ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج10

- العلامة المجلسي المزيد...
587 /
7

كِتَابُ الْقَضَايَا وَ الْأَحْكَامِ

1 بَابُ مَنْ إِلَيْهِ الْحُكْمُ وَ أَقْسَامِ الْقُضَاةِ وَ الْمُفْتِينَ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

____________

باب من إليه الحكم و أقسام القضاة و المفتين الحديث الأول: ضعيف.

قوله (عليه السلام): أو وصي نبي قال الوالد العلامة طاب ثراه: و في الكافي" أو وصي" و الغرض بيان

8

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِشُرَيْحٍ يَا شُرَيْحُ قَدْ جَلَسْتَ مَجْلِساً لَا يَجْلِسُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوْ شَقِيٌّ.

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَمَّا وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)شُرَيْحاً الْقَضَاءَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَلَّا يُنْفِذَ الْقَضَاءَ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ

____________

شقاوة شريح، فإنه لم يكن منصوبا من قبله (صلوات الله عليه)، بل من قبل من كان قبله و أراد عزله و لم يتيسر له. و الظاهر أن المنصوب من قبل المعصوم بمنزلة الوصي. انتهى.

و الحاصل أن الحصر إضافي بالنسبة إلى من ارتكب ذلك بغير إذن الإمام. أو المراد لا يجلسه بالأصالة إلا النبي و الوصي. و يحتمل أن يكون الغرض بيان صعوبة القضاء، و أنه لغير المعصوم غالبا يستلزم الشقاء.

أو المعنى: أنه من زمن النبي (صلى الله عليه و آله) إلى هذا الزمان ما جلس فيه إلا هذه الثلاثة الأصناف، و يؤيده أن في الفقيه" ما جلسه".

و بالجملة ظاهر تلك الأخبار عدم جواز ارتكاب القضاء لغير المعصوم، و لا ريب في جوازه لغيره، كالقضاة المنصوبة في زمن الرسول و أئمة الحق (صلوات الله عليهم)، فلا بد من تأويل فيها.

و ربما يقرأ" يجلسه" على بناء الأفعال، و له أيضا وجه و إن كان بعيدا.

الحديث الثاني: حسن.

قوله: حتى يعرضه عليه في بعض النسخ" حتى يعرض عليه".

9

[الحديث 3]

3

سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

اتَّقُوا الْحُكُومَةَ فَإِنَّ الْحُكُومَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْإِمَامِ الْعَالِمِ بِالْقَضَاءِ الْعَادِلِ فِي الْمُسْلِمِينَ لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ.

[الحديث 4]

4

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

الْحُكْمُ حُكْمَانِ حُكْمُ اللَّهِ وَ حُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

وَ أَشْهَدُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لَقَدْ حَكَمَ فِي الْفَرَائِضِ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ

____________

قال في القاموس: عرضت الأمر عليه أظهرته له.

الحديث الثالث: ضعيف.

قوله (عليه السلام): فإن الحكومة أي: بالأصالة، و لا يجوز لأحد أن يصير واليا و قاضيا إلا بإذنه.

قوله (عليه السلام): لنبي في بعض النسخ: كنبي.

و قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): بيان للإمام، فإنه المعصوم الذي تكون له الرئاسة الدنيوية مع الأخروية، فكل إمام نبي أو وصي نبي، و ليس كل الأنبياء و الأوصياء بأئمة.

الحديث الرابع: موثق كالصحيح.

10

[الحديث 5]

5

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْقُضَاةُ أَرْبَعَةٌ ثَلَاثَةٌ فِي النَّارِ وَ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ رَجُلٌ قَضَى بِجَوْرٍ وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ رَجُلٌ قَضَى بِجَوْرٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَضَى بِالْجَوْرِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ رَجُلٌ قَضَى بِالْحَقِّ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ رَجُلٌ قَضَى بِالْحَقِّ وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ قَالَ(ع)الْحُكْمُ حُكْمَانِ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ أَخْطَأَ حُكْمَ اللَّهِ حَكَمَ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ

____________

قوله (عليه السلام): و قد قال الله عز و جل قال الوالد العلامة طاب مرقده: كأنه سقط صدر الآية" أَ فَحُكْمَ الْجٰاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ"، فإن الظاهر أن الاستشهاد بالآية يقع بالجزئين لبيان الحصر.

قوله: بحكم الجاهلية فإنه قال بالعول و التعصيب و غيرهما تبعا لعمر.

الحديث الخامس: مرفوع.

قوله (عليه السلام): و هو يعلم فهو في الجنة حمل من جوز قضاء الفقيه على العلم الشرعي لا اليقيني.

قوله (عليه السلام): فمن أخطأ حكم الله أي: بلا دليل معتبر شرعا لتقصيره، أو مع علمه ببطلانه، فلا ينافي كون

11

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَتَحَاكَمَا إِلَى السُّلْطَانِ أَوْ إِلَى الْقُضَاةِ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ فَقَالَ(ع)مَنْ تَحَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ فَحَكَمَ لَهُ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً وَ إِنْ كَانَ حَقُّهُ ثَابِتاً لِأَنَّهُ أَخَذَ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُكْفَرَ بِهَا قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعَانِ قَالَ انْظُرُوا إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَ نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا وَ عَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَإِنَّمَا بِحُكْمِ اللَّهِ اسْتُخِفَّ وَ عَلَيْنَا رُدَّ وَ الرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

____________

المجتهد المخطئ الغير المقصر مصيبا و مثابا. و لا يبعد أن يكون الغرض بيان أن كون الحكم مطابقا للواقع لا ينفع في كونه حقا، بل لا بد من أخذه من مأخذ شرعي، فمن لم يأخذ منه فقد حكم بحكم الجاهلية، و إن كان مطابقا للواقع.

الحديث السادس: ضعيف.

و قال في القاموس: الطاغوت اللات و العزى و الكاهن و الشيطان و كل رأس ضلال و الأصنام و كل ما عبد من دون الله. انتهى.

و في الصحاح: السحت الحرام.

قوله (عليه السلام): قد روى حديثنا قال الوالد العلامة نور مضجعه: أي جميع أحاديثنا، بناء على أن الجنس

12

[الحديث 7]

7

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَيُّمَا مُؤْمِنٍ قَدَّمَ مُؤْمِناً فِي خُصُومَةٍ إِلَى قَاضٍ أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ فَقَضَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ فَقَدْ شَرِكَهُ فِي الْإِثْمِ.

[الحديث 8]

8

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِيَّاكُمْ أَنْ يُحَاكِمَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِلَى أَهْلِ الْجَوْرِ وَ لَكِنِ انْظُرُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ يَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ قَضَايَانَا فَاجْعَلُوهُ بَيْنَكُمْ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ قَاضِياً فَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ

____________

المضاف يفيد العموم، أو البعض المختص بالواقعة.

الحديث السابع: صحيح.

قوله (عليه السلام): إلى قاض، أو سلطان جائر قال الوالد العلامة تغمده الله بعفوه: الظاهر الجائر وصف لكل واحد منهما.

و يحتمل الإطلاق لقوله" فقضى" إلى آخره، بأن يكون المخطئ معاقبا إذا لم يجهد حق جهده، و الأول أظهر.

الحديث الثامن: ضعيف.

قوله (عليه السلام): يعلم شيئا من قضايانا قال الوالد العلامة نور مرقده: ظاهره التجزي في الاجتهاد، و حمل على التجزي في الاستنباط بالفعل مع قوة استنباط الكل، أو يكون" من" للتبيين، ليجمع بينه و بين خبر عمر بن حنظلة، و إن أمكن حمله على هذا الخبر، أو يكون هذا أفضل.

13

[الحديث 9]

9

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ-

وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوٰالِ النّٰاسِ

فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِي الْأُمَّةِ حُكَّاماً يَجُورُونَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَعْنِ حُكَّامَ الْعَدْلِ وَ لَكِنَّهُ عَنَى حُكَّامَ الْجَوْرِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَدَعَوْتَهُ إِلَى حَاكِمِ أَهْلِ الْعَدْلِ فَأَبَى عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ يُرَافِعَكَ إِلَى حَاكِمِ أَهْلِ الْجَوْرِ لِيَقْضُوا لَهُ كَانَ مِمَّنْ

____________

أقول: الظاهر أنه لم يكن في ذلك الزمان اجتهاد، بل كانوا يسمعون من الإمام (عليه السلام) خصوصيات الأحكام، فيحكمون بها.

الحديث التاسع: ضعيف.

قوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ قال البيضاوي: أي و لا يأكل بعضكم مال بعض بالوجه الذي لم يبحه الله.

و الأدلاء: الإلقاء، أي: و لا تلقوا حكومتها إلى الحكام، لتأكلوا بالتحاكم طائفة من أموال الناس بما يوجب إثما، كشهادة الزور و اليمين الكاذبة، أو متلبسين بالإثم، و أنتم تعلمون أنكم مبطلون.

و قال الوالد العلامة برد الله مضجعه: أي لا يأكل بعضكم أموال بعض بالغصب و الخيانة و السرقة، أو لا تصرفوها في الملاهي و الإسراف" وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ" أي: لا تعطوهم الرشوة لتبطلوا حقوق الناس، فقال (صلوات الله عليه): مراد الله منها حكام الجور.

