مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - ج3

- السيد احمد العلوي العاملي المزيد...
738 /
287

-

288

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

الحمد للّه على جزيل آلائه و جميل نعمائه و الصّلاة على اشرف انبيائه محمّد و آله امّا بعد فيقول افقر عباد اللّه الملك الغنىّ احمد بن زين العابدين العلوى ان احقّ الفضائل و اسنى الفواضل بعد الحكمة و الكلام العلم بالأحكام في مسائل الحلال و الحرام اذ به تحصل السّعادة الأبديّة و السّيادة السّرمديّة فوجب على كلّ مكلّف صرف همّته اليه و انفاق مهلته اليسيرة عليه قال عزّ من قائل في كتابه المكنون وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ تصدّيت لشرح كتاب الإستبصار في الأحاديث و الاخبار عن ائمّتنا الأطهار عليهم سلام اللّه ما دار الفلك الدّوّار سندا من بيان حال الرّجال و متنا من توضيح ما فيه من الأشكال ثمّ نقل جميع اقوال علمائنا اعلى اللّه تعالى قدرهم و نوّر في سماء المنزلة بدرهم في كلّ مسئلة مع اصلاح ما يجب اصلاحه و اتمام ما ينبغى اتمامه و اجتهدت كلّ الاجتهاد في تسهيل سبيل الرّشاد و سمّيته بمناهج الأخيار في شرح كتاب الإستبصار و لما تمّ المجلدان الأوّل منهما في الطّهارة و الصّلاة و الثّانى في الصّوم و الخمس و الزّكاة فها انا اشرع في اتمام المجلّد الثّالث على وجه بديع و طريق منيع يشتمل على ابراز المقدّرات و اظهار المضمرات في احكام الحجّ ليحيط النّاظر بجميع ما يجب عليه من العبادات من مسلك البرهان و الدّليل و اللّه يحقّ الحقّ و يهدى السّبيل راجيا من اللّه حسن التّوفيق

289

و اصابة الحق بالتّحقيق و كان ذلك في سنة تسع و ثلاثين بعد الالف من هجرة سيّد الأنام عليه و آله البررة اطايب التّسليم و أكارم السّلم

[كتاب الحج]

قال (رحمه اللّه) كتاب الحج اللّغة

الحجّ لغة و ان كان هو القصد فقد صار في الشرع اسما لمجموع المناسك المؤدّاة في المشاعر المخصوصة ذكر في القاموس للحجّ معان القصد و الكف و القدوم و الغلبة بالحجّة و كثرة الاختلاف و التّردّد و قصد مكّة للنّسك و قال الخليل الحجّ كثرة القصد الى من يفعله و سمّى الحج حجّا لأنّ الحاج يأتى قبل الوقوف بعرفة الى البيت ثمّ يعود اليه لطواف الزّيارة ثمّ ينصرف الى منى ثمّ يعود اليه لطواف الوداع و امّا فضل الحج فقد روى الشّيخ بطريق صحيح باسناده عن موسى بن القسم عن صفوان يعنى ابن يحيى و ابن عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام) انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقيه اعرابى فقال له يا رسول اللّه خرجت اريد الحج ففاتنى و انا رجل جميل فمرنى ان اصنع في مالى ما ابلغ به مثل اجر الحاج قال فالتفت اليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له انظر الى ابى قبيس فلو انّ ابا قبيس لك ذهبة حمراء انفقته في سبيل اللّه ما بلغت ما يبلغ الحاج ثمّ قال انّ الحاج اذا اخذ في جهازه لم يرفع شيئا و لم يضعه الّا كتب اللّه له عشر حسنات و محا عنه عشر سيّئات و رفع له عشر درجات فاذا ركب بعيره لم يرفع خفّا و لم يضعه الّا كتب اللّه له مثل ذلك فاذا اطاف بالبيت خرج من ذنوبه فاذا سعى بين الصّفا و المروة خرج من ذنوبه فاذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه فاذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه فاذا رمى الجمار خرج من ذنوبه قال فعدّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كذا و كذا موقفا اذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه ثمّ قال انّى لك ان يبلغ الحاج قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) و لا يكتب عليه الذّنوب اربعة اشهر و يكتب له الحسنات الّا ان يأتى بكبيرة بيان استشكل بعض الأصحاب ما في هذا الحديث من تكرير الخروج من الذّنوب و ارتكب في التّخلّص منه تعسفات بعيدة و التّحقيق ان الاشكال مختصّ بحالة عدم تخلّل الذّنوب بين الأفعال و الضّرورة قاضية بان تارك الذنب

290

احقّ بالتوّاب من المذنب فاذا امتنع في حقّ التّارك هذا النّوع المعيّن من الثّواب استحقّ نوعا آخر يساويه او يزيد عليه فمنطوق الحديث يفيد حكم المذنب و يستفاد حكم غيره من المفهوم و لعلّ وجه الاقتصار في المنطوق ملاحظة الغالب او كونه ابلغ في التّرغيب روى الشّيخ باسناده عن موسى بن القسم عن معاوية وهب عن عمر بن يزيد قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول حجّة افضل من عتق سبعين رقبة و هذا الحديث صحيحة العلّامة في المنتهى مشيا على ظاهر الحال كما هو المعهود مع انّ رعاية الطّبقات بادنى التفات يأبى ان يكون موسى بن القسم راويا عن جدّه معاوية بن وهب بغير واسطة و الممارسة تطلع أيضا على تحقيق الواسطة بينهما لتكرّرها في الطّرق المأمون فيها الوهم بخلاف تركها فانّه لم يقع بعد مزيد التصفّح و الاستقراء الّا في طريقين آخرين يأتي احدهما في باب فرض الحج و معه شاهد بانّه غلط و سنوضح الأمر هناك و الثّانى في اخبار مقدّمات الأحرام و قد كثر وقوع الغلط في رواية الشّيخ عن موسى بن القسم في هذا الكتاب و ربّما يدفع هذا الاشكال بانّ النّقيصة و ان تحققت في الطّريق فانّ الاستقراء يفيد كون الواسطة احد الثّقات المعتمدين و لا ضير في عدم تسميته الّا انّ الشّأن في انتهاء ذلك الى حدّ اليقين اذ الظنّ ليس بكاف في مثله و حصول اليقين هناك مشكل لقلّة الرّواية بهذا الطريق روى الكلينى عن ابى على الأشعرى عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلى قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول و يذكر الحج فقال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو احد الجهادين هو جهاد الضّعفاء و نحن الضّعفاء اما انّه ليس شيء افضل من الحجّ الّا الصّلاة و في الحجّ هاهنا صلاة و ليس في الصّلاة قبلكم حج لا تدع الحج و انت تقدر عليه اما ترى انّه يشعث رأسك و يقشف فيه جلدت و تمتنع فيه من النّظر الى النّساء و امّا نحن هاهنا و نحن قريب و لنا مياه متّصلة ما يبلغ الحجّ حتّى تشقّ علينا فكيف انتم في بعد البلاد و ما من تلك و لا سرقة

291

يصل الى الحج الّا بمشقّة في تغيير مطعم او شرب او ربح او شمس لا يستطيع ردّها و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ وَ تَحْمِلُ أَثْقٰالَكُمْ إِلىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بٰالِغِيهِ إِلّٰا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ و روى الشّيخ صدر هذا الحديث معلّقا عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى و القسم بن محمّد و فضالة بن ايّوب جميعا عن الكنانى قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يذكر الحج فقال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو أحد الجهادين و هو جهاد الضّعفاء و نحن الضّعفاء و قد اتّفقت نسخ التّهذيب على اثبات راوى الحديث بالصّورة الّتى أوردناها و حكاه كذلك العلّامة في المنتهى و بملاحظة ما في رواية الكلينى له يقرب كونه تصحيفا للكاهلى و بتقدير صحّته فالظّاهر انّ المراد منه ابو الصّباح الكنانى فيصحّ الطّريق و لكن قيام الاحتمال اقتضى الوقوف في ايراد الخبر مع القدر المتيقّن و يستفاد من الاقتصار في رواية الشّيخ على قوله يذكر الحج ان زيادة كلمة قول في رواية الكلينى من سهو النّاسخين لما فيها من الحزازة و امّا فضل مكّة فقد رواه محمّد بن علىّ بن الحسين رضى اللّه عنه بطريق صحيح عن ابيه و محمّد بن الحسن و محمّد بن موسى المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميرى عن علىّ بن إسماعيل و محمّد بن عيسى و يعقوب بن يزيد و الحسن بن ظريف عن حماد بن عيسى عن حرير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال وجد في حجر انى انا اللّه ذو بكّة صنعتها يوم خلقت السّماوات و الأرض و يوم خلقت الشّمس و القمر و خففتها بسبعة املاك حنفاء مبارك لأهلها في الماء و اللّبين يأتيها رزقها من ثلاثة سبل من اعلاها و اسفلها و الثّنية ثم انّ شطر هذا الحديث من طريق آخر و فيه انا اللّه ذو بكّة حرمتها و فيه بسبعة املاك حقّا من الحقّ هذا الحديث صحيح مع ما يتلوه محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن علىّ بن النّعمان عن سعيد الأعرج عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتّى دعوا رجلا فقرأه انّا اللّه ذو بكة حرّمتها يوم خلقت السّماوات و الأرض و وضعتها بين هذين الجبلين و حففتها بسبعة املاك حفا بالفاء و لعلّ الحقّ ما رويناه سابقا من حنفاء لا حقّا من الحق و لا حقّا بالفاء

292

و ظاهر انّ منشأ هذا الاختلاف التّصحيف و عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد و علىّ بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن احمد بن محمّد بن ابى نصر عن ابان بن عثمان عن ابى العبّاس عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال لمّا ولد إسماعيل حمله ابراهيم و امّه على حمار و اقبل معه جبرئيل حتّى وضعه في موضع الحجر و معه شيء من زاد و سقاء فيه شيء من ماء و البيت يومئذ ربوة حمرا من مدر فقال ابراهيم لجبرئيل (عليهما السلام) هاهنا امرت قال نعم قال و مكّة سلم و سمر و حول مكّة يومئذ ناس من العماليق اللغة الرّبوة ما ارتفع من الأرض المدر محرّكة قطع الطّين اليابس السّلم بالتّحريك و السّمر بضمّ الميم نوعان من الشّجر ذكر ذلك جماعة من اهل اللّغة و روى الصّدوق بطريق حسن عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميرى جميعا عن ابى همام إسماعيل بن همام عن الرّضا (عليه السلام) انّه قال لرجل اىّ شيء السّكينة عندكم فلم يدر القوم ما هى فقالوا جعلنا اللّه فداك ما هى قال ريح يخرج من الجنّة طيّبه لها صورة كصورة الإنسان يكون مع الأنبياء (عليهم السلام) و هى الّتي انزلت على ابراهيم (عليه السلام) حين بنى الكعبة فاخذت تأخذ كذا و كذا و بنى الأساس عليها و روى الكلينى هذا الحديث من طريقين آخرين غير ثقتين احدهما من الموثّق و صورته هكذا محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن ابن فضّال قال قال ابو الحسن (عليه السلام) يعنى الرّضا للحسن بن الجهم اىّ شيء السّكينة عندكم فقال لا ادرى جعلت فداك و اىّ شيء هى قال ريح يخرج من الجنّة طيّبه لها صورة كصورة وجه الإنسان فيكون مع الأنبياء و هى الّتي نزلت على ابراهيم(ص)حيث بنى الكعبة فجعلت تاخذ كذا و كذا فبنى الأساس عليها و لا يخفى انّ قوله فيه فجعلت تأخذ هو المناسب و منه يعلم انّ ما في رواية الصّدوق سهو من النّاسخين و قد اتّفقت فيه نسخ الكتاب الّتي رأيتها محمّد بن يعقوب عن ابى على الأشعرى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اخبرنى محمّد بن إسماعيل عن علىّ بن النّعمان عن سعيد الأعرج عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال انّ العرب لم يزالوا على شيء من الحنفيّة يصلون الرّحم و يقرون الضّيف و يحجّون البيت و يقولون اتّقوا مال اليتيم فانّ مال اليتيم عقال و يكفون عن اشياء من المحارم

293

مخافة العقوبة و كانوا لا يملى لهم اذا انتهكوا المحارم و كانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم فيعلّقون في اعناق الإبل فلا يجترى احد ان يأخذ من تلك الإبل حيث ما ذهبت و لا يجترى احد ان يعلّق من غير لحاء شجر الحرم ايّهم فعل ذلك عوقب و امّا اليوم فاملى لهم و لقد جاء اهل الشّام فنصبوا المنجنيق على ابى قبيس فبعث اللّه عليهم سحابه كجناح الطّير فامطرت عليهم صاعقة فاحرقت سبعين رجلا حول المنجنيق اللّغة قال الجوهرى اللحاء ممدود قشر الشّجر و في المثل لا تدخل بين العصا و لحائها و في القاموس انّه على وزان كساء

[أبواب مقدمات الحج]

[باب ماهيّة الاستطاعة و انّها شرط في وجوب الحجّ]

قال (رحمه اللّه) باب ماهيّة الاستطاعة و انّها شرط في وجوب الحجّ

اما السّند فهو ضعيف جدّا لجهالة الرّاوى و بان من جملة رجاله خالد بن حرير و لم يرد فيه توثيق بل و لا مدح يعتدّ به و امّا ابى الرّبيع الشّامى فهو خليل بن اوفى له كتاب يرويه عبد اللّه بن مسكان اخبرنا احمد بن محمّد بن هاون قال حدّثنا احمد بن محمّد بن سعيد قال حدّثنا يحيى بن زكريّا بن شيبان الكندى محمّد بن سنان قال حدّثنا ابن مسكان عن ابى الرّبيع بكتابه جش و في صه ابو الرّبيع الشامى اسمه خليل بن ارقى انتهى و هذا كما ترى لعلّه سهو من قلم النّاسخين و في فهرست ابو الرّبيع الشّامى له كتاب اخبرنا ابن ابى حميد عن محمّد بن الحسن عن سعد و الحميرى عن محمّد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن خالد بن حرير عن ابى الرّبيع الشّامى ما هذا لفظه قال الكشى اجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن الحسن بن محبوب قلت في هذا تصحيح ما انتهى فيكون هذا الخبر بمنزلة الصّحيح لكن بقى الكلام في انّ هذا هل هو صحيح عند الحسن بن محبوب حتّى يحكم به ثمّ انّ الصّدوق في الفقيه قد رواه أيضا اما المتن فلأنّ ما تضمّنه من الزّاد و الرّاحلة المراد من الزّاد قدر الكفاية من القوت و المشروب ذهابا و عودا و بالرّاحلة راحلة مثله المعتبر في القوت و المشروب تمكّنه من تحصيلهما امّا بالشّراء في المنازل او بالقدرة على تحميلهما من بلده او من غيره و قال العلّامة في التّذكرة و المنتهى انّ الزّاد اذا لم يجده في كلّ منزل وجب حمله بخلاف الماء و علف البهائم فانّهما اذا فقدا من المواضع المعتادة لهما لم يجب حملهما من بلده

