مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج14

- العلامة المجلسي المزيد...
268 /
1

[تتمة كتاب الجنائز]

بَابُ ثَوَابِ مَنْ حَفَرَ لِمُؤْمِنٍ قَبْراً

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

مَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْراً كَانَ كَمَنْ بَوَّأَهُ بَيْتاً مُوَافِقاً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

بَابُ حَدِّ حَفْرِ الْقَبْرِ وَ اللَّحْدِ وَ الشَّقِّ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لُحِدَ لَهُ

[الحديث 1]

1

سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ رَوَى أَصْحَابُنَا

أَنَّ حَدَّ الْقَبْرِ إِلَى التَّرْقُوَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى الثَّدْيِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ قَامَةِ الرَّجُلِ حَتَّى يُمَدَّ الثَّوْبُ عَلَى رَأْسِ مَنْ فِي الْقَبْرِ وَ أَمَّا اللَّحْدُ فَبِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْجُلُوسُ قَالَ وَ لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)الْوَفَاةُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَقِيَ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ عَنْهُ الثَّوْبَ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَنَا

____________

باب ثواب من حفر لمؤمن قبرا الحديث الأول: مختلف فيه.

قوله (عليه السلام):" موافقا" لأن القبر بيت موافق له و هو روضة من رياض الجنة.

باب حد حفر القبر و اللحد و الشق و أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لحد له قال في التذكرة: يستحب أن يجعل للميت لحد، و معناه أنه إذا بلغ الحافر أرض القبر حفر في حائطه مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت و هو أفضل من الشق و معناه أن يحفر في قعر القبر شقا شبه النهر يضع الميت فيه و يسقف

2

الْجَنَّةَ نَتَبَوَّأُ مِنْهَا

حَيْثُ نَشٰاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ

ثُمَّ قَالَ احْفِرُوا لِي وَ ابْلُغُوا إِلَى الرَّشْحِ قَالَ ثُمَّ مَدَّ الثَّوْبَ عَلَيْهِ فَمَاتَ ع

[الحديث 2]

2

سَهْلٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

حِينَ احْتُضِرَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْفِرُوا لِي وَ شُقُّوا لِي شَقّاً فَإِنْ قِيلَ لَكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لُحِدَ لَهُ فَقَدْ صَدَقُوا

____________

عليه بشيء، ذهب إليه علماؤنا. و به قال الشافعي: و أكثر أهل العلم. لقول ابن عباس: إن النبي (صلى الله عليه و آله) لحد له أبو طلحة الأنصاري، و قال: أبو حنيفة الشق أفضل لكل حال.

الحديث الأول: ضعيف.

و في التهذيب هكذا سعد بن عبد الله عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال حد القبر إلخ.

قوله (عليه السلام):" و قال بعضهم إلى الثدي" قال في الذكرى: لعله كلام الراوي لأن الإمام لا يحكي قول أحد.

قوله (عليه السلام):" حتى يمد الثوب".

ربما يستدل به على استحباب مد الثوب على القبر عند الدفن، و لا يخفى ما فيه: إذا الظاهر أن المراد به التقدير للتحديد.

قوله (عليه السلام):" أغمي عليه" قال: الشهيد الثاني ((رحمه الله)) لا يريد به حقيقة الإغماء بل مجازه بمعنى أنه قد حصل له ما أوجب عند الحاضرين أن يصفوه بذلك من دون أن يكون قد حصل له حقيقة، لأن المعصوم ما دام حيا لا يجوز أن يخرج من التكليف، الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" فقد صدقوا" أي هو أفضل. و إنما أوصى (عليه السلام) بذلك لأنه كان بادنا و كان لا يحتمل أرض المدينة لرخاوتها للحد المناسب له (عليه السلام) كما و رد

3

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَحَدَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ

[الحديث 4]

4

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)نَهَى أَنْ يُعَمَّقَ الْقَبْرُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ

بَابُ أَنَّ الْمَيِّتَ يُؤْذَنُ بِهِ النَّاسُ

[الحديث 1]

1

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْذِنُوا إِخْوَانَ الْمَيِّتِ بِمَوْتِهِ فَيَشْهَدُونَ جَنَازَتَهُ

____________

التصريح به في غيره.

الحديث الثالث: حسن.

الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و لعله محمول على ما إذا لم يحتج إلى الأكثر.

باب أن الميت يؤذن به الناس الحديث الأول: حسن كالصحيح.

و قال في الحبل المتين: لعل المراد بأولياء الميت الذين يستحب لهم أن يخبروا الناس بموته، أولاهم بميراثه على ترتيب الطبقات الثلاث في الإرث، و يمكن أن يراد بهم من علاقتهم أشد. سواء كانت نسبية أو سببية و الجنازة بفتح الجيم و كسرها الميت.

و قد يطلق بالفتح على السرير، و بالكسر على الميت، و ربما عكس.

و قد يطلق بالكسر على السرير إذا كان عليه الميت، و هو المراد في الحديث

4

وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَيُكْتَبُ لَهُمُ الْأَجْرُ وَ يُكْتَبُ لِلْمَيِّتِ الِاسْتِغْفَارُ وَ يَكْتَسِبُ هُوَ الْأَجْرَ فِيهِمْ وَ فِيمَا اكْتَسَبَ لِمَيِّتِهِمْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ

[الحديث 2]

2

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِنَازَةِ يُؤْذَنُ بِهَا النَّاسُ قَالَ نَعَمْ

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ الْجِنَازَةَ يُؤْذَنُ بِهَا النَّاسُ

____________

و لفظتا يكتسب في قوله (عليه السلام):" فيكتسب لهم الأجر و يكتسب للميت الاستغفار" إما بالبناء للمفعول، أو الفاعل بعود المستتر إلى الولي في ضمن الأولياء، و لفظة في قوله (عليه السلام):" و يكتسب هو الأجر فيهم و فيما اكتسب لميتهم من الاستغفار" للسببية أي يكتسب الولي الأجر بذينك السببين.

و قال في مشرق الشمسين: جملة" يشهدون" معطوفة على جملة ينبغي لا على يؤذنوا، و في بعض النسخ يشهدوا، و يصلوا و يستغفروا، بإسقاط النون و هو الأولى.

الحديث الثاني: صحيح.

الحديث الثالث: ضعيف.

5

بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْجَنَازَةِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبَانٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا رَأَى جَنَازَةً قَدْ أَقْبَلَتْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوَادِ الْمُخْتَرَمِ

____________

باب القول عند رؤية الجنازة الحديث الأول: مرسل كالحسن.

قوله (عليه السلام):" من السواد المخترم" السواد يطلق على الشخص، و على القرية، و المخترم الهالك، أو المستأصل، و الظاهر أن المراد هنا إما الجنس أي لم يجعلني من الجماعة الهالكين، فيكون شكر النعمة الحياة و لا ينافي حب لقاء الله، فإن معناه حب الموت على تقدير رضاء الله به فلا ينافي لزوم شكر نعمة الحياة و الرضا بقضاء الله في ذلك.

و قيل:" حب لقاء الله" إنما يكون عند معاينة منزلته في الجنة كما مر في الخبر، أو المراد" بالمخترم" الهالك بالهلاك المعنوي، إما لأن غالب أهل زمانهما (عليهما السلام). كانوا منافقين، فلما رأوا جنازتهم و علموا ما أصابهم من العذاب شكروا الله على نعمة الهداية.

و أما إن عند رؤية الموتى ينبغي تذكر أحوال الآخرة، فينبغي الشكر على ما هو العمدة في حصول السعادات الأخروية أعني الإيمان، و على الأخير لا يختص برؤية جنازة المنافق، و إذا كان المراد" بالسواد" القرية كان المراد القرية الهالكة أهلها بالهلاك المعنوي، أي جعلني في بلاد المسلمين.

و قال: في الذكرى: إن المعنى لم يجعلني من هذا القبيل، ثم قال: و لا ينافي

6

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ النَّهْدِيِّ رَفَعَهُ قَالَ

كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا رَأَى جَنَازَةً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوَادِ الْمُخْتَرَمِ

[الحديث 3]

3

حُمَيْدٌ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنِ اسْتَقْبَلَ جَنَازَةً أَوْ رَآهَا فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ

هٰذٰا مٰا وَعَدَنَا اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ

اللَّهُمَّ زِدْنَا

إِيمٰاناً وَ تَسْلِيماً

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَعَزَّزَ بِالْقُدْرَةِ وَ قَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ لَمْ

____________

هذا حب لقاء الله تعالى لأنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار، و معاينة ما يحب.

كما روينا عن الصادق (عليه السلام) و رووه في الصحاح عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال:

" من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه و من كره لقاء الله كره الله لقاءه" قيل: له (صلى الله عليه و آله) إنا لنكره الموت. فقال (عليه السلام): ليس ذلك و لكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله و كراماته، و ليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله و أحب الله لقاءه، و إن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله فليس شيء أكره إليه مما أمامه، كره لقاء الله فكره الله لقاءه.

ثم قال:" (قدس الله روحه)" و يجوز أن يكنى بالمخترم عن الكافر، لأنه الهالك على الإطلاق، بخلاف المؤمن، أو يراد بالمخترم من مات دون أربعين سنة، و قال الشيخ البهائي:" (رحمه الله)" يمكن أن يراد بالسواد،" عامة الناس" كما هو أحد معاني السواد في اللغة، ليكون المراد: الحمد لله الذي لم يجعلني من عامة الناس الذين يموتون على غير بصيرة و لا استعداد للموت.

الحديث الثاني: مرفوع.

الحديث الثالث: ضعيف.

قوله (عليه السلام)" تعزز" أي صار عزيزا. غالبا بالقدرة الكاملة، بإيجاد الأشياء

7

يَبْقَ فِي السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا بَكَى رَحْمَةً لِصَوْتِهِ

بَابُ السُّنَّةِ فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

السُّنَّةُ فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ جَانِبَ السَّرِيرِ بِشِقِّكَ الْأَيْمَنِ فَتَلْزَمَ الْأَيْسَرَ بِكَتِفِكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ تَمُرَّ عَلَيْهِ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ تَدُورَ مِنْ خَلْفِهِ

____________

و إفنائها، و إحياء الناس و إماتتهم.

قال: في القاموس" عز يعز" صار عزيزا، كتعزز.

باب السنة في حمل الجنازة اعلم أنه ذكر الأصحاب أن حمل الميت واجب على الكفاية، و أجمعوا على استحباب التربيع، قال في الذكرى: و أفضله أن يبدأ بمقدم السرير الأيمن، ثم يمر عليه إلى مؤخره، ثم بمؤخر السرير الأيسر و يمر عليه إلى مقدمه دور الرحى، و ذكر ذلك الشيخ في المبسوط و النهاية: و هو المشهور بين المتأخرين.

و قال في الخلاف، يحمل بميامنه مقدم السرير الأيسر ثم يدور حوله حتى يرجع إلى المقدم، و ادعى عليه الإجماع.

و أقول: الظاهر من الأخبار ما ذكره الشيخ في الخلاف كما ستقف عليه.

الحديث الأول: في الخبر إرسال: لكنه كالحسن.

لأنه قال إبراهيم بن هاشم: عن غير واحد، و هو لا يقصر عن ممدوح واحد رواه.

قوله (عليه السلام)" السنة في حمل الجنازة" إلخ.

