عيون المسائل

- السيد محمد باقر الميرداماد المزيد...
233 /
3

-

4

[المقدمة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و من جناب فضلك الاستيفاق و الاستيزاع يا عليم يا حكيم سبحانك اللّٰهمّ أنّى للسان هذه الذّمة المخدجة ان يوازى حقوق نعمك بالحمد و حمدى لنعمائك من اسطع ما بلج و ارعج من فضلك علىّ و كيف لبيان هذه اللّهجة الممرجة ان يدانى قطوف كرمك بالشّكر و شكرى لآلائك من المع ما لمع و التمع من طولك لدىّ خصّص افضل صلواتك و اجزل بركاتك بأكمل من بلّغ عنك و دعي إليك و اكرم من هدى إلى سبيلك و دلّ عليك حبيبك و رسولك سيّدنا

5

و نبيّنا محمّد و عترته الاطيبين و حامّته الاقربين مواضع سرّك و حملة كتابك و تراجمة وحيك و مجالي نورك و حفظة دينك و السنة أمرك و نهيك و بعد فيقول احوج المربوبين إلى الرّبّ الغنيّ محمّد بن محمّد يلقب باقر الداماد الحسينىّ ختم اللّٰه له بالحسنى انّي مذ مصرت العلم و تمصّرت الحكمة و قد كنت ظفرت بما رويناه فيما رويناه عن موالينا المعصومين و أئمّتنا الطّاهرين (صلوات اللّٰه و تسليماته عليهم اجمعين) من نصوصهم النّاصّة على انّ اشدّ اليتامى يتما حيث حثّ التّنزيل العزيز فى القرآن الكريم على برّهم و كفالتهم لانقطاعهم عن آبائهم يتيم انقطع عن امامه لا يقدر على الوصول اليه و لا يدرى

6

كيف حكمه فيما يبتلى به من شرايع دينه و لا سيّما قول رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) فيما روته عنه سيّدتنا و مولاتنا الطّهرة الطّاهرة البتول سيّدة النّساء درّة آل الرّسول (صلوات اللّٰه عليها) و على ابيها و بعلها و بنيها ثمّ ينادى منادى ربّنا عزّ و جلّ أيّها الكافلون لأيتام آل محمّد النّاعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الّذين هم ائمّتهم هؤلاء تلامذتكم و الايتام الّذين كفلتموهم إلى اخر الحديث و ذيله و قول سيّدنا الصّادق ابى عبد اللّٰه جعفر بن محمّد الباقر (عليهما السلام) علماء شيعتنا مرابطون فى الثّغر الّذى يلى ابليس و عفاريته إلى قوله (عليه السلام) الا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان افضل ممّن

7

جاهد الرّوم و التّرك و الخزر الف الف مرّة لأنّه يدفع عن اديان محبّينا و ذاك يدفع عن ابدانهم و قول سيّدنا الرّضا ابى الحسن علىّ بن موسى (عليهما السلام) فيدخل الجنّة مع فئام و فئام حتّى قال عشرا و هم الّذين اخذوا عنه علومه و اخذوا عمّن اخذ عنه إلى يوم القيمة مضافة إلى ما ورد و صحّ عنهم (عليهم السلام) فى فضل اصطلام ظلمة الجهل و نكال اكتتام نور العلم هممت بإرشاد التّائهين و ازاحة اسقام النّفوس بإذاعة اسرار الحقّ و اليقين و ما زال و كدى ايضاح السّبل إلى عالم الملكوت بأنوار البراهين و اضاءة ظلمات القلوب بإشاعة الحقائق فى دقائق احكام الدّين الرّزين و حيث انّ دواهي الدّهر لا زالت تعوقنى

8

مرّة بعد اولى و تلعب بى كرّة قبل اخرى فربّما اختلست خلسة من العصر و اختطفت بضعة من العمر فنهجت إلى احصاف العلم القويم من الصّراط المستقيم و عرجت فى درج افلاك الحكمة الايمانيّة المتينة بالأفق المبين و الان حيث اجبت عن مسائل سألت عنها فامليت على عصابة محفل الدّرس شطرا فائحا من زواهر الكلام و ألقيت إليهم قسطا صالحا من جواهر حصيفة النّظام طريفة الانتظام ألحّت علىّ عصبة من الاولاد الرّوحانيّة بالاقتراح كى اخرطها فى سمط صحيفة يتلون قوارع ألفاظها بروائع ارعاظها و يتدبّرون فى لوامع معانيها ببدائع مبانيها فها انا اضرب بعصا الفحص حجر القريحة فتنفجر منه اثنتا عشر عينا ليعلم كلّ

9

اناس مشربهم صانها اللّٰه عن قوم هم فى متيهة الباطل واغلون فى غفلة عن شريعة الحقّ لا يرجعون تخرج الكلمة من افواههم لا تعيها قلوبهم و هم لمقت الحقيقة يتعرّضون و اللّٰه ولىّ العلم و الحكمة به الاعتصام و منه العصمة

