كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج5

- الفاضل الهندي المزيد...
497 /
3

بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

كتاب الحجّ

و يتبعه العمرة، كما يرشد إليه إيرادها في التوابع، أو يدخل (1) فيه، لما ورد أنّها الحجّ الأصغر، و ادخل فيه الزيارة حثا عليها، و تنبيها على أنّه بدونها غير كامل؛ للأخبار بأنّ تمام الحجّ لقاء الإمام (2)، و أنّه قضاء التفث (3).

و فيه مقاصد ثلاثة:

____________

(1) في خ «دخل».

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 253 ب 2 من أبواب المزار و ما يناسبه.

(3) في خ «الشريف».

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

6

الأوّل في المقدمات

أي المقاصد التي ينبغي تقديمها على غيرها من المقاصد، و فيه مطالب ستّة:

7

الأوّل في حقيقته

و يندرج فيها انقسامه إلى واجب و ندب؛ لاختلاف الحقيقة شرعا بالاختلاف وجوبا و ندبا، و يذكر فيه شروط كلّ من واجبة و ندبه.

الحجّ بفتح الحاء، و تكسر.

أو لغة: القصد أو الكثير منه.

و شرعا القصد إلى بيت اللّه تعالى بمكّة، مع أداء مناسك مخصوصة عنده أي قريبا (1) منه إلى أربعة فراسخ، و هو بعد عرفات منه، و هو أولى ممّا في المنتهى من جعل الوقوفين من الشروط (2)، و هذا التفسير أولى من تفسيره بنفس المناسك.

و زاد الشيخ تعلّق المناسك بزمان مخصوص (3) و (4) إدخاله في الشروط، كما فعله المصنّف أولى، مع إمكان اندراجه في مخصوصة.

و هو من أعظم أركان الإسلام ففي التنزيل «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ» (5) و في كثير من

____________

(1) في خ «قربها».

(2) منتهى المطلب: ج 2 ص 642 س 8.

(3) المبسوط: ج 1 ص 296.

(4) في خ «أو».

(5) آل عمران: 97.

8

الأخبار: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، و الزكاة، و الحجّ، و الصوم، و الولاية (1).

و في صحيح ذريح، عن الصادق (عليه السلام): من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يمنعه عن ذلك حاجة تجحف به و لا مرض لا يطيق فيه الحجّ و لا سلطان يمنعه، فليمت إن شاء يهوديّا أو نصرانيّا (2). إلى غير ذلك.

و هو بالذات نوعان:

واجب، و ندب و إن جاز أن يعرض له الكراهيّة أو الحرمة: لأسباب خارجة.

فالواجب

إمّا واجب بأصل الشرع،

و هو حجّة الإسلام أي التي هي أحد أركان الإسلام الخمسة و قضيّة من قضاياه. و إنّما يجب مرّة واحدة في العمر للأصل، و الأخبار كقوله صلى اللّه عليه و آله للأقرع بن حابس إذ سأله في كلّ سنة أم مرّة واحدة؟: بل مرّة واحدة، و من زاد فهو تطوّع (3).

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر هشام (4) بن سالم المروي في المحاسن (5) و الخصال (6): و كلّفهم حجّة واحدة، و هم يطيقون أكثر من ذلك. و قول الرضا (عليه السلام) في علل الفضل: إنّما أمروا بحجّة واحدة لا أكثر من ذلك، لأنّ اللّه وضع الفرائض على أدنى القوة (7). و نحوه في علل ابن سنان (8).

و في التهذيب: لا خلاف فيه بين المسلمين (9). و في المنتهى: إنّ عليه إجماع المسلمين، قال: و قد حكي عن بعض الناس أنّه يقول: يجب في كلّ سنة مرة، و هذه حكاية لا تثبت، و هي مخالفة للإجماع و السنّة (10).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 7 ب 1 من أبواب مقدمة العبادات ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 8 ص 19 ب 7 من أبواب الحجّ و شرائطه ح 1.

(3) سنن أبي داود: ج 2 ص 139 ح 1721.

(4) في خ «هاشم».

(5) المحاسن: ج 1 ص 296 ح 465.

(6) الخصال: ج 2 ص 531 ح 9.

(7) علل الشرائع: ج 1 ص 273 ح 9.

(8) علل الشرائع: ج 2 ص 405 ح 5.

(9) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 16 ذيل الحديث 45.

(10) منتهى المطلب: ج 2 ص 643 س 17.

9

قلت: و أوجبه الصدوق في العلل على المستطيع كلّ عام؛ لقول الصادق (عليه السلام) في مرفوع الميثمي: إنّ في كتاب اللّه عز و جل فيما أنزل: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ- في كلّ عام- مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (1).

و في خبر أبي جرير القمي: الحجّ فرض على أهل الجدة في كلّ عام (2).

و نحوه قوله (عليه السلام) في خبر حذيفة بن منصور (3)، و قول أبي الحسن (عليه السلام) في صحيح أخيه علي بن جعفر (عليه السلام): إنّ اللّه عز و جل فرض الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام (4).

و يحتمل تأكّد الاستحباب و الفرض الكفائي، أي: لا يجوز لأهل الاستطاعة أن يتركوا الحجّ عاما، بل للحاكم أن يجبرهم عليه إن أرادوا الإخلال.

و حمله الشيخ (5) و المصنّف في التذكرة على أنّه فرض عليهم في كلّ عام بدلا (6)، بمعنى: أنّهم إذا أدّوه كان فرضا في أي عام أدّوه و إن لم يفرض إلّا مرة.

و يجب على الفور اتفاقا كما في الناصريات (7) و الخلاف (8) و شرح الجمل للقاضي (9) و التذكرة (10) و المنتهى (11). و يدلّ عليه أيضا ما نصّ من الأخبار على نهي المستطيع عن الحج نيابة (12)، و سأل الشحام الصادق (عليه السلام): التاجر يسوّف الحج؟ قال: ليس [له عذر (13)] (14). و قال (عليه السلام) في صحيح الحلبي: إذا قدر

____________

(1) علل الشرائع: ج 2 ص 405 ح 5.

(2) وسائل الشيعة: ج 8 ص 11 ب 2 من أبواب وجوب الحج ح 4 و 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 8 ص 11 ب 2 من أبواب وجوب الحج ح 4 و 2.

(4) وسائل الشيعة: ج 8 ص 10 ب 2 من أبواب وجوب الحجّ و .. ح 1.

(5) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 16 ذيل الحديث 48.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 296 س 27.

(7) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 244 س 13.

(8) الخلاف: ج 2 ص 257 المسألة 22.

(9) شرح جمل العلم و العمل: ص 205.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 296 س 33.

(11) منتهى المطلب: ج 2 ص 642 السطر الأخير.

(12) وسائل الشيعة: ج 8 ص 121 ب 5 من أبواب النيابة في الحجّ.

(13) في خ «عليه ردّ» و في ط «عليه عذر».

(14) وسائل الشيعة: ج 8 ص 18 ب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 6.

10

الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك و ليس له شغل يعذره (1) به، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام (2).

و في الشرائع: و التأخير مع الشرائط كبيرة موبقة (3).

و إمّا واجب بسبب كالنذر و شبهه

من العهد و اليمين، و كالشروع في الندب و دخول مكّة.

أو بالإفساد للندب أو الواجب، كان الفاسد هو الواجب أم لا.

أو بالاستئجار و لو للندب، و هما من الأسباب، كما قد يرشد إليه تأخير قوله: و يتكرّر أي وجوبه بتكرار (4) السبب أي تعدّده من جنس واحد، أو أجناس مختلفة، فكأنّه أراد بالسبب ما يتسبّب به لوجوبه ابتداء من غير منشأ له، فيمكن كون قوله: «كالنذر» صفة لسبب.

و المندوب ما عداه

إن لم يعرض محرّم أو مكروه (5) كفاقد الشروط الآتية للوجوب، و واجدها (6) المتبرّع به بعد أداء الواجب.

و إنّما يجب بشروط،

و هي خمسة في حجّة الإسلام:

التكليف المتضمّن للبلوغ، و العقل، و القدرة على الأفعال و الحرية، و الاستطاعة بمعنى تملّك الزاد و الراحلة على الوجه الآتي فعلا أو قوة و وجدان ما يكفي في مؤنة عياله فعلا أو قوّة، و سيدخله في الاستطاعة و لا ضير.

و إمكان المسير بالمعنى الآتي، و هو أيضا من الاستطاعة، و إنّما أفردهما تنصيصا و إشارة إلى النصوص عليهما بخصوصهما، و سيأتي الكلام في الاشتراط بالرجوع إلى الكفاية و بالمحرم في حقّ المرأة، و هذه كما أنّها شروط

____________

(1) في خ «يقدر».

(2) وسائل الشيعة: ج 8 ص 17 ب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 3.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 223.

(4) في ط «بتكرّر».

(5) في خ «مكره».

(6) في خ «و واجدهما».

11

الوجوب شروط الإجزاء، إلّا الصحّة، و سعة الوقت، و تخلية السرب على وجه.

و شرائط النذر و شبهه أي انعقاده أو لزومه أربعة:

التكليف، و الحرية إلّا مع إذن المولى و إذن الزوج لا الأب في وجه إلّا في اليمين.

و الإذن يشمل الإجازة، و لو زالت الولاية قبل المحل (1) و الإجازة فاللزوم أو عدمه مبني على الانعقاد أو عدمه، و على كلّ لا قصور في العبارة.

و الإسلام (2) عند النذر و شبهه لعدم انعقاده من الكافر، و يأتي في الأيمان اختيار صحّتها منه، و يعلم جميع ذلك في كتاب الأيمان و توابعها.

و شرائط صحّة النيابة ثلاثة:

الإسلام أي إسلام (3) النائب و المنوب عنه، أو الأوّل خاصة. و الاقتصار عليه الإرادته ذكر ما فيه من الشروط و التكليف خلافا لمن اكتفي بالتميّز، و سيأتي.

و أن لا يكون عليه حجّ واجب بالأصالة، أو بالنذر المضيّق، أو الإفساد، أو الاستئجار المضيّق أو المطلق إن انصرف إلى الفور، و كذا النذر، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق. و سأل سعيد الأعرج الصادق (عليه السلام) عن الصرورة أ يحجّ عن الميت؟ قال: نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به، فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحجّ من ماله (4). و نحوه صحيح سعد بن أبي خلف (5) عن الكاظم (عليه السلام).

و لكن لو عجز- من استقرّ عليه وجوب الحجّ- عنه و لو مشيا صحّت نيابته كما في الشرائع (6)؛ لانتفاء التكليف به الآن و إن لم يسقط عنه لاستحالة التكليف بما لا يطاق، و قد يتوصّل بذلك إلى إبراء ذمته في القابل، و ليتخيّر (7) أضيق الأوقات حتى لا يتوقّع تجدّد التمكّن قبل النيابة. و لو تجدّد بعد الاستنابة قبل الفعل أتى بما استنيب فيه، ثمّ أتى بفرضه.

____________

(1) في خ «الحلّ».

(2) في القواعد «و الإسلام و إذن الزوج».

(3) في خ «الإسلام».

(4) وسائل الشيعة: ج 8 ص 121 ب 5 من أبواب النيابة في الحجّ ح 3 و 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 8 ص 121 ب 5 من أبواب النيابة في الحجّ ح 3 و 1.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 232.

(7) في ط «و ليختر».

12

و في التذكرة بعد موافقة الكتاب: لو كان الحجّ قد استقرّ في ذمته؛ بأن فرّط فيه لم يجز أن يحجّ عن غيره، سواء عجز فيما بعد أو لم يعجز، تمكّن من المضي أو لم يتمكّن (1). و ظاهره الرجوع، و يمكن بعيدا أن يريد «لم يجز أن يحجّ عن غيره»، مع التمكّن و إن كان زال عنه التمكّن قبل ذلك بعد الاستقرار.

و شروط المندوب اثنان:

الأوّل: أن لا يكون عليه حجّ واجب

في عامه ذلك؛ للتنافي، و يأتي على قول من صرف في رمضان (2) كلّ صوم إلى صومه؛ صرف الحجّ هنا (3) إلى الواجب و إن نوى الندب، و هو فتوى المبسوط (4)، و لا يخالف كلام المصنّف هذا، و هو ظاهر، و استشكل في المختلف (5)، و هو في مكانه.

و يحتمل اشتراطه بخلوّ الذمة عن الواجب مطلقا، كمن نذر الحجّ ناصا على التوسعة، أو استنيب كذلك حملا على التنفل بالصلاة مع اشتغال الذمّة بالفريضة الموسّعة، أمّا ناذر الحجّ في القابل و النائب كذلك فليس الان ممن عليه الحجّ.

