) بأن حكم العهد حكمها بخلاف النذر و الوسط أظهر.

«و لا لمملوك مع مولاه و لا للمرأة مع زوجها» بالمعاني التي تقدمت «و لا نذر في معصية» بأن يكون متعلقه معصية كشرب الخمر و ترك الصلاة أو يكون شرطه معصية بأن يكون على فعل المعاصي و ترك الطاعات شكرا و عكسهما زجرا، و كذا العهد و اليمين و الظاهر أن التخصيص للاهتمام أو لكثرة الوقوع، و يمكن أن يكون المراد بالنذر الأعم من الجميع تجوزا.

«و لا يمين في قطيعة» رحم بأن تكون متعلقها أو شرطها كما تقدم، و يؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): قال سألته عن رجل حلف في قطيعة رحم فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): لا نذر في معصية و لا يمين في قطيعة رحم، قال: و سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق و غير ذلك فحلف قال: لا جناح عليه، و سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو منه (و في يب- لينجو به منهم) قال: لا جناح عليه و سألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله؟ قال: نعم- أي في التخليص من العشور و نحوه (1).

و في القوي كالصحيح عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

5

..........

____________

لا يجوز يمين في تحليل حرام و لا تحريم حلال و لا قطعية رحم.

و في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يجوز يمين في تحليل حرام و لا تحريم حلال و لا قطيعة رحم.

و روى الشيخ في القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل حلف أن ينحر ولده فقال: ذلك من خطوات الشيطان (1).

و روي عن السكوني عن علي (عليه السلام) أنه أتاه رجل فقال: إني نذرت أن أنحر ولدي عند مقام إبراهيم (عليه السلام) إن فعلت كذا و كذا ففعلته قال علي (عليه السلام) أذبح كبشا سمينا تتصدق بلحمه على المساكين (2)" فمحمول" على الاستحباب و الاحتياط لا يترك.

و عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يمين للولد مع والده و لا للمرأة مع زوجها و لا للمملوك مع سيده (3) و روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقول: إن اشتريت فلانة أو فلانا فهو حر و إن اشتريت هذا الثوب فهو في المساكين، و إن نكحت فلانة فهي طالق، قال: ليس ذلك كله بشيء لا يطلق إلا ما يملك و لا يصدق إلا بما يملك و لا يعتق إلا ما يملك (4)

6

4274 وَ

رَوَى الْعَلَاءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ مَالَهَا هَدْياً وَ كُلَّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرّاً إِنْ كَلَّمَتْ أُخْتَهَا أَبَداً قَالَ تُكَلِّمُهَا وَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا هَذَا وَ شِبْهُهُ مِنْ

خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ*

____________

«و روى العلاء» في الصحيح «عن محمد بن مسلم" إلى قوله" جعلت مالها هديا» أي قالت إن كلمت أختي كان مالي هديا لبيت الله الحرام و كان مماليكي أحرارا و لم يحلف بالله، بل كان هذا حلفا كما هو عند العامة- و لو حلف بالله أيضا كان باطلا لأنه يمين في قطع الرحم، فالظاهر أن بطلانه من وجهين، و يحتمل كون وجه البطلان في الأول من وجه آخر أيضا بأن المال لا يهدى إلا أن يكون مرادها أن تشترى به النعم و تهدي فحينئذ يكون كالثانية «إنما هذا و شبهه» من الأيمان التي تكون في الباطل و بدون الحلف بالله «من خطوات» أو خطرات «الشيطان» فإن الشيطان بعثهم إلى القول بصحتها أو بإيقاعها" أو" لأن الإنسان يتكلم بهذه حال استيلاء الشيطان عليه بالغضب.

و روى الكليني في الصحيح عن العلاء عن محمد بن مسلم أن امرأة من آل المختار حلفت على أختها أو ذات قرابة لها فقالت ادني يا فلانة فكلي معي فقالت:

لا فحلفت و جعلت عليها المشي إلى بيت الله و عتق ما تملك و أن لا يظلها و إياها سقف بيت و لا تأكل معها على خوان أبدا فقالت الأخرى مثل ذلك فحمل عمر بن حنظلة إلى أبي جعفر (عليه السلام) مقالتهما فقال: أنا قاض في ذا، قل لها فلتأكل و ليظلها و إياها سقف بيت و لا تمشي و لا تعتق و لتتق الله ربها و لا تعد إلى ذلك فإن هذا من خطوات الشيطان (1) و الظاهر أنه نقل بالمعنى.

7

..........

____________

و في القوي عن عمر بن البراء قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) و أنا أسمع عن رجل جعل عليه المشي إلى بيت الله و الهدى قال: و حلف بكل يمين غليظ أن لا أكلم أبي أبدا و لا أشهد له خيرا أو جنازة و لا يأكل معي على الخوان و لا يأويني و إياه سقف بيت أبدا قال: ثمَّ سكت فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) أبقى شيء؟ قال: لا جعلت فداك، قال: كل قطيعة رحم فليس بشيء.

و روى الكليني و الشيخ في الصحيح، عن سعد بن أبي خلف قال: قلت لأبي الحسن موسى (ع) إني كنت اشتريت أمة سرا من امرأتي و أنه بلغها ذلك فخرجت من منزلي و أبت أن ترجع إلى منزلي فأتيتها في منزل أهلها فقلت لها إن الذي بلغك باطل و إن الذي أتاك بهذا عدو لك أراد أن يستفزك فقالت: لا و الله لا يكون بيني و بينك خير أبدا حتى تحلف لي بعتق كل جارية، و بصدقة مالك إن كنت اشتريت جارية و هي في ملكك اليوم فحلفت لها بذلك فأعادت اليمين و قالت لي: فقل كل جارية لي الساعة فهي حرة، قلت لها: كل جارية لي الساعة فهي حرة و قد اعتزلت جاريتي و هممت أن أعتقها و أتزوجها لهوى فيها فقال: ليس عليك فيما أحلفتك شيء، و اعلم أنه لا يجوز عتق و لا صدقة إلا ما أريد به الله و ثوابه (1) و روى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة حلفت بعتق رقيقها أو بالمشي إلى بيت الله إلا تخرج إلى زوجها أبدا و هو ببلد غير الأرض التي هي بها فلم يرسل إليها نفقة و احتاجت حاجة شديدة و لم تقدر على نفقة فقال: إنها و إن كانت غضبى فإنها حلفت حيث حلفت و هي تنوي

8

4275 وَ

قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا وَ لَهُ زِيَادَةُ حَسَنَةٍ

____________

أن لا تخرج إليه طائعة و هي تستطيع ذلك، و لو علمت أن ذلك لا ينبغي لها لم تحلف فلتخرج إلى زوجها و ليس عليها شيء في يمينها فإن هذا أبر (1).

و الظاهر أن المراد به أنها لو كانت صحيحة لكان لها المخالفة فكيف بها إذا كانت باطلة.

و في الصحيح، عن منصور بن حازم قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) أ ما سمعت بطارق إن طارقا كان نخاسا بالمدينة فأتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال يا با جعفر إني هالك إني حلفت بالطلاق و العتاق و النذور فقال له: يا طارق إن هذه من خطوات الشيطان (2).

و في الصحيح عن الحلبي قال: كل يمين لا يراد بها وجه الله فليس بشيء في طلاق و لا غيره (3).

«و قال الصادق (ع)» رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) الظاهر أن المراد به أنه إذا حلف على فعل مباح أو تركه و كان راجحا فصار مرجوحا أو كان مرجوحا أو لا، يجوز مخالفته بدون الكفارة، و يمكن أن يكون ذلك من الأيمان الباطلة كما تقدم.

9

4276 وَ

رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنَّ أُمِّي تَصَدَّقَتْ عَلَيَّ بِنَصِيبٍ لَهَا فِي الدَّارِ فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ الْقُضَاةَ لَا يُجِيزُونَ هَذَا وَ لَكِنِ اكْتُبِيهِ شِرًى فَقَالَتْ اصْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَا لَكَ وَ كُلَّ مَا تَرَى أَنْ يَسُوغَ لَكَ فَتَوَثَّقْتُ فَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَسْتَحْلِفَنِي أَنِّي قَدْ نَقَدْتُهَا الثَّمَنَ وَ لَمْ أَنْقُدْهَا شَيْئاً فَمَا تَرَى قَالَ

____________

و يؤيده ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يحلف على اليمين و يرى أن تركها أفضل و إن لم يتركها خشي أن يأثم أ يتركها؟ فقال: أ ما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها، و رواه الكليني في الصحيح أيضا.

و رؤيا في القوي كالصحيح و الشيخ أيضا في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا حلف الرجل على شيء و الذي حلف عليه، إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير و لا كفارة عليه، و إنما ذلك من خطوات الشيطان- و عن أبي عبد الله (ع) قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فأتى ذلك فهو كفارة يمينه و له حسنة.

و روى الشيخ في القوي كالصحيح، عن الحسين بن بشر قال سألته عن الرجل له جارية حلف بيمين شديدة، و اليمين لله عليه أن لا يبيعها أبدا و له إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة قال ف لله بقولك له (1) و حمل على الاستحباب.

