مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - ج1

- السيد احمد العلوي العاملي المزيد...
671 /
1

-

2

[مقدمة الشارح]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

الحمد للّه الَّذِي أَحَلَّنٰا دٰارَ الْمُقٰامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لٰا يَمَسُّنٰا فِيهٰا نَصَبٌ وَ لٰا يَمَسُّنٰا فِيهٰا لُغُوبٌ و الصّلاة و السّلام على نبيّه الّذي اصطفاه من بين انبيائه فجعله حبيبه المحبوب و على آله و عترته المعصومين (سلام اللّه عليه و عليهم اجمعين) امّا بعد فيقول افقر عباد اللّه الملك الغنىّ احمد بن زين العابدين العلوىّ يا معشر العلماء الموقنين و يا جعدة آل العقل و حزب اليقين انّ بعض اصحابنا المعاصرين هدانا اللّه و ايّاه مناهج الدّين المبين انّه بذلك قدير و ميسّر كلّ عسير و كلّ عسير عليه سهل يسير ذهب الى اهواء رديّة منها انّه لا يصحّ الاستدلال على الاحكام الشّرعيّة بالآيات القرآنيّة لعدم امكان الوصول الى معانيها و منها انّه لا معنى للاجتهاد مل انّما يلزم الاكتفاء بالاخبار و الأحاديث و ايّده تارة بانّ بعض العلماء المتأخّرين لمّا عمل بالاجتهاد حكم بانحراف قبلة بعض بلدان العراق من نقطة الجنوب الى المشرق كبلدة صفهان مثلا و تارة بما وقع عن بعض المشايخ من التّصحيف الواقع عنه في بعض الرّوايات صحف الغيّة بالغين المعجمة المفتوحة بعدها الياء المشدّدة من الغىّ فقال بالعين المهملة السّاكنة بعد اللّام المضمومة و بعدها نون او بالمعجمة بعدها ياء فعلى الأوّل من اللّعن و من الثّانى من اللّغو و منها انّ جميع ما في كتب الأخبار

3

من الأحاديث صحيح مطلقا سيّما ما في التّهذيب و الإستبصار ثمّ انّ هذه الأهواء و الآراء لما كانت ناشية فيما رماه منه رمية رام في ليلة ظلماء و خبط خبط عشواء فجدير بنا لو اشرنا الى بطلانها امّا بطلان الأوّل منها فلأنّ ما وقع في القرآن الكريم في باب الأحكام الشّرعيّة من الآيات و هو غير متشابه فيها على انّ ما في بعضها لو كان فيه شيء من الخفاء لرجع الى ما يفسّره من الأخبار و الحاصل انّه تعالى قال مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ و قال على الاستفهام الإنكاريّ!!! (و ما) نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ (للمؤمنين) و قال وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ و قال وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ إِلّٰا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فقد ظهر من جملة هذه الآيات الكريمة و من الحديث ستكثر بعدى القالة علىّ فاذا جاءكم عنّى حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فان وافقه فاعملوا به و الّا فردّوه و من الحديث عن مولانا و مقتدانا فاتح الوصيّين امير المؤمنين عليه و (عليهم السلام) الى يوم الدّين قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من قرء القرآن فاستظهره فاحلّ حلاله و حرّم حرامه ادخله الجنّة و شفعه في عشرة من اهل بيته كلّهم قد وجبت له النّار و عنه ان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال خيركم من تعلّم القرآن و علّمه ما هو المراد و من لم يجعل اللّه له هاد فما له من هاد و سيأتي لهذا المقام مزيد تفصيل و امّا بطلان الثّانى فلأنّ الحكم على جهة معيّنة بانّها هى القبلة ليس من المسائل الفقهيّة الاجتهاديّة كما يعلم من تعريف الفقه و بيان موضوعه و محموله بل هى من المقدّمات الّتي يناط تحقيقها برأى جماعة آخرين كما في كثير من المبادى الفقهيّة مثل ان يقال المرض الفلانىّ مخوف او الثّوب الفلانىّ حرير محض او ممتزج او غير ذلك و المسألة الفقهيّة نتيجة ضمّ هذه المقدّمات مع القواعد الفقهيّة فقد ظهر انّ ما جعله دليلا على نفى الاجتهاد ليس يصلح لذاك فوقوع الخطاء في امر تعيين القبلة ليس من المسائل الفقهيّة الاجتهاديّة كما ظنّه ثمّ انّا لو قطعنا النّظر عن ذلك فنقول من الأخبار ما روى عن احدهما (عليهما السلام) اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك فالمعرفة انّما تكون بحسب الجهد و من الظّاهر عن هذه الرّواية التّوسعة في امر القبلة على انّ الّذي ينسب اليه هذا الفاضل المعاصر الخطأ هو المحقّق المدقّق الّذي هو لسان صدق في الاخرين الشّيخ على

4

اعلى اللّه تعالى قدره و انار في سماء الرّضوان بدره مع انّه قد ضرح في ماشيته على الشّرائع و غيره بان التّياسر و التّيامن في طرفى العراق عن مسامتة الجدى و محاذاته جائز بل واجب و اراد بطرفى العراق طرفيه و ما يقرب منهما من اواسط العراق فانّها امر كلّى يشتمل على جزئيّات كثيرة كيف واحد طرفيها جعل الجدى بين الكتفين كما في الموصل و التّوجه ح يكون الى نقطة الجنوب و الطّرف الاخر جعل الجدى على الخدّ الأيمن كما في البصرة و التّوجّه ح الى المغرب فقد بان انّ هذا القول سديد عند من له قلب او القى السّمع و هو شهيد و ما نسب اليه من تخريب القبلة لا يوافقه قوله طاب ثراه و لعلّ هذا في الظّهور كالنّور في شاهق الطّور فمن لم يجعل اللّه له به نورا فما له من نور و امّا ما اورد على بعض مشايخ زماننا طاب مرقده من الإيراد فليس ذلك من قيل الغلط في الاجتهاد ضرورة انّ المراد منه استفراغ الوسع في تحصيل الظّنّ بحكم شرعىّ من الأخبار بعد رعايتها كما هى من دون ان يتطرّق التّصحيف الى ما فيها من العبادات ضرورة انّه ليس يدخل في الاجتهاد و ذلك لأنّ مستند الأحكام الشّرعيّة الاجتهاديّة عندنا خمسة الكتاب و السّنّة و الإجماع و دليل العقل و الاستصحاب امّا الكتاب فادلّته قسمان النّصّ و الظّاهر فالنّصّ ما دلّ على المراد به من غير احتمال و في مقابلته المجمل فقد يتّفق اللّفظ الواحد ان يكون نصّا مجملا باعتبارين فانّ قوله تعالى يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ نصّ باعتبار الاعتداد محمل باعتبار ما يعتدّ به و امّا الظّاهر فهو اللّفظ الدّالّ على احد محتملاته دلالة راجحة لا ينتفى معها الاحتمال و في مقابلته المأوّل و الظّاهر انواع احدها ما كان راجحا بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة الثّانى ما كان راجحا بحسب الشّرع كدلالة لفظ الصّوم على الإمساك عن المفطرات هذان و ان كانا نصّين باعتبار الشّرع و العرف الّا انّ احتمال ارادة الوضع لم ينتف انتفاء يقينيّا الثّالث المطلق و هو اللّفظ الدّالّ على الماهيّة فهو في دلالته على تعلّق الحكم بها لا بقيد منضمّ دلالة ظاهرة الرّابع العامّ و هو الدّال على الأثنين فصاعدا من غير حصر و انّه في دلالته على استيعاب الاشخاص ظاهر لا قاطع امّا المأوّل فهو اللّفظ الّذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته لقوله تعالى وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ و امّا السّنّة فثلاثة قول و فعل و اقرار ثم السنّة

5

امّا متواترة و هي ما حصل معها العلم القطعى لاستحالة التّواطؤ او خبر واحد و هو ما لم يبلغ ذلك مسندا كان و هو ما اتّصل المخبرون به الى المخبرين مرسلا و هو ما لم يتّصل سنده فالمتواتر حجّة لإفادته اليقين و كذا ما اجمع على العمل به و ما اجمع الأصحاب على اطّراحه فلا حجّة فيه و امّا دليل العقل فقسمان احدهما ما يتوقّف فيه على الخطاب و هو ثلاثة الأوّل لحن الخطاب كقوله اضْرِبْ بِعَصٰاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ اراد ضرب فانفلق و الحاصل انّه اراد من لحنه ميله و هو عبارة عمّا استفيد من المعنى الثّانى فحوى الخطاب فهو ان يكون المسكوت عنه اولى بالحكم و يسمّى التّنبيه بالأدنى على الأعلى كفهم منع الضّرب عن منع التّأفيف كقوله تعالى فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ الثّالث دليل الخطاب و هو تعليق الحكم على احد وصفى الحقيقة كقوله في سائمة الغنم زكاة القسم الثّانى ما يتفرّد العقل بالدّلالة عليه هو منها ما لا يتوقّف على الخطاب كردّ الوديعة و قضاء الدّين و منها الاستصحاب و هو ثلاثة اقسام الأوّل استصحاب حال العقل و هو التّمسّك بالبراءة الأصليّة كما يقول ليس الوتر واجبا لأنّ الاصل براءة العهدة و منه ان يختلف الفقهاء في حكم بالأقلّ و الأكثر فيفتقر على الأوّل كما يقول بعض الأصحاب في عين الدّابّة نصف قيمتها و يقول الاخر ربع قيمتها فيقول المستدلّ ثبت الرّبع اجماعا فينفى الزّائد نظرا الى البراءة الأصليّة و قد يعبر عنه بالأخذ بالاقلّ عند فقد الدّليل الثّانى ان يقال عدم الدّليل على كذا فيجب انتفاؤه و هذا يصحّ فيما يعلم انّه لو كان هناك دليل لظفر به امّا لامع ذلك فانّه يجب التّوقّف و لا يكون ذلك الاستدلال حجّة و منه القول بالاباحة لعدم دليل الوجوب و الخطر الثّالث استصحاب حال الشّرع كالمتيمّم يجد الماء في اثناء الصّلاة فيقول المستدلّ على الاستمرار صلاة مشروعة قبل وجود الماء فيكون كذلك بعده و ليس هذا حجّة لأنّ شرعيّتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشّرعيّة معه ثمّ مثل هذا لا يسلم عن المعارضة لمثله كأنّك تقول الذّمّة مشغولة قبل الإتمام فيكون مشغولة بعده فاذا تقرّر هذا فنقول انّ ما ذكره من التّصحيف ليس من الاجتهاد و الّا لكان مستنبطا من احد هذه الطّرق ثمّ انّه لو لم يعمل بما ذكرنا من الاستصحاب لزم تعطيل كثير من الاخبار المثبتة

6

في كتب الأصحاب مثلا انّ هاهنا خبرين متعارضين مثل مرسلتين لأبي عمر تدل احدهما على طهارة العجين النّجس من النّار و ثانيهما على نجاسته و ذلك بخلاف ما اذا علمنا به فنعمل على نجاسته لبقاء العجين على ما كان و الحاصل ان مرسلة ابن عمير الدّالّة على نجاسته لما كانت موافقة الأصل فنعمل بها و لم نعمل بمرسلة اخرى لأنّها خلاف الأصل و نظائره كثيرة كما سيأتي تفصيلا ان شاء اللّه تعالى و امّا بطلان الثّالث من اهوائه الباطلة و آرائه العاطلة فهو انّه لو صحّ ذلك لزم ان تكون كتب الرّجال باطلة لا جدوى لها اصلا ضرورة انّ جميع الأخبار صحيحة على ما ظنّه ثمّ انّه جزم بانّ شيخ الطّائفة ابا جعفر محمّد بن الحسن الطّوسى قدّس اللّه تربته و جعل في دار المقامة رتبته قد حكم بانّ ما في كتابيه التّهذيب و الإستبصار من الاسانيد صحيح مطلقا و الحقّ انّه من الظّنون الباطلة لأنّه قد حكم بانّه جرى في الإستبصار بما جرت عادته في التّهذيب من الجمع بين الأخبار المتنافية مع قطع النّظر عن جرح بعضها بما فيه من الضّعف على انّه ردّ بعضها بالشّذوذ و بعضها بالضّعف فاجبت ان افرغ في قالب التّأليف على النّمط التّرصيف ما استفدته من كتب الأصحاب في بيان ما في كتاب الاستبصار من حال الرّجال و ما في متون الأحاديث من الاشكال لئلّا يحصل منه لمطالعيه ملال و لا لمن نظر فيه كلال حيث انتخبت منه الطفها و احسنها و انتقدت ارصنها و اتقنها من غير اخلال بشيء منها و اهمال لما يعدّ من اللّطائف بوجه ما مع ذكر ما استفدته ممّن عليه استنادى و عليه اعتمادى بلفظ أفيد و لمّا جاء بعون اللّه و حسن توفيقه محتويا على فرائد مأثورة و فوائد منثورة فسمّيته مناهج الأخيار في شرح كتاب الإستبصار فها انا اشرع في المقصود و اللّه ولىّ الفضل و الجود

[مقدمة الماتن]

قال (رحمه اللّه تعالى) و القرائن اشياء كثيرة منها ان يكون مطابقا لأدلّة العقل و مقتضاه

اقول قد عرفت تفصيله فلا نعيده ثمّ ان فيما وقع عنه بقوله و منها ان يكون مطابقة لظاهر القرآن امّا لظاهره او عمومه او دليل خطابه او فحواه الخ مناقشة ظاهرة و هى انّه لا يلزم من كون الخبر الواحد محفوفا بظاهر القرآن او عمومه ان يدخل في المتواتر و هو يفيد القطع و هذا لا يفيده الّا ان يقال من المستحيل

7

خطابه تعالى بشيء و هو يريد خلاف ظاهره او يقال انّه يدخل في المتواتر من حيث وجوب العمل به او يقال انّ المراد بظاهره ما يقابل عمومه القابل للتّخصيص فيكون المراد من الظّاهر ما لا يحتمل غيره

قال (رحمه اللّه) و امّا القسم الاخر و هو كلّ خبر لا يكون متواترا و يتعرّى من واحده من هذه القرائن فانّ ذلك خبر واحد و يجوز العمل به على شروطه فاذا كان خبر لا يعارضه خبر آخر فانّ ذلك يجب العمل به لأنّه من الباب الّذي عليه الإجماع في النّقل

اقول يعنى انّ الاصحاب لمّا حكموا بالعمل به و لم ينقل احد منهم خلافه فكأنّهم اتّفقوا على نقله و من الظاهر انّ هذا الخبر غير ما ينعقد عليه الإجماع من الخبر الّذي يجب العمل به فلا تكرار ح في عبادته على انّ من الجائز ان يرجع ذلك الى الإجماع السّكوتى و هو غير اجماع يكون قرينة على العمل بالخبر فتدبّر فان قلت ان دعوى الإجماع على العمل بهذا الخبر ينافى ما وقع من الخلاف في وجوب العمل به لأنّ بعضهم على عدم جواز التّعبّد بالخبر الواحد عقلا و المشهور انّ السّيّد المرتضى رضى اللّه عنه على منعه أيضا كما في الذرّيعة قلت لعلّ مراد السّيّد من ذلك المنفىّ هو الخبر الواحد بما هو خبر واحد و هذا لا ينافى كونه معمولا به من حيث انّه انعقد عليه الإجماع السّكوتى او انّه طاب ثراه لمّا كان قريب العهد من زمان الأئمّة (عليهم السلام) فالقرائن المعاضدة له في العمل به كانت ميسرة له فلم يجوز العمل بالخبر الواحد المجرّد عنها بل ربّما يظنّ كذبه و ذلك بخلاف العمل بالخبر الواحد في زماننا هذا البعده عن زمان الأئمّة (عليهم السلام) و لكن بقى الأشكال في انّ زمان الشّيخ قريب من زمان السّيّد (قدّس سرّه) بل انّهما متعاصران و الشّيخ قد ادّعى الإجماع على وجوب العمل بالخبر الواحد و السّيّد منع عن ذلك الّا ان يقال انّه لمّا كان معلوم النّسب فخروجه عمّا ادّعاه الشّيخ من الإجماع لا يقدح فيه

قال (رحمه اللّه) و ان هناك ما يعارضه فينبغى ان ينظر في المتعارضين فيعمل على اعدل الرّواة في الطّريقين

اقول لا يخفى انّ العلّامة في النّهاية استدلّ على وجوب العمل به بانّ في ترك العمل به ضررا مظنونا و دفع الضّرر المظنون واجب فيجب العمل بالخبر و قد اورد المحقّق في المعتبر فيما اعرض عنه الأصحاب أو شذ يجب اطراحه لوجوه اوّلها انّه مع خلوه من المزيّة يكون جواز صدقه مساويا لجواز كذبه فلا يثبت الشّرع بما يحتمل الكذب الثّانى امّا ان يفيد الظّنّ او لا يفيد و على تقديرين لا يعمل به

8

امّا بتقدير عدم الإفادة فمتّفق عليه و امّا بتقدير افادة الظّنّ فمن وجوه ثلاثة احدها قوله تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ثانيها قوله تعالى إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* ثالثها قوله تعالى وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ* الثّالث ان خصّ دليلا عامّا كان عدولا عن متيقّن الى مظنون و ان نقل عن حكم الاصل كان عسرا او ضررا و هو منفىّ بالدّليل و لو قيل هو مفيد للظّنّ فيعمل به تقصّيا من الضّرر منعنا افادة الظّنّ لقوله (عليه السلام) ستكثر بعدى القالة علىّ فاذا جاءكم عنّى حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فان وافقه فاعملوا به و الّا فردّوه و خبره صدق فلا خبر من هذا القبيل الّا و يحتمل ان يكون من قبيل المكذوب ثمّ قال لا يقال هذا خبر واحد لأنّا نقول ان كان الخبر حجّة فهذا احد الأخبار و ان لم يكن حجّة فقد بطل الجميع هذا كلامه و لا يخفى انّ قوله انّه ان خصّ دليلا عامّا كان عدولا عن متيقّن الى مظنون يعطى انّ ظاهر القرآن قطعىّ و كلامه في الأصول ينافيه ثمّ ان فيما قاله من موافقة كتاب اللّه لو اريد بها موافقة الظّاهر فالظّاهر مظنون كالخبر فالعمل يرجع الى المظنون الّا ان يقال انّ مظنون الكتاب او كلا المظنونين اقوى فيجب العمل به ثمّ انّ السّيّد المرتضى قد اورد الإيراد على ذلك الاستدلال على وجوب العمل بالخبر الواحد بانّا لا نسلّم انّ مخالفة خبر العدل مظنّة الضّرر لأنّ علمنا بوجوب نصب الشّارع الدّليل على التّكاليف يؤمننا من الضّرر عند صدق المخبر و الحاصل انّ ظنّ الضّرر انّما يتحقّق لو ساغ العمل بالظّنّ لكن دليل العمل بالظّنّ غير واضح و الاجماع انّما انعقد على أشياء خاصّة و خبر الواحد محلّ الخلاف فاذا قيل دفع العمل بالظّنّ غير واضح الضّرر المظنون واجب سلّمناه لكن الضّرر لا يحصل في ترك العمل بخبر الواحد الّا اذا قام دليل قطعىّ على العمل به و الاستدلال بالظّنّى على الظّنّى دور واضح و لا يلزم مثله في الفروع لأنّ دليله الإجماع و هو قطعى نعم قد يشكل العمل في الأصول بالظنّ لأنّه ظنّى فكلّما يجاب عن ذلك هو الجواب عن خبر الواحد ثمّ انّ ما اعترض به السّيد على الدّليل من الانتقاض بخبر الفاسق و الكافر فدفعه ظاهر لأنّ الشّارع قد علم منه المنع في هذين ثمّ نقول انّ غاية ما يستفاد من الدّليل المذكور و هو دفع الضّرر المظنون العمل بالخبر من دون المعارض امّا معه فالظّنّ بعيد الحصول

