الوافي - ج3

- الفيض الكاشاني المزيد...
467 /
479

[تتمة كتاب الحجة]

أبواب خصائص الحجج و فضائلهم (ع)

الآيات

قال اللّٰه سبحانه إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ إلى غير ذلك من الآيات التي يأتي ذكرها في ضمن الأخبار.

بيان

اصْطَفىٰ اختار في تفسير علي بن إبراهيم أن لفظ الآية عام و معناه خاص و إنما فضلهم على عالمي زمانهم

قال و قال العالم(ع)

نزل و آل إبراهيم و آل عمران و آل محمد على العالمين فأسقطوا آل محمد من الكتاب

انتهى.

آلَ إِبْرٰاهِيمَ إسماعيل و إسحاق و أولادهما وَ آلَ عِمْرٰانَ موسى و هارون ابنا عمران بن يصهر و قيل عيسى و مريم بنت عمران بن ماثان و بين العمرانين ألف و ثمانمائة سنة ذُرِّيَّةً بدل من آل إبراهيم و آل عمران بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ يعني أن الآلين ذرية واحدة متسلسلة بعضها يتشعب من بعض موسى و هارون من عمران و عمران من يصهر و يصهر من قاهث و قاهث من لاوي و لاوي من يعقوب و يعقوب من إسحاق و كذلك عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان بن سليمان بن داود بن إيشى بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق و قد دخل في آل إبراهيم رسول اللّٰه ص

480

باب 54 فضل الإمام و جملة صفاته

[1]

990- 1 الكافي، 1/ 198/ 1/ 1 أبو محمد القاسم بن العلاء (رحمه اللّٰه) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال

كنا مع الرضا(ع)بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدو مقدمنا فأداروا أمر الإمامة و ذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي(ع)فأعلمته خوض الناس فيه فتبسم(ع)ثم قال يا عبد العزيز جهل القوم و خدعوا عن آرائهم إن اللّٰه تعالى لم يقبض نبيه(ص)حتى أكمل له الدين و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء بين فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا فقال تعالى

مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ

و أنزل في حجة الوداع و هي آخر عمره

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً

و أمر الإمامة من تمام الدين و لم يمض(ص)حتى بين لأمته معالم دينهم و أوضح لهم سبيلهم و تركهم على قصد سبيل الحق و أقام لهم عليا(ع)علما و إماما و ما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن اللّٰه تعالى لم يكمل دينه فقد رد كتاب اللّٰه و من رد كتاب اللّٰه تعالى فهو كافر به هل يعرفون قدر الإمامة و محلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم أن الإمامة أجل

481

قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم- أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم أن الإمامة خص اللّٰه بها إبراهيم الخليل(ع)بعد النبوة و الخلة مرتبة ثالثة و فضيلة شرفه بها- و أشاد بها ذكره فقال

إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً

فقال الخليل(ع)سرورا بها

وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي

قال اللّٰه تعالى

لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ

فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة و صارت في الصفوة ثم أكرمه اللّٰه تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة و الطهارة فقال

وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ

فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها اللّٰه تعالى النبي(ص)فقال جل و تعالى

إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ

- فكانت له خاصة فقلدها(ص)عليا(ع)بأمر اللّٰه تعالى على رسم ما فرض اللّٰه فصارت في ذريته الأصفياء- الذين آتاهم اللّٰه العلم و الإيمان بقوله تعالى

وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ

فهي في ولد علي(ع)خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد(ص)فمن أين يختار هؤلاء الجهال أن الإمامة هي منزلة الأنبياء و إرث الأوصياء أن الإمامة خلافة اللّٰه و خلافة الرسول(ص)و مقام أمير المؤمنين ع

482

و ميراث الحسن و الحسين(ع)إن الإمامة زمام الدين و نظام المسلمين و صلاح الدنيا و عز المؤمنين إن الإمامة أس الإسلام النامي و فرعه السامي بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و الجهاد و توفير الفيء و الصدقات و إمضاء الحدود و الأحكام و منع الثغور و الأطراف- الإمام يحل حلال اللّٰه و يحرم حرام اللّٰه و يقيم حدود اللّٰه و يذب عن دين اللّٰه و يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجة البالغة- الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم و هي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي و الأبصار الإمام البدر المنير و السراج الزاهر و النور الساطع و النجم الهادي في غياهب الدجى و إجواز البلدان و القفار و لجج البحار الإمام الماء العذب على الظمإ و الدال على الهدى و المنجي من الردي الإمام النار على اليفاع الحار لمن اصطلى به و الدليل في المهالك من فارقه فهالك- الإمام السحاب الماطر و الغيث الهاطل و الشمس المضيئة و السماء الظليلة- و الأرض البسيطة و العين الغزيرة و الغدير و الروضة الإمام الأنيس الرفيق- و الوالد الشفيق و الأخ الشقيق و الأم البرة بالولد الصغير و مفزع العباد في الداهية [و] النآد- الإمام أمين اللّٰه في خلقه و حجته على عباده و خليفته في بلاده- و الداعي إلى اللّٰه و الذاب عن حرم اللّٰه الإمام المطهر من الذنوب و المبرئ عن العيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدين و عز المسلمين و غيظ المنافقين و بوار الكافرين الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد و لا يعادله عالم- و لا يوجد منه بدل و لا له مثل و لا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له و لا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلت العقول و تاهت الحلوم و حارت الألباب و خسئت العيون و تصاغرت العظماء و تحيرت

483

الحكماء و تقاصرت الحلماء و حصرت الخطباء و جهلت الألباء و كلت الشعراء و عجزت الأدباء و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله و أقرت بالعجز و التقصير و كيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه لا- كيف و أنى و هو بحيث النجم من يد المتناولين و وصف الواصفين فأين الاختيار من هذا و أين العقول عن هذا و أين يوجد مثل هذا- أ تظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول(ص)كذبتهم و اللّٰه أنفسهم و منتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة و آراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا قاتلهم اللّٰه أنى يؤفكون و لقد راموا صعبا و قالوا إفكا و ضلوا ضلالا بعيدا و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة- و زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل و كانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار اللّٰه و اختيار رسوله(ص)و أهل بيته إلى اختيارهم و القرآن يناديهم

وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ

من أمرهم

سُبْحٰانَ اللّٰهِ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ

- و قال اللّٰه عز و جل

وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ

الآية و قال

مٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتٰابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمٰا تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا بٰالِغَةٌ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمٰا تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذٰلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكٰاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكٰائِهِمْ إِنْ كٰانُوا صٰادِقِينَ

و قال تعالى

أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ

484

أَقْفٰالُهٰا

أم طبع اللّٰه

عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ

أم

قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ هُمْ لٰا يَسْمَعُونَ

-

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّٰهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ

أم قالوا سمعنا و عصينا بل هو فضل اللّٰه يؤتيه من يشاء و اللّٰه ذو الفضل العظيم فكيف لهم باختيار الإمام و الإمام عالم لا يجهل و داع لا ينكل معدن القدس و الطهارة و النسك و الزهادة و العلم و العبادة- مخصوص بدعوة الرسول و نسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب و لا يدانيه ذو حسب في البيت من قريش و الذروة من هاشم و العترة من الرسول(ص)و الرضا من اللّٰه تعالى شرف الأشراف و الفرع من عبد مناف نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر اللّٰه ناصح لعباد اللّٰه حافظ لدين اللّٰه إن الأنبياء و الأئمة(ع)يوفقهم اللّٰه و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل أزمانهم في قوله تعالى

أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

- و قوله تعالى

وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً

و قوله في طالوت

إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ

485

و قال لنبيه(ص)

أَنْزَلَ اللّٰهُ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ- وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كٰانَ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماً

و قال في الأئمة من أهل بيت نبيه و عترته و ذريته(ص)

أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً

و إن العبد إذا اختاره اللّٰه تعالى لأمور عباده شرح صدره لذلك و أودع قلبه ينابيع الحكمة و ألهمه العلم إلهاما فلم يعي بعده بجواب و لا تحير فيه عن الصواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطأ و الزلل و العثار يخصه اللّٰه بذلك ليكون حجته على عباده و شاهده على خلقه و ذلك فضل اللّٰه يؤتيه من يشاء و اللّٰه ذو الفضل العظيم- فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه تعدوا و بيت اللّٰه الحق و نبذوا كتاب اللّٰه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون- و في كتاب اللّٰه الهدى و الشفاء فنبذوه و اتبعوا أهواءهم فذمهم اللّٰه و مقتهم و أتعسهم فقال جل و تعالى

وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ- إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ

و قال

فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْ

و قال

كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ

و صلى اللّٰه على محمد و آله و سلم

486

بيان

إسناد هذا الخبر في كتاب إكمال الدين للشيخ الصدوق (رحمه اللّٰه) هكذا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه اللّٰه) قال حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثنا أبو محمد القاسم بن العلاء قال حدثنا القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم و رواه أيضا عن أبي العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي اللّٰه عنه عن القاسم بن محمد بن علي المروزي عن أبي حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن بن القاسم الدقاق عن القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم فارتفع رفعه بذلك و في عرض المجالس للشيخ الصدوق طاب ثراه وافق ما في الكافي إلا أنه أسقط لفظة رفعه و بذلك رفعه بدو مقدمنا أي ابتداء قدومنا و ندى مقدمنا بالنون كما في بعض النسخ تصحيف و أمر الإمامة من تمام الدين و ذلك لأن الإمام مضطر إليه في أحكام الدين كما مضى بيانه في باب الاضطرار إلى الحجة قصد سبيل الحق استقامته أمنع جانبا جانبه أشد منعا من أن يصل إليه يد أحد أشاد رفع لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ يعني من كان ظالما من ذريتك لا يناله عهدي إليه بالإمامة و إنما يمكن أن يناله من لم يكن ظالما منهم نافلة عطية و يقال النافلة لولد الولد أيضا و الإقام مصدر كالإقامة و القرن عدة من السنين طويلة و من الناس أهل زمان واحد.

أَوْلَى النّٰاسِ أخصهم به و أقربهم من الولي و هو القرب لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في زمانه و بعده وَ هٰذَا النَّبِيُّ خصوصا وَ الَّذِينَ آمَنُوا من أمته و إن نصب النبي فمعناه اتبعوه و اتبعوا هذا النبي و الأس الأصل و السامي العالي و الفيء الغنيمة و الثغر ما يلي دار الحرب و موضع المخافة من فروج البلدان و الذب المنع و الدفع و التجليل بالجيم اللبس و الساطع المرتفع و الغيهب الظلمة و الدجى ظلمة الليل و الجوز وسط الشيء و معظمه

487

و القفار الخالي من الماء و الكلإ و الردى الهلاك و اليفاع ما ارتفع من الأرض و الهاطل المطر المتتابع المتفرق العظيم القطر و الغزيرة بإعجام الغين و تقديم المعجمة بعدها الكثير الدر و المفزع الملجإ و الداهية الأمر العظيم النآد كسحاب بمعناها و البوار الهلاك خسئت العيون كلت عييت عجزت.

منتهم أضعفتهم و أعجزتهم دحضا بالتحريك و التسكين زلقا يؤفكون يصرفون إفكا كذبا لا ينكل لا يضعف و لا يجبن لا مغمز فيه أي لا مطعن أو مطمع مضطلع بالإمامة قوي عليها يَهْدِي يهتدي بإدغام التاء في الدال و قال في الأئمة يعني أن المراد بالناس في قوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ إنما هو الأئمة(ع)مِنْ فَضْلِهِ يعني الخلافة بعد النبوة فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ يعني النبوة وَ الْحِكْمَةَ يعني الفهم و القضاء وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يعني الطاعة المفروضة كذا ورد عنهم(ع)كما يأتي و هو إلزام لهم بما عرفوه من إيتاء اللّٰه الكتاب و الحكمة آل إبراهيم الذين هم أسلاف آل محمد و إنه ليس ببدع أن يؤتيهم اللّٰه مثل ما أوتي أسلافهم(ع)بل هم أولى بذلك لأن محمدا أفضل من إبراهيم(ع)و التعس الهلاك و العثار السقوط و الشر و البعد و الانحطاط

[2]

991- 2 الكافي، 1/ 203/ 2/ 1 محمد عن ابن عيسى عن السراد عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد اللّٰه(ع)في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة(ع)و صفاتهم

أن اللّٰه تعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه و أبلج بهم عن سبيل منهاجه و فتح بهم عن باطن ينابيع علمه

488

فمن عرف من أمة محمد(ص)واجب حق إمامه- وجد طعم حلاوة إيمانه و علم فضل طلاوة إسلامه لأن اللّٰه تعالى نصب الإمام علما لخلقه و جعله حجة على أهل موادة و عالمه ألبسه اللّٰه تعالى تاج الوقار و غشاه من نور الجبار يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه موادة و لا ينال ما عند اللّٰه إلا بجهة أسبابه و لا يقبل اللّٰه أعمال العباد إلا بمعرفته فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى و معميات السنن و مشبهات الفتن فلم يزل اللّٰه تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين(ع)من عقب كل إمام يصطفيهم لذلك و يجتبيهم و يرضى بهم لخلقه و يرتضيهم كلما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بينا و هاديا نيرا و إماما قيما و حجة عالما أئمة من اللّٰه يهدون بالحق و به يعدلون حجج اللّٰه و دعاته و رعاته على خلقه- يدين بهم العباد و يستهل بنورهم البلاد و ينمو ببركتهم التلاد جعلهم اللّٰه حياة للأنام و مصابيح للظلام و مفاتيح للكلام و دعائم للإسلام جرت بذلك فيهم مقادير اللّٰه على محتومها فالإمام هو المنتجب المرتضى و الهادي المنتجى و القائم المرتجى اصطفاه اللّٰه بذلك و اصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه و في البرية حين برأه ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في عالم الغيب عنده اختاره بعلمه و انتجبه لطهره بقية من آدم(ع)و خيرة من ذرية نوح و مصطفى من آل إبراهيم و سلالة من إسماعيل و صفوة من عترة محمد(ص)لم يزل مرعيا بعين اللّٰه يحفظه و يكلؤه بستره مطرودا عنه حبائل إبليس و جنوده مدفوعا عنه وقوب الغواسق و نفوث كل فاسق مصروفا عنه قوارف السوء مبرئا عن العاهات

489

محجوبا عن الآفات- معصوما من الفواحش كلها معروفا بالحلم و البر في يفاعه منسوبا إلى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه مسندا إليه أمر والده صامتا عن المنطق في حياته فإذا انقضت مدة والده إلى أن انتهت به مقادير اللّٰه إلى مشيته و جاءت الإرادة من اللّٰه فيه إلى محبته و بلغ منتهى مدة والده فمضى و صار أمر اللّٰه إليه من بعده و قلده دينه و جعله الحجة على عباده و قيمة في بلاده و أيده بروحه و أتاه علمه و أنبأه فضل بيانه- و استودعه سره و انتدبه لعظيم أمره و أنبأه فضل بيان علمه و نصبه علما لخلقه و جعله حجة على أهل عالمه و ضياء لأهل دينه و القيم على عباده- رضي اللّٰه به إماما لهم استودعه سره و استحفظه علمه و استخبأه حكمته- و استرعاه لدينه و انتدبه لعظيم أمره و أحيا به مناهج سبيله و فرائضه و حدوده- فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل و تحيير أهل الجدل بالنور الساطع و الشفاء النافع بالحق الأبلج و البيان اللائح من كل مخرج على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه(ع)فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي و لا يجحده إلا غوي و لا يصد عنه إلا جرى على اللّٰه تعالى

بيان

أبلج أوضح و في بعض النسخ منح مكان فتح أي أعطي بوسيلتهم و الطلاوة مثلثة الحسن و البهجة و القبول أهل موادة أهل زياداته المتصلة و تكميلاته المتواترة الغير المنقطعة مطيعا كان أو عاصيا و الضمير لله أو للإمام و كذا