«و روى حماد بن عثمان» في الصحيح كالشيخ «عن محمد بن الصباح» (الثقة) أو أبي الصباح (المجهول) كما في يب (2) «فقلت لها إن القضاة لا يجيزون

10

فَاحْلِفْ لَهُمْ

4277 وَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ حَلَفَ إِنْ كَلَّمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ فَهُوَ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ

____________

ذلك» باعتبار تخصيص بعض الورثة بالصدقة مع أنه يجوز عندنا شرعا «فاحلف لهم» موريا مع القدرة بأن يقصد أنه وصل الثمن من الله إليها.

«و قال أبو عبد الله (ع)» روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل جعل عليه أيمانا أن يمشي إلى الكعبة أو صدقة أو عتقا أو نذرا أو هديا إن كلم أباه أو أمه أو أخاه أو ذا رحم أو قطع ذا رحم أو قطع قرابة أو ما تمَّ فيه (بالتاء كما في في) أو مأثما (بالثاء كما في يب) يقيم عليه أو أمر (أو أمرا) لا يصلح له فعله فقال كتاب الله قبل اليمين و لا يمين في معصية انتهى من (في) و في يب (فقال لا يمين في معصية الله إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل الله عليه في الشكر إن عافاه الله من مرضه أو عافاه من أمر يخافه أو رد عليه ماله أو رده من سفر أو رزقه رزقا فقال لله علي كذا و كذا شكرا فهذا الواجب على صاحبه ينبغي له أن يفي به (1)- فظهر منه اشتراط الشرط في النذر و إطلاق اليمين عليه و إطلاق (ينبغي) في الواجب و النقل بالمعنى و إسقاط بعض الخير.

و في الموثق كالصحيح عن زرارة و في الصحيح عن زرارة بسند آخر قال:

قلت لأبي عبد الله (ع) أي شيء لا نذر في معصية قال: فقال: كلما كان لك فيه

11

4278 وَ سُئِلَ(ع)عَنْ رَجُلٍ غَضِبَ فَقَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ قَالَ إِذَا لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ عَلَيَّ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ

____________

منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه (1).

و في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال قلت له: الرجل يحلف بالأيمان المغلظة أن لا يشتري لأهله شيئا قال فليشتر لهم و ليس عليه شيء في يمينه (2).

«و سئل (عليه السلام)» روى الشيخان في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا قال الرجل علي المشي إلى بيت الله و هو محرم بحجة أو علي هدي كذا و كذا فليس بشيء حتى يقول: لله علي المشي إلى بيته أو يقول لله علي أن أحرم بحجة أو يقول لله علي هدي كذا و كذا إن لم أفعل كذا و كذا (3).

و في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قال علي نذر قال: ليس النذر بشيء حتى يسمي شيئا لله صياما أو صدقة أو هديا أو حجا (4).

12

..........

____________

و في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال إن قلت لله علي فكفارة يمين.

و في الموثق عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقول: علي نذر قال ليس بشيء حتى يسمي النذر و يقول على صوم لله أو يتصدق أو يعتق أو يهدي هديا و إن قال الرجل أنا أهدي هذا الطعام فليس هذا بشيء إنما يهدي البدن و يظهر من هذا الخبر و خبر أبي الصباح أنه إذا لم يسم المنذور لا يجب عليه شيء و لكن يحمل على نفي القربة بقوله لله.

لما رواه الشيخان عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله (ع) أن أمير المؤمنين (ع) سئل عن رجل نذر و لم يسم شيئا قال إن شاء صلى ركعتين و إن شاء صام يوما و إن شاء تصدق برغيف، و إن أمكن أن يكون المراد به أنه لم يسم لله و يكون ذلك استحبابا.

و عليه يحمل أيضا ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل جعل لله عليه نذرا و لم يسمه قال: إن سمى فهو الذي سمى و إن لم يسم فليس عليه شيء (1).

و في القوي كالصحيح، عن معمر بن عمر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقول علي نذر و لم يسم شيئا قال ليس بشيء (2) و يؤيد أن المراد به نفي التسمية بالله ما سيجيء من صحيحة الحلبي و الأظهر عدم الوجوب، و يحمل خبر مسمع على الاستحباب.

13

4279 وَ

رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ

قَالَ هُوَ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ

4280 وَ

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا(ع)عَنْ رَجُلٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَّا مَا طَلَّقْتَنِي قَالَ يُوجِعُهَا ضَرْباً أَوْ يَعْفُو عَنْهَا

____________

و في القوي كالصحيح، عن مسعدة بن صدقة قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و سئل عن الرجل يحلف بالنذر و نيته في يمينه التي حلف عليها درهم أو أقل قال إذا لم يجعل لله فليس بشيء (1).

«و روى أبو بصير» في الموثق كالصحيح و الشيخان في القوي كالصحيح، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول في قول الله عز و جل لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ قال: اللغو قول الرجل لا و الله و بلى و الله و لا يعقد على شيء (2) و الظاهر أن المراد به التمثيل و يكون الآية على العموم فيما لم يكن له قصد كما قال تعالى وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ.

«و روى محمد بن مسلم» في القوي كالصحيح، التعزير (إما) للمناشدة على الطلاق و هي منافية للإطاعة اللازمة للزوج (و إما) للتكلم بوجه الله كما ورد النهي عنه فيما رواه الشيخ في الموثق عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال يا رسول الله إني سألت رجلا بوجه الله فضربني خمسة أسواط

14

4281 وَ

رَوَى عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ صَادِقِينَ وَ لَا كَاذِبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ

____________

فضربه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) خمسة أسواط و قال: سل بوجهك اللئيم (1) (أو لهما) (2)، و الأول أظهر لقوله: أو يعفو عنها، و العفو أقرب للتقوى.

«و روى عثمان بن عيسى» الموثق و لم يذكر، لكن رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عنه «عن أبي أيوب» الخزاز قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

لا تحلفوا بالله صادقين و لا كاذبين فإنه عز و جل يقول لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ (3) أي معرضا لليمين في كل شيء فإنه كالاستخفاف به تعالى و التغيير (إما) من النساخ أو خبر آخر و يدل على كراهة اليمين صادقا و حرمتها كاذبا.

و يؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال اجتمع الحواريون إلى عيسى (ع) فقالوا له يا معلم الخير أرشدنا فقال لهم إن موسى نبي الله أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين و أنا آمركم أن لا تحلفوا بالله لا كاذبين و لا صادقين (4).

و في الموثق عن أبي بصير قال حدثني أبو جعفر (ع) أن أباه كانت عنده امرأة من الخوارج أظنه قال: من أبي حنيفة فقال له مولى له يا بن رسول الله إن عندك

15

4282 وَ

قَالَ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ وَ مَنْ لَمْ يَصْدُقْ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَ مَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ

____________

امرأة تبرأ من جدك فقضى لأبي (عليه السلام) أنه طلقها فادعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه فقال له أمير المدينة يا علي (إما) أن تحلف (و إما) أن تعطيها فقال لي قم يا بني فأعطها أربعمائة دينار فقلت يا أبه جعلت فداك أ لست محقا؟

فقال بلى يا بني و لكن أجللت الله أن أحلف يمين صبر.

و في القاموس اليمين الصبر التي يمسك الحاكم عليها حتى تحلف أو التي يلزم و يجبر عليها حالفها.

و الظاهر أنه يجوز الحلف لدفع توهم الكذب و أمثاله لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب رجل إلى أبي جعفر" ع" يحكي له شيئا فكتب (ع) إليه و الله ما كان ذاك و إني لأكره أن أقول" و الله" على حال من الأحوال و لكنه غمني أن يقال ما لم يكن (1).

«و قال أبو أيوب» في الصحيح و الكليني في الموثق كالصحيح (2) و رؤيا في الموثق كالصحيح عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا تحلفوا إلا بالله و من حلف بالله فليصدق و من حلف له بالله فليرض و من حلف له بالله فلم يرض فليس من الله عز و جل في شيء (3).

و روى الشيخان في الصحيح و في الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي

16

4283 وَ

رَوَى بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ

لَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَحُكَّ أَنْفَهُ بِالْحَائِطِ لَابْتَلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يَحُكَّ أَنْفَهُ بِالْحَائِطِ وَ لَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَنْطَحَ بِرَأْسِهِ الْحَائِطَ لَوَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ شَيْطَاناً حَتَّى يَنْطَحَ بِرَأْسِهِ الْحَائِطَ

____________

عبد الله" ع" قال لا يحلف الرجل إلا على علمه (1).

و في القوي كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله" ع" قال لا يستحلف الرجل إلا على علمه و في يب عنه" ع" قال لا يستحلف الرجل إلا على علمه و لا يقع اليمين إلا على العلم استحلف أو لم يستحلف (2).

فما لم يكن له علم لا يجوز للحالف أن يحلف و لا للمدعي أن يحلفه و لا يجوز للمدعي أن يدعى عليه بعد الحلف و لا أن يقاصه و تقدم الأخبار في ذلك أيضا.

و روى الشيخ في القوي عن أبي بكر الأرمني قال كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) جعلت فداك إنه كان لي على رجل دراهم فجحدني فوقعت له عندي دراهم فاقبض من تحت يدي ما لي عليه و إن استحلفني حلفت أن ليس له علي شيء قال: نعم فاقبض من تحت يدك، و إن استحلفك فاحلف له أنه ليس له عليك شيء (3).