14

حَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى-

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ

____________

أو لا تأكلوا أموال الناس، و إذا أريد الأخذ منكم ترشوا حكام الجور، لتذهبوا ببعض حقوقهم، فكأنه (عليه السلام) يقول: المراد من الآية النهي عن الذهاب إلى حكام الجور و إعطائهم الرشوة، لتضييع حقوق الناس لا مطلقا.

أو المراد أنه إذا كان المعصوم نافذ الحكم، فالذهاب إلى غيره ذهاب إلى الطاغوت، إلا أن يكون حكمه بأمر المعصوم، أو الذهاب إليه بإذنه. انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

و قال في الصحاح: أدلى بماله إلى الحاكم دفعه إليه، و منه قوله تعالى" وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ".

قوله (عليه السلام): و هو قول الله تعالى روي أنه كان في زمن النبي (صلى الله عليه و آله) بين يهودي و منافق خصومة، فأراد اليهودي أن يرافعه إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، و المنافق إلى كعب بن الأشرف و هو من اليهود، فنزلت هذه الآية.

و قال العلامة الأردبيلي روح الله روحه في تفسير الآية: أي أ لم تعلم [يا محمد] أو أ لم تعجب من صنع هؤلاء الذين يزعمون أنهم مؤمنون بما أنزل إليك من القرآن، و بما أنزل إليك من قبلك من الكتب مثل التوراة و الإنجيل، و مع ذلك يريدون التحاكم إلى الطاغوت، و قد أمرناهم أن يكفروا بها في قوله تعالى" فَمَنْ

15

..........

____________

يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ".

و في مجمع البيان: روى أصحابنا عن السيدين الباقر و الصادق (عليهما السلام) أن المعنى بالطاغوت كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق، فالآية دالة على تحريم التحاكم بل كفره، و كأنه يريد مع اعتقاد الحقية و العلم بتحريمه إلى حكام الجور الذين لا يجوز لهم الحكم، سواء كان جاهلا أو عالما، فاسقا أو مؤمنا أم لا، و تدل عليه الأخبار أيضا.

و لا يبعد كون أخذ الحق أو غيره بمعونة الظالم القادر مثل التحاكم إلى الطاغوت، و لا يكون مخصوصا بإثبات الحكم لوجود المعنى، و إن كانت الآية مخصوصة به.

و قد استثنى أكثر الأصحاب من ذلك صورة التعذر، بأن يكون الحق ثابتا بينه و بين الله و لا يمكن أخذه إلا بالتحاكم إلى الطاغوت، و كأنه للشهرة و دليل العقل و الرواية، و لكن الاحتياط في عدم ذلك، للخلاف و عدم حجية الشهرة، و عدم استقلال العقل و ظهور الرواية. و احتمال اختصاص ذلك بعدم الحاكم بالحق مع إمكان الإثبات لو كان، كما يشعر به بعض العبارات.

و أما إذا كان الحاكم موجودا بعيدا، أو قريبا و لا يمكن الإثبات لعدم البينة و نحو ذلك و يكون منكرا فلا، و إلا انتفى فائدة التحاكم إلى الحق و نصب الحاكم فيكون لكل ذي حق أن يأخذ حقه على أي وجه أمكنه بنفسه و بالظالم، و هو مشكل إذا كان أمرا كليا، نعم لو كان عينا موجودة، يمكن جواز أخذها له إن أمكن بغير مفسدة. و يتحرى ما هو أقل مفسدة. و بالجملة لا يخرج عن ظاهر الآية إلا بمثلها في الحجية. انتهى.

و لا يخفى متانته.

16

[الحديث 10]

10

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْأَسَدِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)وَ قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ

سَأَلَهُ مَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى-

وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ

قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِخَطِّهِ الْحُكَّامُ الْقُضَاةُ قَالَ ثُمَّ كَتَبَ تَحْتَهُ هُوَ أَنْ يَعْلَمَ الرَّجُلُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَيَحْكُمَ لَهُ الْقَاضِي فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي أَخْذِهِ ذَلِكَ الَّذِي حَكَمَ لَهُ إِذَا كَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ ظَالِمٌ.

[الحديث 11]

11

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ الْغَنَوِيِّ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخٍ لَهُ مُمَارَاةٌ فِي حَقٍّ فَدَعَاهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُ

____________

الحديث العاشر: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): فيحكم له القاضي أي: سواء كان حقا أو باطلا، و يمكن الجمع بأن مورد النزول خاص و الحكم عام.

الحديث الحادي عشر: صحيح على الظاهر.

و يزيد وثقه الشهيد الثاني (رحمه الله).

قوله (عليه السلام): مماراة في حق أعم من المال و غيره.

قوله: دعاه إلى الرجل أي: عالم، أو الأعم منه و من غيره ليصلح بينهم، و الأول أظهر.

17

وَ بَيْنَهُ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُرَافِعَهُ إِلَى هَؤُلَاءِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى-

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ

الْآيَةَ.

[الحديث 12]

12

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

مَرَّ بِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ قَاضٍ بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لِي مَا مَجْلِسٌ رَأَيْتُكَ فِيهِ أَمْسِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَذَا الْقَاضِيَ لِيَ مُكْرِمٌ فَرُبَّمَا جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ وَ مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ تَنْزِلَ اللَّعْنَةُ فَتَعُمَّ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ.

[الحديث 13]

13

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْخَضِيبِ الْبَجَلِيِّ قَالَ

كُنْتُ مَعَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مُزَامِلَهُ حَتَّى جِئْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى تَقُومُ بِنَا إِلَيْهِ فَقَالَ وَ مَا نَصْنَعُ عِنْدَهُ فَقُلْتُ نُسَائِلُهُ وَ نُحَدِّثُهُ فَقَالَ قُمْ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْ نَفْسِي وَ أَهْلِي ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا مَعَكَ فَقُلْتُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَنْتَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى

____________

الحديث الثاني عشر: مرسل.

و قال الوالد العلامة نور ضريحه: يدل على كراهة الجلوس في مجلس قضاة الجور أو حرمته. و الآيات و الأخبار المتواترة الصحيحة واردة في النهي عن مجالسة العصاة، سيما عن الجلوس في مجلس يعصى الله فيه، و لا يمكنه الإزالة إلا مع التقية و تقدم بعضها في الأمر بالمعروف. انتهى.

و قال في الدروس: حرم الحلبي مجالسة حكام الجور، لرواية محمد بن مسلم.

الحديث الثالث عشر: مرسل.

18

قَاضِي الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ تَأْخُذُ مَالَ هَذَا فَتُعْطِيهِ هَذَا وَ تَقْتُلُ وَ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ لَا تَخَافُ فِي ذَلِكَ أَحَداً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَقْضِي قَالَ بِمَا بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ قَالَ فَبَلَغَكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)أَقْضَاكُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ تَقْضِي بِغَيْرِ قَضَاءِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ بَلَغَكَ هَذَا فَمَا تَقُولُ إِذَا جِيءَ بِأَرْضٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ سَمَاوَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِكَ فَأَوْقَفَكَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ وَ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ هَذَا قَضَى بِغَيْرِ مَا قَضَيْتُ قَالَ فَاصْفَرَّ وَجْهُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى حَتَّى عَادَ مِثْلَ الزَّعْفَرَانِ ثُمَّ قَالَ لِي الْتَمِسْ لِنَفْسِكَ زَمِيلًا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً أَبَداً

____________

قوله: قاضي المسلمين في الكافي بعد ذلك: فقال له: أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين؟ قال:

نعم. قال: فبأي شيء- إلى آخره، و هو الصواب.

قوله: و سماوات في الكافي: و سماء.

قوله: لا أكلمك لعله قال ذلك غضبا و غيظا على سعيد، حيث جاء به إليه (عليه السلام)، أو أنه ندم عن الفتوى و الحكم، و قال: لا أفتيك بشيء بعد ذلك، و الأول أظهر.

و قد يتوهم كون قائل" التمس" الإمام (عليه السلام)، و هو بعيد جدا.

19

[الحديث 14]

14

سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

أَيُّ قَاضٍ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَخْطَأَ سَقَطَ أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ.

[الحديث 15]

15

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

مَنْ حَكَمَ فِي دِرْهَمَيْنِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.

[الحديث 16]

16

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ حَكَمَ فِي الدِّرْهَمَيْنِ بِحُكْمِ جَوْرٍ ثُمَّ أَجْبَرَ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ-

وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ

قُلْتُ فَكَيْفَ يُجْبِرُ عَلَيْهِ قَالَ يَكُونُ لَهُ سَوْطٌ وَ سِجْنٌ فَيَحْكُمُ

____________

الحديث الرابع عشر: ضعيف.

قوله (عليه السلام): أبعد من السماء أي: عن درجة كماله و قربه، أو في درجاته في الجنة، أو يلحقه الضرر الأخروي أزيد مما يلحق الضرر الدنيوي من سقط من السماء.

الحديث الخامس عشر: مجهول.