490

في و عالمه بفتح اللام و هو عطف تفسيري للأهل أو عطف للأعم على الأخص يمد على البناء للمفعول و الضمير للإمام و البارز في موادة لله أو للسبب و في الكلام استعارات لطيفة لا تخفى و الضمير في أسبابه و معرفته راجع إلى الإمام و كذا في يختارهم و ما بعده باعتبار الأئمة يدين بهم العباد أي ينقادون لله و يطيعونه و يتعبدونه ببركتهم و يسيرون إليه بوسيلتهم و في بعض النسخ بهداهم مكان بهم أي بهدايتهم إن ضممنا الهاء و فتحنا الدال و سيرتهم و طريقتهم إن فتحنا و اسكنا و يستهل يتنور و التلاد المال القديم و هو نقيض الطارف و المنتجى صاحب السر و اصطنعه على عينه اختاره على شهود منه بحاله في الذر في عالم الذر و هو في الأصل صغار النمل كني به عن أولاد آدم حين استخرجوا من صلبه لأخذ الميثاق منهم و الحباء العطاء و السلالة بالضم الولد و ما استخرج من شيء برفق و الوقوب دخول الظلام و الغاسق الليل المظلم و النفوث كالنفخ و القرفة التهمة و الهجنة في يفاعه أوائل سنه يقال أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام و لم يحتلم عند انتهائه أي بلوغه متعلق بمنسوبا إلى محبته و في بعض النسخ إلى حجته أي حجيته و هو أوضح و جواب إذا فمضى و انتدبه اختاره و استخبأه بالخاء المعجمة أودع عنده و أمره بالكتمان و استرعاه اعتنى بشأنه و في بعض النسخ و استدعاه

[3]

992- 3 الفقيه، 4/ 418/ 5914 أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي عن التيملي عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا(ع)قال

للإمام علامات يكون أعلم الناس و أحكم الناس و أتقى الناس و أحلم الناس و أشجع الناس و أعبد الناس و أسخى الناس و يولد مختونا و يكون مطهرا و يرى من خلفه كما يرى من بين يديه و لا يكون له ظل و إذا وقع على الأرض من بطن أمه وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادتين و لا يحتلم و تنام عينه و لا ينام قلبه و يكون محدثا و يستوي عليه درع رسول اللّٰه ص

491

و لا يرى له بول و لا غائط لأن اللّٰه تعالى وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه و تكون رائحته أطيب من المسك و يكون أولى بالناس منهم بأنفسهم و أشفق عليهم من آبائهم و أمهاتهم و يكون أشد الناس تواضعا لله عز و جل ذكره و يكون آخذ الناس بما يأمر به و أكف الناس عما ينهى عنه- و يكون دعاؤه مستجابا حتى أنه لو دعا على صخرة لانشقت بنصفين- و يكون عنده سلاح رسول اللّٰه(ص)و سيفه ذو الفقار و يكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة و صحيفة فيها أسماء أعدائه إلى يوم القيامة- و يكون عنده الجامعة و هي صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم و يكون عنده الجفر الأكبر و الأصغر إهاب ماعز و إهاب كبش فيهما جميع العلوم حتى أرش الخدش و حتى الجلدة و نصف الجلدة و ثلث الجلدة و يكون عنده مصحف فاطمة ع

492

باب 55 أخذ الميثاق بولايتهم ع

[1]

993- 1 الكافي، 1/ 436/ 1/ 1 محمد بن الحسن و علي بن محمد عن سهل عن السراد عن ابن رئاب عن بكير بن أعين قال كان أبو جعفر(ع)يقول

إن اللّٰه أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية و هم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر و الإقرار له بالربوبية و لمحمد(ص)بالنبوة

بيان

إنما أخذ اللّٰه المواثيق الثلاثة على الناس أجمعين إلا أنهم أقروا بالربوبية جميعا و أنكر النبوة و الولاية بقلبه من كان ينكره بعد خلقه في هذا العالم و إنما خص أخذ ميثاق الولاية بالشيعة لاختصاص قبوله بهم

و في تفسير علي بن إبراهيم عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

قلت له معاينة كان هذا قال نعم- فثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و رازقه- فمنهم من أقر بلسانه في الذر و لم يؤمن بقلبه فقال اللّٰه

فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ

[2]

994- 2 الكافي، 2/ 12/ 1/ 1 الثلاثة عن بعض أصحابنا عن أبي بصير قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)كيف أجابوا و هم ذر قال جعل

493

فيهم ما إذا سألهم أجابوه يعني في الميثاق

بيان

قد مضى تحقيق معنى عالم الذر و أخذ الميثاق في باب العرش و الكرسي من كتاب التوحيد

[3]

995- 3 الكافي، 1/ 437/ 9/ 1 محمد عن أحمد عن السراد عن ابن رئاب عن بكير بن أعين قال كان أبو جعفر(ع)يقول

إن اللّٰه أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا و هم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر بالإقرار له بالربوبية- و لمحمد(ص)بالنبوة و عرض اللّٰه عز و جل على محمد أمته في الطين و هم أظلة و خلقهم من الطينة التي خلق منها آدم و خلق اللّٰه أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام و عرضهم عليه و عرفهم رسول اللّٰه(ص)و عرفهم عليا(ص)و نحن نعرفهم في لحن القول

بيان

لحن القول فحواه و معناه و كأن المراد بالقبلية القبلية بالرتبة و التعبير بألفي عام على التقدير و التمثيل يعني لو قدر دخولها في الزمان و تمثلت لكانت ألفي عام و تثنية الألف لعلها لتثنية عالمي العقل و الخيال المتقدمين على عالم الأجسام أو يكون تنزل كل روح من مرتبتها التي في سلسلة البدو إلى قراره في البدن في سلسلة العود في ألفي عام زماني من حيث التربية الأبدانية و العلم عند اللّٰه

[4]

996- 4 الكافي، 1/ 436/ 2/ 1 محمد عن محمد بن الحسين عن ابن بزيع عن صالح بن عقبة عن عبد اللّٰه بن محمد الجعفي عن أبي جعفر ع

494

و عن عقبة عن أبي جعفر(ع)قال

إن اللّٰه خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب و كان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة و خلق من أبغض مما أبغض و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ثم بعثهم في الظلال- فقلت و أي شيء الظلال قال أ لم تر إلى ظلك في الشمس شيء و ليس بشيء ثم بعث اللّٰه فيهم النبيين يدعونهم إلى الإقرار بالله و هو قوله

وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ

ثم دعاهم إلى الإقرار بالنبيين ص- فأقر بعضهم و أنكر بعض ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها و اللّٰه من أحب- و أنكرها من أبغض و هو قوله

فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ

ثم قال أبو جعفر(ع)كان التكذيب ثم

[5]

997- 5 الكافي، 1/ 437/ 3/ 1 محمد عن سلمة بن الخطاب عن علي بن سيف عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

ولايتنا ولاية اللّٰه التي لم يبعث نبي قط إلا بها

[6]

998- 6 الكافي، 1/ 437/ 4/ 1 محمد عن بنان عن محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى قال سمعت أبا عبد اللّٰه(ع)يقول

ما من نبي جاء قط إلا بمعرفة حقنا و تفضيلنا على من سوانا

[7]

999- 7 الكافي، 1/ 437/ 5/ 1 محمد عن ابن عيسى عن المحمدين عن الكناني عن أبي جعفر(ع)قال سمعته يقول

و اللّٰه إن في السماء

495

لسبعين صفا من الملائكة لو اجتمع أهل الأرض كلهم يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم و إنهم ليدينون بولايتنا

[8]

1000- 8 الكافي، 1/ 437/ 6/ 1 محمد عن أحمد عن السراد عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن(ع)قال

ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لن يبعث اللّٰه رسولا إلا بنبوة محمد(ص)و وصية علي ع

