كشف الأسرار في شرح الاستبصار - ج3

- السيد نعمة الله الجزائري المزيد...
516 /
7

[تتمة كتاب الطهارة]

[تتمة أبواب حكم الآبار]

46- باب المسح على الجبائر

[الحديث الأول]

(1) 1- أخبرني الشيخ (1) (رحمه اللّه) عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) (2) عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء و عند غسل الجنابة و غسل

____________

46- (باب المسح على الجبائر الخ)

قوله: (أخبرني الشيخ (رحمه اللّه) (الحديث- 238)

(1) صحيح، و الجبائر: جمع الجبيرة، و هي الخرقة مع العيدان التي تشدّ على العظام المكسورة، و الفقهاء يطلقونها على ما يشدّ به القروح و الجروح أيضا و يساوون بينهما في الأحكام.

«و الغسل» بكسر الغين: الماء الذي يغسل به، و ربما جاء فيه الضم أيضا.

و يعطي بظاهره عدم وجوب المسح على الجبيرة، و المعروف بين فقهائنا وجوب

____________

(1) أي الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، لأنّ عبد الرحمن المذكور من أصحابه (راجع رجال الشيخ ص 353)

(2) التهذيب ج 1 ص 362 ح 1094، الكافي ج 3 ص 32، ح 2.

8

الجمعة؟ قال: يغسل ما وصل اليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر و يدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله و لا ينزع الجبائر و لا يعبث بجراحته.

____________

المسح عليها.

(و من هذا) قال صاحب (المدارك) (قدّس اللّه روحه): «و لو لا الاجماع المدعى على وجوب المسح على الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب، و الاكتفاء بغسل ما حولها [1]، و حيث أنّ المسح عليها مجمع عليه، و سيأتي أيضا في الأخبار المعتبرة، يمكن أن يقال المراد بقوله (عليه السلام): (و يدع ما سوى ذلك) أنه يدع من الغسل لا المسح.

____________

[1] انظر «مدارك الأحكام» ج 1 ص 238

9

[الحديث الثاني]

(239) 2 2- عنه (1) عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو غير ذلك من موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة و يتوضأ و يمسح عليها إذا توضأ؟ فقال: إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة و إن كان لا يؤذيه

____________

قوله: (عنه) (الحديث- 239)

(1) حسن [1]، و الضمير راجع الى محمّد بن

____________

[1] بابراهيم بن هاشم كما مضى في ح (36). راجع ج 2 ص 173.

____________

(239) التهذيب ج 1 ص 363 ح 1095، الكافي ج 3 ص 32، ح 3.

10

الماء فلينزع الخرقة ثم يغسلها، قال: و سألته عن الجرح كيف يصنع به في غسله؟ قال: اغسل ما حوله.

____________

يعقوب [1].

و قوله (فليمسح على الخرقة)

(1) شامل لما كان تحتها طاهر، أو نجس بشرط أن يكون ظاهرها طاهرا، و الا وضع عليها خرقة طاهرة و مسح عليها.

و قوله (عليه السلام): (فلينزع الخرقة)

(2) يدلّ على وجوب النزع مع الامكان من غير فرق بين كونه في موضع الغسل أو المسح.

و أما أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) فقد قالوا انها اذا كانت في موضع الغسل و كان ما تحتها طاهرا و أمكن النزع فهو مخيّر بينه و بين تكرار الماء حتى يحصل الغسل، بخلاف ما اذا كانت في موضع المسح فانه يجب نزع الخرقة لوجوب المسح ببطن اليد بلا حائل.

و يجوز أن يقال لا فرق بين الصورتين نظرا الى ظاهر هذا الحديث و ما ورد بمعناه، و الى أنّ المنقول من الشارع هو الغسل بلا حائل عند امكانه.

و قوله (عليه السلام) (يغسل ما حوله)

(3) ظاهره كالأول [2]، و يمكن حمله على حالة الضرورة بحيث لا يمكن المسح عليه لا بخرقه و لا بغيرها.

____________

[1] لأنه الراوي عن على بن ابراهيم في السند السابق فراجع «الكافي» ج 3 ص 33 ح 3.

[2] كذلك في «الأصلية» و الموجود في الحديث (اغسل ما حوله).

11

[الحديث الثالث]

(240) 2 3- أحمد بن محمد (1) عن ابن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) عثرت فانقطع ظفري فجعلت على اصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: تعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عز و جل قال اللّه تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (1) امسح عليه.

____________

قوله: (أحمد بن محمّد) (الحديث- 240)

(1) حسن [1] و يستفاد منه أنّ حكم غير

____________

[1] لوجود عبد الأعلى مولى آل سام الكوفي من أصحاب الصادق (عليه السلام) الامامىّ الحسن، ذكروا في حسنه وجهين:

(الأول) ما رواه الكشي: «حمدويه قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد عن على بن اسباط عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلى، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ الناس يعيبون عليّ بالكلام و أنا اكلّم الناس.

فقال (عليه السلام) أمّا مثلك من يقع ثم يطير فنعم، و أما من يقع ثم لا يطير فلا» (2).

(الثاني) أنه متحد مع عبد الأعلى بن أعين العجلي و هو ثقة بشهادة الشيخ المفيد (رحمه اللّه) و علي بن ابراهيم (رحمه اللّه).

و بهذين الوجهين ذهب غير واحد من علماء الحديث الى استحسان الرجل بل قال

____________

(240) التهذيب ج 1 ص 363 ح 1097.

(1) الحج 22: 78.

(2) اختيار معرفة الرجال (الكشّي) ج 2 ص 610 (578).

12

____________

المحقق المامقاني: «انه في أعلى درجات الحسن» (6261).

و أورد عليه سيدنا الخوئي بما خلاصته: أنّ الرواية المذكورة لم تثبت الا من طريق عبد الأعلى نفسه فان كان ممن يوثق بقوله مع قطع النظر عن هذه الرواية فلا حاجة الى الاستدلال بها، و الا فلا يصدق في روايته هذا أيضا، مضافا الى أنه يمكن أن يكون الرجل قويا في الجدل و المناظرة، و ضعيفا في النقل و المحادثة.

أمّا دليل الاتحاد ففيه أنّ غاية ما يثبت بذلك: أنّ عبد الأعلى مولى آل سام هو ابن أعين و لا يثبت بذلك الاتحاد، لا مكان أن يكون والد كل منهما مسمّى بأعين مع تغايرهما، و يؤيد ذلك عدّ الشيخ (رحمه اللّه) كلا منهما مستقلا في أصحاب الصادق (رحمه اللّه) و هو امارة التعدد و التغاير».

ثم ذكر بعض الروايات التي يدل ظاهرها على تديّنه، و أجاب عنها بعدم الدلالة، و ختم الكلام فيه بقوله: «و المتحصّل أنّ الرجل لم تثبت وثاقته و لا حسنه» (1) و هذا كلام متين لا غبار عليه.

____________

(1) معجم الرجال ج 9 ص 258 (6230).

13

[الحديث الرابع]

(241) 2 4- فأما ما رواه محمد بن أحمد (1) بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن عمرو

____________

الجبيرة من الطلا [1] و اللّصوق حكمها في وجوب المسح عليه، فقول المحقّق صاحب (المدارك) (طاب ثراه): «و ينبغي القطع بسقوط المسح في غير الجبيرة» [2] محلّ كلام [3].

قوله: (محمّد بن أحمد) (الحديث- 241)

(1) موثق [4] و ما ذكره من التأويل متجه و ان كان خلاف الأولى لضرورة الجمع.

____________

[1] الطّلاء (مكسور الطّاء كالضّياء) كل ما طليت به (الصحاح ج 2 ص 2415).

[2] راجع «مدارك الاحكام» ج 1 ص 238.

[3] لما يستفاد من هذا الحديث و أمثاله فراجع «عيون أخبار الرضا» ج 2 ص 22 ح 48 و «الوسائل» ج 1 ص 328 ح 10.

[4] بمصدّق بن صدقة و عمّار بن موسى الساباطي الواقفيّين الثقتين، و قد مضى ذكرهما (في ح 64 ج 2 ص 91).

____________

(241) التهذيب ج 1 ص 425 ح 1352.

14

بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل ينقطع ظفره هل يجوز له أن يجعل عليه علكا؟ قال: لا و لا يجعل عليه الا ما يقدر على أخذه عنه عند الوضوء و لا يجعل عليه ما لا يصل اليه الماء.

