مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج24

- العلامة المجلسي المزيد...
360 /
5

كِتَابُ الدِّيَاتِ

بَابُ الْقَتْلِ

[الحديث 1]

1

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنٰا عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسٰادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمٰا قَتَلَ النّٰاسَ جَمِيعاً

قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً فَإِنَّمَا قَتَلَ وَاحِداً فَقَالَ

____________

كتاب الديات باب القتل الحديث الأول: حسن.

قوله تعالى:" بِغَيْرِ نَفْسٍ" قال البيضاوي: بغير نفس يوجب القصاص" أَوْ فَسٰادٍ فِي الْأَرْضِ" أو بغير فساد فيها، كالشرك أو قطع الطريق" فَكَأَنَّمٰا قَتَلَ النّٰاسَ جَمِيعاً" من حيث إنه هتك حرمة الدماء و سن القتل و جرى الناس عليه، أو من حيث إن قتل الواحد و قتل الجميع سواء في استجلاب غضب الله و العذاب العظيم، و قال في مجمع البيان: قيل في تأويله أقوال: أحدها أن معناه هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان.

و ثانيها أن معناه من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا.

6

يُوضَعُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ جَهَنَّمَ إِلَيْهِ يَنْتَهِي شِدَّةُ عَذَابِ أَهْلِهَا لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً إِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ ذَلِكَ الْمَكَانَ قُلْتُ فَإِنَّهُ قَتَلَ آخَرَ قَالَ يُضَاعَفُ عَلَيْهِ

[الحديث 2]

2

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَوَّلُ مَا يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الدِّمَاءُ فَيُوقِفُ ابْنَيْ آدَمَ فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الدِّمَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ ثُمَّ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ فَيَتَشَخَّبَ فِي دَمِهِ وَجْهُهُ فَيَقُولَ هَذَا قَتَلَنِي فَيَقُولُ أَنْتَ قَتَلْتَهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْتُمَ اللَّهَ حَدِيثاً

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ بَرَّةٍ وَ لَا فَاجِرَةٍ إِلَّا وَ هِيَ تُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقَةً بِقَاتِلِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ رَأْسُهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَ أَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً يَقُولُ يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي فَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أُثِيبَ الْقَاتِلُ الْجَنَّةَ وَ أُذْهِبَ بِالْمَقْتُولِ إِلَى النَّارِ وَ إِنْ قَالَ فِي طَاعَةِ فُلَانٍ قِيلَ لَهُ اقْتُلْهُ كَمَا قَتَلَكَ ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمَا بَعْدُ مَشِيئَةً

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَا يَغُرَّنَّكُمْ رَحْبُ الذِّرَاعَيْنِ بِالدَّمِ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَاتِلًا

____________

قوله (عليه السلام):" يوضع في موضع" فالتشبيه باعتبار الاتحاد في المكان فلا ينافي زيادة كيفية العذاب.

الحديث الثاني: ضعيف.

قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" حتى يأتي" متعلق بأول الكلام، و في النهاية: فيه" يبعث الشهيد يوم القيامة و جرحه يشخب دما" الشخب: السيلان.

قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" فيقول: أنت" أي الرب سبحانه.

الحديث الثالث: ضعيف.

الحديث الرابع: حسن أو موثق.

و قال في النهاية: فيه" قلدوا أمركم رحب الذراع" أي واسع القوة عند

7

لَا يَمُوتُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا قَاتِلٌ لَا يَمُوتُ فَقَالَ النَّارُ

[الحديث 5]

5

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَا يُعْجِبُكَ رَحْبُ الذِّرَاعَيْنِ بِالدَّمِ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قَاتِلًا لَا يَمُوتُ

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ

...

فَكَأَنَّمٰا قَتَلَ النّٰاسَ جَمِيعاً

قَالَ لَهُ فِي النَّارِ مَقْعَدٌ لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً لَمْ يَرِدْ إِلَّا إِلَى ذَلِكَ الْمَقْعَدِ

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً وَ قَالَ لَا يُوَفَّقُ قَاتِلُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّداً لِلتَّوْبَةِ

[الحديث 8]

8

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَتِيلٌ فِي جُهَيْنَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِهِمْ قَالَ وَ تَسَامَعَ النَّاسُ فَأَتَوْهُ فَقَالَ مَنْ

____________

الشدائد.

الحديث الخامس: ضعيف على المشهور.

الحديث السادس: حسن كالصحيح.

الحديث السابع: مجهول.

قوله (عليه السلام):" في فسحة من دينه" أي في سعة من ضبط دينه و حفظه، أو بسبب دينه، فإن دينه الحق يدفع شر الذنوب عنه ما لم يصب دما حراما، إما لعظم الذنب أو لصعوبة التوبة، فإنها تتوقف على تمكين ولي الدم على القتل و هو صعب أو لأنه لا يوافق للتوبة كما سيأتي، و عدم توفيقه إما غالبا أو المراد الكامل منها، قوله (عليه السلام)" متعمدا" أي لإيمانه أو مطلقا.

الحديث الثامن: حسن أو موثق.

8

قَتَلَ ذَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَدْرِي فَقَالَ قَتِيلٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ شَرِكُوا فِي دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ رَضُوا بِهِ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ أَوْ قَالَ عَلَى وُجُوهِهِمْ

[الحديث 9]

9

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدٍ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا مُؤْمِناً قَالَ يُقَالُ لَهُ مُتْ أَيَّ مِيتَةٍ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ يَهُودِيّاً وَ إِنْ شِئْتَ نَصْرَانِيّاً وَ إِنْ شِئْتَ مَجُوسِيّاً

[الحديث 10]

10

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَعَهُ قَدْرُ مِحْجَمَةٍ مِنْ دَمٍ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ مَا قَتَلْتُ وَ لَا شَرِكْتُ فِي دَمٍ قَالَ بَلَى ذَكَرْتَ عَبْدِي فُلَاناً فَتَرَقَّى ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ فَأَصَابَكَ مِنْ دَمِهِ

[الحديث 11]

11

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَافِكُ الدَّمِ وَ لَا شَارِبُ الْخَمْرِ وَ لَا مَشَّاءٌ بِنَمِيمٍ

[الحديث 12]

12

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَقَفَ بِمِنًى حِينَ قَضَى مَنَاسِكَهَا فِي حَجَّةِ

____________

الحديث التاسع: مجهول.

قوله (عليه السلام):" مؤمنا" أي لإيمانه، يموت كموتهم و إن كان ينجو بعد من العذاب.

الحديث العاشر: صحيح.

الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور.

و محمول على مستحلها أو لا يدخل الجنة ابتداء بل بعد تعذيب و إهانة، أو جنة مخصوصة من الجنان، أو في البرزخ.

الحديث الثاني عشر: حسن.

قوله (عليه السلام):" مناسكها" و في بعض النسخ" مناسكه" على التذكير راجع إلى

9

الْوَدَاعِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ وَ اعْقِلُوهُ عَنِّي فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا ثُمَّ قَالَ أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا هَذَا الْيَوْمُ قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا هَذَا الشَّهْرُ قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا هَذَا الْبَلَدُ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَ أَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَلَا مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لَا مَالُهُ إِلَّا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ وَ لَا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ وَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً

بَابٌ آخَرُ مِنْهُ

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

وُجِدَ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَحِيفَةٌ إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

____________

الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو إلى منى بتأويل، و على التأنيث إلى الثاني.

قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" كحرمة يومكم" أي كما يجب احترام الدماء و الأموال، أو أن الدم و مال الغير محرمان عليكم كحرمة محرم وقع في هذا اليوم و لا يخفى بعد الأخير و الضمير في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" تلقونه" راجع إلى الله بقرينة المقام. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):

" إلا بطيبة نفسه" الاستثناء من المال فقط. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و لا تظلموا أنفسكم" أي بمخالفة الله تعالى فيما أمرتكم به و نهيتكم عنه في هذه الخطبة أو مطلقا، أو لا يظلم بعضكم بعضا فإن المسلم بمنزلة نفس المسلم.

باب آخر منه الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" إن أعتى الناس" مشتق من العتو، و هو التكبر و التجبر و الطغيان

10

الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنِ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ مَنْ ضَرَبَ مَنْ لَمْ يَضْرِبْهُ

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً قُلْتُ وَ مَا الْمُحْدِثُ قَالَ مَنْ قَتَلَ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْقَلِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

وُجِدَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَحِيفَةٌ

____________

قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" غير قاتله" أي مريد قتله أو قاتل مورثه.

و قال في النهاية: في حديث المدينة" من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة. و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها، فمعنى الكسر: من نصر جانيا أو آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه، و بالفتح هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به و الصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها و لم ينكرها عليه فقد آواه، و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيه:" لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا" الصرف: التوبة، و قيل النافلة، و العدل الفدية و قيل: الفريضة.

الحديث الثاني: حسن.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع: مجهول.

و قال في مصباح اللغة: الذؤابة بالضم مهموزا: الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة

11

فَإِذَا فِيهَا

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا يَعْنِي مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ قُلْتُ مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ يَعْنِي أَهْلَ الدِّينِ

وَ الصَّرْفُ التَّوْبَةُ فِي قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ الْعَدْلُ الْفِدَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

فإن كانت ملوية فهي عقيصة. و الذؤابة أيضا طرف العمامة.

و أقول: لعل المراد بالذؤابة هنا ما يعلق عليه ليجعل فيه بعض الضروريات كالملح و غيره.

و قال الجوهري: الذؤابة الجلدة التي تعلق على آخرة الرحل.

قوله (عليه السلام):" يعني أهل الدين" فسرت العامة الولاء بما يوجب الإرث من ولاء العتق و ضمان الجريرة أو النسب أيضا، فرد (عليه السلام) عليهم بأن المراد ولاء أئمة الدين.

و قد روي في أمالي الشيخ و معاني الأخبار ما هو مصرح به، و يمكن أن يحمل على أن المراد أن التولي إلى غير الموالي إنما يحرم إذا كانوا مسلمين، و الأول أظهر و أوفق بسائر الأخبار، و قد روى الشيخ في المجالس بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)" قال: قال دعاني رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يوما، فقال لي: يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري ثم تقول أيها الناس إني رسول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إليكم، و هو يقول لكم إن لعنة الله و لعنة ملائكته المقربين و أنبيائه المرسلين و لعنتي على من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى غير مواليه، أو ظلم أجيرا آجره، ففعلت ما أمرني به، فقال عمر: يا أبا الحسن لقد جئت بكلام غير مفسر، فرجعت إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فأخبرته بقول عمر، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): ارجع إلى مسجدي و قل: ألا و إني أنا مولاكم ألا و إني أنا أجيركم، و الخبر طويل اختصرناه و نقلنا منه موضع الحاجة.

12

[الحديث 5]

5

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَقَفَ بِمِنًى حِينَ قَضَى مَنَاسِكَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ فَاعْقِلُوهُ عَنِّي فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا ثُمَّ قَالَ أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا هَذَا الْيَوْمُ قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا هَذَا الشَّهْرُ قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا هَذَا الْبَلَدُ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَ أَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَلَا وَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لَا مَالُهُ إِلَّا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ وَ لَا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ وَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً

[الحديث 6]

6

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَحْدَثَ بِالْمَدِينَةِ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً قُلْتُ مَا الْحَدَثُ قَالَ الْقَتْلُ

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ كُلَيْبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

وُجِدَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَحِيفَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً وَ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ

____________

الحديث الخامس: موثق.

الحديث السادس: صحيح.

الحديث السابع: حسن.

13

بَابُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً عَلَى دِينِهِ فَلَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ

[الحديث 1]

1

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا]

قَالَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً عَلَى دِينِهِ فَذَلِكَ الْمُتَعَمِّدُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً

قُلْتُ فَالرَّجُلُ يَقَعُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الرَّجُلِ شَيْءٌ فَيَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ فَيَقْتُلُهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ الْمُتَعَمِّدَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنِ

____________

باب أن من قتل مؤمنا على دينه فليست له توبة الحديث الأول: موثق.

قوله تعالى:" مُتَعَمِّداً" قال المحقق الأردبيلي: أي قاصدا إلى قتله عالما بإيمانه و حرمة قتله و عصمة دمه، فيحتمل أن يكون الخلود حينئذ كناية عن كثرة المدة و مقيدا بعدم العفو و التوبة، أو مستحلا لذلك أو قاتلا لإيمانه فيكون كافرا فلا يحتاج إلى التأويل و الأخير مروي.

و قال علي بن إبراهيم في تفسيره: فأما قول الصادق (عليه السلام)" ليست له توبة" فإنه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة، فإنه لا يقاد أحد بالأنبياء إلا الأنبياء و بالأوصياء إلا الأوصياء، و الأنبياء و الأوصياء لا يقتل بعضهم بعضا، و غير النبي و الوصي لا يكون مثل النبي و الوصي فيقاد به، و قاتلهما لا يوفق للتوبة انتهى، و المصنف فيما سيأتي ضم العالم عليهما، و لعله أخذه من غير تفسير.