و في الخلاف مع النصّ على فورية حجّة الإسلام، و أنّه مجمع عليه أنّه:

يجوز التطوّع بالحجّ و عليه فرض نفسه (6)، لقوله صلى اللّه عليه و آله: الأعمال بالنيّات و لكلّ امرئ ما نوى. قال: و هذا نوى التطوّع، فيجب أن يقع عمّا نوى عنه (7). و اعترضه ابن إدريس (8) و الفاضلان بمنافاته الفورية (9).

قلت: غايته (10) الإثمّ بالتأخير، و أمّا الفساد فإنّما يتمّ على اقتضاء الأمر بالمبادرة النهي عن ضدّها، و اقتضاء هذا النهي الفساد، و قد يمنعهما أو أحدهما،

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 310 س 9.

(2) في ط «زمان».

(3) في ط «هذا».

(4) المبسوط: ج 1 ص 302.

(5) مختلف الشيعة: ج 4 ص 333.

(6) في خ «بنفسه».

(7) الخلاف: ج 2 ص 256 المسألة 19.

(8) السرائر: ج 1 ص 519.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 232، و تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 296 س 33.

(10) في خ «غاية».

13

و الصرف إلى الواجب- كما في المبسوط (1)- بعيد.

و الثاني: إذن الولي (2) على من له عليه ولاية،

كالزوج و المولى و الأب (3) أمّا الأوّلان فلملكهما الاستمتاع و الاستخدام. و ينفي الأوّل الإحرام، و ينفيهما (4) الطواف و صلاته و السعي و المفارقة و إن لم يصاحبا الزوجة و المملوك، و ينقصهما (5) السفر إن صاحباهما، و لأنّ المملوك لا يقدر على شيء، و قد يراد منه خدمة ينافيها السفر.

و على الزوجة الكون فيما يسكنها الزوج فيه، و لخبر إسحاق: سأل الكاظم (عليه السلام) عن المرأة الموسرة قد حجّت حجّة الإسلام فتقول لزوجها: أحجّني مرّة أخرى، له أن يمنعها من ذلك؟ قال: نعم، و يقول لها: حقّي عليك أعظم من حقك عليّ في هذا (6). و قوله أو قول الرضا (عليه السلام) في خبر آدم بن علي: ليس على المملوك حجّ و لا جهاد و لا يسافر إلّا بإذن مالكه (7). و لعلّ عليهما الإجماع كما في التذكرة (8).

و لكن توقّف سفرها على إذن الزوج يحتمل أن يكون لعلقة الزوجية الموجبة للسلطنة، و أن يكون لحقّ الإسكان الذي تعيّنه إلى الزوج، و أن يكون لحقّ الاستمتاع.

فعلى الأوّلين له منعها من مصاحبته في السفر، و احتمل على الثالث أيضا؛ لتطرّق النقص إليه في السفر، و عليه دون الثاني له منع المتمتع بها، و على الاحتمال قيل: لو سافر للحجّ ففي منع المتمتع بها ضعف؛ لبقاء التمكّن، و تحقّق

____________

(1) لم نعثر عليه.

(2) في ط «الوالي».

(3) في خ «أو الأب».

(4) في خ «أو ينفيهما».

(5) في خ «و ينقصها».

(6) وسائل الشيعة: ج 8 ص 110 ب 59 من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه ح 2.

(7) وسائل الشيعة: ج 8 ص 32 ب 15 من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح 4.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 306 س 13.

14

بذل (1) العوض.

قيل: فهل له منعها حينئذ من الإحرام ندبا؟ ينظر فإن كان غير محرم فالظاهر أنّ له منعها تحصيلا لغرضه، و إن كان محرما فالظاهر لا، لتحقّق المنع من طرفه.

و يستحب (2) في المريض المدنف على ضعف لإمكان إفاقته، مع تخيّل (3) مثل ذلك في المحرم لإمكان صدّه أو حصره فيتحلل، فينبغي أن يحرما معا، أو تحرم بعده، و أمّا الإحلال فيجوز تقدّمها قطعا، و الظاهر جواز المقارنة.

و هل لها تأخيره بتأخير المحلل أو المعد للتحلل؟ وجهان: من فوات حقّ الزوج، و من ارتفاع حقّه بإحرامها الصحيح.

و أمّا الأب فإن نهى عن الحجّ ندبا، ففعله عصيان له و عقوق، كما ورد في الصوم، و قد يكون هذا هو المراد.

و إن كان الولد صبيا فإن لم يكن مميّزا أحرم به الولي، و إن كان مميّزا فلا بد من إذنه في الحجّ؛ لاستلزامه زيادة مئونة. كذا في التذكرة (4) و المنتهى (5) و المعتبر (6)، و هو ممنوع.

و أما البالغ فاشتراط حجّه المندوب بالإذن غير معلوم، و نصّ الصدوق في العلل (7) و الشيخ في الخلاف على العدم، و لكن في الخلاف: إنّ الأفضل عندنا استئذان الأبوين (8).

و قال النبي صلى اللّه عليه و آله فيما رواه الصدوق في العلل عن هشام بن الحكم: إنّ من برّ الولد أن لا يصوم تطوّعا، و لا يحجّ تطوّعا، و لا يصلّي تطوّعا إلّا بإذن أبويه و أمرهما، و إلّا كان الولد عاقّا قاطعا للرحم (9) و لكنه ضعيف.

____________

(1) في خ «بدل».

(2) في خ «و ينسحب».

(3) في خ «تحيّل».

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 297 س 32.

(5) منتهى المطلب: ج 2 ص 648 السطر الأخير.

(6) المعتبر: ج 2 ص 747.

(7) علل الشرائع: ج 2 ص 385 ذيل الحديث 4.

(8) الخلاف: ج 2 ص 432 المسألة 327.

(9) علل الشرائع: ج 2 ص 385 ح 4.

15

المطلب الثاني في أنواع الحجّ

و هي ثلاثة بالنصوص (1) و الإجماع تمتّع، و قران، و إفراد

أمّا التمتّع:

فهو فرض من استطاع من من نأى عن مكة لا يجزئه غيره اختيارا للأخبار، و هي كثيرة، و الإجماع كما في الانتصار (2) و الخلاف (3) و الغنية (4) و التذكرة (5) و المنتهى (6) و ظاهر المعتبر (7)، و حكى القاضي في شرح الجمل (8) خلافه عن نفر من الأصحاب.

و حدّ النائي؛ البعد عنها باثني عشر ميلا من كلّ جانب كما في المبسوط (9) و الاقتصاد (10) و التبيان (11) و مجمع البيان (12) و فقه القرآن (13) و روض

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 8 ص 148 ب 1 من أبواب أقسام الحج.

(2) الانتصار: ص 93.

(3) الخلاف: ج 2 ص 272 المسألة 43.

(4) الغنية (الجوامع الفقهيّة): ص 511 س 27.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 317 س 38.

(6) منتهى المطلب: ج 2 ص 659 السطر الأخير.

(7) المعتبر: ج 2 ص 783.

(8) شرح جمل العلم و العمل: ص 211.

(9) المبسوط: ج 1 ص 306.

(10) الاقتصاد: ص 298.

(11) التبيان: ج 2: ص 158.

(12) مجمع البيان: ج 1- 2 ص 291.

(13) فقه القرآن: ج 1 ص 266.

16

الجنان (1) و الجمل و العقود (2) و الغنية (3) و الكافي (4) و الوسيلة (5) و السرائر (6) و الشرائع (7) و الجامع (8) و الإصباح (9) و الإشارة (10)؛ لنصّ الآية، على أنّه فرض من لم يكن حاضر المسجد الحرام، و مقابل الحاضر هو المسافر.

و حدّ السفر أربعة فراسخ، و حدّه علي بن إبراهيم في التفسير (11) و الصدوقان (12) و الشيخ في النهاية (13) و المحقّق في النافع (14) و شرحه (15) و المصنّف في المختلف (16) و التذكرة (17) و المنتهى (18) و التحرير (19) بثمانية و أربعين ميلا؛ لقول أبي جعفر (عليه السلام) لزرارة في الصحيح: كلّ من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكة فهو ممّن دخل في هذه الآية، و كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة (20). و في خبر آخر: ثمانية و أربعون ميلا من جميع نواحي مكة من دون عسفان و دون ذات عرق (21). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبيد اللّه الحلبي، و سليمان بن خالد، و أبي بصير: ليس

____________

(1) روض الجنان (تفسير أبو الفتوح): ج 2 ص 102.

(2) الجمل و العقود: ص 129.

(3) الغنية (الجوامع الفقهيّة): ص 511 س 27.

(4) الكافي في الفقه: ص 191.

(5) الوسيلة: ص 157.

(6) السرائر: ج 1 ص 519.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 237.

(8) الجامع للشرائع: ص 177.

(9) إصباح الشيعة (ضمن سلسلة الينابيع الفقهية): ج 8 ص 457.

(10) إشارة السبق: ص 124.

(11) تفسير القميّ: ج 1 ص 69.

(12) المقنع: ص 67، و نقله عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: ج 4 ص 25.

(13) النهاية و نكتها: ج 1 ص 461.

(14) المختصر النافع: ص 78.

(15) المعتبر: ج 2 ص 784.

(16) مختلف الشيعة: ج 4 ص 25.

(17) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 317 س 41.

(18) منتهى المطلب: ج 2 ص 661 س 7.

(19) تحرير الأحكام: ج 1 ص 93 س 27.

(20) وسائل الشيعة: ج 8 ص 187 ب 6 من أبواب أقسام الحجّ 3.

(21) المصدر السابق ح 7.

17

لأهل مكة، و لا لأهل مر، و لا لأهل سرف متعة (1)، و نحوه في خبر سعيد الأعرج (2).

قال المحقّق: إنّ هذه المواضع أكثر من اثني عشر ميلا (3).

و في خبر الحلبي: ما دون المواقيت إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام، و ليس لهم متعة (4). و نحو صحيح حمّاد بن عثمان (5).

و حاول ابن إدريس رفع الخلاف بتقسيط (6) الثمانية و الأربعين على الجوانب، فقال: و حدّه من كان بينه و بين المسجد الحرام ثمانية و أربعون ميلا من أربع جوانب البيت، من كلّ جانب اثني عشر ميلا (7). و كأنّه نزل على الإشارة إليه قول الشيخ في المبسوط: و هو كلّ من كان بينه و بين المسجد الحرام من أربع جوانبه اثني عشر ميلا فما دونه (8).

و في الجمل: من كان بينه و بين المسجد الحرام اثنا عشر ميلا من جوانب البيت (9). و في الاقتصاد: من كان بينه و بين المسجد الحرام من كل جانب اثنا عشر ميلا (10).

و قول الحلبي فأمّا الاقران و الإفراد ففرض أهل مكة و حاضريها، و من كانت داره اثنا عشر ميلا من أي جهاتها كان (11). و ينصّ عليه قول الشيخ في التبيان (12):

ففرض المتمتّع (13) عندنا هو اللازم لكلّ من لم يكن من حاضري المسجد الحرام،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 8 ص 186 ب 6 من أبواب أقسام الحجّ ح 1.

(2) المصدر السابق ح 6.

(3) المعتبر: ج 2 ص 785.

(4) وسائل الشيعة: ج 8 ص 187 ب 6 من أبواب أقسام الحجّ ح 4.

(5) المصدر السابق: ح 5.

(6) في خ «بتقسطه».

(7) السرائر: ج 1 ص 519.

(8) المبسوط: ج 1 ص 306.

(9) الجمل و العقود: ص 129.

(10) الاقتصاد: ص 298.

(11) الكافي في الفقه: ص 191.

(12) في خ «البيان».

(13) في خ «التمتع».

18

و هو من كان على اثني عشر ميلا من كلّ جانب إلى مكة ثمانية و أربعين ميلا (1).

و وافقه في رفع الخلاف بالتنزيل المذكور ابن الربيب، و جعل من الصريح فيه قول الصدوق في الفقيه: و حدّ حاضري المسجد الحرام أهل مكة و حواليها على ثمانية و أربعين ميلا (2)، و نحوه كلامه في الهداية (3) و الأمالي (4) و المقنع (5).

و لا أعرف له وجها، و لا أرى لتنزيل الأخبار على هذا المعنى جهة، لأنّ عسفان على مرحلتين من مكة، و كذا ذات عرق و بطن مرو. و قول الواقدي بين مكة و خمسة أميال (6) سهو.