496

56 باب أنهم شهداء اللّٰه على خلقه

[1]

1001- 1 الكافي، 1/ 190/ 1/ 1 علي بن محمد عن سهل عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن سماعة قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

في قول اللّٰه تعالى

فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ شَهِيداً

- قال نزلت في أمة محمد(ص)خاصة في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم و محمد(ص)شاهد علينا

بيان

لما كان الأنبياء و الأوصياء(ع)معصومين من الكذب و جاز الوثوق بشهادتهم لله سبحانه على الأمم دون سائر الناس جعل اللّٰه تعالى في كل أمة منهم شهيدا يشهد عليهم بأن اللّٰه أرسل رسوله إليهم و أتم حجته عليهم و بأن منهم من أطاعه و منهم من عصاه لئلا ينكروه غدا فالنبي(ص)يشهد لله على الأئمة الأوصياء(ص)بأن اللّٰه أرسله إليهم و أنهم أطاعوه و أدوا ما عليهم من أمر الخلافة فمن الأمة من أطاع و منهم من عصى و الأئمة

497

ع يشهدون لله سبحانه على الأمم بأن اللّٰه أرسل النبي إليهم و للنبي بأنه بلغهم و أن منهم من أطاعه و منهم من عصاه و كما أن نبينا(ص)يشهد لله على أوصيائه كذلك يشهد له على سائر الأنبياء و هذا لا ينافي نزول الآية في هذه الأمة خاصة لأن حكمها عام.

روى ذلك الشيخ الطبرسي (رحمه اللّٰه) في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين(ع)

في حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل الموقف قال فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فأخبروا أنهم قد أدوا ذلك إلى أممهم و يسألوا الأمم فيجحدون كما قال اللّٰه

فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ

فيقولون

مٰا جٰاءَنٰا مِنْ بَشِيرٍ وَ لٰا نَذِيرٍ

فيستشهد الرسل رسول اللّٰه(ص)فيشهد بصدق الرسل و بكذب من جحدها من الأمم فيقول لكل أمة منهم بلى

فَقَدْ جٰاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم و لذلك قال اللّٰه تعالى لنبيه

فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ شَهِيداً

فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم اللّٰه على أفواههم و أن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون و يشهد على منافقي قومه و أمته و كفارهم بإلحادهم و عنادهم و نقضهم عهده و تغييرهم سنته و اعتدائهم على أهل بيته و انقلابهم على أعقابهم و ارتدادهم على أدبارهم و احتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لأنبيائها- فيقولون بأجمعهم

رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ

و أما

ما روته العامة

أن

498

الأمم ينكرون يوم القيامة تبليغ الأنبياء فيطالب اللّٰه الأنبياء بالبينة على أنهم قد بلغوا و هو أعلم فيؤتى عليهم بالشهداء فتأتي أمة محمد(ص)فيشهدون للأنبياء بأنهم بلغوا فيقول الأمم من أين عرفتم فيقولون علمنا ذلك بإخبار اللّٰه تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق فيؤتى بمحمد(ص)فيسأل عن حال أمته فيزكيهم و يشهد بعدالتهم و ذلك قوله تعالى-

فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ شَهِيداً

فقد جاء عنهم(ع)ما يشهد بعدم صحته.

روى محمد بن شهرآشوب في مناقبه عن الصادق(ع)قال

إنما أنزل اللّٰه

وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً

- قال و لا يكون شهداء على الناس إلا الأئمة و الرسل فأما الأمة فإنه غير جائز أن يستشهدها اللّٰه و فيهم من لا يجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل

و يأتي تمام الكلام في هذه الآية في هذا الباب إن شاء اللّٰه تعالى و لما كان الشهيد كالرقيب و المهيمن على المشهود له جيء بكلمة الاستعلاء و منه قوله تعالى وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

[2]

1002- 2 الكافي، 1/ 190/ 2/ 1 الاثنان عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن العجلي قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)عن قول اللّٰه تعالى

وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ

فقال نحن الأمة الوسطى و نحن شهداء اللّٰه على خلقه و حججه في أرضه قلت قول

499

اللّٰه تعالى

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ

قال إيانا عنى خاصة

هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ

في الكتب التي مضت و في هذا القرآن

لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ

- فرسول اللّٰه(ص)الشهيد علينا بما بلغنا عن اللّٰه تعالى و نحن الشهداء على الناس فمن صدق صدقناه يوم القيامة و من كذب كذبناه يوم القيامة

بيان

وَسَطاً عدلا خيارا و واسطة بين الرسول و سائر الأمة إذ المراد بالخطاب ليس إلا الأئمة(ع)كما مر و كما ورد في أخبار كثيرة و كما فسره(ع)هاهنا و في تفسير علي بن إبراهيم إنما نزلت و كذلك جعلناكم أئمة وسطا.

و روى العياشي في تفسيره عن الصادق(ع)قال

ظننت أن اللّٰه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين أ فترى من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب اللّٰه شهادته يوم القيامة و يقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية كلا لم يعن اللّٰه مثل هذا من خلقه يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ

و هم الأئمة الوسطى و هم خير أمة أخرجت

500

للناس

و قد مضى في الباب الأول من هذا الكتاب

في حديث ليلة القدر عن الباقر(ع)أنه قال و ايم اللّٰه لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف و لذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد(ص)علينا- و لنشهد على شيعتنا و لتشهد شيعتنا على الناس فرسول اللّٰه(ص)شاهد علينا و نحن شهداء اللّٰه على خلقه و حجته في أرضه و نحن الذين قال اللّٰه

وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً

و ضمير المتكلم في بلغنا يحتمل الفاعل و المفعول كما سبق بيانه فمن صدق أي صدق النبي في الدنيا فيما جاء به و لا سيما في تبليغ ما نزل عليه في علي و أهل بيته(ع)صدقناه يوم القيامة و يحتمل تخفيف صدق و كذب و إرادة صدقهم و كذبهم في الآخرة كما في الحديث الآتي

[3]

1003- 3 الكافي، 1/ 190/ 3/ 1 الاثنان عن الوشاء عن أحمد بن عمر الحلال قال

سألت أبا الحسن(ع)عن قول اللّٰه تعالى

أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ

فقال أمير المؤمنين(ع)الشاهد على رسول اللّٰه(ص)و رسول اللّٰه(ص)على بينة من ربه

[4]

1004- 4 الكافي، 1/ 191/ 4/ 1 الثلاثة عن ابن أذينة عن العجلي قال

قلت لأبي جعفر(ع)قول اللّٰه تبارك و تعالى

وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً

قال نحن الأمة الوسط و نحن شهداء اللّٰه تعالى على خلقه و حججه في أرضه قلت قوله

يٰا أَيُّهَا

501

الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ

قال إيانا عني و نحن المجتبون و لم يجعل اللّٰه تبارك و تعالى في الدين من ضيق فالحرج أشد من الضيق

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ

إيانا عنى خاصة

هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ

اللّٰه تعالى سمانا المسلمين من قبل في الكتب التي مضت و في هذا القرآن

لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ

فرسول اللّٰه(ص)الشهيد علينا بما بلغنا عن اللّٰه تعالى و نحن الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه و من كذب كذبناه

[5]

1005- 5 الكافي، 1/ 191/ 5/ 1 علي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن اليماني عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين(ع)قال

إن اللّٰه تعالى طهرنا و عصمنا و جعلنا شهداء على خلقه و حجته في أرضه و جعلنا مع القرآن و جعل القرآن معنا لا نفارقه و لا يفارقنا

بيان

يعني لا نفارق علم القرآن و لا يفارقنا علمه أي ليس علمه عند غيرنا و قد مضى بيان هذا مشروحا

502

باب 57 أنهم الهداة

[1]

1006- 1 الكافي، 1/ 191/ 1/ 1 العدة عن أحمد عن الحسين عن النضر و فضالة عن موسى بن بكر عن الفضيل قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)عن قول اللّٰه تعالى

وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ

فقال كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم

[2]