294

من بلده و لا من اقرب البلدان الى مكّة كأطراف الشّام و يسقط الحج اذا توقّف على ذلك و هو مشكل و المتّجه عدم الفرق في وجوب حمل الجميع مع الامكان و سقوطه مع المشقّة الشّديدة ثمّ المراد من الرّاحلة راحلة مثله يمكن ان يريد المماثلة في القوّة و الضّعف و به قطع الشّهيد في الدّروس حيث قال و المعتبر في الرّاحلة ما يناسبه و لو محملا اذا عجز عن العنب و يمكن ان يريد المماثلة في الرّفعة و الضعه و هو ظاهر اختيار العلّامة في التّذكرة و الأصحّ الأوّل لدلالة الصّحيحة الآتية و هو الرّابع من الأخبار في هذا الباب و لا فرق في ذلك كلّه بين الرّجل و المرأة و في حكم الزّاد و الرّاحلة الالات و الأوعية الّتي يحتاج اليها في الطّريق كالغراير و اوعية الماء من القرب و نحوها و السفرة و شبهها لأنّ ذلك كلّه ممّا يحتاج اليه في السّفر فلا يتحقّق الاستطاعة بدونه ثمّ ان اطلاق العبارة يقتضى اعتبار قدر الكفاية من الزّاد و الرّاحلة ذهابا و ايابا سواء كان له اهل و عشيرة يأوى اليهم او لم يكن و سواء كان في بلده مسكن أم لا فبهذا التّعميم صرّح في التّذكرة و المنتهى محتجّا بان في التّكليف بالاقامة في غير الوطن مشقّة شديدة و حرجا عظيما فيكون منفيا و هو حسن في صورة يتحقّق المشقّة بذلك امّا مع انتفائها كما اذا كان وحيد الا تعلّق له بوطن او كان له وطن و لا يريد العود اليه فتحمل قويا عدم اعتبار كفاية العود في حقّه تمسّكا باطلاق الأمر السّالم من معارضة الحرج و لا يعتبر في الاستطاعة حصولها من البلد فلو اتّفق كون المكلّف في غير بلده و استطاع الحجّ و العود الى بلده وجب عليه الحجّ قطعا و ان كان في احد المواقيت ثمّ انّ الشّيخ استدلّ بما يتضمّنه هذا الخبر على انّه يجب الرّجوع الى كفأته على ما صرّح به في التّهذيب حيث قال هنا لك الحجّ فريضة على كلّ حرّ بالغ مستطيع اليه السّبيل و الاستطاعة عند آل محمّد (عليهم السلام) للحجّ بعد كمال العقل و سلامة الجسم ممّا يمنعه من الحركة الّتي تبلع بها المكان و التّخلية من الموانع بالالجاء و الاضطرار و حصول ما يلجأ اليه في سد الخلة من صناعة يعود اليها في اكتسابه او ما ينوب عنها من متاع او عقار او مال ثم وجود

295

الزّاد و الرّاحلة انتهى و اليه ذهب المفيد و القاضى و ابن حمزة و من الظّاهر انّه لا يدلّ عليه هذا الخبر حيث تضمّن اعتبار مؤنة العيال حسب و هو شرط اجماعا و لم يتضمّن ذكر الرّجوع الى كفاية فلهذا ارتضى المرتضى و ابن ادريس و كثير من المتأخّرين كالمحقّق و غيره و الحاصل انّ الشّيخ استدلّ عليه باصالة البراءة و بالإجماع و بما يتضمّنه هذا الخبر و الجواب عن الأوّل بانّه انّما يصار اليه اذا لم يقم دليل على خلافه مع ان الاخبار الآتية تدلّ عليه سيّما ما في صحيحة الحلبى حيث تضمّن تفسير من استطاع اليه سبيلا بقوله ان يكون له ما يحجّ به و عن الثّانى بالمنع من الإجماع و عن الرّواية كما علمته و ثانيا بالقول بالموجب فانّا تعتبر زيادة عن الزّاد و الرّاحلة بقاء النّفقة لعياله مدّة ذهابه و عوده و حكى العلّامة في المختلف عن المفيد في المقنعة انّه اورد رواية ابى الرّبيع بزيادة مرجحة لما ذهب اليه و هى قد قيل لأبي جعفر (عليه السلام) ذلك فقال هلك النّاس اذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرهما و مقدار ذلك مما يقوت به عياله و يستغنى به عن النّاس فقد وجب عليه انّ لحجّ ثمّ يرجع فيسأل النّاس بكفّه لقد هلك اذن فقيل له فما السّبيل عندك قال السّعة في الملك و هو ان يكون معه ما يحجّ ببعضه و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله انتهى و لا يخفى انّ في هذه الرّواية مع هذه الزّيادة لا تدل على اعتبار الرّجوع الى كفاية بالمعنى الّذي ذكروه فان اقصى ما يدلّ عليه قوله (عليه السلام) ثمّ يرجع فيسأل النّاس بكفة اعتبار بقاء شيء من المال و كذا قوله و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله و يمكن ان يكون المراد منه قوت السّنة له و لعياله لأنّ ذلك كاف في عدم السّؤال بعد الرّجوع و لأنّ به يتحقّق الغناء شرعا و كيف كان فهذه الرّواية مع اجمالها لا ينتهض حجة في معارضة الأحاديث الصّحيحة و عموم القرآن اما سند الثانى فهو حسن امّا المتن فلأنّه يدلّ على ما اتّفق عليه علماؤنا على انّ الزّاد و الرّاحلة شرطان في الوجوب فمن فقدهما او احدهما مع بعد مسافته لم يجب عليه الحج و ان تمكن من المشى لكن يمكن حمله على من يشقّ عليه الحج كما هو شان البعيد

296

غالبا بقرينة ما يتلوه من الخبرين من وجوب الحجّ على من يتمكّن من المشى في بعض الطّريق و الرّكوب في بعض بل يدلّ على ما قلناه ما تضمّن الخبر الخامس و السّادس اللغة سربه بالفتح بمعنى الطّريق قال في الصّحاح السّرب بالفتح الإبل و السّرب أيضا الطّريق و فلان امن في سربه بالكسر اى في نفسه و فلان واسع السرب اى رخى البال و في المغرب السّرب بالفتح في قولهم خلّى سربه اى طريقه و منه قوله اذا كان مخلّى السّرب اى موسّعا عليه غير مضيّق عليه يعنى انّى لم اخذ لها و هى محتاجة الى الانتصار بل خذلتها و هى في طول باع و رحب سرب اى في مندوحة فسيحه عن القتال اما سند الثالث فهو أيضا حسن و لكنّ الشّيخ روى ما يقربه بطريق صحيح باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايّوب عن معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال اللّه وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال هذه لمن كان عنده مال و صحّة فان كان سوقه للتّجارة فلا يسعه فان مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام اذا هو يجد ما يحجّ به فان كان دعاه قوم انّ يحجّوه فاستحى فلم يفعل فانّه لا يسعه الّا ان يخرج و لو على حمار اجدع ابتر و عن قول اللّه و من كفر يعنى من ترك اللغة اجدع المراد من الجدع قطع الأنف و قطع الأذن و قطع الشفة و اليد يقول منه جدعت فهو اجدع ثمّ انّ قوله فان كان يطيق اى يستطيع ثمّ انّ الصّدوق في الفقيه قد روى عن هشام بن سالم عن ابى بصير قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) و لو على حمار اجدع مقطوع الذّنب فهو مستطيع للحجّ اما سند الرّابع فهو صحيح بحسب الظّاهر و لكن وقع فيه غلط لأنّ معاوية بن وهب اقدم في الطّبقة من صفوان بن يحيى فروايته عنه غير معقولة و لا يوجد نحوها في شيء من طرف اخبارنا و من خيار اصحابنا المتأخّرين ذكر انّ في نسخة قديمة من نسخ الإستبصار موسى بن القسم بن معاوية بن وهب فيكون الرّواية صحيحة لأنّ موسى بن القسم يروى عن صفوان كثير اما سند الخامس فهو كالسّادس صحيح اما المتن فلأنّه تضمّن و لقد مرّ رسول اللّه عليه و آله ثم انّ الصّدوق رواه عن

297

ابيه و عن محمّد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه و الحميرى جميعا عن يعقوب بن يزيد عن صفوان بن يحيى و محمّد بن ابى عمير جميعا عن معاوية بن عمار انّه سال ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل عليه دين أ عليه انّ يحجّ قال نعم ان حجّة الإسلام واجبة على من اطاق المشى من المسلمين و لقد كان اكثر من حجّ مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مشاة و لقد مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكراع الغميم فشكوا اليه الجهد و الاعياء فقال شدوا ازركم و استبطنوا ففعلوا فذهب ذلك عنهم ثمّ ان في المتن المنقول اكثر من حجّ و في نسخة اصل الكتاب و لقد كان من حجّ ثم فيه و لقد مرّ رسول اللّه كما في المنقول و في نسخة التّهذيب و لقد مرّ رسول (صلّى اللّه عليه و آله) ثم انّ المراد من وجوب الحجّ على من قدر على المشى في هذا الخبر و ذلك الخبر السّابق عليه على من لم يشق عليه مشقّة شديدة و المستفاد من الآية الشّريفة تعلّق الوجوب بالمستطيع و هو القادر على الحجّ سواء كانت استطاعته بالقدرة على تحصيل الزّاد و الرّاحلة او بالقدرة على الزاد و المشى كما اعترف به الاصحاب في حقّ القريب و الأخبار غير منافية لذلك فانّ الاستطاعة مفسّرة في هذين الخبرين بما يحجّ به و الخبر الثانى الخثعمى المتضمّن لاعتبار الرّاحلة محمول على من يشق عليه المشى كما هو شان البعيد غالبا و كيف كان فلا ريب في اعتبار الرّاحلة اذا شق المشى قطعا و لا يخفى انّ الرّاحلة انّما تعتبر مع توقّف قطع المسافة عليها فلو امكن السّفر في البحر من غير مشقّة شديدة اعتبر قدرته على اجرة المركب و من تضاعيف البيان ظهر انّ هذا الحمل و التّوجيه اولى ممّا حمله الشّيخ من الحمل على الاستحباب و هو مشكل سيما ما في هذا الخبر حيث وقع السّؤال فيه عن معنى الآية الشّريفة اللغة قال في القاموس كراع العميم موضع على ثلاثة اميال من عسفان و قال ابطن البعير شد بطانه و البطان خرام القتب فكأنّه استعير في الحديث لما يشدّ به الوسط ثم استعمل بناء استفعل في معنى افعل كما في نحو استيقن و ايقن و استعجل و اعجل و اريد منه الاتخاذ مثل استعبد و استأجر اما سند السّابع فهو ضعيف تكملة فيها احاديث

298

صحاح محمّد بن الحسن باسناده عن موسى بن القسم عن حماد بن عيسى عن عمر بن اذينة عن زرارة بن اعين قال قلت لأبي جعفر الذى يلى الحج في الفضل قال العمرة المفردة ثمّ تذهب حيث شاء و قال العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لأنّ اللّه تعالى يقول وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ الحديث محمّد بن علىّ بطريقه السّالف عن معاوية بن عمّار قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل لم يحجّ قطّ و له مال فقال هو ممّن قال اللّه عزّ و جلّ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ فقلت سبحان اللّه اعمى فقال اعماه اللّه عن الخير و روى الشّيخ هذا الحديث معلّقا عن موسى بن القسم عن معاوية بن عمّار قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل له مال و لم يحجّ قط قال هو ممّن قال اللّه تعالى وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ قال قلت سبحان اللّه اعمى قال اعماه عن طريق الحق و ما اورده الشّيخ من الاسناد منقطع لأنّ موسى بن القسم لا يروى عن معاوية بن عمار بغير واسطة و ان اتّفق له تركها في غير هذا السّند أيضا فانّ الممارسة تطلع على انه من حمله الاغلاط الكثيرة الواقعة في خصوص روايته عن موسى بن القسم ثم ان في جملة من يتوسّط بين موسى و معاوية من هو مجهول الحال او فاسد الاعتقاد في بعض الطّرق عن عبّاس عن معاوية و في بعضها عن العامرى عن صفوان عن معاوية و في بعضها عن ابراهيم النخعى عن صفوان او عن ابن ابى عمير و في بعض ابراهيم بن ابى سمال محمد بن الحسن باسناده عن محمّد بن الحسين عن صفوان عن ذريح المحاربى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من مات و لم يحج حجّة الإسلام ما يمنعه من ذلك حاجة يجحف به او مرض لا يطيق معه الحج او سلطان يمنعه فليمت يهوديّا او نصرانيّا و قال من مضت له خمس حجج الحديث و روى الكلينى و الصّدوق ما قيل قوله و قال باسنادين من غير الواضح و اختلاف في جملة من الألفاظ المتن فان في الكافى لم يمنعه من ذلك حاجة يحجف او مرض لا يطيق فيه الحج و في كتاب من لا يحضره الفقيه و لم يمنعه و فيه من لا يطيق منه الحج او سلطان يمنعه و طريق الكلينى مشهورى الصّحّة صورته ابو على الاشعرى عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن ذريح

299

المحاربى و طريق الصّدوق حسن و هو عن ابيه عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن صفوان بن يحيى ببقيّة السّند و رواه الشيخ في موضع آخر من التّهذيب معلّقا عن محمّد بن يعقوب بطريقه و متنه و باسناده عن موسى بن القسم عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا قدر الرّجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك و ليس له شغل يقدره اللّه فيه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام فان كان موسرا و حال بينه و بين الحجّ مرض او حضر او امر يعذره اللّه فيه فانّ عليه ان يحجّ عنه من ماله ضرورة لا مال له و قال يقضى عن الرّجل حجّة الإسلام من جميع ماله و عن موسى بن القسم عن صفوان عن معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال انّ امير المؤمنين (عليه السلام) رأى شيخا كبيرا لم يحجّ قط و لم يطق الحج من كبره امره ان يجهّز رجلا فيحجّ عنه و باسناده عن صفوان بن يحيى عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال انّ علىّ بن ابى طالب امر شيخا كبيرا لم يحجّ قط و لم يطق الحج لكبره ان يجهّز رجلا يحجّ عنه و رواه الصّدوق عن ابيه عن عبد اللّه بن جعفر الحميرى عن ايّوب بن نوح عن محمّد بن ابى عمير عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال انّ امير المؤمنين (عليه السلام) امر الخ و روى شطر الحديث السّابق عن الحلبى و قد تقدّم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان كان موسرا حال بينه و بين الحجّ مرض او امر يعذره اللّه فيه فانّ عليه ان يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له و رواهما الكلينى في الحسن و طريق حديث ابن سنان علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيرة عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انّ امير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) امر شيخا الخ و طريق الآخر علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان كان رجل موسر و اورد بقيّة المتن كما في رواية الصّدوق و روى الشّيخ صدر حديث الحلبى الى قوله من شرايع الإسلام في موضع آخر من التّهذيب بعين الأسناد و في المتن و ليس له شغل يعذره به و باسناده عن موسى بن القسم عن صفوان عن معاوية بن عمّار قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يموت و لم يحجّ حجّة الإسلام و يترك مالا قال عليه ان يحجّ عنه من ماله رجلا صرورة لا مال له و عنه عن النّضر بن سويد عن

300

عاصم بن حميد عن محمّد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عن رجل مات و لم يحجّ حجّة الإسلام يحجّ عنه قال نعم هكذا اورد الشّيخ هذا الحديث في التّهذيب و امره مريب اذ لا يعمد لموسى بن القسم عن النّضر بن سويد رواية و ان كانت الطبقة لا تأبى ذلك و قصارى ما يحتمله المقام ان يكون الأسناد للحسين بن سعيد و الحديث منتزعا من كتبه و ضمير عنه عائدا عليه فانّ الشّيخ اورده بعين الصّورة الّتي اوردناه بها و اورد الحديث الّذي قبله مفتتحا بكلمة و عنه أيضا و قبلهما خبران اوّلهما معلّق عن الحسين بن سعيد و الثّانى عن موسى بن القسم و قد كان الظّاهر الموافق للقانون الجارى في مثله ان يعود ضمير عنه في الإسنادين الى موسى بن القسم و لكنّ الشّيخ كثر سهو قلمه في ذلك فاورد اسانيد كثيرة بهذه الصّورة و الضّمير فيها مقطوع بعوده الى البعيد و عدم انتظامه مع القريب و البعد الواقع في بعضها يزيد عما هنا فلا ينكران يكون اتّفق مثلها في ايراده لهذا الطّريق فارجع الضّمير الى الحسين بن سعيد غفلة عن توسّط الرّواية عن موسى بينهما و ممّا يرجّح هذا الاحتمال بل يعينه عند الممارس انّ ايراده للحديث بهذه الصّورة وقع في اوّل كتاب الحجّ و اتّفقت روايته له في آخر الكتاب أيضا معلّقا عن احمد عن الحسين عن النّضر عن عاصم عن محمّد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عن رجل مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يوص بها أ يقضى عنه قال نعم و هذا الطّريق مصرّح برواية الحسين بن سعيد له عن النضر بسائر السّند و البناء على الظّاهر في رواية موسى له لا يتمّ مع تبيّن كثرة السّهو في مثله و فقد النّظير له في رواياته و قد روى الصّدوق الحديث أيضا لكن في الحسن و طريقه عن ابيه و محمّد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه عن ابراهيم بن هاشم عن عبد الرّحمن بن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن محمّد بن مسلم قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل مات و لم يحج حجّة الإسلام و لم يوص بها أ يقضى عنه قال نعم محمّد بن يعقوب عن عدّة من اصحابنا عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن رفاعة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يموت و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يوص بها أ يقضى عنه قال نعم محمّد بن الحسن باسناده