المسألة الاولى فى نبذة فاذّة ممّا يتعلّق به احكام الوضوء الصّحيح

هو المشهور عند الاصحاب من استحباب الوضوء للصّلاة المندوبة و مسّ كتابة القرآن اذا لم يكن واجبا كما اذا توقّف عليه الاصلاح او جمع المتناثر و ربّما قال بعضهم بالوجوب و أورد جدّى المحقّق اعلى اللّٰه درجته فى شرح القواعد انّه لا يصحّ ان يعنى بإطلاق الوجوب هناك الّا المجاز تعبيرا به عن الاشتراط و تنزيلا له منزلته

10

بناء على انّ شرط الشّيء يضاهى الواجب فى انّه لا بدّ منه فى ذلك الشّيء

فهناك مقامان

امّا الاوّل و هو نفى صحّة الحقيقة

فى هذا الاطلاق فلعلّك تقول انّ فيه اعضالا عويصا أ ليس له ان يروم ما هو احد الاحكام الخمسة بالمعنى المصطلح عليه تمسّكا بأنّ شرعيّة الصّلاة المندوبة مشروطة بالوضوء و فعلها من دونه حرام وفاقا و كلّ ما يحرم فعله فانّه يجب ضدّه العام و هو تركه بتّة فترك فعل المشروط من دون الوضوء الّذى هو شرطه واجب و انّما يتحقّق ذلك بترك المشروط و الشّرط او الاتيان بالشّرط فقط او بهما جميعا و من المستبين بقوّة ما تقرّر فى الاصول انّه كلّما وجب القدر المشترك بين افراد معيّنة

11

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

12

كان كلّ من تلك الافراد واجبا تخييريّا و كلّ واجب مخيّر مهما اتى به فانّما يؤتى به على وجه الوجوب و لا يثلم فى ذلك جواز تركه بخصوصه بل هو معتبر فى الوجوب التّخييرىّ فلذلك تسمعهم يقولون انّه غير مدافع للاستحباب العينىّ فقد لزم ان الوضوء للصّلاة المندوبة و كذلك لمسّ كتابة القرآن المندوب واجبا ينوى فيه الوجوب كلّما يؤتى به و هو ما ريم بإطلاق الوجوب فنقول لك هذا الاشكالات المستصعب دفعها و لعلّ الفصية عنه أنّ كون طبيعة مّا من الواجبات قدرا مشتركا بحسب التّحقّق بين امور معيّنة بحيث لا يتعدّى تحقّقها تحقّق واحد منها البتّة انّما يستوجب الوجوب التّخييرىّ اذا كانت

13

تلك العلاقة من تلقاء وضع الشّارع حيث يجعل أمورا معيّنة فحسب افراد تلك الطّبيعة بحسب التّحقّق و ان احتمل فى تجويز العقل ان يكون هناك فرد اخر يتحقّق الطّبيعة بتحقّقه كما فى خصال الكفّارة لا اذا كانت هى لزوميّة طبيعيّة بحيث يحكم العقل بمجرّد لحاظ الطّبيعة و تلك الامور مع عزل النّظر عن حكم الشّرع انّ تحقّقها يستلزم تحقّق واحد منها لا بعينه و يمتنع من دون تحقّق شىء منها اصلا فالمعتبر هناك من تلك العلاقة هى الوضعيّة الشّرعيّة بحيث يكون ذلك الاستلزام من جهة الشّرع فان أوهم انّه على مقتضى قاعدة التّحسين و التّقبيح العقليّين لا تكون الاحكام مستندة إلى الشّرع بل مأخوذة منه فقط اريح بأنّ

14

مناط الوجوب التّخييرى هو ذلك الرّبط الاستلزامىّ العقلىّ الكاشف عنه الشّرع على المعنى المأخوذ فى تلك القاعدة أعني الاستناد إلى جهة مرجّحة فى ذات الفعل لا الرّبط اللّزومىّ العقلىّ على اصطلاح العلوم العقليّة اعنى امتناع الانفكاك بحسب حكم العقل بمجرّد لحاظ الحاشيتين فما رمناه هو انّه لا يكفى هناك مطلق الاستلزام بحسب التّحقّق و ان استند إلى الضّرورة العقليّة بحيث لا يسوغ عند العقل احتمال تحقّق الطّبيعة بنحو اخر بل لا بدّ من اللّزوم المستند إلى جهة مرجّحة فى ذات الطّبيعة الواجبة و ذوات تلك الامور يكشف الشّرع عنها و ان أمكن الانفكاك عند العقل بحسب لحاظ الطّرفين فلئن اعيد التّشكيك بأنّ على تقدير