الحديث الثاني: صحيح.

و قال العلامة (ره) في التحرير: تقبل توبة القاتل و إن كان عمدا فيما بينه

14

الْمُؤْمِنِ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّداً أَ لَهُ تَوْبَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِإِيمَانِهِ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِغَضَبٍ أَوْ لِسَبَبِ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَإِنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يُقَادَ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُلِمَ بِهِ انْطَلَقَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَأَقَرَّ عِنْدَهُمْ بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ فَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ فَلَمْ يَقْتُلُوهُ أَعْطَاهُمُ الدِّيَةَ وَ أَعْتَقَ

____________

و بين الله تعالى، و قال ابن عباس: لا تقبل توبته، لأن قوله تعالى:" وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً" إلى آخره نزلت بعد قوله" وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ" إلى قوله" إلا من تاب" بستة أشهر، و لم يدخلها النسخ، و الصحيح ما قلناه. ثم ذكر (ره) آيات التوبة و الأخبار، ثم قال: و الآية مخصوصة بمن لم يتب، أو أن هذا جزاء القاتل، فإن شاء الله تعالى استوفاه، و إن شاء غفر له، و النسخ و إن لم يدخل الآية لكن دخلها التخصيص و التأويل، ثم ذكر (ره) حديث عبد الله بن سنان و ابن بكير.

فقال: في هذا الحديث فوائد كثيرة منها: أن القاتل إن قتل لإيمانه فلا توبة له لأنه يكون قد ارتد، لأن قتله لإيمانه إنما يكون على تقدير تكذيبه فيما اعتقد، و لا تقبل توبة المرتد عن فطرة، و منها أن حد التوبة تسليم القاتل نفسه إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوه، و إن شاءوا عفوا عنه.

و منها أن كفارة القتل العمد هي كفارة الجمع. إذا عرفت هذا، فالقتل يشتمل على حق الله تعالى و هو يسقط بالاستغفار، و على حق الوارث و هو يسقط بتسليم نفسه أو الدية أو عفو الورثة عنه، و حق للمقتول و هو الآلام التي أدخلها عليه، و تلك لا ينفع فيه التوبة، بل لا بد من القصاص في الآخرة، و لعل قول ابن عباس إشارة إلى هذا.

و قال في المختلف: تصح التوبة من قاتل العمد، و يسقط حق الله تعالى دون حق المقتول و هي الآلام التي دخلت عليه بقتله، فإن ذلك لا تصح التوبة منها، سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه أو للأمور الدنيوية و هو اختيار الشيخ في المبسوط لقوله تعالى" إِلّٰا مَنْ تٰابَ" و قوله" يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً" و قوله" غٰافِرِ الذَّنْبِ" و نقل ابن إدريس عن بعض علمائنا أنه لا تقبل توبته، و لا يختار التوبة و لا يوفق

15

نَسَمَةً وَ صَامَ

شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ

وَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً تَوْبَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

[الحديث 3]

3

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ مُؤْمِناً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ غَيْرَ أَنَّهُ حَمَلَهُ الْغَضَبُ عَلَى قَتْلِهِ هَلْ لَهُ تَوْبَةٌ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ لَا تَوْبَةَ لَهُ فَقَالَ يُقَادُ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ انْطَلَقَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ أَعْطَاهُمُ الدِّيَةَ وَ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَ صَامَ

شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ

وَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عِيسَى الضَّرِيرِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّداً مَا تَوْبَتُهُ قَالَ يُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهِ قُلْتُ يَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوهُ قَالَ فَلْيُعْطِهِمُ الدِّيَةَ قُلْتُ يَخَافُ أَنْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ قَالَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الدِّيَةِ فَلْيَجْعَلْهَا صُرَراً ثُمَّ لْيَنْظُرْ مَوَاقِيتَ الصَّلَوَاتِ فَلْيُلْقِهَا فِي دَارِهِمْ

____________

للتوبة معتمدا على أخبار الآحاد، فإن قصد أنه لا تصح توبته مطلقا حتى من حق الله تعالى فليس بجيد، و إن قصد أنه لا تصح توبته في حق المقتول فحق.

الحديث الثالث: صحيح.

الحديث الرابع: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" فليعطهم الدية" أي بأن يوصل إليهم على سبيل الهدية، و الصرر جمع الصرة و التقييد بمواقيت الصلوات لوقوع مرورهم عليها لبروزهم للطهارة، و الذهاب إلى المساجد، و أما غير ذلك الوقت فيمكن أن يصيبها غيرهم، و فيه دلالة على أن ولي الدم إن لم يعلم بالقتل لم يجب على القاتل إعلامه و تمكينه، بل يجب أن يوصل إليه الدية، و هو خلاف ما هو المشهور من أن الخيار في ذلك إلى ورثة المجني عليه لا إليه، و الله يعلم.

16

بَابُ وُجُوهِ الْقَتْلِ

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وُجُوهُ الْقَتْلِ الْعَمْدِ عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ فَمِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ وَ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ وَ الْكَفَّارَةُ وَ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ النَّارُ فَأَمَّا مَا يَجِبُ فِيهِ النَّارُ فَرَجُلٌ يَقْصِدُ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَيَقْتُلُهُ عَلَى دِينِهِ مُتَعَمِّداً فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ النَّارُ حَتْماً وَ لَيْسَ لَهُ إِلَى التَّوْبَةِ سَبِيلٌ وَ مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ مَنْ قَتَلَ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ حُجَّةً مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى دِينِهِ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْ هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَلَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْقَاتِلُ مِثْلَ الْمَقْتُولِ فَيُقَادَ بِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ عِدْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَبِيٌّ نَبِيّاً وَ لَا إِمَامٌ إِمَاماً وَ لَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ عَالِمٌ رَجُلًا مُؤْمِناً عَالِماً عَلَى دِينِهِ فَيُقَادَ نَبِيٌّ بِنَبِيٍّ وَ لَا إِمَامٌ بِإِمَامٍ وَ لَا عَالِمٌ بِعَالِمٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى تَعَمُّدٍ مِنْهُ فَمِنْ هُنَا لَيْسَ لَهُ إِلَى التَّوْبَةِ سَبِيلٌ فَأَمَّا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ فَرَجُلٌ يَقْصِدُ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ دِينٍ وَ لَكِنَّهُ لِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا لِغَضَبٍ أَوْ حَسَدٍ فَيَقْتُلُهُ فَتَوْبَتُهُ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهِ فَيُقَادَ بِهِ أَوْ يَقْبَلَ الْأَوْلِيَاءُ الدِّيَةَ وَ يَتُوبَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يَنْدَمَ وَ أَمَّا مَا يَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ فَرَجُلٌ مَازَحَ رَجُلًا فَوَكَزَهُ أَوْ رَكَلَهُ أَوْ رَمَاهُ بِشَيْءٍ لَا عَلَى جِهَةِ الْغَضَبِ فَأَتَى عَلَى نَفْسِهِ فَيَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ إِذَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ عَلَى تَعَمُّدٍ قُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ ثُمَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ ذَلِكَ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ

____________

باب وجوه القتل الحديث الأول: موقوف.

و قال في القاموس: الوكز كالوعد: الدفع و الطعن و الضرب بجميع الكف.

قوله:" أو ركله" و في بعض النسخ" دكله" الركل ضربك الفرس برجلك ليعدو، و الضرب برجل واحدة قاله الفيروزآبادي، و قال: دكل الدابة تدكيلا مرغها.

17

أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ التَّوْبَةُ بِالنَّدَامَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ مَا دَامَ حَيّاً وَ الْغَرِيمَةُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَ أَمَّا قَتْلُ الْخَطَإِ فَعَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ مِنْهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَ الدِّيَةُ وَ مِنْهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَ لَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَ مِنْهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ قَبْلُ وَ الْكَفَّارَةُ بَعْدُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلّٰا خَطَأً وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ إِلّٰا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ وَ إِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّٰهِ

____________

قوله:" ما دام حيا" لعله على الأفضلية و الاستحباب.

قوله:" و ما تجب فيه الدية قبل" هذا الفرق لا يظهر من الآية، و لا من كلامه قوله تعالى" إِلّٰا أَنْ يَصَّدَّقُوا" قال في مجمع البيان يعني إلا أن يتصدق أولياء القتيل بالدية على عاقلة القاتل و يتركوها عليهم" فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ" أي فإن كان القتيل من جملة قوم هم أعداء لكم يناصبونكم الحرب و هو في نفسه مؤمن و لم يعلم قاتله إيمانه، فقتله فعلى قاتله كفارة، و ليس فيه دية عن ابن عباس، و قيل:

إن معناه إذا كان القتيل في عداد قوم أعداء و هو مؤمن بين أظهرهم و لم يهاجر، فمن قتله فلا دية له، لأن الدية ميراث، و أهله كفار لا يرثونه عن ابن عباس أيضا قوله تعالى:" وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ" قال في مجمع البيان أي عهد و ذمة، و ليسوا أهل حرب لكم" فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ" تلزم عاقلة قاتله،" وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ" أي يلزم قاتله كفارة لقتله، و هو المروي عن الصادق ((عليه السلام))، و اختلف في صفة هذا القتيل أ هو مؤمن أم كافر، فقيل: إنه كافر إلا أنه يلزم قاتله ديته بسبب العهد، عن ابن عباس و غيره، و قيل: بل هو مؤمن يلزم قاتله الدية يؤديها إلى قومه المشركين، لأنهم أهل ذمة

18

وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَازِلًا بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ فَقُتِلَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ فَلَا دِيَةَ لَهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَيُّمَا مُؤْمِنٍ نَزَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ فَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُ نَازِلًا بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَ بَيْنَهُمْ

____________

عن الحسن و إبراهيم، و رواه أصحابنا أيضا إلا أنهم قالوا، تعطي ديته ورثته المسلمين دون الكفار، و لفظ الميثاق يقع على الذمة و العهد جميعا.

قوله:" فلا دية له" قال المحقق في الشرائع: لو ظنه كافرا فلا دية و عليه الكفارة، و لو كان أسيرا قال الشيخ: ضمن الدية و الكفارة، لأنه لا قدرة للأسير على التخلص و فيه تردد.

و قال في المسالك: ينبغي أن يكون الدية في بيت المال. و قال في المختلف:

قال الشيخ في الخلاف: إذا قتل مسلما في دار الحرب قاصدا لقتله و لم يعلمه بعينه و إنما ظنه كافرا فلا دية عليه أكثر من الكفارة، و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي و تقضيه أصول مذهبنا أن عليه الدية و الكفارة معا، و الوجه الأول لنا قوله تعالى:" فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ" دل الاقتصار بمفهومه على سقوط الدية، و خصوصا مفهوم الشرط، فإن الاقتصار في الجزاء يدل على الاكتفاء به، و قد يؤكد ذلك أنه تعالى ذكر الدية في موضعين قبل ذلك و بعده، فلو وجبت الدية لتساوت الأحكام في المسائل الثلاث، لكنه تعالى خالف بينها. قوله" فإن كان المؤمن نازلا" هذا تفسير غريب لم أجده إلا في هذا الكتاب، و لعله كان رجلا بالضم فصحف، و يؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره" إِلّٰا أَنْ يَصَّدَّقُوا" أي يعفوا، ثم قال" فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ" و ليست له دية يعني إن قتل رجل من المؤمنين و هو نازل في دار الحرب، فلا دية للمقتول، و على القاتل تحرير رقبة مؤمنة، لقول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)" من نزل دار الحرب فقد برئت منه الذمة" ثم قال:" وَ إِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ الآية" يعني إن كان المؤمن نازلا في دار الحرب و بين أهل الشرك و بين الرسول و الإمام عهد و مدة، ثم قتل ذلك المؤمن

19

وَ بَيْنَ الرَّسُولِ أَوِ الْإِمَامِ مِيثَاقٌ أَوْ عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ فَقَتَلَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَ الْكَفَّارَةُ وَ أَمَّا قَتْلُ الْخَطَإِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَ الدِّيَةُ فَرَجُلٌ أَرَادَ سَبُعاً أَوْ غَيْرَهُ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَ الدِّيَةُ

بَابُ قَتْلِ الْعَمْدِ وَ شِبْهِ الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

قَتْلُ الْعَمْدِ كُلُّ مَا

____________

و هو بينهم فعلى القاتل" فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ" الآية انتهى. قوله" و أما قتل الخطإ" أي في الآية الأولى.

باب قتل العمد و شبه العمد و الخطإ الحديث الأول: مرسل كالصحيح.

اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما إذا قصد القتل بما يقتل نادرا، بل بما يحتمل الأمرين فقيل: إنه عمد أيضا، و الثاني ما إذا كان الفعل مما لا يحصل به القتل غالبا و لا قصد القتل به، و لكن قصد الفعل فاتفق القتل كالضرب بالحصاة و العود الخفيف ففي إلحاقه بالعمد في وجوب القود قولان: فالأشهر العدم، و ذهب الشيخ في المبسوط إلى وجوب القود، و هذا الخبر يدل على وجوب القود في الصورتين، إلا أن يخصص بالأخبار الأخر.

