كشف الأسرار في شرح الاستبصار - ج2

- السيد نعمة الله الجزائري المزيد...
515 /
7

ترجمة الشيخ الطوسي ره

من المفتي السيد طيب الجزائري

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه الذي تعالى عن الرؤية و (الاستبصار) و الصلاة و السلام على نبيه محمد المختار، الذي أعطي من اللّه (كشف الأسرار) و الأستار، و آله البررة الأبرار الأطهار، و اللعن على أعدائهم الأشرار الأقذار، المستحقين النار في دار البوار.

(أما بعد) فقد كان من فضل اللّه على هذا العبد قليل البضاعة، كثير الاضاعة السيد طيب الموسوي الجزائري بن العلّامة المرحوم السيد محمد علي (تجاوز الله عن معاصيه، و جعل مستقبله خيرا من ماضيه) أن وفّق لإخراج الجزء الأول من هذا السفر العظيم (كشف الأسرار في شرح الاستبصار) تأليف جدنا العلّامة المحدث الكبير السيد نعمة اللّه الجزائري، و بحمد اللّه تعالى قد أقبل عليه روّاد العلم اقبالا خطيرا، و استحسنه جهابذة التحقيق استحسانا كبيرا، و كتبوا في اطرائه الرسائل كثيرا، سنذكر منها تلوا لهذه المقدمة شيئا يسيرا.

8

ثم انه لمّا كان الجزء السابق مشتملا على ترجمة المؤلف (عليه الرحمة) بما يعتنى به حتى بلغت ضخامة الصفحات حدا كافيا، فلهذا فاتت منه ترجمة مؤلف المتن (أي الشيخ الطوسي (عليه الرحمة) مع كونها مناسبة للمقام، فنتداركه في هذا الجزء معتذرا الى القارئين الكرام، و مستمدا من اللّه العزيز العلّام.

الشيخ الطوسي (عليه الرحمة) أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، المشهور ب«الشيخ» تارة و «شيخ الطائفة» اخرى، و «الشيخ الطوسي» ثالثة، عماد الشيعة و عميد الشريعة، صنّف في جميع علوم الإسلام، و تبحّر في القوانين الإلهية من الحلال و الحرام، قد ملأت تصانيفه المشرقين، و بلغ صيته الخافقين، اعترف بفضله علماء الأصقاع، و وقع على نبله الاجماع، من أكبر علماء الإسلام و أعظم الجهابذة الأعلام.

اذا قالت حذام فصدّقوها * * * فانّ القول ما قالت حذام

تلمذ للشيخ المفيد و السيد المرتضى (رحمة اللّه عليهما) و كان فضلاء تلامذته المجتهدين يزيدون على ثلاثمائة من الخاصة، و من العامة ما لا يحصى.

ولد بطوس (385 هجرية) (1) بعد وفاة شيخنا الصدوق (ره) بأربع سنين.

هبط بغداد سنة (408) و كان مقامه فيه مع الشيخ المفيد (ره) نحوا من خمس سنين، و مع السيد المرتضى (ره) نحوا من ثمان و عشرين سنة، و بقي بعد السيد أربعا و عشرين سنة، منها اثنتا عشرة سنة في بغداد.

و كان يقول أولا بالوعيد- يعني بعدم جواز عفو اللّه تعالى عن الكبائر عقلا من غير التوبة- كما عليه جماعة الوعيدية مثل أبى القاسم البلخي و أتباعه، ثم رجع (2)

____________

(1) أعيان الشيعة ج 9/ 159.

(2) روضات الجنات ج 6/ 217.

9

شموخ مكانته عند العامة

نال الشيخ (رحمه اللّه) عند الخاصة مكانا شامخا. بحيث ألقي اليه زمام الانقياد، و بسطت له و سادة الفتيا و الاجتهاد، يدين بآرائه العلماء و الأكابر، و يتمسك بأقواله في كل عصر كابرا عن كابر، و هذا لا غرو فيه لأنه أبو نجدتها، و ابن بجدتها، لكنه حاز مع ذلك مكانا شامخا و منزلا عاليا عند العامة أيضا، فكان يحضر في مجلس درسه منهم فئات، و يختلف في محاضراته زرافات، حتى بلغ صيته الى الخليفة العباسي، القائم بأمر اللّه عبد اللّه بن القادر باللّه، فأعطاه كرسي الكلام و الافادة، و قد كان لهذا الكرسي آنذاك عظمة و قدر فوق الوصف، اذ لم يسمح به الا لمن برز في العلوم، و تفوق على أقرانه كالشمس بين النجوم، و لم يكن في بغداد يومذاك من يفوقه قدرا، أو يفضل عليه علما، فازدلف اليه من علمائهم ما لا يحصى عددهم للاستفادة و التحقيق، و انحدروا اليه من كل حدب و فج عميق.

و من قوة معارضته و تقدم حجته ما أثبته القاضي في المجالس (1) أنه و شيء بالشيخ (ره) الى خليفة الوقت و هو أحمد العباسي، أنه هو و أصحابه يسبون الصحابة، و كتابه «المصباح» يشهد بذلك، فقد ذكر فيه دعاء ليوم عاشوراء: «اللهم خصّ أنت أول ظالم باللعن مني و ابدأ به أولا، ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع اللهم العن يزيد بن معاوية خامسا».

فدعا الخليفة الشيخ، فلما احضر الشيخ و وقف على القصة، قال: «ليس المراد من هذه الفقرات ما ظنه السعاة، بل المراد بالأول قابيل قاتل هابيل، و بالثاني قيدار عاقر ناقة صالح، و بالثالث قاتل يحيى بن زكريا من أجل بغي من بغايا بني اسرائيل، و بالرابع عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب (عليه السلام)»، فلما سمع الخليفة من الشيخ بيانه قبل منه ذلك، و رفع منزلته، و انتقم من الساعي.

____________

(1) ج 1/ 481.

10

احتراق مكتبته العظيمة و هجرته الى النجف الأشرف

أورى السلجوقيون نار الفتن المذهبية في بغداد، و أغرى أول ملوكهم (طغرل بيك) العوام كالأنعام بالشر على الشيعة، حتى أدّى الأمر أول وصوله الى بغداد سنة (447)، الى احتراق المكتبة العظمى للشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور وزير بهاء الدولة البويهي، بناها هذا الوزير الأديب في محلة بين السورين في الكرخ مجتمع الشيعة سنة (381) على مثال «بيت الحكمة» الذي بناه هارون الرشيد.

قال الأستاذ محمد كرد علي (1): «قد جمع فيها ما تفرق من كتب فارس و العراق، و استكتب تأليف أهل الهند و الصين و الرّوم، و نافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار و مهام الأسفار، و أكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين».

قال ياقوت الحموي (2): «و بها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة، و لم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها، كانت كلها بخطوط الائمة المعتبرة، و أصولهم المحرّرة» الخ.

و كان من جملتها مائة مصحف بخط ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير (3).

و حيث كان الوزير سابور من أهل الفضل و الأدب، أخذ العلماء يهدون اليه مؤلفاتهم، فأصبحت مكتبته من أغنى دور الكتب في بغداد.

و قد احترقت هذه المكتبة العظيمة التاريخية فيما احترق من محال الكرخ عند مجيء طغرل بيك، و توسعت الفتنة حتى اتجهت الى المترجم له و أصحابه، فأحرقوا كتبه و كرسيه الذي كان يجلس عليه للكلام، و يكلم عليه بين الخاص و العام، و قد أعطاه الخلفاء اجلالا لشأنه، و اعترافا لمكانه.

____________

(1) خطط الشام 6/ 185.

(2) معجم البلدان المجلد الثاني.

(3) التاريخ الكامل المجلد العاشر.

11

قال ابن الجوزي في حوادث سنة (449): «و في صفر هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ، و أخذ ما وجد من دفاتره و كرسي كان يجلس عليه للكلام، و أضيف اليه ثلاث سناجيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم اذا قصدوا زيارة الكوفة، فأحرق الجميع».

و من أجل هذه الحوادث التي بدأت من سنة (448) هاجر شيخ الطائفة من بغداد الى النجف الأشرف، فقطن فيه، و أسس حوزة عظيمة للشيعة تحت قبة أمير المؤمنين (عليه السلام) فخرج منها جم غفير من جهابذة العلم و الأدب، و أساطين الفقه و الحديث و أفذاذ الدراية و الرواية، و انفجرت أنوارها، و انبثقت بحارها، و اخضرت أشجارها، و أينعت أثمارها، و انتشرت في البلاد، و انتفع منها العباد.

اعادة الفتن العظيمة الى النجف الأشرف

بقيت حوزة النجف الأشرف كذلك زهاء ألف سنة مزدهرة بشموس الكمال، الى أن أخذتها عين الكمال، و ذلك حينما تسلطت على العراق حكومة البعثيين، فقاست الشيعة منهم المحن الشديدة، و عانت في دورهم الفتن المديدة، من القتل، و النهب، و التشريد، و التعذيب حتى لجأوا الى الثورة التي قامت في شهر رمضان سنة (1411) زمن مرجعية أوحدي العصر، و عبقري الدهر، سيدنا أبي القاسم الخوئي، فتوجهت الى النجف الأشرف جنود البعثية بأمر حاكمها (صدام حسين) فهجمت عليه بالمدافع و القنابل، و جميع آلات المهالك، كما فعلت بكربلاء المعلى أيضا كذلك، فدمّرت الأماكن المقدسة تدميرا، و خرّبت حوزة النجف الأشرف تخريبا، فانهدمت قسمة من الروضة الحيدرية، و انكسرت القبة الحسينية، و انهارت الحوزات العلمية، فقتل علماؤها، و أعدم رجالها، و هتكت نساؤها، و ملئت السكك و الشوارع بالأموات، لأنّ الجيش قد دخل المدينة بالدبابات، و بلغ الدخان من حرق البيوت الى السماء، و أخرجت الحرائر من السرائر كالإماء، و لا خبر حتى الآن عن سيدنا الخوئي و أصحابه، لأنّ البلاء لم يبلغ الى نصابه،

12

و المكافحة جارية، بحروب دامية، و ما هذا الا اعادة حوادث الكرخ على الملة الجعفرية المظلومة، التي من عادتها أن تكون حقوقها مهضومة.

و قد كتبنا سابقا الرؤيا التي أراني اللّه في الزمان القديم فراجع (1)

المخبر الصادق يخبر عن انتقال الحوزة من النجف الى قم

لا يخفى أنّ اللّه تعالى هو منبع الغيب بالأصالة، و عنده مفاتحه لا عند غيره كما قال:

وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ (2) لكن لا شك في أنه يظهر عليه من يشاء من عباده، كما يقول فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ (3).

بل ربما يظهر عليه بعض عباده لمصالح، و ان كان هذا العبد كافرا، كما فعله العزيز بعزيز مصر، و قد ذكره في كتابه قٰالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرىٰ سَبْعَ بَقَرٰاتٍ سِمٰانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجٰافٌ (4) فحجة اللّه الذي أرسله لعباده، و هو خيرة من خياره، أولى أن يجعله مركزا لأخباره، و محلا لأسراره.

و قد أخبر نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بأخبار كثيرة قبل وقوعها، و المراد من الآية الشريفة لٰا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزٰائِنُ اللّٰهِ وَ لٰا أَعْلَمُ الْغَيْبَ* (5) مفاتح الغيب التي هي عند اللّه خاصة، و المعنى: أني لا أقول لكم عندي علم الغيب بالاصالة بغير أن يخبرني اللّه، بل انني محتاج اليه في جميع الأمور و العلوم، و منها علم الغيب.

