التعليقة على الرسالة الصومية

- الشيخ الخواجوئي المزيد...
208 /
3

[مقدمات التحقيق]

[مقدمة السيد مهدي الرجائي]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

ترجمة الشيخ البهائي

اسمه و نسبه:

هو الشيخ الجليل بهاء الدين محمّد بن الحسين بن عبد الصمد بن شمس الدين محمّد بن علي بن الحسين الحارثي العاملي الجبعي.

لقّب بالحارثي لانتهاء سلسلة نسبه الشريف إلى الحارث الهمداني، و كان من خواصّ الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

الاطراء عليه:

للمترجم ثناء جميل و إطراء بليغ في أكثر التراجم و المعاجم الرجالية، و ها أنا أذكر نبذة ممّن ذكره بجميل الثناء:

قال الحرّ العاملي: حاله في الفقه و العلم و الفضل و التحقيق و التدقيق و جلالة القدر، و عظم الشأن، و حسن التصنيف، و رشاقة العبارة، و جمع المحاسن، أظهر من أن يذكر، و فضائله أكثر من أن تحصر، و كان ماهرا متبحّرا جامعا كاملا شاعرا أديبا منشئا ثقة، عديم النظير في زمانه في الفقه و الحديث و المعاني و البيان

4

و الرياضيات و غيرها (1).

و قال السيّد علي خان المدني: علم الأئمّة الأعلام، و سيّد علماء الاسلام، و بحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه، و فحل الفضل الناتجة لديه أفراده و أزواجه، و طود المعارف الراسخ، و فضاؤها الذي لا تحدّ له فراسخ، و جوادها الذي لا يؤمل له لحاق، و بدرها الذي لا يعتريه محاق، الرحلة التي ضربت إليه أكباد الإبل، و القبلة التي فطر كلّ قلب على حبّها و جبل، فهو علّامة البشر، و مجدّد دين الامّة على رأس القرن الحادي عشر، إليه انتهت رئاسة المذهب و الملّة، و به قامت قواطع البرهان و الأدلّة، جمع فنون العلم فانعقد عليه الاجماع، و تفرّد بصنوف الفضل فبهر النواظر و الأسماع، فما من فنّ إلّا و له القدح المعلّى، و المورد العذب المحلّى، إن قال لم يدع قولا لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل، و ما مثله و من تقدّمه من الأفاضل و الأعيان، إلّا كالملّة المحمّدية المتأخّرة عن الملل و الأديان، جاءت آخرا ففاقت مفاخرا، و كلّ وصف قلت في غيره فإنّه تجربة الخاطر إلى آخر ما وصفه من الثناء الجميل و الاطراء البليغ (2).

و قال التفرشي: جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه و علوّ رتبته في كلّ فنون الاسلام كمن له فنّ واحد، له كتب نفيسة جيّدة (3).

مشايخه:

____________

(1) أمل الآمل 1: 155.

(2) سلافة العصر ص 289- 302.

(3) نقد الرجال 4: 186- 187.

5

1- الشيخ عبد العالي الكركي المتوفّى سنة (993).

2- الشيخ محمّد بن محمّد بن أبي اللطيف المقدسي الشافعي.

3- الشيخ عبد اللّه اليزدي.

4- الشيخ علي المذهب المدرّس، درس عنده في العلوم العقلية و الرياضية.

5- الشيخ أحمد الكجائي المعروف ببير أحمد، قرأ عليه في قزوين.

6- عماد الدين محمود النظامي، قرأ عليه في الطبّ.

7- الشيخ عمر العرضي.

8- الشيخ محمّد بن أبي الحسن البكري.

و غيرهم.

تلامذته:

تخرّج من مدرسته جمّ غفير من العلماء و الأعاظم، منهم:

1- العلّامة الشيخ محمّد تقي المجلسي.

2- السيّد حسين الكركي.

3- الشيخ الفاضل الجواد البغدادي.

4- السيّد ماجد البحراني.

5- المولى محمّد محسن المشتهر بالفيض الكاشاني.

6- السيّد الأميرزا رفيع الدين النائيني.

7- المولى شريف الدين محمّد الرويدشتي.

8- المولى الأجلّ الخليل بن الغازي القزويني.

9- المولى محمّد صالح المازندراني.

10- الشيخ زين الدين بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني.

6

11- المولى الشيخ حسنعلي ابن مولانا عبد اللّه الشوشتري.

12- الشيخ محمّد بن علي العاملي التبنيني.

13- الشيخ محمّد القرشي صاحب نظام الأقوال.

14- المولى مظفّر الدين علي.

15- الشيخ محمود بن حسام الدين الجزائري.

16- الشيخ زين الدين علي بن سليمان بن درويش بن حاتم القدمي البحراني.

هذه جملة من تلامذته، و هناك عدّة اخرى ممّن تلمّذوا عليه أو استجازوا منه.