فالوجه في هذا الخبر أنه لا يجوز ذلك مع الاختيار، فأمّا مع الضرورة فلا بأس به حسب ما تضمّنه الخبر الأول. (1)

____________

(1) (قال بعض الأعلام): و قد يمكن أن يحمل على أنّ وضع العلك [1] موضع الظفر بعد الصحة، طلبا لبقاء صورة الظفر من العلك، قال و هذا الحمل و ان بعد ليس بأبعد من غيره.

____________

[1] العلك [كالملك] مكسور العين و مجزوم اللّام: الّذي يمضغ (الصحاح ج 4 ص 1601).

15

[الحديث الخامس]

(1) 5- فأما ما رواه محمد بن أحمد (1) بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع الوضوء فلا يقدر أن يحلّه لحال الجبر إذا أجبر كيف يصنع؟ قال: إذا أراد أن يتوضأ فليضع إناء فيه ماء و يضع موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء الى جلده و قد أجزأه ذلك من غير أن يحلّه.

فالوجه في هذا الخبر: أن نحمله على ضرب من الاستحباب إذا

____________

قوله: (محمّد بن أحمد) (الحديث- 242)

(1) موثق [1] و قال الفاضل المحشّي (قدّس اللّه روحه): «لا وجه للاستحباب على هذا التقدير، بل الوجوب متعين لإمكان الغسل كما هو المفروض فيجب ما يتوقف عليه» (انتهى).

(و قال بعض المحقّقين): «ظاهره أنّ الكسر جبر و انما يخاف من حلّه أن يتغيّر

____________

[1] وجه توثيقه كالحديث السابق الرقم (241) فراجع.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 426 ح 1354.

16

أمكن ذلك و لا يؤدّي الى ضرر، فأمّا إذا خاف من الضّرر من ذلك فلا يلزم

____________

الجبر، و حينئذ فمورد الرواية انتفاء الضرر.

و قول الشيخ (رحمه اللّه) (أنه محمول على ضرب من الاستحباب) يريد أنّ وضع الاناء بالصورة المذكورة مستحب، اذ الواجب ايصال الماء بأي وجه اتفق».

(أقول): قد قصد بهذا جواب اعتراض الفاضل المحشي (طاب ثراه).

اذا تحقّقت هذا كلّه فاعلم أنّه قد ورد في كثير من الأخبار الصحيحة، أنّ من هذا حاله بجرح أو نحوه، ينتقل فرضه الى التيمّم. [1]

و الجمع إمّا بحمل أخبار التيمّم على ما إذا تضرّر بغسل ما حولها، كما قاله في «المنتهى» [2] و إمّا بالتخيير بين الأمرين، كما قاله في «المدارك» و قال فيها أيضا بعد أن

____________

[1] لا يخفى عليك أنّ هذه الأخبار انما وردت في الغسل لا الوضوء (1) فالاولى التمسك بآية التيمّم من قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ*- الى قوله- فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* المائدة: 6

[2] انظر منتهى المطلب ج 1 ص 72 و راجع ص 135 أيضا.

____________

(1) راجع التهذيب (1: 184/ 530) الوسائل (2/ 967) أبواب التتميم.

17

أكثر من المسح على الجبائر على ما بيّناه.

____________

ذكر هذين الوجهين: «و كيف كان فينبغي الانتقال إلى التيمّم فيما خرج عن مورد النصّ، كما في العضو المريض» [1].

(أقول): العضو المريض كما هو خارج عن هذه النصوص خارج أيضا عن تلك، لأنّ موردها القروح و الجروح، فيبقى مندرجا تحت قوله: «اذا قمت للصّلاة فتوضّأ» [2] و أمّا الاستدلال بقوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ*- الى قوله- فَتَيَمَّمُوا* [3] فالمراد: المرض الّذي يشقّ معه الوضوء بأقسامه، و قد قلنا: إنّه في تلك الصور التي نحن بصددها، إذا عجز و تضرّر بغسل ما حولها انتقل فرضه الى التيمّم أيضا [4].

____________

[1] انظر مدارك الأحكام ج 1 ص 239.

[2] اشارة الى مضمون آية الوضوء و لم نعثر على رواية بهذا اللفظ.

[3] سورة المائدة الآية 6.

[4] (أقول) انّ عبارة جدّنا (رحمه اللّه) في هذا الباب (الجبائر) لا تخلو من اختصار و اجمال، و كذا كلام كثير من الأعلام لا يخلو من ابهام كما اعترف بها صاحب المدارك أيضا (1) رغم أهميتها من حيث كثرة الابتلاء بها، فنرى أن نذكرها بمزيد من التفصيل:

____________

(1) ج 1 ص 238

18

____________

تنقيح القول في الجبائر لا يخفى أنّ الجرح و نحوه إمّا مكشوف أو مجبور، و على التقديرين: إمّا في موضع الغسل أو المسح.

و على التقديرين: اما أن يمكن غسل المحل أو مسحه أو لا يمكن.

فههنا ستة عشرة صورة نبيّنها تفصيلا:

1- كان الجرح و غيره مكشوفا و كان في بعض موضع الغسل و كان غسله ممكنا فيغسل بلا اشكال.

2- كان غسله غير ممكن لأذية أو نجاسة، فحكمه أن يغسل ما سواه و يترك الجرح على حاله، و الدليل على ذلك حسنة الحلبي (239) القائلة: «اغسل ما حوله» و امّا التكليف بوضع الخرقة على الجرح ثم المسح عليها كما ذهب اليه البعض، ففيه مضافا الى انه موجب للعسر و الحرج المنفيين، انه لا دليل عليه.

3- كان الجرح في تمام موضع الغسل مع امكان الغسل، فيغسل بلا تردّد فيه.

4- كان بحيث لا يمكن غسله للأذية أو النجاسة فيسقط حكم الجبيرة، فيتبدّل التكليف من الوضوء الى التيمّم و الدليل على ذلك قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ ...*

19

____________

فَتَيَمَّمُوا* (1) و لا دليل على وضع الخرقة ثم المسح عليها كما مضى.

5- كان في بعض موضع المسح مع امكان المسح عليه فحكمه ظاهر.

6- كان بحيث لم يكن المسح عليه ممكنا، فان كان في الرأس فيكفي مسمّاه في غير مكان الجرح، و ان كان في الرجل و لم يكن مانعا من جرّ المسح من طرف الأصابع الى قبة القدم و لو بمقدار الاصبع عرضا، كفى ذلك و وجهه ظاهر على المتأمّل.

و ان كان الجرح مانعا كذلك فيتبدّل حكمه الى التيمم بالآية المذكورة آنفا.

7- كان الجرح في تمام موضع المسح مع امكانه، فحكمه ظاهر.

8- لم يمكن المسح في الصورة المذكورة، فكان حكمه التيمم سواء كان في الرأس او الرجل، و لا وجه لوضع الخرقة عليه ثم المسح، اذ لا دليل عليه كما مضى في الصورة الثانية.

(هذا كله) اذا كان الجرح مكشوفا، أما اذا لم يكن كذلك و كان عليه الجبيرة أو الخرقة أو المرارة و غير ذلك من الموانع فصوره و حكمها هكذا:

____________

(1) النساء 4: 43.

20

____________

9- كان رفع المانع و غسل العضو ممكنا و كان الجرح في بعض موضع الغسل فيغسل كله بلا اشكال، و في حكمه اذا كان غمس الجبيرة و ايصال الماء تحتها ممكنا بلا أذية و لا عسر و لا حرج، و لا يلزم فيه جري الماء تحتها حتى يصدق عليه الغسل و الدليل على ذلك: موثقة عمار (242) الصريحة فيه، و كذا صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في الوضوء قال: اذا مس جلدك الماء فحسبك (1).

10- و كذا الحكم اذا كان الجرح في تمام العضو في الفرض المذكور و هذا ظاهر.

11- و كذا الحكم اذا كان الجرح في بعض عضو المسح مع امكان المسح عليه و هذا أيضا ظاهر.

12- و كذا الحكم اذا كان الجرح في تمام عضو المسح و كان المسح ممكنا.

13- أما اذا لم يكن الغسل و لا الغمس ممكنا و كان الجرح في بعض عضو الغسل، فيغسل ما كان منه مكشوفا و يمسح على المجبور و ذلك لحسنتي الحلبي (239) و عبد الأعلى (240) و الاجماع المدعى.

