ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج4

- العلامة المجلسي المزيد...
765 /
5

[تتمة كتاب الصلاة]

[تتمة الجزء الأول من كتاب التهذيب]

9 بَابُ تَفْصِيلِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْمَفْرُوضِ وَ الْمَسْنُونِ وَ مَا يَجُوزُ فِيهَا وَ مَا لَا يَجُوزُ

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ الْمَفْرُوضُ مِنَ الصَّلَاةِ أَدَاؤُهَا فِي وَقْتِهَا وَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لَهَا وَ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَ الْقِرَاءَةُ وَ الرُّكُوعُ وَ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودُ وَ التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ وَ التَّشَهُّدُ وَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ(ع)فَمَنْ تَرَكَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمْداً فِي صَلَاتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَ مَنْ تَرَكَهَا نَاسِياً فَلَهَا أَحْكَامٌ

[الحديث 1]

1

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

.

____________

باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض و المسنون و ما يجوز فيها و ما لا يجوز الحديث الأول: صحيح على الظاهر.

6

بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا فَرَضَ اللَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ الْوَقْتَ وَ الطَّهُورَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ الْقِبْلَةَ وَ الدُّعَاءَ وَ التَّوَجُّهَ قُلْتُ فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَقَالَ سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ

____________

و قال الوالد العلامة نور الله روحه: الظاهر أن المراد بالفريضة ما ظهر وجوبه من القرآن و بالسنة مقابلها، أو ما ورد في القرآن أعم من أن يكون شرطا أو جزءا أو واجبا أو مندوبا، و يرد بمعنى الواجب أيضا مطلقا.

فأما الوقت فاشتراطه ظاهر من القرآن في آيات كثيرة، و الظاهر من افتراضه وجوب معرفة الأوقات و إيقاع الصلاة فيها و أحكامها.

و أما الطهور، فوجوب الطهارات ظاهر من قوله تعالى" إِذٰا قُمْتُمْ" و غيرها، و الفرض فيها إيقاعها و معرفتها و معرفة أحكامها و لوازمها، و يظهر إزالة النجاسة من قوله تعالى" وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ".

و المراد بالقبلة وجوب معرفتها، و الاستقبال إليها لآيات القبلة.

و المراد بالتوجه تكبيرة الافتتاح لقوله تعالى" وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ" أو المراد به استقبال القبلة و بها معرفتها، أو يكون المراد به النية لقوله تعالى" وَ مٰا أُمِرُوا".

أو هما معا، أو هما مع حضور القلب، لقوله تعالى" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ".

و المراد بالركوع و السجود إيقاعهما و معرفتهما، لقوله تعالى" ارْكَعُوا

7

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ ثُلُثٌ طَهُورٌ وَ ثُلُثٌ رُكُوعٌ وَ ثُلُثٌ سُجُودٌ

____________

وَ اسْجُدُوا".

و المراد بالدعاء: إما الحمد لاشتماله عليه، و تسميته بسورة الدعاء لقوله تعالى" فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ" أو القنوت لقوله تعالى" وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ" و هو الأظهر بتعميم الفريضة على المشهور، أو التخصيص كما هو مذهب الصدوق.

الحديث الثاني: حسن.

و قال السبط المدقق (رحمه الله): لا يخفى أن الأقرب إلى معنى الحديث أن يراد بالطهور الأمر المعنوي الذي عليه المكلف في حال الصلاة، و هو استباحة الصلاة برفع المانع، أو المنع على قول، لا الوضوء و الغسل و التيمم، لبعد ذلك عن إطلاق الثلث الذي هو جزء من العبادة.

و قد يحتمل أن يراد إلا ثلاث بالنسبة إلى معرفة أحكامها، يعني أن العلم بها مركب من ثلاث: معرفة أحكام الطهور، و معرفة أحكام الركوع، و معرفة أحكام السجود، و هي متساوية في ذلك، و لا يخفى بعده. انتهى.

و قال الوالد العلامة برد الله مضجعه: التثليث إما باعتبار المسائل و الأحكام،

8

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ.

[الحديث 4]

4

وَ عَنْهُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَجَبَ الطَّهُورُ وَ الصَّلَاةُ وَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ.

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) فَإِنْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ مُتَعَمِّداً أَعَادَ وَ إِنْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فَأَدْرَكَهُ الْوَقْتُ وَ هُوَ مِنْهَا فِي شَيْءٍ أَجْزَأَتْهُ وَ إِنْ فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادَ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ يَحْيَى

____________

أو باعتبار الواجبات و المندوبات، أو باعتبار الثواب، و الغرض منه الترغيب في الاهتمام بشأن هذه الثلاث، سيما الطهور لأنه رفع المانع، و لذا قدمه، و هو أعم من إزالة النجاسات و الطهارات الثلاث، و يمكن إرادة الأخير.

و الاهتمام بشأن الركوع و السجود باعتبار كثرة الذكر و التوجه و الطمأنينة.

و يمكن أن يكون المراد الثلاث التي ذكرها الله تعالى و أوجبها في القرآن، فإن باقي أجزائها ظهر وجوبها من السنة، و عد الطهور من الأجزاء لبيان شدة الاهتمام.

الحديث الثالث: صحيح.

و استدل به على وجوب الطهارات لغيرها، لكن الوجوب للغير بعد الوقت لا ينافي الوجوب لنفسه قبله.

الحديث الرابع: صحيح.

الحديث الخامس: ضعيف.

9

بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ صَلَّى فِي غَيْرِ وَقْتٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

[الحديث 6]

6

وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي رَجُلٍ صَلَّى الْغَدَاةَ بِلَيْلٍ غَرَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْقَمَرُ وَ نَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ صَلَّى بِلَيْلٍ قَالَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ.

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَضَّاحٍ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

إِيَّاكَ أَنْ تُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ فَإِنَّكَ تُصَلِّي فِي وَقْتِ الْعَصْرِ خَيْرٌ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ.

[الحديث 8]

8

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ وَ أَنْتَ تَرَى أَنَّكَ فِي وَقْتٍ وَ لَمْ يَدْخُلِ الْوَقْتُ فَدَخَلَ الْوَقْتُ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْكَ

____________

الحديث السادس: موثق كالصحيح.

الحديث السابع: موثق.

الحديث الثامن: مجهول.

و اعلم أن من كان له طريق إلى العلم بالوقت لا يجوز له التعويل على الظن، و ادعى بعضهم عليه الإجماع، لكن ظاهر الشيخ في النهاية و المفيد جواز التعويل على الظن مطلقا، كما يومي إليه إطلاق هذه الرواية، و الأحوط العمل بالمشهور.

و هل يجوز التعويل على أذان الثقة التي يعرف منه الاستظهار عند التمكن

10

[الحديث 9]

9 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ فِي السَّفَرِ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا فَلَا يَضُرُّ.

فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ- عَنْ وَقْتِهَا عِنْدَ الْعَارِضِ وَ الْعُذْرِ وَ الِاضْطِرَارِ فَأَمَّا تَقْدِيمُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) فَإِنْ نَسِيَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ أَوْ أَخْطَأَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا أَوْ عَرَفَهَا وَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بَاقٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ مَضَى فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ

____________

من العلم؟ ظاهر المعتبر الجواز، و المشهور العدم، و ظاهر الأكثر جواز التعويل على خبر العدلين، و أما العدل الواحد فالمشهور العدم.

و أما مع عدم تمكن العلم، فالمشهور بل قيل: إنه إجماع أنه يجوز التعويل على الأمارات المفيدة للظن، و لا يجب الصبر إلى حصول اليقين، و خالف ابن الجنيد و لم يجوز الصلاة مطلقا إلا مع اليقين، فلو دخل في الصلاة ظانا و جوزنا ذلك، فإن تبين وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت وجب عليه الإعادة إجماعا.

و لو دخل الوقت و هو متلبس بها و لو قبل التسليم، فالمشهور الإجزاء، و ذهب المرتضى و ابن الجنيد و ابن أبي عقيل إلى وجوب الإعادة، و اختاره في المختلف.

الحديث التاسع: صحيح.

قوله (عليه السلام): إذا صليت قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا يبعد أن يكون المراد غير وقت الفضيلة،

11

صَلَاتُهُ عَلَى السَّهْوِ وَ الْخَطَإِ إِلَى اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِياً أَوْ مَاضِياً

[الحديث 10]

10

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ

سَأَلْتُ عَبْداً صَالِحاً(ع)عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي فِي يَوْمِ سَحَابٍ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ هُوَ فِي وَقْتٍ أَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ تَحَرَّى الْقِبْلَةَ بِجُهْدِهِ أَ تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ فَقَالَ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي وَقْتٍ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ

____________

كإيقاع المغرب بعد الشفق، و تقديم العشاء على ذهاب الشفق.

و قال السبط (رحمه الله): ما ذكره الشيخ من الحمل هو المراد بالحديث قطعا، إلا أن تعبير الشيخ بالعارض و العذر غير ظاهر الوجه، فإن السفر من جملة الأعذار، و كان مراد الشيخ هذا، و العبارة غير وافية، بل ظاهرها أنه لا بد في السفر من العذر و العارض.

الحديث العاشر: صحيح.

قوله: ثم تطلع الشمس أي: تظهر من تحت السحاب.

و قال السبط (رحمه الله): لا يخفى عدم دلالة الخبر الصحيح و ما بعده على الإعادة في خارج الوقت للمستدبر، و ينقل عن الشيخ الاستدلال بالموثق، و لا يخلو من غرابة، لأن صريح الخبر العلم في أثناء الصلاة، و أين هذا من خارج الوقت.

