مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج4

- العلامة المجلسي المزيد...
371 /
1

[تتمة كتاب الحجة]

بَابُ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ ع

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ قَالَ

خَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِسَنَتَيْنِ يُخْبِرُنِي بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْ قَبْلِ مُضِيِّهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُخْبِرُنِي بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ

باب الإشارة و النص إلى صاحب الدار (عليه السلام)

أقول: المراد بالدار دار أبيه و جده (عليهم السلام)، و كان يكنى عنه بذلك لأنه (عليه السلام) غاب فيه، و ما قيل: أن المراد به دار الدنيا لأن الإمام مالك الأرض فهو بعيد، و في بعض النسخ صاحب الزمان.

الحديث الأول: مختلف فيه، لأن ابن بلال وثقه الشيخ في الرجال، و قال في كتاب الغيبة أنه من المذمومين.

و قال الطبرسي في إعلام الورى و السيد بن طاوس في ربيع الشيعة أما غيبة الصغرى منهما فهي التي كانت فيها سفراؤه موجودين و أبوابه معروفين، لا تختلف الإمامية القائلون بإمامة الحسن بن علي (عليهما السلام) فيهم، فمنهم أبو هاشم الجعفري، و محمد بن علي بن بلال، إلى آخر ما قالا.

قوله: خرج إلى من أبي محمد، أي من جهته، و الفاعل محذوف، أي كتاب أو خبر" قبل مضيه" أي وفاته" يخبرني" حال عن أبي محمد، و ما قيل: من أن" من" اسم بمعنى بعض، و عبارة" عمن" تختص بأبي محمد كاختصاص البعض بالكل في الثقة و الأمانة فهو من الغرائب.

2

[الحديث 2]

2

/ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)جَلَالَتُكَ تَمْنَعُنِي مِنْ مَسْأَلَتِكَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ فَقَالَ سَلْ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ لَكَ وَلَدٌ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَأَيْنَ أَسْأَلُ عَنْهُ قَالَ بِالْمَدِينَةِ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ عَمْرٍو الْأَهْوَازِيِّ قَالَ

أَرَانِي أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنَهُ وَ قَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِلْعَمْرِيِّ قَدْ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ لِي قَدْ مَضَى وَ لَكِنْ قَدْ خَلَّفَ فِيكُمْ مَنْ رَقَبَتُهُ مِثْلُ هَذِهِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ

____________

الحديث الثاني: صحيح.

" قال بالمدينة" أي الطيبة المعروفة، و لعله (عليه السلام) علم أنه يدركه أو خبرا منه في المدينة، و قيل: اللام للعهد، و المراد بها سر من رأى يعني أن سفراءه من أهل سر من رأى يعرفونه فسلهم عنه.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور، و المكفوف: الأعمى، و الأهواز: بالفتح: تسع كور بين بصرة و فارس.

الحديث الرابع: ضعيف على المشهور، مختلف فيه لأن حمدان القلانسي ذمه النجاشي، و روى الكشي توثيقه عن العياشي، و القلانسي: بياع القلنسوة، و العمري بفتح العين و سكون الميم هو أول السفراء الأربعة بين الحجة (عليه السلام)، و هو أبو عمر و عثمان بن سعيد، و ثانيهم ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، و ثالثهم أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي، و رابعهم أبو الحسن علي بن محمد السمري، فلما حضرته الوفاة سئل أن يوصي فقال: لله أمر هو بالغه، و مات (رحمه الله) سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة فوقعت الغيبة الكبرى التي نحن فيها، و نسأل الله تعجيل الفرج و كشف الغمة عن هذه الأمة.

" و أشار بيده" أي فرج من كل من يديه إصبعيه الإبهام و السبابة و فرج

3

[الحديث 5]

5

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

خَرَجَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)حِينَ قُتِلَ الزُّبَيْرِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ هَذَا جَزَاءُ مَنِ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ فِي أَوْلِيَائِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْتُلُنِي وَ لَيْسَ لِي عَقِبٌ فَكَيْفَ رَأَى قُدْرَةَ اللَّهِ فِيهِ وَ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ سَمَّاهُ محمد فِي سَنَةِ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ

____________

بين اليدين كما هو الشائع عند العرب و العجم في الإشارة إلى غلظ الرقبة، أي شاب قوي رقبته هكذا، و يؤيده أن في رواية الشيخ: و أومأ بيده، و في رواية أخرى رواه: قال: قد رأيته (عليه السلام) و عنقه هكذا، يريد أنه أغلظ الرقاب حسنا و تماما.

الخبر.

و قال أكثر الشارحين لعدم أنسهم بمصطلحات الحديث و عدم سماعه من أهله المراد بالرقبة القد و القامة، و أشار إلى طول قامته تسمية للكل باسم الجزء، و قال بعضهم: طول الرقبة يعبر به عن الاستقلال و الاستبداد بالأمر.

أقول: و يخطر بالبال معنى آخر و هو أنه أشار إلى رقبة نفسه كما ورد في بعض روايات إكمال الدين و أشار بيده إلى رقبته، و في هذا الخبر أيضا هكذا و أشار بيديه جميعا إلى عنقه، و إن احتمل في هذا أيضا إرجاع الضمير إلى الإمام (عليه السلام) لكنه بعيد.

الحديث الخامس: ضعيف على المشهور، و الزبيري: كان لقب بعض الأشقياء من ولد الزبير كان في زمانه (عليه السلام) فهدده و قتله الله على يد الخليفة أو غيره، و صحف بعضهم و قرأ بفتح الزاء و كسر الباء من الزبير بمعنى الداهية كناية عن المهتدي العباسي، حيث قتله الموالي، و تقطيع الحروف لعدم جواز التسمية.

و تاريخ الولادة الشريفة في هذا الخبر مناف لما سيأتي في أبواب التاريخ في كلام المصنف حيث قال: ولد (عليه السلام) للنصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، و لعله لم يعبره بهذه لأنه من كلام الراوي، و يمكن الجمع بينهما بما شاع بين أهل الحساب من أنهم يسقطون الكسور لا سيما إذا كانت أقل من النصف، و قد يعدونها تامة لا سيما

4

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَبْدِيِّ مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ عَنْ ضَوْءِ بْنِ عَلِيٍّ الْعِجْلِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ سَمَّاهُ قَالَ

أَتَيْتُ سَامَرَّاءَ وَ لَزِمْتُ بَابَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَدَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ

____________

إذا كانت أكثر من النصف، ففي هذا الخبر عد الكسر تاما لكونه أكثر من النصف، و المصنف أسقط الكسر و هذا أحسن مما قيل إنه يمكن الجمع بينهما بكون الأولى منهما مبنيا على جعل مبدأ التاريخ الهجري غرة ربيع الأول، لأن مهاجرة النبي (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة كانت فيه و استمر إلى زمان خلافة عمر، و كون الثاني منهما مبنيا على جعل مبدأ التاريخ غرة المحرم الذي بعد ربيع الأول بعشرة أشهر، قال ابن الجوزي في التلقيح: و كان التاريخ من شهر ربيع الأول إلا أنهم ردوه إلى المحرم لأنه أول السنة" انتهى" لأن ما ذكره لا يدل على اختلاف في التاريخ مستمرا كما لا يخفى.

الحديث السادس: مجهول" سماه" أي العجلي و نسبة محمد بن علي و علي بن إبراهيم إن كان هو المشهور ففي رواية الكليني عنه بواسطتين بعيد لكن قد يكون الرواية عن المعاصر بوسائط، لا سيما في أمثال هذه الأمور النادرة، و يؤيده أن رواية الكليني مع قرب عهده عن رأي القائم (عليه السلام) في صغره لا يحتاج بحسب المرتبة إلى تلك الوسائط الكثيرة، و عندي كتاب العلل تأليف محمد بن علي بن إبراهيم القمي المشهور، لكن الظاهر أن المذكور هنا هو محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمداني و كان من وكلاء الناحية المقدسة كما سيأتي.

و" سامراء" بفتح الميم و تشديد الراء، قال في القاموس: سر من رأى بضم السين و الراء أي سرور و بفتحهما، أو بفتح الأول و ضم الثاني، و سامرا و مده البختري في الشعر أو كلاهما لحن، و ساء من رأى: بلد لما شرع في بنائه المعتصم ثقل ذلك على عسكره، فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم، و النسبة سرمري و سامري و سري، (انتهى).

5

فَقَالَ مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ قَالَ قُلْتُ رَغْبَةٌ فِي خِدْمَتِكَ قَالَ فَقَالَ لِي فَالْزَمِ الْبَابَ قَالَ فَكُنْتُ فِي الدَّارِ مَعَ الْخَدَمِ ثُمَّ صِرْتُ أَشْتَرِي لَهُمُ الْحَوَائِجَ مِنَ السُّوقِ وَ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ إِذَا كَانَ فِي الدَّارِ رِجَالٌ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي دَارِ الرِّجَالِ فَسَمِعْتُ حَرَكَةً فِي الْبَيْتِ فَنَادَانِي مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ فَلَمْ أَجْسُرْ أَنْ أَدْخُلَ وَ لَا أَخْرُجَ فَخَرَجَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ مَعَهَا شَيْءٌ مُغَطًّى ثُمَّ نَادَانِيَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ وَ نَادَى الْجَارِيَةَ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا اكْشِفِي عَمَّا مَعَكِ فَكَشَفَتْ عَنْ غُلَامٍ أَبْيَضَ حَسَنِ الْوَجْهِ وَ كَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ فَإِذَا شَعْرٌ نَابِتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ أَخْضَرُ لَيْسَ بِأَسْوَدَ فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ ثُمَّ أَمَرَهَا فَحَمَلَتْهُ فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ ع

بَابُ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ رَآهُ(ع)

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ

اجْتَمَعْتُ أَنَا وَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (رحمه الله) عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ فَغَمَزَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَمْرٍو إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ وَ مَا أَنَا بِشَاكٍّ

____________

" ما الذي أقدمك" أي صار سبب قدومك من فارس إلى هذا البلد، قال" رغبة" أي أقدمتني الرغبة" في خدمتك".

" حركة" قيل: أي حركة غير مأنوسة كحركة الطست و الماء لتغسيل مولود" مكانك" منصوب أي الزم مكانك" لا تبرح" تأكيد أي لا تتحرك لا إلى داخل و لا إلى خارج،" لم أجسر" أي لم أجترئ، و اللبة بفتح اللام و تشديد الباء: الوهدة فوق الصدر.

باب في تسمية من رآه (ع) الحديث الأول: صحيح و سنده الآتي مرسل.

و الغمز: العصر باليد، و الإشارة بالعين أو الحاجب.

6

فِيمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ فَإِنَّ اعْتِقَادِي وَ دِينِي أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ إِلَّا إِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ رُفِعَتِ الْحُجَّةُ وَ أُغْلِقَ بَابُ التَّوْبَةِ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُ

نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً

فَأُولَئِكَ أَشْرَارٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُمُ الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ الْقِيَامَةُ وَ لَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَزْدَادَ يَقِيناً وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي الْمَوْتَى

قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي

وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَأَلْتُهُ وَ قُلْتُ مَنْ أُعَامِلُ أَوْ عَمَّنْ آخُذُ وَ قَوْلَ مَنْ أَقْبَلُ

____________

" رفعت الحجة" أي القرآن و الكعبة و الإمام، و في بعض النسخ، وقعت الحجة، أي تمت الحجة على العباد و ارتفع تكليفهم، و لعل الأربعين من مبادئ القيامة و تقع الفتن فيها كخروج الدابة و غيره، فما مر من أنه لو بقي في الأرض اثنان لكان أحدهما الحجة، مخصوص بزمان التكليف و كذا قولهم: لو بقيت الأرض بغير حجة لساخت، على أنه يمكن أن يكون السوخ كناية عن وقوع تلك الفتن، و يمكن أيضا تخصيص الأخبار بغير الأربعين و إن بقيت التكليف فيها، و الأول أظهر.

" و إِيمٰانُهٰا" فاعل ينفع" و لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ" صفة و" أَوْ كَسَبَتْ" عطف على آمنت يعني إذا تحققت هذه الآية التي هي من آيات الساعة لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا لم يؤمن من قبل هذه الآية أو آمنت و لم تكسب في إيمانها خيرا من قبل ارتفاع التكليف.

" فأولئك أشرار من خلق الله" من اسم موصول أو حرف جر للتبعيض" تقوم عليهم القيامة" أي بعد موتهم بنفخ الصور تقوم القيامة.