و كيف لا، و قد امتلأت صفحات التاريخ بما أخبر به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة المعصومون بالحوادث الواقعة بعدهم كأشراط الساعة، و أخبار المهدى (عجل اللّه

____________

(1) راجع المجلد الأول ص 38 من هذا الكتاب.

(2) الأنعام 59.

(3) الجن 27.

(4) يوسف 43.

(5) الأنعام 50.

13

تعالى فرجه الشريف) و أخبار استشهاد الحسين (عليه السلام) المسطورة في كتب الفريقين عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و كذا أخبار الملاحم و الفتن المروية عن الوصي (عليه السلام) في نهج البلاغة و غيره، و المروية عن بقية الأئمة الطاهرين (سلام اللّه عليهم اجمعين) المذكورة في الكتب المعتبرة، و منها الحديث الآتي الناطق بالصدق الذي هو برهان حقانيتهم و آية صدق نيتهم (عليهم السلام):

«روي بأسانيد عن الصّادق (عليه السلام) أنّه ذكر كوفة و قال: ستخلو الكوفة من المؤمنين و يأزر عنها العلم كما تأزر الحيّة في جحرها، ثمّ يظهر العلم ببلدة يقال لها (قم)، تصير معدنا للعلم و الفضل حتّى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدّرات في الحجال، و ذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل اللّه قم و أهله قائمين مقام الحجّة، و لو لا ذلك لساخت الأرض بأهلها و لم يبق في الأرض حجّة، فيفيض العلم منه الى سائر البلاد في المشرق و المغرب، فيتمّ حجّة اللّه على الخلق حتّى لا يبقى أحد على الأرض لم يبلغ اليه الدين و العلم، ثمّ يظهر القائم (عليه السلام) و يسير سببا لنقمة اللّه و سخطه على العباد، لأنّ اللّه لا ينتقم من العباد الا بعد انكارهم حجته» (1).

مشايخ شيخ الطائفة

انّ شيخ الطائفة من أكثر العلماء رواية، كما أنه من أغزرهم دراية، غير أنّ عمدة ما تدور عليه رواياته ما يرويه عن خمسة منهم:

1- أجلهم معلم الأمّة و ابن معلمها أبو عبد اللّه المفيد (رحمه اللّه).

2- الشيخ أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري.

3- أحمد بن عبدون المعروف (بابن الحاشر).

4- أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيّد القمي.

____________

(1) بحار الأنوار ج 60/ 213.

14

5- أحمد بن محمد بن موسى المعروف بابن الصلت الأهوازي، و هو رواية أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ المشهور، و ربما روى عن غير هؤلاء الخمسة و هو قليل جدا، و هم مراده متى أطلق قوله «أخبرنا جماعة أو عدة من أصحابنا» فلا يحتمل الضعف أو الارسال لأنّ فيهم من هو في أعلى درجات الوثاقة، و منهم من هو من مشايخ الاجازة الذين لا يحتاجون الى التوثيق، كما حققه غير واحد من العلماء.

و هنالك مشايخ كثيرون غير هؤلاء الخمسة أسند عنهم الشيخ و تكرر ذكرهم في كتبه، و نحن نذكر أسماءهم وفقا لما أثبته العلامة النوري في خاتمة المستدرك (ص 509) او ما عثر عليه في كتبه، و الاجازة الكبيرة لآية اللّه العلّامة الحلي لبني زهرة، و أمالي ولد الشيخ أبي علي.

1- أبو القاسم علي بن شبل بن أسد الوكيل المترجم في الفهرست.

2- السيد لأجل الشريف المرتضى علم الهدى.

3- الشريف أبو محمد الحسن بن القاسم المحمدي المتكرر ذكره في الفهرست.

4- أحمد بن ابراهيم القزويني.

5- أبو عبد اللّه الحسين بن ابراهيم القزويني.

6- جعفر بن الحسين بن حسكة القمي، المشار اليه في ترجمة محمد بن علي بن بابويه في الفهرست.

7- أبو زكريا محمد بن سليمان الحراني أو الحمداني، ذكره العلامة في اجازته.

8- الشيخ أبو طالب بن غرور المشار اليه في ترجمة أحمد بن محمد بن الجراح.

9- السيد أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، أشار اليه في ترجمة اسماعيل ابن علي الخزاعي ابن الجنيد.

10- أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن داود الفحام المعروف بابن الفحام السر من رائي، عده العلامة المجلسي في البحار، و أبو علي ابن الشيخ في أماليه من مشايخه.

15

11- أبو عمرو عبد الواحد بن محمد بن عبد اللّه بن مهدي، و هو الطريق بين الشيخ و ابن عقدة.

12- الحسين بن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، و هو الواسطة الى أخبار أبي قتادة القمي.

13- محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، ذكره الشيخ أبو علي في أماليه.

14- أبو منصور السكري، الظاهر من أمالي الشيخ أنه من مشايخه.

15- محمد بن علي بن خشيش بن نضر بن جعفر بن ابراهيم التميمي، أكثر عنه الشيخ في أماليه.

16- أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقري المعروف بابن الحمامي المقري.

17- أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد، قرأ عليه سنة (417).

18- أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران المعروف بابن بشران المعدل قال (رحمه اللّه): أخبرنا في منزلة ببغداد سنة (411).

19- أبو عبد اللّه محمد بن علي بن حموي البصري، روى عنه قراءة في دار الغضائري سنة (413).

20- أبو الحسين بن سوار المغربي.

21- محمد بن سنان.

22- أبو علي بن شاذان المتكلم، و هؤلاء الثلاثة ذكرهما العلامة الحلي في اجازته من مشايخ الشيخ من العامة.

23- أبو الحسين حنبش المقري.

24- القاضي أبو الطيب الطبري الحويزي مذكوران في الاجازة من مشايخه من رجال الكوفة.

16

25- القاضي أبو القاسم التنوخي علي بن القاضي أبي علي المحسن بن القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم بن داود بن ابراهيم بن تميم القحطاني صاحب السيد المرتضى و تلميذه، عده العلامة في الاجازة من مشايخه.

26- أبو علي الحسن بن محمد بن اسماعيل بن محمد بن اشناس المعروف بابن الحمامي البزاز مولى جعفر المتوكل، ذكر العلامة في اجازته أنه من مشايخه من رجال الخاصة.

27- أبو عبد اللّه الحسين بن ابراهيم بن علي القمي المعروف بابن الحناط، كما في الاجازة و في أمل الآمل.

28- أبو عبد اللّه الفارسي، عدّه العلامة من مشايخه.

29- أبو الحسن الصفّار، كما صرح به الشيخ نفسه في أماليه.

30- أبو الحسين أحمد بن علي النجاشي، كذا في الاجازة.

31- أبو محمد عبد الحميد بن محمد المقري النيسابوري، عده العلامة في الاجازة من مشايخه.

32- أبو عبد اللّه أخو سروة، كان يروي بكثرة عن ابن قولويه من كتب الشيعة الصحيحة، عده العلامة في الاجازة من مشايخه (1).

تلاميذه

أورد السيد بحر العلوم (قدس سره) في الفائدة الثانية من فوائده الرجالية جمعا من الأعلام الذين تلمذوا للشيخ الطوسي (رحمه اللّه) و ها نحن نذكرهم حسب ما أوردهم:

1- الشيخ الثقة أبو ابراهيم اسماعيل بن محمد بن الحسن بن الحسين بن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

____________

(1) حياة شيخ الطائفة (ره) للعلامة الأوردبادى (ره).

17

2- الشيخ الثقة، أبو طالب اسحاق أخو اسماعيل المذكور.

3- الشيخ الفقيه الثقة العدل، آدم بن يونس بن أبي المهاجر النسفي.

4- الشيخ الفقيه الدّين، أبو الخير بركة بن محمد بن بركة الأسدي.

5- الشيخ الأجل، أبو الصلاح التقي الحلبي.

6- السيد الثقة المحدّث، أبو ابراهيم جعفر بن علي بن جعفر الحسيني.

7- الشيخ الجليل الثقة العين، أبو علي الحسن بن الشيخ الطوسي المترجم له (رحمه اللّه).

8- الفقيه الثقة الوجه، الحسن بن الحسين بن بابويه القمي.

9- الشيخ الامام الثقة الوجه الكبير، محي الدين أبو عبد اللّه الحسن بن المظفر الحمداني.

10- الشيخ الفقيه الثقة، أبو محمد الحسن بن عبد العزيز الجهاني.

11- الشيخ الامام موفق الدين، الفقيه الثقة، الحسين بن الفتح الواعظ الجرجاني.

12- السيد الفقيه، أبو محمد زيد بن علي بن الحسين الحسيني (الحسني).

13- السيد عماد الدين، أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد الحسيني المروزي.

14- الشيخ الفقيه الثقة، أبو الحسن سليمان الصهرشتي.

15- الشيخ الفقيه الثقة صاعد بن ربيعة ابن أبي غانم.

16- الشيخ الفقيه أبو الصلت محمد بن عبد القادر.

17- الشيخ الفقيه المشهور، سعد الدين ابن البرّاج.

18- الشيخ المفيد النيسابوري.

19- الشيخ المفيد عبد الجبار الرازي.

20- الشيخ علي بن عبد الصمد.

21- الشيخ عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين بن بابويه.

22- الأمير الفاضل الزاهد، الورع الفقيه، غازى بن أحمد بن أبي منصور الساماني.

18

23- الشيخ كردي علي بن الكردي الفارسي الفقيه الثقة نزيل حلب.

24- السيد المرتضى أبو الحسن المطهر الديباجي صدر الأشرف، و العلم في فنون العلم.

25- الشيخ العالم الثقة، أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي فقيه الأصحاب.

26- الشيخ الفقيه الثقة، أبو عبد اللّه محمد بن هبة اللّه الوراق.

27- الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن الحلبي.

28- الشيخ أبو سعيد منصور بن الحسن الآبي.

29- الشيخ الامام جمال الدين محمد بن أبي القاسم الطبري الآملي.

30- السيد الثقة الفقيه المحدث ناصر بن الرضا بن محمد الحسيني، فهؤلاء ثلاثون رجلا من تلامذة الشيخ الطوسي (ره) (1).

آثاره و مآثره

لم تزل مؤلفات شيخ الطائفة تحتلّ المكانة السامية بين آلاف الأسفار الجليلة التي أنتجها عقول علماء الشيعة الجبّارة، و دبّجتها يراعة فحول الفطاحل من بحار علومهم الغزّارة، الذين عزّ على الدهر أن يأتى بمثلهم.

و لم تزل أيضا غرّة ناصعة في جبين الدهر و ناصية الزمن، و كيف لا؟ و قد جمعت معظم العلوم الاسلامية، أصلية و فرعية، و تضمّنت حلّ معضلات المباحث الفلسفية و الكلامية التي لم تزل آراء العباقرة و الفطاحلة حائمة في حولها، و هائمة في قولها.

كما احتضنت كل ما يحتاج اليه علماء الإسلام، على اختلاف المسالك و المرام، و حسبه (ره) عظمة، و كفاه رفعة أنّ كتابيه (التهذيب) و (الاستبصار) من الأصول المسلّمة في مدارك الفقه الاسلامي، و المنابع المحقّقة في قانون الإسلام النامي، لأنهما

____________

(1) مقتبس من حياة شيخ الطائفة (ره) للعلامة الأوردبادى (ره).