[كتاب الطهارة]

[أبواب المياه و أحكامها]

قال عمل على اكثر الرّواية عددا

اقول افيد

9

يسمّى ذلك في اصطلاحهم علو الاسناد فعند بعضهم على اقسام علوّ الأسناد كون الواسطة اكثر عدد مع كون الجميع من الثّقات و الأثبات و عند الأكثر كون عدد الواسطة أقلّ و هو المعلوم من مذهب الشّيخ في مواضع من كتبه و على هذا فالمروم باكثريّة عدد الرّواة تعدّد الأسناد في علو الأسناد بعض طبقات السّند و ذلك أيضا احد اقسامه

قال (رحمه اللّه) و اذا لم يكن العمل بواحد من الخبرين الّا بعد طرح الاخر جملة لتضادّهما و بعد التّأويل بينهما كان العامل أيضا مخيّرا في العمل بايّهما شاء من جهة التّسليم

اقول قد يقال انّ المراد بقوله من جهة التّسليم هو الانقياد لكون الحديثين صدرا عن المعصوم فيكون هنالك اعتقاد ان كلاهما حكم اللّه على التّخيير لا انّ حكم اللّه احدهما و التّخيير الالتباس و دفع الحرج و لا انّ احدهما صحيح دون الآخر و حيث لم يعلم الصّحيح يجب طرح الخبرين و قد يقال انّ هذا مع التّضادّ لا بدّ من التزامه اذ المعصوم لا يتكلّم بالمتضادّين اذا دلّ خبر على تحريم امر و خبر آخر على وجوبه

قال و لا يكون العامل بهما على هذا الوجه اذا اختلفا و عمل كلّ واحد منهما على خلاف ما عمل به الآخر

اقول انّ علماءنا اختلفوا فيما اذا كان احد الخبرين يفيد الحرمة و الآخر الإباحة فبعضهم على التّوقّف و هو ظاهر قول المحقّق في الأصول و بعضهم على الحرمة كما هو ظاهر العلّامة في التهذيب منا و ظاهر الحاجبى و العضدى من اهل الخلاف و ظاهر الشّيخ التّخيير و الحقّ الإباحة لموافقتها للأصل

[باب مقدار الماء الّذي لا ينجّسه شيء]

قال (رحمه اللّه) باب مقدار الماء الّذي لا ينجّسه شيء اخبرنى الشّيخ ابو عبد اللّه محمّد بن النّعمان (رحمه اللّه) قال اخبرنى احمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن ابيه عن محمّد بن الحسن الصّفّار و سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد بن عيسى و الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن ابى ايّوب الخزّاز عن محمّد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)

امّا السّند فلا بدّ لمعرفة رجال هذا الخبر و غيره من الأخبار الآتية بعد تمهيد مقدّمة رجاليّة ليصير النّاظر على بصيرة ما و هى انّ في اسانيد الأخبار من ليس له ذكر في كتب الرّجال بمدح و لا قدح غير انّ اكابر علمائنا المتقدّمين (قدّس اللّه ارواحهم) قد اعتنوا بشأنه و اكثروا الرّواية عنه و مشايخنا المتأخّرين طاب ثراهم قد حكموا بصحّة روايات هو في سندها و من الظّاهر انّ هذا القدر كاف في حصول الظّنّ بعدالته و ذلك مثل احمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد المذكور في ذلك السّند

10

فانّ المذكور في كتب الرّجال توثيق ابيه و امّا هو فغير مذكور بجرح و لا تعديل الّا انّ العلّامة و غيره قد عدّ الحديث المشتمل عليه من الصّحيح سيّما انّه قد صحّح طريق الشّيخ الى الحسن بن محبوب و هو في طريقه و هو من مشايخ المفيد ابى عبد اللّه محمّد بن النّعمان المذكور في هذا السّند أيضا و الواسطة بينه و بين ابيه و الرّواية عنه كثيرة و مثل الحسين بن الحسن بن ابان المذكور في هذا السّند أيضا فانّ الرّواية عنه كثيرة و هو من مشايخ محمّد بن الحسن الوليد و الواسطة بينه و بين الحسين بن سعيد المذكور في هذا السّند أيضا و الشّيخ عدّه في كتاب الرّجال تارة في اصحاب العسكرى (عليه السلام) و تارة فيمن لم يرو و لم ينصّ عليه بشيء الّا في ترجمه محمّد بن أورمة حيث قال الشّيخ بهذه العبارة محمّد بن اورمة ضعيف روى عنه الحسين بن الحسن بن ابان و هو ثقة و لكن بعض مشايخنا طاب ثراه حكم بانّ ضمير هو يجوز عوده الى محمّد و المراد ان ابن ابان روى عنه في وقت كان فيه ثقة اى قبل ان ينسب اليه الغلوّ الّذي ادّعاه القميّون في حقّه و فيه كلام لأنّ محمد بن أورمة لم ينقل توثيقه في زمن من الأزمان في كتب الرّجال نعم انّ الشّيخ نقل في الفهرست عن محمّد بن على بن الحسين بن بابويه انّ كلّ ما كان في كتبه ممّا يوجد في كتب الحسين بن سعيد و غيره فانّه يعتمد عليه و من الظاهر انّه لا يفيد شيئا في شان محمّد نعم انّ فاضل الأسترابادي قال انّه يستفاد من تصحيح بعض طرق التّهذيب من العلّامة توثيقه فتدبّر فيه و مثل احمد بن محمّد بن يحيى العطّار فانّ الصّدوق يروى عنه كثيرا و هو من مشايخه و الواسطة بينه و بين سعد بن عبد اللّه و مثل ابى الحسن علىّ بن ابى جيد فانّ الشّيخ (رحمه اللّه) يكثر الرّواية عنه سيّما في هذا الكتاب و سنده اعلى من سند المفيد لأنّه يروى عن محمّد بن الحسن بن الوليد بغير واسطة و هو من مشايخ النجاشى أيضا ثمّ انّه قد يعبّر عن بعض الرّواة باسم مشترك يوجب الالتباس عن بعض النّاس فمن ذلك العبّاس الّذي يروى عنه محمّد بن علىّ بن محبوب فانّه كثيرا ما يقع مطلقا غير مقرون بامر مميّز و لكنّه ابن معروف الثّقة القمّى و من ذلك الحسن بن علىّ الّذي يروى عنه سعد بن عبد اللّه و هو يروى عن على بن مهزيار فهو الحسن بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة كما يستفاد ذلك في باب كيفيّة التّلفّظ بالتّلبية كما سيأتي في كتاب الحجّ من هذا الكتاب و من ذلك محمّد بن الفضيل عن ابى الصّباح الكنانى

11

و هو محمّد بن القسم بن الفضيل كما هو المستفاد من الصّدوق و من ذلك حماد الّذي يروى عنه الحسين بن سعيد المذكور في هذا الخبر فانّه ابن عيسى الثّقة الجهنى و من ذلك العلاء الّذي يروى عن محمّد مسلم المذكور في هذا السّند و قد يقال العلاء عن محمّد من غير تقييد بابن مسلم و المراد به ابن رزين الثّقة و محمّد الّذي يروى عنه هو ابن مسلم و من ذلك احمد بن محمّد فانّه مشترك بين جماعة يزيدون على الثّلاثين و لكن اكثرهم اطلاقا و تكرّرا في الأسانيد اربعة ثقات ابن الوليد القمى و ابن عيسى الأشعرىّ كما هو المذكور في ذلك السّند و ابن خالد البرقى و ابن ابى نصر البزنطى فالأوّل يذكر في اوايل السّند كما في هذا السّند أيضا و الأوسطان في اواسطه و الأخير في اواخره و اكثر ما يقع الاشتباه بين الأوسطين من حيث اشتراكهما في الاسم و الكنية و كذلك في اسم ابيهما و كنيته امّا ابوهما فعبد اللّه و امّا هما فابو جعفر ثمّ انّ الظّاهر من الفهرست انّه كلّما يطلق احمد بن محمّد يريد منه احمد بن محمّد بن عيسى و كلّما يطلق احمد بن محمد عن ابيه او احمد بن ابى عبد اللّه فهو احمد بن محمّد بن خالد البرقى كما انّ الظّاهر عن احمد بن محمّد عن احمد بن محمّد او عن البرقى هو ابن عيسى و المراد من البرقى محمد بن خالد و لكن في ذلك نظر لأنّه سيأتي في بيان اعادة الصّلاة دون الوضوء اذا نسى غسل الذّكر في قوله (رحمه اللّه) عن احمد بن محمّد عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد عن ابيه عن الحسين من انّ احمد بن محمّد عن ابيه عن الحسين هو احمد بن محمّد بن عيسى لا البرقى كما سيأتي و لكن حيث انّهما معا ثقتان لم يكن في البحث عن تعيّنه فائدة يعتدّ بها و امّا البواقى فاغلب ما يذكرون مع قيد مميّز و النّظر فيمن روى عنهم و روى عنه ربّما يعين المارس على استكشاف الحال و من ذلك ابن سنان فانّه يذكر كثيرا من غير فصل مميّز يعلم به انّه عبد اللّه الثّقة او محمّد الضّعيف و يمكن استعلام كونه عبد اللّه بوجوه منها انّه يروى عن الصّادق (عليه السلام) بغير واسطة فانّ محمّدا انّما يروى عنه (عليه السلام) بواسطة و منها ان يروى عنه (عليه السلام) بتوسّط عمر بن يزيد او ابى حمزة او حفص الأعور فانّ محمّدا لا يروى عنه (عليه السلام) بتوسّط احد من هؤلاء و منها ان ابن سنان الّذي يروى عنه النّضر بن سويدا و عبد اللّه بن المغيرة او عبد الرّحمن بن ابى نجران أو احمد بن محمّد بن ابى نصر او فضالة او عبد اللّه بن جبلة فهو عبد اللّه

12

فهو عبد اللّه لا محمّد و ابن سنان الّذي يروى عنه ايّوب بن نوح او موسى بن القسم او احمد بن محمّد بن عيسى او علىّ بن الحكم او ابن مسكان فهو محمّد لا عبد اللّه فاذا تقرّر هذا فنقول انّ رواية الشّيخ المفيد عن احمد بن محمّد بن الحسن الوليد هى المستمرّة فاذا ورد الاطلاق كما انّ روايته عن الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ عن احمد بن محمّد بن يحيى العطّار هى المستمرّة فاذا ورد الإطلاق في كلا الرجلين بالنّظر الى الرّوايتين تعيّن كلّ واحد من المذكورين بما استمرّت روايته عنه كما يظهر من الممارسة و ان ذكر الشّيخ في طرقه في آخر الكتاب الى محمّد بن الحسن الصّفّار عن الشّيخ ابى عبد اللّه و الحسين بن عبيد اللّه و احمد بن عبدون كلّهم عن احمد بن محمّد بن الحسن الوليد عن ابيه فانّه و ان كان يدلّ على انّ احمد بن محمّد بن الحسن شيخ لكلّ من الشّيخ المفيد و الحسين بن عبيد اللّه و امّا دعوى انّ الممارسة تدلّ على انّ الحسين انّما يروى عن احمد بن محمّد بن يحيى العطّار فلذا قيل لم يرد حديث يتضمّن انّه روى عن ابن الوليد مجرّد دعوى و الحاصل انّ هذا السّند صحيح جدّا لا ارتياب فيه و لا مجال للتّوقّف في الحسين بن الحسن بن ابان و على تقدير التّوقّف فيه فلا يضرّ بالحال حيث انّه معطوف على محمّد بن الحسن الصّفّار لأنّ رواية احمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن ابيه عن الحسين بن الحسن بن ابان كثيرة في الأخبار و امّا الفاضل الأسترآبادي فجعله معطوفا على ابيه فتدبّر فيه

قال (رحمه اللّه) و اخبرنى الشّيخ (رحمه اللّه) عن ابى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان و على بن ابراهيم عن ابيه عن حمّاد بن عيسى جميعا عن معاوية بن عمار

امّا السّند فهو انّه يشتمل على طريقين يرويهما محمّد بن يعقوب احدهما عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان و ثانيهما عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى جميعا الى صفوان و حماد ثمّ انّ محمّد بن إسماعيل هاهنا ليس ابن بزيع كما ظنّه ابن داود حيث قال في كتابه اذا وردت رواية عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل ففى صحّتها قولان فانّ في لقائه له اشكالا فيقف الرّواية بجهالة الواسطة بينهما و ان كانا مرضيّين معظّمين انتهى و هو ظنّ فاسد امّا اوّلا فلأنّ ابن بزيع من اصحاب ابى الحسن الرّضا و ابى جعفر (عليهما السلام) و قد ادرك عصر الكاظم (عليه السلام)

13

و روى عنه فبقاؤه الى زمن الكلينى بعيد جدّا و امّا ثانيا فلان ابن بزيع كان من مشايخ الفضل بن شاذان كما ذكره الكشى حيث قال انّ الفضل بن شاذان كان يروى عن جماعة و عدّ منهم محمّد بن إسماعيل بن بزيع و امّا ثالثا فلأنّ جميع احاديث الكلينى المرويّة عن محمّد بن إسماعيل كلّما قيّده بابن بزيع فانّما يذكره في اواسط السّند و يروى عنه بواسطتين هكذا محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع و امّا رابعا فيلزم ادراكه ستّا من الأئمّة (عليهم السلام) و هو مزية لم يظفر بها احد و مع ذلك لم يذكرها احد من الرّجال و كذلك غيرها من الوجوه تصدّى لها بعض مشايخنا فلم نتصدّ لذكرها و لكن بقى انّ محمّد بن إسماعيل اثنى عشر رجلا و في تعيين هذا كلام انّه امّا النّيشابورى على ما افيد بهذه العبارة انّ هناك وجوها من المآخذ و الدّلائل منها انّ العلّامة في الخلاصة و الشّيخ نقى الدّين الحسن بن داود في كتابه في كليهما (رحمهما اللّه) تعالى عدّا طريق الشّيخ في الإستبصار عن الفضل بن شاذان صحيحا و كذا طريقه اليه في التّهذيب و طريقه في الإستبصار الى الفضل بن شاذان من عدّة اسانيد منتهية جميعا الى محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان على ما اورده في آخر الإستبصار في مسندته و كذلك في التّهذيب و منها انّ العلّامة في المنتهى و المختلف حكم بصحّة احاديث كثيرة في طريقها محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان و كذلك المحقّق في المعتبر و غيره و شيخنا الشّهيد في الذّكرى و شرح الإرشاد و جماعة من المتأخّرين و منها انّ ابا عمرو الكشى (رحمه اللّه تعالى) يكثر من الرّواية عن محمّد بن إسماعيل النّيسابورى و عنه روى في صدر كتابه حديث ارتداد النّاس بعد رسول اللّه الّا ثلاثة الحديث و كذلك ابو جعفر الكلينى انتهى كلامه الشّريف بعبارته و يؤيّده انّ الكشى كثير اما يروى عنه بغير واسطة و هو في مرتبة محمّد بن يعقوب و في ترجمة الفضل بن شاذان بن الخليل نفاه عبد اللّه بن طاهر عن نيسابور ثمّ انّ ولد الشّهيد الثّانى اعتمد على هذا الحديث من الحسن بسبب محمّد بن إسماعيل نظرا الى اعتناء محمّد بن يعقوب بالرّواية عنه كثيرا ثمّ انّ شيخنا البهائى قال حكم متأخّروا علمائنا (قدّس اللّه ارواحهم) بتصحيح ما يرويه الكلينى عن محمّد بن إسماعيل الّذي فيه النّزاع و حكمهم هذا قرينة قوية على انّه ليس احدا من اولئك الّذين لم يوثقهم احد من علماء الرّجال فبقى الأمر دايرا بين الزّعفرانىّ

14

و البرمكى فانّهما ثقتان من أصحابنا لكنّ الزّعفرانى ممّن لقى اصحاب الصّادق (عليه السلام) كما نصّ عليه النّجاشى فيعد بقاؤه الى عصر الكلينى فيقوى الظّن في جانب البرمكى فانّه مع كونه رازيا كالكلينى فزمانه في غاية القرب من زمانه لأنّ النّجاشى يروى عن الكلينى بواسطتين و عن محمّد بن إسماعيل البرمكى بثلث وسائط و الصّدوق يروى عن الكلينى بواسطة واحدة و عن البرمكى بواسطتين و الكشى حيث انّه معاصر للكلينى يروى عن البرمكى بواسطة و بدونها و هذا كلامه و الّذي يخدشه انّ النّيسابورى من تلامذة الفضل بن شاذان و هما نيشابوريان و البرمكى رازىّ و امّا ما ادّعاه من انّه ليس غير البرمكى و الزّعفرانى فليس بثقة محل كلام حيث ما علمت سابقا انّ ابا عمرو الكشى يكثر الرّواية عنه و ان عادة المتقدّمين انّهم لا ينقلون الحديث عن الضّعفاء سيّما الكشى فلذا قال النّجاشى في ترجمة احمد بن محمّد بن عيّاش حيث قال قال سمعت منه شيء كثيرا و رايت شيوخنا يضعفونه فلم أر و عنه و تجنّبته و على التّقديرين يكون محمّد بن إسماعيل ثقة لا شبهة فيه ثمّ انّه بقى في انّ هذا الخبر صحيح او حسن اكثر المتأخّرين على الثّانى لوجود ابراهيم بن هاشم في طريقه و الأوّل هو الظّاهر على ما افيد من انّ ابراهيم بن هاشم القمّى و ممّا يدلّ على توثيقه و تصحيح السّند به ما اورده الشّيخ في الفهرست في ترجمة يونس بن عبد الرّحمن هذا كلامه دام ظلّه و يؤيّده ما في المختلف عن العلامة حيث انّه حكم بصحّة بعض الأخبار الّذي وقع في طريقه ابراهيم بن هاشم و ما ذكره الفاضل الأسترآبادي من انّ حديث ابراهيم بن هاشم لا يقصر عن الصّحيح و لكن بقى انّه من اصحاب الرّضا (عليه السلام) أم لا و الظّاهر هو الأوّل على ما قال النّجاشى في ترجمته قال ابو عمرو الكشى انّه يعنى ابراهيم تلميذ يونس بن عبد الرّحمن من اصحاب الرّضا (عليه السلام) ثمّ انّه لا مانع بين كونه من اصحابه (عليه السلام) و بين روايته عنه (عليه السلام) بواسطة على ما ذكره النّجاشى في ترجمة محمّد بن علىّ بن ابراهيم الهمدانى و روى ابراهيم بن هاشم عن ابراهيم بن محمّد الهمدانى عن الرّضا (عليه السلام) اما المتن فقد استدلّ بدلالة الشّرط و مفهومه على اشتراط الكريّة في البئر نظرا الى عموم الماء و فيه انّه يصحّ تخصيصه بخبر محمّد بن إسماعيل الوارد في البئر حيث علّل ذلك بانّ له مادّة و هذا

