ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج9

- العلامة المجلسي المزيد...
577 /
7

كِتَابُ الْمَزَارِ مِنْ كِتَابِ التَّهْذِيبِ

مُخْتَصَرٌ فِي ذِكْرِ أَنْسَابِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ زِيَارَاتِهِمْ وَ تَوَارِيخِهِمْ وَ قَدْرِ مَشَاهِدِهِمْ وَ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي زِيَارَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

[ما يتعلق بالنبي (ع)]

بَابُ 1 نَسَبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَارِيخِ مَوْلِدِهِ وَ وَفَاتِهِ وَ مَوْضِعِ قَبْرِهِ

وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ (صلى الله عليه و آله) الطَّاهِرِينَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ وُلِدَ بِمَكَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي عَامِ الْفِيلِ

____________

كتاب المزار باب نسب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تاريخ مولده و وفاته و موضع قبره

8

وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ فِي يَوْمِ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَ لَهُ(ص)أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ قُبِضَ بِالْمَدِينَةِ مَسْمُوماً يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ عَشَرَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَ قَبْرُهُ بِالْمَدِينَةِ فِي حُجْرَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا وَ كَانَ قَدْ أَسْكَنَهَا فِي حَيَاتِهِ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)اخْتَلَفَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ وَ قَالَ آخَرُونَ يُدْفَنُ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ إِلَّا فِي أَطْهَرِ الْبِقَاعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنَ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَاتَّفَقَتِ الْجَمَاعَةُ عَلَى قَوْلِهِ(ع)وَ دُفِنَ فِي حُجْرَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ

____________

قوله: و صدع بالرسالة في القاموس: صدع بالحق تكلم به جهارا.

9

بَابُ 2 فَضْلِ زِيَارَتِهِ (ص)

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ هَيْثَمٍ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ

____________

باب فضل زيارته (صلى الله عليه و آله) الحديث الأول: مجهول.

و في بعض النسخ" محمد بن هيثم عن الأشعث" و في بعضها بدون" عن الأشعث" و في بعضها بدون" ابن هيثم".

و الظاهر" محمد بن محمد بن الأشعث" فإنه المذكور في الرجال.

10

اللَّهِ(ص)

مَنْ زَارَ قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ هَاجَرَ إِلَيَّ فِي حَيَاتِي فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالسَّلَامِ فَإِنَّهُ يَبْلُغُنِي.

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ طُفَيْلِ بْنِ مَالِكٍ النَّخَعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ

مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي كَانَ فِي جِوَارِي- يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ

____________

و المعروف بالرواية عن موسى بن إسماعيل المذكور و السكنى بمصر، و الله أعلم.

قوله (صلى الله عليه و آله): فابعثوا إلى بالسلام في بعض النسخ" فابعثوا إلى السلام" و لا يخفى أنه على نسخة" فابعثوا إلى بالسلام" مع الباء ظاهره بعث السلام مع رجل يتوجه إلى زيارته (صلى الله عليه و آله)، أو تجهيز رجل و بعثه لذلك. و بدون الباء يشمل السلام من البعد إن لم يكن ظاهرا فيه.

الحديث الثاني: مجهول.

و كان إبراهيم هو ابن محمد بن أبي يحيى نسب إلى جده. و كان صفوان هو المذكور في الرجال بصفوان بن سليم.

الحديث الثالث: صحيح.

11

ع عَمَّنْ زَارَ النَّبِيَّ(ص)قَاصِداً قَالَ لَهُ الْجَنَّةُ.

[الحديث 4]

4

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ أَتَانِي زَائِراً كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ أَتَى مَكَّةَ حَاجّاً وَ لَمْ يَزُرْنِي فِي الْمَدِينَةِ جَفَوْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ أَتَانِي زَائِراً وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.

[الحديث 6]

6

وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ

____________

و في بعض النسخ" محمد بن الحسن" و هو الظاهر.

قوله: قاصدا لعل المراد متوجها إليه من بعيد البلاد، أو يكون غرضه من القدوم الزيارة لا أن تكون مقصودة بتبعية أمر آخر، و يؤيد الثاني ما في الكافي مكان قاصدا متعمدا.

الحديث الرابع: مجهول.

الحديث الخامس: ضعيف.

الحديث السادس: ضعيف.

12

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لِمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ.

[الحديث 7]

7

وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ شِهَابٍ قَالَ

قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا أَبَتَاهْ مَا جَزَاءُ مَنْ زَارَكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ زَارَنِي حَيّاً أَوْ مَيِّتاً أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ أَوْ زَارَكَ كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) مَعْنَى قَوْلِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ هُوَ أَنَّ لِزَائِرِهِ(ع)مِنَ الْمَثُوبَةِ وَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ وَ التَّبْجِيلِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَنْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى سَمَائِهِ وَ أَدْنَاهُ مِنْ عَرْشِهِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ أَرَاهُ مِنْ خَاصَّةِ مَلَائِكَتِهِ مَا يَكُونُ بِهِ تَوْكِيدُ كَرَامَتِهِ وَ لَيْسَ عَلَى مَا تَظُنُّهُ الْعَامَّةُ مِنْ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ

____________

الحديث السابع: مجهول.

13

بَابُ 3 زِيَارَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص)

[الحديث 1]

1

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَاغْتَسِلْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا أَوْ حِينَ تَدْخُلُهَا ثُمَّ تَأْتِي قَبْرَ النَّبِيِّ(ص)فَتُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ تَقُومُ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الْمُقَدَّمَةِ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ مَنْكِبُكَ الْأَيْسَرُ إِلَى جَانِبِ الْقَبْرِ وَ مَنْكِبُكَ الْأَيْمَنُ مِمَّا يَلِي الْمِنْبَرَ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا

____________

باب زيارة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) الحديث الأول: حسن كالصحيح.

قوله (عليه السلام): فاغتسل يدل على أنه يستحب غسل للزيارة، و هو مخير في إيقاعه قبل دخول المدينة

14

شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ

____________

و بعده، و المشهور استحباب غسلين، فتفطن.

قوله (عليه السلام): و إنك محمد بن عبد الله أي: أنت المسمى بهذا الاسم في الكتب الموعود فيها، و إلا فلا فائدة في هذا الحمل.

قوله: حتى أتاك اليقين أي: الموت إشارة إلى قوله تعالى" وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ".

و في القاموس: اليقين إزاحة الشك، و الموت.

قوله (عليه السلام): بالحكمة حال عن فاعل" عبدت" أي: حال كونك متلبسا بالحكمة هاديا للخلق بها، فإن من أعظم عباداته (صلى الله عليه و آله) كان هدايته للخلق.

و كونه حالا عن فاعل" جاهدت" بعيد لفظا، و إن كان أظهر معنى. و يحتمل أن يكون حالا عن مفعول" أتاك".

قوله: قد رأفت بضم الهمزة و فتحها و كسرها جميعا.

15

مِنَ الْحَقِّ وَ أَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ غَلُظْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ الْمُكْرَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ الضَّلَالَةِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَاتَكَ وَ صَلَاةَ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ وَ نَجِيبِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ صَفِيِّكَ

____________

قوله: و غلظت بفتح اللام و ضمها.

و في القاموس: الغلظ ضد الرقة.

و قال: أكرمه و كرمه عظمه و نزهة.

و قال: الاستنقاذ التخليص.

قوله: و نجيبك في القاموس: النجيب الكريم الحسيب.

و في بعض النسخ" و نجيك" أي: من تناجيه.

قوله: و صفيك في القاموس: الصفي خالص كل شيء.

16

وَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ- اللَّهُمَّ أَعْطِهِ الدَّرَجَةَ وَ آتِهِ الْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ-

وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً

وَ إِنِّي أَتَيْتُكَ مُسْتَغْفِراً تَائِباً مِنْ ذُنُوبِي وَ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَبِّي وَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَاجْعَلْ قَبْرَ النَّبِيِّ(ص)خَلْفَ كَتِفَيْكَ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ سَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّهَا أَحْرَى أَنْ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ

____________

و في النهاية: محمد خيرة الله من خلقه، يقال بالفتح و بالسكون.