قوله (عليه السلام): بالله العظيم الباء للقسم، أو صلة للكافر، و هو أظهر.

الحديث السادس عشر: مرسل.

20

عَلَيْهِ فَإِنْ رَضِيَ بِحُكُومَتِهِ وَ إِلَّا ضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ وَ حَبَسَهُ فِي سِجْنِهِ.

[الحديث 17]

17

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ السُّحْتِ فَقَالَ الرِّشَا فِي الْحُكْمِ

____________

قوله (عليه السلام): يكون له سوط لعل المراد أن هذا التهديد العظيم إنما هو لمن يحكم بالجبر، أو هذا القيد لإخراج علماء الإمامية، فإنهم لا يجبرون، بل يبينون ما وصل إليهم من المعصوم (عليه السلام)، فلو حكموا بغير حكم الله خطأ فهم ليسوا كذلك.

أو المراد أن هؤلاء المخالفين الذين يحكمون في هذا الزمان كافرون، لإنكارهم الإمام و غصبهم حقه (عليه السلام)، و الخبر السابق أيضا محمول على أحد تلك الوجوه.

كما روى الكليني في الموثق عن أبي بصير راوي الخبر السابق عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من حكم درهمين بغير ما أنزل الله عز و جل ممن له سوط أو عصا، فهو كافر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه و آله). و ذكر الدرهمين على المثال، لبيان أنه لا يلزم في ترتب هذا الوعيد أن يكون المحكوم به مالا كثيرا.

الحديث السابع عشر: ضعيف.

قوله (عليه السلام): الرشى في الحكم أي: أعظم أفراده، لإطلاق السحت في الأخبار على كثير من الأشياء، كالغلول و أكل مال اليتيم و شبهه، إلا أن يقال: المراد في قوله تعالى" لَوْ لٰا يَنْهٰاهُمُ الرَّبّٰانِيُّونَ وَ الْأَحْبٰارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ" و أضرابه خصوص هذا الفرد، و الله يعلم.

21

[الحديث 18]

18

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الرِّشَا فِي الْحُكْمِ هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ.

[الحديث 19]

19

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَاضٍ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ فَيَأْخُذُ مِنَ السُّلْطَانِ عَلَى الْقَضَاءِ الرِّزْقَ فَقَالَ ذَلِكَ السُّحْتُ

____________

الحديث الثامن عشر: موثق.

قوله (عليه السلام): الرشى في الحكم يشمل القضاة و غيرهم من الحكام.

الحديث التاسع عشر: حسن.

قوله: بين فريقين أي: بين متخاصمين، و كل قاض كذلك. و يحتمل أن يكون السؤال عن قاض مخصوص يكون مشتركا بين قريتين، و الأول أظهر. و أكثر الأصحاب جوزوا الأرزاق من بيت المال للقاضي إذا كان محتاجا أو مطلقا، فيحملون هذا الخبر على قضاة الجور، أو على الأجر.

و قال الشهيد الثاني (قدس سره): إن تعين عليه بتعيين الإمام، أو بعدم قيام أحد غيره، حرم عليه أخذ الأجرة عليه، لأنه حينئذ يكون واجبا، و الواجب لا يصح أخذ الأجرة عليه. و إن لم يتعين عليه، فإن كان له غنى عنه، لم يجز أيضا، و إلا جاز و قيل: يجوز مع عدم التعيين مطلقا. و قيل: يجوز مع الحاجة مطلقا. و من الأصحاب من جوز أخذ الأجرة عليه مطلقا، و الأصح المنع مطلقا، إلا من بيت المال على

22

[الحديث 20]

20

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

يَدُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَوْقَ رَأْسِ الْحَاكِمِ تُرَفْرِفُ بِالرَّحْمَةِ فَإِذَا حَافَ فِي حُكْمِهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ.

[الحديث 21]

21

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ فِيهِمْ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاغْسِلِينِي وَ كَفِّنِينِي وَ ضَعِينِي عَلَى سَرِيرِي وَ غَطِّي وَجْهِي فَإِنَّكِ لَا تَرَيْنَ سُوءاً فَلَمَّا مَاتَ فَعَلَتْ ذَلِكَ ثُمَّ مَكَثَتْ بِذَلِكَ حِيناً ثُمَّ إِنَّهَا كَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهِ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هِيَ بِدُودَةٍ تَقْرِضُ مَنْخِرَهُ فَفَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهَا فِي مَنَامِهَا فَقَالَ لَهَا أَفْزَعَكِ مَا رَأَيْتِ قَالَتْ أَجَلْ لَقَدْ فَزِعْتُ فَقَالَ لَهَا أَمَا إِنْ كُنْتِ

____________

جهة الارتزاق، فتعيينه بنظر الإمام.

الحديث العشرون: ضعيف على المشهور.

و قال في الصحاح: رفرف الطائر حرك جناحيه حول الشيء، يريد أن يقع عليه. انتهى.

و المراد باليد القدرة، و شبهت بالطائر الذي يريد أن يقع على الشيء فأثبت له الرفرفة.

الحديث الحادي و العشرون: حسن.

قوله: أما إن كنت يحتمل التخفيف و التشديد.

23

قَدْ فَزِعْتِ مَا كَانَ الَّذِي رَأَيْتِ إِلَّا لِهَوًى فِي أَخِيكِ فُلَانٍ أَتَانِي وَ مَعَهُ خَصْمٌ لَهُ فَلَمَّا جَلَسَا إِلَيَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْحَقَّ لَهُ وَ وَجِّهِ الْقَضَاءَ عَلَى صَاحِبِهِ فَلَمَّا اخْتَصَمَا إِلَيَّ كَانَ الْحَقُّ لَهُ وَ رَأَيْتُ ذَلِكَ بَيِّناً فِي الْقَضَاءِ فَوَجَّهْتُ الْقَضَاءَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَصَابَنِي لِمَوْضِعِ هَوَايَ كَانَ مَعَ مُوَافَقَةِ الْحَقِّ.

[الحديث 22]

22

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ

كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَاعِداً فِي حَلْقَةِ رَبِيعَةِ الرَّأْيِ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فَلَمَّا سَكَتَ قَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ أَ هُوَ فِي عُنُقِكَ فَسَكَتَ عَنْهُ رَبِيعَةُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً فَأَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ أَ هُوَ فِي عُنُقِكَ فَسَكَتَ رَبِيعَةُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هُوَ فِي عُنُقِهِ قَالَ أَ وَ لَمْ يَقُلْ كُلُّ مُفْتٍ ضَامِنٌ

____________

قوله: إلا في أخيك في بعض النسخ" إلا لهوى في أخيك" و ليس في الكافي، و فيه: فأصابني ما رأيت لموضع هو أي كان. و لا يمكن الاستدلال به على تحريم الميل القلبي، لأن تشويه الخلق في الدنيا لا ينافي الكراهة، مع أنه قل ما ينفك غير المعصوم منه.

الحديث الثاني و العشرون: حسن.

قوله: كل مفت ضامن قال الوالد العلامة طاب ثراه: لا شك في ضمانه في الآخرة، أما في الدنيا ففيه إشكال، إلا أن يكون حاكما.

24

[الحديث 23]

23

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

مَنْ أَفْتَى النَّاسَ

بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لٰا هُدىً*

مِنَ اللَّهِ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ وَ لَحِقَهُ وِزْرُ مَنْ يَعْمَلُ بِفُتْيَاهُ.

[الحديث 24]

24

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُبَّمَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُنَازَعَةُ فِي الشَّيْءِ فَيَتَرَاضَيَانِ بِرَجُلٍ مِنَّا فَقَالَ لَيْسَ هُوَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يُجْبِرُ النَّاسَ عَلَى حُكْمِهِ بِالسَّيْفِ وَ السَّوْطِ

____________

الحديث الثالث و العشرون: صحيح.

قوله (عليه السلام): بغير علم يمكن أن يكون المراد بالعلم ما يكون للمعصوم، و بالهدي ما يكون لغيرهم ممن يأخذ منهم، أو بالعكس. أو بالعلم القطعي، و بالهدي الظن الشرعي. و يحتمل أن يكون الترديد لمحض اختلاف اللفظ.

و قال الوالد (قدس سره): الفتيا و الفتوى و يفتح ما أفتى به الفقيه، أي: يأثم إن كان مخالفا للحق، و عليه إثم من يعمل بقوله. و الظاهر أنه لا إثم على العامل بقوله، إلا أن لا يكون أهلا للفتوى، و لم يسع في أنه هل يجوز العمل بقوله أم لا؟ و يظهر منه أنه يكون آثما، و إن كان موافقا للحق كالقاضي، و أنه آثم في في نفسه باعتبار العمل بقوله أيضا.

الحديث الرابع و العشرون: صحيح.

قوله (عليه السلام): ليس هو ذاك أي: ليس القاضي المذموم ذاك، بل المذموم الذي يجبر الناس- إلى آخره.

25

[الحديث 25]

25

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ

قَالَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَ مَا عِنْدَهُ إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ وَ أُمِرَتِ الْأَئِمَّةُ بِالْعَدْلِ وَ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَتَّبِعُوهُمْ.

[الحديث 26]

26

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَ رَجُلًا خَانَ أَخَاهُ فِي امْرَأَتِهِ وَ رَجُلًا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِفِقْهِهِ فَسَأَلَهُمُ الرِّشْوَةَ.

[الحديث 27]

27

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ نَأْخُذُ فِي أَحْكَامِ الْمُخَالِفِينَ مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا فِي أَحْكَامِهِمْ فَكَتَبَ(ع)يَجُوزُ لَكُمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا كَانَ مَذْهَبُكُمْ فِيهِ التَّقِيَّةُ مِنْهُمْ وَ الْمُدَارَاةُ لَهُمْ

____________

الحديث الخامس و العشرون: مختلف فيه.

و الظاهر أنه موثق.

الحديث السادس و العشرون: مجهول.

و يدل على حرمة أخذ الرشوة للحكم و الفتوى، و تعليم العلوم الدينية و أمثالها.

الحديث السابع و العشرون: مجهول.

قوله (عليه السلام): إذا كان مذهبكم يدل على عدم جواز أخذ ما يستحلون أخذه منهم إذا لم نستحله إلا على وجه

26

[الحديث 28]

28

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ

إِذَا كُنْتُمْ فِي أَئِمَّةِ الْجَوْرِ فَامْضُوا فِي أَحْكَامِهِمْ وَ لَا تَشْهَرُوا أَنْفُسَكُمْ فَتُقْتَلُوا وَ إِنْ تَعَامَلْتُمْ بِأَحْكَامِنَا كَانَ خَيْراً لَكُمْ.

[الحديث 29]

29

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ اشْتَكَى عَيْنَهُ فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِذَا عَلِيٌّ(ع)يَصِيحُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَ جَزَعاً أَمْ وَجَعاً يَا عَلِيُّ

____________

التقية، كالعصبة إذا أخذ الميراث مع وجود الأقرب.

و يظهر من قوله (عليه السلام)" ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم" الجواز مطلقا.

و يمكن حمله على الاستحباب، أو على ما إذا كان من يأخذ منهم إماميا، و ربما يحمل على أن المراد جواز تعلم الأحكام منهم، و لا يخفى بعده.

الحديث الثامن و العشرون: ضعيف.

قوله (عليه السلام): فامضوا في أحكامهم أي: احكموا بأحكامهم، أو ارضوا بها.

قوله (عليه السلام): و إن تعاملتم أي: مع عدم التقية، و يظهر منه أن عطاء كان من الشيعة.

الحديث التاسع و العشرون: ضعيف على المشهور.

قوله (صلى الله عليه و آله): أ جزعا أم وجعا لعل المراد تجزع مع إمكان الصبر، أم لا يمكنك لشدة الوجع. و سفود

27

قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجِعْتُ وَجَعاً قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِذَا نَزَلَ لِيَقْبِضَ رُوحَ الْفَاجِرِ نَزَلَ مَعَهُ بِسَفُّودٍ مِنْ نَارٍ فَيَنْزِعُ رُوحَهُ بِهِ فَتَصِيحُ جَهَنَّمُ فَاسْتَوَى عَلِيٌّ(ع)جَالِساً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعِدْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ فَقَدْ أَنْسَانِي وَجَعِي مَا قُلْتَ فَهَلْ يُصِيبُ ذَلِكَ أَحَداً مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ نَعَمْ حُكَّاماً جَائِرِينَ وَ آكِلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَ شَاهِدَ الزُّورِ.

[الحديث 30]

30

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَأْتِيهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَيَتَخَوَّفُ إِنْ هُوَ أَفْتَى بِهَا أَنْ يُشَنَّعَ عَلَيْهِ فَيَسْكُتُ عَنْهُ أَوْ يُفْتِيهِ بِالْحَقِّ أَوْ يُفْتِيهِ بِمَا لَا يَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ السُّكُوتُ عَنْهُ أَعْظَمُ أَجْراً وَ أَفْضَلُ

____________

كتنور.

و في الصحاح: بالتشديد الحديدة التي يشوي بها اللحم.

ثم إن الخبر يدل على استحباب العيادة لوجع العين، فما ورد في نفيها محمول على عدم التأكد، أو على الأجانب، فيستحب للأقارب. و يدل على أن مثل ما قاله (عليه السلام) ليس بشكاية ينافي الصبر و الأجر.

الحديث الثلاثون: صحيح.

إذ الظاهر أن السندي هو ابن محمد، و لو كان غيره يكون مجهولا.

الحديث الحادي و الثلاثون: صحيح.

و في بعض النسخ" عن معاذ الفراء" و في بعضها" الهراء" موافقا لما في

28

[الحديث 31]

31

عَنْهُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاذٍ الْهَرَّاءِ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُسَمِّيهِ النَّحْوِيَّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَأْتِينِي الرَّجُلُ فَإِذَا عَرَفْتُ أَنَّهُ يُخَالِفُكُمْ أَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ غَيْرِكُمْ وَ إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا أَدْرِي أَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِكُمْ وَ قَوْلِ غَيْرِكُمْ فَيَخْتَارُ لِنَفْسِهِ وَ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِكُمْ أَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِكُمْ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ هَكَذَا فَاصْنَعْ.

[الحديث 32]

32

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ

إِذَا كُنْتُمْ فِي أَئِمَّةِ جَوْرٍ فَاقْضُوا فِي أَحْكَامِهِمْ وَ لَا تَشْهَرُوا أَنْفُسَكُمْ فَتُقْتَلُوا وَ إِنْ تَعَامَلْتُمْ بِأَحْكَامِنَا كَانَ خَيْراً لَكُمْ

____________

الرجال، أي: بياع الثياب الهروية.

قوله (عليه السلام): هكذا فاصنع يمكن الجمع بينه و بين السابق، بحمل هذا على ما إذا لم يرضوا منه بالسكوت، أو على الجواز، فلا ينافي استحباب السكوت، أو على ما إذا علم الإفتاء في كل مقام بما يناسبه، و السابق على عدمه.

الحديث الثاني و الثلاثون: ضعيف.

و هو الخبر السابق، لكن أخذه هنا من كتاب سعد، و في السابق من كتاب ابن محبوب.

29

2 بَابُ آدَابِ الْحُكَّامِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ

سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ لِشُرَيْحٍ يَا شُرَيْحُ انْظُرْ إِلَى أَهْلِ الْمَعْكِ وَ الْمَطْلِ وَ دَافِعِ حُقُوقِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْمَقْدُرَةِ وَ الْيَسَارِ مِمَّنْ

____________

باب آداب الحكم الحديث الأول: ضعيف.

قوله (عليه السلام): انظر إلى أهل المعك و المطل قال في النهاية: و المعك أيضا المطل، يقال: معكه بدينه و ماعكه، و منه حديث ابن مسعود" لو كان المعك رجلا لكان رجل سوء". انتهى.

و في بعض النسخ" المعل" باللام.

30

يُدْلِي بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحُكَّامِ فَخُذْ لِلنَّاسِ بِحُقُوقِهِمْ مِنْهُمْ وَ بِعْ فِيهِ الْعَقَارَ وَ الدِّيَارَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَطْلُ الْمُسْلِمِ الْمُوسِرِ ظُلْمٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقَارٌ وَ لَا دَارٌ وَ لَا مَالٌ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ النَّاسَ

____________

قال في القاموس: معلت الشيء إذا اختلسته و اختطفته.

و فيه أيضا: المطل التسويف و الدين كالامتطال و المماطلة.

قوله (عليه السلام): و ادفع حقوق الناس و في بعض النسخ كما في الكافي" و دفع" مصدرا عطفا على" أهل" و في بعضها" و دمغ" بالميم و الغين.

قال في القاموس: دمغه كنصره شجه حتى بلغت الشجة موضع الدماغ و في الفقيه" من يدفع" و هو أظهر، أي. يدافع من اليوم إلى الغد.

قوله (عليه السلام): فخذ للناس قال الوالد العلامة برد الله مضجعه: أي إذا تحقق عندك أنه من أهل التسويف و المكر و الخديعة، فتدبر في بينته بالتفريق و في يمينه بالتعويق، لئلا يبطل حق مسلم، كما كان يفعل (عليه السلام) في قضاياه، كما سيجيء. أو إذا ثبت حق الناس عليهم فخذ منهم و لا تؤخر. انتهى.

و المراد ب" الديار" الغلة، أو الزائدة عن الحاجة، لأنها من المستثنيات.

31

عَلَى الْحَقِّ إِلَّا مَنْ رَدَعَهُمْ عَنِ الْبَاطِلِ ثُمَّ وَاسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهِكَ وَ مَنْطِقِكَ وَ مَجْلِسِكَ حَتَّى لَا يَطْمَعَ قَرِيبُكَ فِي حَيْفِكَ وَ لَا يَيْأَسَ عَدُوُّكَ مِنْ عَدْلِكَ وَ رُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ بَيِّنَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَ أَثْبَتُ لِلْقَضَاءِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ

____________

و الضمير في قوله (عليه السلام)" و بع فيه" راجع إلى الحق، أي: بع في الحق العقار و الديار. قوله (عليه السلام): ثم واس قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: من وظيفة الحاكم أن يستوي بين الخصمين في السلام عليهما و جوابه لهما، و إجلاسهما، و القيام لهما، و النظر، و الاستماع، و الكلام، و طلاقة الوجه، و سائر أنواع الكرام، و لا يخص أحدهما بشيء من ذلك، هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين، أما لو كان أحدهما مسلما و الآخر كافرا، جاز أن يرفع المسلم في المجلس، ثم التسوية بينهما في العدل في الحكم واجبة بغير خلاف. و أما في تلك الأمور هل هي واجبة أم مستحبة؟ الأكثرون على الوجوب.