ثم إن في الحديث الأول و الثاني و الثالث بحسب الإطلاق دلالة على الإعادة في الوقت، و إن كان الانحراف فيما بين المغرب و المشرق، و تقييد الإطلاق بخبر

12

[الحديث 11]

11

وَ عَنْهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَكُونُ فِي قَفْرٍ مِنَ الْأَرْضِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ فَيُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يُصْحِي فَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ وَ إِنْ كَانَ قَدْ مَضَى الْوَقْتُ فَحَسْبُهُ اجْتِهَادُهُ.

[الحديث 12]

12

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ وَ أَنْتَ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَ اسْتَبَانَ لَكَ أَنَّكَ صَلَّيْتَ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَ أَنْتَ فِي وَقْتٍ فَأَعِدْ وَ إِنْ فَاتَكَ الْوَقْتُ فَلَا تُعِدْ.

[الحديث 13]

13

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي رَجُلٍ صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَيَعْلَمُ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ مُتَوَجِّهاً فِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَلْيُحَوِّلْ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ حِينَ يَعْلَمُ وَ إِنْ كَانَ مُتَوَجِّهاً إِلَى دُبُرِ الْقِبْلَةِ فَلْيَقْطَعِ الصَّلَاةَ ثُمَّ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ

____________

عمار عند من لا يعمل بالموثق لا يخفى حاله، لكن قد تقدم عن معاوية بن عمار خبر صحيح يصلح للتقييد فراجعه.

الحديث الحادي عشر: صحيح.

الحديث الثاني عشر: صحيح.

الحديث الثالث عشر: موثق.

13

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ إِنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ مُتَعَمِّداً أَوْ نَاسِياً فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ

[الحديث 14]

14

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَنَسِيَ أَنْ يُكَبِّرَ حَتَّى افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ يُعِيدُ.

[الحديث 15]

15

وَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ قَالَ يُعِيدُ.

[الحديث 16]

16

وَ عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع

فِي الَّذِي يَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ فَقَالَ إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ فَلْيُعِدْ وَ لَكِنْ كَيْفَ يَسْتَيْقِنُ

____________

و قال في المدارك: و إن تبين أنه استدبر القبلة، فقال الشيخان: يعيد في الوقت و خارجه. و قال المرتضى: لا يقضي بعد الوقت، و هو الأصح. احتج الشيخ برواية عمار. و الجواب أولا بالطعن في السند، و ثانيا بالمنع من الدلالة على موضع النزاع، فإن مقتضى الرواية أنه علم و هو في الصلاة، و هو دال على بقاء الوقت، و نحن نقول بموجبه.

الحديث الرابع عشر: موثق كالصحيح.

الحديث الخامس عشر: صحيح.

الحديث السادس عشر: صحيح.

14

[الحديث 17]

17

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرِيحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى أَنْ يُكَبِّرَ حَتَّى قَرَأَ قَالَ يُكَبِّرُ.

[الحديث 18]

18

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْكَعَ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ.

[الحديث 19]

19

وَ عَنْهُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يُكَبِّرَ حَتَّى قَرَأَ قَالَ يُكَبِّرُ.

[الحديث 20]

20

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ

____________

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): أطبق علماؤنا (رضوان الله عليهم) على أن تكبيرة الافتتاح ركن في الصلاة تبطل بتركها عمدا و سهوا، و قوله (عليه السلام)" و لكن كيف يستيقن" من قبيل الاستفهام الإنكاري، يتضمن استبعاد تيقن المكلف و قد تلبس بالصلاة أنه لم يفتتحها بتكبيرة الإحرام. انتهى.

و قيل:" كيف يستيقن" لأنه أول فعله، و الإنسان لا ينسى في أول فعله.

الحديث السابع عشر: صحيح.

الحديث الثامن عشر: صحيح.

الحديث التاسع عشر: صحيح.

الحديث العشرون: موثق كالصحيح.

15

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فَلَمْ يَفْتَتِحْ بِالتَّكْبِيرِ هَلْ يُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ قَالَ لَا بَلْ يُعِيدُ صَلَاتَهُ إِذَا حَفِظَ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ.

[الحديث 21]

21

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

الْإِمَامُ يَحْمِلُ أَوْهَامَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ.

[الحديث 22]

22

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ

____________

الحديث الحادي و العشرون: مرفوع.

قوله (عليه السلام): يحمل أوهام من خلفه الظاهر أن المراد بالوهم الشك، أي: يرجع في الشك إلى يقين الإمام، بل إلى ظنه كما هو المشهور.

و لو كان المأموم ظانا و الإمام متيقنا، فلا يبعد شمول الرواية له أيضا، لشيوع إطلاق الوهم على ما يشمل الظن أيضا في الأخبار، و فيه خلاف بين الأصحاب. و أما استثناء التكبير فلعدم كون المأموم فيه تابعا للإمام، أو لعدم تحقق المأمومية قبل تحقق إيقاع التكبير.

و أما الاستدلال بهذا الخبر على سقوط موجب السهو عن المأموم- كما ذهب إليه بعض الأصحاب- فلا يخفى ضعفه.

الحديث الثاني و العشرون: صحيح.

و قال السبط (رحمه الله): الحسين معطوف على عبد الرحمن، و يحتمل عطفه على

16

زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

إِذَا أَنْتَ كَبَّرْتَ فِي أَوَّلِ صَلَاتِكَ بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ بِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ نَسِيتَ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ وَ لَمْ تُكَبِّرْ أَجْزَأَكَ التَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ- عَنْ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا

____________

سعد، فتكون للرواية طريقان، و يدفعه ما لا يخفى.

قوله (عليه السلام): في أول صلاتك قال الوالد العلامة نور الله مرقده: أي الرباعية" بعد الاستفتاح" أي: بعد تكبيرة الافتتاح إحدى و عشرين تكبيرة التكبيرات المستحبة في الرباعية، إذ في كل ركعة خمس تكبيرات للركوع واحدة، و لكل سجود اثنتان، واحدة تكبيرة القنوت.

" أجزأك التكبير الأول" أي: الإحدى و العشرين، فعلى هذا تكون في الثلاثية ست عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح، و في الثنائية إحدى عشرة. انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

و قال الفاضل التستري (قدس سره): كان المقصود كبرت عند الاستفتاح بواحدة من إحدى و عشرين. أو يكون المعنى كبرت حين الافتتاح بإحدى إلى آخره، أو افتتحت بواحدة منها. انتهى.

و قال السبط (رحمه الله): قد يستفاد من الحديث أن تكبيرة الافتتاح هي الأخيرة، لكن بمعونة بعض الأخبار الدالة على أنها الأولى، فالتخيير لا محيد عنه و عليه علماؤنا على ما نقل، أما أولوية كونها الأخيرة فاستفادتها من الرواية ممكن. و ما ذكره شيخنا أيده الله من عدم الوقوف على دليل صالح للأولوية المذكورة لعل مراده بعدم الصلاحية عدم الصراحة. انتهى.

17

[الحديث 23]

23 وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يُكَبِّرَ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَانَ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يُكَبِّرَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ.

[الحديث 24]

24

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ نَسِيَ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ حَتَّى كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَقَالَ أَجْزَأَهُ.

فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ بَلْ يَكُونُ شَاكّاً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْمُضِيُّ فِي صَلَاتِهِ فَأَمَّا مَعَ الْيَقِينِ وَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ بِدَلَالَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ وَ أَيْضاً الْخَبَرُ

____________

و أقول: ظاهر الخبر عكس ما فهمه (رحمه الله)، كما أفاده الوالد (قدس سره).

الحديث الثالث و العشرون: صحيح.

قوله: عن رجل نسي أن يكبر حمل على الشك بعد تجاوز محله، أو مطلقا تغليبا للظاهر على الأصل، أو على رجحان الظن بالفعل.

الحديث الرابع و العشرون: صحيح.

قوله: رجل نسي أن يكبر حمل على صلاة الجماعة، بأن كبر المأموم تكبيرة واحدة للافتتاح و الركوع.

18

الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ وَ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَضَمَّنَ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الرُّكُوعِ لَا يُجْزِي عَنْ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَ أَنَّ مَعَ الْعِلْمِ لَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ فَعَلِمْنَا أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَانِ الْخَبَرَانِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ جَايِزٌ إِنَّمَا هُوَ مَعَ الشَّكِّ دُونَ الْيَقِينِ وَ الَّذِي يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضاً مُضَافاً إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مَا رَوَاهُ

____________

قال المحقق السبط (رحمه الله): شيخنا أيده الله حمل هذا الحديث على المأموم إذا نسي أن يكبر للافتتاح حتى أخذ الإمام في الركوع، فكبر ناويا بها تكبيرة الافتتاح و الركوع معا، و قرب استبعاد اجتماع الواجب و الندب بوقوعه في الصلاة على من يجب عليه و يستحب، كابن الست سنين و من دونها لو اجتمعا.

و أقول: إن وجه هذا الجمع لا يخلو من كلفة زائدة على تقدير سلامته. و لو حمل تكبير الركوع على تكبير الإمام كان أولى، نظرا إلى ما في بعض الأخبار من النهي عن الدخول مع الإمام بعد تكبيرة الركوع، و ما ذكر من الجمع بين المستحب و الواجب حق لو ثبت ذلك، لكن الجمع لا يفيد إلا الاحتمال، فكيف يحكم بالجواز بمجرده؟ و المثال إنما ثبت بدليل.

