الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - ج14

- الشيخ يوسف البحراني المزيد...
484 /
1

-

2

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين و الصلاة على نبيه محمد و عترته الطيبين الطاهرين.

كتاب الحج

و هو يطلق في اللغة على معان كما يستفاد من القاموس، و هي: القصد و الكف و القدوم و الغلبة بالحجة و كثرة الاختلاف و التردد و قصد مكة للنسك، و قال الخليل: الحج كثرة الاختلاف الى من يعظمه، و سمي الحج حجا لان الحاج يأتي قبل الوقوف بعرفة الى البيت ثم يعود اليه لطواف الزيارة ثم ينصرف إلى منى ثم يعود اليه لطواف الوداع.

و الأصحاب (رضوان الله عليهم) قد نقلوه عن المعنى اللغوي إلى قصد البيت لأداء المناسك المخصوصة عنده كما عرفه به الشيخ و من تبعه، أو انه اسم لمجموع المناسك المؤادة في المشاعر المخصوصة. و قد أورد على كل من التعريقين إيرادات ليس للتعرض لها مزيد فائدة.

3

إلا أنه ينبغي ان يعلم ان النقل عن المعنى اللغوي- كما ذكرنا- إنما يتم لو لم يكن ما ذكره في القاموس من انه قصد مكة للنسك معنى لغويا و إلا كان حقيقة لغوية في المعنى المصطلح عليه، و المشهور في كلام أهل اللغة إنما هو انه بمعنى القصد فيكون النقل متجها، و انه على تقدير تعريف الشيخ يكون النقل لمناسبة و على تقدير التعريف الآخر لغير مناسبة.

و كيف كان فالبحث في هذا الكتاب يقع في أبواب أربعة و خاتمة:

الباب الأول في المقدمات

المقدمة الأولى [الأخبار الواردة في الحج]

و فيها فصول:

الفصل الأول [أخبار متفرقة في الحج]

في جملة من الاخبار الدالة على جملة من الفوائد العظام المناسبة للمقام:

منها-

ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن ابي حسان عن ابى جعفر (عليه السلام) (1) و رواه في الفقيه (2) مرسلا عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

«لما أراد الله ان يخلق الأرض أمر الرياح فضربن متن الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد ثم دحا الأرض من تحته و هو قول الله عز و جل

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً

»

(3)

و زاد في الفقيه

(4)

«و أول بقعة خلقت من الأرض الكعبة ثم مدت الأرض منها».

و ما رواه في الكافي (5) عن سعيد الأعرج عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال

____________

(1) الوسائل الباب 18 من مقدمات الطواف.

(2) ج 2 ص 156.

(3) سورة آل عمران الآية 96.

(4) ج 2 ص 156.

(5) ج 4 ص 225.

4

«ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتى دعوا رجلا فقرأه فإذا فيه: انا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السماوات و الأرض و وضعتها بين هذين الجبلين و حففتها بسبعة أملاك حفا».

و ما رواه في الكافي (1) في الصحيح عن ابي العباس عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال:

«لما ولد إسماعيل حمله إبراهيم (عليه السلام) و امه على حمار و اقبل معه جبرئيل (عليه السلام) حتى وضعه في موضع الحجر و معه شيء من زاد و سقاء فيه شيء من ماء و البيت يومئذ ربوة حمراء من مدر، فقال إبراهيم (عليه السلام) لجبرئيل ههنا أمرت؟ قال نعم و مكة يومئذ سلم و سمر و حول مكة يومئذ ناس من العماليق».

و ما رواه ابن بابويه في كتاب علل الشرائع و الأحكام (2) في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال:

«ان إبراهيم لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي و كان في ما بين الصفا و المروة شجر فخرجت امه حتى قامت على الصفا فقالت هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد ثم رجعت الى الصفا فقالت كذلك حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة، فأتاها جبرئيل (عليه السلام) فقال لها من أنت؟

فقالت انا أم ولد إبراهيم (عليه السلام) فقال ابى من وكلكم؟ فقالت اما إذا قلت ذلك فقد قلت له حيث أراد الذهاب يا إبراهيم الى من تكلنا؟ فقال الى الله (عز و جل) فقال جبرئيل (عليه السلام) لقد وكلكم الى كاف. قال و كان الناس يتجنبون المرور بمكة لمكان الماء ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم فرجعت من المروة إلى الصبي و قد نبع الماء فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة ان يسيح الماء و لو تركته

____________

(1) ج 4 ص 201.

(2) ص 432 و في الوسائل الباب 1 من السعي. و في الكافي ج 4 ص 202.

5

لكان سيحا، قال فلما رأت الطير الماء حلقت عليه، قال فمر ركب من اليمن فلما رأوا الطير حلقت عليه قالوا ما حلقت إلا على ماء فأتوهم فسقوهم من الماء و أطعموهم الركب من الطعام، و اجرى الله (عز و جل) لهم بذلك رزقا فكانت الركب تمر فيطعمونهم من الطعام و يسقونهم من الماء».

و ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد (1) قال:

«سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الحرم و اعلامه فقال ان آدم (عليه السلام) لما هبط على ابي قبيس شكي الى ربه الوحشة و انه لا يسمع ما كان يسمع في الجنة فأنزل الله تعالى عليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها و كان يبلغ ضوؤها موضع الاعلام فعلمت الاعلام على ضوئها فجعله الله حرما».

و ما رواه الكليني في الصحيح عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال:

«لما اقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بابل لعبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبد المطلب الى صاحبهم يسأله رد ابله عليه فاستأذن عليه فاذن له و قيل له ان هذا الشريف قريش أو عظيم قريش و هو رجل له عقل و مروة فأكرمه و أدناه ثم قال لترجمانه سله ما حاجتك؟ فقال له ان أصحابك مروا بإبل لي فاستاقوها و أردت ان تردها على. قال فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل و قال هذا الذي زعمتم انه عظيم قريش و ذكرتم عقله يدع أن يسألني ان انصرف عن بيته الذي يعبده اما لو سألني ان انصرف عن هدمه لانصرفت له عنه، فأخبره الترجمان بمقالة الملك فقال له عبد المطلب ان لذلك البيت ربا يمنعه و انما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها فأمر بردها عليه و مضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم

____________

(1) الوسائل الباب 13 من مقدمات الطواف.

(2) الوسائل الباب 18 من مقدمات الطواف.

6

فقال له يا محمود فحرك رأسه فقال له أ تدري لما جيء بك؟ فقال برأسه: لا.

فقال جاءوا بك لتهدم بيت ربك فتفعل؟ فقال برأسه لا فانصرف عنه عبد المطلب و جاءوا بالفيل ليدخل الحرم فلما انتهى الى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع من الدخول فصرفوه فأسرع فأداروا به نواحي الحرم كلها كل ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل، و بعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة و نحوها فكانت تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها علي رأسه فتخرج من دبره حتى لم يبق منهم أحد إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذا طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال هذا الطائر منها و جاء الطير حتى حاذى برأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات».

و منها-

ما رواه في الكافي و الفقيه في الصحيح عن سعيد الأعرج عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال:

«ان قريشا في الجاهلية هدموا البيت فلما أرادوا بناءه حيل بينهم و بينه و القى في روعهم الرعب حتى قال قائل منهم: ليأت كل رجل منكم بأطيب ماله و لا تأتوا بمال اكتسبتموه من قطيعة رحم أو حرام ففعلوا فخلى بينهم و بين بنائه فبنوه حتى انتهوا الى موضع الحجر الأسود فتشاجروا فيه أيهم يضع الحجر الأسود في موضعه حتى كاد ان يكون بينهم شر فحكموا أول من يدخل من باب المسجد فدخل رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فلما أتاهم أمر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه ثم أخذت القبائل بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناوله (صلى اللّٰه عليه و آله) فوضعه في موضعه فخصه الله تعالى به».

أقول: و تفصيل مجمل هذا الخبر

ما ذكره الكليني (قدس سره) و نقله عن على بن إبراهيم و غيره بأسانيد مختلفة رفعوه (2) قال:

إنما هدمت قريش الكعبة

____________

(1) الوسائل الباب 11 من مقدمات الطواف.

(2) الوسائل الباب 11 من مقدمات الطواف.

7

لان السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها فانصدعت و سرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه من جوهر و كان حائطها قصيرا و كان ذلك قبل مبعث النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بثلاثين سنة، فأرادت قريش ان يهدموا الكعبة و يبنوها و يزيدوا في عرضها ثم أشفقوا من ذلك و خافوا ان وضعوا فيها المعادل ان تنزل عليهم عقوبة، فقال الوليد بن المغيرة دعوني ابدأ فان كان لله رضى لم يصبني شيء و ان كان غير ذلك كففت فصعد على الكعبة و حرك منها حجرا فخرجت عليه حية و انكسفت الشمس فلما رأوا ذلك بكوا و تضرعوا و قالوا: اللهم انا لا نريد إلا الصلاح فغابت عنهم الحية فهدموه و نحوا حجارته حوله حتى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيم (عليه السلام) فلما أرادوا أن يزيدوا في عرضه و حركوا القواعد التي وضعها إبراهيم (عليه السلام) أصابتهم زلزلة شديدة و ظلمة فكفوا عنه. و كان بنيان إبراهيم (عليه السلام) الطول ثلاثون ذراعا و العرض اثنان و عشرون ذراعا و السمك تسعة أذرع فقالت قريش نزيد في سمكها فبنوها فلما بلغ البنيان الى موضع الحجر الأسود تشاجرت قريش في وضعه فقال كل قبيلة: نحن اولى به و نحن نضعه، فلما كثر بينهم تراضوا بقضاء من يدخل من باب بني شيبة فطلع رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فقالوا هذا الأمين قد جاء فحكموه فبسط رداءه- و قال بعضهم كساء طاروني كان له- و وضع الحجر فيه ثم قال: يأتي من كل ربع من قريش رجل فكانوا عتبة بن ربيعة ابن عبد شمس و الأسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى و أبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم و قيس بن عدي من بني سهم فرفعوه و وضعه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) في موضعه، و قد كان بعث ملك الروم بسفينة فيها سقوف و آلات و خشب و قوم من الفعلة إلى الحبشة ليبنى له هناك بيعة فطرحتها الريح الى ساحل الشريعة فنطحت فبلغ قريشا خبرها فخرجوا الى الساحل فوجدوا ما يصلح للكعبة من خشب و زينة و غير ذلك فابتاعوه و صاروا به الى مكة فوافق ذرع ذلك الخشب البناء ما خلا

8

الحجر فلما بنوها كسوها الوصائد و هي الأردية.

و ما رواه الشيخان المذكوران في الصحيح عن البزنطي عن داود بن سرحان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1)

«ان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) من باب الكعبة إلى النصف ما بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود»

(2)

.

قالا: و في رواية اخرى

«كان لبني هاشم من الحجر الأسود إلى الركن الشامي».