301

عن احمد بن محمّد عن الحسين عن فضالة عن ابان عن الفضل ابى العبّاس عن ابى عبد اللّه في قول اللّه و اتمّوا الحجّ و العمرة للّه قال هما مفروضان محمّد بن يعقوب عن عدّة من اصحابنا عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايّوب عن القسم بن بريد عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال كان على (صلوات اللّه عليه) يقول لو انّ رجلا اراد الحج فعرض له مرض او خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ليبعثه من مكانه و لا يخفى انّ موضع الخلاف انّه لو عرض المانع قبل استقرار الوجوب امّا لو استقرّ ثمّ عرض المانع وجبت الاستنابة قولا واحدا و القول بوجوب الاستنابة للشّيخ و ابى الصّلاح و ابن الجنيد و ابن البراج و غيرهم و قال ابن ادريس لا يجب و استقر به في المختلف و المعتمد الأوّل للأخبار الكثيرة الدّالة عليه الصّحيحة منها هذا الخبر و من الأخبار ما تقدّم احتجّ العلّامة في المختلف باصالة البراءة و بان الاستطاعة شرط و هى مفقودة هنا فيسقط الوجوب قضيّة للشّرط و جوابه انّ الأصل يرتفع بالدّليل و قد بيّنّاه و الاستطاعة شرط في وجوب الحجّ مباشرة و لا نزاع فيه و انّما يجب الاستنابة مع اليأس من البرء فلو رجى البرء لم يجب عليه الاستنابة اجماعا قاله في المنتهى تمسّكا بمقتضى الاصل السّالم من معارضة الاخبار المتقدّمة اذ المتبادر منها تعلق الوجوب بمن حصل له اليأس و من زوال المانع و التفاتا الى انّه لو وجبت الاستنابة مع المرض مطلقا لم يتحقّق اعتبار التمكّن من المسير في حقّ احد من المكلّفين الّا ان يقال انّ اعتبار ذلك انّما هو في الوجوب البدنى خاصّة و ربّما لاح من كلام الشّهيد في الدّروس وجوب الاستنابة مع عدم اليأس من البرء و على التّراخى و هو ضعيف نعم قال في المنتهى باستحباب الاستنابة و الحال هذه و لا بأس به و لو حصل له اليأس بعد الاستنابة وجب عليه الإعادة لأنّ ما فعله اولا لم يكن واجبا فلا يجزى عن الواجب و لو اتّفق موته قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه لعدم حصول شرطه الّذي هو استقرار الحجّ او اليأس من البرء فروع الأوّل يستفاد من صحيحة الحلبى المتقدّمة انّه لا فرق في وجوب الاستنابة بين ان يكون

302

المانع من الحجّ مرضا او ضعفا اصليّا او هرما او عدوا و انّه لا فرق بين من استقرّ الحجّ في ذمّته و غيره الثّانى لو لم يجد الممنوع مالا لم يجب عليه الاستنابة قطعا و كذا لو وجد المال و لم يجد من مستأجره فانّه يسقط فرضه الى العام المقبل و لو وجد من يستأجره باكثر من اجرة المثل وجب مع المكنة الثّالث لو وجد الممنوع الّذي لا مال له من يعطيه مالا لأداء الحجّ لم يجب عليه قبوله لأنّ الاستنابة انّما يجب على الموسر على ما تضمّنه الأخبار المتقدّمة و لا يقاس على الصّحيح اذا بذل له الزّاد و الرّاحلة حيث وجب عليه الحجّ بذلك لاختصاصه بالنّصّ و بطلان القياس الرّابع قال في الدّروس لو وجب عليه الحجّ بافساد او نذر فهو كحجّة الإسلام بل اقوى و هو غير واضح في النّذر بل و الافساد أيضا ان قلنا انّ الثّانية عقوبة لأنّ الحكم بوجوب الاستنابة على خلاف الاصل فتقصر منه على مورد النصّ و هو حجّ الإسلام و النّذر و الإفساد انّما اقتضيا وجوب الحجّ مباشره و قد سقط بالتعذّر ثمّ ان قلنا بوجوب الاستنابة فلو اجتمع على الممنوع حجّتان جاز له استنابة اثنين في عام واحد لعدم التّرتّب بينهما كما في قضاء الصّوم لو استناب الممنوع فزال عذره قبل التّلبّس بالإحرام انفسخت النّيابة فيما قطع به الاصحاب و لو كان بعد الأحرام احتمل الإتمام و التّحليل و على الأوّل فان استمرّ الشفاء حجّ ثانيا و ان عاد المرض قبل التمكّن فالأقرب الاجزاء و امّا احاديث حسان محمّد بن يعقوب عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة قال كتبت الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) بمسائل بعضها مع ابن بكير و بعضها مع ابى العبّاس فجاء الجواب باملائه سألت عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا يعنى به الحجّ و العمرة جميعا لأنّهما مفروضان و سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ قال يعنى بتمامهما أداؤهما و اتقاء ما يتقى المحرم فيهما و سألته عن قول اللّه تعالى الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ما يعنى بالحجّ الأكبر فقال الحجّ الاكبر على الغنى و الفقير فقال الحجّ على النّاس جميعا كبارهم و صغارهم فمن كان له عذر عذره اللّه و بهذا الأسناد عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ

303

على من استطاع لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ و انّما انزلت العمرة بالمدينة قال قلت له فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أ يجزي ذلك عنه قال نعم

[باب انّ المشى افضل به من الرّكوب]

قال (رحمه اللّه) باب انّ المشى افضل به من الرّكوب

اما السند فهو صحيح اما سند الثّانى فهو أيضا صحيح اما المتن ففيه قال الحسن هكذا في نسخ هذا الكتاب و التّهذيب و امّا العلّامة فحكاه في المنتهى انّ الحسن امّا سند الثّالث ففيه الفضل بن عمرو و في الرّجال الفضل بن عمارة الأزدى الكوفى ق و امّا محمّد بن إسماعيل فهو ابن إسماعيل بن رجا بن ربيعة الكوفى في الزبيدى ابو عبد اللّه اسند عنه مات سنة سبع و ستّين و مائة ق و في قب صدوق متشيع اما سند الرّابع فهو صحيح اما المتن فلأنّ ما يتضمّنه يدلّ على فضل الرّكوب على المشى ثمّ انّ محمّد بن يعقوب روى عن عدّة من اصحابنا عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايّوب عن رفاعة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن مشى الحسن (عليه السلام) من مكّة او من المدينة قال من مكّة و سالت اذا زرت البيت اركب او امشى فقال كان الحسن (عليه السلام) يزور راكبا و سألته عن الرّكوب افضل او المشى فقال الرّكوب قلت الرّكوب افضل من المشى قال نعم انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ركب و قد رواه الشّيخ بطريق آخر باسناده عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن رفاعة و ابن بكير عن ابى عبد اللّه انّه سئل عن الحجّ ماشيا افضل او راكبا فقال بل راكبا فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حجّ راكبا و رواه الكلينى في الحسن و طريقه علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن رفاعة و ابن بكير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) أمّا سند الخامس فهو صحيح اما المتن فظاهر ثمّ انّ الشّيخ رواه في موضع آخر من التّهذيب معلقا عن صفوان يعنى ابن يحيى عن سيف التّمار قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) انا كنّا نحجّ مشاة فبلغنا عنك شيء فما ترى فقال انّ النّاس ليحجّون مشاة و يركبون قلت ليس عن ذلك أسألك قال فعن اىّ شيء سألت قلت ايّهما احبّ إليك ان نصنع قال تركبون احبّ إليّ فانّ ذلك اقوى لكم على الدّعاء و العبادة و لا يخفى ما لهذا

304

المتن من المزيّة على ذاك و قد رواه الكلينىّ أيضا عن ابى على الاشعرى عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن سيف التمّار و المتن كما في الرّواية الثّانية الشّيخ الّا في كلمة فقال فاسقط منها الفاء و في قوله فعن اىّ شيء فذكره بصورة ما في الرّواية الاولى ثمّ انّ للأصحاب في هذه المسألة وجوها في الجمع بين الاخبار منها انّ المشى افضل لمن كان قد ساق معه ما اذا اعيا ركوبه ذكره الشّيخ و استدلّ عليه بصحيحه صفوان التّالية له و منها انّ الرّكوب افضل من المشى ما لم يضعف بالمشى عن التّقدّم العبادة ذكره الشّيخ احتمالا في هذا الكتاب و في التّهذيب أيضا و اختاره الشّهيد في الدّروس و استدلّ عليه الشّيخ بصحيحة هشام بن هشام بن سالم الّتي هى سابع الأخبار و امّا الحسن بن علىّ فهو الحسن بن فضّال زياد الوشاء كما يعلم من كتاب الرّجال و سيأتي التّصريح به في باب الصّبى يحجّ به و الحاصل انّه يكنى بابى محمد الوشاء و هو ابن بنت الياس الصّيرفى حزاز من اصحاب الرّضا (عليه السلام) و كان من وجوه هذه الطّائفة صه و في جش علىّ بن زياد الوشاء بجلى كوفى و قد يستفاد توثيقه من استجازة احمد بن محمّد بن عيسى و لا ريب كونه عينا من عيون هذه الطّائفة و وجها من وجوهها و يدلّ عليه الخبر الخامس و منها انّ الرّكوب افضل لمن كان الحامل له على المشي توفير المال مع استغنائه عنه و المشى افضل ان كان الحامل له عليه كسر النّفس و مشقّة العبادة اختاره الإمام الربانى ميثم البحرانى في شرح النّهج و هو جيّد لأنّ الشّيخ جامع لمساوى العيوب كما ورد في الخبر فيكون رفعه اولى من العبادة بالمشى و يدلّ عليه أيضا ما رواه الكلينى عن ابى بصير قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المشى افضل او الرّكوب فقال ان كان الرّجل موسرا يمشى ليكون أقلّ لنفقته فالرّكوب افضل و لا فرق في ذلك كلّه بين حجّة الإسلام و غيرها و منها انّ الرّكوب افضل اذا كان في المشى تعب بشهادة ما رواه الشّيخ بطريق صحيح باسناده عن موسى بن القسم عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل نذران يمشى الى بيت اللّه و عجز

305

عن المشى قال فليركب و ليسق بدنه فان ذلك يجزى عنه اذا عرف اللّه منه الجهد و عن موسى بن القسم بطريق صحيح عن ابن ابى عمير و صفوان عن رفاعة بن موسى قال قلت لأبي عبد اللّه رجل نذران يمشى الى بيت اللّه قال فليمش قلت فانّه تعب قال اذا تعب ركب و عنه بطريق صحيح عن صفوان و ابن ابى عمير عن ذريح المحاربى قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل حلف ليحج ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه قال فليركب و ليسق الهدى و بشهادة صحيحة الحسن بن محبوب عن على بن رباب عن ابى عبيدة الحذاء قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل نذران يمشى الى مكّة حافيا فقال انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يا عقبه انطلق الى اختك فمرها فلتركب فانّ اللّه غنى عن مشيها و لا يخفى انّ هذه التوجيهات وجيهة جدا فليعمل بكلّ منها من وحده محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن إسماعيل بن همام عن ابى الحسن الرّضا (عليه السلام) قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) في الّذي عليه المشى في الحج اذا رمى الجمار زار البيت راكبا و ليس عليه شيء و روى الصّدوق هذا الحديث عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل همام المكى عن ابى الحسن الرّضا عن ابيه (عليهما السلام) قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) في الّذي عليه المشى اذا رمى الجمرة زار البيت راكبا

[باب المعسر يحجّ به بعض اخوانه ثمّ أيسر هل يجب عليه اعادة الحجّ أم لا]

قال (رحمه اللّه) باب المعسر يحجّ به بعض اخوانه ثمّ أيسر هل يجب عليه اعادة الحجّ أم لا

امّا السّند فلأنّه يتضمّن ابان بن عثمان و قد اجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و لكنّه مرسل و مع ذلك في بعض رجاله ضعف فالخبر ضعيف امّا المتن فلا يخفى جواز توجيه ما يتضمّنه هذا الخبر من قوله فحجّ به اناس من اصحابه يعنى انّهم اعانوه حتّى حجّ فلذا قال اقضى حجّه و ذلك لا؟؟؟؟ مستطيعا و امّا قوله (عليه السلام) و ان أيسر بعد ذلك فعليه انّ يحجّ فهو محمول على الاستحباب فلذا قال الشّيخ في التّهذيب عدم وجوب اعادة الحجّ على المعسر اذا حجّ به بعض اخوانه كما دلّ عليه صحيحة معاوية بن عمار المطابقة لظاهر القرآن فانّ الاستطاعة يتحقّق ببذل ما يحجّ به شرعا و عرفا و من هاهنا

306

لا منافاة بينهما حيث حكم (عليه السلام) فيها بانّها تامّة و هذا التّوجيه اوجه مما وجّهه الشّيخ به لأنّه بعيد و أيضا انّه لا يجزى في صحيحة الصّدوق حيث روى عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن ابى عمير عن جميل بن درّاج عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل ليس ماله حجّ عن رجل او احجّه غيره ثمّ اصاب ما لأهل عليه الحج فقال يجزى عنهما للتّصريح به بتحصيل المال الّا ان يحمل على عدم الوصول به الى حد الاستطاعة و فيه تكلّف ظاهر و ربّما تطرّق اليه الشكّ بقصور متنه حيث تضمّن السّؤال امرين و الجواب انّما ينتظم مع احدهما فان قوله يجزى عنهما يناسب مسئلة الحج عن الغير و اما حكم من احجه غيره فيبقى مسكونا عنه مع انّ اصابة المال انّما ذكرت معه و ذلك مظنّة للرّيب او عدم الضّبط في حكاية الجواب فيشكل الالتفات اليه في حكم مخالف لما عليه الاصحاب ثمّ انّه بقى الكلام في وجوب قبول البذل من بعض اخوانه حتّى يستطيع فنقول ان كان من سبيل الهبة فلا يجب قبولها لأنّ القبول جزء من العقد و هو نوع تكسّب و الحجّ واجب مشروط لا يجب تحصيل شرطه و ليس مجرّد عقد الهبة دالّا على الأذن في التّصرّف بخلاف البذل ثم انّ ملك الرقبة ليس شرطا بل ملك المنفعة و هو حاصل بالبذل نعم يشترط ان لا يكون الباذل ممّن قصده الاستعلاء عليه و اهانته بكونه في نفقته و لو ترك مع البذل الواجب معه في استقرار الحجّ عليه نظر اقربه الاستقرار ان بقى الباذل و المبذول له على الشّرائط اى قدر استكمال الأفعال ثمّ ظاهر الخبر انّه اذا أيسر بعد ذلك فله ان يعيد و من الظّاهر انّه لا يجب فتعيّن الاستحباب كما قرّرناه آنفا امّا سند الثّانى فهو صحيح و قد رواه بطريق آخر باسناده عن موسى بن القسم امّا المتن فهو ظاهر و لا ينافى ما يتضمّنه ذلك الخبر بما قرّرناه و امّا ما حمله الشّيخ من التّوجيه فهو بعيد و الأولى المصير الى ما قرّرناه في التّهذيب من الاستحباب تكملة في احاديث صحيحة محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن معاوية