قوله (رحمه الله): و أيضا الخبر الذي قدمناه لا يظهر كونه بحثا غير الأول.

قوله (رحمه الله): أن ما تضمنه هذا الخبر قال الشهيد الثاني (رحمه الله): هكذا بخط الشيخ و التثنية أصح. انتهى.

19

[الحديث 25]

25

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَنْسَى أَوَّلَ تَكْبِيرَةٍ مِنَ الِافْتِتَاحِ فَقَالَ إِنْ ذَكَرَهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ كَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَ إِنْ ذَكَرَهَا فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَهَا فِي قِيَامِهِ فِي مَوْضِعِ التَّكْبِيرَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قُلْتُ فَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ فَلْيَقْضِهَا وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ(ع)فَلْيَقْضِهَا يَعْنِي الصَّلَاةَ وَ لَمْ يُرِدِ التَّكْبِيرَةَ وَحْدَهَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ يَعْنِي مِنَ الْعِقَابِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ تَرْكَهَا وَ إِنَّمَا نَسِيَ فَإِذَا أَعَادَ الصَّلَاةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

____________

و أقول: الظاهر أن ما في خط الشيخ أصح، لأن الظاهر أنه أشار بذلك إلى الخبر الثاني لا إلى الخبرين، و بهذا يحصل الفرق بين كلاميه، كما لا يخفى على المتأمل.

الحديث الخامس و العشرون: صحيح.

قوله: ينسى أول تكبيرة يمكن أن يكون المراد في أول تكبيرة الافتتاح، و يكون المنسي التكبيرات المستحبة.

قوله (رحمه الله): يعني الصلاة قال الفاضل التستري (رحمه الله): بعيد جدا، للزوم تفكيك الضمائر، و أيضا يلزمه إصلاح قوله" و إن ذكرها في الصلاة كبرها في قيامه" و لا يبعد حملها

20

..........

____________

على اشتباه الراوي. و بالجملة إسقاط الأخبار الدالة على البطلان الموافق للأصل عدم البراءة بمجرد هذه الرواية في غاية الإشكال، و إن كان معناها واضحا لا تتطرق فيها الاحتمالات البعيدة. انتهى.

و قال السبط (رحمه الله): يعترض على الشيخ (رحمه الله) بأنه لا وجه لعدم تعرضه لما يقتضيه ظاهر الحديث، من أنه إذا ذكرها في الصلاة كبرها في قيامه، فإنه يقتضي الاكتفاء بتكبيرها في قيامه من دون استئناف الصلاة، و هو مناف لما تقدم.

و يجاب بأن الشيخ (رحمه الله) إنما فهم من الرواية الاستئناف، لأن قوله" كبرها" مع سبق قوله" كبر ثم قرأ ثم ركع" يدل في الجملة عليه. و لو لم يدل فباب التأويل واسع، و عدم تعرض الشيخ لعله لوضوحه.

فإن قلت: قوله في الرواية" قبل القراءة و بعد القراءة" ما المراد به؟ و هل هو مناف للتوجيه؟.

قلت: لا، لأن المراد أنه لا بد من إعادة القراءة، سواء كان التكبير قبل أو بعد هذا.

و قد يمكن حمل هذا الخبر على أن المنسي التكبير المستحب، حيث قال:

في أول تكبيرة من الافتتاح، و حينئذ يحمل الخبر السابق على أنه نسي أن يكبر تكبيرة الافتتاح المستحبة، و مثله الخبر الذي قبله، حيث قال فيه: أ ليس من نيته أن يكبر.

و هذا الوجه و إن كان تكلفا، إلا أنه أخف من غيره على ما أظن لو لا قوله" فإن ذكرها بعد الصلاة" فإن ظاهره قضاء الصلاة، و حمله على قضاء التكبير بعيد جدا.

ثم أن في هذا الخبر الصحيح على تقدير المتبادر من تكبيرة الافتتاح أنها الواجبة دلالة على أنها الأولى، فيؤيد ما دل على ذلك، أما مع التأويل الذي قلناه

21

[الحديث 26]

26

عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ قَامَ فِي الصَّلَاةِ وَ نَسِيَ أَنْ يُكَبِّرَ فَبَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ إِنْ ذَكَرَهَا وَ هُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَلْيُكَبِّرْ وَ إِنْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ.

فَهَذَا الْخَبَرُ أَيْضاً مِثْلُ الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ فِي الْخَبَرِ إِنْ ذَكَرَهَا وَ هُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَلْيُكَبِّرْ وَ إِنْ رَكَعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ وَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ إِذَا رَكَعَ وَ هُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ وَ إِذَا احْتَمَلَ مَا قُلْنَاهُ لَمْ يُنَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ إِنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ نَاسِياً فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ

[الحديث 27]

27

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع

____________

فلا يخفى عليك ما في حمل الشيخ الروايات على الشك.

ثم قوله و الذي يؤكد من النظر سيما التأكيد، و غاية ما يمكن توجيه التأكيد أن مراده به تأكيد بطلان الصلاة مع نسيان التكبير، و الحال أن الحديث إنما يدل على البطلان بالتأويل، فكيف يكون مؤكدا؟

و بالجملة فترك الأخبار المعلوم عدم العمل بها بالإجماع- إن ثبت- أولى من الكلام فيها بما هو عرضة للتشنيع الذي مطلوبه الفرار منه.

الحديث السادس و العشرون: موثق.

الحديث السابع و العشرون: مجهول كالصحيح.

22

قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ فَمَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مُتَعَمِّداً أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ مَنْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

[الحديث 28]

28

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ فَنَسِيتُ أَنْ أَقْرَأَ فِي صَلَاتِي كُلِّهَا فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَتْمَمْتَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ قُلْتُ بَلَى فَقَالَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ إِذَا كَانَ نِسْيَاناً.

[الحديث 29]

29

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ الرَّجُلُ يَسْهُو عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ

____________

قوله (عليه السلام): و القراءة سنة قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه استعمل السنة بمعنى الواجب الذي عرف وجوبه من السنة، أي: من غير القرآن.

و ربما يقال: إن" فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ" يوجب قراءة في الجملة، فما وجه إطلاق السنة عليه؟ و ربما يدفع ذلك بأن الواجب الذي لا يشك فيه إنما هو الفاتحة، و لا يستقيم تنزيل الآية المذكورة عليها. انتهى.

و أقول: تدل الرواية على عدم ركنية القراءة، كما هو المقطوع به في كلام أكثر الأصحاب، و نقل الشيخ عن بعض الأصحاب القول بركنية القراءة، و أنه تبطل الصلاة بتركها سهوا أيضا، و هو ضعيف.

الحديث الثامن و العشرون: موثق.

الحديث التاسع و العشرون: صحيح.

23

فَيَذْكُرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ قَالَ أَتَمَّ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَجْعَلَ آخِرَ صَلَاتِي أَوَّلَهَا.

[الحديث 30]

30

وَ عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

إِذَا نَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ أَجْزَأَهُ تَسْبِيحُ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ إِنْ كَانَتِ الْغَدَاةُ فَنَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ.

[الحديث 31]

31 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ بِهَا فِي جَهْرٍ أَوْ إِخْفَاتٍ.

فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَى الْعَمْدِ دُونَ النِّسْيَانِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لَهُ فَأَمَّا

____________

قوله (عليه السلام): أن أجعل قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان تنزيله أنه تذكر في الأخيرتين أنه لم يقرأ في الأولتين، فلا يقرأ في الأخيرتين، بل يسبح فيهما حتى لا يجعل الآخر الذي ليس فيه القراءة بمنزلة الذي فيه القراءة. انتهى.

و أقول: يحتمل أن يكون المراد ترك قراءة الحمد و السورة معا في الأخيرتين.

الحديث الثلاثون: موثق.

الحديث الحادي و الثلاثون: صحيح.

قوله (عليه السلام): في جهر أو إخفات يمكن أن يكون المراد" في جهر" أي: فيما يجهر فيه" أو إخفات" فيما

24

مَعَ النِّسْيَانِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌيُبَيِّنُ مَا ذَكَرْنَاهُ

[الحديث 32]

32 مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَيَنْسَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ قَالَ فَلْيَقُلْ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ اللَّهَ

هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*

ثُمَّ لْيَقْرَأْهَا مَا دَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنَّهُ لَا قِرَاءَةَ حَتَّى يَبْدَأَ بِهَا فِي جَهْرٍ أَوْ إِخْفَاتٍ فَإِنَّهُ إِذَا رَكَعَ أَجْزَأَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[الحديث 33]

33

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

____________

يخفف فيه. و أن يكون المراد التخيير، و الأول أولى.

الحديث الثاني و الثلاثون: موثق.

قوله: فينسى فاتحة الكتاب لعله أراد أنه قرأ السورة و نسي قراءة الفاتحة، فلما أراد الركوع ذكرها.

قوله (عليه السلام): حتى يبدأ بها قال الشيخ البهائي (قدس سره): ليس فيه دلالة على ما ذهب إليه الشيخ أبو علي ابن الشيخ الطوسي طاب ثراهما من وجوب الاستعاذة قبل الفاتحة كما ظن، إذ الظاهر عود الضمير في" يبدأ بها" إلى الفاتحة لا إلى الاستعاذة.

الحديث الثالث و الثلاثون: صحيح.

25

ع

إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ مِنَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ أَجْزَأَهُ أَنْ يُكَبِّرَ وَ يُسَبِّحَ وَ يُصَلِّيَ.