ثم إن ظاهره ثبوت القتل بالإقرار مرة كما ذهب إليه أكثر الأصحاب، و ذهب الشيخ في النهاية و القاضي و ابن إدريس و جماعة إلى اعتبار المرتين عملا بالاحتياط.

و أما صحيحة الحلبي فهي أيضا تدل على وجوب القود في الصورتين، إلا أن

20

عَمَدَ بِهِ الضَّرْبَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَ إِنَّمَا الْخَطَأُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْءَ فَيُصِيبَ غَيْرَهُ وَ قَالَ إِذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَتْلِ قُتِلَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الْعَمْدُ كُلُّ مَا اعْتَمَدَ شَيْئاً فَأَصَابَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصاً أَوْ بِوَكْزَةٍ فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ وَ الْخَطَأُ مَنِ اعْتَمَدَ شَيْئاً فَأَصَابَ غَيْرَهُ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَفْوَانَ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُخَالِفُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قُضَاتَكُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَاتِ شَيْئاً مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ قُلْتُ اقْتَتَلَ غُلَامَانِ فِي الرَّحَبَةِ فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَعَمَدَ الْمَعْضُوضُ إِلَى حَجَرٍ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ الَّذِي عَضَّهُ فَشَجَّهُ فَكُزَّ فَمَاتَ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَأَقَادَهُ فَعَظُمَ

____________

يحمل على أن المراد بالعمد هنا مقابل الخطإ المحض، فيشمل شبه العمد لعدم التصريح فيها بالقود، أو على أن المراد به أن يقصد أثرا معينا فيحصل ذلك الأثر بعينه، فإذا قصد القتل و حصل يدخل فيه، فيدل على القود في الأول دون الثاني و الله يعلم.

و قال الشهيدان في اللمعة و شرحها: الضابط في العمد و قسميه أن العمد هو أن يتعمد الفعل و القصد بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعين، و في حكمه تعمد الفعل دون القصد إذا كان الفعل مما يقتل غالبا، و الخطأ المحض لا يتعمد فعلا و لا قصدا بالمجني عليه و إن قصد الفعل في غيره، و الخطأ الشبيه بالعمد أن يتعمد الفعل و يقصد إيقاعه بالشخص المعين و يخطئ في القصد إلى الفعل، أي لا يقصد مع أن الفعل لا يقتل غالبا.

الحديث الثاني: صحيح.

الحديث الثالث: صحيح.

و قال في القاموس: الكزوزة: اليبس و الانقباض، و الكزاز كغراب و رمان داء

21

ذَلِكَ عَلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَ كَثُرَ فِيهِ الْكَلَامُ وَ قَالُوا إِنَّمَا هَذَا الْخَطَأُ فَوَدَاهُ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ مِنْ مَالِهِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا لَيُقِيدُونَ بِالْوَكْزَةِ وَ إِنَّمَا الْخَطَأُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْءَ فَيُصِيبَ غَيْرَهُ

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا

سَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا بِعَصاً فَلَمْ يَقْلَعْ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ أَ يُدْفَعُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ وَ لَا يُتْرَكُ يَعْبَثُ بِهِ وَ لَكِنْ يُجِيزُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ

[الحديث 5]

5

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَطَإِ الَّذِي فِيهِ الدِّيَةُ وَ الْكَفَّارَةُ أَ هُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَ رَجُلٍ وَ لَا يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَمَى شَاةً

____________

يحصل من شدة البرد أو الرعدة منها، و قد كز بالضم فهو مكزوز انتهى.

و الكلام في هذا الخبر كالكلام فيما مر، و فيه إشكال آخر من حيث إنه إنما فعل ذلك للدفع عن نفسه، فكان هدرا، و يمكن أن يقال لعله كان يمكن الدفع بأقل من ذلك، فلما تعدى لزمه القود، أو يقال: لم يبين (عليه السلام) خطأه لعدم الحاجة إليه، و إنما بين خطأهم حيث ظنوا أن القتل لا يكون إلا بالحديد، و الغلامان محمول على البالغين، و قوله (عليه السلام):" إن من عندنا" أي علماء أهل البيت (عليهم السلام) و في هذا التعبير نوع تقية.

الحديث الرابع: سنده الأول حسن و الثاني مجهول.

الحديث الخامس: ضعيف على المشهور.

و يدل على خلاف ما مر من مختار المبسوط، و قوله (عليه السلام):" عليه الدية" [الدية] حينئذ على العاقلة، لكن اختلفوا في أنه هل يرجع العاقلة على الجاني أم لا؟ و الثاني هو المشهور، بل ادعي عليه الإجماع، و نسب الأول إلى المفيد و سلار،

22

فَأَصَابَ إِنْسَاناً قَالَ ذَلِكَ الْخَطَأُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَ الْكَفَّارَةُ

[الحديث 6]

6

سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَبْدٍ صَالِحٍ(ع)

فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا بِعَصاً فَلَمْ يَرْفَعِ الْعَصَا حَتَّى مَاتَ قَالَ يُدْفَعُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَ لَكِنْ لَا يُتْرَكُ يُتَلَذَّذُ بِهِ وَ لَكِنْ يُجَازُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا بِخَزَفَةٍ أَوْ بِآجُرَّةٍ أَوْ بِعُودٍ فَمَاتَ كَانَ عَمْداً

[الحديث 8]

8

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ

____________

و يمكن تأييد قولهما بظاهر هذا الخبر على المشهور، و يمكن حمله على ما إذا لم تكن عاقلة، فإن الدية حينئذ على الجاني على الأشهر أو يقال: كلمة" على" تعليلية و الضمير راجع إلى قتل الخطإ و قوله (عليه السلام):" الذي لا شك فيه" أي لا يشبه العمد أو لا اختلاف فيه.

الحديث السادس: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" يتلذذ به" أي يمثل به، و يزيد في عقوبته قبل قتله لزيادة التشفي، و يقال: أجاز عليه أي أجهزه و أسرع في قتله، و منعه الجوهري و أثبت غيره، و الخبر أيضا يثبته، و المشهور بين الأصحاب عدم جواز التمثيل بالجاني و إن كانت جنايته تمثيلا أو وقعت بالتغريق و التحريق و المثقل، بل يستوفي جميع ذلك بالسيف.

و قال ابن الجنيد: يجوز قتله بمثل القتلة التي قتل بها، و قال الشهيد الثاني (ره): و هو متجه لو لا الاتفاق على خلافه. أقول الخبر يدل على المنع.

الحديث السابع: ضعيف على المشهور.

و فيه رد على العامة في اشتراطهم في العمد كونه بالحديد، و هو أيضا يدل ظاهرا على مختار المبسوط، و حمل على ما إذا كان الفعل مما يقتل، أو قصد القتل، و يمكن حمل العمد على الأعم كما عرفت.

الحديث الثامن: مختلف فيه.

23

بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْعَمْدُ الَّذِي يَضْرِبُ بِالسِّلَاحِ أَوِ الْعَصَا لَا يَقْلَعُ عَنْهُ حَتَّى يُقْتَلَ وَ الْخَطَأُ الَّذِي لَا يَتَعَمَّدُهُ

[الحديث 9]

9

يُونُسُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا بِعَصاً أَوْ بِحَجَرٍ فَمَاتَ مِنْ ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ وَ إِنْ عَلَاهُ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ بِالْعَصَا أَوْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَقْتُلَهُ فَهُوَ عَمْدٌ يُقْتَلُ بِهِ وَ إِنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَتَكَلَّمَ ثُمَّ مَكَثَ يَوْماً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ

[الحديث 10]

10

حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

____________

و الإقلاع عن الأمر: الكف عنه، و يمكن أن يكون المراد بالخطإ الخطأ الصرف، فيكون شبه العمد فيه مسكوتا عنه، أو يحمل على أن المراد ما يشمل شبه العمد بأن يكون ضمير" لا يتعمده" راجعا إلى خصوص الفعل، أي قتل الشخص المخصوص و انتفاء ذلك يكون بعدم قصد خصوص الشخص، و بعدم قصد الفعل أي القتل و إن قصد شخصا معينا.

الحديث التاسع: مرسل.

و الحكم بأن الأول شبه عمد مبني على ما هو الغالب من عدم كون هذا الضرب مرة قاتلا، و عدم قصد القتل به أيضا، و الحكم الأخير أيضا على هذا ظاهر، و التفصيل مع اتحاد الحكم لزيادة التوضيح.

و اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما إذا ضربه ضربة لا تقتل عادة فأعقبه مرضا فمات به، فذهب بعضهم إلى لزوم القود، و به صرح العلامة في القواعد و التحرير، و هو الظاهر من كلام المحقق في الشرائع، و استشكل الشهيد الثاني (ره) في هذا الحكم و هو في محله، و ظاهر الخبر أيضا يدل على خلافه و إن أمكن توجيهه بوجه لا ينافيه و الله يعلم.

الحديث العاشر: موثق.

24

ع قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَرْمِي الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ قَالَ هَذَا خَطَأٌ ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً صَغِيرَةً فَرَمَى بِهَا قُلْتُ أَرْمِي بِهَا الشَّاةَ فَأَصَابَتْ رَجُلًا قَالَ هَذَا الْخَطَأُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَ الْعَمْدُ الَّذِي يَضْرِبُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ

بَابُ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ

كَانَتِ الدِّيَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ إِنَّهُ فَرَضَ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَ فَرَضَ عَلَى أَهْلِ الشَّاةِ أَلْفَ شَاةٍ ثَنِيَّةٍ وَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ الْحُلَلَ مِائَةَ حُلَّةٍ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ وَ قِيمَةُ

____________

و هذا موافق للمشهور، و الرمي للتمثيل، أي ما لا يقتل غالبا كالضرب بمثل هذا.

باب الدية في قتل العمد و الخطإ الحديث الأول: صحيح.

قوله (عليه السلام):" على أهل البقر" اختلف الأصحاب في أن تلك الأصول المقررة في الدية هل هي على التخيير بالنسبة إلى كل أحد، أو كل منها يجب على جماعة مخصوصة؟ فذهب الأكثر إلى الأول، و الشيخان و جماعة إلى الثاني، محتجين بهذا الخبر و غيره، و يمكن حملها على الاستحباب جمعا، و يمكن أن يقال: المراد أن أصحاب الحلل مثلا إذا أرادوا أن يعطوا الحلل لكونها أسهل عليهم يجب على الولي القبول، و لا يكلفهم الدينار و الدرهم، و كذا البواقي. قوله (عليه السلام):" مائة حله" كذا في الفقيه أيضا و في التهذيب" مائتي حلة" و الأصحاب عملوا بما في التهذيب مع أن نسخ الكافي و الفقيه غالبا أضبط من نسخ التهذيب، و لعل الباعث لهم على ذلك أن المشهور بين

25

الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَ عَشَرَةُ آلَافِرْهَمٍ] لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ وَ عَلَى أَهْلِ الْبَوَادِي الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَ لِأَهْلِ السَّوَادِ مِائَتَا بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفُ شَاةٍ

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

دِيَةُ الْخَطَإِ إِذَا لَمْ يُرِدِ الرَّجُلَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ

____________

العامة القائلين بالحلل هو" المائتان" و يمكن الجمع بين النسختين بحمل الحلة في نسخ التهذيب على الثوب الواحد مجازا. ثم إن الحلة بالعدد المخصوص لم أرها إلا في هذا الخبر، و إنما ذكرها و رواها إن أبي ليلى و هو من مشاهير علماء المخالفين و إعادته (عليه السلام) سائر الخصال و ترك الحلة إن لم يكن نفيا لها فليس تقريرا، فالاعتماد عليه مشكل لا سيما مع اختلاف النسخ. ثم اعلم أن هذا الخبر و بعض الأخبار الأخر تدل على أن الأصل في الدية الدنانير، و إنما جعلت الدراهم قيمة لها، و به يمكن الجمع بين أخبار الدراهم، لكنه خلاف ما عليه الأصحاب، و يمكن حمله على أنه إنما قرر في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هكذا لأنه كان قيمة الدنانير كذلك لا يختلف بعد ذلك.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" إذا لم يرد الرجل" بل أراد غيره فأخطأ. ثم اعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب أن في دية العمد مائة من مسان الإبل، و هي ما كمل لها خمسة و قال الشهيد (ره) في بعض كتبه: إلى بازل عامها أو مائتا بقرة أو مائتا حلة كل حلة ثوبان من برود اليمن، أو ألف دينار، أو ألف شاة، أو عشرة آلاف درهم، و أما دية شبيه العمد فمثله إلا في مسان الإبل، فذهب جماعة من المتأخرين كالمحقق و الشهيد إلى أنه ثلاث و ثلاثون بنت لبون، و ثلاث و ثلاثون حقة و أربع و ثلاثون ثنية و سنها خمس سنين فصاعدا، مع كونها حوامل، و لم أر في الأخبار ما يدل عليه.