أقول: هذا الخبر ظاهرا موافق لما ذكره الشيخ في الخلاف إذ الظاهر من

8

إِلَى الْجَانِبِ الثَّالِثِ مِنَ السَّرِيرِ ثُمَّ تَمُرَّ عَلَيْهِ إِلَى الْجَانِبِ الرَّابِعِ مِمَّا يَلِي يَسَارَكَ

[الحديث 2]

2

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

السُّنَّةُ أَنْ يُحْمَلَ

____________

قوله" فتلزم الأيسر" أيسر السرير. إذا فرض رجلا ماشيا و هو يوافق أيمن الميت.

و قوله (عليه السلام): في آخر الخبر:" مما يلي يسارك" كالصريح في ذلك. لأن الماشي عن يمين الجنازة هي عن يساره.

و يحتمل أن يكون المراد، الجانب الذي تأخذه بيسارك.

الحديث الثاني: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" السنة أن تحمل السرير إلخ" السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه، و التطوع ما صدر عنه و عن أوصيائه (عليه السلام) على جهة الاستحباب، و لم يواظب عليه رحمة للأمة، و ليتميز ما هو المؤكد من المستحبات و ما ليس كذلك منها.

و الظاهر أن المراد أن السنة النبوية جرت بحمل الجنازة من أربع جوانبها كيف اتفق و الزائد على الأربع تطوع، و يحتمل أن يكون المراد أن رعاية الهيئات المخصوصة في حمل الجوانب الأربعة. تطوع، و أن يكون المراد أن ما بعد ذلك كما و كيفا فهو تطوع، و يحتمل أن يكون المراد" بالحمل من جوانبه الأربعة" الهيئة المخصوصة المسنونة، و بقوله." ما بعد ذلك" الزائد عنه، أو الأعم منه و من النقص، أو مخالفة الكيفية المسنونة.

و يحتمل بعيدا: أن يكون المراد. أن السنة الأخذ بأحد القوائم الأربع كيف اتفق و ما كان بعد ذلك من الزيادة في الكمية و الرعاية في الكيفية فهو

9

السَّرِيرُ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعِ وَ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَمْلٍ فَهُوَ تَطَوُّعٌ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنْ تَرْبِيعِ الْجَنَازَةِ قَالَ إِذَا كُنْتَ فِي مَوْضِعِ تَقِيَّةٍ فَابْدَأْ بِالْيَدِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى ثُمَّ ارْجِعْ مِنْ مَكَانِكَ إِلَى مَيَامِنِ الْمَيِّتِ لَا تَمُرَّ خَلْفَ رِجْلِهِ الْبَتَّةَ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ الْجَنَازَةَ فَتَأْخُذَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ ارْجِعْ مِنْ مَكَانِكَ وَ لَا تَمُرَّ خَلْفَ الْجَنَازَةِ الْبَتَّةَ حَتَّى تَسْتَقْبِلَهَا تَفْعَلُ كَمَا فَعَلْتَ

____________

تطوع.

و لعل الأول أظهر و روى الجمهور: عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة، ثم ليتطوع بعد، أو ليذر فإنه من السنة.

ثم اعلم أن المشهور استحباب التربيع على الهيئة المخصوصة، بل ظاهر بعضهم تحقق الإجماع على ذلك. و قال ابن الجنيد. يرفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه و استدل له بهذا الخبر و مكاتبة الحسين بن سعيد، و قد عرفت أن هذا الخبر لا يدل على نفي استحباب التربيع، و المكاتبة أيضا محمولة على حصول التطوع بترك الهيئة المقررة. لا نفي فضلها رأسا.

قوله (عليه السلام):" من جوانبه الأربع" في ما رأينا من النسخ، كذلك و الأظهر الأربعة، و لعله بتأويل الناحية و شبهها.

الحديث الثالث: مرسل.

قوله (عليه السلام):" فابدأ باليد اليمنى" هذا صريح في أن المراد اليد اليمنى للميت الكائنة على أيسر السرير.

قوله (عليه السلام):" ثم ارجع من مكانك" أي من موضع الرجل اليمنى إلى ميامن الميت، أي الجانب الذي فرغت منه و عبر عنه بميامن الميت، فهذا صريح في

10

أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَتَّقِي فِيهِ فَإِنَّ تَرْبِيعَ الْجَنَازَةِ الَّتِي جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنْ تَبْدَأَ بِالْيَدِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى ثُمَّ بِالْيَدِ الْيُسْرَى حَتَّى تَدُورَ حَوْلَهَا

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

تَبْدَأُ فِي حَمْلِ السَّرِيرِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ تَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ثُمَّ تَمُرُّ حَتَّى تَرْجِعَ

____________

أن المراد يمين الميت لا يمين السرير، و هذا الخبر يدل على أن الخلاف بيننا و بين العامة في الترتيب لا في الابتداء، و قال في شرح السنة: حمل الجنازة من الجوانب الأربع، فيبدأ بياسرة السرير المقدمة فيضعها على عاتقه الأيمن، ثم بياسرته المؤخرة، ثم بيامنته المقدمة، فيضعها على عاتقه الأيسر، ثم بيامنته المؤخرة انتهى.

قال الشيخ في الخلاف: صفة التربيع أن يبدأ بيسرة الجنازة و يأخذ بيمينه و يتركها على عاتقه، و يربع الجنازة و يمشي إلى رجليها و يدور دور الرحى إلى أن يرجع إلى يمنة الجنازة فيأخذ ميامن الجنازة بمياسره، و به قال سعيد بن جبير و الثوري و إسحاق، و قال الشافعي و أبو حنيفة: يبدأ بمياسر مقدم السرير فيضعها على عاتقه الأيمن، ثم يتأخر فيأخذ مياسره فيضعها على عاتقه الأيمن، ثم يعود إلى مقدمه فيأخذ ميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الأيسر، ثم يتأخر فيأخذ بميسرة مؤخره فيضعها على عاتقه الأيسر، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة و عملهم. انتهى و يظهر من الخلاف. أنه قال: بهذا القول الشافعي و أبو حنيفة و قال: بما ذهب إليه الشيخ في الخلاف، جماعة منهم سعيد بن جبير و الثوري و إسحاق.

الحديث الرابع: مجهول.

قوله (عليه السلام):" من الجانب الأيمن" يحتمل أيمن الميت و أيمن السرير، بل

11

إِلَى الْمُقَدَّمِ كَذَلِكَ دَوَرَانُ الرَّحَى عَلَيْهِ

____________

لو كان صريحا في أيمن السرير يمكن أن يقال كما يمكن أن يعتبر السرير رجلا ماشيا و يعتبر يمينه و يساره بحسب ذلك التوهم، كذلك يمكن أن يطلق اليمين و اليسار على جوانبه بحسب ما جاوز من جوانب الميت، بل بأن يعتبر شخصا مستلقيا على قفاه، كالميت ثم أقول: لا يخفى عليك بعد ما قررنا لك في تفسير الأخبار. أن المعتمد ما اختاره الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع، لأن الخبر الأول و الثالث صريحان في ذلك، و الخبر الأخير محتمل الأمرين، فينبغي حمله عليهما لرفع التنافي بين الأخبار.

و ما استدل به الشهيد (ره) في الذكرى بقوله (عليه السلام): في هذا الخبر دوران الرحى و أنه لا يتصور إلا على البدأة بمقدم السرير الأيمن، و الختم بمقدمه الأيسر و الإضافة قد يتعاكس فلا يخفى وهنه، إذ ظاهر أن التشبيه بمجرد الدوران و عدم الرجوع كما تفعله العامة و دل عليه الخبر الثالث و أومأ إليه الشيخ في الخلاف، مع أنه يعسر بل يتعذر غالبا حمل الأيمن من السرير بالشق الأيمن أيضا من جهة الاعتبار رعاية يمين الميت في الابتداء أولى من رعاية يمين السرير.

بل نقول: يمكن حمل كلام الشيخ في الكتابين على ما ذكره في الخلاف لئلا يكون فيهما مخالفا لإجماع ادعاه لأنه ذكر في الكتابين عبارة هذا الخبر، و يمكن تأويله على نحو ما ذكرنا في تأويل الخبر، و يظهر من العلامة في المنتهى أنه أول الخبر و كلام الشيخ في الكتابين بما ذكرنا، لأنه لا يتعرض فيه الخلاف بل قال:

المستحب عندنا أن يبدأ الحامل بمقدم السرير الأيمن ثم يمر معه و يدور من خلفه إلى الجانب الأيسر، فيأخذ رجله اليسرى و يمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى.

12

بَابُ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْمَشْيُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيْهَا

____________

و حاصل ما ذكرناه أن يبدأ فيضع قائمة السرير التي تلي اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفه الأيمن و هكذا انتهى، و كذا يدل على ما ذكرنا ما نقله الشهيد (ره) عن الراوندي: أنه حكى كلام النهاية و الخلاف و قال: معنا هما لا يتغير و إن جعله الشهيد مؤيدا لما اختاره و الله يعلم.

باب المشي مع الجنازة المعروف من مذهب الأصحاب أن مشي المشيع وراء الجنازة أو أحد جانبيها أفضل من المشي أمامها، قال في المنتهى: يكره المشي أمام الجنائز للماشي و الراكب بل المستحب أن يمشي خلفها أو من أحد جانبيها و هو مذهب علمائنا أجمع و به قال:

الأوزاعي و أصحاب الرأي و إسحاق و قال: الثوري الراكب خلفها و الماشي حيث شاء، و قال الأصحاب الظاهر: الراكب خلفها أو بين جنبيها، و الماشي أمامها و قال الشافعي و ابن أبي ليلى و مالك: المشي أمامها أفضل للراكب و الراجل و به قال:

عمر و عثمان و أبو هريرة و القاسم ابن محمد و ابن الزبير و أبو قتادة و شريح و سالم و الزهري انتهى، و نص في المعتبر على أن تقدمها ليس بمكروه، بل هو مباح و حكى الشهيد في الذكرى: عن كثير الأصحاب أنه يرى كراهة المشي أمامها و قال ابن أبي عقيل: يجب التأخر خلف جنازة المعادي لذي القربى لما ورد من استقبال ملائكة العذاب إياه، و قال: ابن الجنيد يمشي صاحب الجنازة بين يديها و الباقون وراؤها لما روي من أن الصادق (عليه السلام) تقدم سرير ابنه إسماعيل بلا حذاء و لا رداء.

13

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

امْشِ أَمَامَ جَنَازَةِ الْمُسْلِمِ الْعَارِفِ وَ لَا تَمْشِ أَمَامَ جَنَازَةِ الْجَاحِدِ فَإِنَّ أَمَامَ جَنَازَةِ الْمُسْلِمِ مَلَائِكَةً يُسْرِعُونَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّ أَمَامَ جَنَازَةِ الْكَافِرِ مَلَائِكَةً يُسْرِعُونَ بِهِ إِلَى النَّارِ

[الحديث 3]

3

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

مَشَى النَّبِيُّ(ص)خَلْفَ جَنَازَةٍ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ تَمْشِي خَلْفَهَا فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ أَرَاهُمْ يَمْشُونَ أَمَامَهَا

____________

الحديث الأول: موثق بإسحاق.

و يظهر من الرجال أن إسحاق بن عمار اثنان، أحدهما إسحاق بن عمار بن حيان و هو كوفي ثقة صحيح المذهب، و الأخر ابن عمار بن موسى الساباطي و هو ثقة فطحي، و على أي حال: فالخبر موثق للاشتراك.

قوله (عليه السلام)" المشي" إلخ يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب الحديث الثاني: ضعيف.