19

من الكتب الأربعة التي عليها المدار، على اختلاف الليل و النهار، و مرور الأعوام و الأعصار، في استنباط أحكام الدين، بعد كتاب اللّه المتين المبين.

لم يكن خلود الشيخ في التاريخ و حصوله هذه المرتبة الجليلة الا نتيجة لا خلاصه و تبتّله الواقعي، حيث لم يؤلف طلبا للشهرة، أو حبّا للرئاسة، أو استمالة لقلوب الناس، أو مباهاة لعالم من معاصريه، أو رغبة في التفوق، أو غير ذلك من المقاصد الدنيئة، و المآرب الدنيوية، التي ابتلي بها الكثير من الناس- يا للأسف- حاشا و كلا، بل لم تخطر في باله أبدا، و انما كان في ذلك كله قاصدا وجه اللّه (تعالى شأنه)، راغبا في حسن جزائه، طالبا لجزيل ثوابه، حريصا على حماية الدين، و احياء شريعة سيد المرسلين، و محو آثار المفسدين، و لذلك كان مؤيدا في أعماله، مسدّدا في أقواله و أفعاله، و هنالك قضية واحدة تدلّنا على شدة اخلاصه نأتي بها بنصّها عبرة للمعتبرين.

قال خاتمة المحدّثين ميرزا حسين النوري (طاب ثراه) (1) ما لفظه:

«و عثرت على نسخة قديمة من كتاب (النهاية) و في ظهره بخط الكتّاب، و في موضع آخر بخط بعض العلماء ما لفظه: قال الشيخ الفقيه نجيب الدين أبو طالب الأسترآبادي (رحمه اللّه) وجدت على كتاب (النهاية) بخزانة مدرسة الري، قال حدّثنا جماعة من أصحابنا الثقات أنّ مشايخ الفقهاء الحسين بن المظفر الحمداني القزويني، و عبد الجبار بن على المقري الرازي، و الحسن بن الحسين بن بابويه المدعو ب«حسكا» (رحمهم اللّه) كانوا يتحادثون و يتذاكرون كتاب (النهاية) و ترتيب أبوابه و فصوله، فكان كل واحد منهم يعارض الشيخ الفقيه أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمة اللّه عليه) في مسائل، و يذكرون أنه لا يخلو من خلل، ثم اتفق أنهم خرجوا لزيارة المشهد المقدس بالغري (على صاحبه السلام)، و كان ذلك على عهد الشيخ الفقيه أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) و قدس روحه) و كان يتخالج في صدورهم من ذلك ما

____________

(1) مستدرك الوسائل ج 3/ 506.

20

يتخالج قبل ذلك فأجمع رأيهم على أن يصوموا ثلاثة و يغتسلوا ليلة الجمعة، و يصلوا و يدعوا بحضرة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) على جوابه، فلعله يتضح لهم ما اختلفوا فيه، فسنح لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) في النوم و قال:

«لم يصنّف مصنّف في فقه آل محمد (عليهم السلام) كتابا» «يعتمد عليه و يتخذ قدوة و يرجع اليه، أولى» «من كتاب (النهاية) التي تنازعتم فيه، و انما» «كان ذلك لأنّ مصنّفه اعتمد فيه على خلوص النية» «للّه، و التقرب و الزلفى لديه، فلا ترتابوا في صحة» «ما ضمّنه مصنّفه، و اعملوا به، و أقيموا مسائله» «فقد تعنى في تهذيبه و ترتيبه و التحرّي بالمسائل» «الصحيحة بجميع أطرافها».

فلما قاموا من مضاجعهم أقبل كل واحد منهم على صاحبه فقال: رأيت الليلة رؤيا تدل على صحة (النهاية) و الاعتماد على مصنّفها، فاجمعوا على أن يكتب كل واحد منهم رؤياه على بياض قبل التلفظ بها، فتعارضت الرؤيا لفظا و معنى، و قاموا متفرقين مغتبطين بذلك، فدخلوا على شيخهم أبى جعفر الطوسى (قدّس اللّه روحه) فحين وقعت عينه عليهم قال لهم: «لم تسكنوا الى ما كنت أوفقتكم عليه في كتاب (النهاية) حتى سمعتم من لفظ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)» فتعجبوا من قوله و سألوه عما استقبلهم به من ذلك، فقال: «سنح لي أمير المؤمنين (عليه السلام) كما سنح لكم، فأورد عليّ ما قاله لكم، و حكى رؤياه على وجهها»، و بهذا الكتاب يفتي فقهاؤ شيعة آل محمد (عليهم السلام) و الحمد للّه وحده و صلى اللّه عليه محمد و آله الطاهرين» (انتهى).

و تأليفه بترتيب حروف الهجاء كما يلي:

(1) الأبواب: سمي بذلك لأنه مرتب على أبواب بعدد رجال أصحاب النبي

21

(صلّى اللّه عليه و آله) و أصحاب كل واحد من الأئمة (عليهم السلام) و هو المشهور ب«رجال الشيخ الطوسي».

(2) اختيار الرجال: هو كتاب (رجال الكشّي) الموسوم ب(معرفة الناقلين) لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي، معاصر ابن قولويه المتوفى (369 ه) و الراوي كل منهما عن الآخر، و كان كتاب رجاله كثير الأغلاط كما ذكره النّجاشي، لذلك عمد شيخ الطائفة الى تهذيبه و تجريده من الأغلاط و سماه بذلك.

(3) الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: هو من الكتب الأربعة التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية، عند الفقهاء الاثني عشرية، منذ عصر المؤلف (385 ه) حتى اليوم، و هو متن كتاب جدّنا (كشف الأسرار) الذي بين أيديكم، جزءان منه في العبادات و الثالث في بقية أبواب الفقه الى الديات، و هو مشتمل على عدة كتب مثل (التهذيب) غير أنه مقصور على ذكر ما اختلف فيه من الأخبار، و طريق الجمع بينهما، و (التهذيب) جامع للخلاف و الوفاق، و قد حصر الشيخ (قدس سره) أحاديث (الاستبصار) في آخره في (5511) حديثا، و قال: «حصرتها لئلا تقع فيها زيادة أو نقصان».

و قد طبع أولا في المطبعة الجعفرية في لكهنو (الهند) سنة (1307 ه) و طبع ثانيا في طهران سنة (1317 ه) و طبع ثالثا في النجف الأشرف سنة (1375 ه) باشراف الفاضل الشيخ علي الآخوندي، و قد قوبل بثلاث نسخ مخطوطة، و فاته مقابلة النسخة المقابلة بخط شيخ الطائفة نفسه، الموجودة في مكتبة العلامة الشيخ هادي آل كاشف الغطاء في (النجف الأشرف) (1).

و على (الاستبصار) شروح و تعليقات أشار اليها العلامة الشيخ الأوردبادي في مقدمته

____________

(1) مقتبس من مقدمة العلامة آغا بزرگ الطهراني (رحمه اللّه) على تفسير (التبيان).

22

للاستبصار طبع النجف و مؤلفوها كما يلي:

1- المولى محمد أمين بن محمد شريف الأسترآبادي، المتوفى (1041 ه).

2- سيد الفلاسفة مير محمد باقر داماد، المتوفى (1041 ه).

3- الفاضلة حميدة بنت المولى محمد شريف الرويدشتي، المتوفاة (1078 ه).

4- السيد مير محمد صالح بن عبد الواسع الخاتونآبادي، المتوفى (1116 ه).

5- المولى عبد الرشيد بن المولى نور الدين التستري، المتوفى حدود (1087 ه).

6- السيد عبد الرضا بن عبد الحسين، معاصر السيد الجزائرى.

7- العلامة المولى عبد اللّه بن الحسين التستري، المتوفى (1021 ه).

8- العلامة السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري، المتوفى (1173 ه).

9- العلامة الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ نور الدين علي الجامعي العاملي، المتوفى (1050 ه).

10- العلامة السيد مير شرف الدين علي بن حجة اللّه الشولستاني، المتوفى (1060 ه).

11- الشيخ أمين الدين علي بن سليمان (أم الحديث) البحراني، المتوفى (1064 ه).

12- السيد ماجد بن السيد هاشم الجد حفصي البحراني، المتوفى (1021 ه).

13- المحقّق المقدّس السيد محسن بن الحسن الأعرجي الكاظمي صاحب (المحصول) المتوفى (1227- ه).

14- الشيخ الجليل محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي، المتوفى بمكة (1030).

15- العلامة السيد ميرزا محمد بن علي بن ابراهيم الأسترآبادي الرجالي، المتوفى (1208).

16- العلامة الفقيه السيد محمد بن علي بن الحسين الموسوي العاملي

23

صاحب كتاب (المدارك) المتوفى (1009) (و هو مراد السيد الجزائري بقوله: «قال الفاضل المحشي» في هذا الكتاب).

17- الفقيه المحدّث الجزائري السيد نعمة اللّه بن عبد اللّه الموسوي التستري، صاحب هذا الكتاب (كشف الأسرار) الذي بين أيديكم، المتوفى (1112).

18- السيد يوسف الخراساني المكتوبة تعليقاته سنة (1030) (1).

19- العلامة المحقّق مجذوب، تلميذ مولى عبد اللّه التستري، ذكره السيد شهاب الدين التبريزي، و كان حيّا إلى سنة (1038) (2).

(4) أصول العقائد: قال في فهرسه عند ترجمة نفسه و تعديد تصانيفه ما لفظه:

«و كتاب في الأصول كبير خرج منه الكلام في التوحيد و بعض الكلام في العدل».

(5) الاقتصاد الهادي الى طريق الرشاد؛ و هو فيما يجب على العباد من أصول العقائد و العبادات الشرعية على وجه الاختصار.

(6) الأمالي: و يقال له «المجالس» أيضا، طبع في طهران عام (1313 ه).

(7) أنس الوحيد: ذكره نفسه في كتابه (الفهرست).

(8) الايجاز: في الفرائض، و قد سمّاه بذلك لأنّ غرضه فيه الايجاز، و أحال فيه التفصيل الى كتابه (النهاية).

(9) التبيان في تفسير القرآن: و هو أول تفسير جمع فيه مؤلفه أنواع علوم القرآن، و قد أشار الى فهرس مطويّاته في ديباجته، و وصفه بقوله: «لم يعمل مثله» و اعترف بذلك امام المفسّرين أمين الإسلام الطبرسي في مقدمة كتابه الجليل (مجمع البيان في تفسير القرآن)، طبع أولا في قم سنة (1365) في مجلّدين كبيرين، و أخيرا في بيروت في عشر مجلدات.

____________

(1) مقدمة (الاستبصار) للعلامة الشيخ محمد علي الأوردبادى (رحمه اللّه).

(2) مقدمة تفسير (التبيان) للعلامة آغا بزرگ الطهراني.

24

(10) تلخيص الشافي: في الامامة، أصله لعلم الهدى السيد المرتضى (رحمه اللّه) و قد لخّصه تلميذه شيخ الطائفة، و طبع التلخيص في طهران سنة (1301 ه).

(11) تمهيد الأصول: شرح لكتاب (جمل العلم و العمل) لأستاذه المرتضى (ره) لم يخرج منه الا شرح ما يتعلق بالأصول كما صرّح به في (الفهرست) و لذا عبّر عنه النّجاشي بتمهيد الأصول، توجد منه نسخة في «خزانة الرضا (عليه السلام)».