و ما رواه في الكافي عن ابان بن تغلب (3) قال:

«لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا فاتوا الحجاج فأخبروه فخاف ان يكون قد منع بناءها فصعد المنبر ثم نشد الناس و قال: رحم الله عبدا عنده من ما ابتلينا به علم لما أخبرنا به. قال فقام اليه شيخ فقال ان يكون عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى. فقال الحجاج من هو؟ قال علي بن الحسين (عليه السلام) فقال: معدن ذلك. فبعث الى علي بن الحسين (عليه السلام) فأتاه فأخبره بما كان من منع الله إياه من البناء فقال له علي بن الحسين (عليه السلام) يا حجاج عمدت الى بناء إبراهيم و إسماعيل فألقيته في الطريق و انتهبته كأنك ترى انه تراث لك اصعد المنبر فأنشد الناس ان لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده. قال ففعل فنشد الناس ان لا يبقى منهم أحد عنده شيء إلا رده قال فردوه فلما رأى جمع التراب اتى علي بن الحسين (عليه السلام) فوضع الأساس فأمرهم أن يحفروا، قال فتغيبت عنهم الحية و حفروا حتى انتهوا الى موضع القواعد قال لهم علي بن الحسين (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل الباب 11 من مقدمات الطواف.

(2) الوسائل الباب 11 من مقدمات الطواف.

(3) الوسائل الباب 12 من مقدمات الطواف.

9

تنحوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه ثم دعا الفعلة فقال ضعوا بناءكم، قال فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فألقي في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد اليه بالدرج».

قال في الفقيه (1)

«روي ان الحجاج لما فرغ من بناء الكعبة سأل علي ابن الحسين (عليه السلام) ان يضع الحجر في موضعه فأخذه و وضعه في موضعه».

و قال في الفقيه (2) بعد ذكر أصحاب الفيل: و انما لم يجر على الحجاج ما جرى على تبع و أصحاب الفيل لان قصد الحجاج لم يكن الى هدم الكعبة إنما كان قصده الى ابن الزبير و كان ضدا للحق- و في بعض النسخ ضدا لصاحب الحق يعني الإمام (عليه السلام) و هو أظهر- فلما استجار بالكعبة أراد الله ان يبين للناس انه لم يجره فأمهل من هدمها عليه. انتهى.

و ما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال:

«كانت الكعبة على عهد إبراهيم (عليه السلام) تسعة أذرع و كان لها بابان فبناها عبد الله بن الزبير فرفعها ثمانية عشر ذراعا فهدمها الحجاج و بناها سبعة و عشرين ذراعا».

و ما رواه في الفقيه (4) مرسلا عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال:

«كان طول الكعبة تسعة أذرع و لم يكن لها سقف فسقفها قريش ثمانية عشر ذراعا ثم كسرها الحجاج على ابن الزبير فبناها و جعلها سبعة و عشرين ذراعا».

____________

(1) الوسائل الباب 11 من مقدمات الطواف.

(2) ج 2 ص 162.

(3) الوسائل الباب 11 من مقدمات الطواف.

(4) ج 2 ص 160 و في الوسائل الباب 11 من مقدمات الطواف.

10

و ما رواه في الكافي (1) و الفقيه (2)- في الصحيح في الثاني و الموثق في الأول- عن زرارة قال:

«قلت لأبي جعفر (عليه السلام) قد أدركت الحسين (عليه السلام)؟ قال: نعم اذكر و انا معه في المسجد الحرام و قد دخل فيه السيل و الناس يقومون على المقام يخرج الخارج فيقول قد ذهب به السيل و يخرج منه الخارج و يقول هو مكانه. قال فقال لي يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت أصلحك الله تعالى يخافون ان يكون السيل قد ذهب بالمقام فقال ناد ان الله تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقروا. و كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم (عليه السلام) عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) مكة رده الى الموضع الذي وضعه إبراهيم (عليه السلام) فلم يزل هناك الى ان ولي عمر بن الخطاب فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟ فقال رجل انا قد كنت أخذت مقداره بنسع

(3)

فهو عندي، فقال ائتني به فأتاه به فقاسه ثم رده الى ذلك المكان».

و قال في الفقيه (4): روي

انه قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) و لأبي جعفر الباقر (عليه السلام) اربع سنين.

و منها-

ما رواه في الكافي (5) بسنده عن بكير قال:

«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) لأي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه و لم يوضع في غيره؟ و لأي علة يقبل؟ و لأي علة اخرج من الجنة؟ و لأي علة وضع ميثاق

____________

(1) ج 4 ص 223.

(2) ج 2 ص 158.

(3) في المنجد: انه سير أو حبل عريض طويل تشد به الرحال.

(4) ج 2 ص 158.

(5) ج 4 ص 184 و في الوسائل الباب 13 من الطواف و الباب 4 من السعي.

11

العباد و العهد فيه و لم يوضع في غيره و كيف السبب في ذلك؟ تخبرني جعلني الله فداك فإن تفكري فيه لعجب. قال فقال سألت و أعضلت في المسألة و استقصيت فافهم الجواب و فرغ قلبك و أصغ بسمعك أخبرك ان شاء الله تعالى، ان الله تبارك و تعالى وضع الحجر الأسود و هي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم (عليه السلام) فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق، و ذلك انه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم حين أخذ الله تعالى عليهم الميثاق في ذلك المكان

(1)

و في ذلك المكان تراءى لهم، و من ذلك المكان يهبط الطير على القائم (عليه السلام) فأول من يبايعه ذلك الطير و هو و الله جبرئيل (عليه السلام) و الى ذلك المقام يسند القائم (عليه السلام) ظهره و هو الحجة و الدليل على القائم (عليه السلام) و هو الشاهد لمن وافى ذلك المكان و الشاهد على من ادى اليه الميثاق و العهد الذي أخذ الله (عز و جل) على العباد. و اما القبلة و الالتماس فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد و الميثاق و تجديدا للبيعة و ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله تعالى عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة و و يؤدوا إليه ذلك العهد و الامانة اللذين أخذا عليهم، ألا ترى انك تقول أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، و و الله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا و لا حفظ ذلك العهد و الميثاق أحد غير شيعتنا، و انهم ليأتوه فيعرفهم و يصدقهم و يأتيه غيرهم فينكرهم و يكذبهم، و ذلك انه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم و الله يشهد و عليهم و الله يشهد بالخفر و الجحود و الكفر و هو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيامة، يجيء و له لسان ناطق و عينان في صورته الاولى يعرفه الخلق و لا ينكره، يشهد لمن وافاه و جدد العهد و الميثاق عنده بحفظ العهد و الميثاق و أداء الامانة، و يشهد على كل من أنكر و جحد و نسي

____________

(1) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 172: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ. الآية».

12

الميثاق بالكفر و الإنكار. فاما علة ما أخرجه الله تعالى من الجنة فهل تدري ما كان الحجر؟ قلت لا. قال كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عند الله تعالى فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به و أقر ذلك الملك فاتخذه الله تعالى أمينا على جميع خلقه و ألقمه الميثاق و أودعه عنده و استعبد الخلق ان يجددوا عنده في كل سنة الإقرار بالميثاق و العهد الذي أخذ الله تعالى عليهم، ثم جعله الله مع آدم (عليه السلام) في الجنة يذكره الميثاق و يجدد عنده الإقرار في كل سنة، فلما عصى آدم (عليه السلام) و اخرج من الجنة أنساه الله العهد و الميثاق الذي أخذ الله عليه و على ولده لمحمد (صلى اللّٰه عليه و آله) و لوصيه و جعله تائها حيران، فلما تاب على آدم (عليه السلام) حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم (عليه السلام) و هو بأرض الهند، فلما نظر إليه انس اليه و هو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة، فانطقه الله تعالى فقال له يا آدم أ تعرفني؟ قال لا. قال أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك. ثم تحول الى صورته التي كان مع آدم (عليه السلام) في الجنة فقال لآدم اين العهد و الميثاق؟ فوثب اليه آدم (عليه السلام) و ذكر الميثاق و بكى و خضع له و قبله و جدد الإقرار بالعهد و الميثاق، ثم حوله الله (عز و جل) إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيء فحمله آدم (عليه السلام) على عاتقه إجلالا له و تعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل حتى وافى به مكة فما زال يأنس به بمكة و يجدد الإقرار له كل يوم و ليلة. ثم ان الله تبارك و تعالى لما بني الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لانه تبارك و تعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان و في ذلك المكان ألقم الملك الميثاق و لذلك وضع في ذلك الركن، و نحى آدم (عليه السلام) من مكان البيت الى الصفا و حواء إلى المروة و وضع الحجر في ذلك الركن، فلما نظر آدم (عليه السلام) من الصفا و قد وضع الحجر في ذلك الركن كبر الله (عز و جل) و هلله و مجده و لذلك جرت السنة بالتكبير

13

و استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا، فان الله أودعه الميثاق و العهد دون غيره من الملائكة، لأن الله (عز و جل) لما أخذ الميثاق له بالربوبية و لمحمد (صلى اللّٰه عليه و آله) بالرسالة و النبوة و لعلي (عليه السلام) بالوصية اصطكت فرائص الملائكة فأول من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك، و لم يكن فيهم أشد حبا لمحمد و آل محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) منه فلذلك اختاره الله تعالى من بينهم و ألقمه الميثاق، و هو يجيء يوم القيامة و له لسان ناطق و عين ناظرة يشهد لكل من وافاه الى ذلك المكان و حفظ الميثاق».

و منها-

ما رواه ابن بابويه (1) في الصحيح عن سعيد الأعرج عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال:

«انما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق و أعتق الحرم معه و كف عنه الماء».

و ما رواه أيضا (2) في الصحيح عن الفضيل عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

«انما سميت مكة بكة لأنه يبك بها الرجال و النساء، و المرأة تصلي بين يديك و عن يمينك و عن شمالك و معك، و لا بأس بذلك و إنما يكره في سائر البلدان».

و ما رواه (3) في الصحيح عن حريز بن عبد الله عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال:

«كان الحجر الأسود أشد بياضا من اللبن فلو لا ما مسه من أرجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا و بريء بإذن الله تعالى».

و ما رواه الكليني في الحسن عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) (4) قال:

«لما أفاض آدم (عليه السلام) من منى تلقته الملائكة فقالوا

____________

(1) العلل ص 399 الطبع الحديث في النجف الأشرف.

(2) العلل ص 397 الطبع الحديث و في الوسائل الباب 5 من مكان المصلي.

(3) العلل ص 427 الطبع الحديث و في الوسائل الباب 13 من الطواف عن الفقيه.

(4) الوسائل الباب 1 و 38 من وجوب الحج و شرائطه.

14

يا آدم بر حجك اما انا قد حججنا هذا البيت قبل ان تحجه بألفي عام».