14- أما اذا كان تمام العضو مجبورا في الفرض المذكور فينتقل تكليفه الى التيمم و لا يجب المسح عليه لورود رواية المسح فيما اذا كانت الجبيرة على بعض العضو و عدم

____________

(1) الاستبصار ج 1 ص 123 ح 417، التهذيب ج 1 ص 137- 138، الكافى ج 3 ص 22.

21

____________

شمول الاجماع له لأنه دليل لبّي.

15- و اذا كانت الجبيرة على بعض عضو المسح مع عدم امكان رفعها و مسح ما تحتها فحكمه كما ذكر في الصورة السادسة.

16- و اذا كانت على تمام العضو فينتقل تكليفه الى التيمم كما بيّن في الصورة الرابعة.

هذا تمام الكلام في الجبائر و مالها من الأحكام.

22

أبواب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه

47- باب النوم

[الحديث الأول]

(1) 1- أخبرني الشيخ (رحمه اللّه) (1) عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل ينام و هو ساجد؟ قال: ينصرف و يتوضّأ.

____________

أبواب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه 47- (باب النوم)

قوله: (أخبرني الشيخ (رحمه اللّه) (الحديث 243)

(1) موثّق [1].

و هذا الخبر و ما بعده تدلّ على أنّ النّوم ناقض، و الإجماع مدّعى على ذلك.

و خلاف الصّدوق (رحمه اللّه) [2] لا يقدح فيه، إمّا لأنّه معلوم النسب و إمّا لأنّ الاجماع سبقه.

____________

[1] بعثمان و سماعة الواقفيين الثقتين (راجع ج 2 ص 126 و 190 و 381).

[2] انظر المقنع ص 2 س 31 و كذا في الهداية ص 49 ص 11 (الجوامع الفقهيه).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 6 ص 1.

23

[الحديث الثاني]

(1) 2- و بهذا الاسناد (1) عن حمّاد عن عمر بن أذينة و حريز عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا ينقض الوضوء الّا ما خرج من طرفيك أو النوم.

____________

قوله: (و بهذا الاسناد) (الحديث 244)

(1) صحيح.

و في «التهذيب»: و بهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد، عن حماد (انتهى) [1] و هذا هو الّذي ينبغي.

و الظّاهر: أنّ هذه الأخبار محمولة على الغالب و المتعارف، لأنّ من النواقض ما خرج عنه، كالسكر و الجنون و الإغماء، إلا أن يدّعى دخوله تحت النوم من باب التنبيه [2].

و قد يخرج من الطرفين ما ليس بناقض، كالدم و الدود و الحصا، و الظاهر أنّ الغرض من هذا الحصر و أمثاله الردّ على العامّة بقولهم: إنّ الوضوء ينتقض بالقيء، و الرعاف، و ما أشبههما كما سيأتي الكلام عليه.

____________

[1] راجع التهذيب ج 1 ص 6 ح 2.

[2] اى من باب ذكر الضعيف و الاشارة الى حكم القوي.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 6 ح 2.

24

[الحديث الثالث]

(1) 3- و أخبرني الشيخ (رحمه اللّه) (1) عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبيد اللّه و عبد اللّه بن المغيرة قالا: سألنا الرضا (عليه السلام) عن الرجل ينام على دابته، فقال: إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء.

[الحديث الرابع]

(2) 4- و بهذا الاسناد (2) عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير

____________

قوله: (و أخبرني الشيخ (رحمه اللّه) (الحديث 245)

(1) صحيح.

و قال شيخنا البهائي (قدّس اللّه روحه): «و ربما يلوح من قوله (عليه السلام): (اذا ذهب النوم بالعقل) حيث علّق نقض النوم بذهاب العقل أنّ كلّما يذهب العقل من سكر أو جنون أو إغماء فهو ناقض للوضوء [1] و إن كان للكلام في دلالة الحديث على ذلك مجال، لأنّه يجوز أن يكون لخصوص النوم مدخل، و لم أطّلع في ذلك بخصوصه على نصّ، و لكن نقل أصحابنا الإجماع عليه [2].

قوله: (و بهذا الاسناد) (الحديث 246)

(2) صحيح.

____________

[1] و ذلك من باب عموم العلّة.

[2] انظر الحبل المتين ص 28- 29.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 6 ح 4.

(2) التهذيب ج 1 ص 6 ح 3.

25

عن اسحاق بن عبد اللّه الأشعري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا ينقض الوضوء

____________

(و اعلم) أنّ هذا الخبر مما كثر فيه كلام محققي الأصحاب، حيث أرادوا إرجاعه إلى أحد الأشكال المنطقيّة.

و حاصل الاشكال فيه أن المقدّمة الاولى مشتملة على قضيتين مختلفتين كيفا.

(إحداهما) لا ينقض الوضوء ما ليس بحدث (و الثانية) الناقض للوضوء حدث، و انتظام السالبة مع الكبرى لا ينتج شيئا لعدم اتحاد الوسط، و كذا الموجبة لأنّ الموجبتين في الشكل الثاني عقيم [1].

و أجاب عنه في «المختلف» بأنّ كلّ واحد من الأحداث فيه جهتا اشتراك و امتياز، و ما به الاشتراك، و هو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز و هو خصوصيّة كلّ حدث، و لا شكّ أنّ تلك الخصوصيّات ليست أحداثا، و إلا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز، فلا بدّ من مائز، و ننقل الكلام اليه و ذلك موجب للتسلسل، فإذا انتفت الحدثيّة عن المميّزات لم يكن لها مدخل في النقض، و إنّما يستند النقض، إلى المشترك الموجود في النوم على ما حكم به في الثانية، و وجود العلّة يستلزم وجود المعلول فيصحّ الاستدلال به على كون النوم، ناقضا و إن لم ينتظم في شيء من الإشكالات.

و الأظهر: أن يقال أنّ مراد العلّامة (طاب ثراه) إرجاعه إلى الشكل الرابع، و يكون نظمه هكذا: كلّ حدث ناقض و النوم حدث فينتج بعض الناقض نوم، و ذلك لأنّه بصدد بيان استنتاجه على وتيرة أحد الأشكال الأربعة [2].

____________

[1] لاشتراط الاختلاف في الكيف في الشكل الثاني.

[2] راجع المختلف ص 17.

26

الّا حدث، و النّوم حدث.

____________

قال صاحب «المدارك» (طاب ثراه): و يرد عليه أنّه لا يلزم من انتفاء الحدثيّة عن المميّزات عدم مدخليّتها، و إنّما اللازم عدم كونها ناقضة، أما عدم مدخليّتها فلا.

ثمّ قال: فان قلت: إنّ مدخليّتها منفيّ بالأصل قلت: لمّا كان المراد من الحدث ما صدق عليه من الأفراد، لم يعلم أنّه لا مدخل للخصوصيّات، لجواز أن يراد بعضها، إذ لا دليل على الكلّية، و إلا لم يحتج إلى هذا البيان. و قال أيضا: و الأظهر أن يقال أنّ الحدث في المقدّمة الاولى ليس المراد به حدثا معيّنا و لا حدثا ما بمعونة المقام بل كلّ حدث، و إذا ثبت عمومها كان مفادها أنّ كلّ حدث ناقض للوضوء، فيمكن جعلها كبرى للمقدمة الثانية من باب الشكل الأوّل، و يكون الغرض الإشارة إلى بيان المقدّمتين مع قطع النظر عن ترتيبهما. و يجوز أن تجعل صغرى للثانية و يكون من الشكل الرابع لكون الحدث موضوعا في الصغرى و محمولا في الكبرى، و ينتج منه بعض الناقض نوم [1].

و في (الحبل المتين): «يجوز أن يستدلّ به على الاستلزام للمطلوب و إن لم يكن مستجمعا لشرائط القياس، كما قالوه في قولنا: زيد مقتول بالسيف، و السيف آلة حديديّة، فإنّه لا شكّ في إنتاجه، زيد مقتول بآلة حديديّة، مع عدم جريانه على وتيرة شيء من الأشكال» [2]، هذا محصّل كلام الأصحاب.

____________

[1] راجع مدارك الأحكام ج 1 ص 147- 148.

[2] انظر الحبل المتين ص 29.

27

..........

____________

و الّذي يقتضيه النظر أنّهم (عليهم السلام) ما كانوا بصدد هذه التدقيقات في الأحكام الملقاة إلى عوام الناس و خواصّهم المقصود منها تفهيم الأحكام الشرعية لكل سامع، بل الغرض من المقدّمتين الرّد على المخالفين.

