ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج6

- العلامة المجلسي المزيد...
596 /
5

كتاب الزكاة

1 بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ الزَّكَاةُ فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ عَفَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّا سِوَى ذَلِكَ

____________

أقول: الزكاة في اللغة: الطهارة و الزيادة و النمو، و سميت بها الصدقة المخصوصة، لكونها مطهرة للمال من الأوساخ المتعلقة به، أو النفوس من رذائل الأخلاق، و لكونها تنمي المال و الثواب و تزيدهما.

باب ما تجب فيه الزكاة قوله (رحمه الله): الزكاة في تسعة أشياء لا خلاف بين المسلمين في وجوب الزكاة في هذه الأصناف التسعة، و عدم

6

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

____________

الوجوب فيما سوى ذلك، مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد، فإنه قال: تؤخذ الزكاة في أرض العشر من كل ما دخل القفيز من حنطة، و شعير، و سمسم، و أرز، و دخن، و ذرة، و عدس، و سلت، و سائر الحبوب، و حكاه الكليني و الشيخ عن يونس بن عبد الرحمن أيضا.

قال في الكافي: قال يونس: إنما سنت في أول النبوة على تسعة أشياء، ثم وضعت على جميع الحبوب.

و يرد عليه أنه ينافي إنكار الصادق (عليه السلام) على من قال عندنا أرز، و ما يأتي في باب زكاة الغلاة و غيره من الأخبار. و حديث ابن مهزيار يومئ إلى التقية، فيمكن حمل ما ورد في زكاة ما سوى التسعة على التقية.

و يؤيده ما رواه الصدوق (رحمه الله) في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن أبي سعيد القماط عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الزكاة؟ فقال:

وضع رسول الله (صلى الله عليه و آله) الزكاة على تسعة، و عفا عما سوى ذلك:

الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الذهب، و الفضة، و البقر، و الغنم، و الإبل.

فقال السائل: فالذرة، فغضب (عليه السلام) ثم قال: كان و الله على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) دائما السماسم و الذرة و الدخن و جميع ذلك.

فقال: إنهم يقولون: لم يكن ذلك على عهد رسول الله، و إنما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك، فغضب و قال: كذبوا، فهل يكون العفو إلا عن شيء كان، و لا و الله ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا، فمن شاء فليؤمن

7

[الحديث 1]

1

مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

الزَّكَاةُ فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ عَفَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.

[الحديث 2]

2

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ صَدَقَاتِ الْأَمْوَالِ فَقَالَ فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ لَيْسَ فِي غَيْرِهَا شَيْءٌ فِي الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ السَّائِمَةِ وَ هِيَ الرَّاعِيَةُ وَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَصْنَافِ شَيْءٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَصْنَافِ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مُنْذُ يَوْمِ يُنْتَجُ.

[الحديث 3]

3

وَ عَنْهُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ

____________

و من شاء فليكفر.

الحديث الأول: مجهول.

الحديث الثاني: موثق.

و هذا الخبر و كثير من الأخبار يدل على أن حول السخال من حين النتاج، لا من حين استغنائها بالرعي، كما ذكره أكثر الأصحاب.

و قال الشيخ و جماعة: إن حولها من حين النتاج. و استقرب الشهيد في البيان اعتبار الحول من حين النتاج، إذا كان اللبن الذي يشربه عن سائمة.

الحديث الثالث: موثق أيضا.

8

شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الزَّكَاةَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ وَ عَفَا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ عَلَى الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ.

[الحديث 4]

4

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنِ الزَّكَاةِ قَالَ الزَّكَاةُ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ عَفَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ وَ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا

فَرَضَ اللَّهُ الزَّكَاةَ مَعَ الصَّلَاةِ فِي الْأَمْوَالِ وَ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ وَ عَفَا عَمَّا سِوَاهُنَّ فِي الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ عَفَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.

[الحديث 6]

6

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الزَّكَاةَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ عَفَا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ

____________

الحديث الرابع: موثق أيضا.

الحديث الخامس: حسن الفضلاء كالصحيح.

الحديث السادس: مجهول.

9

فَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي أَنَّ مَا عَدَا هَذِهِ التِّسْعَةَ الْأَشْيَاءِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ مِثْلُ مَا رَوَاهُ

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ الْحَرْثِ مَا يُزَكَّى مِنْهُ فَقَالَ الْبُرُّ وَ الشَّعِيرُ وَ الذُّرَةُ وَ الدُّخْنُ وَ الْأَرُزُّ وَ السُّلْتُ وَ الْعَدَسُ وَ السِّمْسِمُ كُلُّ ذَلِكَ يُزَكَّى وَ أَشْبَاهُهُ.

[الحديث 8]

8

وَ عَنْهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ

____________

الحديث السابع: حسن كالصحيح.

قوله (عليه السلام): و الذرة و الدخن قال الجوهري: الذرة حب معروف، أصله ذرو أو ذري و الهاء عوض.

و قال أيضا: و الدخن الجاورس.

و قال في المغرب: السلت بالضم شعير لا قشر له يكون بالحجاز. انتهى.

و قال المحقق (رحمه الله) في الشرائع: تستحب في كل ما أنبتت الأرض مما يكال أو يوزن، عدا الخضر و القت و الباذنجان و الخيار و ما شاكله.

و قال في المدارك: هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب، عدا ابن الجنيد فإنه قال بالوجوب.

الحديث الثامن: مرسل.

10

أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَرْثِ مِمَّا يُزَكَّى فَقَالَ الْبُرُّ وَ الشَّعِيرُ وَ الذُّرَةُ وَ الْأَرُزُّ وَ السُّلْتُ وَ الْعَدَسُ كُلُّ هَذَا مِمَّا يُزَكَّى وَ قَالَ كُلُّ مَا كِيلَ بِالصَّاعِ فَبَلَغَ الْأَوْسَاقَ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ.

وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُمَا مِمَّا يَتَضَمَّنُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ وَ الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْفَرْضِ وَ الْإِيجَابِ وَ إِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا تَتَنَاقَضَ الْأَخْبَارُ وَ لِأَنَّ فِيمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَفَا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ وَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمَا كَانَتْ مَعْفُوّاً عَنْهَا وَ الَّذِي يُبِينُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ وَ يُوضِحُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا إِنَّ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ زَكَاةً عَلَى جِهَةِ الْفَرْضِ وَ الْإِيجَابِ

[الحديث 9]

9

مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيَّارِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَقَالَ فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ عَفَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَإِنَّ عِنْدَنَا حَبّاً كَثِيراً قَالَ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ الْأَرُزُّ قَالَ نَعَمْ مَا أَكْثَرَهُ فَقُلْتُ أَ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ فَزَبَرَنِي قَالَ ثُمَّ قَالَ أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَفَا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ وَ تَقُولُ لِي إِنَّ عِنْدَنَا حَبّاً كَثِيراً أَ فِيهِ الزَّكَاةُ

____________

الحديث التاسع: موثق.

و استدل به على جواز الزبر و الإيذاء تأديبا، إذا لم يكن السؤال على ما ينبغي.

و الزبر: الانتهاء و المنع و النهي، و الفعل كضرب و نصر.

11

[الحديث 10]

10

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الزَّكَاةَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ وَ عَفَا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ عَلَى الْفِضَّةِ وَ الذَّهَبِ وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ فَقَالَ لَهُ الطَّيَّارُ وَ أَنَا حَاضِرٌ إِنَّ عِنْدَنَا حَبّاً كَثِيراً يُقَالُ لَهُ الْأَرُزُّ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَنَا حَبٌّ كَثِيرٌ قَالَ فَعَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ لَا قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَفَا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.

[الحديث 11]

11

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ

قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الزَّكَاةَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْغَنَمِ وَ الْبَقَرِ وَ الْإِبِلِ وَ عَفَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْقَائِلُ عِنْدَنَا شَيْءٌ كَثِيرٌ يَكُونُ بِأَضْعَافِ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَا هُوَ فَقَالَ لَهُ الْأَرُزُّ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَضَعَ الصَّدَقَةَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ وَ عَفَا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ وَ تَقُولُ إِنَّ عِنْدَنَا أَرُزّاً وَ عِنْدَنَا ذُرَةً قَدْ كَانَتِ الذُّرَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَقَّعَ(ع)كَذَلِكَ هُوَ وَ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا كِيلَ بِالصَّاعِ.

فَلَوْ لَا أَنَّهُ(ع)أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا كِيلَ بِالصَّاعِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ

____________

الحديث العاشر: مجهول.

الحديث الحادي عشر: صحيح.

