كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج1

- الفاضل الهندي المزيد...
598 /
5

حياة الفاضل الهندي

بقلم الشيخ رسول جعفريان ترجمة السيد علي الطباطبائي

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله الطيبين الطاهرين.

اسمه و لقبه:

هو أبو الفضل بهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني المشهور ب«الفاضل الهندي» و «بهاء الدين» (1) و كاشف اللثام (2). ولد عام 1062 و توفي سنة 1137 هجرية (3) على المشهور.

كان (رحمه اللّه) من الشخصيات العلمية البارزة في العهد الصفوي الأخير. و يعدّ في

____________

(1) عنونه صاحب رياض العلماء تحت عنوان من شهرته «بهائي» فقال: «و قد يراد في عصرنا هذا به المولى بهاء الدين محمد بن المولى تاج الدين الحسن بن محمد المعروف بالفاضل الهندي» رياض العلماء: ج 7 ص 36.

(2) هذا ما أطلقه الفاضل الهندي في عدّة موارد على نفسه.

(3) سيأتي التعرّض لتاريخ وفاته فيما بعد.

6

عداد الفقهاء العظام لمذهب الإمامية في تلك الحقبة الزمنية.

و بتأليفه كتاب «كشف اللثام عن قواعد الأحكام» رسّخ موقعه كفقيه بارز في تاريخ الاجتهاد عند الشيعة.

لكن و للأسف لم تتعرّض كتب التراجم، و المصادر المتوفّرة عن هذه الشخصية العلمية البارزة بالشكل الكافي و المفصّل، فكان خليق بالميرزا عبد اللّه أفندي- صاحب رياض العلماء- الذي كان له ارتباط وثيق و معرفة عن قرب بالفاضل أن يكتب عنه و عن حالاته بشكل مستقل و مفصّل، و لكنه لم يذكر عنه سوى إشارات هنا و هناك، و ضمن التعرّض لحياة شخصيات اخرى. و إن كان يحتمل بل المتيقّن أنّه قد تعرّض لشرح حياته مفصّلا و لكنّه ضاع ضمن القسم المفقود من كتاب الرياض.

و من المعاصرين للمترجم له فقط «حزين» كتب سطورا قليلة، و إشارات قصيرة في كتاب وقائع السنين ل(الخاتونآبادي) عن والد الفاضل، و في بعض الإجازات منه. مضافا الى بعض الكتابات المسجّلة على بعض النسخ المتضمّنة لإشارات إلى حياة المترجم له. و لحسن الحظّ أنه في أول كشف اللثام أشار إلى سوابقه العلميّة.

و لعلّ أوّل ترجمة منظمة عن حياة المترجم جاءت في كتاب «مقابس الأنوار»، و أكثر تفصيلا منه جاء في كتاب «روضات الجنّات». و يلي ذلك بالمرتبة ما ورد عن شرح حالاته في «قصص العلماء» للتنكابني، و «نجوم السماء»، و «الفوائد الرضوية»، و «الكنى و الألقاب»، و «تذكرة القبور»، و التي قلّما اشتملت على نكتة جديدة في حياته.

و كلّ ما أثبتناه هنا اعتمدنا فيه على معلوماتنا الناشئة من التتبع في المصادر المذكورة، مضافا إلى فهارس النسخ المخطوطة التي تضمّنت الإشارة إليه و إلى آثاره العلميّة.

7

والده العلّامة تاج الدين الأصفهاني

تاج الدين الحسن الأصفهاني المشهور ب«ملّا تاجا» والد الفاضل الهندي، من علماء مدينة أصفهان في إيران و ذلك في القرن الحادي عشر. ذكر الخاتونآبادي أن تاريخ وفاته كان في الثامن من رجب سنة 1098 ه. و أضاف أنّه كان رجلا طالبا للعلم، مشتغلا بالبحث و المطالعة و تصحيح كتب الحديث، و مهتمّا بنفسه (قدس اللّه روحه) (1).

و ورد في إجازة كانت قد كتبها الفاضل الهندي للشيخ أحمد العربي الحلّي أنه يروي كتاب قرب الإسناد بواسطة والده عن المولى حسن علي بن عبد اللّه التستري .. (2). و الفاضل الهندي يصف والده- و الذي يعدّ من أهم مشايخه في نقل الروايات- هكذا «والدي العلّامة تاج أرباب العمامة» (3).

المولى تاجا من أهالي رويدشت من توابع مدينة أصفهان (4) و جاء في إجازة من السيد حسين بن سيد حيدر الكركي ما نصّه: «حدّثني به- حديث الجن- المولى الجليل الفاضل النبيل مولانا تاج الدين حسن بن شرف الدين الفلاورجاني الأصفهاني» (5). و الذي يظهر من هذه العبارة التي نقلها صاحب روضات الجنّات إن المؤلّف كان من أهالي فلاورجان.

ثم يضيف صاحب الروضات قائلا: و لما كان من الظاهر أنّ تاج الدين الحسن المذكور هو والد مولانا الفاضل بعينه، ظهر وجه ما وقع عليه التصريح من بعض الأفاضل أيضا من كون صاحب الترجمة في الأصل من بلوك آشيان لنجان

____________

(1) وقائع السنين و الأعوام: ص 542. و ذكر الآقا بزرك الطهراني في الذريعة ج 3 ص 49 و الروضة النضرة: ص 90 نقلا عن قسم من المصادر أنّ تاريخ وفاة المولى تاجا والد الفاضل الهندي سنة 1085. و هو غير صحيح.

(2) روضات الجنات: ج 7 ص 113.

(3) المصدر السابق.

(4) نفس المصدر: ج 7 ص 114 و ج 5 ص 53.

(5) نفس المصدر: ج 7 ص 115.

8

أصفهان، و يحتمل أنّ المرحوم السيّد مصلح الدين المهدوي قد اعتمد على كلام صاحب روضات الجنّات حيث عنون المترجم له بعنوان: «بهاء الدين محمد بن تاج الدين حسن بن محمد الفلاورجاني اللنجاني الرويدشتي» (1).

فهو حسب هذه التسمية فلاورجاني و رويدشتي أيضا، و الحال إنّ موقع هاتين المنطقتين مختلف و إن كانت كلتاهما محاذيتين لنهر زاينده رود. أمّا رويدشت فالأصل في تسميتها رود دشت (2) و هي منطقة تحفّ بنهر «زاينده رود» من الجانبين، و تقع في القسم الشرقي من أصفهان، و الذي يضمّ منطقة براآن الجنوبية و الشمالية. و أمّا فلاورجان- و التي هي في الأصل معربة «پل ورگان»- فإنّها تقع في القسم الجنوبي الغربي لاصفهان، و بين المنطقتين رويدشت و فلاورجان بون شاسع.

يقول صاحب الروضات في تعليل تسمية المولى تاجا و ابنه الفاضل الهندي بالرويدشتي الفلاورجاني ما نصّه:

«إلّا أن يقال في مقام الجمع، بين هذين المتنافيين إن الوالد كان مولده هناك و الولد هاهنا أو بالعكس رجاء و كانت إحدى النسبتين لبعض أجدادهما العالية كما يتفق نظير ذلك في كثير، و لا ينبئك مثل خبير» (3).

و هذه التوضيحات إنّما تصحّ فيما لو كانت العبارة الواردة في الإجازة المذكورة في تلقيب شرف الدين بالفلاورجاني إنما يراد منها جد الفاضل الهندي.

و بعبارة اخرى: انّ تاج الدين المذكور في الإجازة من السيد حسين الكركي

____________

(1) كتاب سيري در تاريخ تخت فولاد: ص 166 فارسي.

(2) معجم البلدان: ج 2 ص 105. رويدشت يحدّها من المغرب منطقة (براآن) و من المشرق (گاو خوني) و عرضها 12 فرسخ، انظر نصف جهان في تعريف الاصفهان «لمحمد مهدي الأصفهاني» إعداد منوچهر ستوده: ص 306.

(3) روضات الجنات: ج 7 ص 115.

9

إذا كان شخصا آخر غير تاج الدين والد الفاضل الهندي، فقضية تلقيب عائلة الفاضل بلقب «فلاورجاني» تكون سالبة بانتفاء الموضوع.

و إنّما احتملنا ذلك لأن الفاضل الهندي نفسه ذكر جدّه باسم محمد، و إن كان يحتمل أنّ شرف الدين كان لقبا لجدّه، لكنه لو كان ملقّبا بهذا للقبّه الفاضل به في الموارد التي ذكر جدّه بالافتخار و التعزير، و لكنه لم يفعل و الحال عند ما ذكر أباه في الإجازة المذكورة ذكر مضافا إلى لقب تاج الدين اسمه، و هو حسن، و هو ينطبق على والد الفاضل الهندي.

مؤلّفات المولى تاج الدين الأصفهاني

هناك عدّة آثار و مؤلّفات منسوبة إلى المولى تاج الدين، و لكنه للأسف هناك تشكيكات قويّة في صحّة هذه النسبة، و هي:

1- البحر الموّاج: و هو كتاب تفسير، ذكره صاحب الروضات في عداد مؤلّفات تاج الدين الأصفهاني. و قد ورد سهوا في الفهرس القديم لمكتبة المجلس الوطني في طهران نسبة كتاب تفسير اللاهيجي تحت اسم البحر الموّاج إلى الفاضل الهندي. و لكن هذا الاشتباه صحّح في الطبعات الحديثة (1). ثمّ وقع المنزوي في نفس الاشتباه في كتابه (2) «فهرست نسخههاى فارسي» اعتمادا على نسخة فهرس المجلس المغلوطة.

و الذي ينبغي أن يقال: إنّ الكتاب المذكور ليس من تأليفات الفاضل الهندي و لا من تأليفات أبيه. بل هو من تأليفات شهاب الدين أحمد بن شمس الدين بن عمر دولتآبادى الهندي المتوفى سنة 848 ه. و توجد منه نسختان في مكتبة

____________

(1) و من الغريب انّ الدكتور صفا قد أرجع في كتابه (تاريخ أدبيات إيران: ج 5- 3، ص 1465) إلى نفس الطبعة هذه و نفس الصفحة، و مع ذلك كان يعتقد انّ البحر الموّاج من آثار و مؤلّفات الفاضل الهندي.

(2) فهرست نسخههاى خطى فارسي.

10

آية اللّه المرعشي النجفي المخطوطة (1). و منشأ الاشتباه هو أنّ صاحب رياض العلماء في قسم الألقاب من كتابه الخاص بعلماء العامّة ذكر تحت عنوان الفاضل الهندي اثنين بهذا اللقب، أحدهما سنّي و الآخر شيعي- و هو المترجم له- ثمّ لمّا وصل به البحث إلى تعداد آثار الفاضل الهندي السنّي العلمية، ذكر كتاب البحر الموّاج، و قال: إنّه شاهد نسخة منه عند الفاضل الهندي المعاصر له. هذه العبارة صارت سببا في تخيّل صاحب الروضات إنّ الكتاب المذكور من تأليفات المترجم له.

و تشتمل عبارة الرياض على نكات اخرى حرصا على إيضاحها ننقل نص عبارته:

«الفاضل الهندي: هو الشيخ الحنفي السنّي شارح الكافية شرح كبير فلاحظ و شرح آخر مختصر ممزوج مع المتن و عندنا منه نسخة.

و قد يطلق- يعني عنوان الفاضل- على المولى بهاء الدين محمد بن المولى تاج الدين حسن الأصفهاني ثم الهندي ثم الأصفهاني الإمامي الشيعي المعاصر. و من مؤلفات الفاضل الهندي شارح الكافية- يعني الفاضل السنّي- تفسير البحر الموّاج بالفارسية، لكنّه كثير الفوائد في مجلّدات، و هو موجود عند الفاضل الهندي المعاصر- يعني الفاضل الهندي- الإمامي و رأيت منه مجلّده الآخر، و المجلد الأخير من تفسيره هذا جيّد جدّا (2).

و هذه العبارة أشار إليها أيضا المرحوم ثقة الإسلام التبريزي (3) و هي صريحة

____________

(1) فهرست كتابخانه آية اللّه المرعشي: ج 6 ص 31 رقم 3235، ج 12، ص 175 رقم 4609.

(2) نقلنا هذه العبارة من نسخة مصوّرة للقسم المخطوط من كتاب «رياض العلماء» محفوظة عند العلّامة الأجلّ السيّد أحمد الحسيني الاشكوري حفظه اللّه.

(3) مرآة الكتب: ج 4 ص 7.

11

في أنّ تفسير البحر الموّاج لا ربط له بالفاضل الهندي و لا بأبيه. و قد ذكر كتاب البحر المواج و السراج الوهاج في ذيل كشف الظنون فلاحظ (1).

2- الرسالة التزويجية: و هي رسالة في أنّ اللتين كانتا في حبالة عثمان بن عفّان لم تكونا بنتين للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) بل بنتي زوجته (2).

ذكر الشيخ آقا بزرك الطهراني أنّ الرسالة في هذا الموضوع كتبت، و طبعت مع مكارم الأخلاق سنة 1311. و قال:

«و الظاهر أنه للمولى تاج الدين حسن بن محمد الأصفهاني والد الفاضل الهندي، لم ينقل فيه عن المتأخّر عن الشهيد الأول فإنّه ذكر صاحب الروضات انّ له رسالة في زوجتي عثمان و وصفها بما ينطبق على هذا المطبوع» (3).