قوله: يغبطه بكسر الباء و فتحها.

و في القاموس: غبطه كضربه و سمعه تمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها.

قوله (عليه السلام): و إني أتيتك الخطاب قد تغير و توجه إلى الرسول (صلى الله عليه و آله)، كما لا يخفى.

قوله: فاجعل قبر النبي (صلى الله عليه و آله) قال الوالد العلامة أعلى الله مقامه: استدبار النبي (صلى الله عليه و آله)، و إن كان خلاف الأدب، لكن لا بأس به إذا كان التوجه إلى الله تعالى، و لكن في هذا الزمان الأولى تركه للتقية. انتهى.

و أقول: لعل المراد أن يتقدم من المكان الذي زار عند رأسه المقدس في الروضة

17

[الحديث 2]

2

وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عِنْدَ قَبْرِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَبَدْتَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

[الحديث 3]

3

وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ

حَضَرْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)وَ هَارُونَ الْخَلِيفَةَ وَ عِيسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرَ بْنَ يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ جَاءُوا إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ هَارُونُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ هَارُونُ فَسَلَّمَ وَ قَامَ نَاحِيَةً وَ قَالَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ عِيسَى فَسَلَّمَ وَ وَقَفَ مَعَ هَارُونَ فَقَالَ جَعْفَرٌ لِأَبِي الْحَسَنِ تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ جَعْفَرٌ فَسَلَّمَ وَ وَقَفَ مَعَ هَارُونَ وَ تَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي اصْطَفَاكَ وَ اجْتَبَاكَ وَ هَدَاكَ وَ هَدَى بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَقَالَ هَارُونُ لِعِيسَى سَمِعْتَ مَا قَالَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ هَارُونُ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَبُوهُ حَقّاً

____________

داخل المسجد، و ليس فيه سوء أدب كثير، و لا تمنع التقية منه أيضا، لأن المخالفين أيضا يفعلون ذلك.

الحديث الثاني: ضعيف.

الحديث الثالث: ضعيف.

و يدل على أن ولد البنت ولد حقيقة.

18

[الحديث 4]

4

وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

صَلُّوا إِلَى جَنْبِ قَبْرِ النَّبِيِّ(ص)وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ تَبْلُغُهُ أَيْنَمَا كَانُوا.

[الحديث 5]

5

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَأْتِ الْمِنْبَرَ فَامْسَحْهُ بِيَدَيْكَ وَ خُذْ بِرُمَّانَتَيْهِ وَ هُمَا السُّفْلَاوَانِ فَامْسَحْ عَيْنَيْكَ وَ وَجْهَكَ فَإِنَّهُ يُقَالُ إِنَّهُ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ وَ قُمْ عِنْدَهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ سَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَ بَيْتِي رَوْضَةٌ

____________

الحديث الرابع: صحيح.

قوله (عليه السلام): صلوا الظاهر أن المراد الصلاة بمعنى الأفعال المخصوصة، فيدل على أنه يجوز الصلاة للنبي (صلى الله عليه و آله) في كل مكان و يستحب.

و احتمال أن يكون المراد بالصلاة في الثاني غيرها في الأول، أو كون المراد بها الصلاة بمعنى الدعاء فيهما مستبعد جدا.

الحديث الخامس: حسن كالصحيح.

قوله (عليه السلام): فإنه يقال لعل عدم الجزم لحكمة، أو لأنه قد كان يغير عما كان في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله).

19

مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَ التُّرْعَةُ هِيَ الْبَابُ الصَّغِيرُ ثُمَّ تَأْتِي مَقَامَ النَّبِيِّ(ص)فَتُصَلِّي فِيهِ مَا بَدَا لَكَ فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ إِذَا خَرَجْتَ فَاصْنَعْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص

____________

قوله (صلى الله عليه و آله): و منبري قال الوالد العلامة نور الله ضريحه: يمكن أن يكون المراد أنها توضع يوم القيامة على باب من أبواب الجنة، أو أطلق الجنة على مسجد النبي (صلى الله عليه و آله)، فإنها الجنة الحقيقة التي نبتت فيها أشجار المعرفة و المحبة و العبادة و سائر الكمالات.

قوله: و الترعة هي الباب الصغير التفسير من الإمام (عليه السلام)، أو من الراوي.

و قال في النهاية: فيه" منبري على ترعة من ترع الجنة" الترعة في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كان في المطمئن فهي روضة. قال القتيبي: معناه أن الصلاة و الذكر في هذا الموضع تؤديان إلى الجنة، فكأنه قطعة منها.

و كذا في الحديث الآخر" ارتعوا في رياض الجنة" أي: مجالس الذكر.

و حديث ابن مسعود" من أراد أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ آل حم".

و هذا المعنى من الاستعارة في الحديث كثير، كقوله" عائد المريض في مخارف الجنة، و الجنة تحت بارقة السيوف و تحت أقدام الأمهات" أي: أن هذه الأشياء تؤدي إلى الجنة.

20

..........

____________

و قيل: الترعة الدرجة. و قيل: الباب. و في رواية علي" ترعة من ترع الحوض" و هو مفتح الماء إليه، أترعت الحوض إذا ملأته.

و قال الحسين بن مسعود في شرح السنة: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله):

ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة و منبري على حوضي.

قيل: معنى الحديث أن الصلاة في ذلك الموضع و الذكر فيه يؤدي إلى روضة من رياض الجنة، و من لزم العبادة عند المنبر يسقى يوم القيامة من الحوض.

و قيل: معناه أن ما بين منبره و بيته حذاء روضة من رياض الجنة، و منبره حذاء ترعة من ترعها.

و في القاموس: الترعة بالضم الباب، و الجمع كصرد، و الوجه، و مفتح الماء حيث يستقي الناس، و الدرجة، و الروضة في مكان مرتفع، و مقام الشاربة على الحوض، و المرقاة من المنبر. انتهى.

و قال الكفعمي (رحمه الله) في حواشي البلد الأمين: ذكر السيد الرضي (رحمه الله) في مجازاته في تفسير الترعة هنا ثلاثة أقوال:

الأول: أن يكون اسما للدرجة.

الثاني: أن يكون اسما للروضة على المكان العالي خاصة.

الثالث: أن يكون اسما للباب.

و هذه الأقوال تؤول إلى معنى واحد، فإن كانت الترعة بمعنى الدرجة، فالمراد أن منبره (صلى الله عليه و آله) على طريق الوصول إلى درج الجنة، لأنه (صلى الله عليه و آله) يدعو عليه إلى الإيمان، و يتلو عليه قوارع القرآن و يخوف و يبشر.

و إن كانت بمعنى الباب، فالقول فيهما واحد.

21

[الحديث 6]

6

وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَ بَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى

____________

و إن كانت بمعنى الروضة على المكان العالي، فالمراد بذلك أيضا كالمراد على القولين الأولين، لأن منبره (صلى الله عليه و آله) على الطريق إلى رياض الجنة لمن طلبها و سلك السبيل إليها.

و فيها زيادة معنى، و هو أنه إنما شبهه بالروضة لما يمر عليه من محاسن الكلم و بدائع الحكم التي تشبه أزاهير الرياض و دبابيج الثياب، و يقولون في الكلام الحسن كأنه قطع الروض و كأنه ديباج الرقم، فأضاف (صلى الله عليه و آله) الروضة إلى الجنة، لأن كلامه (صلى الله عليه و آله) يهتدي إلى الجنة.

و يقول بعضهم: الترعة الكوة. و هو غريب. فإن كان المراد ذلك، فكأنه (صلى الله عليه و آله) قال: منبري هذا على مطلع من مطالع الجنة. و المعنى قريب من معنى الباب، لأن السامع لما يتلى عليه كأنه مطلع إلى الجنة ينظر إلى ما أعد الله تعالى المؤمنين فيها. انتهى.

الحديث السادس: ضعيف.

قوله (صلى الله عليه و آله): ما بين منبري و بيتي في بعض النسخ: ما بين قبري و منبري.

