الوافي - ج15

- الفيض الكاشاني المزيد...
555 /
25

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول اللّٰه ثم على أهل بيت رسول اللّٰه ثم على رواة أحكام اللّٰه ثم على من انتفع بمواعظ اللّٰه

كتاب الحسبة و الأحكام و الشهادات

و هو التاسع من أجزاء كتاب الوافي تصنيف محمد بن مرتضى المدعو بمحسن أيده اللّٰه تعالى

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

30

الآيات

قال اللّٰه سبحانه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ.

و قال عز و جل كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ.

و قال جل جلاله ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.

بيان

قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ مواظبين على العدل و يأتي تمام الآية في أبواب الشهادات كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ عن الصادق(ع)خير أئمة و أن المخاطب

31

به إنما هو أهل البيت(ع)قال كيف تكون خير أمة و قد قتل فيها ابن بنت نبيها(ص)إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ إلى دين اللّٰه و مرضاته بِالْحِكْمَةِ بالبرهان لمن كان أهله وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ و الخطابة لمن كان أهلها وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالكلمة التي هي أحسن ما عندك بحسب فهم المخاطب من المسلمات له و الظنيات لمن كان أهل الجدال أي أحسن معهم طرق المجادلة و المباحثة بحيث لا تكون فيها مكابرة و لا جحود حق.

ففي الآية إشارة إلى ثلاث من الصناعات الخمس الميزانية و إعراض عن الباقيتين الغير اللائقتين بالجناب النبوي كما قال عز و جل وَ مٰا عَلَّمْنٰاهُ الشِّعْرَ وَ مٰا يَنْبَغِي لَهُ و إذا لم ينبغ له الشعر فكيف بالمغلطة فإنها أخس من الشعر و أدنى و يحتمل أن يكون المراد بالحكمة بيان الحق المزيل للشبهة و إن لم يكن فيه احتجاج و تفسرها الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ و بالمجادلة مطلق الاحتجاج فتعم البرهان و بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ما يناسب المخاطب من دون إنكار حق.

و في الخبر الآتي إشارة إلى هذا المعنى إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ أي ليس عليك أن تهديهم و لا أن تردهم عن الضلالة و إنما عليك البلاغ فمن كان فيه خير كفاه البرهان أو الوعظ و من لا خير فيه عجزت عنه الحيل فكأنك تضرب منه في حديد بارد.

في تفسير العسكري(ع)

أنه قد ذكر عند الصادق(ع)الجدال في الدين و أن رسول اللّٰه(ص)و الأئمة(ع)قد نهوا عنه فقال الصادق(ع)لم ينه مطلقا لكن نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن أ ما تسمعون اللّٰه تعالى يقول

وَ لٰا تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

و قوله

ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ

32

الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

فالجدال بالتي هي أحسن قد أمر به العلماء بالدين و الجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه اللّٰه على شيعتنا و كيف يحرم اللّٰه الجدال جملة و هو يقول وَ قٰالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلّٰا مَنْ كٰانَ هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ تِلْكَ أَمٰانِيُّهُمْ قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ فجعل علم الصدق الإتيان بالبرهان و هل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن قيل يا ابن رسول اللّٰه فما الجدال بالتي هي أحسن و التي ليست بأحسن.

قال أما الجدال بغير التي هي أحسن فإن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا- فلا ترده بحجة قد نصبها اللّٰه و لكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطلا فتجحد ذلك الحق مخافة أن تكون له عليك فيه حجة لأنك لا تدري كيف التخلص [المخلص] منه فذاك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته و ضعف في يده حجة له على باطلة و أما الضعفاء فتغتم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل.

و أما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر اللّٰه به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت و إحياء له [إحياء اللّٰه له] فقال اللّٰه حاكيا عنه وَ ضَرَبَ لَنٰا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قٰالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فقال اللّٰه تعالى في الرد عليه قُلْ يا محمد يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً إلى آخر السورة فأراد اللّٰه من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام و هي رميم فقال اللّٰه قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ أ فيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى بل

33

ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ثم قال الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً أي إذا كان قد كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها فعرفكم أنه على إعادة ما بلي أقدر.

ثم قال أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلىٰ وَ هُوَ الْخَلّٰاقُ الْعَلِيمُ أي إذا كان خلق السماوات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من اللّٰه خلق هذا الأعجب عندكم و الأصعب لديكم و لم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي فقال الصادق(ع)فهذا الجدال بالتي هي أحسن لأن فيها قطع عذر الكافرين لإزالة شبههم و أما الجدال بغير التي هي أحسن فإن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله و إنما تدفعه عن باطلة بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا و جحدت أنت حقا آخر

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

أبواب الجهاد

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

الآيات

قال اللّٰه عز و جل كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتٰالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ.

و قال جل اسمه وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.

و قال سبحانه فَلْيُقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا بِالْآخِرَةِ وَ مَنْ يُقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً.

و قال تعالى لٰا يَسْتَوِي الْقٰاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقٰاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللّٰهُ الْحُسْنىٰ وَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً.

38

و قال تبارك و تعالى إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ الْحٰامِدُونَ السّٰائِحُونَ الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.

و قال جل ذكره لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لٰا عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذٰا نَصَحُوا لِلّٰهِ وَ رَسُولِهِ مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

و قال جل جلاله وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّٰهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلٰا عُدْوٰانَ إِلّٰا عَلَى الظّٰالِمِينَ الشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ.

و قال عز اسمه وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.