تآليفه:

كتب المترجم مؤلّفات و رسائل كثيرة تمثّل اضطلاعه بجوانب العلوم المتداولة، و من بينها مؤلّفات مشهورة قيمة، لا تزال معينا للعلماء إلى اليوم، و حظيت مؤلّفاته القيمة بعناية العلماء و المفكّرين، فأقبلوا عليها بالشرح و التعليق و الدرس و الاستفادة، و ظلّت مصدرا للباحثين في المعارف الاسلامية، و هي:

1- بحر الحساب.

2- تحفۀ حاتمى في الاسطرلاب، فارسية مطبوع.

3- تشريح الأفلاك، مطبوع.

4- التهذيب في النحو.

5- توضيح المقاصد فيما اتّفق في أيّام السنة، مطبوع.

6- جامع عبّاسي في الفقه، مطبوع.

7- جواب ثلاث مسائل.

8- جواب سؤال خان أحمد خان ملك جيلان.

9- جواب مسائل الشيخ صالح الجزائري اثنتان و عشرون مسألة.

7

10- جواب المسائل المدنيات.

11- الحاشية على الاثنا عشرية للشيخ حسن صاحب المعالم.

12- الحاشية على تشريح الأفلاك.

13- الحاشية على تفسير البيضاوي، لم تتمّ.

14- الحاشية على الحاشية الخطائية.

15- الحاشية على الخلاصة في الرجال.

16- الحاشية على زبدة الاصول.

17- الحاشية على شرح التذكرة.

18- الحاشية على شرح العضدي على مختصر الاصول.

19- الحاشية على الفقيه- لم تتمّ.

20- الحاشية على القواعد الشهيدية.

21- الحاشية على الكشّاف.

22- الحاشية على المطوّل لم تتمّ.

23- الحبل المتين في إحكام أحكام الدين، مطبوع.

24- حدائق الصالحين في شرح الصحيفة السجّادية.

25- الحديقة الهلالية في شرح دعاء الهلال.

26- حلّ عبارة من القواعد في بحث المياه.

27- خلاصة الحساب.

28- الرسالة الاثنا عشرية في الحجّ.

29- الرسالة الاثنا عشرية في الزكاة.

30- الرسالة الاثنا عشرية في الصلاة.

8

31- الرسالة الاثنا عشرية في الصوم، و هي هذه الرسالة مع التعليقة التي بين يديك.

32- الرسالة الاثنا عشرية في الطهارة.

33- رسالة في أحكام سجود التلاوة.

34- رسالة في استحباب السورة و وجوبها.

35- رسالة في أنّ أنوار سائر الكواكب مستفادة من الشمس.

36- رسالة في تحقيق عقائد الشيعة في الفروع و الاصول.

37- رسالة في حلّ إشكالي عطارد و القمر.

38- رسالة في ذبائح أهل الكتاب.

39- رسالة في القبلة.

40- رسالة في القصر و التخيير في السفر.

41- رسالة في الكرّ.

42- رسالة في نسبة أعظم الجبال إلى قطر الأرض.

43- رسالة في النفس و الروح.

44- رسالة في المواريث.

45- رسالة مختصرة في إثبات وجود صاحب الزمان (عليه السلام).

46- زبدة الاصول.

47- سوانح الحجاز، من شعره و إنشائه.

48- شرح الأربعين حديثا.

49- شرح شرح القاضي زاده الرومي على الملخّص.

50- شرح الفرائض النصيرية للمحقّق الطوسي.

9

51- الصفيحة في الاسطرلاب.

52- الصمدية في النحو.

53- العروة الوثقى في تفسير القرآن، خرج منه تفسير الفاتحة و نبذة من البقرة.

54- عين الحياة في تفسير القرآن.

55- الكشكول.

56- لغز الزبدة.

57- مشرق الشمسين و إكسير السعادتين، طبع مع تعليقات الخواجوئي عليه.

58- مفتاح الفلاح، طبع مع تعليقات الخواجوئي عليه.

59- الوجيزة في الدراية، مطبوعة.

و غيرها ممّا لم نعثر عليها.

ولادته و نشأته و وفاته:

ولد الشيخ البهائي (قدّس سرّه) ببعلبك عند غروب الشمس يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجّة الحرام سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة و قيل: سنة (951).

و انتقل به والده و هو صغير إلى الديار العجمية، فنشأ في حجره بتلك الأقطار المحمية، و أخذ عن والده و غيره من جهابذة العلم و المعرفة، حتّى أذعن له كلّ مناضل و منابذ، فلمّا اشتدّ كاهله و صفت له من العلم مناهله ولي بها شيخ الاسلام، و فوّضت إليه امور الشريعة على صاحبها الصلاة و السلام، و كان يصلّي الجمعة و الجماعة بأمر السلطان شاه عبّاس.

ثمّ رغب في الفقر و السياحة، و استهبّ من مهاب التوفيق رياحه، فترك تلك المناصب و مال لما هو لحاله مناسب، فقصد زيارة بيت اللّه الحرام و زيارة النبي و أهل بيته الكرام عليه و عليهم أفضل الصلاة و التحية و السلام.