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

اللّزوم العقلىّ يمتنع تحقّق الطّبيعة نظرا إلى ذاتها مع انتفاء تلك الافراد رأسا فايقاع الفرد المنتشر ممّا لا يتمّ ايقاع الطّبيعة الّا به و ما لا يتمّ الواجب المطلق الّا به فهو واجب فيكون ايقاع الفرد المنتشر واجبا و يلزم الوجوب التّخييرىّ اعيد الفحص و قيل فيرجع القول إلى ما تشبّث به الكعبىّ لحصر الاحكام فى الوجوب و الحرمة و هو قياس مغالطيّ ينحلّ بأنّ ما لا يتمّ الواجب المطلق الّا به هو ما يتقدّم على الواجب المطلق تقدّما بالذّات اعنى تقدّم الموقوف عليه على الموقوف سواء كان التّوقّف عقلا كما للمركّب على جزئه او مأخوذا من الشّرع و ان كان لجهة رابطة فى ذات الفعل كما للصّلاة على الطّهارة أو عادة كما لغسل المرفق على غسل جزء متقدّم

17

عليه و لا يشمل ذلك لازم الواجب فانّ اللّازم متاخّر بالذّات عن الملزوم و الواجب ما يذمّ تاركه من حيث هو تارك له بالذّات و تارك لازم الواجب انّما يتوجّه اليه الذمّ و العقاب بالعرض من حيث ترك الملزوم و من المقترّ مقرّه انّ ما بالعرض فمن جميع انحاء الاتّصافات انّما مفاده و معاده المجاز العقلىّ و تحقّق الفرد المنتشر انّما هو لازم لتحقّق الطّبيعة لا علّة لها بل يشبه ان يكون حقّ العلّيّة هناك بالعكس أ ليس قد تحقّق فى مظانّه انّ الطّبيعة لا بشرط شىء تتقدّم على الطّبيعة بشرط شىء فاذن امتناع الانفكاك هناك لا يستلزم الوجوب التّخييرىّ فتثبّت و لا تتخبّط

و امّا المقام الثّانى و هو تعيين المجاز فى هذا الاطلاق بالحمل على الشّرطيّة

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

فنحن نقول انّ فيه مفحصا فقهيّا فانّه و ان لم يكن هناك مجاز من ارتكاب التّجوّز لكن من اطلق الوجوب على هذا القسم صرّح بأنّه لم يرم مجرّد الشّرطيّة بل معنى اخر سمّاه الوجوب غير المستقرّ و لعلّه اراد بذلك استيجاب تركه للعقاب على بعض الوجوه و ذلك اذا كان مع الاتيان بالمشروط نعم قد يعبّر عن الشّرطيّة بالوجوب فى بعض الموادّ كما فى هيآت بعض المستحبّات و من ثمّ قال شيخنا المحقّق الشّهيد نوّر اللّٰه سرّه فى قواعده الاصل فى هيئت المستحبّ ان تكون مستحبّة لامتناع زيادة الوصف على الاصل و قد خولف فى مواضع منها التّرتيب فى الاذان وصفه الاصحاب بالوجوب و منها رفع اليدين بالتّكبير فى جميع تكبيرات الصّلاة

20

و وصفه المرتضى بالوجوب و منها وجوب القعود فى النّافلة او القيام تخييرا ان قلنا بعدم جواز الاضطجاع هذا و ترتيب الاذان الوجوب بمعنى الشّرط و منها وجوب الطّهارة للصّلاة المندوبة و يسمّى الوجوب غير المستقرّ انتهى بألفاظه و تحصيله على ضرب مّا من التّفصيل انّ بعضا ممّا يشترط به المستحبّات بحيث اذا اتى بالمشروط من دونه لم يتحقّق حقيقة المشروط لكنّه لم يستوجب ترتّب العقاب اصلا و هذا مثل ترتيب الاذان و القيام او القعود تخييرا فى النّافلة و منه ما اذا ترك مع الاتيان بالمشروط منع من تحقّق المشروط و أوجب ترتّب العقاب و ذلك مثل الطّهارة بالنّسبة إلى الصّلاة المندوبة اتّفاقا و بالنّسبة إلى مسّ كتابة

21

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

22

القرآن المستحبّ على الاصحّ فاذا اطلق الوجوب على القسم الاوّل اريد مجرّد الشّرطيّة فانّه يضاهى الواجب فى انّه لا بدّ منه و لكن على بعض الوجوه اى فى تحقّق المشروط و ان اطلق على القسم الثّانى ريم الوجوب غير المستقرّ و هو انّ تركه يوجب العقاب و لكن على بعض الوجوه اى مع الاتيان بالمشروط فهو يضاهى الواجب فى ايجاب تركه العقاب فهذه المضاهاة اقوى و اتمّ فاذن قد استوى الفرق بين الوجوب بمعنى ما لا يحلّ تركه فى نفسه و بين الوجوب بمعنى ما لا بدّ منه فى عبادة مّا و بمعنى ما لا تحلّ بدونه تلك العبادة فاحتفظ به انّه بذلك لجدير تذكرة تحريم مسّ خطّ المصحف الّا منسوخ التّلاوة منه لا منسوخ الحكم فقط