و توجد لمتن هذه الرسالة المطبوعة نسخة في قسم المخطوطات من مكتبة السيد المرعشي (4) تتحد مقدّمتها مع ما ذكره الآقا بزرك من المقدمة للمطبوعة.

لكن مع هذا فإن المجموعة التي من ضمنها الرسالة التزويجية مؤلّفة من خمسة رسائل متوالية و كلّها للمحقق الكركي و اتفاقا كتب في أعلى هذه الرسالة و بالخط الأحمر عبارة «للشيخ علي» يعني إنها للمحقق الكركي. و لكن السيد المفهرس لمخطوطات المكتبة لم يقبل هذه النسبة. و نسبها الى والد الفاضل الهندي استنادا الى كلام الآقا بزرك، و ما نقله صاحب الروضات من أنّ الملّا تاجا له رسالة في

____________

(1) ذيل كشف الظنون: ج 3 ص 166.

(2) روضات الجنات: ج 7 ص 114. و صدر في السنوات الأخيرة كتاب لاستاذنا العلّامة السيد جعفر مرتضى العاملي- حفظه اللّه و أبقاه- تحت عنوان «بنات النبي» و إن كان مختاره إنّ تلك البنتين هما بنتا هالة أخت السيّدة خديجة.

(3) الذريعة: ج 4 ص 172. و في كتاب الروضة النضرة: ص 90 ذكر إنّ الرسالة المذكورة طبعت مع كتاب فرحة الغري في سنة 1312 ه.

(4) فهرست نسخههاى خطى كتابخانه آية اللّه العظمى مرعشى: ج 4 ص 185.

12

هذا الموضوع. و لا دليل له على ذلك سوى التشابه في موضوع التأليف لا غير.

و لذا قال الآقا بزرك: «لعلّها لصاحب الترجمة» و مقصوده الملّا تاجا الأصفهاني.

و هناك نسخة اخرى لهذه الرسالة موجودة في مكتبة المجلس في طهران (1).

و في ضمن كلام الشيخ عبد اللّه أفندي عن الفاضل الهندي السنّي- الذي تقدم قسم منه في ذيل البحر الموّاج- نسب هذه الرسالة أيضا إليه، فقال:

«و له رسالة أيضا في أنّ البنتين اللتين كانتا تحت عثمان لم يكونا ابنتا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بل ابنتا زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لم أعلم عصره و لا اسمه».

و لكننا نعلم أنّ وفاته في سنة 848. و هنا لا بدّ من الالتفات الى أنّ هذه الرسالة لا يمكن أن تكون من آثار مؤلّف سنّي، لأنّ ما يوجد فيها من منقول إنّما هو من علماء الشيعة، و طريقة الاستدلال أيضا شيعية. هذا اشتباه حصل لصاحب الرياض و لكن ما هو منشأه؟ لم نعرف ذلك دقيقا.

3- حاشية على الكافية: ذكر هذا الكتاب في فهرس المكتبة الرضوية. و لكن حسب نقل صاحب الروضات أن الفاضل الهندي أيضا له شرح على الكافية. فإنّه و إن كان من الممكن أن يكون للأب و الابن هكذا كتاب، و لكن ينبغي الفحص و التحقيق أكثر في النسخة الموجودة في مشهد. و وجود نسختين من الحاشية على الكافية منسوبة إلى الفاضل الهندي، واحدة في المكتبة الرضوية المقدسة «استان قدس رضوي» و الثانية في مكتبة جامعة الإلهيات يجعلنا نطمئن الى أنّ الفاضل كان له كتاب بهذا العنوان، كما إنّ والده له ذلك. و إن. مكن بالاستفادة من التوضيحات المتقدّمة في ذيل مدخل البحر المواج القول بأنّ هذا الكتاب هو أيضا من آثار الفاضل الهندي السنّي.

4- شرح الشافية.

____________

(1) فهرست نسخههاى خطى كتابخانه مجلس: ج 15 ص 175.

13

5- شرح الصحيفة السجادية: نسب المرحوم المهدوي هذين الكتابين الى والد الفاضل الهندي (1). و لكنه لم يبيّن المصدر و المرجع لهذه النسبة و هل الكتاب موجود أم لا.

6- جامع الفصول و قامع الفضول: و هذا الكتاب موجود في مكتبة آية اللّه المرعشي (قدّس سرّه) تحت رقم 2046 و نسب السيد المرعشي (قدّس سرّه) هذا الكتاب الى تاج، الدين حسن الأصفهاني كما يظهر مما كتبه هو حول الكتاب. و هو كتاب دعاء ناقص من أوّله، لكن ورد في الصفحات الاولى للكتاب رسالة تقديم الكتاب للشاة سليمان الصفوي. و لم يتّضح لنا ما هو المستند لكلام المرحوم آية اللّه المرعشي رحمة اللّه عليه. و لم يشر الى ذلك أيضا في الذريعة.

و أخيرا من الذين حصلوا على إجازة الرواية من المولا تاجا الشيخ إبراهيم ابن محمد بن علي الحرفوشي العاملي الكركي من سكنة مشهد المقدسة، و المتوفى في سنة 1080 ه. و كان يذكره بهذه العبارة:

«حدّثني المولى الفاضل الجليل مولانا تاج الدين حسن الأصفهاني» (2).

فهل يمكن تصور وجود عالم آخر باسم تاج الدين الأصفهاني في أصفهان بحيث تكون قسم من هذه التقريرات و الكلمات منتسبة إليه؟

الوجه في اشتهار الفاضل ب«الهندي»

كان الفاضل في أوّل شبابه قد سافر برفقة أبيه إلى الهند، و عند رجوعه اشتهر بالفاضل الهندي. هذه الشهرة لم يكن هو مسرورا بها. فقد نقل عنه صاحب روضات الجنات ما نصّه:

«والدي تاج الدين حسن الأصفهاني و الاشتهار بالفاضل

____________

(1) زندگينامه علّامة مجلسي: ج 2 ص 83.

(2) تكملة أمل الأمل، ص 84، 85.

14

الهندي (1) الذي لست راضيا به لمجيئنا منها بعد ذهابنا وجوبا إليها و ذلك قبل أوان حلمي بكثير» (2).

و الجدير بالذكر هنا أنه لم يتعرّض أحد إلى مدّة بقائهم في الهند، و ما هو الدافع من زيارتهم. نعم أشير إلى أنّه- أي الفاضل الهندي- كانت له مناظرة في الإمامة مع أحد أبناء العامّة، و قصتها كانت مشهورة على الألسنة، قال في مقابس الأنوار ما نصّه: «و جرت له فيها مع المخالفين مناظرة في الإمامة معروفة على الألسنة قصتها عجيبة» (3).

و كتب حزين أيضا نظير ذلك، فقال: «لأنه سافر مع والده و هو صغير السنّ الى الهند اشتهر بالفاضل الهندي» (4) و الظاهر أنّ سفره هذا مشابه لأسفار كان يقوم بها العلماء و الأدباء في ذلك العصر الى بلاد الهند للانتفاع من الظروف الثقافية و الاقتصادية المناسبة و المتوفّرة في تلك البلاد (5).

يقول السيد جلال الدين الآشتياني: إني عثرت على عبارة في الماضي منقولة عن شخص كان يعيش في أواخر الدولة الصفوية كتب فيها: إنّي رأيت في المدرسة صبيا مراهقا، ماهرا في الأبحاث العلمية، و حائزا لمرتبة عالية في العلوم العصرية، و آثار النبوغ تلوح من ناصيته بوضوح. فسألت عن نسبه، فقالوا: هو ابن الملإ تاج الدين، اسمه محمد بهاء الدين (6).

____________

(1) عبارة «بالفاضل الهندي» ساقطة من النسخة المطبوعة و لكن موجودة في المخطوط المحفوظ عند العلّامة السيّد محمّد علي الروضاتي دامت بركاته.

(2) روضات الجنات: ج 7 ص 114.

(3) مقابس الأنوار: ص 18، و روضات الجنات: ج 7، ص 112.

(4) تاريخ حزين: ص 64.

(5) لمعرفة المزيد عن هذه الاسفار انظر كتاب «كاروان هند» للدكتور گلچين معاني، طبعة بنياد پژوهشهاى إسلامي.

(6) منتخبات آثار الحكماء: ج 3 ص 544 في الهامش.

15

مشايخ الفاضل الهندي

عند ملاحظة آثار الفاضل الهندي القيّمة، يجعلنا نحدس بأنه كان قد ترعرع في إحضان أساتذة عظام، لكن البحث عن معرفة هذه الأساتذة عقيم. و ما هو موجود في الإجازات- في حدود الإجازة في الرواية- يبيّن لنا أنّ اعتماده في حقل الروايات و الأخبار كان على أبيه. و ينبغي أن يكون والده الأستاذ الأوّل له.

و لكن مع ذلك فقد كتب المرحوم الگزي: إنّه كان من تلامذة العلّامة المجلسي، ثم بعد ذلك- و لعلّه بالاعتماد على نقل التنكابنى (1)- أضاف قائلا: قيل إنّ الشاه سلطان حسين [الصفوي] طلب من العلّامة المجلسي أن يعين له استاذا غير بالغ لتعليم حرمه و نساءه، فأرسل العلّامة الفاضل الهندي لذلك. ثم صادف إنّه يوما خرج من قصر الشاه و هو مغمض لعينيه بيديه ثم قال: أنا بلغت في هذا الوقت و خفت أن تقع عيني على نسائه (2).

أقول: لا يمكن نسبة هذه الرواية على الأقل إلى الشاة سلطان حسين الذي بدأت سلطنته ابتداء من سنة 1106 ه، لأنه في ذلك الوقت يكون عمر الفاضل الهندي المتولد 1062 هثلاثة و أربعين سنة.

المرحوم المهدوي أيضا عدّ الفاضل من تلامذة العلّامة المجلسي و قال: إنّه روى عن العلّامة المجلسي و عن أبيه (3). و لم يذكر الدليل و المصدر الذي استند عليه في ذلك.

____________

(1) أشتهر التنكابني بنقل ما هو غير مستند من قصص العلماء و أخبارهم.

(2) قصص العلماء ص 312، و تذكرة القبور: ص 39.

(3) زندگينامه علامة مجلسي: ج 2 ص 82، تلامذة العلّامة المجلسي و المجازون منه: ص 63 و ذكر في المصدر الثاني أن وفاة الفاضل، كانت في 25 صفر 1137 و الصحيح أنّه في رمضان، و فيه أيضا نسبة كتاب البحر المواج الى الفاضل و الحال انّه منسوب لأبيه و ليس له أيضا كما ذكرنا، و مضافا الى ذلك ذكر انّ البحر المواج هو شرح فارسي على الكافية، و الحال انّه تفسير فلاحظ.

16

و لا بدّ من الالتفات أنّ السير الفكري و الفقاهتي للفاضل لا تتلائم مع طريقة العلّامة المجلسي، و إن أمكن أن يكون قد حصل على إجازة روائية عنه- و إن لم يشر إليها في إجازات العلّامة المجلسي الموجودة- لكن لا يمكن عدّ الفاضل من تلامذة المدرسة الفكرية للعلّامة المجلسي، لأن العلّامة المجلسي محدّث و إخباري معتدل المسلك و الحال إنّ الفاضل فقيه أصولي على طريقة المدرسة الفقهية الأصولية للمحقق الكركي، كما سيأتي الإشارة إلى ذلك إن شاء اللّه.

و لا يفوتنا أن نذكر إنّ الفاضل الهندي له نسبة قرابة أيضا مع العلّامة المجلسي، فقد كتب الملإ حيدر علي في تذكرة الأنساب- الذي هو شرح عن حياة و أحوال عائلة المجلسي- ما نصّه: إنّ والدة الميرزا كمال الدين أحمد بن كمال الدين حسين الأول التي كانت من سلسلة العلّامة المجلسي تزوّجها بهاء الدين محمّد المشهور بالفاضل الهندي (1).

تلامذة الفاضل و إجازاته لهم

1- الشيخ أحمد بن الحسين الحلّي.

واحد من تلامذة الفاضل الذي كتب له إجازة على ظهر كتاب قرب الاسناد، و قد شاهدها صاحب الروضات بعينه، حيث قال ما نصه:

«و رأيت بخطّه الشريف صورة إجازة له كتبها للشيخ أحمد العربي الحلّي على ظهر كتاب قرب الإسناد لشيخنا عبد اللّه بن جعفر الحميري .. إلخ» (2).

و هذه النسخة من قرب الإسناد موجودة الآن في مكتبة آية اللّه السيد المرعشي النجفي، و نص الإجازة المذكورة كما يلي:

____________

(1) زندگينامه علّامة مجلسي: ج 1 ص 375 نقلا عن تذكرة الأنساب: ص 107، و نجوم السماء ص 212.

(2) روضات الجنّات: ج 7 ص 113.