قوله (عليه السلام)" امش" إلخ يدل على اختصاص النهي عن المشي أمام الجنازة بجنازة المخالف، و به يمكن الجمع بين الأخبار.

الحديث الثالث: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" و نحن تبع لهم" في القاموس التبع محركة التابع، يكون واحدا و جمعا، و الجمع أتباع.

أقول يمكن أن يكون هذا الحكم مخصوصا بهذه الجنازة. بأن يكون تقدم الملائكة و كثرتهم لفضل هذا الميت، فلذا (عليه السلام) تأخر، أو يكون هذا الحكم مخصوصا به (صلى الله عليه و آله) لرؤية الملائكة، لكن الظاهر أنه يدل على المشهور لعموم التأسي، و عدم صراحة تلك الاحتمالات في اختصاص الحكم به (صلى الله عليه و آله)، مع أن الظاهر جريان

14

وَ نَحْنُ تَبَعٌ لَهُمْ

[الحديث 4]

4

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ فَقَالَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ عَنْ يَمِينِهَا وَ عَنْ شِمَالِهَا وَ خَلْفِهَا

[الحديث 5]

5

حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

امْشِ بَيْنَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ وَ خَلْفَهَا

[الحديث 6]

6

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ أَبِي الْوَفَاءِ الْمُرَادِيِّ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْشِيَ مَمْشَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ فَلْيَمْشِ بِجَنْبَيِ السَّرِيرِ

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي

____________

التعليل في غير تلك الجنازة بمعونة الخبر المتقدم الحديث الرابع: صحيح.

و يدل على التخيير و حمل على الجواز. للجمع فلا ينافي مرجوحية التقدم.

الحديث الخامس: مرسل. إلا أنه كالموثق كما مر، و الكلام فيه كالكلام فيما سبق.

الحديث السادس: مجهول.

قوله (عليه السلام):" كرام الكاتبين" أي ملائكة اليمين و الشمال الكاتبين للأعمال، فإنهم في هذا الحال أيضا ملازمون لجنبي الميت كما كانوا كذلك في حياته، كما يفهم من هذا الخبر، و يدل على رجحان المشي جنبي السرير.

الحديث السابع: ضعيف على المشهور.

15

عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا خَرَجْتُ مَعَ الْجَنَازَةِ أَمْشِي أَمَامَهَا أَوْ خَلْفَهَا أَوْ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ عَنْ شِمَالِهَا فَقَالَ إِنْ كَانَ مُخَالِفاً فَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ فَإِنَّ مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ

بَابُ كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ مَعَ الْجَنَازَةِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَوْماً خَلْفَ جَنَازَةٍ رُكْبَاناً فَقَالَ أَ مَا

____________

قوله (عليه السلام):" إن كان مخالفا" إلخ يدل بمنطوقه على المنع من المشي أمام الجنازة المخالف، و بمفهومه على التخيير في جنازة المؤمن.

" تذنيب" اعلم أن الظاهر: في الجمع بين أخبار هذا الباب حمل أخبار النهي و المرجوحية على جنازة المخالف، لكن الأولى عدم المشي أمامها مطلقا، لدعوى الإجماع، و شهرة خلافه بين العامة حتى إنهم نسبوا القول بذلك إلى أهل البيت (عليهم السلام)، قال: بعض شراح صحيح مسلم كون المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها، هو قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) و مذهب الأوزاعي و أبي حنيفة و قال جمهور الصحابة و التابعين و مالك و الشافعي و جماهير العلماء: المشي قد أمها أفضل، و قال الثوري و طائفة: هما سواء، باب كراهة الركوب مع الجنازة قال في المنتهى يستحب المشي مع الجنازة و يكره الركوب و هو قول العلماء كافة.

الحديث الأول: حسن.

بناء على أن مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد، قوله (عليه السلام):" و قد أسلموه" قال الجوهري: أسلمه أي خذله.

16

اسْتَحْيَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَتْبَعُوا صَاحِبَهُمْ رُكْبَاناً وَ قَدْ أَسْلَمُوهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ

[الحديث 2]

2

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي جَنَازَتِهِ يَمْشِي فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَ لَا تَرْكَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرْكَبَ وَ الْمَلَائِكَةُ يَمْشُونَ وَ أَبَى أَنْ يَرْكَبَ

بَابُ مَنْ يَتْبَعُ جَنَازَةً ثُمَّ يَرْجِعُ

[الحديث 1]

1

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي جِنَازَةٍ لِبَعْضِ قَرَابَتِهِ فَلَمَّا

____________

أقول: الخذلان إما باعتبار أن هذا الفعل يدل على عدم الاعتبار بشأنه و الإعراض عنه، فهو استحقاق بشأن الميت و إما لأن مشيهم موجب لمزيد ثوابهم، و ثواب الميت بسبب ثوابهم فإذا تركوا الفعل الذي يوجب مزيد ثواب الميت فقد خذلوه و تركوا نصرته في أحوج ما يكون إلى النصر.

الحديث الثاني: حسن لكنه مقطوع.

و الظاهر أن الانقطاع هنا من النساخ، فإن الشيخ رواه في التهذيب عن حماد عن حريز عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام).

قوله (عليه السلام):" و الملائكة يمشون" الظاهر عدم اختصاص الحكم به (صلى الله عليه و آله)، و بجنازة المخصوصة، بل يعم التعليل كما مر، و يؤيده ما رواه العامة عن ثوبان قال:

خرجنا مع النبي (صلى الله عليه و آله) في جنازة فرأى ناسا ركبانا، فقال أ لا تستحيون: إن ملائكة الله على أقدامهم و أنتم على ظهور الدواب.

باب من يتبع بجنازة ثم يرجع قال ابن الجنيد: من صلى على جنازة لم يبرح حتى يدفن، أو يأذن أهله في

17

أَنْ صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ وَلِيُّهُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)ارْجِعْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَأْجُوراً وَ لَا تَعَنَّى لِأَنَّكَ تَضْعُفُ عَنِ الْمَشْيِ فَقُلْتُ أَنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الرُّجُوعِ فَارْجِعْ وَ لِيَ حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ وَ أَجْرٌ فَبِقَدْرِ مَا يَمْشِي مَعَ الْجَنَازَةِ يُؤْجَرُ الَّذِي يَتْبَعُهَا فَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ بِإِذْنِهِ جِئْنَا وَ لَا بِإِذْنِهِ نَرْجِعُ

[الحديث]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَمِيرَانِ وَ لَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ لَيْسَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَةً أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُدْفَنَ أَوْ يُؤْذَنَ لَهُ وَ رَجُلٌ يَحُجُّ مَعَ امْرَأَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى تَقْضِيَ نُسُكَهَا

____________

الانصراف. إلا من ضرورة.

أقول كلامه يحتمل الوجوب، و الاستحباب، و المشهور الاستحباب كأصله.

الحديث الأول: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" و لا تعني" بحذف تاء الخطاب نفي في معنى النهي.

قال الجوهري: عني بالكسر عناء: أي تعب و نصب، و عنيته أنا تعنية، و تعنيته إنا أيضا فتعنى، أقول هذا الخبر يدل على فضل تشييع الجنازة و على كثرة الثواب بزيادته، و على عدم اشتراط الإذن في حضور الجنازة، و لا لزوم الانصراف مع الإذن فيه، بل عدم رجحانه و إن التمس صاحب الجنازة.

الحديث الثاني: مرفوع.

قوله (عليه السلام):" أميران" إلخ أي يلزم إطاعة أمرهما و ليسا بأميرين منصوبين على الخصوص من قبل الإمام، أو أميرين عامين يلزم إطاعتهما في أكثر الأمور.

أقول: لا ينافي هذا الخبر ما سبق و ما سيأتي، إذ هذا الخبر يدل على جواز

18

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَنَا مَعَهُ وَ كَانَ فِيهَا عَطَاءٌ فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ فَقَالَ عَطَاءٌ لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ قَالَ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ عَطَاءٌ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ عَطَاءً قَدْ رَجَعَ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ صَرَخَتْ هَذِهِ الصَّارِخَةُ فَقَالَ لَهَا لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ فَقَالَ امْضِ بِنَا فَلَوْ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا شَيْئاً مِنَ الْبَاطِلِ مَعَ الْحَقِّ تَرَكْنَا لَهُ الْحَقَّ لَمْ نَقْضِ حَقَّ مُسْلِمٍ

____________

الرجوع أو زوال الكراهة بعد الإذن، و لا ينافي أفضلية عدم الرجوع كما يدل عليه الخبران.

الحديث الثالث: حسن.

قوله (عليه السلام):" و كان فيها عطاء" هو عطاء بن أبي رباح، و كان بنو أمية يعظمونه جدا، حتى أمروا المنادي أن ينادي لا يفتي الناس إلا عطاء، و إن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح، و كان عطاء أعود، أفطس، أعرج، شديد السواد، ذكره ابن الجوزي في تاريخه.

قوله (عليه السلام):" و صرخت صارخة" في القاموس (الصرخة) الصيحة الشديدة و كغراب الصوت، أو شديدة و (الصارخ) المغيث و المستغيث ضد. انتهى، أي صاحت بالنياح و الجزع امرأة.

قوله (عليه السلام):" لتسكن" بكسر التاء الثانية، و تشديد النون، و في بعض النسخ: لتسكتين بالياء بين التاء و النون المخففة.

قوله (عليه السلام):" امض بنا" إلخ قال شيخنا البهائي: ((رحمه الله)) يستفاد من هذا الحديث أمور.

الأول تأكد كراهة الصراخ على الميت حيث جعله (عليه السلام) من الباطل، و لعل ذلك بالنسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الأجانب، إذ لم نجعل مطلق إسماع

19

قَالَ فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ وَلِيُّهَا لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)ارْجِعْ مَأْجُوراً رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ لَا تَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الرُّجُوعِ وَ لِي حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ امْضِ فَلَيْسَ بِإِذْنِهِ جِئْنَا وَ لَا بِإِذْنِهِ نَرْجِعُ إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ وَ أَجْرٌ طَلَبْنَاهُ فَبِقَدْرِ مَا يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ الرَّجُلُ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ

____________

المرأة صوتها الأجانب محرما، بل مع خوف الفتنة، لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا.

الثاني أن رؤية الأمور الباطلة، و سماعها، لا ينهض عذرا، في التقاعد من قضاء حقوق الإخوان.

الثالث أن موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الإكرام، و تأدية الحقوق ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك، بل الأمر بالعكس.

الرابع أن تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهم من تشييع الجنازة، بل الأمر بالعكس، و لعل عدم سؤال زرارة (رضي الله عنه) حاجته من الإمام (عليه السلام) في ذلك، المجمع و إرادته أن يرجع. ليسأله عنها، لأنها كانت مسألة دينية، لا يمكنه إظهارها في ذلك الوقت، لحضور جماعة من المخالفين، فأراد أن يرجع (عليه السلام) ليخلو به و يسأله عنها. انتهى كلامه رفع الله مقامه، و قال العلامة ((رحمه الله)) في المنتهى: لو رأى منكرا مع الجنازة أو سمعه فإن قدر على إنكاره و إزالته فعل و أزاله، و إن لم يقدر على إزالته استحب له التشييع، و لا يرجع لذلك خلافا لأحمد قوله فإنك لا تقوى على المشي لأنه (عليه السلام) كان بادنا.