«و روى بكر بن محمد الأزدي» في الصحيح، و يدل على كراهة اليمين و العهد و النذر على الأمر المستقبل خصوصا بالنظر إلى ضعفاء العقول و الإيمان:

و المراد بابتلاء الله أنه يدعه، و الشيطان و يبعثه الشيطان على المخالفة و سبب الابتلاء أنه ترك قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (لا تحلفوا بالله) و إن كان الظاهر منه الحلف على

17

4284 وَ

رَوَى حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لِلْعَبْدِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِذَا نَسِيَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَاهُ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا غَداً أُحَدِّثْكُمْ وَ لَمْ يَسْتَثْنِ فَاحْتَبَسَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ

وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ

____________

الماضي، لكن اللفظ عام أو لأن الإنسان لا يعلم حاله في المستقبل فلو حلف لكان ينبغي له أن يستثني بالمشية و لا يعتمد على حوله و قوته فلما ترك الاستثناء خلاه الله تعالى مع نفسه حتى يستولي عليه النفس الأمارة و الشيطان، و الغالب في أمثاله مما ليس للنفس هوى أنه من الشيطان فإنه لعداوته القديمة يسعى في أن لا يحصل للإنسان مراده في الدنيا و الآخرة. و روى الشيخان في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني جعلت على نفسي شكر الله ركعتين أصليهما في السفر و الحضر أ فأصليهما في السفر بالنهار؟ فقال: نعم ثمَّ قال إني أكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه قلت إني لم أجعلها لله علي إنما جعلت ذلك على نفسي أصليهما شكرا و لم أوجبهما لله على نفسي أ فأدعهما إذا شئت؟ قال: نعم (1).

«و روى حماد بن عيسى» في الصحيح كالشيخ (2) بدون التعليل إلى آخره «عن عبد الله بن ميمون» القداح «للعبد أن يستثني» بقوله: إن شاء الله.

«وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ» الاستثناء أي تركته أو الأعم و يكون فردا كما تقدم الاستدلال به على صلاة القضاء منه (عليه السلام)، و المشهور المروي أنه (صلى الله عليه و آله و سلم)

18

..........

____________

قال؟ بعد نزول الآية إن شاء الله، و الظاهر أنه كان قضاء (و إذا) لما سيجيء (1) أي إن شاء الله لا أقول أفعل بدون الاستثناء.

و يؤيده ما روياه في الصحيح، عن حماد بن عيسى عن حسين القلانسي أو بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع) قال للعبد أن يستثني في اليمين فيما بينه و بين أربعين يوما إذا نسي (2).

و في القوي كالصحيح، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع) الاستثناء في اليمين متى ما ذكر و إن كان بعد أربعين صباحا ثمَّ تلا هذه الآية: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ.

و في القوي كالصحيح، عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ؟ قال: ذلك في اليمين إذا قلت: و الله لا أفعل كذا و كذا فإذا ذكرت أنك لم تستثن فقل إن شاء الله.

و في الموثق عن الحسين بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز و جل وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ؟ فقال: إذا حلفت على يمين و نسيت أن تستثنى فاستثن إذا ذكرت.

و في القوي عن محمد الحلبي و زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قول الله عز و جل وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ؟ فقال إذا حلف الرجل و نسي أن يستثني فليستثن إذا ذكر.

و في القوي كالصحيح عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (ع) في قول الله

19

..........

____________

عز و جل وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً؟ قال: فقال: إن الله عز و جل لما قال لآدم ادخل الجنة قال له يا آدم لا تقرب هذه الشجرة قال: و أراه إياها فقال آدم لربه كيف أقر بها و قد نهيتني عنها أنا و زوجتي؟ قال: فقال لا تقرباها يعني لا تأكل منها فقال آدم و زوجته: نعم يا ربنا لا نقربها و لا نأكل منها و لم يستثنيا في قولهما نعم فوكلهما الله في ذلك إلى أنفسهما و إلى ذكرهما قال: و قد قال الله عز و جل لنبيه في الكتاب وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ إلا أفعله فتسبق مشية الله في أن لا أفعله فإذا قدر على أن لا أفعله قال: فلذلك، الله عز و جل يقول وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ أي أستثن مشية الله في فعلك.

و روى الشيخ في القوي عن مرازم قال دخل أبو عبد الله (ع) يوما إلى منزل معتب و هو يريد العمرة فتناول لوحا فيه كتاب فيه تسمية أرزاق العيال و ما يخرج لهم فإذا فيه لفلان و فلان و فلان و ليس فيه استثناء فقال من كتب هذا الكتاب و لم يستثن فيه؟ كيف ظن أنه يتم ثمَّ دعا بالدواة فقال: الحق فيه" إن شاء الله فالحق فيه في كل اسم" إن شاء الله" (1).

و رؤيا في القوي عن السكوني قال: قال أمير المؤمنين (ع) من استثنى في يمين فلا حنث عليه و لا كفارة (2).

فظهر من هذه الأخبار المستفيضة جواز الاستثناء إلى أربعين يوما بل دائما كما يظهر من الأخبار المطلقة أو العامة، غاية الأمر أن يقيد أو يخصص تلك بالأربعين.

20

4285 وَ

رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَمَّنْ قَالَ وَ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَفِ بِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مُدّاً مُدّاً دَقِيقٍ أَوْ حِنْطَةٍ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً

____________

و المشهور بين الأصحاب أنه ينفع الاستثناء إذا لم يخرج عرفا عن كلام واحد، و حملوا المطلقات عليه و المقيدات على التقية لأن ذلك قول ابن عباس و كانوا يتقون من بني العباس، و اشتهر أن أبا حنيفة أفتى بالمشهور فعاتبه الدوانيقي بأنك تخالف جدي؟ فقال أفتيت هكذا لئلا يرجع الناس عن بيعتك فقبل عذره، لكن قتله أخيرا لهذا القول و لغيره، مثل ما ذكره الزمخشري في تفسير قوله تعالى" لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ" (1).

أو يقال إن الاستثناء إلى الأربعين للتيمن و لتخفيف الإثم لا لزواله بالمخالفة لكن الأخبار لا معارض لها ظاهرا فلا بأس بالعمل بها.

«و روى القاسم بن محمد الجوهري» و لم يذكر و رواه الشيخان عنه «عن علي بن أبي حمزة» عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن كفارة اليمين فقال عتق رقبة أو كسوة و الكسوة ثوبان أو إطعام عشرة مساكين أي ذلك فعل أجزأ عنه فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متواليات و إطعام عشرة مساكين مدا مدا (2) و التغييرات المخلة من النساخ (3)

21

..........

____________

و رؤيا في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في كفارة اليمين قال: يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد دقيق و حفنة، أو كسوتهم لكل إنسان ثوبان أو عتق رقبة و هو في ذلك بالخيار أي الثلاثة صنع، فإن لم يقدر على واحدة من الثلاثة فالصيام ثلاثة أيام (1).

و في الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (ع) في كفارة اليمين مد مد من حنطة و حفنة لتكون الحفنة في طحنه و حطبه (2) و الأحوط زيادة الحفنة.

و في الصحيح عن البزنطي عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، و الوسط الخل و الزيت و أرفعه اللحم و الخبز، و الصدقة مد مد من حنطة لكل مسكين، و الكسوة ثوبان فمن لم يجد فعليه الصيام يقول الله عز و جل فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ*.

و في الصحيح، عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن قال و الله ثمَّ لم يف فقال أبو عبد الله (ع) كفارته إطعام عشرة مساكين مدا مدا من دقيق أو حنطة أو تحرير رقبة أو صيام ثلاثة أيام متوالية إذا لم يجد شيئا من ذا (3) و الظاهر أن عدم ذكر الكسوة للظهور أو من الرواة.

و في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز و جل

22

..........

____________

مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ؟ قال: هو كما يكون أنه يكون في البيت من يأكل أكثر من المد و منهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك و إن شئت جعلت لهم أدما، و الأدم أدناه ملح و أوسطه الخل و الزيت و أرفعه اللحم- و الظاهر أن الأدم مستحب إلا أن يكون في الإطعام بدون أن يعطيهم فحينئذ يكون فردا للواجب المخير.

و في الحسن كالصحيح عن أبي خالد القماط أنه سمع أبا عبد الله (ع) يقول من كان له ما يطعم فليس له أن يصوم، يطعم عشرة مساكين مدا مدا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام (1).

و روى الشيخ في الصحيح و الكليني في القوي كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال من عجز عن الكفارة التي تجب عليه صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار، فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرم عليه أن يجامعها و فرق بينهما إلا أن ترضى المرأة أن تكون معه و لا يجامعها (2).

و رؤيا في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله" ع" قال:

الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه و ينوي أن لا يعود قبل أن يواقع ثمَّ ليواقع و قد أجزأ ذلك عنه عن الكفارة فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر يوما من الأيام فليكفر و أن تصدق و أطعم نفسه و عياله فإنه يجزيه إذا كان محتاجا و إلا يجد

23

..........

____________

ذلك فليستغفر ربه و ينوي أن لا يعود فحسبه بذلك" أو فذلك" و الله كفارة (1).

و سيجيء في باب الظهار و القتل بعض أحكام الكفارات أيضا.

و روى الكليني في القوي عن السكوني عن أبي عبد الله" ع" قال: قال سئل أمير المؤمنين" ع" هل يطعم المساكين في كفارة اليمين لحوم الأضاحي؟

فقال لا، لأنه قربان لله (2).

اعلم أنه تقدم في الأخبار المتقدمة لزوم الثوبين في كفارة اليمين" فما روياه" في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) (يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكَ. قَدْ فَرَضَ اللّٰهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمٰانِكُمْ) فجعلها يمينا و كفرها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قلت: بما كفر؟ قال أطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدا قلنا فمن وجد الكسوة؟ قال ثوب يواري به عورته (3).