(أمّا الاولى) فهي رادّة عليهم، حيث قالوا بانتقاضه بالقيء، و الرعاف، و أكل ما مسته النار، و خروج الدم، و لمس بدن المرأة و غير ذلك.

(و أمّا الثانية) فبقولهم: إنّ النوم في نفسه ليس بحدث ينقض الوضوء، و إنّما ينقضه من حيث إنّه مظنّة خروج الحدث، فلو نام مجتمعا آمنا من خروج الحدث لم ينتقض وضوءه، كما صار اليه الصدوق (رحمه اللّه) منّا [1]، و حينئذ، فان ورد خبر في هذا المعنى فهو محمول على التقيّة [2]، و قريب من هذا ما قاله صاحب «المنتقى» (رحمه اللّه) و هذه عبارته: «قلت: الغرض من هذا الحديث نفي النقض عمّا لا يصدق عليه اسم الحدث، و لما لم يكن الاسم واضح الصدق على النوم في اللغة و العرف- مع أنّه من النواقض- صرّح بإطلاقه عليه، إمّا مجازا أو في العرف الخاص، و الحقيقة الشرعية بعض أنواعه إن قلنا بثبوتها، و المقتضي لهذا التصريح، إمّا دفع توهم عدم النقض به من ظاهر الحصر و عدم دخوله فيه، و إمّا الجواب عن سؤال يرد على الحصر، و هو أنّ النقض بالنوم معلوم

____________

[1] راجع الفقيه ج 1 ص 63 ح 144.

[2] في هامش الأصلية: و بعد ما كتبنا ما سنح، وجدناه في مشرق الشمسين [راجع مشرق الشمسين ص 303].

28

..........

____________

من مذهبهم (عليهم السلام) و هو خارج عن الحصر فكيف الوجه فيه؟ و أنت خبير بأنّ الحديث على كلا التقديرين يفيد كون النوم ناقضا، لكنّها إفادة تبعيّة بمعونة المقام، و الفائدة المطلوبة أوّلا و بالذات نفي ناقضية ما ليس بحدث من نحو اللمس و القيء و القهقهة كما يقوله جمع من العامّة»، انتهى [1] و نحوه في «المدارك» [2].

____________

[1] انظر منتقى الجمان ج 1 ص 128.

[2] انظر مدارك الأحكام ج 1 ص 148.

29

[الحديث الخامس]

(1) 5- و أخبرني الحسين (1) بن عبيد اللّه عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن محمد بن أحمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن عبد الحميد (2) بن عوّاض عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول من نام و هو راكع أو ساجد أو ماش على أيّ الحالات فعليه الوضوء.

____________

قوله: (و أخبرني الحسين) (الحديث 247)

(1) صحيح كما عليه البعض، و حسن كما قاله في «المنتهى» و «المختلف» [1].

و مادة الاختلاف فهم عبارة النجاشي في الحسن، و هي: الحسن بن على بن النعمان مولا بني هاشم أبوه على بن النعمان الأعلم ثقة، له كتاب «نوادر» صحيح الحديث كثير الفوائد [2].

فقيل: التوثيق في هذه العبارة إنّما هو للأب و قيل: للابن، و من ثمّ كان الاختلاف، و يرجّح كونه توثيقا للابن أنّ النّجاشي وثق الأب في بابه [3]، و من عادته إذا وثق الأب مع الابن يكون راجعا إلى الابن، كما فهم من كتابه بالتتبع و الممارسة.

____________

[1] راجع المنتهى ج 1 ص 33 س 16، و المختلف ص 17 س 14.

[2] انظر رجال النجاشي ص 29.

[3] راجع رجال النجاشي ص 195.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 6 ص 5.

(2) في نسخة (عن أحمد بن عبد الحميد).

30

..........

____________

و قال المحقّق الميرزا محمّد (رحمه اللّه): و ربما استفيد توثيق الحسن من وصف كتابه بأنّه صحيح الحديث، ثم قال: و فيه نظر، و وجّهه بأنّ وصف الكتاب بكونه صحيح الحديث إنّما يقتضي الحكم بصحّة حديثه إذا علم أنّه من كتابه، لا الحكم بصحّة حديثه مطلقا كما هو مقتضى التّوثيق [1].

(أقول): الظاهر أنّه إذا كان صاحب كتاب صحيح فلا يكون في الغالب إلا منه، و إن روى من غيره فالظاهر أنّه كذلك أيضا لما علم من حاله.

و أمّا «عواض» فقد ضبطه العلّامة (طاب ثراه) بالضّاد المعجمة، و ابن داود قال:

بالضّاد و الغين المعجمتين.

و اللام في قوله: «على أيّ الحالات»: قال في «الحبل المتين»: يمكن أن يكون للعهد الذكري، أى على أيّ حالة من الحالات الثّلاثة المذكورة، أعني الركوع، و السجود، و المشي، فلا يستفاد منه أنّ نوم النّائم الممكن مقعده من الأرض ناقض، بل يستفاد ذلك من الأحاديث الاخر، و يمكن أن يجعل للاستغراق، فيدلّ على أنّ مطلق النوم ناقض، و لعل الحمل على الثاني أولى ترجيحا للتأسيس على التأكيد [2].

____________

[1] حكاه عنه في مناهج الاخبار ج 1 ص 106.

[2] راجع الحبل المتين ص 30.

31

[الحديث السادس]

(1) 6- فأمّا ما رواه محمد بن أحمد (1) بن يحيى عن العباس عن أبي شعيب عن عمران بن حمران أنه سمع عبدا صالحا يقول: من نام و هو جالس لا يتعمّد النوم فلا وضوء عليه.

[الحديث السابع]

(2) 7- و ما رواه سعد (2) بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن بكر بن أبي بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) هل ينام الرجل و هو جالس؟ فقال: كان أبي يقول: إذا نام الرجل و هو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، و إذا نام مضطجعا فعليه الوضوء.

____________

قوله: (محمّد بن احمد) (الحديث 248)

(1) مجهول بابن حمران.

قوله: (سعد) (الحديث 249)

(2) مجهول أيضا [1].

____________

[1] ببكر بن أبي بكر الحضرمي، لأنه لم يرد فيه مدح و لا قدح في كتب الرجال.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 7 ح 6.

(2) التهذيب ج 1 ص 7 ح 7.

32

و ما جرى مجرى هذين الخبرين ممّا ورد يتضمّن نفي اعادة الوضوء من النوم لأنها كثيرة لم نذكرها لأنّ الكلام عليها واحد، و هو أن نحملها على النوم الذي لا يغلب على العقل و يكون الإنسان معه متماسكا ضابطا (1) لما يكون منه، و الذي يدلّ على هذا التأويل:

____________

و ما ذكره (رحمه اللّه) من التّأويل لا يخفى بعده سيّما الخبر الثاني، فإنّ وصف الاجتماع و الجلوس لا خصوصيّة له، و الوجه حملهما على التقية، فإنّه المذهب المنقول عن أبي حنيفة، و الشافعي [1].

و أمّا قوله (رحمه اللّه): «متماسكا ضابطا»

(1) فقال الفاضل التّستري: المراد أنّه يكون عالما حافظا للأفعال الصادرة منه، لا أنّ المراد أنّه يكون ضابطا لما يصدر منه من الضرطة

____________

[1] راجع نيل الاوطار في شرح منتقى الأخبار ج 1 ص 226.

33

[الحديث الثامن]

(1) 8- ما أخبرني به الشيخ (رحمه اللّه) عن أحمد بن محمد (1) عن أبيه عن الصفّار عن أحمد بن محمد بن عيسى و الحسين بن الحسن بن أبان جميعا عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

____________

و شبهها على ما يفهم من [الرواية] الآتية، و مقتضى الأخير عدم كون النوم حدثا في نفسه، فيخالف الرواية المتقدّمة [1].

(أقول): الظّاهر، أنّ الشيخ (رحمه اللّه) أراد ما نفاه هذا الفاضل كما لا يخفى.

قوله: (عن أحمد بن محمد) (الحديث 250)

(1) ضعيف باشتراك محمّد بن الفضيل الواقع في طريقه بين الضعيف و الثقة.

و حكم العلّامة (قدس سره) في «المنتهى» بصحّة هذه الرواية حملا له على الثّقة [2]، و لعلّه فهمه من القرائن.