فَأَمَّا مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا صَلَاةَ لَهُ وَ يَزِيدُهُ بَيَاناً مَا رَوَاهُ

____________

قوله (عليه السلام): إن الله فرض أي: في القرآن صريحا الركوع حسب، و كان الحصر بالنسبة إلى القراءة.

و في التعليل خفاء، فإن الركوع و السجود أيضا قد ينتقلان، إلا أن يقال: فرق بين التخفيف فيه أو تغيير هيئة.

قال السبط المدقق: يحتمل أن يريد (عليه السلام) بقوله" أ لا ترى" أمرين:

أحدهما: أن القراءة لما لم تكن مفروضة لم تتعين الصلاة بها دائما، بل إذا لم يحسن يكبر عوضها و يسبح، بخلاف الركوع و السجود فإنه لا يجزي عوضه.

و ثانيهما: أن القراءة لما لم تكن مفروضة أجزأ من لم يحسنها ذكر الركوع و السجود عنها، و حينئذ لا دلالة في الحديث على وجوب الإتيان بالتكبير و التسبيح عوضها.

و ربما يرجح الأول ما هو معلوم من أن من لم يحسن الفاتحة عوض عنها، لا أنه يكتفي بذكر الركوع و السجود، و لعل الظاهر من الرواية الأول.

فإن قلت: المراد بالتكبير أ هو تكبيرة الإحرام أو تكبير آخر مع التسبيح؟

كما قاله بعض الأصحاب، من احتمال أن يتعين على العاجز من الفاتحة ما يقال في الأخيرتين.

قلت: على الأمر الأول يحتمل تكبيرة الإحرام و ما ذكرت، و على الثاني فاحتمال تكبيرة الإحرام ظاهر من الرواية.

26

[الحديث 34]

34

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ بِهَا فِي جَهْرٍ أَوْ إِخْفَاتٍ قُلْتُ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ إِذَا كَانَ خَائِفاً أَوْ مُسْتَعْجِلًا يَقْرَأُ بِسُورَةٍ أَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.

[الحديث 35]

35

سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي الْجَهْرُ فِيهِ وَ أَخْفَى فِيمَا لَا يَنْبَغِي الْإِخْفَاتُ فِيهِ وَ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يَنْبَغِي الْقِرَاءَةُ فِيهِ أَوْ قَرَأَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي الْقِرَاءَةُ فِيهِ فَقَالَ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ نَاسِياً أَوْ سَاهِياً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

____________

فإن قلت: ما وجه تخصيص الركوع و السجود مع دلالة صحيح الأخبار على فرضية غيرهما؟

قلت: لأن المقام مقام بيان عدم فرض القراءة، و إنما ذكر الركوع و السجود لبيان ذلك لا للحصر، و قد يحتمل أن يراد بالتكبير تكبير الافتتاح، و لا يضر بالحال كونه فرضا، كما يقتضيه صحيح بعض الأخبار، على ما فسر به التوجه فيها بتكبيرة الإحرام في عد الفروض.

الحديث الرابع و الثلاثون: صحيح.

الحديث الخامس و الثلاثون: صحيح.

و قال السبط (رحمه الله): ظاهر" لا ينبغي" عدم الوجوب، إلا أن ضميمة ترك القراءة إليه تقتضي إرادة الوجوب، مضافا إلى أن نفي الشيء عن غير الواجب

27

[الحديث 36]

36 وَ الَّذِي رَوَاهُ

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي(ع)الْمَغْرِبَ فَنَسِيَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ.

[الحديث 37]

37

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَسْهُو عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَالَ اقْرَأْ فِي الثَّانِيَةِ قُلْتُ أَسْهُو فِي الثَّانِيَةِ قَالَ اقْرَأْ فِي الثَّالِثَةِ قُلْتُ أَسْهُو فِي صَلَاتِي كُلِّهَا قَالَ إِذَا حَفِظْتَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ تَمَّتْ صَلَاتُكَ.

قَوْلُهُ(ع)إِذَا فَاتَكَ فِي الْأُولَى فَاقْرَأْ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُعِيدَ قِرَاءَةَ مَا قَدْ فَاتَهُ فِي الْأَوَّلَةِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ فِي الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ مَا يَخُصُّهُمَا مِنَ الْقِرَاءَةِ فَأَمَّا الْأَوَّلَةُ فَقَدْ مَضَى حُكْمُهَا

____________

لا وجه لها. انتهى.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): و كان فيه دلالة على عدم وجوب الجهر و الإخفات، حيث قال:" لا ينبغي الجهر" مقاربا لقوله" فيما لا ينبغي القراءة" إذ الظاهر أنه أراد ب" ما لا ينبغي القراءة" الأخيرتين، على القول بأن التسبيح فيهما أولى، إذ لا يعرف هنا موضع لا يجوز فيه القراءة إن كان مختارا. انتهى.

و فيه شيء، إذ استعمال" ينبغي" في الوجوب في الأحاديث كثير، كما لا يخفى.

الحديث السادس و الثلاثون: ضعيف أو موثق.

الحديث السابع و الثلاثون: مجهول.

28

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) فَإِنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ نَاسِياً كَانَ أَوْ مُتَعَمِّداً أَعَادَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

[الحديث 38]

38

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا أَيْقَنَ الرَّجُلُ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ وَ قَدْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَ تَرَكَ الرُّكُوعَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ

____________

و استدل به على ما ذهب إليه بعض الأصحاب من تعين القراءة في الأخيرتين لمن نسي في الأوليين.

الحديث الثامن و الثلاثون: صحيح.

قوله (عليه السلام): و ترك الركوع كأنه بيان لترك الركعة.

و اعلم أن المشهور أنه إذا نسي الركوع و ذكر قبل وضع الجبهة على الأرض رجع و ركع، و كأنه لا خلاف فيه. لكن اختلفوا في أنه هل يجب القيام ثم الركوع عنه أم يكفي الوصول إلى حد الراكع؟ و الأول أظهر، لأن الركوع يقتضي تطأمنا من الأعلى، و في الثاني لا يتحقق ذلك.

و لو ذكر بعد وضع الجبهة، سواء كان على ما يصح السجود عليه أم لا، فالمشهور حينئذ بطلان الصلاة.

و قال الشيخ في المبسوط: و إن أخل به عامدا أو ناسيا في الأوليين مطلقا، أو في ثالثة المغرب، بطلت صلاته. و إن كان في الأخيرتين من الرباعية، فإن تركه

29

..........

____________

عمدا بطلت صلاته. و إن تركه ناسيا و سجد السجدتين أو واحدة منهما، أسقط السجدة و قام و ركع و تمم صلاته. و هو مختاره في هذا الكتاب.

وعد في فصل السهو في المبسوط مما يوجب الإعادة ترك الركوع حتى يسجد، قال: و في أصحابنا من قال: يسقط السجود و يعيد الركوع ثم يعيد السجود.

و الأول أحوط. و حكاه المحقق عن بعض الأصحاب.

و قال الشيخ في النهاية: فإن ترك الركوع ناسيا ثم ذكر في حال السجود، وجب عليه الإعادة. فإن لم يذكر حتى صلى ركعة أخرى و دخل في الثالثة ثم ذكر، أسقط الركعة الأولى و بنى كأنه صلى ركعتين.

و كذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية و ذكر في الثالثة، أسقط الثانية و جعل الثالثة ثانية و تمم الصلاة.

و قال ابن الجنيد: لو صحت له الأولى و سها في الثانية سهوا لم يمكنه استدراكه، كان أيقن و هو ساجد أنه لم يكن ركع، فأراد البناء على الركعة الأولى التي صحت له، رجوت أن يجزيه ذلك، و لو أعاد إذا كان في الأوليين و كان الوقت متسعا كان أحب إلى، و في الثانيتين ذلك يجزيه.

و قال علي بن بابويه: و إن نسيت الركوع و ذكرت بعد ما سجدت من الركعة الأولى فأعد صلاتك، لأنه إذا لم تثبت لك الأولى لم تثبت لك صلاتك. و إن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة، فاحذف السجدتين و اجعل الثالثة ثانية و الرابعة ثالثة.

و هذه الأخبار تدل على المشهور، و لم أر مستندا لقول ابن بابويه و ابن الجنيد

30

[الحديث 39]

39

وَ عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَنْسَى أَنْ يَرْكَعَ حَتَّى يَسْجُدَ وَ يَقُومَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ.

[الحديث 40]

40

وَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَرْكَعَ حَتَّى يَسْجُدَ وَ يَقُومَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ.

[الحديث 41]

41

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى أَنْ يَرْكَعَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ حَتَّى يَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَوْضِعَهُ.

[الحديث 42]

42

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَرْكَعَ قَالَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.

هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْسَى الرُّكُوعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَإِنَّهُ

____________

إلا ما في فقه الرضا (عليه السلام)، و مستند الشيخ ما سيذكره.

الحديث التاسع و الثلاثون: صحيح.

الحديث الأربعون: صحيح.

الحديث الحادي و الأربعون: موثق.

و لعله كان الأولى التعبير عن الحسين بن سعيد بالضمير كما سبق.

الحديث الثاني و الأربعون: ضعيف على المشهور.