17

«بسم اللّه خير الأسماء و الصلاة على سيد الأنبياء و آله و الأئمة البررة الأصفياء:

أما بعد: فقد سمع منّي خليلي الجليل الفاضل النبيل أحد أخلّائي و أحب أودّائي إليّ الشيخ أحمد الحلي- عمّه اللّه بلطفه الخفي و الجلي- الكتب الثلاثة من قرب الاسناد إلى أئمة العباد إذ حدّثته بها فاستمع و وعى و استمتع بها و اجتهد فيما سعى فأجزت له أن يرويها عني عن والدي العلّامة تاج الإسلام و المسلمين عن شيخه الثقة الأمين المولى الحسن بن عبد اللّه التستري عن والده شيخ الشيعة في زمانه عن الشيخ نعمة اللّه بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي عن الشيخ علي بن عبد العالي العاملي شارح القواعد عن مشايخه كابرا عن كابر عن الشيخ الرئيس أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن المفيد محمد بن محمد بن نعمان عن الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي عن أبيه عن المصنف (رضوان اللّه علينا و عليهم أجمعين). و كتب المستمسك بالثقلين المتبري عن الشيخين محمد بن الحسن الأصفهاني المعروف بالبهاء شفع اللّه فيه أصحاب الكساء (صلوات اللّه عليهم) ملء الأرض و السماء» (1).

2- سيد محمد علي الكشميري.

عدّ هذا العلم أيضا من المجازين عنه إجازة روائية (2). و هو الذي كتب كتاب الطهارة و كتاب الصلاة من كشف اللثام أو أشرف على كتابتها. و الفاضل الهندي سجّل له إجازة على ذلك، و قد فقد كل ما عنده من الكتب في فترة محاصرة الأفغان لمدينة أصفهان سنة 1134 ما عدا كتاب الطهارة الذي كان في جلد مستقل. و قد كتب نفس الكشميري تلك القضية على نسخة كتاب الصلاة، و أتى

____________

(1) نقلا عن ظهر نسخة قرب الاسناد المحفوظة في مكتبة السيّد المرعشي النجفي برقم 982 م.

(2) تلامذة العلّامة المجلسي و المجازون منه، ص 63.

18

بصورة إجازة الفاضل الهندي التي كانت على كتاب الطهارة و ثبّتها على كتاب الصلاة، و قال في ذيلها:

«قد ضاع المجلد المذكور في أيام المحاصرة و أرجو من اللّه تعالى أن يوصله إليّ بفضله العميم».

و الذي يبدو للناظر أنّ هذه النسخة بقيت محفوظة، و هناك صورة للصفحة الأخيرة منها مثبتة في كتاب (لمعة النور و الضياء). و فيها تاريخ استكتاب المجلد من قبل الكشميري سنة 1127 مع إجازة الفاضل الهندي في تأييد سماع الكشميري منه ذلك (1).

أما متن إجازة الفاضل للكشميري الموجودة على نسخة كتاب الصلاة فهو كما يلي:

«أنهى الأخ الفاضل التقي النقي الذكي الزكي الألمعي .. المولى محمد علي القشميري [كذا] هذا المخطوط من كشف اللثام عن قواعد الأحكام قراءة لبعضه و سماعا لبعض متفهما لحقائقه متنبها لدقائقه فأجزت له وفقه اللّه أن يرويه عنّي لمن شاء و أحب من إخواننا المؤمنين. و كتب المؤلف محمد بن الحسن الأصفهاني المعروف بالبهاء حشره اللّه في أصحاب العباء في جمادى الأولى سنة ألف و مائة و تسع و عشرين .. بأصبهان ملأها اللّه من .. الأمن و الايمان» (2).

3- السيد ناصر الدين أحمد بن محمد السبزواري.

ذكر ذلك صاحب روضات الجنات، حيث قال:

«و رأيت أيضا بخطّه [الفاضل الهندي] المبارك إجازة أخرى أبسط من هذه الإجازة [إجازة للحلي] لتلميذه الفاضل المحقّق

____________

(1) لمعة النور و الضياء، آية اللّه المرعشي، ص 142، إعداد فخر الدين النصيري.

(2) نسخة كشف اللثام الموجودة برقم 3767 في مكتبة السيد المرعشي النجفي (قدّس سرّه).

19

المدقق البالغ الى ملكة الاجتهاد بنصّه على ذلك في تلك الإجازة السيد ناصر الدين أحمد بن السيد محمد بن السيد روح الأمين المختاري السبزواري و ذكر فيها أنّه يروي الأخبار بعدّة طرق صحيحة معروفة لديه» (1).

و الإجازة هذه موجودة و مثبّتة في ظهر نسخة المناهج السوية و هو أحد مصنفات الفاضل الهندي و النسخة موجودة عند العلّامة الحاج السيد محمد علي الروضاتي- دامت بركاته- و تلطّف علينا باستنساخ متن استجازة السيّد ناصر الدين و إجازة الفاضل الهندي إيّاه و إرسالها إلينا. و مع شكرنا و امتناننا للسيد الروضاتي نورد الاستجازة و الإجازة معا لاحتوائها على نكات أخلاقية و علمية قيّمة، و إليك نصّهما:

استجازة السيد ناصر الدين:

«أما بعد، أحمد اللّه على نعمائه و الصلاة على سيد أنبيائه و عترته و أوصيائه فالمعروض ببابكم و المسؤول من جنابكم أن تمنّوا على عبدكم الذي صرف برهة من عمره نحو الإصغاء إلى إفاداتكم الشريفة في التفسير و الحديث سيّما من التفسير ما يتعلّق بآيات الأحكام و في سماع «كشف اللثام» شرحكم الشريف على قواعد علّامة علماء الإسلام رفع اللّه له المقام بالإجازة في الرواية عنكم ما سمعه و تلقاه و تعلّمه و وعاه.

ثمّ إنّكم قد رأيتم ما سنح بخاطري الفاتر و عرضت عليكم بعض ما فهمته بفهمي القاصر فرأيتكم مقبلين عليّ بالقبول بل كثيرا ما أحسنتم و اثنيتم عليّ ثناء فوق ما هو المظنون و المأمول فإن لم يكن ذلك لعدم وجدان عبدكم أهلا للهداية و الرشاد غير مستعدّ لتفهيم ما

____________

(1) روضات الجنات: ج 7 ص 113.

20

يدل على الفساد فأتمّوا عليّ الإكرام، و الإكرام مرجّو من الكرام و صرّحوا بأنّ ما ترجّح في نظري بالدلائل الشرعية هل يجوز لي أو متعيّن عليّ العمل به و ما كنت في ذلك من أولى الآثام أو عليّ الترك و السماع ممن هو أهل لافتاء الأحكام و على تقدير جواز عملي بما علمته بعد بذل المجهود في التحقيق و التنقيد هل لي الإفتاء بذلك لمن يسترشده و يستغني و يستفيد أم لا؟ لأن نقود الأفكار لا رواج لها إلّا بعد الاختبار و العرض على ما هو المعيار، و التسكك بسكة مثلك منصوب علما للحافظين من عند حجّة اللّه الذي رفعه أعلى مرتبة الإمكان، و أعطاه الملك و الحكمة و الإمامة و السلطان جعلني اللّه فداه، و سلكني في زمرة أخلص أودّاه، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، و اللّه ذو الفضل العظيم. و ان لم تجدوني أهلا لذلك و أظنّ نفسي الخاسرة القاصرة كذلك فعلى ذمّتكم التأديب و الاستكمال و علاج مرض عبدكم السقيم، فإن الطبيب طبيب الأرواح و هم العلماء لا الأشباح، إذ ربّما تصدّى له الناقصون من الأطباء و ما توفيقي إلّا باللّه، و عليه توكّلت و به الاعتصام في الهداية و الرشاد، و إلى ما ينفعني في المبدأ و المعاد، و كتب بيمناه الجانية فقير عفو ربّه الغنى ابن محمد بن روح الأمير ناصر الدين أحمد المختاري الحسني حشره اللّه في زمرة المعتصمين بأذيال عترة النبي من سنة ألف و مائة و ثلاثين من هجرة سيد الكونين (صلّى اللّه عليه و آله) المصطفين.»

أمّا إجازة الفاضل لهذا التلميذ الصادق و المخلص فهي:

«أما بعد، الحمد للّه و الصلاة على محمد و آله، فقد استجازني السيد السند الكامل صاحب الذهن الوقّاد و الطبع المستقيم النقاد و الفضل و الرشاد البالغ إلى ملكة الاجتهاد المدقق الفهّامة، بل

21

المحقق العلّامة، ناصر الدين أحمد بن المرحوم السيد محمد ابن المبرور السيد روح الأمين، أسكنهم اللّه في علّيين، من سادات بني المختار الساكنين بسبزوار المقيمين اليوم بأصبهان بعد سكناهم بنائين برهة من الزمان، بعد ما قرأ عليّ قدرا كافيا من «كشف اللثام» شرحي على «قواعد الأحكام» قرأت عليه شرطا وافيا من الاخبار و سمعها مني قراءة تحقيق و سماع تدقيق، فوجدته أهلا لذلك، بل فوق ذلك، فإنه و ان لم يكن ولدي في عالم الأشباح، لكنه أرشد أولادي بل أكثرهم قدرا و منزله في عالم الأرواح، فأجزت له أن يروي عني ما قرأت عليه أو قرأه عليّ أو سمعه مني أو وجده بخطي المعروف لديه كما سمعه و وجده. و كذا جميع كتب الأخبار التي تواترت نسبتها الى جامعيها، و أجزت له في إفتاء ما ترجّح في نظره، لأني وجدته شفاها أهلا لذلك، كاملا في العلوم التي توقّف الإفتاء عليها، عادلا في دينه و مروته بتعديل العدول لديّ ثمّ أيقنت بذلك بعد معاشرتي الباطنية معه في الخلوات و اطّلاعي على بعض مما وفّقه اللّه له من المصنفات، ثم إني أروي الأخبار بعدة طرق صحيحة معروفة لديه، و أكثر رواياتي من والدي العلّامة تاج أرباب العمامة، و هو كان يروي عن الحبر المدقق مولانا حسن علي عن والده الورع المحقق مولانا عبد اللّه التستري، و طرائقه الى المعصوم معروفة، و المسؤول منه الدعاء لي في مظان إجابته و لوالدي و لمشايخي و أسلافي رضي اللّه عنهم. و كتب بيمناه الجانية محمد بن الحسن الأصفهاني المدعوّ ببهاء الدين نجّاه اللّه من آفات الأوان و كبت الأمون في شهر رجب المرجب لسنة مضت من الألف مائة و ثلاثون» (لك البهاء كله).

و كتب الفاضل المجيز في هامش هذا الموضع ما لفظه

22

«والدي تاج الدين حسن الأصفهاني و الاشتهار بالفاضل الهندي و لست راضيا به لمجيئنا منها بعد ذهابنا وجوبا إليها و ذلك قبل أوان حلمي بكثير و كتب محمد بن الحسن الأصفهاني المدعو ببهاء الدين».

4- الميرزا بهاء الدين محمد مختاري.

و هو من أبناء عمّ السيد ناصر الدين المذكور، تلميذ آخر من تلامذة الفاضل الهندي، قال الآقا بزرك أنّه شاهد نسخة من رسالة في حجّية اليد و حكمها عند المعارضة مع غيرها و عدم المعارضة كتبت في النصف من ربيع الأول سنة 1117 ه. و فيها عبر عن العلّامة المجلسي بعبارة (شيخنا) و صرّح فيها بكونه من تلاميذ الفاضل الهندي (1).

و هناك نسخة من مرآة العقول في مكتبة العلّامة السيد محمد بن السيد محمد كاظم عليها إجازة من العلّامة المجلسي، و إجازة أيضا من الفاضل الهندي للميرزا بهاء الدين المختاري (2).

5- الميرزا عبد اللّه افندي.

فإنه بعد أن أتمّ دراسة المقدّمات في مسقط رأسه تبريز هاجر إلى أصفهان و تتلمذ على يد العلّامة حسين الخوانساري و العلّامة جمال و الفاضل الهندي و العلّامة المجلسي (3). و لكن الناقل لهذا الكلام لم يبيّن ما هو الدليل على تلمّذ الأفندي عليه. علما أن اختلاف السن بين الأفندي و المترجم له في حدود أربع سنوات فقط.

6- الشيخ محمد بن الحاج علي بن الأمير محمود الجزائري التستري.

____________

(1) الكواكب المنتشرة: ص 109.

(2) نفس المصدر: ص 109.

(3) الإجازة الكبيرة: ص 147 (في الهامش)- زهرة الرياض في ترجمة صاحب الرياض المطبوع في مقدّمة كتاب رياض العلماء، ج 1 ص 16.

23

صرّح بتلمّذه على يد الفاضل الهندي السيد عبد اللّه الجزائري، فبعد أن وصفه بكونه صاحب التأليفات الكثيرة، قال ما نصّه:

«سافر أخيرا إلى أصفهان و انقطع بالفاضل الهندي» (1).

7- ملّا عبد الكريم بن محمد هادي الطبسي.

عدّ أيضا من تلامذة الفاضل الهندي، و هناك إجازة من الفاضل له مثبتة على آخر نسخة من كتاب من لا يحضره الفقيه، و إليك نصّ الإجازة:

«أجزت للأخ الفاضل الذكي الزكي الألمعي المولى عبد الكريم الطبسي أن يروي عني كتبي و يروي كتب أصحابنا- (رضوان اللّه عليهم أجمعين)- بعد إتقانها عني عن والدي العلّامة تاج أرباب العمامة حسن بن محمد الأصفهاني عن شيخه المولى حسن بن عبد اللّه التستري عن أبيه عن الشيخ نعمة اللّه بن خاتون العاملي عن الشيخ علي بن عبد العالي العاملي عن مشايخه العظام و كتب محمد بن الحسن المعروف بالبهاء كان اللّه لهما و لا كان عليهما» (2).