22

تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ جَمِيلٌ قُلْتُ لَهُ بُيُوتُ النَّبِيِّ(ص)وَ بَيْتُ عَلِيٍّ(ع)مِنْهَا قَالَ نَعَمْ يَا جَمِيلُ وَ أَفْضَلُ.

[الحديث 7]

7

وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

حَدُّ الرَّوْضَةِ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى طَرَفِ الظِّلَالِ وَ حَدُّ الْمَسْجِدِ إِلَى الْأُسْطُوَانَتَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْمِنْبَرِ إِلَى الطَّرِيقِ مِمَّا يَلِي سُوقَ اللَّيْلِ.

[الحديث 8]

8

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَ بَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَقَالَ نَعَمْ وَ قَالَ وَ بَيْتُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)مَا بَيْنَ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْبَابِ الَّذِي يُحَاذِي الزُّقَاقَ إِلَى الْبَقِيعِ قَالَ فَلَوْ دَخَلْتَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَ الْحَائِطُ

____________

قوله (عليه السلام): و بيت علي (عليه السلام) منها أي: من أجزاء المسجد بتأويل البقعة، فالمراد كونها كالمسجد في الشرافة و الفضل، أو صارت مسجدا بعد الدفن، و كونها مسجدا قبله بعيد. و المعنى هو من المواضع الشريفة التي للصلاة فيها فضل.

و إرجاع الضمير في" منها" إلى المساجد المفضل عليها بعيد جدا.

الحديث السابع: صحيح.

الحديث الثامن: صحيح.

23

مَكَانَهُ أَصَابَ مَنْكِبَكَ الْأَيْسَرَ ثُمَّ سَمَّى سَائِرَ الْبُيُوتِ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ أَفْضَلُ.

[الحديث 9]

9

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ(ع)أَفْضَلُ أَوْ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ ع.

[الحديث 10]

10

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

ائْتِ مَقَامَ جَبْرَئِيلَ(ع)وَ هُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَإِنَّهُ كَانَ مَقَامَهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقُلْ أَسْأَلُكَ أَيْ جَوَادُ أَيْ كَرِيمُ أَيْ قَرِيبُ أَيْ بَعِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ قَالَ وَ ذَلِكَ مَقَامٌ لَا تَدْعُو فِيهِ حَائِضٌ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ الدَّمِ إِلَّا رَأَتِ الطُّهْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ (رحمه الله) فِي الرِّسَالَةِ أَنَّكَ تَأْتِي الرَّوْضَةَ فَتَزُورُ فَاطِمَةَ ع

____________

قوله: سائر البيوت أي: حجرات أزواج النبي (صلى الله عليه و آله)، أو بيوت الصحابة المسدودة أبوابها عن المسجد.

الحديث التاسع: موثق.

الحديث العاشر: صحيح.

قوله: ذكر الشيخ في الرسالة الأظهر أنها (صلوات الله عليها) مدفونة في بيتها، كما يظهر من الأخبار.

24

لِأَنَّهَا مَقْبُورَةٌ هُنَاكَ وَ قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَوْضِعِ قَبْرِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا دُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا دُفِنَتْ بِالرَّوْضَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَمَّا زَادَ بَنُو أُمَيَّةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الْمَسْجِدِ صَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْجِدِ وَ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ كَالْمُتَقَارِبَتَيْنِ وَ الْأَفْضَلُ عِنْدِي أَنْ يَزُورَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعاً فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَ يَحُوزُ بِهِ أَجْراً عَظِيماً وَ أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا دُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ فَبَعِيدٌ مِنَ الصَّوَابِ وَ الَّذِي رُوِيَ فِي فَضْلِ زِيَارَتِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى وَ قَدْ رَوَى

[الحديث 11]

11

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيِّ بْنِ قُونِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَبَدَأَتْنِي بِالسَّلَامِ ثُمَّ قَالَتْ مَا غَدَا بِكَ قُلْتُ طَلَبُ الْبَرَكَةِ قَالَتْ أَخْبَرَنِي أَبِي وَ هُوَ ذَا هُوَ أَنَّهُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَيَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ قُلْتُ لَهَا فِي حَيَاتِهِ وَ حَيَاتِكِ قَالَتْ نَعَمْ وَ بَعْدَ مَوْتِنَا.

وَ أَمَّا الْقَوْلُ عِنْدَ زِيَارَتِهَا(ع)فَقَدْ رَوَى

[الحديث 12]

12

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ السَّيْرَافِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمَنْصُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُرَيْضِيُّ قَالَ

____________

الحديث الحادي عشر: مجهول.

قولها (عليها السلام): و هو ذا هو أي: في حياته (صلى الله عليه و آله).

الحديث الثاني عشر: مجهول.

25

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ

إِذَا صِرْتَ إِلَى قَبْرِ جَدَّتِكَ فَاطِمَةَ(ع)فَقُلْ يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً وَ زَعَمْنَا أَنَّا لَكِ أَوْلِيَاءُ وَ مُصَدِّقُونَ وَ صَابِرُونَ لِكُلِّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكِ(ص)وَ أَتَانَا بِهِ وَصِيُّهُ(ع)فَإِنَّا نَسْأَلُكِ إِنْ كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إِلَّا أَلْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُمَا بِالْبُشْرَى لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنَا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنَا بِوَلَايَتِكِ.

هَذِهِ الزِّيَارَةُ وَجَدْتُهَا مَرْوِيَّةً لِفَاطِمَةَ(ع)وَ أَمَّا مَا وَجَدْتُ أَصْحَابَنَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ زِيَارَتِهَا(ع)فَهُوَ أَنْ تَقِفَ عَلَى أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَ تَقُولَ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ

____________

قوله (عليه السلام): قبل أن يخلقك ظرف للامتحان، و كان الامتحان كناية عن العلم، مع أنه يحتمل الامتحان في عالم الأرواح.

و قوله" لكل ما أتانا به" متعلق بكل من الصبر و التصديق.

قوله (عليه السلام): إن كنا صدقناك بالتشديد أو التخفيف، و متعلق الإلحاق مقدر، أي: بك أو بكم أو بهما، فقوله" لهما" متعلق بالتصديق.

و يحتمل تعلقه بالإلحاق، فاستعمل اللام مكان الباء.

قوله: قد طهرنا أي: من الذنوب.

26

نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خَيْرِ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ

____________

قوله: يا بنت حبيب الله الحبيب المحبوب، و قد يطلق على المحب.

قوله: يا بنت خليل الله الخليل الصديق المختص.

و في القاموس: الخل بالضم و الكسر الصديق المختص، كالخليل و الخليل الصادق.

قوله: يا زوجة ولي الله قال الوالد العلامة (قدس الله سره): أي محبة، أو من جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

قوله: شباب أهل الجنة قال الوالد العلامة نور الله ضريحه: الشباب بالفتح جمع شاب، و أهل الجنة

27

الشَّهِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ

____________

شباب جميعا، فالمراد أنهما أفضل من جميع أهل الجنة، و يخص برسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو سيد من كان شابا في الدنيا من الأنبياء و غيرهم.

و لا يدل على عدم فضلهم على الكهول و الشيوخ، مع ورود الأخبار المتواترة بذلك. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

أقول: و فيه نظر، لأنهما (عليهما السلام) لم يموتا شابين.

و يحتمل أن يكون النبي (صلى الله عليه و آله) وصفهما بذلك حين كونهما شابين، ففضلهما على كل شاب يعلم أنه يدخل الجنة.

قوله: أيتها الصديقة قال الوالد العلامة برد الله مضجعه: الصديقة بمعنى المعصومة، كما يظهر من الأخبار، أو المصدقة لرسول الله (صلى الله عليه و آله) أول النساء بعد خديجة، أو كثيرة الصدق في الأقوال و الأعمال، و الأول أظهر.

قوله: أيتها الرضية أي: الراضية، أو المحبة، كما تظهران من القاموس.