و ما رواه ابن بابويه (1) في الصحيح عن عبد الله بن سنان

«انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله (عز و جل)

وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً (2)

قال: من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط الله (عز و جل) و ما دخل في الحرم من الطير و الوحش كان آمنا من ان يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم».

و ما رواه الكليني في الحسن عن ابن سنان (3) قال:

«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله (عز و جل)

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ (4)

ما هذه الآيات البينات؟ قال مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه و الحجر الأسود و منزل إسماعيل».

و ما رواه في الفقيه عن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال:

«ان آدم (عليه السلام) هو الذي بنى البيت و وضع أساسه و أول من كساه الشعر و أول من حج اليه ثم كساه تبع بعد آدم (عليه السلام) الأنطاع ثم كساه إبراهيم (عليه السلام) الخصف، و أول من كساه الثياب سليمان بن داود (عليه السلام) كساه القباطي».

____________

(1) الفقيه ج 2 ص 163 و في الوسائل الباب 88 من تروك الإحرام.

(2) سورة آل عمران الآية 97.

(3) الوسائل الباب 18 من مقدمات الطواف.

(4) سورة آل عمران الآية 96 و 97.

(5) الوسائل الباب 10 من مقدمات الطواف.

15

الفصل الثاني في جملة من الأخبار الدالة على فضل الحج و ما فيه من الثواب:

و منها-

ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن سعد الإسكاف- و رواه في التهذيب ايضا بسنده عنه (1)- قال:

«سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول ان الحاج إذا أخذ في جهازه لم يخط خطوة في شيء من جهازه إلا كتب الله له عشر حسنات و محا عنه عشر سيئات و رفع له عشر درجات حتى يفرغ من جهازه متى ما فرغ، فإذا استقلت به راحلته لم تضع خفا و لم ترفعه إلا كتب الله (عز و جل) له مثل ذلك حتى يقضي نسكه فإذا قضى نسكه غفر الله له ذنوبه، و كان ذا الحجة و المحرم و صفر و شهر ربيع الأول أربعة أشهر يكتب الله له الحسنات و لا يكتب عليه السيئات إلا أن يأتي بموجبة فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس».

و في رواية التهذيب (2) هكذا:

«غفر الله له ذنوبه بقية ذي الحجة و المحرم و صفر و شهر ربيع الأول فإذا مضت. الى آخره».

و لعل المراد ب«موجبة» على رواية الكافي يعني بما يوجب النار من الكبائر، و على هذا فتكون السيئات التي لا تكتب مخصوصة بالصغائر، و على ما ذكرنا يدل الخبر الآتي صريحا:

و منها-

ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) (3)

«ان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) لقيه

____________

(1) الوسائل الباب 38 من وجوب الحج و شرائطه.

(2) ج 5 ص 19.

(3) الوسائل الباب 42 من وجوب الحج و شرائطه.

16

أعرابي فقال له يا رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) انى خرجت أريد الحج ففاتني و انا رجل مميل فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج. قال فالتفت اليه رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال له انظر الى ابى قبيس فلو ان أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت به ما يبلغ الحاج. ثم قال ان الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا و لم يضعه إلا كتب الله (عز و جل) له عشر حسنات و محا عنه عشر سيئات و رفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا و لم يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا و المروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه، قال فعدد رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) كذا و كذا موقفا إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه. ثم قال انى لك ان تبلغ ما يبلغ الحاج. قال أبو عبد الله (عليه السلام) و لا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر و تكتب له الحسنات إلا ان يأتي بكبيرة».

قال في الوافي بعد نقل الخبر: للذنوب أنواع مختلفة في التأثير و التكدير و مراتب متفاوتة في الصغر و الكبر فلعله بكل فعل و موقف يخرج من نوع أو مرتبة منها الى ان يطهر منها جميعا، و في الحديث: ان من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة. انتهى.

أقول: و من المحتمل قريبا- بل لعله أقرب مما ذكره (قدس سره)- ان الغرض من ذلك هو بيان فضل هذه المواقف و ان كل موقف منها مكفر للذنوب كملا بمعنى انه لو كان ذا ذنوب لكفرت به لا حصول التكفير بالفعل لتحصل المنافاة بينها و يحتاج الى الجمع بما ذكره، و هذا مبني على الموازنة في الأعمال و التكفير و حينئذ فإذا كان ثواب الموقف الأول كفر جميع ذنوبه و أسقطها بقي له ثواب المواقف التي بعده سالمة من المقابلة بالذنوب فتكتب له كملا. و الله العالم.

17

و منها-

ما رواه الشيخ في التهذيب و الصدوق في الفقيه في الصحيح عن محمد بن قيس (1) قال:

«سمعت أبا جعفر (عليه السلام) و هو يحدث الناس بمكة فقال ان رجلا من الأنصار جاء إلى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) يسأله فقال له رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) ان شئت فاسأل و ان شئت أخبرتك عن ما جئت تسألني عنه. فقال أخبرني يا رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال جئت تسألني مالك في حجتك و عمرتك؟ فان لك إذا توجهت الى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك ثم قلت بسم الله و الحمد لله ثم مضت راحلتك لم تضع خفا و لم ترفع خفا إلا كتب الله لك حسنة و محا عنك سيئة، فإذا أحرمت و لبيت كان لك بكل تلبية لبيتها عشر حسنات و محي عنك عشر سيئات، فإذا طفت بالبيت الحرام أسبوعا كان لك بذلك عند الله (عز و جل) عهد و ذخر يستحي أن يعذبك بعده أبدا، فإذا صليت الركعتين خلف المقام كان لك بهما ألفا حجة متقبلة، فإذا سعيت بين الصفا و المروة كل لك مثل أجر من حج ماشيا من بلده و مثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة، فإذا وقفت بعرفات الى غروب الشمس فان كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج أو بعدد نجوم السماء أو قطر المطر يغفرها الله تعالى لك، فإذا رميت الجمار كان لك بكل حصاة عشر حسنات تكتب لك فيما يستقبل من عمرك، فإذا حلقت رأسك كان لك بكل شعرة حسنة تكتب لك فيما يستقبل من عمرك، فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك كان لك بكل قطرة من دمها حسنة تكتب لك فيما يستقبل من عمرك، فإذا زرت البيت و طفت به أسبوعا و صليت الركعتين خلف المقام ضرب ملك على كتفيك ثم قال لك: قد غفر الله لك ما مضى و فيما يستقبل ما بينك و بين مائة و عشرين يوما».

و ما رواه في الكافي عن خالد القلانسي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال:

____________

(1) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج.

(2) الوسائل الباب 1- من وجوب الحج و شرائطه.

18

«قال علي بن الحسين (عليه السلام) حجوا و اعتمروا تصح أبدانكم و تتسع أرزاقكم و تكفون مؤنات عيالاتكم. و قال: الحاج مغفور له و موجوب له الجنة و مستأنف له العمل و محفوظ في أهله و ماله».

و ما رواه في الكافي و الفقيه عن إسحاق بن عمار (1) قال:

«قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) اني قد وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل من أهل بيتي بمالي. فقال: و قد عزمت على ذلك؟ قال قلت نعم. قال ان فعلت فأيقن بكثرة المال و البنين أو أبشر بكثرة المال».

و ما رواه في الكافي و التهذيب في الصحيح عن معاوية بن عمار (2) قال:

«قال أبو عبد الله (عليه السلام) الحجاج يصدرون على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار و صنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه، و صنف يحفظ في اهله و ماله فذلك ادنى ما يرجع به الحاج».

و ما رواه في الكافي عن جابر عن ابي جعفر (عليه السلام) (3) قال:

«قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) الحاج ثلاثة: فأفضلهم نصيبا رجل غفر له ذنبه ما تقدم منه و ما تأخر و وقاه الله عذاب القبر، و اما الذي يليه فرجل غفر له ذنبه ما تقدم منه و يستأنف العمل في ما بقي من عمره، و اما الذي يليه فرجل حفظ في اهله و ماله».

و ما رواه في الكتاب المذكور في الصحيح عن العلاء عن رجل عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال:

«ان ادنى ما يرجع به الحاج الذي لا يقبل منه ان يحفظ في اهله و ماله. قال قلت بأي شيء يحفظ فيهم؟ قال: لا يحدث فيهم إلا ما كان يحدث فيهم و هو مقيم معهم».

____________

(1) الوسائل الباب 46 من وجوب الحج و شرائطه.

(2) الوسائل الباب 38 من وجوب الحج و شرائطه.

(3) الوسائل الباب 38 من وجوب الحج و شرائطه.

(4) الوسائل الباب 38 من وجوب الحج و شرائطه.

19

و ما رواه في الفقيه مرسلا (1) قال:

«قال الصادق (عليه السلام) لما حج موسى (عليه السلام) نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال له موسى يا جبرئيل ما لمن حج هذا البيت بلا نية صادقة و لا نفقة طيبة؟ قال لا ادري حتى ارجع الى ربي (عز و جل) فلما رجع قال الله (عز و جل) يا جبرئيل ما قال لك موسى (عليه السلام)؟- و هو اعلم بما قال- قال يا رب قال لي ما لمن حج هذا البيت بلا نية صادقة و لا نفقة طيبة؟ قال الله (عز و جل) ارجع اليه و قل له أهب له حقي و ارضي عنه خلقي. فقال يا جبرئيل ما لمن حج هذا البيت بنية صادقة و نفقة طيبة؟ قال فرجع الى الله (عز و جل) فأوحى الله تعالى اليه قل له اجعله في الرفيق الأعلى مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا».

الى غير ذلك من الاخبار التي يضيق عن نقلها المقام.

الفصل الثالث في ما يدل على فرض الحج و العمرة و عقاب تاركهما:

و منها-

ما رواه في الكافي في الصحيح عن ابن أذينة (2) قال:

«كتبت الى ابى عبد الله (عليه السلام) بمسائل بعضها مع ابن بكير و بعضها مع ابى العباس فجاء الجواب بإملائه: سألت عن قول الله (عز و جل)

وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (3)

يعني به الحج و العمرة جميعا لأنهما مفروضان. و سألته عن قول الله (عز و جل)

وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ (4)

قال: يعني بتمامهما أداءهما و اتقاء ما يتقي

____________

(1) الوسائل الباب 52 من وجوب الحج و شرائطه.

(2) الوسائل الباب 1 من وجوب الحج و شرائطه.

(3) سورة آل عمران الآية 97.

(4) سورة البقرة الآية 195.

20

المحرم فيهما. و سألته عن قول الله (عز و جل)

الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (1)

ما يعني بالحج الأكبر؟ فقال: الحج الأكبر الوقوف بعرفة و رمي الجمار، و الحج الأصغر العمرة».

و ما رواه في الكافي في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج (2) قال:

«قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الحج على الغني و الفقير؟ فقال: الحج على الناس جميعا كبارهم و صغارهم فمن كان له عذر عذره الله».