و العجب أن الشهيد الثاني (ره) استدل لهذا القول في المسالك و الروضة بروايتي أبي بصير و العلاء بن الفضيل. و قال المفيد (ره): في الخطإ شبه العمد مائة

26

عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الْوَرِقِ أَوْ أَلْفٌ مِنَ الشَّاةِ وَ قَالَ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ الَّتِي تُشْبِهُ الْعَمْدَ وَ لَيْسَ بِعَمْدٍ أَفْضَلُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَإِ بِأَسْنَانِ الْإِبِلِ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً كُلُّهَا طَرُوقَةُ الْفَحْلِ- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدِّيَةِ فَقَالَ دِيَةُ الْمُسْلِمِ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الْفِضَّةِ أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ مِنَ الذَّهَبِ أَوْ أَلْفٌ مِنَ الشَّاةِ عَلَى أَسْنَانِهَا أَثْلَاثاً وَ مِنَ الْإِبِلِ مِائَةٌ

____________

من الإبل، منها ثلاث و ثلاثون حقة، و ثلاث و ثلاثون جذعة، و أربع و ثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل، و به قال سلار، و ذهب إليه بعض العامة، رووه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و فيما رووه: و أربع و ثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلقة، و قال ابن الجنيد: أربعون خلفة بين ثنية إلى بازل عامها، و ثلاثون حقة، و ثلاثون بنت لبون، و يدل عليه صحيحة ابن سنان، و مال إليه جماعة من المتأخرين، و اختلف أيضا في أسنان الإبل في الخطإ المحض، فذهب الأكثر إلى أن عشرون منها بنت مخاض، و عشرون منها ابن لبون، و ثلاثون منها بنت لبون، و ثلاثون منها حقة، و مستندهم صحيحة ابن سنان.

و قال ابن حمزة: يجب أرباعا من الجذاع، و الحقاق، و بنات لبون، و بنات مخاض و به قال جماعة من العامة، و يدل عليه خبر العلاء بن الفضيل، و فيه و فيما قبله أقوال أخر لا يوافقها الأخبار، ذكرناها في بعض تعليقاتنا على التهذيب.

قوله (عليه السلام):" طروقة الفحل" ظاهر الخبر و كلام المفيد (ره) اشتراط كون الجميع حوامل، و يحتمل أن يكون المراد طرق الفحل و إن لم يصرن حوامل بل هو أظهره و ظاهر المتأخرين أنهم جعلوه قيدا للتثنية فقط، و حملوه على تحقق الحمل.

قوله:" و سألته" لعل السؤال كان في وقت آخر قوله:" أو ألف من الشاة على أسنانها أثلاثا" يدل على أن اختلاف أسنان الشاة أيضا معتبر، و لم يقل به أحد، مع أنه لم يبين الأسنان، و فيما عندنا من النهاية نقل ذلك رواية، و لعل المراد محض الاختلاف في الأسنان على ثلاثة أقسام بحسب ما هو المتعارف في أسنان الغنم على نظير أسنان

27

عَلَى أَسْنَانِهَا وَ مِنَ الْبَقَرِ مِائَتَانِ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

فِي الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَنْ يَقْتُلَ بِالسَّوْطِ أَوْ بِالْعَصَا أَوْ بِالْحِجَارَةِ إِنَّ دِيَةَ ذَلِكَ تُغَلَّظُ وَ هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ فِيهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً ا] بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا وَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ- وَ الْخَطَأُ يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَ عِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَ عِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَراً وَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِنَ

____________

الإبل، و يمكن أن يتكلف بإرجاع ضمير أسنانها إلى الإبل، أي الألف من الشاة موافق لأسنان الإبل أثلاثا في القيمة غالبا، و الله يعلم.

الحديث الثالث: مرسل. و رواه في التهذيب بسند صحيح أيضا.

قوله (عليه السلام):" بالسوط و العصا" ذكرها لبيان ما لا يقتل عادة، قوله (عليه السلام):

" أربعون خلقه" الخلف بفتح الخاء و كسر اللام: الحامل و الواحدة بهاء، و قال الشهيد الثاني: المراد ببازل عامها ما فطرنا بها أي انشق في سنته، و ذلك في السنة التاسعة، و ربما بزل في الثامنة، و يدل الخبر على مذهب ابن الجنيد في شبه العمد، و على المشهور في الخطإ، و استقرب الشهيد الثاني (ره) عمل أكثر الأصحاب في الخطإ بهذا الخبر، و ترك العمل به في شبه العمد، و قال: لا أعلم الوجه في ذلك.

قوله (عليه السلام):" و قيمة كل بعير" أي إذا أراد الجاني أن يعطي من الذهب فيلزمه أن يعطي مكان كل إبل عشرة دنانير، و ظاهره موافق لما ذهب إليه الشافعي و جماعة من العامة أن الأصل في الدية الإبل، فإذا أعوزت تجب قيمتها. ثم في هذا الخبر مخالفتان أخريان: إحداهما في تقدير الغنم بالألفين، و هو مخالف لأقوال الأصحاب و أكثر الأخبار، و الأظهر حمله على التقية، إذا لقائلون بتقدير الغنم في الدية من العامة مطبقون على أنها ألفان، و عليه دلت رواياتهم، و ذكر الشيخ في تأويله وجهين:

أحدهما أن الإبل إنما يلزم على أهل البوادي، فمن امتنع من إعطاء الإبل ألزمهم الولي قيمة كل إبل عشرين من فحولة الغنم، لأن الامتناع من جهتهم، فأما إذا

28

الْوَرِقِ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ دِرْهَماً أَوْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَ مِنَ الْغَنَمِ قِيمَةُ كُلِّ نَابٍ مِنَ الْإِبِلِ عِشْرُونَ شَاةً

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ

فِي الدِّيَةِ قَالَ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ يُؤْخَذُ مِنْ أَصْحَابِ الْحُلَلِ الْحُلَلُ وَ يُؤْخَذُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِبِلِ الْإِبِلُ وَ مِنْ أَصْحَابِ الْغَنَمِ الْغَنَمُ وَ مِنْ أَصْحَابِ الْبَقَرِ الْبَقَرُ

[الحديث 5]

5

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ وَ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الدِّيَةُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ قَالَ جَمِيلٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ كُلَيْبٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يُقْتَلُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ مَا دِيَتُهُ قَالَ دِيَةٌ وَ ثُلُثٌ

____________

لم يكن معهم إبل أو كان معهم غنم و خيروا فيه، فليس عليهم أكثر من ألف شاة، و ثانيهما أن يكون مخصوصا بالعبد إذا قتل حرا عمدا فحينئذ يلزمه ذلك، و الثانية في تقدير الدراهم باثني عشر ألف درهم، و يمكن حمله أيضا على التقية، لكونه أشهر في روايات المخالفين و أقوالهم، و حمله الشيخ على أنه مبني على اختلاف الدراهم، إذ كانت في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ستة دوانيق، ثم نقصت فصارت خمسة دوانيق، فصار كل عشرة من القديم على وزن اثني عشر من الجديد، و روي هذا الوجه عن الحسين بن سعيد و أحمد بن محمد بن عيسى، و قد مرت الأخبار الدالة على ذلك في أبواب الزكاة أيضا.

الحديث الرابع: حسن.

الحديث الخامس: حسن.

الحديث السادس: حسن.

و هذا موضع وفاق، و ألحق الشيخان و جماعة به الجناية في الحرم و لم أر به نصا.

29

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

فِي قَتْلِ الْخَطَإِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ أَلْفٌ مِنَ الْغَنَمِ أَوْ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ فَإِنْ كَانَ الْإِبِلُ فَخَمْسٌ وَ عِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ حِقَّةً وَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ جَذَعَةً وَ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ فِي الْخَطَإِ الَّذِي يُشْبِهُ الْعَمْدَ الَّذِي يَضْرِبُ بِالْحَجَرِ أَوْ بِالْعَصَا الضَّرْبَةَ وَ الضَّرْبَتَيْنِ لَا يُرِيدُ قَتْلَهُ فَهِيَ أَثْلَاثٌ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً كُلُّهَا خَلِفَةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْغَنَمِ فَأَلْفُ كَبْشٍ وَ الْعَمْدُ هُوَ الْقَوَدُ أَوْ رِضَا وَلِيِّ الْمَقْتُولِ

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ وَ غَيْرِهِمَا عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

فِي الدِّيَةِ قَالَ هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَ لَيْسَ فِيهَا دَنَانِيرُ وَ لَا دَرَاهِمُ وَ لَا غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ فَقُلْتُ لِجَمِيلٍ هَلْ لِلْإِبِلِ أَسْنَانٌ مَعْرُوفَةٌ فَقَالَ نَعَمْ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا قَالَ رَوَى ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْهُمَا وَ زَادَ عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ قَالَ قِيلَ لِجَمِيلٍ فَإِنْ قَبِلَ

____________

الحديث السابع: مختلف فيه.

و يدل في الخطإ على ما ذهب إليه ابن حمزة، و في شبه العمد على ما ذهب إليه المفيد (ره)، على أن شبه العمد هو أن لا يقصد القتل و لا يكون الفعل مما يقتل غالبا ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الواجب بالأصالة في قتل العمد إنما هو القود و الدية إنما تثبت صلحا برضا القاتل، و قال ابن الجنيد: لولي المقتول عمدا الخيار بين أن يستقيد أو يأخذ الدية، أو يعفو عن الجناية، و لو هرب القاتل فشاء الولي أخذ الدية من ماله حكم بها له، و كذلك القول في جراح العمد، و ليس عفو الولي و المجني عليه عن القود مسقطا حقه من الدية، و استدل بهذا الخبر، و حمل على ما إذا رضي الجاني كما هو الغالب.

الحديث الثامن: صحيح و آخره مرسل.

30

أَصْحَابُ الْعَمْدِ الدِّيَةَ كَمْ لَهُمْ قَالَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ إِلَّا أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَالٍ أَوْ مَا شَاءُوا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ

[الحديث 9]

9

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَإِنَّهُ يُقَادُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَقْبَلُوا الدِّيَةَ أَوْ يَتَرَاضَوْا بِأَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ مِنَ الدِّيَةِ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ جَازَ وَ إِنْ تَرَاجَعُوا أُقِيدُوا وَ قَالَ الدِّيَةُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ

[الحديث 10]

10

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ

تُسْتَأْدَى دِيَةُ الْخَطَإِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَ تُسْتَأْدَى دِيَةُ الْعَمْدِ فِي سَنَةٍ

بَابُ الْجَمَاعَةِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِ وَاحِدٍ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ

____________

الحديث التاسع: مرسل.

قوله (عليه السلام):" و إن تراجعوا إلى آخره" ظاهره أن بعد العفو يجوز لهم الرجوع و هو خلاف ما يفهم من كلام الأصحاب، و يمكن حمله على أن المراد إن رجع أولياء الدم بعد العفو إلى القصاص اقتص منهم، أو على عدم رضا البعض، فإنه إذا رضي البعض بالدية و لم يرض واحد جاز له القصاص بعد أداء حصص من عفا من الدية، و في التهذيب" و إن لم يتراضوا قيد" و هو أظهر.

الحديث العاشر: صحيح.

و هذا هو المشهور، و ذهب الأكثر إلى أن دية شبه العمد تستأدى في سنتين، و اعترف جماعة بعدم نص يدل عليه.

باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد الحديث الأول: صحيح.

31

أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي عَشَرَةٍ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ رَجُلٍ قَالَ يُخَيَّرُ أَهْلُ الْمَقْتُولِ فَأَيَّهُمْ شَاءُوا قَتَلُوا وَ يَرْجِعُ أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى الْبَاقِينَ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلَيْنِ قَتَلَا رَجُلًا قَالَ إِنْ أَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ قَتْلَهُمَا أَدَّوْا دِيَةً كَامِلَةً وَ قَتَلُوهُمَا وَ تَكُونُ الدِّيَةُ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولَيْنِ فَإِنْ أَرَادُوا قَتْلَ أَحَدِهِمَا فَقَتَلُوهُ أَدَّى الْمَتْرُوكُ نِصْفَ الدِّيَةِ إِلَى أَهْلِ الْمَقْتُولِ وَ إِنْ لَمْ يُؤَدِّ دِيَةَ أَحَدِهِمَا وَ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدَهُمَا قَبِلَ الدِّيَةَ صَاحِبُهُ مِنْ كِلَيْهِمَا

[الحديث 3]

3

عَنْهُ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا قَتَلَ الرَّجُلَانِ وَ الثَّلَاثَةُ رَجُلًا فَإِنْ أَرَادَ أَوْلِيَاؤُهُ قَتْلَهُمْ تَرَادُّوا فَضْلَ الدِّيَاتِ وَ إِلَّا أَخَذُوا دِيَةَ صَاحِبِهِمْ

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَشَرَةٌ قَتَلُوا رَجُلًا فَقَالَ إِنْ شَاءَ أَوْلِيَاؤُهُ قَتَلُوهُمْ جَمِيعاً وَ غَرِمُوا تِسْعَ دِيَاتٍ وَ إِنْ شَاءُوا تَخَيَّرُوا رَجُلًا فَقَتَلُوهُ وَ أَدَّى التِّسْعَةُ الْبَاقُونَ إِلَى أَهْلِ الْمَقْتُولِ الْأَخِيرِ عُشْرَ الدِّيَةِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْوَالِيَ بَعْدُ يَلِي أَدَبَهُمْ وَ حَبْسَهُمْ

____________

الحديث الثاني: صحيح.