39

بيان

الكره بالفتح و الضم بمعنى المكروه كاللفظ بمعنى الملفوظ و الشراء بمعنى البيع و هو بهذا المعنى أكثر منه بمعنى الاشتراء غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ أي حال خلوهم من الضرر المانع من الخروج التّٰائِبُونَ رفع على المدح أي هم التائبون و المراد بهم المؤمنون المذكورون و السّٰائِحُونَ الصائمون الملازمون للمساجد و قد ورد في الحديث سياحة أمتي الصوم أو السائحون للجهاد و قد ورد أيضا سياحة أمتي الغزو و الجهاد و النصح خلاف الغش و الشهر الحرام ما يحرم فيه القتال و هو أربعة كما قال سبحانه مِنْهٰا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثلاثة منها سرد و هي ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و واحد فرد و هو رجب وَ الْحُرُمٰاتُ جمع حرمة و هي ما يجب حفظه و المعنى أنه يجري فيها القصاص و المكافاة فمن هتك حرمة شهركم فقاتلكم فيه فافعلوا به مثله و الفيء الرجوع و طوينا ذكر سائر الآيات لما فيها من الاختصاص بتلك الأزمن و منسوخية بعضها و دخول أحكام الأخر فيما ذكر

40

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

41

باب 1 فضل الجهاد و النيابة فيه

[1]

14673- 1 الكافي، 5/ 3/ 4/ 1 العدة عن البرقي عن بعض أصحابه عن الأصم 41 التهذيب، 6/ 121/ 2/ 1 محمد بن أحمد عن جعفر بن محمد عن بعض أصحابنا عن الأصم عن حيدرة عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض

[2]

14674- 2 الكافي، 5/ 2/ 2/ 1 الأربعة عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

للجنة باب يقال له باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح و هم متقلدون بسيوفهم و الجمع في الموقف و الملائكة ترحب بهم ثم قال فمن ترك الجهاد ألبسه اللّٰه ذلا- و فقرا في معيشته و محقا في دينه إن اللّٰه تعالى أغنى أمتي بسنابك خيلها و مراكز رماحها

42

بيان

أريد بالموقف موقف الحساب و الترحيب بالرجل أن يقول له مرحبا يقال مرحبا و أهلا أي أتيت سعة و أتيت أهلا فاستأنس و لا تستوحش و المحق الإبطال و المحو و السنبك كقنفذ طرف الحافر

[3]

14675- 3 التهذيب، 6/ 123/ 8/ 1 محمد بن أحمد عن أبي جعفر عن أبيه عن وهب عن جعفر عن أبيه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

مثله

[4]

14676- 4 الكافي، 5/ 3/ 3/ 1 الأربعة عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنة و إن أردية الغزاة لسيوفهم و قال النبي(ص)أخبرني جبرئيل بأمر قرت به عيني و فرح به قلبي قال يا محمد من غزا من أمتك في سبيل اللّٰه فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب اللّٰه له شهادة

[5]

14677- 5 الكافي، 5/ 8/ 8/ 1 العدة عن البرقي عن أبيه عن أبي البختري عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

إن جبرئيل أخبرني الحديث إلا أنه قال فما أصابه قطرة من السماء أو صداع إلا كانت له شهادة يوم القيامة

[6]

14678- 6 التهذيب، 6/ 121/ 1/ 1 محمد بن أحمد عن ابن

43

عيسى عن أبيه عن وهب عن جعفر عن أبيه(ع)

مثله

[7]

14679- 7 الكافي، 5/ 2/ 1/ 1 العدة عن أحمد عن علي بن الحكم عن عمر بن أبان عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

الخير كله في السيف و تحت ظل السيف و لا يقيم الناس إلا السيف و السيوف مقاليد الجنة و النار

بيان

إنما كان الخير كله في السيف و تحت ظل السيف لأنه به يسلم الكفار و به يستقيم الفجار و به ينتظم أمور الناس لما فيه من شدة البأس و به يثاب الشهداء و به يكون الظفر على الأعداء و به يغنم المسلمون و يفيء إليهم الأرضون و به يؤمن الخائفون و به يعبد اللّٰه المؤمنون. و المقاليد المفاتيح يعني أن السيوف مفاتيح الجنة للمسلمين و مفاتيح النار للكفار

[8]

14680- 8 التهذيب، 6/ 122/ 6/ 1 الصفار عن محمد بن السندي عن علي بن الحكم عن أبان عن أبي عبد اللّٰه(ع)

مثله

[9]

14681- 9 الكافي، 5/ 8/ 15/ 1 محمد عن أحمد عن الحجال عن ثعلبة عن معمر عن أبي جعفر(ع)قال

الخير كله في السيف و تحت السيف و في ظل السيف قال و سمعته يقول إن الخير كل الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة

44

بيان

إنما كان الخير كل الخير معقودا في نواصي الخيل لما قلناه في السيف فإن أكثره كان مشتركا مع ما يخص الخيل من الخيرات

[10]

14682- 10 الكافي، 5/ 8/ 14/ 1 الأربعة عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

جاهدوا تغنموا

[11]

14683- 11 الكافي، 5/ 7/ 7/ 1 محمد عن ابن عيسى عن علي بن الحكم عن عمر بن أبان عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

إن اللّٰه تعالى بعث رسوله بالإسلام إلى الناس عشر سنين فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال- فالخير في السيف و تحت السيف و الأمر يعود كما بدأ

بيان

و الأمر يعود يعني في دولة القائم ع

[12]

14684- 12 التهذيب، 6/ 122/ 5/ 1 الصفار عن ابن المغيرة عن السكوني عن ضرار بن عمرو الشمشاطي عن سعد بن مسعود الكندي عن عثمان بن مظعون قال