15

يقتضى عدم الفرق بين الكثير و القليل كما هو مقتضى التّعليل و من هاهنا اندفع ما قيل انّ الماء في ذلك الخبر يتناول المجارى حينئذ فيدلّ بمفهومه على نجاسة القليل ذهولا عنه انّ له مادّة و امّا ما قيل من انّ التّعليل بالمادّة لو اختصّ بعدم النّجاسة كان الجواب متوجّها امّا لو عاد الى طيّب المطعم فلا يتمّ الجواب فهو بعيد جدّا

قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه محمّد بن يعقوب عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير و محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة

امّا السّند فلا ارتياب في صحّته على ما تقدّم القول في مثله و امّا حريز فهو عظيم الرّتبة جدّا و ان كان فيه نوع كلام في الرّجال من حيث تشهيره السّيف في قتال الخوارج بسجستان في حيوة ابى عبد اللّه (عليه السلام) كما ذكره النّجاشى و روى انّه جفا و محنه و في الكشى قال سأل ابو العبّاس فضل البقباق لحريز الأذن على ابى عبد اللّه(ع)فلم يأذن له فعاوده فلم يأذن له و اجاب العلّامة عنه في الخلاصة بانّ الحجب لا يستلزم الجرح لعدم العلم بالسّر فيه و في رجال الفاضل الأسترآبادي احتمال كون الحجب تقيّة على نفسه من حيث انّ تشهير السّيف عظيم عند المخالفين وكلا التّوجيهين وجيهان فلذا حكم المتأخّرون بانّه لا ارتياب فيه كما في زرارة و الأخبار الواردة بالقدح فيه محمولة على الخوف عليه من اهل الخلاف كما هو صريح الخبر الّذي هو من الصّحاح امّا المتن فهو ظاهر

قال (رحمه اللّه) و امّا ما رواه محمّد بن يعقوب عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيرة عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)

امّا السّند ففيه ارسال غير انّ عبد اللّه بن المغيرة ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ منه كما ذكره الكشى فيكون هذا الخبر صحيّا على ما افيد لا انه صحيح لعدم صدق تعريف الصّحيح عليه و على هذا جرى العلّامة (قدّس اللّه روحه) في المختلف حيث قال في مسئلة ظهور فسق امام الجماعة انّ حديث عبد اللّه بن بكير صحيح و في الخلاصة حيث قال انّ طريق الصّدوق الى ابى مريم الأنصاري صحيح و ان كان في طريقه ابان بن عثمان مستندا في الكتابين الى اجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهما و قد جرى شيخنا الشّهيد الثّانى طاب ثراه على هذا المنوال كما وصف في بحث الردّة من شرح الشّرائع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد

16

بالصّحّة و امثال ذلك في كلامهم كثيرة فلا تغفل و من تضاعيف الكلام ظهر انّ عبد اللّه بن المغيرة هاهنا هو الثّقة الجليل القدر لا الاخر المهمل في الرّجال و ان كان في مرتبة الأوّل امّا المتن فلا يخفى انّ الأولى ذكر هذا الخبر و ما قبله مؤخّرا عزم معنى الكرّ ليصحّ حمله عليه

قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه محمّد بن علىّ بن محبوب عن العبّاس بن عبد اللّه بن المغيرة عن بعض اصحابه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)

امّا السّند فلا يخفى انّ طريق الشّيخ الى محمّد بن علىّ بن محبوب عن الحسين بن عبيد اللّه عن احمد بن محمّد بن يحيى العطّار عن ابيه محمّد بن يحيى عن محمّد بن علىّ بن محبوب و قد تقدّم جلالة قدرهم عند الأصحاب فلا مجال للارتياب و امّا العبّاس فالظّاهر انّه ابن معروف بقرينة رواية علىّ بن محبوب عنه و على تقدير كونه ابن عامر أيضا لا ارتياب فيه أيضا لأنّهما ثقتان و كان ولد الشّهيد الثّانى يقطع بانّه ابن معروف امّا المتن فقيل عليه انّ الّذي تقدّم منه في اول الكتاب انّه يجرى في هذا الكتاب على عادته في التّهذيب و عادته فيه انّ الحديث متى امكن تأويله لا يقدح في اسناده و من الظّاهر انّه يمكن تأويله مع جواز حمله على التّقيّة بل انّه اقرب المحامل فانّ القلتين هى المدار عندهم فذكرها في اخبارها اوضح قرينة عليه فتدبّر فيه ثمّ انّ الظّاهر ممّا حكم به الشّيخ على ضعف هذا الخبر انّ ما حكم به ذلك المعاصر من صحّة جميع الأخبار في التّهذيب و الإستبصار تحكّم صرف ثمّ انّ عادته في التّهذيب بانّه لا يتعرض لقدح ما فيه من الرّجال مع امكان ان يوجّه ما يتضمّنه الأخبار تدلّ على بطلان ما ظنّه المعاصر

قال (رحمه اللّه) و امّا ما رواه محمّد بن علىّ بن محبوب عن محمّد بن الحسين عن علىّ بن حديد عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام)

امّا السّند فقد عرفت طريق الشّيخ الى محمّد بن علىّ بن محبوب و امّا محمّد بن الحسين فهو ابن ابى الخطاب و كون الرّاوى عنه في كتب الرّجال الصّفار لا محمّد بن علىّ بن محبوب لا يضرّ بالحال و امّا على ابن حديد فقد حكم الشّيخ بضعفه فيما سيأتي من باب الشرائع بئر يقع فيه الفارة و باب النّهى عن بيع الذّهب بالفضّة نسية و قال انّه ضعيف جدّا لا يعوّل على ما يتفرّد به و في الفهرست و كتاب الرّجال و ان لم يصرّح بضعفه على حال و كذا النّجاشى و في الكشى عن نصر بن القباح

17

انّه فطحىّ و بالجملة انّ هذا الحديث غير صحيح باعتراف الشّيخ فكيف يصحّ الحكم من ذلك المعاصر بصحّة جميع الأخبار في كتاب الإستبصار امّا المتن فهو انّه بظاهره يدلّ على كون الرّواية أقلّ من كر لأنّ قوله و قال ابو جعفر اذا كان الماء اكثر من رواية يدلّ على ذلك و لو حملت الرّواية على الكرّ كما قاله الشّيخ لم يظهر الفائدة في قوله (عليه السلام) فان كان الماء اكثر من راوية و قول الشّيخ انّ ما قاله (عليه السلام) اذا تفسخ محمول على انّه اذا تغيّر احد اوصاف الماء لا يلائمه ذكر التّغيّر في الزّائد عن الرّاوية و لعلّ ضرورة الجمع بتسامح فيها بمثل هذا و قد يمكن توجيه الزّيادة على الرّاوية اذا كانت كرا فقط فمن المستبعد مع التّفسّخ ان لا يتغيّر شيء من الماء و مع تغيّر شيء منه ينجس جميعه لأنّ المفروض كونه بمقدار الكر و احتمال حصول التّغيّر مع عدم التّفسّخ و ان امكن الّا انّ بعده اقتضى عدم ذكره و فيه من التّكلّف ما لا يخفى ثمّ انّ ما وقع عنه بقوله بعد ذلك من الألف و اللّام للعموم على تقدير صحّته مع عدم الحاجة الى القرينة الخارجيّة فلا يخفى ما فيه ثمّ انّه لو كان للعمد لكان له وجه ثمّ انّ في الفقيه فان سقط في راوية ما فأرة او جرد او صعوة ميّتة ففسخ فيها لم يجز شربه و لا الوضوء منه و ان كان غير متفسّخ فلا بأس بشربه و الوضوء منه و يطرح الميتة اذا خرجت طريّة و قد يجاب عن الرّواية بأنّ الأحاديث بعد سلامة سندها مطلقة و ما ذكرناه مقيّد و المطلق يحمل على المقيّد جمعا بين الأدلّة و لا منافاة بينهما و ليس بواجب تأخير المقيّد عن المطلق و لو تأخّر لم يكن ناسخا لحكم المطلق و امّا ابن ابى عقيل فقد ذهب الى انّها عامّة في القليل و الكثير و الأخبار الدّالة على الكثير مقيّدة و لا يجوز كونهما في وقت واحد للتّنافى فتعيّن ان يكون احدهما سابقا و المتأخّر يكون ناسخا و لمّا لم يعلم المتأخّر فلا يجوز ان يعمل باحد الخبرين دون الاخر و يبقى التّعويل على الخبر الدّال على طهارة الماء مطلقا ثمّ انّ الظّاهر ممّا ذكر في ذلك الجواب من انّه لو تأخّر لم يكن ناسخا لحكم المطلق انّه يكون ردّا عليه من حيث انّه اشتبه عليه العام بالمطلق ثمّ انّه لا معنى لوقوع النّسخ عن الأئمّة (عليهم السلام) و في زمانهم و صدور مثل هذا غريب عن مثله فتدبّر فيه

قال (رحمه اللّه) و امّا ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن ابى بصير

امّا السّند فانّ طريق الشّيخ الى الحسين بن سعيد عن الشّيخ المفيد و الحسين بن عبيد اللّه و احمد بن عبدون كلّهم عن احمد بن محمّد بن

18

الحسن بن الوليد عن ابيه محمّد بن الحسن الوليد عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد و هو صحيح جدّا و فيه دلالة على رواية الحسين بن عبيد اللّه عن احمد بن محمّد بن الوليد و ما قيل من انّ الممارسة تدلّ على انّ روايته انّما يكون عن ابن العطّار مردود و امّا احمد بن عبدون فقال الشّيخ في رجال من لم يرو عن احد من الأئمّة (عليهم السلام) احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر يكنّى ابا عبد اللّه كثير السّماع و الرّواية سمعنا منه و اجاز لنا جميع ما رواه و قال النّجاشى احمد بن عبد الواحد ابو عبد اللّه شيخنا المعروف بابن عبدون ثمّ لا يخفى انّه لمّا كان من المشايخ و عادة القدماء انّهم لا يوثقونهم فلذا ترى الشّيخ انّه لم يوثقه أيضا جريا على قاعدة القدماء و بالجملة انّه ثقة ثقة كغيره من المشايخ على انّ العلّامة حكم بصحّة كثير من الأخبار الّتي رواها الشّيخ و هو في مشيخته و امّا عثمان بن عيسى فالمشهورين المتأخّرين توثيقه حيث يحكمون بكون الحديث المشتمل عليه من الموثّق اذا اتّصف باقى السّند بوصفه و الحاصل انّ هذا هو عثمان الّذي يروى عنه الحسين بن سعيد و انّه ممّن جمع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنه كما يظهر من الكشى حيث قال في تسمية الفقهاء من اصحاب ابى ابراهيم و ابى الحسن الرّضا (عليهما السلام) اجمع اصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء و تصديقهم و اقروا لهم بالفقه و العلم ثمّ قال و قال بعضهم مكان الحسن بن علىّ بن فضال فضالة ابن ايوب و قال بعضهم مكان فضالة عثمان بن عيسى و أيضا انّ رواية الحسين بن سعيد عنه تدلّ على جلالة قدره الّا ان يقال انّ رواية عنه ربّما كانت قبل قوله بالوقف فيترجّح القبول امّا ابو بصير فهو مشترك بين اربعة رجال اثنان ضعيفان عبد اللّه بن محمّد الأسدى من اصحاب الباقر (عليه السلام) و في الكشى انّه روى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و يوسف بن الحرث روى عن الباقر (عليه السلام) و اثنان ثقتان احدهما امامىّ و ثانيهما واقفىّ الأوّل هو ليث بن البخترى المرادى روى عن الباقر و الصّادق و الكاظم (عليهم السلام) و الثّانى يحيى بن القسم روى عنهم (عليهم السلام) ثمّ انّه اذا روى عنه شعيب العقرقوفى يكون يحيى بن القسم لأنّه ابن اخته فيكون الحديث بحسبه موثقا ان اتّصفت بواقى رجاله بالتوثيق و امّا اذا روى عنه ابن مسكان او سماعة بن مهران كما في هذا الخبر فالأغلب هو ليث المرادى و قد يتّفق ان يكون

19

يحيى بن القسم فعلى الإطلاق ينصرف الى الأوّل فيكون الحديث صحيحا بحسبه ان كان بواقى رجاله يتّصف بالصّحّة ثمّ انّا لو قطعنا النّظر عنه فيكون لا محالة مشتركا بينهما فيكون الحديث موثقا كالنّتيجة تتبع اخسّ المقدّمتين و لو لم يكن في السّند لا هذا و لا ذاك يكون ابو بصير مشتركا بين ثقة و غير ثقة فيكون الحديث ضعيفا كالنّتيجة على ما اوحنا اليه آنفا فتبصر ثمّ انّ الإضمار من القدماء كثير و السّر فيه جرى عادتهم بايراد اسم الإمام المروىّ عنه اوّلا ثمّ يضمرون بعده ثانيا و امّا المتأخّرون فلمّا اقتطعوا الأخبار اخذوها كما هى و من هاهنا ظهر انّه لا يوجب ضعف الخبر فاندفع ما قيل انّ الاضمار في الحديث يوجب الضّعف امّا المتن فهو ظاهر لا يحتاج الى بيان

قال (رحمه اللّه) و الّذي يدلّ على هذا المعنى ما اخبرنى به الشّيخ (رحمه اللّه) عن احمد بن محمّد بن الحسن عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن عيسى عن ياسين الضرير عن حرير بن عبد اللّه عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)

امّا السّند فهو انّ محمّد بن عيسى هو ابن عبيد بن يقطين قال النّجاشى انّه جليل في اصحابه ثقة عين و امّا ما ذكره الشّيخ في الفهرست من انّه ضعيف استثناه ابو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة و قال لا اروى ما يختصّ بروايته فلا ينافى ما قاله النّجاشى من التّوثيق و ذلك حيث انّ الظّاهر سبب حكم الشّيخ بضعفه من حيث روايته عن يونس على ما قال في باب انّه لا يجوز العقد على امرأة عقد عليها الأب من هذا الكتاب بعد ذكر خبر في طريقة محمّد بن عيسى عن يونس قال و هو ضعيف استثناه ابو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه من جملة الرّجال الّذين روى عنهم صاحب نوادر الحكمة و لعلّ باعث ما ذكره الشّيخ من ضعف محمّد بن عيسى هو قول ابن بابويه عن ابن الوليد كلّ ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن يونس من كتب يونس و حديثه لا يعتمد عليه و الظّاهر من ضعفه عدم العمل بقوله من حيث روايته عن يونس و هو لا ينافى كونه ثقة في نفسه ثمّ ان مجرّد كونه ثقة عند القدماء لا يكفى في القبول لاحتياجه الى امر زائد عليه فلذا قال النّجاشى في بعض الرّجال انّه صحيح الحديث و من الظّاهر انّ الغرض من هذا قبول روايته فيدلّ على انّ التّوثيق اعمّ من القبول كما انّ صحّة الحديث اعمّ من التّوثيق و الحاصل انّه رجل ثقة جليل القدر في نفسه و كونه فيما يتفرّد به من الخبر لا يعتمد عليه لا اختصاص له به فانّ ما يتفرّد به الرّاوى لا يعمل به

20

سواء كان محمّد بن عيسى او غيره كما عليه عادة المتقدّمين قال الصّدوق في الفقيه في باب الجمعة في خبر رواه حريز عن زرارة انّه لا يعمل به لتفرّد حريز عن زرارة في روايته و امّا ياسين الضّرير فهو و ان كان مذكورا في كتب الرّجال بقولهم له كتاب و ذكره ابن داود في الممدوحين الّا انّ ابا بصير قد تقدّم القول فيه من الاشتراك امّا المتن فقوله (عليه السلام) في الماء و اشباهه يحتمل ان يعود الضّمير الى الدّم و المراد باشباهه ساير النّجاسات ثمّ انّه لا ارتياب في انّ تغيّر الماء و ان كان في ظاهره اطلاق الّا انّ المراد تغيّره بتلك الفضلات و قد ازال الارتياب (عليه السلام) حيث قال و ان لم يغيّره ابوالها ثم انّه يحتمل ان يكون المراد باشباهه اشباه الماء و لكن فيه مالا يخفى

قال (رحمه اللّه) و بهذا الأسناد عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد بن عيسى عن العبّاس بن معروف عن حمّاد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن ابى خالد القماط

امّا السّند فهو انّ ابراهيم اليمانى قال النجاشي انّه شيخ من اصحابنا ثقه روى عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه ذكر ذلك ابو العباس و غيره و العلامة في الخلاصة نقل عن ابن الغضائري انّه ضعيف جدا ثمّ قال و الأرجح عندى قبول روايته انتهى و هذا هو الحقّ حيث انّ الظّاهر المتبادر عند الإطلاق من ابى العبّاس هو ابن نوح و اذا ثبت التّوثيق عند النّجاشى بقوله لا عبرة بقول ابن الغضائريّ لأنّ الأول معلوم الحال من زيادة مهارته في علم الرّجال و من هذا اندفع ما اعترض على الخلاصة الشّهيد الثّانى بقوله انّ في تعديله نظرا امّا اوّلا فلتعارض الجرح و التعديل و الأوّل مرجّح و امّا ثانيا فلأنّ النّجاشى نقل توثيقه عن ابى العبّاس و غيره و ابو العبّاس هذا امّا احمد بن عقدة و هو زيدى المذهب او ابن نوح و مع الاشتباه لا يفيد و امّا ابو خالد القمّاط فاسمه يزيد كما صرّح به النّجاشى مع توثيقه و قال الشّيخ في كتاب الرّجال خالد بن يزيد يكنّى ابا خالد القمّاط و لعلّ هذا و هم و لكن في بعض اسانيد الكشى ابو خالد صالح القمّاط و لعلّ القرائن تخصّص المراد امّا المتن فهو ظ لا يحتاج الى بيان

قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه الحسين بن سعيد عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت الى من يسئله عن الغدير

أمّا السند فقد تقدّم الطّريق الى الحسين بن سعيد و امّا الإضمار فلا يقدح بصحّة الأخبار و امّا ما قيل من انّ المكاتبة ليس بشيء