و لا خلاف في هذا الحكم بين الأصحاب من جواز قتل الجميع، و رد ما فضل عن الدية الواحدة.

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه يرد الولي على المقتول ما زاد عما يخصه منها، و يأخذه من الباقين و ظاهر أكثر الأخبار أن لأولياء المقتص منه مطالبة ذلك ممن لم يقتص منه، لا من ولي الدم.

الحديث الثالث: صحيح.

الحديث الرابع: حسن أو موثق.

32

[الحديث 5]

5

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَرْبَعَةٍ شَرِبُوا فَسَكِرُوا فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ السِّلَاحَ فَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَ اثْنَانِ وَ جُرِحَ اثْنَانِ فَأَمَرَ بِالْمَجْرُوحَيْنِ فَضُرِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ قَضَى بِدِيَةِ الْمَقْتُولَيْنِ عَلَى الْمَجْرُوحَيْنِ وَ أَمَرَ أَنْ يُقَاسَ جِرَاحَةُ الْمَجْرُوحَيْنِ فَتُرْفَعَ مِنَ الدِّيَةِ فَإِنْ مَاتَ الْمَجْرُوحَانِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولَيْنِ شَيْءٌ

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

رُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سِتَّةُ غِلْمَانٍ كَانُوا فِي الْفُرَاتِ فَغَرِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ

____________

الحديث الخامس: صحيح.

و قال في الشرائع:" روى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في أربعة شربوا المسكر فجرح اثنان، و قتل اثنان فقضى دية المقتولين على المجروحين بعد أن ترفع جراحة المجروحين من الدية.

و في رواية السكوني عن أبي عبد الله" أنه جعل دية المقتولين على قبائل الأربعة و أخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين، و من المحتمل أن يكون علي (عليه السلام) اطلع في هذه الواقعة على ما يوجب هذا الحكم".

و قال في المسالك: الرواية الأولى مع ضعف طريقها عمل بمضمونها كثير من الأصحاب، و قال ابن إدريس: مقتضى أصولنا أن القاتلين يقتلان بالمقتولين، فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية أخذت كملا، لأن في إبطال القود إبطال القولين، و أما في نقصان الدية، فذلك عند من خير بين القصاص و أخذ الدية، و ذلك مخالف لمذهب أهل البيت (عليهم السلام).

الحديث السادس: ضعيف على المشهور.

و قال في الروضة: قضية في واقعة مخالفة لأصول المذهب، فلا يتعدى و الموافق لها من الحكم إن الشاهدين إن كان مع عدم التهمة قبلت، ثم لا تقبل شهادة الآخر

33

مِنْهُمْ عَلَى اثْنَيْنِ أَنَّهُمَا غَرَّقَاهُ وَ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنَّهُمْ غَرَّقُوهُ فَقَضَى(ع)بِالدِّيَةِ أَخْمَاساً ثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَ خُمُسَيْنِ عَلَى الثَّلَاثَةِ

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي رَجُلَيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى قَطْعِ يَدِ رَجُلٍ قَالَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَدَّى إِلَيْهِمَا دِيَةَ يَدٍ فَاقْتَسَمَا ثُمَّ يَقْطَعُهُمَا وَ إِنْ أَحَبَّ أَخَذَ مِنْهُمَا دِيَةَ يَدٍ قَالَ وَ إِنْ قَطَعَ يَدَ أَحَدِهِمَا رَدَّ الَّذِي لَمْ يُقْطَعْ يَدُهُ عَلَى الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ رُبُعَ الدِّيَةِ

[الحديث 8]

8

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي حَائِطٍ اشْتَرَكَ فِي هَدْمِهِ ثَلَاثَةُ

____________

للتهمة، و إن كانت الدعوى على الجميع- لم تقبل شهادة أحدهم مطلقا، و يكون ذلك لوثا يمكن إثباته بالقسامة.

الحديث السابع: صحيح.

قوله (عليه السلام):" ربع الدية" أي دية الإنسان فإنه نصف دية اليد الواحدة.

و قال في الشرائع: يقتص من الجماعة في الأطراف كما يقتص في النفس، فلو اجتمع جماعة على قطع يده أو قلع عينه، فله الاقتصاص منهم جميعا بعد رد ما يفضل لكل واحد منهم عن جنايته و له الاقتصاص من أحدهم و يرد الباقون دية جنايتهم و يتحقق الشركة في ذلك بأن يحصل الاشتراك في الفعل الواحد، فلو انفرد كل واحد منهم بقطع جزء من يده لم يقطع يد أحدهما، و كذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده، و الآخر تحت يده و اعتمدا حتى التقتا فلا قطع في اليد على أحدها.

الحديث الثامن: مرسل.

و قال في المسالك: في طريق الرواية ضعف يمنع من العمل بها مع مخالفتها للقواعد الشرعية.

و قال في الشرائع: لو رمى عشرة بالمنجنيق، فقتل الحجر أحدهم سقط نصيبه

34

نَفَرٍ فَوَقَعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَمَاتَ فَضَمَّنَ الْبَاقِينَ دِيَتَهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنُ صَاحِبِهِ

[الحديث 9]

9

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا اجْتَمَعَتِ الْعِدَّةُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ حَكَمَ الْوَالِي أَنْ يُقْتَلَ أَيُّهُمْ شَاءُوا وَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ-

وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ

[الحديث 10]

10

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي عَبْدٍ وَ حُرٍّ قَتَلَا رَجُلًا حُرّاً قَالَ إِنْ شَاءَ قَتَلَ الْحُرَّ وَ إِنْ شَاءَ قَتَلَ الْعَبْدَ فَإِنِ اخْتَارَ قَتْلَ الْحُرِّ ضَرَبَ جَنْبَيِ الْعَبْدِ

____________

من الدية لمشاركته و ضمن الباقون تسعة أعشار الدية، و في النهاية إذا اشترك في هدم الحائط ثلاثة فوقع على أحدهم، ضمن الآخران، ديته، لأن كل واحد ضامن لصاحبه، و في الرواية بعد، و الأشبه الأول.

الحديث التاسع: مجهول.

و يمكن حمله على التقية، لقول بعضهم بأنه لا يجوز قتل أكثر من واحد أو على الاستحباب و حمله الشيخ على ما إذا لم يؤد دية الباقين.

الحديث العاشر: ضعيف.

و لا ينافي التفصيل الذي ذكره الأصحاب في الدية فتأمل.

و قال في الشرائع: إذا اشترك حر و عبد في قتل حر عمدا قال في النهاية:

للأولياء أن يقتلوهما و يؤدوا إلى سيد العبد ثمنه، أو يقتل الحر و يؤدي سيد العبد إلى ورثة المقتول خمسة آلاف درهم، أو يسلم العبد إليهم، أو يقتل العبد و ليس لمولاه على الحر سبيل، و الأشبه أن مع قتلهما يردون إلى الحر نصف ديته، و لا يرد على مولى العبد شيء ما لم تكن قيمته أزيد من نصف دية الحر، فيرد عليه الزائد، و إن قتلوا العبد و كانت قيمته زائدة من نصف دية المقتول أدوا إلى مولاه الزائد، فإن استوعب الدية، و إلا كان تمام الدية لأولياء المقتول، و في هذه اختلاف للأصحاب، و ما اخترناه أنسب بالمذهب.

35

بَابُ الرَّجُلِ يَأْمُرُ رَجُلًا بِقَتْلِ رَجُلٍ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلًا بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَقَالَ يُقْتَلُ بِهِ الَّذِي قَتَلَهُ وَ يُحْبَسُ الْآمِرُ بِقَتْلِهِ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَمُوتَ

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَالَ فَقَالَ يُقْتَلُ السَّيِّدُ بِهِ

[الحديث 3]

3

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

فِي رَجُلٍ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هَلْ

____________

باب الرجل يأمر رجلا بقتل رجل الحديث الأول: صحيح و الحكمان مقطوع بهما في كلام الأصحاب.

الحديث الثاني: موثق.

و حمل في المشهور على ما إذا كان العبد غير مميز.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

و قال في المسالك: أما المميز غير البالغ إذا كان مملوكا تتعلق الجناية برقبته و على السيد إذا كان هو المكره السجن، و هو قول الشيخ في النهاية، و قيل: إن كان صغيرا أو مجنونا سقط القود، و وجبت الدية على السيد، و هو قول الشيخ في الخلاف و لم يفرق في إطلاق كلامه بين المميز و غيره، و قيل: إن كان صغيرا مميزا فلا قود و تجب الدية متعلقة برقبته، و إن كان غير مميزا فالقود على السيد، و إن كان كبيرا فالقود متعلق برقبته، و هو اختيار الشيخ في المبسوط و عليه العمل، و للشيخ قول رابع في الاستبصار

36

عَبْدُ الرَّجُلِ إِلَّا كَسَوْطِهِ أَوْ كَسَيْفِهِ يُقْتَلُ السَّيِّدُ بِهِ وَ يُسْتَوْدَعُ الْعَبْدُ السِّجْنَ

بَابُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ رَجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قُتِلَ بِهِمْ

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ قَوْماً احْتَفَرُوا زُبْيَةً لِلْأَسَدِ بِالْيَمَنِ فَوَقَعَ فِيهَا الْأَسَدُ فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأَسَدِ فَوَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ فَتَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ وَ الْآخَرُ بِآخَرَ فَجَرَحَهُمُ الْأَسَدُ فَمِنْهُمْ مَنْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَةِ الْأَسَدِ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُخْرِجَ فَمَاتَ فَتَشَاجَرُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى أَخَذُوا السُّيُوفَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

____________

و هو إن كان سيد العبد معتادا بذلك قتل السيد، و خلد العبد الحبس، و إن كان نادرا قتل العبد و خلد السيد الحبس جمعا، و في المسألة أقوال أخر نادرة.

باب الرجل يقتل رجلين أو أكثر الحديث الأول: مرسل. و لا خلاف في أنه يقتل بكل من طلب منهم، و اختلف في جواز مطالبة الباقين بالدية.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

و الزبية بالضم: الحفيرة تحفر للأسد، و قال في الروضة: وجهت بكون البئر حفرت عدوانا، و الافتراس مستندا إلى الزحام المانع من التخلص، فالأول مات بسبب الوقوع في البئر، و وقوع الثلاثة فوقه إلا أنه بسببه، و هو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر، و الثاني مات بسبب جذب الأول، و هو ثلث السبب،

37

ع هَلُمُّوا أَقْضِي بَيْنَكُمْ فَقَضَى أَنَّ لِلْأَوَّلِ رُبُعَ الدِّيَةِ وَ لِلثَّانِي ثُلُثَ الدِّيَةِ وَ لِلثَّالِثِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ لِلرَّابِعِ دِيَةً كَامِلَةً وَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَى قَبَائِلِ الَّذِينَ ازْدَحَمُوا فَرَضِيَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَ سَخِطَ بَعْضٌ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أُخْبِرَ بِقَضَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَجَازَهُ

[الحديث 3]

3 وَ

فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَرْبَعَةِ نَفَرٍ أَطْلَعُوا فِي زُبْيَةِ الْأَسَدِ فَخَرَّ أَحَدُهُمْ فَاسْتَمْسَكَ بِالثَّانِي وَ اسْتَمْسَكَ الثَّانِي بِالثَّالِثِ وَ اسْتَمْسَكَ الثَّالِثُ بِالرَّابِعِ حَتَّى أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى الْأَسَدِ فَقَتَلَهُمُ الْأَسَدُ فَقَضَى بِالْأَوَّلِ

____________

و وقوع الباقين فوقه و هو ثلثاه، و وقوعهما عليه من فعله فيبقى له ثلث، و الثالث مات من جذب الثاني و وقوع الرابع، و كل منهما نصف السبب، لكن الرابع من فعله، فيبقى له نصف، و الرابع موته بسبب جذب الثالث، فله كمال الدية، و رد بأن الجناية إما عمد أو شبيهه، و كلاهما يمنع تعلق العاقلة به، و أن فيها ن رحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد، و ذلك ينافي ضمان الحافر، فالمتجه ضمان كل دية من أمسكه أجمع و هو خيرة العلامة في التحرير.

الحديث الثالث: مرسل.