قوله: أيتها الحوراء إنما أطلق عليها الحوراء لاتصافها بصفاتهن.

28

أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَغْصُوبَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَقْهُورَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ وَ أَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا- رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ آذَاكِ فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ مَنْ وَصَلَكِ

____________

قال الوالد العلامة تغمده الله بغفرانه: لأنها كانت كالحورية في عدم رؤية الطمث، و كذا في الطهارة و الجمال و الكمال.

قوله: أيتها المحدثة قال الكفعمي (رحمه الله): المحدثة قرئت بكسر الدال و فتحها، و معنى الكسر أنها (عليها السلام) تحدث عن أبيها بما روته عنه و سمعته منه. و معنى الفتح ما روي في الحديث أنها (عليها السلام) كانت محدثة، أي: تحدثها الملائكة و كذا مريم (عليها السلام). انتهى.

أقول: الصواب بالفتح، كما يدل عليه الأخبار.

قوله: أيتها المضطهدة بفتح الهاء المقهورة.

قوله: لأنك بضعة في القاموس: البضعة بالفتح، و قد تكسر القطعة من اللحم.

29

فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لِأَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا قَالَ(ص)أُشْهِدُ اللَّهَ وَ رُسُلَهُ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنِّي رَاضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ وَ سَاخِطٌ عَلَى مَنْ سَخِطْتِ عَلَيْهِ وَ مُتَبَرِّئٌ مِمَّنْ تَبَرَّأْتِ مِنْهُ مُوَالٍ لِمَنْ وَالَيْتِ مُعَادٍ لِمَنْ عَادَيْتِ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتِ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً* وَ حَسِيباً وَ جَازِياً وَ مُثِيباً ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)إِنْ شَاءَ اللَّهُ

30

بَابُ 4 وَدَاعِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ ائْتِ قَبْرَ النَّبِيِّ(ص)بَعْدَ مَا تَفْرُغُ مِنْ حَوَائِجِكَ فَوَدِّعْهُ وَ اصْنَعْ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ عِنْدَ دُخُولِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَمَاتِي عَلَى مَا شَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ ص

____________

باب وداع الرسول (صلى الله عليه و آله) الحديث الأول: حسن.

31

بَابُ 5 تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْمَسْجِدِ وَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَ الِاعْتِكَافِ وَ الصَّوْمِ فِيهِ وَ إِتْيَانِ الْمُعَرَّسِ وَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ فِيهَا وَ فَضْلِ مَسْجِدِ غَدِيرِ خُمٍّ وَ إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ وَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ

____________

باب تحريم المدينة و فضلها و فضل المسجد و الصلاة فيه و الاعتكاف و الصوم فيه و إتيان المعرس و المواضع التي يستحب الصلاة فيها و فضل مسجد غدير خم و إتيان المساجد و قبور الشهداء الحديث الأول: صحيح.

32

اللَّهِ(ص)وَ الْكُوفَةُ حَرَمِي لَا يَرِدُهَا جَبَّارٌ يَجُورُ فِيهِ إِلَّا قَصَمَهُ اللَّهُ.

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

ذَكَرَ الدَّجَّالَ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ مَنْهَلٌ إِلَّا وَطِئَهُ إِلَّا مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكاً يَحْفَظُهَا مِنَ الطَّاعُونِ وَ الدَّجَّالِ

____________

قوله (عليه السلام): لا يردها الظاهر أن الضمير راجع إلى الثلاثة، و يحتمل الأخير فقط.

و في الكافي: لا يردها جبار بحادثة إلا قصمه الله.

و قال الجوهري: قصمت الشيء قصما كسرته حتى يبين.

الحديث الثاني: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): فلم يبق منهل في القاموس: المنهل المشرب و الشرب، و الموضع الذي فيه المشرب، و المنزل يكون بالمفازة.

قوله (عليه السلام): فإن على كل نقب أنقابها في بعض النسخ" ثقب من أثقابها".

و في القاموس: الثقب النقب و الطريق في الجبل.

33

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ مَكَّةَ حَرَمُ اللَّهِ حَرَّمَهَا إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ إِنَّ الْمَدِينَةَ حَرَمِي مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَمٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَ هُوَ مَا بَيْنَ ظِلِّ عَائِرٍ إِلَى ظِلِّ وُعَيْرٍ وَ لَيْسَ صَيْدُهَا كَصَيْدِ مَكَّةَ يُؤْكَلُ هَذَا وَ لَا يُؤْكَلُ ذَاكَ وَ هُوَ بَرِيدٌ.

[الحديث 4]

4

وَ عَنْهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص

____________

الحديث الثالث: صحيح.

قوله (صلى الله عليه و آله): حرمها إبراهيم أي: جعلها حرما بأمر الله تعالى.

قوله (عليه السلام): و هو ما بين ظل عائر أي: الحرم المحترم مجموع ذلك، لكن إنما يحرم عضد ما بين الحرتين.

قوله (عليه السلام): يؤكل هذا لعل الحمل على الكراهة لئلا ينافي الجواز أحسن مما تكلفه الشيخ (رحمه الله)، و الله يعلم.

الحديث الرابع: موثق.

و قال في المنتقى قلت: هذا الحديث رواه الكليني بإسناد فيه ضعف، و أورده الشيخ في التهذيب معلقا عن محمد بن يعقوب بطريقه، و نسخ الكتب الثلاثة متفقة

34

الْمَدِينَةَ قَالَ نَعَمْ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ عِضَاهاً قَالَ قُلْتُ صَيْدَهَا قَالَ لَا يَكْذِبُ النَّاسُ.

فَمَا تَضَمَّنَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ مِنْ أَنَّ صَيْدَ الْمَدِينَةِ لَا يَحْرُمُ الْمُرَادُ بِهِ مَا بَيْنَ الْبَرِيدِ

____________

على إثبات كلمة" غضاها" كما أوردنا.

و لا يخلو من نظر، إذ يتعين فيها بهذه الصورة أن تكون بالغين المعجمة، و قد ضبطت بها أيضا في الكافي و التهذيب، و ظاهر أن المراد هاهنا مطلق الشجر، و الغضا شجر مخصوص و يبعد إرادة العموم منه.

و في الصحاح: إن العضاة بالعين المهملة كل شجر يعظم و له شوك، فيقرب أن تكون تصحيفا لها، و الصواب عضا. انتهى.

و أقول: مع مخالفة النسخ و ارتكاب التصحيف لا يثبت العموم الذي هو المدعي، و مع ثبوت العموم يمكن أن يقال: إنما خص بالغضا لكون الشائع عضدها.

و في القاموس: الغضاة شجرة، الجمع غضا.

قوله (عليه السلام): لا يكذب الناس ظاهره تكذيب الناس، و يحتمل التصديق أيضا.

قوله: المراد به ما بين البريد قال في الدروس: للمدينة حرم، و هو من ظل عائر إلى فيء و غير بفتح الواو لا يعضد شجره، و لا يصاد ما بين الحرتين منه، أعني: حرة ليلي و حرة واقم، و هو

35

إِلَى الْبَرِيدِ وَ هُوَ ظِلُّ عَائِرٍ إِلَى ظِلِّ وُعَيْرٍ وَ يَحْرُمُ مَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ وَ بِهِمَا يُمَيَّزُ صَيْدُ هَذَا الْحَرَمِ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ لِأَنَّ صَيْدَ مَكَّةَ يَحْرُمُ فِي جَمِيعِ الْحَرَمِ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّ الَّذِي يَحْرُمُ مِنْهَا هُوَ الْقَدْرُ الْمَخْصُوصُ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ

[الحديث 5]

5

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ وَ النَّضْرِ وَ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

يَحْرُمُ مِنَ الصَّيْدِ صَيْدُ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ.

وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً مَا رَوَاهُ

[الحديث 6]

6

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عِنْدَهُ رَبِيعَةُ الرَّأْيِ فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ يَا رَبِيعَةُ مَا الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لِرَبِيعَةَ وَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَمْيَالٌ فَسَكَتَ فَلَمْ يُحْسِنْ فَمَالَ عَلَيَّ زِيَادٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ

____________

على الكراهية، و ظاهر الشيخ التحريم.