و قال الصادق (عليه السلام) في حسن حريز: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها، و ثمانية عشر ميلا من خلفها، و ثمانية عشر ميلا عن يمينها، و ثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له، مثل مرو و أشباهه (7). و هو أيضا ينافي التنزيل، و نفي المتعة عن هذا المقدار لا ينافي انتفاؤها عن أزيد منه.

و التمتع صورته أن يحرم من الميقات إلّا في صور يأتي استثناؤها بالعمرة التمتع (8) بها أي المنويّ بها عمرة التمتع، أي عمرة يتمتع بها إلى الحجّ، أي يتوصّل إليه من قولهم: حبل ماتع أي طويل. و متع النهار أي طال و ارتفع لا مفردة، أو اسم التمتع للانتفاع بفعلها في أشهر الحجّ، لما يقال: لم يكن يفعل العمرة في الجاهلية في أشهر الحجّ أو للانتفاع و الاستمتاع بما (9) يحرم على المحرم بعد الإحلال منها قبل الإحرام بالحج، و لكن المأخوذ في النية إنّما هو المعنى الأوّل أو عمرة هذا النوع من الحجّ مجملا في وقته أي التمتع، و هو

____________

(1) تفسير التبيان: ج 2 ص 158.

(2) كشف الرموز: جج 1 ص 337.

(3) الهداية: ص 54.

(4) أمالي الصدوق: ص 518.

(5) المقنع: ص 67.

(6) حكاه عنه النووي في تهذيب الأسماء ج 2 القسم الثاني من ص 150.

(7) وسائل الشيعة: ج 8 ص 188 ب 6 من أبواب أقسام الحج ح 10.

(8) في خ «التمتع».

(9) في ط «بها».

19

شهر الحجّ.

و يتضمّن الإحرام لبس ثوبيه و التلبية، و أمّا قطعها فليس من الأفعال ثمّ يطوف لها بالبيت، ثمّ يصلّي ركعتيه ثمّ يسعى لها بين الصفا و المروة ثمّ يقصّر.

و أركان العمرة من هذه الإحرام و الطواف و السعي بمعنى البطلان بترك أحدها عمدا لا سهوا، و في التلبية خلاف، و الخلاف في ركنيّة النيّة أو شرطيّتها معروف.

ثمّ يحرم من مكة إلّا عند النسيان، و تعذّر الرجوع للحجّ و تدخل فيه التلبية و لبس الثوبين، ثمّ يمضي إلى عرفة فيقف بها إلى الغروب يوم عرفة إلّا الاضطرار.

ثمّ يفيض منها إلى المشعر فيبيت به. و في التذكرة: إنّا لا نوجب المبيت (1)، فإمّا أن يكون أدرجه في الإفاضة إليه، أو تركه لاستحبابه له.

فيقف به بعد الفجر إلّا اضطرارا، ثمّ يمضي إلى منى فيرمي جمرة العقبة يوم النحر إلّا إذا اضطرّ (2) إلى التقديم، ثمّ يذبح أو ينحر هديه إلّا إذا فقده.

ثمّ يحلق أو يقصّر أو يمرّ الموسى على رأسه إن لم يكن عليه شعر.

ثمّ يمضي فيه أو في غده لعذر أو مطلقا على الخلاف الآتي لا بعده إلى مكة و يأتي الإجزاء إن مضى بعده و إن أثم مع التأخير اختيارا.

فيطوف للحجّ و يصلّى ركعتيه و يسعى للحجّ و يطوف للنساء يصلّي ركعتيه و يأتي تأخير الذبح أو الحلق عن الطواف و السعي ضرورة أو نسيانا و تقديم الطواف و السعي على الوقوفين ضرورة.

ثمّ يمضي إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق، و هي ليلة الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر إلّا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة، أو يجبر كلّ ليلة

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 375 س 1.

(2) في ط «اضطرارا».

20

بشاة، و سمّيت هذه الأيام أيام التشريق لتشريقهم فيها اللحوم أي تقديدهم.

و يرمي في هذه الأيام الجمار الثلاث إلّا إذا اضطر إلى رميها ليلا و لمن اتقى النساء و الصيد أن ينفر في الثاني عشر فيسقط عنه رمي الثالث و المبيت ليلته.

و أركان الحجّ من هذه: الإحرام و الوقوفان و طواف الحجّ و سعيه. و يختص الوقوفان منها بالبطلان بفواتهما سهوا.

ثمّ ظاهر العبارة أنّ حجّ التمتع عبارة عن مجموع هذه الأفعال التي بعضها عمرة و بعضها حجّ، و ليس بعيدا، لأنّ المجموع قد يسمّى حجّا كما يخصّ أيضا ما عدا العمرة باسم الحجّ، مع أنّ العمرة أيضا حجّ لغة، و في الأخبار أنّه الحجّ الأصغر (1).

و يجوز أن يكون إنّما أراد أنّ حجّ التمتع هو ما بعد أفعال العمرة بشرط تأخيره عنها، و لا تأبى عنه العبارة.

و أمّا القران و الإفراد

فهما فرض أهل مكة و حاضريها، و هو من كان بينه و بين مكة دون اثني عشر ميلا من كلّ جانب أو ثمانية و أربعين، و هو تنصيص على أنّ فرض من على رأس اثني عشر ميلا هو التمتع كما في الاقتصاد (2) و السرائر (3) و الشرائع (4) و ظاهر التبيان (5) و هو الوجه. خلافا للمبسوط (6) و الغنية (7) و الإصباح (8) و فقه القرآن (9) و مجمع البيان (10) و في بعض شروح الشرائع: إنّ فرضه التمتع قولا واحدا (11).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 10 ص 237 ب 1 من أبواب العمرة ح 10- 12.

(2) الاقتصاد: ص 298.

(3) السرائر: ج 1 ص 520.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 239.

(5) التبيان: ج 2 ص 159.

(6) المبسوط: ج 1 ص 306.

(7) الغنية (الجوامع الفقهيّة): ص 511 س 27

(8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 8 ص 457.

(9) فقه القرآن: ج 1 ص 265.

(10) مجمع البيان: ج 1- 2 ص 291.

(11) مسالك الافهام: ج 1 ص 100 س 14.

21

و صورتهما واحدة، و إنّما يفترقان بسياق الهدي و عدمه وفاقا للمشهور، لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر منصور الصيقل: الحاج عندنا على ثلاثة أوجه: حاج متمتع، و حاج مفرد (1) للحج، و سائق للهدي (2).

و السائق: هو القارن. و في خبر معاوية: لا يكون قران إلّا بسياق الهدي و عليه طواف بالبيت، و ركعتان عند مقام إبراهيم، و سعي بين الصفا و المروة، و طواف بعد الحجّ و هو طواف النساء [إلى قوله:- و أمّا المفرد للحجّ فعليه طواف بالبيت و ركعتان عند مقام إبراهيم و سعي بين الصفا و المروة و طواف الزيارة و هو طواف النساء] (3) و ليس عليه هدي و لا أضحية (4).

و في صحيح الحلبي: إنّما نسك الذي يقرن بين الصفا و المروة مثل نسك المفرد، و ليس بأفضل منه إلّا بسياق الهدي (5). و يحتمل المماثلة في الفضل.

و خلافا للحسن، فزعم أنّ القارن يعتمر أوّلا، و لا يحلّ من العمرة حتى يفرغ من الحجّ (6)، و نزل عليه أخبار حجّ النبي صلى اللّه عليه و آله فإنّه قدم مكة فطاف و صلّى ركعتيه و سعى. و كذا الصحابة و لم يحلّ، و أمرهم بالإحلال و قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم و لكني سقت الهدي، و ليس لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه، و شبك أصابعه بعضها إلى بعض، و قال: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة (7).

و المعظم نزّلوها (8) على أنّه صلى اللّه عليه و آله إنّما طاف طواف الحجّ و سعى سعيه مقدما

____________

(1) في خ «منفرد».

(2) وسائل الشيعة: ج 8 ص 149 ب 1 من أبواب أقسام الحج ح 2. و فيه: «و حاج مفرد سائق للهدي، و حاج مفرد للحجّ».

(3) ما بين المعقوفين ساقط من «ط».

(4) وسائل الشيعة: ج 8 ص 149 ب 2 من أبواب أقسام الحجّ ح 1 و 2.

(5) وسائل الشيعة: ج 8 ص 154 ب 2 من أبواب أقسام الحج ح 6.

(6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 4 ص 24.

(7) علل الشرائع: ج 2 ص 414 ح 3.

(8) في خ «نزولها».

22

على الوقوفين، و أمر الأصحاب بالعدول إلى العمرة، و قال: دخلت العمرة في الحجّ، أي حجّ التمتع و فقهه، أنّ الناس لم يكونوا يعتمرون في أيّام الحجّ، و الأخبار الناطقة بأنّه صلى اللّه عليه و آله أحرم بالحجّ وحده كثيرة.

و ممّا يصرّح بجميع ذلك ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن فضيل بن عياض أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن اختلاف الناس في الحجّ، فبعضهم يقول: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مهلّا بالحجّ. و قال بعضهم: مهلّا بالعمرة، و قال بعضهم: خرج قارنا، و قال بعضهم: خرج ينتظر أمر اللّه عزّ و جلّ، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): علم اللّه عزّ و جلّ أنّها حجّة لا يحجّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بعدها أبدا، فجمع اللّه عزّ و جلّ له ذلك كلّه في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنّة لأمته، فلمّا طاف بالبيت و بالصفا و المروة أمره جبرئيل أن يجعلها عمرة إلّا من كان معه هدي، فهو محبوس على هديه لا يحلّ، لقوله عزّ و جلّ «حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» فجمعت له العمرة و الحجّ.

و كان خرج على خروج العرب الأول، لأنّ العرب كانت لا تعرف إلّا الحجّ و هو في ذلك ينتظر أمر اللّه عزّ و جلّ و هو (عليه السلام) يقول: الناس على أمر جاهليتهم إلّا ما غيّره الإسلام، و كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحجّ، و هذا الكلام من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إنّما كان في الوقت الذي أمرهم بفسخ الحجّ، فقال: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة، و شبك بين أصابعه- يعني في أشهر الحجّ- قال فضيل: قلت:

أ فنتعبّد (1) بشيء من الجاهلية؟ فقال: إنّ أهل الجاهلية ضيّعوا كلّ شيء من دين إبراهيم (عليه السلام) إلّا الختان و التزويج و الحجّ، فإنّهم تمسّكوا بها و لم يضيّعوها (2).

و في الصحيح عن الحلبي عنه (عليه السلام): إنّه صلى اللّه عليه و آله أهلّ بالحجّ و ساق مائة بدنة و أحرم الناس كلّهم بالحجّ لا يريدون العمرة، و لا يدرون ما المتعة حتّى إذا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مكّة طاف بالبيت و طاف الناس معه، ثمّ صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) و استلم الحجر، ثمّ أتى زمزم فشرب منها و قال: لو لا أن أشقّ على

____________

(1) في ط «أ فيعتدّ».

(2) علل الشرائع: ج 2 ص 414 ح 3.

23

أمّتي لاستقيت منها ذنوبا أو ذنوبين، ثمّ قال: ابدءوا بما بدأ اللّه عزّ و جلّ به، فأتى الصفا ثمّ بدأ به، ثمّ طاف بين الصفا و المروة سبعا، فلمّا قضى طوافه عند المروة قام فخطب أصحابه و أمرهم أن يحلّوا و يجعلوها عمرة، و هو شيء أمر اللّه عزّ و جلّ به فأحلّ الناس، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم .. الخبر (1).

و روى الكليني نحوه في الحسن و الصحيح عن الحلبي (2).

و عن أبي علي: إنّ القارن يجمع بين النسكين بنيّة واحدة، فإن ساق الهدي طاف و سعي قبل الخروج إلى عرفات، و لا يتحلل، و إن لم يسق جدّد الإحرام بعد الطواف، و لا يحل له النساء و إن قصّر (3). و كأنّه نزّل عليه نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: أيّما رجل قرن بين الحجّ و العمرة، فلا يصلح إلّا أن يسوق الهدي، قد أشعره و قلده (4).

و الإشعار: أن يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها، و إن لم يسق الهدي فليجعلها متعة.

و نزّله الشيخ على قوله: «إن لم يكن حجّة فعمرة» قال: و يكون الفرق بينه و بين المتمتع أنّ المتمتع يقول هذا القول و ينوي [العمرة قبل الحجّ، ثمّ يحلّ بعد ذلك و يحرم بالحجّ، فيكون متمتّعا، و السائق يقول هذا القول و ينوي] (5) الحجّ، فإن لم يتمّ له الحجّ فيجعله عمرة مبتولة (6). و بعده ظاهر.