و أبو الحسن يحتمل الثاني و الثالث.

12

النَّدْبِ وَ الِاسْتِحْبَابِ لَمَا صَوَّبَ قَوْلَ السَّائِلِ إِنَّ الزَّكَاةَ فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ وَ إِنَّ مَا عَدَاهَا مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَالَ عِنْدَنَا أَرُزٌّ وَ دُخْنٌ تَنْبِيهاً لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ وَ لَكَانَ قَوْلُهُ كَذَلِكَ هُوَ مَعَ قَوْلِهِ وَ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا كِيلَ بِالصَّاعِ مُتَنَاقِضاً وَ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي أَقْوَالِهِمْ(ع)وَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ

[الحديث 12]

12

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ بُكَيْرٍ ابْنَيْ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

لَيْسَ فِي شَيْءٍ أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْأَرُزِّ وَ الذُّرَةِ وَ الْحِمَّصِ وَ الْعَدَسِ وَ سَائِرِ الْحُبُوبِ وَ الْفَوَاكِهِ غَيْرِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَصْنَافِ وَ إِنْ كَثُرَ ثَمَنُهُ إِلَّا أَنْ يَصِيرَ مَالًا يُبَاعُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَكْنِزُهُ ثُمَّ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَ قَدْ صَارَ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً فَيُؤَدِّي عَنْهُ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَاراً نِصْفَ دِينَارٍ

____________

الحديث الثاني عشر: موثق.

13

2 بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ إِذَا بَلَغَ الذَّهَبُ فِي الْوَزْنِ عِشْرِينَ دِينَاراً مَضْرُوبَةً فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ إِلَى آخِرِ الْبَابِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا

لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنَ الذَّهَبِ شَيْءٌ فَإِذَا كَمَلَتْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَفِيهَا نِصْفُ مِثْقَالٍ إِلَى أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ فَإِذَا كَمَلَتْ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ فَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ كُلَّمَا زَادَ أَرْبَعَةٌ.

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ سِنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي عِشْرِينَ دِينَاراً نِصْفُ دِينَارٍ

____________

باب زكاة الذهب الحديث الأول: موثق كالصحيح.

الحديث الثاني: مجهول.

14

[الحديث 3]

3

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

فِي الذَّهَبِ إِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَاراً فَفِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْعِشْرِينَ شَيْءٌ وَ فِي الْفِضَّةِ إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ شَيْءٌ فَإِذَا زَادَتْ تِسْعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَرْبَعِينَ وَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُسُورِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَرْبَعِينَ وَ كَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ.

فَأَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا كَانَ مَضْرُوباً مَا رَوَاهُ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ

____________

الحديث الثالث: موثق.

قوله (عليه السلام): و ليس في شيء من الكسور شيء يحتمل أن يكون المراد منها ما زاد على تسعة و ثلاثين من الكسور، كالنصف و الثلث و الربع مثلا، أو ما بين العددين مطلقا تأكيدا و تعميما.

و أن يكون المراد منه المكسور، كما في بعض النسخ، فالمراد بالأربعين الصحاح.

قوله (عليه السلام): و كذا الدنانير لما كان في هذا الزمان الدينار يساوي عشرة دراهم، فالنصاب الثاني للذهب أربعة، و هكذا.

الحديث الرابع: ضعيف.

15

حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ

لَيْسَ فِي التِّبْرِ زَكَاةٌ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ.

[الحديث 5]

5

وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْمَالِ الَّذِي لَا يُعْمَلُ بِهِ وَ لَا يُقَلَّبُ قَالَ يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إِلَّا أَنْ يُسْبَكَ

____________

قال الفيروزآبادي: التبر بالكسر الذهب و الفضة، أو فتاتهما قبل أن يصاغا، فإذا صيغا فهما ذهب و فضة، أو ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ.

و في الصحاح: التبر ما كان من الذهب غير مضروب، فإذا ضرب دنانير فهو عين.

و في المغرب: هو ما كان غير مضروب من الذهب و الفضة، و عن الزجاج هو كل جوهر قبل أن يستعمل.

و نقل الشهيد الثاني (رحمه الله) عن بعضهم أن المراد به تراب الذهب قبل تصفيته.

و المشهور بين الأصحاب أنه لا زكاة فيها مطلقا، و ذهب الصدوقان و السيد و الشيخ إلى وجوب الزكاة في سبائك الذهب و الفضة إذا قصد بها الفرار.

الحديث الخامس: صحيح.

قال بعض الفضلاء (رحمه الله): روى في الكافي عن الحسن بن علي بن يقطين

16

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

لَيْسَ عَلَى التِّبْرِ زَكَاةٌ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ.

وَ يُعْتَبَرُ مَعَ كَوْنِهَا مَضْرُوبَةً أَنْ تَكُونَ مَنْقُوشَةً لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِمَنْقُوشٍ يَجْرِي مَجْرَى السَّبِيكَةِ وَ النِّقَارِ وَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

____________

عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين- إلى آخره. و في بعض نسخه الحسين بن علي- إلى آخره. أما ما هنا فمع أن الظاهر أن النقل من الكافي، ففيه أن نقل الحسن بن علي عن أبي الحسن (عليه السلام) قليل، و أما الحسين فنقله كثير، و إن كان عن أبيه أكثر، و الله أعلم.

الحديث السادس: مجهول.

قوله (رحمه الله): و يعتبر مع كونها مضروبة المراد بالمضروبة المعمولة للمعاملة، سواء كانت منقوشة أم لا.

ثم اعلم أنه لا خلاف في اشتراط كونهما منقوشين مضروبين بسكة المعاملة، و ظاهر كلام جماعة أنه يكفي فيه كونها مما يتعامل بها وقتا ما، و إن لم يتعامل بها بالفعل. و قطع الأصحاب بأنه لو جرت المعاملة بالسبائك بغير نقش فلا زكاة فيها.

و قال في القاموس: النقار القطعة المذابة من الذهب و الفضة.

و في الصحاح: سبكت الفضة و غيرها أسبكها سبكا أذبتها و الفضة سبيكة.

17

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعُبَيْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يَجْتَمِعُ عِنْدِيَ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ قِيمَتُهُ فَيَبْقَى نَحْواً مِنْ سَنَةٍ أَ نُزَكِّيهِ فَقَالَ لَا كُلُّ مَا لَمْ يَحُلْ عِنْدَكَ عَلَيْهِ حَوْلٌ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ زَكَاةٌ وَ كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ رِكَازاً فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الرِّكَازُ قَالَ الصَّامِتُ الْمَنْقُوشُ ثُمَّ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَاسْبِكْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي سَبَائِكِ الذَّهَبِ وَ نِقَارِ الْفِضَّةِ زَكَاةٌ.

فَأَمَّا الْحُلِيُّ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَ إِنْ كَثُرَ الزَّكَاةُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

____________

و فيه أيضا: النقرة السبيكة.

الحديث السابع: صحيح.

قوله: يجتمع عندي الشيء قيمته نحو في الكافي: يجتمع عندي الشيء فيبقى نحوا من سنة. و هو الصواب.

و في أكثر نسخ الكتاب" يجتمع عندي الشيء قيمته"، فيمكن أن يكون" قيمته" بدل اشتمال من" الشيء"، أي: يجتمع عندي قيمة المتاع من الدراهم أو الدنانير، فقوله" نحو" خبر مبتدإ محذوف، أي: زمانه نحو من سنة.

و في بعض النسخ" يجتمع عندي الشيء الكثير قيمته" فيحتمل البدلية، أو يكون فاعل" الكثير"، و قيل: كأنه زيد" الكثير" للإصلاح.

18

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سَأَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الْحُلِيِّ فِيهِ زَكَاةٌ فَقَالَ لَا وَ إِنْ بَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ.

[الحديث 9]

9

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْحُلِيِّ أَ فِيهِ زَكَاةٌ قَالَ لَا

____________

و في الاستبصار: إنه يجتمع عندي الشيء الكثير نحوا، و له أيضا وجه.

و المعنى: أنه يجتمع عندي أمتعة كثيرة قريبا من سنة هل فيها زكاة؟ فقال (عليه السلام): لا، و ذكر لذلك علتين: الأولى عدم تمام الحول، و الثانية عدم كونها ذهبا و فضة مسكوكتين.

و بعض نسخ الكتاب أيضا يحتمل ذلك، كنسخة الكليني.

و في الصحاح: زكي ماله تزكية إذا أدى عنه زكاته.

الحديث الثامن: حسن كالصحيح.