23

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

24

و الحقّ به ابو الصّلاح اسم اللّٰه تعالى، على ذى الاصغر هو الاصحّ بالآية و الرّواية خلافا للمبسوط و السّرائر كما على ذى الاكبر بالاجماع و كذلك اسماء الانبياء (عليهم السلام) و الائمّة (عليهم السلام) خلافا للمنتهى و ان لم نعثر فيه على نصّ لأنّ للمسمّى حظّا من الاسم و وجوب التّوقير عامّ و المدّ و التّشديد و الهمزة محرّمة المسّ لكونها اجزاء جوهر اللّفظ دون الاعراب على الاظهر لكونه من حيّز الكيفيّات العارضة و من الامور المحدثة و تعتبر الحروف و الكلمات ممّا يحرم مسّه بنيّة الكاتب فيقبّل اخباره بذلك و ما على الدّراهم و الدّنانير كما على غيره على الاقوى لأصالة عدم الفرق و لموثّقة عمّار بن موسى عن الصّادق (عليه السلام) لا يمسّ الجنب درهما و لا دينارا

25

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

26

عليه اسم اللّٰه تعالى و امّا رواية محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) انّي لأوتي بالدّرهم فأخذه لجنب و خبر ابى الرّبيع عن الصّادق (عليه السلام) فى الجنب يمسّ الدّراهم و فيها اسم اللّٰه او اسم رسوله قال لا بأس قلت اجد فيهما ما يعارضه أ ليس الاخذ غير ملزوم للمسّ و مسّ ما فيه الاسم غير مستلزم لمسّ الاسم و ما عليه القرآن او الاسم ليس يحرم مسّه عند اصحابنا خلافا للعامّة و لا يختصّ التّحريم بالكفّ ظاهرا و باطنا يعمّ جميع الاجزاء و اطرافها حتّى الوجه و اللّسان دون السنّ و الشعر و اطراف الاظافير و يجب على الوليّ منع الصّبىّ من المسّ قبل الطّهارة على الاقرب فان تطهّر فوجهان من اباحة الصّلاة له و من عدم ارتفاع حدثه و المنع اولى

اشارة يشترط ما يجب من الطّواف بالوضوء

27

لقوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) الطّواف بالبيت صلاة و يتعذّر الحمل على الحقيقة فيتعيّن اقرب المجازات و هو الاتّحاد فى الاحكام و من جملتها الاشتراط بالطّهارة و ربّما يضمّ اليه قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله) لا صلاة الّا بطهور على ان يكون كبرى القياس فينتج لا طواف الّا بطهور و يورد عليه انّ المفرد المحلّى باللّام لا يفيد العموم على المنصور لدى المحصّلين فلا يلزم الّا كون بعض الطّواف بالبيت صلاة فانّما اللّازم اشتراط الطّهارة فى ذلك البعض لا غير و ايضا صغرى القياس قضيّة مرسلة و المرسلة فى قوّة الجزئيّة على ما هو المقرّر فى صناعة الميزان و النّتيجة بعض الطّواف ليس الّا بطهور فيجاب بأنّ معرّف اسم الجنس تعريف جنس من

28

الصّيغ الموضوعة للعموم عند فئة من المحقّقين فى الاصول و الحقّ على ما ذهب اليه بعض ائمّة التّحقيق من علماء العربيّة انّ اسم الجنس انّما وضعه للطّبيعة من حيث هى لا للفرد المنتشر و لا للحقيقة بشرط الوحدة الذّهنيّة و اللّام انّما تعطى بالذّات و بحسب تعريف الجنس ثم الجنس كما يقصد اليه من حيث هو هو فقد يقصد اليه من حيث هو ينطبق على كلّ فرد من افراده او من حيث ينطبق على بعض افراده بمعونة القرائن فالاستغراق و العهد قد يعرض لاستيجاب المقام او الاحتفاف بالقرائن الخارجة و المرسلة على ما حقّقناه وفاقا لما حصّله الرّؤساء من قدماء الميزانيّين انّما موضوعها الطّبيعة من حيث هى هى بلا زيادة شرط و الطّبيعة من حيث هى هى تصلح للكليّة و الجزئيّة

29

و الطّبيعيّة فالحكم الصّادق على موضوع المرسلة يصحّ ان يسرى إلى كلّ منها فصدقه اعمّ من ان يكون بصدق المحمول على بعض الافراد الحقيقيّة او عليها استيعابا او على نفس الطّبيعة من حيث هى هى فالمرسلة يستلزم مطلق الجزئيّة اعمّ من ان يكون الحكم فيها على الطّبيعة من حيث الانطباق على بعض الافراد الحقيقيّة اعنى الانواع و الاشخاص او بعض الافراد الاعتباريّة الّتى خصوصها بحسب الاعتبار لا الاخصّية التّناوليّة و انّما يتعيّن كلّ من الجزئيّتين باللّزوم للمرسلة فى المقامات العلميّة باستحقاق المقام او بدليل يقتضيه و معلوم هناك عدم تعلّق القصد بحمل الصّلاة على بعض افراد الطّواف بخصوصه كيف و لو كان ذاك كان الحديث بمضمونه خارقا للإجماع المركّب اللّٰهمّ الّا ان يراد بذلك