و الأظهر في معناه أنّ القران لا يكون إلّا بالسياق، أو أنّه (عليه السلام) نهى عن الجمع بين الحجّ و العمرة و قال: إنّه لا يصلح. و أنّ قوله: «إلّا ان يسوق» [استثناء من

____________

(1) علل الشرائع: ج 2 ص 412 ح 1.

(2) الكافي: ج 4 ص 248 ح 6.

(3) نقله عنه في الدروس الشرعية: ج 1 ص 329 درس 86.

(4) وسائل الشيعة: ج 8 ص 183 ب 5 من أبواب أقسام الحجّ ح 2.

(5) ما بين المعقوفين ساقط من ط.

(6) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 42 ذيل الحديث 124.

24

مقدّر، كأنّه قال: ليس القرآن إلّا أن يسوق] (1) فإن لم يسق فليجعلها متعة فإنّها أفضل من الإفراد.

و يدلّ عليه قوله (عليه السلام) أول الخبر متصلا بما ذكر: إنّما نسك الذي يقرن بين الصفا و المروة مثل نسك المفرد، ليس بأفضل منه إلّا بسياق الهدي، و عليه طواف بالبيت، و صلاة ركعتين خلف المقام، و سعي واحد بين الصفا و المروة، و طواف بالبيت بعد الحجّ.

و لعلّ قوله: «بين الصفا و المروة» متعلّق بالنسك، أي إنّما نسك القارن، أي سعيه بين الصفا و المروة، أو سعيه و طوافه، لأنّ الكعبة محاذية لما بينهما كنسك المفرد بينهما، و إنّما عليه طوافان بالبيت و سعي واحد، كلّ ذلك بعد الحجّ، أي الوقوفين أو الطواف الثاني، و هو طواف النساء بعده. ثمّ صرّح (عليه السلام) بأنّه لا قران بلا سياق، و بأنّ القران بين النسكين غير صالح.

و صورة الإفراد أن يحرم بالحجّ في أشهر من الميقات إن كان أقرب الى مكة من منزله أو من حيث يجوز له الإحرام و هو منزله إن كان أقرب إلى مكة.

ثمّ يمضي إلى عرفة للوقوف بها يوم عرفة ثمّ إلى المشعر للوقوف به يوم النحر إلّا عند الضرورة فيؤخّر الأوّل أو يقدّم الثاني.

ثم يقضي مناسكه يوم النحر بمنى ثم يأتي مكة فيه أو بعده إلى آخر ذي الحجة فيطوف للحجّ و يصلّي ركعتيه، ثمّ يسعى، ثمّ يطوف للنساء و يصلّي ركعتيه و يجوز له تقديم الطواف و السعي على الموقفين على كراهية.

ثمّ يأتي بعمرة مفردة إن وجبت عليه أو شاء بعد الإحلال من الحجّ من أدنى الحلّ أو أحد المواقيت، و بينهما إشكال.

و إن لم يكن في أشهر الحجّ و إن وجب المبادرة إلى عمرة الإسلام.

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من ط.

25

و هل يجوز إيقاعها بعد الإحلال بلا فصل، أو لا بدّ من تأخيرها عن أيام التشريق؟ ظاهر ما يأتي الثاني، و يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.

و لو أحرم بها من دون ذلك ثمّ خرج إلى أدنى الحلّ لم يجزئه الإحرام الأوّل فكيف إذا لم يخرج إليه و استأنفه منه وجوبا؟ و يأتي تفصيل الكلام في جميع ذلك إن شاء اللّه.

و لو عدل هؤلاء الذين فرضهم القران أو الافراد إلى التمتع ابتداء أو بعد الإحرام اختيارا لم يجزئ و لم يجز بهم عن فرضهم كما في المبسوط (1) و الخلاف (2) و الجامع (3)، وفاقا للمشهور؛ لمفهوم الآية.

و فيه احتمال الإشارة إلى الهدي و إلى تفصيل بدله إلى ثلاثة في الحج و سبعة إذا رجع إلى أهله.

و لكن الأخبار نصّت على أنّ الإشارة إلى التمتّع، و للأخبار- و هي كثيرة- كما مرّ من قول الصادق (عليه السلام): ليس لأهل مكة، و لا لأهل مر، و لا لأهل سرف متعة (4). و صحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحجّ؟ فقال: لا يصلح أن يتمتعوا (5). و خبر زرارة سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الآية؟

فقال: ذلك أهل مكة ليس لهم متعة و لا عليهم عمرة (6).

و في الغنية: الإجماع عليه (7) و لعلّ ما في خبر زرارة من العمرة المنفية العمرة التي في الآية و هي عمرة التمتع. و احتج الشيخ بأنّ من تمتّع أتى بما عليه من الحجّ (8)، و لا ينافيه زيادة العمرة قبله. و هو يتمّ في أهل مكة دون غيرهم، فإنّ

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 306.

(2) الخلاف: ج 2 ص 272 المسألة 42.

(3) الجامع للشرائع: ص 178.

(4) وسائل الشيعة: ج 8 ص 186 ب 6 من أبواب أقسام الحجّ ح 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 8 ص 186 ب 6 من أبواب أقسام الحجّ ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 8 ص 187 ب 6 من أبواب أقسام الحجّ ح 7.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 511 س 30.

(8) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 43 ذيل الحديث 124، نقلا بالمعنى.

26

عليهم الإحرام بالحجّ من الميقات أو منازلهم، و التمتع يحرم به من مكة.

و في المعتبر (1) و التهذيب (2) و الاستبصار (3) و المنتهى (4) و التذكرة (5) و النهاية (6) و التحرير (7) و المبسوط (8) جواز التمتع لهم إذا كانوا خرجوا إلى بعض الأمصار، ثمّ رجعوا فمرّوا ببعض المواقيت؛ لصحيح عبد الرحمن ابن الحجاج و عبد الرحمن بن أعين: سألا الكاظم (عليه السلام) عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع فمرّ ببعض المواقيت التي وقّت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن يتمتع منها، فقال: ما أزعم أنّ ذلك ليس له، و الإهلال بالحج أحب إليّ (9). و نحوه صحيح عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق (عليه السلام) (10). و ليس نصا في حجّة الإسلام، فإن تمسّك بأنّه لو لم يكن في حجّة الإسلام لم يكن الإهلال بالحجّ أحب لفضل التمتع مطلقا في التطوّع.

قلنا: جاز كونه أحب للتقيّة، بل يجوز أن يهلّ بالحجّ تقيّة و ينوي العمرة، كما قال أبو الحسن (عليه السلام) للبزنطي في الصحيح: ينوي العمرة و يحرم بالحج (11). إلى غيره من الأخبار.

و نصّ الحسن على العدم (12). و في المختلف احتمل الجمع بين القولين- مجمل الأوّل- على من خرج من مكة يريد استيطان غيرها، و الثاني على غيره قال: لكن هذا الجمع يحتاج إلى دليل (13).

____________

(1) المعتبر: ج ص 798.

(2) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 33.

(3) الاستبصار: ج 2 ص 159.

(4) منتهى المطلب: ج 2 ص 664 س 7.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 319 س 13.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 463.

(7) تحرير الاحكام: ج 1 ص 93 س 33.

(8) المبسوط: ج 1 ص 308.

(9) وسائل الشيعة: ج 8 ص 189 ب 7 من أبواب أقسام الحجّ ح 1.

(10) وسائل الشيعة: ج 8 ص 190 ب 7 من أبواب أقسام الحجّ ح 1.

(11) وسائل الشيعة: ج 8 ص 217 ب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 16.

(12) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 4 ص 33.

(13) مختلف الشيعة: ج 4 ص 34.

27

ثمّ العدول بعد الإحرام إن جاز فعن الإفراد، لتظافر النصوص بمنع السوق عن التمتع، حتى أنّ في الخلاف: إنّ المتمتع إذا ساق الهدى لم يتحلل إذا أتى بالعمرة؛ لأنّه يصير قارنا (1).

و يجوز عدولهم إلى التمتع اضطرارا كما في الشرائع (2) و النافع (3)، لأنّه إذا جاز العكس فهو أولى؛ لفضل التمتّع، و لإطلاق نحو صحيح معاوية بن عمّار: سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل لبّى بالحجّ مفردا ثمّ دخل مكة فطاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة، قال: فليحل و ليجعلها متعة، إلّا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه (4). و في الكلّ نظر.

و ظاهر التبيان (5) و الاقتصاد (6) و الغنية (7) و السرائر (8) العدم.

و لو قيل: بتقديمهم العمرة على الحجّ للضرورة مع إفرادهما و الإحرام بالحج من المنزل أو الميقات [إن تمكّن] (9) منه كان أولى، إذ لا نعرف دليلا على وجوب تأخيرهم العمرة. و سئل الصادق (عليه السلام) في خبر إبراهيم بن عمر اليماني عن رجل خرج في أشهر الحجّ معتمرا ثمّ خرج إلى بلاده، قال: لا بأس و إن حجّ من عامه ذلك و أفرد الحجّ فليس عليه دم (10). و ظاهره الإتيان بعمرة مفردة ثمّ حجّ مفرد.

و كذا من فرضه التمتّع يعدل إلى الإفراد و القران بعد الإحرام أو قبله اضطرارا لضيق الوقت عن العمرة و حصول مانع من أفعالها، نحو الحيض و النفاس لنحو صحيح جميل: سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية، قال: تمضي إلى عرفات لتجعلها حجّة ثمّ

____________

(1) الخلاف: ج 2 ص 282 المسألة 57.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 239.

(3) المختصر النافع: ص 79.

(4) وسائل الشيعة: ج 9 ص 32 ب 22 من أبواب الإحرام ح 5.

(5) التبيان: ج 2 ص 159.

(6) الاقتصاد: ص 298.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 511 س 30.

(8) السرائر: ج 1 ص 520.

(9) في خ «فيمن يمكّن».

(10) وسائل الشيعة: ج 10 ص 246 ب 7 من أبواب العمرة ح 2.

28

تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم و تجعلها عمرة (1). و لا طلاق الأمر بالتسكين، و لزوم الحرج لو لم تخرج (2).

و في المعتبر: الاتفاق على جواز الانتقال من التمتع إلى الإفراد للضرورة، قال: كما فعلته عائشة (3).

قلت: ليس في الخبر أنّها إذ حجت مع النبي صلى اللّه عليه و آله قالت: يا رسول اللّه ترجع نساؤك بحجة و عمرة معا و ارجع بحجّة، فأقام (عليه السلام) بالأبطح و بعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلّت بعمرة (4). و ليس فيه أنّها كانت متمتّعة، و معلوم أنّها كانت مفردة كغيرها، و حين أمر الناس بانتقالهم إلى التمتّع يجوز أن تكون بقيت على حجّها المفرد لعذر من حيض أو غيره.

و عن جماعة من الأصحاب العدم، و لعل منهم الحلبي، فإنّه أطلق أنّه لا يجزئ النائي سوى التمتع، و أنّ المرأة إذا حاضت قبل الإحرام أو بعده و لم تطهر للطواف سعت، فإذا قضت مناسك الحجّ قضت الطواف (5). و لم يذكر أنّ لها العدول كما خيّرها أبو علي (6).

و لو طافت المرأة المتمتّعة من طواف العمرة أربعا فحاضت قطعت الطواف قطعا و سعت، و قصرت، و صحّت متعتها، و قضت أي أدت باقي المناسك و هو الحجّ بجميع أفعاله إلى المنفرد و أتّمت الطواف بانية على ما فعلته بعد الطهر أي وقت شاءت، و الأحوط تقديمه على طواف الحجّ لتقدم سببه.

و في الوسيلة: قضت مناسك الحجّ ثمّ أتمت الطواف (7)، و نحو منه في النهاية (8)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 8 ص 214 ب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 2.

(2) في خ: «يجز».

(3) المعتبر: ج 2 ص 789.

(4) وسائل الشيعة: ج 8 ص 153 ب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4.

(5) الكافي في الفقه: ص 191.

(6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 4 ص 340.

(7) الوسيلة: ص 192.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 548.

29

و المبسوط (1) و التذكرة (2) و المنتهى (3) و التحرير (4)، و الظاهر أنّه تجويز لهم تأخيرها الإتمام، و الحكم موافق للمشهور.