و قوله:" و أن إبراهيم" استشهاد لأن سؤاله ليس بسبب الشك، بل لتحصيل زيادة اليقين، و يدل على أن اليقين قابل للشدة و الضعف كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر" من أعامل" أي في أمور الدين أو عمن آخذ؟ الترديد من الراوي

7

فَقَالَ لَهُ- الْعَمْرِيُّ ثِقَتِي فَمَا أَدَّى إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّي وَ مَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُولُ فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ وَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ- الْعَمْرِيُّ وَ ابْنُهُ ثِقَتَانِ فَمَا أَدَّيَا إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّيَانِ وَ مَا قَالا لَكَ فَعَنِّي يَقُولَانِ فَاسْمَعْ لَهُمَا وَ أَطِعْهُمَا فَإِنَّهُمَا الثِّقَتَانِ الْمَأْمُونَانِ فَهَذَا قَوْلُ إِمَامَيْنِ قَدْ مَضَيَا فِيكَ قَالَ فَخَرَّ أَبُو عَمْرٍو سَاجِداً وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ سَلْ حَاجَتَكَ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ رَأَيْتَ الْخَلَفَ مِنْ بَعْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ رَقَبَتُهُ مِثْلُ ذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَقُلْتُ لَهُ فَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ فَقَالَ لِي هَاتِ قُلْتُ فَالاسْمُ قَالَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ وَ لَا أَقُولُ هَذَا مِنْ عِنْدِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُحَلِّلَ وَ لَا أُحَرِّمَ وَ لَكِنْ عَنْهُ(ع)فَإِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ مَضَى وَ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَداً وَ قَسَّمَ مِيرَاثَهُ وَ أَخَذَهُ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَ هُوَ ذَا عِيَالُهُ يَجُولُونَ لَيْسَ أَحَدٌ يَجْسُرُ أَنْ يَتَعَرَّفَ إِلَيْهِمْ أَوْ يُنِيلَهُمْ شَيْئاً وَ إِذَا وَقَعَ الِاسْمُ وَقَعَ الطَّلَبُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَمْسِكُوا عَنْ ذَلِكَ

____________

" و ابنه" يعني محمد بن عثمان و هو ثاني السفراء الأربعة و" فيك" متعلق بقول، و السجدة للشكر، و البكاء للسرور أو للحزن لفوت الإمامين (عليهما السلام).

" واحدة" أي مسألة واحدة" هات" اسم فعل بمعنى أعطني المسألة" فالاسم" أي فما الاسم" فليس لي" كان الفاء للتعليل و ضمير" عنه" للحجة (عليه السلام) أي مأخوذ عنه، و السلطان المعتمد العباسي محمد بن المتوكل، صار خليفة يوم الخميس الثاني عشر من رجب سنة ست و خمسين و مائتين،" و أخذه" أي الميراث" من لا حق له" أي جعفر الكذاب" يجولون" أي يترددون لحاجتهم" يجسر" أي يجترئ" أن يتعرف إليهم" أي يظهر معرفتهم و يألف بهم" أو ينيلهم" أي يعطيهم و هذا التعليل يعطي اختصاص تحريم الاسم بزمان الغيبة الصغرى، لكن علل الشرع معرفات، و يمكن أن يكون للتحريم علل كثيرة بعضها غير مختصة بزمان، مع وقوع التصريح بالحرمة إلى خروجه (عليه السلام)، و لا ريب أن الأحوط ترك التسمية مطلقا.

8

قَالَ الْكُلَيْنِيُّ (رحمه الله) وَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ذَهَبَ عَنِّي اسْمُهُ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو سَأَلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ- عَنْ مِثْلِ هَذَا فَأَجَابَ بِمِثْلِ هَذَا

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانَ أَسَنَّ شَيْخٍ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْعِرَاقِ فَقَالَ

رَأَيْتُهُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ وَ هُوَ غُلَامٌ ع

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هِيَ عَمَّةُ أَبِيهِ

أَنَّهَا رَأَتْهُ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ وَ بَعْدَ ذَلِكَ

____________

الحديث الثاني مجهول" رأيته" أي القائم (عليه السلام) بين المسجدين أي بين المكة و المدينة، أو بين مسجديهما، و المال واحد، أو بين مسجدي الكوفة و السهلة، أو بين السهلة و الصعصعة كما صرح بهما في بعض الأخبار،" و هو غلام" أي لم تنبت لحيته بعد.

الحديث الثالث مجهول، و ضمائر" أبيه" و" رأته" و" مولده" للقائم (عليه السلام).

و الكليني (رحمه الله) أجمل القصة و هي طويلة مشهورة مذكورة في كتب الغيبة.

فمنها ما رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين بهذا السند، حيث رواه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمد بن القاسم، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قالت:

بعث إلى أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، و إن الله تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة، و هو حجته في أرضه، قالت: فقلت له: و من أمه، قال لي: نرجس، قلت له: و الله جعلني الله فداك ما بها أثر فقال: هو ما أقول لك، قالت: فجئت فلما سلمت و جلست جاءت تنزع خفي و قالت لي: يا سيدتي كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي و سيدة أهلي قالت: فأنكرت قولي و قالت: ما هذا يا عمة؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا و الآخرة، قالت: فجلست و استحيت فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت و أخذت مضجعي، فرقدت فلما أن

9

..........

____________

كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي و هي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة و هي راقدة، ثم قامت فصلت و نامت.

قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) من المجلس فقال:

لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب، قالت: فقرأت: الم السجدة، و يس، فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك ثم قلت لها: تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة فقلت لها: اجمعي نفسك و اجمعي قلبك فهو ما قلت لك قالت حكيمة ثم أخذتني فترة و أخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به (عليه السلام) ساجدا يتلقى الأرض بمساجده، فضممته (عليه السلام) فإذا أنا به نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) هلمي إلى ابني يا عمة، فجئت به إليه فوضع يده تحت أليته و ظهره، و وضع قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه و أمر يده على عينه و سمعه و مفاصله ثم قال: تكلم يا بني، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم صلى على أمير المؤمنين و على الأئمة (عليهم السلام) حتى وقف على أبيه ثم أحجم.

ثم قال أبو محمد (عليه السلام): يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها و ائتيني به، فذهبت به فسلم عليها و رددته و وضعته في المجلس، ثم قال: يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا، قالت: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (عليه السلام) فكشفت الستر لأفتقد سيدي (عليه السلام) فلم أره فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي؟ قال: يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى (عليه السلام).

قالت حكيمة: فلما كان اليوم السابع جئت و سلمت و جلست فقالت: هلمي إلى ابني، فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال: تكلم يا بني، فقال (عليه السلام): أشهد أن لا إله إلا الله

10

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِلْعَمْرِيِّ قَدْ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ قَدْ مَضَى وَ لَكِنْ قَدْ خَلَّفَ فِيكُمْ مَنْ رَقَبَتُهُ مِثْلُ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ

[الحديث 5]

5

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فَتْحٍ مَوْلَى الزُّرَارِيِّ قَالَ

سَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ بْنَ مُطَهَّرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ وَ وَصَفَ لَهُ قَدَّهُ

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ خَادِمٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ

كُنْتُ وَاقِفَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الصَّفَا فَجَاءَ(ع)حَتَّى وَقَفَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ قَبَضَ عَلَى كِتَابِ مَنَاسِكِهِ وَ حَدَّثَهُ بِأَشْيَاءَ

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ

أَنَّهُ

____________

و ثنى بالصلاة على محمد و على أمير المؤمنين و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) حتى وقف على أبيه (عليه السلام) ثم تلا هذه الآية:" بسم الله الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ، وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ وَ جُنُودَهُمٰا مِنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَحْذَرُونَ" قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا فقال: صدقت حكيمة.

و في روايات أخر عن حكيمة أنها رأته (عليه السلام) بعد ذلك مرارا، و كانت تراه (عليه السلام) في أيام إمامته أيضا، و كانت من السفراء و تسأل للناس المسائل، و تأتي إليهم بجوابها، و قد أوردت سائر الأخبار في ذلك في كتاب بحار الأنوار.

الحديث الرابع: مختلف فيه، و قد مضى بعينه في الباب السابق.

الحديث الخامس: مجهول، و القد: قامة الإنسان.

الحديث السادس: مجهول و النيسابور بالفتح معرب نيشابور.

الحديث السابع: صحيح على الظاهر لأن محمد بن علي هو ابن إبراهيم بن محمد الهمداني و أبو عبد الله لعله هارون بن عمران، لأن النجاشي قال: محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمداني و هو وكيل الناحية و أبوه وكيل الناحية و جده وكيل

11

رَآهُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ النَّاسُ يَتَجَاذَبُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَا بِهَذَا أُمِرُوا

[الحديث 8]

8

عَلِيٌّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ

رَأَيْتُهُ(ع)بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ حِينَ أَيْفَعَ وَ قَبَّلْتُ يَدَيْهِ وَ رَأْسَهُ

[الحديث 9]

9

عَلِيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَنْبَرِيِّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ قَنْبَرٍ الْكَبِيرِ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

جَرَى حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ فَذَمَّهُ فَقُلْتُ لَهُ فَلَيْسَ غَيْرُهُ فَهَلْ رَأَيْتَهُ فَقَالَ لَمْ أَرَهُ وَ لَكِنْ رَآهُ غَيْرِي قُلْتُ

____________

الناحية و ابنه القاسم وكيل الناحية قال: و كان في وقت القاسم بهمدان معه أبو علي بسطام بن علي و العزيز بن زهير ثلاثتهم وكلاء في موضع واحد بهمدان و كانوا يرجعون في هذا إلى أبي محمد الحسن بن هارون الهمداني و عن رأيه يصدرون و من قبله عن رأي أبيه أبي عبد الله هارون و كان أبو عبد الله و ابنه أبو محمد وكيلين، انتهى.

و في كثير من أخبار الغيبة مكان أبي عبد الله بن صالح، محمد بن صالح بن محمد، و في إعلام الورى أنه كان من وكلاء القائم (عليه السلام) و يحتمل أن يكون هذا هو القنبري الذي سيأتي و لو كان أبو عبد الله غير الأولين فالحديث مجهول.

" يتجاذبون عليه" أي يتنازعون و يجذب بعضهم بعضا للوصول إلى الحجر،" ما بهذا أمروا" أي بهذا التجاذب و التنازع، فإن أمكن بدون ذلك الوصول إليه و إلا فليكتف بالإيماء.

الحديث الثامن: مجهول.

يفع الغلام و أيفع ارتفع أو راهق العشرين.

الحديث التاسع مجهول.

مولى أبي الحسن صفة القنبري، و قنبر الكبير هو مولى أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا يبعد بقاء مولى الرضا إلى هذا الزمان، و يحتمل أن يكون صفة قنبر و في إكمال الدين محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير.

" فليس غيره" أي ليس من يمكن ظن الإمامة به غير جعفر، و ضمير" رأيته"

12

وَ مَنْ رَآهُ قَالَ قَدْ رَآهُ جَعْفَرٌ مَرَّتَيْنِ وَ لَهُ حَدِيثٌ

____________

راجع إلى غيره" قد رآه جعفر" أي الكذاب" مرتين و له حديث" أي قصة معروفة في رؤيته.

و هي ما رواه الصدوق في إكمال الدين بإسناده عن القنبري قال: خرج صاحب الزمان على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد (عليه السلام) فقال له: يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر و بهت، ثم غاب عنه فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم و قال: هي داري لا تدفن فيها، فخرج (عليه السلام) فقال له: يا جعفر دارك هي، ثم غاب فلم يره بعد ذلك، فهاتان هما المرتان اللتان وردتا في هذا الخبر.

لكن ورد في بعض الأخبار أنه رآه (عليه السلام) مرة أخرى أيضا و هو ما رواه الصدوق (رحمه الله) أيضا عن أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) و أحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت إليه في علته التي توفي فيها (صلوات الله عليه) فكتب معي كتبا و قال: تمضي بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري، و تجدني على المغتسل، قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي، فقلت: زدني فقال: من يصلي علي فهو القائم بعدي، فقلت: زدني فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها، و دخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي (عليه السلام)، فإذا أنا بالواعية في داره و إذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار و الشيعة حوله يعزونه و يهنئونه، فقلت في نفسي: إن يكن الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه بشرب النبيذ و يقامر في الجوسق

13

[الحديث 10]

10

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَجْنَانِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَنِي عَمَّنْ رَآهُ

أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ قَبْلَ الْحَادِثِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ لَوْ لَا الطَّرْدُ:" أَوْ كَلَامٌ هَذَا نَحْوُهُ"

____________

و يلعب بالطنبور فتقدمت فعزيت و هنيت فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر بن علي و الشيعة من حوله يقدمهم السمان و الحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة.

فلما صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي (صلوات الله عليه) على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط بأسنانه تفليج فجبذ رداء جعفر بن علي و قال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر و قد أربد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه، ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه، و قلت في نفسي: هذه اثنتان، بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي و هو يزفر فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟ فقال: و الله ما رأيته قط و لا عرفته، إلى آخر الخبر.

الحديث العاشر: مجهول.

" عمن رآه" أي القائم (عليه السلام)" قبل الحادث" أي وفاة أبي محمد (عليه السلام) أو التجسس له من السلطان و التفحص عنه و وقوع الغيبة الصغرى" أنها" أي الدار أو مدينة سر من رأى" لو لا الطرد" أي دفع الظالمين إياي.

14

[الحديث 11]

11

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَيْسٍ عَنْ بَعْضِ جَلَاوِزَةِ السَّوَادِ قَالَ

شَاهَدْتُ سِيمَاءَ آنِفاً بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ كَسَرَ بَابَ الدَّارِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ وَ بِيَدِهِ طَبَرْزِينٌ فَقَالَ لَهُ- مَا تَصْنَعُ فِي دَارِي فَقَالَ سِيمَاءُ إِنَّ جَعْفَراً زَعَمَ أَنَّ أَبَاكَ مَضَى وَ لَا وَلَدَ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ دَارَكَ فَقَدِ انْصَرَفْتُ عَنْكَ فَخَرَجَ عَنِ الدَّارِ قَالَ- عَلِيُّ بْنُ قَيْسٍ فَخَرَجَ عَلَيْنَا خَادِمٌ مِنْ خَدَمِ الدَّارِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ فَقَالَ لِي مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا فَقُلْتُ لَهُ حَدَّثَنِي بَعْضُ جَلَاوِزَةِ السَّوَادِ فَقَالَ لِي لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى النَّاسِ شَيْءٌ

[الحديث 12]

12

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ عَمْرٍو الْأَهْوَازِيِّ قَالَ

أَرَانِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ

[الحديث 13]

13

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ

____________

الحديث الحادي عشر: مجهول أيضا.