الحديث الخامس: صحيح.

الحديث السادس: مجهول.

قوله (عليه السلام): و كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) أميال أي: كانت الأميال التي هي علامات الحرم على أقل مما قلت، بل كانت على ما بين الحرتين.

36

فَمَا تَقُولُ أَنْتَ قُلْتُ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّيْدِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا فَقَالَ وَ مَا لَابَتَيْهَا قُلْتُ مَا أَحَاطَتْ بِهِ الْحَرَّتَانِ قَالَ وَ مَا الَّذِي يَحْرُمُ مِنَ الشَّجَرِ قُلْتُ مِنْ عَائِرٍ إِلَى وُعَيْرٍ.

[الحديث 7]

7

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

____________

و في الكافي بعد الخبر زيادة، و هي هذه: قال صفوان، قال ابن مسكان، قال الحسن: فسأله إنسان و أنا جالس، فقال له: و ما بين لابتيها؟ قال: ما بين الصورين إلى الثنية.

و قال في المدارك: ذكر جمع من الأصحاب أن عائر و وعير جبلان يكتنفان المدينة من الشرق و الغرب، و وعير ضبطها الشهيد (رحمه الله) في الدروس بفتح الواو. و ذكر المحقق الشيخ علي (رحمه الله) أنه وجدها في مواضع معتمدة بضم الواو و فتح العين المهملة.

و الحرتان موضعان أدخل منهما نحو المدينة، و هما حرة ليلى و حرة واقم بكسر القاف، و أصل الحرة بفتح الحاء المهملة و تشديد الراء الأرض التي فيها حجارة سود، و هذا الحرم بريد في بريد.

و قد اختلف في حكمه، فذهب الأكثر إلى أنه لا يجوز قطع شجره، و لا قتل صيد ما بين الحرتين منه، و به قطع في المنتهى و أسنده إلى علمائنا، و قيل بالكراهة، و هو اختيار المحقق، و ذكر الشارح أن هذا هو المشهور بين الأصحاب، و ربما قيل: بتحريم قطع الشجر و كراهة الصيد بين الحرتين، و المعتمد الأول. انتهى.

الحديث السابع: ضعيف.

37

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

حَدُّ الرَّوْضَةِ مِنْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)إِلَى طَرَفِ الظِّلَالِ وَ حَدُّ الْمَسْجِدِ إِلَى الْأُسْطُوَانَتَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْمِنْبَرِ إِلَى الطَّرِيقِ مِمَّا يَلِي سُوقَ اللَّيْلِ.

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ مَاتَ فِي الْمَدِينَةِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ هَذَا مِنْ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الزَّيَّاتِ

[الحديث 9]

9

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)أَيُّهُمَا أَفْضَلُ الْمُقَامُ بِمَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ

____________

و قد مر بسند صحيح.

الحديث الثامن: ضعيف.

و قال بعض الفضلاء (رحمه الله): رواية محمد بن عمرو الزيات عن أبي عبد الله (عليه السلام) مرسلة، لأنه من رجال الرضا (عليه السلام).

قوله: منهم يحيى ليس في بعض النسخ، و ذكر في الكافي إلى قوله عبد الرحمن بن الحجاج، و كان ما بعده من كلام الشيخ نفسه.

الحديث التاسع: موثق كالصحيح.

38

قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا قَوْلِي مَعَ قَوْلِكَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ قَوْلَكَ يُرَدُّ إِلَى قَوْلِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَمَّا أَنَا فَأَزْعُمُ أَنَّ الْمُقَامَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ قَالَ فَقَالَ أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَلِكَ- يَوْمَ فِطْرٍ وَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ قَدْ فُضِّلْنَا النَّاسَ الْيَوْمَ بِسَلَامِنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص.

[الحديث 10]

10

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلَهُ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ كَمْ أُصَلِّي فَقَالَ صَلِّ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي كَأَلْفٍ فِي غَيْرِهِ- إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي

____________

و الظاهر الحسن بن جهم، كما في الكافي.

الحديث العاشر: صحيح.

قوله (عليه السلام): صل ثمان ركعات يمكن أن يكون أن المراد نافلة الزوال، أو يكون نافلة أخرى، لسقوط نافلة الزوال عنه لكونه مسافرا.

أو يكون المراد أنه يصلي الظهرين تماما لا يقصر فيهما، لأن الأفضل في ذلك الموضع التمام، و إنما يصليهما في أول الزوال، لسقوط النافلة في السفر، كما يدل عليه أخبار أخر.

و لعل التعليل بالمعنى الأخير ألصق و أنسب، و على الأول يدل على عدم سقوط

39

[الحديث 11]

11

وَ عَنْهُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ.

[الحديث 12]

12

وَ عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي مِثْلُ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ.

[الحديث 13]

13

وَ عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ وَ فَضَالَةَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَمْ تَعْدِلُ الصَّلَاةُ فِيهِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.

[الحديث 014]

14

مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَمُرُّ فِيهِ

____________

النافلة في مواضع التخيير كما قيل.

الحديث الحادي عشر: صحيح.

الحديث الثاني عشر: موثق.

الحديث الثالث عشر: صحيح.

قوله (صلى الله عليه و آله): في مسجدي هذا فيه إيماء إلى اختصاص الفضل بما كان مسجدا في زمانه (صلى الله عليه و آله).

الحديث الرابع عشر: مجهول.

40

إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ قَالَ وَ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَا يَنَامُ فِي مَسْجِدِي أَحَدٌ وَ لَا يُجْنِبُ فِيهِ أَحَدٌ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ اتَّخِذْ مَسْجِداً طَهُوراً لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِيهِ إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِهِمْ وَ تَرَكَ بَابَ عَلِيٍّ(ع)فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَ تَرَكْتُ بَابَ عَلِيٍّ(ع)وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ تَرَكَ بَابَ عَلِيٍّ ع.

[الحديث 15]

15

عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنْ كَانَ لَكَ مُقَامٌ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صُمْتَ أَوَّلَ يَوْمٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ تُصَلِّي لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ عِنْدَ أُسْطُوَانَةِ أَبِي لُبَابَةَ وَ هِيَ أُسْطُوَانَةُ التَّوْبَةِ الَّتِي كَانَ رَبَطَ نَفْسَهُ إِلَيْهَا حَتَّى نَزَلَ عُذْرُهُ مِنَ السَّمَاءِ وَ تَقْعُدُ عِنْدَهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثُمَّ تَأْتِي لَيْلَةَ الْخَمِيسِ الْأُسْطُوَانَةَ الَّتِي تَلِيهَا مِمَّا يَلِي مَقَامَ النَّبِيِّ(ص)لَيْلَتَكَ وَ يَوْمَكَ وَ تَصُومُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ تَأْتِي الْأُسْطُوَانَةَ الَّتِي تَلِي مَقَامَ النَّبِيِّ(ص)وَ مُصَلَّاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَتُصَلِّي عِنْدَهَا لَيْلَتَكَ وَ يَوْمَكَ وَ تَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا تَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَافْعَلْ إِلَّا مَا لَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ وَ لَا تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَ لَا تَنَامَ فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ فَافْعَلْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ فِيهِ الْفَضْلُ ثُمَّ احْمَدِ اللَّهَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ

____________

قوله: قال و روى أصحابنا القائل موسى بن القاسم.

قوله: أن يجنب فيه أي: يمر جنبا، كما ذكره الوالد (رحمه الله).

الحديث الخامس عشر: صحيح.

41

وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ سَلْ حَاجَتَكَ وَ لْيَكُنْ فِيمَا تَقُولُ اللَّهُمَّ مَا كَانَتْ لِي إِلَيْكَ مِنْ حَاجَةٍ شَرَعْتُ أَنَا فِي طَلَبِهَا وَ الْتِمَاسِهَا أَوْ لَمْ أَشْرَعْ سَأَلْتُكَهَا أَوْ لَمْ أَسْأَلْكَهَا فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ(ص)فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا فَإِنَّكَ حَرِيٌّ أَنْ تُقْضَى إِلَيْكَ حَاجَتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

[الحديث 16]

16

مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَامِرِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي

____________

بناء على ما في بعض النسخ، و هي التي ليست فيها كلمة" عن" بأن يكون ضمير" عنه" راجعا إلى عبد الرحمن.