و يدلّ عليه عموم نصوص البناء عند مجاوزة النصف، و خصوص خبر سعيد الأعرج أنّ الصادق (عليه السلام) سئل عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط و هي معتمرة ثمّ طمثت، فقال: تتمّ طوافها، و ليس عليها غيره، و متعتها تامّة، فلها أن تطوف بين الصفا و المروة، و ذلك لأنّها زادت على النصف، و قد مضت متعتها، و لتستأنف بعد الحجّ. (5)

و قوله (عليه السلام) في مرسل أبي إسحاق بياع اللؤلؤ: المرأة المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثمّ رأت الدم فمتعتها تامة، و تقضي ما فاتها من الطواف بالبيت و بين الصفا و المروة، و تخرج إلى منى قبل أن تطوف الطواف الآخر (6).

و فيه أنّ ظاهره أنّها طهرت قبل الإحرام بالحجّ فأتمت الطواف.

و خالف ابن إدريس فأبطل متعتها، و ذكر أنّه الذي تقتضيه الأدلة (7). قال في المختلف: و ما أدري الأدلّة التي قادته إلى ما ذهب إليه أيّها هي (8).

قلت: و كأنّها عموم ما دلّ على وجوب تقديم أفعال العمرة على أفعال الحجّ في التمتع، و صحيح ابن بزيع: سأل الرضا (عليه السلام) عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تحلّ متى تذهب متعتها؟ قال: كان جعفر (عليه السلام) يقول: زوال الشمس من يوم التروية، و كان موسى (عليه السلام) يقول: صلاة الصبح من يوم التروية، فقال:

جعلت فداك عامة مواليك يدخلون يوم التروية و يطوفون و يسعون ثمّ يحرمون بالحجّ، فقال: زوال الشمس، فذكرت له رواية عجلان أبي صالح فقال: لا، إذا

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 331.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 399 س 29.

(3) منتهى المطلب: ج 2 ص 698 س 30.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 124 س 31.

(5) وسائل الشيعة: ج 9 ص 502 ب 86 من أبواب الطواف ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 9 ص 503 ب 86 من أبواب الطواف ح 2.

(7) السرائر: ج 1 ص 623.

(8) مختلف الشيعة: ج 4 ص 339.

30

زالت الشمس ذهبت المتعة، قال: فهي على إحرامها أو تجدّد إحرامها للحجّ؟

فقال: لا هي على إحرامها، قال: فعليها هدي؟ قال: لا، إلّا أن تحبّ أن تطوّع، ثمّ قال: أمّا نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة (1).

و اختلاف قولي الإمامين لاختلاف الزمان في ذهاب الرفقة إلى منى، أو في التقية. و خبر عجلان هو الذي تضمّن أنّها إذا حاضت قبل الطواف سعت و شهدت المناسك، فإذا طهرت و انصرفت من الحجّ قضت طواف العمرة و طواف الحجّ و طواف النساء (2).

و أمّا فوات المتعة برؤية الهلال فلكونه (عليه السلام) بالمدينة، و هي من مكة اثني عشرة مرحلة، فلا يسع الوقت للعمرة قبل الحجّ، أو للتقية؛ لكون العامة لا يعتمرون قبل الحجّ.

و لو كان ما فعلته من الأشواط قبل الحيض أقلّ من أربعة فحكمها حكم من لم يطف لما يأتي من بطلان الطواف إذا قطع قبل النصف، و لكن ما دون الأربعة أعم ممّا دون النصف، و يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.

و إذا كانت كذلك فهي تنتظر الطهر، فان حضر وقت الوقوف المضيّق الاضطراري و لم تطهر عدلت الى الحجّ و خرجت إلى عرفة، و صارت حجّتها مفردة وفاقا للشيخ (3) و القاضي (4) و ابني حمزة (5) و إدريس (6) و ابن سعيد (7) لصحيح ابن بزيع المتقدّم، و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الأعرج المتقدّم.

و إن هي لم تطف إلّا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحجّ، فإن أقام بها جمّالها بعد الحجّ فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 8 ص 216 ب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 14.

(2) وسائل الشيعة: ج 9 ص 498 ب 84 من أبواب الطواف ح 3.

(3) المبسوط: ج 1 ص 331.

(4) المهذب: ج 1 ص 232.

(5) الوسيلة: ص 192.

(6) السرائر: ج 1 ص 623.

(7) الجامع للشرائع: ص 221.

31

و صحيح جميل سأله (عليه السلام) عن الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية، قال:

تمضي كما هي إلى عرفات، فتجعلها حجّة ثمّ تقيم حتى تطهر، فتخرج إلى التنعيم فتجعلها عمرة (1).

و خبر إسحاق بن عمّار: سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات، قال: تصير حجّة مفردة (2). و في المنتهى: الإجماع عليه (3).

و ذهب الحلبيان (4) و جماعة (5) إلى أنّها على متعتها و إن فاتها الطواف للعمرة قبل الحجّ، بل تقضيه بعده، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر العلاء بن صبيح و عبد الرحمن بن الحجاج، و علي بن رئاب، و عبد اللّه بن صالح: المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثمّ حاضت تقيم ما بينها و بين التروية، فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا و المروة، و إن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت و احتشت ثمّ سعت بين الصفا و المروة ثمّ خرجت إلى منى، فإذا قضت المناسك و زارت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثمّ طافت طوافا للحجّ ثمّ خرجت فسعت، فإذا فعلت ذلك فقد أحلّت من كلّ شيء يحلّ منه المحرم إلّا فراش زوجها، فإذا طافت طوافا آخر حلّ لها فراش زوجها (6).

و في خبر عجلان: إذا اعتمرت المرأة ثمّ اعتلت قبل أن تطوف قدّمت السعي و شهدت المناسك، فإذا طهرت و انصرفت من الحجّ قضت طواف العمرة و طواف الحجّ و طواف النساء ثمّ أحلّت من كلّ شيء (7).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 8 ص 214 ب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 8 ص 216 ب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 13.

(3) منتهى المطلب: ج 2 ص 855 السطر الأخير.

(4) الكافي في الفقه: ص 218، و الغنية (الجوامع الفقهيّة): ص 520 س 32.

(5) منهم الشهيد في الدروس الشرعية: ج 1 ص 406 درس 105.

(6) وسائل الشيعة: ج 9 ص 497 ب 84 من أبواب الطواف ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 9 ص 498 ب 84 من أبواب الطواف ح 3.

32

و في مرسل يونس بن يعقوب، إذ سئل عن امرأة متمتعة طمثت قبل أن تطوف، فخرجت مع الناس إلى منى و ليس هي على عمرتها و حجتها؟: فلتطف طوافا للعمرة و طوافا للحج (1).

في الغنية: الإجماع على ذلك (2)، و نحن نحمل هذه الأخبار- بعد التسليم على أنّها طافت أربعة أشواط- قبل الحيض جمعا.

و جمع أبو علي بالتخيير (3). و قيل: تستنيب من يطوف عنها (4).

و في الفقيه: و روى حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقلّ من ذلك ثمّ رأت دما، فقال: تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت منه و اعتدت بما مضى و روى العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) مثله. قال الصدوق: و بهذا الحديث أفتي دون الحديث الذي رواه ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام)، و ذكر حديث الأعرج و قال: لأنّ هذا الحديث إسناده منقطع، و الحديث الأوّل رخصة و رحمة، و إسناده متصل (5). و مال المصنّف إلى وفاقه في التحرير (6).

و في المقنع وافق المشهور من الفرق بين مجاوزة النصف و عدمها، في النصف و عدمها، بالبناء و عدمه، و حكى البناء مطلقا رواية (7).

ثمّ خبرا ابن مسلم ليسا نصين في القريضة، و لا في الاعتداد بهذا الطواف في المتعة.

و إن طهرت و تمكنت من طواف العمرة و سائر أفعالها قبل الوقوف أتمت العمرة ثمّ أحرمت بالحجّ و صحّت متعتها و إلّا تتمكن من

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 9 ص 499 ب 84 من أبواب الطواف ح 8.

(2) الغنية (الجوامع الفقهيّة): ص 520 س 32.

(3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 4 ص 340.

(4) لم نعثر على هذا القول.

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 383 ذيل الحديث 2766 و ذيل الحديث 2767.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 99 س 4.

(7) المقنع: ص: 84.

33

الجميع صارت هي مفردة أو حجّتها مفردة، أو انقلبت متعتها مفردة و إن تمكنت من السعي خاصة، أو الطواف خاصة.

أمّا الأوّل فعرضت الخلاف فيه، و أمّا الثاني فعن عمر بن يزيد أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الطامث؟ فقال: تقضي المناسك كلّها غير أنّها لا تطوف بين الصفا و المروة، قال: قلت: فإن بعض ما تقضي من المناسك أعظم من الصفا و المروة الموقف، فما بالها تقضي المناسك و لا تطوف بين الصفا و المروة؟ فقال (عليه السلام): لأنّ الصفا و المروة تطوف بهما إذا شائت، و أنّ هذه المواقف لا تقدر أن تقضيها إذا فاتتها (1). و قد يتوهّم أنّها متمتعة تؤخّر سعيها عن الحجّ، و ليس نصا أو ظاهرا في سعي عمرة التمتع، و لا في بقائها مع تركها السعي على المتعة، و لا ظفرت به قولا.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 9 ص 503 ب 87 من أبواب الطواف ح 1.

34

المطلب الثالث في شرائط صحة أنواع الحجّ

نوع نوع منها:

و أمّا شروط صحة التمتع

فهي أربعة:

الأوّل: النية

لكلّ من العمرة و الحجّ، و كلّ من أفعالهما المتفرقة من الإحرام و الطواف و السعي و نحوها، كما يأتي تفصيلها في مواضعها، [لا نيّة] (1) الإحرام وحده، كما في الدروس (2)، و لا نيّة المجموع جملة غير لكلّ، كما استظهر في المسالك من الأصحاب (3)، ثمّ في الدروس (4). و يظهر من سلّار أنّها نيّة الخروج إلى مكة (5).

و لا أرى لظهوره جهة، إلّا أنّه قدّمها على الدعاء للخروج من المنزل، و ركوب الراحلة، و المسير، و إن كان لا شبهة في اشتراط استحقاق الثواب على المسير بهذه النيّة، و كذا في وجوبها ان وجبت المقدّمة أصالة باستئجار و نحوه.

و الثاني: وقوعه بأجمعه في أشهر الحجّ

أي: الإهلال بكلّ من

____________

(1) في خ «الآتية».

(2) الدروس الشرعية: ج 1 ص 339 درس 89.

(3) مسالك الافهام: ج 1 ص 100 س 19.

(4) الدروس الشرعية: ج 1 ص 339 درس 89.

(5) المراسم: ص 104.

35

العمرة و الحجّ فيها عندنا، و النصوص ناطقة به، و إن وقع الإحلال من الحجّ و بعض أفعاله في غيرها. و اكتفي مالك في عمرة التمتع بوقوع الإحلال منها فيها (1).

و أبو حنيفة بوقوع أكثر أفعالها فيها (2). و الشافعي في أحد قوليه بوقوع أفعالها غير الإحرام فيها (3).

و أشهر الحجّ

هي: شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة على رأي وفاقا للشيخين في الأركان (4) و النهاية (5) و ابني إدريس (6) و الجنيد (7) و المحقق (8) و القاضي في شرح الجمل (9).

و احتمله الشيخ (10) و الشيخ أبو الفتوح في تفسيريهما (11)، و حكى رواية في مجمع البيان (12) و فقه القرآن (13) لظاهر الأشهر في الآية (14)، و لصحيح معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) (15)، و صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم (عليه السلام) (16)، و حسن زرارة عن الباقر (عليه السلام) (17)، و إجزاء الهدي و بدله طول ذي الحجّة، بل الطواف و السعي كما يأتي.

و في التبيان (18) و الجواهر (19) و روض الجنان: إنّها شوال، و ذو القعدة،

____________

(1) المدونة الكبرى: ج 1 ص 383.

(2) أحكام القرآن للجصاص: ج 1 ص 300.

(3) المجموع: ج 7 ص 144.

(4) لا يوجد لدينا.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 464.

(6) السرائر: ج 1 ص 539.

(7) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 4 ص 27.

(8) المعتبر: ج 2 ص 780.

(9) شرح جمل العلم و العمل: ص 206.

(10) التبيان: ج 2 ص 162- 163.

(11) تفسير أبو الفتوح الرازي: ج 2 ص 114.

(12) مجمع البيان: ج 1 ص 293.

(13) فقه القرآن: ج 1 ص 268.

(14) البقرة: 197.

(15) وسائل الشيعة: ج 8 ص 196 ب 11 من أبواب أقسام الحجّ ح 1.

(16) تفسير العياشي: ج 1 ص 92 ذيل الحديث 236.

(17) وسائل الشيعة: ج 8 ص 196 ب 11 من أبواب أقسام الحجّ ح 5.