و أمّا الفضل ففي أكثر النسخ مكبّرا و في بعضها مصغّرا. و ذكر المحقق الميرزا محمّد (طاب ثراه) في حواشيه على كتاب الرجال أنّ ابن المصغّر ضعيف، و غيره ثقة، و ربما توجّه الاتّحاد.

(أقول): و هذا محل كلام أيضا لأنّ كليهما في الرّجال مشترك أيضا بين موثّق و غيره، مع أنّه في غالب الأوقات أينما ورد كان الآخر في الهامش نسخة.

____________

[1] حكاه عنه في ملاذ الأخيار ج 1 ص 53.

[2] راجع المنتهى ج 1 ص 33 س 27.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 7 ح 8.

34

قال: سألته عن الرجل يخفق و هو في الصّلاة؟ فقال: إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه الوضوء و إعادة الصلاة، و إن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا إعادة.

[الحديث التاسع]

(1) 9- و بهذا الاسناد (1) عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن ابن بكير قال: قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام) قوله: تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ ما يعني بذلك إذا قمتم إلى الصلاة؟ قال: إذا قمتم من النوم، قلت:

ينقض النوم الوضوء؟ قال: نعم، إذا كان يغلب على السمع و لا يسمع الصوت.

____________

قوله: (و بهذا الاسناد) (الحديث 251)

(1) موثّق [1].

و قال الشيخ الأجل الشيخ محمّد (رحمه اللّه): و قد وقع للعلّامة (رحمه اللّه) في «المنتهى»، ما يوجب التعجّب، و هو أنّه في أوّل الكتاب استدلّ بالآية على أنّ المراد بها إرادة القيام و في بحث النوم استدلّ بها على نقض النوم و الثاني واضح [2].

(أقول): هذا لا يوجب التعجّب لأنّ الأوّل استدلال بظاهرها المحكم، و الثاني استدلال بتفسيرها الوارد عن أهل البيت (عليهم السلام)، و القرآن له معان شتّى.

____________

[1] بعبد اللّه بن بكير الفطحي الثقة و قد مضى ذكره في هذا الكتاب (ج 2 ص 155) فراجع.

[2] ذكره في مناهج الأخبار ج 1 ص 107 أيضا فراجع المنتهى ج 1 ص 33 س 12، و لم نعثر على استدلاله في اوّل الكتاب.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 7 ح 9.

35

[الحديث العاشر]

(1) 10- و بهذا الاسناد (1) عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زيد الشحّام قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخفقة و الخفقتين؟ قال: ما أدري ما الخفقة و الخفقتان ان اللّه تعالى يقول بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (2) إنّ عليا (عليه السلام) كان يقول: من وجد طعم النوم فانمّا اوجب عليه الوضوء.

____________

قوله: (و بهذا الاسناد) (الحديث 252)

(1) صحيح.

و أمّا معنى «الخفقة» فقال في «النهاية»: في الحديث: كانوا ينتظرون العشاء حتّى تخفق رءوسهم، أي يناموا حتّى تسقط أذقانهم على صدورهم و هم قعود [1]، و الخفقتين بالنصب على الحكاية، و في بعضها الخفقتان.

و قوله: «بصيرة»

(2) معناه كما قاله المفسّرون عين بصيرة، أو حجّة باصرة.

و قد استدلّ من ظاهره على ما حكاه شيخنا (رحمه اللّه) في «الذّكرى» من وجوب الوضوء لنفسه [2]، مؤيّدا بما روي في غير حديث: من قوله (عليه السلام): «إذا أحدثت فتوضأ» [3] و به قال بعض مشايخنا المعاصرين (سلّمه اللّه تعالى) [4].

____________

[1] نهاية ابن الأثير ج 2 ص 56 مادّة (خفق).

[2] راجع الذكرى ص 23 السطر الأخير.

[3] هذا مأخوذ من مضامين الأحاديث و ليس بلفظ الحديث.

[4] انظر كفاية الأحكام ص 1 س 1 و ذخيرة المعاد ص 1 (بسطرين بآخر الورقة).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 8 ح 10، الكافي ج 3 ص 37 ح 15.

36

[الحديث الحادى عشر]

(1) 11- فأمّا ما رواه محمد بن علي (1) بن محبوب عن العباس عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن عذافر عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل هل ينقض وضوءه إذا نام و هو جالس؟ قال: إن كان يوم الجمعة فلا وضوء عليه و ذلك انه في حال ضرورة.

فهذا الخبر محمول على أنه لا وضوء عليه و لكن عليه التيمم لأنّ ما ينقض الوضوء لا يختصّ بيوم الجمعة دون غيرها، فالوجه فيه أنّه يتيمّم و يصلّي فاذا انفضّ الجمع توضّأ و أعاد الصّلاة لأنّه ربما لم يقدر على الخروج من الزحمة، و الذي يدلّ على ذلك ما:

____________

و ظنّي أنّ هذا منزّل على المعهود المتعارف، و هو الوضوء للصلاة، و المقصود بالذات الرد على الجمهور بقولهم: إنّ النّوم لا ينقض، و لهذا نظائر كثيرة في الأخبار.

قوله: (محمّد بن علي) (الحديث 253)

(1) صحيح.

قال في «المنتقى»: و فيما ذكره الشيخ بعد، و لعلّ الوجه في ذلك مراعاة التقيّة بترك الخروج للوضوء في تلك الحال، أو عدم تحقّق القدر الناقض من النوم، مع رجحان احتماله بحيث لو كان في غير الموضع المفروض لحسن الاحتياط بالإعادة، و حيث إنّه في حال الضرورة فالاحتياط ليس بمطلوب. انتهى [1]. و الظاهر هو الأوّل.

____________

[1] انظر «منتقى الجمان» ج 1 ص 125.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 8 ح 13.

37

[الحديث الثاني عشر]

(1) 12- أخبرني به الحسين (1) بن عبيد اللّه عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن عبد اللّه «بن المغيرة» (2) عن السكوني

____________

قوله: (الحسين) (الحديث 254)

(1) ضعيف [1].

____________

[1] من أجل «السكوني» (3) على مبنى المشهور، و هو اسماعيل بن أبي زياد (مسلم) السكوني الشعيري الكوفي، عدّه الشيخ (رحمه اللّه) من أصحاب الصادق (عليه السلام) [92].

و حكى العلامة (رحمه اللّه) في الخلاصة في القسم الأول، الباب 3، من فصل الجيم في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي [2] عن ابن الغضائري، تضعيف السكوني، و ذكره أيضا فيها في القسم الثاني، الباب 2 من فصل الهمزة [3] فقال: «كان عاميا».

و لم يفت الصدوق (رحمه اللّه) بما تفرد السكوني بروايته على ما صرّح به في باب ميراث المجوس من الفقيه [الجزء 4 ص 344 ح 5745] و كل ذلك لا يدلّ على ضعفه، أما الشهرة فربّ مشهور لا أصل له.

اما عدم افتاء الصدوق (رحمه اللّه) بما تفرّد بروايته فلعله من أجل أنه اشتهر بكونه عاميا و ستعلم عدم صحته.

أما نسبة تضعيفه الى ابن الغضائري فليس موجودا في نسخة القهبائي و الا ذكره

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 185 ح 534.

(2) زيادة في بعض النسخ.

(3) نسبة الى سكون كصبور: حيّ في اليمن، و الشعيري: نسبة الى الشعير باعتبار بيعه له على احتمال.

38

____________

(انظر مجمع الرجال للقهبائي ج 1 ص 205).

أما كونه عاميا فأيضا غير ثابت بل الثابت عدمه و يدلّ عليه امور:

(الأول) انّ النقّاد الخبير النجاشي (المتوفى في 450) ذكر السكونى في كتابه و هذا أحسن دليل على كونه اماميا لأنّ النجاشي (رحمه اللّه) وضع هذا الكتاب «رجال النجاشي» (1) (كما ذكره في مقدمته) ردّا على المخالفين الذين يعيّرون الشيعة بانّهم لا سلف لهم و لا مصنف فكيف يمكن أن يحسب العامي من الشيعة في مقام الردّ على العامي.

و لا يمكن نسبة الغفلة أو عدم العلم اليه لأنه من أقدم علماء الرجال و خرّيت هذه الصناعة، و أقرب الى المترجم له، من غيره.