(12) تهذيب الأحكام: و هو أيضا من الكتب الأربعة و المجاميع القديمة المعوّل عليها عند الأصحاب من لدن تأليفها حتى اليوم، استخرجه من الأصول المعتمدة للقدماء، و قد خرج من قلمه الشريف تمام كتاب الطهارة الى كتاب الصلاة بعنوان الشرح على كتاب (المقنعة) تأليف أستاذه الشيخ المفيد الذي توفي عام (413 ه)، و ذلك في حياة أستاذه، و كان عمره حينذاك خمسا- أو ستا- و عشرين سنة، ثم أتمّه بعد وفاته، و قد أحصيت أحاديثه في (13590).

يوجد في تبريز الجزء الأول منه بخط مؤلفه شيخ الطائفة، و عليه خط الشيخ البهائي (رحمه اللّه) و هو في مكتبة السيد ميرزا محمد حسين بن علي أصغر شيخ الإسلام الطباطبائي المتوفى (1293 ه).

طبع أولا في مجلدين كبيرين سنة (1317 ه) و أخيرا في عشر مجلدات في طهران.

و أحصيت شروحه في (16) و حواشيه في (20).

(13) الجمل و العقود: في العبادات، رأى مؤلف الذريعة عدة نسخ منه في النجف الأشرف، و في طهران.

(14) الخلاف في الأحكام: و يقال له (مسائل الخلاف أيضا) و هو مرتّب على ترتيب كتب الفقه، و قد صرّح فيه بأنه ألفه قبل كتابيه (التهذيب) و (الاستبصار) و ناظر فيه المخالفين جميعا، و ذكر مسائل الخلاف بيننا و بين من خلافنا من جميع الفقهاء، و هو في مجلدين كبيرين يوجدان تماما في «مكتبة الحجة السيد ميرزا باقر القاضي» في تبريز، و نسخ في النجف الأشرف في «مكتبة الشيخ هادي آل كاشف الغطاء» و

25

«مكتبة الشيخ محمد السماوي» و غيرهما و نسخة أخرى في «الخزانة الرضوية».

قد طبع الكتاب في طهران بأمر من آية اللّه العظمى السيد البروجردي (طاب ثراه) مع تعليقة له سنة (1370).

(15) رياضة العقول: شرح فيه كتابه الآخر الذي سمّاه (مقدمة في المدخل الى علم الكلام) ذكره النجاشي في رجاله، و المترجم له في فهرس كتبه و ابن شهر آشوب في (معالم العلماء).

(16) شرح الشرح: في الأصول، قال تلميذه الحسن بن مهدي السليقي: «ان من مصنّفاته التي لم يذكرها في (الفهرست) كتاب (شرح الشرح) في الأصول، و هو كتاب مبسوط أملى علينا منه شيئا صالحا، و مات (رحمه اللّه) و لم يتمه، و لم يصنف مثله».

(17) العدّة: في الأصول، ألّفه في حياة أستاذه السيد المرتضى، و قسّمه قسمين، الأول في أصول الدين، و الثاني في أصول الفقه، و هو أبسط ما ألف في هذا الفن عند القدماء.

طبع في (بمبئي) سنة (1312 ه) و طبع في ايران ثانيا سنة (1314 ه).

(18) الغيبة: في غيبة الحجة المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)، طبع في (تبريز) على الحجر طبعا صحيحا متقنا سنة (1324 ه) مع حاشية من العلامة الشيخ فضل علي الايرواني المتوفى (1331 ه) و العلامة الشهيد ميرزا علي آغا التبريزى الملقّب بثقه الإسلام.

(19) الفهرست: ذكر فيه أصحاب الكتب و الأصول و أنهى اليهم و اليها أسانيده عن مشايخه، و هو من الآثار الثمنية الخالدة، و قد اعتمد عليه علماء الامامية على بكرة أبيهم في علم الرجال، و قد شرحه العلامة الشيخ سليمان الماحوزي المتوفى (1121 ه) و سماه (معراج الكمال الى معرفة الرجال).

طبع الفهرست في ليدن قبل سنين متطاولة طبعة جيدة متقنة صحيحة ثمينة جدا،

26

و طبع ثانيا في (كلكته) من مدن (الهند) عام (1271 ه)، و طبع ثالثا في (النجف الأشرف) سنة (1356 ه).

(20) ما لا يسع المكلّف الاخلال به: في علم الكلام، ذكره النجاشي في (رجاله) و الشيخ (ره) في (الفهرست) و كانت نسخة منه عند العلامة المرحوم الشيخ هادي آل كاشف الغطاء في (النجف الأشرف) بخط جدّه الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء.

و قال فيه بعد الخطبة: «أما بعد فقد أجبت الى ما سأله الأستاذ أدام اللّه تأييده من املاء مختصر محيط مما يجب اعتقاده في جميع أصول الدين، ثم ما يجب عمله من التبرعات، لا يكاد المكلف من وجوبها عليه- كذا- لعموم البلوى، و لم أخل شيئا مما يجب اعتقاده ... و لن يستغني عن هذا الكتاب مبتدئ تعليما و تبصرة، و منته تنبيها و تذكرة، و من اللّه أستمد المعونة و التوفيق ... الخ».

(21) ما يعلّل و ما لا يعلّل: في علم الكلام أيضا ذكره النجاشي في (رجاله) و شيخ الطائفة نفسه في (فهرسته).

(22) المبسوط: في الفقه، من أجلّ كتب هذا الفن، يشتمل على جميع أبوابه في نحو سبعين كتابا، طبع في ايران في (1270 ه) و أخيرا حوالي (1387 ه).

(24) مختصر المصباح: في الأدعية و العبادات، اختصر فيه كتابه الكبير (مصباح المتهجّد) و يقال له (المصباح الصغير) أيضا في قبال أصله (المصباح الكبير).

(25) مختصر في عمل يوم و ليلة: في العبادات، و قد سماه بعضهم (يوم و ليلة) لكنّ الشيخ (ره) نفسه ذكره في (الفهرست) بهذا العنوان، و قد اقتصر فيه على الفرائض و النوافل الاحدى و الخمسين ركعة في اليوم و الليلة و بعض التعقيبات في غاية الاختصار.

كانت منه نسخة في «مكتبة ميرزا محمد الطهراني العسكري في سامراء».

(26) مسألة في الأحوال: ذكرها شيخ الطائفة نفسه في عداد تصانيفه في (الفهرست).

27

(27) مسألة في العمل بخبر الواحد و بيان حجيته: ذكرها العلامة الطهراني (رحمه اللّه) في الذريعة بعنوان «حجية الأخبار» (1).

(28) مسألة في تحريم الفقّاع: ذكرها الشيخ نفسه في (الفهرست) كانت نسخ منها في «مكتبة ميرزا محمد الطهراني العسكري» في سامراء، و «مكتبة الحسينية التسترية» في النجف الأشرف، و «مكتبة راجه فيضآباد» في (الهند).

(29) مسألة في وجوب الجزية على اليهود و المنتمين الى الجبابرة: ذكرها المولى عناية اللّه القهپائي في كتابه (مجمع الرجال) الموجود عند صاحب (الذريعة) نقلا عن فهرست الشيخ، لكنها غير مذكورة في (الفهرست) المتداول، و يظهر منه طروّ بعض النقصان فيه.

(30) مسائل ابن البرّاج: ذكره شيخ الطائفة (ره) نفسه في (الفهرست).

(31) الفرق بين النبي و الامام (عليهما السلام): في علم الكلام، ذكرها في (الفهرست) أيضا.

(32) المسائل الالياسية: هي مائة مسألة في فنون مختلفة، ذكرها في (الفهرست)، و ذكرها العلامة الطهراني في (الذريعة) بعنوان (جوابات المسائل الالياسية) (2).

(33) المسائل الجنبلائية: في الفقه، و هي أربع و عشرون مسألة، كما ذكره الشيخ (ره) في (الفهرست) و ذكره العلامة الطهراني بعنوان (جوابات) (3) و في بعض المواضع (الجيلانية) و هو غير صحيح.

(34) المسائل الحائرية: في الفقه، و هي نحو ثلاثمائة مسألة كما في (الفهرست) و هي من مآخذ (بحار الأنوار) كما ذكره العلامة المجلسي في أوله، و ينقل عنه ابن ادريس (ره) في (السرائر) بعنوان (الحائريات).

____________

(1) الذريعة 6/ 270.

(2) ج 5/ 214

(3) الذريعة ج 5/ 219.

28

(35) المسائل الحلبيّة: في الفقه أيضا، ذكره الشيخ (ره) نفسه في (الفهرست).

(36) المسائل الدمشقية: في تفسير القرآن، و هي اثنتا عشرة مسألة، ذكرها الشيخ نفسه في (الفهرست) و قال: «لم يعمل مثلها» و ذكرها العلامة الطهراني بعنوان (الجوابات) (1).

(37) المسائل الرازية: في الوعيد، و هي خمس عشرة مسألة، وردت من (الري) الى أستاذه السيد المرتضى (رحمه اللّه) فأجاب عنها، و أجاب عنها الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) أيضا، ذكرها في (الفهرست).

(38) المسائل الرجبيّة: في تفسير آى من القرآن الكريم، ذكرها الشيخ (ره) في (الفهرست) و وصفها بقوله: «لم يصنّف مثلها».

(39) المسائل القمّية: ذكرها المولى عناية اللّه القهپائي نقلا عن (الفهرست) لكن لم نجده في النسخة المطبوعة فعلا، و هذا أيضا دليل ثان على وقوع نقصان فيه كما مضى في التأليف الرقم (29). و ذكرها العلامة الطهراني بعنوان (الجوابات) (2).

(40) مصباح المتهجّد: في أعمال السنة، كبير، و هو من أجّل الكتب في الأعمال و الأدعية طبع في (طهران) سنة (1338 ه) و بهامشة ترجمة فارسية للعلامة الشيخ عباس القمي (رحمه اللّه).

(41) المفصح: في الامامة، و هو من الآثار الهامّة، توجد نسخة منه في «مكتبة راجه فيضآباد (الهند)» و نسخة في «مكتبة الحجة ميرزا محمد الطهراني العسكري» في سامراء.

(42) مقتل الحسين (عليه السلام): ذكره الشيخ (رحمه اللّه) في (الفهرست).

____________

(1) الذريعة ج 5/ 220.

(2) الذريعة 5/ 330.

29

(43) مقدمة في المدخل الى علم الكلام: ذكرها الشيخ (ره) في (الفهرست) و وصفها بأنها: «لم يعمل مثلها» و ذكرها النّجاشي أيضا في (رجاله).

(44) مناسك الحج: في مجرّد الأعمال، ذكره في (الفهرست).

(45) النقض على ابن شاذان في مسألة الغار: ذكره كذلك في (الفهرست).

(46) النهاية: في مجرّد الفقه و الفتوى، من أعاظم آثاره و أجل كتب الفقه و متون الأخبار، و قد مضت الرؤيا التي رآها عدة من العلماء في جلالة قدر هذا الكتاب (1)، و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه: «لا ترتابوا في صحة ما ضمّنه مصنّفه و اعملوا به».

و قد كان هذا الكتاب بين الفقهاء من لدن عصر مصنّفه الى زمان المحقق الحلّي (ره)، كالشرائع بعد مؤلفها، فكان بحثهم و تدريسهم فيه و شروحهم عليه، و كانوا يخصّونه بالرواية و الاجازة.

و كان أقدم نسخها بخطّ الشيخ أبي الحسن الفراهاني المورّخ (591 ه) في «مكتبة العلامة عبد الحسين الطهراني» الشهير بشيخ العراقيين. و طبع الكتاب سنة (1276 ه) مع (نكت النهاية) للمحقق (ره) و (الجواهر) للقاضي و غيرهما في مجلد كبير.