21

فهو ليس بشيء و امّا ما يتوهّم من انّ المكتوب منه غير معلوم فيندفع لظاهر قوله فكتب لأنّ الظّاهر ان الجزم من محمّد بن إسماعيل به و القول بجواز كون الجزم منه من حيث اعتماده على الرّسول و لا ينفع ذلك غيره و هو أيضا مردود لأنّ الظّاهر من سياق تلك العبارة انّ جزمه بانّ تلك الكتابة كانت من الامام (عليه السلام) حيث وقع في تلك الحكاية هذه العبارة فكتب لا تتوضّأ امّا المتن فبان يقال انّ المجرور في قوله يستنجى فيه امّا ان يعود الى ماء الغدير و امّا ان يعود الى البئر و الظّاهر من مسير الشّيخ هو الأوّل و ربّما يوجّه الثّانى بانّ مورد السّؤال ح هو الماء الّذي يستقى من البئر مع اتّصافه بما ذكر و وجه التّنزّه عن ماء الغدير لأنّ فيه ماء البئر الواقع فيه ما ذكر و لو عاد الى الغدير اشكل الخال باغتسال الجنب فانّ اغتساله لا يؤثّر في الغدير الا اذا نجس بدنه و بدونه لا يؤثّر الّا بتقدير كونه ماء مستعملا و الأشكال في الماء المستعمل اشدّ امّا لو رجع الى البئر و الأخبار فيه موجودة بما يقرب معها التّنزّه عن الماء فيتوجّه انّ السّؤال ليس عن ماء البئر بل عن الغدير كما لا يخفى على النّاقد الخبير ثمّ انّ المنع الواقع في قوله (عليه السلام) لا تتوضّا محمول على الكراهة بمعنى نفرة الطبائع عنه سواء كان ذلك الماء قليلا او كثيرا و كذلك ينبغى حمل الكراهة في عبادة الشّيخ على تقدير كون الضّمير يعود الى ماء الغدير على تقدير كونه كرا او اكثر فتدبّر

[باب كمية الكر]

قال (رحمه اللّه) في باب كميّة الكر أخبرني الحسين بن عبيد اللّه عن احمد بن محمّد بن يحيى عن ابيه عن محمّد بن احمد بن يحيى عن ايّوب بن نوح عن صفوان عن إسماعيل بن جابر

امّا السّند فلا يخفى عليك بما تقدّم امره و في التّهذيب رواه عن الشّيخ عن احمد بن محمّد بن الحسن عن ابيه عن محمّد بن يحيى عن ايّوب بن نوح و لا ضير في ذلك و الحاصل انّ هذين السّندين صحيحان امّا هذا السّند فظاهر و امّا الأوّل فلأنّ احمد بن محمّد بن يحيى من المشايخ فلا يحتاج الى توثيقه كأحمد بن محمّد بن الحسن الوليد بل الاول مذكور في الرّجال دون الثّانى على ان العلّامة قد حكم بصحّة طريق الشّيخ الى الحسين بن سعيد و احمد بن محمّد بن يحيى فيه و ما عداهما من الرّجال لا شبهة في توثيقهم امّا المتن فلأنّ المراد من السّعة الواقعة في هذا الخبر ما يعمّ الطّول و العرض او يراد احدهما و بالجملة انّ العمق ذراعان في كلّ من البعدين الاخرين و هو ذراع و شبر و في المعتبر يظهر انّ الميل الى العمل بهذه

22

الرّواية و الإجمال فيما يوجب نوع اشكال مضافا الى عدم الموافقة للأقوال المنقولة في المسألة

قال (رحمه اللّه) و بهذا الأسناد عن محمّد بن احمد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن البرقى عن عبد اللّه بن سنان عن إسماعيل بن جابر

امّا السّند فلأنّه اشار باسم الإشارة الى الحسين بن عبيد اللّه عن احمد بن محمّد بن يحيى عن ابيه و قد عرفت جلالة قدرهم و امّا احمد بن محمّد فهو ابن عيسى و البرقى محمّد بن خالد و الشّيخ على توثيقه في كتاب الرّجال و لا ينافى ما قاله النّجاشى من انّه كان ضعيفا في الحديث لأنّ المراد منه روايته عن الضّعفاء و من الظّاهر انّه لا يقدح فيه نفسه ثمّ انّ الشّيخ روى هذه الرّواية في التّهذيب و بطريقين احدهما كما في هذا الكتاب و الاخر عن محمّد بن خالد عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر و الكلينى رواها عن البرقى عن ابن سنان من غير تعيين و هذا يوجب عدم الوثوق بصحّة الرّواية كما حكم به ولد الشّهيد الثّانى و تبعه في ذلك الفاضل الأسترآبادي بل جرما بانّ الرّاوى محمّد بن سنان و انّ عبد اللّه سهو فعلى هذا يكون هذا الحديث ضعيفا لا صحيحا امّا المتن فانّ الصّدوق و جماعة من القميّين على انّ الكر سبعة و عشرون شبرا و وجهوا ترك البعد الثّالث في الرّواية اعتماد اعلى العلم بالبعدين الاخرين و من الظّاهر انّ هذا متعارف بين ارباب الحديث فاندفع ما قيل انّه تكلّف ظاهر

قال (رحمه اللّه) و اخبرنى الشّيخ (رحمه اللّه) عن ابى القسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ابى بصير

اما السّند فقد تقدّم عثمان بن عيسى و كذا ابو بصير ثمّ انّ الفاضل الأسترآبادي قال انّ رواية ابن مسكان عن ابى بصير يعيّن كونه ليث المرادى الإمامي الثّقة و فيه انّه ليس يصلح هذا على اطلاقه لما قاله ولد الشّهيد الثّانى من انّه اطلع على رواية فيها ابن مسكان عن ابى بصير يحيى القسم الفطحى الثّقة ثمّ انّ احمد بن محمّد فهو ابن عيسى و ما وقع عن الشّيخ في التّهذيب في سند هذه الرّواية احمد بن محمّد بن يحيى فهو سهو و لعلّ ذلك من النّاسخين حيث اشتبه عليهم عيسى بيحيى و بالجملة انّ طريق هذه الرّواية في التّهذيب هكذا عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد بن يحيى و لعلّ ما قال ولد الشّهيد الثّانى بعد ذكر رواية ابى بصير من انّها مستند القول بالثّلاثة و نصف و هى ضعيفة السّند باحمد بن محمّد بن يحيى بناء على انّه نقل من التّهذيب و الحقّ ما علمت انّ هذا الخبر صحيح اذا كان ابو بصير

23

ليث المرادى او موثق اذا كان يحيى ابن القسم و على تقدير اشتراكه بينهما بحكم بانّه موثق جدا ثمّ انّ الفاضل الأسترآبادي لما نظر في سند هذا الحديث في التّهذيب حكم بضعفه لجهالة احمد بن محمّد بن يحيى في الرّجال و اذا راجع الإستبصار كان يزول عنه هذا الارتياب امّا المتن فلأنّ من الجائز ان يكون الابعاد المثلثة في هذه الرّواية مذكورة بان يعود المجرور في مثله الى ما دلّ عليه قوله ثلاثة اشبار و نصف اى في مثل ذلك المقدار لا الى مثل الماء اذ لا محصل له و كذا المجرور في قوله عمقه اى في عمق ذلك المقدار من الأرض و هذا التّوجيه وجيه لو لا امكان ان يقال ان ثلاثة مجرورة على البدليّة من مثله او لفظه في عمقه صفته او حاله و على التّقادير لا يفيد المطلوب ثمّ انّ الشّهيد الثّانى قال انّ المحذوف في هذه الرّواية العمق ثمّ اعترض عليه بانّه يستلزم ان يكون قوله في عمقه كلاما منقطعا بل الأولى ح ان يكون المتروك هو العرض ثمّ انّه بقى الكلام في جر نصف في من هذا الخبر و ذلك لعدم جواز جر الجوار مع وجود العطف بل الصّواب ما في التّهذيب بقوله في مثله ثلاثة اشبار و نصفا على ما في بعض نسخه و بالجملة انّ الصّواب ما في هذا الكتاب من السند و ما في التّهذيب من المتن و امّا ما فيد فهو انّ الماء مرفوع على الابتداء و ثلثه اشبار و نصف على ما في بعض نسخه الخبريّة له و الجملة اسم كان التّامّة انتهى و من هاهنا اندفع الأشكال من حيث جرا النّصف فتدبّر ثمّ انّ الأخبار السّابقة المتضمّنة لأنّ الكر نحو الحب و اكثر ممّا يؤيّد ما عليه القميّون و هو بخلاف ما يتضمّنه هذا الخبر المشهور بين المتأخّرين من انّ الكرّ ما كانت ابعاده الثّلاثة كلّ واحد ثلاثة اشبار و نصف

قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه محمّد بن احمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا

امّا السّند فهو انّ طريق الشّيخ الى محمّد بن احمد بن يحيى متعدّد فمنه الحسين بن عبيد اللّه عن احمد بن محمّد بن يحيى عن ابيه محمّد بن يحيى عن محمّد بن احمد بن يحيى و امّا يعقوب بن يزيد فهو ثقه جليل القدر عظيم الرّتبة و امّا ابن ابى عمير فقد اجمعت الصّحابة على تصحيح ما يصحّ عنه من المراسيل حيث انّه لا يرسل الّا عن ثقة قال الولد للشّهيد الثّانى انّ ما صحّ عنه و عن غيره ممّن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم انّ ما صحّ بطريق صحيح من روايات الآحاد اجمعوا على العمل به من غير

24

احتياج الى ان يكون محفوفا بالقرين بخلاف ما في اخبار الآحاد فانّ في العمل بها اذا لم تكن محفوفة بالقرائن خلافا و قد يقال انّ مراده منه ان ما يصل اليهم بطريق صحيح لا يضرّ ما بعده من الضّعف بالارسال و نحوه و بالجملة انّ هذا الخبر معدود من الصّحيح و افيد انّه صحّي بمعنى انّه منسوب الى الصّحة و بمنزلتها لعدم صدق تعريفها عليه و اما المتن فهو انّ ما يتضمّنه هذا الخبر من كمّيّة الكرّ بالوزن ممّا قد ادعى الاتّفاق على انّ الكميّة الف و مائتا رطل و انّما الحلاف في انّ المراد من الرّطل هو العراقىّ او المدنىّ الأوّل مائة و ثلثون درهما و الثّانى مائة و خمسة و تسعون فيكون العراقى ثلثى المدنى فيكون المدنىّ واحدا و نصفا للعراقى و حجّة القائلين بالأوّل هو انّ الخبر ان حمل على ذلك يوجب تقارب المساحة و الوزن فهو اولى و يؤيّده صحيحة ابن مسلم الآتية و بانّ الأصل طهارة الماء و خرج ما نقص من العراقى فيبقى ما عداه و انّ السّائل هو العراقىّ فيكون الجواب على وفق ما ادّعاه و حجّة القائلين بالثّانى هو الاحتياط لأنّ الحمل على الاكثر يدخل فيه الأقلّ و أيضا انّه (عليه السلام) كان من اهلى المدينة فالظّاهر انّه يجيب بما هو المعهود عنده و الأوّل هو الظّاهر لأنّ المهمّ في نظر الحكيم رعاية ما يفهمه السّائل لا مطلقا و من هاهنا لا مجال للاحتياط بحال فتدبّر

قال (رحمه اللّه) و يقوى هذا الاعتبار أيضا ما رواه ابن ابى عمير قال روى الى عن عبد اللّه يعنى ابن المغيرة يرفعه الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) انّ الكرّ ستّمائة رطل و روى هذا الخبر محمّد بن علىّ بن محبوب عن العبّاس عن عبد اللّه بن المغيرة عن ابى ايّوب عن محمّد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)

السّند امّا الأوّل فلأنّ طريق الشّيخ الى ابن ابى عمير عن الشّيخ المفيد و الحسين بن عبيد اللّه جميعا عن جعفر بن قولويه عن ابى جعفر بن محمّد العلوىّ الموسوى عن عبيد اللّه بن احمد بن نهيك عن ابن ابى عمير ثم انّ في هذا الطّريق جعفر بن محمّد العلوى و هو غير موصوف بالثّقة و ما في النّجاشى في ترجمة محمّد بن ابى عمير من وصفه بالصّالح لعلّه يفيد توثيقه ثمّ انّه مرسل و مرفوع و لكن الإرسال من ابن ابى عمير فلا قدح من جهته و قس عليه امر ما رفعه ابن المغيرة المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه و امّا الثّانى فطريق الشّيخ الى محمّد بن علىّ بن محبوب عن الحسين بن عبيد اللّه عن احمد بن محمّد بن يحيى العطّار عن ابيه محمّد بن يحيى عن محمّد بن علىّ بن محبوب فهذا الخبر صحيح اما المتن فهو انّه لا يتمّ الكلام فيه الّا بما قال الشّيخ و حصّله لأنّ محمّد بن مسلم طائفي و هو داخل في اهل مكّة بالقرب فاذا افتوه على عادة بلده كانت الارطال في الرّواية مكّيّة

25

و وجه ذلك انّه لو اريد ارطال العراق و ارطال المدينة خالف الإجماع امّا ارطال العراق فلعدم القابل بها و امّا ارطال المدينة فلأنّها تبلغ تسعمائة بالعراق و لا قابل به أيضا

[باب حكم الماء الكثير اذا تغيّر احد اوصافه امّا الطّعم او اللّون او الرّائحة]

قال (رحمه اللّه) باب حكم الماء الكثير اذا تغيّر احد اوصافه امّا الطّعم او اللّون او الرّائحة اخبرنى الشّيخ (رحمه اللّه) عن احمد بن محمّد عن ابيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سمّاعة

امّا السّند فقد تقدّم رجال هذا الخبر و علوّ شانهم الّا سماعة و في رجال الشّيخ انّه من رجال الكاظم (عليه السلام) و واقفىّ و وثّقه النّجاشى حيث قال فهو ثقه ثقة و من الظّاهر انّه لا منافات بين هذا القول و بين ذلك القول ثمّ انّ سماعة مشترك بين سماعة بن عبد الرّحمن الّذي ذكره الشّيخ في رجال الصّادق (عليه السلام) و سماعة الحنّاط و سماعة بن مهران و الاولان غير موثّقين و الأخير موثق و الظّاهر انّ ما وقع في هذا السّند هو هذا لما ذكره النّجاشى في شانه انّ له كتابا يروى عنه عثمان بن عيسى ثمّ انّ الصّدوق لمّا لم يعمل بالخبر الّا من حيث القرائن فلا ينافى ما تصدى لرد روايات واردة عن سماعة بانّه واقفىّ لأنّ هذا من حيث العمل لا من حيث الرّواية فلذا ترى الشّيخ في زرعه ذكر في الطّريق اليه محمّد بن علىّ بن بابويه و مع ذلك انّ الصّدوق ردّ روايته في الفقيه و لعلّ هذا من حيث العمل لا مطلقا

قال (رحمه اللّه) اخبرنى الشّيخ (رحمه اللّه) عن ابى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد و عبد الرّحمن بن ابى نجران عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)

امّا السّند فلأنّ طريق الشّيخ الى ابن نجران عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد بن عيسى عن عبد الرّحمن بن ابى نجران و امّا محمّد بن قولويه فقد قال النّجاشى في ترجمة جعفر بن محمّد بن قولويه انّه يكنى ابا القسم و كان ابوه يلقب مسلمة من خيار اصحاب سعد و كان ابو القسم من ثقات اصحابنا و اجلّائهم انتهى و من الظّاهر من هذا افادة توثيقهما و جلالة قدرهما امّا الاول فظاهر و امّا الثّانى فلأنّه من خيار اصحاب سعد و اذا لم يكن موثّقا لا يصحّ ان يكون من خيار اصحابه و أيضا في كتاب ابن طاوس في الرّجال ذكر بعد طريق فيه محمّد بن قولويه ما يقتضى انّه ثقة و من هاهنا اندفع ما قيل انّه ربّما يظنّ انّ ما وقع عن النّجاشى في شان ابى القاسم انّه من الثّقات مع اقتصاره في ابيه على كونه من خيار اصحاب سعد قرينة على عدم استفادة توثيق محمّد بن قولويه اذ لو كان

26

مشاركا لأبيه في التّوثيق لذكر انّهما من الثّقات و بالجملة انّ هذا الخبر صحيح لا ارتياب فيه ثمّ ان الكلينى (رحمه اللّه) روى هذا الخبر عمّن اخبره فيلزم من ذلك ان يروى حريز هذا الخبر تارة عن ابى عبد اللّه بلا واسطة و تارة بواسطة الّا ان يقال انّ هاهنا طريقين الى هذا الخبر بعينه فليتدبّر فيه امّا المتن فقد يقال انّ الأخبار السّابقة تدلّ على انّ الماء اذا لم يتغيّر ريحه و طعمه يشرب منه و يتوضّأ و من الظّاهر منها انّه لا يعتبر اللّون فيه و ان منطوق الحديث المبحوث عنه فمن قيل المجمل و الحقّ انّه و ان كان مجملا لكن تفصله الأخبار المستفيضة الدّالّة على انّ الماء ينجس بتغيّر احد الأوصاف كقوله (صلّى اللّه عليه و آله) خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء الّا ما غيّر لونه او طعمه او ريحه

قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه محمّد بن يعقوب عن علىّ بن ابراهيم الى آخره

امّا السّند فلأنّه حسن على المشهور صحيح على ما افيد اما المتن فلأنّ استفادة كراهة الوضوء بالماء الآجن اذا وجد غيره خاليا عنه ظاهرة من هذا الخبر و لعلّ المراد من الكراهة قلّة الثّواب بالنّسبة الى الوضوء بغيره لا الكراهة بالمعنى المقرّر في الأصول لأنّ العبادة لا يكون تركها اولى ثمّ انّ الكلام لما كان فيما ورد النّهى عن فعله لا انّ ما يكون ثوابه أقلّ فهو مكروه و الفرق بين الأمرين واضح اندفع ما قيل انّه يلزم كون جميع العبادات مكروهة اذا اعتبرت الإضافة فيها الى ما هو اكمل منها امّا اللّغة فلأنّ الآجن في الصّحاح هو الماء المتغيّر اللّون و الطّعم

[باب البول في الماء الجاري]

قال (رحمه اللّه) اخبرنى الشّيخ (رحمه اللّه) عن احمد بن محمّد عن ابيه الى آخره

اقول فلا يخفى مال رجال هذا الخبر ممّا تقدّم امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذا الخبر ظاهر في انّ المراد من السّؤال هو البول في الماء الجارى الّذي يبال فيه لا طهارة ذلك الماء بوقوعه فيه و ما يقال من الاستدلال على عدم نجاسة الجارى بالملاقات و ان كان قليلا نظر الى اطلاق الخير غريب و امّا كون ماء المطر في حكم الجارى فهو غير بعيد حيث انّ ما سيأتي من الحديث المعلّل بانّ للماء اهلا يتناوله في تحقّق الكراهة فيه

قال (رحمه اللّه) الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن عنبسة بن مصعب

امّا السّند فقد تقدّم طريق الشّيخ الى الحسين بن سعيد و امّا ابن سنان فهو محمّد لا عبد اللّه كما جزم به ولد الشّهيد الثّانى أيضا و يؤيّده ما وقع عن المحقّق من ردّ هذه الرّواية بانّ محمّد بن سنان ضعيف ثمّ انّا لو قطعنا النّظر عن الحكم بانّه محمّد فمن المحتمل ان يكون هو و من الظّاهر انّه كاف في الضّعف فاندفع ح ما قيل من جواز ان يكون هو عبد اللّه الثّقة