10

ثمّ أخذ في السياحة، فساح ثلاثين سنة، و طاف أكثر المدن الاسلامية في أنحاء العالم، و اجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل و الحال، و نال من فيض صحبتهم ما تعذّر على غيره و استحال، ثمّ عاد و قطن بأرض العجم، و هناك همى غيث فضله و انسجم، فألّف و صنّف، و قرط المسامع و شنّف.

و توفّي رحمه اللّه في شوّال سنة ثلاثين بعد الألف الهجرية في اصفهان، و نقل جثمانه إلى المشهد الرضوي (صلوات اللّه عليه) و دفن في داره جنب الروضة المقدّسة، و الآن داخل في الحرم يزار هناك.

11

ترجمة العلّامة الخواجوئي

قد كتبنا رسالة عربية و فارسية حول حياة العلّامة الخواجوئي، و تكلّمنا عن حياته الاجتماعية و الثقافية، و عن عصره الذي كان يعيش فيه، ذلك العصر الذي جرت فيه على الشيعة و عاصمتها اصفهان أهوال من الاضطراب و الخوف، و كان العلماء و الزعماء الدينيين في عصره: ما بين شريد، أو محبوس، أو شهيد، أو في زاوية من الخمول و الوحدة. و نرى كثيرا من العلماء بعد ما كانوا مشهورين و معروفين، و كانت لهم رئاسة و زعامة دينية، لمّا قدموا في هذا العصر، خبأ ذكرهم و أسماؤهم، فلا نرى منهم ذكرا و لا أثرا، كأكثر البيوتات العلمية التي كانت في اصفهان عاصمة الشيعة آنذاك.

و نجد بعضهم مع خمول ذكرهم و انزوائهم عن الخلق، خدموا الشيعة بآثارهم و كتبهم العلمية الممتّعة، و حفظوا الآثار عن الانمحاء و الاندراس.

و نرى امتداد نشاطهم و حركتهم الفكرية إلى كلّ ما كان هناك من علوم معروفة و متداولة، و شملت حركتهم الثقافية إلى جانب الفقه و اصوله و الكلام و علوم القرآن و اللغة و الأدب، و نجد هذا النشاط بارزا في مؤلّفاتهم الكثيرة التي تعكس اتّجاههم العلمي و نشاطهم الفكري.

و من الواجب و الانصاف علينا أن لا ننسى لهم ما قاموا به من الأدوار الكبيرة

12

في الحركة الثقافية في الأحقاب الاسلامية الماضية، و ما ساهم به اتّجاههم هذا الممعن بحثا، الذي جاب مناطق الانسان و الحياة في بناء الحضارة الاسلامية، و إقامة دعائمها على اسس قويمة منتجة.

و من زعماء الشيعة الذين برزوا في جميع هذه الميادين العلمية و العملية، هو الشيخ الفقيه المحقّق الحكيم المتألّه العارف الموالي لأهل البيت و الطهارة (عليهم السلام)، المولى محمّد إسماعيل المازندراني الخواجوئي الاصفهاني أسكنه اللّه بحبوحات جنّاته.

و ها أنا أذكر هنا نبذة من حياته الشريفة للأعزّاء الكرام:

اسمه و نسبه:

المولى محمّد إسماعيل بن الحسين بن محمّد رضا بن علاء الدين محمّد المازندراني الاصفهاني المشهور بالخواجوئي.

و الخواجوئي نسبة إلى محلّة معروفة في بلدة اصفهان، متّصلة بالجسر العتيق على نهر زاينده رود المعروف ب«جسر الخواجو» و قد انتقل إليها المترجم في فتنة الأفاغنة، و كانت المحلّة في زمانه خارج بلدة اصفهان، و اتّخذها مسقط رأسه حتّى اشتهر بالنسبة إليها.

الإطراء عليه:

للمترجم ثناء بليغ و تجليل و تبجيل تامّ في أكثر التراجم و المعاجم الرجالية، و إليك نصّ نبذة من عباراتهم:

قال الشيخ عبد النبي القزويني من معاصريه في كتاب تتميم أمل الآمل (ص 76): كان من العلماء الغائصين في الأغوار، و المتعمّقين في العلوم بالأسبار، و اشتهر بالفضل، و عرفه كلّ ذكي و غبي، و ملك التحقيق الكامل، حتّى اعترف به كلّ

13

فاضل زكي.

و كان من فرسان الكلام، و من فحول أهل العلم، و كثرة فضله تزري بالبحور الزاخرة عند الهيجان و التلاطم، و الجبال الشاهقة، و الأطواد الباذخة، إذا قيست إلى علوّ فهمه كانت عنده كالنقط، و الدراري الثاقبة إذا نسبت إلى نفوذ ذهنه كأنّها حبط.