قلت لرسول اللّٰه(ص)إن نفسي تحدثني بالسياحة و أن ألحق بالجبال قال يا عثمان لا تفعل فإن سياحة أمتي الغزو و الجهاد

[13]

14685- 13 الكافي، 5/ 3/ 4/ 1 محمد عن ابن عيسى عن السراد عن

45

بعض أصحابه قال

كتب أبو جعفر(ع)في رسالة إلى بعض خلفاء بني أمية و من ذلك ما ضيع الجهاد الذي فضله اللّٰه تعالى على الأعمال و فضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات و المغفرة و الرحمة- لأنه ظهر به الدين و به يدفع عن الدين اشترى اللّٰه من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بالجنة بيعا مفلحا منجحا اشترط عليهم فيه حفظ الحدود أول ذلك الدعاء إلى طاعة اللّٰه تعالى من طاعة العباد و إلى عبادة اللّٰه من عبادة العباد و إلى ولاية اللّٰه من ولاية العباد فمن دعي إلى الجزية فأبى قتل و سبي أهله و ليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله- و من أقر بالجزية لم يتعد عليه و لم تخفر ذمته و كلف دون طاقته و كان الفيء للمسلمين عامة غير خاصة و إن كان قتال و سبي سير في ذلك بسيرته و عمل في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الأعمى و الأعرج- و الذين لا يجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذر اللّٰه تعالى إياهم و يكلف- الذين يطيقون ما لا يطيقون و إنما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه- بعدل بينهم في البعوث فذهب ذلك كله حتى عاد الناس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع اللّٰه و مستأجر صاحبه غارم بعد عذر اللّٰه و ذهب الحج فضيع و افتقر الناس فمن أعوج ممن عوج هذا و من أقوم ممن أقام هذا فرد الجهاد على العباد و زاد الجهاد على العباد و إن ذلك خطأ عظيم

بيان

كأنه(ع)يعدد على الخليفة خطاياه و الضمير في ضيع في أول الحديث للخليفة و كذا في قوله ثم كلف الأعمى و يكلف و يحتمل البناء للمفعول و قوله(ع)و ليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله لعله إشارة إلى بغيه على المسلمين أو أهل الذمة لما أطاعوا غيره و تخطئة إياه فيه و كذا ما بعده تخطئة له فيما كان يفعله. و الإخفار نقض العهد يقال أخفره و خفر به نقض

46

عهده و خفر العهد وفى به.

و الذمة العهد و الأمان و الضمان و الحرمة و الحق و المجرور في قوله بسيرته و سنته يعود إلى القتال و السبي يعني ينظر إليه من أي أنواعه فيعمل به ما تقتضيه و يحتمل عوده إلى رسول اللّٰه(ص)و هو و إن لم يجر له ذكر إلا أن سياق الكلام يدل عليه و البعوث جمع بعث و هو الجيش و إنما ذهب الحج لأن المال صرف في هذا الأمر الباطل فلم يبق للحج

[14]

14686- 14 الكافي، 5/ 4/ 6/ 1 التهذيب، 6/ 123/ 11/ 1 ابن

47

عقدة عن جعفر بن عبد اللّٰه العلوي و أحمد بن محمد الكوفي عن علي بن العباس عن إسماعيل بن إسحاق جميعا عن أبي روح فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة قال حدثني ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمن السلمي قال قال أمير المؤمنين(ص)

أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه اللّٰه تعالى لخاصة أوليائه و سوغه كرامة منه لهم و نعمة ذخرها و الجهاد لباس التقوى و درع اللّٰه الحصينة و جنته الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّٰه تعالى ثوب الذلة و شمله البلاء و فارق الرضا و ضرب على قلبه بالأسداد و ديث بالصغار و القماء و سيم الخسف و منع النصف و أديل الحق منه بتضييعه الجهاد و غضب اللّٰه عليه بتركه نصرته قال اللّٰه تعالى في كتابه

إِنْ تَنْصُرُوا اللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدٰامَكُمْ

بيان

استعار للجهاد لفظ اللباس و الدرع و الجنة لأنه به يتقي العدو و عذاب الآخرة و ضرب على قلبه بالأسداد أي سدت عليه الطرق و عميت عليه مذاهبه ديث ذلل و القماء بالضم و الكسر الذل قمأ كجمع و كرم ذل و صغر و سيم الخسف أي أوتي الذل و يقال سامه خسفا و يضم أي أولاه ذلا و كلفة

48

المشقة و الذل و النصف بكسر النون و ضمها و بفتحتين الإنصاف و الإدالة الغلبة أديل منه الحق أي غلبه عدوه.

و زاد في بعض نسخ الكافي بعد قوله و منع النصف

ألا و إني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا و سرا و إعلانا و قلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم- فو الله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا فتواكلتم و تخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات و ملكت عليكم الأوطان هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار و قتل حسان بن حسان البكري و أزال خيلكم عن مسالحها و قد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة و الأخرى المعاهدة- فينتزع حجلها و قلائدها و رعاثها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع و الاسترحام ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم و لا أريق لهم دم فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي به جديرا- فيا عجبا عجبا و اللّٰه يميث القلب و يجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم و تفرقكم عن حقكم فقبحا لكم و ترحا حيث صرتم غرضا يرمى يغار عليكم و لا تغيرون و تغزون و لا تغزون و يعصى اللّٰه و ترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا حتى يسبخ عنا الحر و إذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد- كل هذا فرارا من الحر و القر فإذا كنتم من الحر و القر تفرون و اللّٰه فأنتم من السيف أفر يا أشباه الرجال و لا رجال حلوم الأطفال و عقول ربات الحجال- لوددت أني لم أركم و لا أعرفكم معرفة و اللّٰه جرت ندما و أعقبت سدما قاتلكم اللّٰه لقد ملأتم قلبي قيحا و شحنتم صدري غيظا و جرعتموني التهمام أنفاسا- و أفسدتم علي رأيي بالعصيان و الخذلان حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا علم له بالحرب لله أبوهم و هل أحد منهم أشد لها

49

مراسا و أقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين و ها أنا قد ذرفت على الستين و لكن لا رأي لمن لا يطاع

هذا آخر الحديث في هذه النسخة و ليس فيها قوله و أديل الحق منه إلى آخره.