8- الشيخ علي أكبر بن محمد صالح الحسني اللاريجاني.

عدّ أيضا من تلامذة الفاضل، و هناك نسخة من كشف اللثام بخطّه الشريف مع إجازة الفاضل إياه. ذكر ذلك الآقا بزرك حيث قال في الذريعة ما نصه: «و نسخة [أي من كشف اللثام] عند النصيري الأميني بطهران بخط علي أكبر بن محمد صالح الحسني اللاريجاني أحد تلامذته، و صرّح الكاتب انّه قرأ أوائل النسخة على الشارح، و عليه بلاغا و سماعا من الشارح. و نسخة أخرى أيضا عند النصيري عليها إجازة الشارح لكاتب النسخة المولى علي. و طبعت فتوغرافيا هذه الإجازة في ص 142 من كتاب «لمعة النور و الضياء» في 1343 ش بطهران» (3).

____________

(1) الإجازة الكبيرة: ص 177.

(2) نسخة مخطوطة رقم 6806 من كتاب من لا يحضره الفقيه محفوظة في مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي.

(3) الذريعة: ج 18 ص 57.

24

9- الشيخ محمد صالح الكزازي القمي.

و هو أيضا من تلامذة الفاضل، و كان قد سافر إلى أصفهان سنة 1126 و حضر في حلقة درس الفاضل. و قام بترتيب رسالة صغيرة جمع فيها فتاوي الفاضل سمّاها ب«تحفة الصالح» (1) و قد أشار إليها السيد العاملي في أعيان الشيعة حيث قال:

«له [للفاضل الهندي] تحفة الصالح أجوبة مسائل سأله عنها تلميذه المولى محمد صالح بن عبد اللّه الكزازي القمي و جمعها سنة 1126 و أهداها إلى الشاه حسين الصفوي» (2).

و لكننا لم نعثر عليها.

10- السيد صدر الدين محمد الحسيني:

عدّ من تلامذته و له شرح على عدّة الأصول، كتب على نسخته تقريض من الفاضل الهندي. و النسخة موجودة في مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي الخطية تحت رقم 2795. و أما متن التقريض الذي كتب بقلم الفاضل، قلم الأدب و البلاغة، فلأنه لا يخلو من فائدة ننقله بعينه:

«أيها العالم النبيل الفاضل المنيل العزيز المثيل السيد السند الأيد المؤيد فاقد النظير ذا الفضل الغزير أخا الذهن الوقاد و الطبع النقاد حاوي الفروع و الأصول في إهابه جامع المعقول و المنقول طيّ كتابه، كثّر اللّه في العلماء أمثالك و أدام توفيقك و إقبالك، نعم العدة ما أعددته لنفسك رأس الرؤوس، و نعم الجدة ما جدت به على عفاة النفوس، فلقد حمدت فيما عمدت، و أجدت فيما أفدت، و أفدت الأفئدة فيما قيّدت، و أشدت ذكرك بما شيدت، و أجملت فيما فصلت، و أجملت و أعددت الثناء لنفسك فيما عملت، و أعملت و حققت

____________

(1) تراجم الرجال: ج 2، ص 726.

(2) أعيان الشيعة: ج 9 ص 138.

25

و دققت فيما عندك شوفت، و شوقت و شرحت صدور الصدور فيما شرحت و أحسنت لعمري فيما سرّحت و سرحت. فجد و اجتهد في الإتمام و استوفق اللّه و نستوفقه لك و السلام. و كتب الهباء المعروف بالبهاء محمد بن الحسن الأصفهاني حقق اللّه لهما ما قدّراه من الأماني» (1).

11- الشيخ محمد تقي الأصفهاني المعروف ب«ملا تقيا» ذكر ذلك صاحب الذريعة في عداد ذكر إجازات الفاضل الهندي، حيث قال:

«إجازته للمولى محمد تقي المدعو بمولى تقيا الأصفهاني ..

رأيتها بخط المجيز في خزانة كتب شيخنا شيخ الشريعة تاريخها 1118 ه» (2).

منزلته العلمية

إنّما تعرف منزلة الفاضل الهندي العلمية و أوجها بعد النظر فيما خلّفه وراءه من آثار علمية نفيسة. و يكفيه عظمة و فخرا إنّه شرع في التأليف و التحقيق قبل أوان البلوغ كما صرّح بذلك في مقدّمة كشف اللثام، و منذ ذلك الوقت اشتهر أنّه حاز على درجة الاجتهاد قبل بلوغه.

و قد استشهد السيد حسن الصدر في أثناء كلامه حول حصول المرحوم السيد صدر الدين العاملي على درجة الاجتهاد قبل سن البلوغ باجتهاد العلّامة و الفاضل الهندي كذلك فقال ما نصه:

«و حدّثني والدي (قدّس سرّه) انه استجاز السيد صاحب الرياض في السنة العاشرة بعد المائتين و الألف فأجازه و صرّح فيما كتبه من

____________

(1) شرح عدّة الأصول، نسخة رقم 2795 الصفحة الاولى المحفوظة في مكتبة السيّد المرعشي (قدّس سرّه). مع جزيل شكرنا للأستاذ السيد أحمد الحسيني الاشكوري.

(2) الذريعة: ج 1 ص 232 رقم 1221. و الكواكب المنتشرة: ص 116.

26

الإجازة أنّه مجتهد في الأحكام من قبل أربع سنوات فيكون حصوله ملكة الاجتهاد له سن ثلاث عشرة من عمره، و هذا نظير ما يحكى عن العلّامة الحلي و الفاضل الهندي» (1).

و نفس هذا الكلام أيضا قاله المرحوم صاحب روضات الجنات في مورد آخر (2).

و قد نقل التنكابني أنّه سمع شفاها إنّه بلغ الاجتهاد و هو في الثامنة عشرة من عمره، لكنه يعتقد إنّ هذا خلاف ما كتبه الفاضل نفسه في مقدمة كشف اللثام حيث صرّح بفراغه عن المعقول و المنقول و هو ابن الثالثة عشرة (3).

و العبارة- التي كتبها الفاضل في رفع التساؤل المطروح حول كيفيّة طلب فخر المحقّقين و هو في السنّ الحادية عشرة من أبيه العلّامة تأليف قواعد الأحكام- هي كما يلي:

«و قد فرغت من تحصيل العلوم معقولها و منقولها و لم أكمل ثلاث عشرة سنة، و شرعت في التصنيف و لم أكمل إحدى عشرة، و صنّف «منية الحريص على فهم شرح التلخيص» و لم أكمل تسع عشرة سنة، و قد كنت عملت قبله من كتبي ما ينيف على عشرة من متون و شروح و حواش كالتلخيص في البلاغة و توابعها و «الزبدة في أصول الدين». و «الحور البريعة في أصول الشريعة» و شروحها و «الكاشف» و «حواشي على عقائد النسفية» و كنت القي من الدروس و أنا ابن عشر سنين شرحي التلخيص للتفتازاني مختصره و مطوله» (4).

و قد وفّق الفاضل الهندي لتلخيص كتاب الشفاء- لأبي علي سينا- و هو في

____________

(1) تكملة أمل الآمل: ص 236.

(2) روضات الجنات: ج 4 ص 222.

(3) قصص العلماء: ص 312.

(4) مقدمة الفاضل الهندي على كشف اللثام.

27

السادسة عشرة من عمره. و إن تعرضت هذه النسخة للتلف و الإحراق ثمّ أعاد الكرة لتلخيصه في السنة الثانية و العشرين من عمره. لكن هذا يكفي في بيان منزلته العلمية و نبوغه المبكّر.

و من المقطوع به إنّ الفاضل الهندي كان من العلماء المبرّزين في مدينة أصفهان و إلى جانبه كان هناك علماء يشار إليهم بالبنان مثل الآقا جمال الخوانساري و المير محمد باقر الخاتونآبادي و اللذين توفّيا قبله. و إن كان قد عهد بالمنصبين الرسميين «ملا باشي» و «شيخ الإسلامي» إليهما. فإنّ الفاضل الهندي باعتباره المجتهد المعروف كان واحدا من أكبر المتصدّين لمقام الإفتاء في أصفهان.

و قد نعته الملّا عبد الكريم بن الملّا محمد طاهر القمي بهذه العبارة:

«أمجد فضلاء العصر، و أعظم علماء الدهر، أورع المجتهدين، و أمتن أهل اليقين، مولانا بهاء الشرع و الدين ..» (1).

و قد ذكره السيد عبد اللّه الجزائري بعنوان «المفتي بأصبهان» (2) و هذا العنوان مناسب لما ذكره هو عن نفسه في توجيه توقّفه في شرح القواعد- اي كشف اللثام- في أواخر كتاب الصلاة، حيث قال «لا لانثيال الناس عليّ للاستفتاء من جميع ممالك الإسلام» فلم يتمكّن نتيجة ذلك من إتمام شرح القواعد.

و كتب حزين في ضمن شرحه لحال قسم من علماء أصفهان، فقال:

«و الآخر عمدة المجتهدين مولانا بهاء الدين محمد الأصفهاني و قد اشتغل مدّة طويلة في تدريس العلوم الدينية و كان مرجع أهل زمانه في الشرعيّات و الاخلاقي الممتدح و كان يرعاني بعطفه و حنانه المتزائد و لأنه سافر في صغر سنّه مع والده الى الهند اشتهر

____________

(1) نسخة محفوظة في مكتبة آية اللّه الگلپايگاني تحت رقم 18- 150 في أوّل المجموعة كتاب «إذهاب الرجس».

(2) الإجازة الكبيرة: ص 42.

28

بالفاضل الهندي» (1).

تحوّلت مرجعية الفاضل الهندي العلمية بعد وفاة المرحوم العلّامة المجلسي في سنة 1110 (2) و الآقا جمال في سنة 1121 أو 1125 إلى مرجعية شاملة، قبل ذلك كانت هناك شخصيات مضافا الى منزلتهم العلمية المرموقة كانت لهم منزلة سياسية و اجتماعية رفيعة و هم العلّامة المجلسي و الآقا جمال الخوانساري و محمد باقر الحسيني الخاتونآبادي و الشيخ جعفر القاضي (م 1115) و الآقا رضا بن الآقا حسين الخوانساري و الشيخ علي حفيد الشهيد الثاني. و أسماء هؤلاء ورد ذكرها في حكم عام صدر من الشاه سلطان حسين الصفوي في بداية سلطنته سنة 1106 ه.، و هذا الحكم نحتفظ به عندنا كمستند لذلك (3).

محمد باقر الخاتونآبادي الذي تصدّر مقام (ملا باشي) في الدولة الصفوية حتى سنة 1127 كان حيا معاصرا للفاضل، و لكن الأخير كان أطول باعا و أقوى من الأوّل في الفقه و الاجتهاد. و رغم هذا فانّ الفاضل نتيجة تبحّره و تعمّقه في الاجتهاد اتهم من قبل الأخباريين، و سبّب له بعض المشاكل. و يتضح هذا الخلاف و يشتدّ أكثر في مسألة حكم صلاة الجمعة. و تعرضنا لاختلاف آراء العلماء في العهد الصفوي حول ذلك في محلّ آخر (4).

فكان أكثر العلماء الأخباريين باستثناء عدّة قليلة منهم يذهبون الى وجوب صلاة الجمعة بالوجوب العيني. في مقابل أغلب المجتهدين من الأصوليين.

القائلين بوجوبها التخييري مع وجود المجتهد الجامع للشرائط. و بعض منهم كالفاضل الهندي كان يقول بحرمة إقامة صلاة الجمعة في زمن الغيبة اعتقادا منهم أنّ لفظ الإمام الوارد في لسان الروايات الواردة في صلاة الجمعة مفسّر بالإمام المعصوم (عليه السلام).

____________

(1) تاريخ حزين: ص 64.

(2) دستور شهرياران: ص 273 (فارسي).

(3) دستور شهرياران: ص 48- 50.

(4) نماز جمعه، زمينههاى تاريخي و آثار كتابشناسى، تهران، 1373.

29

و لذا كان الفاضل من هذه الجهة غرضا لسهام المنتقدين فقد حمل عليه بشدّة محبّ على الأصفهاني في (پنج صيقل) و كذا السماهيجي- و هو من علماء ذلك الزمان أيضا- تهجّم على الفاضل الهندي في عدّة رسائل كتبها في صلاة الجمعة، واحدة منها سماها «القامعة للبدعة» ذكر فيها أدلة كثيرة على وجوب صلاة الجمعة. ثم بعد ذلك تعرّض لإشكال مقدر طرحه على نفسه و فيه اشارة صريحة الى الفاضل الهندي و هو كيف ان الفاضل افتى بحرمتها بعد هذه الأدلّة، و عبارته نفسها شاهد قوي على منزلة الفاضل الهندي الفقهية، و إليك نصّها:

«و يوجد في زماننا هذا أيضا من يقول بالتحريم كما ينقل عن العلّامة الفهّامة الأمين الشيخ بهاء الدين المعروف بالفاضل الهندي- سلّمه اللّه تعالى- مع صلاحيته و ديانته و عفته و صيانته و رجوع أهل هذا العصر إليه و اعتمادهم عليه لا سيّما دار السلطنة أصفهان صينت عن حوادث الزمان مع كثرة الفقهاء و الفضلاء فيها زيادة على سائر بلاد أهل الايمان و قد أقرّ الكل باجتهاده و اذعنوا بعدالته و سداده و ليس في هذا العصر مجتهد غيره مسلّم الثبوت جامع الشروط» (1).