20

بَابُ ثَوَابِ مَنْ مَشَى مَعَ جَنَازَةٍ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ نُودِيَ أَلَا إِنَّ أَوَّلَ حِبَائِكَ الْجَنَّةُ وَ حِبَاءَ مَنْ تَبِعَكَ الْمَغْفِرَةُ

[الحديث 2]

2

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةَ مُؤْمِنٍ حَتَّى يُدْفَنَ فِي قَبْرِهِ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ سَبْعِينَ مَلَكاً مِنَ

____________

باب ثواب من مشى مع جنازة الحديث الأول: في هذا السند سيف بن عميرة، و قد وثقه النجاشي، و الشيخ، و قال ابن شهرآشوب: إنه واقفي و لم يذكر الشيخان المتقدمان ذلك، مع كونهما أعرف بأحوال الرجال، فالظاهر أن الخبر حسن.

قوله (عليه السلام):" إلا أن أول حبائك" إلخ قال في القاموس حبا فلانا، أعطاه بلا جزاء و لا من، أو عام، و الاسم: الحياء ككتاب، قال شيخنا البهائي ((رحمه الله)).

قوله (عليه السلام):" أول حباء من تبعك" ربما يومئ إلى ترجيح اتباع الجنازة على تقدمها. و المشي إلى أحد جانبيها.

الحديث الثاني: مرسل.

قوله (عليه السلام):" من شيع" يدل على استحباب التشييع إلى الدفن. قال في المنتهى: أدنى مراتب التشييع. أن يتبعها إلى المصلى فيصلي عليها ثم ينصرف، و أوسطه. أن يتبع الجنازة إلى القبر. ثم يقف حتى يدفن، و أكمله الوقوف بعد الدفن ليستغفر له، و يسأل الله له الثبات على الاعتقاد عند سؤال الملكين انتهى.

21

الْمُشَيِّعِينَ يُشَيِّعُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ

[الحديث 3]

3

سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَوَّلُ مَا يُتْحَفُ بِهِ الْمُؤْمِنُ يُغْفَرُ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَهُ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

مَنْ شَيَّعَ مَيِّتاً حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ مَنْ بَلَغَ مَعَهُ إِلَى قَبْرِهِ حَتَّى يُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ

____________

أقول لعل ثواب التشييع يحصل في الجملة، و إن لم يمض إلى المصلى، بل بمجرد التشييع لعموم كثير من الأخبار.

الحديث الثالث: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" أول ما يتحف" إلخ قال: في ق التحفة بالضم، و كهمزة البرد و اللطف و الطرفة، و الجمع تحف و قد أتحفته تحفة.

أقول لا يتوهم التنافي بين هذا و بين ما ذكر في الخبر الأول، إن أول حبائه الجنة، إذ يمكن أن يكون المراد هناك أول حبائه الذي يصل إليه بلا توسط غيره، أو يكون الأولية في أحدهما إضافية، و إنما عد مغفرة المشيعين تحفة للميت، لأنها إكرام للميت فيصير سببا لسروره.

الحديث الرابع: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" قيراط" القيراط نصف عشر الدينار و المراد هنا قدر من الثواب و لعل الفرض بيان أن التشيع بعد الصلاة إلى الدفن يساوي في الثواب، التشييع إلى الصلاة و التشبيه" بجبل أحد" من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، أي كان ذلك الثواب عظيما ممتازا بالنسبة إلى سائر المثوبات الأخروية، كما أن جبل أحد مشهور ممتاز في العظمة بين الأجسام المحسوسة في الدنيا و يحتمل أن يكون المراد، أن هذا العمل له هذا الثقل في ميزان عمله، إما بناء على تجسم الأعمال كما ذهب

22

مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ

[الحديث 5]

5

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

مَنْ مَشَى مَعَ جَنَازَةٍ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ فَإِذَا مَشَى مَعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ

[الحديث 6]

6

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

مَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ أُعْطِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْبَعَ شَفَاعَاتٍ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً إِلَّا وَ قَالَ الْمَلَكُ وَ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

____________

إليه بعض، أو تثقيل الدفتر المكتوب فيه العمل بقدر ما يستحقه ذلك العمل من الفضل و الثواب كما ذهب إليه آخرون، و الله يعلم.

الحديث الخامس: مثل ما سبق سندا و متنا.

الحديث السادس: موثق. على الظاهر و إن احتمل أن يكون مجهولا.

قوله (عليه السلام):" أربع شفاعات" أي تقبل شفاعته في أربعة من المذنبين، أو في أربع حوائج من حوائجه.

قوله (عليه السلام):" و لم يقل شيئا" أي من الدعاء للميت بالمغفرة و غيرها، إلا دعا له الملك بمثله، و دعاء الملك مستجاب.

الحديث السابع: الخبر مختلف فيه بابن ظريف. فإن عد ممدوحا فالخبر إما حسن، أو موثق، و إلا فالخبر ضعيف.

قوله (عليه السلام):" من تبع جنازة" إلخ يمكن رفع التنافي بينه و بين الرابع بأن القيراطين هناك للمشي إلى الصلاة و إلى الدفن، و زيد ههنا قيراط للصلاة و آخر

23

ص

مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعَ قَرَارِيطَ قِيرَاطٌ بِاتِّبَاعِهِ وَ قِيرَاطٌ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَ قِيرَاطٌ بِالانْتِظَارِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا وَ قِيرَاطٌ لِلتَّعْزِيَةِ

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى(ع)رَبَّهُ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ مَلَائِكَتِي مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَحْشَرِهِمْ

بَابُ ثَوَابِ مَنْ حَمَلَ جَنَازَةً

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

مَنْ حَمَلَ جَنَازَةً مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِهَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً

____________

للتعزية.

و يمكن أن يكون القيراط الأول من القيراطين هناك مساويا لقيراطين مما ذكر ههنا.

و يحتمل أن يكون الاختلاف بحسب الأشخاص و النيات كذا أفاده الوالد العلامة (طاب ثراه).

الحديث الثامن: ضعيف و مفاده ظاهر.

باب ثواب من حمل الجنازة قال في النهاية: الجنازة بالفتح و الكسر، الميت بسريره و قيل: بالكسر (السرير) و بالفتح (الميت).

الحديث الأول: حسن على الظاهر.

24

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ أَخَذَ بِقَائِمَةِ السَّرِيرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ كَبِيرَةً وَ إِذَا رَبَّعَ خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ

[الحديث 3]

3

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

مَنْ أَخَذَ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً

بَابُ جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ الْأَحْرَارِ وَ الْعَبِيدِ

[الحديث 1]

1

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ

____________

الحديث الثاني: مرسل، مجهول.

الحديث الثالث: مرسل.

أقول: الخبر الأول و الثالث متحدان في المضمون، و التوفيق بينهما و بين الثاني: إما بحملها على غير الهيئة المسنونة و حمله عليها، أو بالحمل على اختلاف الموتى في مراتب الإيمان و الفضل، و اختلاف المشيعين في إخلاصهم و نياتهم.

و قوله (عليه السلام):" بقائمة السرير" أي بقائمة واحدة.

باب جنائز الرجال و النساء و الصبيان و الأحرار و العبيد أقول: يظهر من المنتهى أنه لا خلاف في جواز إيقاع الصلاة الواحدة على ما زاد على الواحدة من الجنائز، و يجوز التفريق أيضا و قال: لو اجتمعت جنازة الرجل و المرأة، جعل الرجل مما يلي الإمام، و المرأة مما يلي القبلة، قاله علماؤنا، ثم قال: هذه الكيفية و الترتيب ليس واجبا بلا خلاف.

قال: الشهيد في الذكرى: و التفريق أفضل و لو كان على كل طائفة لما فيه من تكرار ذكر الله و تخصيص الدعاء الذي هو أبلغ من التعميم، إلا أن يخاف

25

الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ كَيْفَ يُصَلَّى عَلَى الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ قَالَ يُوضَعُ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الرِّجَالَ وَ النِّسَاءُ خَلْفَ الرِّجَالِ

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ

____________

حدوث أمر على الميت. فالصلاة الواحدة أولى، فيستحب إذا اجتمع الرجل و المرأة محاذات صدرها لوسطه، ليقف الإمام موقف الفضيلة، و إن يلي الرجل الإمام، ثم الصبي لست، ثم العبد، ثم الخنثى، ثم المرأة، ثم الطفل لدون ست ثم الطفلة.

و جعل ابن الجنيد الخصي بين الرجل و الخنثى، و نقل في الخلاف الإجماع على تقديم الصبي الذي يجب عليه الصلاة إلى الإمام، ثم المرأة، ثم قال: و أطلق الصدوقان تقديم الصبي إلى الإمام، و في النهاية أطلق تقديم الصبي إلى القبلة على المرأة انتهى:

أقول: استشكل جمع من الأصحاب: الاجتزاء بالصلاة الواحدة على الصبي الذي لم يجب الصلاة عليه مع غيره ممن تجب عليه الاختلاف الوجه، و صرح العلامة في التذكرة: بعدم جواز جمع الجميع بنية واحدة متحدة الوجه، ثم قال: و لو قيل بإجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط: أمكن.

أقول: مع وجوب نية الوجه، هذا هو الوجه.

الحديث الأول: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" مما يلي الرجال" أي المصلين: و المراد" بالرجال" أخير الموتى، و هذا الخبر ظاهر الدلالة على المشهور، و لا يتوهم إمكان الاستدلال به على تقديم الصبيان على النساء لأن إطلاق الرجل على غير البالغ مجاز.

الحديث الثاني: موثق. و هو يشتمل على أحكام.

26

سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي عَلَى مَيِّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَمْوَاتٍ كَيْفَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ قَالَ إِنْ كَانَ ثَلَاثَةً أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّ عَلَيْهِمْ صَلَاةً وَاحِدَةً يُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ كَمَا يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ وَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِمْ جَمِيعاً يَضَعُ مَيِّتاً وَاحِداً ثُمَّ يَجْعَلُ الْآخَرَ إِلَى أَلْيَةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَجْعَلُ رَأْسَ الثَّالِثِ إِلَى أَلْيَةِ الثَّانِي شِبْهَ الْمَدْرَجِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ مَا كَانُوا فَإِذَا سَوَّاهُمْ هَكَذَا قَامَ فِي الْوَسَطِ فَكَبَّرَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ إِذَا صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ سُئِلَ فَإِنْ كَانَ الْمَوْتَى رِجَالًا وَ نِسَاءً قَالَ يَبْدَأُ

____________

الأول جواز صلاة واحدة على الجنائز الكثيرة، و قد مر الكلام فيه.

الثاني: كيفية الصلاة على الجنائز المتعددة. و قد عمل. بها من تعرض لها و لم أر رادا لها، و الظاهر من الخبر: أنه يقف وسط الصف المدرج للرجال، و كذا ذكره الأصحاب أيضا، و لم يتعرضوا أنه يقف قريبا من الجنازة التي أمامه، فيقع بعض الجنائز الكائنة على يمينه خلفه أو يقف بحيث يكون جميع الجنائز أمامه، و إن بعد كثيرا عن الجنازة التي تحاذيه، و الخبر أيضا. مجمل، و على تقدير العمل بالخبر القول: بالتخيير لا يخلو من قوة، لكن قال: في التذكرة ذهب علماؤنا أجمع إلى أن الإمام يقف خلف الجنازة وجوبا، و لا يجوز أن يتقدمها، و يصلي و الجنازة خلف ظهره انتهى، و الظاهر شموله لما نحن فيه فالأولى اختيار الثاني و الله يعلم.

الثالث: الترتيب بين جنازة الرجال و النساء و قد مر أيضا.