(47) هداية المسترشد و بصيرة المتعبّد: في الأدعية و العبادات، ذكره الشيخ في (الفهرست) (2).

وفاته و مدفنه طوى شيخ الطائفة من كتاب عمره الشريف المحفوف بالغرر، المتألق كالدرر، المليء بالمآثر، المقترن بالمفاخر، خمسا و سبعين صحيفة، فقضى نحبه و أجاب ربه

____________

(1) راجع ص 20 من هذا المجلد.

(2) الاقتباس من مقدمة (التبيان) للعلامة آغا بزرگ الطهراني.

30

سنة (460 ه) كما ذكره العلامة في الخلاصة، و ابن داود في الرجال، و السيد بحر العلوم في فوائده الرجالية، أو سنة (458 ه) كما تفرد به ابن شهر آشوب في معالم العلماء.

و ذلك في الثاني و العشرين من المحرم ليلة الاثنين بالنجف الأشرف، و تولى غسله و دفنه تلميذه الشيخ الحسن بن المهدي السليقي، و الشيخ محمد بن عبد الواحد العين الزربى، و الشيخ أبو الحسن اللؤلؤي، و دفن في داره التي حولت بعده مسجدا في موضعه اليوم، و هو المزار الذي يتبرك به، و المعروف في زماننا هذا ب«المسجد الطوسي» و به سمي الشارع المتصل به ب«الشارع الطوسي» كما سمي باب الحضرة الحيدرية المواجه اليه ب«الباب الطوسي».

و جدّدت عمارة المسجد في حدود سنة (1198 ه) بايعاز من السيد بحر العلوم (طاب ثراه) المدفون بجنبه الملحق بالمسجد في مقبرته المعروفة.

و قيل في تاريخ وفاته:

أودى بشهر محرم فأضافه * * * حزنا بفاجع رزئه المتجدد

بك شيخ طائفة الدعاة الى الهدى * * * و مجمع الأحكام بعد تبدد

و بكى له الشرع الشريف مؤرخا * * * أبكى الهدى و الدين فقد (محمد)

خلفه الصالح

لم يعثر للشيخ على خلف غير ولده العالم الفقيه (أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن) الملقب بالمفيد الثاني، قال شيخنا الحر في أمل الآمل (1):

«كان عالما فاضلا فقيها محدثا جليلا ثقة، له كتب، منها: الأمالي و شرح النهاية و غير ذلك».

و قال الشيخ منتجب الدين علي بن عبيد الله بن بابويه القمي في فهرسته (2):

____________

(1) ج 2/ 76.

(2) ص 46.

31

«فقيه ثقة عين، قرأ على والده جميع تصانيفه، أخبرنا الوالد عنه، رحمهم الله».

و ذكره ابن شهر آشوب (1):

و قال: «له المرشد الى سبيل التعبّد» و في تنقيح المقال (2) عن المجلسي الأول (ره) فصل:

«الحسن بن محمد بن الحسن أبو علي نجل شيخ الطائفة كان ثقة فقيها عارفا بالأخبار و الرجال و اليه أكثر اجازاتنا عن شيخ الطائفة».

المنابع لهذه الترجمة:

1- أمل الآمل.

2- فهرست الشيخ منتجب الدين.

3- روضات الجنات.

4- الكنى و الألقاب.

5- أعيان الشيعة.

6- خطط الشام.

7- التاريخ الكامل.

8- معجم البلدان.

9- مقدمة تهذيب الأحكام.

10- مقدمة الإستبصار.

11- تنقيح المقال.

12- معالم العلماء.

____________

(1) معالم العلماء ص 37.

(2) ج 1/ 306.

32

تقريظ حضرة آية اللّه السيد محمد الموسوي الجزائري (اعلى اللّه مقامه) (شوشتر) (والد امام الجمعة في الأهواز مخاطبا المفتي السيد طيب الجزائري)

بسمه تعالى 29/ ربيع الثاني/ 1411 ه. ق تحية و سلاما و اكراما و احتراما، لا زلت مؤيدا مسدّدا مسرورا منصورا، رقيمه كريمه به انضمام جلد اوّل شرح الاستبصار شرف وصول ارزانى، از بشارت استقامت مزاج و هاج و اشتغال به مشاغل عاليه كه حاكى از توجهات خاصة بقية اللّه و الطاف مخصوصه حضرت حق بود بسى مبتهج و مسرور گرديدم، و خدا را بر نعمت وجود مبارك كه منشأ احياء آثار خيريّه سلف صالحين سيّما جدّ اعلى حضرت آية اللّه سيد نعمت اللّه جزائرى مؤسس شجره طيّبه سادات جزائريه (ادام اللّه اعزازهم) بودند، هستيد.

بسى شكرگزار هستم، و بيشك از كرامات باهره ايشان وجود مثل جنابعالى است كه هم جامع كمالات معنويه، و هم مساعى و مجدّد در ترويج از مقامات معظم له، و هم ناشر آثار و رشحات قلم ايشان مىباشد، بهمين جهت از شما خيلى تشكر و تقدير مىكنم، و مزيد توفيقات شما را از درگاه حضرت احديت خواستار و دوام سلامت وجود شما را از درگاهش سائل و آملم، وضع كتاب اعنى ديباجه خيلى مورد تحسين و تعريف است، جزاكم اللّه عن العلم و اهله خيرا، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته از دعوات صالحات سيما في مظان الاجابة فراموش نفرمائيد.

محمد الموسوى الجزائرى

33

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

بقية المقدمة (تشتمل على عشر جواهر) من المؤلف

36

بسم اللّه الرحمن الرحيم

(الجوهرة الأولى) في تقسيم الحديث باعتبار حال رواته الى الأقسام الأربعة (الصحيح و الحسن و الموثق و الضعيف)

____________

(فالصحيح) هو متصل السند بلا علة [1] الى المعصوم، برواية العدل الضابط، أو من يقوم مقامه عن مثله في جميع المراتب.

و المراد بالعلة هنا، ما يستخرجها الناقد، كالإرسال فيما ظاهره الاتصال.

و لا ينتهى المعرفة بها [2] الى حد القطع، بل تكون مستفادة من قرائن يغلب معها الظن أو يوجب التردد.

و قولنا «أو من يقوم مقامه» ليدخل فيه مراسيل من نقل الاجماع على تصحيح ما يصح عنهم، و أنهم لا يرسلون الا عن الثقة كابن أبي عمير و أضرابه.

____________

[1] أي خلل و نقص، كالإرسال، فانه نقص و خلل في السند، فالصحيح: ما لا يستخرج منه هذا النقص و الخلل مثلا.

[2] أي العلة، يعني أنه لا يجب القطع بالعلة في كون الخبر غير صحيح، بل كان احتمالها كافيا و قادحا في صحة الخبر، لأنه اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال بهذا الخبر المحتمل العلة.

37

..........

____________

و قولنا «العدل الضابط» هو عبارة عن قول أرباب الرجال «ثقة» في شأن امامي المذهب، فالعدالة الضبط داخلان تحته [1] و أما في حق غيره [2] فالأخير لا غير.

و قال بعض مشايخنا: انّ قول الشيخ و النجاشي و الكشّي (رحمهم اللّه تعالى) «فلان ثقة» لا يدلّ على العدالة، لأنّ معناه الضبط و غلبة الحفظ.

و لأنه يقال في حق من ليس بعدل «انه ثقة» كالوا قفية، و الفطحية.

(و الحق) أنّ المستفاد من اطلاقهم «الثقة» ما قلناه (و يؤيّده) أنهم لم يذكروا سوى لفظ ثقة في شأن أكثر العدول من غير لفظ عدل، فلو لم يكن العدالة مندرجة تحت التوثيق، للزم الاعراض عن تزكية أكثر العدول. و حينئذ فالتوثيق أعم من التعديل كما عرفت [3].

و قد رام الشهيد الثاني (طاب ثراه) المساواة بينهما و أنّ العدالة تطلق أيضا على فاسد المذهب، فادعى في بعض كتبه توقف صدق وصف الفسق بفعل المعاصي المخصوصة على اعتقاد الفاعل كونها معصية.

____________

[1] الضمير راجع الى «قول أرباب الرجال ثقة» يعني أنهم اذا قالوا في راو امامي «انه ثقة» كان معناه: أنه عدل و ضابط.

[2] أي في غير الامامي، (فالأخير) أي الضبط فقط، لا العدالة، يعني أنّ أرباب الرجال اذا قالوا في حق غير الإمامي «انه ثقة» معناه: أنه ضابط، لا أنه عدل، لأنّ كونه غير امامي قادي في عدالته مهما كان عدلا في مذهبه.

[3] يعني أنّ بينهما عموما و خصوصا مطلقا، لأنّ العدل يختصّ بالامامي، و الثقة يشمل الامامي و غيره، فكل عدل ثقة، و لا عكس، هذا بلحاظ اطلاق لفظ «الثقة» على غير الامامي.

أما اذا لاحظناه باعتبار اطلاقه على الامامي، أي العدل فقط، يعني بدون لحاظ صفة

38

..........

____________

و هذا الادعاء منه (رحمه الله) ان سلّم في الأعمال، لكن لا نسلّمه له في الاعتقاد.

مع أنّ أكثر من ذهب الى تلك المذاهب انما هو للأطماع الدنيوية، كأهل الوقف الذين وقفوا على الامام أبي الحسن موسى (عليه السلام)، باعتبار الأموال التي حصلت في أيديهم من ماله (عليه السلام)، و أنهم لو أقرّوا بموته للزمهم دفعها الى ابنه (عليهما السلام)، فهم معتقدون كونها [1] معصية، و قد قدموا عليها لما ذكرناه.

مع أنه يلزم مما ذكره (رحمه الله) عدم جواز إطلاق الفسق على واحد من أهل الملل و الأديان كما لا يخفى [2].

(و أما الحسن) فهو ما اشتمل على ممدوح منهم [3] بما لا يبلغ التوثيق.

____________

الضبط فيكون «العدل» أعم من «الثقة» لأنّ «العدل» حينئذ لا يدلّ الا على العدالة، و «الثقة» تدل عليها و على الضبط، فيكون كل ثقة عدلا، و لا عكس.

[1] أي «الواقفية» أو «الأموال».

[2] اذ لازم ما ذكره الشهيد الثاني (طاب ثراه) من المساواة بين «الوثاقة» و «العدالة» أن يكون كل من لا يقول بامامة الأئمة الاثني عشر عدلا، و مستحقا للدخول في الجنة، بل كل من أنكر النبوّة أو الألوهية كذلك، فكان كل أحد من ذوى الأديان الباطلة من اليهود و النصارى و المجوس، حتى المشركين و عبدة الأوثان و الطبيعيين، عدولا، مأجورين فائزين بدخول الجنة أجمعين، لأنّ كل هؤلاء لا يعتقدون «و لو بالجهل المركب» فساد مذهبهم، و الا لما اعتنقوها.

و احتمال كون اعتناق هؤلاء كلهم، مذاهبهم، على كثرتهم الهائلة، للأطماع الدنيوية مع علمهم بفسادها، بعيد جدا، بل مما يقطع ببطلانه.

(و بالجملة) فلازم ما ذكره (قدس سره) أن يكون جميع أرباب الملل و النحل في العالم عدولا، و هو خلاف ما قام عليه البرهان، بل واضح البطلان.

[3] أي من الامامية.

39

..........

____________

(و الموثّق) ما اشتمل على ثقة غير امامي.

(و الضعيف) ما سواها.

(الجوهرة الثانية) في أنّ تنويع الحديث الى ما ذكرنا إنما هو اصطلاح طار (قيل) أول من وضعه العلامة (طاب ثراه).