و قيل: إن ذلك مستحب، و اختاره العلامة في المختلف، لضعف المستند، و إنما عليه أن يسوي بينهما في الأفعال الظاهرة، فأما التسوية بينهما بقلبه بحيث لا يميل إلى أحد فغير مؤاخذ به.

قوله (عليه السلام): و رد اليمين على المدعي قال الوالد العلامة قدس الله شريفة: لعل المراد إذا كان الدعوى على الميت، أو مع الشاهد الواحد، أو مع الشاهدين، و يكون الحكم مخصوصا بشريح،

32

عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُوداً فِي حَدٍّ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ أَوْ مَعْرُوفاً بِشَهَادَةِ زُورٍ أَوْ ظَنِيناً وَ إِيَّاكَ وَ التَّضَجُّرَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ الْأَجْرَ وَ يُحْسِنُ فِيهِ الذُّخْرَ لِمَنْ قَضَى بِالْحَقِّ وَ اعْلَمْ أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحاً حَرَّمَ

____________

لعدم علمه بأحكام القضاء، أو للتقية كما ذهب إليه جماعة من العامة، أو أنه ادعى الرد، و إلا فلا رد للأخبار الآتية، و الخبر المتواتر: إن البينة على المدعي و اليمين على من أنكر. انتهى.

و قال الشهيد الثاني (قدس سره): الأصل في المدعي أن لا يكلف اليمين، خصوصا إذا أقام البينة، لكن تخلف عنه الحكم بدليل من خارج في صورة رده عليه إجماعا، و مع نكول المنكر عن اليمين على خلاف. و بقي الكلام فيما إذا أقام بينة بحقه، فإن كانت دعواه على مكلف حاضر، فلا يمين عليه إجماعا، و لكن ورد في الرواية المتضمنة لوصية علي (عليه السلام) لشريح، و هي ضعيفة.

و ربما حملت على ما إذا ادعى المشهود عليه الوفاء، أو الإبراء، و التمس إحلافه على بقاء الاستحقاق، فإنه يجاب إليه، لانقلاب المنكر مدعيا، و هذا الحكم لا إشكال فيه، إلا أن إطلاق الوصية بعيد عنه، فإن ظاهرها كون ذلك على وجه الاستظهار. و كيف كان فالاتفاق على ترك العمل بها على الإطلاق. انتهى.

قوله (عليه السلام): و أثبت في القضاء قال الوالد العلامة نور الله مرقده: أي لا يمكنه الدعوى مرة أخرى، بأن الإقرار كان على رسم القبالة، فيمكن أن يكون الحلف جائزا مع التهمة، و التقية أظهر.

33

حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَاماً وَ اجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى شُهُوداً غُيَّباً أَمَداً بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَحْضَرَهُمْ أَخَذْتَ لَهُ بِحَقِّهِ وَ إِنْ لَمْ يُحْضِرْهُمْ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُنَفِّذَ قَضِيَّةً فِي قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ أَوْ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَعْرِضَ ذَلِكَ عَلَيَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا تَقْعُدَنَّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ حَتَّى تَطْعَمَ

____________

قوله (عليه السلام): أو ظنين كالشريك فيما هو شريك فيه، و الوكيل و الوصي و أمثالهما. و يحتمل اشتماله للفاسق، كما يظهر من بعض الأخبار، لكن الظاهر من الخبر أن الأصل العدالة، كما ذهب إليه الشيخ.

و في القاموس: الظنين المتهم.

قوله (عليه السلام): و اجعل لمن ادعى قال الوالد العلامة طاب مضجعه: الظاهر أن هذا فيما إذا أثبت المدعي بالشهود، ثم ادعى المدعى عليه الأداء أو الإبراء و إلا فالمدعي بالخيار في الدعوى، إلا أن يقال: بأنه إذا طلب المنكر مكررا و لم يثبت، يجعل الحاكم أمدا بينهما، لئلا يؤدي المنكر بالطلب دائما.

قوله (عليه السلام): و لا تقعدن قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): و ألحق به كل ما يشغل النفس، و هو أولى كما روى بعضه.

و قال المحقق (رحمه الله): و يكره أن يقضي و هو غضبان، و كذا يكره مع كل

34

[الحديث 2]

2

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَقْضِي وَ هُوَ غَضْبَانُ.

[الحديث 3]

3

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ فَلْيُوَاسِ بَيْنَهُمْ فِي الْإِشَارَةِ وَ فِي النَّظَرِ وَ فِي الْمَجْلِسِ.

[الحديث 4]

4

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ

أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَمَكَثَ عِنْدَهُ أَيَّاماً ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي خُصُومَةٍ لَمْ يَذْكُرْهَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ أَ خَصْمٌ أَنْتَ

____________

وصف يساوي الغضب في شغل النفس، كالجوع، و العطش، و الغم، و الفرح، و الوجع، و مدافعة الأخبثين، و غلبة النعاس.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

و فيه إشعار بأن الأولى ترك القضاء مهما أمكن.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

و قال الوالد (قدس سره): الأكثر على وجوب التسوية في السلام و سائر أنواع الإكرام، و عدم تخصيص أحدهما بشيء من ذلك، أو بكثرته، أو بأكثريته، لئلا ينكسر قلب الآخر، فتمنعه عن إقامة حجته. و ذهب جماعة إلى استحباب الجميع، إلا أن يكون أحدهما مسلما و الآخر كافرا، كما روي في فعل أمير المؤمنين (عليه السلام). أما الميل القلبي فلا تجب التسوية فيه اتفاقا.

الحديث الرابع: ضعيف على المشهور.

و حمله الأصحاب على الكراهة.

35

قَالَ نَعَمْ قَالَ تَحَوَّلْ عَنَّا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَهَى أَنْ يُضَافَ خَصْمٌ إِلَّا وَ مَعَهُ خَصْمُهُ.

[الحديث 5]

5

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ سَمِعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَقُولُ لِمَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَ لِمَنْ عَنْ يَسَارِهِ مَا تَرَى مَا تَقُولُ فَعَلَى ذَلِكَ

لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ*

أَلَّا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ يُجْلِسُهُمَا مَكَانَهُ.

[الحديث 6]

6

أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِشُرَيْحٍ لَا تُسَارَّ أَحَداً فِي مَجْلِسِكَ وَ إِنْ غَضِبْتَ فَقُمْ وَ لَا تَقْضِيَنَّ وَ أَنْتَ غَضْبَانُ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِسَانُ الْقَاضِي مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ

____________

الحديث الخامس: مرسل.

قوله (عليه السلام): إذا كان الحاكم يقول أي: إذا كان جاهلا، فأما إذا كان عالما و سأل لزيادة الاطمئنان و الوضوح، فقد قالوا إنه يستحب. و" أ لا" في قوله (عليه السلام)" أ لا يقوم" كلمة تحضيض.

الحديث السادس: مرفوع.

قوله (عليه السلام): فقم أي: أترك القضاء. و يحتمل الحقيقة، لما ورد أن القيام مما يسكن الغضب.

قوله (عليه السلام): فإن كان له قال أي: إن كان مملوكا له يقضي و إن كان عليه، و إن كان غيره مملوكا له- كما

36

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَلَاثٌ إِنْ حَفِظْتَهُنَّ وَ عَمِلْتَ بِهِنَّ كَفَتْكَ مَا سِوَاهُنَّ وَ إِنْ تَرَكْتَهُنَّ لَمْ يَنْفَعْكَ شَيْءٌ سِوَاهُنَّ قَالَ وَ مَا هُنَّ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ الْحُكْمُ بِكِتَابِ اللَّهِ فِي الرِّضَا وَ السَّخَطِ وَ الْقَسْمُ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْجَزْتَ وَ أَبْلَغْتَ.

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا تَقَدَّمْتَ مَعَ خَصْمٍ إِلَى

____________

إذا كان غضبان أو جائعا- أمسك عن الكلام.

و أفيد أن المراد أنه ينبغي أن لا يتكلم حتى يتفكر و يتأمل، فإن بأن له بأنه كان صوابا حكم، و إلا فلا.

الحديث السابع: مجهول.

و هو لا يدل على تجويزه (عليه السلام) حكومة هذا، بل عزله بقوله (عليه السلام)" الحكم بكتاب الله" مع أنه (عليه السلام) كان يتقيهم و يداريهم، و كان يلزمه تعليمهم ما ينفع المسلمين بعد ابتلاء المسلمين بهم، و لذا كان يهديهم إلى ما اشتبه عليهم من الأحكام.

الحديث الثامن: صحيح.

قوله: يعني يمين الخصم في بعض النسخ: عن يمين الخصم.