الرابع: اشتراط كون رأس الميت في حال الصلاة على يمين المصلي، فلو كان معكوسا بأن كان رأسه على يساره يلزم إعادة الصلاة و إن كان ساهيا، قال المحقق:

في المعتبر قال: الأصحاب يجب أن يكون رأس الجنازة إلى يمين الإمام و هو السنة المتبعة، قالوا: و لو تبين أنها مقلوبة أعيدت الصلاة ما لم يدفن، و احتجوا في ذلك

27

بِالرِّجَالِ فَيَجْعَلُ رَأْسَ الثَّانِي إِلَى أَلْيَةِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الرِّجَالِ كُلِّهِمْ ثُمَّ يَجْعَلُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ إِلَى أَلْيَةِ الرَّجُلِ الْأَخِيرِ ثُمَّ يَجْعَلُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ الْأُخْرَى إِلَى أَلْيَةِ الْمَرْأَةِ الْأُولَى حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ فَإِذَا سَوَّى هَكَذَا قَامَ فِي الْوَسَطِ وَسَطِ الرِّجَالِ فَكَبَّرَ وَ صَلَّى عَلَيْهِمْ كَمَا يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ وَ سُئِلَ عَنْ مَيِّتٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِذَا الْمَيِّتُ

____________

برواية عمار، و قال في الذكرى: و يجب الاستقبال بالميت بأن يوضع رأسه عن يمين المصلي مستلقيا، و رجلاه إلى يسار المصلى، قال ابن حمزة: بحيث لو اضطجع على يمينه لكان بإزاء القبلة تأسيا بالنبي و الأئمة (صلوات الله عليهم)، و لخبر عمار و الأصحاب عاملون بهذه الأحكام كلها.

قوله (عليه السلام):" رجلاه" ظاهره أنه تفسير للمقلوب، و يحتمل أن يكون المراد" بالمقلوب" أن يكون مكبوبا على وجهه لكنه بعيد.

الخامس أنه لا يصلي على الميت بعد الدفن، و اختلف الأصحاب في هذه المسألة اختلافا كثيرا، فذهب الأكثر، و منهم الشيخان، و ابن إدريس، و المحقق، إلى إن لم يدرك الصلاة على الميت، يجوز له أن يصلي علي قبره يوما و ليلة، فإن زاد على ذلك لم يجز الصلاة عليه، و إطلاق كلامهم يقتضي جواز الصلاة عليه، كذلك و إن كان الميت قد صلى عليه قبل الدفن، و قال: سلار يصلي عليه إلى ثلاثة أيام و قال: ابن الجنيد يصلي عليه ما لم يتغير صورته، و اعترف المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى، بعدم الوقوف في هذه التقديرات على مستند، و قال: ابن بابويه من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر، و لم يقدر لها وقتا، و أوجب العلامة في المختلف: الصلاة على من دفن بغير صلاة و منع من الصلاة على غيره، و جزم المحقق في المعتبر بعدم وجوب الصلاة بعد الدفن مطلقا، قال: و لا أمنع الجواز و ظاهر هذا الخبر: عدم جواز الصلاة بعد الدفن، و حمله على الميت الذي صلى عليه هكذا، لرجوع الضمير في عليه إليه بعيد.

السادس: أنه تضمن كلام السائل التسليم في هذه الصلاة، و لم ينكره الإمام

28

مَقْلُوبٌ رِجْلَاهُ إِلَى مَوْضِعِ رَأْسِهِ قَالَ يُسَوَّى وَ تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ حُمِلَ مَا لَمْ يُدْفَنْ فَإِنْ كَانَ قَدْ دُفِنَ فَقَدْ مَضَتِ الصَّلَاةُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ

[الحديث 3]

3

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْمَرْأَةِ وَ الرَّجُلِ قَدَّمَ الْمَرْأَةَ وَ أَخَّرَ الرَّجُلَ وَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْعَبْدِ وَ الْحُرِّ قَدَّمَ الْعَبْدَ وَ أَخَّرَ الْحُرَّ وَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْكَبِيرِ وَ الصَّغِيرِ قَدَّمَ الصَّغِيرَ وَ أَخَّرَ الْكَبِيرَ

____________

(عليه السلام)، و قد حمل على التقية للإجماع، و لما سيأتي من الأخبار، و يحتمل أن يكون كناية عن الإتمام، لأن التسليم غالبا في الصلوات يستلزمه، أو يحمل على ما إذا صلى خلف المخالف فإنه يسلم عند التمام، لكنهما بعيدان، قال في الذكرى: أجمع الأصحاب على سقوط التسليم فيها، و ظاهرهم. عدم المشروعية فضلا عن استحبابه قال: في الخلاف ليس فيها تسليم، و احتج عليه بإجماع الفرقة، و نقل عن العامة: التسليم على اختلافهم في كونه فرضا أو سنة، و هو يفهم، كونه غير سنة عنده، و قال ابن الجنيد: و لا استحب التسليم فيها، فإن سلم الإمام فواحدة عن يمينه، و هذا يدل على شرعيته للإمام، و عدم استحبابه لغيره، أو على جوازه للإمام من غير استحباب، بخلاف غيره انتهى.

الحديث الثالث: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" كان إذا صلى" إلخ رواه في التهذيب عن سهل بهذا الإسناد كما هنا، و في الفقيه مرسلا كان علي (عليه السلام): (إذا صلى) لعل و ما في الفقيه أظهر و على ما في الكتابين فالمراد. الرسول، أو أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما)، أو الصادق (عليه السلام) بأن يكون القائل طلحة: و يمكن أن يقرأ الأفعال على البناء للمجهول.

و قوله (عليه السلام):" قدم المرأة" أي إلى القبلة و كذا البواقي، و يدل على بعض التفصيل الذي نقلنا عن القوم. و ظاهر العبد و الحر، و الصغير، و الكبير، كونهما

29

[الحديث 4]

4

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ كَيْفَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ قَالَ الرِّجَالُ أَمَامَ النِّسَاءِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ يُصَفُّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَ الصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ قَالَ يَضَعُ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَ الصِّبْيَانَ دُونَهُمْ وَ الرِّجَالَ دُونَ ذَلِكَ وَ يَقُومُ الْإِمَامُ مِمَّا يَلِي الرِّجَالَ

[الحديث 6]

6

حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ إِذَا اجْتَمَعَتْ فَقَالَ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع

____________

في الموضعين ذكرين، و كذا الرجل ظاهره البالغ، فلا يستفاد منه حكم اجتماع الطفل و البالغة و العبد و الحرة، الحديث الرابع: صحيح.

و يدل على تقديم الرجال على النساء.

الحديث الخامس: مرسل.

لكنه معتبر لإجماع العصابة على تصحيح ما صح عن ابن بكير، و يدل على تقديم الصبيان على النساء، و بإطلاقه بل بعمومه يشمل ما إذا لم يجب عليهم الصلاة فيدل على جواز إيقاع الصلاة الواحدة على من لم يجب عليه الصلاة و من وجب عليه معا: و التمسك في نفيه بما ذكروه من اختلاف الوجه لا وجه له، في مقابلة النص.

مع أن أمر النية هين و لا دليل أيضا على عدم جواز اتصاف فعل واحد بالوجوب و الندب عن جهتين سوى الاستبعاد و الله يعلم.

الحديث السادس: مرسل كالموثق و دلالته ظاهرة.

30

بَابٌ نَادِرٌ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِيهِ زَكَرِيَّا بْنِ مُوسَى عَنِ الْيَسَعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ وَحْدَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَاثْنَانِ يُصَلِّيَانِ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ يَقُومُ الْآخَرُ خَلْفَ الْآخَرِ وَ لَا يَقُومُ بِجَنْبِهِ

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ بِحِذَاءٍ وَ لَا بَأْسَ بِالْخُفِّ

____________

باب نادر أي مشتمل على أخبار متفرقة لا يصلح كل منهما لعقد باب مفرد له.

الحديث الأول: مجهول بعدة مجاهيل.

قوله (عليه السلام)" عن الرجل يصلي" إلخ" هو يدل على حكمين.

الأول: جواز صلاة الرجل الواحد على الجنازة و عدم اشتراط التعدد في المصلي، و ظاهر بعض الأصحاب: الاتفاق على الاجتزاء بصلاة الواحد، و لو كان امرأة قال في التذكرة: ذهب إليه علماؤنا: و قال في المنتهى! أقل من يجزى صلاته على الميت، شخص واحد، و للشافعي قولان.

أحدهما: مثل ما قلنا.

و الثاني: أن أقل المجزي ثلاثة رجال انتهى. و العمدة في الاستدلال، الأصل و العمومات: و هذا الخبر مؤيد على أصول الأصحاب.

الثاني: إنه يقف المأموم الواحد في هذه الصلاة خلف الإمام، بخلاف سائر الصلوات، فإن المأموم الواحد يقوم بجنب الإمام فيها و لا خلاف ظاهرا في هذا الحكم بينهم، و المشهور الاستحباب و الأولى أن لا يترك.

الحديث الثاني: ضعيف.

قوله (عليه السلام)" بحذاء".

31

..........

____________

قال الشهيد في الذكرى: يستحب نزع الحذاء لا الخف، لخبر سيف بن عميرة: قال في المقنع: روي أنه لا يجوز للرجل أن يصلي على جنازة بنعل حذو و كان محمد بن الحسن يقول: كيف تجوز صلاة الفريضة و لا تجوز صلاة الجنازة؟

و كان يقول: لا نعرف النهي في ذلك إلا من رواية محمد بن موسى الهمداني، و كان كذابا قال الصدوق: و صدق في ذلك، إلا إني لا أعرف عن غيره رخصة، و أعرف النهي و إن كان عن غير ثقة، و لا يرد الخبر بغير خبر معارض قلت: قد روى الكليني عن عدة عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مرار، عن سيف بن عميرة، ما قلناه: و هذا طريق غير طريق الهمداني، إلا أن يفرق بين الحذاء و نعل الحذو، و احتج في المعتبر على استحباب الحفا، و هو عبارة ابن البراج، بما روى عن بعض الصحابة، أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال:" من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار) و لأنه موضع اتعاظ يناسب التذلل بالحفاء، قلت: استحباب الحفا يعطي استحباب نزع الخف، و الشيخ و ابن جنيد و يحيى بن سعيد، استثنوه، و الخبر ناطق به، و في التذكرة: اختار عدم نزع الخف، و احتج بحجة المعتبر و هو تمام، لو ذكر الدليل المخرج للخف عن مدلول الحديث انتهى. و الظاهر أنه يثبت استحباب ترك الحذاء بهذا الخبر، لمساهلتهم في مستند المستحبات، و استدلالهم عليها بالأخبار الضعيفة، بل العامية.