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

البعض جميع الافراد الواجبة فينصرف اللّزوم إلى حاصرة محيطة تنتج المطلوب على انّه قد تقرّر فى مقرّه انّ مرسلات العلوم و الصّناعات محيطات و مطلقاتها ضروريّات فما ظنّك بمرسلات احاديث سيّد البشر و أوصيائه الطّاهرين (صلوات اللّٰه عليه و عليهم اجمعين) هذا و امّا الطّواف المندوب فالاصحّ انّه غير مشروط بالطّهارة و خصوص رواية محمّد بن مسلم و زرارة و عبيد يدفع تمسّك العلّامة فى النّهاية مطابقا لأبي الصّلاح الحلبيّ بالعمومات

قاعدة منطوق انّما الاعمال بالنيّات

و انّما لكلّ امرئ ما نوى يقتضى تمييز العمل عند المكلّف عن كلّ ما يشاركه فى جنسه او فى فصله او فى خواصّه او فى وجوهه و كيفيّاته او فى غاياته فالنّيّة تعتبر فى جميع العبادات

32

اذا أمكن فعلها على وجهين و يجب التّعرّض لجميع مشخّصات العبادة و مميّزاتها عن ساير المشاركات فلا محالة يجب قصد جنس الفعل ثمّ فصوله و وجوهه كالوجوب و وجهه او النّدب و وجهه و كالاداء او القضاء فى الصّلاة ثمّ غاياته كالرّفع و الاستباحة فى الطّهارة ثمّ غاية الغايات اى الغاية الاخيرة و هى القربة و لا يستحب الحكم فى النّظر المعرّف لوجوب معرفة اللّٰه تعالى فانّه عبادة بل اوّل ما يجب من العبادات و لا تعتبر فيه النّيّة لعدم تحصيل المعرفة قبله فلا يجزى هناك اختلاف الوجوه المتصوّرة فى ساير العبادات اذ هى انّما تحصل بعد لحاظ جناب الشّارع و امره و نهيه و لا فى ارادة الطّاعة اعنى النّيّة فانّها عبادة و لا تفتقر إلى نيّة وراء نفسها

33

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

34

و الّا لتمادى الامر إلى لا نهاية و السرّ فيه انّ النّيّة مميّزة عن ساير الاعمال بعضها عن بعض و هى متميّزة عن ساير القصود بذاتها فلا يعوزها قصد آخر يميّزها عنها و هذا كما انّ المشخّص يشخّص الماهيّة و هو متشخّص بذاته و امّا ترك المحرّمات فانّه و ان كان واجبا و كذلك ترك المكروهات و ان كان مستحبّا الّا انّه لا تجب فيه النّيّة لسنا نعنى بذلك ترتّب الثّواب مع عدم النّيّة بل نعنى انّ الامتثال حاصل بدونها و ان كان استحقاق الثّواب بالتّرك يتوقّف على نيّة القربة و السّر انّ الغرض الاهمّ من هذه التّروك هجران تلك الاشياء ليستعدّ بذلك للعمل الصّالح و هذا الغرض يحصل بنفس التّرك بما هو ترك على أيّ وجه كان فالتّرك المقصود كانّه واحد

35

لا يسع وجهين مختلفين و ان كان مطلق التّرك يتصوّر وقوعه على وجوه مختلفة و من هذا الباب الافعال الجارية مجرى التّروك كغسل النّجاسة عن الثّوب و البدن فانّه لمّا كان الغرض منها هجران النّجاسة و إماطتها جرى مجرى التّرك المحض فاذن تبيّن انّه يجب فى نيّة الوضوء قصد الفعل و وجهه اعنى الوجوب او النّدب او وجه الوجه اعنى كون الوجوب او النّدب مستندا إلى جهة مرجّحة فى نفس ذات الفعل مكشوفة بالشّرع مقرّبة فى الواجبات السّمعيّة من الواجبات العقليّة الّتى هي بذور السّعادات الابديّة و غاية الفعل اعنى الرّفع او الاستباحة و غاية الغاية الّتى هى الغاية الأخيرة اعنى القربة فاعتبار هذه الامور فى النّيّة هو اصحّ الاقوال و اقواها و تفصيله