(18) التبيان: ج 2 ص 162.

(19) جواهر الفقه: ص 41 المسألة 141.

36

و عشرة أيام من ذي الحجة (1)، لأنّ أفعال الحجّ بأصل الشرع تنتهي بانتهاء العاشر، و إن رخص في تأخير بعضها، و خروج ما بعده من الرمي و المبيت عنها، و لذا لا يفسد بالإخلال (2) بها، و للخبر عن أبي جعفر (عليه السلام) كما في التبيان (3) و روض الجنان (4)، و ظاهرهما اتفاقنا عليه (5).

و في المبسوط (6) و الخلاف (7) و الوسيلة (8) و الجامع (9) و حلّ المعقود من الجمل و العقود (10) إلى طلوع الفجر يوم النحر، لأنّه لا يجوز الإحرام بالحجّ بعده، لفوات اضطراري عرفة، و لكنه يدرك اختيار المشعر إلى طلوع شمسه، و لذا اختاره ابن إدريس في موضع (11)، و هو ظاهر جمل العلم و العمل (12) و المصباح (13) و مختصره (14) و مجمع البيان (15) و متشابه القرآن (16)، لأنّ فيها: إنّها شوال، و ذو القعدة، و عشر من ذي الحجّة بتأنيث العشرة. و يحتمل التوسّع، و كذا المراسم- و في بعض نسخها زيادة- أو تسع (17).

و في الاقتصاد (18) و الجمل و العقود (19) و المهذب: الشهران الأوّلان و تسعة أيام من ذي الحجّة (20)، لأنّ اختياري الموقوف بعرفات في التاسع.

____________

(1) تفسير أبو الفتوح الرازي: ج 2 ص 114.

(2) في خ «بالإحلال».

(3) التبيان: ج 2 ص 162.

(4) تفسير أبو الفتوح الرازي: ج 2 ص 114.

(5) زيادة من ط.

(6) المبسوط: ج 1 ص 308.

(7) الخلاف: ج 1 ص 258 المسألة 23.

(8) الوسيلة: ص 158.

(9) الجامع للشرائع: ص 177.

(10) لا يوجد لدينا.

(11) السرائر: ج 1 ص 524.

(12) جمل العلم و العمل (رسائل السيد المرتضى المجموعة الثالثة): ص 62 و فيه «و عشرون من ذي الحجة» و في الهامش «و عشر».

(13) مصباح المتهجد: ص 643.

(14) لا يوجد لدينا.

(15) مجمع البيان: ج 1 ص 293.

(16) متشابه القرآن: ج 2 ص 180.

(17) المراسم: ص 104.

(18) الاقتصاد: ص 300.

(19) الجمل و العقود: ص 131.

(20) المهذب: ج 1 ص 213.

37

و في الغنية: و تسع من ذي الحجة (1) أي تسع ليال، فيخرج اليوم التاسع.

و يمكن أن يكون توسّع فأراد تسعة أيام.

و في الكافي: و ثمان منه (2) أي ثمان ليال، فيخرج الثامن إلّا أن يكون توسّع، و قد يكون ختمها بالثامن، لأنّه آخر ما شرّع في الأصل للإحرام بالحجّ، و إن جاز التأخير رخصة.

و يظهر من هذه الوجوه أنّ النزاع لفظي كما في المنتهى (3) و المختلف (4) للاتفاق على أنّ الإحرام بالحجّ لا يتأتّى (5) بعد عاشر ذي الحجة، و كذا عمرة التمتع، و على إجزاء الهدي و بدله طول ذي الحجة، و أفعال أيّام منى و لياليها.

و في الدروس: إنّ الخلاف فيها لعلّه مبني على الخلاف الآتي في وقت فوات المتعة (6).

و الشرط الثالث: إتيان الحجّ و العمرة في سنة واحدة

كما في المبسوط (7) و الجامع (8) و كتب المحقّق (9)، لما مرّ من قوله صلى اللّه عليه و آله: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة (10)، و نحوه عن الأئمة (عليه السلام) (11)، و الأخبار (12) الناصة على ارتباط عمرة التمتع بحجّه، و ارتهان المعتمر عمرة التمتع بحجّة، و أنّه لا يجوز له الخروج من مكة حتى يقضي حجّه، كقول الصادق (عليه السلام) لمعاوية بن عمّار: إنّ المتمتع مرتبط بالحجّ، و المعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء (13). و في حسن

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 512 س 8.

(2) الكافي في الفقه: ص 201.

(3) منتهى المطلب: ج 2 ص 665 س 6.

(4) مختلف الشيعة: ج 4 ص 28.

(5) ليس في ط.

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 335 درس 87.

(7) المبسوط: ج 1 ص 307.

(8) الجامع للشرائع: ص 176.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 237، و المختصر النافع: 79، و المعتبر: ج 2 ص 781.

(10) وسائل الشيعة: ج 8 ص 151 ب 2 من أبواب أقسام الحجّ ح 4.

(11) وسائل الشيعة: ج 8 ص 172 ب 3 من أبواب أقسام الحجّ ح 2.

(12) وسائل الشيعة: ج 8 ص 171 ب 3 من أبواب أقسام الحجّ ح 2.

(13) وسائل الشيعة: ج 10 ص 246 ب 7 من أبواب العمرة ح 3.

38

حمّاد ابن عيسى: من دخل مكة متمتعا في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحجّ (1) الخبر.

و في المعتبر: لما روى سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يعتمرون في أشهر الحجّ، فإذا لم يحجّوا من عامهم ذلك لم يهدوا (2).

و دلالة الجميع (3) ظاهرة الضعف، و لكن ظاهر التذكرة الاتفاق (4)، قال الشهيد: نعم لو بقي على إحرامه بالعمرة من غير إتمام الأفعال إلى القابل احتمل الإجزاء، و لو قلنا إنّه صار معتمرا بمفردة بعد خروج أشهر الحجّ و لمّا يحلّ لم يجزئ (5).

و الشرط الرابع: الإحرام بالحجّ من بطن مكة

بالأخبار (6) و الإجماع، إلّا أنّ في التهذيب: أنّ المتمتّع إذا خرج من مكة بعد إحلاله من عمرته، فإن عاد في غير شهر خروجه أحرم بعمرة أخرى، و تكون هي المتمتع بها، و إن عاد في شهره استحب له الإحرام بالحجّ (7). و تبعه المصنّف في التذكرة (8)، و استشكله في التحرير (9) و المنتهى (10)، و سيأتي الكلام فيه.

و أفضلها المسجد لكونه أشرف أماكنها، و لاستحباب الإحرام عقيب الصلاة، و هي في المسجد أفضل، و لنحو قول الصادق (عليه السلام) في حسن معاوية بن عمّار: إذا كان يوم التروية إن شاء اللّه فاغتسل ثمّ البس ثوبيك، و أدخل المسجد حافيا، و عليك السكينة و الوقار، ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم أو في الحجر، ثمّ اقعد حتى تزول الشمس فصلّ المكتوبة، ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 8 ص 219 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 6.

(2) المعتبر: ج 2 ص 781.

(3) في ط «المجموع».

(4) راجع التذكرة: ج 1 ص 323 س 19.

(5) الدروس الشرعية: ج 1 ص 339.

(6) وسائل الشيعة: ج 8 ص 246 ب 21 من أبواب المواقيت.

(7) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 163 ذيل الحديث 545.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 368 س 35.

(9) تحرير الاحكام: ج 1 ص 101 س 8.

(10) منتهى المطلب: ج 2 ص 711 س 24.

39

إحرامك من الشجرة و إحرام بالحجّ (1). و في خبر أبي بصير: إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم- إلى قوله:- ثمّ ائت المسجد فصلّ فيه ست ركعات (2) الخبر.

و لا يتعيّن المسجد اتفاقا كما في التذكرة (3) و إن أوهم تعيّنه بعض العبارات.

و سأل عمرو بن حريث الصادق (عليه السلام) من أين أهلّ بالحجّ؟ فقال: إن شئت من رحلك، و إن شئت من الكعبة، و إن شئت من الطريق (4) كذا في الكافي (5) و في التهذيب (6) مكان «من الكعبة» «من المسجد».

و أفضله المقام كما في النهاية (7) و المبسوط (8) و المصباح (9) و مختصره (10) و المهذب (11) و السرائر (12) و الشرائع (13) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمرو بن يزيد: إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة، ثمّ صلّ ركعتين خلف المقام، ثمّ أهلّ بالحجّ، فإن كنت ماشيا فلبّ عند المقام، و إن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك (14).

و في الهداية (15) و المقنع (16) و الفقيه: التخيير بينه و بين الحجر (17)، و في

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 9 ص 71 ب 52 من أبواب الإحرام ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 8 ص 247 ب 52 من أبواب أقسام الإحرام ح 4.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 370 س 8.

(4) وسائل الشيعة: ج 8 ص 246 ب 21 من أبواب المواقيت ح 2.

(5) الكافي ج 4 ص 455 ح 4.

(6) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 477 ح 1684.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 517.

(8) المبسوط: ج 1 ص 364.

(9) مصباح المتهجد: ص 627.

(10) لا يوجد لدينا.

(11) المهذب: ج 1 ص 244.

(12) السرائر: ج 1 ص 583.

(13) شرائع الإسلام: ج 1 ص 237.

(14) وسائل الشيعة: ج 9 ص 63 ب 46 من أبواب الإحرام ح 2.

(15) الهداية: ص 60.

(16) المنع: ص 85.

(17) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 537.

40

الكافي (1) و الغنية (2) و الجامع (3) و النافع (4) و شرحه (5) و التحرير (6) و المنتهى (7) و التذكرة (8) و الدروس: إنّ الأفضل المقام، أو تحت الميزاب (9). و كأنّ المعنى واحد، و المستند ما مرّ من حسن معاوية (10).

و في المختلف: إنّ التخيير بينهما لا ينافي أفضلية أحدهما (11).

قلت: و لذا خيّر الشيخ في النهاية (12) و المبسوط (13) أوّلا بينهما، ثمّ ذكر أنّ الأفضل المقام، ثمّ كان حكمهم بكونه أفضل لتعدّد الخبريّة، و لموافقته الآية و الآمرة باتخاذه مصلّى.

و اقتصر في الإرشاد (14) و التلخيص (15) و التبصرة (16) على فضل ما تحت الميزاب و لم يذكر المقام، و لا يتعيّن شيء منهما للأصل، و خبر يونس بن يعقوب سأل الصادق (عليه السلام) من أي المسجد أحرم يوم التروية؟ فقال: من أي المسجد شئت (17). و كأنّه إجماع و إن أوهم خلافه بعض العبارات.

و لا يجوز عندنا الإحرام لعمرة التمتع قبل أشهر الحجّ لدخولها في الحجّ و لا الإحرام لحجّة من غير مكة اختيارا فلو أحرم بها قيل الأشهر لم يصحّ له التمتع بها و إن وقع بعض أفعالها (18) في الأشهر خلافا

____________

(1) الكافي في الفقه: ص 212.

(2) الغنية (الجوامع الفقهيّة): ص 517 س 32.

(3) الجامع للشرائع: ص 204.

(4) المختصر النافع: ص 79.

(5) المعتبر: ج 2 ص 781.

(6) تحرير الاحكام: ج 1 ص 101 س 14.

(7) منتهى المطلب: ج 2 ص 714 س 18.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 370 س 8.

(9) الدروس الشرعية: ج 1 ص 341 درس 89.

(10) وسائل الشيعة: ج 9 ص 71 ب 71 من أبواب الإحرام ح 1.

(11) مختلف الشيعة: ج 4 ص 229.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 517.

(13) المبسوط: ج 1 ص 364.

(14) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 328.

(15) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 30 ص 329.

(16) تبصرة المتعلمين: ص 70.

(17) وسائل الشيعة: ج 8 ص 246 ب 21 من أبواب المواقيت ح 3.

(18) في خ «أحوالها».

41

للعامة (1) كما سمعت.

و هل يصحّ عمرة مفردة أي ينقلب إليها؟ قطع به في المنتهى (2) و التذكرة (3)، و استشكله في التحرير (4)، و هو في محلّه.

و لو أحرم لحجّة في غير أشهره لم ينعقد قطعا، و هل ينعقد عمرة؟ قطع به في التذكرة (5) و المنتهى (6) لخبر مؤمن الطاق عن الصادق (عليه السلام) في رجل فرض الحجّ في غير أشهر الحجّ، قال: يجعلها عمرة (7). و في الدلالة نظر، و لذا تردّد فيه في التحرير (8).