ثم يجيب السماهيجي عن هذا الإشكال بقوله:

«أما كون الفاضل المذكور يقول بالتحريم فممنوع، و الذي بلغنا عنه ما ثبت عندنا بنقل الثقات و اطلاعنا على فتواه بخطه، أنه يفتي أن الأحوط ترك الجمعة، و ان صلّيت فيكون يصلّي الظهر و هو يدلّ على أنّه متردّد في المسألة، غير جازم بها، و لا حاكم بمذهبها».

ثم يضيف قائلا:

____________

(1) القامعة للبدعة. و هي نسخة محفوظة مكنونة في مكتبة السيد المرعشي تحت رقم 4902، الورقة رقم 26.

30

«و أما كونه فقيها صالحا عدلا فنحن لا ننازع في ذلك، و لا نقتحم هذه المعارك، بل المعروف و المسموع عنه كذلك .. أمّا بالنسبة إلى فضله و علمه فهو مشهور بذلك، لكنّا لم نمارسه و لم نطلع على تصنيفه .. لكن وقفنا على كثير من فتاويه فرأينا فيها سالكا مسالك الاحتياط و التردد، و ليس بهذا فرض المجتهد إذا قام الدليل و وضع السبيل، بل فرضه العمل بالدليل و عدم الالتفات إلى الأقاويل. و بالجملة فنحن لا ننازع في بلوغه مرتبة الاجتهاد، و لكن ننازع في حقّ القول به .. و نحن لا ننكر ديانته و صيانته و أمانته، لكن ننازع في عدم سلامته من الخطأ، لأنه لا ينجو منه غير المعصوم من الذنوب، المبرّإ من العيوب».

ثم بعد ذلك يشير الى أنّ هناك من المجتهدين الجامعين للشرائط يذهبون الى جوازها فيقول:

«و أمّا في هذا العصر فلا شك أن المشتهر في أصفهان يجب أن يشتهر في سائر البلدان دون العكس، و ليس من لم يشتهر دليلا على عدم فضله» (1).

و لا نشكّ أنّ اعتقاد الفاضل الهندي بحرمة إقامة الجمعة في زمن الغيبة حرمه من بعض المناصب الاجتماعية و السياسية كمنزلة (شيخ الإسلام) و (ملا باشي).

و قد اتفق أن الشيخ محب علي الأصفهاني عند ما تكلّم حول رأي الفاضل الهندي بحرمة صلاة الجمعة، و حمل ردّ الملإ عبد الكريم بن محمد طاهر القمي- و الشيخ محمد طاهر كان إمام جمعة مدينة قم في ذلك الزمان- عليه و كتب: إنّه نزّه نفسه عن أغراض الرئاسة، و عمل بما توصّل إليه فهمه.

و كذلك ذكره علي قلي جديد الإسلام ناعتا إياه بقوله:

____________

(1) القامعة للبدعة: الورقة رقم 28.

31

«عالي الجناب، معلّى الانتساب. الناطق بالحق و القائل بالصواب، مكمّل فضائل المتقدّمين، محصّل علوم الأوّلين و الآخرين، أفضل العلماء المتبحّرين، مولانا بهاء الدين محمد المشهور بالفاضل الهندي» (1).

و ذكر الخاتونآبادي في حديث له عند ذكر أول مجلس درسي عقد في مدرسة چهار باغ أصفهان (2) في سنة 1122- و كان الشاه قد عيّن المير محمد باقر الخاتونآبادي مدرسا فيها- أشار إلى جمع من الفضلاء المشهورين بالعلم في مدينة أصفهان فقال: «انّ المير محمّد باقر حين شروعه بالتدريس- رعاية لأوامر الشاه- كلّف مجتهد الزمان و علّامة العلماء الآقا جمال (الخوانساري) أن يشرع هو أوّلا في درسه، و يتبعه هو في الشروع. و كان قد درّس في أحسن بيان و أكمل تنقيح، و من جملة حضّار ذلك المجلس المرموق الآقا جمال، و الأمير محمّد صالح شيخ الإسلام، و العلّامة بهاء الدين المشهور بالفاضل الهندي، و الشيخ محمّد جعفر و الشيخ محمّد هادي من أولاد الشيخ محمّد باقر الخراساني (صاحب كفاية الأحكام) و الشيخ محمّد رضا بن الشيخ محمّد باقر شيخ الإسلام، و الشيخ محمّد حسين بن ملا شاه محمّد تبريزي، و الشيخ زين الدين حفيد زين الدين شارح اللمعة» (3).

الفاضل الهندي الحلقة الفريدة

في سلسلة الاجتهاد الشيعي في القرن الثاني عشر ينبغي عدّ الفاضل الهندي في عداد المجتهدين من الدرجة الأولى آنذاك، حيث كانت أصفهان تحت هيمنة الفكر الأخباري. و كان الممثل المعتدل لهذا الخط

____________

(1) ترجمة الاناجيل الأربعة: المقدمة ص 34.

(2) مدرسة شاه سلطان حسين المعروفة الآن ب«مدرسة الامام الصادق (عليه السلام)».

(3) وقائع الأعوام و السنين: ص 560.

32

العلّامة المجلسي الذي كانت الصفة الغالبة على آثاره العلمية حتى الفقهية و الكلامية منها هو ترجمة و شرح الأخبار و الروايات. و الى جانب هذه الحركة برز ثلّة من المجتهدين اعتمدوا في كتبهم و آثارهم العلمية طريقة الاستدلال العقلي و الاستفادة من علم الأصول. و ممثل هذا الخطّ كان الآقا جمال الخوانساري و الفاضل الهندي (رضوان اللّه عليهما).

و الفرق بين هذين العلمين هو أنّ الفاضل كتب متنا فقهيا مفصّلا تحت عنوان شرح لقواعد الأحكام للعلّامة. مضافا الى كتابته قبل ذلك شرحا على اللمعة تحت عنوان «المناهج السوية». أما الآقا جمال فلم يترك أثرا فقهيا موسّعا سوى حاشية على اللمعة و آثار فقهية مختصرة. و بعد هذين العلمين و في مدّة مديدة- أعني تمام القرن الثاني عشر- لم يكتب متن فقهي مفصل، و كان الحاكم على الحوزات العلمية في هذا الفاضل الزمني هو المسلك الأخباري.

و على هذا يكون كتاب كشف اللثام و مؤلّفه الفاضل الهندي قد احتلّا موقعا مهما في تخريج طلبة الفقه الاجتهادي. و حينما انبرى صاحب الجواهر و صاحب رياض المسائل لكتابة موسوعتيهما الفقهية (جواهر الكلام، و رياض المسائل) اعتبرا كشف اللثام آخر أثر فقهي موسوعي، مكتوب بطريقة علمية عالية. و استفادا منه في تدوين دورتيهما فوائد جمّة.

ينقل المرحوم الحاج الشيخ عباس القمي نقلا عن المحدّث النوري أنّه نقل عن أستاذه الشيخ عبد الحسين (رحمه اللّه) أنّ صاحب الجواهر كان له اعتماد عجيب على الفاضل الهندي و كشف اللثام، و كان لا يكتب شيئا من الجواهر إلّا بعد أن يكون كشف اللثام حاضرا بين يديه. ثم نقل بعد ذلك عن صاحب الجواهر أنّه قال:

«لو لم يكن الفاضل في إيران ما ظننت إنّ الفقه صار إليه» (1).

و ملاحظة الجواهر تدلّنا على أنّ استفادته من كشف اللثام و اعتماده عليه كان

____________

(1) فوائد رضوية: ص 478 (فارسي).

33

بشكل واسع جدا. على سبيل المثال في الجزء الأول 80 موردا و في الجزء الثامن 138 مرة يذكر فيها كشف اللثام، و في الجزء التاسع 80 مرة، و في الجزء العاشر 85 موردا، و في الجزء الحادي عشر 150 موردا، و في الجلد الثالث و الأربعين 280 موردا، و في الجزء الحادي و الأربعين 200 مورد.

سعة الاستفادة من كشف اللثام لم تكن منحصرة في الجواهر و الرياض فحسب، بل هناك استفادة واسعة نلاحظها في مكاسب الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) أيضا.

الفاضل في كتابه هذا ورد بقوة فنّية عالية، مستفيدا من ذهنه الوقاد و فكره النقاد، و بذلك مساع كثيرة و جهودا متواصلة من أجل رفع مستوي الاستدلال الفقهي.

و على هذا لا بدّ أن يعدّ الفاضل الهندي حلقة مهمّة في تاريخ تكامل الاجتهاد الشيعي. هذه الحلقات التي تبدأ في المقطع الصفوي و في الحوزات الايرانية من المحقق الكركي المتوفى 940 ه، فقد أسّس مسلكا فقهيا خاصّا، و واصل الطريق نفسه، من تبعه من العلماء و هم الشيخ حسين بن عبد الصمد المتوفى 984 والد الشيخ البهائي، و الشيخ البهائي المتوفى 1030، و السيد مير داماد المتوفى 1040، و الشيخ حسين بن رفيع الدين المعروف ب«سلطان العلماء» المتوفى 1064، و الآقا حسين الخوانساري المتوفى 1098 و الآقا جمال الخوانساري المتوفى 1121 أو 1125، و في انتهاء هذه السلسلة الذهبية الفاضل الهندي (1).

ثم استمر هذا المسلك بعد ظهور صاحب الجواهر و صاحب رياض المسائل و إن كان للوحيد البهبهاني في هذه الفاصلة الزمنية دور مهم و أساسي في إحياء الفكر الاجتهادي.

ثم جاءت- و امتدادا للحركة الفقهية على مسلك المحقق الكركي (قدّس سرّه)- الحركة الفقهية على مسلك المقدس الأردبيلي (قدّس سرّه) المتمثلة بكوكبة مخلصة من الأعلام

____________

(1) مقدمهاى بر فقه شيعه: ص 56.

34

مثل السيد محمد بن علي الموسوي العاملي المتوفى 1009 ه. صاحب مدارك الأحكام، و الشيخ حسن بن زين الدين العاملي المتوفى 1011، صاحب منتقى الجمان و العلّامة عبد اللّه بن الحسن الشوشتري المتوفى 1021، و المحقق السبزواري المتوفى 1090 صاحب كفاية الاحكام. و كذا الفيض الكاشاني فإنّه ينبغي عدّه أيضا في امتداد هذا المسلك (1).

مكتبة الفاضل الهندي

يقول التنكابني: كان الفاضل يعيش في غاية الفقر، و كان يتعيّش مما يتقاضاه على الكتابة و استنساخ الكتب، مضافا الى ما يحصل عليه من اجرة التحكيم، فكان إذا ترافع إليه اثنان لحلّ خصومة يشترط على المتخاصمين قبل البتّ في القضية بإعطائه الأجرة على ذلك قائلا لهم: اني صاحب عيال، و لا بد لي من وارد ارتزق منه، فإذا شئتما حلّ الخصومة لدي فعليكما بإعطائي الأجرة أولا (2).

فسواء لما ذكره التنكابني من دليل، أو لأجل التمايل الذاتي عند الفاضل نحو الكتاب و الكتابة، فإنّ الفاضل يعدّ واحدا من عشّاق الكتاب في تلك الفترة الزمنية. فيوجد في ضمن الآثار العلمية المتبقية من زمانه العديد من الكتب التي نسخت و حرّرت إما بأمره الشريف أو كانت داخلة في ملكيته بنحو من الأنحاء.

من جملة تلك الكتب نسخة من كتاب «التحصيل» بهمنيار محفوظة في مكتبة المجلس في طهران حرّرت بأمر الفاضل الهندي، و هناك قطعة مكتوبة بيده مسجّلة عليها (3).

و هناك نسخة من شرح التفتازاني على شرح العضدي كانت ضمن ممتلكات الفاضل الهندي و هي الآن محفوظة في مدرسة الشهيد المطهري (4).

____________

(1) نفس المصدر: ص 57.

(2) قصص العلماء: ص 312 (فارسي).

(3) فهرست نسخههاى خطي كتابخانه مجلس: ج 2 ص 56 و ج 5 ص 62.

(4) فهرست نسخههاى خطي كتابخانه مدرسة شهيد مطهري: ج 1 ص 581.

35

و هناك أيضا مجموعة رسائل لابن فهد الحلّي محفوظة في مكتبة المجلس في طهران عليها كتابة بخطّ الفاضل الهندي و ختم (لك البهاء كلّه 1088). و كتابة قصيرة بخط الفاضل كتب فيها «شرح تأليفات ابن فهد الحلي» (1).

و نقل صاحب رياض العلماء أيضا إنّه شاهد نسخة من رسالة منتجب الدين في مسألة أداء الفريضة لمن عليه قضاء الصلاة عند الفاضل الهندي (2).