قال في الروضة: و عمل بها أكثر الأصحاب، لكن توجيهها على الأصول مشكل، و محمد بن قيس كما عرفت مشترك، و تخصيص حكمها بواقعتها ممكن، فترك العمل بمضمونها مطلقا متوجه، و توجيهها بأن الأول لم يقتله أحد، و الثاني قتله الأول، و قتل هو الثالث و الرابع، فقسطت الدية على الثلاثة، فاستحق منها بحسب ما جنى عليه، و الثالث قتله اثنان، و قتل هو واحدا فاستحق ثلثين كذلك، و الرابع قتله الثلاثة فاستحق تمام الدية، تعليل بموضع النزاع، إذ لا يلزم من قتله لغيره سقوط شيء من ديته عن قاتله، و ربما قيل: بأن دية الرابع على الثلاثة بالسوية، لاشتراكهم جميعا في سببية قتله، و إنما نسبها إلى الثالث لأن الثاني استحق على الأول ثلث الدية، فيضيف إليه ثلثا آخر، و يدفعه إلى الثالث فيضيف إلى ذلك ثلثا آخر، و يدفعه إلى الرابع، و هذا مع مخالفته لظاهر

38

فَرِيسَةَ الْأَسَدِ وَ غَرَّمَ أَهْلَهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ لِأَهْلِ الثَّانِي وَ غَرَّمَ أَهْلَ الثَّانِي لِأَهْلِ الثَّالِثِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ وَ غَرَّمَ الثَّالِثَ لِأَهْلِ الرَّابِعِ دِيَةً كَامِلَةً

بَابُ الرَّجُلِ يُخَلِّصُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْداً فَرُفِعَ إِلَى الْوَالِي فَدَفَعَهُ الْوَالِي إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ لِيَقْتُلُوهُ فَوَثَبَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ فَخَلَّصُوا الْقَاتِلَ مِنْ أَيْدِي الْأَوْلِيَاءِ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُحْبَسَ الَّذِينَ خَلَّصُوا الْقَاتِلَ مِنْ أَيْدِي الْأَوْلِيَاءِ حَتَّى يَأْتُوا بِالْقَاتِلِ قِيلَ فَإِنْ مَاتَ الْقَاتِلُ وَ هُمْ فِي السِّجْنِ قَالَ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ يُؤَدُّونَهَا جَمِيعاً إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ

____________

الرواية لا يتم في الآخرين، لاستلزامه كون دية الثالث على الأولين، و دية الثاني على الأول، إذ لا مدخل لقتله من بعده في إسقاط حقه كما مر، إلا أن يفرض كون الواقع عليه سببا في افتراس الأسد له، فيقرب إلا أنه خلاف الظاهر انتهى.

و أقول: قيل: أما الثالث فلأنه تلف بجذب الأول له، و جذبه الثالث و الرابع على نفسه، فكأنه تلف بثلاثة اثنان منهما من نفسه، و لو لم يجذب لأمكن أن يتخلص و الثلثان لأنه جذب الرابع، و هذا الثالث بجذبه الرابع على نفسه، و لا يخفى ما فيه.

باب الرجل يخلص من وجب عليه القود الحديث الأول: صحيح.

و المشهور بين الأصحاب أنه يلزمه أما إحضاره أو الدية، و ظاهر الخبر أنه يلزمه ابتداء تكليف الإحضار و الحبس له، فإن مات القاتل فالدية، و يمكن حمله على المشهور.

39

بَابُ الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ فَيَقْتُلُهُ آخَرُ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي رَجُلَيْنِ أَمْسَكَ أَحَدُهُمَا وَ قَتَلَ الْآخَرُ قَالَ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَ يُحْبَسُ الْآخَرُ حَتَّى يَمُوتَ غَمّاً كَمَا كَانَ حَبَسَهُ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ غَمّاً

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي رَجُلٍ شَدَّ عَلَى رَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ وَ الرَّجُلُ فَارٌّ مِنْهُ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَأَمْسَكَهُ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ الرَّجُلُ فَقَتَلَهُ فَقَتَلَ الرَّجُلَ الَّذِي قَتَلَهُ وَ قَضَى عَلَى الْآخَرِ الَّذِي أَمْسَكَهُ عَلَيْهِ أَنْ يُطْرَحَ فِي السِّجْنِ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ عَلَى الْمَوْتِ

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ

كُنْتُ شَاهِداً عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ رَجُلٌ يُنَادِي بِأَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ هُوَ يَطُوفُ وَ يَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ طَرَقَا أَخِي لَيْلًا فَأَخْرَجَاهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُمَا مَا صَنَعْتُمَا بِهِ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

____________

باب الرجل يمسك الرجل فيقتله آخر الحديث الأول: صحيح و عليه فتوى الأصحاب.

الحديث الثاني: موثق.

الحديث الثالث: صحيح.

و قال في الصحاح: وافى فلان: أي أتى. قوله (عليه السلام):" فهو ضامن" و قال في الشرائع، من دعا غيره فأخرجه من منزله ليلا فهو له ضامن حتى يرجع إليه، فإن عدم فهو ضامن لديته، و إن وجد مقتولا و ادعى قتله على غيره و أقام بينة فقد بريء، و إن عدم البينة ففي القود تردد، و الأصح أنه لا قود و عليه الدية في ماله، و إن وجد ميتا ففي

40

كَلَّمْنَاهُ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ لَهُمَا وَافِيَانِي غَداً صَلَاةَ الْعَصْرِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَوَافَوْهُ مِنَ الْغَدِ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَ حَضَرْتُهُ فَقَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ قَابِضٌ عَلَى يَدِهِ يَا جَعْفَرُ اقْضِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمْ أَنْتَ فَقَالَ لَهُ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَهُمْ قَالَ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ(ع)فَطُرِحَ لَهُ مُصَلَّى قَصَبٍ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ الْخُصَمَاءُ فَجَلَسُوا قُدَّامَهُ فَقَالَ مَا تَقُولُ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَيْنِ طَرَقَا أَخِي لَيْلًا فَأَخْرَجَاهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَوَ اللَّهِ مَا رَجَعَ إِلَيَّ وَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا بِهِ فَقَالَ مَا تَقُولَانِ فَقَالا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَلَّمْنَاهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)يَا غُلَامُ اكْتُبْ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ مَنْ طَرَقَ رَجُلًا بِاللَّيْلِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ يَا غُلَامُ نَحِّ هَذَا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ وَ لَكِنِّي أَمْسَكْتُهُ ثُمَّ جَاءَ هَذَا فَوَجَأَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ يَا غُلَامُ نَحِّ هَذَا وَ اضْرِبْ عُنُقَ الْآخَرِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَذَّبْتُهُ وَ لَكِنِّي قَتَلْتُهُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَمَرَ أَخَاهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالْآخَرِ فَضَرَبَ جَنْبَيْهِ وَ حَبَسَهُ فِي السِّجْنِ وَ وَقَّعَ عَلَى رَأْسِهِ يُحْبَسُ عُمُرَهُ وَ يُضْرَبُ فِي كُلِّ سَنَةٍ خَمْسِينَ جَلْدَةً

____________

لزوم الدية تردد، و لعل الأشبه أنه لا يضمن.

و قال في المسالك: قال الشيخ: يقتل مطلقا ما لم يدع قتله على غيره، فتجب الدية، و المصنف حكم بالدية فيمكن حمل الخبر على الإقرار، و المصنف رجح فيما لو وجد ميتا عدم الضمان، و هو خيرة ابن إدريس.

و قال في الصحاح: وجأته بالسكين: ضربته، و قال الشهيد الثاني، جاز استناد الحكم بالقتل في الثانية إلى إقراره، و أمر الغلام أولا به لاستخراج ما فعلاه تهديدا و حيلة على الإقرار الصحيح. انتهى. قوله" و وقع على رأسه" بتشديد القاف أي حكم عليه، و هذا شائع يقال: كتب هذا على رأسه، و ما ذكر فيه من التعزير في كل سنة زائدا على الحبس لم يذكر في غيره من الأخبار، و لم يتعرض له الأصحاب فيما رأينا، و لعله من خصوصيات تلك الواقعة و الله يعلم.

41

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ رُفِعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَمْسَكَ رَجُلًا وَ أَقْبَلَ آخَرُ فَقَتَلَهُ وَ الْآخَرُ يَرَاهُمْ فَقَضَى فِي الرُّؤْيَةِ أَنْ تُسْمَلَ عَيْنَاهُ وَ فِي الَّذِي أَمْسَكَ أَنْ يُسْجَنَ حَتَّى يَمُوتَ كَمَا أَمْسَكَهُ وَ قَضَى فِي الَّذِي قَتَلَ أَنْ يُقْتَلَ

بَابُ الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقْتُلُهُ

[الحديث 1]

1

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ

____________

الحديث الرابع: ضعيف على المشهور.

و في القاموس سمل عينه فقأها.

باب الرجل يقع على الرجل فيقتله الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

و حمل على ما إذا كان الوقوع بغير اختياره، قال الشهيد الثاني (ره): إذا وقع من علو على غيره فقتله فإما أن يقصد الوقوع عليه أو لا يقصده، أو يضطر إليه بهواء و نحوه و على التقادير إما أن يكون الوقوع مما يقتل غالبا أو [لا يكون، و على تقدير القصد إما أن يقصد قتله أو لا. فإن قصد الوقوع عليه باختياره و كان مما يقتل غالبا أو] قصد القتل فهو عامد يقاد بالمقتول إن سلم، و تؤخذ الدية من تركته إن مات أيضا، بناء على أخذها من مال العامد إذا مات، و إن قصد الوقوع دون القتل و لم يكن مما يقتل غالبا فاتفق به، فهو شبيه العمد تثبت فيه الدية في ماله، و إن لم يقصده بأن قصد الوقوع على غيره فهو خطاء محض، ضمانه على عاقلته، و إن اضطر إلى الوقوع كما لو ألقاه الهواء أو زلق لم يكن القتل من فعله أصلا فلا ضمان عليه و لا على عاقلته، و على جميع هذه التقديرات فالواقع هدر، لأن قتله لم يستند إلى أحد يحال عليه الضمان

42

شَيْءٌ

[الحديث 2]

2

ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ دَفَعَ رَجُلًا عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَقَالَ الدِّيَةُ عَلَى الَّذِي وَقَعَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ قَالَ وَ يَرْجِعُ الْمَدْفُوعُ بِالدِّيَةِ عَلَى الَّذِي دَفَعَهُ قَالَ وَ إِنْ أَصَابَ الْمَدْفُوعَ شَيْءٌ فَهُوَ عَلَى الدَّافِعِ أَيْضاً

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ لَيْسَ عَلَى الْأَعْلَى شَيْءٌ وَ عَلَى الْأَسْفَلِ شَيْءٌ

بَابٌ نَادِرٌ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ وُجِدَ مَقْتُولًا فَجَاءَ رَجُلَانِ إِلَى وَلِيِّهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ عَمْداً وَ قَالَ الْآخَرُ

____________

و لو كان وقوعه بدفع غيره ممن يحال عليه، فالقول في ضمان المدفوع كما مر، فيقتل به الدافع إن قصده و كان مما يقتل غالبا أو قصد القتل و يلزمه ديته في ماله إن لم يكن كذلك مع قصده إلى الفعل، و إلا كان خطاء محضا هذا حكم المدفوع، و أما الأسفل ففي أنه من يضمنه منهما؟ قولان: أحدهما و هو الذي المحقق و العلامة و جماعة أنه الدافع أيضا، لأنه السبب القوي و المباشر ضعيف، و الثاني قول الشيخ في النهاية أن دية الأسفل على الذي وقع عليه، و يرجع بها على الذي دفعه، و مستنده صحيحة ابن سنان.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

باب نادر الحديث الأول: ضعيف و عليه فتوى الأصحاب.

43

أَنَا قَتَلْتُهُ خَطَأً فَقَالَ إِنْ هُوَ أَخَذَ بِقَوْلِ صَاحِبِ الْعَمْدِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْخَطَإِ سَبِيلٌ وَ إِنْ أَخَذَ بِقَوْلِ صَاحِبِ الْخَطَإِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْعَمْدِ سَبِيلٌ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِرَجُلٍ وُجِدَ فِي خَرِبَةٍ وَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ بِالدَّمِ وَ إِذَا رَجُلٌ مَذْبُوحٌ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا تَقُولُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا قَتَلْتُهُ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ بِهِ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ بِهِ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُسْرِعاً فَقَالَ لَا تَعْجَلُوا وَ رُدُّوهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَدُّوهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا صَاحِبَهُ أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلْأَوَّلِ مَا حَمَلَكَ عَلَى إِقْرَارِكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَمْ تَفْعَلْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا كُنْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ وَ قَدْ شَهِدَ عَلَيَّ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ وَ أَخَذُونِي وَ بِيَدِي سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ بِالدَّمِ وَ الرَّجُلُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَ أَنَا قَائِمٌ عَلَيْهِ وَ خِفْتُ الضَّرْبَ فَأَقْرَرْتُ وَ أَنَا رَجُلٌ كُنْتُ ذَبَحْتُ بِجَنْبِ هَذِهِ الْخَرِبَةِ شَاةً وَ أَخَذَنِي الْبَوْلُ فَدَخَلْتُ الْخَرِبَةَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقُمْتُ مُتَعَجِّباً فَدَخَلَ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ فَأَخَذُونِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خُذُوا هَذَيْنِ فَاذْهَبُوا بِهِمَا إِلَى الْحَسَنِ وَ قُصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا وَ قُولُوا لَهُ مَا الْحُكْمُ فِيهِمَا فَذَهَبُوا إِلَى الْحَسَنِ(ع)وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)قُولُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ هَذَا إِنْ كَانَ ذَبَحَ ذَاكَ فَقَدْ أَحْيَا هَذَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً

يُخَلَّى عَنْهُمَا وَ تُخْرَجُ دِيَةُ الْمَذْبُوحِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ

____________

الحديث الثاني: مرفوع.