27

ذهولا عنه انّ الاشتراك يكفى في ضعف الخبر فتدبّر و امّا عنبسة بن مصعب فالشّيخ ذكره في رجال الباقر و الصّادق (عليهما السلام) مهملا و العلّامة في الخلاصة نقل عن الكشى انّه نقل عن حمدويه ان عنبسة بن مصعب ناووسي واقفيّ على ابى عبد اللّه (عليه السلام) و انّما سمّيت النّاووسيّة برئيس لهم يقال فلان بن فلان النّاووسي و بالجملة انّ هذا الخبر ضعيف بابن سنان و بعنبسة معا امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذا الخبر كالأوّل و قوله (عليه السلام) لا بأس به اذا كان الماء جاريا يحتمل امرين احدهما انّ البول فيه لا بأس به اذا كان في حال الجريان فلو كان نابعا لا يتّصف بالجريان كما في بعض المياه النّابعة يتحقّق فيه البأس و ثانيهما ان يكون انى (عليه السلام) بالجريان لتضمّن السّؤال ذلك

قال (رحمه اللّه) عنه عن جماد عن ربعى عن الفضيل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)

أمّا السّند فلان ضمير عنه للحسين بن سعيد فالطّريق طريق و حماد هو ابن عيسى و ربعى هو ابن عبد اللّه بن الجارود الثّقة على ما قال النّجاشى انّه صحب الفضيل بن يسار و اكثر الاخذ عنه و كان خصيصا به و من هاهنا لا مجال لتوهّم الاشتراك بينه و بين ربعى احمر المذكور مهملا في رجال الصادق (عليه السلام) و يتعيّن الفضيل بن يسار أيضا و امّا ما يقال من لروم الدّور من توقّف تعيّن ربعى على تعيّن الفضيل و بالعكس فدفعه ظاهر ثمّ انّ الفضيل بن يسار عربى صميم بصرى ثقة عين جليل القدر روى عن الصّادق (عليه السلام) فقد ظهر صحّة هذا الخبر

قال (رحمه اللّه) عنه عن حمّاد عن حريز عن ابن ابى بكير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)

امّا السند فهو موثق بابن بكير حيث صرّح النّجاشى بانّه فطحى الّا انّه ثقة و هذا من المواضع الدّالة على انّ النّجاشى لم يغفل عن ذكر مخالف المذهب و ان كان ثقة و لكن لما كان الاجماع على تصحيح ما يصحّ عنه فيكون هذا الخبر بمنزلة الصّحيح فيكون اقوى من الموثق

قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه محمّد بن علىّ بن محبوب عن على بن ريّان عن الحسن عن بعض اصحابه عن مسمع

أمّا السّند فقد ظهر طريقه الى محمّد بن علىّ بن محبوب و امّا علىّ بن ريّان فعظيم المنزلة رفيع الدّرجة و امّا الحسن فهو مشترك بين جماعة و لكنّ الظّاهر انّه ابن فضال لما يظهر من الكشى في بعض الرّوايات انّ علىّ بن ريّان يروى عنه و ان كان بالواسطة فهو فطحى ثقة و امّا مسمع فهو ابن عبد الملك او ابن مالك و هو مهمل في الرّجال فيكون هذا الخبر ضعيفا امّا المتن فلما تضمّنه هذا الخبر من النّهى و هو محمول على الكراهة الغير الشّديدة و ان كانت شديدة في غير الجارى

28

و في قوله دون الخطر تسامح امّا الايجاب فكان المراد به لازم الحظر و هو وجوب الاجتناب من القبول في الرّاكد و امّا احتمال كراهة الغائط أيضا فربّما يستفاد من مفهوم الموافقة

[باب حكم المياه المضافة]

قال (رحمه اللّه) باب حكم المياه المضافة اخبرنى الشّيخ (رحمه اللّه) عن ابى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد بن يحيى عن محمّد بن عيسى عن سين الضّرير عن حريز عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)

أمّا السّند فلأنّ رواية محمّد بن احمد بن يحيى عن محمّد بن عيسى نقل النجاشى عن محمّد بن الحسن بن الوليد انّه استثنى من روايات محمّد بن احمد بن يحيى ما يرويه عن محمّد بن عيسى بن عبيد باسناد منقطع مع جماعة آخرين و نقل عن ابى العبّاس بن نوح انّه قال و قد اصاب شيخنا ابو جعفر محمّد بن الحسن الوليد في ذلك كلّه و تبعه ابو جعفر بن بابويه (رحمه اللّه) على ذلك الّا في محمّد بن عيسى بن عبيد فلا ادرى ما رأيه فيه لأنّه كان على ظاهر العدالة و الثّقة انتهى و من الظّاهر من هذا حكمه بكون محمّد بن عيسى بن عبيد ثقة في نفسه الّا انّ الرواية محمّد بن احمد بن يحيى عنه استثناها ثمّ انّ الشّيخ قال انّه ضعيف استثناه ابو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة و قال لا ارى ما يختصّ بروايته قال الشّيخ و قيل انّه كان يذهب مذهب الغلاة ثمّ انّه قد اشتهر انّه اذا تعارض الجرح و التّعديل قدّم الجرح و هذا كلام مجمل غير معقول على اطلاقه كما قد يظنّ بل لهم فيه تفصيل مشهور و هو انّ التّعارض بينهما على نوعين الأوّل ما يمكن الجمع فيه بين كلامى المعدّل و الجارح كقول المفيد (قدّس اللّه روحه) في محمّد بن سنان انّه ثقة و قول الشّيخ طاب ثراه انّه ضعيف فالجرح مقدّم لجواز اطّلاع الشّيخ على ما لم يطلع عليه المفيد الثّانى ما لم يمكن الجمع بينهما كقول الجارح انّه قبل فلانا في اوّل الشّهر و قول المعدل انّى رايته في آخره حيّا لكنّ الحقّ انّه لا يصح الحكم على اطلاقه في النّوع الأوّل بتقديم الجرح بل يجب التّرجيح بكثرة العدد و شدّة الورع و الضّبط و زيادة التّفتيش عن احوال الرّواة الى غير ذلك من المرجحات فاذا تقرّر هذا فنقول انّ تعديل النّجاشى لمحمّد بن عيسى بن عبيد مقدّم على جرح الشّيخ حيث انّ له زيادة ضبط و تفتيش عن احوال الرّواة عن ضبط الشّيخ فيكون ثقة ثمّ انّ العلّامة في الخلاصة حكم بتقديم التّعديل على الجرح بزيادة العدد و ذلك كما في ترجمة ابراهيم بن سليمان حيث رجّح تعديل الشّيخ و النّجاشى له على جرح ابن الغضائريّ

29

و كذلك في ترجمة إسماعيل بن مهران و غيره لكن ما قرّره طاب ثراه في نهاية الأصول يخالف فعله هذا حيث لم يعتبر التّرجيح بزيادة العدد في النّوع الأوّل من التّعارض معلّلا بان سبب تقديم الجارح فيه جواز اطّلاعه على ما لم يطّلع عليه العدل و هو لا ينتفى بكثرة العدد و لا يخفى انّ تعليله هذا يعطى عدم اعتباره في هذا النّوع التّرجيح بشيء من الأمور المذكورة و للبحث فيه مجال ثمّ ان ياسين الضرير فهو مهمل في الرّجال و امّا ابو بصير فهو مشترك بين ليث المرادى الثقة الإمامي و يحيى بن القسم الموثّق لكونهما من اصحاب ابى عبد اللّه (عليه السلام) و امّا ابو بصير المسمّى بيوسف الحرث لأنّه من اصحاب الباقر (عليه السلام) و لكن بقى الكلام في انّ ابا بصير مشترك بين ليث المرادى و غيره ممّن ورد في شانه الذّم البالغ على وجه يقتضى الردّ فيكون هذا الخبر ضعيفا بهذا الوجه أيضا امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذه الرّواية من عدم جواز الوضوء باللّبن ظاهر و في الفقيه انّه لا يجوز التّوضّى باللّبن لأنّ الوضوء انّما هو بالماء و الصّعيد ثمّ انّ ضمير هو في هذا الخبر امّا ان يعود الى الوضوء او الى المطهّر فعلى الأوّل يرجع الى ما في الفقيه بضرب من التّوجيه من جهة ارادة التّوضّى من الوضوء و على الثّانى يحتاج الى ارتكاب حذف و تقدير لما تشهد به قرينة المقام ثمّ انّ ما قاله الشّيخ من المطابقة بظاهر القرآن امّا ان يكون مراده منه قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* و ذلك حيث اوجب التّيمّم عند عدم الماء فلو كان المضاف يصلح للوضوء لما اوجب التّيمّم عند فقد الماء المطلق و امّا ان يكون مراده منه قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بقرينة ذكره في التّهذيب ثمّ انّ ما وقع عنه بقوله و المتقرّر في الأصول امّا من تتمّة الاستدلال بظاهر الكتاب على ان يكون المراد منه انّ الماء ينصرف الى المطلق حقيقة و الى غيره مجازا و الأصل في الاستعمال هو الحقيقة او على ان يكون المراد منه اثبات الحصر لان لفظة انّما يفيد الثّبوت و لمّا لا تفيد النّفى فمع التّركيب لا يخرج كل منهما عن مقتضاه و الّا لزم خروج اللّفظ عن افادته لمعناه باعتبار التّركيب و هو خلاف الأصل و امّا دليل آخر برأسه فهو انّ الدّخول في الصّلاة من جملة الأحكام و الأصل يقتضى عدم جواز الدخول فيها الّا بما اعدّه الشّارع و لم يثبت جواز الدّخول بالوضوء بالمضاف فيها كما نبّه عليه العلّامة

30

في المختلف في بحث انّ المضاف لا يرفع الحدث

قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه محمّد بن يعقوب عن علىّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن محمّد بن عيسى عن يونس عن ابى الحسين (عليه السلام)

امّا السّند فلأنّ علىّ بن محمّد الواقع في هذا السّند علان ابو الحسن الثّقة كما ذكره النّجاشى و امّا سهل بن زياد فضعيف بما قاله النّجاشى للشّيخ فيه اضطراب و في الرّجال انّ احمد بن محمّد بن عيسى كان يشهد عليه بالغلو و الكذب و اخرجه من قم الى الرّى و كان يسكنها و الحقّ انّه ضعيف و عمل القدماء بالأخبار من حيث القرائن فلا ينافى ضعفه ما رواه الكلينى عن سهل بن زياد و من هاهنا اندفع ما قيل انّ رواية الكلينى عن سهل بن زياد في غاية الكثرة فلم لا يرجّح بها قول الشّيخ بانّه ثقة على قوله ضعيف فهذا الخبر ضعيف سيّما في سنده محمّد بن عيسى عن يونس امّا المتن فلأنّ الظّاهر منه جواز الوضوء و الغسل من الجنابة بماء الورد و في المختلف حكى عن ابن بابويه القول به عملا بهذه الرّواية و لكن لما عرفت عادة القدماء من حيث عملهم بالقرائن فاندفع ما اورد عليه العلّامة في المختلف بالطّعن في السّند بسهل بن زياد و بانّ فيه محمّد بن عيسى عن يونس و قد ذكر ابن بابويه عن ابن الوليد انّه لا يعتمد على حديث يرويه محمّد بن عيسى عن يونس فكيف يصحّ منه الاستدلال بهذا الحديث و وجه الدّفع ظاهر نعم انّ ما قاله الشّيخ من انّ اصله يونس و لم يروه غيره و قد اجتمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ينافى ما عليه الصّدوق في الفقيه من انّه لا يعمل بما ينفرد به الرّاوى فمن مواضع التصريح ما قاله في باب الجمعة في حديث القنوت و تعدّده في الجمعة انّ حريز انفرد به عن زرارة فكيف يعمل بحديث يونس مع انفراده و الإجماع على خلافه من العصابة كيف يحكى مع خلاف الصّدوق و لعلّ الشّيخ اطّلع على انّ الصّدوق قائل بهذا الخبر و الإجماع انعقد به اذ لا يشترط فيه جميع الأعصار ثمّ لا يخفى جواز حمل ذلك الخبر على التّقيّة أيضا و ان لم يذكره الشّيخ

[باب الوضوء بنبيذ التمر]

قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه محمّد بن علىّ بن محبوب عن العباس عن عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين

أما السند صحيح و امّا العبّاس فهو ابن معروف او ابن عامر و قد تقدّم و امّا عبد اللّه بن المغيرة فالظّاهر انّه ابو محمّد البجلى الثّقة و ما في الكشى انّه كان واقفيّا ثم رجع لم يثبت و الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنه على انّ هذا الاسم ينصرف على اطلاقه اليه فيكون هذا الحديث صحيحا و لكن بقى الكلام فيما ذكره بقوله من بعض الصّادقين حيث يجوز ان يكون ذلك

31

غير الإمام فيقتضى ارساله و ذكر وصفه بدون اسمه ليعلم حال الجارح و عدمه لا نفع فيه و كذلك لا يوجب التّوثيق المعتبر فتدبّر ثمّ انّ الفاضل الأسترآبادي ذكر انّ قول هذا البعض سمعت حريزا كالصّريح في انّه غير الإمام و قد يقال انّ من الجائز حمل هذا الخبر على التّقيّة فيصحّ ان يكون قائل انّى سمعت هو الإمام و في قوله سمعت حريزا لا ينافى عدم التّقية بالصّدق حيث انّ حريزا حكى ذلك عند الإمام ما يرويه المخالفون عن النّبيّ و من ثمّ نكر حديثا في قوله تذكر في حديث انّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قد توضّأ بنبيذ و لا ينافيه عدم جواز الوضوء باللّبن اذ لم يعلم جوازه عندهم بل المنقول القول في النّبيذ

قال و الّذي يدلّ على هذا التّأويل ما اخبرنا به الشّيخ ره عن ابى القسم جعفر بن محمّد الى آخر السّند

امّا السّند فيشتمل طريق محمّد بن يعقوب على طريقين احدهما عن الحسين بن محمّد الأشعرىّ الثّقة عن معلّا بن محمّد الّذي نسبه النّجاشى الى انّه مضطرب في الحديث و المذهب جميعا و ثانيهما عن عدّة من اصحابنا و العدّة على ما قاله العلّامة في الخلاصة نقلا عن الكلينى علىّ بن محمّد بن علان و محمّد بن عبد اللّه و محمّد بن الحسن و محمّد بن عقيل الكلبى و علىّ بن محمّد المعروف بعلان ثقة و امّا محمّد بن عبد اللّه فقد ذكر الفاضل الأسترآبادي في الرّجال انّه محمّد بن جعفر بن عون الأسدى الثّقة هذا و يحتمل ان يكون هو محمّد بن جعفر الأسدىّ الرّازى المذكور في رجال من لم يرو عن احد من الأئمّة انّه احد الأبواب و ذكر الشّيخ في كتاب الغيبة انّه من الثّقات و لعلّ هذا الاحتمال اقرب من الأوّل و ذلك حيث ان ما احتمله الفاضل الأسترآبادي فهو بعيد من جهة انّ الرّاوى عنه في النّجاشى احمد بن محمّد بن عيسى و محمّد بن يعقوب يروى عن احمد بن محمّد بن عيسى بواسطة عدّة غير هذه فكيف يروى عن محمّد بن جعفر بغير واسطة و العجب من الفاضل الأسترآبادي انّه حكم بانّها واحد مع انّه نقل من الرّجال من النّجاشى انّه قال في شان محمّد بن جعفر بن عون الأسدى انّه كان يقول بالجبر و التّشبيه و محمّد بن جعفر الأسدى الرّازى قال الشّيخ انّه مات على ظاهر العدالة و لم يطعن عليه بشيء و على التّقديرين لا طعن في العدّة لوجود ثقة غيره فيها و هو كاف في المدّعى و امّا محمّد بن الحسن فهو الصفّار ثمّ انّ هذا الخبر ضعيف بسهل بن زياد و امّا محمّد الهمدانى فقد حكم العلّامة بضعفه و كذا نقل الفاضل الأسترابادي

32

في الرّجال عن الشّيخ مثله و من هاهنا ظهر حال ما قال انّه لا يضرّ ضعف سهل بن زياد فيه مع وجود ثقة معه و ذلك حيث انّ الطّريقين ينتهيان الى محمّد بن على الهمدانى و قيل انّه ابو سمينه و امّا علىّ بن عبد اللّه فحاله لا يزيد على الإهمال في كتب الرّجال و الكلبى هو الحسن بن علوان و هو عامى ثقة كما في النّجاشى و في الكافى في باب ما يفصل به بين المحقّ و المبطل في اخر حديث نقله عنه ثمّ قال فلم يزل الكلبى يدين اللّه بحبّنا اهل البيت حتّى مات امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذا الخبر يدلّ على ما قاله الشّيخ في قوله و منه طهوره الّا ان ظاهر حديث حرير استعمال هذا النّبيذ في الطّهارة اذا لم يكن و ما في حديث الكلبى من قوله قلت واحدة و اثنتين كان المراد به كفّ و كفّان اللّغة عكر الشّراب و الماء و الدّهن آخره و خاثره ثمّ ان العكر الواقع في هذا الخبر ردى الزّيت و غيره

[باب استعمال فضل وضوء الحائض و الجنب و سؤرهما]

قال باب استعمال فضل وضوء الحائض و الجنب و سؤرهما اخبرنى احمد بن عبدون الى آخره

امّا السّند فلأنّ رجال هذا الخبر و ما يتلوه يشتركان في احمد بن عبدون و قد تقدّم حاله امّا علىّ بن محمّد الزّبير فهو مذكور في رجال الشّيخ فيمن لم يرو عن الأئمّة (عليهم السلام) على الإهمال و ما ذكره النّجاشي في ترجمة احمد بن عبد الواحد من انّه لقى ابا الحسن علىّ بن محمّد القرشىّ المعروف بابن الزّبير و كان علوّا في الوقت بالعين المهملة لا يفيد و توثيقه بل انّما يفيد نوع مدح لجواز ان يكون علوّ شانه من حيث الوجاهة و لكنّ الظّاهر من هذا مع تكرّر رواية احمد بن عبد الواحد انّه يكون عالى المكان رفيع المنزلة و الشّان سيّما انّ القدماء يبالغون في انّ لا يرووا عن الضّعفاء و امّا على بن الحسن فهو ثقة و فطحى و اما ايوب بن نوح كما في السند الأول فهو جليل القدر كما علمته و اما محمّد بن ابى حمزة فهو الثّمالى الثّقة كما قاله النّجاشي و الشّيخ ذكر أيضا محمد بن ابى حمزة التيمليّ مهملا من اصحاب الصّادق (عليه السلام) و لا يبعد الاتحاد و على فرض عدمه فهو بعيد عن ان يراد و امّا علىّ بن يقطين واضح الجلالة و كذا عبد الرّحمن بن ابى نجران و صفوان و العيص في السّند الأخير فالحديث الأول موثّق فالثّانى صحيح اما المتن فلأنّ ما يتضمّنه الخبر الأوّل ظاهر في نفى البأس عن فضل الحائض اذا كانت مأمونة و من الظّاهر عن مفهوم المخالفة الكراهة في غير المأمونة و هى اعمّ من المتّهمة فما وقع في كلام المتأخّرين تبعا للشّيخ في النّهاية من ذكر المتّهمة غير ظاهر للوجه و امّا ما يتضمّنه الخبر الثّانى من الجنب فمن الجائز ان يكون امرأة و قوله مأمونة قيد له و لما قبله و يحتمل ان يكون اعمّ منها ليشمل الرّجل أيضا ثمّ انّ هذا الحديث يدلّ على انّ المراد من السّؤر ما باشره جسم حيوان و