و نقل صاحب روضات الجنات انه يمتلك نسخة من كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي كان الفاضل الهندي قد طالعها و زيّنها بحواش بخطّه الشريف (3).

و نقل صاحب رياض العلماء في موضع من كتابه أنّه شاهد نسخة من كتاب شواهد التنزيل للحسكاني عند الفاضل الهندي (4).

قال عبد اللّه افندي في ذيل شرحه لحياة شمس الدين حسين بن محمد الشيرازي: إنّه شاهد قسما من كتبه محفوظة عند الفاضل الهندي في أصفهان (5).

و كتب عن الهي أردبيلي أيضا أنّه ترك حاشية له على قواعد العلّامة، و الآن هي موجودة في أصفهان عند الفاضل الهندي (6). و نفس الكلام له عن الشيخ حسين والد الشيخ البهائي حيث قال: إنّ له شرحا على ألفية الشهيد في الفقه، و هو شرح مفصّل على طريقة المزج مع المتن، و توجد منه نسخة عند الفاضل الهندي في أصفهان (7).

و قال أيضا: انه شاهد نسخة من مناسك الحجّ للشهيد الثاني ضمن مجموعة رسائل عند الفاضل الهندي (8). و نقل أيضا ان هناك كتابة بخط الفاضل الهندي مثبّتة على ظهر كتاب شرح الإرشاد للمقدس الأردبيلي نقل فيها أنّ الشهيد كانت له

____________

(1) فهرست نسخههاى خطي كتابخانه مجلس: ج 9 ص 123.

(2) رياض العلماء: ج 4 ص 147.

(3) روضات الجنات: ج 4 ص 229.

(4) رياض العلماء: ج 4 ص 297.

(5) نفس المصدر: ج 2 ص 83.

(6) نفس المصدر: ج 2 ص 103.

(7) نفس المصدر: ج 2 ص 115.

(8) نفس المصدر: ج 2 ص 376.

36

رسالة بعنوان رسالة في من سافر الى ما دون المسافة من مكان نوى فيه إقامة عشرة أيام. و للأردبيلي حواش على ذلك (1).

و كتب صاحب الرياض أيضا ما نصّه: «إنّ لولد الشيخ على الكركي حواش على الإرشاد، و قد رأيت هذه الحاشية عند المولى الفاضل الهندي» (2).

كما شاهد نسخة من جواهر الفقه لابن البرّاج (3). و نسخة من شواهد التنزيل للحسكاني (4) و رسالة في الإمامة لعلي بن منصور الحسيني الشيرازي (5) عند الفاضل الهندي أيضا.

و هناك رسالة كتبها أحد الفضلاء المعاصرين للعلّامة المجلسي أنّه كان ينبغي للعلّامة الاستفادة من مجموعة كتب- و ذكرها له- في تدوين بحار الأنوار (6). و في هذه الرسالة ذكر مجموعة كتب موجودة عند الفاضل الهندي، و هذا يكشف أنّ مكتبة الفاضل الهندي كانت من المكتبات الغنيّة جدا بالكتب المهمّة، و إليك قسم من فقرات هذه الرسالة:

«و لا يعزب عن علمكم أنّ للمفيد فوائد أخر يوجد عند البهاء، فأما كتابا الجمل و الانتصار .. فهما عند المولى بهاء الدين.

و كتاب المزار للشهيد .. و حاشيته على القواعد .. و رسالته في جواز السفر ..

بهائية.

و اللوامع و المقداديات له عند بهاء موجودتان.

و كتاب الغنية في العلوم .. تمامه عند البهاء.

____________

(1) نفس المصدر: ج 2 ص 384.

(2) رياض العلماء: ج 3 ص 132.

(3) رياض العلماء: ج 3 ص 143.

(4) رياض العلماء: ج 3 ص 257 و 297.

(5) رياض العلماء: ج 4 ص 269.

(6) طبعت هذه الرسالة في البحار: ج 107 ص 165- 179 و يظهر أنها للميرزا عبد اللّه افندي.

لكن الأستاذ العلّامة الروضاتي- دام ظله- يقول: من المتيقن به ان هذه الرسالة ليست من الأفندي. علما انّ كاتب هذه الرسالة يذكر أخا له باسم فضلعلي.

37

و الشاميات و البحريات لابن فهد توجدان عند البهاء.

و المسائل الغروية .. توجد عند بهاء.

و شرح نهج المسترشدين توجد عند بهاء.

و كتاب شرح النهج للشيخ مقداد أيضا بهائي يوجد عند البهاء.

و شرح الإرشاد لابن المصنف .. بهائي و كذا المدنيات له بهائي.

و أجوبة المسائل المختلفة للشيخ علي بهائي.

و رسالة إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة و أسامي الرجال. و هما بهائيتان.

و كتاب مناهج اليقين في أصول الدين .. بهائي.

و كتاب مجلي مرآة المنجلي في علم الكلام بهائي.

و كتاب القواعد لابن ميثم بهائي أو شفيعي (1).

و كتاب الفرج بعد الشدّة للتنوخي .. بهائي أو هبائي لأنني طلبته منه عافاه اللّه مرة فقال: تفحصته كثيرا فلم أجده فالظاهر أنه ضلّ.

و ترجمة التوراة .. و ترجمة الإنجيل .. هما بهائيان.

و كتاب الأنوار البدرية .. بهائي.

و كتاب نثر اللآلي بهائي».

هذه نماذج من الكتب القيمة الموجودة في مكتبة الفاضل الهندي. و قد عدّ كاتب هذه الرسالة عددا آخر من الكتب من جملتها تفسير بلا بل القلاقل و كتب: إنّ جميع هذه الكتب بهائية.

هذا المكتوب القيّم يبين لنا مدى اهتمام الفاضل الهندي بالكتاب، فمع فقره و قلّة ذات يده استطاع أن يكوّن هكذا مكتبة. و تظهر أهميتها ظهورا جليّا في ملاحظة تأليفه الشهير كشف اللثام فإنّه لم يعتمد فيما نقله من كلمات الأصحاب على الكتب القديمة بل كان يعتمد على ما لديه من كتب و ينقل كلماتهم من مصادرها الأوّليّة.

____________

(1) المقصود من الشفيعي المولى محمد شفيع الأسترابادي.

38

تشجيع الفاضل لنقد الترجمة العربية للتوراة

علي قلي جديد الإسلام، و هو من الشخصيات العلمية البارزة في ذلك الزمان، كانت له علاقة وثيقة بالفاضل الهندي، و كان جديد العهد بالإسلام، و له عدّة كتب و رسائل في نقد المسيحية فتأمّل (1).

و من أهمّ أعمال هذه الشخصية نقد الترجمة العربية للتوراة الموجودة، و شرح سفر الوجود. و كان يعتقد عدم صحّة الترجمة الموجودة. و الذي دعاه إلى ذلك ان علماء الإسلام اضطروا لأجل عدم معرفتهم باللّغة اللاتينية الى الاعتماد على المتن العربي المترجم و الاحتجاج به على الأعداء، و لمّا كانت الترجمة العربية كتبت بالشكل الذي يوافق مذاق النصارى، فكانت لا تخلو من الخطأ، و كان يستغلّ علماء النصارى الفرصة هذه و يردّوا على حجج علماء الإسلام مستخفّين بهم و متّهميهم بقلّة الاطلاع و نقصان المعرفة بالإنجيل، فقال في ذلك: «و لكوني عارفا بلغة النصارى عرفت الحيلة التي استعملها النصارى في تضعيف شوكة علماء الإسلام فاخذتني الغيرة على الدين، و اشتعلت نار الحميّة في أعماقي، فاندفعت و بإرادة قوية إلى معارضة الترجمة العربية على أصل التوراة المكتوبة باللغة اللاتينية، و من ثم ترجمتها بعد تصحيحها إلى اللغة الفارسية» ثم حصل توجه عنده نحو تفسير و تأويل تلك العبارات.

و بذلك يكون قد مزق هذا الرجل جميع شباك النصارى التي نصبوها للتحايل على علماء الإسلام و خداعهم. فاضحوا غير قادرين على الاصطياد بها.

ثم صرّح بعد ذلك: بأنّ المشوّق الرئيسي في هذا العمل هو أستاذه الفاضل الهندي حيث يقول:

عالي الجناب معلّى الانتساب الناطق بالحقّ و القائل بالصواب، مكمّل فضائل

____________

(1) انظر ترجمته في مقدمة ترجمۀ الاناجيل الأربعة (بالفارسية): 30- 36. طبع بجهودنا في سنة 1373 ه. ش.

39

المتقدمين، محصل علوم الأولين و الآخرين، أفضل العلماء المتبحّرين مولانا بهاء الدين محمد المشهور ب(الفاضل الهندي) أدام اللّه فضله و فيضه. بعد أن اطلع على نيتي في مقابلة التوراة العربية و كتب الأنبياء السابقين مع الأصل اللاتيني، و ترجمة تلك المتون العربية إلى الفارسية، و لشوقه الكبير في ترويج الدين المبين.

استحسن منّي ذلك، ثم بلغ استحسانه سمع المتربّع على عرش السلطنة في مركز الخلافة. و هذا المقدار من التشويق اكتفيت به مضافا لترغيب و تأييد السلطان مجمع الفضائل و سابق الألقاب فتحقّق عزمي و جزمي (1).

وفاته و محلّ دفنه

العهد الذي كانت السلطة من الجهة الظاهرية بيد الأسرة الصفوية و كانوا يتمتّعون بقدرة عالية هجم عدد من أفاغنة غلزايي في سنة 1134 على مدينة أصفهان، و بعد مدّة من محاصرتها تمكّنوا من فتحها و أزاحوا الأسرة الصفوية عن السلطة.

و بعد هذه الحادثة المهولة تعرّض عدد كبير من علماء ذلك العصر لأذية المهاجمين، فاختفى قسم منهم و بعض منهم مات في ذلك الخفاء. و استمر الحال هذا إلى سنة 1142 حيث تمكّن نادرشاه من إنهاء هذه الغائلة و طرد الأفاغنة، و بذلك عاد الأمن و السلام الى الربوع الإيرانية.

و من الذين وافتهم المنيّة من علماء ذلك العصر، العالم الجليل القدر، و المجتهد الكبير- أعني الفاضل الهندي (قدّس سرّه)- نتيجة تلك الحوادث المرّة.

و لم يتّضح تاريخ وفاته للكثير، و أشارت بعض المصادر أنّه كان في سنة 1131 هيعني قبل هجوم الأفاغنة. و هذا مما لا يمكن الموافقة عليه، و ذلك لو أنّ وفاته كانت في العهد الصفوي لكان حتما له مقبرة عامرة بالبناء كما هو ديدن

____________

(1) أشار إلى ذلك في مقدّمة كتاب سيف المؤمنين في قتال المشركين. راجع في ذلك ترجمة أناجيل أربعة: مقدّمة ص 34.

40

الصفوية مع علماء الطائفة الأعيان المتوفّين في ذلك الزمان (1).

و ذكر صاحب الروضات في بيان تاريخ وفاته ما نصّه:

«و توفي (قدّس سرّه) بدار السلطنة أصفهان في الخامس و العشرين من شهر رمضان سنة سبع و ثلاثين و مائة بعد الألف من الهجرة كما وقع التصريح في لوح مزاره المنيف».

و هنا قضية جديرة بالذكر و هي أنّ الناسخ لكتاب «بينش غرض آفرينش» من تأليفات الفاضل الهندي في سنة 1136 يذكر فيه الفاضل بعبارة «ألبسه اللّه لباس العبقري» و يمكن أن تكون في هذا إشارة إلى حياته في ذلك الزمان [أو عدم حياته] و إن كان هذا الاستظهار لا يخلو من إبهام. مع ذلك فإنّ حزين الذي كان قد عاش فتنة الافاغنة بنفسه ذكر أنّ الفاضل الهندي كان قد توفي قبل حادثة الهجوم على أصفهان بقليل (2).

و القطع بتاريخ وفاته لا يمكن إلّا باختيار قول حزين باعتباره من أخلّاء الفاضل الهندي أو اختيار ما هو مذكور على الصخرة الموضوعة على قبره الشريف.

أمّا محلّ دفنه فهو في مقبرة تخت فولاد في أصفهان، والى جانبه قبر ملا محمد فاضل المعروف بالفاضل النائيني، و لهذا السبب اشتهرت هذه المقبرة على ألسنة الناس بمقبرة الفاضلين (3).

و مقبرة تخت فولاد هي المقبرة القديمة في أصفهان، و على جانب مسجد لسان الأرض، و لذا كانت تعرف بالأرض المقدّسة. و قد تعرّض لتأريخها و من دفن فيها، المرحوم السيّد مصلح الدين المهدوي في كتابه القيّم «سيري در تاريخ تخت فولاد» و قد خصّصت أخيرا لشهداء الحرب العراقية المفروضة على إيران،

____________

(1) روضات الجنات: ج 7 ص 116، سيري در تاريخ تخت فولاد: ص 166.

(2) تاريخ حزين: ص 64.

(3) سيري در تاريخ تخت فولاد: ص 166.

41

و نقلت المقبرة العامة للمدينة إلى باغ رضوان الواقعة على بعد 12 كيلومتر عن أصفهان في طريق يزد.