37

وَالٍ أَوْ إِلَى قَاضٍ فَكُنْ عَنْ يَمِينِهِ يَعْنِي عَنْ يَمِينِ الْخَصْمِ.

[الحديث 9]

9

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ ذُبْيَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ النُّمَيْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ

____________

و قال الوالد العلامة تغمده الله بغفرانه: و في الفقيه" على يمين الخصم" و الظاهر أن هذا التفسير من الصدوق، و أن الشيخ رواه عنه. و يحتمل أن يكون من عبد الله، أو ابن محبوب، و فهمهم ليس بحجة، بل الظاهر أن يكون على يمين القاضي، حتى إذا شرعا في الدعوى سمع منه لقرب المرجع.

و روى الصدوق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقدم صاحب اليمين في المجلس.

و الظاهر أن الظرف متعلق باليمين، و تقديمه بسماع قوله مع التعارض، لكن الأصحاب فهموا منهما تقديم صاحب اليمين من المدعين الذي يكون محاذيا لشمال القاضي.

و نقل عن ابن الجنيد أنه احتمل أن يكون المراد به تقديم المدعي، لأنه صاحب اليمين على المنكر، و لا يحتمله هذا الخبر. نعم إذا لم تكن التتمة احتمل احتمالا بعيدا.

الحديث التاسع: مجهول.

38

3 بَابُ كَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ وَ الْقَضَاءِ

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَقْضِي فِيمَا لَمْ أَشْهَدْ وَ لَمْ أَرَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِي وَ أَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي تُحْلِفُهُمْ بِهِ وَ قَالَ هَذَا لِمَنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ

____________

باب كيفية الحكم و القضاء الحديث الأول: صحيح.

و ظاهره عدم جواز الحلف بغير اسم الله، و عدم الحلف مع البينة، إلا ما أخرجه الدليل.

و قال في القاموس: أضفته إليه ألجأته.

39

[الحديث 2]

2

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ الْقَضَاءَ فَقَالَ كَيْفَ أَقْضِي بِمَا لَمْ تَرَ عَيْنِي وَ لَمْ تَسْمَعْ أُذُنِي فَقَالَ اقْضِ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ وَ قَالَ إِنَّ دَاوُدَ(ع)قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي الْحَقَّ كَمَا هُوَ عِنْدَكَ حَتَّى أَقْضِيَ بِهِ فَقَالَ إِنَّكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَأَلَحَّ عَلَى رَبِّهِ حَتَّى فَعَلَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَعْدِي عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ إِنَّ هَذَا أَخَذَ مَالِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنَّ هَذَا الْمُسْتَعْدِيَ قَتَلَ أَبَا هَذَا وَ أَخَذَ مَالَهُ فَأَمَرَ دَاوُدُ(ع)بِالْمُسْتَعْدِي فَقُتِلَ وَ أَخَذَ مَالَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ قَالَ فَعَجِبَ النَّاسُ وَ تَحَدَّثُوا حَتَّى بَلَغَ دَاوُدَ(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ فَفَعَلَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ.

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعْدٍ وَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ الْأَيْمَانِ وَ بَعْضُكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَيُّمَا رَجُلٍ قَطَعْتُ لَهُ

____________

الحديث الثاني: مرسل.

الحديث الثالث: حسن.

و قال في النهاية: فيه" إنكم لتختصمون إلى و عسى أن يكون بعضكم ألحن بحجته من الآخر، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار" اللحن الميل عن جهة الاستقامة، يقال: لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق، و أراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة و أفطن لها من غيره.

40

مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئاً فَإِنَّمَا قَطَعْتُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ.

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَ جَمِيلٍ وَ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَ الْيَمِينُ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ.

[الحديث 5]

5

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَمَ فِي دِمَائِكُمْ بِغَيْرِ مَا حَكَمَ بِهِ فِي أَمْوَالِكُمْ حَكَمَ فِي أَمْوَالِكُمْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَ الْيَمِينَ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ وَ حَكَمَ فِي دِمَائِكُمْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ وَ الْيَمِينَ عَلَى مَنِ ادَّعَى لِكَيْلَا يُبْطَلَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ

____________

الحديث الرابع: حسن.

و يدل على أصلين من أصول القضاء يتفرع عليهما و يستنبط منهما كثير من أحكامه.

الحديث الخامس: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): لكيلا يبطل و في بعض نسخ الكافي و الفقيه: يطل.

و قال في الصحاح: قال أبو زيد طل دمه فهو مطلول و أطل دمه و طله الله و أطله أهدره، قال: و لا يقال: طل دمه بالفتح، و أبو عبيدة و الكسائي يقولانه، و قال أبو عبيدة: فيه ثلاث لغات: طل دمه، و طل دمه، و أطل دمه.

41

[الحديث 6]

6

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يَاسِينَ الضَّرِيرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

قُلْتُ لِلشَّيْخِ خَبِّرْنِي عَنِ الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ الْحَقَّ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِمَا لَهُ قَالَ فَيَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا حَقَّ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَعَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ بِالْحَقِّ قَدْ مَاتَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَعَلَى الْمُدَّعِي الْيَمِينُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ مَاتَ فُلَانٌ وَ إِنَّ حَقَّهُ لَعَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ وَ إِلَّا فَلَا

____________

الحديث السادس: مجهول.

و قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): في بعض نسخ الكافي كما في المتن، و في أكثرها" محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد" و هو الأظهر، لقلة رواية ابن عيسى عن محمد بن عيسى، بل ليس في خاطري أن يكون روى عنه، و كثرة رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن ابن عبيد.

و قال أيضا (قدس سره): في قوله" للشيخ" لعله أبو عبد الله (عليه السلام)، و ذكر الصدوق أنه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، و لم يذكر أصحاب الرجال روايته عنه.

قوله (عليه السلام): فلا حق له في الكافي" له عليه" و هو أظهر.

قوله (عليه السلام): و إن لم يحلف فعليه قال الوالد العلامة نور ضريحه: أي على المدعي إن رده المدعى عليه إجماعا

42

حَقَّ لَهُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ وَفَّاهُ بِبَيِّنَةٍ لَا نَعْلَمُ مَوْضِعَهَا أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ فَمِنْ ثَمَّ صَارَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مَعَ الْبَيِّنَةِ فَإِنِ ادَّعَى وَ لَا بَيِّنَةَ لَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ بِحَيٍّ وَ لَوْ كَانَ حَيّاً لَأُلْزِمَ الْيَمِينَ أَوِ الْحَقَّ أَوْ يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ

____________

أو الأعم منه و من الحاكم، كما ذهب إليه جماعة و سيجيء. انتهى.

و يحتمل إرجاع الضمير إلى المدعى عليه، أي: عليه أن يسلم الحق، و ما أفاده أظهر.

و قال الشهيد الثاني روح الله روحه: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين، بمعنى أنه امتنع منها و من ردها على المدعي، قال له الحاكم ثلاث مرات استظهارا لا وجوبا: إن حلفت و إلا جعلتك ناكلا. فإن حلف فذاك، و إن أصر على النكول، ففي حكمه قولان، أحدهما: أنه يقضي عليه بمجرد نكوله، و يدل عليه رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، حيث رتب ثبوت الحق عليه على عدم حلفه. و الثاني:

أنه يرد اليمين على المدعي، و عليه أكثر المتأخرين، و لا ريب أن الرد أولى. انتهى.

و قد عرفت أن الخبر يحتمل وجها آخر، فتدبر.

قوله (عليه السلام): قد وفاه ببينة قال الوالد العلامة روح الله روحه: في التهذيب و الكافي" أوفاه" و ألحق به جماعة من الأصحاب المدعى على الغائب و الطفل و المجنون، للتعليل المذكور، و فيه أنه قياس مع الفارق.

و قال الشهيد الثاني (قدس سره): إن كانت الدعوى على الميت، فالمشهور

43

[الحديث 7]

7

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الرَّجُلِ يُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَ لَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي قَالَ يُسْتَحْلَفُ أَوْ يُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَقَّ لَهُ

____________

بين الأصحاب لا يظهر فيه مخالف، أن المدعي يستحلف مع بينته على بقاء الحق في ذمة الميت، و الأصل فيه رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، و هي مع اشتهار مضمونها بين الأصحاب معللة، فكانت مخصصة لغيرها، و التعليل يقوي جانبها مع ضعفها.

و في تعدي حكمها إلى الغائب و الطفل و المجنون قولان، و ذهب الأكثر إلى التعدي لمشاركة العلة. و فيه نظر، لأن العلة الظاهرة في الخبر على تقدير تسليمه كون المدعى عليه ليس بحي، و هي منتفية عن المذكورين. و أيضا فإن مورد النص أقوى من الملحق به، لأن جوابه قد انتفى مطلقا و يئس منه في دار الدنيا، و هؤلاء لهم لسان يرتقب جوابهم، و لو حملت الرواية على الاستحباب إن لم ينعقد الإجماع على خلافه أمكن.