حكى عنه الثقات أنّه مرّ على كتاب الشفاء ثلاثين مرّة: إمّا بالقراءة، أو بالتدريس، أو بالمطالعة، و أخبرني بعضهم أنّه كان سقط من كتاب الشفاء عنده أوراق، فكتبها من ظهر قلبه، فلمّا عورض بكتاب صحيح ما شذّ منه إلّا حرفان أو حرف.

و بالجملة الكتب المتداولة في الحكمة و الكلام و الاصول كانت عنده أسهل من نشر الجراد، حتّى يمكن للناس أن يقولوا: إنّ هذا لشيء عجاب، إن هذا لشيء يراد. و كان رحمه اللّه مع ذلك ذا بسطة في الفقه و التفسير و الحديث مع كمال التحقيق فيها.

و بالجملة كان آية عظيمة من آيات اللّه، و حجّة بالغة من حجج اللّه، و كان ذا عبادة كثيرة، و زهادة خطيرة، معتزلا عن الناس، مبغضا لمن كان يحصّل العلم للدنيا، عاملا بسنن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و في نهاية الاخلاص لأئمّة الهدى (عليهم السلام)، و ذا شدّة عظيمة في تسديد العقائد الحقّة و تشديدها، و ذا همّة جسيمة في إجراء امور الدين مجراها و تأييدها.

و قال المحقّق الخوانساري في الروضات (1: 114): العلم العالم الجليل مولانا إسماعيل ... كان عالما بارعا، و حكيما جامعا، و ناقدا بصيرا، و محقّقا نحريرا، من المتكلّمين الأجلّاء، و المتتبّعين الأدلّاء، و الفقهاء الأذكياء، و النبلاء الأصفياء.

14

طريف الفكرة، شريف الفطرة، سليم الجنبة، عظيم الهيبة، قوي النفس، نقي القلب، زكي الروح، و فيّ العقل، كثير الزهد، حميد الخلق، حسن السياق، مستجاب الدعوة، مسلوب الادّعاء، معظّما في أعين الملوك و الأعيان، مفخّما عند اولي الجلالة و السلطان.

حتّى أنّ نادر شاه- مع سطوته المعروفة و صولته الموصوفة- كان لا يعتني من بين علماء زمانه إلّا به، و لا يقوم إلّا بإذنه، و لا يقبل إلّا قوله، و لا يمتثل إلّا أمره، و لا يحقّق إلّا رجاه، و لا يسمع إلّا دعاه.

و ذلك لاستغنائه الجميل عمّا في أيدي الناس، و اكتفائه بالقليل من الأكل و الشرب و اللباس، و قطعه النظر عمّا سوى اللّه، و قصده القربة فيما تولّاه.

ثمّ قال: غير أنّ هذا الشيخ الجليل لمّا كان في زمن فاسد عليل، و عصر لم يبق لأحد فيه إلى نصر العلم و الدين سبيل- من جهة استيلاء الأفغان على ممالك ايران، و استحلالهم أعراض الشيعة و دماءهم و أموالهم في كلّ مكان، سيّما محروسة اصبهان- لم يبق له مع كونه الفحل المحلّ العجب العجاب كثير ذكر بين الأصحاب، و لا جدير اشتهار لما صنّف من رسالة و كتاب.

بل لم يعرف من أجل ذلك له استاد معروف، أو اسناد متّصل إليه أو عنه على وجه مكشوف، و كأنّ ذلك كان مفقودا فيه معوذا عليه، و إلّا لنقله و نقل عنه في مبادي كتاب أربعينه لا محالة، كما هو ديدن مؤلّفي الأربعينيات، و لم يكن يعتذر هناك عن تركه ذكر الاسناد منه إلى المعصوم (عليه السلام) بأعذار غير سديدة.

ثمّ قال: و كان رحمه اللّه مرتفعا جدّا في محبّتهم- أي: محبّة السادة الفاطميين- و الاخلاص لهم الوداد، كما حكاه الثقات.

و كان رحمه اللّه أيضا صاحب مقامات فاخرة، و كرامات باهرة، يوجد نقل

15

بعضها في بعض المواقف، و يؤخذ بالسائر من الأفواه، و إنّما أعرضنا عن تفصيلها حذرا عن الاطناب المملّ المخلّ بوضع هذه العجالة.

و خطّه رحمه اللّه أيضا قد كان بقسميه المعهودين في قاصي درجة من الجودة و الحسن و البهاء، كما اطّلعنا عليه من أكثر أرقامه و مصنّفاته الموجودة لدينا بخطوطه المباركة.

و راجع ما ذكره جمع من الأعلام في الإطراء عليه: نجوم السماء في تراجم الرجال للميرزا محمّد علي الكشميري ص 269، و المحدّث النوري في خاتمة المستدرك 2: 107- 108، و السيّد العاملي في أعيان الشيعة 3: 402، و السيّد الصفائي في كشف الأستار 1: 132، و المدرّس الخياباني في ريحانة الأدب 2: 105، و الشهيد التبريزي في كتاب مرآة الكتب 1: 46، و المحدّث القمّي في الكنى و الألقاب 2: 179، و كحّالة في معجم المؤلّفين 1: 192.