" الجلاوزة" بفتح الجيم و كسر الواو جمع الجلواذ بالكسر و هو الشرطي كتركي و جهني، و هم طائفة من أعوان الولاة، أو هم أول كتيبة تشهد الحرب، و الظاهر أنهم الذين يقال لهم بالفارسية" يساول" و يقال لأرض العراق" السواد" لخضرتها و كثرة الأشجار فيها، و في القاموس: السواد من البلدة قرأها، و اسم رستاق العراق،" و سيماء" بالكسر و المد اسم بعض خدم الخليفة بعثه لضبط الأموال لجعفر الكذاب، أو لتفحص أنه هل لأبي محمد (عليه السلام) ولد أو بعض خدم جعفر، و في غيبة الشيخ بسيم، فلما لم يفتحوا الباب كسره، و الطبرزين آلة معروفة للحرب و الضرب، و تعجب الخادم من انتشار الخبر لأن أهل الدار كانوا يخفون ذلك تقية، و سيماء يخفيه لمصلحة مولاه عن غيره.

الحديث الثاني عشر: ضعيف و قد مر في الباب السابق.

الحديث الثالث عشر: مجهول، و الظاهر أن ظريفا كان خادم أبيه (عليهما السلام) و تفصيل هذه القصة مروي في كشف الغمة قال: رأيته و هو في المهد، فقال ائتني

15

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ ظَرِيفٍ الْخَادِمِ

أَنَّهُ رَآهُ

[الحديث 14]

14

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ ضَوْءِ بْنِ عَلِيٍّ الْعِجْلِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ سَمَّاهُ

أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ أَرَاهُ إِيَّاهُ

[الحديث 15]

15

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدَائِنِ قَالَ

كُنْتُ حَاجّاً مَعَ رَفِيقٍ لِي فَوَافَيْنَا إِلَى الْمَوْقِفِ فَإِذَا شَابٌّ قَاعِدٌ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ رِدَاءٌ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلٌ صَفْرَاءُ قَوَّمْتُ الْإِزَارَ وَ الرِّدَاءَ بِمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ دِينَاراً وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ فَدَنَا مِنَّا سَائِلٌ فَرَدَدْنَاهُ فَدَنَا مِنَ الشَّابِّ فَسَأَلَهُ فَحَمَلَ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ وَ نَاوَلَهُ فَدَعَا لَهُ السَّائِلُ وَ اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ وَ أَطَالَ فَقَامَ الشَّابُّ وَ غَابَ عَنَّا فَدَنَوْنَا مِنَ السَّائِلِ فَقُلْنَا لَهُ وَيْحَكَ مَا أَعْطَاكَ فَأَرَانَا حَصَاةَ ذَهَبٍ مُضَرَّسَةً قَدَّرْنَاهَا عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَقُلْتُ لِصَاحِبِي مَوْلَانَا عِنْدَنَا وَ نَحْنُ لَا نَدْرِي ثُمَّ ذَهَبْنَا فِي طَلَبِهِ فَدُرْنَا الْمَوْقِفَ كُلَّهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ فَسَأَلْنَا كُلَّ مَنْ كَانَ حَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا شَابٌّ عَلَوِيٌّ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَاشِياً

____________

بصندل أحمر فأتيته به فقال لي: أ تعرفني؟ قلت: نعم أنت سيدي و ابن سيدي، فقال: لم أسألك عن هذا، فقلت: فسر لي فقال: أنا خاتم الأوصياء و بي يرفع الله البلاء عن أهلي و شيعتي.

الحديث الرابع عشر: مجهول و قد مر مفصلا في الباب السابق و اقتصر هنا على قدر الحاجة و في السند السابق كان عن الحسين و محمد ابني علي بن إبراهيم و هنا عن محمد و الحسن، و أحدهما تصحيف من النساخ فتفطن.

الحديث الخامس عشر: مجهول أيضا" فوافينا" أي انتهينا، و أصل الموافاة أداء الحق بتمامه" إلى الموقف" أي عرفات" ويحك" نداء للتعجب" مضرسة" أي كانت على هيئة الحصاة التي أخذها ذات أضراس" مولانا" أي القائم (عليه السلام) و إنما عرفوا ذلك لظهور المعجز على يده (صلوات الله عليه).

16

بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الِاسْمِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ

الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ- وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ فَقَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) وَ سَلَامُهُ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيِّ قَالَ

سَأَلَنِي أَصْحَابُنَا بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنْ أَسْأَلَ عَنِ الِاسْمِ وَ الْمَكَانِ فَخَرَجَ الْجَوَابُ إِنْ دَلَلْتُهُمْ عَلَى الِاسْمِ أَذَاعُوهُ وَ إِنْ عَرَفُوا الْمَكَانَ دَلُّوا عَلَيْهِ

____________

باب في النهي عن الاسم الحديث الأول: مجهول، و قد مر بعينه في آخر باب النص على أبي محمد (عليه السلام).

الحديث الثاني: و أبو عبد الله الصالحي هو أبو عبد الله بن الصالح الذي تكلمنا فيه، و يدل على أنه كان من السفراء و يحتمل أن يكون السؤال بتوسط السفراء" أذاعوه" أي أفشوه بحيث يضر بالعيال و الموالي" دلوا" أي الأعداء" عليه" و في التعليل إيماء باختصاص النهي بالغيبة الصغرى.

و هذا الإيماء لا يصلح لمعارضة الأخبار الصريحة في التعميم، مثل ما رواه الصدوق بإسناده عن عبد العظيم الحسني عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أنه قال في القائم (عليه السلام): لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا، الخبر.

و ما رواه بسند حسن عن الكاظم (عليه السلام) أنه قال عند ذكر القائم (عليه السلام): لا تحل لكم تسميته حتى يظهره الله عز و جل فيملأ به الأرض قسطا و عدلا" الحديث".

و بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: فسأل عمر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن المهدي؟ فقال: يا بن أبي طالب أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ قال: أما اسمه فلا،

17

[الحديث 3]

3

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ

وَ سُئِلَ عَنِ الْقَائِمِ فَقَالَ لَا يُرَى جِسْمُهُ وَ لَا يُسَمَّى اسْمُهُ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ

____________

إن حبيبي و خليلي عهد إلى أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله عز و جل، و هو مما استودعه الله عز و جل رسوله في علمه، و الأخبار في ذلك كثيرة.

و ما ورد في الأخبار و الأدعية من التصريح بالاسم فأكثره معلوم أنه إما من الرواة أو من الفقهاء المجوزين للتسمية في زمان الغيبة الكبرى، كالشيخ البهائي ((قدس سره)) في مفتاح الفلاح و غيره، فإنه لما زعم الجواز صرح بالاسم و في سائر الروايات و الأدعية إما بالألقاب أو بالحروف المقطعة، مع أن بعض الأخبار المتضمنة للاسم إنما يدل على جواز ذلك لهم لا لنا، و ما ورد في الأخبار من الأمر بتسمية الأئمة (عليهما السلام) فيمكن أن يكون على التغليب أو التجوز بذكره (عليه السلام) بلقبه و سائر الأئمة بأسمائهم، و هذا مجاز شائع تعدل الحقيقة.

الحديث الثالث: موثق على الظاهر إذ الأظهر أن جعفر بن محمد هو ابن عون الأسدي، و ربما يظن أنه ابن مالك فيكون ضعيفا و إن كان في ضعفه أيضا كلام، لأن ابن الغضائري إنما قدح فيه لروايته الأعاجيب، و المعجز كله عجيب، و هذا لا يصلح للقدح.

" لا يسمى اسمه" نائب الفاعل الضمير في يسمى الراجع إليه (عليه السلام)" و اسمه" منصوب مفعول ثان أو مرفوع نائب الفاعل من قبيل أعطي درهم أو منصوب بنزع الخافض، يقال: سميته كذا و سميته بكذا و الظاهر أن الاسم في هذه الأخبار لا يشمل الكنية و اللقب.

الحديث الرابع: صحيح.

و فيه مبالغة عظيمة في ترك التسمية، و ربما يحمل الكافر على من كان شبيها

18

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ لَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ إِلَّا كَافِرٌ

نَادِرٌ فِي حَالِ الْغَيْبَةِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ لَمْ يَعْلَمُوا

____________

بالكافر في مخالفة أوامر الله و نواهيه اجتراء و معاندة، و هذا كما تقول لا يجترئ على هذا الأمر إلا أسد و ستعرف إطلاق الكافر في عرف الأخبار على مرتكب الكبائر، و قد ورد في بعض الأخبار أن ارتكاب المعاصي التي لا لذة فيها تدعو النفس إليها يتضمن الاستخفاف و هو يوجب الكفر، إذ بعد سماع النهي عن ذلك ليس ارتكابه إلا لعدم الاعتناء بالشريعة و صاحبها، و هذا عين الكفر، و قيل: المراد بصاحب هذا الأمر مطلق الإمام، و تسميته باسمه مخاطبته بالاسم كان يقول: يا جعفر، يا موسى، و هذا استخفاف موجب للكفر، و لا يخفى ما فيه من التكلف.

باب نادر في حال الغيبة الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

" أقرب ما يكون العباد" لعل ما مصدرية و كان تامة و من صلة لأقرب، أي أقرب أحوال كونهم و وجودهم من الله و أرضى أحوال رضي الله عنهم" إذا افتقدوا" خبر و نسبة القرب و الرضا إلى الأحوال مجاز، و قيل: أقرب مبتدأ مضاف إلى" ما" و مدخولها، و العباد اسم يكون و خبره محذوف بتقدير قريبين و من صلة قريبين، و نسبة القرب إلى كونهم قريبين للمبالغة، نظير جد جده" و أرضى ما يكون" بتقدير: أرضي ما يكون راضيا، و الضمير المستتر لله" و إذا" ظرف مضاف إلى الجملة و هو خبر المبتدأ" افتقدوا حجة الله" أي لم يجدوه و لم يظهر لهم، و العطف للتفسير

19

مَكَانَهُ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ لَا مِيثَاقُهُ فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّتَهُ وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا غَيَّبَ

____________

" و هم" الواو للحال" في ذلك" الزمان" يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره" بنصب الإمام" و لا ميثاقه" على الخلق بالإقرار بالإمام، و قيل: إشارة إلى قوله تعالى" أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ" و إنما كانوا أقرب و أرضى لكون الإيمان عليهم أشد و الشبه عليهم أقوى لعدم رؤيتهم الأئمة (عليهما السلام) و معجزاتهم، و إنما يؤمنون بالنظر في البراهين و التفكر في الآثار و الأخبار، لا سيما مع امتداد غيبة الإمام (عليه السلام) و عدم وصول خبره عليهم في الغيبة الكبرى، و كثرة وساوس شياطين الجن و الإنس في ذلك" فعندها" أي عند حصول تلك الحالة" توقعوا" أي انتظروا الفرج و هو التفصي من الهم و الغم بظهور الإمام (عليه السلام)، فإنه لما لم يوقت لكم فكل وقت من الأوقات يحتمل ظهوره فلا تيأسوا من رحمة الله، و ادعوا لتعجيل الفرج و انتظروه في جميع الأزمان، فإنه قد شاع في التعبير عن جميع الأزمان بهذين الوقتين، و يحتمل أن يكون المراد بالفرج إحدى الحسنيين، إما لقاء الله أو ظهور الحجة" فإن أشد ما يكون غضب الله" في أكثر نسخ إكمال الدين و غيره" و إن" بالواو و هو أظهر، و في أكثر نسخ الكتاب بالفاء، فيحتمل أن يكون بمعنى الواو أو يكون للتعقيب الذكري، و لو كان للتعليل فيحتمل وجوها:

الأول: أن يكون التعليل من جهة أن غيبة الإمام للغضب على أعدائه و إذا كانوا مغضوبين فلا جرم يكونون في معرض الانتقام و الانتقام منهم إنما يكون بأن يظهر الإمام و يهيئ أسباب غلبته حتى ينتقم منهم.

الثاني: أن يكون الغرض حصر الغضب على الأعداء كما هو ظاهر السياق، فيكون قوله: على أعدائه خبرا فالمعنى أن شدة الغضب عند اعتقاد الحجة إنما هو

20

حُجَّتَهُ عَنْهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ النَّاسِ

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّمَا أَفْضَلُ الْعِبَادَةُ فِي السِّرِّ مَعَ الْإِمَامِ مِنْكُمُ الْمُسْتَتِرِ فِي

____________

على الأعداء لا الأولياء، و أما بالنسبة إلى الأولياء فالغيبة رحمة لهم لأن الله يعلم أنهم لا يرتابون و ثوابهم على طاعتهم في الغيبة أكثر فإذا لم يكونوا مغضوبين فينبغي أن يكونوا راجين لرحمة الله، و أعظم رحمات الله عليهم أن يظهر لهم الإمام، حيث علم صلاحهم في ذلك.

الثالث: أن يكون المراد بالفرج أعم من لقاء الله و ثوابه، أو ظهور الإمام، فالتعليل ظاهر بناء على الحصر المستفاد من الكلام.