(و الحق) أنه قد سبقه به السيد علي بن طاوس (رحمه اللّه) و لكن هو قد تمّمه.

(و الصحيح) في العصر الاول [1] هو ما اعتضد بما يوجب الركون اليه، كوجوده في كثير من الأصول الأربعمائة التي كانت معروفة بينهم.

أو تكرره، في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة و أسانيد معتبرة.

أو وجوده في أصل معروف الانتساب الى من أجمعوا على تصديقه كزرارة، و محمد بن مسلم.

أو وجوده في كتاب عرض على الأئمة (عليهم السلام) و أثنوا على مؤلفه، ككتاب عبيد اللّه لحلبي لمّا عرض على الصادق (عليه السلام).

و من هنا حكم الصدوق (ره) بصحة ما اشتمل عليه كتابه (الفقيه) لأنه أخذه من كتب مشهورة معتمد عليها.

و الذي حدى أصحابنا المتأخرين (رضوان اللّه عليهم) على تجديد هذا الاصطلاح [2] هو

____________

[1] أي الى ما قبل العلامة (رحمه اللّه).

[2] أي اصطلاح الحديث الصحيح بأنه خبر متصل السند بلا علة الى المعصوم برواية العدل الضابط.

40

..........

____________

اندراس الأصول [1] و الكتب التي كان عليها الاعتماد في الصدر السالف، فالتبست عليهم الأحاديث المأخوذة من الكتب المعتمدة بالمأخوذة من غيرها، و اشتبهت المتكررة في كتب الأصول بغيرها، فلم يمكنهم الجري على أثرهم في التمييز بين المعتمد و غيره، فاحتاجوا الى وضع ذلك القانون الجديد، فجزاهم اللّه عنا خيرا حيث قرّبوا إلينا البعيد، و يسّروا لنا الذي ما كنا ندركه لولاهم.

____________

[1] (الأصول) جمع الأصل: و هي المصنفات القديمة التي جمع فيها الأحاديث المروية عن المعصومين (عليهم السلام) و هي كثيرة، و قد اشتهر منها أربعمائة أصل.

فعن المحقق الحلّي (ره) في «المعتبر» (ص 5): «كتبت من أجوبة جعفر بن محمد (عليهما السلام) أربعمائة مصنّف، لأربعمائة مصنّف سمّوها أصولا».

و عن الشيخ السعيد الشهيد الأول (ره) في «الذكرى» في مقدمة الكتاب: «انه كتبت من أجوبة الامام الصادق (عليه السلام) أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف، و دوّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل» (راجع لمزيد الاطلاع عليه «تأسيس الشيعة» للسيد الصدر (ره) ص 287 ط العراق، و «الذريعة» للعلامة الطهراني (ره) ج 2/ 125 ط العراق).

لكن للأسف الشديد و الخسران الأكيد أنّ غالب هذه الأصول قد ضاعت بعد ما ضاءت، و اندرست بعد ما درست، و لم يبق منها الّا حشاشة و نثار، مندرجة أو محكية في الكتب الأربعة و البحار، و لو لم يتحمل مؤلفو هذه الكتب القيمة العناء الكثير، و الجهد البالغ في التقاطها و جمعها، لم يكن في أيدينا منها شيء، فجزاهم اللّه عن الإسلام و أهله جزاء المحسنين، و حشرهم مع الأئمّة الطاهرين (سلام اللّه عليهم اجمعين).

41

(الجوهرة الثالثة) في معرفة سلوك المحمدين الثلاثة [1] في اصولهم الأربعة

____________

أمّا الكليني (طاب ثراه) فدأبه ذكر جميع سلسلة السند، و قد يحيل بعضه على ما يذكره قريبا، و هذا في حكم المذكور.

و أمّا الصدوق (قدس سره) فعادته ذكر الراوي وحده في الأغلب، اعتمادا على ما ذكره في أواخر كتابه من بيان رجال السند، و لم يخلّ بذلك الّا نادرا.

____________

[1] (الأول) ثقة الإسلام الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي الكليني، و الكلين: كحسين مصغّرا، قرية من قرى فشارية التي هي احدى كور الري و فيه قبر أبيه يعقوب بن اسحاق (ره) لا مكبّرا، كأمير، الذي هو قرية من ورامين، كما زعمه الفيروزآبادي (الكنى و الألقاب).

و لهذا الشيخ الجليل خصوصيتان عظيمتان ليستا في غيره ...

الأولى: أنه ألّف السفر العظيم و هو «الكافي» أول كتاب جامع في مذهب الامامية الحقة، ألّفه في مدة طويلة عشرين سنة، بعد تحمل مشاق كثيرة.

الثانية: أنه (رحمه الله) يعدّ من مجدّدي مذهب الامامية كما اعترف به المؤالف و المخالف، فمن الثاني ابن الأثير في جامع الاصول حيث يقول: «أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي الامام على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) عالم في مذهبهم، كبير فاضل عندهم، مشهور و عدّ من مجدّدي الامامية على رأس المائة الثالثة» (انتهى).

و شرح ذلك ما ذكره هو في الباب الرابع من كتاب النبوة من جامع الأصول، حيث

42

..........

____________

...

____________

أخرج حديثا من صحيح أبي داود عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال: «ان اللّه يبعث لهذه الامة عند رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»، ثم قال في شرح غريب هذا الباب: «و الأجدر أن يكون ذلك اشارة الى حدوث جماعة من الأكابر المشهورين على رأس كل مائة يجدّدون للناس دينهم و يحفظون مذاهبهم التي قلّدوا فيها مجتهديهم و أئمتهم، و نحن نذكر المذاهب المشهورة في الإسلام التي عليها مدار المسلمين في أقطار الأرض هي:

مذهب الشافعي و أبي حنيفة و مالك و أحمد و مذهب الامامية».

ثم إنه عدّ ممن كان مجددا لمذهب الامامية على رأس المائة الأولى محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) و على رأس المائة الثانية علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) و على رأس المائة الثالثة أبا جعفر محمد بن يعقوب الكليني و على رأس المائة الرابعة المرتضى الموسوي أخا الرضي (انتهى نقلا عن الكنى و الألقاب).

توفي (رحمه اللّه تعالى) ببغداد سنة (329 ه)، سنة تناثر النجوم، و دفن بباب الكوفة المعروف في زماننا هذا بالشورجة، و قبره معروف في جامع كبير رزقنا زيارته.

(الثاني) أبو جعفر الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) الملقّب بالصّدوق، أستاذ الشيخ المفيد (ره)، مؤلفاته نحو ثلاثمائة كتاب ورد بغداد سنة (355 ه) و هو حدث السن، و له أيضا خصوصيتان ليستا في غيره:

الاولى هو مؤلف الكتاب الثاني من الكتب الأربعة «من لا يحضره الفقيه».

الثانية: ولد بدعاء الحجة بن الحسن (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) قال صاحب «قاموس الرجال»: و في الغيبة: أنّ علي بن الحسين بن بابويه كانت تحته بنت عمه فلم يرزق منها ولدا، فكتب الى أبي القاسم (حسين) بن روح أن يسأل الحضرة أن يدعو اللّه أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب،: «أنك لا ترزق من هذه، و ستملك جارية ديلمية و ترزق منها ولدين فقيهين» قال أبو عبد اللّه بن سورة: و لأبي الحسن بن بابويه ثلاثة أولاد

43

..........

____________

و أمّا شيخ الطائفة فقد جرى في الكتابين تارة على وتيرة الكليني، من ذكر السند حقيقة أو حكما (1) و أخرى على الاقتصار على البعض، و ابتدء بصاحب الأصل الذي أخذ الحديث من أصله، أو مؤلف الكتاب الذي نقل ذلك الحديث من كتابه،

____________

محمد و الحسين، فقيهان ماهران في الحفظ، يحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قم، و لهما أخ اسمه الحسن، و هو الأوسط مشتغل بالعبادة و الزهد و لا يختلط بالناس و لا فقه له، كلما روى أبو جعفر و أبو عبد اللّه بنا علي بن الحسين شيئا يتعجب الناس من حفظهما، و يقولون لهما: «هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الامام (عليه السلام)».

توفي سنة (381 ه) بالري و دفن قرب مزار السيد عبد العظيم الحسني قد رزقنا زيارته.

قال السيد الخوانساري في روضات الجنات: و من جملة كراماته التي قد ظهرت في هذه الأعصار، و بصرت بها عيون جم غفير من أولي الأبصار، و أهالي الأمصار، أنه قد ظهر في مرقده الشريف الواقع في رباع مدينة الري المخروبة ثلمة و انشقاق من طغيان المطر، فلما فتّشوها بقصد اصلاح ذلك الموضع، بلغوا الى سردابة فيها مدفنه الشريف فلما دخلوها وجدوا جثته الشريفة هناك مسجاة جسيمة و سيمة على أظفارها أثر الخضاب، فشاع هذا الخبر في مدينة طهران الى أن وصل الى سمع الخاقان المبرور السلطان فتح عليشاه قاجار في حدود سنة (1238)، و أنا أتذكر الواقعة ملتفتا محضرا لخاقان المبرور هناك ... و اني لاقيت بعض من حضر تلك الواقعة و كان يحكيها لأعاظم أساتيدنا الأقدمين (انتهى).

(الثالث) شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ره) و قد رقمنا ذكره الشريف في طليعة هذا المجلد، فراجع.

____________

(1) المراد من قوله: «حكما» احالة بعضه على ما يذكره قريبا فانه في حكم المذكور.

44

..........

____________

و ذكر في آخر الكتابين بعض طرفه الى أصحاب تلك الأصول، و مؤلّفي تلك الكتب و أحال الباقي على ما ذكره في (الفهرست) [1].

و لم يراع به في الجملة الّتي ذكرها ما هو الصحيح الواضح، بل أورد الطرق العالية [2] كيف كانت روما للاختصار، و تعويلا على ما ذكره في (الفهرست).

و لقد تتبعنا بعض الاصول القديمة التي اخذت هذه الأصول الأربعة عنها، فرأينا أن الحكم الواحد قد بوّب له باب، و نقل فيه أحاديث متكثرة الأسانيد، بعضها صحيح، و الآخر من الحسان، أو من الموثق، و لم ينقل الكليني (طاب ثراه) من تلك الطرق كلها، سوى طريق واحد ضعيف، و لكنّه أعلى من الباقي. و مثل هذا يفيدنا زيادة اعتماد على ما في هذه الاصول الأربعة [3] و ان كانت غير نقية السند، التفاتا الى نقلها بأسانيد متكثرة، و اقتصارهم على ذلك الطريق لما ذكرناه [4].

____________

[1] الذي وضعه في ذكر أسماء من صنّف من علماء الشيعة، و تعيين العدول منهم و الضعفاء.

[2] أي القليلة الوسائط الى المعصوم (عليه السلام) و قوله: «كيف كانت» يعني سواء كانت صحيحة أم حسنة أم غيرهما.

[3] يعني أنّ النهج الذي نهجه الكليني، و الصدوق، و شيخ الطائفة (رحمهم اللّه تعالى) من أنهم يوردون الخبر بالطرق العالية مع قطع النظر عن كونها صحيحة مع وجود ذلك الخبر في الأصول الأخرى، بعضها صحيح، و الآخر حسن، أو موثق، فمثل هذا يفيدنا زيادة اعتماد على ما في هذه الأصول الأربعة (الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار) من حيث متون الأحاديث، فانّ الحديث كلما قل وسائط نقله كان متنه أقرب الى الواقع و أسلم من الخطاء و الخلل.