1007- 2 الكافي، 1/ 191/ 2/ 1 الثلاثة عن ابن أذينة عن العجلي عن أبي جعفر(ع)

في قول اللّٰه تعالى

إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ

فقال- رسول اللّٰه(ص)المنذر و لكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي اللّٰه(ص)ثم الهداة من بعده علي ثم الأوصياء واحد بعد واحد

[3]

1008- 3 الكافي، 1/ 192/ 3/ 1 الاثنان عن محمد بن جمهور عن محمد بن إسماعيل عن سعدان عن أبي بصير قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)

إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ

فقال رسول اللّٰه(ص)المنذر

503

و علي الهادي يا أبا محمد هل من هاد اليوم قلت بلى جعلت فداك- ما زال منكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك فقال رحمك اللّٰه يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب و لكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى

بيان

يعني أن كل آية من الكتاب لا بد أن يقوم تفسيرها و العلم بتأويلها بقيم عالم راسخ في العلم حي فلو لم يكن في كل زمان هاد عالم بالآيات حي ماتت الآيات لفقد المنفعة بها فمات الكتاب و لكن الكتاب لا يجوز موته لأنه الحجة على الناس

[4]

1009- 4 الكافي، 1/ 192/ 4/ 1 محمد عن أحمد عن الحسين عن صفوان عن منصور عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر(ع)

في قول اللّٰه تعالى

إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ

فقال رسول اللّٰه(ص)المنذر و علي الهادي أما و اللّٰه ما ذهبت منا و ما زالت فينا إلى الساعة

504

باب 58 أنهم ولاة أمر اللّٰه و خزنة علمه

[1]

1010- 1 الكافي، 1/ 192/ 1/ 1 محمد عن أحمد بن أبي زاهر عن الحسن بن موسى عن علي عن عمه قال سمعت أبا عبد اللّٰه(ع)يقول

نحن ولاة أمر اللّٰه و خزنة علم اللّٰه و عيبة وحي اللّٰه

بيان

العيبة زبيل من أدم و من الرجل موضع سره

[2]

1011- 2 الكافي، 1/ 192/ 2/ 1 العدة عن أحمد عن الحسين عن ابن أسباط عن أبيه عن سورة بن كليب قال

قال لي أبو جعفر(ع)و اللّٰه إنا لخزان اللّٰه في سمائه و أرضه لا على ذهب و لا فضة إلا على علمه

[3]

1012- 3 الكافي، 1/ 192/ 3/ 2 علي بن موسى عن أحمد عن الحسين و محمد بن خالد البرقي عن النضر رفعه عن سدير عن أبي جعفر(ع)قال

قلت له جعلت فداك ما أنتم قال نحن خزان علم اللّٰه و نحن تراجمة وحي اللّٰه نحن الحجة البالغة على من دون السماء و من فوق الأرض

505

[4]

1013- 4 الكافي، 1/ 193/ 4/ 1 محمد عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول قال رسول اللّٰه(ص)

قال اللّٰه تبارك و تعالى استكمال حجتي على الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي و الأوصياء من بعدك فإن فيهم سنتك و سنة الأنبياء من قبلك و هم خزاني على علمي من بعدك ثم قال رسول اللّٰه(ص)لقد أنبأني جبرئيل(ع)بأسمائهم و أسماء آبائهم

بيان

قد مضى هذا الخبر في باب وجوب موالاتهم مع زيادة و بيان

[5]

1014- 5 الكافي، 1/ 193/ 5/ 1 القميان عن محمد بن خالد عن فضالة عن ابن أبي يعفور قال أبو عبد اللّٰه(ع)

يا بن أبي يعفور إن اللّٰه واحد متوحد بالوحدانية متفرد بأمره فخلق خلقا فقدرهم لذلك الأمر فنحن هم يا بن أبي يعفور فنحن حجج اللّٰه في عباده و خزانة على علمه- و القائمون بذلك

بيان

متوحد بالوحدانية أي في ذاته متفرد بأمره أي بفعله فقدرهم من التقدير لذلك الأمر لأن يكونوا قائمين به

[6]

1015- 6 الكافي، 1/ 193/ 6/ 1 علي بن محمد عن سهل عن موسى بن القاسم بن معاوية و محمد عن العمركي جميعا عن علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى(ع)قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

إن اللّٰه تعالى

506

خلقنا فأحسن خلقنا و صورنا فأحسن صورتنا و جعلنا خزانة في سمائه و أرضه و لنا نطقت الشجر و بعبادتنا عبد اللّٰه و لولانا ما عبد اللّٰه

507

باب 59 أنهم خلفاء اللّٰه في أرضه و أبوابه

[1]

1016- 1 الكافي، 1/ 193/ 1/ 1 الاثنان عن أحمد عن أبي مسعود عن الجعفري قال سمعت أبا الحسن(ع)يقول

الأئمة خلفاء اللّٰه تعالى في أرضه

[2]

1017- 2 الكافي، 1/ 193/ 3/ 1 الاثنان عن الوشاء عن عبد اللّٰه بن سنان قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)عن قول اللّٰه تعالى

وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ

- قال هم الأئمة ص

[3]

1018- 3 الكافي، 1/ 193/ 2/ 1 الاثنان عن محمد بن جمهور عن سليمان بن سماعة عن عبد اللّٰه بن القاسم عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

الأوصياء هم أبواب اللّٰه تعالى التي يؤتى منها و لولاهم ما عرف اللّٰه تعالى و بهم احتج اللّٰه على خلقه

[4]

1019- 4 الكافي، 1/ 437/ 8/ 1 الاثنان عن الوشاء عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول

إن عليا ص

508

باب فتحه اللّٰه فمن دخله كان مؤمنا و من خرج منه كان كافرا- و من لم يدخل فيه و لم يخرج منه كان في الطبقة الذين قال اللّٰه تعالى فيهم لي فيهم المشيئة

بيان

يعني إن شاء عذبه و إن شاء غفر له

509

باب 60 أنهم نور اللّٰه

[1]

1020- 1 الكافي، 1/ 194/ 1/ 1 الاثنان عن علي بن مرداس عن صفوان بن يحيى و السراد عن الخراز عن أبي خالد الكابلي قال

سألت أبا جعفر(ع)عن قول اللّٰه تعالى

فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا

فقال يا أبا خالد النور و اللّٰه الأئمة من آل محمد(ص)إلى يوم القيامة- و هم و اللّٰه نور اللّٰه الذي أنزل و هم و اللّٰه نور اللّٰه في السماوات و الأرض و اللّٰه يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار- و هم و اللّٰه ينورون قلوب المؤمنين و يحجب اللّٰه تعالى نورهم عمن يشاء فيظلم قلوبهم و اللّٰه يا أبا خالد لا يحبنا عبد و لا يتولانا حتى يطهر اللّٰه قلبه و لا يطهر اللّٰه قلب عبد حتى يسلم لنا و يكون سلما لنا فإذا كان سلما لنا سلمه اللّٰه من شديد الحساب و آمنه من فزع يوم القيامة الأكبر

بيان

حتى يسلم لنا إما من الإسلام بمعنى الانقياد أو من التسليم و السلم بالكسر خلاف الحرب

[2]

1021- 2 الكافي، 1/ 195/ 4/ 1 أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللّٰه

510

الحسنى عن ابن أسباط و السراد عن الخراز عن أبي خالد الكابلي قال

سألت أبا جعفر(ع)عن قول اللّٰه تعالى

فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا

فقال يا أبا خالد النور و اللّٰه الأئمة(ع)يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار و هم الذين ينورون قلوب المؤمنين و يحجب اللّٰه نورهم عمن يشاء فيظلم قلوبهم و يغشاهم بها

[3]

1022- 3 الكافي، 1/ 194/ 2/ 1 علي بإسناده عن أبي عبد اللّٰه(ع)

في قول اللّٰه تعالى

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ

إلى قوله

وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

قال النور في هذا الموضع أمير المؤمنين و الأئمة ع

[4]

1023- 4 الكافي، 1/ 194/ 3/ 1 القميان عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبي الجارود قال