31

يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا ذَكَرَ فَأَمَّا إِذَا كَانَ النِّسْيَانُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَ ذَكَرَ وَ هُوَ بَعْدُ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُلْقِ السَّجْدَتَيْنِ مِنَ الرَّكْعَةِ الَّتِي نَسِيَ رُكُوعَهَا وَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

[الحديث 43]

43

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي رَجُلٍ شَكَّ بَعْدَ مَا سَجَدَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ فَلْيُلْقِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا رَكْعَةَ لَهُمَا فَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ عَلَى التَّمَامِ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَيْقِنْ إِلَّا بَعْدَ مَا فَرَغَ وَ انْصَرَفَ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

____________

قوله (رحمه الله): و الذي يدل على ذلك قال الفاضل التستري طاب ثراه: كان نظره إلى الجمع، و الركون إلى هذا الجمع من دون قرينة من الرواية لا يخلو من إشكال. نعم هذا مجرد احتمال لا بأس به، و أما كونه محل العمل و الاعتماد للعمل فلا يخلو من نظر و تأمل، و لعل حمله على النافلة- إن لم يرد بضعف السند لمكان الحكم- أسلم.

الحديث الثالث و الأربعون: مجهول.

و رواه الصدوق في الصحيح.

و يظهر من كلام الشيخ في المبسوط أنه قال بما هو ظاهر الخبر من لزوم

32

..........

____________

ركعة تامة بعد الصلاة لمن نسي الركوع و ذكر بعد الصلاة، فحكم أكثر المتأخرين بكونه خلاف الإجماع مبني على الذهول عنه.

ثم إن العمل به و ترك الأخبار الكثيرة الدالة على بطلان الصلاة بترك الركوع مشكل، إذ لا يتصور حينئذ له فرد يوجب البطلان، لأنها تتضمن أنه لو لم يذكر و لم يأت به إلى آخر الصلاة أيضا لا يوجب البطلان، فلا بد إما من طرحها، أو حملها على الجواز و غيرها على الاستحباب، فالعمل بالمشهور أولى على كل حال.

و يمكن حمله على النافلة، لورود مثله فيها، أو على التقية. و حمل الشيخ بعيد كما عرفت.

و قوله" فليصل ركعة و سجدتين" يحتمل وجهين:

الأول: أن يكون المراد بالركعة الركوع و بالسجدتين سجدتا الصلاة، أو المراد بالركعة الركعة التامة و بالسجدتين سجدتا السهو كما سيأتي.

و قال السبط (رحمه الله): في المقام بحث من وجوه:

الأول: أن مقتضى الرواية الأولى- كما ترى- أن من ترك الركوع و لم يذكر إلا بعد الفراغ، فليصل ركعة و سجدتين، و هذا لا يعلم القول به. و ربما يحتمل أن يراد بالركعة الركوع و بالسجدتين سجدتا السهو، كما تدل عليه الرواية الثانية و حينئذ ففيهما دلالة على قضاء الركوع و سجود السهو، و لا يخلو من غرابة، و عدم التعرض من الشيخ أغرب.

الثاني: ما ذكره شيخنا (قدس سره) من عدم دلالة رواية العيص على مطلوب الشيخ حق، أما ما ذكره من أنها إنما تدل على وجوب الإتيان بالمنسي خاصة، و هو لا يذهب إليه، بل يوجب الإتيان بما بعده من السجود، ففيه أن ظاهره كون الرواية دالة على الإتيان بالركوع في محله دون السجود، و الحال أنها إنما تدل

33

[الحديث 44]

44

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ يَقُومُ فَيَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ

____________

على ما بعد الفراغ من الصلاة، و المدعى أنه إذا كان في الركعة التي نسي ركوعها كما لا يخفى.

الثالث: ما ذكره شيخنا عن المعتبر أنه أجاب عن الرواية الأولى بأن ظاهرها الإطلاق، و هو متروك، و تخصيصها بالأخيرتين تحكم محل نظر، لأن الإطلاق إذا كان متروكا وجب الحمل على الأخيرتين من غير تحكم، و إلا لزم إبطال الرواية اللهم إلا أن يقال: إن المراد بالإطلاق المتروك ما يتناول الذكر بعد السجدتين، أو بعد الركوع المتأخر عن السجدتين.

و يشكل بأن القول منقول بإسقاط الركوع أيضا لكنه عن الشيخ، و غير بعيد أن يكون وجه التحكم عدم وجدان ما يخصص الأخيرتين فقط.

و ربما يشكل بأنه لا قائل بتخصيص الأوليين. و فيه أن دفع التحكم يحصل بالجميع و القائل به موجود، لكن لا يخفى أن هذا لا يناسب ما ذكره من أن الإطلاق متروك.

و على كل حال فالمسألة لا تخلو من اضطراب، و الله أعلم.

الحديث الرابع و الأربعون: صحيح.

و يدل على الإتيان بالركوع فقط بعد الصلاة، لا إلقاء السجدتين و استئناف الركعة، كما ذكره الشيخ و غيره، و لم أر قائلا به إلا ما يفهم من كلام الشيخ فيما سيأتي.

34

[الحديث 45]

45 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا أَيْقَنَ الرَّجُلُ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ وَ قَدْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَ تَرَكَ الرُّكُوعَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ.

فَالْوَجْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى صَلَاةٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا السَّهْوُ مِثْلِ الْغَدَاةِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا أَشْبَهَهُمَا أَوْ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّاتِ لِئَلَّا تَتَنَافَى الْأَخْبَارُ وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ يَعْنِي الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ وَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ

[الحديث 46]

46 مَا رَوَاهُ

سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ

____________

و يمكن حملها على مجموع الركعة، فإنه إذا نسيها و ذكرها قبل الإتيان بما يبطل عمدا أو سهوا يأتي بها و صحت صلاته. و سجدتا السهو يمكن أن يكون للتسليم في غير محله.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): في ذكره هنا شيء، و لعل المراد منه أنه ذكر بعد الفراغ أنه ترك ركعة تامة لا مجرد الركوع حسب.

الحديث الخامس و الأربعون: صحيح.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا أجد ذكر هذا المضمون هنا بهذا العنوان بعد أن أسبقه و أوله بما يقع في الركعتين الأوليين بذلك الوضوح، اللهم إلا أن يجعل هذا توجيها آخر للجمع بين هذا المضمون و ما يخالفه، و فيه نوع حزازة، و مشتمل على عدم الحكم ببطلان الصلاة بترك الركوع نسيانا، بل يعيد الركوع حسب، فتحقق الخلاف فيه.

الحديث السادس و الأربعون: صحيح.

35

عُثْمَانَ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ يَنْسَى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوْ شَيْئاً مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ يَقْضِي ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَقُلْتُ أَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَا.

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) فَإِنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَ هُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى مِنَ السُّجُودِ وَ غَيْرِهِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ هَذَا أَيْضاً إِذَا كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَكْمِلْ عَدَدَهُمَا وَ هُوَ شَاكٌّ فِيهِمَا وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ كُلَّ سَهْوٍ يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ فِي الْأَوَّلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَجِبُ مِنْهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مَا رَوَاهُ

____________

و يمكن حمله على ما إذا ذكر قبل تجاوز محله.

قوله (رحمه الله): و هذا أيضا كان هذا من كلام الشيخ الطوسي (رحمه الله).

و المشهور الفرق في الشك في الأفعال بين الأوليين و الأخيرتين، و ذهب المفيد و الشيخ إلى الفرق، و العلامة في التذكرة استقرب البطلان إن تعلق الشك بركن من الأوليين.

قوله (رحمه الله): كل سهو يلحق الإنسان في الأولتين قال الفاضل التستري طاب ثراه: إن أراد العدد فمسلم، و إن أراد الكيفيات فممنوع، و سيأتي في الصفحة الآتية ما يدل على هذا المعنى في الخبر.

قوله (رحمه الله): مما قدمناه قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعله لا حاجة إلى قوله" مما قدمناه" لحصول

36

[الحديث 47]

47

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ

قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَشُكُّ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلَا يَدْرِي أَ رَكَعَ أَمْ لَا قَالَ فَلْيَرْكَعْ.

[الحديث 48]

48

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ وَ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ شَكَّ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلَا يَدْرِي أَ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ.

[الحديث 49]

49

فَضَالَةُ عَنْ حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ الْحَلَبِيِّ

فِي الرَّجُلِ لَا يَدْرِي أَ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ يَرْكَعُ.

[الحديث 50]

50 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْتَتِمُّ قَائِماً فَلَا أَدْرِي رَكَعْتُ أَمْ لَا قَالَ بَلَى

____________

المعنى بتركه.

الحديث السابع و الأربعون: صحيح.

الحديث الثامن و الأربعون: صحيح.

الحديث التاسع و الأربعون: صحيح.

الحديث الخمسون: موثق كالصحيح.

و قال المدارك: يمكن الجمع بينها و بين ما تضمن الاستئناف بذلك بالتخيير بين الأمرين و أفضلية الاستئناف، و كيف كان فلا ريب أن الاستئناف أولى.

37

قَدْ رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ.

فَلَيْسَ بِمُنَافٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ(ع)إِذَا اسْتَتَمَّ قَائِماً مِنَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَلَا يَدْرِي أَ رَكَعَ فِي الثَّالِثَةِ أَمْ لَا فَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَ هُوَ أَنَّهُ إِذَا شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَ قَدْ دَخَلَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَ يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرْنَا

[الحديث 51]

51 مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَشُكُّ وَ أَنَا سَاجِدٌ فَلَا أَدْرِي أَ رَكَعْتُ أَمْ لَا قَالَ امْضِ.