و الظاهر أن الحكم موضع وفاق أيضا بينهم و يحتمل أن يكون مرادهم بنعل الحذو و الحذاء غير النعال العربية، بل النعال العجمية و الهندية الساترة لظهر القدم، أو أكثر بغير الساق و حينئذ فإن قيل بكون هذه الصلاة صلاة حقيقة، و يشملها عموم ما ورد من الأحكام في مطلق الصلاة كما ذهب إليه جماعة، يكون القول بالمنع من الصلاة فيها جاريا ههنا إن قال: المانعون بتلك المقدمة، لكن الظاهر من كلام أكثرهم و بعض اللغويين أن الحذاء شامل لجميع

32

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

خَيْرُ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ الْمُقَدَّمُ وَ خَيْرُ الصُّفُوفِ فِي

____________

النعال سوى الخف قال في النهاية: الحذاء بالمد النعل و قال: المحقق و غيره و ينزع نعليه، و قال: في المنتهى و يستحب التحفي، و استدل بهذا الخبر و ما يفهم من كلام بعضهم من عدم استثناء الخف غير جيد لمخالفة الخبر الذي هو مستند الحكم و الله يعلم.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

قوله (صلى الله عليه و آله)" خير الصفوف" إلخ حمل من رأيت من الأصحاب كلامهم هذا الخبر على أن المراد أن خير صفوف المصلين في سائر الصلوات: الصف المقدم و خير صفوف المصلين في الصلاة على الجنازة الصف المؤخر قال: في المنتهى الصف الأخير في الصلاة على الجنائز أفضل من الصف الأول، و استدل بهذه الرواية، و نحوها.

قال: في التذكرة و قال في الذكرى: أفضل الصفوف المؤخر لخبر السكوني ثم قال: و جعل الصدوق: سبب الخبر ترغب النساء في التأخر منعا لهن عن الاختلاط بالرجال في الصلاة كما كن يصلين على عهد النبي (صلى الله عليه و آله)، و يتقدمن و إن كان الحكم بالأفضلية عاما لهن و للرجال.

و قال: الصدوق في الفقيه و أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير و العلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنائز، فقال:

النبي (صلى الله عليه و آله) أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره (عليه السلام) انتهى.

أقول: لا يخفى بعد ما فهموه من الخبر لفظا و معنى بوجوه.

الأول: التعبير بالصلاة عن سائر الصلوات مطلقا من غير تقييد.

الثاني: ارتكاب الحذف و المجاز.

33

الْجَنَائِزِ الْمُؤَخَّرُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ قَالَ صَارَ سُتْرَةً لِلنِّسَاءِ

____________

ثانيا بأن يكون المراد بالجنائز صلاة الجنائز.

الثالث: تخصيص التعليل بالشق الأخير، مع جريانه في الأول إلا أن يقال النساء كن لا يرغبن في سائر الصلوات إلى الصف الأول، و هو أيضا تكلف لابتناء الحمل على احتمال لا يعلم تحققه بل الظاهر خلافه.

الرابع: عدم استقامة التعليل في الأخير أيضا، إذ لو بني على أنه (عليه السلام) قال ذلك تورية لرغبة النساء إلى الأخير، فلا يخفى ركاكته و بعده عن منصب النبوة لاشتماله على الحيلة في الأحكام.

و لو قيل أن ذلك صار سببا لتقرر هذا الحكم و جريانه، فهذا أيضا تكلف إذ كان يكفي لتأخر النساء بيان إن ذلك خير لهن، مع أن" الأفضل" متعلق بالرجال في جميع الموارد، بل الظاهر من الخبر أن المراد بالصفوف في الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة و غيرها، و المراد. بصفوف الجنائز نفس الجنائز إذا وضعت للصلاة عليها، و المراد أن خير الصفوف في الصلاة المقدم أي ما كان أقرب إلى القبلة و خير الصفوف في الجنائز المؤخر أي ما كان أبعد عن القبلة و أقرب من الإمام كما مر مفصلا، و لما كان الأشرف في جميع المواضع متعلقا بالرجال صار الحكمان معا سببين لسترة النساء لأن تأخرهن في الصفوف سترة لهن، و تقدم جنائزهن لكونه سببا لبعدهن عن الرجال المصلين سترة لهن فاستقام التعليل و سلم الكلام عن ارتكاب الحذف و المجاز و صار الحكم مطابقا لما دلت عليه الأخبار الكثيرة.

و العجب من الأصحاب (رحمهم الله) كيف ذهلوا عن هذا الاحتمال الظاهر و ذهبوا إلى ما يحتاج إلى تلك التكلفات البعيدة فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين.

34

بَابُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُومُ الْإِمَامُ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ص)

مَنْ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَلَا يَقُومُ فِي وَسَطِهَا وَ يَكُونُ مِمَّا يَلِي صَدْرَهَا وَ إِذَا صَلَّى عَلَى الرَّجُلِ فَلْيَقُمْ فِي وَسَطِهِ

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ

____________

باب الموضع الذي يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة قال الشيخ: في المبسوط: و المفيد و أبو الصلاح: يقف الإمام في الجنازة عند وسط الرجل و صدر المرأة و عليه معظم الأصحاب لا سيما المتأخرين منهم، و قال الشيخ في الخلاف: يقف عند رأس الرجل و صدر المرأة و به قال علي ابن بابويه، و قال: ابنه في المقنع إذا صليت على الميت فقف عند صدره و كبر ثم قال: و إذا صليت على المرأة فقف عند صدرها و للشيخ في الاستبصار قول ثالث: إنه يقف عند رأس المرأة و صدر الرجل، قال في المنتهى: بعد ما اختار القول المشهور و استدل عليه، هذه الكيفية مستحبة بلا خلاف عندنا، ثم نقل رواية موسى بن بكر فقال و الكل جائز.

الحديث الأول: مرسل.

لكنه معتبر لكون المرسل: ابن المغيرة و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و هو حجة المشهور مع رواية عمرو بن شمر عن جابر.

الحديث الثاني: ضعيف.

و هو حجة الشيخ في الاستبصار. و أول خبر ابن المغيرة بأن قوله" مما يلي صدرها" المعنى فيه إذا كان قريبا من الرأس، و قد يعبر عنه بأنه يلي الصدر لقربه

35

مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقُمْ عِنْدَ رَأْسِهَا وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى الرَّجُلِ فَقُمْ عِنْدَ صَدْرِهِ

بَابُ مَنْ أَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا أَوْ يَأْمُرُ مَنْ يُحِبُّ

____________

منه، و أول في التهذيب هذا الخبر بأن قوله" عند صدره" يعني الوسط استعمالا لاسم الشيء فيما يجاوره، و كذلك الرأس يعبر به عن الصدر للقرب.

أقول: أخبار العامة و أقوالهم أيضا في ذلك مختلفة لا يتأتى حمل البعض على التقية، فالقول بالتخيير لا يخلو من قوة و إن كان العمل بالمشهور أولى.

باب من أولى بالصلاة على الميت الحديث الأول: حسن.

و لا يضر إرساله لكون المرسل ابن أبي عمير.

قوله (عليه السلام)" أولى الناس بها" فسر الأصحاب أولى الناس بالوارث و قطعوا بأن الوارث أحق بالصلاة عليه من غيره بل ظاهرهم أنه مجمع عليه و استدلوا باية" أُولُوا الْأَرْحٰامِ" و بهذا الخبر و بخبر ابن أبي نصر الاتي.

و قال بعض المتأخرين: لو قيل: إن المراد" بالأولى" هنا أمس الناس بالميت رحما، و أشدهم به علاقة من غير اعتبار لجانب الميراث لم يكن بعيدا.

و قال الشهيد الثاني ((رحمه الله)) اعلم: أن ظاهر الأصحاب (إن أذن الولي) إنما يتوقف عليه الجماعة لا أصل الصلاة لوجوبها على الكفاية فلا يناط برأي أحد من المكلفين فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ.

36

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ مَنْ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا قَالَ زَوْجُهَا قُلْتُ الزَّوْجُ أَحَقُّ مِنَ الْأَبِ وَ الْوَلَدِ وَ الْأَخِ قَالَ نَعَمْ وَ يُغَسِّلُهَا

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ مَنْ أَحَقُّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا قَالَ الزَّوْجُ قُلْتُ الزَّوْجُ أَحَقُّ مِنَ الْأَبِ وَ الْأَخِ وَ الْوَلَدِ قَالَ نَعَمْ

____________

أقول: الظاهر أن المراد إمامة هذه الصلاة إذ الظاهر أن ليس المراد بكون الإمام أحق أو الوارث أحق أن لا يصلي عليها غيرهم، مع هذا الحث و الترغيب العظيم الوارد في الأخبار من غير تقيد بأحد، فما ذكره ((رحمه الله)) متين و إن اعترض عليه بعض من تأخر عنه.

الحديث الثاني: ضعيف.

و يدل على أن الزوج أولى في الصلاة و الغسل من الأب و الولد و الأخ.

الحديث الثالث: مجهول موافق لما سبق في الدلالة.

و اعلم أن كون الزوج أولى من سائر الأقارب، هو المعروف من مذهب الأصحاب، و ورد صحيحة حفص بن البختري و رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله بأن الأخ أولى من الزوج، و حملهما الشيخ و غيره على التقية.

أقول: و إن وافقنا على كون الزوج أولى من العصبات الشعبي، و عطاء، و عمر ابن عبد العزيز، و إسحاق، و أحمد في رواية، لكن حكم بأولوية العصبات جماعة منهم سعيد بن المسيب، و الزهري، و أبو حنيفة، و مالك. و الشافعي، و أحمد في رواية و هؤلاء أكثر، و أقوالهم بين العامة أشهر و رعاية التقية في آرائهم أظهر.

ثم اعلم أن المشهور أن هذا الحكم مخصوص بالزوج، و لا يتعدى إلى

37

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا حَضَرَ الْإِمَامُ الْجِنَازَةَ فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا

____________

الزوجة، و ربما قيل بالمساواة لشمول اسم الزوج لهما لغة و عرفا، و لا يخفى ضعفه فإن ذلك إنما يتم مع إطلاق لفظ الزوج، لا مع التصريح بأنه أحق بامرأته كما في الرواية.

الحديث الرابع: ضعيف إلا أنه كالموثق لأنهم ذكروا في طلحة أن كتابه معتمد.

و يدل على أن إمام الأصل (عليه السلام) أولى من كل أحد حتى الوارث في الصلاة على الميت كما هو المشهور، و قال العلامة: إمام الأصل أحق بالصلاة على الميت إذا قدمه الولي و يجب عليه تقديمه لقوله تعالى" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" و الإمام يثبت له ما يثبت للنبي من الولاية، و قال الشيخ: فإن لم يقل الولي لم يجز له أن يتقدم.

و استدل لخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حضر سلطان من سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت، و إلا فهو غاصب، و لا يخفى ضعف هذا القول، إذ عموم الخبر الأول مؤيد بعمومات الايات و الأخبار الدالة على أولوية الإمام في كل أمر من أمور الدين و الدنيا و ولايته على كل أحد، و الخبر الثاني مخالف لهما فالعمل بالأول متعين مع أن الخبر الثاني غير صريح في الاستئذان، بل يمكن أن يكون الضمير في قوله" و إلا فهو غاصب" راجعا إلى الولي، و أيضا يحتمل أن يكون المراد بالسلطان غير إمام الأصل بقرينة التنكير كما ذكره الشهيد (ره) و كيف يتوهم ذلك مع أنه يلزم مع عدم إذن الولي له (عليه السلام) إما تركه للصلاة أو اقتداؤه (عليه السلام)

38

[الحديث 5]

5

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا أَوْ يَأْمُرُ مَنْ يُحِبُّ

بَابُ مَنْ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجِنَازَةِ أَ يُصَلَّى عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

____________

بغيره و المحذور فيهما ظاهر و الأولى عدم التعرض لأمثال هذه المسائل المتعلقة بالإمام (عليه السلام) لسوء الأدب و قلة الجدوى و لأنه مع حضوره (عليه السلام) لا يحتاج إلى فتوى غيره و مع غيبته لا فائدة في البحث عنه و الله يعلم.

الحديث الخامس: ضعيف مرسل: و قد مر الكلام فيه.