أقول: قد أشار جمع من أرباب التراجم إلى خمول ذكره الشريف مع جلالته علما و عملا، و أنّه كان يعيش في عين الفتنة الهائلة.

قال المترجم نفسه في آخر كتاب الأربعين المطبوع بتحقيقي: جمعتها في زمان، و ألّفتها في مكان، كانت عيون البصائر فيه كدرة، و دماء المؤمنين المحرّم سفكها بالكتاب و السنّة فيه هدرة، و فروج المؤمنات مغصوبة فيه مملوكة بأيمان الكفرة الفجرة، قاتلهم اللّه بنبيه الكرام البررة.

و كانت الأموال و الأولاد منهوبة فيه مسبية مأسورة، و بحار أنواع الظلم موّاجة فيه متلاطمة، و سحائب الهموم و الغموم فيه متلاصقة متراكمة، زمان هرج و مرج مخرب الآثار، مضطرب الأخبار، محتوي الأخطار، مشوّش الأفكار، مختلف الليل، متلوّن النهار، لا يسير فيه ذهن ثاقب، و لا يطير فيه فكر صائب.

16

نمّقتها و هذه حالي، و ذلك قالي، فإن عثرتم فيه بخلل، أو وقفتم فيه على زلل فأصلحوه رحمكم اللّه، إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.

مشايخه:

ورد في بعض المعاجم نبذة قليلة من مشايخه في الرواية و الدراية، و هم:

1- العالم الجليل الشيخ حسين الماحوزي.

2- المولى محمّد جعفر بن محمّد طاهر الخراساني الاصفهاني صاحب كتاب الاكليل و غيره، ولد سنة ثمانين و ألف.

أقول: و عدّ في بعض التراجم من مشايخه في العلوم النقلية و العقلية: المحقّق النحرير الفاضل الهندي صاحب كشف اللثام، و الحكيم المتألّه الملّا محمّد صادق الأردستاني، و الحكيم المتألّه الملّا حمزة الگيلاني، و اللّه العالم.

تلامذته و من روى عنه:

لم يصل إلينا تفصيل تلامذته، و إليك نبذة ممّن وقفنا عليه:

1- العالم النحرير الملّا مهدي النراقي المتوفّى سنة (1209) كان أكثر تلمّذه في العلوم لديه، حتّى قيل- و اللّه العالم- إنّه كان في مدّة ثلاثين سنة يتلمّذ لديه، لا يفارقه ليلا و لا نهارا، حتّى بلغ ما بلغ من العلم و العمل.

2- العالم العارف الآقا محمّد بن المولى محمّد رفيع الجيلاني المشتهر بالبيدآبادي الاصفهاني، المتوفّى سنة (1197).

3- المولى محراب الجيلاني الحكيم العارف المشهور المتوفّى سنة (1217).

4- الميرزا أبو القاسم المدرّس الاصفهاني الخاتونآبادي، المتوفّى سنة (1202).

17

تآليفه القيمة:

للعلّامة الخواجوئي مؤلّفات و رسائل و حواش كثيرة على الكتب، قد تجاوزت جهود الفرد الواحد، تمثّل اضطلاعه بجوانب المعرفة الشاملة، و قد يعجب المرء من و فرة تآليفه ذات المواضيع المختلفة في شتّى العلوم و المعارف المتعدّدة، على الرغم- كما عرفناه- من سيرة حياته من عدم استقراره و تفرّغه للعلم، للفتنة الهائلة الأفغانية.

و لا ريب أنّ ذكاءه المفرط و ذاكرته العجيبة و وعيه الشامل، كان ذلك من الأسباب الرئيسية في تغلّبه على تلك العقبات التي تحول دون تأليفه و تصنيفه، و قد أشار أكثر أرباب التراجم إلى وفرة تآليفه.

قال في تتميم الأمل: و له رحمه اللّه تآليف كثيرة و حواش على كتب العلوم.

و قال في الروضات بعد عدّ جملة من تصانيفه: إلى غير ذلك من الرسائل و المقالات الكثيرة التي تبلغ نحوا من مائة و خمسين مؤلّفا متينا في فنون شتّى من العلوم و الحكم و المعارف.

و قال في موضع آخر: أكثرها لم يتجاوز نسخة الأصل إلى زماننا هذا.

أقول: قد وفّقني اللّه تبارك و تعالى لجمع أكثر مؤلّفاته و رسائله و حواشيه على الكتب، و تحقيقها و نشرها إلى عالم النور، و قد طبعت أكثر آثاره تحت سلسلة آثار المحقّق الخواجوئي، و هي:

1- بشارات الشيعة. و هو من أحسن ما كتب في بابه مشحون بالتحقيقات و بيان النكات و أنواع التنبيهات، شرع فيه سنة (1155) و فرغ منه أواخر شوّال من تلك السنة.