(الثاني) كذلك ذكره ابن شهرآشوب (المتوفى في 588) في كتابه (معالم العلماء) فانه أيضا الّف هذا الكتاب في فهرست كتب الشيعة و أسماء المصنفين منهم قديما و حديثا كما ذكره في مقدمته، فأتى باسم السكوني في عداد علماء الشيعة و مؤلفيهم قائلا: «اسماعيل بن أبي زياد السكوني و يعرف بالشعيري أيضا و اسم أبي زياد مسلم، له كتاب كبير و له كتاب النوادر» (معالم العلماء ص 9 ط النجف الاشرف).

____________

(1) فأتى في هذا الكتاب جمعا من مؤلفي الشيعة، و ذكر منهم السكوني. (انظر رجال النجاشي ص 26 الرقم 47 ط قم)

39

____________

(الثالث) ذمّ المخالفين له و انكارهم عليه أشد الانكار بل سبّهم له بأسوإ السبّ كما هو دأبهم مع علماء الامامية: قال الذهبى في ميزان الاعتدال ج 1 ص 230 الرقم 881 ط مصر سنة 1382:

«اسماعيل بن زياد و قيل ابن أبي زياد السكوني، قاضي الموصل، قال ابن عدي: منكر الحديث ... و قال ابن حيّان: اسماعيل بن زياد شيخ دجّال لا يحلّ ذكره في الكتب الا على سبيل القدح فيه».

فانظر الى هذا القدح الشنيع الذي وجهه الذهبي اليه عن قول ابن حيّان، فأي جرم يتصور له غير كونه اماميا و صحبته مع الامام الصادق (عليه السلام)؟ فلو كان من أصحاب أبي حنيفة و أتباعه هل كان ملقبا بالدجّال؟

و كيف كان، فلا يمكن القول بكونه غير امامي، و لا يضرّه أيضا تضعيف بعض العلماء ايّاه بدون سبب بعد ذهاب كثير من الأساطين الى توثيقه، فمن ذهب الى توثيقه هو المحقق الداماد و الوحيد البهبهاني، و السيد بحر العلوم، و المحدّث النوريّ، و المحقق المامقاني، و السيد الخوئي رحمهم اللّه، و يدلّ عليه امور:

(1) ان السكوني قد ورد في اسناد كثير من الروايات، عدّها السيد الخوئي (رحمه اللّه) ألفا و ستة موارد (معجم الرجال 23: 103) و معناه انّه قد تقبّل رواياته جمّ غفير من رواة الأحاديث و جهابذة العلم و لم يكن من المجاهيل الذين لم يرووا الا حديثا أو حديثين فقط و كان

40

..........

____________

.........

____________

كتابه الذي كتبه في الاصول متداولا بين فحول العلماء و كانوا يرغبون في اقتنائه و استنساخه.

قال ابن ادريس في (كتاب السرائر) في مسألة ميراث المجوسي: «ان للسكوني كتابا يعدّ في الاصول و هو عندي بخطّي، كتبته بخط ابن اشناس البزّاز، و قد قرئ على شيخنا أبي جعفر و عليه خطه- اجازة و سماعا- لولده أبي علي، و لجماعة رجال غيره».

و هذا يدلّ على أنّ أصل السكوني كان في زمن الشيخ ظاهرا متداولا و كانت رواياته يقرؤها العلماء فيما بينهم.

(2) انّ الأصحاب قد عملوا برواياته كما صرّح به الشيخ (رحمه اللّه) في العدّة عند البحث عن حجية الخبر، و يظهر منه (رحمه اللّه) ان ما به الاعتبار عنده هي الوثاقة لا العدالة (العدّة ج 1 ص 380 ط قم).

(3) ثناء الأصحاب عليه: قال المحقّق (في المسائل العزّية): انّ السكوني من ثقات الرواة، و انّ كتب الأصحاب مملوءة من الفتاوى المستندة الى نقله، و حكي عن الشيخ (رحمه اللّه) انه قال في مواضع من كتبه: انّ الامامية مجمعة على العمل برواياته و روايات عمّار و من ماثلهما من الثقات (رجال السيد بحر العلوم ج 2 ص 123- 124 ط طهران).

41

..........

____________

.........

____________

و قد وصف فخر المحققين في (الايضاح) سند رواية الكليني- في باب السحت- و الشيخ عنه، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني في الموثق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال: «السحت ثمن الميتة ...» الحديث، بالتوثيق.

و تبعه في ذلك ابن أبي جمهور في (درر اللئالي) و فيه شهادة بتوثيق السكوني و النوفلي و ابراهيم بن هاشم القمي (رجال السيد بحر العلوم ج 2 ص 124 ط طهران).

بل يظهر من بعض كلمات الشيخ (رحمه اللّه) انه كان يحسب رواية السكوني صحيحة على ما حكاه السيد بحر العلوم (رحمه اللّه) حيث قال:

«ان الشيخ في (النهاية) قال في ميراث المجوس: «انه قد وردت الرواية الصحيحة بأنهم يورثون من الجهتين» و لم يذكر هناك سوى حديث السكوني، و هذا من الشيخ (رحمه اللّه) شهادة بصحة روايته.

و قال المحدث النوري في المستدرك: «و أما السكوني، فخبره إما صحيح أو موثق و ما اشتهر من ضعفه فهو كما صرّح بحر العلوم و غيره من المشهورات التي لا أصل لها فانا لم نجد في تمام ما بأيدينا من كتب هذا الفن، و ما نقل عنه منها اشارة الى قدح فيه سوى نسبة العامية اليه في بعضها غير منافية للوثاقة (مستدرك الوسائل 3: 575 ط القديم) فتلخّص من هذا كله:

أنّ خبر السكوني صحيح لثبوت الامامية و العدالة فيه.

42

عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزّحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس يحدث؟ قال: يتيمّم و يصلّي معهم و يعيد إذا انصرف.

____________

و قد عمل بظاهره الشّيخ [1]، و ابن الجنيد (رحمهما اللّه تعالى) [2] و فيه مخالفة لأصولهم لأنّ ذلك التيمّم إن كان سائغا شرعا فلا معنى لإعادة الصّلاة، و إن لم يكن سائغا فلا يجوز فضلا عن وجوبه.

و الأولى: أن يقال: إنّه محمول على ما إذا كان المصلّي يصلّي مع جمهور المخالفين، كما كان المتعارف في الأعصار السالفة، بل و في هذه الأعصار، و قد وردت مشهد مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) في عشر السبعين بعد الألف الهجرية زمان السلطان محمّد، فجلست في مدرسة الصحن المحيطة بالقبّة الشريفة في حجرة صديق لي، فلمّا أتى وقت المغرب جاءت أهل شرطة إمام الجماعة تركض إلى طلبة العلم، فأخذوا منهم مفاتيح الأبواب و أغلقوها و ساقوهم إلى الصلاة مع إمام جماعة المخالفين، و لمّا رجع أصحابي توضّئوا و صلّوا، فقلت لهم: أما توضّأتم؟ فقالوا: ما رأيتهم كيف عجّلوا بنا، و ما بقي لنا وقت الوضوء خوفا من الإبطاء و حذرا من الاطلاع على وضوئنا، و هذا حالهم معنا مدّة كون قاضي بغداد في النّجف الأشرف.

و أمّا صلاة الظهرين فقد رماها على تجّار الأسواق، فاذا جاء الوقت صنع بهم كما صنع بأهل المدارس.

____________

[1] انظر النهاية ص 272 س 14 (الجوامع الفقهيه) و المبسوط ج 1 ص 31.

[2] حكاه عنه في المختلف ص 52.

43

48- باب الديدان

[الحديث الأول]

(1) 1- أخبرني الشيخ (رحمه اللّه) (1) عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حمّاد عن حريز عمّن أخبره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يسقط منه الدواب و هو في الصلاة؟ قال: يمضي صلاته و لا ينقض ذلك وضوئه.

____________

و أمّا صلاة الصّبح فيصلّيها إمامهم مع غلمانه و صبيانه، فما رأيت مثل تلك الصّلوات المقبولات- و قانا اللّه ثوابها- و حينئذ فالاعادة محمولة على الاستحباب. و مع هذا كلّه فالرّواية عاميّة [1] لا تقو؟؟؟ [2] بإخراج القواعد المقرّرة عن مقارها- فتدبّر.

48- (باب الدّيدان)

قوله: (أخبرني الشيخ (رحمه اللّه) (الحديث 255)

(1) مرسل و في بعض النّسخ «الدّيدان» بدل «الدّواب».

____________

[1] لكون السكوني عاميّا عند المشهور كما مضى سابقا (راجع الحديث 254).

[2] هكذا في الأصلية و الصواب: لا تقوم.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 11 ح 21.