و لكن لقداسة هذه البقعة و لأجل كونها مثوى لكثير من جهابذة المذهب و لأهميتها التي اكتسبتها في السنوات العشر الأخيرة الناشئة من دفن شهداء الحرب لا تزال تحتفظ بمعنوية خاصّة تجذب قلوب المتدينين من أهل أصفهان (1).

و على رغم مرور أكثر من مأتين و ثمانين عام على وفاة المرحوم الفاضل الهندي، لا يزال مثواه الشريف مزارا لأهالي أصفهان المتدينين. يقول المرحوم الگزي في هذا المجال: إنّ المؤمنين يعتنون إلى زيارة قبره الشريف لغرض الاستشفاع به الى اللّه تعالى في قضاء الحوائج، و قد يقصد بعض المؤمنين تخت فولاد لا لشيء إلّا زيارة الفاضل فحسب دون غيره من المزارات، لكون مزاره أهمّ من جميع المزارات (2).

و قد تقرّر أخيرا و بفضل اهتمام بلدية أصفهان إقامة بناء مختصر على مزار الفاضل حتى يبقى هذا العالم العامل و المتقي- كما في الماضي- القدوة التي يقتدي بها أهالي أصفهان المشهورون بحبّ العلم و العلماء.

أولاده:

لم نعرف من أولاد الفاضل إلّا ولدا يعرف باسم «محمد تقي» و نقل عن جامع ديوان سيد نصر اللّه الحائري (قدّس سرّه) أنّ شمس سماء الفضل و الافضال، و قطب دائرة الكمال و النوال، مولانا محمد تقي ولد الأجل الفاضل الهندي .. كتب رسالة إلى السيد نصر اللّه يدعوه فيها، فأجابه السيد المشار إليه بهذه الأبيات:

____________

(1) و من الشهداء ابن عمّي العزيز المرحوم رجبعلي جعفريان المدفون قريبا من مقبرة الفاضل الهندي رحمة اللّه عليهم أجمعين.

(2) تذكرة القبور: ص 40، زندگينامه علامة مجلسي: ج 2 ص 82.

42

يا أيها المولى التقي الذي * * * لسانه ما زال يروى الصواب

يا ابن البهائي الذي فضله * * * كالشمس إذ لا يعتريها سحاب

أهديت لي رقعة عزّ غدت * * * في حسنها تشبه عصر الشباب

فيها شراب رائق قد صفا * * * و في رقاع الغير أضحى سراب (1).

____________

(1) أعيان الشيعة: ج 9 ص 197.

43

آثاره العلمية

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

حول آثار المترجم له امتازت آثار الفاضل الهندي بالتنوّع، و موضوعها جميعا العلوم الإسلامية و الأدبية المعروفة في زمانه. كان (رحمه اللّه) قد استوعب كلّ ما درسه في بدايات دراساته الحوزوية استيعابا كاملا، و كان له فيها تبحّرا كاملا. و مع كون دراسته الأصلية كانت في الفقه و الأصول و لكنه لم يغفل عن الكتابة و التحقيق في حقل العقائد و الكلام و الفلسفة و التفسير و علم النحو و المعاني و البيان.

و الفترة التي كان يعيشها الفاضل كانت تعاني من مشكلة في التأليف و هي انّه كان من المتعارف أنّ العلماء كانوا يطرحون آراءهم و أفكارهم بشكل حاشية و شرح لآثار المتقدّمين، و هذا العمل و ان كان من جهة فيه تعظيم و أكبار لآراء المتقدّمين، و هو أمر ممدوح في نفسه، و أيضا تكون سببا في عدم تكرار المباحث المطروحة، و بذلك تعرف الأطوار التكاملية التي مرّت بها التحقيقات و البحوث الإسلامية. و لكن في نفس الوقت هناك مشكلة ولّدها هذا النحو من التأليف، و هي مشكلة عدم الإبداع و التجديد في العمل التحقيقي، هذا أولا.

و ثانيا كان الشارح يصرف وقتا طويلا من عمره في شرح ألفاظ المتقدّمين من دون أن يكون لذلك دخل في فهم أصل الموضوع. و الفاضل الهندي كان محكوما بهذا الجوّ العلمي و لذلك اهتمّ أيضا بالشرح و التعليق و التلخيص.

و إن كان أيضا قد خلّف تأليفات قيّمة مستقلّة مضافا إلى بعض الشروح

46

الموسّعة نظير كشف اللثام الذي ينبغي عدّه لسعته و كبر حجمه في عداد التأليفات المستقلّة لا الشروح.

و مضافا إلى هذه الشروح و التلخيصات كان للفاضل نشاط آخر في حقل ترتيب قسم من الآثار العلمية منها: ترتيبه للمباحث التفسيرية الواردة في كتاب الأمالي للسيد المرتضى (قدّس سرّه) و الذي ينبغي عدّه من الأعمال التفسيرية للفاضل الهندي.

و ينبغي أن يعلم أنّ الفاضل كان له تفسير للقرآن، و لكن للأسف لم نعثر لحدّ الآن على نسخته و لم يشر إليها في مكان. أمّا نشاطه في حقل الأدب فكان يتجلّى في تلخيص بعض المتون النحوية، و كتب المعاني و البيان، و بذلك سهّل على الطلبة دراسة هذه الكتب و العلوم. و سنذكر مثالا لكلّ هذه النشاطات فيما يلي في شرح كلّ واحد من آثاره و مؤلّفاته.

و نقل أنّه ذكر في بعض رسائله أنّه كان له ثمانون تأليفا (1). و أشار إلى هذا العدد أيضا الملّا عبد الكريم في الصور المنطبعة. و كتب المرحوم المهدوي: إنّ الفاضل الهندي كان له قريب مائة و خمسين تأليف أعمّ من كتاب و رسالة (2). و ما عثرنا عليه من العناوين خمسا و ثلاثين عنوانا فقط و سنشير إلى توضيح كلّ واحد منها فيما يلي:

1- كشف اللثام عن قواعد الأحكام: الذي يسمّى أيضا «كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام» و «كشف اللثام عن حدود قواعد الأحكام» (3) و كان قصد الفاضل إزاحة النقاب عن وجه كتاب القواعد (4). ورد في كشف الحجب و الأستار تحت عنوان كشف الإبهام كما جاء في النسخة المطبوعة من هذا الكتاب سنة

____________

(1) الفوائد الرضوية: ص 478، فهرست نسخههاي خطى كتابخانۀ مجلس: ج 4 ص 98.

(2) زندگينامه علامة مجلسي: ج 2 ص 82.

(3) في مقدمة كشف اللثام وصف شرحه بهذه العبارة: «كشف لثام الإبهام و ظلام الأوهام عن خرائد قواعد الأحكام».

(4) اللثام: هو النقاب.

47

1271: «كشف الإبهام عن قواعد الأحكام». و لعلّه لأجل ذلك عنونه صاحب كشف الحجب (1).

و قد تصدّى المحقّق الكركي- مؤسّس المسلك الفقهي الاستدلالي و الّذي يعدّ الفاضل الهندي من أتباع هذا المسلك- شرح كتاب القواعد قبل الفاضل الهندي و سمّاه «جامع المقاصد في شرح القواعد» و لكنّه لم يتمّه، بل توقّف إلى نصف كتاب النكاح من القواعد، و كان هذا هو السبب الذي دفع بالفاضل الهندي للشروع في كشفه من كتاب النكاح. فكان تاريخ الانتهاء من شرح كتاب النكاح هو عشرون ربيع الثاني سنة 1096 ه (2). و كان عمر الفاضل آنذاك 34 سنة. أما كتاب الإرث فتمّ في سنة 1098 ه. و بعد أن أتم أبواب القواعد إلى الأخير فكّر بشرح الأبواب الأولى منه. فكان تاريخ ختم كتاب الطهارة جمادى الأولى سنة 1105 ه. و تاريخ إتمامه كتاب الحج 16 شوال 1110 ه.

و هنا سؤال يطرح نفسه عن كيفيّة ترتيب تأليفه لكشف اللثام؟

و هنا عدّة احتمالات، فيحتمل أنّه بعد أن فرغ من شرح كتاب النكاح الى آخر الكتاب صار في باله أن يشرح ما فاته من الأبواب، و لكنّه لم يراع في ذلك ترتيبا خاصّا، فمثلا شرح أولا كتاب الطهارة و كان ذلك في سنة 1105 و بعد مدّة شرح كتاب الحجّ في سنة 1110. و هناك عدّة كتب بين الحجّ الى النكاح ككتاب الجهاد و كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و .. لم يشرحها، ثم توجّه نحو كتاب الصلاة فتناوله بالشرح لكنّه لم يتمّه، و توقف في وسط بحث الشكوك في الصلاة. و قال الأفندي حول ترتيب تأليف أبواب كشف اللثام: .. شرع فيه أولا من كتاب النكاح إلى آخر الكتاب في عدّة مجلدات ثم رجع بعد ذلك و شرح كتاب

____________

(1) فهرست نسخههاى خطى كتابخانۀ مدرسة سپهسالار: ج 1 ص 464.

(2) و هذا التاريخ لا يتفق مع ما ذكره في الذريعة من أنّ الفاضل شرع في شرحه هذا قبل بلوغه. نقد أعلام مكاسب، مجلّة نور علم، رقم 21 ص 74.

48

الحج ثم كتاب الطهارة ثم كتاب الصلاة (1). و هذا ينافي مع ما ذكره المؤلف من التاريخ في تأليف كتاب الطهارة.

و توجد هناك مقولة له كتبت في نسخة كشف اللثام بخط تلميذه محمد علي الكشميري جاء فيها: وجدت بخط الشارح كتب في هذا الموضع ما هذه عبارته:

جفّ القلم في القضاء بجفاف قلمي في كشف اللثام عن الإتمام و نفاد دموعه عند الابتسام لانثيال الناس عليّ للاستغناء من جميع ممالك الإسلام حتى استوعب ذلك الليالي و الأيام و حرّم عليّ السكوت عن الجواب و الإحجام و قد زققت ما نفّسه نفسي في هذا المجلد و غيره من المجلّدات شيخ الحلة و خرّيتها الأزهر، و نادرتها و كبريتها الأحمر، أحمدها اسما و سمات، و أوحدها جوهرا و صفات زقا زقا فتملأ و تضلّع منه حقا حقا نفعه اللّه به كلّ من يستفيد منه. كتب محمد بن الحسن كاشف اللثام عفى اللّه عنه و عن أسلافه الكرام ثامن عن ثاني الربيعين لألف و مائة و أحد و ثلاثين من الأعوام (2).

ثمّ أضاف الكاتب لهذه السطور ما نصه: هذا كلامه و هو يدلّ على انقطاع الشرح على هذا الموضع كما هو المشاهد في جميع النسخ.

و تاريخ هذه الكتابة الثامن من ربيع الثاني 1131 هفيحتمل أنّه ألّف كتاب الصلاة في تلك الفترة ثم توقف فيه و لم يكمله. أما الشيخ آقا بزرك الطهراني فإنّه قال في ذيل هذه الكتابة ما نصّه: «أقول: ليس هذا تاريخ الجفاف و الفراغ بل تاريخ شهادته باستفادة تلميذه الشيخ أحمد الحلّي منه» (3). لكنّه تقدّم إنّ تاريخ ختم قراءة كتاب كشف اللثام على الكشميري من قبل المؤلّف مثبت في آخر كتاب الصلاة سنة 1129 ه. و هذا يعني إنّ تاريخ اختتامه كان قبل ذلك. و مع هذا فإن عبارة الفاضل في سنة 1131 صريحة في أنّه- و لعلّه من مدّة من الزمان- لم يضف شيئا على كتابه.

____________

(1) رياض العلماء: ج 3 ص 197.

(2) نسخة رقم 3767 مكتبة السيّد المرعشي.

(3) الذريعة: ج 18 ص 57.

49

و ما هو مشروح في كشف اللثام عبارة عن كتاب الطهارة، و كتاب الصلاة الى بحث الشكّيات، و كتاب الحجّ، و كتاب النكاح، و منه الى آخر أبواب الفقه.

و لكتاب كشف اللثام تأثير مهمّ في الكتب الفقهية المتأخرة عنه، و السرّ في ذلك هو كثرة الأقوال المنقولة في هذا الكتاب من الكتب الفقهية للمتقدمين.

و بسبب علاقة و حبّ الفاضل للكتاب استطاع أن يجمع أكبر عدد ممكن من الكتب، فكان ينقل عنها بلا واسطة، و كثرة النقولات هذه مثيرة للدهشة و التعجّب.

و يعتبر الفاضل الهندي في منهجه الاستدلالي الخلف لفقهاء الشيعة المعتمدين، و هو و إن لم يبدع طريقة جديدة في الفقه الشيعي، لكنه في طرحه للفروع و الاستدلال لها بأدلّة جديدة يعدّ سعيا منه جديرا بالإكبار و التبجيل.

و الشاهد المهمّ على ذلك هو اعتماد صاحب الجواهر عليه اعتمادا أساسيا في كتابه الجواهر. بشكل حتى قيل انه لم يستغن في أي فصل من فصول كتاب الجواهر عن كشف اللثام. و قد أشرنا سابقا الى بعض الموارد التي اعتمد فيها صاحب الجواهر على كشف اللثام. و استفاد منه أيضا صاحب رياض المسائل استفادة كبيرة، و بهذا يعدّ كشف اللثام من مصادر رياض المسائل أيضا (1).