2- ذريعة النجاة من مهالك تتوجّه بعد الممات. في ذكر فضائل الامام

18

أمير المؤمنين و أولاده المعصومين (عليهم السلام) و أنّهم أفضل من سائر الأنبياء (عليهم السلام) غير نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)، و الاستدلال على ذلك بالآيات و الروايات الواردة في ذلك.

3- الفوائد في فضل تعظيم الفاطميين. رسالة مبسوطة في فضل إكرام ذرّية فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و كون المنتسب إليها بالامّ منهم، و يستحقّ الخمس، و يحرم عليه الصدقة.

4- رسالة ميزة الفرقة الناجية عن غيرهم. رسالة استدلالية اعتقادية في بعض أحكام المخالفين للشيعة.

5- رسالة في تحقيق و تفسير الناصبي. تحقيق حول معنى الناصبي لغة و اصطلاحا، و أيّ الفرق من الفرق الاسلامية محكوم به، و انّ الناصبي على صنفين:

صنف محكوم بأحكام الاسلام، و الآخر خارج عن ربقة الاسلام و محكوم بالكفر.

6- طريق الارشاد إلى فساد إمامة أهل الفساد. في الأدلّة الدالّة على جواز لعن الغاصبين لحقوق الأئمّة (عليهم السلام) و ما جرى منهم على فاطمة البتول (عليها السلام) من الأذى و الظلم.

7- الرسالة الأينية. رسالة تحقيقية حول نفي الأين عن اللّه جلّ ذكره، و تأويل ما ورد من اثبات الأين له تعالى ذكره.

8- رسالة في توجيه مناظرة الشيخ المفيد. رسالة مختصرة حول مناظرة الشيخ المفيد (قدّس سرّه) مع القاضي عبد الجبّار المعتزلي في مسألة خلافة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام).

أقول: طبعت هذه الرسائل من الرقم الأوّل إلى هنا في المجموعة الاولى من الرسائل الاعتقادية.

9- تذكرة الوداد في حكم رفع اليدين حال القنوت. رسالة استدلالية في

19

استحباب رفع اليدين إلى السماء في حال القنوت.

10- رسالة في شرح حديث الطلاق بيد من أخذ بالساق. رسالة استدلالية حول الرواية المذكورة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) و أنّه هل الوكيل و الولي في الطلاق بمنزلة الزوج أم لا؟

11- رسالة في حرمة النظر إلى وجه الأجنبية. رسالة استدلالية متقنة في عدم جواز النظر الى وجه الأجنبية إلّا ما استثني حال الضرورة.

12- رسالة خمسية. رسالة استدلالية في أحكام الخمس و مصارفه في زمن الغيبة، و هي في مقدّمة و أربع فصول و خاتمة.

13- رسالة في أقلّ المدّة بين العمرتين. رسالة استدلالية ذهب المؤلّف فيها إلى القول بجواز التوالي بين العمرتين، و ناقش الأقوال الاخر في ذلك.

14- رسالة في الرضاع. رسالة استدلالية في جواز النكاح بين أخوان و أخوات المرتضعين، و ردّ على رسالة الملّا أبي الحسن الفتوني النباطي المتوفّى سنة (1138) ه.

15- رسالة في جواز التعويل على أذان الغير في دخول الوقت. رسالة استدلالية في حكم التعويل على دخول الوقت بأيّ أمارة حصلت كأذان المؤذّن، أو صيحة الديك، أو وقت ساعة و غيرها، و ذهب إلى جواز التعويل على تلك الأمارات و لو لم يحصل له العلم بدخول الوقت.

16- رسالة في حكم الاستئجار للحجّ من غير بلد الميت. رسالة استدلالية حول الحديث المروي في التهذيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أعطى حجّة يحجّ بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة، قال (عليه السلام): لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه.

20

17- رسالة في حكم الإسراج عند الميت إن مات ليلا. رسالة استدلالية مختصرة، ذهب فيها إلى عدم استحباب ذلك و أنّه لا دليل عليه.

18- رسالة في شرح حديث توضّئوا ممّا غيّرت النار.

19- رسالة في الغسل في الأرض الباردة و مع الماء البارد.

20- رسالة في أفضلية التسبيح على القراءة في الركعتين الأخيرتين.

21- رسالة في تحقيق وجوب غسل مسّ الميّت.

22- رسالة في حكم شراء ما يعتبر فيه التذكية. رسالة استدلالية حول شراء الفراء و اللحوم و الجلود و غيرها ممّا يعتبر فيها التذكية.

23- رسالة في حكم لبس الحرير للرجال في الصلاة و غيرها. رسالة استدلالية في جواز لبس الحرير المحض مطلقا للنساء و الأطفال و الخناثي، و كراهته للرجال إلّا في حال الضرورة و الحرب، و يعبّر عنها المؤلّف في بعض رسائله بالرسالة الحريرية.

24- رسالة في حكم الغسل قبل الاستبراء.