و في أكثر النسخ" حدثنا عن معاوية" بإرجاع الضمير إلى موسى بن القاسم، كما هو الظاهر، فالخبر مرسل، لعدم رواية موسى عن معاوية و إشعار الكلام بالإرسال.

و أبو لبابة اسم رجل كان من المتخلفين عن الجهاد في غزوة تبوك، فلما رجعوا و نزلت الآيات في تهديدهم، أوثق نفسه بتلك الأسطوانة، أما وحده أو مع رجلين من الأنصار ثعلبة و أوس، و قالوا: لا نحل أنفسنا حتى يحلنا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأنزل الله تعالى" عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ" فحلهم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، هذا ملخص ما ذكره أبو حمزة الثمالي.

و ذكر فيه وجه آخر أوردته في الكتاب الكبير.

الحديث السادس عشر: صحيح.

و العامري كأنه العباس بن عامر.

42

عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قَالَ لِي فِي الْمُعَرَّسِ- مُعَرَّسِ النَّبِيِّ(ص)إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمُرَّ بِهِ وَ انْزِلْ وَ أَنِخْ بِهِ وَ صَلِّ فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَعَلَ ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ صَلَاةٍ قَالَ فَأَقِمْ قُلْتُ لَا يُقِيمُونَ أَصْحَابِي قَالَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ امْضِهْ وَ قَالَ إِنَّمَا الْمُعَرَّسُ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيْسَ إِذَا بَدَأْتَ.

[الحديث 17]

17

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ

قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)إِنَّ ابْنَ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ رَوَى عَنْكَ وَ أَخْبَرَنَا عَنْكَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمُعَرَّسِ وَ لَمْ نَكُنْ عَرَّسْنَا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَأَيَّ شَيْءٍ نَصْنَعُ قَالَ تُصَلِّي وَ تَضْطَجِعُ قَلِيلًا وَ قَدْ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يُصَلِّي فِيهِ وَ يَقْعُدُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ فَإِنْ مَرَرْتُ

____________

قوله: قال لي في المعرس في القاموس: أعرس القوم نزلوا في آخر الليل للاستراحة كعرسوا و هذا أكثر، و الموضع معرس و معرس، و ليلة التعرس الليلة التي نام فيها النبي (صلى الله عليه و آله). انتهى.

قوله (عليه السلام): إنما المعرس أي: نزوله، أو مصدر ميمي بمعنى التعريس.

و أجمع الأصحاب على استحباب النزول في المعرس و الصلاة فيه تأسيا بالنبي (صلى الله عليه و آله)، و يستفاد من الأخبار أن التعرس إنما يستحب في العود من مكة إلى المدينة.

الحديث السابع عشر: موثق.

43

فِيهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ قَدْ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ ع- عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَلِّ فِيهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ إِنْ مَرَرْتَ بِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَاراً أَ تُعَرِّسُ أَوْ إِنَّمَا التَّعْرِيسُ بِاللَّيْلِ فَقَالَ نَعَمْ إِنْ مَرَرْتَ بِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَاراً فَعَرِّسْ فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ

____________

قوله: فقال قد سئل المستتر في" قال": أما ابن أسباط فالمراد بأبي الحسن هو الرضا (عليه السلام)، أو الرضا (عليه السلام) فالمراد بأبي الحسن حينئذ هو موسى (عليه السلام).

و في الكافي هكذا: أبو علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن علي ابن أسباط عن محمد بن القاسم بن الفضيل قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام):

جعلت فداك إن جمالنا مر بنا و لم ينزل المعرس، فقال: لا بد أن ترجعوا إليه فرجعت إليه.

و عنه عن ابن فضال قال: قال علي بن أسباط لأبي الحسن (عليه السلام) و نحن نسمع: إنا لم نكن عرسنا، فأخبرنا ابن القاسم بن الفضيل أنه لم يكن عرس و أنه سألك، فأمرته بالعود إلى المعرس فيعرس فيه، فقال: نعم.

فقال له: فإنا انصرفنا فعرسنا، فأي شيء نصنع؟ قال: تصلي فيه و تضطجع.

و كان أبو الحسن يصلي بعد العتمة فيه.

فقال له محمد: فإن مر به في غير وقت صلاة مكتوبة؟ قال: بعد العصر. قال:

سئل أبو الحسن (عليه السلام) عن ذا؟ فقال: ما رخص في هذا إلا في ركعتي الطواف، فإن الحسن بن علي (عليهما السلام) فعله، و قال: تقيم حتى يدخل وقت الصلاة.

قال فقلت له: جعلت فداك فمن مر به بلبل أو نهار يعرس فيه، و إنما التعريس بالليل؟ فقال: إن مر به بليل أو نهار فليعرس فيه.

44

[الحديث 18]

18

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَا تَدَعْ إِتْيَانَ الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا مَسْجِدِ قُبَاءَ فَإِنَّهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي

أُسِّسَ عَلَى التَّقْوىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ

وَ مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ مَسْجِدِ الْفَضِيخِ وَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ وَ مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ وَ هُوَ مَسْجِدُ الْفَتْحِ قَالَ وَ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ إِذَا أَتَى قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَالَ- السَّلَامُ

عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ

وَ لْيَكُنْ فِيمَا تَقُولُ عِنْدَ مَسْجِدِ الْفَتْحِ- يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ اكْشِفْ هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَ غَمَّهُ وَ كَرْبَهُ وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ

____________

أقول: لا يخفى ما في الخبرين من الاختلاف، و يوضح هذا الخبر بعض الإيضاح و لذا أوردناه، و الله يعلم.

الحديث الثامن عشر: حسن كالصحيح.

يستفاد منه أن مسجد الأحزاب هو مسجد الفتح، و به قطع العلامة في جملة من كتبه و الشهيد في الدروس.

و قيل: إنما سمي مسجد الأحزاب لأن النبي (صلى الله عليه و آله) دعا فيه يوم الأحزاب، فاستجاب الله له و حصل الفتح على يد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بقتل عمرو بن عبدود و انهزم الأحزاب.

و مسجد الفضيخ بالضاد و الخاء المعجمتين، سمي بذلك لأنهم كانوا يفضخون فيه التمر قبل الإسلام، أي: يشدخونه.

و ذكر الشهيد في الدروس أن المسجد هو الذي ردت الشمس فيه لعلي عليه

45

[الحديث 19]

19

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّا نَأْتِي الْمَسَاجِدَ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَبِأَيِّهَا أَبْدَأُ فَقَالَ ابْدَأْ بِقُبَا فَصَلِّ فِيهِ وَ أَكْثِرْ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي هَذِهِ الْعَرْصَةِ ثُمَّ ائْتِ مَشْرَبَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَصَلِّ فِيهَا فَهُوَ مَسْكَنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مُصَلَّاهُ ثُمَّ تَأْتِي مَسْجِدَ الْفَضِيخِ فَتُصَلِّي فِيهِ فَقَدْ صَلَّى فِيهِ نَبِيُّكَ فَإِذَا قَضَيْتَ هَذَا الْجَانِبَ أَتَيْتَ جَانِبَ أُحُدٍ فَبَدَأْتَ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي دُونَ الْحَرَّةِ فَصَلَّيْتَ فِيهِ ثُمَّ مَرَرْتَ بِقَبْرِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ(ع)فَسَلَّمْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَرَرْتَ بِقُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَأَقَمْتَ عِنْدَهُمْ فَقُلْتَ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ إِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ ثُمَّ تَأْتِي الْمَسْجِدَ الَّذِي فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ إِلَى جَنْبِ الْجَبَلِ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَدْخُلُ أُحُداً فَصَلِّ فِيهِ فَعِنْدَهُ خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى أُحُدٍ حَيْثُ لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْرَحُوا حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ مُرَّ أَيْضاً حَتَّى تَرْجِعَ فَتُصَلِّيَ عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ امْضِ عَلَى وَجْهِكَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَ الْأَحْزَابِ فَتُصَلِّيَ فِيهِ وَ تَدْعُوَ اللَّهَ فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَعَا فِيهِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ قَالَ- يَا صَرِيخَ

____________

السلام بالمدينة. رواه الكليني عن عمار الساباطي عن الصادق (عليه السلام).