وبخ(ع)أصحابه على تركهم الجهاد و عقر الشيء أصله شتت أي فرقت و أخو غامد هو سفيان بن عوف الغامدي و غامد قبيلة من اليمن و المسالح الحدود و الأطراف من البلاد ترتب فيها أصحاب السلاح كالثغور و المعاهدة الذمية و الحجل بكسر المهملة و فتحها ثم الجيم الخلخال و الرعاث بالمهملتين ثم المثلثة جمع رعثة بفتحتين و بسكون العين القرط و الاسترجاع ترديد الصوت في البكاء و الاسترحام مناشدة الرحم كذا قيل و يحتمل أن يكون المراد بالاسترجاع قول إنا لله و إنا إليه راجعون و بالاسترحام طلب الرحمة وافرين غانمين و الكلم و الجرح يميث القلب بالمثلثة يذوب و الترح بالمثناة الفوقانية و المهملتين ضد الفرح و هو الهلاك و الانقطاع أيضا و حمارة القيظ بالمهملتين و تشديد الراء شدة حره يسبخ بالموحدة ثم المعجمة يخف و يفتر و صبارة القر بالمهملتين بينهما موحدة و تشديد الراء شدة البرد و السدم محركة الحزن من الندم و شحنتم ملأتم و التهمام بالفتح الهم و في نهج البلاغة نغب التهمام و النغبة بالضم الجرعة و النفس أيضا الجرعة و لله أبوهم كلمة من مادح العرب و المراس العلاج و ذرفت بتشديد الراء زدت و قوله لا رأي لمن لا يطاع مثل قيل هو أول من سمع منه ع

[15]

14687- 15 الكافي، 5/ 8/ 11/ 1 علي عن أبيه عن السراد رفعه قال قال أمير المؤمنين(ع)

إن اللّٰه فرض الجهاد و عظمه و جعله نصره و ناصره و اللّٰه ما صلحت دنيا و لا دين إلا به

[16]

14688- 16 الكافي، 5/ 8/ 12/ 1 علي عن أبيه عن الاثنين عن أبي

50

عبد اللّٰه(ع)قال قال النبي(ص)

اغزوا تورثوا أبناءكم مجدا

[17]

14689- 17 الكافي، 5/ 8/ 13/ 1 بهذا الإسناد

أن أبا دجانة الأنصاري اعتم يوم أحد بعمامة له و أرخى عذبة العمامة بين كتفيه حتى جعل يتبختر فقال رسول اللّٰه(ص)إن هذه لمشية يبغضها اللّٰه تعالى- إلا عند القتال في سبيل اللّٰه

بيان

أحد بضمتين جبل بالمدينة وقع عنده بعض غزوات النبي(ص)و عذبة العمامة محركة طرفها

[18]

14690- 18 التهذيب، 6/ 122/ 7/ 1 أبان عن عيسى بن عبد اللّٰه القمي عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

ثلاثة دعوتهم مستجابة- أحدهم الغازي في سبيل اللّٰه فانظروا كيف تخلفونه

بيان

يعني كيف تكونون خليفة له في أهله هل تحسنون إليهم أم تسيئون

[19]

14691- 19 الكافي، 5/ 8/ 10/ 1 الأربعة عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال النبي(ص)

من اغتاب مؤمنا غازيا و آذاه أو

51

خلفه في أهله بسوء نصب له يوم القيامة فيستغرق حسناته ثم يركس في النار إذا كان الغازي في طاعة اللّٰه

بيان

ركسه قلبه و أركسه رده على رأسه

[20]

14692- 20 الكافي، 5/ 8/ 9/ 1 العدة عن البرقي عن أبيه عن أبي البختري عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة و هو شريكه في ثواب غزوته

[21]

14693- 21 التهذيب، 6/ 123/ 9/ 1 الحديث مرسلا عن الصادق عن أبيه(ع)عن رسول اللّٰه ص

[22]

14694- 22 التهذيب، 6/ 173/ 16/ 1 محمد بن أحمد عن ابن عيسى عن أبيه عن وهب عن جعفر عن أبيه

أن عليا(ع)سئل عن الإجعال للغزو فقال لا بأس به أن يغزو الرجل عن الرجل- و يأخذ منه الجعل

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

باب 2 فضل الشهادة

[1]

14695- 1 الكافي، 5/ 53/ 3/ 1 العدة عن البرقي عن عثمان عن عنبسة عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول إن علي بن الحسين(ع)كان يقول قال رسول اللّٰه(ص)

ما من قطرة أحب إلى اللّٰه من قطرة دم في سبيل اللّٰه تعالى

[2]

14696- 2 الكافي، 5/ 53/ 2/ 1 الأربعة عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل اللّٰه فإذا قتل في سبيل اللّٰه فليس فوقه بر

[3]

14697- 3 الكافي، 5/ 54/ 5/ 1 الأربعة عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

قيل للنبي(ص)ما بال الشهيد لا يفتن في قبره- فقال كفى بالبارقة فوق رأسه فتنة

بيان

البارقة السيوف

54

[4]