44

[الحديث الثاني]

(1) 2- عنه (1) عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن عن محمد بن اسماعيل عن ظريف يعني ابن ناصح عن ثعلبة بن ميمون عن عبد اللّه بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

ليس في حبّ القرع و الديدان الصّغار وضوء ما هو إلّا بمنزلة القمّل.

____________

قوله: (عنه) (الحديث 256)

(1) مجهول باشتراك عبد اللّه بين من جهل حالهم.

و «حبّ القرع» نوع من الدود يتولّد في الإنسان و غيره كالقمل.

و التقييد بالدّيدان الصغار إمّا لأنّ الكبار، الغالب فيها إذا خرجت التلطّخ بالناقض، و إمّا لأنّ الكبار قد فهم من حبّ القرع.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 12 ح 22، الكافي ج 3 ص 36 ح 4.

45

[الحديث الثالث]

(1) 3- فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد (1) عن ابن أبي عمير عن ابن أخي فضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال في الرجل يخرج منه مثل حبّ القرع قال: عليه الوضوء.

فالوجه فيه أن نحمله على أنه إذا كان متلطخا بالعذرة و لا يكون نظيفا، و الذي يدلّ على هذا التفصيل:

____________

قوله: (الحسين بن سعيد) (الحديث 257)

(1) مجهول بابن أخي فضيل.

و صرّح الشّيخ (رحمه اللّه) في كتاب المكاسب من «التّهذيب» بأنّ اسمه الحسن بن يسار [1]، و كذا صرّح به في الكافي في باب ما ينقض الوضوء [2]، و لا فائدة في تحقيق اسمه بعد جهالة حاله.

____________

[1] انظر التهذيب ج 6 ص 348 ح 981. و لكن لم يصرّح فيه باسمه و لم نعثر على حديث غير هذا.

[2] انظر الكافي ج 3 ص 36 ح 5.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 11 ح 19، الكافي ج 3 ص 36 ح 5.

46

[الحديث الرابع]

(1) 4- ما أخبرني به الحسين (1) بن عبيد اللّه عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد المدائني عن مصدّق بن صدقة عن عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع كيف يصنع؟ قال: إن كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شيء و لم ينقض وضوءه، و ان خرج متلطّخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، و إن كان في صلاته قطع الصلاة و اعاد الوضوء و الصلاة.

____________

قوله: (الحسين) (الحديث 258)

(1) موثّق [1].

____________

[1] لوجود «مصدّق بن صدقة» و «عمّار بن موسى» الفطحيين الثقتين في الرواية، و قد مضى ذكرهما (ج 2 ص 212 فراجع).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 11 ح 20.

47

49- باب القيء

[الحديث الأول]

(1) 1- أخبرني الشيخ (رحمه اللّه) (1) عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي اسامة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القيء هل ينقض الوضوء؟ قال لا.

____________

49- (باب القيء)

قوله: (أخبرني الشيخ (رحمه اللّه) (الحديث 259)

(1) حسن [1].

و ما تضمّنه من الحكم ممّا لا خلاف فيه.

____________

[1] لوجود ابراهيم بن هاشم الكوفي القمي في السند، و قد سبق منا القول فيه مجملا في هذا الكتاب (2: 173)، لكننا سنزيد عليه هاهنا لمكان أهمية هذا الراوي، و تزويدا لمن استفاد من هذا الكتاب.

(اعلم) انه قد اضطربت أقوال علماء الرجال فيه، و حاصلها على ما استفيد من كتب الرجال ما يلي:

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 13 ح 25، الكافي ج 3 ص 36 ح 9.

48

..........

____________

.........

____________

(1) انه حسن، عزي ذلك الى السيدين و الفاضلين و الشهيد و الشيخ البهائي و غيرهم بل ادعى جمع انه المشهور.

قال في التنقيح [226]: «ولى في النسبة الى هؤلاء نظر ضرورة أن العلامة (رحمه اللّه) و الشهيد (رحمه اللّه) ممن لا يعمل بالحسن، و هما قد عملا برواياته، و عدّه في الخلاصة في قسم المعتمدين».

(2) انه حسن كالصحيح، اختاره العلامة المجلسي (رحمه اللّه) في الوجيزة، و هو الذي نطق به جمع كثير من الفقهاء.

و معنى كونه حسنا كالصحيح لزوم العمل بحديثه حتى ممن لا يعمل بالحسان، فالى هذا القول يرجع قول العلامة (رحمه اللّه): «لم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه و لا على تعديله بالتنصيص، و الروايات عنه كثيرة، و الأرجح قبول قوله» (الخلاصة القسم الأول المختص بالمعتمدين ص 3- 4).

(3) انه صحيح، و هو الذي قوّاه جمع من الأواخر، منهم ابنه الشيخ علي القمي (صاحب التفسير) فانه التزم في مقدمة تفسيره أنه لا يأتي فيه الا عن المشايخ و الثقات (تفسير القمي 1:

4 ط النجف الاشرف).

و كذلك يظهر من كلمات غير واحد من الأساطين كالشيخ الحسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي، و السيد الداماد، و السيد بحر العلوم، و الشيخ المامقاني

49

..........

____________

.........

____________

و السيد الخوئي رحمهم اللّه جميعا (كما ستعلم من بعض كلماتهم). و يدلّ على ذلك امور:

(الأول) ثناء أعاظم أصحاب الرجال عليه: قال النجاشي (18): «أصحابنا يقولون: أول من نشر حديث الكوفيّين بقم هو» و كذا قال الشيخ في الفهرست [6] و هذا من أحسن ثناء له كما سيأتي.

و قال العلامة (رحمه اللّه): «و الأرجح قبول روايته (كما تقدّم).

و قد ادعى السيد ابن طاوس (رحمه اللّه): الاتفاق على وثاقته في حديث نقله عن أمالي الصدوق (رحمه اللّه) و في سنده ابراهيم بن هاشم قائلا: «و رواة الحديث ثقات بالاتفاق» (راجع فلاح السائل الفصل 19 ص 146 ط النجف الأشرف).

و نقل الشيخ البهائي عن والده الحسين بن عبد الصمد الحارثي انه قال: «اني لأستحيي أن لا أعدّ حديث ابراهيم بن هاشم من الصحاح» (التنقيح 1: 40).

و قال السيد الداماد (رحمه اللّه) في محكي (الرواشح): و الصحيح الصريح عندي أنّ الطريق من جهته صحيح، فأمره أجلّ و حاله أعظم من أن يتعدّل و يتوثق بمعدّل و موثّق غيره، بل غيره يتعدّل و يتوثّق بتعديله ايّاه، كيف و أعاظم أشياخنا الفخام كرئيس المحدّثين (يعني الشيخ الكلينى (رحمه اللّه) و الصدوق (رحمه اللّه) و المفيد (رحمه اللّه) و شيخ الطائفة (رحمه اللّه) و من في طبقتهم و درجتهم من الأقدمين و الأحدثين شأنهم أجلّ و أكبر من أن يظن بأحد منهم انه قد احتاج الى تنصيص ناص

50

..........

____________

.........

____________

و توثيق موثق، و هو (أي ابراهيم بن هاشم (رحمه اللّه) شيخ الشيوخ و قطب الأقطاب و وتد الأوتاد و سند الاسناد، فهو أحق و أجدر بأن يستغنى عن ذلك» (التنقيح 1: 40).

و قال المحقق المامقاني: « (الثالث) كونه شيخا من مشايخ الاجازة فقيها محدّثا من أعيان الطائفة و كبرائهم و أعاظمهم، و انه كثير الرواية، سديد النقل، قد روى عنه ثقات الأصحاب و أجلّاؤهم، و قد اعتنوا بحديثه و أكثروا النقل عنه كما لا يخفى على من راجع الكتب الأربعة للمشايخ الثلاثة (رضوان اللّه عليهم) فانها مشحونة بالنقل عنه اصولا و فروعا (الى أن قال (رحمه اللّه) فتلخّص من ذلك كلّه أنّ رواية ابراهيم بن هاشم من الصحيح بالاصطلاح المتأخّر أيضا بلا ريب و لا شبهة» (التنقيح 1: 41- 42).

و قال سيدنا الخوئي (رحمه اللّه): «لا ينبغي الشك في وثاقة ابراهيم بن هاشم» (المعجم 1: 317 بالرقم 332).