الرابع: أن يكون المراد بالفرج الخلاص من شر الأعادي، أعم من أن يكون بظهور الإمام أو بابتلاء المخالفين بما يشغلهم عنهم، أو بغلبة الشيعة عليهم، فالتعليل واضح لأنه إذا اشتد غضب الله عليهم فسوف يبتليهم ببلايا و آفات يندفع بها ضررهم عن الشيعة، أو يظهر إمامهم فينتقم لهم منهم.

ثم اعلم أن شدة الغضب عليهم لأنهم صاروا سببا لغيبة الإمام (عليه السلام) بسوء سيرتهم و قبح سريرتهم" و لا يكون ذلك" أي ظهور الإمام إلا إذا فسد الزمان غاية الفساد كما ورد في أخبار كثيرة أنه يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، و يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى أن الغضب في الغيبة مختص بالشرار تأكيدا لما مر و الأول أظهر.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

" أيما أفضل" أيما مركب من أي الاستفهام، و ما معرفة تامة بمعنى الشيء أو نكرة تامة بمعنى الشيء، و أفضل خبر، و العبادة أيضا مبتدأ بتقدير الاستفهام، و خبره محذوف و هو أفضل، و لعل المراد بالإمام المستتر هنا من كان في التقية و لم يكن

21

دَوْلَةِ الْبَاطِلِ أَوِ الْعِبَادَةُ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ وَ دَوْلَتِهِ مَعَ الْإِمَامِ مِنْكُمُ الظَّاهِرِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ الصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ وَ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ عِبَادَتُكُمْ فِي السِّرِّ مَعَ إِمَامِكُمُ الْمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ وَ تَخَوُّفُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ وَ حَالِ الْهُدْنَةِ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ مَعَ إِمَامِ الْحَقِّ الظَّاهِرِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ وَ لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ مَعَ الْخَوْفِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ مِثْلَ الْعِبَادَةِ وَ الْأَمْنِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ وَ اعْلَمُوا

____________

باسط اليد، سواء كان ظاهرا أو غائبا و كون الصدقة في السر أفضل منها في العلانية إما مختص بالصدقة المندوبة كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار و ورد التفصيل في بعض الأخبار، و ظاهر أكثر الأصحاب أن السر مطلقا أفضل، و قيل: السر أفضل إذا لم يتهم بترك الصدقات و إلا فالأفضل أن يعطيها علانية و الأول أوجه، و الظاهر أن ذكر هاهنا للتنظير رفع الاستبعاد لأن القياس باطل.

و يمكن أن يقال: إنما لا يجوز لنا القياس لعدم علمنا بالعلة الواقعية، فأما مع العلم بالعلة الواقعية، فيرجع إلى القياس المنطقي، لأنه إذا علم الإمام (عليه السلام) أن علة كون صدقة السر أفضل كونه أقرب إلى الإخلاص و أبعد من الرياء أو كونه أشق و أصعب على النفس، و العلة في العبادة في التقية و عدم غلبة الحق موجودة فيرتب قياس هكذا: الصدقة في السر أشق، و كلما كان أشق فهو أفضل فالصدقة في السر أفضل، و الأول أظهر لأنهم (عليهم السلام) غير محتاجين إلى ذكر الدليل، و قولهم في نفسه حجة" حال الهدنة" أي حال المصالحة مع أئمة الجور و ترك معارضتهم و التقية منهم بأمر الله تعالى للمصلحة، و في القاموس: الهدنة بالضم المصالحة كالمهادنة، و الدعة و السكون" ممن يعبد الله" أي من عبادة من يعبد الله كقوله تعالى وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ" و تخوفكم من عدوكم" كان فيه إشعارا بأن للخوف في نفسه أجرا و ثوابا و العبادة إذا انضمت معه يتضاعف ثوابه أيضا، فيكون قوله (عليه السلام): و ليست العبادة مع الخوف، تأسيسا لا تأكيدا.

22

أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَلَاةً فَرِيضَةً فِي جَمَاعَةٍ مُسْتَتِرٍ بِهَا مِنْ عَدُوِّهِ فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ خَمْسِينَ صَلَاةً فَرِيضَةً فِي جَمَاعَةٍ وَ مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةً فَرِيضَةً وَحْدَهُ مُسْتَتِراً بِهَا مِنْ عَدُوِّهِ فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا لَهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ صَلَاةً فَرِيضَةً وَحْدَانِيَّةً وَ مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةً نَافِلَةً لِوَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ نَوَافِلَ وَ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِهَا عِشْرِينَ حَسَنَةً وَ يُضَاعِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَسَنَاتِ الْمُؤْمِنِ مِنْكُمْ إِذَا أَحْسَنَ أَعْمَالَهُ وَ دَانَ بِالتَّقِيَّةِ عَلَى دِينِهِ وَ إِمَامِهِ وَ نَفْسِهِ وَ أَمْسَكَ مِنْ لِسَانِهِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِيمٌ

____________

" أن من صلى منكم اليوم" أي زمانه (عليه السلام)، فإنه كان زمان هدنة و تقية فيكون ذكره على التمثيل لا التخصيص و يكون اللام لما عهد سابقا من زمان الهدنة و التقية مطلقا" في وقتها" أي في وقت فضيلتها، و اللام ظرفية كقوله تعالى:" أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ"" فأتمها" أي أدى شروطها و واجباتها بل مستحباتها" خمسين صلاة" أي في دولة الحق و كذا" خمسا و عشرين" و يدل على عدم سقوط الجماعة في زمان التقية إذا أمن الضرر و إن تضاعف ثوابها ضعف تضاعف ثواب الصلاة وحدانا.

" وحدانية" قيل: بضم الواو نسبة إلى جمع واحد أي صادرة عن واحد واحد، فهي نعت خمسا و عشرين، أو بفتح الواو نسبة إلى وحدة بزيادة الألف و النون للمبالغة، فهي نعت صلاة.

" أمسك من لسانه" من للتبعيض أي سكت عما لا يعلم و عما ينافي التقية" أَضْعٰافاً مُضٰاعَفَةً" يعني أن ما ذكر قبل بيان لأقل مراتب الثواب، و قد يكون أكثر منه بكثير بحسب مراتب قوة الإخلاص و رعاية الآداب، و قيل: إذا قال رجل لفلان علي دراهم مضاعفة فعليه ستة دراهم، فإن قال: أضعاف مضاعفة فله عليه ثمانية عشر، لأن أضعاف الثلاثة ثلاثة ثلاث مرات ثم أضعفناها مرة أخرى لقوله: مضاعفة، ثم

23

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ وَ اللَّهِ رَغَّبْتَنِي فِي الْعَمَلِ وَ حَثَثْتَنِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ صِرْنَا نَحْنُ الْيَوْمَ أَفْضَلَ أَعْمَالًا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الظَّاهِرِ مِنْكُمْ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ وَ نَحْنُ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ وَ فِقْهٍ وَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ سِرّاً مِنْ عَدُوِّكُمْ مَعَ إِمَامِكُمُ الْمُسْتَتِرِ مُطِيعِينَ لَهُ صَابِرِينَ مَعَهُ مُنْتَظِرِينَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ خَائِفِينَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ مِنَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ تَنْتَظِرُونَ إِلَى حَقِّ إِمَامِكُمْ وَ حُقُوقِكُمْ

____________

اتسع فاستعمل لزيادة غير محصورة في عدد" إن الله" استيناف بياني و الحث: الحض و التحريص.

" فقال إنكم سبقتموهم" يمكن إرجاع الوجوه التي أومأ (عليه السلام) إليها في تلك الفقرات إلى ثمانية أسباب:

الأول: سبقهم بالإيمان بالله و برسوله، و الدخول في دين الله و الإقرار به، و السابقون أفضل من اللاحقين لقوله تعالى:" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ"" وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ" و قال (عليه السلام): لن تلحق أواخر هذه الأمة أوائلها، و أيضا: لإيمانهم مدخل في أيمان اللاحقين و هم الحافظون للعلوم و الآثار لهم.

الثاني: سبقهم إلى العمل بالأحكام مثل الصلاة و الصوم و الحج و غيرها من الخيرات على الوجوه المذكورة في الأول.

الثالث: عبادتهم سرا مع الإمام المستتر و طاعته لذلك خوفا من الأعداء.

الرابع: صبرهم مع الإمام المستتر في الشدائد.

الخامس: انتظارهم لظهور دولة الحق و هو عبادة.

السادس: خوفهم على إمامهم و أنفسهم من الملوك و خلفاء الجور و بغيهم و عداوتهم.

24

فِي أَيْدِي الظَّلَمَةِ قَدْ مَنَعُوكُمْ ذَلِكَ وَ اضْطَرُّوكُمْ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا وَ طَلَبِ الْمَعَاشِ مَعَ الصَّبْرِ عَلَى دِينِكُمْ وَ عِبَادَتِكُمْ وَ طَاعَةِ إِمَامِكُمْ وَ الْخَوْفِ مَعَ عَدُوِّكُمْ فَبِذَلِكَ ضَاعَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمُ الْأَعْمَالَ فَهَنِيئاً لَكُمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا تَرَى إِذاً أَنْ نَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ وَ يَظْهَرَ الْحَقُّ وَ نَحْنُ الْيَوْمَ فِي إِمَامَتِكَ وَ طَاعَتِكَ أَفْضَلُ أَعْمَالًا مِنْ أَصْحَابِ دَوْلَةِ الْحَقِّ وَ الْعَدْلِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْحَقَّ وَ الْعَدْلَ فِي الْبِلَادِ وَ يَجْمَعَ اللَّهُ

____________

السابع: نظرهم نظر تأسف و تحسر إلى حق إمامهم و هو الإمامة و الفيء و الخمس، و حقوقهم و هي الزكاة و الخراج و ما غصبوا من الشيعة في أيدي الظلمة الغاصبين الذين منعوهم عن التصرف فيها و أحوجوهم إلى حرث الدنيا و كسبها و طلب المعاش من وجوه شاقة شديدة.

الثامن: صبرهم مع تلك البلايا و المصائب على دينهم و عبادتهم و طاعة إمامهم و الخوف من عدوهم قتلا و أسرا و نهبا و عرضا و مالا و ليس لأصحاب المهدي (عليه السلام) بعد ظهوره شيء من هذه الأمور، و في القاموس: الحرث: الكسب و جمع المال و الزرع.

" فهنيئا" قيل: منصوب على الإغراء، أي أدركوا هنيئا أو بتقدير حرف النداء و الهنيء: ما لا كدورة فيه من وجوه النفع، و أقول: يحتمل أن يكون منصوبا بعامل محذوف أي ليكن ثوابكم هنيئا لكم أو اطلبوا هنيئا لكم أو اطلبوا الثواب حالكونه هنيئا لكم، و يقال لمن شرب الماء: هنيئا مريئا، و قال تعالى:" فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً" و كل ما يأتيك من غير تعب فهو هنيء.

" فما ترى" ما نافية، و قيل: استفهامية، و ترى من الرأي بمعنى الترجيح أو التمني، و قيل: يعني ليس من رأينا و لا نتمنى، و في رواية الصدوق فما نتمنى إذن و هو أظهر" إذا" أي حينئذ" أن نكون" أن مصدرية، و المصدر مفعول ترى" و يظهر" عطف على نكون" و نحن" جملة حالية و" سبحان الله" للتعجب و يحتمل التنزيه و جمع

25

الْكَلِمَةَ وَ يُؤَلِّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرْضِهِ وَ تُقَامَ حُدُودُهُ فِي خَلْقِهِ وَ يَرُدَّ اللَّهُ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ فَيَظْهَرَ حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمَّارُ لَا يَمُوتُ مِنْكُمْ مَيِّتٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا- إِلَّا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ فَأَبْشِرُوا

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ فِي خُطْبَةٍ لَهُ

اللَّهُمَّ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَأْرِزُ كُلُّهُ

____________

الكلمة عبارة عن اتفاق الخلق على الحق ظاهرا، و التأليف بين القلوب بالاتفاق على الحق واقعا، أو المراد التأليف بالمحبة" و لا يعصي الله في أرضه" أي كثيرا" و يرد الله الحق" أي حق الإمامة" إلى أهله" أي أهل البيت (عليهما السلام)،" فيظهر" أي الحق أو صاحبه" حتى لا يستخفي" على بناء المعلوم، أي صاحب الحق أو المجهول فيشمله و غيره" فأبشروا" على بناء الأفعال أي كونوا مسرورين بتلك الفضيلة، في القاموس: أبشر فرح، و منه أبشر بخير.

الحديث الثالث: مجهول.

" لا يأرز" أي لا يخفى و لا يخرج من بين الناس، قال في النهاية: فيه أن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها أي ينضم إليها، و يجتمع بعضه إلى بعض فيها، و منه كلام علي بن أبي طالب (عليه السلام): حتى يأرز الأمر إلى غيركم" كله" فاعل أو تأكيد للمستتر، و المراد بمواده إما الأئمة (صلوات الله عليهم) أو الأعم منهم و من رواة أخبارهم، و علماء شيعتهم الذين يبثون علومهم في الناس عند غيبتهم أو أصوله من الآيات و الأخبار التي يستنبط منها الفقهاء أحكام الدين في زمان غيبتهم.