الحديث التاسع عشر: مجهول.

و في القاموس: المشربة و تضم الراء الغرفة.

46

الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا مُغِيثَ الْمَهْمُومِينَ اكْشِفْ غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي فَقَدْ تَرَى حَالِي وَ حَالَ أَصْحَابِي.

[الحديث 20]

20

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَسْجِدِ الْفَضِيخِ لِمَ سُمِّيَ مَسْجِدَ الْفَضِيخِ فَقَالَ النَّخْلُ يُسَمَّى الْفَضِيخَ فَلِذَلِكَ يُسَمَّى مَسْجِدَ الْفَضِيخِ.

[الحديث 21]

21

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ غَدِيرِ خُمٍّ بِالنَّهَارِ وَ أَنَا مُسَافِرٌ فَقَالَ صَلِّ فِيهِ فَإِنَّ فِيهِ فَضْلًا وَ كَانَ أَبِي يَأْمُرُ بِذَلِكَ.

[الحديث 22]

22

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْغَدِيرِ لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَقَامَ فِيهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ مَوْضِعٌ أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْحَقَّ

____________

قوله: يا صريخ المستصرخين في بعض النسخ" يا صريخ المكروبين".

و في القاموس: الصارخ المغيث و المستغيث ضد كالصريخ فيهما.

الحديث العشرون: ضعيف.

الحديث الحادي و العشرون: صحيح.

الحديث الثاني و العشرون: ضعيف.

47

[الحديث 23]

23

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الصِّيَامُ بِالْمَدِينَةِ وَ الْقِيَامُ عِنْدَ الْأَسَاطِينِ لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ وَ لَكِنْ مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَهُ إِنَّمَا الْمَفْرُوضُ صَلَاةُ الْخَمْسِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ كَيِّساً فِي أَمْرِ الدُّنْيَا فَيُقَالُ مَا أَكْيَسَ فُلَاناً فَكَيْفَ مَنْ كَانَ كَاسَ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ

____________

الحديث الثالث و العشرون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): إنما المفروض الحصد إضافي. و الكيس خلاف الحمق.

48

[ما يتعلق بأمير المؤمنين (ع)]

بَابُ 6 نَسَبِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ تَارِيخِ مَوْلِدِهِ وَ وَفَاتِهِ وَ مَوْضِعِ قَبْرِهِ (ع)

وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هُوَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَلِيفَتُهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَ السَّيِّدُ الْمُرْشِدُ وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وُلِدَ بِمَكَّةَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً وَ قُبِضَ(ع)قَتِيلًا بِالْكُوفَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ

____________

باب نسب مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و تاريخ مولده و وفاته و موضع قبره (عليه السلام) قوله: لثلاث عشرة ليلة أقول: روى الشيخ في المصباح عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله عليه

49

بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هُوَ أَوَّلُ هَاشِمِيٍّ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ بَيْنَ هَاشِمِيَّيْنِ وَ قَبْرُهُ بِالْغَرِيِّ مِنْ نَجَفِ الْكُوفَةِ

____________

السلام، قال: ولد أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الأحد لسبع خلون من شعبان.

و قال بعض العامة: إنه ولد في الثالث و العشرين من شعبان.

و قال في الدروس: و روى سابع شعبان. انتهى.

و الأشهر ما ذكره الشيخ (رحمه الله).

قوله: و هو أول هاشمي الأولى ما في الدروس حيث قال: هو و إخوته أول هاشمي ولد بين هاشميين، كما لا يخفى.

50

بَابُ 7 فَضْلِ زِيَارَتِهِ (ع)

[الحديث 1]

1

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

بَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا أَبَتِ مَا لِمَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ أَتَانِي زَائِراً بَعْدَ مَوْتِي فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَى أَبَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَى أَخَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ.

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

____________

باب فضل زيارته (عليه السلام) الحديث الأول: ضعيف.

الحديث الثاني: مجهول.

51

بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْقَصْرِيِّ قَالَ

دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَتَيْتُكَ وَ لَمْ أَزُرْ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ لَوْ لَا أَنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا مَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ أَ لَا تَزُورُ مَنْ يَزُورُهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ يَزُورُهُ الْأَنْبِيَاءُ(ع)وَ يَزُورُهُ الْمُؤْمِنُونَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ قَالَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ وَ لَهُ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ وَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فُضِّلُوا.

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ بِبَغْدَادَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْمَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَاشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً وَ عُمْرَةً فَإِنْ رَجَعَ مَاشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّتَيْنِ وَ عُمْرَتَيْنِ

____________

و زيارة الله كناية عن إنزال رحماته الخاصة على روحه المقدسة.

الحديث الثالث: ضعيف بجعفر الفزاري.

قوله (عليه السلام): فإن رجع ماشيا يدل على استحباب المشي في الرجوع أيضا، و أنه أفضل من المشي في الذهاب، و لعله لكونه أشق على النفس.

و الحمل على أن المراد حجة و عمرة للذهاب و حجة و عمرة للإياب بعيد جدا.

الذهاب، و لعله لكونه أشق على النفس.

و الحمل على أن المراد حجة و عمرة للذهاب و حجة و عمرة للإياب بعيد جدا.

و كذا احتمال كون المراد به الرجوع ثانيا إلى الزيارة، و إن كان أقرب من السابق لفظا و معنى.

52

[الحديث 4]

4

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ زُهَيْرٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ عَنْ أَبِي السَّخِينِ الْأَرْجَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَلْحَةَ أَ مَا تَزُورُ قَبْرَ أَبِي الْحُسَيْنِ(ع)قُلْتُ بَلَى إِنَّا لَنَأْتِيهِ قَالَ تَأْتُونَهُ كُلَّ جُمْعَةٍ قُلْتُ لَا قَالَ تَأْتُونَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ قُلْتُ لَا قَالَ مَا أَجْفَاكُمْ إِنَّ زِيَارَتَهُ تَعْدِلُ حَجَّةً وَ عُمْرَةً وَ زِيَارَةَ أَبِي عَلِيٍّ(ع)تَعْدِلُ حَجَّتَيْنِ وَ عُمْرَتَيْنِ.

[الحديث 5]

5

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

بَيْنَا الْحُسَيْنُ(ع)قَاعِدٌ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَتِ قَالَ لَبَّيْكَ يَا بُنَيَّ قَالَ مَا لِمَنْ أَتَاكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ زَائِراً لَا يُرِيدُ إِلَّا زِيَارَتَكَ قَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ أَتَانِي بَعْدَ وَفَاتِي زَائِراً لَا يُرِيدُ إِلَّا زِيَارَتِي فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَى أَبَاكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ زَائِراً لَا يُرِيدُ إِلَّا زِيَارَتَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَى أَخَاكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ زَائِراً لَا يُرِيدُ إِلَّا زِيَارَتَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَاكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ زَائِراً لَا يُرِيدُ إِلَّا زِيَارَتَكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ.

[الحديث 6]

6

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُجَاوِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ

____________

الحديث الرابع: مجهول.

و الجفاء: البعد عن الآداب.

الحديث الخامس: مجهول.

الحديث السادس: ضعيف.