[4] أي روما للاختصار.

45

..........

____________

و من هنا ادعى بعض المحدثين تواتر ما في الأصول الأربعة بالنسبة الى الأئمة الطاهرين، لا الى المصنفين فانه مما لا ريب فيه. و عند التحقيق و كثرة التتبع لعلك ترجح هذا القول و تذهب اليه.

و من هنا [1] صرّح المرتضى (طاب ثراه) في غير موضع [2] بتواتر أخبارنا و عدم جواز العمل بأخبار الآحاد مع كونه (ره) [3] قريب العهد بزمن آبائه الطاهرين (عليهم السلام)، لأنّ نسبه المتصل بالامام موسى بن جعفر (عليهما السلام) كنسب مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) في قلة الوسائط [4].

الجوهرة الرابعة في العمل بأحد الخبرين عند التعارض

(اعلم) أنه اذا ورد إلينا خبر، فان علم حكمه من الدين بالضرورة، أو بالنص

____________

[1] (و من هنا) أي لكون تلك الأحاديث في الأصول القديمة متكثرة الأسانيد.

[2] في كتابه «الذريعة» و غيره.

[3] (مع كونه)، كذا في نسخ الكتاب، و الأولى- حسب نظري القاصر- «لام» مكان «مع» لأنه تعليل لما سبق.

[4] أي يشبهه في قلة الوسائط، لا مثله، لأنّ نسب صاحب الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) اتصل بالامام الكاظم (عليه السلام) بأربع وسائط، و نسب علم الهدى بخمس، و هو هكذا السيد المرتضى علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن موسى بن جعفر (عليهما السلام).

46

..........

____________

القاطع، أو بالإجماع، وجب العمل به، و طرح ما خالفه الا لضرورة التقية و نحوها.

و ان لم يكن حكمه كذلك، لكن لم يعارضه خبر آخر، وجب العمل به أيضا.

و مع التعارض، فالمستفاد من مقبولة ابن حنظلة [1] و غيرها تقديم الأعدل و الأورع و الأفقه و الأصدق في الحديث.

فان تساويا وجودا و عدما فالأكثر رواة.

____________

[1] مقبولة ابن حنظلة هكذا: «عن عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما (الى أن قال) فان كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما و اختلف فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت الى ما يحكم به الآخر، قال: فقلت: فانهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه؟ فقال: ينظر الى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه (الى أن قال) فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة، قلت: جعلت فداك ان رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة، و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين يؤخذ؟ فقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد، فقلت: جعلت فداك فان وافقهم الخبران جميعا؟ قال: ينظر الى ما هم اليه أميل: حكامهم و قضاتهم، فيترك و يؤخذ بالآخر، قلت فان وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ قال: اذا كان ذلك فأرجئه حتى تلقى امامك، فانّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات. (الوسائل ج 18/ 75) باب وجوه الجمع بين الأحاديث، الحديث- 1.

47

..........

____________

(ك) فان تساويا كذلك فالمشهور نقلا [1] و قيل فتوى، و يعلم ذلك [2] بالتتبع و نقل الثقة من غير نكير عليه.

و في هذه الصور [3]:

ان أمكن تأويل المخالف و رده الى المعمول عليه كان هو الأحسن، كما هو دأب الشيخ (طاب ثراه) في تأويلاته البعيدة للأخبار، فانه رام عدم طرح شيء من الأحاديث و لو بتلك التأويلات البعيدة من اللفظ.

و الا فالرد [4] و التسليم.

و ان تساويا كذلك [5] فما وافق القرآن و السنة [6] و خالف الجمهور [7] فان تساويا

____________

(ت) [1] في كتب الأصحاب.

[2] أي جميع هذه المرجحات من الأعدلية و الأكثرية في الرواية و الشهرة نقلا أو فتوى أو عدمها.

[3] أي صور التعارض المذكورة سابقا.

[4] أي الرد الى قائله- و هو المعصوم (عليه السلام)- بدون الانكار، بل يقبله بمعناه المجهول عنده، و هو معنى التسليم، و ستأتي الرواية الدالة على ذلك في التعليقة.

[5] (و ان تساويا كذلك) أي كان الخبران متساويين نقلا أو فتوى.

[6] عملا بالنصوص الآمرة بعرض المتعارضين على كتاب اللّه و أخبار العامة، كما تقدم في المقبولة، و مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قال الصادق (عليه السلام):

«اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردّوه، فان لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه و ما خالف أخبارهم فخذوه». (الوسائل ج 18/ 84 باب وجوه الجمع بين الأحاديث، الحديث 29).

[7] خبره محذوف كالسابق و اللاحق، و هو (فخذوه).

48

..........

____________

كذلك دون مخالفتهم [1] فما خالفهم، فإن تساويا كذلك [2] فما خالف ما كان قضاتهم و حكامهم اليه أميل [3] و هذا يحتاج الى تفحّص تام، لأن أعصار أئمة الجور مختلفة، و كذلك الأحكام أيضا مختلفة باختلاف علماء كل عصر من أعصارهم، و الأئمة (عليهم السلام) كانوا معهم في كل أعصارهم، فربما كان الحكم مشهورا في عصر دون آخر، و لا يعرفه الا المتتبع لأحوالهم.

فان تساويا [4] فما جاء عن الامام المتأخر (عليه السلام) [5] لأنه أعرف بمواقع كلام آبائه الطاهرين (عليهم السلام) فان تساويا [6] فالعامل مخير في العمل بأيهما شاء من باب التسليم [7] سواء كان في العبادات أو غيرها بالنسبة الى هذا الزمان.

____________

[1] و هذا اذا لم يكن حكم الخبرين مذكورا ظاهرا في القرآن و السنة.

[2] (فان تساويا كذلك) يعني أن يكون مضمون أحد الخبرين مخالفا لبعض فرق العامة، أو لم يكن مذكورا عندهم بتاتا، و مضمون ثانيهما مخالفا لبعض آخر، فبالنتيجة يكون مضمون كلا الخبرين مخالفا لهم من جهة.

[3] كما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة: (... ينظر الى ما هم اليه أميل حكامهم و قضاتهم فيترك، و يؤخذ بالآخر) (الوسائل 18/ 75 باب وجوه الجمع بين الأحاديث، الحديث 1).

[4] (فان تساويا) في ميل حكام الجور إليهما، أو في عدم ميلهم اليهما.

[5] الخبر محذوف، أي يجب الأخذ به.

[6] أي فان تساوى الخبران المتعارضان في مجيئهما عن الامام المتأخر.

[7] عملا بما ورد في ذيل مكاتبة محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري الى صاحب الزمان (عليه السلام): «و بأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا» (نفس المصدر الحديث 39).

49

..........

____________

و قيل أما في العبادات فنعم، و أما في غيرها فلا [1]

(الجوهرة الخامسة) في رواية المشايخ عن المجاهيل

(اعلم) أن أجلاء مشايخنا (رضوان اللّه عليهم) قد رووا عن جماعة، لم يذكروا في كتب الرجال، و على الطريقة المشهورة في تنويع الحديث ينبغي عدّ الحديث من جملة المجاهيل، لكن المفهوم من تتبع كتب المتقدمين خلاف هذا، و أن رواية العدل الثقة عمن جهل حاله يشعر بحسن حاله، فيدخل حديثه في الصحيح، و هو الأقوى [2] اذا التوثيق لا ينحصر في العبارات الخاصة، بل هو أعم من القول و ما في حكمه، كالرواية عنه، و الترحّم عليه، و الترضّي له [3] كما وقع للصدوق (طاب ثراه) في جماعة

____________

[1] حاصل ما قيل هنا أنّ العامل بالخبر مخيّر في صورة التكافؤ من سائر الجهات المذكورة اذا كان موضوع الحكم عباديا، و أما اذا كان غيره بأن كان من المعاملات سواء كانت مالية أم دموية أم بضعية، فلا يجري فيها التخيير، لأنّ الحكم فيها بالاحتياط.

[2] كرواية بعض أصحاب الاجماع عن مجهول الحال، و قد ادعى الشيخ في «العدة» اجماع الطائفة على العمل بروايات من لا يروي أو لا يرسل الا عن ثقة، مثل محمد ابن أبي عمير، و صفوان بن يحيى السابري، و أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، لكن ناقش فيه سيدنا الخوئي بوجوه أربعة في مقدمة رجاله فراجع.

[3] أو كون الرجل وكيلا للإمام (عليه السلام)، أو كونه من أصحاب الصادق (عليه السلام) الا مع ثبوت ضعفه، أو كونه من مشايخ الاجازة، أو كثير الرواية عن المعصوم الا مع ثبوت ضعفه، كعلي بن حمزة البطائني، و غير ذلك.

50

..........

____________

نقل عنهم بهذا الطريق مع جهل حالهم في الرجال [1].

قال (رحمه اللّه): «و كان أحمد بن محمد بن عيسى في فضله، و جلالته، يروي عن عبد اللّه بن الصلت» في مقام المدح لعبد اللّه [2] و وثّق العلامة (قدّس اللّه روحه) رجالا و صحح طرقا لذلك [3] و تبعه جماعة من الأصحاب من غير نكير عليهم.

(و يؤيده) اتفاقهم على أن هذه الأصول الأربعة مأخوذة من أصول مقطوع بمضمونها، مشهورة العمل و الرواية بين أصحابنا.

و ما قدّمنا [4] من أن المرتضى (ره) ادعى تواتر أحاديثنا و قال: «و إن دوّنت في الكتب و وجدناها مروية بأسانيد الآحاد، الا أنه مقطوع عليها متواترة من جهة أخرى».

____________

[1] كروايته عن محمد بن علي ماجيلويه، و أحمد بن محمد بن يحيى العطار، و غيرهما من المشايخ.

[2] (في مقام المدح لعبد اللّه) الجار و المجرور متعلق ب«قال (رحمه اللّه)»، و الأصل في العبارة هكذا: قال (رحمه اللّه) في مقام المدح لعبد الله: «و كان أحمد بن محمد بن عيسى في فضله و جلالته يروي عن عبد اللّه بن الصلت» (راجع خطبة كتاب «كمال الدين»).

[3] أي لأجل رواية العدل الثقة عن أولئك الرجال، كتصحيحه في الفائدة الثامنة من (الخلاصة) لطريق الصدوق (ره) الى عبد الرحمن بن الحجاج، و عبد اللّه بن أبي يعفور، و فيهما أحمد بن محمد بن يحيى العطّار القمي، و الحال أنه غير موثق في كتب الرجال.

[4] (و ما قدّمنا) عطف على قوله: «اتفاقهم» يعني و يؤيدهم اتفاقهم ... الخ، و ما قدّمنا ... الخ.

51

..........

____________

حتى أنه قال بعض مشايخنا المعاصرين [1]: و لو لا كثرة ما ورد عنهم من الطعون في بعض الرواة، و انتفاء القرائن في بعض ما أوردوه عنهم، لما كان عن القول بصحة كل ما اتصلت روايته عن الامام (عليه السلام) بثقة [2] امامي، مندوحة.

(و من المؤيدات) لما ذكرناه [3] طعن بعض الأجلاء على بعض أصحابنا ممن روى عن الضعفاء و يذكروه [4] في مقام ذمه، و لو لا انتفاؤه عن الغير [5] لم يكن لخصوص ذلك وجه كما لا يخفى.