25- الفصول الأربعة في عدم سقوط دعوى المدّعي بيمين المنكر. رسالة استدلالية في عدم سقوط دعوى المدّعي لو حلف المنكر على الوجه الشرعي، خلافا لجماعة من الفقهاء.

26- رسالة في وجوب الزكاة بعد إخراج المئونة.

27- رسالة في صلاة الجمعة. رسالة استدلالية في حرمة صلاة الجمعة و عدم وجوبها عينا في زمن الغيبة و الردّ على رسالة الشهاب الثاقب للمحقّق الكاشاني، مع عناوين قال أقول.

أقول: طبعت هذه الرسائل من رقم (9) إلى هنا في المجموعة الاولى من

21

الرسائل الفقهية.

28- رسالة في شرح حديث ما من أحد يدخله عمله الجنّة و ينجيه من النار.

29- رسالة في شرح حديث لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله.

30- رسالة في شرح حديث أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه.

31- رسالة في شرح حديث لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتمسّه النار إلّا تحلّة القسم.

32- رسالة في شرح حديث أنّهم يأنسون بكم فإذا غبتم عنهم استوحشوا.

33- رسالة في شرح حديث النظر إلى وجه العالم عبادة.

34- رسالة في تفسير آية «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوٰادِ الْمُقَدَّسِ».

35- رسالة في تعيين ليلة القدر. رسالة لطيفة في تعيين ليلة القدر مع اختلاف الافق في أنحاء العالم شرقها و غربها، ثمّ استدلّ على أنّ ليلة القدر التي تقدّر فيها المقدّرات مطابق للافق الذي يعيش فيه الامام (عليه السلام).

36- الحاشية على أجوبة المسائل المهنّائية للعلّامة الحلّي.

37- رسالة عدلية. رسالة مبسوطة في معنى العدالة، و ما تحصل به العدالة، و ما تزول به العدالة، و المناقشة في أقوال الفقهاء في ذلك، في ثلاثة أبواب و كلّ باب يشتمل على عدّة فصول.

38- رسالة في نوم الملائكة. رسالة لطيفة حول الرواية المروية في الاكمال عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن الملائكة أ ينامون؟ فقال: ما من حيّ إلّا و هو ينام.

39- هداية الفؤاد إلى نبذ من أحوال المعاد. رسالة مبسوطة استدلالية في المسألة الخلافية بين المتكلّمين و الحكماء في أنّ ما سوى اللّه تعالى هل يفنى على عمومه مجرّداته و مادّياته حتّى لا يبقى منه شيء و لا يدوم منه موجود أم يبقى منه

22

باق ببقاء اللّه تعالى؟ اختار المؤلّف الشقّ الثاني، و استدلّ عليه بالآيات و الروايات.

40- رسالة في بيان الشجرة الخبيثة.

41- رسالة في الجبر و التفويض. شرح لطيف حول كلام الامام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في نهج البلاغة «إنّا لا نملك مع اللّه شيئا و لا نملك إلّا ما ملكنا» تكلّم في هذا الشرح حول الجبر و الاختيار، و القضاء و القدر، و ما يستفاد من الآيات و الروايات و غيرهما.

42- رسالة في شرح حديث من أحبّنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا أو تجفافا.

43- المسائل الخمس.

44- رسالة في تفسير قوله تعالى «وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ».

45- رسالة في ذمّ سؤال غير اللّه. و فيها ذكر مكاشفة وقعت للمؤلّف (قدّس سرّه).

أقول: و طبعت هذه الرسائل الشريفة من رقم (28) إلى هنا في المجموعة الثانية من الرسائل الاعتقادية.

46- رسالة في أحكام الطلاق. رسالة استدلالية في الطلاق الرجعي و حقيقته، و فيها بيان حقيقة الطلاق المزيل لعلاقة النكاح.

47- رسالة في شرح حديث لسان القاضي بين جمرتين من نار.

48- رسالة في إرث الزوجة. رسالة استدلالية في بيان كيفية ميراث الزوجة من الزوج في مقدّمة و أربعة فصول و خاتمة.

49- رسالة في الحبوة. رسالة استدلالية في ستّة فصول في بيان أحكام الحبوة و ما يختصّ من الميراث بالولد الأكبر.

50- رسالة في حرمة تزويج المؤمنة بالمخالف.

51- رسالة في استحباب كتابة الشهادتين على الكفن.

23

52- رسالة في حكم التنفّل قبل صلاة العيد و بعدها.

53- رسالة في بيان عدد الأكفان.

54- رسالة في جواز التداوي بالخمر عند الضرورة. رسالة استدلالية ألّفها للسيّد مير محمّد طاهر في أربعة فصول.

55- رسالة في حكم الحدث الأصغر المتخلّل في غسل الجنابة. رسالة استدلالية في ثمانية فصول في حكم الحدث الأصغر المتخلّل أثناء الغسل و أنّه هل يبطل الغسل أم لا؟

56- المسائل الفقهية المتفرّقة. يبحث عن ثلاثين مسألة فقهية و غيرها، و فيها مباحث هامّة.