[الحديث 52]

52

وَ عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

قوله (عليه السلام): بلى قد ركعت لعله (عليه السلام) عرفه بكثرة الشك فأجابه بما ذكر، أو كان (عليه السلام) عالما بفعله.

قوله (رحمه الله): من الركعة الرابعة قال الفاضل التستري طاب ثراه: كان تخصيصه بالرابعة هربا من وقوع الشك في الأوليين، بناء على اعتقاده بطلان ذلك، و إلا فليس في الرواية ما يدل على التخصيص.

قوله (رحمه الله): و يؤكد ما ذكرناه كأنه يريد القسم الثاني.

الحديث الحادي و الخمسون: صحيح.

الحديث الثاني و الخمسون: صحيح.

38

أَشُكُّ وَ أَنَا سَاجِدٌ فَلَا أَدْرِي رَكَعْتُ أَمْ لَا فَقَالَ قَدْ رَكَعْتَ امْضِهْ.

[الحديث 53]

53

سَعْدٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ شَكَّ بَعْدَ مَا سَجَدَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ.

[الحديث 54]

54

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ أَهْوَى إِلَى السُّجُودِ فَلَمْ يَدْرِ أَ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ قَدْ رَكَعَ

____________

" امضه" الهاء للسكت.

الحديث الثالث و الخمسون: صحيح.

الحديث الرابع و الخمسون: موثق كالصحيح.

قوله: رجل أهوى إلى السجود قال الفاضل التستري (قدس سره): في الاعتماد عليه إشكال، للتردد في كون الهوي للسجود دخولا في فعل آخر. انتهى.

و اعلم أن المشهور بين الأصحاب عدم العبرة بالشك بعد تجاوز المحل مطلقا و ذهب الشيخان إلى أنه إن كان الشك في الأوليين تبطل الصلاة، و استقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن من الأولين.

و اختلفوا أيضا فيما لو شك في الركوع و قد هوى إلى السجود و لم يضع بعد جبهته على الأرض، فذهب الشهيد الثاني إلى العود، و جماعة إلى عدمه، و كأنه أقوى لهذا الخبر و عمومات أخبار أخر، و كان الأحوط المضي في الصلاة ثم الإعادة.

39

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ إِنْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَعَادَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ نَسِيَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَرْسَلَ نَفْسَهُ

____________

قال في المدارك: لو شك في الركوع و قد هوى إلى السجود، فالأظهر عدم وجوب تداركه، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، و قوي الشارح وجوب العود ما لم يصر إلى السجود، و هو ضعيف.

قوله (رحمه الله): و إن ترك سجدتين المشهور بين الأصحاب أن من أخل بالسجدتين معا حتى ركع فيما بعد بطلت صلاته، سواء في ذلك الأوليان و غيرهما و الرباعية و غيرها.

و قال الشيخ في الجمل و الاقتصاد: و إن كانتا- يعني السجدتين- من الأخيرتين بنى على الركوع في الأول و أعاد السجدتين. و وافق المشهور في موضع من المبسوط.

و قال في موضع آخر منه: من ترك السجدتين من ركعة من الركعتين الأوليين حتى يركع فيما بعدها أعاد على المذهب الأول، و على الثاني يجعل السجدتين في الثانية للأولة و بنى على صلاته، و أشار بالمذهب الأول إلى ما ذكر في الركوع كما مر، ثم قال: و الأول أحوط، لأن هذا الحكم مختص بالأخيرتين.

و من هنا يعلم تحقق الأقوال الثلاثة المذكورة في الركوع هنا أيضا، و صحيحة

40

..........

____________

زرارة الآتية آنفا تدل في الجملة على المشهور، و ليس فيه خبر صريح يدل على البطلان في هذه الصورة، إلا خبر معلى بن خنيس و هو مع ضعفه شامل للسجدة الواحدة، و البطلان فيها خلاف المشهور و الأخبار.

و لم نقف للقائلين بالتلفيق أيضا هنا على حجة واضحة، إذ الخبر الوارد في ذلك مختص بالركوع.

و ربما يستدل للجانبين بعدم القول بالفصل، و فيه إشكال، لكن قد يفهم من فحاوي الأخبار ما يؤيد المشهور، كخبر محمد بن مسلم المتقدم في القراءة، و موثقة منصور بن حازم المتقدمة. و لعل الأحوط العود إلى السجدتين و إتمام الصلاة ثم إعادتها.

و لو نسي السجدتين و ذكرهما قبل الركوع، فالمشهور أنه يعود إليهما، و يقوم و يستأنف القراءة و يتم الصلاة، و منهم من قال بوجوب سجدتي السهو للقيام.

و ذهب ابن إدريس و المفيد و أبو الصلاح إلى بطلان الصلاة حينئذ، إذ الروايات الدالة على بطلان الصلاة بنسيان السجود شاملة لهذه الصورة.

و ربما يستدل للمشهور بأن الرجوع للسجدة الواحدة يدل على الرجوع للسجدتين بطريق أولى، أو أن السجدة تتحقق في ضمن السجدتين فيجب الرجوع لها، أو أن السجود مصدر يتناول الواحد و الكثير. و في الكل نظر، و الأحوط في هذه الصورة أيضا الرجوع و الإتمام و الإعادة، و إن كان المشهور لا يخلو من قوة.

قال في المدارك: الرجوع إلى السجود إذا ذكر قبل الركوع في السجدة الواحدة موضع وفاق، و إنما الخلاف في نسيان السجدتين، فذهب الأكثر إلى أنه كذلك، و قال المفيد ببطلان الصلاة في نسيان السجدتين مطلقا و إن ذكر قبل الركوع،

41

وَ سَجَدَهَا ثُمَّ قَامَ فَاسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ أَوِ التَّسْبِيحَ إِنْ كَانَ مُسَبِّحاً فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ قَضَاهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ

[الحديث 55]

55

رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ

لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْسَةٍ الطَّهُورِ وَ الْوَقْتِ وَ الْقِبْلَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ ثُمَّ قَالَ الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ وَ التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ فَلَا تَنْقُضُ السُّنَّةُ الْفَرِيضَةَ

____________

و تبعه ابن إدريس، و لم نقف على نص يدل على الفرق. انتهى.

قوله (رحمه الله): ثم قام و استأنف القراءة أقول: لم يذكر الأصحاب لاستيناف الركعة دليلا مع اتفاقهم عليه، و قد يستدل عليه بما ورد في خبر أبي بصير و أمثاله من قوله" يسجدها إذا ذكرها" و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول، فإنهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها، و هذا يعطي هدم ما وقع قبلها، فإنه إذن تقع السجدة في محلها، و لو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها، فلم تكن أداء بل قضاء.

الحديث الخامس و الخمسون: صحيح.

قوله (عليه السلام): لا تعاد الصلاة أي: سهوا، و إلا فتعاد من غيرها إذا تركت عمدا، و مع ذلك مخصوص بالتكبير و النية و القيام، و لعل الوجه في عدم ذكرها عدم تعلق السهو بها.

و بالجملة يدل الخبر على ركنية الركوع و السجود و شرطية الثلاثة الأول.

42

فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَهَا عَنْ وَاحِدَةٍ وَ ذَكَرَهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ يَجِبُ أَنْ يُرْسِلَ نَفْسَهُ وَ يَسْجُدَ مَا رَوَاهُ

[الحديث 56]

56

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَمَّنْ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً فَذَكَرَهَا وَ هُوَ قَائِمٌ قَالَ يَسْجُدُهَا إِذَا ذَكَرَهَا

____________

قوله (رحمه الله): يجب أن يرسل نفسه قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان صحة الإرسال و إيقاع السجدة ما لم يركع لا يختص بالسجدة الواحدة، بل هذا حكم الثنتين أيضا، فلعل إنما خص الواحدة بالذكر لأجل ما يذكر من الصحة لو لم يعلم النقصان إلا بعد الركوع.

الحديث السادس و الخمسون: ضعيف على المشهور.

ثم اعلم أنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه إذا نسي سجدة واحدة و عاد إليها فإن كان جلس عقيب الأولى و اطمأن بنية الفعل أو لا بنيته، لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة. و إن لم يجلس أو جلس و لم يطمئن، فقيل: يجب الجلوس.

و قيل: لا يجب، كما اختاره العلامة في المنتهى و الشيخ في المبسوط.

و المسألة محل تردد، و إن كان الأول أحوط.

و لو كان نوى بالجلوس الاستحباب، لتوهمه أنه جلسة الاستراحة، ففي الاكتفاء به وجهان.

43

مَا لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ وَ إِذَا انْصَرَفَ قَضَاهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ.

[الحديث 57]

57

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ سَجْدَةً سَجَدَ أَمِ اثْنَتَيْنِ قَالَ يَسْجُدُ أُخْرَى وَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ سَجْدَتَا السَّهْوِ.

[الحديث 58]

58

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ سَجَدَ سَجْدَةً أَمْ سَجْدَتَيْنِ قَالَ يَسْجُدُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ

____________

قوله (عليه السلام): و ليس عليه سهو ظاهره عدم وجوب سجدتي السهو على من ذكر السجدة بعد الركوع، كما نسب إلى ابن أبي عقيل و الصدوق و المفيد في المسائل الغرية، و المشهور الوجوب بل نقل في المنتهى و التذكرة الإجماع عليه.

الحديث السابع و الخمسون: حسن.

قوله: عن رجل سها أي: شك، و هو محمول على عدم تجاوز المحل.

الحديث الثامن و الخمسون: ضعيف على المشهور.