307

بن عمّار قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يخرج في تجارة الى مكّة او يكون له ابل فيكريها حجّته ناقصة أم تامّة قال لا بل حجّته تامّة محمّد بن علىّ بطريقه عن معاوية بن عمّار قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) حجّة الجمال تامّة أم ناقصة قال تامّة قلت حجّة الأجير تامّة أم ناقصة قال تامّة و روى الخبر الأوّل أيضا بطريقه عن معاوية بن عمّار و روى الكلينى الثّانى في الحسن و الطّريق علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير و رواه الشّيخ أيضا معلّقا عن محمّد بن يعقوب بالسّند و المراد بالاجير هنا من يستأجر للخدمة في طريق الحجّ لا من تحجّ عن غيره و قد تضمّن الخبر بطريق الكلينى السّؤال عن حكم الحجّ عن الغير أيضا و جوابه و اورده الشّيخ في جملته و لكنّ الصّدوق و الشّيخ في موضع آخر اورداه خبر استقلّا محمّد بن علىّ بطريقه عن معاوية بن عمّار قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يمرّ مجتازا يريد اليمن او غيرها من البلدان و طريقه بمكّة فيدرك النّاس و هم يخرجون الى الحج فيخرج معهم الى المشاهد ا يجزيه ذلك عن حجّة الإسلام قال نعم و روى الكلينى هذا الحديث في الحسن و الطّريق علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن معاوية بن عمّار و في المتن أ يجزيه ذلك من حجّة الإسلام

[باب المعسّر يحجّ عن غيره ثمّ أيسر هل يجب عليه اعادة الحج أم لا]

قال (رحمه اللّه) باب المعسّر يحجّ عن غيره ثمّ أيسر هل يجب عليه اعادة الحج أم لا

امّا السّند فهو ضعيف بآدم بن علىّ حيث لم يظهر حاله في الرّجال امّا سند الثّانى ففيه ابو بصير و هو يحيى بن القسم و علىّ بن ابى حمزة البطائنى و قال النّجاشى انّه كان احد عمد الواقفه فالحديث ضعيف امّا المتن فلأنّ العلّامة استدلّ في المنتهى على من عجز عن الحجّ فحجّ عن غيره لم يجزه عن فرضه و كان عليه الحجّ ان وجد الاستطاعة بانّ من هذا شانه يصدق عليه بعد اليسار انّه مستطيع و لم يحجّ عن نفسه فيجب عليه الحجّ عملا بالمقتضى السّالم عن المعارض و بهذين الخبرين انت خبير بانّهما ضعيفان مع انّ مورد هذا الخبر خلاف محلّ النّزاع امّا سند الثّالث فهو حسن امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه من قوله و يجزيه يصحّ ارجاع الضّمير فيه الى الغير و هو كالأوّل فلا ينافيه و امّا ما ذكره الشّيخ في توجيهه بقوله لأنّ قوله يجزيه من حجّة الإسلام المعنى فيه

308

الحجّة الّتي هى مندوب اليها في حال الأعسار فهو بعيد بل ظاهره على تقدير توجيهه ان يكون مجزيا عنه أيضا و اوضح منه دلالة على الأجزاء عنه ما رواه الصّدوق في الفقيه بطريق صحيح عن جميل بن درّاج عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) كما قدّمناه آنفا و لكن المسألة محلّ اشكال

[باب المخالف يحجّ ثمّ يستبصر هل يجب عليه الاعادة الحجّ أم لا]

قال (رحمه اللّه) باب المخالف يحجّ ثمّ يستبصر هل يجب عليه الاعادة الحجّ أم لا

اما السّند فهو صحيح امّا المتن فلأنّه يدلّ على وجوب اعادة الحج للمخالف ناصبيّا كان او غير ناصب مع انّ النّاصب محكوم بكفره و الكافر لا يصحّ منه العبادة و قد يمنع كلّيّة الكبرى ان اريد ما يشمل مظهر الشّهادتين و ربّما نزل النّاصب في الرّواية على المخالف خاصّة لكنّه خلاف الظّاهر و قد رواه محمّد بن علىّ بطريق صحيح عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد بن ابى عمير عن عمر بن اذينة الى قوله (عليه السلام) احبّ اليه و أيضا في صحيحة محمّد بن مسلم و يزيد و زرارة و الفضيل بن يسار عن جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) في الرّجل يكون في بعض هذه الاهواء كالحروريّة و المرجئة و العثمانيّة و القدرية ثمّ يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه أ يعيد كلّ صلاة صلّاها او صوم او زكاة او حجّ او ليس عليه اعادة شيء من ذلك غير الزّكاة فانّه لا بدّ ان يؤدّها لأنّه وضع الزّكاة في غير موضعها و انّما موضعها اهل الولاية انتهى و من الظّاهر انّه تضمّن عدم اعادة الحروريّة و هم كفّار لأنّهم خوارج و ربّما يظهر من كلام العلّامة في المختلف اختصاص الحكم بغير الكافر و هو ضعيف و الحاصل انّ هذا هو المشهور بين الأصحاب و يدلّ عليه هذه الأخبار و اعتبر الشّيخ و اكثر الأصحاب في عدم اعادة الحجّ ان لا يكون المخالف قد اخلّ بركن منه و النّصوص خالية من هذا القيد و نصّ المحقّق في المعتبر و العلّامة في المنتهى و الشّهيد في الدّروس على انّ المراد بالرّكن ما يعتقده اهل الحق ركنا لا ما يعتقده الضّال تديّنا مع انّهم صرّحوا في قضاء الصّلوات بانّ المخالف يسقط عنه قضاء ما صلّاه صحيحا عنده و ان كان فاسدا عندنا و في الجمع بين الحكمين اشكال و لو فسّر الرّكن بما كان ركنا عندهم اقرب الى الصّواب لأنّ مقتضى النّصوص انّ من حجّ من اهل الخلاف

309

لا يجب عليه الاعادة و من اتى منهم بحجّ فاسد عندهم كان كمن لم يأت بالحج و من هنا يظهر انّه لا فرق في الأجزاء بين ان يوافق فعله النّوع الواجب عندنا كالتّمتّع و سميه؟؟؟ اوّلا و نقل عن ابن الجنيد و ابن البراج انّهما اوجبا الإعادة على المخالف و ان لم يخل بشيء و ربّما كان مستندهما مضافا الى ما دلّ على بطلان عبادة المخالف ما رواه الشّيخ عن ابى بصير و هو الحديث الثّانى من الباب المتقدّم على هذا الباب بلا فصل حيث تضمّن و كذلك النّاصب اذا عرف فعليه الحجّ و هذا كما ترى امّا اوّلا فبالطّعن في السّند كما علمته و امّا ثانيا فبالحمل على الاستحباب جمعا بين الأخبار مع انّه انّما تضمّن اعادة النّاصب و هو اخصّ من المخالف و بالجملة انّ سقوط الاعادة عن المخالف يتفضّل من اللّه سبحانه كما تفضّل على الكافر الأصلى بعد الإسلام بسقوط قضاء الفائت مطلقا و قال العلّامة في المختلف انّ سقوط الإعادة انّما هو لتحقّق الامتثال بالفعل المتقدّم اذ المفروض عدم الإخلال بركن منه و الايمان ليس شرطا في صحّة العبادة و هو فاسد امّا اوّلا فلأنّ عبادة المخالف لا يكاد يتصوّر استجماعها للشّرائط المعتبرة خصوصا الصّلاة مع انّ الاخبار مصرّحة بعدم وجوب قضائها مطلقا فعلم انّ عدم وجوب الإعادة ليس لتحقّق الامتثال بالفعل المتقدّم بل لما ذكرناه من التّفضّل و امّا ثانيا فللأخبار المستفيضة الدّالّة على بطلان عبادة المخالف و ان فرض استجماعها لشرائط الصّحة كصحيحة ابى حمزة قال قال لنا علىّ بن الحسين (صلوات اللّه عليه) اىّ البقاع افضل قلت اللّه و رسوله و ابن رسوله اعلم قال انّ افضل البقاع ما بين الرّكن و المقام و لو انّ رجلا عمر ما عمر نوح في قومه الف سنة الّا خمسين عاما يصوم النّهار و يقوم اللّيل في ذلك المكان ثمّ لقى اللّه بغير ولايتنا لم ينتفع بذلك شيئا و صحيحة محمّد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول و ذكر حديثا طويلا قال في آخره و كذلك و اللّه يا محمّد من اصبح من هذه الأمّة لا امام له من اللّه عزّ و جلّ ظاهر اعاد لا اصبح ضالّا تائها و ان مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق

310

و اعلم يا محمّد ان ائمّة الجور و اتباعهم لمعزولون عن دين اللّه عزّ و جلّ قد ضلّوا و اضلّوا فاعمالهم الّتي يعملونها كرماد اشتدّت به الرّيح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك الضّلال البعيد و الأخبار الواردة بذلك اكثر من ان يحصى فرع قال المفيد في الدّروس لو حجّ المحقّق حجّ غيره جاهلا ففى الاجزاء تردّد من التّفريط و امتناع تكليف الغافل مع مساواته المخالف في الشّبهة و انت خبير بضعف الوجه الثانى من وجهى التّردّد لأنّ الايجاب الاعادة بعد العلم لا يستلزم تكليف الغافل و الحاقه بالمخالف قياس مع الفارق و الأصحّ اختصاص الحكم بالمخالف و اعتبار استجماع الشّرائط المعتبرة في غيره لعدم تحقّق الامتثال به امّا سند الثّانى فهو صحيح اما سند الثّالث فهو ضعيف بعلىّ بن حمزة لأنّه البطائني و ابو بصير فهو يحيى بن القسم امّا سند الرّابع فهو حسن اما المتن فلأنّ في بعض الفاظه اختلافا حتّى بينه و بين ما في التّهذيب

[باب الصّبى يحجّ به لم يبلغ هل يجب عليه حجّة الإسلام أم لا]

قال (رحمه اللّه) باب الصّبى يحجّ به لم يبلغ هل يجب عليه حجّة الإسلام أم لا

اما السّند فهو ضعيف بسهل بن زياد و امّا شهاب فالظّاهر انّه ابن عبد ربه لا ابن زيد البارقى الكوفى ثمّ انّ الشّهيد الثّانى كتب في حواشيه على الخلاصة بانّ طريق الذمّ ضعيفة اى طرق ذم شهاب بن عبد ربّه و الاعتماد في المدح على كلام الكشى السّابق الموجب في الحسن انتهى و من الأصحاب من حكم بصحّته فتدبّر فيه ثمّ انّ الصّدوق في الفقيه رواه أيضا بطريق صحيح عن صفوان ابن اسحاق بن عمّار اما سند الثّانى فهو ضعيف بمحمّد بن الحسين لأنّه ابن شمون كما في الكافى و هو بالشّين المعجمة و النّون بعد الميم المشدّدة ابو جعفر بغدادى من اصحاب ابى جعفر الجواد و ابى الحسن الهادى و ابى محمّد العسكرى (عليهم السلام) وقف اوّلا ثمّ غلا اخيرا و كان ضعيفا جدا فاسد المذهب و اضيف اليه احاديث في الوقف و عاش مائة و اربع عشر سنة و مات سنة ثمان و خمسين و مأتين و كان اصله بصريّا و هو لا يلتفت اليه و لا الى مصنّفاته و ساير ما ينسب اليه صه و امّا مسمع بن عبد الملك فهو ثقة جليل القدر امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذان الخبران

311

ما لا نزاع فيه بين اصحابنا ثمّ انّ بلوغ الصّبى بالاحتلام و الصبيّة بالطّمث أيضا ممّا لا نزاع فيه و امّا اذا لم يحتلم الصّبى فعند اكثر اصحابنا بلوغ خمس عشر سنة و عليه اكثر العامّة قال الشّافعى انّه اذا بلغ خمس عشر سنة فهو بالغ حكما لما روى ابن عمر عرض على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يوم احد فلم يجزه و كان له أقلّ من خمس عشر سنة و عرض عليه يوم الخندق و كان ابن خمس عشر سنة و اجازه فعند ابى حنيفة بثمان عشر سنة في الغلام و سبعة عشر في الجارية قال لأنّا وجدنا انّه يبلغ باثنتى عشر سنة نادرا و بخمس عشر سنة غالبا فعلى قدر النّقصان يكون الزّيادة و عن بعض السّلف اعتبار القامة و يقدر بخمسة اشبار و عليه يحمل قول الفرزدق ما زال من عقدت يداه اراده قسما و ادرك خمسة الأشبار ثمّ الصّدوق في الفقيه قال و روى عن على بن مهزيار عن محمّد بن الفضيل قال سألت ابا جعفر الثّانى (عليه السلام) عن الصّبى متى يحرم به قال اذا ثغر انتهى ثمّ الجوهرى في اللّغة قال اذا اسقطت رواضع الصّبى قيل ثغر و هو مثغور و اذا نبتت قيل اثغر هذا ثمّ انّ الجارية اذا طمثت يكون دليلا على بلوغها في الرّواية الصّحيحة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا اكمل لها تسع سنين امكن حيضها و في المنتهى الحكم بانتفاء الحيض عمّا تراه الصّبية قبل اكمال التّسع كما هو مذهب العلماء كافّة ثمّ انّ صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) يتزوجن على كلّ حال و عد منها الّتي لم تحض و مثلها لا يحيض قال قلت و ما حدّها قال اذا اتى لها أقلّ من تسع سنين فان قلت انّه كيف يجامع كون الحيض للمرأة دليل على بلوغها مع حكمهم بان ما تراه قبل التّسع فليس بحيض و ما الدّم الّذي يعلم به البلوغ قلت ان خروج الدّم الجامع لأوصاف الحيض فانّه يحكم بكونه حيضا و يعلم به البلوغ كما ذكره الأصحاب و نقلوا فيه الاجماع و اما ما هنا فنحمله على من علم سنها فانّه لا يحكم بكون الدّم السّابق على اكمال التّسع حيضا امّا سند الثّالث فهو صحيح اما المتن فلأنّ ما يتضمّنه قد استدلّ الشّيخ به على ان للأم ولاية الأحرام بالطفل و قد تبعه اكثر

312

الاصحاب خلافا لابن ادريس حيث قال لا ولاية لها في ذلك لانتفاء ولايتها في المال و النّكاح فينتفى هنا و قراءة فخر المحقّقين و هو مردود بالرّواية و امّا ولاية الأب و الجد للأب في ذلك فقال العلّامة في التّذكرة انّه قول علمائنا اجمع و في الأخبار دلالة عليه و امّا ولاية الصّبى فمقطوع به في كلام الأصحاب و استدلّ عليه بانّ له ولاية المال على الطّفل فكان له ولاية الأذن في الحجّ و هو حسن و في النّصوص باطلاقها دلالة عليه أيضا و ربّما يظهر من كلام بعض الاصحاب و الولي من له ولاية المال ثبوت الولاية في ذلك للحاكم أيضا و نقل عن الشّيخ في بعض كتبه التّصريح و لا بأس لأنّه كالوصىّ اللّغة رويته موضع بين الحرمين

[باب المملوك يحجّ باذن مولاه ثمّ يعتق هل تجب عليه حجة الإسلام أم لا]

قال (رحمه اللّه) باب المملوك يحجّ باذن مولاه ثمّ يعتق

امّا السند فهو صحيح كالثّانى و الثّالث امّا سند الرّابع فهو موثّق بإسحاق اما المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذه الاخبار قد ادّعى عليه المحقّق في المعتبر اجماع العلماء و لكن لو اذن السّيّد لعبده في الحجّ لم يجب عليه التّلبّس به لكن لو تلبّس وجب كغيره من افراد المندوب و يجوز لسيّده الرّجوع في الإذن قبل التلبّس لا بعده و لو رجع قيل التّلبّس و لم يعلم العبد حتّى احرم فالظاهر وجوب الاستمرار لدخوله دخولا مشروعا فكان رجوع المولى كرجوع الموكل قبل التّصرّف و لم يعلم الوكيل و قال الشّيخ انّه يصحّ احرامه و للسّيّد ان يحلّله و ضعفه ظاهر لأنّ صحّة الأحرام انّما هو لبطلان رجوع المولى فكان كما لو لم يرجع و الاحرام ليس من العبادات الجائزة و انّما يجوز الخروج منه في مواضع مخصوصة و لم يثبت ان هذا منها امّا سند الخامس فهو صحيح و الصّواب سندى بن محمّد و اسمه ابان يكنى ابا بشر صليب من جهينة و قيل من يحيله و هو الأشهر و هو ابن اخت صفوان بن يحيى و في التّهذيب عن السّندى بن محمّد عن ابان امّا المتن فلأنّ من الجائز حمله على من استمرّ به العبوديّة الى وفاته و ما ذكره الشّيخ من التّوجيه الثّانى فهو حسن قال العلامة في المنتهى لأنّ الأمّة لم تخالف في هذا الحكم فيحمل مثل هذا الخبر الواحد الّذي لا يبلغ في المعارضة للإجماع على مثل هذا التّأويل امّا سند السّادس فهو