و في الحسن كالصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر" ع" عن أوسط ما تطعمون أهليكم فقال ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك قلت و ما أوسط ذلك فقال الخل و الزيت و التمر و الخبز يشبعهم به مرة واحدة قلت كسوتهم؟ قال ثوب أحد.

و في القوي كالصحيح عن معمر بن عمر" عثمان- خ يب" قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمن وجبت عليه الكسوة في كفارة اليمين قال ثوب هو يواري عورته.

24

4286 وَ

رَوَى ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)نَمُرُّ بِالْمَالِ عَلَى الْعُشَّارِ فَيَطْلُبُونَ مِنَّا أَنْ نَحْلِفَ لَهُمْ وَ يُخَلُّونَ سَبِيلَنَا وَ لَا يَرْضَوْنَ مِنَّا إِلَّا بِذَلِكَ قَالَ فَاحْلِفْ لَهُمْ فَهُوَ أَحَلُّ مِنَ التَّمْرِ وَ الزُّبْدِ

____________

(فحمله) (1) الشيخ على الضرورة و يمكن حمل الثوبين على الاستحباب" أو" على أنه إذا كان الثوب يستر بدنه فيكفي الواحد و إذا كان مثل الإزار و الرداء فلا بد من الثوبين و الاحتياط لا يترك.

و رؤيا في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم" ع" قال سألته عن كفارة اليمين في قوله (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ) ما حد من لم يجد و إن الرجل يسأل في كفه و هو يجد؟ فقال إذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله فهو ممن لم يجد (2).

«و روى ابن بكير» في الموثق كالصحيح «نمر بالمال على العشار» و نقول إنه أمانة أو ليس في السفينة شيء ذو العشور و أمثالهما «أحلى» أو أحل و الأول أظهر.

و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان عن الوليد بن هشام المرادي قال قدمت من مصر و معي رقيق لي فمررت بالعاشر فسألني فقلت هم أحرار كلهم فقدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن" ع" فأخبرته بقولي للعاشر فقال: ليس عليك شيء (3).

25

4287 وَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ ضَرُورَةٍ وَ صَاحِبُهَا أَعْلَمُ بِهَا حِينَ تَنْزِلُ بِهِ

____________

و في القوي كالصحيح عن مسعدة عن أبي عبد الله (ع) قال ما آمن بالله من وفى لهم بيمين.

و ما رواه الشيخان في الصحيح عن أبي الصباح قال و الله لقد قال لي جعفر بن محمد (عليهما السلام) إن الله علم نبيه بالتنزيل و التأويل فعلمه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عليا" ع" قال و علمنا و الله ثمَّ قال: ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم فيه في سعة.

و روى الكليني في الحسن كالصحيح عن إسماعيل الجعفي و معمر بن يحيى بن سام و محمد بن مسلم و زرارة قالوا: سمعنا أبا جعفر" ع" يقول التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له (1).

و في الصحيح عن معمر بن خلاد قال سألت أبا الحسن" ع" عن القيام للولاة فقال قال أبو جعفر" ع" التقية من ديني و دين آبائي و لا إيمان لمن لا تقية له.

و في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد الله" ع" يقول التقية ترس المؤمن و التقية حرز المؤمن و لا إيمان لمن لا تقية له، الخبر.

«و قال أبو عبد الله" ع"» رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال «التقية في كل ضرورة و صاحبها أعلم بها حين تنزل به» أي إذا وصلت إلى حد الضرورة و لو باحتمال الضرر كما يظهر من الأخبار الكثيرة لكن الظاهر الوجوب مع ظن الضرر و الاستحباب مع احتماله كما ذكره الشهيد (رحمه الله تعالى) و الأخبار في التقية أكثر من أن تحصى بل هي من ضروريات المذهب

26

4288 وَ

رَوَى حَمَّادٌ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَرَى أَنْ لَا يُحْلَفَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ لَا بَلِ شَانِئِكَ فَإِنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَوْ حَلَفَ النَّاسُ بِهَذَا أَوْ شِبْهِهِ تُرِكَ أَنْ يُحْلَفَ بِاللَّهِ

____________

«و روى حماد» في الصحيح و الشيخان في الحسن كالصحيح (1) «عن الحلبي عن أبي عبد الله" ع" قال أرى أن لا يحلف إلا بالله» و فيهما لا أرى أن يحلف الرجل إلا بالله أي لا أعلم حلفا إلا بالله فإن ما لا يعلمه فهو باطل و التعبير بهذه اللفظة للتقية غالبا لأنه ورد في الأخبار المتواترة أنهم" ع" لا يعملون بالرأي بل نهوا عن القول بالرأي و الظن.

«و أما قول الرجل» في الحلف أو في المدح أو الدعاء «لا بل شانيك» فإنه كان أصله لا أب لشانئك أي لمبغضك أي لم يكن أو لا يكون لمبغضك أب و إذا لم يكن له أب فلا وجود له في الخارج كما يقول العرب في الذم أو الدعاء عليه لا أب لك" أو" لا إخالك «فإنه من قول الجاهلية» أي الكفرة للمدح أو الدعاء أو الحلف كما يحلفون بقولهم: لعمرك و أمثاله و في الصحاح نقل عن ابن السكيت أنه كناية عن قولهم لا أبا لك، فيكون المراد، الحلف بأنه لا أبا لك لو لم يكن كذا و نسب عدم الأب إلى المبغض رعاية للأدب.

«و لو حلف الناس إلخ» بيان لكراهة الحلف بغير الله أو حرمته فإنه إذا عظم غير الله بمثل تعظيم الله مع أنه كالشرك ترك بالأخرة الحلف بالله.

27

وَ أَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ يَا هَنَاهْ يَا هَنَاهْ فَإِنَّمَا ذَلِكَ طَلَبُ الِاسْمِ وَ لَا أَرَى بِهِ بَأْساً وَ أَمَّا لَعَمْرُ اللَّهِ وَ ايْمُ اللَّهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِاللَّهِ

____________

«و أما قول الرجل» في النداء أو الحلف مجازا «يا هناه» بالفتح أو الضم أي يا هذا لنداء الله تعالى أو الحلف به «يا هناه» تأكيدا له أو بالمثناة في التحت بمعناه «فإنما ذلك طلب الاسم» أي كناية عن اسم الله و لا بأس به و ليس كالسابق.

«و أما لعمر الله» أي ببقاء الله و دوامه،" قسمي" و اللام للتوكيد و هو مرفوع بالابتداء و خبره مقدر «و ايم الله» هو لفظ موضوع للقسم" و قيل" هو جمع يمين، أصله أيمن بفتح الهمزتين و كسرهما و ضم الميم و فتحها" و يقال" ايم الله بكسر الهمزة و الميم" و قيل" ألفه ألف وصل،" و هيم الله" بفتح الهاء و ضم الميم" و أم الله" مثلثة الميم" و أم الله" بكسر الهمزة و ضم الميم و فتحها" و من الله" بضم الميم و كسر النون" و من الله" مثلثة الميم و النون" و م الله" مثلثة و" ليم الله" و" ليمن الله" و جاء أكثرها في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبه «فإنما هو بالله» أي بالله قسمي، و في في" و أما قوله لعمر الله و قوله لاهاه" أي لا ها الله"" فإنما ذلك بالله عز و جل" و في يب بخطه" لا هلاه" و في بعض نسخه كما في في و" في القاموس لولاه الله الخلق خلقهم.

و رؤيا في القوي عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله و قال: قول الرجل حين يقول: لا بل شانئك فإنما هو من قول الجاهلية

28

..........

____________

و لو حلف الناس بهذا و شبهه ترك أن يحلف بالله (1).

و في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) قول الله عز و جل وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ، و ما أشبه ذلك؟ فقال إن لله عز و جل أن يقسم من خلقه بما شاء و ليس لخلقه أن يقسموا إلا به (2).

و روى الكليني في القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل فَلٰا أُقْسِمُ بِمَوٰاقِعِ النُّجُومِ؟ قال: كان أهل الجاهلية يحلفون بها فقال الله عز و جل فَلٰا أُقْسِمُ بِمَوٰاقِعِ النُّجُومِ، قال عظم أمر من يحلف بها" أي لما قال الله تعالى وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ" قال و كانت الجاهلية يعظمون المحرم و لا يقسمون به و لا شهر رجب و لا يعرضون فيهما لمن كان فيها ذاهبا أو جائيا و إن كان قد قتل أباه و لا لشيء يخرج من الحرم دابة أو شاة أو بعيرا و غير ذلك فقال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله و سلم)" لٰا أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهٰذَا الْبَلَدِ" قال فبلغ من جهلهم أنهم استحلوا قتل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عظموا أيام الشهر حيث يقسمون به فيفون (3).