و لو أحرم لحجة اختيارا من غير مكة لم يجزئه عندنا، و قال أحمد: بل يحرم من أحد المواقيت (9)، و جوّزه الشافعي (10).

و إن دخل به أي مع إحرامه بحجّة مكة لم يكفه في تصحيحه كما قاله الشافعي (11).

و لكن يجب عليه استئنافه منها لأنّها ميقاته، فلا يصحّ (12) إلّا منها، و لا يجوز (13) دخولها بدون الإحرام منها، كالمرور على سائر المواقيت من غير إحرام منها.

و قد يوهم عبارة الشرائع (14) الخلاف فيه، و سمعت ما في التهذيب (15)

____________

(1) المجموع: ج 7 ص 174.

(2) منتهى المطلب: ج 2 ص 665 س 14.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 319 س 38.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 94 س 34.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 319 س 34.

(6) منتهى المطلب: ج 2 ص 665 س 34.

(7) وسائل الشيعة: ج 8 ص 197 ب 10 من أقسام الحجّ ح 7.

(8) تحرير الأحكام: ج 1 ص 94 س 6.

(9) المغني لابن قدامة: ج 2 ص 211.

(10) المجموع: ج 7 ص 209.

(11) المجموع: ج 7 ص 209.

(12) في خ «يصلح».

(13) في خ «يجزي».

(14) شرائع الإسلام: ج 1 ص 237.

(15) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 163 ذيل الحديث 545.

42

و التذكرة (1).

فإن تعذّر و لو بضيق الوقت استأنف حيث أمكن و لو بعرفة إن لم يتعمّد الإحرام من غير مكة، كما أنّ من ترك الإحرام من أحد المواقيت يحرم من حيث أمكنه، لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر و هو بعرفات ما حاله؟ قال: يقول: اللهم على كتابك و سنّة نبيك صلى اللّه عليه و آله، فقد تمّ إحرامه (2).

و أما استئناف إحرام آخر من غير مكة فهو خيرة المحقّق (3)، و لعلّه لفساد إحرامه الأوّل لوقوعه من غير ميقاته لا لعذر، و هو ممنوع.

و اجتزأ الشيخ بإحرامه الأوّل (4)، للأصل، و مساواة ما فعله لما يستأنفه في الكون من غير مكة و في العذر لأنّ النسيان عذر، و هو الأقوى (5)، و خيرة التذكرة (6).

و أمّا إن تعمّد الإحرام من غير مكة فإن أمكنه استئنافه منها استأنف، و إلّا بطل حجّه، و لم يفده الاستئناف من غيرها، جهل الحكم أو لا، كما يقتضيه الإطلاق.

و الظاهر أن الجاهل معذور؛ لتظافر الأخبار بعذرة إذا أخّر الإحرام عن سائر المواقيت، ثمّ لا دم على المحرم بالحجّ من غير مكة لعذر هذه المخالفة للأصل، خلافا للشافعي فأوجبه إن أحرم من (7) الحرم في وجه (8).

و لا يسقط الدم أي دم المتعة عمّن أحرم بالحجّ من غير مكة، و لو من الميقات، و لا عمّن أحرم من مكة و لو مرّ على الميقات بعده قبل الوقوف، لأنّ الدم

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 368 س 37.

(2) وسائل الشيعة: ج 8 ص 245 ب 20 من أبواب المواقيت ح 3.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 237، و المختصر النافع: ص 79، و المعتبر: ج 2 ص 782.

(4) المبسوط: ج 1 ص 309.

(5) في خ «أقوى».

(6) تذكرة الفقهاء: 1 ص 320 س 37.

(7) في خ «من لكلّ قطعا و إن أحرم من».

(8) المجموع: ج 7 ص 209.

43

عندنا نسك لا جبران عن الإحرام من الميقات كما قاله الشافعي (1)، و لذا أسقطه عن الأوّل قطعا، و عن الثاني في وجه. و هو خيرة المبسوط (2)، و هو يعطي كما في الدروس (3) سقوطه عن الأوّل بطريق الأولى مع نصّه (4).

و نصّ الخلاف (5) على أنّه نسك، و نصّ الخلاف على عدم سقوطه عنهما (6).

و تردّد المحقّق في الشرائع (7) و المصنّف في المختلف (8).

و إذا أحرم بعمرة التمتّع ارتبط بالحجّ،

فلا يجوز له الخروج إذا أتمّ أفعال العمرة من مكة إلى حيث يفتقر إلى تجديد عمرة قبله أي الحجّ؛ بأن يخرج من الحرم محلّا غير محرم بالحجّ، و لا يعود إلّا بعد شهر وفاقا للشرائع (9)؛ لنحو قول أبي جعفر (عليه السلام) لزرارة في الصحيح إذ سأله كيف أتمتع؟- إلى أن قال:- و ليس لك أن تخرج من مكة حتى تحجّ (10).

و في صحيح آخر له و هو محتبس: ليس له أن يخرج من مكة حتى يحجّ (11).

و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: أو ليس هو مرتبطا بالحجّ؟ لا يخرج حتى يقضيه (12).

و في حسن حمّاد بن عيسى: من دخل مكّة متمتعا في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحجّ (13).

____________

(1) المجموع: ج 7 ص 176، و التفسير الكبير: ج 5 ص 154.

(2) المبسوط: ج 1 ص 309.

(3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 240 درس 89.

(4) المبسوط: ج 1 ص 310.

(5) الخلاف: ج 1 ص 369 المسألة 35.

(6) الخلاف: ج 1 ص 269 المسألة 36.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 238.

(8) مختلف الشيعة: ج 4 ص 46.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 238.

(10) وسائل الشيعة: ج 9 ص 31 ب 22 من أبواب الإحرام ح 3.

(11) وسائل الشيعة: ج 8 ص 219 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 5.

(12) وسائل الشيعة: ج 8 ص 218 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 2.

(13) وسائل الشيعة: ج 8 ص 219 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 6.

44

و خبر علي بن جعفر المروي في قرب الإسناد للحميري أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل قدم مكّة متمتعا، ثمّ أحلّ قبل يوم التروية؛ إله الخروج؟ قال: لا يخرج حتى يحرم بالحجّ (1). و سأله أيضا: عن رجل قدم مكة متمتعا فأحلّ، أ يرجع؟ قال:

لا يرجع حتى يحرم بالحجّ (2).

و لإطلاق هذه الأخبار أطلق المنع في الوسيلة (3) و المهذب (4) و الإصباح (5) و موضع من النهاية (6) و المبسوط (7) و إن استثنى ابن حمزة الاضطرار (8).

قال الشهيد: و لعلّهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى، كما قاله في المبسوط، يعني في الموضع الذي ظاهره الكراهة كما سنحكيه، أو الخروج لأبنيّة العود (9).

قلت: بناء على وجوب حجّ التمتع بالشروع في عمرته و يأتي.

و يدلّ على استثناء الضرورة على احتمال نحو خبر موسى بن القاسم عن بعض أصحابنا أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) في عشر من شوال، فقال: إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر، فقال: أنت مرتهن بالحجّ، فقال له الرجل: إنّ المدينة منزلي، و مكة منزلي، و لي بينهما أهل و بينهما أموال، فقال: أنت مرتهن بالحجّ، فقال له الرجل: فإن لي ضياعا حول مكة و أريد الخروج إليها، فقال: تخرج حلالا و ترجع حلالا إلى الحجّ (10). و لمّا علم بالدليل أنّه لا بدّ من الإحرام إذا مضى شهر، قيدنا هذا الخبر بما إذا رجع قبل الشهر.

____________

(1) قرب الاسناد: ص 106.

(2) قرب الاسناد: ص 107.

(3) الوسيلة: ص 176.

(4) المهذب: ج 1 ص 272.

(5) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 8 ص 469.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 554.

(7) المبسوط: ج 1 ص 304.

(8) الوسيلة: ص 176.

(9) الدروس الشرعية: ج 1 ص 336 درس 87.

(10) وسائل الشيعة: ج 8 ص 218 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 3.

45

و ينصّ عليه خصوص خبر إسحاق بن عمّار سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع يجيء فيقضي متعته، ثمّ تبدوا له الحاجة، فيخرج إلى المدينة و الى ذات عرق، و إلى بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأنّ لكلّ شهر عمرة، و هو مرتهن بالحجّ (1).

و قول الصادق (عليه السلام) في مرسل الصدوق: إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك، لأنّه مرتبط بالحجّ حتى يقضيه، إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ، و إن علم و خرج و عاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلّا، و إن دخلها في غير ذلك الشهر دخل محرما (2). و نحوه في حسن حمّاد الآتي.

و لهذه الأخبار قيّد الفاضلان حرمة الخروج بالافتقار إلى تجديد العمرة (3) مع أنّ الظاهر إنّ حرمة الخروج لارتباط العمرة بالحجّ، و اتصالها به من غير تخلل عمرة أخرى بينهما، فإذا لم يفتقر إليه لم يحرم الخروج.

و الأحوط القصر على الضرورة، و أن لا يخرج معها إلّا محرما بالحجّ، إلّا أن يتضرّر كثيرا بالبقاء على الإحرام لطول الزمان، خروجا عن مخالفة الأخبار المطلقة، و لاحتمال أن لا يمكنه العود إلى مكة للإحرام به. و لنحو ما مرّ من خبري علي بن جعفر (4) و خبر حفص بن البختري عن الصادق (عليه السلام) في رجل قضى متعته و عرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها، قال: فليغتسل، و ليهلّ بالإحرام بالحجّ، و ليمض في حاجته، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات (5).

و للحلبي في الحسن إذ سأله عن متمتع يريد الخروج إلى الطائف، قال: يهل بالحجّ من مكّة، و ما أحبّ أن يخرج منها إلّا محرما، و لا يتجاوز الطائف، إنّها

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 8 ص 220 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 8.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 378 ح 2752.

(3) الشرائع: ج 1 ص 238، و تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 402 س 7.

(4) تقدم سابقا.

(5) وسائل الشيعة: ج 8 ص 218 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 4.

46

قريبة من مكّة (1).

و في مرسل أبان: المتمتع محتبس لا يخرج من مكّة حتى يخرج إلى الحجّ إلّا أن يأبق غلامه، أو تضل راحلته، فيخرج محرما، و لا يجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة (2).

و في حسن حمّاد بن عيسى: من دخل مكة متمتعا في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحجّ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان، أو الى الطائف، أو إلى ذات عرق خرج محرما، و دخل ملبّيا بالحجّ، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرما و لم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى، قال:

فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثمّ رجع في إبّان الحجّ في أشهر الحجّ يريد الحجّ فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ فقال (عليه السلام): إن رجع في شهره دخل مكة بغير إحرام، و إن دخل في غير الشهر دخل محرما. قلت: فأيّ الإحرامين و المتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته، و هي المحتبس بها التي وصلت بحجّته (3).

و يدلّ على جواز الخروج محلّا مع التضرر كثيرا بالبقاء على الإحرام الأصل و انتفاء الحرج في الدين، [و مرسل موسى بن القاسم على الوجه المتقدّم] (4) و مرسل الصدوق يحتمله (5) و الجهل.

و في السرائر (6) و النافع (7) و المنتهى (8) و التذكرة (9) و موضع من التحرير (10)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 8 ص 219 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 7.

(2) وسائل الشيعة: ج 8 ص 220 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 9.

(3) وسائل الشيعة: ج 8 ص 219 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 6.

(4) ما بين المعقوفين زيادة من خ.

(5) تقدم سابقا.

(6) السرائر: ج 1 ص 633.

(7) المختصر النافع: ص 99.

(8) منتهى المطلب: ج 2 ص 711 س 24.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 368 س 35.

(10) تحرير الاحكام: ج 1 ص 101 س 4.

47

كراهيّة الخروج، و هو ظاهر التهذيب (1)، و موضع من النهاية (2) و المبسوط (3)؛ للأصل، و الجمع بين حسن الحلبي (4) و مرسل موسى بن القاسم (5) و الصدوق (6) و غيرها.

و على كل حال لو خرج محلّا و جدّد الإحرام بعمرة أخرى لمّا رجع لرجوعه في شهر آخر تمتّع بالأخيرة و انقلبت الأولى مفردة، لما سمعته الآن من حسن حمّاد، و لارتباط عمرة التمتع بحجّه، و ظهور الآية (7) في الاتصال، و لعلّه اتفاقي.

و هل عليه حينئذ طواف النساء للأولى؟ احتمال كما في الدروس من انقلابها مفردة، و من إخلاله منها بالتقصير (8). و ربما أتى النساء قبل الخروج، و من البعيد جدا حرمتهن عليه بعده من غير موجب، و هو أقوى، و إن رجع في شهر الخروج دخل محلّا.