14698- 4 الكافي، 5/ 54/ 6/ 1 الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق عن سعدان عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

من قتل في سبيل اللّٰه لم يعرفه اللّٰه شيئا من سيئاته

[5]

14699- 5 الكافي، 5/ 54/ 7/ 1 محمد عن محمد بن الحسين عن علي بن النعمان عن سويد القلانسي عن سماعة عن أبي بصير قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)أي الجهاد أفضل قال من عقر جواده و أهريق دمه في سبيل اللّٰه

[6]

14700- 6 التهذيب، 6/ 121/ 3/ 1 الصفار عن عبد اللّٰه بن المنبه عن حسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

للشهيد سبع خصال من اللّٰه أول قطرة من دمه مغفور له كل ذنب- و الثانية يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين و تمسحان الغبار عن وجهه تقولان مرحبا بك و يقول هو مثل ذلك لهما و الثالثة يكسى من كسوة الجنة و الرابعة يبتدر خزنة الجنة بكل ريح طيبة أيهم يأخذه منه- و الخامسة أن يرى منزله و السادسة يقال لروحه اسرح في الجنة حيث شئت و السابعة أن ينظر في وجه اللّٰه و إنها الراحة لكل نبي و شهيد

[7]

14701- 7 التهذيب، 6/ 122/ 4/ 1 عنه عن العباس بن معروف عن أبي همام عن محمد بن سعيد عن غزوان عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه(ع)أن النبي(ص)قال

فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل اللّٰه فإذا قتل في سبيل اللّٰه فليس فوقه بر و فوق كل ذي عقوق عقوق حتى يقتل أحد

55

والديه فإذا قتل أحد والديه فليس فوقه عقوق

[8]

14702- 8 الكافي، 5/ 53/ 1/ 1 محمد عن أحمد عن التهذيب، 6/ 123/ 10/ 1 محمد بن خالد البرقي عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا(ع)قال

سألته عن قول أمير المؤمنين(ع)و اللّٰه لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش فقال في سبيل اللّٰه

56

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

57

باب 3 وجوه الجهاد و من يجب جهاده

[1]

14703- 1 الكافي، 5/ 9/ 1/ 2 علي عن أبيه و القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن المنقري عن فضيل بن عياض قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)عن الجهاد سنة أم فريضة فقال الجهاد على أربعة أوجه فجهادان فرض و جهاد سنة لا يقام إلا مع فرض و جهاد سنة فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي اللّٰه تعالى و هو أعظم الجهاد- و مجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض- و أما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة و لو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب و هذا هو من عذاب الأمة و هو سنة على الإمام وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم و أما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل و جاهد في إقامتها و بلوغها و إحيائها فالعمل و السعي فيها من أفضل الأعمال لأنها إحياء سنة و قد قال رسول اللّٰه(ص)من سن سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء

58

بيان

الفريضة ما أمر اللّٰه به في كتابه و شدد أمره و هو إنما يكون واجبا و السنة ما سنة النبي(ص)و ليس بتلك المثابة من التشديد و هو قد يكون واجبا و قد يكون مستحبا و جهاد النفس مذكور في القرآن في مواضع كثيرة منها قوله سبحانه وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ و قوله وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا إلى غير ذلك و كذا جهاد العدو القريب الذي يخاف ضرره قال اللّٰه سبحانه قٰاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّٰارِ و كذا كل جهاد مع العدو قال اللّٰه تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إلى غير ذلك من الآيات و هذا هو الفرض الذي لا تقام السنة إلا به.

و الجهاد الذي هو سنة على الإمام هو أن يأتي العدو بعد تجهيز الجيش حيث كان يؤمن ضرر العدو و لم يتعين على الناس جهاده قبل أن يأمرهم الإمام به فإذا أمرهم به صار فرضا عليهم و صار من جملة ما فرض اللّٰه عليهم فهذا هو السنة التي إنما يقام بالفرض و أما الجهاد الرابع الذي هو سنة فهو مع الناس في إحياء كل سنة بعد اندراسها واجبة كانت أو مستحبة فإن السعي في ذلك جهاد مع من أنكرها

[2]

14704- 2 التهذيب، 6/ 124/ 1/ 1 الصفار عن القاساني عن القاسم عن المنقري عن حفص بن غياث قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)الحديث

[3]

14705- 3 الكافي، 5/ 10/ 2/ 1 بإسناده عن المنقري

59

التهذيب، 4/ 114/ 1/ 1 الصفار عن القاساني التهذيب، 6/ 136/ 1/ 1 محمد بن أحمد عن القاساني عن القاسم عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

سأل رجل أبي(ع)عن حروب أمير المؤمنين(ع)و كان السائل من محبينا فقال له أبو جعفر(ع)بعث اللّٰه محمدا(ص)بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد

حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا

و لن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا و سيف منها مكفوف و سيف منها مغمود سله إلى غيرنا و حكمه إلينا- و أما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال اللّٰه تعالى

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تٰابُوا

يعني آمنوا و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فإخوانكم في الدين فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام و أموالهم و ذراريهم سبي على ما سن رسول اللّٰه(ص)فإنه سبى و عفا و قبل الفداء و السيف الثاني على أهل الذمة قال اللّٰه تعالى

وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً

نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عز و جل-

قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لٰا يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لٰا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ

60

عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ

فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل و ما لهم فيء و ذراريهم سبي و إذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم و حرمت أموالهم و حلت لنا مناكحتهم و من كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم و أموالهم و لم تحل لنا مناكحتهم و لم يقبل منهم إلا دخول دار الإسلام أو الجزية أو القتل- و السيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك و الديلم و الخزر قال اللّٰه تعالى في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم ثم قال

فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا

فأما قوله

فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ

- يعني بعد السبي منهم

وَ إِمّٰا فِدٰاءً

يعني المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام- فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام و لا تحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب- و أما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي و التأويل قال اللّٰه تعالى

وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ

فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللّٰه(ص)إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي من هو فقال خاصف النعل يعني أمير المؤمنين(ع)فقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع رسول اللّٰه(ص)ثلاثا و هذه الرابعة و اللّٰه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على

61

الحق و أنهم على الباطل و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين(ع)ما كان من رسول اللّٰه(ص)في أهل مكة يوم فتح مكة فإنه لم يسب لهم ذرية و قال من أغلق بابه فهو آمن و من ألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن و كذلك قال أمير المؤمنين(ع)يوم البصرة نادى فيهم أن لا تسبوا لهم ذرية و لا تجهزوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن- و أما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال اللّٰه تعالى

النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ

فسله إلى أولياء المقتول و حكمه إلينا- فهذه السيوف التي بعث اللّٰه بها محمدا(ص)فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها و أحكامها فقد كفر بما أنزل اللّٰه على محمد ص

بيان

شاهرة مجردة من الغمد حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا أي تنقضي و الأوزار الآلات و الأثقال و لعل طلوع الشمس من مغربها كناية عن أشراط الساعة و قيام القيامة أو كسبت في إيمانها خيرا أي لا ينفع الإيمان يومئذ نفسا غير مقدمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرا. و الخزر بالتحريك و الخاء المعجمة و الزاي ثم الراء جيل من الناس ضيقة العيون صغارها أَثْخَنْتُمُوهُمْ أي أكثرتم قتلهم و أغلظتموه من الثخن بمعنى الغلظ و السعفة محركة جريد النخل و هجر محركة بلد باليمن و الإجهاز على الجريح إتمام قتله و الإسراع فيه

62

[4]

14706- 4 الكافي، 5/ 12/ 3/ 1 الأربعة عن أبي عبد اللّٰه(ع)

إن النبي(ص)بعث بسرية فلما رجعوا قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر و بقي الجهاد الأكبر قيل يا رسول اللّٰه و ما الجهاد الأكبر قال جهاد النفس

[5]

14707- 5 التهذيب، 6/ 145/ 7/ 1 محمد بن أحمد عن بنان عن أبيه عن ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه(ع)قال

ذكرت الحرورية عند علي(ع)قال إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم و إن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم فإن لهم في ذلك مقالا

بيان

الحرور اسم قرية بالكوفة يمد و يقصر نسبت إليها الحرورية من الخوارج كان أول مجتمعهم بها و تحكيمهم منها و مقالهم مع أهل الخلاف واضح

[6]

14708- 6 التهذيب، 6/ 144/ 4/ 1 الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه(ع)قال

لما فرغ أمير المؤمنين(ع)من أهل النهروان قال لا يقاتلهم بعدي إلا من هم أولى بالحق منه

بيان

أخبر(ع)أن كل من يقاتل الخوارج بعده(ع)فالخوارج أولى بالحق منه و لقد صدق(ص)فإنه كان كذلك

63

[7]

14709- 7 التهذيب، 6/ 145/ 6/ 1 عنه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال

قال رجل لأبي عبد اللّٰه(ع)الخوارج شكاك فقال نعم فقال بعض أصحابه كيف و هم يدعون إلى البراز قال فقال ذلك مما يجدون في أنفسهم

بيان

البراز بالفتح المحاربة يجدون من الوجد بمعنى تغير الحال يعني(ع)أنهم إنما يدعون إلى القتال لحميتهم و عصبيتهم لا لدينهم و يقينهم فإنهم لا يقين لهم في دينهم

[8]

14710- 8 التهذيب، 6/ 144/ 3/ 1 ابن عيسى عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا(ع)قال

ذكر له رجل بني فلان فقال إنما نخالفهم إذا كنا مع هؤلاء الذين خرجوا بالكوفة فقال قاتلهم إنما ولد فلان مثل الترك و الروم و إنما هم ثغر من ثغور العدو فقاتلهم

[9]

14711- 9 التهذيب، 6/ 161/ 3/ 1 ابن عيسى عن التميمي عن صفوان عن العيص قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)عن قوم مجوس خرجوا على أناس من المسلمين في أرض الإسلام هل يحل قتالهم قال نعم و سبيهم

[10]

14712- 10 التهذيب، 6/ 174/ 23/ 1 محمد بن أحمد عن أحمد عن

64

بعض أصحابه عن محمد بن حميد عن يعقوب القمي عن أخيه عمران بن عبد اللّٰه القمي عن جعفر بن محمد(ع)

في قول اللّٰه تعالى-

قٰاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّٰارِ

قال الديلم

[11]

14713- 11 الكافي، 7/ 297/ 4/ 1 علي بن محمد عن التهذيب، 10/ 211/ 37/ 1 البرقي و غيره

أنه كتب إليه يسأله عن الأكراد فكتب لا تنبهوهم إلا بحد السيف

بيان

في التهذيب البرقي أو غيره

[12]

14714- 12 الكافي، 7/ 296/ 3/ 2 عنه عن بعض أصحابنا عن عبد اللّٰه بن عامر قال سمعته يقول

و قد تجارينا ذكر الصعاليك فقال عبد اللّٰه بن عامر حدثني هذا و أومى إلى أحمد بن إسحاق أنه كتب إلى أبي محمد(ع)يسأل عنهم فكتب إليه اقتلهم