313

أيضا صحيح امّا سند السّابع ففيه تعليق و كذلك في التّهذيب و ان كان غير معهود منه فيكون من الصّحيح أيضا لا من المرسل كما ظنّه بعضهم و بالجملة انّ طريقه اليه في الفهرست عن جماعة عن محمّد بن على بن الحسين عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن الصّفار عن محمّد بن الحسين بن ابى الخطّاب عن ابن ابى عمير و صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمّار لكن الصّدوق رواه بطريق صحيح في الفقيه و في الصّحيح محمّد بن علىّ بن محمّد بن موسى بن المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميرى و سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن شهاب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل اعتق عشيّة عرفة عبدا له قال يجرى عن العبد حجّة الإسلام و يكتب للسّيّد اجران ثواب العتق و ثواب الحجّ ثم انّه لمّا لم يرد النّص بالصّبي و المجنون فلم يجز مما لو ادركا احد الموقفين بالغا عاقلا و تردّد في ذلك المحقّق ثمّ انّ الشّهيد في الدّروس اعتبر في اجزاء حجّ العبد تقدّم الاستطاعة و بقاءها مع حكمه باحالة تلك العبد فينبغى القطع بعدم اعتبارها لإطلاق النصّ خصوصا السّابق فروع الاوّل لو اذن السّيّد لعبده في الحجّ لم يجب عليه التّلبّس به لكن لو تلبّس وجب كغيره من افراد المندوب و قد تقدّم الثّانى لو احرم العبد باذن مولاه ثمّ باعه صحّ البيع اجماعا لأنّ الأحرام لا يمنع التّسليم فلا يمنع صحّة البيع ثمّ ان كان المشترى عالما بذلك فلا خيار له و ان لم يعلم ثبت له الخيار على الفور الّا مع قصر الزّمان بحيث لا يفوته شيء من المنافع الثالث لا فرق في المملوك بين القن و المكاتب المطلق الّذي لم يؤد و المشروط و أمّ الولد و المبعض نعم لو تهايا المبعض مع المولى و وسعت نوبته للحج و انتفى الخطر و الضّرر كان له الحجّ ندبا بغير اذن السّيّد كما يجوز له غيرها من الأعمال الرّابع لو جنى العبد في احرامه بما يلزم به الدّم كاللّباس و الطّيب و حلق الشّعر و قتل الصّيد قال الشّيخ (رحمه اللّه) يلزم العبد لأنّه فعل ذلك بدون اذن مولاه و قال المفيد ره على السّيّد الفداء في الصّيد و قال المحقّق في المعتبر انّ جناياته كلّها على السّيد لأنّها من توابع اذنه في الحجّ و لما رواه الشّيخ و الصّدوق في الصّحيح عن حريز عن ابى عبد اللّه

314

(عليه السلام) قال كلّما اصاب العبد و هو محرّم في احرامه فهو على السّيّد فهو على السّيّد اذا اذن له و يظهر من كلامه في التّهذيب اختيار ذلك فانّه قال بعد نقل هذه الرّواية و لا يعارض هذا الحديث ما رواه سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن الحسن عن محمّد بن الحسين عن عبد الرّحمن بن ابى نجران قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن عبد اصاب صيد او هو محرم هل على مولاه شيء من الفداء فقال لا شيء على مولاه لأنّ هذا الخبر ليس فيه انّه كان قد اذن له في الاحرام او لم يأذن و اذا لم يكن في ظاهره حملناه على من احرم من غير اذن مولاه فلا يلزمه ح حسبما تضمّنه الخبر و استوجهه العلّامة في المنتهى سقوط الدّم و لزوم الصّوم الّا ان يأذن له السّيّد في الجنابة فيلزمه الفداء و المسألة محلّ تردّد و ان كان مختار المعتبر لا يخلو من قوّة

[باب ان فرض الحج مرّة واحدة أم هو على التكرار]

قال (رحمه اللّه) باب ان فرض الحج مرّة واحدة

امّا السّند فهو ضعيف بمحمّد بن سنان اما المتن ففى الكافى انّ اللّه عزّ و جلّ فرض الحجّ امّا سند الثانى فهو حسن و امّا محمّد بن يحيى فهو ابن يحيى الأشعرى و امّا ابى جرير بضم الجيم و فتح الرّاء و سكون الياء المنقطة من تحتها نقطتين و هو كنية زكريا بن عبد الصّمد و زكريا بن ادريس و الاوّل وثّقه الشّيخ و الثّانى مدحه العلّامة و يستفاد من كتاب الشّيخ انّ ابن ادريس لقى الصّادق (عليه السلام) لكنّه لم يذكره في رجال الكاظم (عليه السلام) ثمّ ذكره في رجال الرّضا (عليه السلام) و ذكر ابن عبد الصّمد في اصحاب الكاظم و الرّضا (عليهما السلام) فالقدر الثّابت من الرّواية عن الصّادق انّما هو رواية ابن ادريس فيكون الحديث من الحسن امّا سند الثّالث فهو معلق صحيح في هذا الكتاب و في التّهذيب عن علىّ بن جعفر و رواه الكلينى عن عدّة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن موسى بن القسم البجلى و عن محمّد بن يحيى عن العمركى بن على (عليه السلام) قال انّ اللّه عزّ و جلّ فرض الحجّ على اهل الجدة في كلّ عام و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ قال قلت فمن لم يحجّ منّا فقد كفر قال

315

لا و لكن من قال هذا ليس هكذا فقد كفر اما المتن قلت و من لم يحجّ و فيه من قال ليس هذا هكذا ثمّ انّ ظاهر بعض اصحابنا المتأخّرين العمل بظاهر هذه الأخبار لكن على سبيل الوجوب الكفائى لا العينى و امّا المرة فهو الوجوب العينى و ايّد ما يتضمّنه هذه الأخبار باخبار صحاح من ذلك ما رواه الشّيخ عن عدّة من اصحابنا عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن النّضر بن سويد عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قالوا لو عطّل النّاس الحجّ لوجب على الامام ان يجبرهم على الحجّ ان شاءوا و ان ابوا فانّ هذا البيت انّما وضع للحجّ و عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن الحجّال عن حماد يعنى ابن عثمان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال كان على (صلوات اللّه عليه) يقول لولده يا بنىّ انظروا بيت ربّكم فلا يخلونّ منكم فلا تناظروا و روى معنى هذا الحديث من طريقين آخرين احدهما في الحسان عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حسين الأحمسى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال لو ترك النّاس الحجّ لما نوظروا العذاب او قال لنزل عليهم العذاب و رواه الصّدوق أيضا باسناد غير نقى و هو من عدّة طرق عن حنان بن سدير قال ذكرت لأبي جعفر (عليه السلام) البيت فقال لو عطّلوه سنة واحدة لم تناظروا و المراد بالمناظرة هاهنا الأنظار استعمالا لبناء فاعل معنى افعل كعافاه اللّه و اعفاه و لا يعترض يتوقّف مثله على السّماع و خلو كلام اهل اللّغة من ذكر هذا المعنى لناظر فانّ جوابه يعلم ممّا في حسنة ابراهيم بن هاشم المتقدّمة بمعونة ما ذكره الصّدوق بعد ايراده لخبر حنان من انّ في خبر اخر لنزل عليهم العذاب اذ يستفاد من ذلك انّ الغرض من نفى المناظرة نزول العذاب و هو دليل كون المراد منها الأنظار و مثله كاف في السّماع و ان لم يتعرّضوا له فانّ الاستدراك عليهم ليس بعزيز و قد عرف أيضا من شأنهم و ربّما اكتفوا فيما ادّعوا سماعة بما دون هذا كما ترى عليه شواهدهم و لئن سهل الخطب هنا فان له نظائر في اخبارنا لا يستغنى معها عن تحقيق الحال في هذا الباب فينبغى ان يتدبّر محمّد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن حفض بن البخترى و هشام و

316

معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال لو انّ النّاس تركوا الحجّ لكان على الوالى ان يجبرهم على ذلك و على المقام عنده و لو تركوا زيارة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لكان على الوالى ان يجبرهم على ذلك فان لم يكن لهم اموال انفق عليهم من بيت مال المسلمين و روى الصّدوق هذا الحديث بطرقه عن حفص بن البخترى و هشام بن سالم و معاوية بن عمار و غيرهم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و قد مرّ طريق معاوية عن قريب و طريق هشام من واضح الصّحيح أيضا و هو عن ابيه و محمّد بن الحسن عن سعد و الحميرى جميعا عن يعقوب بن يزيد و الحسن بن طريف و ايّوب بن نوح عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم و طريق حفص من المشهورى الصّحة و هو عن ابيه و محمّد بن الحسن عن سعد و الحميرى جميعا عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن ابى عمير عن حفص و زاد في المتن قبل قوله فان لم يكن لهم و على المقام عنده و ابدال كلمة اموال بمال و رواه الكلينى في الحسن و الطّريق علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حفص بن البخترى و من معه في رواية الصّدوق و وافقه في زيادة المتن دون لفظ مال فانّ الموافقة هناك لما في رواية الشّيخ ثمّ قال و لا يخفى تطابق هذه الأخبار مع ما لطرقها من المزيّة على لزوم حجّ البيت في كل سنة و لكنّه على سبيل الوجوب الكفائى فيكفى فيه قيام البعض به و ان كان ممّن وجب عليه الحجّ عينا اذ لا مانع من اجتماع الحكمين و ان اقتضى بعدد القوابل فان علل الشّرع معرفات يجوز فيها الاجتماع و يعلم من قوله في الخبر الأخير و ان لم يكن لهم مال الخ انّ الوجوب يتعلّق في هذا الحكم اوّلا باهل المال و انّما ينتقل الى غيرهم بمعونة بيت المال مع فقدهم و على هذا المعنى يجب ان ينزل الأخبار في المتن و ما في معناها من الرّوايات المنقولة بأنّ الحجّ فرض على اهل الجدة في كل عام لا على ما ذكره الشّيخ و تبعه المتأخّرون عنه فان في ذلك من التّعسّف و ارتكاب الشّطط ما يعرفه سليم الذّوق و قوىّ الفطنة فان قلت كيف يتمّ ارادة الوجوب الكفائى في خبر علىّ بن جعفر

317

مع احالة الحكم فيه على الآية و الاتّفاق واقع على ما استفاده العينى منها قلت لا مانع من افادتها للحكمين معا على نحو افادة آية التّقصير لحكمى السّفر و الخوف حيث ينقص من الرّكعتين واحدة كما ورد في بعض الأخبار المعتمدة

[من نذر ان يمشى الى بيت اللّه هل يجوز له ان يركب أم لا]

قال من نذر ان يمشى الى بيت اللّه هل يجوز له ان يركب أم لا

اما السّند فهو صحيح كالثّانى اما المتن فلأنّه يتضمّن الخبران جواز الرّكوب مع العجز قال المحقّق في المعتبر انّه مجمع عليه بين العلماء لأنّ الوجوب يسقط بالعجز لأناطة التّكليف بالوسع و انّما الخلاف في وجوب السّياق و عدمه فذهب الشّيخ و جمع من الأصحاب الى الوجوب بما يتضمّنه هاتان الصّحيفتان امّا سند الثّالث فهو صحيح كالرّابع اما المتن فالمفيد في المقنعة قد استدلّ به على سقوط وجوب السّياق و هو اختيار ابن الجنيد على ما نقل و اختاره المحقّق أيضا و باصالة البراءة و برواية عنبسة بن مصعب قال نذرت في ابن لى ان عافاه اللّه ان احجّ ماشيا فمشيت حتّى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت ثمّ وجدت راحة فمشيت فسالت ابا عبد اللّه (عليه السلام) فقال انّى احبّ ان كنت موسرا ان نذبح بقرة فقلت معى نفقة و لو شئت ان اذبح لفعلت و على دين فقال انّى احبّ ان كنت موسرا ان يذبح بقرة فقلت شيء واجب افعله فقال لا من جعل اللّه شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء و يتوجّه امّا على ما يتضمّنه الخبران المذكور ان في الكتاب فانّه لا ينافى وجوب السّياق لأنّ عدم ذكره لا يعارض ما دلّ على الوجوب كما اشار اليه الشّيخ في توجيهه الأخير و امّا على الرّواية المنقولة فبان راويها واقفى ناووسى و قال ابن ادريس ان كان النّذر مطلقا وجب على النّاذر توقّع المكنه من الصّفة و ان كان مقيّدا بسنّة معيّنة سقط الفرض بعجزه عنه قال الشّهيد و كأنّه نظر الى انّ الحجّ ماشيا مغاير له راكبا و فيه نظر لأن الحج راكبا و ماشيا واحد و إن اختلفا بصفة واحدة فإذا نذر الحج ماشيا استلزم نذر الحجّ المطلق و ان يكون ماشيا فاذا تعذّر احد الحرين لا يلزم سقوط الآخر هذا كلامه و هو على ما ترى لأنّ المفهوم من نذر الحجّ ماشيا ايجاب الحجّ على هذا الوجه المخصوص بمعنى كون المشى شرطا في الحجّ

318

و ذلك لا يستلزم نذر مطلق الحجّ كما انّ من نذر صلاة في موضع معيّن لا يكون ناذر المطلق الصّلاة و المعتمد ما ذهب اليه ابن ادريس ان كان العجز قبل التّلبّس بالإحرام و ان كان بعده اتّجه القول بوجوب اكماله و سياق البدنة و سقوط الفرض بذلك علما بظاهر النّصوص المتقدّمة و التفاتا الى اطلاق الامر بوجوب اكمال الحجّ و العمرة مع التّلبّس بهما و استلزام اعادتهما المشقّة الشّديدة

[باب انّ التّمتّع فرض من نأى عن الحرم لا بحرمه غيره من انواع الحجّ]

قال (رحمه اللّه) باب انّ التّمتّع فرض من نأى عن الحرم لا بحرمه غيره من انواع الحجّ

اما السّند فهو صحيح اما المتن فلأنّه تضمّن دخلت العمرة و هو فعل ماض معلوم على صيغة التّأنيث و فاعلها العمرة ثمّ انّ الآية الكريمة تدلّ على انّه فرض من لم يكن من حاضرى المسجد الحرام تصريح قوله ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ و الحاصل انّ علماؤنا كافّة اجمعوا على انّ فرض من نأى عن مكّة التمتّع لا يجوز لهم غيره الّا مع الضّرورة قاله في التّذكرة و قال في المنتهى قال علماؤنا اجمع فرض اللّه على المكلّفين فمن نأى عن المسجد و ليس من حاضريه التمتّع مع الاحسار لا يحرمهم و هو مذهب فقهاء اهل البيت (عليهم السلام) قال و اطبق الجمهور كافة على جواز النّسك باىّ الأنواع الثلاثة شاء و انّما اختلفوا في الافضل و الاصل في وجوب التمتّع ثمّ انّ الاشارة في قوله تعالى ذٰلِكَ يعود الى جميع ما تقدّم و حكى المحقّق في المعتبر عن بعض الفضلاء العربيّة انّهم قالوا تقديره ذلك التّمتّع و هو جيّد حيث انّ ذلك للبعيد ثمّ انّ التّمتّع لغة التّلذّذ و الانتفاع و سمّى هذا النّوع بذلك لما يتخلّل بين عمرته و حجّة من التّخلّل المقتضى لجواز الانتفاع و التّلذّذ بما كان قد حرم الأحرام قبله مع الارتباط بينهما و كونهما كالشّيء الواحد فيكون التّمتّع الواقع بينهما كأنّه حاصل في اثناء الحجّ او لأنّه يريح ميقاتا لأنّه لو احرم بالحجّ من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحجّ الى ان يخرج الى ادنى الحلّ فيحرم بالعمرة منه و اذا تمتع استغنى عن الخروج لأنّه يحرم بالحجّ من جوف مكّة قال اللّه تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ و معنى التمتّع