33

ما في حديث ابى العبّاس الآتى دلالة على انّه ما باشره فمه حيث اعتبر التّعفير في الولوغ و ليس ذلك الّا ما باشره فم الكلب لا جسمه و يناسبه ما وقع عن الجوهرى السّؤر ما يبقى بعد الشرب و من هاهنا يناسب ان يقول في العنوان باب استعمال فضل الحائض و الجنب و سؤرهما

قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه علىّ بن الحسن

امّا السند فظاهر ممّا تقدّم حاله سوى صفوان و منصور فانّهما جليلان و لكنّ الخبر ضعيف بعنبسة

قال (رحمه اللّه) و عنه الى آخره

امّا السّند فلأنّ ضمير عنه عائد الى علىّ بن الحسن و معاوية بن حكيم ذكره النّجاشي و قال انّه ثقة جليل في اصحاب الرّضا (عليه السلام) و الكشى قال انّه فطحي و امّا الحسين بن ابى العلاء فقد نقل عن السّيّد جمال الدّين بن طاوس انّه وثّقه في البشرى و نقله ابن داود فعلى تقدير ثبوته يكون هذا الخبر موثّقا بمعاوية بن حكيم و الّا فهو ضعيف بحسين بن ابى العلاء و امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذا الخبر و ذلك الخبر يمكن ان يحمل على الانكار بمعنى انّه كيف يشرب منه و لا يتوضّأ و ذلك لأنّ المرأة اذا كانت مأمونة فعدم جواز الوضوء من سؤرها غير واضح الوجه لأنّ الاصل في الماء الطّهارة ما لم يعلم النّجاسة و الأخبار غير صريحة في التّحريم اذ البأس اعمّ منه

قال (رحمه اللّه) عنه عن على بن اسباط الى آخره

امّا السّند فلأنّ النّجاشي ذكر ان علىّ بن اسباط ثقة فطحىّ و قال انّه رجع لكن لمّا لم يعلم الرّواية عنه قبل الرّجوع او بعده فلا يؤثّر ذلك في صحّة رواياته لو سلمت من الطّعن في غيره و امّا يعقوب بن سالم الأحمر فقد وثّقه العلّامة في الخلاصة و في كتاب ابن طاوس نقلا عن النّجاشي ذلك أيضا و لكن لم يوجد في النّجاشي و هو اعرف به فهذا الخبر موثّق بعلى بن اسباط و امّا الثّانى من هذا الخبر فلا يخفى حاله ممّا تقدّم الّا حجّاج الخشّاب لكنّ النّجاشي قد وثّقه نقلا عن ابى العبّاس و لكن على وجه فيه نوع ابهام

[باب استعمال أسآر الكفّار]

قال (رحمه اللّه) باب استعمال اسآر الكفّار اخبرنى الشّيخ (رحمه اللّه) قال اخبرنى جعفر بن محمّد الى آخره

اما السّند فظاهر ممّا تقدّم انّه حسن بابراهيم بن هاشم كما هو المشهور بين المتأخّرين و صحيح على ما افيد من انّ الظّاهر ممّا ذكره الشّيخ في شانه عدالته و ذلك حيث قال ابراهيم بن هاشم القمى و ممّا يدلّ صريحا على توثيقه و تصحيح السّند به ما اورده الشّيخ في الفهرست في ترجمة يونس بن عبد الرّحمن انتهى و امّا سعيد الاعرج فهو ثقة كما قال

34

النّجاشي و نقل العلّامة في الخلاصة ذلك أيضا و الشّيخ في الفهرست قال سعيد الاعرج له اصل و الكشى قال سعيد الأعرج و نقل فيه رواية و العجب من العلّامة في المختلف حيث قال انّ سعيد الاعرج لا اعرف حاله فلا حجّة في روايته لجهالة عدالته و مع ذلك حكم بجلالة قدره في الخلاصة و مثله عن مثله غريب و لعلّ ذلك نشأ من استعجاله و الّا فهو اجلّ و ارفع ان يصدر مثله عن مثله و ما وقع عن الشّيخ في الرّجال من تكرار سعيد الاعرج و سعيد بن عبد اللّه الأعرج لا يوجب رفع الاتّحاد ثم انّ هذا الخبر روى أيضا في الكافى بطريق صحيح امّا المتن فلأنّ ولد الشّهيد الثّانى قد جعل ما يتضمّنه هذا الخبر المروىّ عن الكافى بطريق صحيح دليلا على كراهة سؤر اليهودىّ و النّصرانىّ اذا قيل بطهارته و في صحيحة علىّ بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) انّه سأل عن اليهودىّ و النّصرانىّ يدخل يده في الماء أ يتوضّأ منه قال لا الّا ان يضطرّ اليه نوع اشعار به ثمّ انّ ما وقع عن المحقّق في المعتبر من انّ للمفيد في سؤر اليهودى و النّصرانىّ قولين احدهما النّجاسة و الاخر الكراهة يصحّ الاستدلال منه على الأخير لو صحّ ان يتناول السّؤر ما باشره جسمه امّا السّند لما يتلوه من الخبر فلما فيه من الإرسال مع عدم توثيق الوشاء في كتاب الرّجال بل من الممدوحين و امّا كونه واقفيّا فيدلّ عليه ما في كتاب كمال الدّين حيث يدلّ على انّه كان يقول بالوقف و ما ذكره الشّيخ في آخر باب الخمس من التّهذيب انّ الوشاء كان يقول بالوقف ثمّ رجع و بالجملة هذا الخبر ضعيف مع الارسال امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذا الخبر يدلّ على الكراهة و لكن من الأصحاب من ادّعى الإجماع على نجاسة سؤر اليهودى و النّصرانى و ولد الزّنا فحمل ما يتضمّنه هذا الخبر من كره على النّجاسة و لكن بقى الكلام في هذا الإجماع لما عرفت ما في المعتبر ثمّ انّ في عدم ذكر ولد الزّنا في العنوان نوع اشعار بدخوله في الكفّار كما نقل عن السّيّد و ابن ادريس ثمّ لا يخفى انّ الظّاهر من كره الكراهة الّتي يقابل الإرادة و قد يطلق على ما يعمّ الحرام و المكروه كما ذكره العلّامة في المختلف فالحكم بخصوصيّة كونه حراما او مكروها يحتاج الى دليل من خارج امّا سند الخبر الأخير فلما عرفت سابقا طريق الشّيخ المفيد الى سعد عن جعفر بن محمّد بن قولويه عن ابيه و ما سوا سعد من الرّجال غير اماميّين و ان كانوا موثّقين فالرّواية موثّقة لا صحيحة امّا المتن فقد حمله الشّيخ على

35

التّقيّة و هو بعيد سيّما الثّانى فلذا حمله بعضهم على التّقيّة و هو ظاهرة

[باب حكم الماء اذا ولغ الكلب فيه]

قال (رحمه اللّه) باب حكم الماء اذا ولغ الكلب فيه اخبرنى الشّيخ (رحمه اللّه) عن احمد الى آخره

امّا السّند فهو صحيح كما علمته و كذا الثّانى و الفضل عظيم الرّتبة جدّا امّا المتن في الأوّل فهو يدلّ على انّ غسل الإناء بحث يتحقّق بالواحد الى ان يثبت ما يقيّده و ما تضمّنه من انّه لا بأس بفضل السّنّور استدلّ به القائل بطهارته مضافا الى الأصل ثمّ انّه سيأتي من الشّيخ انّ ما لا يوكل لحمه لا يجوز استعمال سؤره و هذا الخبر صريح في طهارة فضل الهرّة فبين كلاميه منافاة الّا ان يحمل فضلها على ما باشرها بغير الفم و بسؤرها ما باشرها بفمها ثمّ انّ ولد الشهيد الثّانى نسب الى الشّيخ في هذا الكتاب القول بالمنع من سؤر ما لا يوكل لحمه نظرا الى العبادة الآتية و الحال انّ هذه الرّواية لا يوافق ذلك بل لا بدّ من تخصيص كلام الشّيخ فلا يتمّ نقل القول على الإطلاق و ربّما يستفاد من تعليله الآئى ما يتناول السّنور و لا مانع من سؤره و ذلك التّعليل هو انّها من السّباع موجود أيضا في روايات اخرى و في بعضها انّ السّبع ما يأكل اللّحم و امّا ما يتضمّنه الحديث الثّانى فهو صريح في سؤر السّباع و ما تضمّنه من قوله فلم اترك شيئا لعلّ المراد به ما خطر بباله لأنّه ينفى من الحيوان الّذي عينه نجسة غير الكلب كما لا يخفى او المراد به انّه لم اترك ممّا قلته ثمّ انّ ما تضمنه من الامر بالغسل من دون تقييد بالمرتين هو الموجود في التهذيب أيضا الا انّ العلّامة في المنتهى و المحقّق في المعتبر نقله بلفظ مرّتين و في المختلف نقله كما هنا من غير لفظ مرّتين و ظاهر المنتهى انّه لا خلاف في التعدّد بالماء مع التّراب و الحديث كما ترى لا ذكر فيه للإناء و المتضمّن للإناء و هو الأوّل لا يوجب تخصيص الثّانى و لا تقييده لا يظهر وجه ما ذكره الأصحاب الإناء في التّعفير بالتّراب و صريح الخبر فضلة الكلب و يحتمل ان يكون المراد منها غير سؤره الّا انّ الأصحاب فمائلون بالولوغ عدا المفيد و امّا السّند للخبر الثّالث فهو انّ احمد بن محمّد فيه هو ابن عيسى و امّا معاوية بن شريح فالنجاشي ذكر معاوية بن ميسرة بن شريح و انّه روى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و لم يوثّقه و الشّيخ في الفهرست قال معاوية بن شريح

36

له كتاب يرويه عن ابن ابى عمير و ذكر أيضا معاوية بن ميسر له كتاب يرويه عن على بن الحكم فالظاهر من ذلك هو الاتّحاد على ما في النّجاشى انّ كتابه يرويه عن محمّد بن ابى عمير و على كلّ حال فهو غير موثّق فيكون هذا الحديث ضعيفا به امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذا الخبر ظاهر في طهارة سؤر كلّ ما ذكر فيه مؤيّدا بغيره و كذلك يدلّ على نجاسة الكلب لكنّه يدلّ على انّ تفسير السّبع بما يأكل اللّحم غير تامّ و الأمر سهل امّا السّند في الخبر الثّانى فهو انّ الطّريق الى سعد هو الطّريق اليه في الأوّل و الكلام هو الكلام و احمد بن الحسن و ابن بكير فطحيّان ثقتان و معاوية بن ميسرة قد عرفته فلا يكون الخبر بحسبه الّا ضعيفا امّا السّند في الخبر الثّالث فقد سبق الطّريق الى الحسين بن سعيد و ابن سنان هو محمّد فالخبر ضعيف من جهته و امّا ابن مسكان فهو عبد اللّه لأنّ النّجاشى قال في ترجمته له كتب و ذكر من رواتها محمّد بن سنان و امّا محمّد بن مسكان فهو مجهول في رجال الشّيخ امّا السّند في الخبر الرّابع في قوله و الّذي يدلّ على ذلك فقد تقدّم الكلام في رجاله و امّا تفسير ابى جعفر باحمد بن محمّد بن عيسى ربّما يؤيّد ما قاله العلّامة في الخلاصة من انّ المراد بابى جعفر في رواية الشّيخ عن سعد بن عبد اللّه عن ابى جعفر هو احمد بن محمّد بن عيسى و لعلّ مراده من ذلك اذا أطلق ابو جعفر و لم يقيّد بقيد فاندفع ما قيل عليه من انّه قد يشكل بانّ محمّد بن يعقوب في الكافى في باب تاريخ مولد الصّادق (عليه السلام) قال سعد بن عبد اللّه عن ابى جعفر محمّد بن عمر بن سعيد عن يونس بن يعقوب و من الظّاهر انّ ابا جعفر هذا هو الزّيات الّا انّهم لم يذكروا كنيته بابى جعفر امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذا الخبر من الولوع هو شرب الكلب فما في الإناء بطرف لسانه او ادخال لسانه فيه و تحريكه كما ذكر جماعة من اهل اللّغة و امّا تأويل الشّيخ فلا يتمّ الّا بان يراد بالولوغ اعمّ من الشّرب من الإناء و يصير في عرف الأئمّة (عليهم السلام) غير عرف اللّغة او انّه مجاز و لو اريد بالإناء ما يتناول الكر ففيه اشكال الا انّ ضرورة الجمع تقتضى اذكره الشّيخ و ربّما يشكل الحال بانّ ظاهر الخبر التنزّه مع وجود غيره فيدلّ على كراهة الوضوء و الغسل من الماء الكثير اذا ولع فيه الكلب و السّنور و الجمل و الدّابّة ثمّ انّ ولد الشّهيد الثّانى قد استحسن ما ذكره جماعة من الأصحاب حيث قالوا انّ لطع الكلب الإناء بلسانه بمنزلة الولوع و ان لم يصدق اسمه عليه حقيقة

37

بل لأنه في الاولى الحكم من الولوع فيتناوله الدّليل بمفهوم الموافقة حاصل الكلام ان مفهوم الموافقة هو القياس بالطّريق الأولى و قد يسمّى قياسا جليّا و انّما يسمّى مفهوم الموافقة لكون حكم غير المذكور فيه موافقا لحكم المذكور كما في تعدية الحكم في تحريم التّأفيف الى انواع الأذى و يقابله مفهوم المخالفة لكون حكم و هو ما يكون غير المذكور فيه مخالفا للمذكور في الحكم كمفهوم الشّرط و الوصف و يسمّى هذا دليل الخطاب و يقال للأوّل فحوى الخطاب أيضا و لحن الخطاب كما تقرّر في الأصول و لكن بقى الكلام في ذلك المرام بانّ العلّة لا بدّ منها في مفهوم الموافقة و هى امّا منصوصة او مستنبطة و الثّانية ليست بحجّة في غيره بل الظاهر- من الأصول نفى المستنبطة مطلقا فليتدبّر

[باب الماء القليل تحصل فيه النّجاسة]

قال (رحمه اللّه) باب الماء القليل تحصل فيه النّجاسة اخبرنى ابو الحسين الى آخره

امّا السّند فلأنّ الحسين بن الحسن بن ابان عطف على الصّفّار و لما كان ابن سنان في الطّريقين فيكون هذا الخبر ضعيفا به لأنّه محمّد لا عبد اللّه امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه من قوله الركوه و التّور الركوة إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء التور اناء من صغر او حجارة كالإجانة و قد يتوضّأ منه كذا في النّهاية ثم انّ ما يدلّ عليه هذا الخبر بتقدير العمل به وجوب الإهراق و القائل به موجود و امّا تأويل المحقّق في المعتبر بانّ الإهراق كناية عن عدم الاستعمال في الطّهارة فهو محلّ كلام و ما تضمّنه قوله هذا ممّا قال اللّه تعالى إلخ ليس بظاهر فانّ الأصبع مع الطّهارة و لا يناسب الآية بحسب الظّاهر و لعلّ الوجه في ذلك انّ الجنب لو منع من ادخال شيء في الماء لكان حرجا الّا ان يكون العضو قذرا ثم ان قوله فاهرقه و الهاء في هراقة من همزة اداقة يقال اراق الماء يريقه و هراقة يهريقه بفتح الهاء هراقة و يقال فيه اهرقت الماء اهرقه اهراقا فيجمع بين البدل و المبدل كذا في النّهاية امّا سند الخبر الثّانى فظاهر سوى الحسن بن سعيد و زرعه و الأوّل ثقة جليل القدر و الثّانى ثقة واقفىّ كما ذكره النّجاشى فالحديث موثّق من جهته امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه يدلّ على نجاسته الماء القليل بالملاقاة كالخبر الأوّل و لكن لو صحّا لاندفع قول ابن ابى عقيل و العلّامة في المخلف ذكرهما في الاستدلال لنجاسة القليل بالملاقات قائلا في توجيه الثّانى انّه علّق نفى

38

البأس على عدم الإصابة فيثبت معما قضيّة للشّرط و قد يقال انّ البأس اعمّ من التّحريم و الأمر فيه سهل لوجود اخبار اخرى دالّة على نجاستة أمّا سند الخبر الثّالث فهو موثّق كما هو الظّاهر ممّا تقدّم امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذا الخبر من اهداق الماء فهو لا يدلّ على النّجاسة لجواز ان يكون ذلك لوجود السمّ في العقرب لا نجاسته كما فعله العلّامة في المختلف حيث حكى فيه عن صاحب النّهاية الحكم بنجاسة ما يموت فيه العقرب من المياه و وجوب غسل الإناء و الثوب و البدن و نقل الاستدلال برواية ابى بصير حيث قال فيما قلت و العقرب قال ارقه و اجاب عنه بما اشرنا اليه امّا سند الخبر الرّابع فقد تقدّم طريقه الى محمّد بن احمد بن يحيى و العمر كى هو على النّوفلى كما في الخلاصة و توثيقه في النّجاشى و علىّ بن جعفر اجل من ان يوثق و الحاصل انّ هذا الخبر معدود من الصّحيح امّا المتن فقد يقال انّه اخصّ من المدّعى اى نجاسة الماء القليل بالملاقاة و ذلك لأنّ النّهى عن الوضوء منه لا يدلّ عليها لجواز ان يكون ذلك من سبب آخر و الحقّ انّه ليس الأمر كما قيل لأنّ النّهى عنه ينحصر في سببين احدهما النّجاسة و ثانيهما سلب الطّهوريّة و الثّانى منتف بالاتّفاق فقد تعيّن الأوّل ثمّ انّ الظّاهر من الرّواية دخول الدّجاجة و الحمامة في الماء مع عين العذرة فلا مجال لاحتمال ما يقال من انّ هذا الخبر يدلّ على انّ زوال عين النّجاسة غير مطهّر

قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه الحسين بن سعيد الى آخره

أمّا السّند فلأنّ الظّاهر انّ القسم بن محمّد هو الجوهرىّ بقرينة رواية الحسين عنه و هو واقفى لكنّه ثقة بقرينة رواية الحسين عنه و بما نسيه ابن داود الى الشّيخ و امّا علىّ بن حمزة فهو البطائني واقفى غير موثق فيكون هذا الخبر ضعيفا به امّا سند الثّانى فموثق بسماعة كما تقدّم و اما سند الثّالث فان ابان فهو ابن عثمان و امّا زكار بن فرقد فهو غير معلوم الحال الّا انّ الشّهيد الثّانى قال في حواشيه على الخلاصة من انّه زكار الدّينورى الثّقة و ما في بعض نسخ الكتاب الزّكان بالنّون لا الرّاء فيكون هو داود بن ابى زيد الغير الموثّق و امّا الموجود في كتب الرّجال زنكان فيحتمل سقوط النّون الأوّل منه و امّا عثمان بن زياد فهو مشترك بين ثلاثة لا يزيد مالهم على الإهمال فالحديث ضعيف امّا سند الرّابع

39

فلأنّ الأوّلين عظيمان و لكن ابن سنان هو محمّد الضّعيف و العلاء بن الفضيل فهو ثقة فيكون ضعيفا امّا سند الخامس فلأنّ طريقه الى احمد بن محمّد بن عيسى في المشيخة واضح فالحديث صحيح امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذا الخبر في تحديد الماء بنصف السّاق قد يشكل انّ هذا ينافى ما سبق الّا ان يقال انّ تحديد العمق بهذا المقدار لا ينافى الزّيادة في الطّول و العرض فتدبّر امّا سند السّادس فامّا الحسين بن عثمان فهو مشترك بين ثلاثة ثقات و لكن هذا الخبر ضعيف بابى بصير لاشتراكه امّا المتن امّا ما تضمّنه من قوله بلينا كفه بنا و الابتلاء افتعال منه و قوله فقال هكذا الحجازيّون كثيرا ما يقولون في محاوراتهم قال و يقول و قل كذا اى فعل و يفعل و افعل كذا و قوله (عليه السلام) فقل أيضا من هذا القبيل و قوله هكذا اشارة اليد بانفراج الماء ثم انّ في النّهاية قال العتيبي يقال من الخير ابليته ابليه ابلاء و من الشر بلوته ابلوه بلاء و المعروف انّ الابتلاء يكون في الخير و الشّرّ معا من غير فرق بين فعليهما كذا في النّهاية و قول الشّيخ لأنّ النّفس تعاف في النّهاية عفت الشّيء أعافه اذا كرهته ثمّ انّه قد ذكر بعض الأصحاب في فوائده على هذا الكتاب حين جمع بين الأخبار بهذا النّحو و ان بعد عن المذكور هنا في الجملة انّه من الالغاز و تأخير البيان عن وقت الحاجة و قد اورد عليه بانّ تأخيره نظر اليهم غير ظاهر لقرب عهدهم و يعد عهدنا لتفرق الأخبار بالقياس إلينا و أيضا انّه لو صحّ ذلك لما صح حمل مطلق على مقيّد و عامّ على خاصّ و يؤيّده ما وقع عن العلّامة في المختلف حيث اجاب بهذا الأخير عن احتجاج ابن ابى عقيل في عدم نجاسة القليل بالملاقاة بانّه ادعى تواتر ما ورد عن الصّادق عن آبائه (عليهم السلام) انّ الماء طاهر لا ينجّسه الّا ما غيّر لونه او طعمه او رايحته امّا سند السّابع فهو صحيح جدا كما علمته امّا سند الثّامن ففى طريقه محمّد بن احمد العلوى و هو في رجال الشّيخ مذكور على الأعمال و في باب الزّيادات للطّهارة من التّهذيب عن علىّ بن احمد العلوى و هو العقيقى و حاله انّه غير موثّق و قد يقال انّه مذموم فعلى هذا يكون هذا الخبر ضعيفا نعم رواه محمّد بن يعقوب بطريق صحيح عن محمّد بن يحيى عن العمركى عن علىّ بن جعفر عن اخيه (عليه السلام) قال

40

الفاضل الأسترابادي محمّد بن احمد العلوى روى عنه احمد بن ادريس مذكور كذلك في من لم يرو عنهم (عليهم السلام) و هذا و ان لم يكن فيه تصريح بالتّوثيق الّا انّهم قالوا في احمد بن ادريس انّه كثير الحديث صحيح الرّواية صرّح بذلك في فهرست و جش و صه على انّ الرّواية في الكافى في الصّحيح بلا مرية لكن ليس فيها دلالة على ما ذكره الشّيخ على حال اى على كلّ حال سواء كانت الرّواية صحيحة اولا امّا المتن فهو يدلّ بظاهره على العفو عن الذّم الّذي اصاب الماء لأنّ من المستبعد عن مثل علىّ بن جعفر ان يسأل عن اصابة الإناء دون الماء فلذا قال ولد الشّهيد الثّانى ان العدول في مثله عن الظاهر انّما يحسن مع وجود المعارض و لا معارض هاهنا لعدم العموم في روية نجاسة القليل و امّا ما قيل عليه من معارضة صحيحة علىّ بن جعفر (عليه السلام) أيضا قال و سألته عن رجل رعف و هو يتوضّأ فتقطر قطرة في انائه هل يصحّ الوضوء منه قال لا فهو غير وجيه ضرورة انّ النّهى عن القطرة لا ينافى عدمه عن غيرها اذا لم يكن مقداره مثلها

[باب حكم الفارة و الوزغة و الحيّة و العقرب اذا وقع في الماء و خرج منه حيّا]

قال (رحمه اللّه) باب حكم الفأرة و الوزغة و الحيّة و العقرب اذا وقع في الماء و خرج منه حيّا اخبرنى الحسين بن عبيد اللّه الخ

اما السند فصحيح كما تقدّم امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذا الخبر صريح في نفى البأس عن الوضوء بالماء الّذي يقع فيه المذكورات أمّا اللغة فلأنّ الغطاية دويبة كسام ابرص جمع غطايا في النّهاية في حديث عبد الرّحمن بن عوف كفعل الهرّ يفترس الغطايا هى جمع غطاية و هى دويبة معروفة و قيل اراد بها سام ابرص و يق للواحدة عظاءة و جمعها غطاء و امّا الوزغ فهو جمع وزغة بالتّحريك و هى الّتي يقال لها سام ابرص امّا مسند الخبر الثّانى فطريقه الى محمّد بن احمد بن يحيى قد تقدم ذكره و امّا الحسن بن موسى الخشاب فهو موثق بما ذكره النّجاشى من انّه من وجوه اصحابنا؟ مستور؟ كثير العلم و امّا يزيد بن اسحاق فقد وثقه الشّهيد الثّانى في شرجه على الدراية و لا يظهر وجهه الّا ان يكون من تصحيح العلّامة طريق الصّدوق الى هاون بن حمزة الغنوى و امّا هاون لقد وثّقه النّجاشى فالحديث صحيح امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه

41

هذا الخبر من المنع يمكن ان يكون من الانتفاع بما يقع فيه الوزغ بغير الوضوء كالشّرب و نحوه لأنّ الانتفاع اعمّ منه و ذلك لضرورة الجمع و قد يقال انّ ما قاله الشّيخ في حكم الوزغة من انّ الأمر باراقة ما يقع فيه محمول على الكراهة ان اراد به انّ الحديث يقتضى اراقة ما يقع فيه الوزغة فلا دلالة في الخبر عليه بل الإراقة المذكورة فيه للفأرة و العقرب و اشباه ذلك و تناول الأشباه لها يشكل الأمر بالتّنصيص عليها فلا وجه لإدخالها على انّ الإراقة لم ترد في النّص و انّ الحكم فان الوزغة في عدم الانتفاع بما يقع فيه محمول على الكراهة فيلزمه استحباب الإراقة نظرا الى كراهة ترك المندوب لاحتمال ان يقال انّ الأمر بالشّئيء لما استلزم النّهى عن ضدّه و هو في ترك الواجب يكون حراما و في المندوب مكروها فتأمل امّا سند الخبر الثّالث فقد تقدّم طريقه الى محمّد بن احمد بن يحيى عن محمّد بن عيسى اليقطينى و امّا النّضر بن سويد فهو ثقة صحيح الحديث على ما قاله النّجاشى و من رواية محمّد بن عيسى كما في هذا الكتاب و امّا عمرو بن شمر فهو ضعيف كما قاله النّجاشى و امّا جابر فهو ابن يزيد الجعفى بقرينة رواية عمرو عنه فهو ثقة كما قاله ابن الغضائريّ لكنّه ممدوح كما ذكره غيره من علمائنا و بالجملة انّ فيه كلاما و على تقدير جلالة قدره فهذا الخبر ضعيف بعمرو بن شمر الّا ان يقال انّ النّجاشى قال انّ النّضر بن سويد صحيح الحديث و اذا صحّ اليه الطّريق بناء على سلامة محمّد بن عيسى علم صحّة الحديث و قد يقال فرق بين احاديثه و مرويّاته امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه صريح في الفارة الميتة لأنّ قوله (عليه السلام) انّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء و من هاهنا لا وجه لما قاله الشّيخ من التوجيه امّا سند الخبر الرّابع فطريقه الى على بن جعفر الحسين بن عبيد اللّه عن احمد بن محمّد بن يحيى عن ابيه محمّد بن يحيى عن العمركي عن علىّ بن جعفر فالخبر صحيح اما المتن فظاهره معارض لصحيحة اخرى عن على بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن الفارة الرّطبة قد وقعت في الماء تمشى على الثّياب أ يصلّى فيها قال اغسل ما رايت من اثرها و ما لم تره فانضحه بالماء الّا ان يقال انّ الأمر فيه محمول على الاستحباب فلا تعارض

قال (رحمه اللّه) و لا ينافى ذلك

42

ما رواه الى آخره

امّا السند فالطريق الى محمّد بن احمد و ابراهيم بن هاشم تقدّم و امّا النّوفلى فهو الحسين بن يزيد و ضعفه ظاهر و السّكونى عامى غير انّه موثق و ثقة المحقّق في الرّسالة العزيّة و لكنّ الخبر ضعيف بالنّوفلى امّا المتن فما يتضمّنه ظاهر في الفارة ميتة و على فرض الإجمال فالحمل على الاستحباب لوجود المعارض و امّا القدر تؤنّث و تصغيرها قدير بلا هاء على غير قياس امّا سند الخبر الثّانى فلا يبعد ان يكون محمّد بن الحسين ابن ابى الخطّاب بقرينة روايته عن وهيب و المرتبة لابن ابى الخطّاب و امّا وهب بن حفض فهو ثقة واقفىّ كما قاله النّجاشى و ابو بصير مشترك فالخبر ضعيف به أيضا امّا المتن فلأنّ ما ذكره الشّيخ من حمله على الكراهة ظاهر لدلالة الرّواية الصّحيحة على نفى البأس عن الوضوء من الماء الّذي يقع فيه الحيّة و قول الشّيخ على ضرب من الكراهة لعلّه ينظر الى ما تقدّم من الخبر الدّال على العقرب و شبهها انّ الماء يسكب منه ثلث مرّات يتناول الحيّة فيحمل الإهراق على نوع تأكّدا استحباب الإهراق فيكره استعماله من دونه و قد يقال انّ الإهراق لا ينحصر وجهه فيما قاله الشّيخ لو كان بخسا لوجب اراقته لجواز ان يكون ذلك لاحتمال وجود السّم على انّ الظاهر خروجها من الماء ان لا تكون ميته الّا ان يتكلّف نجاستها مطلقا

[باب سؤر ما يوكل لحمه و مالا يوكل من ساير الحيوان]

قال (رحمه اللّه) باب سؤر ما يوكل لحمه و مالا يوكل من ساير الحيوان اخبرنى الى آخره

اما السّند فستعلم العدّة الّذي يروى عنها الحسين بن عبيد انّهم ثقات ثمّ انّ هذا الخبر موثق بمصدق بن صدقة و عمّار السّاباطى لأنّهما فطحيّان موثّقان امّا المتن فقد اشتمل على لفظ كلّ ما اكل و ذكر الشّيخ في التّهذيب قوله كلّ ما يوكل لحمه يتوضّأ بسؤره و يشرب يدلّ على انّ ما لا يوكل لحمه لا يجوز التّوضؤ به و الشّرب منه لأنّه اذا شرط في استباحة سؤره ان يوكل لحمه دل على انّ ما عداه بخلافه و هذا يجرى مجرى قول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في سائمة الغنم الزّكاة في انّه يدلّ على انّ المعلوفة ليس فيها الزّكاة و يرد عليه ما اورده العلّامة في المختلف بقوله اذا سلّمنا انّ المفهوم حجّة يكفى في دلالته مخالفة المسكوت عنه للمنطوق في الحكم الثّابت للمنطوق و هذا الحكم الثّابت للمنطوق الوضوء بسؤر ما يؤكل لحمه

43

و الشّرب منه و هو لا يدلّ على ان كلّ ما لا يوكل لحمه لا يتوضّأ منه و لا يشرب بل جاز انقسامه الى قسمين قال الفاضل الأسترآبادي في يب كلّ ما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره و يشرب يدلّ على انّ كلّ ما لا يوكل لحمه لا يجوز التّوضّؤ به و الشّرب منه و الجواب بعد تسليم الدّلالة عدم ثبوت الجواز كلّيا و نحن نقول به لأنّ بعض ما لا يوكل نجس لا يجوز الوضوء و الشّرب من سؤره و لهذا اعرض عن ذلك المتأخّرون انتهى و أيضا انّه يرد عليه حيث قال انّ ما تضمّنه الخبر من جواز سؤر طيور لا يؤكل لحمها مثل البازى و الصّقر من بين ما لا يوكل بانّه غير مقيّد لعدم وقوعهما في الجواب بل انّما وقعا في السّؤال و الاعتبار بعموم الجواب لا بخصوص السّؤال الّا ان يقال انّ ما قاله من مثل البارى و الصّقر في كونه غير مأكول امّا سند الخبر الثّانى فمرسل اما المتن ففيه ذكر قذر بفتح الذّال المعجمة و هو النّجاسة و بالكسر النّجس و اما سند الثّالث فمرسل مع كون اسحاق بن عمّار فطحيّا و ان كان ثقة امّا المتن فقد ذكره الشّيخ في باب زيادات الطّهارة من التّهذيب و قال هاهنا لك و قد سبقت الأخبار الدّالّة على سؤر السّنّور و السّباع بل ظاهر رواية ابى العبّاس انّه لم يترك شيئا الا سئل عنه و قد اورد عليه بانّ كلامه هاهنا في تخصيص الفارة بانّها لا يمكن التّحرّز عنها يمكن ان يقال مثله في السّنّور

[باب ما ليس له نفس سائلة يقع في الماء فيموت فيه]

قال (رحمه اللّه) باب ما ليس له نفس سائلة يقع في الماء فيموت فيه اخبرنى الحسين الى آخره

امّا السّند فموثّق كما انّ السّند الثّانى ضعيف بحفص بن غياث لأنّه عامّى كما قاله الشّيخ في الفهرست و كتاب الرّجال و النّجاشى لم يذكر كونه عاميّا و لا مدحه أيضا و امّا ابو جعفر فهو احمد بن محمّد بن عيسى اما سند الخبر الثّالث فضعيف بابن سنان و امّا رواية ابن مسكان و هو عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) من دون واسطة ينافى ما قيل انّه لم يسمع منه (عليه السلام) الّا حديث من ادرك المشعر و قد يق انّ هذه الأخبار و ان لم تكن صحيحة الّا انّ الإجماع قد انعقد على ما يتضمّنها قال العلّامة في المنتهى اتّفق علماؤنا على انّ ما لا نفس له سائلة من الحيوانات لا ينجس بالموت و لا يؤثّر في نجاسة ما يلاقيه و في المعتبر انّ عدم نجاسته ممّا هذا شانه و انتفاء التّنجيس به مذهب علمائنا اجمع على وفاق ما قاله الشّيخ في النّهاية من ان كلّ ما ليس له نفس سائلة من الأموات فانّه لا ينجس الثّوب و لا البدن و لا الشّراب اذ اوقع

44

فيه سوى الوزغ و العقرب انتهى و قد تقدّم الخبر الدّالّ على انّه لا ينتفع بما يقع فيه و حمله الشّيخ على الكراهة فينا في بظاهره ما قاله في النّهاية من الاستثناء اما سندا لخبر الرّابع فضعيف بابى بصير امّا المتن فانّ ما يتضمّنه نحمله على الاستحباب فلا ينافى ما يتضمّنه الأخبار الدّالّة على انّ ما ليس له نفس سائلة لا بأس به و انّه يتناول العقرب و امّا الإراقة فينافى بظاهرها ما تقدّم من انّه يسكب من الماء ثلث مرّات ثمّ يشرب منه الّا ان يقال بالتّخيير بين الإراقة و السّكب ثلاث مرّات امّا سند الخبر الخامس ففى طريقه محمّد بن عبد الحميد و الظّاهر انّه ابن سالم العطّار بقرينة رواية احمد بن ابى عبد اللّه البرقى عنه كما في الفهرست و عبد اللّه بن جعفر الحميرى أيضا في النجاشى عنه و مرتبة محمّد بن احمد بن يحيى تناسبه و في رجال الشّيخ محمّد بن عبد الحميد فيمن لم يرو عن احد من الأئمّة (عليهم السلام) روى عنه ابن الوليد و لا يخفى بعد ارادته هاهنا ثم انّ محمّد بن الحميد اتّفق في النّجاشى انّه قال محمّد بن الحميد بن سالم العطّار ابو جعفر روى عبد الحميد عن ابى الحسن موسى و كان ثقة من اصحابنا الكوفيّين و من الظّاهر عنه التّوثيق له لا ابيه لأنّه في العنوان و ذكر ابيه في البين بالعرض و من هاهنا اندفع ما قاله الشّهيد الثانى من انّ هذه العبارة توثيق الأب و امّا يونس بن يعقوب فقد كان فطحيّا و رجع و هو ثقة كما قاله النّجاشى و على هذا يتوقّف في روايته لعدم العلم بزمان روايته و امّا منهال فهو مهمل في الرّجال فالحديث ضعيف من وجهين امّا المتن فقد حمله الشّيخ على الاستحباب لكنّه لمّا ذهب الى وجوب النّزح تعبّدا فيصحّ منه حمله على الوجوب و نفى البأس على عدم النّجاسة و امّا عند غيره فيستقيم ذلك من حيث زوال للنّفرة من السّم عنه ثمّ انّ ما تضمّنه من قوله جيفة قد اجيفت لعلّ المراد به ميتة قد انتنت و الحمل على الاستحباب في بعض هذا الخبر و الوجوب في بعض آخر محلّ تامّل فتدبّر و قد يقال انّ قوله (عليه السلام) فان غلب الرّيح بعد مائة دلو فانزحها كلّها لا يخلو من اجمال يكاد ان لا يتمّ بيانه الّا في باب نزح المتغيّر من الآبار

[باب الماء المستعمل]

قال (رحمه اللّه) باب الماء المستعمل اخبرنى الشّيخ الى آخره

امّا السّند ففيه الحسن بن علىّ و يحتمل ان يكون بن النّعمان لأنّ في النّجاشى ان صفار يروى عنه و هو في مرتبة سعد و امّا احتمال ان يكون ابن فضال فهو بعيد لأنّ الرّاوى