[13]

14715- 13 التهذيب، 10/ 211/ 36/ 1

كتب أحمد بن إسحاق إلى أبي محمد(ع)يسأل عن الصعاليك فكتب إليه اقتلهم

بيان

الصعلوك السارق

65

[14]

14716/ 14 التهذيب، 4/ 114/ 3 التهذيب، 6/ 144/ 2/ 1 الصفار عن السندي بن الربيع عن محمد بن خالد البرقي عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه قال قال علي(ع)

القتال قتالان قتال لأهل الشرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يد و هم صاغرون و قتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتى يفيئوا إلى أمر اللّٰه أو يقتلوا

66

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

67

باب 4 من يجب عليه الجهاد و من لا يجب

[1]

14717- 1 الكافي، 5/ 13/ 1/ 1 علي عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

قلت له أخبرني عن الدعاء إلى اللّٰه و الجهاد في سبيل اللّٰه أ هو لقوم لا يحل إلا لهم و لا يقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد اللّٰه و آمن برسوله و من كان كذا فله أن يدعو إلى اللّٰه و إلى طاعته و أن يجاهد في سبيل اللّٰه فقال ذلك لقوم لا يحل إلا لهم و لا يقوم بذلك إلا من كان منهم قلت و من أولئك قال من قام بشرائط اللّٰه تعالى في القتال و الجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى اللّٰه تعالى- و من لم يكن قائما بشرائط اللّٰه في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد و لا الدعاء إلى اللّٰه تعالى حتى يحكم في نفسه بما أخذ اللّٰه عليه من شرائط الجهاد- قلت فبين لي يرحمك اللّٰه قال إن اللّٰه تعالى أخبر في كتابه الدعاء إليه و وصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا و يستدل ببعضها على بعض فأخبر أنه تعالى أول من دعا إلى نفسه و دعا

68

إلى طاعته و اتباع أمره فبدأ بنفسه فقال

وَ اللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ السَّلٰامِ- وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ

ثم ثنى برسوله(ص)فقال

ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

يعني بالقرآن و لم يكن داعيا إلى اللّٰه تعالى من خالف أمر اللّٰه و يدعو إليه بغير ما أمر في كتابه الذي أمر أن لا يدعى إلا به- و قال في نبيه(ص)

وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ

يقول تدعو ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا فقال تعالى

إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ

أي يدعو

وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ

ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده و بعد رسوله في كتابه فقال

وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

- ثم أخبر عن هذه الأمة و ممن هي و أنها من ذرية إبراهيم و من ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير اللّٰه قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم و إسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد(ص)[في صفة أمة إبراهيم ع]- الذين عناهم اللّٰه تعالى في كتابه بقوله [في قوله]

أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي

يعني أول من اتبعه على الإيمان به و التصديق له و بما جاء به من عند اللّٰه تعالى من الأمة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط و لم يلبس إيمانه

69

بظلم و هو الشرك- ثم ذكر أتباع نبيه(ص)و أتباع هذه الأمة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و جعلها داعية إليه و أذن له في الدعاء إليه فقال

يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّٰهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

ثم وصف أتباع نبيه(ص)من المؤمنين فقال تعالى

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ تَرٰاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللّٰهِ وَ رِضْوٰاناً سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ

و قال

يَوْمَ لٰا يُخْزِي اللّٰهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ

يعني أولئك المؤمنين و قال

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ

- ثم حلاهم و وصفهم كي لا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به و وصفهم

الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ

إلى قوله

أُولٰئِكَ هُمُ الْوٰارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ

و قال في صفتهم و حليتهم أيضا

الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً

- ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين و من كان على مثل صفتهم-

أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ

ثم ذكر وفاءهم له بعهده

70

و مبايعته فقال

وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

فلما نزلت هذه الآية

إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ

قام رجل إلى النبي(ص)فقال يا نبي اللّٰه أ رأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أ شهيد هو- فأنزل اللّٰه تعالى على رسوله

التّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ الْحٰامِدُونَ السّٰائِحُونَ- الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ

فبشر [ففسر] النبي(ص)المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم و حليتهم بالشهادة و الجنة و قال

التّٰائِبُونَ

من الذنوب

الْعٰابِدُونَ

الذين لا يعبدون إلا اللّٰه و لا يشركون به شيئا

الْحٰامِدُونَ

الذين يحمدون اللّٰه على كل حال في الشدة و الرخاء

السّٰائِحُونَ

و هم الصائمون

الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ

- الذين يواظبون على الصلوات الخمس الحافظون لها و المحافظون عليها- بركوعها و سجودها و في الخشوع فيها و في أوقاتها

الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

بعد ذلك و العاملون به

وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ

و المنتهون عنه قال فبشر من قتل و هو قائم بهذه الشروط بالشهادة و الجنة- ثم أخبر تعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال تعالى

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلّٰا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّٰهُ

و ذلك أن جميع ما بين السماء و الأرض لله تعالى و لرسوله و لأتباعهم [و لأتباعه] من

71

المؤمنين من أهل هذه الصفة فما كان من الدنيا في أيدي المشركين و الكفار- و الظلمة و الفجار من أهل الخلاف لرسول اللّٰه(ص)و المولي عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات و غلبوهم عليه مما أفاء اللّٰه على رسوله فهو حقهم أفاء اللّٰه عليهم و رده إليهم و إنما معنى الفيء كلما صار إلى المشركين ثم رجع إلى ما قد كان عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول اللّٰه تعالى

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فٰاؤُ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