و في الصحاح: الحلي حلي المرأة، و جمعه حلي مثل ثدي و ثدي، و هو فعول، و قد تكسر الحاء مثل يمضي، و قرئ" مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً" بالضم و الكسر، و حلية السيف جمعها حلي مثل لحية و لحى، و ربما ضم.

الحديث التاسع: مجهول كالصحيح.

19

[الحديث 10]

10

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

زَكَاةُ الْحُلِيِّ أَنْ يُعَارَ.

[الحديث 11]

11

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحُلِيِّ فِيهِ زَكَاةٌ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ وَ إِنْ بَلَغَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ أَبِي يُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا.

فَأَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَتَى فَرَّ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ مَا رَوَاهُ

[الحديث 12]

12

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحُلِيِّ فِيهِ زَكَاةٌ قَالَ لَا إِلَّا مَا فُرَّ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ

____________

الحديث العاشر: صحيح.

الحديث الحادي عشر: مجهول.

و اعلم أنه لا خلاف في عدم وجوب الزكاة في الحلي، سواء كان محللا أو محرما، و نسب القول باستحباب الزكاة في المحرم إلى الشيخ (رحمه الله).

الحديث الثاني عشر: موثق.

و ذهب الشيخ و جماعة إلى وجوب الزكاة في الحلي و السبائك إذا فر بها من الزكاة كما عرفت، و المشهور العدم.

و احتج السيد في الانتصار على وجوب الزكاة إذا أراد الفرار بإجماع الطائفة.

ثم قال: فإن قيل: قد ذكر ابن الجنيد أن الزكاة لا تلزم الفأر منها.

قلنا: الإجماع قد تقدم ابن الجنيد و تأخر عنه، و إنما عول ابن الجنيد على

20

[الحديث 13]

13

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِأَهْلِهِ الْحُلِيَّ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ وَ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ وَ أَرَانِي قَدْ قُلْتُ ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَ لَيْسَ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ قُلْتُ فَإِنَّهُ فَرَّ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ فَرَّ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا فَعَلَهُ لِيَتَجَمَّلَ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ.

[الحديث 14]

14 وَ الَّذِي رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَخِي يُوسُفَ وُلِّيَ لِهَؤُلَاءِ أَعْمَالًا أَصَابَ فِيهَا أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَ إِنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ الْمَالَ حُلِيّاً أَرَادَ أَنْ يَفِرَّ بِهِ مِنَ

____________

أخبار رويت عن أئمتنا (عليهم السلام) تتضمن أنه لا زكاة عليه إن فر بماله، و بإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر و أقوى و أولى و أوضح طريقا، تتضمن أن الزكاة تلزمه.

و يمكن حمل ما تضمن من الأخبار أن الزكاة لا تلزمه على التقية، فإن ذلك مذهب جميع المخالفين. انتهى.

و الأقرب في وجه الجمع حمل أخبار الزكاة على الاستحباب، كما ذكره الشيخ في الاستبصار، و لا يتعين الحمل على التقية، لأن العامة مختلفون، فذهب مالك و أحمد إلى الوجوب، و الشافعي و أبو حنيفة إلى عدم الوجوب.

الحديث الثالث عشر: مجهول كالموثق.

إذ الظاهر أن محمد بن عبد الله هو ابن زرارة، كما سيجيء.

الحديث الرابع عشر: حسن.

21

الزَّكَاةِ أَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْحُلِيِّ زَكَاةٌ وَ مَا أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ النُّقْصَانِ فِي وَضْعِهِ وَ مَنْعِهِ نَفْسَهُ فَضْلَهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَخَافُ مِنَ الزَّكَاةِ.

فَلَيْسَ بِمُنَافٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ الْحُلِيَّ الَّذِي تَلْزَمُ زَكَاتُهُ عُقُوبَةً هُوَ أَنَّهُ إِذَا جَعَلَهُ حُلِيّاً بَعْدَ حُلُولِ وَقْتِ الزَّكَاةِ وَ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ هُوَ أَنْ يَجْعَلَهُ حُلِيّاً فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ قَبْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِيهِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهِ الْحَالُ وَ إِنَّمَا قَالَ(ع)مَا أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَخَافُ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَفُوتُهُ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الثَّوَابِ الَّذِي لَوْ تَرَكَ الْمَالَ إِلَى وَقْتِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنْهُ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِإِخْرَاجِهِ الزَّكَاةَ مِنْهُ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ

[الحديث 15]

15

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَبَاكَ قَالَ مَنْ فَرَّ بِهَا مِنَ الزَّكَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا قَالَ صَدَقَ أَبِي إِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لِي أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ فَذَهَبَتْ صَلَاتُهُ أَ كَانَ عَلَيْهِ وَ قَدْ مَاتَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا قُلْتُ لَا قَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَفَاقَ مِنْ يَوْمِهِ ثُمَّ قَالَ لِي أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ فِيهِ أَ كَانَ يُصَامُ عَنْهُ قُلْتُ لَا قَالَ وَ كَذَلِكَ الرَّجُلُ لَا يُؤَدِّي عَنْ مَالِهِ إِلَّا مَا حَلَّ عَلَيْهِ.

وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَا يُمْكِنُكُمْ لِأَنَّ الْخَبَرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ تَضَمَّنَا أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَ عَنِ الْحُلِيِّ هَلْ فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ لَا إِلَّا مَا فَرَّ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَ مَا يَجْعَلُهُ حُلِيّاً بَعْدَ حُلُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ فِيهِ وَ إِنَّمَا وَجَبَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ

____________

الحديث الخامس عشر: حسن موثق.

قوله (عليه السلام): أن يؤديها أي: الولي، أو هل كانت وجبت عليه حتى يلزم الولي.

22

حُلِيّاً فَإِذاً لَا مَعْنَى لِإِخْرَاجِ بَعْضِ الْحُلِيِّ مِنَ الْكُلِّ لِأَنَّ قَوْلَهُ(ع)حِينَ سَأَلَهُ السَّائِلُ عَنِ الْحُلِيِّ هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ لَا اقْتَضَى أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحُلِيِّ لَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ صِيغَ قَبْلَ حُلُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَ حُلُولِهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْعُمُومِ فَقَصَدَ(ع)بِذَلِكَ إِلَى تَخْصِيصِ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ وَ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِمَّا صِيغَ بَعْدَ حُلُولِ الْوَقْتِ وَ الَّذِي رَوَاهُ

[الحديث 16]

16

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الذَّهَبِ كَمْ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ فَقَالَ إِذَا بَلَغَ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ.

فَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مُنَافَاةٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ النِّصَابَ عِشْرُونَ دِينَاراً لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ(ع)عَنْ قِيمَةِ الْوَقْتِ وَ فِي الْوَقْتِ كَانَ قِيمَةُ دِينَارٍ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُمْ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الدِّيَاتِ وَ غَيْرِهَا اعْتَبَرُوا فِي مُقَابَلَةِ دِينَارٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَ جَعَلُوا التَّخْيِيرَ فِيهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَكَذَلِكَ حُكْمُ هَذَا الْخَبَرِ لِأَنَّ قِيمَةَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ تَجِيءُ عِشْرِينَ دِينَاراً حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ الَّذِي رَوَاهُ

[الحديث 17]

17

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ وَ بُرَيْدٍ وَ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا

فِي الذَّهَبِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا مِثْقَالٌ وَ فِي الْوَرِقِ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا شَيْءٌ وَ لَا فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ وَ لَيْسَ فِي النَّيِّفِ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ أَرْبَعُونَ فَيَكُونَ فِيهِ وَاحِدٌ

____________

الحديث السادس عشر: حسن.

الحديث السابع عشر: حسن موثق.

23

قَوْلُهُ(ع)وَ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا شَيْءٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ دِينَاراً وَاحِداً لِأَنَّ قَوْلَهُ شَيْءٌ مُحْتَمِلٌ لِلدِّينَارِ وَ لِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَ لِمَا يَنْقُصُ مِنْهُ وَ هُوَ يَجْرِي مَجْرَى الْمُجْمَلِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ وَ إِذَا كُنَّا قَدْ رَوَيْنَا الْأَحَادِيثَ الْمُفَصَّلَةَ أَنَّ فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَاراً نِصْفَ دِينَارٍ وَ فِيمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ عُشْرَ دِينَارٍ حَمَلْنَا قَوْلَهُ(ع)وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً شَيْءٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ دِينَاراً وَاحِداً لِأَنَّهُ مَتَى نَقَصَ عَنِ الْأَرْبَعِينَ إِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ دُونَ الدِّينَارِ فَأَمَّا قَوْلُهُ(ع)فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا مِثْقَالٌ لَيْسَ فِيهِ تَنَاقُضٌ لِمَا قُلْنَاهُ لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ دِينَارٌ وَ إِنْ كَانَ هَذَا لَيْسَ بِأَوَّلِ نِصَابٍ وَ إِذَا حَمَلْنَا هَذَا الْخَبَرَ عَلَى مَا قُلْنَاهُ كُنَّا قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى وَجْهٍ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهَا

____________

اعلم أن ظاهر الخبر السابق أن الأصل هو الفضة و الذهب إنما يقوم بها، فعلى هذا يمكن الجمع بينه و بين هذا الخبر باختلاف القيمتين في وقت صدور الخبرين.