قلت لأبي جعفر(ع)لقد آتى اللّٰه أهل الكتاب خيرا كثيرا قال و ما ذلك قلت قول اللّٰه تعالى

الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ

إلى قوله

أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا

قال فقال قد آتاكم اللّٰه كما آتاهم ثم تلا

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ

يعني إماما تأتمون به

511

بيان

الكفل بالكسر الضعف و النصيب و الحظ

[5]

1024- 5 الكافي، 1/ 195/ 5/ 1 علي بن محمد و محمد بن الحسن عن سهل عن ابن شمون عن الأصم عن عبد اللّٰه بن القاسم عن صالح بن سهل الهمداني قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

في قول اللّٰه تعالى

اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ

فاطمة(ع)

فِيهٰا مِصْبٰاحٌ

الحسن

الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ

الحسين

الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ

فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا

يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ

إبراهيم(ع)

زَيْتُونَةٍ لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ

لا يهودية و لا نصرانية

يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ

يكاد العلم ينفجر بها

وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ

إمام منها بعد إمام

يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ

يهدي اللّٰه للأئمة(ع)من يشاء

وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ

قلت

أَوْ كَظُلُمٰاتٍ

قال الأول و صاحبه

يَغْشٰاهُ مَوْجٌ

الثالث

مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ

ظلمات الثاني

بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ

معاوية و فتن بني أمية إذا أخرج يده المؤمن في ظلمة فتنتهم لم يكد يراها

وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّٰهُ لَهُ نُوراً

إماما من ولد فاطمة(ع)

فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ

إمام يوم القيامة و قال في قوله

يَسْعىٰ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ

أئمة المؤمنين يوم القيامة يسعى بين أيدي المؤمنين و بأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة

[6]

1025- 6 الكافي، 1/ 195/ 5/ 1 عنهما عن سهل عن موسى بن القاسم

512

البجلي و محمد عن العمركي جميعا عن علي بن جعفر عن أخيه موسى(ع)

مثله

بيان

يعني أن مصباحا الأول المنكر كناية عن الحسن(ع)و الثاني المعرف كناية عن الحسين(ع)و الزجاجة التي هي المشكاة كناية عن فاطمة(ع)زيتونة تمد النور و النار التعليم قال الأول و صاحبه يَغْشٰاهُ مَوْجٌ يعني أن الظلمات الأول كناية عن الأول و الموج الأول عن الثاني و الموج الثاني عن الثالث و الظلمات الثاني التي بعضها فوق بعض عن معاوية و فتن بني أمية

[7]

1026- 7 الكافي، 1/ 195/ 6/ 1 القمي عن الحسين بن عبيد اللّٰه عن محمد بن الحسن و موسى بن عمر عن السراد عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن(ع)قال

سألته عن قول اللّٰه تعالى

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ

قال يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين(ع)بأفواههم- قلت قوله تعالى

وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ

قال يقول و اللّٰه متم الإمامة و الإمامة هي النور و ذلك قوله

فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا

قال النور هو الإمام

513

باب 61 أنهم أركان الأرض و أنه جرى لهم ما جرى للنبي ص

[1]

1027- 1 الكافي، 1/ 196/ 1/ 1 أحمد بن مهران عن محمد بن علي و محمد عن أحمد جميعا عن محمد بن سنان الكافي، الاثنان عن محمد بن جمهور العمي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

ما جاء به علي(ع)أخذ به و ما نهى عنه انتهى عنه جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد(ص)و لمحمد(ص)الفضل على جميع من خلق اللّٰه المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على اللّٰه و على رسوله و الراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله كان أمير المؤمنين(ص)باب اللّٰه الذي لا يؤتى إلا منه و سبيله الذي من سلك بغيره هلك و كذلك يجري لأئمة الهدى واحدا بعد واحد جعلهم اللّٰه أركان الأرض أن تميد بأهلها و حجته البالغة على من فوق الأرض و من تحت الثرى و كان أمير المؤمنين(ع)كثيرا ما يقول أنا قسيم اللّٰه بين الجنة و النار و أنا الفاروق الأكبر و أنا صاحب العصا و الميسم و لقد أقرت لي جميع الملائكة و الروح و الرسل بمثل ما أقروا به لمحمد(ص)و لقد حملت على مثل حمولته و هي حمولة الرب و أن رسول اللّٰه ص

514

يدعى فيكسى و أدعى فأكسى و يستنطق و أستنطق فأنطق على حد منطقه- و لقد أعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي علمت المنايا و البلايا و الأنساب و فصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني و لم يعزب عني ما غاب عني أبشر بإذن اللّٰه و أؤدي عنه كل ذلك من اللّٰه مكنني فيه بعلمه

بيان

أخذ و انتهى على البناء للمفعول و المتعقب الطاعن و المعترض و الضمير في عليه لعلي(ع)في صغيرة أو كبيرة صفتان للكلمة أو للخصلة أو المسألة أو نحو ذلك تميد تتحرك أنا قسيم اللّٰه قسيم من اللّٰه بين الجنة و النار أي أهليهما و ذلك لأن حبه موجب للجنة و بغضه موجب للنار فبه يقسم الفريقان و به يتفرقان و أنا الفاروق الأكبر إذ به يفرق بين الحق و الباطل و أهليهما صاحب العصا أي عصا موسى التي صارت إليه من شعيب و إلى شعيب من آدم يعني هي عندي أقدر بها على ما قدر عليه موسى كما يأتي ذكره و الميسم بالكسر المكواة لما كان بحبه و بغضه(ع)يتميز المؤمن من المنافق فكأنه كان يسم على جبين المنافق بكي النفاق حملت على التكلم و البناء للمفعول و الحمولة بالضم الأحمال يعني كلفني اللّٰه ربي مثل ما كلف محمدا من أعباء التبليغ و الهداية.

و هي حمولة الرب أي الأحمال التي وردت من اللّٰه سبحانه لتربية الناس و تكميلهم يدعى فيكسى يعني يوم القيامة و كأن الدعوة كناية عن الإقبال الذي مر بيانه في شرح حديث جنود العقل و الجهل و هو السير إلى اللّٰه في سلسلة العود و الكسوة كناية عن تغشيهما بنور الجبار و غفران إنيتهما في الجليل الغفار و اضمحلال وجودهما في الواحد القهار

كما ورد في الحديث النبوي ص

515

علي ممسوس في ذات اللّٰه تعالى

قال العلامة المحقق نصير الدين محمد الطوسي (رحمه اللّٰه) إشارة إلى هذا المعنى العارف إذا انقطع عن نفسه و اتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات و كل علم مستغرقا في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات و كل إرادة مستغرقة في إرادته التي لا يتأبى عنها شيء من الممكنات بل كل وجود و كل كمال وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه فصار الحق حينئذ بصره الذي به يبصر و سمعه الذي به يسمع و قدرته التي بها يفعل و علمه الذي به يعلم و وجوده الذي به يوجد فصار العارف حينئذ متخلقا بأخلاق اللّٰه بالحقيقة و استنطاقهما و نطقهما عبارة عن ثنائهما بحمد ربهما و شفاعتهما لأولي الألباب كما مضى بيانه في شرح حديث العقل المنايا و البلايا آجال الناس و مصائبهم و فصل الخطاب الخطاب المفصول الغير المشتبه لم يفتني ما سبقني أي علم ما مضى ما غاب عني أي علم ما يأتي

[2]

1028- 2 الكافي، 1/ 197/ 2/ 1 علي بن محمد و محمد بن الحسن عن سهل عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي عن سعيد الأعرج قال

دخلت أنا و سليمان بن خالد على أبي عبد اللّٰه(ع)فابتدأنا و قال يا سليمان ما جاء عن أمير المؤمنين(ع)يؤخذ به و ما نهى عنه ينتهى عنه- الحديث بأدنى تفاوت

[3]

1029- 3 الكافي، 1/ 197/ 3/ 1 محمد و أحمد عن محمد بن الحسن عن علي بن حسان عن أبي عبد اللّٰه الرياحي عن أبي الصامت الحلواني عن أبي جعفر(ع)قال