319

بها الى الحجّ الانتفاع بثوابها و التّقرّب بها حال الى اللّه تعالى قبل الانتفاع بالحجّ الى وقت فيجمع ح التقربان او المنتفع بها اذا فرغ منها باستباحة ما كان محرما الى وقت التّلبّس بالحجّ فالباء سببيّة و هذان المعنيان ذكرهما الزمخشرى في الكشّاف و النّيشابورى في تفسيره و قيل انّ المعنى من انتفع بالعمرة قاصدا الى الحجّ فعليه ما تهيّأ له من الهدى و امّا وجه تسمية الأفراد به فلانفصاله عن العمرة و عدم ارتباطه بها و امّا القران فلاقتران الأحرام بسياق الهدى اما سند الثّانى فهو أيضا صحيح و معلّقا عن محمّد بن يعقوب بطريقه امّا سند الثّالث فهو صحيح اما سند الرّابع ففيه ابو بصير و لعلّه يحيى بن القسم اما سند الخامس فهو صحيح اما سند السّادس فهو ضعيف بابن سنان لأنّه محمّد لا عبد اللّه لروايته عن ابن مسكان و امّا ابن مسكان فهو عبد اللّه لأنّ النّجاشى قال في ترجمة له كتب و ذكر من رواتها محمّد بن سنان و كما سيأتي التّصريح به في السّند الآتي اما المتن فيتضمّن بكتاب اللّه الياء هنا بمعنى المجاوزة كعن كما في القاموس او للسببيّة اما سند السّابع فهو حسن اما سند الثّامن ففيه إسماعيل بن مراد و في الرّجال إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرّحمن روى عنه ابراهيم بن هاشم امّا سند التّاسع فهو صحيح اما سند العاشر فهو ضعيف بمحمّد اما المتن فلأنّ الواقع في الكافى بعد قوله الحجّ في قوله انّه افرد الحجّ بهذه العبارة في ذلك العام او بعده فقلت اصلحك اللّه سألتك فامرتنى بالتّمتّع و اراك قد افردت الحجّ العام فقال الى آخره و الظّاهر انّ التّرك من ناسخ الاصل هاهنا و في التّهذيب اما سند الحادى عشر فهو صحيح امّا سند الثّانى عشر فهو حسن اما سند الثالث عشر فهو صحيح و ابو على الاشعرى محمّد بن عيسى بن عبد اللّه بن سعد بن مالك شيخ القميّين اما سند الرّابع عشر فهو صحيح و قد روى الصّدوق عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة قال جاء رجل الى ابى جعفر (عليه السلام) و هو خلف المقام

320

فقال انى قرنت بين حجة و عمرة فقال له هل طفت بالبيت فقال نعم قال هل سقت الهدى قال لا فاخذ ابو جعفر (عليه السلام) بشعره ثمّ قال احللت و اللّه و هو أيضا صحيح اما سند الخامس عشر فهو صحيح و قد رواه الصّدوق بطريق صحيح عن محمّد بن موسى المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميرى عن محمّد بن الحسين بن ابى الخطّاب عن الحسن بن ابى الخطّاب محبوب عن ابى ايّوب ابراهيم بن عثمان الخزاز و ذكر الصّدوق انّ ابا ايوب الخزاز يقال له ابراهيم بن عيسى أيضا فلا تنافى بين ما في روايته و رواية الشّيخ و رواه الكلينى في الحسن و الطّريق علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابى ايوب الخزاز و في متنه لفعلت مثل ما فعل النّاس على وفاق ما في الفقيه و امّا في هذا الكتاب فعلت كما فعل النّاس و رواه الشّيخ أيضا معلّقا عن محمّد بن يعقوب بطريقه روى الشّيخ بطريق صحيح بإسناده عن موسى بن القسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) عن ابانة قال لما فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سعيه بين الصّفا و المروة اتاه جبرئيل (عليه السلام) عند فراغه من السّعى و هو على المروة فقال انّ اللّه يأمرك ان يأمر النّاس ان يحلّوا الّا من ساق الهدى فاقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على النّاس بوجهه فقال ايّها النّاس هذا جبرئيل و اشار بيده الى خلفه يأمرنى عن اللّه عزّ و جلّ ان امر النّاس ان يحلّوا الّا من ساق الهدى فامرهم بما امر اللّه به فقام اليه رجل فقال يا رسول اللّه يخرج الى منى و رءوسنا تقطر من النّساء و قال الآخر يأمرنا بشيء و يصنع هو غيره فقال ايّها النّاس لو استقبلت من امرى ما استدبرت صنعت كما صنع النّاس و لكنى سقيت الهدى فلا يحلّ من ساق الهدى حتّى يبلغ الهدى محلّه فقصر النّاس و احلّوا و جعلوها عمرة فقام اليه سراقة بن مالك بن جشعم المدلجى فقال يا رسول اللّه هذا الأمر الّذي امرتنا لعامنا هذا أم للأبد فقال بل للأبد الى يوم القيمة و شبك بين اصابعه و انزل اللّه في ذلك قرانا فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ انتهى و لا يخفى انّه مروى

321

من طرق كثيرة و الّذي في رواية الكلينى منها سراقة بن مالك بن جعشم بتقديم العين و هو الموافق لما في كتب اللّغة و امّا رواية الشّيخ فقد اتّفقت على ما هنا من تقديم الشّين اما سند السّادس عشر فهو أيضا صحيح امّا سند السّابع عشر و الثّامن عشر فهو أيضا صحيح اما المتن فلأنّ ما يتضمّنه من قوله سنة اثنى عشر و مائة و في التّهذيب و الكافى و مأتين و هو الصّحيح فانّ البزنطى و هو السّائل توفّى في سنة احدى و عشرين و مأتين على ضبطه في صه و المراد بابى جعفر (عليه السلام) الثّانى ثم انّ الشّيخ تصدّى لتوجيه كون التمتّع افضل امّا اوّلا فبقوله قيل له نحن فان قلنا انّ التّمتّع الى قوله على انّه ليس و امّا ثانيا فمنه الى آخره و لا يخفى ان هذا التّوجيه وجيه جدّا يدلّ عليه صحيحة ما رواه الشّيخ الآتية عن موسى بن القسم و رايت من سأل ابا جعفر (عليه السلام) و ذلك اوّل ليلة من شهر رمضان فقال له جعلت فداك انّى قد نويت ان اصوم بالمدينة قال تصوم ان شاء اللّه قال له و ارجوا ان يكون خروجى في عشر من شوّال فقال يخرج ان شاء اللّه فقال له انّى قد نويت ان احجّ عنك او عن ابيك و ربّما حججت عن بعض اخوانى او عن نفسى فكيف اصنع فقال له تمتّع فردّ عليه القول ثلث مرّات يقول له انّى مقيم بمكّة و اهلى بها فيقول تمتّع انتهى و هو يدلّ على المدّعى و امّا توجيهه الآخر فهو بعيد جدّا فتدبّر قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه محمّد بن ابى عمير اما السّند فهو صحيح اما المتن فلأنّ ما ذكره الشّيخ في تأويله باعتبار تضمّنه لعدم افضليّة التمتّع بعيد بل الوجه فيه حمله على التّقيّة فانّ ترجيح الأفراد محكى عمن كان في زمن ابى جعفر (عليه السلام) من العامّة حيث تضمّن رايت من سال و أيضا تدلّ عليه صحيحة ما رواه الشّيخ باسناده عن موسى بن القسم عن صفوان بن يحيى و حماد بن عيسى و ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة بن اعين قال سالت ابا جعفر عن الّذي يلى المفرد للحجّ في الفضل فقال المتعة فقلت و ما المتعة فقال هل بالحج في اشهر الحج فاذا طاف بالبيت و صلّى الرّكعتين خلف المقام و سعى بين الصّفا و المروة قصر و احلّ فاذا

322

كان يوم التّروية اهل بالحجّ و نسك المناسك و عليه الهدى فقلت و ما الهدى فقال افضله بدنه و اوسطه بقرة و اخفضه شاة و قال قد رايت الغنم بخيط او يسير امّا سند الثّانى فهو صحيح اما المتن فقد رواه الشّيخ بطريق حسن ما يقرب هذا المضمون باسناده عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن معاوية قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) انّى اعتمرت في رجب و انا اريد الحج أ فأسوق الهدى و افرد الحج و اتمتّع فقال في كلّ فصل و كلّ حسن قلت فاىّ ذلك افضل فقال تمتّع هو و اللّه افضل ثمّ قال انّ اهل مكّة يقولون انّ عمرته عراقية و حجّته مكيّة كذبوا او ليس هو مرتبطا بحجّة لا يخرج حتّى يقضيه ثمّ قال ان كنت اخرج لليلة او ليلتين تبقيان من رجب فيقول أم فروه اى ابه ان عمرتنا شعبانية و اقول لها اى بينه انها فيما اهللت و ليس فيما احللت و عنه عن ابيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللّه انّهم يقولون في حجّة التّمتّع حجّة مكيّة و عمرة عراقيّة فقال كذبوا او ليس هو مرتبط بحجّيه لا يخرج منها حتّى يقضى حجّة مكيّة و عمرة عراقيّة فقال كذبوا او ليس هو مرتبط بحجيه لا يخرج منها حتّى يقضى حجّة ثمّ انّ اسم ليس في هذا الخبر هو ضمير الشان المقدّر و امّا في ذلك الخبر فهو ضمير الحاج متمتّعا كما في الخبر الّذي في اصل الكتاب أيضا اما سند الثّالث فهو صحيح أيضا لرواية صفوان عن يزيد فهو قرينة على انّه ابن القماط الثّقة و لا يضرّ بصحّته وقوع راوى آخر عن الإمام (عليه السلام) و هو يونس بن ظبيان بالظاء المعجمة و الياء المنقّطة تحتها نقطة قبل الياء و النّون اخيرا و ان كان ضعيفا

[باب فرض من كان ساكن الحرم من انواع الحجّ]

قال (رحمه اللّه) باب فرض من كان ساكن الحرم من انواع الحجّ

امّا السند فهو صحيح امّا المتن فلأنّه تضمّن مر بفتح الميم و تشديد الرّاء المهملة موضع من مكّة على مرحله و سرف ككتف موضع قرب التنعيم و في النّهاية الأثيريّة فيه انّه تروح ميمونة بشرف هو بكسر الراء موضع من مكّة على عشرة اميال و قيل أقلّ و اكثر اما سند الثّانى فهو صحيح اما سند الثّالث فهو أيضا صحيح اما المتن فلأنّ ما يتضمّنه من قوله كلّ من كان اهله دون

323

ثمانية و اربعين ميلا و لا يخفى انّ للأصحاب في حد البعد المقتضى لتعيين التمتّع قولين احدهما انّه البعد عن مكّة باثنى عشر ميلا فما زاد من كلّ جانب ذهب اليه الشّيخ في و ابن ادريس و المحقّق في الشّرائع و الثّانى انّه البعد عن مكّة بثمانية و اربعين ميلا ذهب اليه الشّيخ في هذا الكتاب و في التّهذيب و النّهاية و ابنا بابويه و اكثر الأصحاب و مال اليه المحقّق في المعتبر و رجع عن القول الأوّل و حكم بانّه قول نادر لا عبرة به و يدل عليه هذا الخبر الصّحيح مع انّ القول الأوّل للشّيخ لم نقف له على مستند و قد اعترف به المحقّق في المعتبر و الشّهيد في الدروس و قال في المختلف و كان الشّيخ نظر الى توديع الثّمانية و الأربعين من الأربع جوانب فكان قسط كلّ جانب ما ذكرنا و هو ليس بجيّد لأنّ دخول ذات عرق و عسفان في حاضرى مكّة و الحاصل انّ ما يتضمّنه هذا الخبر مع صحّته يدلّ بصريحه على ذلك و لا معارض يعتدّ به فيتعيّن العمل بها و لذلك يدلّ عليه الخبر الأوّل و ذلك لأنّ مرّا و سرفا من مواضع اكثر من اثنى عشر ميلا على ما صرّح به المحقّق في المعتبر أيضا نعم روى الكلينى في الحسن عن حريز عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ قال من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها و ثمانية عشر ميلا عن خلفها و ثمانية عشر ميلا عن يمينها و ثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعه له مثل مرو اشباهها انتهى و يمكن الجمع بينهما و بين ما يتضمّنه هذا الخبر الصّحيح بالحمل على ان من بعد ثمانية عشر ميلا كان مخيّرا بين الأفراد و التمتّع و من بعد بالثمانية و الاربعين تعيّن عليه التّمتّع اللغة في القاموس انّ عسفان كعثمان موضع على مرحلتين من مكّة و ذات عرق بالبادية ميقات امّا سند الرّابع ففيه ابى الحسن النّخعى و في الرّجال ابو الحسين و هو ايّوب بن نوح بن دراج النّخعى ثقة له كتب و روايات و مسائل عن ابى الحسن الثّالث (عليه السلام) و كان وكيلا لأبي الحسن و ابى محمّد (عليهما السلام) عظيم المنزلة عندهما مأمونا شديد الورع كثير العبادة ثقة في رواياته و ابوه نوح بن دراج كان قاضيا بالكوفة و كان صحيح الاعتقاد و اخوه جميل بن دراج صه و لكن الشّيخ روى مضمون هذا الخبر بطريق صحيح باسناده عن احمد بن محمّد عن الحسين عن ابن ابى عمير عن حماد

324

بن عثمان عن ابى عبد اللّه في حاضرى المسجد الحرام قال ما دون الأوقات الى مكّة اما المتن فلأنّه ينبغى ان يحمل ما في هذا الخبر من الإطلاق على التّقييد الواقع في الخبر الثّالث بعدم الزّيادة على ثمانية و اربعين ميلا كما هو الشّان في حمل المطلق على المقيّد او يحمل على التّقيّة لما يحكى عن ابى حنيفة من المصير الى هذا التّقدير اما سند الخامس فهو صحيح اما المتن فلأنّ قوله و رايت من سأل ابا جعفر الى قوله و سأله بعد ذلك من كلام موسى بن القسم فهو حديث ثان عن ابى جعفر الثّانى اورده موسى على اثر حديث ابى الحسن موسى و قد تمسّك جماعة من الأصحاب منهم العلّامة بالخبر الأوّل في الحكم بجواز التمتّع للمكى اذا بعد عن اهله ثمّ رجع و مرّ ببعض المواقيت و فهموا من الخبر ارادة التمتّع في حجّ الإسلام و اللّازم من ذلك ان يكون الخروج موجبا لانتقال الفرض كالمجاورة لكنّه هنا على وجه التّخيير لقوله (عليه السلام) في الخبر و الإهلال بالحجّ احبّ إليّ و كلام الشّيخ في هذا الكتاب يعطى ذلك أيضا فانّه ما يتضمّن اوّل الخبر من حكم من يكون من اهل مكّة و قد خرج منها ثمّ يريد الرّجوع اليها و انّه يجوز ان يتمتّع فانّ هذا حكم يختصّ بمن هذه صفته لأنّه اجراه مجرى من كان من غير الحرم و يجرى ذلك مجرى من اقام بمكّة من غير اهل الحرم سنتين فان فرضه يصير الافراد و الأقران و ينتقل عنه فرض التمتّع و اضاف العلّامة في المنتهى الى الخبر الأوّل شطرا من الثّانى بتلخيص غير سديد و استدلّ بالمجموع على الحكم و من الأصحاب من قال عندى في ذلك كلّه نظر للتّصريح في حديث ابى جعفر (عليه السلام) بانّ مورد الحكم هو حجّ التّطوّع و الخبر الاخر و ان كان مطلقا الّا انّ في ايراد الثّانى على اثره بصورة ما رايت اشعارا بانّ موسى بن القسم فهم منهما اتّحاد الموضوع مع معاوية دلالة القرينة الحاليّة على ذلك أيضا فانّ بقاء المكى بغير حجّ الى ان يخرج و يرجع ممّا يستبعد عادة و العجب انّ العلّامة جرد ما لخّصه من الخبر الثّانى عن موضع الدّلالة على ارادة التّطوّع و بما حرّرناه يظهر انّه لا دلالة للحديثين على الجواز في حجّ الإسلام و انّما يدلّان عليه في التّطوّع و لعلّ قوله في الأوّل و الاهلال بالحجّ احب الى ناظر مراعاة التقيّة لئلّا ينافى ما وقع من التّأكيد في