و يمكن حمل الأقل من الأربعين على الاستحباب.

و الأظهر حمل هذا الخبر على التقية، لأنه مذهب كثير من العامة، كعطاء و الزهري و طاوس و سليمان بن حرب، لكن الفقهاء الأربعة و أكثر العامة على العشرين.

و قال بظاهر هذا الخبر من علمائنا علي بن بابويه (رحمه الله) محتجا به، و حكاه في المعتبر عن أبي جعفر بن بابويه و جماعة من أصحاب الحديث.

قوله (رحمه الله): و هو يجري مجرى المجمل لا يخفى أنه لا إجمال فيه، بل هو نكرة في سياق النفي يفيد العموم.

24

3 بَابُ زَكَاةِ الْفِضَّةِ

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَاةٌ فَإِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ إِذَا زَادَتْ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً فَفِيهَا دِرْهَمٌ ثُمَّ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ

[الحديث 1]

1

رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

لَيْسَ فِي الْفِضَّةِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ وَ لَيْسَ فِي الْكُسُورِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَإِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَفِيهِ نِصْفُ مِثْقَالٍ ثُمَّ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ إِذَا زَادَ الْمَالُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَاراً دِينَارٌ

____________

باب زكاة الفضة الحديث الأول: مجهول.

25

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ مِنَ الْفِضَّةِ وَ إِنْ نَقَصَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ زَكَاةٌ وَ مِنَ الذَّهَبِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَاراً نِصْفُ دِينَارٍ وَ إِنْ نَقَصَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ.

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ سِنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً فَفِيهَا دِرْهَمٌ وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ شَيْءٌ فَقُلْتُ فَمَا فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً قَالَ لَيْسَ عَلَى التِّسْعَةِ وَ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً شَيْءٌ.

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ بُكَيْرٍ ابْنَيْ أَعْيَنَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

فِي الزَّكَاةِ أَمَّا فِي الذَّهَبِ فَلَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَاراً شَيْءٌ فَإِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَاراً فَفِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ وَ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ وَ لَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً غَيْرِ

____________

قوله (عليه السلام): ثم على حساب ذلك عدم ذكر النصب الأخرى لا يدل على نفيها، و ما ذكره (عليه السلام) بيان لحفظ النسبة فيما فوق العشرين. فتأمل.

الحديث الثاني: موثق.

الحديث الثالث: موثق أيضا.

الحديث الرابع: موثق أيضا.

26

دِرْهَمٍ إِلَّا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا سِتَّةُ دَرَاهِمَ فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَ مَا زَادَ فَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ وَ كَذَلِكَ الذَّهَبُ وَ كُلُّ ذَهَبٍ وَ إِنَّمَا الزَّكَاةُ عَلَى الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ الْمَوْضُوعِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَ مَا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ

27

4 بَابُ زَكَاةِ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ يُخْرَجُ مِنْهُ الْعُشْرُ إِنْ كَانَ سُقِيَ سَيْحاً وَ نِصْفُ الْعُشْرِ إِنْ كَانَ سُقِيَ بِالْغَرْبِ وَ النَّوَاضِحِ وَ الدَّوَالِي

____________

باب زكاة الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب قوله (رحمه الله): فإذا بلغ هذا التقدير إجماعي، و الخمسة أو ساق ثلاثمائة من و سبعة أمناء و ثمن من بالمن التبريزي و بالشاهي نصفه، فتدبر.

و في النهاية: و الوسق بالفتح ستون صاعا، و هو ثلاثمائة و عشرون رطلا عند أهل الحجاز و أربعة و ثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع و المد.

28

[الحديث 1]

1 يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ مَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً فَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ يُسْقَى بِالرِّشَاءِ وَ الدَّوَالِي وَ النَّوَاضِحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَ مَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوِ السَّيْحُ أَوْ كَانَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ تَامّاً وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِمِائَةِ صَاعٍ شَيْءٌ وَ لَيْسَ فِيمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ شَيْءٌ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ

____________

و في الصحاح: السيح الماء الجاري.

و فيه أيضا: الغرب الدلو العظيمة.

و قال" ز" (رحمه الله): النواضح جمع ناضحة، و هو بعير يسقى عليه. انتهى.

و في الصحاح: الدالية تديرها البقرة، و الناعورة تديرها الماء.

الحديث الأول: صحيح.

الرشاء: الحبل، و الجمع أرشية.

و قال في منتقى الجمان قلت: هكذا أورد الشيخ هذا الحديث في التهذيب، و رواه في الاستبصار معلقا: عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد ببقية الطريق. و ما رأيت الحديث في الكافي بعد تصفح. انتهى.

29

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَخَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

فِي زَكَاةِ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسَةِ أَوْسَاقٍ زَكَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً فَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ(ص)وَ الزَّكَاةُ فِيهَا الْعُشْرُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ سَيْحاً أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ وَ النَّوَاضِحِ.

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ فِي كَمْ تَجِبُ الزَّكَاةُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ قَالَ فِي سِتِّينَ صَاعاً وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَيْسَ فِي النَّخْلِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ وَ الْعِنَبُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ زَبِيباً وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً وَ قَالَ فِي صَدَقَةِ مَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفُ الصَّدَقَةِ وَ مَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَنْهَارُ أَوْ كَانَ بَعْلًا فَالصَّدَقَةُ وَ هُوَ

____________

و في مصباح اللغة: الرشاء الحبل و الجمع أرشية، مثل كساء و أكسية، و قال:

يقال للماء الجاري سيح تسمية بالمصدر. و قال: البعل النخل يشرب بعروقه و يستغني عن السقي.

الحديث الثاني: مرسل.

الحديث الثالث: موثق و آخره مرسل.

قوله (عليه السلام): في ستين صاعا كان فيه سقطا، أو هو محمول على الاستحباب.

30

الْعُشْرُ وَ مَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي أَوْ بِالْغَرْبِ فَنِصْفُ الْعُشْرِ.

[الحديث 4]

4 فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الزَّكَاةِ فِي التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ فَقَالَ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ وَسْقٌ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً وَ الزَّكَاةُ فِيهِمَا سَوَاءٌ.

[الحديث 5]

5 وَ الَّذِي رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

قوله (عليه السلام): زبيبا يعني: يكون خمسة أوساق في وقت الزبيبية، و ليس المراد أنه لا زكاة فيه ما لم يصر زبيبا.

قوله (عليه السلام): فالصدقة أي ففيه كل الصدقة" و هو" أي: الواجب، فإن الصدقة مؤنثة، مع أن أصله مصدر.

و في الصحاح قال أبو عمرو: البعل و العذي واحد، و هو ما سقته السماء.

و قال الأصمعي: العذي ما سقته السماء، و البعل ما شرب بعروقه من غير سقي و لا سماء.

الحديث الرابع: موثق أيضا.

الحديث الخامس: موثق أيضا.

31

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي الزَّبِيبِ وَ التَّمْرِ فَقَالَ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ وَسْقٌ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً وَ الزَّكَاةُ فِيهِمَا سَوَاءٌ فَأَمَّا الطَّعَامُ فَالْعُشُرُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَ أَمَّا مَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ وَ الدَّوَالِي فَإِنَّمَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْعُشْرِ.