باب من يصلي على الجنازة و هو على غير وضوء أجمع علماؤنا على عدم اشتراط هذه الصلاة بالطهارة، قال في المنتهى: و يستحب أن يصلي بطهارة و ليست شرطا، ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال الشعبي و محمد بن جرير الطبري، و قال الشافعي هي شرط و إليه ذهب أكثر الجمهور. و قال في التذكرة: و ليست الطهارة شرطا، بل يجوز للمحدث و الحائض و الجنب أن يصلوا على الجنائز مع وجود الماء و التراب و التمكن منهما، ذهب إليه علماؤنا أجمع، ثم قال الطهارة و إن لم تكن واجبة إلا أنها مستحبة عند علمائنا.

الحديث الأول: موثق.

قوله (عليه السلام):" نعم إنما هو تكبير" إلى آخره.

تذكير الضمير: إما باعتبار الخبر، أو بتأويل الفعل و نحوه، و يدل على ما مر من عدم اشتراط الطهارة، ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أن إطلاق الصلاة

39

فَقَالَ نَعَمْ إِنَّمَا هُوَ تَكْبِيرٌ وَ تَحْمِيدٌ وَ تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ كَمَا تُكَبِّرُ وَ تُسَبِّحُ فِي بَيْتِكَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

____________

على هذه حقيقة أم مجاز، و يتفرع عليه إجراء الأحكام و الشرائط الواردة في الصلاة مطلقا فيها و لذا اختلفوا في أنه هل تجب فيها إزالة الخبث و ترك ما يجب تركه في سائر الصلوات أم لا؟ و في أنه هل يبطلها ما يبطل غيرها أم لا؟ فإذا عرفت هذا.

فاعلم أن التعليل الوارد في الخبر يحتمل وجهين.

الأول أن يكون المراد أنها ليست بصلاة حقيقة حتى تكون مشروطة بالطهارة، بل الصلاة تطلق عليها بالمعنى اللغوي و هو الدعاء، و هي تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل كسائر الأذكار و الدعوات.

الثاني أن يكون المراد أنها ليست بصلاة مشتملة على الركوع و السجود حتى يشترط فيها الطهارة، بل هي نوع خاص من الصلاة، و في هذا النوع ليست الطهارة بشرط كما ورد في مرسلة حريز عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: الطامث تصلى على الجنازة، لأن ليس فيها ركوع و سجود و كذا في غيرها من الأخبار، و إن احتمل هذه الأخبار أيضا المعنى الأول، و لعل الظاهر هو المعنى الأول، و حينئذ يدل على عدم جريان أحكام مطلق الصلاة فيها كليا.

تفريع: اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في وجوب الاستقبال و القيام مع القدرة، اتباعا للهيئة المنقولة و في وجوب الستر مع الإمكان قولان: و جزم العلامة بعدمه، و كذا اختلفوا في أنه هل يعتبر فيها الطهارة من الخبث؟ و ذهب أكثر المتأخرين إلى العدم، تمسكا بمقتضى الأصل، و إطلاق الإذن في صلاة الحائض مع عدم انفكاكها من النجاسة غالبا و لا يخلو من قوة، و كذا في ترك سائر ما يجب تركه في اليومية، قال في الذكرى: و في وجوب إزالة الخبث عنه و عن

40

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ تُدْرِكُهُ الْجِنَازَةُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِنْ ذَهَبَ يَتَوَضَّأُ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا قَالَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)الْجِنَازَةُ يُخْرَجُ بِهَا وَ لَسْتُ عَلَى وُضُوءٍ فَإِنْ ذَهَبْتُ أَتَوَضَّأُ فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ

____________

ثوبه نظر؟ من الأصل، و أنها دعاء و أحقية الخبث بالنسبة إلى الحدث، و من ثم صحت الصلاة مع الخبث لا مع بقاء حكم الحدث، و من إطلاق التسمية بالصلاة التي يشترط فيها ذلك، و للاحتياط، و لم أقف في هذا على نص و لا فتوى، ثم قال: و الأجود ترك ما يترك في ذات الركوع و الإبطال بما يبطل خلا ما يتعلق بالحدث و الخبث انتهى.

أقول: يمكن أن يفرع على الخلاف المذكور، اشتراط العدالة في إمامة تلك الصلاة، و يؤيد العدم عدم فوت فعل من الأفعال عن المأموم بسبب الائتمام و الله يعلم.

الحديث الثاني: حسن.

و ظاهره لزوم الطهارة و أن التيمم لضيق الوقت و حمل على الاستحباب جمعا.

الحديث الثالث: مجهول.

بعبد الحميد، و في بعض النسخ ابن سعيد، و في بعضها ابن سعد، و ذكره الشيخ في الرجال مرة هكذا و مرة هكذا، و الظاهر أنهما واحد و الخبر معتبر لإجماع العصابة على صفوان.

قوله (عليه السلام):" أحب إلى" ظاهره الاستحباب، و يمكن أن يكون مراده

41

أَ لِيَ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَ أَنَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ تَكُونُ عَلَى طُهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ

[الحديث 4]

4

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ تَفْجَأُهُ الْجِنَازَةُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ قَالَ فَلْيُكَبِّرْ مَعَهُمْ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ

____________

(عليه السلام) التيمم لأن السائل ذكر أنه لا يتسع الوقت للوضوء فيكون موافقا للخبر السابق، و يحتمل أن يكون المراد بيان استحباب الطهارة. ليفهم السائل أنه لا حرج في تركه حينئذ، أو أن يكون. المراد لا تترك مع الإمكان فإنه أحب إلى، و لعل الأول أظهر.

الحديث الرابع: صحيح.

قوله (عليه السلام):" تفجأ الجنازة" في القاموس: فجأه كسمعه و منعه فجأة و فجاءة هجم عليه.

أقول: يدل على سقوط الطهارة مع ضيق الوقت عنها لا مطلقا.

الحديث الخامس: موثق.

قوله (عليه السلام):" يضرب بيديه" إلخ ظاهر الخبر جواز التيمم لهذه الصلاة مع وجود الماء و عدم ضيق الوقت عن الوضوء، و عليه أكثر الأصحاب، بل ظاهر العلامة أنه إجماعي، قال في التذكرة: يجوز التيمم مع وجود الماء هنا عند علمائنا و هو أقل فضلا من الطهارة به، و به قال أبو حنيفة لقول سماعة سألته إلخ، و لأن الطهارة ليست شرطا عندنا فساغ ما هو بدل عنها، و منعه الشافعي و لا يجوز أن يدخل بهذا التيمم في شيء من الصلوات فرضها و نفلها فقد الماء أولا انتهى.

لكن قال الشيخ في التهذيب و يجوز أن يتيمم الإنسان بدلا من الطهارة إذا

42

وُضُوءٍ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى حَائِطِ اللَّبِنِ فَيَتَيَمَّمُ بِهِ

بَابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ عَلَى الْجِنَازَةِ

[الحديث 1]

1

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ امْرَأَةِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ كَيْفَ تُصَلِّي النِّسَاءُ عَلَى الْجِنَازَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ قَالَ يَصْفُفْنَ

____________

خاف أن تفوته الصلاة، ثم استدل بهذا الخبر.

و قال شيخنا البهائي: ((رحمه الله)) يمكن أن يستفاد من هذا الحديث أمور.

الأول: أن الضرب باليدين خارج عن التيمم كما هو مذهب العلامة.

الثاني: عدم اشتراط اتصال المضروب عليه فلو كان فيه بعض الفرج جاز إذ حائط اللبن لا يخلو من الفرج.

الثالث: أن التيمم على الخزف غير جائز، لأن تخصيصه (عليه السلام) بحائط اللبن مع أن الوقت وقت استعجال يعطى ذلك، ثم لا يخفى أن حمل الشيخ هذا الحديث على ما إذا خيف فوت الصلاة على الجنازة غير ظاهر، بل الظاهر جواز التيمم عند الاستعجال و إن لم يخف الفوت، ثم إطلاقه (عليه السلام) الحائط على ما يعم حائطه و حائط غيره يدل على جواز التيمم بحائط الغير كالصلاة في المكان بشاهد الحال.

باب صلاة النساء على الجنازة لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في جواز إمامة المرأة للنساء في صلاة الجنائز.

و المشهور كراهة بروزها عن الصف بل تقف بينهن.

الحديث الأول: ضعيف.

43

جَمِيعاً وَ لَا تَتَقَدَّمُهُنَّ امْرَأَةٌ

[الحديث 2]

2

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا لَمْ يَحْضُرِ الرَّجُلُ تَقَدَّمَتِ امْرَأَةٌ وَسَطَهُنَّ وَ قَامَ النِّسَاءُ عَنْ يَمِينِهَا وَ شِمَالِهَا وَ هِيَ وَسَطَهُنَّ تُكَبِّرُ حَتَّى تَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ

[الحديث 3]

3

حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ تُصَلِّي الْحَائِضُ

____________

قوله (عليه السلام):" و لا تقدمهن".

ظاهر النهي عدم الجواز و المشهور الكراهة، و الأولى الترك، للنهي في الأخبار الكثيرة، و عدم المعارض، و لا يخفى أنه ليس فيه دلالة صريحة على إمامة بعضهن لبعض.

الحديث الثاني: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" تقدمت المرأة" إلخ يمكن أن يكون التقدم بحسب الأفعال أو الرتبة، و المراد إمامتها و أن يكون المراد تقدمها قليلا بحيث لا تتقدم بجميع بدنها، و لا تبرز من بينهن و الله يعلم.

الحديث الثالث: موثق.

و يدل على عدم اشتراطها بالطهارة، و على جواز صلاة الحائض على الجنازة و على لزوم انفرادها عن الصف، و يحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض، بل هذا حكم مطلق النساء، و يؤيده تذكير الضمير و أن يكون المراد تأخرها عمن لم يتصف بصفتها من النساء أيضا، و هذا هو ظاهر الأكثر و يشعر به.

قوله (عليه السلام):" تقوم منفردة". قال في التذكرة، و إذا صلوا جماعة ينبغي أن يتقدم الإمام و المؤتمون خلفه صفوفا، و إن كان بينهم نساء. وقفن آخر الصفوف

44

عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا تَصُفُّ مَعَهُمْ تَقُومُ مُفْرَدَةً

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحَائِضِ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا تَصُفُّ مَعَهُمْ

[الحديث 5]

5

حَمَّادٌ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الطَّامِثُ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ وَ الْجُنُبُ تَتَيَمَّمُ وَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ

____________

و إن كان فيهن حائض انفردت بارزة عنهم و عنهن، و يدل عليه ظاهر كلامه في المنتهى أيضا.

و قال الشهيد في الذكرى: عند ذكر كيفية صلاة النساء على الجنازة، و في انفراد الحائض هنا نظر، من خبر محمد بن مسلم فإن الضمير يدل على الرجال و إطلاق الانفراد يشمل النساء، و به قطع في المبسوط و تبعه ابن إدريس و المحقق انتهى.

أقول: الاستدلال بتلك الأخبار على تأخرها عن النساء لا يخلو من إشكال.

الحديث الرابع: حسن.

و الكلام فيه كالكلام فيما تقدم، و الاستدلال بتأخرها عن النساء هنا أخفى كما لا يخفى.

الحديث الخامس: مرسل.