325

الامر بالتمتّع في الخبر الثّانى و ينبغى ان يعلم انّ ما سلف من الأخبار كما حكم به الشيخ في توجيهه الأخير في الباب المتقدّم يدلّ بمناطيقها على افضليّة حجّ التّمتّع على غيره لأهل الآفاق مصروفه أيضا الى حجّ التّمتّع و الّا فهو في حجّ الإسلام متعيّن و ما في الأحاديث من يفصل غير المتمتّع لهم عليه محمول على التقيّة كما قلناه في حكاية المكى و بقى الكلام على قوله في الحديث اخيرا و سأله بعد ذلك الى الآخر فانّه ظاهره يحتم المتمتّع على المقيم بمكّة و قد اوّله الشّيخ في هذا الكتاب فقال انّما قال له انت مرتهن بالحجّ لأنّه غلب عليه مقامه بالمدينة و لعلّ مقامه بها كان اكثر من مقامه بمكّة فلم ينتقل فرضه الى الأفراد مع انّه اورده في موضع آخر من هذا الكتاب و من التّهذيب خبرا مستقلّا معلّقا عن موسى بن القسم قال اخبرنى بعض اصحابنا انّه سأل ابا جعفر (عليه السلام) في عشر من شوال فقال انّى اريد ان افرد عمرة هذا الشّهر فقال له انت مرتهن بالحجّ فقال له انت مرتهن بالحجّ فقال له الرّجل ان المدينة منزلى و مكّة منزلى ولى بينهما اهل و بينهما اموال فقال له انت مرتهن بالحجّ فقال له الرّجل فانّ لى ضياعا حول مكّة و احتاج الى الخروج اليها فقال تخرج حلالا و تخرج ترجع حلالا الى الحجّ و وجه الاختلاف في المعنى ظاهر فانّ المستفاد من هذا المتن كون الشّوّال عن افراد العمرة في اشهر الحج للحاجة الى الخروج قبل وقت الحجّ و جوابه المنع من افراد العمرة ح و الاذن في الخروج بعد عمرة التّمتّع بغير احرام و يرجع الى الحج و الحكم الثّانى مروى في عدّة اخبار بعضها في باب فوات المتعة و حكم المتمتّع اذا خرج من مكّة و امّا الأوّل فالمنافى له من الأخبار كثيرة و فيها ما يوافقه كما في باب العمرة المفردة و الشّيخ اوّل هذا بالحمل على من اراد افراد العمرة بعد ان دخل فيها بقصد التّمتّع و انت خبير بانّ المفهوم من ذلك المتن انّما هو السّؤال عن افراد العمرة في شوّال فلمّا لم يؤذن له فيه ذكر احتياجه الى الخروج من مكّة مع تقدّمه بالعمرة قال انّه يؤخّر الامر الى ايام الحج فيأتى بهما في ذلك الوقت تخلّصا من محذور الامتناع عن الخروج مع الحاجة اليه بتقدير ان يقدّم العمرة

326

في شوّال و يقرب عندى ان يكون سقط منه ما اوجب هذا الاختلاف بين مفهوميهما و ان ما يعطيه ظاهر الكلام من عدم الإرسال ناش عن قصور في التّعبير عن المقصود فلا ينتظم ح في سلك الصّحيح و بالجملة فتصريح الشّيخ بارساله كاف في تحقّق العلّة و لا حاجة معها الى اثبات القطع بالإرسال و على هذا يحف في تأويله المئونة امّا سند السّادس فهو أيضا صحيح و عبد الرّحمن هو ابن ابى نجران لروايته عن حماد كما وقع التّصريح به في الحديث الثّالث من هذا الباب و سيجيء مكرّرا في هذا الكتاب أيضا فينبغى التّنبيه بذلك و امّا اسمه فعمرو بن سلم التّميمى مولى كوفى ابو الفضل روى عن الرّضا (عليه السلام) و روى ابوه ابو نجران عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و كان عبد الرّحمن ثقة ثقة امّا المتن فلأنّه يتضمّن السنتين و لا يخفى انّ الحكم بانتقال الفرض بالدّخول في الثّالثة قول بعض الفقهاء و الأصحّ ما ذهب اليه الاكثر و يدلّ عليه هذا الخبر و صحيحة عمر بن يزيد قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة الى الحجّ الى سنتين فاذا جاوز سنتين كان قاطنا و ليس له ان يتمتّع و قال الشّيخ في النّهاية لا ينتقل الفرض حتّى يقيم ثلثا و لم نقف له على مستند نعم ورد في كثير من الرّوايات انتقال الفرض باقامة ما دون السّنتين كصحيحة الحلبى قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) لأهل مكّة ان يتمتّعوا فقال لا ليس لأهل مكّة ان يتمتّعوا قال قلت فالقاطنين بها قال اذا اقاموا سنة او سنتين صنعوا كما يصنع اهل مكّة فاذا اقاموا شهرا فان لهم ان يتمتّعوا قلت من ان يهلون بالحج قال من مكّة نحوا مما يقول النّاس و صحيحة محمّد بن مسلم عن احدهما قال من اقام بمكّة سنة فهو بمنزلة اهل مكّة و صحيحة حفص و هو ابن البخترى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في المجاور بمكّة يخرج الى اهله ثمّ ترجع الى مكّة باىّ شيء يدخل فقال ان كان مقامه بمكّة اكثر من ستّة اشهر فلا يتمتّع و ان كان أقلّ من ستّة اشهر فله ان يتمتّع و يمكن الجمع بينهما بالتّخيير في هذا و التّعيين بعد السّنة و السّنتين ثمّ انّ اطلاق النّصّ و كلام الأصحاب يقتضى عدم الفرق في الاقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنيّة الدّوام او المفارقة و ربّما قيل انّ الحكم مخصوص

327

بالمجاور بغير نيّة الإقامة امّا لو كان بنيّتها انتقل فرضه من اول سنه و اطلاق النصّ يدفعه و من الأصحاب من قال انّ انتقال الفرض انّما يتحقّق اذا تجدّدت الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية للانتقال فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض و ان طالت المدّة لاستقرار الأوّل و في استفادة ذلك من الاخبار نظر لكن على هذا يبعد انتقال الفرض على ما ذكرناه من الاكتفاء بحصول الاستطاعة من مكّة مطلقا لأنّ الاستطاعة سهلة غالبا و لو انعكس الفرض بان اقام المكى في الآفاق لم ينتقل فرضه بذلك الّا مع نيّة الدّوام و صدق خروجه عن حاضرى مكّة عرفا و احتمل بعض الاصحاب الحاقه بالمقيم في مكّة في انتقال الفرض باقامة سنتين و هو ضعيف ثمّ انّ ما تضمّنه الخبر أيضا من قوله (عليه السلام) فلينظر ايّهما الغالب عليه فهو من اهله يدلّ بظاهره على انّ الاعتبار بالاهل لا بالمنزل و يجب تقييد هذا الحكم بما اذا لم يكن اقامته في مكّة سنتين متواليتين فانّه ح يلزمه حكم اهل مكّة و ان كانت اقامته في الثّانى اكثر لما تقدّم من انّ اقامة السّنتين يوجب انتقال حكم الثّانى الّذي ليس له بمكّة مسكن اصلا فمن له مسكن اولى و لو اشتبه الحال فلم يعلم هل كان هناك اغلب أم لا فالظّاهر التّخيير لانتفاء شرط التّعيين و لا يجب عليه حجان و من الأصحاب من احتمل وجوب التّمتّع فتدبّر ثمّ لا يخفى ان حكم الاغلب و السنين في الواجب لا في التّطوّع لأنّ التمتّع فيه افضل و ان اقام بمكة عشر سنتين يدلّ عليه ما رواه الكلينى بطريق صحيح عن عدّة من اصحابنا عن احمد بن محمّد عن موسى بن القسم البجلى قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) يا سيّدى انّى ارجو ان اصوم بالمدينة شهر رمضان فقال يصوم بها ان شاء اللّه قلت و ارجو ان تكون خروجا في عشر من شوال و قد عوّد اللّه زيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زيارتك فربّما حججت عن ابى و ربّما حججت عن الرّجل من اخوانى و ربّما حججت عن نفسى فكيف اصنع فقال تمتّع فقلت انى مقيم بمكّة منذ عشر سنين قال تمتّع

[باب توفير شعر الرّأس و اللّحية من اوّل ذي القعدة لمن يريد الحجّ]

قال (رحمه اللّه) باب توفير شعر الرّأس و اللّحية من اوّل ذي القعدة لمن يريد الحجّ

امّا السند فهو حسن

328

و قد رواه الكلينى أيضا بطريق حسن اما المتن فلأنّ ما يتضمّنه من قوله فمن اراد الحجّ وفر شعره ثمّ انّ الشّيخ استدلّ بمفهوم الشّرط على وجوب التّوفير و قال في النّهاية فاذا اراد الإنسان ان يحجّ متمتّعا فعليه ان يوفر شعر رأسه و لحيته من اوّل ذي القعدة و لا يمسّ شيئا منها و هو يعطى الوجوب و قال المفيد في المقنعة اذا اراد الحج فليوفر شعر رأسه في مستهلّ ذي القعدة فان خلفه في ذي القعدة كان عليه دم يهريقه ثمّ انّ الشّيخ في الجمل و ابن ادريس و ساير المتاخّرين على الاستحباب ثمّ انّ الصّدوق قد روى ذلك الخبر بطريق صحيح ثمّ انّ الصّدوق قال بعد ايراد لهذا الخبر و قد يحرى الحاج بالرخص ان يوفر شعره شهر اروى ذلك هشام بن الحكم و إسماعيل بن جابر عن الصّادق (عليه السلام) و طريقه الى هشام بن الحكم واضح الصّحّة و هو عن ابيه و محمّد بن الحسن عن سعد و الحميرى جميعا عن احمد بن محمّد بن عيسى عن على بن الحكم و محمّد بن ابى عمير جميعا عن هشام بن الحكم اما سند الثّانى فهو مرسل ببعض اصحابه اما المتن فلأنّ الشّيخ روى بطريق صحيح عن ابن مسكان ما يقرب هذا المعنى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال لا تأخذ من شعرك و انت تريد الحج في ذي القعدة و لا في الشّهر الّذي تريد فيه الخروج الى العمرة و قد روى الكلينى في الحسن عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اعف شعرك للحج اذا رأيت هلال ذي القعدة و العمرة شهرا ثمّ انّ بهذه الاخبار استدلّ الموجبون ثمّ انّ العلّامة في المختلف اجاب عنها بالقول بالموجب فانّ المستحب مأمور به كالواجب انتهى و هذا كما ترى لأنّه ان اراد بكون المستحب مأمورا به انّه يستعمل فيه صيغة افعل حقيقة منعناه كيف و انّها في الوجوب حقيقة كما هو مذهبه في كتبه الأصوليّة و ان اراد انّ المندوب يطلق عليه هذا اللّفظ اعنى المأمور به سلّمناه و لا ينفعه ثمّ انّه لا دلالة لشيء من الرّوايات على اختصاص ذلك الحكم بمن يريد حجّ التمتّع فالتّعميم اولى امّا ما ذكره المفيد من لزوم الدّم بالحلق في ذي القعدة فاستدلّ عليه الشيخ في التّهذيب بما رواه عن جميل بن درّاج قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن

329

متمتّع حلق رأسه بمكّة قال ان كان جاهلا فليس عليه شيء و إن تعمّد في ذلك في اوّل الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء و ان تعمّد بعد الثّلاثين الّتي يوفر فيها الشّعر للحج فان عليه دما يهريقه و الجواب عن الرّواية اوّلا بالطّعن في السّند باشتماله على علىّ بن حديد و قال الشّيخ في موضع من التّهذيب انّه ضعيف جدالا يعوّل على ما يتفرّد به و ثانيا بالمنع من الدّلالة فانّها انّما تضمّنت لزوم الدّم بالحلق بعد الثّلاثين الّتي توفر فيها الشّعر للحجّ و هو خلاف المدّعى مع انّ السّؤال انّما وقع عن حلق رأسه بمكّة و الجواب مقيّد بذلك السّؤال لعود الضّمير الواقع فيه الى المسئول عنه فلا يمكن الاستدلال بها على لزوم الدّم بذلك على وجه العموم و بالجملة فهذه ضعيفة السّند متهافتة المتن فلا يمكن الاستناد اليها في اثبات حكم مخالف للأصل امّا سند الثّالث فهو موثّق امّا المتن فلأنّ العلّامة في المختلف استدلّ على استحباب التّوفير باصالة البراءة و بما يتضمّنه هذا الخبر و هذا كما ترى انّه لا معنى للأصل بعد وجود تلك الأخبار و امّا الاستدلال بهذا الخبر فهو ضعيف لضعفه مع قصور دلالته عليه ثمّ انّ هاهنا اخبارا صحيحة يعطى بظاهرها ما ادّعاه العلّامة فلو استدلّ بها عليه لكان انسب قال الصّدوق و بالاسناد عن معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا انتهيت الى العقيق من قبل العراق او الى وقت من هذه المواقيت و انت تريد الأحرام ان شاء اللّه فانتف ابطيك و قلّم اظفارك و اطل عانتك و خذ من شاربك و لا يضرك باى ذلك بدأت ثمّ استك و اغتسل و البس ثوبيك و ليكن فراغك من ذلك ان شاء اللّه عند زوال الشّمس فلا يضرّك الّا انّ ذلك احب الى ان يكون عند زوال الشّمس و روى الكلينى هذا الحديث في الحسن و الطّريق علىّ بن ابراهيم عن ابيه و محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان و ابن ابى عمير جميعا عن معاوية بن عمّار و في المتن و ان امكن عند زوال الشّمس فلا يضرّك ذلك مع الاختيار عند زوال الشّمس و الظّاهر ان كلمة ذلك تصحيف عن و لكن لما فيها من الحزازة و لو لا هذا لكانت

330

العبارة انسب ممّا في رواية الصّدوق و روى الشّيخ صدر الحديث الى قوله ثمّ استك باسناده عن موسى بن القسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار و هو عن محمّد بن على ماجيلويه عن محمّد بن يحيى العطار عن احمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) و نحن بالمدينة عن التّهيّؤ للإحرام فقال اطل بالمدينة و تجهز بكل ما تريد و اغتسل ان شئت و ان شئت استمتعت بقميصك حتّى تأتى مسجد الشّجرة و روى الشّيخ هذا الحديث باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن معاوية بن وهب و في المتن و اغتسل و ان شئت استمتعت و رواه أيضا معلّقا عن موسى بن القسم عن معاوية بن وهب بزيادة في المتن و نقصان فانّه قال اطل بالمدينة فانّه طهور و تجهز بكلّ ما تريد و ان شئت استمتعت بقميصك حتّى تأتى الشّجرة فتفيض عليك من الماء و تلبس ثوبيك ان شاء اللّه ثمّ انّه تقدّم في هذا الموضع من رواية موسى بن القسم عن جده معاوية بن وهب بغير واسطة و بينا انّ الممارسة تقتضى في مثله بثبوت الواسطة فيصير الطّريق منقطعا محمّد بن الحسن باسناده عن موسى بن القسم عن حماد بن عيسى عن حريز قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن التّهيّؤ للإحرام فقال تقليم الاظفار و اخذ الشّارب و حلق العانه و عن موسى بن القسم عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن احدهما قال سئل عن نتف الابط و حلق العانة و الأخذ من الشّارب ثمّ تحرم قال نعم لا بأس به اما سند الرّابع فهو صحيح امّا سند الخامس فهو أيضا صحيح اما سند السّادس ففيه محمّد بن خالد الخزّاز و في الرّجال محمد الحراف روى عنه ابن مسكان اما سند السّابع ففيه الفضيل و ان اشترك بين ثقة و غير ثقة لكنّ الظّاهر انّه ابن يسار بالسين بعد الياء المنقطة تحتها نقطتين النّهدى ابى القسم عربى صميم بصرى ثقة عين جليل القدر روى عن الصّادق (عليه السلام) و مات في ايّامه