26

وَ لَا يَنْقَطِعُ مَوَادُّهُ وَ أَنَّكَ لَا تُخْلِي أَرْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ- ظَاهِرٍ لَيْسَ بِالْمُطَاعِ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَجُكَ

____________

" ظاهر ليس بمطاع" أي من الحسن إلى الحسن (عليهما السلام)، فالمراد تقسيم الأئمة بعده (عليه السلام)، و يحتمل شموله له (عليه السلام) أيضا لأنه لم يطع حق الإطاعة" أو خائف مغمور" أي مستور و هو القائم (عليه السلام)، من غمرة الماء إذا علاه، و في نهج البلاغة في حديث كميل بن زياد: اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله و بيناته.

فالخائف المغمور يحتمل شموله لسائر الأئمة (عليهم السلام) غير أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يحتمل دخول ما سوى القائم (عليه السلام) في الأول، و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): ظاهر مشهور كمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في أيام خلافته الظاهرة أو مستتر مغمور أي مستتر غير متظاهر بالدعوة إلا للخواص كما كان من حاله (عليه السلام) في أيام خلافة من تقدم عليه، و كما كان من حال الأئمة من ولده (عليهم السلام) و كما هو في هذا الزمان من حال مولانا المهدي (عليه السلام)، انتهى.

" كيلا تبطل حجتك" إشارة إلى قوله تعالى:" لِئَلّٰا يَكُونَ (لِلنّٰاسِ) عَلَى اللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ".

قال بعض المحققين: أن الإمامية رحمهم الله آووا إلى هذا الكلام ليدفعوا ما أورد مخالفوهم عليهم حيث قالوا: يجب نصب الإمام على الله تعالى لأنه إذا لم يكن لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات و يحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعة و أبعد عن المعاصي منهم بدونه و اللطف واجب على الله، فاعترض عليهم مخالفوهم و قالوا: إنما يكون منفعة و لطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح، قادرا على تنفيذ الأحكام و إعلاء لواء كلمة الإسلام، و هذا ليس بلازم عندكم، فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف، و الذي هو لطف ليس بواجب، فأجابوا: بأن وجود

27

..........

____________

الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف كما نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من الكلام المذكور، و تصرفه الظاهر لطف آخر.

و توضيحه ما أورده الشيخ البهائي (قدس سره) في شرح الأربعين: حيث قال:

استقامة ما دل عليه هذا الحديث من عدم خلو الأرض من إمام موصوف بتلك الصفات، و كذا ما يفيده الحديث المتفق عليه بين الخاصة و العامة من قوله: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، ظاهرة على ما ذهب إليه الإمامية من أن إمام زماننا هذا هو مولانا الإمام الحجة بن الحسن المهدي (عليه السلام)، و مخالفوهم من أهل السنة يشنعون عليهم بأنه إذا لم يمكن التوصل إليه و لا أخذ المسائل الدينية عنه فأي ثمرة تترتب على مجرد معرفته حتى يكون من مات و ليس عارفا به فقد مات ميتة جاهلية، و الإمامية يقولون: ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته و أخذ المسائل عنه، بل نفس التصديق بوجوده (عليه السلام) و أنه خليفة الله في الأرض أمر مطلوب لذاته، و ركن من أركان الإيمان كتصديق من كان في عصر النبي (صلى الله عليه و آله) بوجوده و نبوته.

و قد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ذكر المهدي فقال:

ذلك الذي يفتح الله عز و جل على يديه مشارق الأرض و مغاربها يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها إلا من امتحن الله قلبه للإيمان، قال جابر فقلت: يا رسول الله هل لشيعته انتفاع به في غيبته؟ فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): أي و الله الذي بعثني بالحق إنهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن علاها السحاب.

ثم قالت الإمامية أن تشنيعكم علينا مقلوب عليكم، لأنكم تذهبون إلى أن المراد بإمام الزمان في هذا الحديث صاحب الشوكة من ملوك الدنيا كائنا من كان، عالما أو جاهلا عدلا أو فاسقا فأي ثمرة تترتب على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات و لم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية.

28

وَ لَا يَضِلَّ أَوْلِيَاؤُكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ بَلْ أَيْنَ هُمْ وَ كَمْ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَ الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْراً الْمُتَّبِعُونَ لِقَادَةِ الدِّينِ- الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ

____________

و لما استشعر هذا بعض مخالفيهم ذهب إلى أن المراد بالإمام في هذا الحديث الكتاب، و قالت الإمامية: أن إضافة الإمام إلى زمان ذلك الشخص يشعر بتبدل الأئمة في الأزمنة، و القرآن العزيز لا تبدل له بحمد الله على مر الأزمان.

و أيضا فما المراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة للإنسان مات ميتة جاهلية؟ إن أريد بها معرفة ألفاظه أو الاطلاع على معانيه أشكل الأمر على كثير من الناس، و إن أريد مجرد التصديق بوجوده فلا وجه للتشنيع علينا إذا قلنا بمثله، انتهى.

و أقول: قد بسط الكلام في ذلك السيد رضي الله عنه في الشافي و غيره و ليست هذه التعليقة محل إيراده فليرجع إلى مظانه.

" و لا يضل أولياؤك" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ" الآية كما مر آنفا." بل أين هم و كم؟" بل، إضراب عما تتوهم من السابق من كثرة الأولياء" أين" استفهام لبيان الندرة جدا و" كم" بتقدير" هم" كذلك أيضا، و ما قيل: من أنه إشارة إلى قلة عدد الأئمة و مستوريتهم بسبب ظلم الأعادي فلا يخفى أنه لا يوافق ما بعده.

و في النهج: و كم و ذا و أين أولئك؟ أولئك و الله الأقلون عددا و الأعظمون قدرا، بهم يحفظ الله حججه و بيناته حتى يودعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم، إلخ، فقوله (عليه السلام): و كم و ذا إشارة إلى طول مدة الغيبة و تبرم من امتداد دولة الباطل، و على هذه الرواية، الظاهر أن أولئك راجع إلى الأئمة (عليهم السلام) أو إليهم و إلى خواص أصحابهم.

" المتبعون لقادة الدين" القادة جمع القائد أي القائدين في الدين، الذين

29

الَّذِينَ يَتَأَدَّبُونَ بِآدَابِهِمْ وَ يَنْهَجُونَ نَهْجَهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْجُمُ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ

____________

يقودون أتباعهم إلى الغاية القصوى من الكمال، و" الأئمة" بدل أو بيان للقادة" الذين" نعت" المتبعون" و ضمير آدابهم للقادة، و التأدب قبول الأدب، أي المتخلقون بأخلاقهم، و لعل الاتباع في الأصول و التأدب في الأخلاق، و النهج و المنهج الطريق الواضح، يقال: نهجت الطريق أي سلكته و يقال أيضا نهجت الطريق أبنته و أوضحته، و ما هنا يحتملهما و إن كان الأول أظهر.

" فعند ذلك يهجم بهم العلم" يقال: هجم عليه كنصر أي دخل عليه بغتة، و قيل: أي دخل عليه بغير إذن و هجم به و أهجمه أي أدخله، و المعنى أطلعهم العلم بالأصول الدينية" على حقيقة الإيمان" أي الإيمان اليقيني الواقعي الثابت الذي لا يتغير، أو ما يحق أن يسمى إيمانا، و قيل: أي محضة بدون شائبة شك، و يحتمل أن يراد بحقيقة الإيمان الدلائل التي يتحقق بها الإيمان و التصديق، أو الأعمال و الأفعال التي تدل على حصول الإيمان كما سيأتي في قوله (عليه السلام): لكل شيء حقيقة فما حقيقة يقينك؟

و يمكن أن يقال: التعبير بالهجوم لأن علومهم إلهامية أو حدسية ليس فيها من التدريج و التراخي ما في علوم غيرهم.

و قيل: الباء في" بهم" بمعنى على، أي يدخل عليهم العلم على حقائق الإيمان.

أقول: على هذا يحتمل أن يكون على بمعنى الباء صلة للعلم، أو تعليلية أو يكون حالا أي كائنين علي حقيقة الإيمان و قيل: أي يرد عليهم العلم ورودا من حيث لا يشعرون، و في النهج: هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة و باشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه و الدعاة إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم.

و برواية الصدوق: هجم بهم العلم على حقائق الأمور، و قال الشيخ البهائي

30

فَتَسْتَجِيبُ أَرْوَاحُهُمْ لِقَادَةِ الْعِلْمِ وَ يَسْتَلِينُونَ مِنْ حَدِيثِهِمْ مَا اسْتَوْعَرَ عَلَى غَيْرِهِمْ

____________

(ره): أي أطلعهم العلم اللدني على حقائق الأشياء، محسوساتها و معقولاتها، و انكشفت لهم حجبها و أستارها، فعرفوها بعين اليقين على ما هي عليه في نفس الأمر من غير وصمة ريب أو شائبة شك فاطمأنت بها قلوبهم، و استراحت بها أرواحهم، و هذه هي الحكمة الحقيقة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا، و قيل على نسخة النهج: الكلام على القلب، أي هجمت بهم عقولهم على حقيقة العلم، و المباشرة في الأصل الملامسة بالبشرة و الروح بالفتح: الراحة و نسيم الريح و المراد به وصولهم إلى اليقين حق الوصول و إدراكهم لذته.

" فتستجيبها أرواحهم" استجابة الأرواح لقادة العلم عبارة عن التسليم لهم في كل صغير و كبير، و الإقرار بفضلهم و قبول كل ما سمعوا منهم" يستلينون" أي يعدون لينا" من حديثهم" من للتبعيض" ما استوعر" مفعول يستلينون و في القاموس: الوعر ضد السهل، و قد وعر المكان ككرم و وعد و ولع و توعر صار وعرا و أوعر به الطريق وعر عليه، و استوعروا طريقهم: رأوه وعرا كأوعره، انتهى.

فاستوعر هنا بمعنى وعر كاستقر بمعنى قر و ما في النهج أظهر أي يسهل عليهم قبول ما صدر عنهم قولا و فعلا، مما يصعب على غيرهم قبوله من العلوم الغامضة و الأسرار الخفية و الأعمال الشاقة و إنما خص المترفين كما في النهج و الخصال لأنهم كما يشق عليهم الأعمال الصعبة لنشوءهم في الرفاهية كذلك يشق عليهم قبول الغوامض و الأسرار لبعدهم عن فهمها لعدم سعيهم في كسب العلوم و الكمالات، قال الشيخ البهائي (ره):

المترف المنعم من الترفه بالضم و هي النعمة، أي استسهلوا ما استصعبه المتنعمون من رفض الشهوات البدنية و قطع التعلقات الدنيوية و ملازمة الصمت و السهر و الجوع و المراقبة، و الاحتراز من صرف ساعة من العمر فيما لا يوجب زيادة القرب منه تعالى جل شأنه و أمثال ذلك.

31

وَ يَأْنَسُونَ بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْمُكَذِّبُونَ وَ أَبَاهُ الْمُسْرِفُونَ أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْعُلَمَاءِ صَحِبُوا أَهْلَ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَوْلِيَائِهِ وَ دَانُوا بِالتَّقِيَّةِ عَنْ دِينِهِمْ وَ الْخَوْفِ مِنْ

____________

" و يأنسون" قولا و فعلا كما مر" بما استوحش منه المكذبون" من أحاديث أرباب العصمة (عليهم السلام)، و المكذبون المخالفون الذين لا يصدقون بأئمة الدين، و المسرفون:

المتنعمون أو المجرمون الذين أسرفوا على أنفسهم" أولئك أتباع العلماء" و العلماء:

الأئمة (عليهم السلام)، و تعريف المسند إليه باسم الإشارة للدلالة على أن اتصافهم بالخير لأجل الصفات المذكورة كما قالوا في قوله تعالى:" أُولٰئِكَ عَلىٰ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ*" و كذا" أولئك" بعد ذلك.

" صحبوا" خبر بعد خبر أو جملة استينافية" أهل الدنيا" أي المخالفين أو الأعم منهم و من سائر المغترين بها الراكنين إليها" بطاعة الله" أي بسبب طاعة الله، لأن الله أمرهم بذلك لهدايتهم أو للتقية منهم، أو الباء للملابسة و الظرف حال عن فاعل صحبوا، أي لم يدخلوا في باطل أهل الدنيا و لم تشغلهم تلك المصاحبة عن طاعة ربهم" و لأوليائه" أي بالطاعة لأوليائه و اللام زائدة، و قيل: عطف على" بطاعة" أي لحفظ أوليائه أو الباء و اللام كلاهما للسببية أي صحبوهم لطاعة الله و لطاعة أوليائه، و الظاهر أن اللام زيد من النساخ، و قيل: المعنى مشاركتهم معهم إنما هي في طاعة الله و طاعة أوليائه ظاهرا و أما في الاعتقاد فهم في واد و أولئك في واد.

" و دانوا" أي عملوا أو عبدوا الله" بالتقية عن دينهم" التعدية لتضمين معنى الدفع، و قيل: أي مصروفين عن دينهم بحسب الظاهر" و الخوف" عطف على التقية أي بمقتضى الخوف أو ذلوا بالتقية و الخوف.

و في القاموس: الدين بالكسر: الجزاء و العادة و العبادة و الطاعة و الذل و الداء و الحساب و القهر و الغلبة و الاستعلاء و الحكم و السيرة و التدبير و اسم لجميع ما يتعبد الله

32

عَدُوِّهِمْ فَأَرْوَاحُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى فَعُلَمَاؤُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ خُرْسٌ صُمْتٌ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ مُنْتَظِرُونَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ وَ سَ

يُحِقُّ اللّٰهُ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ

وَ يَمْحَقُ الْبَاطِلَ هَا هَا

____________

عز و جل به.