36

على اقوال تسعة الاوّل الاكتفاء بالقربة و ابتغاء وجه اللّٰه قاله الشّيخ فى النّهاية الثانى الاكتفاء برفع الحدث او استباحة فعل مشروط بالطّهارة و هو قوله فى المبسوط و لم يذكر القربة و لعلّه لظهورها لا لما قاله العامّة انّ العبادة لا تكون الّا قربة اذ تعيّن احد وجوه الشّيء من دون معيّن يخصّصه و يعيّنه غير معقول الثّالث اعتبار الاستباحة بخصوصها و ينسب إلى السّيّد المرتضى رضى اللّٰه تعالى عنه الرّابع الاكتفاء بالقربة فالوجه اختاره المحقّق فى الشّرائع و فى المعتبر التّصريح بالقربة و احدى الغايتين و لم يعتبر الوجه حكاه عنه فى الذّكرى الخامس الجمع بين القربة و الوجه و الرّفع و الاستباحة و هو قول ابى الصّلاح و ابن البرّاج و ابن حمزة و الرّاوندىّ

37

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

38

السّادس الجمع بين الاربعة و بين الطّاعة للّه قاله ابن زهرة السّابع اعتبار الوجه او وجه الوجه و الرّفع او الاستباحة و هو يستفاد من جمع المتفرّق من كلام ابن ادريس (رحمه اللّٰه) و لم يذكر القربة و ادّعى الاجماع على اعتبار الرّفع او الاستباحة الثّامن اطلاق النّيّة و هو قول الجعفى و سلّار التّاسع اعتبار مجموع الوجه او وجه الوجه و احدى الغايتين من الرّفع و الاستباحة و الغاية الاخيرة اعنى القربة و هو قول العلّامة رفع اللّٰه مقامه فى القواعد و جمع من الاصحاب و اختاره جدّى المحقّق اعلى اللّٰه قدره فى الشّرح و امّا اعتبار الطّاعة للّه مكان القربة فلم يقل به احد من الاصحاب و لا هو ممّا يلوح له وجه اصلا فانّ القربة حيث انّها فى حدّ نفسها كمال مطلق

39

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

40

و سعادة محضة للعبد صحّ ان تكون هى الغاية الاخيرة الّتى يقف عندها التّغيّى و طلب الغاية فتكون هى الغاية لنفسها بخلاف الطّاعة اذ يمكن ان تكون هى لنيل الثّواب مثلا او لمحض القربة فيتطرّق إليها ايضا تكثّر الوجوه و لا تتغيّر الّا باستناد إلى القربة فينتهى هناك المغاياة و القول التّاسع عندى هو الاصحّ الامتن فالقربة و الرّفع او الاستباحة قد دلّ عليهما الكتاب و السنّة و اعتبار المشخّص للفعل لإيقاعه على الوجه المأمور به شرعا و الوجه او وجهه مستفاد من الاخيرين و اعتبار الغايتين جميعا جمع بين المتساويين فى غير المعذور اتّفاقا و فى المعذور ايضا على التّحقيق كما ستعرف إن شاء اللّٰه تعالى أ ليس المراد برفع الحديث زوال المانع اعنى النّجاسة

41

الحكميّة للتّوهّم حصولها فى البدن فانّ الحدث يقع عليها و على ما هي مسبّبة عنه من مبطلات الطّهارة باشتراك اللّفظ و المتعقّل رفعه اى زواله هو الاوّل دون الثّانى و مهما زال المانع ابيحت العبادة لامتناع زوال الشّيء مع بقاء مقتضاه و لمّا تحقّق الرّفع بدون الاستباحة فى غسل الحائض ان قلنا يرفعه الاكبر فلانّه ليس يرفع طبيعة مطلق الحدث حتّى الاصغر و الجمع بين الطّاعة و القربة تجشّم بعيد و لعلّك تقول مقتضى السّنة و اعتبار المشخّص هو التعرّض للوجه و وجه الوجه جميعا فلم اكتفيتم بأحدهما فحسب أ ليس الوجوب او النّدب يتصوّر ان يكون على الوجه المقرّر عند كافّة اهل العدل و التوحيد من الاماميّة و المعتزلة و ان يكون على ما تزعمه الفئة

42

الاشعريّة القدريّة فلا بدّ من اعتبار وجه الوجه اى السّبب الباعث على ايجاب الواجب و ندب المندوب ليحصل التّعيّن فيقال لك وجه الوجه هو اعتبار فى نفس الوجوب او النّدب و تحصيل لأصل معناه لا امر زائد عليه كالاستباحة و القربة فان نويت اصل الوجوب او النّدب كان معناه المحصّل عندك على الاجمال مغنيا عن التّعرّض لوجهه مرّة اخرى على التّفصيل و ان نويت وجهه كفاك لأنّه يستلزم نيّة الوجوب او النّدب لاشتماله عليه مع زيادة تحصيل لمعناه فكان هذا ابلغ كما قال جدّى المحقّق اعلى اللّٰه درجته فى شرح القواعد