فَإِنَّ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ الْأَصْلُ فِيهِمَا سَمَاعَةُ وَ تَخْتَلِفُ رِوَايَتُهُ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْأَخِيرَةَ قَالَ فِيهَا سَأَلْتُهُ وَ لَمْ يَذْكُرِ الْمَسْئُولَ وَ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْئُولُ غَيْرَ مَنْ يَجِبُ اتِّبَاعُ قَوْلِهِ وَ زَادَ أَيْضاً فِيهِ الْفَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ قَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَ الرِّوَايَةَ الْأُولَى قَالَ فِيهَا سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَ هَذَا الِاضْطِرَابُ فِي الْحَدِيثِ مِمَّا يُضْعِفُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ وَ لَوْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلَالَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ وَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَنَاقُضُهَا وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ(ع)فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ وَسْقٌ الْخُمُسَ وَ إِنْ كَانَ أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْأَصْلِ هِيَ النُّمُوُّ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الزَّكَاةُ فِي الشَّرِيعَةِ بِهِ لِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ مِنْ عَاقِبَتِهِ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الثَّوَابِ وَ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْخُمُسِ فَلَا يَمْتَنِعُ إِطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَيْهِ أَ لَا تَرَى أَنَّا نُطْلِقُ اسْمَ الزَّكَاةِ عَلَى النَّافِلَةِ وَ غَيْرِهَا لِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الثَّوَابِ وَ الْخُمُسُ يَجِبُ إِخْرَاجُهُ بَعْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

[الحديث 6]

6

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ النَّيْسَابُورِيُّ

أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ(ع)عَنْ

____________

الحديث السادس: مجهول.

32

رَجُلٍ أَصَابَ مِنْ ضَيْعَتِهِ مِنَ الْحِنْطَةِ مِائَةَ كُرٍّ مَا يُزَكَّى فَأُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ عَشَرَةُ أَكْرَارٍ وَ ذَهَبَ مِنْهُ بِسَبَبِ عِمَارَةِ الضَّيْعَةِ ثَلَاثُونَ كُرّاً وَ بَقِيَ فِي يَدِهِ سِتُّونَ كُرّاً مَا الَّذِي يَجِبُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ وَ هَلْ يَجِبُ لِأَصْحَابِهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَوَقَّعَ(ع)لِي مِنْهُ الْخُمُسُ مِمَّا يَفْضُلُ مِنْ مَئُونَتِهِ.

وَ يَزِيدُ مَا قَدَّمْنَاهُ بَيَاناً مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَكْثَرُ مِنَ الْعُشْرِ وَ نِصْفِ الْعُشْرِ مَا رَوَاهُ

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

فِي الزَّكَاةِ مَا كَانَ يُعَالَجُ بِالرِّشَاءِ وَ الدِّلَاءِ وَ النَّوَاضِحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَ إِنْ كَانَ يُسْقَى مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ

____________

قوله: مائة كر ما يزكي ليس" ما يزكي" في الاستبصار، و كأنه زيد من النساخ، و على تقديره يمكن أن تكون" ما" نافية، أي لم يزكه، فأخذ الساعي من قبل الخلفاء الزكاة منه.

و في النهاية: الكر بالبصرة ستة أوقار، و قال الأزهري: الكر ستون قفيزا، و القفيز ثمانية مكاكيك، و المكوك صاع و نصف، فهو على هذا الحساب اثنا عشر وسقا، و كل وسق ستون صاعا.

الحديث السابع: صحيح.

قوله (عليه السلام): أو بعل قال السيد الداماد (رحمه الله): في بعض النسخ" أو غيل" و هو أظهر. و كأنه

33

بِنَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بَعْلٍ أَوْ سَمَاءٍ فَفِيهِ الْعُشْرُ كَامِلًا.

[الحديث 8]

8

وَ عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَنْهَارُ أَوْ كَانَ بَعْلًا فَالْعُشُرُ فَأَمَّا مَا سَقَتِ السَّوَانِي وَ الدَّوَالِي فَنِصْفُ الْعُشُرِ فَقُلْتُ لَهُ فَالْأَرْضُ تَكُونُ عِنْدَنَا تُسْقَى بِالدَّوَالِي ثُمَّ يَزِيدُ الْمَاءُ وَ تُسْقَى سَيْحاً فَقَالَ إِنَّ ذَا لَيَكُونُ عِنْدَكُمْ كَذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ النِّصْفُ وَ النِّصْفُ نِصْفٌ بِنِصْفِ الْعُشُرِ وَ نِصْفٌ بِالْعُشُرِ فَقُلْتُ وَ الْأَرْضُ تُسْقَى بِالدَّوَالِي ثُمَّ يَزِيدُ الْمَاءُ فَتُسْقَى السَّقْيَةَ وَ السَّقْيَتَيْنِ سَيْحاً قَالَ وَ كَمْ تُسْقَى السَّقْيَةَ وَ السَّقْيَتَيْنِ سَيْحاً قُلْتُ فِي ثَلَاثِينَ لَيْلَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قَدْ مَكَثَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ نِصْفُ الْعُشْرِ.

وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ مُضَافاً إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مَا رَوَاهُ

____________

نظر إلى ما رواه في النهاية قال: فيه" ما سقي بالغيل ففيه العشر" الغيل بالفتح ما جرى من المياه في الأنهار و السواقي انتهى.

و لا يخفى أن النسخة المشهورة أفيد و أبعد من التكرار.

الحديث الثامن: مجهول.

قوله (عليه السلام): و كم تسقى ربما يفهم منه اعتبار الزمان لا العدد.

و قال المحقق (رحمه الله) في الشرائع: إن اجتمع فيه الأمر إن كان الحكم للأكثر.

34

[الحديث 9]

9

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْحِنْطَةِ وَ التَّمْرِ عَنْ زَكَاتِهِمَا فَقَالَ الْعُشْرُ وَ نِصْفُ الْعُشْرِ الْعُشُرُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَ نِصْفُ الْعُشُرِ مِمَّا سُقِيَ بِالسَّوَانِي فَقُلْتُ لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَمَّا خَرَجَ مِنْهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً أَ لَهُ حَدٌّ يُزَكَّى مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ فَقَالَ يُزَكَّى مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ وَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ نِصْفُ وَاحِدٍ قُلْتُ فَالْحِنْطَةُ وَ التَّمْرُ سَوَاءٌ قَالَ نَعَمْ

____________

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: لا خلاف في أصل هذا الحكم، و لكن هل الاعتبار في الأكثرية بالأكثر عددا أو زمانا أو نفعا و نموا؟ يحتمل الأول لأن المئونة إنما تكثر بذلك.

و يحتمل الثاني لظاهر الرواية، حيث أطلق فيها نصف العشر و رتبه على أغلبية الزمان من غير استفصال عن عدد السقيات في تلك المدة.

و استقرب العلامة في جملة من كتبه و ولده في الشرح الثالث، و علله في التذكرة باقتضاء ظاهر النص أن النظر إلى مدة عيش الزرع و نمائه، و هو بأحدهما أكثر أولا، و في استفادة ذلك من النص نظر و الأصح الأول. انتهى.

و في الصحاح: و الاسم السقي بالكسر.

الحديث التاسع: موثق.

و في الصحاح: السواني جمع سانية، و هي الناقة الناضحة.

35

قَوْلُهُ(ع)فِي آخِرِ الْخَبَرِ يُزَكَّى مَا خَرَجَ مِنْهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ وَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ نِصْفُ وَاحِدٍ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ أَوْسَاقٍ لِأَنَّ مَا نَقَصَ عَنْهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَ نَحْنُ نَدُلُّ فِيمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

[الحديث 10]

10

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ إِلَّا فِي وَسْقَيْنِ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً.

[الحديث 11]

11

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يَكُونُ فِي الْحَبِّ وَ لَا فِي النَّخْلِ وَ لَا فِي الْعِنَبِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ وَسْقَيْنِ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً

____________

قوله (عليه السلام): قليلا كان أو كثيرا موافق لمذهب أبي حنيفة و مجاهد و سائر العامة على المشهور بيننا.

الحديث العاشر: صحيح.

و الظاهر أن قوله" علي بن محبوب" زيد سهوا. و ليس في الاستبصار أيضا.

الحديث الحادي عشر: ضعيف.

و في الاستبصار: عنه، عن أحمد، عن الحسين، عن القاسم بن محمد، عن علي، عن أبي بصير. و هو الصواب.

36

[الحديث 12]

12

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ فِي الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ فَقَالَ فِي وَسْقٍ.

فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الِاسْتِحْبَابُ وَ النَّدْبُ دُونَ الْفَرْضِ وَ الْإِيجَابِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى النَّدْبِ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ بِلَفْظِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهَا وَ إِنْ تَضَمَّنَتْ لَفْظَ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا تَأْكِيدُ النَّدْبِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِلَفْظِ الْوُجُوبِ وَ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهَا الْفَرْضُ وَ الْإِيجَابُ الَّذِي يُسْتَحَقُّ بِتَرْكِهِ الْعِقَابُ مَا رَوَاهُ

[الحديث 13]

13

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَيْسَ فِي النَّخْلِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ وَ الْعِنَبُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ زَبِيباً.

[الحديث 14]

14

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى

____________

الحديث الثاني عشر: مرسل كالصحيح.