أقول: أكثر المعاني مناسبة هنا، و في بعض النسخ: و ذابوا بالذال المعجمة و الباء و هو أظهر.

" و أرواحهم معلقة بالمحل الأعلى" أي متوجهة إلى عالم القدس، قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في قوله (عليه السلام) في رواية الصدوق (ره): صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أي نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلق بهذه الخربة الموحشة الدنية، و توجهت أرواحهم إلى مشاهدة جمال حضرة الربوبية، فهم مصاحبون بأشباحهم لأهل هذه الدار و بأرواحهم للملائكة المقربين الأبرار، و حسن أولئك رفيقا.

" فعلماؤهم" أي الأئمة (عليهما السلام)" و أتباعهم" من العلماء التابعين لهم و يكن تعميم الأول ليشمل خواص أصحابهم أيضا، و الثاني بحيث يشمل سائر الشيعة التابعين لعلماء الدين، و الخرس بالضم: جمع الأخرس كالصمت جمع الأصمت، و الثاني تفسير للأول و المعنى أنهم يعملون بالتقية و لا يظهرون الحق في غير محله" و سيحق الله الحق" السين للتقريب أو للتحقيق، و إحقاق الحق إثباته و جعله غالبا على الباطل، و قد مر تأويل الكلمات بالأئمة (عليهم السلام)، و فسرها المفسرون بالآيات القرآنية، أو بتقدير الله تعالى، و هذا تضمين لقوله سبحانه:" وَ يُرِيدُ اللّٰهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ وَ يَقْطَعَ دٰابِرَ الْكٰافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْبٰاطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ".

" ها" قيل: حرف تنبيه ينبه به المخاطب على ما يساق إليه من الكلام، و تكريرها للتأكيد و قيل: ها، ها، حكاية البكاء بصوت عال.

أقول: و يحتمل أن يكون كناية عن التنفس العالي ليوافق نسخ النهج و غيره

33

طُوبَى لَهُمْ عَلَى صَبْرِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ فِي حَالِ هُدْنَتِهِمْ وَ يَا شَوْقَاهْ إِلَى رُؤْيَتِهِمْ فِي حَالِ ظُهُورِ دَوْلَتِهِمْ وَ سَيَجْمَعُنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ

وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ*

بَابٌ فِي الْغَيْبَةِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ يَمَانٍ التَّمَّارِ قَالَ

كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُلُوساً فَقَالَ لَنَا إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً الْمُتَمَسِّكُ فِيهَا بِدِينِهِ كَالْخَارِطِ لِلْقَتَادِ

____________

" و طوبى" مؤنث أطيب منصوب بتقدير حرف النداء، أو مرفوع بالابتدائية، و سيأتي أنها اسم شجرة في الجنة.

" و يا شوقاه" الهاء للاستغاثة كأنه طلب من شوقه الإغاثة، و العدن: الإقامة، إشارة إلى قوله تعالى:" الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ، رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" قوله وَ مَنْ صَلَحَ، هنا عطف على آبائهم.

باب في الغيبة الحديث الأول: مجهول أو ضعيف على المشهور، بناء على أن جعفر بن محمد هو ابن مالك.

و الجلوس جمع جالس" المتمسك فيها" الجملة استئناف أو نعت، و الخارط: من يضرب يده على الغصن ثم يمدها إلى الأسفل ليسقط ورقه، و القتاد كسحاب:

شجر صلب شوكة كالإبر، و خرط القتاد، مثل في ارتكاب صعاب الأمور، قال الجوهري:

و في المثل و من دونه خرط القتاد" ثم قال: هكذا بيده" أي أشار بيده تمثيلا لخرط القتاد، بأن يأخذ يده الأخرى أو إصبعه بيده و مده من الأعلى إلى الأسفل

34

ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَأَيُّكُمْ يُمْسِكُ شَوْكَ الْقَتَادِ بِيَدِهِ ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ وَ لْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا فُقِدَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَدْيَانِكُمْ- لَا يُزِيلُكُمْ عَنْهَا أَحَدٌ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ امْتَحَنَ بِهَا خَلْقَهُ لَوْ عَلِمَ آبَاؤُكُمْ وَ أَجْدَادُكُمْ دِيناً أَصَحَّ مِنْ هَذَا

____________

" ثم أطرق" أي سكت و نظر إلى الأرض" مليا" أي زمانا طويلا كمن يتفكر في أمر ثم أعاد (عليه السلام) الكلام تأكيدا.

الحديث الثاني: مجهول.

" إذا فقد" على بناء المجهول، أي غاب، و السابع هو نفسه (عليه السلام)، و الخامس من ولده المهدي (عليه السلام)، و لعله (عليه السلام) إنما عبر هكذا تعريضا بالواقفية فإنهم يزعمون أن المهدي صاحب الغيبة هو السابع مع أنه الخامس من ولده" فالله" منصوب على التحذير بتقدير اتقوا، و التكرار للتأكيد نحو: الأسد، الأسد، و الجمع في" أديانكم" باعتبار تعدد المخاطبين أو باعتبار أجزاء الدين" يا بني" بضم الباء و فتح النون، و سماه ابنا على وجه اللطف و الشفقة، و الأخ الصغير كالابن، و قد يقرأ بفتح الباء و كسر النون بأن يكون الخطاب لأولاده فقط أو لهم مع علي تغليبا و الأول أظهر، و المحنة بالكسر: الاسم من امتحنه إذا اختبره و نسبته إلى الله مجازا" آبائكم" أي رسول الله و أوصياؤه (عليهم السلام)" و أجدادكم" أي الأنبياء المتقدمين من أجدادهم، أو المراد بالآباء الأب مع الأجداد القريبة، و بالأجداد الأجداد البعيدة كالرسول و أمير المؤمنين و الحسنين (عليهم السلام) فإن الحسن (عليه السلام) أيضا من أجدادهم من قبل الأم و الخطاب إلى علي و أضرابه و إن لم يكونوا حاضر بن تغليبا، و ربما يؤيد

35

لَاتَّبَعُوهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَنِ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ عُقُولُكُمْ تَصْغُرُ عَنْ هَذَا وَ أَحْلَامُكُمْ تَضِيقُ عَنْ حَمْلِهِ وَ لَكِنْ إِنْ تَعِيشُوا فَسَوْفَ تُدْرِكُونَهُ

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَاوِرِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِيَّاكُمْ وَ التَّنْوِيهَ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ وَ لَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى يُقَالَ مَاتَ قُتِلَ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ

____________

الوجه الثاني بهذا.

" أصح من هذا" أي القول بوجوب الحجة في كل زمان أو كون عدد الأئمة (عليهما السلام) اثنا عشر" من الخامس" لعل المراد السؤال عن كيفية غيبته و خصوصياتها و امتدادها و لذا لم يجب (عليه السلام)، فإنها مزلة للعقول و الأحلام، و كانوا لا يصبرون على كتمانها، و إذاعتها مما يضر بالإمام بل بأكثر الأنام من الخواص و العوام، و ما قيل: أن المراد السؤال عن درجات الإمام و صفاته و منازله فهو بعيد" فسوف تدركونه" أي زمانه أو نفسه (عليه السلام) قبل الغيبة لكونهم من الخواص و الأول أظهر، و لا استبعاد في إدراك بعض المقصودين بالخطاب ذلك الزمان، مع أن صدق الشرطية لا يستلزم وقوع المقدم و لا إمكانه.

الحديث الثالث: مجهول، و قيل ضعيف.

و التنويه: الرفع و التشهير، أي تنويه أمر الإمام الثاني عشر و ذكر غيبته و خصوصيات أمره عند المخالفين فيصير سببا لكثرة إصرارهم على إضرار أئمة الدين و شيعتهم و قيل: كأنه يعني لا تشهروا أنفسكم أو لا تدعوا الناس إلى دينكم.

أقول: و في غيبة النعماني: إياكم و التنويه يعني باسم القائم (عليه السلام).

" سنينا من دهركم" سنين ظرف زمان و تنوينه على لغة بني عامر قال الأزهري في التصريح شرح التوضيح و بعضهم يجري بنين و باب سنين و إن لم يكن علما مجرى غسلين في لزوم الياء و الحركات على النون منونة غالبا على لغة بني عامر، انتهى.

و في بعض الروايات" سبتا" و السبت: الدهر" و لتمحصن" في بعض النسخ بصيغة الخطاب المجهول مؤكدا بنون الثقيلة من التمحيص و هو الابتلاء و الاختبار،

36

سَلَكَ وَ لَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَأُ السُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَ كَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ

بِرُوحٍ مِنْهُ

وَ لَتُرْفَعَنَّ

____________

فإن الغيبة امتحان للشيعة و شدة للتكليف عليهم، و في بعض النسخ بصيغة الواحد الغائب المجهول مع النون، و في بعضها بدونها، و على التقديرين نسبة الاختبار إليه (عليه السلام) مجاز، و يحتمل أن يكون على بناء المعلوم من محص الصبي كمنع: عدا و محص مني هرب ذكرهما الفيروزآبادي، و في النعماني: و ليخملن، من قولهم خمل ذكره و صوته خمولا: خفي، و هو أظهر.

" حتى يقال" القائل الشيعة القائلون به عند امتداد الغيبة و غلبة اليأس" مات" الأفعال كلها بتقدير الاستفهام" و لتكفأن" على بناء المجهول من المخاطب أو الغائب من قولهم: كفأت الإناء إذا كببته و قلبته كناية عن اضطرابهم و تزلزلهم في الدين لشدة الفتن، و لعل المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق ربوبيته و نبوة رسوله و إمامة أهل بيته كما ورد في الأخبار.

" و كتب في قلبه الإيمان" إشارة إلى قوله تعالى:" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ (أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ) إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" و قد مر في باب الأرواح التي فيهم (عليهم السلام): و أيدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله، و كتابة الإيمان، قيل: كناية عن تثبيت الإيمان في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب، و قيل: كتب في قلوبهم علامة الإيمان سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون" وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" قيل: أي قواهم بنور الإيمان، و قيل: بنور الحجج و البرهان، و قيل: بالقرآن الذي هو حياة القلوب، و قيل: بجبرئيل في كثير من المواطن و قد مر ما في الخبر و هو أظهر.

" مشتبهة" أي على الخلق لا يدرون أ هي حق أم باطل أو متشابهة يشبه بعضها بعضا ظاهرا،" حتى لا يدري" على بناء المجهول، أي مرفوع به أي لا يدري" أي" منها حق متميزا" من أي" منها و هو باطل، أي لا يتميز الحق منها من الباطل

37

اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ قَالَ فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ فَكَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ فَنَظَرَ إِلَى شَمْسٍ دَاخِلَةٍ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَرَى هَذِهِ الشَّمْسَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ شَبَهاً مِنْ يُوسُفَ(ع)قَالَ قُلْتُ لَهُ كَأَنَّكَ تَذْكُرُهُ حَيَاتَهُ أَوْ غَيْبَتَهُ قَالَ

____________

فهو تفسير لقوله: مشتبهة، و قيل: أي مبتدأ، و من أي خبره، يعني كل راية منها لا يعرف كونه من أي جهة من جهة الحق أو من جهة الباطل و قيل: أي حتى لا يدري أي رجل من أي راية لتبدو النظام فيهم، أو لا يدري أي رأيه من أي رجل، و لا يخفى أن ما ذكرنا أولا أظهر.

" قلت: كيف نصنع" على صيغة المتكلم أو صيغة الغائب المجهول، أي مع اشتباه الحق بالباطل كيف يصنع الناس؟ فأجاب (عليه السلام) بأن علامات الحق واضحة ظاهرة لا يشتبه على من طلبه، لتأيد القائم (عليه السلام) بالآيات الباهرات و المعجزات القاهرات و غير ذلك من علومه و أخلاقه و كمالاته، فالاشتباه في بادئ النظر و عند من لا يطلب الحق و يريد الشبهة في الدين، و في النعماني و إكمال الدين: قال: فبكيت قال: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قلت: و كيف لا أبكي و أنت تقول: ترفع اثنتا عشرة رأيه لا يدري أي من أي فكيف نصنع؟ قال: فنظر. و أبو عبد الله كنية المفضل.

أقول: و روى الشيخ في كتاب الغيبة و المفيد في الإرشاد بإسنادهما عن أبي خديجة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه.

الحديث الرابع: حسن.

" و الشبه" بالكسر و بالتحريك المشابهة و المماثلة" كأنك تذكر حياته، أو غيبته"

38

فَقَالَ لِي وَ مَا يُنْكَرُ مِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ- إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ(ع)كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ تَاجَرُوا يُوسُفَ وَ بَايَعُوهُ وَ خَاطَبُوهُ وَ هُمْ إِخْوَتُهُ وَ هُوَ أَخُوهُمْ- فَلَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى قَالَ

أَنَا يُوسُفُ وَ هٰذٰا أَخِي

فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمَلْعُونَةُ

____________

أي حياته مع دعوى الخصوم هلاكه، أو غيبته عن وطنه على سبيل منع الخلو، و في النعماني: فكأنك تخبرنا بغيبته أو حيرة، و في إكمال الدين: كأنك تذكر غيبة أو حيرة، فالظاهر أنه كان حيرته بدل حياته أي تحيره في أمره، و انغلاق الأمور عليه حتى فرج الله عنه، و ما للاستفهام التعجبي و مفعول تنكر و" أشباه" مرفوع نعت لهذه الأمة، أو منصوب على الذم نحو" حمالة الحطب" و الأسباط جمع السبط بالكسر و هو ولد الولد أي كانوا أولاد أولاد الأنبياء، و ولد النبي أيضا، و السبط أيضا الأمة أي كانوا جماعة كثيرة من أولاد الأنبياء و ذوي العقول و الأحلام الرزينة اشتبه عليهم أمر أخيهم بقدرة الله تعالى قال في النهاية: فيه: الحسين سبط من الأسباط، أي أمة من الأمم، في الخبر: و الأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل (عليه السلام) بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل واحدهم سبط فهو واقع على الأمة و الأمة واقعة عليه، و قيل: الأسباط خاصة الأولاد، و قيل: أولاد الأولاد، و قيل: أولاد البنات، انتهى.