تنبيه معنى القربة المأمور بها فى الكتاب الكريم المحثوث عليها فى السّنّة الشّريفة

هو ابتغاء

43

وجه اللّٰه سبحانه و الاخلاص اى فعل العبادة خالصة للّه وحده و الاثر المترتّب هو الانخراط فى سلك المقرّبين المستغرقين فى مشاهدة نور وجهه العظيم لا ما يتعرّفه الجمهور من القرب المشهور كما قال مولانا امير المؤمنين (صلوات اللّٰه و سلامه عليه) فى خطبة يصف بها ربّه الاعلى مع كلّ شىء لا بمقارنة و غير كلّ شىء لا بمزايلة و عنه (صلوات اللّٰه عليه) و قد قال له ذعلب اليماني بكسر الذّال المعجمة و تسكين العين المهملة و اللّام المكسورة هل رأيت ربّك يا امير المؤمنين فقال ع أ فأعبد ما لا ارى فقال و كيف تراه قال لا تدركه العيون بمشاهدة العيان و لكن تدركه القلوب بحقائق الايمان قريب من الاشياء غير ملاق بعيد غير مباين متكلّم

44

بلا رويّة مريد لا بهمّة صانع لا بجارحة لطيف لا يوصف بالخفاء كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسّة رحيم لا يوصف بالرّقّة تعنو الوجوه لعظمته و تجل القلوب من مخافته و الغايات الّتى تداولها الاصحاب بالبحث عنها ثمان الاولى الريا و لا يرتاب فى اخلالها بالإخلاص و تتحقّق بقصد مدح الرّائى إيّاه او التشبّب للانتفاع به او لدفع ضرره و فى العبادات المشوبة بالتقيّة اصل العبادة تقع على وجه الاخلاص و ما فعل منها تقيّة فله اعتباران بالنّظر إلى اصله و هو قربة و بالنّظر إلى ما طرأ من استدفاع الضّرر و هو لازم لذلك فلا يقدح فى اعتباره و امّا احداث صلاة مثلا تقيّة فمن باب الرّياء قطعا الثّانية قصد الثّواب او الخلاص

45

من العقاب او قصدهما معا الثّالثة فعل العبادة شكرا للنّعم و استجلابا للمزيد الرّابعة حياء من اللّٰه تعالى الخامسة حبّا للّه تعالى السّادسة تعظيما للّه تعالى و مهابة و انقيادا و اجابة السّابعة موافقة لإرادته و طاعة لأمره الثّامنة لكونه سبحانه اهلا للعبادة و هذه الاخيرة غاية لذاتها بخلاف ساير الغايات كالحبّ و الامتثال و الطّاعة و مجمع على كون العبادة بها تقع صحيحة معتبرة و هى اكمل مراتب الاخلاص و قد اشار إليها امير المؤمنين (صلوات اللّٰه عليه) بقوله ما عبدتّك طمعا فى جنّتك و لا خوفا من نارك بل وجدتك اهلا للعبادة فعبدتّك و غاية الثّواب و العقاب قد قطع الاصحاب بأنّ قصدها

46

منشأ لفساد العبادة و كذلك الاستجلاب و أمّا الباقية كالحبّ و المهابة و الطّاعة فقد اختلف فيها و الظّاهر انّها غير ضائرة فى النّيّة وفاقا لقول شيخنا المحقّق الشّهيد رفعت درجاته فى قواعده لأنّ الغرض بها اللّٰه فى الجملة و نعم ما قال فى الذّكرى و يكفى عن الجميع قصد اللّٰه سبحانه الّذى هو غاية كلّ مقتصد ثمّ النّظر انّما هو فى التّعرّض لتلك الغايات فى النّيّة حين الفعل و امّا كون الطّمع و الرّجاء و الشّكر و الحياء بحيث تنبعث عنها العبادة و من الاسباب الباعثة عليها و ان لم تدخل فى النيّة حين إيقاعها فلا كلام فى عدم استضرار صحّة العبادة بها و لذلك اشتمل الكتاب و السّنّة على المرهّبات من الحدود و التّعزيرات و الذّمّ

47

و الايعاد بالعقوبات و على المرغّبات من المدح و الثّناء فى العاجل و الجنّة و نعيمها فى الآجل الّا انّ تلك من درجات العابدين و درجة العارفين ارفع منها فزهد غير العارف يرجع إلى تجارة مّا كانّه يجرى مجرى تاجر يشترى بمتاع الدّنيا نعيم الآخرة و عبادته إلى مواجرة مّا كانّه يجرى مجرى اجير يعمل عاجلا ليستعيض عنه بأجرة يأخذها اجلا و امّا العارف فحيث استيقن انّ قاطبة ما سوى اللّٰه سبحانه ماهيّات باطلة و هويّات هالكة فى حدّ أنفسها فى الآزال و الآباد و لا حظّ لها من الحقّيّة الّا الاستناد إلى القيّوم الحقّ استناد المجعوليّة و المصنوعيّة لم يكن لغير اللّٰه تعالى فى نفسه وقع يتوصّل اليه بوسيلة العبادة