و في القوي عن يونس عن بعض أصحابه" أو أصحابنا" قال سألته عن قول الله عز و جل فَلٰا أُقْسِمُ بِمَوٰاقِعِ النُّجُومِ؟ قال أعظم إثم من يحلف بها، قال و كان أهل الجاهلية يعظمون المحرم و لا يقسمون به" أو إلا به" و يستحلون حرمة الله فيه و لا يعرضون لمن كان فيه و لا يخرجون منه دابة فقال الله عز و جل" لٰا أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ

29

4289 وَ

قَالَ(ع)

فِي رَجُلٍ حَلَفَ تَقِيَّةً قَالَ إِنْ خَشِيتَ عَلَى دَمِكَ وَ مَالِكَ فَاحْلِفْ تَرُدُّهُ عَنْكَ بِيَمِينِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّ يَمِينَكَ لَا تَرُدُّ عَنْكَ شَيْئاً فَلَا تَحْلِفْ لَهُمْ

____________

بِهٰذَا الْبَلَدِ وَ وٰالِدٍ وَ مٰا وَلَدَ" قال يعظمون البلد، أن يحلفوا به و يستحلون فيه حرمة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم).

الظاهر أن المراد منه أنه تعالى لم يحلف بمواقع النجوم و مغاربها، كما أن أهل الجاهلية لم يكونوا يحلفون بها لعظمها عندهم، و لهذا قال تعالى وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ أي إثمه لأنه قسم بغير الله و لكن لا تعلمون عظيم إثم الحلف بغير الله و لذلك تقسمون بغيره تعالى.

و يمكن أن تكون" لا" زائدة كما ذكره المفسرون و حينئذ يكون المراد أن أثم مخالفته عظيم كما أنكم تعظمونه لأنهم كانوا يعظمون المحرم و غيره من الأشهر الحرم و كانوا لا يحلفون بها و لو حلفوا لوفوا به و كذلك الحرم كما قال الله" لٰا أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ" مع عظمه و الحال أن حرمته صار أعظم باعتبار أنك حال فيه.

و المراد" بالوالد" رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أمير المؤمنين (عليه السلام) و ب" ما ولد" أولادهما و كانوا يعظمون الحرم و لم يعرفوا حق الوالد و ما ولد و قتلوا ولد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيه و لم يلاحظوا حرمة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لا حرمة الشهر مع أن حرمة الشهر و البلد لحرمته (صلى الله عليه و آله و سلم) و يمكن أن يكون المراد بحسب الظاهر استهجان فعلهم في دار الندوة و إرادة قتله (صلى الله عليه و آله و سلم).

«و قال (عليه السلام)» تتمة صحيحة الحلبي على احتمال، و الظاهر أنه الخبر الذي رواه الكليني في القوي عن يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل حلف تقية قال إن خفت على مالك و دمك فاحلف ترده يمينك فإن لم تر أن ذلك يرد شيئا فلا تحلف لهم (1) و يؤيده الأخبار المتقدمة في التقية.

30

4290 وَ

قَالَ الْحَلَبِيُّ

وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَجْعَلُ عَلَيْهِ نَذْراً وَ لَا يُسَمِّيهِ قَالَ إِنْ سَمَّيْتَهُ فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ وَ إِنْ لَمْ تُسَمِّ شَيْئاً فَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنْ قُلْتَ لِلَّهِ عَلَيَّ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ

____________

«و قال الحلبي» في الصحيح- و قريب منه ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح (1) و تقدم «و لا يسميه» أي بقوله" لله علي" أو بخصوصه بأن يقول" لله علي نذر"- فعلى هذا- يحمل ما تقدم من خبر مسمع.

" و ما" رواه الكليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له الرجل يقول علي نذر و لا يسمي شيئا قال كف من بر غلظ عليه" أو شدد" (2).

" و ما" سيجيء من المصنف، على الاستحباب و حينئذ يكون قوله «فإن قلت لله علي فكفارة يمين» كلاما برأسه، و يدل على أن كفارة النذر هي كفارة اليمين و قد تقدمت و يمكن أن يكون المراد أنه إذا لم يقل" لله علي" فلا يجب عليه شيء و إذا قال" لله علي" فيجب عليه الوفاء به، و مع التخلف فعليه الكفارة و يكون المراد باليمين النذر كما تقدم الإطلاق عليه تجوزا و يحمل الأخبار المنافية لذلك، على التخيير بناء على الأول.

و روى الشيخ في الصحيح و الكليني في الحسن كالصحيح عن جميل بن صالح عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه قال كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين (3) و الظاهر أنه كخبر الحلبي مع أنه محمول على الاستحباب للعجز و تقدم الأخبار في الصوم أنه يتصدق بمد لكل يوم.

31

..........

____________

و في القوي عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن كفارة النذر فقال كفارة النذر كفارة اليمين، و من نذر هديا فعليه ناقة يقلدها و يشعرها و يقف بها بعرفة، و من نذر جزورا فحيث شاء نحره (1).

و روى الشيخ في الموثق عن عمرو بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال النذر نذران فما كان لله و في به، و ما كان لغير الله فكفارته كفارة يمين.

و في القوي كالصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين.

و في الحسن كالصحيح، عن عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من جعل لله عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه قال و لا أعلمه إلا قال فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا.

و في القوي عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال من جعل عليه عهدا لله و ميثاقه في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا.

اعلم أن هذا الخبر و خبر علي بن جعفر و إن كانا ظاهرين في العهد، لكنهما بظاهرهما يشملان النذر أيضا لأنه أيضا عهد مع الله، و يمكن قصرهما على العهد، فالظاهر أن كفارة العهد: الكبيرة المخيرة لأنه لا معارض ظاهرا لهما و إن اختلفت الأصحاب فيه اختلافا كثيرا، و أما النذر فجمع الشيخ بين الأخبار بالضرورة

32

4291 وَ

قَالَ(ع)

كُلُّ يَمِينٍ لَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ- فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ

____________

و غيرها و أيده بخبر جميل و لا دلالة له كما ذكرناه فالتخيير هو الأظهر و إن كان ما ذكره أحوط و سيجيء أخبار أخر.

«و قال (عليه السلام)» من صحيحة الحلبي كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح و الشيخ في الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في رجل حلف بيمين أن لا يكلم ذا قرابة له قال ليس بشيء فليكلم الذي حلف عليه. و قال كل يمين لا يراد بها وجه الله عز و جل فليس بشيء في طلاق أو عتق.

قال و سألته عن امرأة جعلت مالها هديا لبيت الله إن أعارت متاعها لفلانة و فلانة فأعار بعض أهلها بغير أمرها قال ليس عليها هدي إنما الهدي ما جعل لله هديا للكعبة فذلك الذي يوفى به إذا جعل لله، و ما كان من أشباه هذا فليس بشيء و لا هدي و لا يذكر فيه الله عز و جل.

و سئل عن الرجل يقول: على ألف بدنة و هو محرم بألف حجة قال ذلك من خطوات الشيطان، و عن الرجل يقول هو أو" و هو" محرم بحجة قال ليس بشيء أو يقول أنا" أهدي أو أن أهدى كما في في" هذا الطعام؟ قال ليس بشيء إن الطعام لا يهدى أو يقول لجزور بعد ما نحرت هو يهديها لبيت الله؟ قال إنما تهدى البدن و هن أحياء و ليس تهدى حين صارت لحما (1).

اعلم أن الظاهر من هذا الخبر و أمثاله أن الراوي يسأل عن الأيمان الباطلة التي هي مشهورة بين العامة و لا يتكلمون بالجلالة، بل اليمين هي العتق و الطلاق و الهدي و الحج و أمثالها فيجيب" ع" بالبطلان لوجوه أخر و يعرض بالمذكور أيضا

33

4292 وَ

قَالَ

فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدٌّ وَ حَفْنَةٌ

4293 وَ عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ لِصَاحِبِ الْعُشُورِ يُحْرِزُ بِذَلِكَ مَالَهُ قَالَ نَعَمْ

____________

ففي السؤال الأول جعل العتق و الطلاق يمينا لكن زجرا على ترك المستحب أو الواجب فلو كان اليمين بالله لكان باطلا فكيف و الحال أنه وقعت بالباطل و يمكن أن يكون السؤال عن اليمين بالله و يكون الجواب عن بطلانه ببطلان شرطه و يكون أتبعه" ع" ببطلان الأيمان الفاسدة و الظاهر أنه لم يفهم السائل مراده" ع" و أتبعه بالسؤال الثاني لو كان بعده (أو) يكون توضيحا لما استقر عندهم صحته و قوله" ع" إنما الهدي ما جعل لله إشارة إلى أنه لم يذكر الله و لو كان يذكر الله لكان عليه أن يحلف بما يكون مراد الله لا مثل قطيعة الرحم و منع الماعون مع أنه وقع بغير أمره و لو كان صحيحا لما كان عليه الكفارة.

و في الثالث مع بطلانه تكلم بالمحال العادي و لا يمكن القصد بذلك أيضا فلما أجاب (عليه السلام) بالبطلان توهم أن بطلانه بالمحالية سئل رابعا على تقدير عدمها فأجاب (عليه السلام) بأنه ليس عليه شيء لأنه لم يتكلم بالله، بل جعل الحج يمينا، و كذلك الهدي المذبوح و لو تكلم فيه بلفظ اليمين لأن الهدي على الحي لا على المذبوح، فظهر أن التغيير الذي وقع من المصنف مخل بالمعنى إلا أن يكون خبرا آخر منه.