[باب من احرم قبل الميقات]

قال (رحمه اللّه) من احرم قبل الميقات

اللّغة الميقات هو الوقت المضروب للفعل و الموضع يقال هذا ميقات اهل الشّام للموضع الّذي

331

يحرمون منه قال الجوهرى و قال في القاموس الوقت المقدّر من الدّهر و اكثر ما تستعمل في الماضى كالميقات ثمّ قال و ميقات الحاج مواضع احرامهم و الجمع المواقيت اما السّند فهو ضعيف بسهل بن زياد و كذلك بالمشى لاشتراكه بين عدة لا توثيق فيهم اما المتن فلأنّه تضمّن الوقت و الزّمان فالمراد من الميقات بالقياس الى هذا المتن الوقت المضروب و قد رواه الصّدوق في الفقيه بطريق صحيح عن ابيه و محمّد بن الحسن عن سعد و الحميرى جميعا عن يعقوب بن يزيد عن صفوان بن يحيى و محمّد بن ابى عمير جميعا عن معاوية بن عمار و رواه الكلينى في الحسن و الطّريق على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمّار و رواه الشّيخ أيضا عن المفيد عن ابى القسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب بالاسناد اما سند الثّانى فهو أيضا ضعيف اما سند الثّالث فهو أيضا ضعيف و محمّد بن صدقه الشّعيرى و في التّهذيب البصرى و هما واحد ثمّ انّ الشّعيرى لعلّه تصحيف العنبرى حيث في الرّجال محمّد بن صدقة من اصحاب الرّضا (عليه السلام) بصرى قال صه حج و في كش محمد بن صدقة العنبرى البصرى ابو جعفر روى عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) و عن الرّضا (عليه السلام) له كتاب عن موسى بن جعفر (عليه السلام) اخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال حدّثنا احمد بن ابراهيم بن شاذان قال حدّثنا علىّ بن الحسن بن زكريّا قال حدّثنا محمّد بن صدقه عن موسى بن جعفر (عليه السلام) اما المتن فظاهر ثمّ انّ الشّيخ روى ما يقرب منه بطريقه الحسن عن عبيد اللّه بن علىّ الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال الاحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا ينبغى لحاج و لا معتمر ان يحرم قبلها و لا بعدها وقّت لأهل المدينة ذا الحليفه و هو مسجد الشّجرة كان يصلّى فيه و يفرض الحج فاذا خرج من المسجد و سار و استوت به البيداء حين يحاذى الميل الأوّل احرم و وقّت لأهل الشّام الجحفه و وقّت لأهل نجد العقيق و وقّت لأهل الطّائف قرن المنازل و وقّت لأهل اليمن يلملم و لا ينبغى ان يرغب عن مواقيت رسول اللّه ثمّ لا يخفى انّ ما يتضمّنه هذا الخبر من المواقيت

332

فجدير بنا لو تصدّينا لتفصيلها فنقول امّا ذا الحليفة فموضع على ستّة اميال من المدينة على ما قاله في القاموس و به قطع الشّهيد (رحمه اللّه) في اللّمعة و الدّروس و جدّى المحقّق الشّيخ على في حواشى القواعد و قال انّ جواز الاحرام من الموضع المسمّى بذى الحليفة و ان كان خارج المسجد لا يكاد يدفع و يدلّ عليه اطلاق قوله (عليه السلام) في عدّة اخبار صحيحة وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة لكن مقتضى رواية الحلبى الصّحيحة عن الصّادق (عليه السلام) انّ ذا الحليفة عبارة عن نفس المسجد فانّه (عليه السلام) قال فيها و وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة و هو مسجد الشّجرة و على هذا فتصير الأخبار متّفقة في المعنى و يتعيّن الاحرام من نفس المسجد و لو كان المحرم جنبا او حائضا احرما به مجتازين فان تعذّر الاجتياز احرما من خارجه و امّا الجحفه ففى القاموس ميقات اهل الشّام و كانت به قرية جامعة على اثنين و ثمانين ميلا من مكّة و كانت يسمّى مهيعه فنزل بها بنو عبيد و هم اخوة عاد و كان العماليق من يثرب فجاءهم سيل فاجحفهم فسمّيت الجحفة و قال الجوهرى جحفه موضع بين مكّة و المدينة و هو ميقات اهل الشّام و كان اسمها مهيعه فاجحف السّيل باهلها فسمّيت جحفة و قد اجمع علماؤنا على جواز تأخير المدنى الأحرام الى الجحفة عند الضّرورة و هى المشقّة الّتي يعسر تحمّلها و احتجّ عليه المحقّق في المعتبر بما رواه الشّيخ عن ابى بصير قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) خصال عابها عليك اهل مكّة قال و ما هى قلت قالوا احرم من الجحفه و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) احرم من الشّجرة فقال الجحفة احد الوقتين فاخذت بادنائهما و كنت عليلا و في الصّحيح عن الحلبى قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) من اين يحرم الرّجل اذا جاوز الشجرة فقال من الجحفة و لا يتجاوز الجحفة الّا محرما و ليس في هاتين الرّوايتين تصريح باشتراط الضّرورة في جواز الأحرام من الجحفة بل ربّما ظهر منهما الجواز اختيارا كما هو المنقول عن ظاهر الجعفى و تدلّ عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمّار انّه سأل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل من اهل المدينة احرم من الجحفة فقال لا بأس و صحيحة علىّ بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن احرام اهل الكوفة

333

و اهل خراسان و ما يليهم و اهل الشّام و مصر من اين هو قال اما اهل الكوفة و خراسان و ما يليهم فمن العقيق و اهل المدينة من ذي الحليفة و الجحفة و اهل الشام و مصر من الجحفة و اهل اليمن من يلملم و اهل السند من البصرة يعنى من ميقات اهل البصرة و كيف كان فينبغى القطع بصحّة الأحرام من الجحفة و ان حصل الإثم بتأخيره عن ذي الحليفة و انّما يتوقّف التّأخير على الضّرورة على القول به مع مروره على ذي الحليفة فلو عدل ابتداء عن ذلك الطّريق جاز و كان الأحرام من الجحفة اختياريا و لا ينافى ذلك ما رواه الشّيخ عن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيّام يعنى الاحرام من الشّجرة فارادوا ان يأخذوا منها الى ذات عرق فيحرموا منها قال لا و هو مغضب من دخل المدينة فليس له ان يحرم الا من المدينة لأنا نجيب عنها اوّلا بالطّعن في السّند بان راويها و هو ابراهيم بن عبد الحميد واقفى و بان من جملة رجالها جعفر بن محمّد بن حكيم و هو مجهول و ثانيا بالحمل على الكراهه جمعا بين الأدلّة و امّا العقيق فظاهر الخبر ان كلّه ميقات فيجوز الأحرام من كل جهاته و به صرّح المحقّق في المعتبر و يدلّ عليه اطلاق الأخبار و ذكر الأصحاب انّ الأفضل الاحرام من المسلح و يليه غمرة و اخره ذات عرق و استدلّوا عليه بما رواه الصّدوق مرسلا عن الصّادق (عليه السلام) انّه قال وقّت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأهل العراق العقيق و اوله المسلخ و اوسطه غمرة و آخره ذات عرق و اوّله افضل و ما رواه الشّيخ عن ابى بصير قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول حد العقيق اوله المسلح و آخره ذات عرق و روى الشّيخ بطريق حسن عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اوّل العقيق بريد الثغب و هو دون المسلح بستة اميال ممّا يلى العراق و بينه و بين غمرة اربعة و عشرون ميلا بريدان و بالإسناد عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال آخر العقيق بريد اوطاس و قال بريد الثغب دون غمرة و من الأصحاب من قال لم اقف على ضبط للفظ الثغب الّا في خطّ العلّامة في المنتهى فانّه نقط العين و الباء كما هنا و في القاموس الثغب

334

بالمثلثة و العين المعجمة و الباء الموحّدة الغدير في ظلّ و حكى الشّهيد في الدّروس عن ظاهر علىّ بن بابويه و الشّيخ في النّهاية انّهما منعا تاخير الأحرام الى ذات عرق الّا للتّقيّة او المرض و ربّما كان مستندهما صحيحة عمر بن يزيد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال وقت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأهل المشرق العقيق يريد الثّغب و هو دون المسلخ بستّة اميال ممّا يلى العراق و بينه و بين غمرة اربعة و عشرون ميلا بريدان و لا ريب انّ الاحتياط يقتضى ان لا يتجاوز غمرة الّا محرما لضعف الخبرين المتضمّنين لتحديده بذات عرق و الظّاهر الاكتفاء في معرفة هذه المواقيت بالشّياع المفيد للظنّ الغالب كما تدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال يجزيك اذا لم تعرف العقيق ان تسال النّاس و الاعراب عن ذلك ثمّ انّ المسلخ بالسّين و الحاء المهملتين واحد المسالح و هى المواضع العالية و من الأصحاب من قال بالخاء المعجمة من السّلخ و هو النّزع لأنّه ينزع فيه الثّياب للإحرام و مقتضى ذلك تأخير التّسمية عن وضعه ميقاتا و امّا ذات عرق فقال في القاموس انّها بالبادية ميقات العراقين و قيل انها كانت قرية فخربت و نقل العلّامة في المنتهى عن سعيد بن حبيب انه رأى رجلا يريد ان يحرم من ذات عرق فاخذ يده حتّى اخرجه من البيوت و قطع به الوادى فاتى بها المقابر ثمّ قال هذه ذات عرق الاولى و امّا قرن المنازل ففى القاموس قرن المنازل بفتح القاف و سكون الراء قرية عند الطّائف او اسم الوادى كله و غلط الجوهرى في تحريكه و في نسبة اويس القرنى اليه لأنّه منسوب الى قرن بن رومان ابن ناحية بن مراد و قد ورد في عدّة اخبار انّ قرن المنازل ميقات لأهل الطّائف و روى العامّة عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) انّه وقت قرن المنازل لأهل نجد و هو موجود في روايات اصحابنا أيضا رواه الشّيخ في الصّحيح عن عمر بن يزيد عن الصّادق (عليه السلام) لكن مقتضى اكثر الرّوايات انّ ميقات اهل نجد العقيق و ليس بين هذه الرّوايات تناف اذ من الجائز ان يكون لأهل نجد طريقان احدهما يمر بالعقيق و الأخرى بقرن المنازل فيجب عليهم الأحرام عند مرورهم باحد الميقاتين و امّا يلملم ففى القاموس

335

ميقات اليمن جبل على مرحلتين من مكّة و الشّهيد في الدّروس انها خمسة عشرة في ذلك الخبر الصّحيح و سادسها ميقات من منزله اقرب من الميقات منزله و هو المجمع عليه بين الأصحاب بل قال في المنتهى انّه قول اهل العلم كافّة الّا مجاهد و المستند فيه الأخبار المستفيضة كصحيحة معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من كان منزله دون الوقت الى مكّة فليحرم من منزله قال الشّيخ في التّهذيب بعد نقل هذه الرّواية و قال في حديث آخر اذا كان منزله دون الميقات الى مكّة فليحرم من دويرة اهله و صحيحه مسمع عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا كان منزل الرّجل دون ذات عرق الى مكّة فليحرم من منزله و صحيحة عبد اللّه بن مسكان قال حدّثنى ابو سعيد قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عمّن كان منزله دون الجحفه الى مكّة قال يحرم منه و يستفاد من هذه الرّوايات انّ المعتبر القرب الى مكّة و اعتبر المحقّق القرب الى عرفات و الاخبار تدفعه ثمّ ان كان المعتبر القرب الى عرفات فاهل مكّة يحرمون من منازلهم لأنّ دويرتهم اقرب من الميقات اليها و على اعتبار مكّة و الحكم كذلك الّا انّ الأقربيّة لا يتمّ لاقتضائها المغايرة بينهما و سابعها مكّة لحجّ التّمتّع و ثامنها محاذات الميقات لمن لم يمر و حاذاه و تاسعها ادنى الحل و مساوات اقرب المواقيت الى مكّة لمن لم يحاذ ميقاتا و عاشرها فخ لإحرام الصّبيان و هذه المواقيت ثمّ لا يخفى جواز رجوع المحاذاة و ما في معناها الى تلك السنة و كون فح ليس ميقاتا للحجّ الواجب و الأمر في ذلك هيّن و قد اجمع الأصحاب على انّ تلك المواقيت السّتة منصوص عليها من الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) و اخبارهم ناطقة بذلك كما عرفته ثم ان جمعا من الأصحاب ذكر انّه يجب الأحرام على من اذا غلب على ظنّه محاذاة الميقات لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من اقام بالمدينة و هو يريد الحج شهرا او نحوه ثم بدأ له ان يخرج في غير طريق المدينة فاذا كان حذاء الشّجرة مسيرة ستّة اميال فليحرم منها و مقتضى العبارة انّ المراد بالميقات الّذي يجب الاحرام عند محاذاته اقرب المواقيت الى مكّة و اعتبر العلّامة في المنتهى الميقات الّذي هو اقرب الى طريقه و حكم بانّه اذا كان بين ميقاتين متساويتين في القرب اليه

336

تخيّر في الاحرام من محاذاة ايّهما شاء و لو سلك طريقا لم يؤدّ الى محاذاة ميقات قيل يحرم من مساواة اقرب المواقيت الى مكّة اى من محلّ بينه و بين مكّة بقدر ما بين مكّة و اقرب المواقيت اليها و هو مرحلتان تقريبا لأنّ هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها الا محرّما من اىّ جهة دخل و انّما الاختلاف فيما زاد عليها و استقرب العلّامة في القواعد و ولده في الشّرح وجوب الاحرام من ادنى الحلّ و هو حسن لأصالة البراءة من وجوب الزّائد و قولهم انّ هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها الّا محرما في موضع المنع لأنّ ذلك انّما ثبت مع المرور على الميقات لا مطلقا بل لو لا ورود الرّواية بوجوب الاحرام من محاذاة الشّجرة خاصّة فالحاق غيره به يحتاج الى دليل فالمسألة قويّة الاشكال و الاحتياط يقتضى المرور على الميقات و الأحرام منه اتباعا للمنقول و تخلّصا من الخلاف ثمّ انّ هذه المواقيت يتساوى الحج و العمرة فيها فمن قدم الى مكّة حاجا او معتمر او مرّ بها يجب عليه الأحرام منها سواء كانت العمرة عمرة تمتّع او افراد و سواء كان الحج افراد او قرانا امّا حجّ التمتّع فميقاته مكّة و لو اراد المفرد او القارن الاعتماد بعد الحجّ لزمها الخروج الى ادنى الحل فيحرمان منه ثم يعودان الى مكّة للطّواف و السّعى تدلّ عليه ما رواه الصّدوق في الفقيه بطريق صحيح و هذه صورته محمّد بن علىّ عن ابيه عن محمّد بن يحيى العطّار عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن ابى عمير و صفوان بن يحيى عن عمر بن يزيد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من اراد ان يخرج من مكّة ليعتمر احرم من الجعرانه و الحديبية و ما اشبهها و قال العلامة في المنتهى انّه لا خلاف في ذلك كلّه و في صحيحة معاوية بن عمّار الطّويلة المتضمّنة لبيان حجّ النّبيّ صلى اللّه عليه و آله ما يفيد ان ميقات حجّ التّمتّع مكّة فروع الاوّل قال في المنتهى لو لم يعرف حذوا الميقات المقارب لطريقه احتاط و احرم من بعد بحيث ينتقل به لم يجاوز الميقات الّا محرما و يشكل بانّه كما يمتنع تأخير الأحرام عن الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه و احتمال تجديد الاحرام في كلّ مكان يحتمل فيه المحاذاة مشكل لأنّه تكليف شاق لا يمكن ايجابه بغير دليل الثانى قال في المنتهى أيضا لا يلزمه الأحرام