لأنه قيل: مراسيل صفوان في حكم المسانيد.

الحديث الثالث عشر: صحيح.

و في الاستبصار: عن أحمد، عن الحسين. و هو الصواب.

الحديث الرابع عشر: حسن.

37

عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ مَا أَقَلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَقَالَ خَمْسَةُ أَوْسَاقٍ وَ يُتْرَكُ مِعَى فَأْرَةٍ وَ أُمُّ جُعْرُورٍ وَ لَا

____________

و في القاموس: معا الفأر تمر رديء.

و في النهاية: الجعرور ضرب من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه.

و في القاموس: تمر رديء.

و فيه أيضا: العذق النخلة بحملها جمع أعذق و عذاق و بالكسر القنو منها، و العنقود من العنب، أو إذا أكل ما عليه، جمع أعذاق و عذوق.

و فيه أيضا: الناطر و الناطور حافظ النخل و الكرم.

و قال الجوهري: الجعرور ضرب من الدقل، و هو أردأ التمر. و معافارة قد تسمى مصران الفأرة.

و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في استثناء المؤن، فقال الشيخ في المبسوط و الخلاف: المؤن كلها على رب المال دون الفقراء. و نسبه في الخلاف إلى جميع الفقهاء.

و حكي عن يحيى بن سعيد أنه قال في الجامع: و المؤنة على رب المال دون المساكين إجماعا إلا عطاء فإنه جعلها بينه و بين المساكين و يزكي ما خرج من النصاب بعد حق السلطان، و لا يندر البذر، لعموم الآية و الخبر. و اختاره جماعة

38

يُزَكَّيَانِ وَ إِنْ كَثُرَا وَ يُتْرَكُ لِلْحَارِسِ الْعَذْقُ وَ الْعَذْقَانِ وَ الْحَارِسُ يَكُونُ فِي النَّخْلِ يَنْظُرُهُ فَيُتْرَكُ ذَلِكَ لِعِيَالِهِ

____________

من المتأخرين.

و قال الشيخ في النهاية باستثناء المؤن كلها، و هو قول المفيد و ابن إدريس و الفاضلان و الشهيد، و نسبه في المنتهى إلى أكثر الأصحاب، و الأقرب الأول.

و استدل على الاستثناء بهذا الخبر، لعدم القائل بالفرق.

و أجيب: بأن الحكم المنصوص فيه ثابت عند الجميع، و قد صرح به من لا يعتبر المؤنة، كما حكاه في التذكرة و المنتهى.

ثم اعلم أن ظاهر الخبر عدم وجوب الزكاة في هذين النوعين.

و قال في المنتهى: إذا كان النخل جيدا كالبرني أخذ من ثمرها، فإن أخرج من غيرها و كان مساويا جاز، و إن كان أردأ لم يجز، و إن كان كله رديئا كالجعرور و مصران الفأرة أخذ منه و أجزأ. و لو كان له جيد و رديء أخرج ما يسمى تمرا، و إن تطوع بالأجود فهو أفضل. و لو أخرج من كل نوع بقسطه فهو حسن.

ثم ذكر هذه الرواية، و قال: فالوجه فيها أنه لا يزكي منهما، لا أنه لا يجب فيهما الزكاة لو بلغا النصاب. انتهى. و لا يخفى بعده.

و قد يقال: الوجه فيه تعارف أكل هذين النوعين قبل صيرورتهما تمرا.

و قال في التذكرة: و على الخارص أن يترك في خرصه ما يحتاج المالك إليه من أكل أضيافه و إطعام جيرانه و أصدقائه، و سؤاله المستحقين للزكاة و يحسبه من الزكاة، و ما يتناثر من التمرة و يتساقط، و ينتابه الطير، و يأكل منها المار، فلو استوفى الكل أضر بالمالك.

39

[الحديث 15]

15

سَعْدٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ شَيْءٌ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً

____________

و قد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: خففوا على الناس، فإن في المال العرية، و الواطية، و الأكلة. و العرية النخلة و النخلات تهب إنسانا ثمرتها.

و قال (صلى الله عليه و آله): إذا خرصتم فخذوا و دعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع. و تأول الشافعي ذلك بأمرين:

أحدهما: إذا خرصتم فدعوا لهما الثلث أو الربع، ليفرقوه بأنفسهم على جيرانهم و من يسألهم و يتبعهم.

و الثاني: إذا لم يرض بما خرصه الساعي منعهم من التصرف فيه، و أمرهم أن يدعوا لهم الثلث أو الربع ليتصرفوا فيه، و يضمنوا حقه بما يجيء من الباقي.

ثم قال: يخرص الخارص الجميع لإطلاق النصوص، و في القديم للشافعي يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكل منها هو و أهله، و يختلف ذلك بقلة العيال و كثرتهم. و الوجه المنع لتعلق حق الفقراء. و قال أحمد: لا يحتسب على المالك ما يأكله بالمعروف. و ليس بجيد، لأن الفقراء شركاء، و لو قل جدا لم يحتسب لعسر الاحتراز منه. انتهى.

ثم اعلم أنه يمكن أن يقرأ العذق و العذقان بالفتح و الكسر، فعلى الأول المعنى اتركوا نخلة أو نخلتين. و على الثاني أي اتركوا في كل نخل قنوا أو قنوين.

الحديث الخامس عشر: صحيح.

40

[الحديث 16]

16

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ زَكَاةٌ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً.

[الحديث 17]

17

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

وَ أَمَّا مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْبُرِّ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً وَ هُوَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ(ص)فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ خَمْسَةُ أَوْسَاقٍ غَيْرَ شَيْءٍ وَ إِنْ قَلَّ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَ إِنْ نَقَصَ الْبُرُّ وَ الشَّعِيرُ وَ التَّمْرُ وَ الزَّبِيبُ أَوْ نَقَصَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَاعٌ أَوْ بَعْضُ صَاعٍ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَإِذَا كَانَ يُعَالَجُ بِالرِّشَاءِ وَ النَّضْحِ وَ الدِّلَاءِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَ إِنْ كَانَ يُسْقَى بِغَيْرِ عِلَاجٍ بِنَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ سَمَاءٍ فَفِيهِ الْعُشْرُ تَامّاً

____________

الحديث السادس عشر: مجهول.

و في الاستبصار" عن العباس بن عامر" فهو موثق، و هو الصواب. و فيه" علي بن الحسن" كما في بعض نسخ الكتاب، و هو الصواب أيضا.

الحديث السابع عشر: موثق.

قوله (عليه السلام): و إن نقص البر و الشعير أي: كل واحد منها و إن بلغ المجموع، إذا كان له جميع ذلك، و الثاني

41

[الحديث 18]

18

وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)

عَنِ الْبُسْتَانِ لَا تُبَاعُ غَلَّتُهُ وَ لَوْ بِيعَتْ بَلَغَتْ غَلَّتُهَا مَالًا فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ صَدَقَةٌ قَالَ لَا إِذَا كَانَتْ تُؤْكَلُ

____________

مخصوص بما إذا كان له واحد منها.

الحديث الثامن عشر: صحيح.

قوله (عليه السلام): لا إذا كانت تؤكل لعله محمول على ما إذا لم يبلغ النصاب، أو على غير التمر و الزبيب. أو يكون المراد بقوله" إذا كانت تؤكل" أن يأكل منه الفقراء.

و قد يستدل به على عدم وجوب الزكاة قبل تسميته تمرا، كما ذهب إليه جماعة.

42

5 بَابُ زَكَاةِ الْإِبِلِ

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ شَيْءٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى آخِرِ الْبَابِ

[الحديث 1]

1

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّكَاةِ فَقَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ شَيْءٌ فَإِذَا كَانَتْ خَمْساً فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عَشْرٍ فَإِذَا كَانَتْ عَشْراً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِذَا كَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثٌ مِنَ الْغَنَمِ إِلَى عِشْرِينَ فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعٌ مِنَ الْغَنَمِ إِلَى خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ فَإِذَا كَانَتْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ فَفِيهَا خَمْسٌ مِنَ الْغَنَمِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى

____________

باب زكاة الإبل الحديث الأول: صحيح.

43

خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ أُنْثَى إِلَى خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَ لَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَ لَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ أَنْ يَعُدَّ صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا

____________

قوله (عليه السلام): ففيها ابنة مخاض لا خلاف في إجزاء ابن اللبون عن بنت المخاض إذا لم تكن عنده، و كذا إذا لم يكونا عنده يتخير في ابتياع أيهما شاء.