و قال في المسالك: بمضمون هذه الرواية عمل أكثر الأصحاب مع أنها مرسلة مخالفة للأصول، و الأقوى تخير الولي في تصديق أيهما شاء، و الاستيفاء منه، و على المشهور لو لم يكن بيت مال أشكل درء القصاص عنهما، و إذهاب حق المقر له، مع أن مقتضى التعليل ذلك، و لو لم يرجع الأول عن إقراره فمقتضى التعليل بقاء الحكم أيضا، و المختار التخيير مطلقا.

44

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ فَحُمِلَ إِلَى الْوَالِي وَ جَاءَهُ قَوْمٌ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ الشُّهُودُ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْداً فَدَفَعَ الْوَالِي الْقَاتِلَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ لِيُقَادَ بِهِ فَلَمْ يَرْتِمُوا حَتَّى أَتَاهُمْ رَجُلٌ فَأَقَرَّ عِنْدَ الْوَالِي أَنَّهُ قَتَلَ صَاحِبَهُمْ عَمْداً وَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بَرِيءٌ مِنْ قَتْلِ صَاحِبِكُمْ فُلَانٍ فَلَا تَقْتُلُوهُ بِهِ وَ خُذُونِي بِدَمِهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنْ أَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَقْتُلُوا الَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَقْتُلُوهُ وَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ لَا سَبِيلَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى وَرَثَةِ الَّذِي شُهِدَ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوا الَّذِي شُهِدَ عَلَيْهِ فَلْيَقْتُلُوهُ وَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الَّذِي أَقَرَّ ثُمَّ لْيُؤَدِّ الدِّيَةَ الَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الَّذِي شُهِدَ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُمَا جَمِيعاً قَالَ ذَاكَ لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَى أَوْلِيَاءِ الَّذِي شُهِدَ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ خَاصَّةً دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَقْتُلُونَهُمَا قُلْتُ إِنْ أَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ قَالَ فَقَالَ الدِّيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَقَرَّ وَ الْآخَرَ شُهِدَ عَلَيْهِ قُلْتُ كَيْفَ جُعِلَتْ لِأَوْلِيَاءِ الَّذِي شُهِدَ عَلَيْهِ عَلَى الَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ حِينَ قُتِلَ

____________

الحديث الثالث: صحيح.

قوله (عليه السلام):" فلم يريموا" كذا في أكثر النسخ، و الأظهر" لم يرموا" كما في بعضها، [و في بعضها]" لم يرتموا" بالتاء المثناة الفوقانية.

قال في القاموس: الريم: البراح، ما رمت أفعل، و ما رمت المكان، و منه أريم ما برحت و قال: رتمه يرتمه: كسره، و ما رتم بكلمة ما تكلم، و ما زال راتما مقيما.

و قال في التحرير: لو شهد اثنان على زيد بأنه قتل عمدا و أقر آخر أنه الذي قتل و أبرأ المشهود عليه تخير الولي في الأخذ بقول البينة، و المقر، قال الشيخ (ره):

فللولي قتل المشهود عليه و يرد المقر نصف ديته، و له قتل المقر و لا رد لإقراره بالانفراد، و له قتلهما بعد أن يرد على المشهود عليه نصف الدية دون المقر و لو طلب الدية كانت عليهما نصفين، و دل على ذلك رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام)،

45

وَ لَمْ تُجْعَلْ لِأَوْلِيَاءِ الَّذِي أَقَرَّ عَلَى أَوْلِيَاءِ الَّذِي شُهِدَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُقْتَلْ قَالَ فَقَالَ لِأَنَّ الَّذِي شُهِدَ عَلَيْهِ لَيْسَ مِثْلَ الَّذِي أَقَرَّ الَّذِي شُهِدَ عَلَيْهِ لَمْ يُقِرَّ وَ لَمْ يُبْرِئْ صَاحِبَهُ وَ الْآخَرُ أَقَرَّ وَ أَبْرَأَ صَاحِبَهُ فَلَزِمَ الَّذِي أَقَرَّ وَ أَبْرَأَ صَاحِبَهُ مَا لَمْ يَلْزَمِ الَّذِي شُهِدَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُقِرَّ وَ لَمْ يُبْرِئْ صَاحِبَهُ

بَابُ مَنْ لَا دِيَةَ لَهُ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَيُّمَا رَجُلٍ قَتَلَهُ الْحَدُّ فِي الْقِصَاصِ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ عَدَا عَلَى رَجُلٍ لِيَضْرِبَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَجَرَحَهُ أَوْ قَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ

____________

و منع ابن إدريس من قتلهما معا أو إلزامهما بالدية، إلا أن يشهد البينة بالتشريك و يقر المقر به أما مع الشهادة بالتفرد، و إقرار المقر به فلا تشريك، و الأقرب تخير الولي في إلزام أيهما شاء، و ليس له على الآخر سبيل، و لا يرد أحدهما على الآخر إلا أن الرواية مشهورة بين الأصحاب.

باب من لا دية له الحديث الأول: حسن.

قوله (عليه السلام):" أيما رجل قتله" هذا هو المشهور بين الأصحاب، و قال المفيد (ره) من جلده إمام المسلمين حدا في حق من حقوق الله فمات لم يكن له دية، و إن جلده حدا أو أدبا في حقوق الناس فمات كان ضامنا لديته، و من قتله القصاص من غير تعد فيه فلا دية له، و ظاهر المفيد أن الدية في مال الإمام (عليه السلام).

و قال الشيخ في الاستبصار: إن الدية في بيت المال، و قال في الشرائع: لا يضمن المقتص بسراية القصاص.

قوله (عليه السلام):" فلا شيء عليه عليه" الفتوى، و الأولى الاكتفاء بأقل ما يمكن دفعه به.

46

اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فِي دَارِهِمْ لِيَنْظُرَ إِلَى عَوْرَاتِهِمْ فَرَمَوْهُ فَفَقَئُوا عَيْنَيْهِ أَوْ جَرَحُوهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَ قَالَ مَنْ بَدَأَ فَاعْتَدَى فَاعْتُدِيَ عَلَيْهِ فَلَا قَوَدَ لَهُ

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

فِي رَجُلٍ أَرَادَ امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا حَرَاماً فَرَمَتْهُ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ مِنْهُ مَقْتَلًا قَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِيمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ قُدِّمَتْ إِلَى إِمَامٍ عَادِلٍ أَهْدَرَ دَمَهُ

____________

قوله (عليه السلام):" فلا دية له" و قال في الشرائع: من اطلع على قوم فلهم زجره، فلو أصر فرموه بحصاة أو عود فجنى ذلك عليه كانت الجناية هدرا، و لو بادره من غير زجر ضمن، و لو كان المطلع رحما لنساء صاحب المنزل اقتصر على زجره، و لو رماه و الحال هذه فجنى عليه ضمن، و لو كان في النساء مجردة جاز زجره و رميه، لأنه ليس للمحرم حينئذ الاطلاع.

قوله (عليه السلام):" من بدأ فاعتدى" حمل على ما إذا اقتصر على ما يحصل به الدفع و لم يتعده.

الحديث الثاني: صحيح.

قوله (عليه السلام):" فأصاب" أي أصاب الحجر من الرجل موضعا كان محل قتله، أي قتله به، و يدل على جواز الدفع عن البضع، و لو انجر إلى القتل، و حمل على إذا لم يمكن الدفع بأقل منه على المشهور بين الأصحاب.

قوله (عليه السلام):" أهدر دمه" أي بعد الثبوت أو بعلمه بالواقع، و الأول أظهر.

قوله (عليه السلام):" إذا أراد رجل" و قال في الشرائع: للإنسان أن يدفع عن نفسه و حريمه و ماله ما استطاع.

و قال في المسالك: لا إشكال في أصل الجواز مع القدرة و عدم لحوق ضرر، و الأقوى وجوب الدفع عن النفس و الحريم مع الإمكان، و لا يجوز الاستسلام فإن عجز و رجا السلامة بالكف و الهرب وجب.

47

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ الْقِصَاصُ هَلْ لَهُ دِيَةٌ قَالَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ أَحَدٍ وَ مَنْ قَتَلَهُ الْحَدُّ فَلَا دِيَةَ لَهُ

[الحديث 4]

4

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَضْرِبَ رَجُلًا ظُلْماً فَاتَّقَاهُ الرَّجُلُ أَوْ دَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَأَصَابَهُ ضَرَرٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

[الحديث 5]

5

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا اطَّلَعَ رَجُلٌ عَلَى قَوْمٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَوْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ خَلَلِ شَيْءٍ لَهُمْ فَرَمَوْهُ فَأَصَابُوهُ فَقَتَلُوهُ أَوْ فَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ غُرْمٌ وَ قَالَ إِنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ خَلَلِ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمِشْقَصٍ لِيَفْقَأَ عَيْنَهُ فَوَجَدَهُ قَدِ انْطَلَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيْ خَبِيثُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ ثَبَتَّ لِي لَفَقَأْتُ عَيْنَيْكَ

[الحديث 6]

6

يُونُسُ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا ظُلْماً- فَرَدَّهُ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ أَنَّهُ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

____________

إما المدافعة عن المال فإن كان مضطرا إليه و غلب على ظنه السلامة وجب، و إلا فلا.

الحديث الثالث: ضعيف.

الحديث الرابع: مختلف فيه.

الحديث الخامس: مختلف فيه.

و قال في القاموس: المشقص كمنبر: نصل عريض أو سهم فيه ذلك، و قال:

فقأ العين و نحوها كمنع: كسرها أو قلعها.

الحديث السادس: حسن أو موثق.

الحديث السابع: [صحيح].

لعب الخطرة أن يحرك المخراق، و قال:" حذار حذار" و قد ينون الثاني

48

الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ صِبْيَانٌ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ(ع)يَلْعَبُونَ بِأَخْطَارِهِمْ فَرَمَى أَحَدُهُمُ الْآخَرَ بِخَطَرِهِ فَدَقَّ رَبَاعِيَةَ صَاحِبِهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَقَامَ الرَّامِي الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهُ قَالَ حَذَارِ حَذَارِ فَدَرَأَ عَنْهُ الْقِصَاصَ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ حَذَّرَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ الْقِصَاصُ هَلْ لَهُ دِيَةٌ فَقَالَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَقْتَصَّ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ وَ مَنْ قَتَلَهُ الْحَدُّ فَلَا دِيَةَ لَهُ

[الحديث 8]

8

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

اطَّلَعَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ(ص)مِنَ الْجَرِيدِ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَثْبُتُ لِي لَقُمْتُ إِلَيْكَ بِالْمِشْقَصِ حَتَّى أَفْقَأَ بِهِ عَيْنَكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَ ذَاكَ لَنَا فَقَالَ وَيْحَكَ أَوْ وَيْلَكَ أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَعَلَ تَقُولُ ذَلِكَ لَنَا

[الحديث 9]

9

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

مَنْ بَدَأَ فَاعْتَدَى فَاعْتُدِيَ عَلَيْهِ فَلَا قَوَدَ لَهُ

____________

أي احذر.

و قال في الروضة: لو قال الرامي: حذار- بفتح الحاء و كسر آخره مبنيا عليه- هذا هو الأصل في الكلمة لكن ينبغي أن يراد هنا ما دل على معناها فلا ضمان مع سماع المجني عليه، لما روي من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه.

و قال في الصحاح: أعذر الرجل صار ذا عذر، و في المثل أعذر من أنذر.

الحديث الثامن: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام):" من الجريد" أي من خلل جرائد النخل الداخلة في البناء و يدل الخبر على وجوب التأسي بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في كلما لم يعلم فيه الاختصاص.

الحديث التاسع: صحيح.