44

[الحديث 59]

59

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي رَجُلٍ شُبِّهَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً سَجَدَ أَوِ اثْنَتَيْنِ قَالَ فَلْيَسْجُدْ أُخْرَى.

[الحديث 60]

60

سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةَ الثَّانِيَةِ حَتَّى قَامَ فَذَكَرَ وَ هُوَ قَائِمٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ قَالَ فَلْيَسْجُدْ مَا لَمْ يَرْكَعْ فَإِذَا رَفَعَ فَذَكَرَ بَعْدَ رُكُوعِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ ثُمَّ يَسْجُدُهَا فَإِنَّهَا قَضَاءٌ وَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدَ فَلْيَمْضِ وَ إِنْ شَكَّ فِي السُّجُودِ بَعْدَ مَا قَامَ فَلْيَمْضِ كُلُّ شَيْءٍ شَكَّ فِيهِ مِمَّا قَدْ جَاوَزَهُ وَ دَخَلَ فِي غَيْرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ

____________

الحديث التاسع و الخمسون: ضعيف.

الحديث الستون: صحيح.

و اختلف الأصحاب في محل السجود المنسي، فالأكثر على أنه بعد التسليم كما يدل عليه هذا الخبر.

و قال علي بن بابويه: السجدة المنسية في الأولى تقضى في الثالثة، و المنسية في الثانية تقضى في الرابعة، و المنسية في الثالثة تقضى بعد التسليم. و هو موافق لما في فقه الرضا (عليه السلام).

و قال ابن الجنيد: و اليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه

45

[الحديث 61]

61

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَشَكَّ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ جَالِساً فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ قَالَ يَسْجُدُ قُلْتُ فَرَجُلٌ نَهَضَ مِنْ سُجُودِهِ فَشَكَّ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِماً فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ قَالَ يَسْجُدُ

____________

الركوع، فإن أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها سجدها قبل سلامه، و الاحتياط إن كانت في الأوليين الإعادة إن كانت في وقت.

و للمفيد قول آخر قال: إن ذكر بعد الركوع، فليسجد ثلاث مرات سجدات واحدة منها قضاء و الاثنتان لركعته التي هو فيها، و المشهور أقوى و أظهر.

و الخبر يدل على أن السجدة قضاء، و ظاهر الخبر عدم خروج وقت العود إلى الركوع بالهوي إلى السجود، لكنه يدل بالمفهوم، و المنطوق مقدم. و ربما يؤيد الأول بأن الهوي و الأخذ في القيام ليسا من الأفعال، بل من مقدماتها، فلا يصدق عليه" و دخل في غيره" فتأمل.

الحديث الحادي و الستون: موثق كالصحيح.

قوله: قبل أن يستوي جالسا قال الفاضل التستري (قدس سره): لعل الحكم كذلك و لو استوى جالسا، و التخصيص بقبل الاستواء من كلام السائل، فلا مفهوم له. انتهى.

و يدل الخبر على أن الأخذ في القيام ليس انتقالا إلى فعل آخر، فيؤيد ما ذكرنا من الفرق بين الأفعال و مقدماتها، و عمل به الشهيدان و جماعة من المتأخرين.

46

[الحديث 62]

62

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الرَّجُلِ يَكْثُرُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ فِي الصَّلَاةِ فَيَشُكُّ فِي الرُّكُوعِ فَلَا يَدْرِي أَ رَكَعَ أَمْ لَا وَ يَشُكُّ فِي السُّجُودِ فَلَا يَدْرِي أَ سَجَدَ أَمْ لَا فَقَالَ لَا يَسْجُدُ وَ لَا يَرْكَعُ وَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِيناً وَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى سَجْدَةً فَذَكَرَهَا بَعْدَ مَا قَامَ وَ رَكَعَ قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَ لَا يَسْجُدُ حَتَّى يُسَلِّمَ فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ مِثْلَ مَا فَاتَهُ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ إِذَا ذَكَرَهُ.

وَ هَذَا الْحُكْمُ فِي السَّهْوِ عَنِ السُّجُودِ إِنَّمَا هُوَ يَخُصُّ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ مَتَى شَكَّ فِيهِمَا فِي السُّجُودِ أَعَادَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

____________

و قيل: بعدم العود حينئذ، و هو ضعيف.

الحديث الثاني و الستون: موثق.

و قال في الاستبصار بعد إيراد صدر هذا الخبر: فهذا الخبر يحتمل شيئين:

أحدهما: أن يكون يشك بعد أن يدخل في حالة أخرى، و لا يذكر يقينا ترك الركوع أو السجود، فإنه ينبغي أن يمضي في صلاته على ما بيناه فيما مضى.

و الثاني: أن يكون مخصوصا بمن يكثر عليه السهو، فرخص له المضي في صلاته تخفيفا، و لأنه لا يؤمن كلما سجد فشك يحتاج أن يسجد، فلا ينفك عنه فلأجل ذلك رخص له في المضي فيه.

قوله (رحمه الله): متى شك ذكر (رحمه الله) أولا السهو و هنا الشك، و لعل مراده أنه إذا وجبت الإعادة

47

[الحديث 63]

63

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع- عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ وَ هُوَ رَاكِعٌ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً فِي الْأُولَى قَالَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ إِذَا تَرَكْتَ السَّجْدَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَمْ تَدْرِ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ اسْتَقْبَلْتَ حَتَّى يَصِحَّ لَكَ ثِنْتَانِ فَإِذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ فَتَرَكْتَ سَجْدَةً بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قَدْ حَفِظْتَ الرُّكُوعَ أَعَدْتَ السُّجُودَ.

وَ لَا يُنَافِي هَذَا الْخَبَرَ

____________

مع الشك، فمع السهو يعيد بطريق أولى. أو مراده بالسهو الشك، أو العكس، أو الأعم فيهما.

و اعلم أن الظاهر من كلام ابن أبي عقيل إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا و نسب إلى المفيد و الشيخ القول بأن كل سهو يلحق الركعتين الأوليين يوجب إعادة الصلاة، و كذلك الشك، سواء كان في عددهما أو أفعالهما. و نقل الشيخ هذا القول عن بعض علمائنا.

الحديث الثالث و الستون: صحيح.

قوله (عليه السلام): كان أبو الحسن (عليه السلام) قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل الجواب لا ينطبق على السؤال، و الجواب إنما يتضمن حال من ترك السجدة في الأوليين، و يجوز أن يكون المتروك هما معا، و حال من ترك سجدة في الأخيرتين. و مفهوم الأول يتضمن خلاف مفهوم الثاني.

و بالجملة في الرواية إجمال و لا يستقيم التمسك بها لإثبات البطلان في صورة

48

..........

____________

الشك في ترك سجدة في الركعتين الأوليين على ما هو المدعى فيه تأمل. انتهى.

و أجاب العلامة في المختلف عن هذا الخبر، بأن المراد بالاستقبال الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة، و يكون قوله (عليه السلام)" و إذا كان في الثالثة أو الرابعة فتركت سجدة" راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الأوليين فإن عليه إعادة السجدة لفوات محلها، و لا شيء عليه لو شك بخلاف ما لو كان الشك في الأولى، لأنه لم ينتقل عن محله انتهى.

و قال في الوافي: إن أريد بالواحدة و الثنتين الركعة و الركعتان، فلا إشكال في الحكم، و إنما الإشكال حينئذ في مطابقة الجواب للسؤال. و إن أريد السجدة و السجدتان، فيشبه أن يكون" أو" مكان الواو في قوله (عليه السلام)" و لم تدر" و يكون قد سقط الهمزة من قلم النساخ، أو يكون المراد و لم تدر واحدة تركت أم ثنتين، و على التقديرين ينبغي حمل الاستئناف على الأولى و الأحوط دون الوجوب.

و أقول: جملة القول فيه أنه لا يخلو الخبر من اضطراب و إجمال.

و يمكن توجيهه بوجوه:

الأول: أن يكون المراد بقوله" فلم تدر واحدة أو ثنتين" الركعة و الركعتين، أي: شككت مع ذلك في الركعة و الركعتين، فلا إشكال حينئذ في الحكم، لكن لا ينطبق الجواب على السؤال، و لا تستقيم المقابلة بين الشقين.

الثاني: أن يكون المراد السجدة و السجدتين، و المعنى أنه تيقن ترك سجدة و شك في أنه هل سجد شيئا أم لا؟ و على هذا يدل على مقصود الشيخ في الجملة، إذ الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به، فيكون البطلان لترك السجدة.

49

[الحديث 64]

64 مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ(ع)فِي الرَّجُلِ يَنْسَى السَّجْدَةَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ إِذَا ذَكَرَهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ سَجَدَهَا وَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ وَ إِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ رُكُوعِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ نِسْيَانُ السَّجْدَةِ فِي الْأَوَّلَتَيْنِ وَ الْأَخِيرَتَيْنِ سَوَاءٌ

____________

الثالث: على نسخة الكافي و قرب الإسناد حيث ورد فيهما" و لم تدر" بالواو يحتمل أن يكون الواو بمعنى" أو" فيحتمل الأول، أي: الشك بين الركعة و الركعتين، و الثاني، أي: السجدة و السجدتين.

و على الوجهين يدل على مذهب الشيخ في السجود، و على الثاني يدل على ما نقلنا عنه ثانيا من إبطال مطلق الشك في الأوليين أيضا.