و اعلم أنه مع العمل بمضمونه، يجب الاقتصار على ما دل عليه من دعوى الدين، كما يدل عليه قوله" و أن حقه لعليه" و أنا لا ندري لعله قد أوفاه، فلو كانت الدعوى عينا دفعت إليه مع البينة بغير يمين. و لو لم توجد في التركة و حكم بضمانها، ففي إلحاقها بالدين نظر. و لو أقر له قبل الموت بمدة لا يمكنه فيها الاستيفاء عادة، ففيه وجهان. انتهى.

و لعل الأقوى في تلك الوجوه التي لا يعلم شمول النص لها عدم اليمين، عملا بعموم سائر الأخبار المعتبرة.

الحديث السابع: مجهول.

44

[الحديث 8]

8

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي وَ لَا بَيِّنَةَ لَهُ قَالَ يَسْتَحْلِفُهُ فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ فَلَمْ يَحْلِفْ فَلَا حَقَّ لَهُ

____________

الحديث الثامن: صحيح.

قوله (عليه السلام): و لا حق له في بعض النسخ" فلا حق له" و كذا في الكافي، و هو الصواب.

و هذا الخبر و ما سبقه من الخبرين تدل على عدم جواز رد اليمين على المدعي، و استثني منها مواضع:

منها: دعوى التهمة إن جوزناها.

و منها: دعوى الوصي لليتيم مالا على آخر فأنكر، لأن الوصي لا يتوجه عليه يمين.

و منها: لو ادعى الوصي على الوارث أن الميت أوصى للفقراء بخمس أو زكاة أو نحو ذلك مما لا مستحق له بخصوصه فأنكر الوارث، فإنه يلزمه اليمين أو الإقرار، و لو كان يتيما آخر حتى يبلغ.

و حيث يتوجه للمنكر ردها على المدعي، فإن حلف استحق الدعوى، و إن امتنع سأله القاضي عن سببه، فإن تعلل بشيء أو قال: لا أريد أن أحلف، فهذا نكول يسقط حقه عن اليمين، و ليس له مطالبة الخصم بعد ذلك و لا استئناف الدعوى، لهذه الأخبار. و قيل: له تجديدها في مجلس آخر، و الأول أشهر و أقوى، إلا أن يأتي ببينته.

45

[الحديث 9]

9

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ قَالَ لَا.

[الحديث 10]

10

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مِثْلَ ذَلِكَ.

[الحديث 11]

11

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي

____________

و إن ذكر المدعي لامتناعه سببا، فقال: أريد أن آتي بالبينة، أو أسأل الفقهاء، أو أنظر في الحساب، أو نحو ذلك، ترك و لم يبطل حقه من اليمين، و هل يقدر إمهاله؟ فيه وجهان، و استجود الشهيد الثاني عدمه.

ثم إنه إن حلف المدعي بعد رد المنكر، فلا حق له، و نقل عليه الإجماع.

و إن بذلها بعد الرد و قبل أن يحلف المدعي، فهل له ذلك؟ قال الشيخ: لا إلا برضا المدعي، و تردد فيه الفاضلان، و لعل الجواز أقوى.

الحديث التاسع: صحيح.

و قال الوالد العلامة طاب مرقده: و يدل على عدم حلف المدعي بعد إقامة البينة، إلا أن يدعي الأداء أو الإبراء و لم تكن له بينة، فعلى المدعي اليمين على بقاء الحق.

الحديث العاشر: موثق كالصحيح.

الحديث الحادي عشر: حسن.

و قال الوالد العلامة برد الله مضجعه: ظاهره الرد مطلقا، و يحمل على المدعي

46

[الحديث 12]

12

الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الرَّجُلِ يُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ بَيِّنَةٌ قَالَ يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَ قَالَ أَنَا أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَيْكَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فَإِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَحْلِفَ وَ يَأْخُذَ مَالَهُ.

[الحديث 13]

13

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ رَوَاهُ قَالَ

اسْتَخْرِجِ الْحُقُوقَ بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ

فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ

فَإِنْ لَمْ تَكُنِ امْرَأَتَانِ فَرَجُلٌ وَ يَمِينُ الْمُدَّعِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاهِدٌ فَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ وَ يَأْخُذَ حَقَّهُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَلَا شَيْءَ لَهُ.

[الحديث 14]

14

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا أَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَإِنْ لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَلَا حَقَّ لَهُ

____________

عليه للجميع، و على المعلوم ظاهر في رد المنكر، و احتمال الحاكم باق و إن كان خلاف الظاهر.

الحديث الثاني عشر: مرسل.

قوله: فإن ذلك واجب أي: لا بد منه لأخذ المال.

الحديث الثالث عشر: مرسل.

الحديث الرابع عشر: مرسل.

47

[الحديث 15]

15

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ قَالَ لَا.

[الحديث 16]

16

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ النُّمَيْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِيَمِينِ الْمُنْكِرِ لِحَقِّهِ فَاسْتَحْلَفَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَهُ ذَهَبَ الْيَمِينُ بِحَقِّ الْمُدَّعِي فَلَا حَقَّ لَهُ قُلْتُ لَهُ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ أَقَامَ بَعْدَ مَا اسْتَحْلَفَهُ بِاللَّهِ خَمْسِينَ قَسَامَةً مَا كَانَ لَهُ وَ كَانَ الْيَمِينُ قَدْ أَبْطَلَتْ كُلَّ مَا ادَّعَاهُ قِبَلَهُ مِمَّا قَدِ اسْتَحْلَفَهُ عَلَيْهِ

____________

الحديث الخامس عشر: حسن.

الحديث السادس عشر: حسن.

و المشهور ما يدل عليه هذا الخبر من عدم نفع البينة بعد الاستحلاف.

و قال الشهيد الثاني (رحمه الله): القسامة لغة اسم للأولياء الذين يحلفون على دعوى الدم، و في اصطلاح الفقهاء اسم للإيمان. انتهى.

و في القاموس: القسامة الجماعة يقسمون على الشيء و يأخذونه أو يشهدون.

و قال في المسالك: من فوائد اليمين انقطاع الخصومة في الحال، لإبراء الذمة من الحق في نفس الأمر، بل يجب على الحالف فيما بينه و بين الله أن يتخلص من حق المدعي، و أما المدعي فإن لم تكن له بينة بقي حقه في ذمته إلى

48

[الحديث 17]

17

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ خَضِرٍ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الرَّجُلِ- يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَالُ فَيَجْحَدُهُ قَالَ إِنِ اسْتَحْلَفَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً وَ إِنْ تَرَكَهُ وَ لَمْ يَسْتَحْلِفْهُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ.

[الحديث 18]

18

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ

____________

يوم القيامة، و لم يكن له أن يطالبه به، و لا أن يأخذه مقاصة، كما كان له ذلك قبل التحليف، و لا معاودة المحاكمة، و لا تسمع دعواه لو فعل. هذا هو المشهور بين الأصحاب لا يظهر فيه مخالف، و مستنده أخبار كثيرة.

و لو أقام بعد إحلافه بينة بالحق، ففي سماعها أقوال، أحدها- و هو الأشهر- عدم سماعها مطلقا، للتصريح به في رواية ابن أبي يعفور، و دخوله في عموم الأخبار و إطلاقها. و ادعى عليه الشيخ في الخلاف الإجماع، و للشيخ في المبسوط قول آخر بسماعها مطلقا، و فصل في موضع آخر منه بسماعه مع عدم علمه بها أو نسيانه، و هو خيرة ابن إدريس. و قال المفيد: تسمع إلا مع اشتراط سقوطها، و الحق أن الرواية إن صحت كانت هي الحجة، و إلا فلا.

الحديث السابع عشر: مجهول.

و في بعض النسخ" عن خضر النخعي" كما في الكافي.

الحديث الثامن عشر: مرسل.

و قال في النهاية: و في حديث آخر" من حلف على يمين صبر" أي: ألزم فيها

49

بَعْضِ أَصْحَابِهِ

فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَالُ فَيَجْحَدُهُ فَيَحْلِفُ لَهُ يَمِينَ صَبْرٍ أَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ وَ كَذَلِكَ إِنِ احْتَسَبَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ.

[الحديث 19]

19

وَ رَوَى الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَنَّهُ قَضَى أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْغُلَامِ حَتَّى يَعْقِلَ وَ قَضَى(ع)فِي الدَّيْنِ أَنَّهُ يُحْبَسُ صَاحِبُهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ إِفْلَاسُهُ وَ الْحَاجَةُ فَيُخَلَّى سَبِيلُهُ حَتَّى يَسْتَفِيدَ مَالًا وَ قَضَى(ع)فِي

____________

و حبس عليها و كانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم. انتهى.

و في القاموس: يمين الصبر التي يمسك الحاكم عليها حتى يحلف، أو التي يلزم و يجبر عليها حالفها.

قوله (عليه السلام): إن احتسبه عند الله أي: أبرأه قربة إلى الله تعالى.

الحديث التاسع عشر: مرسل.

الحديث التاسع عشر: مرسل.

قوله: حتى يعقل لعل المراد بالعقل الرشد.

قوله: إنه يحبس صاحبه قال الوالد العلامة طاب مرقده: الظاهر أن الحبس إذا كان له أصل مال،

50

الرَّجُلِ يَلْتَوِي عَلَى غُرَمَائِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ فَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ فَإِنْ أَبَى بَاعَهُ فَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ.