«و قال في كفارة اليمين إلخ» لم يكن في هذا الخبر برواية الشيخين و الظاهر أنه من خبر الحلبي و تقدم صحيحة الحلبي بذلك و حملناها على الاستحباب «و عن الرجل إلخ» تقدم الأخبار في عموم التقية و في خصوصه أيضا، و الظاهر أنه من الحلبي السابق و اللاحق و يمكن أن يكون من المصنف(ره)في خلال خبر،

34

4294 وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ مَالَهَا هَدْياً لِبَيْتِ اللَّهِ إِنْ أَعَارَتْ مَتَاعاً لَهَا فُلَانَةَ وَ فُلَانَةَ فَأَعَارَ بَعْضُ أَهْلِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا قَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا هَدْيٌ إِنَّمَا الْهَدْيُ مَا جُعِلَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ فَذَلِكَ الَّذِي يُوفَى بِهِ إِذَا جُعِلَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ مِنْ أَشْبَاهِ هَذَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَ لَا هَدْيَ لَا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

4295 وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ أَلْفُ بَدَنَةٍ وَ هُوَ مُحْرِمٌ بِأَلْفِ حَجَّةٍ قَالَ تِلْكَ خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ وَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ وَ هُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ يَقُولُ أَنَا أُهْدِي هَذَا الطَّعَامَ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّ الطَّعَامَ لَا يُهْدَى أَوْ يَقُولُ لِجَزُورٍ بَعْدَ مَا نُحِرَتْ هُوَ هَدْيٌ لِبَيْتِ اللَّهِ إِنَّمَا تُهْدَى الْبُدْنُ وَ هِيَ أَحْيَاءٌ وَ لَيْسَ تُهْدَى حِينَ صَارَتْ لَحْماً

4296 وَ

رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

فِي رَجُلٍ قَالَ لَا وَ أَبِي قَالَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ

4297 وَ

قَالَ الصَّادِقُ(ع)

الْيَمِينُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ

____________

كما يقع منه نادرا، لكن مع إشارة إليه «يجوز» من الجواز أو من الحيازة «و روى» الظاهر أنه بالمعلوم أي الحلبي بقرينة قوله «في حديث آخر» أي من الحلبي، و يحتمل أن يكون من غيره و يكون مرسلا، و الأول أظهر و يدل على حرمة الحلف بغير الله لأن الاستغفار من الذنب غالبا، و يمكن حمله على الكراهة و روى الكليني في القوي عن أمير المؤمنين" ع" قال كان من إيمان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)" لا و أستغفر الله" (1) و الظاهر أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن يريد أن يحلف بالله و كان يتكلم بهذا الكلام في موقع اليمين و أطلق عليه اليمين مجازا، و تقدم الأخبار في ذلك.

«و قال الصادق (ع)» يمكن أن يكون وصل إليه هكذا مسندا، و أن يكون مضمون الأخبار مثل ما رواه الشيخان في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر

35

أَنْ يَفْعَلَ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ يَحْلِفَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ وَ الْأُخْرَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَمِنْهَا مَا يُؤْجَرُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ إِذَا حَلَفَ كَاذِباً وَ مِنْهَا مَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ لَا أَجْرَ لَهُ وَ مِنْهَا مَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَ الْعُقُوبَةُ فِيهَا دُخُولُ النَّارِ

____________

(عليه السلام) قال سألته عما يكفر من الأيمان فقال ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثمَّ فعلته فليس عليك شيء و ما لم يكن عليك واجبا أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثمَّ فعلته فعليك الكفارة (1) و بإطلاقه أو عمومه يشمل المباح كما ذكره المصنف و في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر" ع" مثله (2).

و في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر" ع" عن الأيمان و النذور و اليمين التي هي لله طاعة فقال ما جعل لله في طاعة فليقضه (أي فليفعله) فإن جعل لله شيئا من ذلك ثمَّ لم يفعله فيكفر يمينه و أما ما كانت يمين في معصية فليس بشيء (3).

و في الموثق كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر" ع" قال كل يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا شيء عليك فيها و إنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله معصية إلا تفعله ثمَّ تفعله.

و في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سمعت أبا عبد الله يقول ليس كل يمين فيها كفارة أما ما كان منها مما أوجب الله عليك أن تفعله فحلفت أن

36

فَأَمَّا الَّتِي يُؤْجَرُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ إِذَا حَلَفَ كَاذِباً وَ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ فِي خَلَاصِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ خَلَاصِ مَالِهِ مِنْ مُتَعَدٍّ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ مِنْ لِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَ أَمَّا الَّتِي لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَ لَا أَجْرَ لَهُ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يَجِدُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْيَمِينِ فَيَتْرُكُ الْيَمِينَ وَ يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَ أَمَّا الَّتِي عُقُوبَتُهَا دُخُولُ النَّارِ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ عَلَى حَقِّهِ ظُلْماً فَهَذِهِ يَمِينٌ غَمُوسٌ تُوجِبُ النَّارَ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا

____________

لا تفعله فليس عليك فيها الكفارة و أما ما لم يكن مما أوجب الله عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فإن عليك فيه الكفارة.

و في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر" ع" قال كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له فيها منفعة في الدنيا و الآخرة فلا كفارة عليه، و إنما الكفارة في أن يحلف الرجل و الله لا أزني، و الله لا أشرب الخمر، و الله لا أسرق، و لا أخون و أشباه ذلك و لا أعصي ثمَّ فعل فعليه الكفارة فيه.

و في الصحيح عن البزنطي عن ثعلبة و عمن ذكره عن ميسرة قال قال أبو عبد الله" ع" اليمين التي لا تجب فيها الكفارة ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فليس عليك شيء لأن فعلك طاعة لله عز و جل و ما كان عليك أن لا تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلت فعليك الكفارة.

و في الصحيح عن ابن مسكان عن حمزة بن حمران عن زرارة قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أي شيء الذي فيه الكفارة من الأيمان؟ فقال كلما حلفت عليه مما فيه البر و الطاعة فعليك الكفارة إذا لم تف به و ما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا رجعت عنه و ما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر

37

..........

____________

و لا معصية فليس بشيء (1).

و في القوي كالصحيح، عن حمران قال قلت لأبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) اليمين التي يلزمني فيها الكفارة؟ فقالا ما حلفت عليه مما لله فيه طاعة أن تفعله فلم تفعله فعليك فيه الكفارة و ما حلفت عليه مما لله فيه المعصية فكفارته تركه و ما لم يكن فيه معصية و لا طاعة فليس هو بشيء.

و في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم" ع" قال قلت له رجل كانت عليه حجة الإسلام فأراد أن يحج فقيل له تزوج ثمَّ حج فقال: إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر فتزوج قبل أن يحج فقال أعتق غلامه فقلت لم يرد بعتقه وجه الله؟ فقال إنه نذر في طاعة الله و الحج أحق من التزويج و أوجب عليه من التزويج، قلت فإن الحج تطوع قال: و إن كان تطوعا فهو طاعة لله، قد أعتق غلامه.

و في الصحيح عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله" ع" قال قلت له بأبي أنت و أمي جعلت على نفسي شيئا إلى بيت الله قال كفر يمينك فإنما جعلت على نفسك يمينا و ما جعلته لله فف به (2).

و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن رجل جعل عليه المشي إلى بيت الله فلم يستطع قال يحج راكبا.

38

..........

____________

و في الحسن كالصحيح عن رفاعة و حفص قال سألت أبا عبد الله" ع" عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام حافيا قال: فليمش فإذا تعب فليركب- و ظاهره عدم انعقاد نذر الحفا، بل يجب المشي حينئذ و تقدم.

و في الصحيح عن مسمع قال: قلت لأبي عبد الله" ع" كانت لي جارية حبلى فنذرت لله عز و جل إن ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه فقال إن رجلا نذر لله عز و جل في ابن له إن هو أدرك أن يحج عنه أو يحجه فمات الأب و أدرك الغلام بعد فأتى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الغلام فسأله عن ذلك فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يحج عنه مما ترك أبوه- أي من الأصل.

و في القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألته عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل فلم يطعم هل عليه في ذلك كفارة؟ و ما اليمين التي يجب فيها الكفارة؟ فقال الكفارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه و لا يشتريه ثمَّ يبدو له فيه فيكفر عن يمينه و إن حلف على شيء و الذي عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير و لا كفارة عليه، إنما ذلك من خطوات الشيطان (1).

فظهر من هذا الخبر أن المباح الراجح يقع عليه اليمين و المرجوح لا يقع عليه و به تجمع بين الأخبار.

و عن أبي عبد الله" ع" قال الأيمان ثلاثة: يمين ليس فيها كفارة، و يمين فيها كفارة و يمين غموس توجب النار فاليمين التي ليس فيها كفارة، الرجل يحلف

39

..........

____________

على باب بر أن لا يفعله فكفارته أن يفعله و اليمين التي يجب فيها الكفارة الرجل يحلف على باب معصية أن لا يفعله فيفعله فتجب عليه الكفارة و اليمين الغموس التي توجب النار، الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله (1).

و الظاهر أنها الفرد الأشد عقوبة، و الظاهر أن الغموس ما كان على الماضي كذبا فكأنه يغمس صاحبه في النار و هي من الكبائر كما سيجيء.