و بالجملة مع هذا الإجمال يشكل العمل به، ورد الأخبار الكثيرة الدالة على عدم الفرق بين الأوليين و الأخيرتين، و مفهوم آخر الخبر أيضا لا يعارض منطوق تلك الأخبار، و يمكن حمله على الاستحباب جمعا، فالعمل بالمشهور أولى.

الحديث الرابع و الستون: مرسل.

قوله: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) في نقله عن أبي الحسن شيء، و كأنه في زمان حياة أبي عبد الله (عليه السلام) لأنه قتل في زمانه (عليه السلام).

50

فَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ مُنَافِياً لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ(ع)وَ نِسْيَانُ السَّجْدَةِ فِي الْأَوَّلَتَيْنِ وَ الْأَخِيرَتَيْنِ سَوَاءٌ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فِي تَرْكِ السَّجْدَتَيْنِ مَعاً أَ لَا تَرَى أَنَّ مَا تَضَمَّنَ الْخَبَرُ إِنَّمَا تَضَمَّنَ حُكْمَ مَنْ تَرَكَ السَّجْدَتَيْنِ مَعاً لِأَنَّهُ قَالَ إِذَا ذَكَرَهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ أَعَادَ الصَّلَاةَ فَلَوْ لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِ السَّجْدَةِ الثِّنْتَانِ مَعاً لَمَا وَجَبَ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ الَّذِي رَوَاهُ

[الحديث 65]

65

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي يَنْسَى السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَقَالَ إِذَا خِفْتَ أَنْ لَا تَكُونَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِذَا سَلَّمْتَ سَجَدْتَ سَجْدَةً وَاحِدَةً وَ تَضَعُ وَجْهَكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ لَيْسَ عَلَيْكَ سَهْوٌ.

فَلَيْسَ أَيْضاً بِمُنَافٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي يَنْسَى السَّجْدَةَ الْأَخِيرَةَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَ لَيْسَ فِي ظَاهِرِ الْخَبَرِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْأَوَّلَتَيْنِ أَوِ الْأَخِيرَتَيْنِ بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا مَعاً وَ إِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ حَمَلْنَاهُ عَلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَ قَدْ سَلِمَتِ

____________

و يدل على وجوب سجدتي السهو للقيام الزائد، كما ذهب إليه بعض الأصحاب و يمكن حمله على الاستحباب، لخلو أكثر الأخبار عنهما.

الحديث الخامس و الستون: مجهول.

و الظاهر أن علي بن أحمد هو ابن أشيم.

قوله (رحمه الله): يحتمل أن يكون قال الفاضل التستري (قدس سره): فيه بعد، بل ربما يمنع صحة إطلاق

51

الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ فَأَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَلَى مَنْ تَرَكَ سَجْدَةً وَ لَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا بَعْدَ الرُّكُوعِ حَسَبَ مَا ذَكَرَهُ (رحمه الله)

[الحديث 66]

66 مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

تَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِي كُلِّ زِيَادَةٍ تَدْخُلُ عَلَيْكَ أَوْ نُقْصَانٍ وَ مَنْ تَرَكَ سَجْدَةً فَقَدْ نَقَصَ.

وَ لَيْسَ تَنْقُضُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَ هِيَ رِوَايَةُ أَبِي بَصِيرٍ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حِينَ ذَكَرَ حُكْمَ مَنْ نَسِيَ السَّجْدَةَ وَ لَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا بَعْدَ الرُّكُوعِ قَالَ يَقْضِيهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ(ع)وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ السُّهَاةِ بَلْ يَكُونُ حُكْمَ الْقَاطِعِينَ لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَ مَا كَانَ فَاتَهُ وَ قَضَاهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَشُكُّ فِيهِ فَخَرَجَ عَنْ حَدِّ السَّهْوِ

____________

الثانية بقول مطلق على الثانية من الأخيرتين، لأنها رابعة بقول مطلق.

قوله (رحمه الله): على وجوب سجدتي السهو قال في المدارك: قال في التذكرة: إنه مجمع عليه بين الأصحاب. و لم أقف على نص بالخصوص، و الرواية التي استدل بها الشيخ مع ضعف سندها معارضة برواية أبي بصير.

الحديث السادس و الستون: مجهول.

52

فَأَمَّا مَا تَضَمَّنَ رِوَايَةُ الْحَلَبِيِّ مِنْ أَنَّهُ إِذَا شَكَّ فِي سَجْدَةٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ يُضِيفُ إِلَيْهِ سَجْدَةً وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَإِنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى مَنْ هَذَا حُكْمُهُ وَ إِنَّمَا أَوْجَبْنَا سَجْدَتَيِ السَّهْوِ لِمَنْ عَلِمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ

[الحديث 67]

67

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا نَسِيَ الرَّجُلُ سَجْدَةً وَ أَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ تَرَكَهَا فَلْيَسْجُدْهَا بَعْدَ مَا يَقْعُدُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَ إِنْ كَانَ شَاكّاً فَلْيُسَلِّمْ ثُمَّ لْيَسْجُدْهَا وَ لْيَتَشَهَّدْ تَشَهُّداً خَفِيفاً وَ لَا يُسَمِّيهَا نَقْرَةً فَإِنَّ النَّقْرَةَ نَقْرَةُ الْغُرَابِ.

وَ مَنْ سَجَدَ بَعْدَ مَا شَكَّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَ الرُّكُوعُ مَتَى رَكَعَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ رَكَعَ قَبْلَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ رَوَى ذَلِكَ

____________

الحديث السابع و الستون: صحيح.

قوله (عليه السلام): فليسلم ثم ليسجدها لعلها في الشك محمولة على الاستحباب.

و قال الوالد العلامة نور الله ضريحه: الظاهر إلحاق التشهد بالسجدة المنسية و لعله محمول على الاستحباب، لخلو الأخبار و أقاويل الأصحاب عنه.

و يحتمل بعيدا أن يراد بها سجدة السهو، بقرينة التشهد و النهي عن تسميتها" نقرة" فإن المشهور بين العامة إطلاقها على سجدة السهو و نهى (عليه السلام) عنه لأن النقرة نقرة الغراب، و نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عنها، فلا يحسن إطلاق ما نهى عنه عليها، و أن المنهي في كلامه (صلى الله عليه و آله) تخفيف السجود

53

..........

____________

كنقرة الغراب. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

و قال في المدارك: الظاهر أنه لا خلاف بين القائلين بوجوب قضاء التشهد أنه بعد التسليم، و إنما الخلاف في محل السجدة، فذهب الأكثر إلى أن محلها بعد التسليم كالتشهد، و لا ينافيه صحيحة ابن أبي يعفور، لما بيناه من استحباب التسليم، فيكون الإتيان بالسجود بعد التشهد قضاه بعد الفراغ من الصلاة، و حمله في المختلف على الذكر قبل الركوع. و هو بعيد جدا. انتهى.

و قال السبط (رحمه الله): العجب من ذكر الشيخ (رحمه الله) لهذا الخبر، فإن ظاهره فعل السجدة المنسية قبل التسليم و عدم وجوب سجود السهو، أو وجوبه قبل التسليم في هذه الصورة إن قيد بغيره من الأخبار على تقدير صلاحها، أو اعتمدنا على دعوى العلامة في التذكرة الإجماع على وجوب سجود السهو مع السجدة، و التعرض لبعض من ذلك لا بد منه.

و أعجب منه أن شيخنا (قدس سره) ذكر الرواية في مقام الاستدلال على قضاء السجدة و لم يتعرض لما فيها. ثم ما تضمنه من الإتيان بالسجدة بعد التسليم مع الشك يحتاج إلى بيان الوجه فيه، إذ لا وجوب لقضاء السجدة مع الشك، فترك التعرض لذلك لا وجه له. و لو حمل على الاستحباب مع الشك أشكل الاستدلال به في الجملة، على أن ظاهر الرواية أيضا التشهد للسجدة المشكوك فيها كما يرى.

و قد يمكن حمل السجدة على سجدتي السهو بنوع من التوجيه، إلا أن حسنة الحلبي صريحة في نفيه، مضافا إلى أن الضمير في" سجدها" راجع إلى السجدة المشكوك فيها على حد السجدة المتيقنة الترك.

54

[الحديث 68]

68

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فَذَكَرَ أَنَّهُ زَادَ سَجْدَةً قَالَ لَا يُعِيدُ صَلَاةً مِنْ سَجْدَةٍ وَ يُعِيدُهَا مِنْ رَكْعَةٍ.

[الحديث 69]

69

سَعْدٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ ثِنْتَيْنِ أَمْ وَاحِدَةً فَسَجَدَ أُخْرَى ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ سَجْدَةً فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ زِيَادَةُ سَجْدَةٍ وَ قَالَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ مِنْ سَجْدَةٍ وَ يُعِيدُهَا مِنْ رَكْعَةٍ.

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) فَإِنْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ نَاسِياً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

____________

الحديث الثامن و الستون: موثق كالصحيح.

و قال الفاضل التستري (قدس سره): مقتضى الاستدلال أنه حمل الركعة على الركوع، و هو غير بعيد، لأن زيادة القرآن و نقصانها غير مؤثر نسيانا، فلم يبق غير الركوع، و لما تقدم في الورقة السابقة من تسمية الركوع بالركعة.

الحديث التاسع و الستون: موثق كالصحيح.

و يمكن أن يقال: قوله" لا يعيد صلاته من سجدة" ينبغي أن يحمل على ما يعم الزيادة و النقصان ليكون تأسيسا، فإنه أولى من التأكيد.

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الشاك في الفعل إذا كان في موضعه،