49

[الحديث 10]

10

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ

مَنْ ضَرَبْنَاهُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَمَاتَ فَلَا دِيَةَ لَهُ عَلَيْنَا وَ مَنْ ضَرَبْنَاهُ حَدّاً فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ فَمَاتَ فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَيْنَا

[الحديث 11]

11

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي حُجُرَاتِهِ مَعَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ وَ مَعَهُ مَغَازِلُ لَهُ يَقْلِبُهَا إِذْ بَصُرَ بِعَيْنَيْنِ تَطَّلِعَانِ فَقَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَثْبُتُ لِي لَقُمْتُ حَتَّى أَبْخَسَكَ فَقُلْتُ نَفْعَلُ نَحْنُ مِثْلَ هَذَا إِنْ فُعِلَ مِثْلُهُ بِنَا قَالَ إِنْ خَفِيَ لَكَ فَافْعَلْهُ

[الحديث 12]

12

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَارِقٍ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ لِيَسْرِقَ مَتَاعَهَا فَلَمَّا جَمَعَ الثِّيَابَ تَابَعَتْهُ نَفْسُهُ فَكَابَرَهَا عَلَى نَفْسِهَا فَوَاقَعَهَا فَتَحَرَّكَ ابْنُهَا فَقَامَ فَقَتَلَهُ بِفَأْسٍ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَ الثِّيَابَ وَ ذَهَبَ لِيَخْرُجَ حَمَلَتْ عَلَيْهِ بِالْفَأْسِ فَقَتَلَتْهُ فَجَاءَ أَهْلُهُ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

الحديث العاشر: ضعيف.

و استدل به على أن الدية على الإمام (عليه السلام)، و يمكن أن يكون (عليه السلام) نسبها إلى نفسه لأن بيت المال في يده.

الحديث الحادي عشر: حسن أو موثق.

قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" أبخسك" في بعض النسخ بالنون، و في بعضها بالباء الموحدة، و قال الفيروزآبادي نخس الدابة كنصر و جعل: غرز مؤخرها أو جنبها بعود. و نحوه و قال: البخس النقص و الظلم، و فقأ العين بالإصبع و غيرها.

قوله (عليه السلام):" إن خفي لك" أي إن لم يطلع أحد فيقتص منك.

الحديث الثاني عشر: مجهول.

50

اقْضِ عَلَى هَذَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فَقَالَ يَضْمَنُ مَوَالِيهِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ دِيَةَ الْغُلَامِ وَ يَضْمَنُ السَّارِقُ فِيمَا تَرَكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ بِمُكَابَرَتِهَا عَلَى فَرْجِهَا أَنَّهُ زَانٍ وَ هُوَ فِي مَالِهِ غَرِيمُهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي قَتْلِهَا إِيَّاهُ شَيْءٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ كَابَرَ امْرَأَةً لِيَفْجُرَ بِهَا فَقَتَلَتْهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَ لَا قَوَدَ

____________

قوله (عليه السلام):" اقض على هذا كما وصفت لك" لعل المعنى كما أصف لك، ثم وصف (عليه السلام) بقوله" يضمن مواليه" و يحتمل أن يكون (عليه السلام) بينه له سابقا أو علمه من القواعد الكلية ما يمكنه استنباطه منها، و على هذا يحتمل على بعد أن يكون فاعل قال، الراوي، و قرره (عليه السلام)، و ليست هذه الفقرة في الفقيه و التهذيب كما هنا.

قوله (عليه السلام):" يضمن مواليه" أي من مال الجاني، فإن المال بأيديهم و ظاهره مشكل.

ثم اعلم أن هذا الخبر يشتمل على الحكمين قد طال التشاجر في توجيههما بين الأصحاب و لم يعمل بهما أكثرهم، و إنما أوردوهما في كتبهم رواية، قال الشهيد الثاني في الحكم الأول: هذه الرواية تنافي بظاهرها الأصول المقررة من وجوه:

الأول: إن قتل العمد يوجب القود، فلم يضمن الولي دية الغلام مع سقوط محل القود؟

و أجاب المحقق (ره) عنه بمنع كون الواجب القود مطلقا، بل مع إمكانه إن لم نقل إن موجب العمد ابتداء أحد الأمرين.

الثاني: إن في الوطء مكرها مهر المثل، فلم حكم بأربعة آلاف خصوصا على القول بأنه لا يتجاوز السنة، و أجاب المحقق باختيار كون موجبه مهر المثل، و منع تقديره بالسنة مطلقا، فيحمل على أن مهر مثل هذه المرأة كان ذلك.

الثالث: إن الواجب على السارق قطع اليد فلم بطل دمه؟ و أجاب بأن اللص محارب، و المرأة قتلته دفعا عن المال، فيكون دمه هدرا.

الرابع: إن قتلها له كان بعد قتل ابنها، فلم لا يقع قصاصا؟ و أجاب بأنها قصدت

51

[الحديث 13]

13 وَ

عَنْهُ قَالَ قُلْتُ

رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْبِنَاءِ عَمَدَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى رَجُلٍ صَدِيقٍ لَهَا فَأَدْخَلَتْهُ الْحَجَلَةَ فَلَمَّا دَخَلَ الرَّجُلُ يُبَاضِعُ أَهْلَهُ ثَارَ الصَّدِيقُ فَاقْتَتَلَا فِي الْبَيْتِ فَقَتَلَ الزَّوْجُ الصَّدِيقَ وَ قَامَتِ الْمَرْأَةُ فَضَرَبَتِ الزَّوْجَ ضَرْبَةً فَقَتَلَتْهُ بِالصَّدِيقِ فَقَالَ تَضْمَنُ الْمَرْأَةُ دِيَةَ الصَّدِيقِ وَ تُقْتَلُ بِالزَّوْجِ

[الحديث 14]

14

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا وَ هُوَ رَاقِدٌ فَلَمَّا صَارَ عَلَى ظَهْرِهِ أَيْقَنَ بِهِ- فَبَعَجَهُ بَعْجَةً فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَا دِيَةَ لَهُ وَ لَا قَوَدَ

[الحديث 15]

15

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَعْنَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَوِ امْرَأَةٍ أَعْنَفَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَقَتَلَ

____________

قتله دفاعا لا قودا.

الحديث الثالث عشر: مجهول.

و قال (ره) في الحكم الثاني: نزل ضمانها لدية الصديق على كونها سببا لتلفه بغرورها إياه، و المحقق (ره) قوي أن دمه هدر، و علل بأن للزوج قتل من يجده في داره للزناء، سواء هم بقتل الزوج أم لا، و يشكل بأن دخوله أعم من قصد الزنا و لو سلم منعنا الحكم بجواز قتل من يريده مطلقا، و الشهيد قوي أن دمه هدر مع علمه بالحال، و فيه الإشكال السابق و زيادة، و الوجه أن الحكم المذكور مع ضعف سند الرواية مخالف للأصول، فلا يتعدى الواقعة انتهى. قوله" ليلة البناء" أي الزفاف.

الحديث الرابع عشر: مجهول.

و قال في القاموس: بعج بطنه بالسكين يبعجه بعجا إذا شقه، و حمل على ما إذا لم يمكن الدفع بدونه و لا يخفى بعده.

الحديث الخامس عشر: مجهول.

52

أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا إِذَا كَانَا مَأْمُونَيْنِ فَإِنِ اتُّهِمَا أَلْزَمَهُمَا الْيَمِينَ بِاللَّهِ أَنَّهُمَا لَمْ يُرِيدَا الْقَتْلَ

[الحديث 16]

16

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُخْتَارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)

فِي رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى دَارِ آخَرَ لِلتَّلَصُّصِ أَوِ الْفُجُورِ فَقَتَلَهُ صَاحِبُ الدَّارِ أَ يُقْتَلُ بِهِ أَمْ لَا فَقَالَ اعْلَمْ

____________

قوله (عليه السلام):" ألزمهما اليمين" يحتمل القسامة بالرد من المدعي أو اليمين الواحد لأنه منكر، و قال في المختلف: إذا أعنف الرجل على امرأته، و المرأة على زوجها فقتل أحدهما صاحبه فإن كانا متهمين ألزما الدية، و إن كانا مأمونين لم يكن عليهما شيء، و قال المفيد: الرجل إذا أعنف على امرأته فماتت من ذلك كان عليه ديتها مغلظة، و لم يقد بها، و إن أعنفت هي على زوجها فضمته إليها و نحو ذلك من الفعل الذي لا يقصد به فاعله إلى إتلاف النفس فمات الزوج كان عليها ديته مغلظة، و لم يكن عليها القود، و أطلق و لم يفصل بين المتهم و غيره.

و روى الصدوق في المقنع عن الصادق (عليه السلام)" قال: سئل عن رجل أعنف إلى آخر، و قال سلار: فإذا أعنف الرجل بالمرأة فماتت فعليه ديتها، و كذا لو ضمته هي فقتلته لكان عليها الدية، و قال ابن إدريس: الأولى وجوب الدية على المعنف منهما كيف ما دارت القضية إلا أن الحكم إذا كانا متهمين، فقد حصل لولي المقتول تهمة، و هي اللوث فله أن يقسم و يستحق القود إن ادعى أن القتل عمد، فأما إذا كانا مأمونين فالمستحق الدية على المعنف فحسب، و لا يستحق الولي القود هيهنا بحال، و هذا الذي اختاره يقتضيه قول شيخنا المفيد حيث لم يفصل إلى التهمة و ادعاء العمد و عدمه و هو الوجه.

الحديث السادس عشر: مجهول.

و المذكور في فهرست الشيخ أن الراوي عن الفتح هو المختار بن بلال بن المختار، و في رجاله أنه المختار بن هلال بن المختار و ما هنا يخالفهما، و اختلف في

53

أَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ غَيْرِهِ فَقَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ وَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ

بَابُ الرَّجُلِ الصَّحِيحِ الْعَقْلِ يَقْتُلُ الْمَجْنُونَ

[الحديث 1]

1

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع)- عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا مَجْنُوناً فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ أَرَادَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قَوَدٍ وَ لَا دِيَةٍ وَ يُعْطَى وَرَثَتُهُ دِيَتَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنُونُ أَرَادَهُ فَلَا قَوَدَ لِمَنْ لَا يُقَادُ مِنْهُ فَأَرَى أَنَّ عَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةَ مِنْ مَالِهِ يَدْفَعُهَا إِلَى وَرَثَةِ الْمَجْنُونِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ يَتُوبُ إِلَيْهِ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَصْلَحَكَ اللَّهُ رَجُلٌ حَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مَجْنُونٌ فَضَرَبَهُ

____________

أن الذي يروى عنه الفتح أبو الحسن الثاني أو الثالث (عليهما السلام) و الأول أظهر.

باب الرجل الصحيح العقل يقتل المجنون الحديث الأول: حسن كالصحيح.

قوله (عليه السلام):" فلا قود لمن لا يقاد منه" استدل به الشهيد الثاني (ره) على ما ذهب إليه أبو الصلاح، خلافا للمشهور من أن البالغ إذا قتل الصبي لم يقتل به، قياسا على المجنون، فقال: يمكن الاستدلال له بهذا العموم، فلا يكون قياسا لكن تخصيص عموم الكتاب بمثل هذا مشكل.

الحديث الثاني: مجهول.

و ربما يعد حسنا لمدح ضعيف في أبي الورد.

و قال في التحرير: لو قتل العاقل مجنونا لم يقتل به و تثبت الدية على القاتل إن كان القتل عمدا أو شبيه العمد، و إن كان خطاء فالدية على العاقلة، و لو قصد القاتل دفعه، و لم يندفع إلا بالقتل كان هدرا، و روي أن الدية في بيت المال انتهى.

54

الْمَجْنُونُ ضَرْبَةً فَتَنَاوَلَ الرَّجُلُ السَّيْفَ مِنَ الْمَجْنُونِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَرَى أَنْ لَا يُقْتَلَ بِهِ وَ لَا يُغْرَمَ دِيَتَهُ وَ تَكُونُ دِيَتُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَ لَا يَبْطُلُ دَمُهُ

بَابُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ فَلَمْ تَصِحَّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ حَتَّى خُولِطَ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَضِرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ

سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْداً فَلَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَ لَمْ تَصِحَّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ حَتَّى خُولِطَ وَ ذَهَبَ عَقْلُهُ ثُمَّ إِنَّ قَوْماً آخَرِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدَ مَا خُولِطَ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَقَالَ إِنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ حِينَ قَتَلَهُ وَ هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ عِلَّةٌ مِنْ فَسَادِ عَقْلِهِ قُتِلَ بِهِ وَ إِنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَ كَانَ لَهُ مَالٌ يُعْرَفُ دُفِعَ إِلَى وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ الدِّيَةُ مِنْ مَالِ الْقَاتِلِ وَ إِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا أُعْطِيَ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَ لَا يَبْطُلُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ

____________

و أقول: ذكره المحقق أيضا رواية و لم أر من أفتى به إلا يحيى بن سعيد في جامعه.

باب الرجل يقتل فلم يصح الشهادة عليه حتى خولط الحديث الأول: مجهول.

و قال في الشرائع: فلا يقتل المجنون سواء قتل عاقلا أو مجنونا، و تثبت الدية على عاقلته، و كذا الصبي لا يقتل بصبي و لا ببالغ، أما لو قتل العاقل ثم جن لم يسقط عنه القود، قوله (عليه السلام)" من مال القاتل" هذا خلاف ما ذهب إليه الأصحاب، من أن جناية المجنون خطاء يلزم العاقلة، و دلت عليه أخبار أخر، و يمكن أن يحمل هذا الخبر على ما إذا لم يشهدوا على وقوعه في حال الجنون أيضا، بل شهدوا بوقوعه منه من غير علم منهم بكونه في حال العقل أو حال الجنون.