و ما رواه في الكافي و التهذيب عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (3) قال:

«ان الله (عز و جل) فرض الحج على أهل الجدة في كل عام و ذلك قول الله (عز و جل)

وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ (4)

قال قلت: فمن لم يحج منا فقد كفر؟ قال: لا و لكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر».

أقول: الظاهر ان المعنى في قوله: «و لكن. الى آخره» ان التارك له لا عن اعتقاد حل تركه ليس بكافر و انما الكافر من لم يعتقد وجوبه، فمعنى «وَ مَنْ كَفَرَ» من لم يعتقد فرضه أو لم يبال بتركه فان عدم المبالاة يرجع الى عدم اعتقاد فرضه، و كان السؤال و الجواب مبنيان على الكفر بالمعنى الحقيقي و المشهور ان الكفر في أمثال هذا المقام ليس المراد به الكفر الحقيقي و انما المراد به كفر الترك، فان تارك الواجبات التي هي من كبائر الطاعات كالصلاة و الزكاة و الحج ينسب الى الكفر و ان لم يكن معتقدا حل الترك الذي به يصير كافرا كفرا حقيقيا بل يطلق على الترك بقول مطلق كما في قوله (عز و جل):

____________

(1) سورة التوبة الآية 3.

(2) الوسائل الباب 2 من وجوب الحج و شرائطه.

(3) الوسائل الباب 2 من وجوب الحج و شرائطه.

(4) سورة آل عمران الآية 97.

21

إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً (1).

و منها-

ما رواه في الكافي عن حذيفة بن منصور عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال:

«ان الله تعالى فرض الحج و العمرة على أهل الجدة في كل عام».

و ما رواه فيه ايضا عن ابى جرير القمي عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال:

«الحج فرض على أهل الجدة في كل عام».

و ما رواه الصدوق في كتاب العلل عن عبد الله بن الحسين الميثمي رفعه الى ابى عبد الله (عليه السلام) (4) قال:

«ان في كتاب الله (عز و جل) في ما انزل الله:

وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ

في كل عام

مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا

»

(5)

.

و حمل هذه الاخبار الشيخ في كتابيه على ان المراد بكل عام يعني على البدل و زاد في الاستبصار الحمل على الاستحباب، و الأظهر الحمل على تأكيد الاستحباب كما صرح به جملة من الأصحاب.

إلا ان ظاهر الصدوق في كتاب العلل العمل بها على ظاهرها حيث انه روى فيه (6) في علل الفضل بن شاذان المروية عن الرضا (عليه السلام) و كذا في علل محمد بن سنان المروية عنه (عليه السلام) في علة فرض الحج مرة واحدة: لأن الله تعالى وضع الفرائض على ادنى القوم قوة، فمن تلك الفرائض الحج المفروض واحد ثم رغب أهل القوة على قدر طاقتهم.

قال الصدوق بعد نقل ذلك (7): جاء هذا الحديث هكذا و الذي اعتمده

____________

(1) سورة الإنسان الآية 3.

(2) الوسائل الباب 2 من وجوب الحج و شرائطه.

(3) الوسائل الباب 2 من وجوب الحج و شرائطه.

(4) الوسائل الباب 2 من وجوب الحج و شرائطه.

(5) سورة آل عمران الآية 97.

(6) ص 273 و 405 و في الوسائل الباب 3 من وجوب الحج و شرائطه.

(7) الوسائل الباب 3 من وجوب الحج و شرائطه.

22

و افتى به ان الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة. ثم استدل بالأحاديث المذكورة و احتمل بعض الأصحاب ان يكون المراد بالوجوب في هذه الاخبار الوجوب الكفائي على أهل الجدة من المسلمين في كل عام، و تؤيده الأخبار الدالة على انه لو اجتمع الناس على ترك الحج لوجوب على الامام ان يجبرهم و لاستحقوا العذاب (1) و سيأتي بعضها في المقام.

و منها-

ما رواه في الكافي عن ذريح عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال:

«من مات و لم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا».

و ما رواه الشيخ في التهذيب (3) في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال:

«قال الله تعالى

وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (4)

قال هذه لمن كان عنده مال و صحة، و ان كان سوفه للتجارة فلا يسعه فان مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به، و ان كان دعاه قوم ان يحجوه فاستحيا فلم يفعله فإنه لا يسعه إلا الخروج و لو على حمار أجدع أبتر. و عن قول الله (عز و جل)

وَ مَنْ كَفَرَ (5)

قال يعني من ترك».

أقول: تفسيره هنا الكفر بالترك مؤيد لما قلناه آنفا.

و ما رواه في الكافي عن ابى بصير (6) قال:

«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله (عز و جل):

____________

(1) الوسائل الباب 4 و 5 من وجوب الحج و شرائطه.

(2) الوسائل الباب 7 من وجوب الحج و شرائطه.

(3) ج 5 ص 18 و في الوسائل الباب 6 و 7 و 10 من وجوب الحج و شرائطه.

(4) سورة آل عمران الآية 97.

(5) سورة آل عمران الآية 97.

(6) الوسائل الباب 6 من وجوب الحج و شرائطه.

23

وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا (1)

فقال: ذلك الذي يسوف نفسه الحج يعني حجة الإسلام حتى يأتيه الموت».

و ما رواه ايضا عن ابى بصير (2) قال:

«سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

من مات و هو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله (عز و جل)

وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ (3)

قال قلت سبحان الله أعمى؟ قال: نعم ان الله (عز و جل) أعماه عن طريق الحق».

و في صحيحة معاوية بن عمار (4) مثله إلا انه قال:

«أعماه الله عن طريق الجنة»

(5)

.

و ما رواه في الكافي في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام) (6) قال:

«لو عطل الناس الحج لوجب على الامام ان يجبرهم على الحج ان شاءوا و ان أبوا فإن هذا البيت إنما وضع للحج».

و ما رواه في الكافي و التهذيب في الصحيح عن حفص بن البختري و هشام ابن سالم و معاوية بن عمار و غيرهم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (7) قال:

«لو ان الناس تركوا الحج لكان على الوالي ان يجبرهم على ذلك و على المقام عنده، و لو تركوا زيارة النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لكان على الوالي ان يجبرهم على ذلك

____________

(1) سورة بني إسرائيل الآية 72.

(2) الوسائل الباب 6 من وجوب الحج و شرائطه.

(3) سورة طه الآية 124.

(4) الوسائل الباب 6 من وجوب الحج و شرائطه.

(5) التهذيب ج 5 ص 18 و في الوافي باب فرض الحج و العمرة. و قد نقله في الوسائل الباب 6 من وجوب الحج و شرائطه عن تفسير القمي.

(6) الوسائل الباب 5 من وجوب الحج و شرائطه.

(7) الوسائل الباب 5 من وجوب الحج و شرائطه.

24

و على المقام عنده، فان لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين».

و ما رواه ثقة الإسلام و الشيخ (قدس سرهما) عن ذريح عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) قال:

«من مضت له خمس سنين فلم يفد الى ربه و هو موسر انه لمحروم».

و بهذا المضمون روايات ثلاث (2).

و ما رواه في الكافي عن حسين الأحمسي عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال:

«لو ترك الناس الحج لما نوظروا العذاب. أو قال: انزل عليهم العذاب».

و المراد لما أهملوا من العذاب من النظرة بمعنى الإهمال.

و ما رواه فيه عن سدير (4) قال:

«ذكرت لأبي جعفر (عليه السلام) البيت فقال لو عطلوه سنة واحدة لم يناظروا».

و رواه في الفقيه مثله (5)

و قال:

في خبر آخر (6)

«لينزل عليهم العذاب».

و ما رواه في الكافي في الصحيح عن الحلبي عن ابى عبد الله (عليه السلام) (7):

«في قول الله تعالى

وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (8)

ما السبيل؟ قال ان يكون له ما يحج به.

قال

قلت من عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أ هو ممن يستطيع اليه سبيلا؟ قال نعم ما شأنه يستحي و لو يحج على حمار أجدع أبتر، فإن كان يطيق ان يمشى بعضا و يركب بعضا فليحج».

____________

(1) الوسائل الباب 49 من وجوب الحج و شرائطه.

(2) الوسائل الباب 49 من وجوب الحج و شرائطه.

(3) الوسائل الباب 4 من وجوب الحج و شرائطه.

(4) الوسائل الباب 4 من وجوب الحج و شرائطه.

(5) الوسائل الباب 4 من وجوب الحج و شرائطه.

(6) الوسائل الباب 4 من وجوب الحج و شرائطه.

(7) الوسائل الباب 8 و 10 من وجوب الحج و شرائطه.

(8) سورة آل عمران الآية 97.

25

المقدمة الثانية في السفر و آدابه و ما يستحب فيه

و فيه فصول:

فصل [ما ينبغي السفر له من الغايات]

روى الصدوق (عطر الله مرقده) في الفقيه عن عمرو بن ابى المقدام عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) قال

«في حكمة آل داود (ع) ان على العاقل ان لا يكون ظاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم».

و روى في الفقيه في وصية النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لعلى (عليه السلام) بإسناده عن حماد بن عمرو و انس بن محمد عن أبيه جميعا عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) (2) قال:

«يا علي لا ينبغي للعاقل ان يكون ظاعنا إلا في ثلاث: مرمة لمعاش أو تزود لمعاد أو لذة في غير محرم. الى ان قال: يا علي سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك، سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخا في الله، سر خمسة أميال أجب الملهوف، سر ستة أميال انصر المظلوم، و عليك بالاستغفار».

و روى فيه أيضا بإسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) (3) قال:

«قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) سافروا تصحوا و جاهدوا تغنموا و حجوا تستغنوا».

____________

(1) الوسائل الباب 1 من آداب السفر.

(2) الوسائل الباب 1 من آداب السفر.

(3) الوسائل الباب 2 من آداب السفر.

26

فصل في ما يستحب لاختيار السفر من أيام الأسبوع

و منها-

السبت

لما رواه الصدوق (عطر الله مرقده) في كتاب الخصال بسنده عن حفص بن غياث عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) قال:

«من كان مسافرا فليسافر يوم السبت فلو ان حجرا زال عن جبل يوم السبت لرده الله تعالى الى مكانه،.

و

من تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام)».

و ما رواه في كتاب العيون بأسانيد ثلاثة عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) (2) قال:

«قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم سبتها و خميسها».

و ما رواه في كتاب المكارم (3) عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال:

«لا تخرج يوم الجمعة في حاجة فإذا كان يوم السبت و طلعت الشمس فاخرج في حاجتك».

و ما رواه في الخصال في الصحيح عن أبي أيوب الخزاز (4) قال:

«سألت

____________

(1) الوسائل الباب 3 و 4 من آداب السفر عن الفقيه و الخصال و غيرهما.