45

عنه احمد بن محمّد بن عيسى في الرّجال و كذا الوشاء يروى عنه و امّا احمد هلال فهو ممّا ذمّه الشّيخ فيكون ضعيفا جدّا فيكون الخبر بحسبه ضعيفا و لكن افيد انّ الطّريق صحيح و ان كان فيه احمد بن هلال لما نصّ عليه ائمّة الجرح و التّعديل انّ احمد بن محمّد بن هلال ضعيف الحديث الّا فيما يرويه عن الحسن بن محبوب او عن بن ابى عمير فانّ حديثه عنهما صحيح و هذا امر اكثر اصحاب عصرنا عنه في غفلة عريضة امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه بظاهره يعطى جواز الوضوء بالماء المستعمل سواء كان مستعملا في الكبرى او الصّغرى و قوله (عليه السلام) في آخر الحديث فامّا الّذي يتوضّأ به الرّجل لعلّ المراد به غسل الوجه و اليدين لا الوضوء الشّرعى و احتمال ارادة الوضوء الشّرعى لا يضرّ الّا من جهة التّخصيص بوضوء غير الغاسل وجهه و يده و مقتضى الأوّل جواز الاستعمال مطلقا الّا انّ الإجماع في المنتهى و المعتبر على انّ المستعمل في دفع الأصغر طاهر مطهّر من دون فرق بين الّذي رفع به الحدث و غيره مؤيّدا بانّ الاستعمال لا يخرج الماء عن الإطلاق و على ما ذكرنا في الخبر على تقدير العمل به فيه تخصيص بجواز الوضوء بالمستعمل امّا جواز الغسل بالماء المستعمل في الوضوء فظاهر الخبر لا يدلّ عليه و قوله (عليه السلام) الماء الّذي يغسل به الثّوب لا يخلو عن اجمال فان ضمّ ما يغسل به الثّوب الى ما يغتسل به من الجنابة يقتضى المشاركة في الحكم و الحال انّ ما يغسل بها الثّوب فيه خلاف في النجاسة و عدمها و لكن لا يكون مستعملا و امر الماء المستعمل في الجنابة عكسه لأنّه لا يكون نجسا و لكن يكون مستعملا ثمّ جواز الاستدلال بهذا الخبر على عدم جواز المستعمل في رفع الاكبر بالحديث لا يخ من غرابة مضافا الى اختصاصه بالوضوء من الرّافع للجنابة و المدّعى اعمّ فالحديث لا يصلح الاستدلال سندا و متنا ثمّ انّ المراد بقوله و اشباهه اشباه غسل الجنابة من الأغسال الواجبة بل ربما يدعى ظهوره من حيث كونه مجرورا عطفا على الجنابة و يحتمل رفعه عطفا على الماء او جرّه عطفا على الضّمير المجرور و يحتمل العطف على فاعل لا يجوز فيصير المعنى انّه لا يجوز ان يتوضّأ و لا يجوز اشباه الوضوء و المراد من المشابهة ح هو المشابهة استعمالا لغسل بعض الأعضاء و هو بعيد جدّا و قد استدلّ على المنع بصحيحة محمّد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال سألته عن ماء الحمام فقال ادخله بازار و لا تغتسل من ماء آخر الّا ان يكون فيه جنب او كثر اهله فلا تدرى فيهم جنبا أم لا ثم

46

انّ بعضهم اورد الإيراد على الاستدلال بهذه الرّواية و ذلك حيث قال انّها غير واضحة الدّلالة لتضمّنها عدم استعمال ماء الحمّام ان اكثر النّاس فيه و لم يعلم هل فيهم جنبا أم لا و الاتّفاق على ان الشك في حصول المقتضى غير موجب للمنع فيكون الرّواية مصروفة عن ظاهرها بان يراد بها مرجوحيّة الاستعمال و لا ريب انّ استعمال غير المستعمل اولى امّا سند الخبر الثّانى فقد تقدّم انّه ضعيف بابن سنان و امّا قول ابن مسكان حدثنى صاحب لى ثقة لا يفيد شيئا بعد ضعف الخبر امّا المتن فلعلّ الشّيخ فهم منه المنافاة من حيث تقرير السّائل على قول فان اغتسل رجع غسله بكسر الغين المعجمة ماء الغسل فلولا انّ رجوع الماء مضرّ لمّا كان لخوفه فائدة ثمّ انّ في متعلّق النّضح ما هو اختلافا قيل هو الأرض و الحكمة اجتماع اجرائها فيمنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن الى الماء و قيل هو بدن المغتسل و المقصود بله ليعجل الاغتسال قبل انحدار المنفصل عنه و عوده الى الماء في الوهدة و الحق انّ الأرض مختلفة في ذلك امّا الوجه الثّانى فهو مشعر بما يتقاطر من البدن عن بعض الأعضاء يتحقّق به الغسالة و اشكاله واضح و الاخبار المعتبرة تدفعه ثمّ انّ الأحاديث الدّالّة على عدم صيرورة الماء مستعملا بالتّقاطر من الأعضاء يوجب حمل الخبر على الاستحباب فمنها صحيحة الفضيل قال سئل ابو عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب يغتسل فينضح من الأرض في الإناء فقال لا بأس هذا ممّا قال اللّه مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و غير ذلك من الرّوايات و ح يحمل الخوف في الرّواية على ارادة المرجوحيّة امّا ما قاله الشّيخ من انّ المراد بالغسل غير غسل الجنابة فقد يقال فيه انّ مقتضى الخبر الأوّل انّ الماء الّذي يغتسل به من الجنابة لا يجوز ان يتوضّأ به و امّا عدم جواز الاغتسال به فلا يدلّ عليه الّا من حيث قوله لا بأس ان يتوضّأ بالماء المستعمل فانّه يدلّ على عدم جواز غير الوضوء بمفهوم لا يصلح حجّة فلا وجه لحمل الشّيخ حينئذ هذا الخبر على غير غسل الجنابة من الأغسال المسنونة على انّ غير الجنابة اعمّ من المسنون و كأنّ الشّيخ عنى من قوله و اشباهه اشباه غسل الجنابة و هى الأغسال الواجبة و قد علمت انّ الحديث انّما يتضمّن المنع من الوضوء حسب و المفهوم لا يصلح

47

لإثبات حكم و يحتمل انّ الشّيخ (رحمه اللّه) فهم من هذا الخبر جواز استعمال الماء المستعمل من حيث انّ النّضح لا يمنع وصول الماء الى الوهدة فاذا اكتفى بالنّضح دلّ على الجواز و الخبر الأوّل دلّ على المنع في غسل الجنابة فيخصّ هذا بغير غسل الجنابة و يضمّ الى ذلك عدم القائل بالفصل بين الوضوء و الغسل و ممّا يؤيّده قوله و يجوز ان يكون هذا ممن ليس على بدنه شيء من النّجاسة لأنّه لو كان هناك نجاسة لنجس الماء و لم يجز استعماله على حال فانّ هذا الكلام يقتضى انّه غير قائل بالمنع في الماء المستعمل في الجنابة بل على سبيل الاستحباب و من ثمّ حمل هذا الخبر على الخالى من النّجاسة لأنّ النّضح لا يخلو من نصابة الماء و قوله و لو كان هناك نجاسة تنجس الماء صريح الدّلالة على انّ النّضح لا يمنع وصول الماء و من هاهنا يعلم انّ الحديث الأوّل او حمل الجنب فيه على من بدنه لا يخلو من نجاسة يساوى ماء المغسول به الثّوب امكن الّا انّ تخصيص الوضوء لا يظهر وجهه امّا سند الخبر الثّالث فهو صحيح كما تقدّم في ذكر الطّريق الى احمد بن محمّد و هو ابن عيسى بقرينة روايته عن موسى بن القسم كما في النّجاشى و ما سبق من احتمال بن خالد فهو بعيد و امّا موسى بن القسم و من معه فلا ريب في جلالتهم ثمّ انّ ابو قتادة اثنان احدهما الأنصاري اسمه الحرث بن ربعى تقدّم من اصحابه و ثانيهما القمى على بن محمّد بن حفص الثّقة و هذا هو المراد هاهنا فلذا افيد انّ ابو قتادة القمى الثّقة هو علىّ بن محمّد بن حفص و نافلته محمّد بن احمد بن على بن محمّد بن حفص يكنّى ابا جعفر و هو أيضا ثقة صدوق عين من اصحابنا القميّين امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه بمعونة آخره انّ النّضح من حيث خوف عود الماء المستعمل لأنّ قوله في آخره فلا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه يدلّ على حصوله مرجوحيّته مع رجوع الماء و امّا ما قاله الشّيخ من انّه مخصوص بحال الضّرورة ففيه انّه لم يتقدّم هذا الوجه من الحمل و لعلّ مراده به ذكر وجه الحمل على الضّرورة في ضمن ما يدلّ عليه

[باب الماء يقع فيه شيء ينجّسه يستعمل في العجين و غيره]

قال (رحمه اللّه) باب الماء يقع فيه شيء ينجّسه يستعمل في العجين و غيره اخبرنى الحسين الى آخره

امّا السّند فرجال هذا الخبر الى محمّد بن علىّ بن محبوب قد تقدّم و امّا موسى بن عمر فقد يقال الظّاهر انّه ابن يزيد الصّيقل بقرينة رواية سعد بن عبد اللّه و هو في مرتبة محمّد بن علىّ بن محبوب و ذلك بخلاف موسى بن عمر بن بزيع فانّ الرّاوى عنه حمّاد

48

فمرتبته ابعد و ابن يزيد ليس بثقة و لكن افيد انّه ربّما سبق الى بعض الاوهام انّ الظّاهر انّ موسى بن عمر في هذا السّند هو موسى بن عمر بن يزيد لا ابن بزيع لأنّ محمّد بن علىّ بن محبوب في طبقة سعد بن عبد اللّه فيكون بعيد الطّبقة عن موسى بن عمر بن بزيع و لأنّ الشّيخ في الفهرست اسند طريقه الى موسى بن عمر بن يزيد معنعنا عن محمّد بن علىّ بن محبوب عن موسى بن عمر بن يزيد و هذا و هم سخيف ساقط ليس هو من الظّهور لا من الصّحة في شيء اصلا أ ليس موسى بن عمر بن بزيع من رجال الهادى (عليه السلام) و سعد بن عبد اللّه في عصر ابى محمّد العسكرى (عليه السلام) و في لقائه ايّاه (عليه السلام) حكاية مشهورة و قال الشّيخ في كتاب الرّجال انّه عاصره (عليه السلام) و لا اعلم انّه روى عنه شيئا و توفى سنة تسع و تسعين و مائتين او سنة او سنتين بعدها على اختلاف الأقوال فكيف يكون بعيد الطّبقة عن رجال الهادى (عليه السلام) و أ ليس سعد بن عبد اللّه و محمّد بن علىّ بن محبوب يرويان عن احمد بن محمّد بن عيسى و كتب الاخبار مملوّة بروايتهما عنه و طريق الشّيخ الى احمد بن محمّد بن عيسى منهما في مسندتى الاستبصار و التّهذيب و في الفهرست غير مستور عن الرّضا (عليه السلام) و لقى ابا جعفر الجواد و ابا الحسن الهادى (عليهما السلام) أيضا و أ ليس محمّد بن علىّ بن محبوب و سعد بن عبد اللّه رويا عن محمّد بن خالد الطّيالسي و ذكر الشّيخ طريقه منهما اليه في الفهرست و هو من رجال ابى الحسن الأوّل الكاظم (عليه السلام) فاذا لم يكونا بعيدى الطّبقة عن رجال الكاظم (عليه السلام) فكيف يتوهّم بعد طبقتهما عن رجال الهادى (عليه السلام) و امّا انّ طريق الشّيخ في الفهرست الى موسى بن عمر بن يزيد عن محمّد بن علىّ بن محبوب فليس يدافع روايته في الإستبصار او التّهذيب عن محمّد بن علىّ بن محبوب عن موسى بن عمر بن بزيع كما لا يخفى على المترعرع فضلا عن المتمهّر و بالجملة الصّحيح انّ موسى بن عمر في هذا الأسناد هو ابن بزيع لا ابن يزيد لروايته عن احمد بن الحسن المشيمى و هو ابن الحسن بن زياد الميثمى و هما من رجال الكاظم و الرّضا (عليهما السلام) و موسى بن عمر بن يزيد متأخّر الطّبقة عنهما و لأنّه كثيرا ما يستصح العلّامة و غيره حديثا في طريقه محمد بن علىّ بن محبوب عن موسى بن عمر عن احمد بن الحسن بن زياد المثيمى و لا يصحّ ذلك الّا ان يكون

49

هو موسى بن عمر بن بزيع و لأنّ في تضاعيف اسانيد الأخبار في هذا الكتاب و في التّهذيب قد ورد محمّد بن على بن محبوب عن موسى بن عمر بن بزيع عن احمد بن الحسن بن زياد الميثمى فيكون الأمر في هذا السّند أيضا كذلك فليعلم انتهى ما افيد و امّا احمد بن الحسن الميثمى فهو ثقة كما في النّجاشى و نقل عن الكشى ما هذه صورته قال ابو عمر و الكشى كان واقفيّا و ذكر هذا عن حمدويه عن الحسن بن موسى الخشاب قال احمد بن الحسن واقف و قد روى عن الرّضا (عليه السلام) و هو على كلّ حال ثقة صحيح الحديث معتمد عليه انتهى كلامه و ما ذكره النّجاشى بقوله و هو على كلّ حال ربّما يشعر بارتضائه و امّا احمد بن محمّد بن عبد اللّه الزّبير فهو مجهول فالحديث ضعيف امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه لا يدلّ على طهارة العجين النّجس بالنّار اذا صار خبزا الّا بعد ثبوت نجاسة البئر بالملاقاة او حصول التّغيّر في احد الأوصاف و بدون ذلك لا يدلّ و لعلّ ما وقع عن الإمام (عليه السلام) بقوله اذا اصابته النّار و لا بأس اشارة الى زوال النفرة بالنّار لا انّها مطهّرة له و من هاهنا اندفع ما قيل من انّه لا بدّ من حمل الخبر على انّ البئر ينجس ماؤه و الّا لما كان لقوله (عليه السلام) اذا اصابته النّار و لا بأس فائدة و وجه الدّفع ظاهر فالاستدلال به على هذا الحكم اى طهارة العجين اذا صار خبزا بالنّار لا يخلو من اشكال و ظاهر الشّيخ في هذا الكتاب القول به و في النّهاية مضطرب الأقوال حيث قال في باب المياه منها بالطّهارة اذا صار خبزا و في باب الأطعمة منها عدم جواز اكل ذلك الخبز امّا سند الخبر الثّانى فضمير عنه يعود الى محمّد بن علىّ بن محبوب بقرينة الحديث الآتى و هذا غير طريقة الشّيخ الّا انّ له نظائر ثمّ انّه من مراسيل ابن ابى عمير فيكون بمنزلة الصّحيح اما المتن فانّ ما يتضمّنه ظاهر في طهارته ثمّ انّ العامل بهذه المراسيل كأنّه لما نظر الى المعارض الآتي الّذي فيه رواية ابن ابى عمير بالإرسال ربما يرجع الى المسند رجّحه على هذا الخبر و الّا فهو دليل لا ينكر ظهوره فلذا قال ولد الشّهيد الثّانى انّ جمهور الأصحاب نفوا حصول الطّهارة مع انّ الجمهور قائلون بمراسيل ابن ابى عمير و الاستدلال باصالة النّجاسة بعد الرّواية لا وجه له الّا من حيث انّ الخبرين المعتبرين لمّا تعارضا و كان مع احدهما الأصل ترجح عليه و العجب من الشّيخ انّه لم يجعل هذا مرجّحا له و لعلّه يدلّ على انّ الأصل المذكور في المؤيّدات غير الاستصحاب

50

امّا سند الخبر الثّالث فمرسله ابن ابى عمير أيضا بعد صحّة الطّريق الى محمّد بن علىّ بن محبوب بواسطة احمد بن محمّد بن يحيى ثمّ الظّاهر من قول ابن ابى عمير و ما احسبه الا حفص بن البخترى انّه اعتمد على الظّن و ظاهرهم العمل به ثمّ انّ حفص بن البخترى قد وثقه النّجاشى و من البعيد ان يكون التّوثيق من ابى العبّاس لأنّه قال كوفى ثقة روى عن ابى عبد اللّه و ابى الحسن (عليهما السلام) ذكره ابو العبّاس لأنّه يجوز ان يعود الى الرّواية عن ابى عبد اللّه و ابى الحسن لا الى التّوثيق و امّا توثيق العلّامة فهو تابع للنّجاشى و المشهور بين المتأخّرين انّه لا توقّف في حال حفص الّا المحقّق في المعتبر حيث حكم بضعفه في مسئلة شكّ الإمام مع حفظ المأموم و لعلّ المعتبر عند المحقّق في المعتبر في وجه ضعفه هو انّ ابا العبّاس الّذي وثّقه و هو امّا مشترك بين ابن نوح الموثق و ابن عقده الجارودى ثم ابن نوح احمد بن محمّد بن نوح كما قاله النّجاشى و احمد بن محمّد بن نوح كما قاله الشّيخ و هما واحد كما في رجال الفاضل الأسترآبادي و امّا انّه ابن نوح و هو عنده غير موثق لان آل اعين غمزوا عليه و فيهم من هو ثقة و قد يق انّه كان يلعب بالشّطرنج و الشّيخ حكى عنه مذاهب فاسدة مثل القول بالرّؤية لكنّ الحاكى غير معلوم و الحق انّه موثق و انّ النّجاشى لم يتعرّض لشيء من هذه الأمور مع انّه لا يخفى عليه الحال امّا المتن فانّ ما يتضمّنه الخبر الأوّل فهو ظاهر في العجين اذا عجّن بالماء النّجس و انّه يباع على من يستحيل اكل الميتة و لا ريب في انّه ما لم يخبز بالنّار نجس فحكمه في البيع ما تضمّنته الرّواية و هذا لا ينافى ما تتضمّنه الرّوايتان بتقدير ان يراد بدلالته على الطّهارة اذا اخبز و كان الشّيخ فهم منه انّ السّؤال عن العجين اذا اخبز فاحتاج الى الحمل بما ذكره و ما يتضمّنه الخبر الثّانى فلا ينافى الأوّل في ارادة نفس العجين و الجمع بين الخبرين بالتّخيير بين البيع امّا ما قاله من الحمل على الاستحباب فلا يخ انّه ان اراد به ان البيع و الدّفن كلاهما مستحب على حدّ سواء ففيه انّ في الثّانية ما يفيد نوع اولويّة كما علمته و ان اراد به استحباب عدم الأكل سواء بيع او دفن فالكلام لا يساعده عليه و دليل الاستحباب المذكور مدخول امّا الحمل الآخر فقد يقال انّه يراد بالخبرين الآخرين الماء الّذي تغيّر بالنّجاسة و هذا يباع ما عجن به لمستحلّ الميتة او تدفن و الخبر انّ الأوّلان المشتملان على الماء و الظّاهر ان يراد