أي رجعواثم قال

وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

و قال

وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ

أي ترجع

فَإِنْ فٰاءَتْ

أي رجعت

فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

يعني بقوله تفيء ترجع فذلك الدليل على أن الفيء كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه و يقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفيء الفيء و ذلك عند رجوع الشمس إلى زوالها- و كذلك ما أفاء اللّٰه على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا

ما كان المؤمنون أحق به منهم و إنما أذن للمؤمنين- الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها و ذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما و لا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا و لا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الإيمان التي اشترط اللّٰه تعالى على

72

المؤمنين و المجاهدين فإذا تكاملت فيه شرائط اللّٰه تعالى كان مؤمنا و إذا كان مؤمنا كان مظلوما و إذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقول اللّٰه تعالى

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ

- و إن لم يكن مستكملا لشرائط الإيمان فهو ظالم ممن يبغي و يجب جهاده حتى يتوب و ليس مثله مأذونا له في الجهاد و الدعاء إلى اللّٰه تعالى- لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين أذن لهم في القرآن في القتال فلما نزلت هذه الآية

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا

في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم و أموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم- و أذن لهم في القتال- فقلت فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم كسرى و قيصر و من دونهم من مشركي قبائل العرب فقال لو كان إنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى و قيصر و غير أهل مكة من قبائل العرب سبيل- لأن الذين ظلموهم غيرهم و إنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لإخراجهم إياهم من ديارهم و أموالهم بغير حق و لو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذ لم يبق [إذا لم يبق] من الظالمين و المظلومين أحد- و كان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذ لم يبق [إذا لم يبق] من الظالمين و المظلومين أحد- و ليس كما ظننت و لا كما ذكرت و لكن المهاجرين ظلموا من جهتين- ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم و أموالهم فقاتلوهم بإذن اللّٰه لهم في ذلك و ظلمهم كسرى و قيصر و من كان دونهم من قبائل العرب و العجم

73

بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم فقد قاتلوهم بإذن اللّٰه لهم في ذلك و بحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان و إنما أذن اللّٰه للمؤمنين الذين قاموا بما وصف اللّٰه عز و جل من الشرائط التي شرطها اللّٰه على المؤمنين في الإيمان و الجهاد- و من كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن و هو مظلوم و مأذون له في الجهاد بذلك المعنى و من كان على خلاف ذلك فهو ظالم و ليس من المظلومين و ليس بمأذون له في القتال و لا بالنهي عن المنكر و الأمر بالمعروف لأنه ليس من أهل ذلك و لا مأذونا له في الدعاء إلى اللّٰه عز و جل لأنه ليس يجاهد مثله و أمر بدعائه إلى اللّٰه تعالى و لا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده و حظر الجهاد عليه و منعه منه و لا يكون داعيا إلى اللّٰه عز و جل من أمر بدعاء مثله إلى التوبة و الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- و لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به و لا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه فمن كان قد تمت فيه شرائط اللّٰه تعالى التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي(ص)و هو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم لأن حكم اللّٰه في الأولين و الآخرين- و فرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون و الأولون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء و الفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل عنه الأولون و يحاسبون كما يحاسبون به- و من لم يكن على صفة من أذن اللّٰه تعالى له في الجهاد من المؤمنين- فليس من أهل الجهاد و ليس بمأذون له فيه حتى يفيء بما شرط اللّٰه عليه فإذا تكاملت فيه شرائط اللّٰه على المؤمنين و المجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد فليتق اللّٰه عبد و لا يغتر بالأماني التي نهى اللّٰه تعالى عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على اللّٰه تعالى التي يكذبها القرآن

74

و يتبرأ منها و من حملتها و رواتها و لا يقدم على اللّٰه بشبهة لا يعذر بها فإنه ليس وراء المتعرض للقتل في سبيل اللّٰه منزلة يؤتى اللّٰه من قبلها و هي غاية الأعمال في عظم قدرها فليحكم امرؤ لنفسه و ليرها كتاب اللّٰه عز و جل و يعرضها عليه فإنه لا أحد أعلم بامرئ من نفسه فإن وجدها قائمة بما شرط اللّٰه عليها في الجهاد فليقدم على الجهاد و إن علم تقصيرا فليصلحها و ليقمها على ما فرض اللّٰه عز و جل عليها في الجهاد ثم ليقدم بها و هي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها و بين جهادها و لسنا نقول لمن أراد الجهاد و هو على خلاف ما وصفناه من شرائط اللّٰه على المؤمنين و المجاهدين لا تجاهدوا و لكنا نقول قد علمناكم ما شرط اللّٰه على أهل الجهاد الذين بايعهم و اشترى منهم أنفسهم و أموالهم بالجنان فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك و ليعرضها على شرائط اللّٰه- فإن رأى أنه قد وفى بها و تكاملت فيه فإنه ممن أذن اللّٰه عز و جل له في الجهاد فإن أبى إلا أن يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي و المحارم و الإقدام على الجهاد بالتخبيط و العمى و القدوم على اللّٰه تعالى بالجهل و الروايات الكاذبة فقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل إن اللّٰه عز و جل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فليتق اللّٰه امرؤ و ليحذر أن يكون منهم فقد بين لكم و لا عذر لكم بعد البيان في الجهل و لا قوة إلا بالله و حسبنا اللّٰه و عليه توكلنا و إليه المصير

[2]

14718- 2 الكافي، 5/ 19/ 2/ 1 الثلاثة التهذيب، 6/ 126/ 2/ 1 عن الحكم بن مسكين عن عبد الملك بن عمرو قال

قال لي أبو عبد اللّٰه(ع)يا عبد الملك ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك قال