(2) مستدرك الوسائل الباب 3 من آداب السفر، و في الوسائل الباب 7 من آداب السفر عن الخصال، و نقله عن العيون بلفظ «بورك لأمتي.» و في الباب 3 منه عن الفقيه عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) مرسلا.

(3) ص 276 و نقله في الوسائل الباب 3 من آداب السفر عن الفقيه.

(4) الوسائل الباب 3 من آداب السفر عن الفقيه و الخصال.

27

أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله (عز و جل)

فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1)

قال:

الصلاة يوم الجمعة و الانتشار يوم السبت».

و مثله

في كتاب المحاسن عنه (عليه السلام) (2) و زاد فيه:

«السبت لنا و الأحد لبني أمية».

و منها-

يوم الثلاثاء

لما تقدم في حديث حفص بن غياث.

و مثله-

ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره (3) قال:

«قال الصادق (عليه السلام) اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام)».

و ما رواه الصدوق في كتاب الخصال في الصحيح عن علي بن جعفر (4) قال:

«جاء رجل الى أخي موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال له جعلت فداك اني أريد الخروج فادع لي فقال و متى تخرج؟ قال يوم الاثنين. فقال له و لم تخرج يوم الاثنين؟

قال اطلب فيه البركة لأن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) ولد يوم الاثنين

(5)

فقال كذبوا ولد رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) يوم الجمعة، و ما من يوم أعظم شؤما من يوم الاثنين يوم مات فيه رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و انقطع فيه وحي السماء و ظلمنا فيه حقنا، ألا أدلك على يوم سهل ألان الله لداود (عليه السلام) فيه الحديد؟ فقال الرجل بلى جعلت فداك. فقال اخرج يوم الثلاثاء».

____________

(1) سورة الجمعة الآية 10.

(2) الوسائل الباب 3 من آداب السفر.

(3) الوسائل الباب 4 من آداب السفر.

(4) الوسائل الباب 4 من آداب السفر.

(5) تاريخ الطبري ج 2 ص 203 الطبع الأول و الإمتاع للمقريزي ج 1 ص 3 و أسد الغابة ج 1 ص 14 و البداية لابن كثير ج 1 ص 260 و سائر كتب التاريخ، و صحيح مسلم و سنن البيهقي باب صوم الاثنين.

28

و ما رواه البرقي في كتاب المحاسن عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز (1) قال:

«أردنا أن نخرج فجئنا نسلم على ابي عبد الله (عليه السلام) فقال كأنكم طلبتم بركة يوم الاثنين، فقلنا نعم قال و اي يوم أعظم شؤما من يوم الاثنين يوم فقدنا فيه نبينا (صلى اللّٰه عليه و آله) و ارتفع فيه الوحي عنا لا تخرجوا و اخرجوا يوم الثلاثاء».

و رواه في الفقيه بإسناده عن الخزاز مثله (2) و في الكافي مثله (3).

و منها-

يوم الخميس

لما تقدم في حديث العيون عن الرضا (عليه السلام)

و ما رواه البرقي في كتاب المحاسن عن محمد بن ابى الكرام (4) قال:

«تهيأت للخروج الى العراق فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) لا سلم عليه و أودعه فقال اين تريد؟ قلت أريد الخروج الى العراق فقال لي في هذا اليوم؟- و كان يوم الاثنين- فقلت ان هذا اليوم يقول الناس انه يوم مبارك فيه ولد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)

(5)

فقال و الله ما يعلمون اي يوم ولد فيه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) انه ليوم مشوم فيه قبض النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و انقطع الوحي و لكن أحب لك ان تخرج يوم الخميس و هو اليوم الذي كان يخرج فيه إذا غزا».

و ما رواه في كتاب قرب الاسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (6) قال:

«كان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) يسافر يوم الاثنين و الخميس و يعقد فيهما الألوية».

و منه أيضا بالإسناد المذكور (7) قال:

«قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) يوم الخميس يوم يحبه الله و رسوله، و فيه ألان الله الحديد لداود (عليه السلام)».

و قال (8):

«قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) اللهم بارك لأمتي في بكورها و اجعله يوم الخميس».

____________

(1) الوسائل الباب 4 من آداب السفر.

(2) الوسائل الباب 4 من آداب السفر.

(3) الوسائل الباب 4 من آداب السفر.

(4) الوسائل الباب 7 من آداب السفر.

(5) التعليقة 5 ص 27.

(6) الوسائل الباب 7 من آداب السفر.

(7) الوسائل الباب 7 من آداب السفر.

(8) الوسائل الباب 7 من آداب السفر.

29

أقول: قد تقدم ان اليوم الذي لأن الله فيه الحديد إنما هو يوم الثلاثاء و يمكن حمل هذا الخبر على التقية (1) لأن رواته من العامة، أو يقال انه وقع فيهما. و الأول أقرب.

و ما رواه في كتاب العيون بأسانيد ثلاثة عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) (2) قال:

«كان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) يسافر يوم الخميس و يقول فيه ترفع الأعمال الى الله (عز و جل) و تعقد فيه الألوية».

و ما في صحيفة الرضا عن آبائه (عليهم السلام) (3) قال:

«كان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) يسافر يوم الاثنين و الخميس و يقول فيهما ترفع الأعمال الى الله (عز و جل) و تعقد فيهما الألوية».

و إذا عرفت ذلك فاعلم ان الاخبار قد اختلفت في يوم الاثنين و أكثرها من ما ذكرناه و ما لم نذكره يدل على المنع من السفر فيه، و الظاهر حمل ما دل على الأمر بالسفر فيه على التقية (4) و يفهم من بعض الاخبار جواز السفر فيه لمن قرأ في صبحه سورة «هل اتى»

كما رواه الشيخ أبو على الحسن ابن الشيخ الطوسي في كتاب المجالس بسنده عن علي بن عمر العطار (5) قال:

«دخلت على ابى الحسن

____________

(1) لم أقف على هذا المضمون في ما حضرني من كتبهم في كتاب الصوم، و الذي يروونه في صوم الاثنين و الخميس انه تعرض الأعمال فيهما أو انه يغفر الله فيهما لكل مسلم كما في الترغيب و الترهيب للمنذري ج 2 ص 36.

(2) الوسائل الباب 7 من آداب السفر.

(3) الوسائل الباب 7 من آداب السفر رقم 10 و راجع التعليقة رقم 10 هناك.

(4) راجع الحديث (4) ص 27 و التعليقة (5) هناك و الحديث (4) ص 28.

(5) الوسائل الباب 4 من آداب السفر.

30

العسكري (عليه السلام) يوم الثلاثاء فقال لم أرك أمس؟ قلت كرهت الخروج في يوم الاثنين. قال يا علي من أحب ان يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرأ في أول ركعة من صلاة الغداة «

هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ

(1)

ثم قرأ أبو الحسن (عليه السلام)

فَوَقٰاهُمُ اللّٰهُ شَرَّ ذٰلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقّٰاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً

»

(2)

.

و اما يوم الجمعة فقد ورد النهي عن السفر فيه و وردت الرخصة بعد الصلاة و في ليلته.

و من ما يدل على النهي عن الخروج فيه حديث المكارم المتقدم و قريب منه صحيحة أبي أيوب الخزاز (3).

و اما ما دل على الرخصة بعد الصلاة فهو

ما رواه الصدوق في كتاب الخصال في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (4) قال:

«يكره السفر و السعي في الحوائج يوم الجمعة يكره من أجل الصلاة، فاما بعد الصلاة فجائز يتبرك به».

و اما ما يدل على الخروج ليلة الجمعة فهو

ما رواه في كتاب المحاسن عن إبراهيم بن يحيى المدائني عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال:

«لا بأس بالخروج في السفر ليلة الجمعة».

و اما الأربعاء فقد وردت الاخبار (6) بشؤمه و لا سيما أربعاء آخر الشهر.

____________

(1) و هي سورة الإنسان.

(2) سورة الإنسان الآية 11.

(3) ص 26.

(4) الوسائل الباب 7 من آداب السفر و الباب 43 من صلاة الجمعة.

(5) الوسائل الباب 7 من آداب السفر عن المحاسن و الفقيه.

(6) الوسائل الباب 5 من آداب السفر.

31

قال الصدوق (قدس سره) (1)

من اضطر الى الخروج في سفر يوم الأربعاء أو تبيغ به الدم في يوم الأربعاء فجائز له ان يسافر أو يحتجم فيه و لا يكون شؤما عليه لا سيما إذا فعل خلافا على أهل الطيرة، و من استغنى عن الخروج فيه أو عن إخراج الدم فالأولى ان يتوقى و لا يسافر فيه و لا يحتجم.

فصل [الأيام المنحوسة من الشهر للسفر]

و ينبغي ان يتقى السفر في الأيام المنحوسة من الشهر:

روى في كتاب المكارم (2) عن الصادق (عليه السلام) قال:

«اتق الخروج الى السفر في اليوم الثالث من الشهر و الرابع منه و الحادي و العشرين منه و الخامس و العشرين منه فإنها أيام منحوسة» «و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يكره ان يسافر الرجل أو يتزوج و القمر في المحاق»

(3)

.

و منها- السبعة المشهورة و هي اليوم الثالث و الخامس و الثالث عشر و السادس عشر و الحادي و العشرون و الرابع و العشرون و الخامس و العشرون.

و قد نظمها بعضهم فقال:

توق من الأيام سبعا كواملا * * * فلا تتخذ فيهن عرسا و لا سفر

و لبسك للثوب الجديد فضمه * * * و نكحك للنسوان فالحذر الحذر

(4)

____________

(1) الخصال ج 2 ص 30.

(2) ص 276.

(3) المكارم ص 277.

(4) هذا البيت ليس في البحار ج 14 ص 198 و في ما وقفنا عليه من النسخة الخطية بعد البيت الأول هكذا:

و لا تحفرن بئرا و لا دار تشترى * * * و لا تقرب السلطان فالحذر الحذر

و لبسك للثوب الجديد فخله * * * و نكحك للنسوان و الغرس للشجر

ثلاثا و خمسا ثم ثالث عشرها * * * و من بعدها يا صاح فالسادس العشر

و حادي و العشرين حاذر شرها * * * و رابع و العشرين و الخمس في الأثر

و كل أربعاء لا تعود فإنها * * * كأيام عاد لا تبقى و لا تذر

رويناه عن بحر العلوم بهمة * * * علي ابن عم المصطفى سيد البشر

.