قوله (عليه السلام): و لا تؤخذ هرمة قال المحقق (رحمه الله) في الشرائع: لا تؤخذ المريضة و لا الهرمة و لا ذات العوار.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: الهرم أقصى الكبر، و العوار مثلثة العيب قاله في القاموس، و الحكم بالمنع من أخذ هذه الثلاثة مذهب الأصحاب، و مقتضى الرواية جواز أخذ ذلك إذا أراد المصدق، و إنما يمنع من أخذ هذه الثلاثة إذا كان في النصاب صحيح، أو فتى، أو سليم من العوار، أما لو كان كله كذلك فقد قطع الأصحاب بجواز الأخذ منه. انتهى.

و في النهاية: في حديث الزكاة" لا تؤخذ هرمة و لا تيس إلا أن يشاء المصدق"

44

..........

____________

رواه أبو عبيد بفتح الدال و التشديد، يريد به صاحب الماشية، أي: الذي أخذت صدقة ماله، و خالفه عامة الرواة فقالوا: بكسر الدال، و هو عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها، يقال: صدقهم يصدقهم فهو مصدق، و قال: الرواية بتشديد الصاد و الدال معا و كسر الدال، و هو صاحب المال، و أصله المتصدق أدغمت التاء في الصاد.

ثم اعلم أن هذه النصب مجمع عليها بين علماء الإسلام على ما نقله جماعة، إلا في مواضع منها النصاب الخامس، فقد خالف فيه ابن أبي عقيل حيث أسقطه، و أوجب بنت مخاض في خمس و عشرين إلى ست و ثلاثين، و هو قول جمهور العامة، و ذهب ابن الجنيد إلى أنه يجب في خمس و عشرين بنت مخاض أو ابن لبون، فإن تعذر فخمس شياه.

و منها أن المشهور بين علمائنا أن الإبل إذا زادت على مائة و عشرين و لو بواحدة، وجب فيها من كل خمسين حقة، و عن كل أربعين بنت لبون.

و قال السيد في الانتصار: و مما ظن انفراد الإمامية به، و قد وافقها غيرها من الفقهاء فيه، قولهم: إن الإبل إذا بلغت مائة و عشرين ثم زادت، فلا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة و ثلاثين، فإذا بلغتها ففيها حقة واحدة و بنتا لبون، و أنه لا شيء في الزيادة ما بين العشرين و الثلاثين، و هذا مذهب مالك بعينه، و الشافعي يذهب إلى أنها إن زادت واحدة على مائة و عشرين كان فيها ثلاث بنت لبون.

و لا يخفى ندرة هذا القول و مخالفته للأخبار، مع أنه اختار في المسائل الناصرية القول المشهور، و نسبه إلى الأصحاب.

45

..........

____________

و منها أنه حكي عن الشيخ علي بن بابويه أنه قال: فإذا بلغت خمسا و أربعين فزادت واحدة ففيها حقة، لأنها استحقت أن يركب ظهرها، إلى أن يبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين، فإذا زادت واحدة ففيها ثني، و هو قول ابنه في الهداية، و هو أيضا مخالف للأخبار المعتبرة.

ثم اعلم أنه على القول المشهور من التخيير في النصاب الأخير بين الأربعين و الخمسين، هل هو مطلقا أو يجب فيه رعاية مصلحة الفقراء؟.

قال الشهيد الثاني (قدس سره): إن التقدير بهما ليس على وجه التخيير مطلقا بل التقدير بما يحصل منه الاستيعاب، فإن أمكن بهما تخير، و إن لم يمكن بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا، مراعاة لحق الفقراء.

و لو لم يمكن إلا بهما وجب الجمع، فعلى هذا يجب تقدير أول هذا النصاب و هو المائة و إحدى و عشرين بالأربعين، و المائة و خمسين بالخمسين، و المائة و سبعين بهما، و يتخير في المائتين، و في الأربعمائة يتخير بين اعتباره بهما و بكل واحد منهما.

و ذهب في فوائد القواعد إلى التخيير في التقدير بكل من العددين مطلقا، و نسبه إلى ظاهر الأصحاب، و احتمله في الروضة، و استظهره السيد في المدارك و بالأول صرح الشيخ في الخلاف و المبسوط و صاحب الوسيلة و العلامة و المحقق في أكثر كتبه، فنسبة القول الثاني إلى ظاهر الأصحاب محل تأمل.

لكن ظاهر الأخبار التخيير مطلقا، حيث ذكر في بعضها التخيير مطلقا، و في

46

[الحديث 2]

2

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي خَمْسِ قِلَاصٍ شَاةٌ وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ شَيْءٌ وَ فِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثٌ وَ فِي عِشْرِينَ أَرْبَعٌ وَ فِي خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ خَمْسٌ وَ فِي سِتٍّ وَ عِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ ابْنَيِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِمَا

____________

بعضها كهذا الخبر اعتبر الخمسين في إحدى و عشرين و مائة، مع أنه ليس محل اعتبارها على القول الأول، و لا ريب أن الأحوط اعتبار الأول.

الحديث الثاني: صحيح.

و في النهاية: القلوص هي الناقة الشابة، و قيل: لا يزال قلوصا حتى يصير بازلا، و يجمع على قلاص و قلص أيضا.

و في القاموس: القلوص من الإبل الشابة، أو الباقية على السير، أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تثني، ثم هي ناقة، و الجمع قلائص و قلص، و جمع الجمع قلاص.

الحديث الثالث: مجهول.

47

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا

لَيْسَ فِي الْإِبِلِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْساً فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً فَفِيهَا شَاةٌ ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ فَابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ فَإِنْ زَادَتْ فَحِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ فَإِذَا زَادَتْ فَجَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ فَإِنْ زَادَتْ فَبِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ فَإِنْ زَادَتْ فَحِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ وَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ زَكَاةٌ غَيْرِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الَّتِي سَمَّيْنَاهَا وَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنَ الدَّوَاجِنِ وَ الْعَوَامِلِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ وَ مَا كَانَ

____________

و اختلف الأصحاب في أن الواحدة الزائدة على المائة و العشرين جزء من النصاب أو شرط في الوجوب، اختار العلامة في النهاية أولهما، و اختار ثانيهما أكثر المتأخرين، و توقف الشهيد في البيان من حيث اعتبارها نصا، و من إيجاب الفريضة في كل خمسين أو أربعين.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: الظاهر أن الواحدة الزائدة على المائة و العشرين شرط في وجوب الفريضة، و لا يسقط بتلفها بعد الحول بغير تفريط شيء.

قوله (عليه السلام): من الدواجن و العوامل في النهاية: الدواجن جمع داجن، و هو الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم

48

مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يُنْتَجُ.

[الحديث 4]

4 فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ وَ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ وَ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا

فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ وَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْساً وَ سَبْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ سَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَ مِائَةً فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ وَ مِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ فَإِذَا زَادَتْ

____________

يقال: شاة داجن. و قد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير و غيرها.

و فيه أيضا في حديث الزكاة" ليس في العوامل شيء" العوامل من البقر جمع عاملة، و هي التي يستقى عليها و يحرث و يستعمل في الأشغال، و هذا الحكم مطرد في الإبل.

الحديث الرابع: حسن.

49

وَاحِدَةٌ عَلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ثُمَّ تَرْجِعُ الْإِبِلُ عَلَى أَسْنَانِهَا وَ لَيْسَ عَلَى النَّيِّفِ شَيْءٌ وَ لَا عَلَى الْكُسُورِ شَيْءٌ

____________

قوله (عليه السلام): حقتان طروقتا الفحل أقول: اعتبر ابن أبي عقيل و ابن الجنيد في الحقة كونها طروقة الفحل.

و قال العلامة في المختلف: إن قصدا بذلك طرق الفحل بها بالفعل، فهو ممنوع للأصل. قال: و المشهور عدم التقييد، نعم قال أصحابنا: إنما سميت حقة لأنها استحقت أن يطرقها الفحل، أو يركب عليها.

و الأقرب المشهور، و استدل بهذا الخبر. و الجواب أن المراد استحقاقها للطرق جمعا بين الأدلة.

قال في النهاية: في حديث الزكاة" فيها حقة طروقة الفحل" أي يعلو الفحل مثلها، و هي فعولة بمعنى مفعولة، أي: مركوبة للفحل.

قوله (عليه السلام): ثم ترجع الإبل على أسنانها الجمع مجاز، و المراد السنان. أو الجمع باعتبار أفراد الحقة و بنت البون.

و" رجع" يستعمل لازما و متعديا، و المتعدي هنا أنسب، إما على المعلوم بصيغة المخاطب أو المجهول.

و الحاصل أن حساب زكاة الإبل ترد و تطبق على هذين السنين.