(الثاني) كونه أول من نشر حديث الكوفيين بقم مع سلامة من الطعن و القدح و الغمز فيه من القميين و غيرهم من المتسرعين الى القدح بأدنى سبب كابن الغضائري، و هذه مزية ظاهرة لهذا الشيخ، فلولا أنّه عندهم من الثقات لما سلم من طعنهم، و لم يتمكن من نشر أحاديث الكوفيّين التي لم ينالوها الّا بواسطته، و لذلك قال السيد الداماد (في محكي الرواشح): انّ مدحهم ايّاه بأنّه أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم، كلمة جامعة «و كل صيد في جنب الفراء» (التنقيح 1: 41).

51

____________

(الثالث) تصحيح الحديث من أصحاب الاصطلاح الجديد كالعلامة (رحمه اللّه) و الشهيدين (رحمه اللّه) و غيرهما في كثير من الطرق المشتملة عليه، فان ذلك توثيق اصطلاحى.

و لا ينافيه الوصف بالحسن منهم في موضع آخر فان اختلاف النظر من شخص واحد في شيء واحد كثير الوقوع، غير مستنكر، و نظر الاثبات مقدم على نظر النفي الراجع الى لا أدري، بل هو في الحقيقة من باب تقديم المثبت على النافي.

52

[الحديث الثاني]

(1) 2- و أخبرني الحسين (1) بن عبيد اللّه عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن محمد بن علي بن محبوب عن الحسن بن علي الكوفي عن الحسن بن علي بن فضّال عن غالب بن عثمان عن روح بن عبد الرحيم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القيء؟ قال: ليس فيه وضوء و إن تقيّأ متعمّدا.

____________

قوله: (و أخبرني الحسين) (الحديث 260)

(1) موثّق [1].

____________

[1] لوجود غالب بن عثمان في السند، بناء على ما ذكره النجاشي و العلامة.

قال النجاشي [835] ص 305: «غالب بن عثمان المنقريّ مولى، كوفيّ، سمّال- بمعنى كحّال- و قيل: انه مولى آل أعين، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ثقة».

و قال العلامة في (الخلاصة) في القسم الثاني ص 119 قائلا: «غالب بن عثمان المنقري، مولى كوفي سمّال بمعنى كحّال و قيل مولى آل أعين، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ثقة و كان واقفيا.

و ذكره الشيخ (رحمه اللّه) في رجاله مرة في باب أصحاب الكاظم (عليه السلام) [1] ص 357 قائلا:

«غالب بن عثمان واقفي».

و اخرى في باب من لم يرو عن الأئمة (عليهم السلام) [1] ص 488 قائلا: «غالب بن عثمان روى عنه الحسن بن علي بن فضّال».

و كذا في الفهرست [551] ص 123 قائلا: «غالب بن عثمان له كتاب رواه أبو عبد اللّه

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 13 ح 27.

53

____________

المفيد (رحمه اللّه) عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد عنه، و رواه ابن الوليد عن الصفّار عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن علي بن فضّال عنه».

فعلم من هذا كله- أنّ الراوي بهذا الاسم و الولدية رجلان مشتركان بالاسم و الولدية، و مختلفان بامور:

الأول: أولهما لقبه «المنقري» و ثانيهما عار عن اللقب.

الثاني: أولهما روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام) و ثانيهما لم يرو عنهما بلا واسطة.

الثالث: أولهما مسكوت عنه من جهة الراوي عنه، و ثانيهما يروى عنه أحمد بن محمد و الحسن بن علي بن فضّال.

الرابع: أولهما واقفي و ثقة، و ثانيهما مسكوت عنه من جهة المذهب (و ان كان ظاهره كونه اماميا) و التوثيق.

فانقدح مما ذكرنا أنّ «غالب بن عثمان» الذي مذكور هنا في هذه الرواية هو الثاني دون الأول لتطبيق صفات الثاني الأربع عليه، فكان ضعيفا لا محالة و خبره ضعيف، لا موثّق كما استظهره جدّنا الشارح (رحمه اللّه).

54

[الحديث الثالث]

(1) 3- و أخبرني الشيخ (رحمه اللّه) (1) عن أحمد بن محمد «بن يحيى» (2) عن أبيه عن الصفّار عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن ابن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس في القيء وضوء.

____________

و في «التهذيب»، عن الحسن بن علي الكوفي [1]، و لعلّه الصواب، إذ ليس في الرجال علي بن الحسن بن علي الكوفي، إلا ابن الحسن بن علي بن فضّال، و قد صرّح النّجاشي بأنّه لم يرو عن أبيه شيئا [2]، و حينئذ فالحسن هو الحسن بن علي بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفي، لأنّه الذي يروي عن الحسن بن علي بن فضّال، عن غالب بن عثمان، كما يستفاد من أسانيد «الفقيه».

قوله: (و أخبرني الشّيخ (رحمه اللّه) (الحديث 261)

(1) ضعيف [3] لأنّ ابن سنان الّذي يروي عن ابن مسكان قد تحققت أنّ اسمه محمّد، كما أنّ أبا بصير هو ليث المرادي.

____________

[1] انظر التهذيب ج 1 ص 13 ح 27.

[2] راجع رجال النجاشي ص 181.

[3] لوجود محمد بن سنان في السند، و هو ضعيف على المشهور، و قد تحقّق القول فيه سابقا (راجع 2: 132)

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 13 ح 28.

(2) زيادة في بعض النسخ.

55

[الحديث الرابع]

(1) 4- فأمّا ما رواه الحسين (1) بن سعيد عن الحسن عن زرعة عن سماعة قال:

سألته عمّا ينقض الوضوء؟ قال: الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه، و القرقرة في البطن إلا شيء تصبر عليه، و الضحك في الصلاة، (2) و القيء.

____________

قوله: (الحسين) (الحديث 262)

(1) موثّق [1].

و الحسن هو ابن سعيد أخو الحسين كما في «التهذيب» [2].

و قوله: «و الضحك في الصلاة»

(2) ممّا قال به ابن جنيد (رحمه اللّه) منّا، و هذه عبارته: «من قهقه في صلاته متعمّدا لنظر أو سماع ما أضحكه قطع صلاته و أعاد الوضوء» محتجّا بهذه الرواية [3].

و لا يخفى أنّ العمل بجزء من الرواية و طرح الجزء الآخر خلاف القانون، و الحمل على التقية واضح، لأنّه المذهب المشهور بين الجمهور، و رووا فيه عن أبي العالية: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يصلّي، فجاء ضرير، فتردى في بئر، فضحك طوائف من القوم، فأمر النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الّذين ضحكوا أن يعيدوا الوضوء و الصلاة [4]، و هو مرسل.

____________

[1] لوجود «زرعة» و «سماعة» كما تقدم في هذا الكتاب (راجع 2: 190).

[2] انظر التهذيب ج 1 ص 12 ح 23.

[3] حكاه عنه في المختلف ص 18 س 3.

[4] سنن دار قطني ج 1 ص 163، باب أحاديث القهقهة في الصلاة و عللها.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 12 ح 23.

56

[الحديث الخامس]

(1) 5- و ما رواه محمد بن علي (1) بن محبوب عن محمد بن عبد الجبّار عن الحسن بن علي بن فضال عن صفوان عن منصور عن أبي عبيدة الحذّاء عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرّعاف و القيء و التخليل يسيل الدم إذا استكرهت شيئا ينقض الوضوء، و إن لم تستكرهه لم ينقض الوضوء.

فهذان البخران يحتملان وجهين أحدهما: أن يكونا وردا مورد التقية لأنّ ذلك مذهب بعض العامة، و الثاني: أن يكونا محمولين على ضرب من الاستحباب لئلا تتناقض الأخبار.

____________

و قال ابن سيرين: لا تأخذوا بمراسيل الحسن و أبي العالية، فانّهما لا يباليان عمّن أخذا [1].

قوله: (محمّد بن علي) (الحديث 263)

(1) موثّق [2].

و الوجه الأوّل هو الأولى.

____________

[1] في النسخة «عمّا» و الصواب ما أثبتناه راجع سنن الدار قطني ج 1 ص 171.

[2] لوجود الحسن بن علي بن فضّال الكوفي فيه، و كان من أعبد أهل زمانه، و ثقة و كان مع ذلك فطحيا طول عمره يعتقد بامامة عبد اللّه بن جعفر و ان رجع عنه في آخره، عدّه الشيخ من أصحاب الرضا (عليه السلام).

راجع رجال النجاشي (72) رجال الشيخ (2) معجم الرجال (2983).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 13 ح 26.