32

ثلاثا و خمسا ثم ثالث عشرها * * * و سادس عشر هكذا جاء في الخبر

و واحد و العشرون قد شاع ذكره * * * و رابع و العشرون و الخمس في الأثر

فتوقها مهما استطعت فإنها * * * كأيام عاد لا تبقى و لا تذر

رويناه عن بحر العلوم بهمة * * * علي ابن عم المصطفى سيد البشر

أقول: و قد نظمها بعضهم بما هو أخصر من ذلك فقال:

محبك يرعى هوان فهل * * * تعود ليال بضد الأمل

فمنقوطها نحس كله * * * و مهملها فعليه العمل

أقول: لا بأس بالإشارة إلى الأخبار الواردة في الأيام النحسة من الشهر إجمالا على ما نقله شيخنا المجلسي (عطر الله تعالى مرقده) في كتاب البحار (1) و الكتب التي نقلها منها هي كتاب الدروع الواقية للسيد رضي الدين ابن طاوس (2) و كتاب مكارم الأخلاق (3) للشيخ ابي نصر الحسن بن الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي و ربما نسب الى الشيخ ابي على ابن الشيخ الطوسي و هو غلط كما نبه عليه شيخنا المجلسي في مقدمة البحار، و كتاب زوائد الفوائد (4)

____________

(1) ذكر كل ما أورده هنا في المجلد الرابع عشر من ص 198 الى ص 206.

(2) أورد في الوسائل الباب 27 من آداب السفر كل ما نقل منه في هذا الكتاب من ما يتعلق بالمقام.

(3) أورد في الوسائل الباب 27 من آداب السفر كل ما نقل منه في هذا الكتاب من ما يتعلق بالمقام.

(4) أورد في مستدرك الوسائل الباب 21 من آداب السفر كل ما نقل منه في هذا الكتاب من ما يتعلق بالمقام.

33

و نسبه في كتاب البحار الى ابن السيد رضي الدين علي بن طاوس و قال انه لم يعرف اسمه، و نحن نقتصر هنا من النقل من هذه الكتب على ما يختص بما نحن فيه و ما يناسب من ذلك و من أراد الزيادة فليرجع الى كتاب البحار:

اليوم الأول- الدروع الواقية: اليوم الأول من الشهر عن الصادق (عليه السلام) يوم مبارك لطلب الحوائج و طلب العلم و التزويج و السفر و البيع و الشراء.

المكارم: عن الصادق (عليه السلام) سعد يصلح لطلب الحوائج و البيع و الشراء و البيع و الزراعة و السفر.

زوائد الفوائد: عن الصادق (عليه السلام) هو يوم مبارك محمود سعيد يصلح لطلب الحوائج و البيع و الشراء.

اليوم الثاني- الدروع: عن الصادق (عليه السلام) يصلح للتزويج و السفر و طلب الحوائج.

المكارم: عنه (عليه السلام) يصلح للسفر و طلب الحوائج.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم محمود يصلح للتزويج و التحويل و الشراء و البيع و طلب الحوائج.

اليوم الثالث- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم نحس مستمر فاتق فيه البيع و الشراء و طلب الحوائج و المعاملة.

المكارم: عنه (عليه السلام) رديء لا يصلح لشيء جملة.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم نحس فيه قتل قابيل هابيل لا تسافر فيه و لا تعمل عملا و لا تلق فيه أحدا.

اليوم الرابع- الدروع: عنه (عليه السلام) يوم صالح للزرع و الصيد و البناء و يكره فيه السفر فمن سافر فيه خيف عليه القتل و السلب أو بلاء يصيبه.

المكارم: عنه (عليه السلام) يوم صالح للتزويج و يكره السفر فيه.

34

الزوائد: عنه (عليه السلام) هو يوم متوسط صالح لقضاء الحوائج، و لا تسافر فيه فإنه مكروه.

اليوم الخامس- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم نحس مستمر فلا تعمل فيه عملا و لا تخرج من منزلك.

المكارم: عنه (عليه السلام) رديء نحس.

الزوائد: هو يوم نحس و هو يوم نكد عسير لا خير فيه فاستعذ بالله من شره.

اليوم السادس- الدروع: عنه (عليه السلام) يوم صالح للتزويج، و من سافر فيه في بر أو بحر رجع الى أهله بما يحبه.

المكارم: عنه (عليه السلام) مبارك يصلح للتزويج و طلب الحوائج.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم صالح يصلح للحوائج و السفر و البيع و الشراء.

اليوم السابع- الدروع: عنه (عليه السلام) يوم صالح لجميع الأمور.

المكارم: عنه (عليه السلام) مبارك مختار يصلح لكل ما يراد و يسعى فيه.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم سعيد مبارك فيه ركب نوح (عليه السلام) السفينة فاركب البحر و سافر في البر، و اعمل ما شئت فإنه يوم عظيم البركة محمود لطلب الحوائج و السعي فيها.

اليوم الثامن- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم صالح لكل حاجة من بيع أو شراء، و يكره فيه ركوب البحر و السفر في البر.

المكارم: عنه (عليه السلام) يوم صالح لكل حاجة سوى السفر فإنه يكره فيه الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم صالح للشراء و البيع، و لا تعرض للسفر فإنه يكره فيه سفر البر و البحر.

اليوم التاسع- الدروع: عنه (عليه السلام) يوم خفيف صالح لكل أمر تريده فابدأ فيه بالعمل، و من سافر فيه رزق مالا و رأى خيرا.

المكارم: عنه (عليه السلام) مبارك يصلح لكل ما يريده الإنسان، و من سافر فيه

35

رزق مالا و يرى في سفره كل خير.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم صالح محمود مبارك يصلح للحوائج و جميع الأعمال. و في رواية أخرى: من سافر فيه رزق و لقي خيرا.

اليوم العاشر- الدروع: عنه (عليه السلام) انه ولد فيه نوح (عليه السلام) يصلح للبيع و الشراء و السفر.

المكارم: عنه (عليه السلام) صالح لكل حاجة سوى الدخول على السلطان و هو جيد للشراء و البيع.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم محمود رفع الله فيه إدريس (عليه السلام) مكانا عليا. و في رواية أخرى: يصلح للبيع و الشراء.

الحادي عشر- الدروع: عنه (عليه السلام) انه صالح لابتداء العمل و البيع و الشراء و السفر.

المكارم: عنه (عليه السلام) يصلح للشراء و البيع و لجميع الحوائج و للسفر ما خلا الدخول على السلطان.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم صالح للشراء و البيع و المعاملة و القرض.

الثاني عشر- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم صالح للتزويج و فتح الحوانيت و ركوب البحر.

المكارم: عنه (عليه السلام) يوم صالح مبارك فاطلبوا فيه حوائجكم و اسعوا لها فإنها تقضى.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم مبارك فيه قضى موسى (عليه السلام) الأجل، و هو يوم التزويج و البيع و الشراء.

الثالث عشر- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم نحس فاتق فيه المنازعة و الحكومة و كل أمر. و في رواية أخرى: يوم نحس لا تطلب فيه حاجة.

36

المكارم: عنه (عليه السلام) يوم نحس فاتق فيه جميع الأعمال.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم نحس مذموم في كل حال فاستعذ بالله من شره.

الرابع عشر- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم صالح لكل شيء، و هو جيد لطلب العلم و البيع و الشراء و السفر و ركوب البحر.

المكارم: عنه (عليه السلام) جيد للحوائج و لكل عمل.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم صالح لما تريد من قضاء الحوائج و طلب العلم. و في رواية أخرى: و يصلح للبيع و الشراء و ركوب البحر.

الخامس عشر- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم صالح لكل الأمور إلا من أراد ان يستقرض أو يقرض.

المكارم: عنه (عليه السلام) يوم صالح لكل حاجة تريدها فاطلبوا فيه حوائجكم فإنها تقضى.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم صالح لكل عمل و حاجة فاعمل ما بدا لك فإنه يوم سعيد.

السادس عشر- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم نحس لا يصلح لشيء سوى الابنية، و من سافر فيه هلك.

المكارم: عنه (عليه السلام) رديء مذموم لكل شيء.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم نحس رديء مذموم لا خير فيه فلا تسافر فيه و لا تطلب حاجة، و توق ما استطعت و تعوذ بالله من شره.

السابع عشر- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم متوسط، و احذر فيه المنازعة و هو يوم ثقيل فلا تلتمس فيه حاجة. و في رواية اخرى: انه يوم صالح.

المكارم: عنه (عليه السلام) صالح مختار فاطلبوا فيه ما شئتم و تزوجوا و بيعوا و اشتروا و ازرعوا.

37

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم صالح مختار محمود لكل عمل و حاجة فاطلب فيه الحوائج و اشتر و بع. و في رواية أخرى: متوسط تحذر فيه المنازعة و القرض الثامن عشر- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم سعيد صالح لكل شيء من بيع و شراء أو زرع أو سفر.

المكارم: عنه (عليه السلام) مختار صالح للسفر و طلب الحوائج.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم مختار للسفر و التزويج و لطلب الحوائج.

التاسع عشر- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم سعيد، و هو صالح للسفر و المعاش و الحوائج.

المكارم: عنه (عليه السلام) مختار صالح لكل عمل.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم مختار مبارك صالح لكل عمل تريد.

و في رواية أخرى: يصلح للسفر و المعاش و طلب العلم.

العشرون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم متوسط صالح للسفر و قضاء الحوائج.

المكارم: عنه (عليه السلام) جيد مختار للحوائج و السفر.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم جيد صالح مسعود مبارك لما يؤتى. و في رواية أخرى: يوم متوسط يصلح للسفر و الحوائج.

الحادي و العشرون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم نحس رديء فلا تطلب فيه حاجة، و من سافر فيه خيف عليه.

المكارم: عنه (عليه السلام) يوم نحس مستمر.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم نحس مذموم فاحذره و لا تطلب فيه حاجة و لا تعمل عملا و اقعد في منزلك و استعذ بالله من شره.

الثاني و العشرون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم صالح لقضاء الحوائج

38

و البيع و الشراء، و المريض فيه يبرأ سريعا، و المسافر فيه يرجع معافى.

المكارم: عنه (عليه السلام) مختار صالح للشراء و البيع و السفر و الصدقة الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم سعيد مبارك مختار لكل ما تريد من الأعمال فاعمل ما شئت فإنه مبارك.

الثالث و العشرون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم صالح لطلب الحوائج و التجارة و التزويج، و من سافر فيه غنم و أصاب خيرا.

المكارم: عنه (عليه السلام) مختار جيد خاصة للتزويج و التجارات كلها.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم سعيد مبارك لكل ما تريد: للسفر و التحويل من مكان الى مكان، و هو جيد للحوائج.

الرابع و العشرون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم رديء نحس فيه ولد فرعون فلا تطلب فيه امرا من الأمور.

المكارم: عنه (عليه السلام) يوم مشوم.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم نحس مستمر مكروه لكل حال و عمل فاحذره و لا تعمل فيه عملا و لا تلق أحدا و اقعد في منزلك و استعذ بالله من شره.

الخامس و العشرون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم نحس رديء فاحفظ نفسك فيه و لا تطلب فيه حاجة فإنه يوم شديد البلاء.

المكارم: عنه (عليه السلام) رديء مذموم يحذر فيه من كل شيء.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم نحس مكروه ثقيل نكد فلا تطلب فيه حاجة و لا تسافر فيه و اقعد في منزلك و استعذ بالله من شره.

السادس و العشرون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم صالح للسفر و لكل أمر يراد إلا التزويج.