فيحتمل أن يكون أولاد الأنبياء بيانا للأسباط، و في النعماني: فما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير من ذلك أن إخوة يوسف كانوا عقلاء ألباء أسباطا أولاد الأنبياء دخلوا عليه فكلموه و خاطبوه و تأجروه و رادوه و كانوا إخوته، و هو أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه و قال لهم قوله.

" و بايعوه" تأكيد لقوله: تأجروه، و قيل: إشارة إلى معاهدتهم معه في أن يأتوا بأخيه من أمه و أبيه" و هم إخوته" جملة حالية" فما تنكر" في إكمال الدين: فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون الله عز و جل في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته لقد كان

39

أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِحُجَّتِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ كَمَا فَعَلَ بِيُوسُفَ إِنَّ يُوسُفَ(ع)كَانَ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ(ع)وَ وُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ إِلَى مِصْرَ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ بِحُجَّتِهِ كَمَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ يَمْشِيَ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأَ بُسُطَهُمْ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ لَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ قَالُوا-

أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قٰالَ أَنَا يُوسُفُ

[الحديث 5]

5

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ وَ هُوَ الْمُنْتَظَرُ وَ هُوَ الَّذِي يُشَكُّ فِي وِلَادَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَاتَ أَبُوهُ بِلَا خَلَفٍ

____________

يوسف إليه ملك مصر" كما فعل" الكاف اسم بمعنى مثل،" و ما" موصولة و كذا فيما سيأتي" كان إليه" أي مفوضا إليه و هو خبر كان" من بدوهم" أي من طريق البادية غير المعمورة، و الثمانية عشر كان من الطريق المعمور" أن يمشي" بيان" كما فعل".

" كما أذن" الكاف حرف تشبيه و" ما" مصدرية، و في الإكمال: فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم و يطأ بسطهم و هم لا يعرفونه حتى يأذن الله عز و جل أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال:" هَلْ عَلِمْتُمْ مٰا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ" إلى قوله:" وَ هٰذٰا أَخِي".

الحديث الخامس: مجهول" و أومأ بيده إلى بطنه" أي لو ظهر لشق بطنه، و قيل: إلى بطنه يعني جسده أي يخاف قتل نفسه، و هو المنتظر على بناء المفعول، أي ينتظره المؤمنون" و منهم من يقول حمل" أي عند موت أبيه حمل لم يولد بعد، كما روي أن الخليفة و كل القوابل على نساء أبي محمد (عليه السلام) و إمائه بعد وفاته ليفتشهن

40

وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَمْلٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ وَ هُوَ الْمُنْتَظَرُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ يَمْتَحِنَ الشِّيعَةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ يَا زُرَارَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ أَيَّ شَيْءٍ أَعْمَلُ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِذَا أَدْرَكْتَ هَذَا الزَّمَانَ فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ

____________

" بسنتين" أي هذا أيضا باطل كما ستعرف من تاريخه (عليه السلام) أنه ولد قبل ذلك بأكثر.

" و هو المنتظر" من تتمة كلام القائل لئلا يكون تكرارا أو من كلامه (عليه السلام) تأكيدا و توطئة لما بعده و هذا أظهر" فعند ذلك" أي الغيبة أو امتدادها يرتاب المبطلون أي التابعون للشبهات الواهية الذين لم يتمسكوا في الدين بعرى وثيقة.

" لم أعرف نبيك" إنما يتوقف معرفة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) على معرفة الله لأن من لم يعرف الله بأنه يجب عليه ما هو لطف للعباد، و أنه عالم بجميع الأمور، و أنه يقبح الإغراء بالقبيح و لا يصدر منه سبحانه القبيح، فلا يظهر المعجز على يد الكاذب لم يعرف النبي(ص)و لم يصدق به، و من لم يعرف الله بأنه لا يفعل بأنه لا يفعل العبث و ما لا حكمة فيه، و خلق العباد من غير تكليف و أمر و نهي و ثواب و عقاب عبث، و مع ذلك الأمور لا بد من آمر و ناه و مؤدب و معلم من قبله تعالى لم يصدق بالنبي، أو يقال: عظمة الرسول تابع لعظمة المرسل، فكلما كان المرسل، أعلى شأنا كان رسوله أرفع مكانا، و أيضا من لم يصدق بوجود الصانع تعالى كيف يصدق برسوله، و قيل: لأن من لم يعرف الله بأنه لا ينال و لا يرى لم يعرف أنه لا بد أن يكون بينه و بين الله واسطة مبلغ.

و توقف معرفة الحجة على معرفة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لأنه إنما تعلم حجيته بنص الرسول عليه، أو أن عظم الخليفة إنما يعرف بعظم المستخلف فإنه نائبه و القائم مقامه، و الحاصل أن من عرف جهة الحاجة إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو احتياج الخلق

41

حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِ غُلَامٍ بِالْمَدِينَةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ يَقْتُلُهُ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَقْتُلُهُ جَيْشُ آلِ بَنِي فُلَانٍ يَجِيءُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ فَيَأْخُذُ الْغُلَامَ فَيَقْتُلُهُ فَإِذَا قَتَلَهُ بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ ظُلْماً لَا يُمْهَلُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقُّعُ الْفَرَجِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

____________

إليه في معرفة الله و معرفة ما يرضيه و يسخطه، و أن يكون سببا لانتظام أمور الخلق داعيا لهم إلى الصلاح، رادعا إياهم عن الشر و الفساد، شارعا لهم الدين القويم، مانعا لهم عن الخروج عن الصراط المستقيم، علم أنه لا بد بعد وفاته ممن يقوم مقامه، و يكون مثله في العلم و العمل و الأخلاق و الكمالات، ليدعو الناس إلى ما كان يدعو إليه، و يكون حافظا لدينه و شريعته معصوما عن الخطإ و الزلل، و لو لم يعرف النبي (صلى الله عليه و آله) كذلك بل زعمه سلطانا من السلاطين يبني أموره على الاجتهاد و التخمين لكان يجوز أن ينصب الناس آخر مقامه، كما هو زعم المخالفين، و أن يكون خليفته عثمان و معاوية و يزيد و بني مروان من الفاسقين.

و قيل: لأن من لم يعرف الرسول بأنه لا بد من أن يكون بشرا لا يمكن أن يدوم وجوده، لم يعرف أنه لا بد له من يستخلفه بعد موته.

و أما الضلال مع عدم معرفة الحجة فهو ظاهر مما قدمنا و مبين في الأخبار التي أسلفناه، و سيأتي هذا الدعاء مرويا عن زرارة أيضا بوجه آخر، و كأنه سمعهما في مقامين، فإن مثل هذا الاختلاف منه أو من رواته بعيد.

" جيش آل بني فلان" أي أصحاب بني فلان، و في الإكمال: جيش بني فلان، و المراد ببني فلان إما بنو العباس و يكون المراد غير النفس الزكية بل رجلا آخر من آل رسول الله قتله بنو العباس مقارنا لانقراض دولتهم، فيكون هذا من العلامات البعيدة.

و في إرشاد المفيد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس بين قيام القائم (عليه السلام) و بين

42

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

يَفْقِدُ النَّاسُ إِمَامَهُمْ يَشْهَدُ الْمَوْسِمَ فَيَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَابُوسَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ

أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَوَجَدْتُهُ مُتَفَكِّراً يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي أَرَاكَ مُتَفَكِّراً تَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ أَ رَغْبَةً مِنْكَ فِيهَا فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَ لَا فِي الدُّنْيَا يَوْماً

____________

قتل النفس الزكية أكثر من خمسة عشر ليلة و يحتمل أن يكون المراد بنو مروان، و يكون إشارة إلى انقراض دولة بني أمية و بالفرج الفرج منهم و من شرهم" توقع الفرج" بصيغة المصدر [أو الأمر].

الحديث السادس: ضعيف.

" و موسم الحج" مجتمعة ذكره الفيروزآبادي" فيراهم و لا يرونه" لعل المراد يعرفهم و لا يعرفونه كما روى الصدوق عن محمد بن عثمان العمري قال: و الله إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس و يعرفهم و يرونه و لا يعرفونه، فيشمل الغيبتين أو هو مختص بالكبرى، إذ في الصغرى كان يعرفه بعض الناس، و على الثاني يحتمل أن تكون الرؤية بمعناها.

الحديث السابع: مجهول.

و في النهاية: فيه: بينا هو ينكت إذ انتبه. أي يفكر و يحدث نفسه، و أصله من النكت بالحصى و نكت الأرض بالقضيب و هو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم، و منه الحديث: فجعل ينكت بقضيب أي يضرب الأرض بطرفه، انتهى.

" أ رغبة" أي أ تنكت لرغبة، و ضمير" فيها" راجع إلى الأرض، و معلوم أنه

43

قَطُّ وَ لَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَ حَيْرَةٌ يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَمْ تَكُونُ الْحَيْرَةُ وَ الْغَيْبَةُ قَالَ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّ سِنِينَ فَقُلْتُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ فَقَالَ

____________

ليس هذا الفعل لرغبة في نفس الأرض، بل المعنى أن اهتمامك و تفكرك لأن تملك الأرض و تصير واليا فيها، و يحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة، و ربما يحمل الكلام على المطايبة.

" من ظهر الحادي عشر" كذا في أكثر النسخ فالمعنى من ظهر الإمام الحادي عشر" و من ولدي" نعت" مولود" و ربما يقرأ ظهر بالتنوين أي وراء، و المراد أنه يولد بعد هذا الدهر، و الحادي عشر مبتدأ خبره المهدي، و في إكمال الدين و غيره و بعض نسخ الكتاب: ظهري، فلا يحتاج إلى تكلف، و العدل و القسط متقاربان و كذا الظلم و الجور، فالعطف فيهما للتفسير و التأكيد، و العدل نقيض الظلم و القسط الإنصاف و هو ضد الجور.

" له حيرة" لعل المراد بها التحير في المساكن و أنه كل زمان في بلدة و ناحية" يضل فيها" أي في الغيبة و الحيرة و ضلالتهم إنكارهم لوجود الإمام و رجوعهم عن مذهب الإمامية.

قوله (عليه السلام): ستة أيام لعله مبني على وقوع البداء في هذا الأمر، و لذا ردد (عليه السلام) بين أمور، و أشار بعد ذلك إلى احتمال التغيير بقوله: ثم يفعل الله ما يشاء، و قوله: فإن له بداءات.

أو يقال: أن السائل سأل عن الغيبة و الحيرة معا فأجاب (عليه السلام) بأن زمان مجموعهما أحد الأزمنة المذكورة، و بعد ذلك ترتفع الحيرة و تبقى الغيبة، و يكون الترديد باعتبار اختلاف مراتب الحيرة إلى أن استقر أمره (عليه السلام) في الغيبة.

44

نَعَمْ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ- وَ أَنَّى لَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ يَا أَصْبَغُ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ خِيَارِ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ فَقُلْتُ ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ ثُمَّ

يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ

فَإِنَّ لَهُ بَدَاءَاتٍ وَ إِرَادَاتٍ وَ غَايَاتٍ وَ نِهَايَاتٍ

____________

و نقل المحدث الأسترآبادي (ره" أن المراد أن آحاد مدة الغيبة هذا القدر، فيكون ظهوره في السابع ليوافق الأحاديث الدالة على أن ظهوره في فرد السنين، (انتهى).

" كما أنه" أي هذا الأمر و هو الغيبة" مخلوق" أي مقدر أو الضمير راجع إلى المهدي (عليه السلام) أي كما أن خلقه محتوم فكذا غيبته" و أنى لك بهذا الأمر" استفهام إنكار و هو بمعنى أين أو بمعنى كيف، و الباء زائدة نحو:" كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً*" بقرينة" أَنّٰى لَهُمُ الذِّكْرىٰ" و الحاصل أنك لا تدرك هذا الأمر" أولئك" أي أنصار القائم (عليه السلام) أو رعيته الثابتون على القول بإمامته في غيبته" مع خيار أبرار هذه العترة" أي أشارف أولاد الرسول و خيارهم، و الجمعية لعلها إشارة إلى رجعة سائر الأئمة (عليهما السلام) و في غيبة الطوسي و الإكمال ليس لفظ الخيار في الأخير و هو أظهر، و قيل:

خيار هذه الأمة إشارة إلى المؤمنين الراجعين في الرجعة، و خيار الأبرار، إلى الأحياء الذين ينصرون أبرار العترة.