قال شيخ الطائفة (ره) في أحمد بن محمد البرقي: «إنه كان ثقة في نفسه الا أنه كان

____________

[1] المراد منه السيد ميرزا الجزائري صاحب كتاب (جوامع الكلم) كما سيجيء.

[2] يريد (قدس سره) أنه لو لا كثرة ما ورد من الطعون في بعض الرواة، و لو لا انتفاء القرائن على الصحة في البعض الآخرين، للزم القول بصحة جميع ما اتصل سنده بالثقاة الى الامام (عليه السلام) لكن كثرة الطعون، و انتفاء القرائن على الصحة ألجأنا الى التأمل في أحوال الرجال حتى و ان كانوا ثقاة.

[3] من أنّ رواية العدل الثقة عمن جهل حاله يشعر بحسن حاله، فيدخل حديثه في الصحيح، يؤيده طعن بعض الأجلاء على بعض أصحابنا ممن روى عن الضعفاء، و عدم الطعن على المتقدمين كالصدوق (ره) و غيره في نقله عن المجاهيل، فمفاد هذا التفريق أنّ نقل أمثال الصدوق عن شخص مجهول، بمثابة توثيقه، اذ التوثيق لا ينحصر بالمقال، بل ربما يثبت بالأفعال، بل إنه أقوى.

[4] (يذكروه) كذا في النسخ كلها لكن الصحيح- حسب نظري القاصر- «ذكره في مقام ذمه» لأنه معطوف على قوله: «طعن بعض الأجلاء».

[5] (و لو لا انتفاؤه عن الغير) أي انتفاء الذم (عن الغير) أي عن غير بعض أصحابنا ممن روى عن المجهولين، (لم يكن لخصوص ذلك وجه) أي (لخصوص ذم بعض

52

..........

____________

يروي عن الضعفاء» و غير ذلك مما يطول الكلام باستقصائه.

مع أنهم [1] من مشايخ الاجازة لا من أهل الرواية و الاصول، فلا يضرّ جهالة حالهم مع أن عدم تعرض أهل الرجال لهم [2] يجوز أن يكون لوضوح أمرهم، و رواية المشايخ الثقات عنهم.

أو أنهم لم يكن الحاجة الشديدة ماسة لهم الى تفصيل أحوال أصحاب الكتب و الاصول الذين هم الأصل في باب الروايات [3].

و قد وقع مثل هذا للمتأخرين من مصنفي كتب الرجال، فانهم لم يتعرضوا لتوثيق

____________

أصحابنا ممن روى عن الضعفاء).

(و حاصل الكلام في هذا المقام) أنّ بعض الأجلاء قد طعن على بعض من روى عن رجل ضعيف و لم يطعن على مثل الصدوق (ره) مع روايته عن المجهولين، و ليس هذا الا لأنّ رواية مثل الصدوق (ره) عن ذلك المجهول بمنزلة توثيقه له، و الا لطعن هذا البعض من الأجلاء على الصدوق (ره) أيضا.

[1] أي الجماعة الذين لم يذكروا في كتب الرجال، و هذا دليل آخر على أنّ الرواية عن شخص غير مذكور في كتب الرجال، لا يقدح في اعتبار الرواية (راجع أول هذه الجوهرة).

[2] هذا مؤيّد آخر لكون الرواية عن أمثال هذه الرواة صحيحة.

[3] أو لعدم كون الرجل ذا كتاب و أصل حتى يدرج اسمه في عداد الرواة الذين لهم كتب و أصول معروفة، مع بناء ذلك المؤلف (كالنجاشي) على التعرض لترجمة خصوص المؤلفين من الرواة على ما بيّنه في مقدمة رجاله، و لذلك أهمل ذكر كثير من الرجال الذين وقعوا في أسناد الروايات لكن لم يكونوا ذوي كتب و أصول، مثل أحمد بن محمد بن يحيى العطار، فانه مع وقوعه في أسناد الفقيه و غيره، لم يعنونه النجاشي لعدم تأليف له، و مثله أبان بن الحكم و غيره من المهملين.

53

..........

____________

من لا يختلجنا الريب في أنه أوثق الثقات، كشيخنا بهاء الدين محمد العاملي (طاب ثراه) فان بعضهم ذكر بعض أحواله و لم يوثقه، و كذا غيره.

(و بالجملة) اذا تتبع المحدث أحوال السلف و الخلف، ظهر له حقيّة ما قلناه.

و من هذا الباب رواية الشيخ (ره) عن أبي الحسين بن أبي جيّد مع أنه غير مذكور في كتب الرجال، و هو (رحمه الله) يؤثر الرواية عنه غالبا، لأنه أدرك محمد بن الحسن بن الوليد.

و قد فصلنا كثيرا من الرجال الذين روى عنهم الثقات مع جهالة حالهم في مقدمات شرحنا على تهذيب الحديث، و لعلنا نورد منها طرفا صالحا في آخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى.

(اذا تحقّقت هذا كله) ظهر لك فساد ما ذهب اليه بعض المتأخرين من قصر التزكية على ما ورد في كتب الرجال الأربعة، أعني كتابي (الكشّي) و (النّجاشي) و كتابي شيخ الطائفة: (الرجال) و (الفهرست)، فان التزكية فيما عداها كثيرة جدا.

(الجوهرة السادسة) في طرقنا الى مشايخنا

لنا طرق كثيرة التشعّبات في رواية الأصول الأربعة و غيرها، و لنذكر هنا بعضها كما هو عادة أصحابنا (رضوان اللّه عليهم).

(فنقول) أخبرنا شيخنا و أستاذنا، و من اليه في العلوم استنادنا، المولى الفاضل خاتمة المجتهدين، و ثقة المحدثين، المولى الأعظم، المولى محمد باقر المجلسي صاحب كتاب (بحار الأنوار) المشتمل على أربع و عشرين مجلدة، عن والده التقي المولى محمد تقي، عن شيخ الإسلام و المسلمين شيخنا بهاء الدين محمد العاملي.

54

..........

____________

و روينا أيضا عن شيخنا الشيخ الفقيه العلامة صاحب التفسير الموسوم ب(نور الثقلين) الشيخ عبد علي الحويزي، (أفاض اللّه على تربته شآبيب الغفران و أسكنه في أعلى الجنان) عن شيخه المولى علي نقي، عن شيخنا بهاء الملة و الدين.

و روينا أيضا عن شيخنا السيد المحقق راوية الحديث السيد ميرزا الجزائري صاحب كتاب (جامع الكلم) [1] عن شيخه الأجل محمد بن علي، المشتهر بابن خاتون الطوسي العاملي، عن شيخنا بهاء الملة و الدين، عن والده المحدّث شيخنا الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي، عن شيخيه الأكملين السيد حسن بن جعفر الكركي و شيخنا الشهيد الثاني الشيخ زين الدين، عن شيخهما التقي الشيخ علي بن عبد العالي الميسي، عن الشيخ السعيد محمد بن داود المؤذن الجزيني، عن شيخه ضياء الدّين علي بن شيخنا الشهيد الأول الشيخ محمد بن مكي، عن أبيه، عن الشيخ فخر الدين بن شيخنا العلامة جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهر الحلّي عن والده، عن السيّد أحمد بن يوسف الحسيني، عن البرهان [2] محمد بن محمد بن علي القزويني، عن السيد فضل اللّه الراوندي، عن العماد أبي الصّمصام معبد [3] الحسيني المروزي، عن الشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النّجاشي صاحب كتاب الرجال، عن أبي العباس أحمد بن علي [4] عن

____________

[1] (جامع الكلم) كذا في الأصلية، و لكن الصحيح ظاهرا «جوامع الكلم» كما ذكره في الذريعة و غيرها.

[2] أي الشيخ برهان الدين محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني نزيل الرّي (المستدرك ج 3/ 465 ط القديم).

[3] (معبد) كذا في النسخ، و الصواب «ابن معبد» لأنّه هو: السيد عماد الدين أبو الصمصام و أبو الوضّاح ذو الفقار بن محمد بن معبد (المستدرك ج 3/ 495 ط القديم).

[4] لا يشتبه الأمر بين هذين الرجلين، السابق و اللاحق، لاشتراكهما في الاسم،

55

..........

____________

أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي.

و عن الشيخ الفقيه برهان الدين [1] عن الشيخ منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (رضى اللّه عنه)، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، و عمه [2] الصّدوق محمد بن علي بن الحسين (ره).

و عن أبي الصمصام [3] عن الشيخ السعيد شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (قدّس اللّه روحه).

و عن العلّامة (طاب ثراه) [4] عن جماعة عنه، عن شاذان بن جبرئيل القمي، عن

____________

و الكنية و الولدية، فالأول هو: أبو العباس أحمد بن علي النّجاشي، صاحب كتاب الرجال المعروف، و الثانى: شيخه أبو العباس أحمد بن علي نوح السّيرافي، أثنى عليه النجاشي مدحا بليغا قائلا: «كان ثقة في حديثه، متقنا لما يرويه، فقيها بصيرا بالحديث و الرواية، و هو أستاذنا و شيخنا» (رجال النّجاشي ص 63).

[1] معطوف على قوله: «عن البرهان» و معنى ذلك أنّ برهان الدين محمد بن محمد القزويني يروي تارة عن السيد فضل اللّه الراوندي، و اخرى عن الشيخ منتجب الدين (قدس اللّه أسرارهم).

[2] ضمير «أبيه» الأول راجع إلى علي بن عبيد اللّه، و «أبيه» الثاني الى عبيد اللّه، و «أبيه» الثالث الى الحسين بن الحسن و «أبيه» الرابع و كذا «عمه» راجع إلى الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين، فالمراد من «أبيه» الأول: عبيد اللّه، و «أبيه» الثاني:

الحسين، و «أبيه» الثالث: الحسن، و «أبيه» الرابع: الحسين بن علي أخو محمد بن عليّ الصّدوق (عليهم الرحمة).

[3] معطوف على قوله «عن العماد أبي الصمصام» ببيان أسبقناه.

[4] معطوف على قوله: «عن والده» ببيان سبق.

56

..........

____________

الشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن موسى بن جعفر، عن جده أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الدوريستي، عن الشيخ الأعظم أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان المفيد، و أبيه محمد بن أحمد جميعا عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن جماعة من مشايخه، عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني

(الجوهرة السابعة) في المشترك من أسامي الرجال

قد يحصل في اطلاق بعض رجال السند تفاوت [1] في مراتب الحديث من الصحّة، و الضعف، و التوثيق، و الحسن، و عند التتبّع يظهر أنّ ذلك المجمل ما هو؟

و قد تتبع بعض مشايخنا [2] هذا الباب و بالغ فيه، و ظهر لنا و له:

أنّ كل ما فيه الحسين بن السعيد، أو أخوه، أو محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، أو يعقوب بن يزيد، أو عبد الرّحمن بن أبي نجران، أو موسى بن القاسم البجلي، أو إبراهيم بن هاشم، أو أحمد بن محمّد بن عيسى، أو أبوه، أو أحمد بن محمّد البرقي، أو أبوه، أو العبّاس بن معروف، أو عليّ بن مهزيار، أو الحسن بن ظريف، أو

____________

[1] لأنّ أساميهم مطلقة و مشتركة بين ثقة و غيره، فيكون سببا للإجمال فيها، كاسم حماد (كما سيأتي) فإنّه مشترك بين ابن عيسى و ابن عثمان و ان كانت الفائدة في التمييز بينهما غير معلومة لأنّ كليهما ثقتان.

[2] هو السيّد الجليل السيّد ميرزا الجزائري المذكور آنفا في سلسلة مشيخة اجازات الشارح في الجوهرة السادسة.