فضل أمير المؤمنين(ع)ما جاء به أخذ به و ما نهى عنه انتهى عنه جرى له من الطاعة بعد رسول اللّٰه(ص)ما لرسول اللّٰه(ص)و الفضل لمحمد(ص)المتقدم بين يديه كالمتقدم بين يدي اللّٰه و رسوله و المتفضل عليه كالمتفضل

516

على رسول اللّٰه(ص)و الراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله فإن رسول اللّٰه(ص)باب اللّٰه الذي لا يؤتى إلا منه و سبيله الذي من سلكه وصل إلى اللّٰه تعالى و كذلك كان أمير المؤمنين(ع)من بعده و جرى للأئمة واحدا بعد واحد جعلهم اللّٰه أركان الأرض أن تميد بأهلها و عمد الإسلام و رابطة على سبيل هداه لا يهدي هاد إلا بهداهم و لا يضل خارج من الهدى إلا بتقصير عن حقهم أمناء اللّٰه على ما أهبط من علم أو عذر أو نذر و الحجة البالغة على من في الأرض يجري لآخرهم من اللّٰه مثل الذي جرى لأولهم و لا يصل أحد إلى ذلك إلا بعون اللّٰه تعالى و قال أمير المؤمنين(ع)أنا قسيم اللّٰه بين الجنة و النار- لا يدخلها داخل إلا على حد قسمي و أنا الفاروق الأكبر و أنا الإمام لمن بعدي و المؤدي عمن كان قبلي لا يتقدمني أحد إلا أحمد(ص)و إني و إياه لعلى سبيل واحد إلا أنه هو المدعو باسمه و لقد أعطيت الست علم المنايا و البلايا و الوصايا و فصل الخطاب و إني لصاحب الكرات و دولة الدول و إني لصاحب العصا و الميسم و الدابة التي تكلم الناس

بيان

فضل أمير المؤمنين(ع)على البناء للمفعول من باب التفعيل يعني على سائر الخلق بعد النبي(ص)و يحتمل المصدر و الفضل لمحمد يعني الفضل عليه لمحمد دون غيره أو ذلك الفضل هو بعينه فضل محمد لأنهما نفس واحدة و الثاني أوفق بالحديث الأول و عمد الإسلام بضمتين جمع عمود لمناسبة جمع الأركان و يحتمل كونه بفتحتين على الإفراد لمناسبة إفراد الرابط و الرابط ما يمنع الشيء بشدة عن التفرقة و الشمل أو عذر أو نذر العذر إمحاء الإساءة و النذر التخويف على فعل هو المدعو باسمه يعني أنه دعي باسمه في كتاب اللّٰه صريحا بالرسالة و النبوة دوني أعطيت الست أي الخصال الست

517

و الوصايا أي وصايا أنبياء(ع)لصاحب الكرات أي الرجعات إلى الدنيا.

و دولة الدول أي غلبة الغلبات و كلتاهما عبارة عن الخصلة الخامسة و البواقي عن السادسة أو أن العلوم الأربعة عبارة عن الخصلة الأولى لاشتراكها في العلم أو عن الأولى و الثانية لامتياز أوليها عن الأخيرين بالجزئية و الكلية و حينئذ تكون كلتا الكرات و الدول عبارة عن الثالثة و أشار بالدابة إلى قوله سبحانه وَ إِذٰا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنٰا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّٰاسَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا لٰا يُوقِنُونَ

قال علي بن إبراهيم (رحمه اللّٰه) في تفسيره قال أبو عبد اللّٰه(ع)

قال رجل لعمار بن ياسر يا أبا اليقظان آية في كتاب اللّٰه قد أفسدت قلبي و شككتني قال عمار و أية آية هي قال قول اللّٰه

وَ إِذٰا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنٰا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ- تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّٰاسَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا لٰا يُوقِنُونَ

فأية دابة هذه قال عمار و اللّٰه ما أجلس و لا آكل و لا أشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين و هو يأكل تمرا و زبدا فقال يا أبا اليقظان هلم فجلس عمار و أقبل يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل سبحان اللّٰه يا أبا اليقظان حلفت أنك لا تأكل و لا تشرب و لا تجلس حتى ترينيها قال عمار قد أريتكها إن كنت تعقل

و قد مضى خبر آخر في هذا المعنى في الأبواب المتقدمة

518

باب 62 أنهم المحسودون الذين ذكرهم اللّٰه تعالى

[1]

1030- 1 الكافي، 1/ 205/ 1/ 1 الاثنان عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن العجلي قال

سألت أبا جعفر(ع)عن قول اللّٰه تعالى-

أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

فكان جوابه

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتٰابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطّٰاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هٰؤُلٰاءِ أَهْدىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا

يقولون لأئمة الضلال و الدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا

أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللّٰهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ

يعني الإمامة و الخلافة

فَإِذاً لٰا يُؤْتُونَ النّٰاسَ نَقِيراً

نحن الناس الذين عنى اللّٰه و النقير النقطة التي في وسط النواة

أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ

نحن الناس المحسودون على ما آتانا اللّٰه من الإمامة دون خلق اللّٰه أجمعين

فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

يقول جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة- فكيف يقرون به في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد(ص)

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِنٰا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نٰاراً كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا لِيَذُوقُوا الْعَذٰابَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَزِيزاً حَكِيماً

519

بيان

سئل(ع)عن معنى أولي الأمر فأجاب السائل ببيان آية أخرى ليفهم منه ما يريد مع إيضاح و تشييد و الجبت اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد من دون اللّٰه و الطاغوت الشيطان نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب أ ديننا أفضل أم دين محمد قالوا بل دينكم أفضل و قيل إنهم مع ذلك سجدوا لأصنامهم ليكونوا أنصارا لهم على محاربة رسول اللّٰه(ص)فأطاعوا إبليس فيما قالوا و فعلوا وصفهم بالبخل و الحسد و أنكر أن يكون لهم نصيب من الملك ثم قال لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس مقدار النقرة في ظهر النواة لفرط بخلهم ثم ألزمهم بما عرفوه من إيتاء اللّٰه آل إبراهيم الرسالة و النبوة و أنه ليس ببدع أن يؤتى آل محمد الخلافة و الإمامة

[2]

1031- 2 الكافي، 1/ 206/ 2/ 1 العدة عن أحمد عن الحسين عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن(ع)

في قول اللّٰه تعالى

أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ

قال نحن المحسودون

[3]

1032- 3 الكافي، 1/ 206/ 4/ 1 الاثنان عن الوشاء عن حماد بن عثمان عن الكناني قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)عن قول اللّٰه تعالى

أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ

فقال يا أبا الصباح نحن و اللّٰه الناس المحسودون

520

[4]

1033- 4 الكافي، 1/ 206/ 5/ 1 الثلاثة عن ابن أذينة عن العجلي عن أبي جعفر(ع)

في قول اللّٰه تعالى

فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

جعل منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة ع- فكيف يقرون في آل إبراهيم(ع)و ينكرونه في آل محمد(ص)قال قلت قوله

وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

قال الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع اللّٰه و من عصاهم عصى اللّٰه- فهو الملك العظيم

[5]

1034- 5 الكافي، 1/ 206/ 3/ 1 محمد عن أحمد عن الحسين عن النضر عن يحيى الحلبي عن مؤمن الطاق عن حمران بن أعين قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)قول اللّٰه عز و جل

فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ

فقال النبوة قلت

الْحِكْمَةَ

قال الفهم و القضاء قلت

وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

فقال الطاعة

521

باب 63 أنهم العلامات و الآيات التي ذكرها اللّٰه تعالى

[1]

1035- 1 الكافي، 1/ 206/ 1/ 1 الاثنان عن أبي داود المسترق عن داود الجصاص قال سمعت أبا عبد اللّٰه(ع)يقول وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ

قال النجم رسول اللّٰه(ص)و العلامات هم الأئمة ع

[2]