39

المكارم: عنه (عليه السلام) صالح لكل حاجة سوى التزويج و السفر، و عليكم بالصدقة فيه.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم صالح متوسط للشراء و البيع و السفر و قضاء الحوائج السابع و العشرون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم صالح لكل أمر.

المكارم: عنه (عليه السلام) جيد مختار للحوائج و كل ما يراد.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم صاف مبارك من النحوس صالح للحوائج إلى السلطان و الى الاخوان و السفر الى البلدان فالق فيه من شئت و سافر الى حيث أردت.

الثامن و العشرون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم صالح لكل أمر.

المكارم: عنه (عليه السلام) ممزوج.

الزوائد: يوم مبارك سعيد.

التاسع و العشرون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم صالح لكل أمر و من سافر فيه أصاب مالا جزيلا.

المكارم: عنه (عليه السلام) مختار جيد لكل حاجة.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم مبارك سعيد قريب الأمر يصلح للحوائج و التصرف فيها. و في رواية أخرى: المسافر فيه يصيب مالا كثيرا.

اليوم الثلاثون- الدروع: عنه (عليه السلام) انه يوم جيد للبيع و الشراء و التزويج. و في رواية أخرى: يوم سعيد مبارك يصلح لكل حاجة تلتمس.

المكارم: عنه (عليه السلام) مختار جيد لكل شيء و لكل حاجة.

الزوائد: عنه (عليه السلام) يوم مبارك ميمون مسعود مفلح منجح مفرح فاعمل فيه ما شئت و الق من أردت و خذ و أعط و سافر و انتقل و بع و اشتر فإنه صالح لكل ما تريد موافق لكل ما يعمل.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان الذي صرح به شيخنا المجلسي (قدس سره) في

40

كتاب البحار هو ان هذه الأيام المعدودة إنما هي من شهور العربية حيث قال:

باب سعادة أيام الشهور العربية و نحوستها. ثم نقل الأخبار المذكورة. و ظاهر المحدث الكاشاني في رسالة تقويم المحسنين انها من الشهور الفارسية. و الظاهر هو الأول لعدم التصريح في الاخبار بكونها من الفارسية فالحمل على ذلك خلاف ظاهر ما هو المعروف من قاعدتهم (عليهم السلام) من بناء خطاباتهم على العربية.

ثم ان المحدث المشار اليه نقل في رسالته المذكورة انه روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ان في السنة أربعة و عشرين يوما نحسات في كل شهر منها يومان:

ففي المحرم الحادي عشر و الرابع عشر، و في صفر الأول منه و العشرون و في ربيع الأول العاشر و العشرون، و في ربيع الثاني الأول و الحادي عشر، و في جمادى الاولى العاشر و الحادي عشر، و في جمادى الثانية الأول و الحادي عشر، و في رجب الحادي عشر و الثالث عشر، و في شعبان الرابع و العشرون و في شهر رمضان الثالث و العشرون، و في شوال السادس و الثامن، و في ذي القعدة السادس و العاشر، و في ذي الحجة الثامن و العشرون.

و نقل أيضا في الرسالة المذكورة عن الصادق (عليه السلام) ان في السنة اثنى عشر يوما من اجتنبها نجا و من وقع فيها هوى فاحفظوها، و في كل شهر منها يوم ففي المحرم الثاني و العشرون، و في صفر العاشر، و في ربيع الأول الرابع، و في ربيع الثاني الثامن و العشرون، و في جمادى الاولى الثامن و العشرون، و في جمادى الثانية الثاني عشر، و في رجب الثاني عشر، و في شعبان السادس و العشرون، و في رمضان الرابع و العشرون، و في شوال الثاني، و في ذي القعدة الثامن و العشرون، و في ذي الحجة الثامن.

أقول: و قد نظم بعضهم هذه الأيام في بيت بإزاء كل شهر ما يخصه من العدد فقال:

41

بك حب جاحك كح بي * * * بي كودك ءاكح هج

و قال ايضا بعضهم في ذلك:

محرم ثاني عشرية اجتنب * * * و اجتنب العاشر من شهر صفر

و من ربيع رابعا و ثامن * * * عشري أخيه و جمادى في الأثر

و من جمادى و كذا من رجب * * * كلاهما فاجتنب الثاني عشر

و السادس العشرين من شعبان مع * * * رابع عشري رمضان الأغر

و ثانيا من شهر شوال و من * * * ذي القعدة الثامن و العشرين ذر

و ثامنا من شهر ذي الحجة لا * * * يشكر بالأعمال فيها من شكر

فصل [كراهة السفر و القمر في العقرب]

و يكره السفر و القمر في العقرب

لما رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن حمران عن أبيه عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال:

«من سافر أو تزوج و القمر في العقرب لم ير الحسنى».

و رواه الكليني عن محمد بن حمران عن أبيه عنه (عليه السلام) مثله (2) و رواه البرقي في المحاسن مثله (3).

فصل [استحباب الوصية عند السفر]

و يستحب الوصية عند ارادة السفر

لما رواه ثقة الإسلام في الصحيح عن ابن ابى عمير عن بعض رجاله عن ابى عبد الله (عليه السلام) (4) قال:

«من ركب راحلة فليوص».

____________

(1) الوسائل الباب 11 من آداب السفر.

(2) الوسائل الباب 11 من آداب السفر.

(3) الوسائل الباب 11 من آداب السفر.

(4) الوسائل الباب 13 من آداب السفر.

42

و رواه الشيخ مسندا و الصدوق مرسلا (1) إلا انه قال

«من ركب زاملة».

قال الصدوق و الشيخ (رحمهما الله) تعالى): ليس هذا نهيا عن ركوب الزاملة بل ترغيب في الوصية لما لم يؤمن من الخطر.

و يستحب الغسل للسفر و الدعاء على

ما رواه السيد الزاهد العابد رضي الدين ابن طاوس في كتاب الأمان من إخطار الاسفار و الأزمان (2) و هو ان يقول:

بسم الله و بالله و لا حول و لا قوة إلا بالله و على ملة رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و الصادقين عن الله (صلوات الله عليهم أجمعين)، اللهم طهر به قلبي و اشرح به صدري و نور به قبري، اللهم اجعله لي نورا و طهورا و حرزا و شفاء من كل داء و آفة و عاهة و سوء و من ما أخاف و احذر، و طهر قلبي و جوارحي و عظامي و دمي و شعري و بشري و مخي و عصبي و ما الأرض مني، اللهم اجعله لي شاهدا يوم حاجتي و فقري و فاقتي.

إليك يا رب العالمين انك على كل شيء قدير.

فصل [استحباب توديع العيال عند السفر]

و يستحب ايضا توديع العيال بان يصلي ركعتين و يدعو بعدهما:

روى الكليني في الكافي بسنده عن السكوني عن ابي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) (3) قال:

«قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج الى سفر يقول: اللهم إني أستودعك نفسي و أهلي و مالي و ذريتي و دنياي و آخرتي و أمانتي و خاتمة عملي. إلا أعطاه الله (عز و جل) ما سأل».

و رواه الصدوق (قدس سره) مرسلا (4).

____________

(1) الوسائل الباب 13 من آداب السفر.

(2) ص 20 و في الوسائل الباب 13 من آداب السفر.

(3) الوسائل الباب 18 من آداب السفر.

(4) الوسائل الباب 18 من آداب السفر.

43

و روى في الكافي أيضا بسنده الى بريد بن معاوية العجلي (1) قال:

«كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا أراد سفرا جمع عياله في بيت ثم قال: اللهم إني أستودعك الغداة نفسي و مالي و أهلي و ولدي الشاهد منا و الغائب اللهم احفظنا و احفظ علينا اللهم اجعلنا في جوارك اللهم لا تسلبنا نعمتك و لا تغير ما بنا من عافيتك و فضلك».

و رواه البرقي في المحاسن مثله (2).

و روى السيد رضي الدين ابن طاوس في كتاب الأمان (3) عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال:

«ما استخلف العبد في أهله من خليفة إذا هو شد ثياب سفره خيرا من اربع ركعات يصليهن في بيته، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد، يقول اللهم إني أتقرب إليك بهن فاجعلهن خليفتي في أهلي و مالي».

و روى ايضا (4)

انه يقرأ في الركعتين في الأولى بالحمد و قل هو الله أحد و في الثانية بعد الحمد إنا أنزلناه في ليلة القدر.

فصل [استحباب الصدقة عند السفر]

و يستحب امام التوجه الصدقة و في جملة من الاخبار أنها دافعة لشر الأيام النحسة التي نهى عن السفر فيها متى اضطر الى السفر فيها:

كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (5) قال:

«قال أبو عبد الله (عليه السلام): تصدق و اخرج أي يوم شئت».

و صحيحة حماد بن عثمان (6) قال:

«قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أ يكره السفر

____________

(1) الوسائل الباب 18 من آداب السفر.

(2) الوسائل الباب 18 من آداب السفر.

(3) الوسائل الباب 18 من آداب السفر.

(4) الأمان ص 27.

(5) الوسائل الباب 15 من آداب السفر.

(6) الوسائل الباب 15 من آداب السفر.

44

في شيء من الأيام المكروهة مثل الأربعاء و غيره؟ فقال: افتتح سفرك بالصدقة و اخرج إذا بدا لك، و اقرأ آية الكرسي و احتجم إذا بدا لك».

و صحيحة ابن ابى عمير (1) قال:

«كنت انظر في النجوم و أعرفها و اعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء فشكوت ذلك الى ابى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول مسكين ثم امض فإن الله تعالى يدفع عنك».

و رواية محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) (2) قال:

«كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا أراد الخروج الى بعض أمواله اشترى السلامة من الله (عز و جل) بما تيسر له و يكون ذلك إذا وضع رجله في الركاب».

و رواية عبد الله بن سليمان عن أحدهما (عليهما السلام) (3) قال:

«كان ابى إذا خرج يوم الأربعاء من آخر الشهر و في يوم يكرهه الناس من محاق أو غيره تصدق بصدقة ثم خرج».

و يستحب ان يقال عند الصدقة (4):

اللهم اني اشتريت بهذه الصدقة سلامتي و سلامة سفري و ما معي اللهم احفظني و احفظ ما معي و سلمني و سلم ما معي و بلغني و بلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل.

فصل [استحباب اتخاذ العصا في السفر]

و يستحب ان يصحب معه في سفره عصا من اللوز المر:

روى الصدوق (عطر الله مرقده) في الفقيه مرسلا (5) قال:

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله): «من خرج في سفر و معه عصا

____________

(1) الوسائل الباب 15 من آداب السفر.

(2) الوسائل الباب 15 من آداب السفر.

(3) الوسائل الباب 15 من آداب السفر.

(4) الأمان ص 25.

(5) الوسائل الباب 16 من آداب السفر.