و قيل: إنما عدي ب" على" لتضمين معنى التطبيق، أي: إن كان الأنسب فيها

50

..........

____________

الحقة تحسب بالحقة، و إلا فبنت اللبون، و إلا فبهما كما هو مختار بعض المتأخرين.

و قال المحدث الأسترآبادي: الظاهر أسنانهما، أي: ترجع إبل الصدقة على أسنان حقة و بنت لبون. انتهى.

و قال السيد المحقق ماجد البحراني (قدس سره): المراد برجوع الإبل على أسنانها استئناف النصاب الكلي، و إسقاط اعتبار الأسنان السابقة، كأنه إذا أسقط اعتبار الأسنان و استؤنف النصاب الكلي، تركت الإبل على أسنانها و لم تعتبر، كما يقال: رجعت الشيء على حاله، أي: تركته عليه و لم أغيره.

و هو و إن كان بعيدا بحسب اللفظ إلا أن السياق يقتضيه، و تعقيب ذكر أنصبة الغنم بقوله" و سقط الأمر الأول" ثم تعقيبه بمثل ما عقب به نصب الإبل و البقر من نفي الوجوب عن النيف يرشد إليه، لأنه جعل إسقاط الاعتبار بالأسنان السابقة في الغنم مقابلا لرجوع الإبل على أسنانها واقعا موقعه، و هو يقتضي اتحادهما في المؤدي.

و ربما أمكن حمله على استئناف النصب السابقة فيما تجدد ملكه في أثناء الحول، كما أول به المرتضى رضي الله عنه ما رووه من استئناف الفريضة بعد المائة و العشرين.

و قد يقال: أراد برجوعها على أسنانها استئناف الفرائض السابقة بعد بلوغ المائة و العشرين، بأن يؤخذ للخمس الزائدة بعد المائة و العشرين شاة و للعشر شاتان و هكذا إلى الخمس و العشرين، فيؤخذ بنت مخاض و هكذا، كما هو قول أبي حنيفة، و يكون محمولا على التقية، و الوجه هو الأول. انتهى.

و يروى عن السيد الداماد (رحمه الله): ثم يرجع اعتبار الإبل المعطاة على أسنانها المعتبرة مع حول الحول و بقاء مراتب العقود النصابية، مثلا إذا خرج من واحدة و مائة و عشرين ثلاث بنات لبون، بقي له من عقود النصاب تسعون

51

..........

____________

مع زيادة كسر ما بين العقدين ثمانية و عشرين، فإذا حال الحول وجب عليه إخراج ما يجب في نصابه تسعين، فيعطي حقتين لا غير. و على هذا القياس حكم سائر المراتب.

و سنح لي وجه آخر أظهر من الجميع، و هو أن يكون المراد الرد على من قال من العامة أنه إذا بلغ ذلك يستأنف الحساب، ففي خمسة شاة، و في عشرة شاتان، و هكذا. فالمراد أنه بعد ذلك الحساب يكون المدار على الإبل بأسنانها، و لا ترجع إلى الشاة، فالجمع على المجاز، أو على ما إذا لم يكن عنده هاتان السنان فيعطي سنا أعلى، أو أدون مع إعطاء التفاوت، أو أخذه كما سيأتي.

و يؤيده ما رواه الصدوق (رحمه الله) في الخصال عن ستة من مشايخه العظام عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن أبي معاوية عن الأعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذه شرائع الدين لمن تمسك بها و أراد الله هداه، و ساق الحديث في ذكر شرائع الدين من غير تقية.

إلى أن قال: و تجب على الإبل الزكاة إذا بلغت خمسة فتكون فيها شاة، فإذا بلغت عشرة فشاتان، فإذا بلغت خمسة عشر فثلاث شياه، فإذا بلغت عشرين فأربع شياه، فإذا بلغت خمسا و عشرين فخمس شياه، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإذا بلغت خمسا و ثلاثين و زادت واحدة ففيها بنت لبون، فإذا بلغت خمسا و أربعين و زادت واحدة ففيها حقة، فإن بلغت ستين و زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين، فإن زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها بنتا لبون، فإن زادت واحدة إلى عشرين و مائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا كثرت الإبل ففي كل أربعين بنت لبون و في كل خمسين حقة، و يسقط الغنم بعد ذلك، و يرجع إلى أسنان الإبل، إلى آخر الخبر.

52

وَ لَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ وَ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى السَّائِمَةِ الرَّاعِيَةِ قَالَ قُلْتُ فَمَا فِي الْبُخْتِ السَّائِمَةِ قَالَ مِثْلُ مَا فِي الْإِبِلِ الْعَرَبِيَّةِ.

فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ تَنَاقُضٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ(ع)فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً فِي هَذَا الْحُكْمِ وَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إِلَى هَذَا الْعَدَدِ ثُمَّ قَوْلُهُ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ وَ زَادَتْ وَاحِدَةٌ وَ إِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ فِي اللَّفْظِ لِعِلْمِهِ بِفَهْمِ الْمُخَاطَبِ ذَلِكَ وَ لَوْ صَرَّحَ فَقَالَ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إِلَى خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ وَ إِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ وَ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا

____________

و هذا صريح فيما ذكرنا، فتظن.

قوله (عليه السلام): و لا على الكسور شيء لعله تأكيد للنيف، أو المراد ما إذا ملك جزءا من إبل مثلا.

قوله (عليه السلام): و إنما ذلك على السائمة الراعية اشتراط السوم إجماعي.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: الراعية وصف كاشف، لأن السوم هو الرعي.

و في القاموس: البخت بالضم الإبل الخراسانية، كالبختية، و الجمع بخاتي و بخات.

53

ابْنَةُ مَخَاضٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَنَاقُضٌ وَ كُلُّ مَا لَوْ صُرِّحَ بِهِ لَمْ يُؤَدِّ إِلَى التَّنَاقُضِ جَازَ تَقْدِيرُهُ فِي الْكَلَامِ وَ لَمْ يُقَدَّرْ فِي الْخَبَرِ إِلَّا مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الْمُفَصَّلَةُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ جَمِيعِ أَلْفَاظِهَا وَ مَعَانِيهَا فَعَمَلُنَا عَلَى جَمِيعِهَا وَ لَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ مَا ذَكَرْنَاهُ لَجَازَ لَنَا أَنْ نَحْمِلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ التَّقِيَّةِ لِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِمَذَاهِبِ الْعَامَّةِ وَ قَدْ صَرَّحَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ بِذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي خَمْسِ قَلَائِصَ شَاةٌ وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ شَيْءٌ

____________

قوله (رحمه الله): و كل ما صرح به قال الفاضل التستري (رحمه الله): هذا ممنوع إذا كان الكلام مقبلا له، و إلا فلا يمكن إثبات التناقض بين كلامين عرفا مع ثبوت ذلك، فإن بين قولنا" زيد حسن" و" زيد ليس بحسن" و" زيد يفعل القبيح" و" زيد لا يفعل القبيح" تناقضا عرفا و لغة، مع إمكان التقدير بحيث يخرجها عن ذلك. انتهى.

و أقول: مما يرفع بعض الاستبعاد أنه في أكثر المواضع ورد بلفظ" حتى" و في الأول أيضا الظاهر أن" إلى" بمعنى" حتى" بقرينة البواقي، فإذا أفادت" حتى" دخول الخمس و العشرين و الخمس و الثلاثين في الحكم السابق، فلا يبعد أن يكون المراد بالبلوغ البلوغ مع الزيادة، فالمعنى إذا كان الحكم منتهيا إلى الخمس و الثلاثين، فإذا بلغت ففيها بعد ذلك ابنة لبون مثلا.

قوله (رحمه الله): لجاز لنا أن نحمل لا يخفى عدم إمكان حمل هذا الخبر على التقية، لأن النزاع بيننا و بينهم ليس

54

وَ فِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَ فِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَ فِي خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ وَ فِي سِتٍّ وَ عِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا فَرْقٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ النَّاسِ.

ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ

____________

إلا في خمس و عشرين، فإنهم يقولون فيه بوجوب بنت المخاض، فإذا بلغت ستا و ثلاثين ففيها بنت لبون، و ليس في أقل من ذلك شيء اتفاقا منا و منهم، و كذا في البواقي.

فالأولى حمل هذا الخبر على القدر الذي يجب فيه، و تكون زيادة الواحد شرطا، و أحال (عليه السلام) بيان هذا الشرط على ما ذكره في غيره من الأخبار، و الله يعلم.

و السيد (رحمه الله) حمل بنت المخاض على قيمة الخمس شياه، و لا يخفى ما فيه، فتأمل.