و يدل على جواز صلاة الحائض على الجنازة، و التعليل بأنه ليس فيها ركوع و سجود يمكن أن يكون المراد به أنه ليس بصلاة حقيقة فيجوز للحائض الإتيان بها، لأن الصلاة الحقيقية تلزمها الركوع و السجود، و أن يكون المراد أن هذا النوع من الصلاة لا تشترط فيها الطهارة، و يدل على رجحان تيمم الجنب لها و بإطلاقه أو بعمومه يشمل ما إذا وجد الماء أيضا و أمكنه الغسل، و في موثقة

45

بَابُ وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ

[الحديث 1]

1

حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ يَمْنَعُكَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ السَّاعَاتِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَقَالَ لَا

[الحديث 2]

2

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ

____________

سماعة في التهذيب، يتيمم الحائض أيضا.

و المشهور: استحباب التيمم لهما بل لا خلاف فيه ظاهرا، قال في المنتهى.

يستحب للحائض و الجنب أن يتيمما.

باب وقت الصلاة على الجنائز لا خلاف بين أصحابنا في جواز إيقاع هذه الصلاة في جميع الأوقات ما لم تزاحم صلاة حاضرة، و لا كراهة لها أيضا و إن كانت في الأوقات الخمسة المكروهة قال في المعتبر يصلي على الجنازة في الأوقات الخمسة المكروهة ما لم يتضيق فريضة حاضرة، و به قال: الشافعي و أحمد، و قال: الأوزاعي يكره في الأوقات الخمسة، و قال: أبو حنيفة و مالك لا يجوز و عند طلوع الشمس و غروبها و قيامها، و قال في التذكرة: و يصلي على الجنازة في الأوقات الخمسة المكروهة، ذهب إليه علماؤنا أجمع.

الحديث الأول: مرسل. كالموثق.

لكون الإرسال عن غير واحد، و يدل على جواز إيقاعها في جميع الساعات.

الحديث الثاني: صحيح.

و في التعميم صريح و معلل بأنها ليست بذات ركوع و سجود حتى يجري

46

الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

تُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةِ رُكُوعٍ وَ لَا سُجُودٍ وَ إِنَّمَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا الَّتِي فِيهَا الْخُشُوعُ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ لِأَنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ

بَابُ عِلَّةِ تَكْبِيرِ الْخَمْسِ عَلَى الْجَنَائِزِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ جُعِلَ

____________

فيها التعليل الوارد في خبر النهي عن الصلاة في تلك الساعات، و يدل على كراهة الصلاة ذات الركوع و السجود فيها، و سيأتي الكلام فيها في كتاب الصلاة.

قوله (عليه السلام)" بين قرني الشيطان" قال في النهاية: فيه أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، أي ناحيتي رأسه و جانبيه، و قيل القرن: القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان و يتسلط فيكون كالمعين لها، و قيل بين قرنيه أي أمتيه الأولين و الآخرين، و كل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها فكأن الشيطان سول له ذلك، فإذا سجد لها كان الشيطان مقترنا بها انتهى، و قال: النووي في شرح مسلم أي حزبيه الذين يبعثهما للإغواء، و قيل جانبي رأسه فإنه يدني رأسه إلى الشمس في هذين الوقتين ليكون الساجدون لها كالساجدين له، و يخيل لنفسه و لأعوانه إنهم يسجدون له و حينئذ يكون له و لشيعته تسلط في تلبيس المصلين انتهى.

باب علة تكبير الخمس على الجنازة لعله اكتفى في العنوان بأحد الفردين، و الغرض تعليل الخمس و الأربع معا كما يظهر من إيراده الأخبار.

ثم اعلم: أن وجوب خمس تكبيرات على الجنازة مما أجمع، عليه علماؤنا و أخبارنا به مستفيضة بل متواترة و قال في التذكرة، إذا نوى المصلي كبر خمسا

47

التَّكْبِيرُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْساً فَقَالَ وَرَدَ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةٌ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُكَبِّرُ عَلَى قَوْمٍ

____________

واجبا بينها أربعة أدعية ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال زيد بن أرقم و حذيفة، و قال: الفقهاء الأربعة و الثوري و الأوزاعي و داود و أبو ثور التكبير أربع.

الحديث الأول: مرفوع.

قوله (عليه السلام):" ورد من كل صلاة" أي ورد على هذه الصلاة و دخل فيها بسبب كل صلاة أو مأخوذا من كل صلاة من الصلوات الخمس اليومية تكبيرة.

تفريع: اعلم أن الظاهر من كلام المتأخرين أن التكبيرات فيها ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا، و ربما يستدل عليه بهذا الخبر و أمثاله فإنها تدل على كونها مأخوذة من التكبيرات الإحرامية و هي ركن.

و فيه نظر أما أولا فلعدم صراحة الخبر في كون المأخوذة منها هي التكبيرات الإحرامية، إذ لعل المراد أنه جعل بإزاء كل صلاة هنا تكبيرة.

و أما ثانيا فلأنه لا يلزم من كونها في المأخوذة منها ركنا كونها في هذه الصلاة أيضا ركنا، فالأولى التمسك بأنه لو أخل بواحد منها لم يأت بالهيئة المطلوبة من الشارع فلا يعلم البراءة و لا يظن و لم يتحقق الامتثال المقتضي للإجزاء.

الحديث الثاني: حسن.

و يدل على وجوب الخمس على المؤمنين و الأربع على غيرهم، و الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب: أن المراد بالمنافق غير الاثني عشري لإطلاقه في مقابل المؤمن.

أقول الكلام ههنا في مقامين (الأول) في أنه هل تجب الصلاة على غير المؤمن

48

خَمْساً وَ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ أَرْبَعاً فَإِذَا كَبَّرَ عَلَى رَجُلٍ أَرْبَعاً اتُّهِمَ يَعْنِي بِالنِّفَاقِ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ

____________

من فرق المسلمين؟ فذهب الشيخ في جملة من كتبه و ابن الجنيد و المحقق إلى الوجوب، و قال المفيد في المقنعة: و لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية، و لا يصلي عليه، إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية و إليه ذهب أبو الصلاح و ابن إدريس و لا يخلو من قوة، و يشكل الاستدلال على الوجوب بهذا الخبر لأن فعله (صلى الله عليه و آله) أعم من الوجوب، و أيضا يمكن أن يكون صلاته (صلى الله عليه و آله) عليهم لإظهارهم الإسلام و كونهم ظاهرا من المسلمين، و التكبير عليهم أربعا بأمر الله تعالى لتبين نفاقهم لا ينافي لزوم الصلاة عليهم ظاهرا، بل يتعين أن يكون كذلك لأن الله تعالى نهاه عن الصلاة على الكافرين، و لم يكن في ذلك الزمان واسطة بين الإيمان و الكفر إلا بالنفاق، و ليعرفوا أنهم مع إضمارهم الكفر كان يلزمه الصلاة عليهم بظاهر الإسلام.

الثاني: في كون الصلاة على غير المؤمن أربعا، و هو المقطوع به في كلامهم و يدل عليه هذا الخبر و غيره من الأخبار. ثم أقول: يظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة (لعنهم الله) في روايتهم أربع تكبيرات و عمل أكثرهم بها، هو فعل النبي (صلى الله عليه و آله) ذلك في بعض المواضع، و لم يفهموا جهة فعله (صلى الله عليه و آله) بل أعماهم الله تعالى عن ذلك ليتيسر للشيعة العمل. بهذا في حد الصلاة عليهم لكونهم من أخبث المنافقين: لعنة الله عليهم أجمعين.

الحديث الثالث: مجهول بأم سلمة.

و أقول: تحقيق الأمر فيما تضمنه هذا الخبر يتوقف على بيان أمور.

الأول: أنه اختلف الأصحاب في أن الدعاء بين التكبيرات هل هو واجب أو مستحب، و المشهور بين الأصحاب الوجوب، و ذهب بعضهم كالمحقق إلى الاستحباب

49

كَبَّرَ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ دَعَا ثُمَّ كَبَّرَ وَ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَ دَعَا لِلْمَيِّتِ ثُمَّ كَبَّرَ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ كَبَّرَ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّينَ ص

____________

و ربما يستدل بهذا الخبر على الوجوب للتأسي، مع أن ظاهر قوله (عليه السلام) كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا صلى على ميت كبر المواظبة عليه و هذا يؤكد التأسي، و فيه كلام ليس هنا موضع تحقيقه.

الثاني: أن القائلين بوجوب الدعاء اختلفوا في أنه هل يجب فيه لفظ على التعيين أم لا؟ و الأشهر عدم الوجوب، و ربما يستدل به على الأول بنحو ما مر من التقريب.

الثالث: المشهور بين القائلين بالتعيين العمل بهذا الخبر، و بين القائلين بعدمه أفضليته، لكن الأكثر لم يتعرضوا للصلاة علي الأنبياء مع دلالة الخبر عليه، قال الشهيد في الذكرى: تضمن خبر أم سلمة الصلاة على الأنبياء من فعل النبي (صلى الله عليه و آله) فتحمل على الاستحباب، ثم قال: نعم تجب الصلاة على آل محمد إذا صلى عليه كما تضمنه الأخبار انتهى، و مقتضى كلام ابن أبي عقيل، أن الأفضل جميع الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة و لا يعلم مستنده.

الرابع: أنه على تقدير وجوب الصلاة على المنافق إذا قيل بوجوب الأدعية هل يجب الدعاء عقيب الرابعة على الميت أم لا؟ ظاهر هذا الخبر سقوط الدعاء حيث قال: ثم كبر الرابعة و انصرف، و إن احتمل أن يكون المراد بالانصراف الانصراف عن التكبير، و قوله (عليه السلام) لم يدع للميت، لا ينافي الدعاء عليه لكنه بعيد، قال: السيد صاحب المدارك قال في الذكرى: و الظاهر أن الدعاء على هذا القسم غير واجب لأن التكبير عليه أربع، و بها تخرج عن الصلاة، و هو غير جيد فإن الدعاء للميت أو عليه لا يتعين وقوعه بعد الرابعة كما بيناه، و قد ورد بالأمر بالدعاء على المنافق روايات انتهى.

50

ثُمَّ كَبَّرَ وَ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَ انْصَرَفَ وَ لَمْ يَدْعُ لِلْمَيِّتِ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الصَّلَاةَ خَمْساً وَ جَعَلَ لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةً

[الحديث 5]

5

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

يَا أَبَا بَكْرٍ تَدْرِي كَمِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ قُلْتُ لَا قَالَ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ فَتَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُخِذَتِ الْخَمْسُ قُلْتُ لَا قَالَ أُخِذَتِ الْخَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ مِنَ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةٌ

____________

أقول يرد عليه أيضا إن الخروج بالتكبيرة الرابعة غير مسلم، بل لعله يكون الخروج بإتمام الدعاء الرابع.

الخامس: قوله (عليه السلام):" ثم صلى على الأنبياء و دعا" يحتمل أن يكون المراد الدعاء للأنبياء، و أن يكون المراد الدعاء للميت، و تركه في الصلاة على المنافق ربما يؤيد الثاني.

السادس: قوله (عليه السلام):" فلما نهاه الله عن الصلاة على المنافقين" أي الدعاء لهم لأنه (عليه السلام) ذكر بعد ذلك الصلاة و قال و لم يدع للميت و إن احتمل أن يكون المراد: النهي عن الصلاة الكاملة المعهودة التي كان (صلى الله عليه و آله) يأتي بها للمؤمنين، بل أمره بنقصها و الأول أظهر.

الحديث الرابع: مرسل، و قد مر تفسيره.

الحديث الخامس: مجهول. و قد مضى تفسيره أيضا.