و روى الكليني رضي الله عنه عن علي بن إبراهيم قال الأيمان ثلاثة: يمين يجب فيها النار، و يمين يجب فيها الكفارة، و يمين لا يجب فيها النار و لا الكفارة فأما اليمين التي يجب فيها النار فرجل يحلف على مال رجل يجحده و يذهب بماله و يحلف على رجل من المسلمين كاذبا فيورطه أو يعين عليه عند سلطان و غيره فيناله من ذلك تلف نفسه أو ذهاب ماله، فهذا يجب فيه النار، و أما اليمين التي يجب فيه الكفارة فالرجل يحلف على أمر هو طاعة لله أن يفعله ثمَّ لا يفعله أو يحلف على معصية لله أن لا يفعلها ثمَّ يفعلها فيندم على ذلك فيجب فيها الكفارة، و أما اليمين التي لا يجب فيها الكفارة فرجل يحلف على قطيعة رحم أو يجبره السلطان أو يكرهه والده أو زوجته أو يحلف على معصية لله أن يفعلها ثمَّ يحنث فلا يجب فيه الكفارة- و الظاهر أنه خبر أو مأخوذ من الأخبار كما هو دأب القدماء.

و عن السكوني قال قال أمير المؤمنين" ع" في رجل قيل له فعلت كذا و كذا؟

قال لا و الله ما فعلته و قد فعله، فقال: كذبة كذبها يستغفر الله منها (2).

40

..........

____________

و في الموثق كالصحيح عن زرارة قال قلت لأبي عبد الله" ع" أي شيء لا نذر في معصية؟ قال فقال: كلما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليه فيه.

و في القوي عن نجية العطار قال: سافرت مع أبي جعفر (ع) إلى مكة فأمر غلامه بشيء فخالفه إلى غيره فقال أبو جعفر" ع" و الله لأضربنك يا غلام قال: فلم أر ضربه فقلت جعلت فداك إنك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته فقال أ و ليس الله عز و جل يقول" وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ".

و في القوي عن عدي بن حاتم و كان مع أمير المؤمنين" ع" في حروبه أن أمير المؤمنين" ع" قال في يوم التقى هو و معاوية في صفين و رفع بها صوته ليسمع أصحابه و الله لأقتلن معاوية و أصحابه ثمَّ يقول في آخر كلامه" قوله- خ ل"" إن شاء الله يخفض بها صوته و كنت قريبا منه، فقلت يا أمير المؤمنين إنك حلفت على ما فعلت ثمَّ استثنيت فما أردت بذلك؟ فقال لي: إن الحرب خدعة و أنا عند المؤمنين غير كذوب فأردت أن أحرص أصحابي عليهم لكيلا يفشلوا و لكي يطمعوا فيهم فأفقهه لتنتفع بها بعد اليوم إن شاء الله، و اعلم أن الله جل ثناؤه قال لموسى" ع" حيث أرسله إلى فرعون فَقُولٰا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ، و قد علم أنه لا يتذكر و لا يخشى و لكن ليكون أحرص لموسى" ع" على الذهاب.

و في القوي عن عيسى بن عطية قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني آليت أن لا أشرب من لبن عنزي و لا آكل من لحمها فبعتها و عندي من أولادها فقال:

لا تشرب من لبنها و لا تأكل من لحمها فإنها منها- و كأنه على الاستحباب.

و روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن زرارة و عبد الرحمن عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل قال: هو محرم بحجة إن لم يفعل كذا و كذا فلم يفعله؟ قال

41

وَ لَا يَجُوزُ إِطْعَامُ الصَّغِيرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَ لَكِنْ صَغِيرَيْنِ بِكَبِيرٍ

____________

ليس بشيء (1).

و لا يجب الوفاء بيمين المناشدة و إن استحب استحبابا مؤكدا، بل هو من الحقوق اللازمة للمؤمنين كما ورد في أخبار حقوق المؤمن" و أن يبر قسمه" (2) بل روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن رجل، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إذا أقسم الرجل على أخيه فلم يبر قسمه فعلى القاسم كفارة يمين (3).

و حمل على الاستحباب. لما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن ابن فضال عن حفص و غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله" ع" قال سئل عن الرجل يقسم على أخيه قال: ليس عليه شيء، إنما أراد إكرامه (4).

و في الصحيح" على الظاهر" عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام يأكل معه فلم يأكل هل عليه في ذلك كفارة؟ قال لا (5).

«و لا يجوز إطعام الصغير» رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله" ع" قال لا يجزي إطعام الصغير في كفارة اليمين و لكن صغيرين بكبير (6).

42

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فِي الْكَفَّارَةِ إِلَّا رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ فَلْيُكَرِّرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ

____________

و الظاهر أن التغيير من النساخ و لو كان من المصنف فمراده من عدم الجواز عدم الإجزاء، هذا إذا أكل عند المكفر، أما إذا أعطاه المد فهما سواء، و كذا إذا أطعمه مع الكبير لما تقدم من خبر الحلبي أنه يكون في البيت من يأكل أكثر من المد، و منهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك.

و ما رواه الشيخ في القوي" كالصحيح بل الصحيح (لأن الظاهر أن الشيخ رواه عن يونس بن عبد الرحمن عن كتابه" عن أبي الحسن (عليه السلام) قال سألته عن رجل عليه كفارة، إطعام مساكين أ يعطي الصغار و الكبار سواء؟ و النساء و الرجال أو يفضل الكبار على الصغار و الرجال على النساء؟ فقال كلهم سواء و يتمم إذا لم يقدر من المسلمين و عيالاتهم تمام العدة التي يلزمه أهل الضعف من لا ينصب (1) و الأحوط في الأكل احتساب الاثنين بواحد مطلقا.

«فمن لم يجد إلخ» رواه الشيخان في القوي عن السكوني قال: قال أمير- المؤمنين (عليه السلام) إن لم يجد في الكفارة إلا الرجل و الرجلين فليكرر عليهم حتى يستكمل العشرة يعطهم اليوم، ثمَّ يعطهم غدا (2) الذي يظهر منه و من الأخبار المتقدمة أنه لا بد من التعدد اختيارا، و يظهر من هذا الخبر جواز التكرير على الواحد اضطرارا.

و روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكينا أ يجمع ذلك لإنسان واحد

43

4298 وَ

قَالَ الصَّادِقُ(ع)

الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا

____________

يٍعطاه؟ قٍال: لا و لكن يعطى إنسانا إنسانا كما قال الله تعالى قلت: فيعطيه الرجل قرابته إن كانوا محتاجين؟ قال: نعم، قلت: فيعطيه ضعفاء من غير أهل الولاية؟

قال: نعم، و أهل الولاية أحب إلي- و يظهر من هذا الخبر و خبر يونس جواز إطعام المستضعف في الكفارة و لا ريب في أن إعطاءها أهل الولاية أحوط.

«و قال الصادق (عليه السلام)» روى الكليني في القوي كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله قال: إن يمين الصبر الكاذبة تترك الديار بلاقع (1).

و في القوي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إياكم و اليمين الفاجرة فإنها تدع الديار من أهلها بلاقع.

و في القوي عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إياكم و اليمين الفاجرة فإنها تدع الديار بلاقع- و البلقع الأرض القفر الخالي من النبات أي يصير سببا لهلاك أصحابها حتى لا يبقى أحد فيها أو لجلائهم عنها.

و في الموثق كالصحيح، عن يعقوب الأحمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من حلف على يمين و هو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله.

و في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام) أن اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها و تنقل الرحم يعني انقطاع النسل.

و في القوي عن فليح (بن أبي بكر- خ كا) الشيباني قال: قال أبو عبد الله" ع" اليمين الصبر الكاذبة تورث العقب الفقر.

44

..........

____________

و في القوي، عن حريز عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

اليمين الغموس التي توجب النار، الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله.

و في القوي عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال اليمين الغموس ينتظر بها أربعين ليلة" أي إن تاب" و إلا فيبتلى ببلية بعد الأربعين أو لا يتجاوز عنه و في الموثق عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن اليمين الفاجرة تنقل في الرحم، قال قلت فما معنى تنقل في الرحم؟ قال تعقر.

و في القوي كالصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إن الله تبارك و تعالى خلق ديكا أبيض عنقه تحت العرش و رجلاه في تخوم الأرض السابعة له جناح في المشرق و جناح في المغرب لا يصيح الديوك حتى يصيح فإذا صاح خفق بجناحه ثمَّ قال سبحان الله سبحان الله العظيم الذي ليس كمثله شيء قال فيجيبه الله تبارك و تعالى يقول لا يحلف بي كاذبا من يعرف ما تقول.

و عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إن لله ملكا رجلاه في الأرض السفلى مسيرة خمسمائة عام و رأسه في السماء العليا مسيرة ألف سنة يقول: سبحانك سبحانك حيث كنت لما أعظمك قال: فيوحي الله عز و جل إليه ما يعلم ذلك من يحلف بي كاذبا- أي من كان يعرف عظمة الله لا يجترئ على الحلف كاذبا به تعالى.

و في الموثق كالصحيح كالشيخ، عن وهب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من قال الله يعلم ما لم يعلم اهتز لذلك عرشه إعظاما له (1).

45

وَ النَّذْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا صُمْتُ أَوْ صَلَّيْتُ أَوْ تَصَدَّقْتُ أَوْ حَجَجْتُ أَوْ فَعَلْتُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ وَ كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَ إِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنْ قَالَ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا فَهُوَ نَذْرٌ وَاجِبٌ لَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ وَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ وَ إِنْ خَالَفَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَ كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ- لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ أَوْ كِسْوَتُهُمْ لِكُلِّ رَجُلٍ ثَوْبَيْنِ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ فَإِنْ نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يَصُومَ كُلَّ يَوْمِ سَبْتٍ أَوْ أَحَدٍ أَوْ سَائِرِ الْأَيَّامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ صَوْمُهُ فِي سَفَرٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى ذَلِكَ فَإِنْ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ تَصَدَّقَ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ

____________

و في القوي كالصحيح، عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا قال العبد: علم الله و كان كاذبا قال الله عز و جل ما وجدت أحدا تكذب عليه غيري؟

و في الموثق عن وهب بن حفص، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من قال:

علم الله ما لم يعلم اهتز العرش إعظاما له.