[الحديث 20]

20

وَ رَوَى أَبُو أَيُّوبَ الْخَزَّازِ

أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُحِيلُ الرَّجُلَ بِالْمَالِ أَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ قَالَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ أَبَداً إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَفْلَسَ قَبْلَ ذَلِكَ

____________

أو كان الدعوى مالا إذا كان مثل المهر، فلا يحبس.

قوله: يلتوي على غرمائه قال في الصحاح: لويت الرجل فتلته، و لوى الرجل رأسه و ألوى برأسه أماله و أعرض. و قوله تعالى" وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا" بواوين، قال ابن عباس:

هو القاضي يكون ليه و إعراضه لأحد الخصمين على الآخر.

قوله: ثم يأمر به فيقسم ماله أي: ذلك الرجل، يعني: إذا أمكن أن يرضي بقسمة أمواله، يقدم على قسمة الحاكم.

الحديث العشرون: صحيح.

يدل على عدم الرجوع على المحيل، إلا أن يكون المحال عليه معسرا حين الحوالة، فيجوز حينئذ الرجوع عليه، كما هو المشهور.

51

4 بَابُ الْبَيِّنَتَيْنِ يَتَقَابَلَانِ أَوْ يَتَرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَ حُكْمِ الْقُرْعَةِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي دَابَّةٍ فِي أَيْدِيهِمَا وَ أَقَامَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نُتِجَتْ عِنْدَهُ فَأَحْلَفَهُمَا فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَ أَبَى الْآخَرُ أَنْ يَحْلِفَ فَقَضَى بِهَا لِلْحَالِفِ فَقِيلَ لَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي

____________

باب البينتين تتقابلان أو يترجح بعضها على بعض و حكم القرعة الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

و ربما يعد حسنا أو موثقا.

قوله (عليه السلام): فحلف أحدهما ظاهره أنه كان بأيديهما و أقاما جميعا البينة، و الحلف هاهنا مخالف للمشهور،

52

يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَقَالَ أُحْلِفُهُمَا فَأَيُّهُمَا حَلَفَ وَ نَكَلَ الْآخَرُ جَعَلْتُهَا لِلْحَالِفِ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعاً جَعَلْتُهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قِيلَ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَ أَقَامَا جَمِيعاً الْبَيِّنَةَ قَالَ أَقْضِي بِهَا لِلْحَالِفِ الَّذِي فِي يَدِهِ.

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ عَلِيٌّ

____________

فإن المشهور هنا التشريك بغير يمين. و يمكن حمله على عدم البينة، لكن عبارة الكافي صريحة في البينة و كونه بأيديهما، حيث قال: إن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في دابة في أيديهما و أقام كل واحد منهما البينة أنها نتجت عنده، فأحلفهما علي (عليه السلام) فحلف أحدهما. إلى آخره.

قوله (عليه السلام): أحلفهما إطلاق الخبر يدل على عدم اعتبار الأكثرية و الأعدلية. و يمكن حمله عليه جمعا.

و أيضا يدل على عدم اعتبار القرعة.

الحديث الثاني: ضعيف.

و حمله الشيخ (رحمه الله) على ما إذا لم تكن لأحدهما يد متصرفة خاصة كما عرفت.

قوله (عليه السلام): ببينة شهود صفة لبينة، أو عطف بيان له. و في الكافي" بشهود". و ليس فيه بينة.

53

ع إِذَا أَتَاهُ رَجُلَانِ بِبَيِّنَةٍ شُهُودٍ عَدْلُهُمْ سَوَاءٌ وَ عَدَدُهُمْ سَوَاءٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَيِّهِمْ يَصِيرُ الْيَمِينُ قَالَ وَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ أَيُّهُمْ كَانَ لَهُ الْحَقُّ فَأَدِّهِ إِلَيْهِ ثُمَّ يَجْعَلُ الْحَقَّ لِلَّذِي يَصِيرُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ إِذَا حَلَفَ.

[الحديث 3]

3

عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ وَ جَاءَ آخَرَانِ فَشَهِدَا عَلَى غَيْرِ الَّذِي شَهِدَ الْأَوَّلَانِ وَ اخْتَلَفُوا قَالَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَمَنْ أُقْرِعَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْقَضَاءِ

____________

و يدل على اعتبار العدالة و العدد، و على أن القرعة لتوجه اليمين لا لأصل الحق.

قوله (عليه السلام): يصير إليه اليمين عليه لم يكن لفظة" عليه" في الكافي.

و قال بعض الفضلاء: الظاهر أن" عليه" في بعض النسخ كان بدلا عن" إليه"، فجمع بينهما بعض الكتاب.

الحديث الثالث: ضعيف قوله (عليه السلام): فمن قرع عليه أي: خرج القرعة باسمه، أو غلب إذا قرئ معلوما، أو صار مغلوبا إذا قرئ مجهولا، فإن توجه اليمين ضرر بحسب الواقع.

54

[الحديث 4]

4

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ فِي دَابَّةٍ وَ كِلَاهُمَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَنْتَجَهَا فَقَضَى بِهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ وَ قَالَ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ جَعَلْتُهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

[الحديث 5]

5

عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ

أَنَّ رَجُلَيْنِ عَرَفَا بَعِيراً فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً فَجَعَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَيْنَهُمَا.

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدَّعِي دَاراً فِي

____________

الحديث الرابع: موثق.

و يدل على تقديم بينة ذي اليد، إذا كانت البينتان تشهدان بالسبب، كما هو أحد الأقوال في المسألة.

قوله (عليه السلام): للذي هي في يده مع اليمين، كما ذكره الأصحاب، و قد مر.

قوله (عليه السلام)" جعلتها بينهما نصفين" مع حلفهما على المشهور.

الحديث الخامس: ضعيف.

قوله: فأقام كل واحد منهما حمل على تساويهما كما و كيفا.

الحديث السادس: صحيح.

55

أَيْدِيهِمْ وَ يُقِيمُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَنَّهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ لَا يَدْرِي كَيْفَ كَانَ أَمْرُهَا فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ بَيِّنَةً يُسْتَحْلَفُ وَ تُدْفَعُ إِلَيْهِ وَ ذَكَرَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَتَاهُ قَوْمٌ يَخْتَصِمُونَ فِي بَغْلَةٍ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ لِهَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ أَنْتَجُوهَا عَلَى مِذْوَدِهِمْ لَمْ يَبِيعُوا وَ لَمْ يَهَبُوا وَ قَامَتْ

____________

قوله (عليه السلام): أكثرهم بينة يدل على عدم اختصاص اعتبار الأكثرية بما إذا كانا خارجين، كما هو المشهور، و المشهور الحلف مع ترجيح البينة، كما يدل عليه الخبر.

و قال في المختلف: اختاره الشيخ علي بن بابويه و ابنه الصدوق.

و ذكر في الفقيه بعد هذه الرواية: إذا أقام الذي في يده الدار بينة أنها ملكه، و أقام المدعي أيضا بينة، كان الحق أن يحكم بها للمدعي، لأن الله عز و جل إنما أوجب البينة على المدعي و لم يوجبها على المدعى عليه، و لكن هذا المدعى عليه ذكر أنه ورثها عن أبيه، و لا يدري كيف أمرها، فلهذا أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بينة و دفع الدار إليه.

قوله: على مذودهم قال في القاموس: الذود تأسيس الزاد، و كمنبر وعاؤه. انتهى.

و قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): المذود كمنبر معلف الدابة، و قد يكتب بالزاي تصحيفا، و هو وعاء الزاد. و الشهادة بعدم البيع و الهبة راجع إلى عدم

56

لِهَؤُلَاءِ الْبَيِّنَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقَضَى بِهَا لِأَكْثَرِهِمْ بَيِّنَةً وَ اسْتَحْلَفَهُمْ قَالَ فَسَأَلْتُهُ حِينَئِذٍ فَقُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَى الدَّارَ قَالَ إِنَّ أَبَا هَذَا الَّذِي هُوَ فِيهَا أَخَذَهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَ لَمْ يُقِمِ الَّذِي هُوَ فِيهَا بَيِّنَةً إِلَّا أَنَّهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِذَا كَانَ أَمْرُهَا هَكَذَا فَهِيَ لِلَّذِي ادَّعَاهَا وَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا.

[الحديث 7]

7

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

إِنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا

____________

العلم، و إن أمكن العلم بالعدم، لكنه بعيد غاية البعد.

قوله: و استحلفهم فإن تساويا فالظاهر القرعة، و حمل على عدم اليد لأحدهما جمعا، و إلا فيحلف صاحب اليد كما مر.

الحديث السابع: موثق.

و اعلم أنه اختلف الأصحاب فيما إذا تعارضت البينتان و كانت العين في يد أحدهما، فذهب الصدوقان و سلار و ابن زهرة و ابن إدريس و الشيخ في موضع من الخلاف إلى ترجيح الخارج مطلقا، لكن الصدوق قد أعدل البينتين، و مع التساوي الخارج.

و ذهب المحقق و الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار و القاضي و جماعة إلى