1036- 2 الكافي، 1/ 207/ 2/ 1 الاثنان عن الوشاء عن أسباط بن سالم قال

سأل الهيثم أبا عبد اللّٰه(ع)و أنا عنده عن قول اللّٰه تعالى-

وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ

فقال رسول اللّٰه النجم و العلامات هم الأئمة ع

[3]

1037- 3 الكافي، 1/ 207/ 3/ 1 الاثنان عن الوشاء قال

سألت الرضا(ع)عن قول اللّٰه تعالى

وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ

قال نحن العلامات و النجم رسول اللّٰه ص

[4]

1038- 4 الكافي، 2/ 388/ 20/ 1 الاثنان عن محمد بن جمهور عن يونس

522

عن حماد بن عثمان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر(ع)قال

إن اللّٰه عز و جل نصب عليا(ع)علما بينه و بين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا و من جهله كان ضالا و من نصب معه كان مشركا و من جاء بولايته دخل الجنة

بيان

نصب معه يعني أشرك معه غيره في منصبه

[5]

1039- 5 الكافي، 1/ 207/ 1/ 1 الاثنان عن أحمد بن محمد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي عن داود الرقي قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)عن قول اللّٰه تبارك و تعالى

وَ مٰا تُغْنِي الْآيٰاتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ

قال الآيات الأئمة و النذر الأنبياء (صلوات اللّٰه عليهم أجمعين)

[6]

1040- 6 الكافي، 1/ 207/ 2/ 2 أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللّٰه الحسني عن موسى بن محمد العجلي عن يونس بن يعقوب رفعه عن أبي جعفر(ع)

في قول اللّٰه تعالى

كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا كُلِّهٰا

يعني الأوصياء كلهم

523

[7]

1041- 7 الكافي، 1/ 207/ 3/ 2 محمد عن أحمد عن ابن أبي عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال

قلت له جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية

عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ

قال ذلك إلي إن شئت أخبرتهم و إن شئت لم أخبرهم ثم قال لكني أخبرك بتفسيرها قلت

عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ

قال فقال هي في أمير المؤمنين(ع)كان أمير المؤمنين(ع)يقول ما لله تعالى آية هي أكبر مني و لا لله من نبإ أعظم مني

524

باب 64 أنهم أهل الأمانات التي ذكرها اللّٰه تعالى

[1]

1042- 1 الكافي، 1/ 276/ 1/ 1 الاثنان عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن العجلي قال

سألت أبا جعفر(ع)عن قول اللّٰه تعالى-

إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ

فقال إيانا عني أن يؤدي الأول إلى الإمام الذي بعده الكتب و العلم و السلاح

وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ

الذي في أيديكم ثم قال للناس

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

إيانا عنى خاصة أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى اللّٰه تعالى و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم كذا نزلت و كيف يأمرهم اللّٰه تعالى بطاعة ولاة الأمر- و يرخص في منازعتهم إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم

أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

بيان

رد(ع)بكلامه في آخر الحديث على المخالفين حيث قالوا معنى قوله سبحانه فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ فإن اختلفتم أنتم و أولو الأمر

525

منكم في شيء من أمور الدين فارجعوا فيه إلى الكتاب و السنة وجه الرد أنه كيف يجوز الأمر بإطاعة قوم مع الرخصة في منازعتهم فقال(ع)إن المخاطبين بالتنازع ليسوا إلا المأمورين بالإطاعة خاصة و إن أولي الأمر داخلون في المردود إليهم

[2]

1043- 2 الكافي، 1/ 276/ 2/ 1 الاثنان عن الوشاء عن أحمد بن عمر قال

سألت الرضا(ع)عن قول اللّٰه تعالى

إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا

قال هم الأئمة من آل محمد(ص)أن يؤدي الإمامة إلى من بعده و لا يخص بها غيره و لا يزويها عنه

[3]

1044- 3 الكافي، 1/ 276/ 3/ 1 محمد عن أحمد عن الحسين عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا(ع)

في قول اللّٰه تعالى

إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا

قال هم الأئمة يؤدي الإمام إلى الإمام من بعده و لا يخص بها غيره و لا يزويها عنه

[4]

1045- 4 الكافي، 1/ 277/ 4/ 1 محمد عن أحمد عن محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن ابن أبي يعفور عن المعلى بن خنيس قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)عن قول اللّٰه تعالى

إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا

قال أمر اللّٰه الإمام الأول أن يدفع إلى الإمام الذي بعده كل شيء عنده

526

باب 65 أنهم أهل الذكر المسئولون

[1]

1046- 1 الكافي، 1/ 211/ 7/ 1 محمد عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمد عن أبي جعفر(ع)قال

إن من عندنا يزعمون أن قول اللّٰه تعالى

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

أنهم اليهود و النصارى قال إذا يدعونكم إلى دينهم ثم قال بيده إلى صدره نحن أهل الذكر و نحن المسئولون

بيان

هذا المعنى مما روته العامة أيضا

روى الشهرستاني في تفسيره المسمى بمفاتيح الأسرار عن جعفر بن محمد(ع)

أن رجلا سأله فقال من عندنا يقولون قوله تعالى

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

إن الذكر هو التوراة و أهل الذكر هم علماء اليهود فقال(ع)إذا و اللّٰه يدعوننا إلى دينهم بل نحن و اللّٰه أهل الذكر- الذين أمر اللّٰه تعالى برد المسألة إلينا

قال و كذا نقل عن علي(ع)أنه قال

نحن أهل الذكر

[2]

1047- 2 الكافي، 1/ 210/ 1/ 1 الاثنان عن الوشاء عن عبد اللّٰه بن عجلان عن أبي جعفر(ع)

في قول اللّٰه تعالى

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ

527

كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

قال رسول اللّٰه(ص)الذكر أنا و الأئمة أهل الذكر و قوله تعالى

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ

قال أبو جعفر(ع)نحن قومه و نحن المسئولون

بيان

في قول اللّٰه يعني قال في قول اللّٰه وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ يعني القرآن

[3]

1048- 3 الكافي، 1/ 210/ 2/ 1 الاثنان عن محمد بن أورمة عن علي عن عمه قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

- قال الذكر محمد(ص)و نحن أهله المسئولون قال قلت قوله

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ

قال إيانا عني و نحن أهل الذكر و نحن المسئولون

[4]

1049- 4 الكافي، 1/ 210/ 3/ 1 الاثنان عن الوشاء قال

سألت الرضا(ع)فقلت له جعلت فداك

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

- فقال نحن أهل الذكر و نحن المسئولون قلت فأنتم المسئولون و نحن السائلون قال نعم قلت حقا علينا أن نسألكم قال نعم قلت حقا عليكم أن تجيبونا- قال لا ذاك إلينا إن شئنا فعلنا و إن شئنا لم نفعل أ ما تسمع قول اللّٰه تعالى-

هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ

528

بيان

قال لا و ذلك لأن كل سؤال ليس بمستحق للجواب و لا كل سائل بالحري أن يجاب و رب جوهر علم ينبغي أن يكون مكنونا و رب حكم ينبغي أن يكون مكتوما هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا مورده و إن كان سليمان(ع)إلا أنه يجري في سائر الولاة و الأئمة(ع)فَامْنُنْ من المنة و هي العطاء أي فأعط منه ما شئت أَوْ أَمْسِكْ مفوضا إليك التصرف فيه لا حساب عليك في ذلك

[5]

1050- 5 الكافي، 1/ 211/ 4/ 1 العدة عن أحمد عن الحسين عن النضر عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه(ع)

في قول اللّٰه تعالى

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ

فرسول اللّٰه(ص)الذكر و أهل بيته(ع)المسئولون و هم أهل الذكر

بيان

كأن في الحديث إسقاطا أو تبديلا لإحدى الآيتين بالأخرى سهوا من الراوي أو الناسخ و العلم عند اللّٰه

[6]

1051- 6 الكافي، 1/ 211/ 5/ 1 أحمد عن الحسين عن حماد عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد اللّٰه(ع)

في قول اللّٰه تعالى

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