«و النذر على وجهين» قد تقدم الأخبار في ذلك «و كفارة النذر إلخ» قد تقدم.

«فإن نذر إلخ» روى الشيخان في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب بندار مولى إدريس: يا سيدي (إني- خ) نذرت أن أصوم كل يوم سبت فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب" ع" و قرأته: لا تتركه إلا من علة و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض إلا أن تكون نويت ذلك و إن كنت أفطرت منه من غير علة فتصدق بعدد

46

..........

____________

كل يوم بسبعة مساكين نسأل الله التوفيق لما يحب و يرضى (1).

و في الصحيح، عن علي بن مهزيار قال: قلت لأبي الحسن (ع): رجل جعل على نفسه نذرا إن قضى الله حاجته أن يتصدق بدراهم" و في (يب) أن يتصدق في مسجده بألف درهم نذرا" فقضى الله حاجته فصير الدراهم ذهبا و وجهها إليك أ يجوز ذلك أو يعيد؟ قال. يعيد.

و في القوي كالصحيح، و الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار مثله و كتب إليه يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة" أو يوما من الجمعة" دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضائه؟ أو كيف يصنع يا سيدي! فكتب" ع" إليه قد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيام كلها و يصوم يوما بدل يوم إن شاء الله، و كتب إليه يسأله يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة؟ فكتب" ع" إليه يصوم يوما بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة.

قد اشتمل هذا الخبر على أحكام" منها" أن النذر إذا وقع على يوم غير راجح كيوم السبت مثلا فهو صحيح بخلاف مثل نذر الصلاة في الدار و على ذلك، الإجماع على ما نقلوا.

" و منها" أنه إذا نذر صوم السفر سواء كان مع الحضر أو منفردا عنه فهو صحيح و يفهم منه استحباب الصوم في السفر و إلا لم ينعقد و يؤيده الخبران المتقدمان في الصوم.

47

..........

____________

" و منها" التصدق على سبعة مساكين كما هو فيهما، و في المتن على عشرة مساكين، و نقل عن المصنف أيضا رواية و إن كان طاهر كلامه أيضا أنه كانت النسخة عنده، عشرة و على هذا يكون كفارة اليمين كما تقدم و الذي وقع في آخر الخبر من تحرير الرقبة فهو أيضا فردها، و أما نذر التصدق بالدراهم، فعلى نسخة" يب" من وجوب التصدق في المسجد فوجه الإعادة طاهر، و أما على نسخة" في" فيمكن أن يكون على الاستحباب (أو) لأنه لما أوصله إليه (ع) لم يذكر أنه صدقة و الحال أن الصدقة محرمة عليهم (عليهم السلام) فيجب عليه إعادته و يمكن أن يكون" ع" أيضا إعادة عليه.

" و منها" أنه يدل على القضاء إذا وافق الأيام المحرمة و حمله بعض الأصحاب على الاستحباب لأنها كالمستثناة من النذر، و يدل أيضا على أنه إذا كان المنذور مكررا يكون الكفارة مكررة و لا ينحل النذر بإفطار يوم منه.

و روى الكليني و الشيخ في الحسن كالصحيح عن زرارة قال إن أمي كانت جعلت عليها نذرا نذرت لله عز و جل في بعض ولدها في شيء كانت تخافه عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه عليها ما بقيت فخرجت معنا إلى مكة فأشكل علينا صيامها في السفر فلم ندر أ تصوم أو تفطر فسألت أبا جعفر" ع" عن ذلك فقال لا تصوم في السفر إن الله قد وضع عنها حقه في السفر و تصوم هي ما جعلت على نفسها فقلت له فما ذا إذا قدمت أن تركت ذلك؟ قال لأني أخاف أن ترى في ولدها الذي نذرت فيه بعض ما تكره (و في يب بعد قوله على نفسها) فقلت له فما ترى إذا هي رجعت أ تقضيه؟ قال لا قلت أ تترك ذلك؟ قال لا إني أخاف إلخ (1).

48

فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْماً بِعَيْنِهِ مَا دَامَ حَيّاً فَوَافَقَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَوْ سَافَرَ أَوْ مَرِضَ فَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ عَنْهُ الصِّيَامَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ كُلِّهَا وَ يَصُومُ يَوْماً بَدَلَ يَوْمٍ وَ إِذَا نَذَرَ الرَّجُلُ نَذْراً وَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئاً فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ وَ إِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ إِنْ شَاءَ صَامَ يَوْماً و إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِيناً رَغِيفاً وَ إِذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ لَمْ يُسَمِّ مَبْلَغَهُ فَإِنَّ الْكَثِيرَ ثَمَانُونَ وَ مَا زَادَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ كَانَتْ ثَمَانِينَ مَوْطِناً-

____________

و في الصحيح" على احتمال قوي" أو في القوي عن عبد الله بن جندب قال سمعت من رواه (و في يب عن زرارة) عن أبي عبد الله" ع" أنه سأله رجل جعل على نفسه نذرا صوما فحضرته نيته في زيارة أبي عبد الله" ع" قال يخرج و لا يصوم في الطريق فإذا رجع قضى ذلك (1) و الأحوط القضاء.

«فإن نذر إلخ» قد تقدم خبر مسمع و غيره و ما يعارضها.

«و إذا نذر إلخ» روى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن أبي بكر الحضرمي قال كنت عند أبي عبد الله" ع" فسأله رجل عن رجل مرض فنذر لله شكرا إن عافاه الله أن يصدق من ماله بشيء كثير و لم يسم شيئا فما تقول؟ قال يصدق ثمانين درهما فإنه يجزيه و ذلك بين في كتاب الله إذ يقول لنبيه (عليه السلام) لقد نصركم

49

..........

____________

الله في مواطن كثيرة، الكثيرة في كتاب الله ثمانون (1).

و رؤيا في الصحيح عن علي بن إبراهيم عن بعض أصحابه ذكره قال لما سم المتوكل نذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه فقال بعضهم: مائة ألف، و قال بعضهم: عشرة آلاف فقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه الأمر عليه فقال رجل من ندمائه يقال له صفعان: أ لا تبعث إلى هذا الأسود فتسأله عنه فقال له المتوكل من تعني ويحك قال ابن الرضا (عليه السلام) فقال له و هو يحسن من هذا شيئا؟ فقال: إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا و كذا و إلا فاضربني مائة مقرعة فقال المتوكل قد رضيت يا جعفر بن محمود صر إليه و سل عن حد المال الكثير فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) فسأله عن حد المال الكثير فقال الكثير ثمانون فقال له جعفر يا سيدي إنه يسألني عن العلة فيه فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله عز و جل قال لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين موطنا (2).

هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب في النذر، و في غيره من الوصية و غيرها خلاف للتعليل و احتمال الاختصاص.

و روى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبي الربيع الشامي قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل قال لله علي أن أصوم حينا و ذلك في شكر؟ فقال أبو عبد الله قد أتي علي (عليه السلام) في مثل هذا فقال: صم ستة أشهر فإن الله تعالى يقول تُؤْتِي أُكُلَهٰا

50

وَ إِنْ صَامَ يَوْماً أَوْ شَهْراً لَمْ يُسَمِّهِ فِي النَّذْرِ فَأَفْطَرَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ مَكَانَهُ يَوْماً مَعْرُوفاً أَوْ شَهْراً مَعْرُوفاً عَلَى حَسَبِ مَا نَذَرَ فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْماً مَعْرُوفاً أَوْ شَهْراً مَعْرُوفاً فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرَ فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ أَوْ صَامَهُ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْماً فَوَقَعَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْماً بَدَلَ يَوْمٍ وَ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً وَ الْأَعْمَى لَا يُجْزِي فِي الرَّقَبَةِ وَ يُجْزِي الْأَقْطَعُ وَ الْأَشَلُّ وَ الْأَعْرَجُ وَ الْأَعْوَرُ وَ لَا يُجْزِي الْمُقْعَدُ-

____________

كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا يعني ستة أشهر (1) و تقدم أن القديم ستة أشهر.

«فإن صام إلخ» لا ريب في وجوب الكفارة بمخالفة النذر في الصوم المعين و في عدم الوجوب في النذر المطلق إنما الخلاف في الإثم و عدمه، و الاحتياط ظاهر.

«فإن نذر إلخ» قد تقدم صحيحة علي بن مهزيار في ذلك، و الظاهر أن العتق باعتبار كونه فردا لخصال الكفارة، أما الصغرى فهو الظاهر من أول الخبر، و أما الكبرى فلما تقدم و لا ريب في أنه أحوط لاحتمال كونه باعتبار الترتيب و يكون مع الوجدان متعينا.

«و الأعمى لا يجزي في الرقبة إلخ» لما تقدم من أن المملوك ينعتق بالعمى و الإقعاد و الظاهر أنه الخبر الذي رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال لا يجزي الأعمى في الرقبة، و يجزي ما كان منه مثل الأقطع و الأشل و الأعرج و الأعور و لا يجوز (أو لا يجزي) المقعد (2).