و في التهذيب (9) و التذكرة: إنّ الأفضل أن يدخل محرما بالحجّ (10)، لأنّ إسحاق ابن عمّار سأل أبا الحسن (عليه السلام)- بعد ما مرّ- فإنّه دخل في الشهر الذي خرج فيه، فقال (عليه السلام): كان أبي مجاورا ها هنا، فخرج يتلقى بعض هؤلاء، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ، و دخل و هو محرم بالحجّ (11).

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 163 ذيل الحديث 545.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 514.

(3) المبسوط: ج 1 ص 363.

(4) وسائل الشيعة: ج 8 ص 219 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 7.

(5) وسائل الشيعة: ج 8 ص 218 ب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 1.

(6) تقدم سابقا.

(7) البقرة: 196.

(8) الدروس الشرعية: ج 1 ص 335 درس 87.

(9) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 164 ذيل الحديث 548.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 368 س 41.

(11) وسائل الشيعة: ج 8 ص 220 ب 22 من أبواب أقسام الحج ح 8.

48

و فيه نظر كما في التحرير (1) و المنتهى (2)؛ لوجوب الإحرام بحج التمتع من مكّة.

و الخبر ليس نصّا في ذلك؛ لجواز حجّ الصادق (عليه السلام) مفردا أو قارنا، و كلام الشيخ يحتمله بعيدا، و إعراض الكاظم (عليه السلام) عن الجواب و جواز صورة الإحرام تقية، و أمر الكاظم (عليه السلام) أيضا بها تقيّة. و يمكن القول باستحبابه أو وجوبه بعيدا و إن وجب تجديده بمكة، و يجوز كون الحجّ بمعنى عمرة التمتع، بل العمرة مطلقا.

و يأتي بسط الكلام فيه في أحكام الإحرام إن شاء اللّه.

و عمرة التمتع تكفي عن المفردة

الواجبة بأصل الشرع، بنحو قوله تعالى:

«وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» (3) فإذا تمتّع خرج عن عهدتهما، و لا يجب عليه عمرة أخرى؛ للأصل، و الأخبار (4)، و الإجماع.

و في المنتهى: إجماع العلماء كافّة (5). و كذا إذا وجبت عليه عمرة بنذر و نحوه فتمتع برءت ذمته.

و يحصل التمتع بإدراك مناسك العمرة و تجديد إحرام الحجّ

و إن كان بعد زوال الشمس يوم عرفة إذا علم إدراكها أي الوقوف بعرفة وفاقا للحلبيين (6) و ابني إدريس (7) و سعيد (8)؛ للامتثال المقتضي للإجزاء، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر يعقوب بن شعيب: لا بأس للمتمتع إن لم يحرم ليلة التروية متى ما تيسّر له ما لم يخف فوت الموقفين (9).

و عن المفيد: فوات المتعة بزوال الشمس يوم التروية قبل الإحلال من

____________

(1) تحرير الأحكام: ج 1 ص 101 س 8.

(2) منتهى المطلب: ج 2 ص 712 س 4، و فيه: «و فيه إشكال».

(3) البقرة: 196.

(4) وسائل الشيعة: ج 10 ص 243 ب 5 من أبواب العمرة.

(5) منتهى المطلب: ج 2 ص 876 س 35.

(6) الكافي في الفقه: ص 194، و الغنية (الجوامع الفقهية): ص 515 س 32.

(7) السرائر: ج 1 ص 581- 582.

(8) الجامع للشرائع: ص 204.

(9) وسائل الشيعة: ج 8 ص 211 ب 20 من أبواب أقسام الحجّ ح 5.

49

العمرة (1). و عن علي بن بابويه: فواتها بالزوال منه قبل طهر الحائض (2)؛ لما تقدّم من صحيح ابن بزيع عن الرضا (عليه السلام) (3)، و كان مثل ذلك مراد المفيد (4).

و هذا الخبر معارض بما فيه من قول الكاظم (عليه السلام) (5) و بما مرّ. و ما يأتي من الأخبار.

و في المقنع (6) و المقنعة: الفوات بغروب شمس التروية قبل الطواف و السعي (7) و به أخبار كثيرة، كصحيح العيص سأل الصادق (عليه السلام) عن المتمتع يقدم مكة يوم التروية بعد صلاة العصر تفوته المتعة؟ فقال: له ما بينه و بين غروب الشمس (8).

و قوله (عليه السلام) لعمر بن يزيد: إذا قدمت مكة يوم التروية و أنت متمتع فلك ما بينك و بين الليل أن تطوف بالبيت و تسعى و تجعلها متعة (9). و خبر موسى بن عبد اللّه سأله (عليه السلام) عن المتمتع يقدم مكة ليلة عرفة، فقال: لا متعة له، يجعلها حجّة مفردة (10).

و يعارضها مع ما مرّ و ما يأتي نحو خبر محمد بن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) إلى متى يكون للحاجّ عمرة؟ فقال: إلى السحر من ليلة عرفة (11). و خبر مرازم بن حكيم سأله (عليه السلام) المتمتع يدخل ليلة عرفة مكة و المرأة الحائض متى يكون لهما المتعة؟ فقال: ما أدركوا الناس بمنى (12). و حسن هشام بن سالم و مرازم و شعيب

____________

(1) نقله عنه في السرائر: ج 1 ص 582.

(2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 4 ص 218.

(3) وسائل الشيعة: ج 8 ص 216 ب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 14.

(4) المقنعة: ص 431.

(5) وسائل الشيعة: ج 8 ص 215 ب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 9.

(6) المقنع: ص 85.

(7) المقنعة: ص 431.

(8) وسائل الشيعة: ج 8 ص 212 ب 20 من أبواب أقسام الحجّ ح 10.

(9) المصدر السابق: ح 12.

(10) وسائل الشيعة: ج 8 ص 216 ب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 10.

(11) وسائل الشيعة: ج 8 ص 212 ب 20 من أبواب أقسام الحجّ ح 9.

(12) وسائل الشيعة: ج 8 ص 213 ب 20 من أبواب أقسام الحجّ ح 14.

50

عنه (عليه السلام) في المتمتع دخل ليلة عرفة فيطوف و يسعى ثمّ يحلّ ثمّ يحرم و يأتي منى، قال: لا بأس (1).

و خبر محمد بن ميمون قال: قدم أبو الحسن (عليه السلام) متمتعا ليلة عرفة، فطاف و أحلّ، و أتى بعض جواريه، ثمّ أهلّ بالحجّ و خرج (2).

و في النهاية (3) و المبسوط (4) و الوسيلة (5) و المهذب الفوات بزوال الشمس يوم عرفة قبل إتمام العمرة (6) لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح جميل: المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، و له الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر (7).

و علل الشيخ ذلك في كتابي الأخبار بأنّه لا يدرك الموقفين بعد الزوال (8) كما نطق به صحيح الحلبي: سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أهلّ بالحجّ و العمرة جميعا ثمّ قدم مكة و الناس بعرفات، فخشي إن هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف، فقال: يدع العمرة، فإذا أتمّ حجّه صنع كما صنعت عائشة (9).

و سأل علي بن يقطين الكاظم (عليه السلام) عن الرجل و المرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحجّ ثمّ يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان؟ قال: يجعلانها حجّة مفردة و حدّ المتعة إلى يوم التروية (10).

و سأله (عليه السلام) زكريا بن عمران عن المتمتّع إذا دخل يوم عرفة، فقال: لا متعة

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 8 ص 210 ب 20 من أبواب أقسام الحجّ ح 2.

(2) المصدر السابق: ح 2.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 516.

(4) المبسوط: ج 1 ص 364.

(5) الوسيلة: ص 176.

(6) المهذب: ج 1 ص 243.

(7) وسائل الشيعة: ج 8 ص 213 ب 20 من أبواب أقسام الحجّ ح 15.

(8) تهذيب الاحكام: ج 5 ص 170 ذيل الحديث 564، و الاستبصار: ج 2 ص 249 ذيل الحديث 878.

(9) وسائل الشيعة: ج 8 ص 215 ب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 6.

(10) وسائل الشيعة: ج 8 ص 266 ب 21 من أبواب أقسام الحج ح 11.

51

له، يجعلها عمرة مفردة (1). و في صحيح زرارة أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يكون في يوم عرفة بينه و بين مكة ثلاثة أميال و هو متمتع بالعمرة إلى الحجّ، فقال:

يقطع التلبية تلبية المتعة، و يهلّ بالحجّ بالتلبية إذا صلّى الفجر، و يمضي إلى عرفات فيقف مع الناس و يقضي جميع المناسك، و يقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم، و لا شيء عليه (2).

و أجاد الشيخ حيث جمع بين الأخبار بحملها على مراتب الفضل (3). فالأفضل الإحرام بالحجّ بعد الفراغ من العمرة عند الزوال يوم التروية، فإن لم يفرغ عنده من العمرة كان الأفضل له العدول إلى الحجّ، ثمّ ليلة عرفة، ثمّ يومها إلى الزوال، و عند الزوال منه يتعيّن العدول لفوات الموقف غالبا.

و ينبغي أن يخصّ ذلك بغير حجّة الإسلام و نحوها في تعيّن المتعة، و إلّا لم يجز العدول ما لم يخف فواتها بفوات اضطراري عرفة كما هو ظاهر ابن إدريس (4)، و يحتمله كلام أبي الصلاح (5)، أو بفوات اختياريها كما في الغنية (6) و المختلف (7) و الدروس (8)، لصحيح زرارة المتقدم آنفا، و ليس نصّا في المتعة المتعيّنة.

و شروط الإفراد ثلاثة:

النيّة كما عرفتها في التمتّع و وقوع الحجّ بجميع أفعاله في أشهره خلافا لأبي حنيفة و أحمد و الثوري، فأجازوا الإحرام به قبلها (9).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 8 ص 215 ب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 8، و فيه «عن ذكريا بن آدم».

(2) وسائل الشيعة: ج 8 ص 215 ب 21 من أبواب أقسام الحج ح 7.

(3) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 170 ذيل الحديث 564، و الاستبصار: ج 2 ص 249 ذيل الحديث 878.

(4) السرائر: ج 1 ص 582.

(5) الكافي في الفقه: ص 194.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 515 س 34.

(7) مختلف الشيعة: ج 4 ص 221.

(8) الدروس الشرعية: ج 1 ص 335 درس 87.

(9) المجموع: ج 7 ص 144.

52

و عقد الإحرام من ميقاته الذي يمر عليه إن كان أقرب إلى مكّة من منزله أو من دويرة أهله إن كانت أقرب إلى مكة، خلافا لمجاهد، فإنّه قال: يهلّ من مكة (1). و زاد الشيخ في المبسوط رابعا: و هو الحجّ من سنته (2).

قال الشهيد: و فيه إيماء إلى أنّه لو فاته الحجّ انقلب إلى العمرة، فلا يحتاج إلى قلبه عمرة في صورة الفوات (3).

و كذا القارن، و يستحب له بعد التلبية إن عقد إحرامه بها أحد أمرين و إن عقده بأحد الأمرين استحبت التلبية، كما يأتي، و الأمران الإشعار و التقليد.

فالإشعار يختص بالبدن، و هو بشقّ الجانب الأيمن من سنام البدنة التي يسوقها و تلطيخ صفحته تلك بالدم السائل بشقها ليشعر بكونها هديا.

و من العامة من يشق الأيسر (4)، و ينبغي أن تشعر باركة للأخبار، و قال الصادق (عليه السلام) ليونس بن يعقوب: فاستقبل بها القبلة و أنخها، ثمّ ادخل المسجد فصلّ ركعتين، ثمّ اخرج إليها فأشعرها في الجانب الأيمن، ثمّ قل: بسم اللّه، اللهم منك و لك، اللهم تقبّل مني (5).

و في حسن معاوية بن عمّار: البدن يشعر من الجانب الأيمن و يقوم الرجل في الجانب الأيسر (6).

و لو تكثّرت البدن دخل بينها و أشعرها يمينا و شمالا فقد رخص له ذلك تخفيفا، فقال الصادق (عليه السلام) في صحيح حريز: إذا كانت بدن كثيرة فأردت

____________

(1) المجموع: ج 7 ص 103.

(2) المبسوط: ج 1 ص 307.

(3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 340 درس 79.

(4) المجموع: ج 8 ص 360، و المحلى: ج 7 ص 112.

(5) وسائل الشيعة: ج 8 ص 199 ب 12 من أبواب أقسام الحجّ ح 2، مع تفاوت يسير.

(6) المصدر السابق ح 4.