48

و من ثمّة قيل المستحلّ توسيط الحقّ مرحوم من وجه فانّه لم يطعم لذّة البهجة فيستطعمها انّما معارفته مع اللّذّات المخدجة فهو حنون إليها غافل عمّا وراءها فهذه محطّ درجة الاخلاص فهى روح العبادة و الاسم الاعظم الّذى اذا دعي اللّٰه به اجاب و نسبتها إلى جملة العبادات نسبة الارواح إلى الاشباح فالعبادة من دونها كاجساد الموتى

فروع

الاوّل لا يجوز الوضوء لفارغ الذّمّة عن واجب مشروط برفع الحدث قبل الوقت بنيّة الوجوب

الّا عند من يقول بوجوبه لنفسه كالغسل و قد احتمله العلّامة فى النّهاية و لا بعده بنيّة النّدب فلو نواه عمدا او غلطا بنى على اعتبار الوجه و عدمه و لو توضّأ مندوبا لصلاة مندوبة مثلا و لم يدخل الوقت فدخل

49

صحّ به الفرض و كذلك الغسل المندوب للصّلاة المندوبة او ما يضاهيها عند كلّ من يقول بوجوبه لغيره

الثّانى هل تصحّ طهارة من عليه واجب مشروط بها و ليس فى قصده ان يفعله

حكم بالصّحّة فى الذّكرى و هو المنقول عن شيخنا فخر المحقّقين (قدّس اللّٰه نفسه) لأنّ الوجوب مستقرّ فى الذمّة و قد نوى استباحة الفعل قال فى فتاويه لو نوى استباحة الطّواف الواجب عليه و هو بالعراق مثلا صحّ لأنّ المطلوب بالطّهارة هو كون المشروط بحيث يباح له لو اراده و لنا فى ذلك تأمّل

الثّالث لو دخل الوقت فى اثناء المندوبة فالاقوى الاستيناف بنيّة الوجوب

لأنّ العبادة الواحدة لا تتبعّض بالوجوب و الاستحباب و لا تتّصف ايضا بهما جميعا بحسب اصل

50

الشّرع و امّا انّ بعض المندوبات كالحجّ و الاعتكاف يجب بالشّروع فيه فليس يوجب انتقاض هذا الاصل و لأنّ دخول الوقت مع عدم ارتفاع الحدث يقتضى تعلّق الخطاب بفعل الطّهارة و يحتمل الاتمام بنيّة الوجوب لأصالة الصّحّة فيما مضى و العمل بمقتضى الخطاب فيما بقى و هو ضعيف و ربّما جوّز بناء ما بقى على ما مضى الوقوع النّيّة فى وقتها على الوجه المعتبر و هو اضعف و موضع فرض المسألة ما اذا لم يعلم تضيّق ما بقى إلى دخول الوقت عن فعل الطّهارة فان علم لم يصحّ قولا واحدا الّا عند من لم يعتبر الوجه

الرّابع لو نوى قبل الوقت ما يستحبّ لكماله الوضوء كالطّواف المندوب

و تلاوة القرآن و حمل المصحف و ساير افعال الحجّ و زيارة

51

القبور و غير ذلك من المعدودات حتّى النّوم قيل افاد رفع الحدث و اباحة جملة النّوافل و الفرائض بعد دخول الوقت لتوقّف الوقوع على وجه الكمال على رفع الحدث و هو اختيار العلّامة فى القواعد و المختلف و شيخنا الشّهيد فى الدّروس و الذّكرى و قيل بالمنع لأنّه لم ينو رفع الحدث و لا ما يتضمّنه و هو قول الشّيخ و ابن ادريس و اختاره شيخنا فخر المحقّقين فى الايضاح و توقّف بعضهم فيه و اليه ذهب العلّامة فى التّحرير و التّحقيق انّه ان رام وقوع الفعل على اكمل الوجوه كان فى قوّة قاصد رفع الحدث فتحصل له الاباحة المطلقة و ان قصد اصل الفعل او مجرّد كماله فى الجملة دون الاكمليّة الّتى هى قصيا المراتب لم يفد رفع

52

الحدث و لم يستوجب الاباحة و كانّ عبارة الذّكرى ملوّحة اليه حيث قال على الوجه الافضل

الخامس لو جمع بين الواجب و النّدب فى وضوء واحد

فقصد به وضوء الفريضة و وضوء التّلاوة مثلا او فى غسل واحد فقصد به غسل الجنابة و غسل الجمعة مثلا فالاقوى البطلان لتصادم الوجهين و اختلاف الحيثيّة التّعليليّة لا يجدى فى اجتماع المتصادمين و الحيثيّة التّقييديّة غير متكثّرة هناك و يحتمل الاجزاء لأنّ نيّة الوجوب هى المطابقة لشغل الذّمّة فتلغو نيّة النّدب و فيه وهن و ربّما يقال يقعان له لأنّ غاية وضوء الفريضة و غسل الجنابة رفع الحدث و غاية وضوء التّلاوة و غسل الجمعة الاكمليّة و النّظافة فهو كضمّ التّبرّد