45

لوز مر و تلا هذه الآية

وَ لَمّٰا تَوَجَّهَ تِلْقٰاءَ مَدْيَنَ قٰالَ عَسىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوٰاءَ السَّبِيلِ

. الى قوله

وَ اللّٰهُ عَلىٰ مٰا نَقُولُ وَكِيلٌ (1)

آمنه الله تعالى من كل سبع ضار و من كل لص عاد و من كل ذات حمة حتى يرجع الى اهله و منزله و كان معه سبعة و سبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع و يضعها».

قال (2) و قال (عليه السلام):

من أراد ان تطوى له الأرض فليتخذ النقد من العصا.

و النقد عصا لوز مر.

و رواه في كتاب

ثواب الأعمال (3) مسندا و زاد فيه قال:

«و قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) انه ينفي الفقر و لا يجاوره شيطان»

(4)

.

قال (5) و قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله):

مرض آدم (عليه السلام) مرضا شديدا و اصابته وحشة فشكي ذلك الى جبرئيل (عليه السلام) فقال: اقطع واحدة منه و ضمها الى صدرك ففعل ذلك فاذهب عنه الوحشة.

بل روى استحباب صحبتها في الحضر ايضا كما يظهر من حديث مرض آدم (عليه السلام) و حديث ان صحبتها تنفي الفقر و لا يجاوره شيطان.

و يؤيده

قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) (6) على ما رواه في الفقيه:

«تعصوا فإنها من سنن إخواني النبيين و كانت بنو إسرائيل الصغار و الكبار يمشون على العصا حتى لا يختالوا في مشيهم».

____________

(1) سورة القصص الآية 22 الى 28.

(2) الوسائل الباب 16 من آداب السفر.

(3) الوسائل الباب 16 من آداب السفر.

(4) هذه الزيادة رواها أيضا في الفقيه ج 2 ص 176 و نقلها في الوسائل الباب 17 من آداب السفر. إلا ان ظاهرها عدم الاختصاص بالسفر.

(5) الوسائل الباب 16 من آداب السفر.

(6) الوسائل الباب 17 من آداب السفر.

46

فصل [التحنك عند السفر]

و يستحب التحنك ايضا

لما روي عن الكاظم (عليه السلام) (1) قال:

«انا ضامن لمن خرج يريد سفرا معتما تحت حنكه ثلاثا: ان لا يصيبه السرق و الغرق و الحرق».

و عن عمار الساباطي عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) انه قال:

«من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فاصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه».

و في الفقيه (3) قال الصادق (عليه السلام):

«ضمنت لمن خرج من بيته معتما ان يرجع اليه سالما».

و روى الكليني (قدس سره) عن علي بن الحكم رفعه الى ابى عبد الله (عليه السلام) (4) قال:

«من خرج من منزله معتما تحت حنكه يريد سفرا لم يصبه في سفره سرق و لا حرق و لا مكروه».

و في خبر آخر عن الرضا (عليه السلام) (5) قال:

«قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) لو ان رجلا خرج من منزله يوم السبت معتما بعمامة بيضاء قد حنكها تحت حنكه ثم اتى إلى جبل ليزيله عن مكانه لازاله عن مكانه».

فصل [الدعاء عند السفر]

في ما يفعله المسافر على باب داره إذا توجه الى السفر:

روى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن صباح الحذاء عن ابى الحسن

____________

(1) الوسائل الباب 59 من آداب السفر.

(2) الوسائل الباب 26 من لباس المصلي.

(3) الوسائل الباب 26 من لباس المصلي.

(4) الوسائل الباب 26 من لباس المصلي.

(5) الوسائل الباب 59 من آداب السفر.

47

(عليه السلام) (1) قال:

«لو كان الرجل منكم إذا أراد سفرا قام على باب داره تلقاء وجهه الذي يتوجه له فقرأ الحمد امامه و عن يمينه و عن شماله و المعوذتين امامه و عن يمينه و عن شماله، و قل هو الله أحد امامه و عن يمينه و عن شماله، و آية الكرسي امامه و عن يمينه و عن شماله ثم قال: «اللهم احفظني و احفظ ما معي و سلمني و سلم ما معي و بلغني و بلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل» لحفظه الله و حفظ ما معه و بلغه و بلغ ما معه و سلمه و سلم ما معه، اما رأيت الرجل يحفظ و لا يحفظ ما معه و يسلم و لا يسلم ما معه و يبلغ و لا يبلغ ما معه».

و روى في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال:

«إذا خرجت من منزلك فقل: بسم الله توكلت على الله لا حول و لا قوة إلا بالله اللهم إني أسألك خير ما خرجت له و أعوذ بك من شر ما خرجت له، اللهم أوسع علي من فضلك و أتمم علي نعمتك و استعملني في طاعتك و اجعل رغبتي في ما عندك و توفني على ملتك و ملة رسولك (صلى اللّٰه عليه و آله)».

و روى فيه في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال:

«إذا خرجت من بيتك تريد الحج و العمرة ان شاء الله تعالى فادع دعاء الفرج و هو: لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و رب العرش العظيم و الحمد لله رب العالمين. ثم قل: اللهم كن لي جارا من كل جبار عنيد و من كل شيطان رجيم. ثم قل: بسم الله دخلت و بسم الله خرجت و في سبيل الله، اللهم إني أقدم بين يدي نسياني و عجلتي بسم الله و ما شاء الله في سفري هذا ذكرته أو نسيته، اللهم أنت المستعان على الأمور كلها و أنت الصاحب في السفر و الخليفة في الأهل،

____________

(1) الوسائل الباب 19 من آداب السفر.

(2) الوسائل الباب 19 من آداب السفر.

(3) الوسائل الباب 19 من آداب السفر.

48

اللهم هون علينا سفرنا و اطو لنا الأرض و سيرنا فيها بطاعتك و طاعة رسولك (صلى اللّٰه عليه و آله) اللهم أصلح لنا ظهرنا و بارك لنا في ما رزقتنا و قنا عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر و كآبة المنقلب و سوء المنظر في الأهل و المال و الولد، اللهم أنت عضدي و ناصري بك أحل و بك أسير، اللهم إني أسألك في سفري هذا السرور و العمل لما يرضيك عني، اللهم اقطع عني بعده و مشقته و اصحبني فيه و اخلفني في أهلي بخير و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم انى عبدك و هذا حملانك و الوجه وجهك و السفر إليك و قد اطلعت على ما لم يطلع عليه أحد غيرك فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي و كن عونا لي عليه و اكفني وعثه و مشقته و لقني من القول و العمل رضاك فإنما أنا عبدك و بك و لك. الحديث».

و روى الصدوق بإسناده عن علي بن أسباط عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) (1) قال قال لي:

«إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل: «بسم الله آمنت بالله توكلت على الله ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله»

(2)

فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكة وجوهها و تقول ما سبيلكم عليه و قد سمى الله و آمن به و توكل على الله و قال: ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله».

و روى ايضا بإسناده عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) (3) قال:

«من قال حين يخرج من باب داره- أعوذ بالله من ما عاذت منه ملائكة الله من شر هذا اليوم و من شر الشياطين و من شر نصب من لأولياء الله و من شر الجن و الإنس

____________

(1) الوسائل الباب 19 من آداب السفر.

(2) قال في الوافي بعد نقل الخبر في باب (القول عند الخروج) من كتاب الحج و العمرة: فتلقاه اي تلقى من قال هذا القول. و في الكلام التفات أو حذف و تقدير فان من قال ذلك تلقاه. انتهى.

(3) الوسائل الباب 19 من آداب السفر.

49

و من شر السباع و الهوام و من شر ركوب المحارم كلها، أجير نفسي بالله من كل شر- غفر الله له و تاب عليه و كفاه المهم و حجزه عن السوء و عصمه من الشر».

فصل في ما يقوله عند الركوب

روى ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) في حديث قال:

«فإذا جعلت رجلك في الركاب فقل: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله و الله أكبر. فإذا استويت على راحلتك و استوى بك محملك فقل: الحمد لله الذي هدانا للإسلام و علمنا القرآن و من علينا بمحمد (صلى اللّٰه عليه و آله) سبحان الله

«سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ» (2)

و الحمد لله رب العالمين اللهم أنت الحامل على الظهر و المستعان على الأمر، اللهم بلغنا بلاغا يبلغ الى خير بلاغا يبلغ الى رضوانك و مغفرتك، اللهم لا طير إلا طيرك و لا خير إلا خيرك و لا حافظ غيرك».

و روى فيه عن إبراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن (عليه السلام) (3) قال:

«قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله): إذا ركب الرجل الدابة فسمى ردفه ملك يحفظه حتى ينزل، و ان ركب و لم يسم ردفه شيطان فيقول له تغن فان قال لا أحسن قال له تمن فلا يتمنى حتى ينزل. و قال: من قال إذا ركب الدابة-: بسم الله و لا حول و لا قوة إلا بالله

____________

(1) الوسائل الباب 20 من آداب السفر. و هو تتمة الحديث.

(2) الزخرف الآية 13 و 14.

(3) الوسائل الباب 20 من آداب السفر.

50

«الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ

. الآية»

(1) سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ (2)

- حفظت له نفسه و دابته حتى ينزل».

و روى الصدوق (رحمه الله تعالى) في الفقيه بإسناده عن الأصبغ بن نباتة (3) قال:

«أمسكت لأمير المؤمنين (عليه السلام) الركاب و هو يريد ان يركب فرفع رأسه ثم تبسم فقلت: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) رأيتك رفعت رأسك و تبسمت؟ فقال: نعم يا أصبغ أمسكت لرسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) كما أمسكت لي فرفع رأسه و تبسم فسألته كما سألتني و سأخبرك كما أخبرني: أمسكت لرسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) الشهباء فرفع رأسه الى السماء و تبسم فقلت: يا رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) رفعت رأسك إلى السماء و تبسمت؟

فقال: يا علي (عليه السلام) انه ليس من أحد يركب الدابة فيذكر ما أنعم الله به عليه ثم يقرأ آية السخرة

(4)

ثم يقول: «استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه، اللهم اغفر لي ذنوبي انه لا يغفر الذنوب إلا أنت» إلا قال السيد الكريم يا ملائكتي عبدي يعلم انه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا اني قد غفرت له ذنوبه».

و قال الصدوق (قدس سره) (5):

و كان الصادق (عليه السلام) إذا وضع رجله في الركاب يقول

سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ (6)

و يسبح الله (سبعا) و يحمد الله (سبعا) و يهلل الله (سبعا).

و روى الشيخ أبو علي في كتاب المجالس بسنده عن علي بن ربيعة الأسدي (7) قال:

«ركب علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم

____________

(1) سورة الأعراف الآية 43.

(2) سورة الزخرف الآية 13.

(3) الوسائل الباب 20 من آداب السفر.

(4) سورة الزخرف الآية 13.

(5) الوسائل الباب 20 من آداب السفر.

(6) سورة الزخرف الآية 13.

(7) الوسائل الباب 20 من آداب السفر.