2- المناهج السوية في شرح الروضة البهية (الذريعة: 22- 345) كتب عنها صاحب مقابس الأنوار: رأيت جملة من مجلداتها في العبادات و هي مبسوطة مشحونة بالفوائد و التحقيقات (2).

هو في عدة مجلّدات، يشتمل على كتاب الطهارة و كتاب الصلاة (تاريخ انتهاء تأليفه في 1088) و كتاب الزكاة (1093) و كتاب الخمس (1094) و كتاب الصوم (1095) و كتاب الحج. و نسخ هذا الكتاب محفوظة في مكتبة آية اللّه السيد المرعشي النجفي تحت الأرقام التالية (كتاب الصلاة- 2965) و (كتاب الصلاة

____________

(1) روضات الجنات: ج 4 ص 401، فهرست نسخ خطى كتابخانه مسجد گوهر شاد: ج 4 ص 1864، زندگينامۀ علّامة مجلسي: ج 2 ص 82.

(2) مقابس الأنوار: ص 18.

50

2966) و (كتاب الزكاة إلى آخر الاعتكاف- 2967) و (كتاب الصلاة- 4040) و (كتاب الصلاة- 6785).

و هناك نسختان للمناهج في المكتبة الرضوية في مشهد تحت رقم 8005 و 13156 (انظر الفهرس ص 555) و عدّة نسخ منه أيضا في مكتبة المسجد الأعظم في قم (الفهرس: ص 389) و الذي يظهر من النسخ المذكورة أنّ كتاب الحج ليس منها و صاحب الروضات أيضا لم يشاهد كتاب الحجّ من المناهج (1).

و هناك خمس نسخ من المناهج ضمن كتب المرحوم الخوانساري و الموجودة الآن في المكتبة الرضوية (2). و لم ير في ضمن هذه النسخ كتاب الحج أيضا. واحدة منها متعلّقة بالميرزا عبد اللّه افندي صاحب الرياض و التي و هبها الى ولده الميرزا أحمد. و هناك نسختان أيضا في مكتبة مدرسة الشهيد المطهري على واحدة منها آثار تصحيح بقلم المؤلّف (3). و في موضع، ذكر هذا الكتاب بعنوان المفاتيح النبوية و هو خطأ قطعا (4). و اما النسخة التي عليها إجازة الفاضل الهندي للسيد ناصر الدين أحمد بن السيد محمد بن السيد روح الأمين المختاري السبزواري و التي رآها صاحب الروضات موجود الآن في مكتبة الأستاذ العزيز الموقّر سماحة العلّامة الحاج السيد محمد علي الروضاتي دام ظلّه.

3- منبه الحريص على فهم شرح التلخيص. (الذريعة 22- 361) في البلاغة.

و قيل: إنّ هذا الكتاب هو شرح ملخص التلخيص، و الذي يعدّ من أقدم تأليفات المترجم له. و سمّاه التمحيص، و لكنه يحتمل أنّ هذا القول غير صحيح (انظر العنوان الآتي). و قد ذكره الفاضل الهندي في مقدمة كشف اللثام.

4- التنصيص على معاني التمحيص: لم يذكر هذا العنوان في الذريعة. و هناك

____________

(1) روضات الجنات: ج 7 ص 112.

(2) فهرست هزار و پانصد نسخه خطي: ص 235.

(3) فهرست نسخههاى خطى كتابخانۀ مدرسة سپهسالار: ج 1، ص 449.

(4) نفس المصدر: ج 1، ص 475.

51

نسخة خطية مكوّنة من 18 ورقة موجودة في مكتبة آية اللّه السيّد المرعشي (قدّس سرّه) تحت رقم 817.

و هو شرح مزجي على رسالة التمحيص لنفس المؤلّف الذي لخّص فيه تلخيص المفتاح للخطيب القزويني. و قد طبعت هذه الرسالة في آخر الطبعة الحجرية لكشف اللثام.

و كتاب التمحيص يعتبر أول تأليف للفاضل الهندي، و بناء على ما صرّح به نفسه إنّه ألّفه و هو في السنة الثانية عشرة من عمره. و تاريخ تأليف الكتاب هو 1079.

جاء في مقدّمة المؤلف: «و بعد فيقول العبد الداخل في أول العقد الثاني محمد بن الحسن الأصفهاني اني كتبت رسالة تمحيص التلخيص. رسالة ألفاظها قصيرة و معانيها عزيزة جامعا لما تشتت في كتب المعاني و البيان ناظما لما انتشر من لآلي المعاني في .. البستان، و قد رأيت السيد السند الشريف المحقق زين الملّة والدين و الحق الجرجاني في المنام ذات يوم يقول مشيرا إلى التلخيص ليس الإشكال في التلخيص بل في ملخصه. و بعد أن مدّ المحصّلون إليها الأعناق و أحدقوا نحوها الآماق فرأيت فهمها عليهم متعاسرا .. فسألني بعضهم .. أن أشرحها شرحا .. و سمّيته بالتنصيص على معاني التمحيص».

و في نهاية التأليف كذا: و قد فرغ من تأليفه يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر الربيع الآخر من شهور سنة ألف و ثلاث و سبعين و أنا ابن اثنتي عشرة سنة متوسطا في ثالثة عشرة و قد وقع فراغي في شهر اللّه الأصم الأصب رجب المرجب من تلك السنة المذكورة حامدا مصليا» (1).

و هناك شخص اسمه جعفر كتب في حاشية الصفحة الأولى ما نصّه: «و غيّر المصنّف- زيدت بركاته- بعض ما في الكتاب و أنا عنده حاضر بعد ما مضى من

____________

(1) نسخة رقم 817 المرعشي.

52

عمره الشريف ستون سنة تقريبا». «جعفر» (1).

5- الزهرة في مناسك الحجّ و العمرة: ذكره في الذريعة (22- رقم 7055) تحت عنوان مناسك الحج و قيل أنّ أبا الحسن الفتوني الشريف (2) نقل عن هذا الكتاب في فوائده الذي ألّفه أثناء مجاورته للحرم المكي الشريف. و توجد نسخة منه في مكتبة المجلس تحت رقم 8- 2761 (3). و شرح هذا الكتاب محمد بن علي بن حيدر العاملي المكي (4) (م 1139) (5). اسم كتابه هكذا: «إظهار ما عندي بمنسك الفاضل الهندي» و توجد نسخة من هذا الشرح أو بعبارة أخرى الحاشية في مكتبة جامعة طهران (6).

6- إجالة النظر في القضاء و القدر (الذريعة: 1- رقم 1466) و قد رأى الشيخ الآقا بزرك نسخة منه في مكتبة الشيخ علي كاشف الغطاء.

7- تفسير الفاضل الهندي (الذريعة: 4- رقم 1305) و مستند الآقا بزرك هو ما ذكره صاحب روضات الجنات و نسب في بعض المصادر اشتباها «تفسير البحر الموّاج» الذي هو من تأليفات والد الفاضل الهندي إلى الفاضل (7). و تقدم منّا الكلام عن ذلك، و ان هذه النسبة هي مردودة من الأساس، لأن هذا التفسير هو من تأليفات الفاضل الهندي السنّي و هو غير المترجم له.

8- الزبدة في أصول الدين (الذريعة: 12- رقم 99). ذكر في مقدمة كشف اللثام انه كتب بنفسه شرحا على زبدته.

9- الحور البريعة (8) في أصول الشريعة: (الذريعة: 7- رقم 1352)، و في مقدمة

____________

(1) نسخة 817، الورقة رقم 326- پ.

(2) الكواكب المنتشرة: ص 174.

(3) فهرس نسخه خطي كتابخانه مجلس: ج 9 ص 159- 160.

(4) الكواكب المنتشرة: ص 661.

(5) الذريعة: ج 22، رقم 7055.

(6) فهرست نسخههاى خطي كتابخانه مركزي دانشگاه طهران: ج 10 ص 1993، رقم 3049.

(7) فهرست نسخههاى خطي كتابخانه مجلس: ج 3 ص 5- 6.

(8) الحور الجميلة. لم نعثر على ضبط صحيح لهذا الاسم في المصادر المتوفّرة و ما ذكرناه هنا بحسب استظهار الأستاذ العلّامة السيّد محمّد علي الروضاتي- دامت بركاته.

53

كشف اللثام ذكر أنّ له شرحا على كتابه هذا. و لم يضبط هذا الاسم بالشكل الصحيح لا في الذريعة و لا في الطبعة الحجرية لكشف اللثام. (لاحظ الكتاب الآتي).

11- شرح الدرة البريعة في علم أصول الشريعة: و هي نسخة تشتمل على ثلاث رسائل من تأليف الفاضل الهندي موجودة في مكتبة العلّامة الروضاتي- دامت بركاته- الرسالة الأولى منها معنونة بالعنوان الفوقي. و قد وصفها لنا هو بنفسه، إليكم عين ما نقله:

«أما بعد، فقد كتبنا سالفا من الزمان رسالة وجيزة حاوية بمسائل أصول الفقه كلها .. أردت أن أشرحها بما يحلّ مشكلاتها .. و أحيل التفصيل إلى شرحنا لمعالم الدين و ملاذ المجتهدين فإنها مختصرة منه». و كتب أنّ تاريخ فراغه من المتن كان في فجر الأول من يوم الأربعاء المصادف 25 ذي القعدة 1075 ه. و تاريخ فراغه من الشرح في الربع الأول من ليلة 11 محرم 1076 ه. ثم يقول الكاتب:

«كتبته ناسخا من النسخة التي كانت بخط مصنّفها أيده اللّه تعالى، و هو الشيخ الأعظم و الإمام الأعلم الأفضل الأكمل سلطان أرباب التحقيق، و استاد اولى التنقيح و التدقيق، مقرر المباحث العقلية، و مهذب الدلائل الشرعية آية اللّه في العالمين، وارث علوم الأنبياء المرسلين بهاء الملة و الحق و الدين، أبو الفضل محمد بن الحسن الأصفهاني دام اللّه إفاداته ما دامت السموات و الأرضون، و أنا أحوج العباد على أكبر بن محمد صالح الحسن اللاريجاني سنة 1117» و في الحاشية يقول: «و كتبت ثانيا الحواشي المستندة إليه بحذافيرها» و هذه الرسالة كتبت بالخط الأحمر و الأسود من ظهر الورقة الثانية إلى وجه الورقة 41.

12- خلاصة المنطق: و هذه الرسالة أيضا يوجد منها نسخة مع الرسالتين الأخريين في مكتبة السيّد الروضاتي. و قد وصفها لنا مؤلّفها بعد خطبة الرسالة ما نصّه:

54

«أمّا بعد، فهذه رسالة حاوية بخلاصة علم المنطق الموسومة بخلاصة المنطق و فيها مقالتان» و في خاتمتها التي فرغ منها في ليلة 15 ربيع الأوّل سنة 1073 يقول الكاتب: «و نسخته من نسخة الأصل و أنا أحقر العباد على أكبر بن محمد صالح الحسني اللاريجاني في شهر جمادى الثاني (كذا) من شهور سنة 1127 ه.

هذه الرسالة تشرع من ظهر الورقة 41 حتى وجه الورقة 43.

13- الحاشية على المواقف: (الذريعة: 6- رقم 744) يقول الآقا بزرك: إنّ السيد عبد اللّه شبّر نقل عن هذه الحاشية في بعض تصانيفه.

15- الاحتياطات اللازمة: (الذريعة 11- رقم 204) و قد أشار الآقا بزرك الى وجود نسخة منه في المكتبة التسترية. و جاء فيها أنّ عبد الحسين بن عبد الرحمن بن عبد الحسين البغدادي (1134) كتبها و فيها صرّح أنّها من إفادات الأستاذ.

16- عون إخوان الصفا على فهم كتاب الشفاء: أو عون إخوان الصفا في تلخيص الشفاء: (الذريعة: 4- رقم 1868، 15- ص 361 ه، أما العنوان الأول فهو وارد في مكتوبات نفس الفاضل الهندي على نسخة من الكتاب. و ذكر في الروضات ما نصه:

«و له .. كتاب في تلخيص كتاب الشفاء في الحكمة و قد قيل إنّه لم يتمّه» (1).

و ذكر في (فهرست الفبائي: ص 32) بعنوان إخوان الصفاء في تلخيص إلهيات الشفاء. و الكتاب المذكور مخزون في المكتبة الرضوية تحت الأرقام 309 و 527 (تاريخ الكتابة 1097) و 528 (تاريخ كتابتها 1265) و 526 و 529. كتب الأستاذ عبد الحسين الحائري: إنّه لخّص مرّة شفاء الشيخ الرئيس ابن سينا و هو في سن السادسة عشرة و لكنه احترق و تلف. فعاود الكرّة و هو في سنّ السادسة و العشرين في تلخيص الشفاء (2) و فرغ منه في سنة 1084.

____________

(1) روضات الجنات: ج 7 ص 112.

(2) ورد في مكتوبة الفاضل الهندي انه أنجز هذا التأليف و هو في سن الثانية و العشرين.