" ثم ما يكون بعد ذلك" أي بعد وقوع الغيبة هل ترفع أم لا؟" فإن له بداءات" أي يظهر من الله فيه (عليه السلام) أمور بدائية في امتداد غيبته و زمان ظهوره، و لا يظهر للخلق المحتوم من ذلك للمصالح الجليلة التي سيأتي ذكر بعضها" و إرادات" في الإظهار و الإخفاء و الغيبة و الظهور" و غايات" أي علل و منافع و مصالح في تلك الأمور،" و نهايات" مختلفة لغيبته و ظهوره بحسب ما يظهر للخلق من ذلك بسبب البداء، و قد مر تحقيقه في محله.

45

[الحديث 8]

8

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِنَّمَا نَحْنُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ حَتَّى إِذَا أَشَرْتُمْ بِأَصَابِعِكُمْ وَ مِلْتُمْ بِأَعْنَاقِكُمْ غَيَّبَ اللَّهُ عَنْكُمْ نَجْمَكُمْ فَاسْتَوَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يُعْرَفْ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ فَإِذَا طَلَعَ نَجْمُكُمْ فَاحْمَدُوا رَبَّكُمْ

____________

الحديث الثامن: موثق حسن.

" كنجوم السماء" شبههم (عليهم السلام) بنجوم السماء في اهتداء الخلق بهم، و في أنه إذا غاب نجم في المغرب لا بد من أن يطلع نجم عوضه من المشرق، و كذا الأئمة (عليهم السلام) لا بد من أن يكون أحد منهم فوق الأرض، و إذا ذهب أحدهم قام مقامه آخر لكن إذا عمت الجور غاب الإمام عنهم كالشمس المستور بالسحاب، و قيل: نجوم السماء عبارة عن البروج الاثني عشر ليتم التشبيه و هو تكلف" حتى إذا أشرتم بأصابعكم" كناية عن ترك التقية بتشهير إمامته عند المخالفين" و ملتم بأعناقكم" كناية عن توقع ظهوره و خروجه، و قيل: أي خضعتم للسلطان الجائر لنيل ما عنده من الدنيا و هو بعيد، و في النعماني: و ملتم بحواجبكم، فيرجع إلى الأول.

و في النعماني عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون: هو هذا، فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أو لم يخلق.

" فاستوت بنو عبد المطلب" أي الذين ظهروا منهم" فلم يعرف أي من أي" أي لم يتميز أحد منهم عن سائرهم كتميز الإمام عن غيره، لأن جميعهم مشتركون في عدم كونهم مستحقين للإمامة، و قال المحدث الأسترآبادي: هذا ناظر إلى الاختلاف المشاهد في هذا الزمان فإن أهل السنة و الزيدية يقولون: هو محمد بن عبد الله، ثم اختلفوا في أنه حسني أو حسيني، انتهى.

" فإذا طلع نجمكم" أي ظهر القائم (عليه السلام) و في الإكمال بسند آخر عن ابن خربوذ قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عنكم؟ قال: نحن بمنزلة النجوم إذا

46

[الحديث 9]

9

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِنَّ لِلْقَائِمِ(ع)غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ إِنَّهُ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ

[الحديث 10]

10

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِنْ بَلَغَكُمْ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةٌ فَلَا تُنْكِرُوهَا

[الحديث 11]

11

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلَفِ بْنِ عَبَّادٍ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ أُنَاسٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ غَيْرِي فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ عَنْكُمْ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ وَ لَيَخْمُلَنَّ هَذَا حَتَّى يُقَالَ

____________

خفي نجم بدا نجم مأمن و أمان، و سلم و إسلام، و فاتح و مفتاح حتى إذا استوى بنو عبد المطلب، فلم يدر أي من أي أظهر الله عز و جل صاحبكم فاحمدوا الله عز و جل و هو يخبر الصعب و الذلول، فقلت: جعلت فداك فأيهما يختار؟ قال: يختار الصعب على الذلول.

الحديث التاسع: ضعيف أو مجهول.

الحديث العاشر: حسن، و قيل:" عن" متعلق بغيبته بتضمين معنى الخبر، و الظاهر تعلقه بالفعل لكن بتضمين أو بتقدير مضاف أي خبر غيبته.

الحديث الحادي عشر: ضعيف أو مجهول.

" أنه إنما أراد بذلك" أي بما يذكره بعد ذلك لأني كنت عالما به و سمعته منه مرارا، و الظاهر أنه سقط من الكلام شيء كما يدل عليه ما مر منه في الخبر الثاني، و هو هذا الخبر بأدنى تغيير، و يؤيده ما رواه النعماني عن المفضل بن عمر

47

مَاتَ هَلَكَ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ وَ لَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَأُ السَّفِينَةُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَ كَتَبَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ وَ أَيَّدَهُ

بِرُوحٍ مِنْهُ

وَ لَتُرْفَعَنَّ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ قَالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَقُولُ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ قَالَ وَ فِي مَجْلِسِهِ كَوَّةٌ تَدْخُلُ فِيهَا الشَّمْسُ فَقَالَ أَ بَيِّنَةٌ هَذِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ

[الحديث 12]

12

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ يَشْهَدُ فِي إِحْدَاهُمَا الْمَوَاسِمَ يَرَى النَّاسَ وَ لَا يَرَوْنَهُ

[الحديث 13]

13

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ خَطَبَ بِهِ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ

____________

قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في مجلسه و معي غيري، فقال لنا: إياكم و التنويه يعني باسم القائم (عليه السلام) و كنت أراه يريد غيري، فقال لي: يا أبا عبد الله إياكم و التنويه، و الله ليغيبن، إلى آخر الخبر، قال الجوهري: الخامل الساقط الذي لا نباهة له، و قد خمل يخمل خمولا و أخملته أنا.

الحديث الثاني عشر: ضعيف أو مجهول و لعل المراد بإحداهما الكبرى، و بالرؤية المعرفة، أي لا يعرفه أحد من الناس بخلاف الصغرى، فإنه كان يعرفه (عليه السلام) سفراؤه و بعض خواص مواليه، و قيل: هي الصغرى،" و الناس" مرفوع، و المراد خواص مواليه أي يراه بعض الناس و لا يراه عامتهم على وجه المعرفة.

الحديث الثالث عشر: مجهول، و السبيعي: بفتح السين و كسر الباء نسبة إلى بطن من همدان و اسمه عمرو بن عبد الله" حجة" بدل تفصيل لقوله" حجج".

48

اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ حُجَجٍ فِي أَرْضِكَ حُجَّةٍ بَعْدَ حُجَّةٍ عَلَى خَلْقِكَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى دِينِكَ وَ يُعَلِّمُونَهُمْ عِلْمَكَ كَيْلَا يَتَفَرَّقَ أَتْبَاعُ أَوْلِيَائِكَ ظَاهِرٍ غَيْرِ مُطَاعٍ أَوْ مُكْتَتَمٍ يُتَرَقَّبُ إِنْ غَابَ عَنِ النَّاسِ شَخْصُهُمْ فِي حَالِ هُدْنَتِهِمْ فَلَمْ يَغِبْ عَنْهُمْ قَدِيمُ مَبْثُوثِ عِلْمِهِمْ وَ آدَابُهُمْ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مُثْبَتَةٌ فَهُمْ بِهَا عَامِلُونَ وَ يَقُولُ(ع)فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيمَنْ هَذَا وَ لِهَذَا يَأْرِزُ الْعِلْمُ

____________

" علمك" أي ما علمتهم" كيلا يتفرق" أي في الآراء و العقائد" ظاهر" إما مجرور فيكون نعت" حجة" أو مرفوع بتقدير مبتدإ أي كل منهم" أو مكتتم" على بناء المفعول، يقال: كتمته و اكتتمته أي سترته" يترقب" على بناء المجهول أي ينتظر، و قيل: هو قائم مقام جزاء" إن غاب" بقرينة الفاء في قوله" فلم يغب".

" شخصهم" أي الموجود من جملتهم" مبثوث علمهم" لعل المفعول بمعنى الفاعل، فإني لم أره متعديا فيما عندنا من كتب اللغة، و في بعض النسخ بتقديم الباء على المثلثة أي منتشر علمهم و هو أظهر" و آدابهم" مبتدأ خبره: مثبتة، و المراد بآدابهم أخلاقهم و سيرهم" فهم بها" أي بالعلوم و الآداب، و قيل: المراد بآدابهم قواعدهم الكلية الأصولية المتعلقة بكيفية عمل أهل الغيبة نحو جواز العمل بأخبار الآحاد.

" فيمن هذا" الاستفهام للتقليل أي العمل بآدابهم المثبتة في قلوب الناس ليس إلا في قليل منهم" و لهذا" أي و لقلة ما ذكر ينقبض العلم و تقل الحملة، و هو بالتحريك جمع حامل.

و قال بعض الأفاضل" فيمن هذا" أي في شأن من تكلم بغير معقول من الهذيان" و لهذا" أي و لأجل أن الناس يصيرون إلى مثل هذا و يتكلمون بالباطل" يأرز العلم" أي ينضم بعضه إلى بعض و يجتمع عند أهله، انتهى.

و ما أشبه هذا بالهذيان و إن كان القائل أجل من ذلك، و في بعض النسخ:

فمن هذا، كما في رواية النعماني، فمن بالكسر و لهذا تأكيد له، و هذا في الموضعين إشارة إلى كلام أسقط من البين و يمكن أن يقرأ بالفتح على الاستفهام للقلة بالمعنى المتقدم.

49

إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ حَمَلَةٌ يَحْفَظُونَهُ وَ يَرْوُونَهُ كَمَا سَمِعُوهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ يَصْدُقُونَ عَلَيْهِمْ فِيهِ اللَّهُمَّ فَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَأْرِزُ كُلُّهُ وَ لَا يَنْقَطِعُ مَوَادُّهُ وَ إِنَّكَ لَا تُخْلِي أَرْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ ظَاهِرٍ لَيْسَ بِالْمُطَاعِ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ وَ لَا يَضِلَّ أَوْلِيَاؤُكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ بَلْ أَيْنَ هُمْ وَ كَمْ هُمْ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْراً

[الحديث 14]

14

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمٰاءٍ مَعِينٍ

قَالَ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ إِمَامُكُمْ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ

____________

و في رواية النعماني: و هم بها عاملون يأنسون بما يستوحش منه المكذبون و يأباه المسرفون و بالله كلام يكال بلا ثمن، من كان يسمعه بعقله فيعرفه و يؤمن به، و يتبعه و ينهج نهجه فيصلح به، ثم يقول: فمن هذا و لهذا يأزر العلم، إذ لم يوجد حملة يحفظونه و يؤدونه كما يسمعونه من العالم، ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة:

اللهم و إني لأعلم إلى آخره.

" يحفظونه" أي على ظهر القلب و في الكتب، و قيل: يرعونه حق الرعاية و يصدقون على بناء المجرد أي هم صادقون فيما يروونه عنهم في العلم، و ربما يقرأ على مجهول باب التفعيل أي يصدقهم الناس في الرواية لعلمهم بعد التهم.

الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور" إن أصبح ماؤكم غورا" أي غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء، مصدر وصف به: بماء معين، أي جار ظاهر سهل المأخذ، فعلى التأويل الوارد في الخبر استعار الماء للعلم، لأنه سبب لحياة الأرواح، كما أن الماء سبب لحياة الأبدان، و اختفاء العالم يوجب اختفاء العلم" بإمام جديد" أي ظاهر بعد الغيبة فالجديد لازم للمعين باعتبار كونه بعد الغور و الخفاء و مما يؤيد ما ذكرنا أن المراد تشبيه علم الإمام بالماء، ما رواه علي بن

50

بِإِمَامٍ جَدِيدٍ

[الحديث 15]

15

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِنْ بَلَغَكُمْ عَنْ صَاحِبِكُمْ غَيْبَةٌ فَلَا تُنْكِرُوهَا

[الحديث 16]

16

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ وَ لَا بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ وَ نِعْمَ الْمَنْزِلُ طَيْبَةُ وَ مَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ

____________

إبراهيم بإسناده قال: سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:" قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً" الآية" فقال (عليه السلام):" ماؤكم" أبوابكم الأئمة و الأئمة أبواب الله" فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمٰاءٍ مَعِينٍ" يعني يأتيكم بعلم الإمام.

الحديث الخامس عشر: صحيح.

الحديث السادس عشر: ضعيف أو موثق.

و العزلة بالضم: اسم الاعتزال أي المفارقة عن الخلق" و لا بد له في غيبته" في بعض النسخ: و لا له في غيبته، أي ليس في غيبته معتزلا عن الخلق بل هو بينهم و لا يعرفونه، و الأول أظهر و موافق لما في سائر الكتب، و الطيبة بالكسر اسم المدينة الطيبة، فيدل على أنه (عليه السلام) غالبا في المدينة و حواليها إما دائما أو في الغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن الطيبة اسم موضع يسكنه (عليه السلام) مع أصحابه سوى المدينة فهو رجم بالغيب، و يؤيد الأول ما مر أنه لما سئل أبوه (عليه السلام): أين أسأل عنه؟

قال: بالمدينة.

" و ما بثلاثين من وحشة" أي هو (عليه السلام) مع ثلاثين من مواليه و خواصه، و ليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، أو هو (عليه السلام) داخل في العدد فلا يستوحش هو أيضا أو الباء بمعنى مع أي لا يستوحش (عليه السلام) لكونه مع ثلاثين، و قيل: هو مخصوص بالغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن المراد أنه (عليه السلام) في هيئة من هو في سن ثلاثين سنة