53

بْنُ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُهُ قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)وَ قَدْ ذُكِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ ابْنُ مَارِدٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لِمَنْ زَارَ جَدَّكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ مَارِدٍ مَنْ زَارَ جَدِّي عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً مَقْبُولَةً وَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَ اللَّهِ يَا ابْنَ مَارِدٍ مَا يُطْعِمُ اللَّهُ النَّارَ قَدَماً اغْبَرَّتْ فِي زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَاشِياً كَانَ أَوْ رَاكِباً يَا ابْنَ مَارِدٍ اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَاءِ الذَّهَبِ.

[الحديث 7]

7

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَزْدَقِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ الْأَحْوَلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ السَّاجِيِّ وَاعِظِ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ

أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَهُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَمَرَ تُرْبَتَهُ قَالَ يَا أَبَا عَامِرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَتُقْتَلَنَّ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ وَ تُدْفَنُ بِهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِمَنْ زَارَ قُبُورَنَا وَ عَمَرَهَا وَ تَعَاهَدَهَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ

____________

قوله (عليه السلام): اكتب هذا الحديث بماء الذهب لعل الكتابة بماء الذهاب كناية عن شدة الاعتناء بشأنه و الاهتمام في العمل به.

و يحتمل أن يكون المراد حقيقته، فيدل على رجحان كتابه الأخبار مطلقا، أو الأخبار النادرة المشتملة على الفضائل الغريبة بماء الذهب، و الله يعلم.

الحديث السابع: مجهول.

54

اللَّهَ جَعَلَ قَبْرَكَ وَ قَبْرَ وُلْدِكَ بِقَاعاً مِنْ بِقَاعِ الْجَنَّةِ وَ عَرْصَةً مِنْ عَرَصَاتِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قُلُوبَ نُجَبَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ صَفْوَتِهِ مِنْ عِبَادِهِ تَحِنُّ إِلَيْكُمْ وَ تَحْتَمِلُ الْمَذَلَّةَ وَ الْأَذَى فِيكُمْ فَيَعْمُرُونَ قُبُورَكُمْ وَ يُكْثِرُونَ زِيَارَتَهَا تَقَرُّباً مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ مَوَدَّةً مِنْهُمْ لِرَسُولِهِ أُولَئِكَ يَا عَلِيُّ الْمَخْصُوصُونَ بِشَفَاعَتِي وَ الْوَارِدُونَ حَوْضِي وَ هُمْ زُوَّارِي غَداً فِي الْجَنَّةِ يَا عَلِيُّ مَنْ عَمَرَ قُبُورَكُمْ وَ تَعَاهَدَهَا فَكَأَنَّمَا أَعَانَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَى بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَنْ زَارَ قُبُورَكُمْ عَدْلُ ذَلِكَ لَهُ ثَوَابُ سَبْعِينَ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ زِيَارَتِكُمْ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَأَبْشِرْ وَ بَشِّرْ أَوْلِيَاءَكَ وَ مُحِبِّيكَ مِنَ النَّعِيمِ وَ قُرَّةِ الْعَيْنِ بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَ لَكِنَّ حُثَالَةً مِنَ النَّاسِ يُعَيِّرُونَ زُوَّارَ قُبُورِكُمْ بِزِيَارَتِكُمْ كَمَا تُعَيَّرُ الزَّانِيَةُ بِزِنَاهَا أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي لَا نَالَتْهُمْ شَفَاعَتِي وَ لَا يَرِدُونَ حَوْضِي.

[الحديث 8]

8

أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ

____________

و يمكن أن تكون العمارة بالزيارة أيضا، لأن عمارة المساجد و المشاهد بكثرة المصلين و الزائرين.

و الظاهر من التشبيه بعمارة بيت المقدس في آخر الخبر تعمير بنائها، أو ما يشمل الإسراج فيها و فرشها و سائر ما يتعلق به، أو يكون تلك داخلة في التعاهد.

و بالجملة يدل على رجحان تلك الأمور.

قوله (عليه السلام): حتى يرجع أي: يغفر له ما سلف و لا يكتب عليه ذنب حتى يرجع إلى أهله.

و في الصحاح: الحثالة قشر كل شيء إذا ألقي، و حثالة الدهن ثفله.

الحديث الثامن: ضعيف.

55

أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَشْتَاقُ إِلَى الْغَرِيِّ فَقَالَ فَمَا شَوْقُكَ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزُورَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُ فَضْلَ زِيَارَتِهِ فَقُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تُعَرِّفَنِي ذَلِكَ قَالَ إِذَا زُرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاعْلَمْ أَنَّكَ زَائِرٌ عِظَامَ آدَمَ وَ بَدَنَ نُوحٍ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ إِنَّ آدَمَ(ع)هَبَطَ بِسَرَانْدِيبَ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَ زَعَمُوا أَنَّ عِظَامَهُ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَكَيْفَ صَارَتْ عِظَامُهُ بِالْكُوفَةِ فَقَالَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نُوحٍ(ع)وَ هُوَ فِي السَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً فَطَافَ بِالْبَيْتِ كَمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ(ع)فَحَمَلَهُ فِي جَوْفِ السَّفِينَةِ حَتَّى طَافَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطُوفَ ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ الْكُوفَةِ فِي وَسَطِ مَسْجِدِهَا فَفِيهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأَرْضِ-

ابْلَعِي مٰاءَكِ

فَبَلَعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كَمَا بَدَأَ الْمَاءُ مِنْهُ وَ تَفَرَّقَ الْجَمْعُ الَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ(ع)فِي السَّفِينَةِ فَأَخَذَ نُوحٌ(ع)التَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي الْغَرِيِّ وَ هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ

مُوسىٰ تَكْلِيماً

وَ قَدَّسَ عَلَيْهِ عِيسَى تَقْدِيساً وَ اتَّخَذَ عَلَيْهِ

إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلًا

وَ اتَّخَذَ مُحَمَّداً(ص)حَبِيباً وَ جَعَلَهُ لِلنَّبِيِّينَ مَسْكَناً فَوَ اللَّهِ مَا سَكَنَ فِيهِ بَعْدَ أَبَوَيْهِ الطَّيِّبَيْنِ آدَمَ وَ نُوحٍ أَكْرَمُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ص)فَإِذَا زُرْتَ جَانِبَ النَّجَفِ فَزُرْ عِظَامَ آدَمَ وَ بَدَنَ نُوحٍ وَ جِسْمَ عَلِيِّ

____________

قوله (عليه السلام): بعد أبويه الطيبين أي: بعد زمان دفن أبويه، فلا ينافي كونه (عليه السلام) أفضل منهما، و لعل صدور أمثاله لضعف عقول الناس، و للخوف على ضعفاء الشيعة، أو للتقية من المخالفين.

56

بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّكَ زَائِرٌ الْآبَاءَ الْأَوَّلِينَ وَ مُحَمَّداً خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ إِنَّ زَائِرَهُ تُفَتَّحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ عِنْدَ دَعْوَتِهِ فَلَا تَكُنْ عَنِ الْخَيْرِ نَوَّاماً.

[الحديث 9]

9

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ

كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا(ع)وَ الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ فَتَذَاكَرُوا يَوْمَ الْغَدِيرِ فَأَنْكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ إِنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ إِنَّ لِلَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى قَصْراً لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ قُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ مِائَةُ أَلْفِ خَيْمَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ تُرَابُهُ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ

____________

و أخبارنا مستفيضة في أن أئمتنا (عليهم السلام) أفضل من جميع الأنبياء سوى نبينا (صلوات الله عليهم).

و لعل التعبير عن آدم بالعظام، و عن نوح بالبدن، و عن أمير المؤمنين بالجسم، لمحض التفنن في العبارة، مع أنه يعبر عن الميت الذي قدم عهدها كثيرا بالعظام، لأنه في الغالب يصير عظاما، و إلا فأبدانهم الشريفة لا تبلى و لا تتغير، كما ورد في الأخبار.

قوله (عليه السلام): زائر الآباء الأولين أي: بزيارته (عليه السلام) فكأنك زرتهم، أو أرواحهم غالبا حاضرة عنده، فبزيارته تزورهم، أو ينبغي أن تزورهم مع زيارته، كما ورد في بعض الزيارات.

الحديث التاسع: مجهول كالصحيح.