57- رسالة في استحباب رفع اليدين حالة الدعاء.

58- رسالة في بيان علامة البلوغ.

59- رسالة في من أدرك الامام في أثناء الصلاة.

60- الرسالة الهلالية. رسالة مبسوطة في كيفية ثبوت الهلال.

61- الرسالة الذهبية. رسالة استدلالية في جواز لبس الذهب و اللباس المذهّب و الصلاة فيه و عدمه.

62- الفصول الأربعة في من دخل عليه الوقت و هو مسافر فحضر و بالعكس و الوقت باق.

63- رسالة في حكم من زنا بامرأة ثمّ تزوّج بابنتها. رسالة استدلالية في المسألة المذكورة، ردّ فيها على المحقّق السبزواري حيث أجاز ذلك على كراهية.

64- رسالة في شرائط المفتي. مناظرة و مناقشة مع أحد أساتذته فيما يشترط في المفتي و الافتاء.

24

65- رسالة في منجّزات المريض. رسالة استدلالية في منجّزات المريض إذا كانت تبرّعا و مات في ذلك الزمن.

أقول: و طبعت هذه الرسائل الشريفة من رقم (46) إلى هنا في المجموعة الثانية من الرسائل الفقهية. و تصدّى لطبع هذه الرسائل المطبوعة في أربعة مجلّدات دار الكتاب الاسلامي في قم المقدّسة.

66- الأربعون حديثا. طبع الكتاب ضمن منشورات مكتبة آية اللّه السيّد حسين الخادمي الصدر (قدّس سرّه).

67- الدرر الملتقطة من تفسير الآيات القرآنية. التقطت من جميع آثار المحقّق الخواجوئي ما يرتبط بتفسير الآيات القرآنية. طبع الكتاب ضمن منشورات دار القرآن الكريم في قم المقدّسة.

68- مفتاح الفلاح و مصباح النجاح في شرح دعاء الصباح.

69- الفوائد الرجالية.

70- التعليقة على مشرق الشمسين للشيخ البهائي. طبعت هذه الكتب الثلاثة الأخيرة ضمن منشورات مجمع البحوث الاسلامية التابع للآستانة الرضوية المقدّسة.

71- التعليقة على مفتاح الفلاح للشيخ البهائي.

72- جامع الشتات. طبع الكتابان الأخيران ضمن منشورات مؤسّسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة.

73- رسالۀ اصول الدين مبسوط. باللغة الفارسية.

74- رسالۀ اصول الدين كلّيات. باللغة الفارسية.

75- ترجمة المناظرة المأمونية باللغة الفارسية. طبعت هذه الثلاثة الأخيرة

25

باهتمام أحد الخيّرين في مجموعة واحدة.

76- رسالۀ رضاعيه. طبعت في مجلّۀ فقه أهل بيت (عليهم السلام) برقم (23).

77- رسالۀ اجوبۀ مسائل ميرزا محمّد حفيظ. طبعت في مجلّۀ فقه أهل بيت (عليهم السلام) برقم (28).

78- رسالۀ نوروزيه. طبعت الرسالة في المجموعة الرابعة من ميراث اسلامى ايران نشر مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي (قدّس سرّه).

79- رسالۀ وحدت وجود.

80- رسالۀ سهو النبي (صلى اللّه عليه و آله).

81- رسالۀ أجل محتوم. طبعت هذه الرسائل الثلاثة في مجموعة ميراث حوزۀ اصفهان.

82- التعليقة على الأربعين حديثا للشيخ البهائي.

83- التعليقة على الاثنا عشرية في الصوم للشيخ البهائي.

أقول: هذا ما طبع من آثار المحقّق الخواجوئي بتحقيقي. و أمّا بقية آثاره فهي:

84- التعليقة على كتاب تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي.

85- رسالة في تجسّم الأعمال.

86- رسالة إبطال الزمان الموهوم.

87- التعليقة على تفسير الصافي للفيض الكاشاني.

88- رسالۀ تحقيق دربارۀ كوه قاف.

89- رسالۀ أخبار و أحوال أبو هذيل علّاف.

90- رسالۀ جواب از بعض مسائل ضروريه.

91- كتاب الامامة.

26

92- تبصرة الاخوان في بيان أكبرية القرآن.

93- جواز القراءة بالقراءات السبع و جواز ملك يوم الدين.

94- التعليقة على اصول الكافي.

95- التعليقة على زبدة البيان للمقدّس الأردبيلي.

96- التعليقة على مدارك الأحكام.

97- رسالة في حدّ اليأس الحاصل للمرأة.

98- رسالة سقوط الوتيرة في السفر.

99- شرح نهج البلاغة.

100- رسالة في الصلاة.

101- رسالة في العقود الفضولي.

102- رسالة في الغناء.

103- الفصول في مباحث الشفعة.

104- رسالة في فضل ما لا يؤكل لحمه.

و غيرها ممّا لم نعثر عليها.

ولادته و وفاته:

لم أعثر إلى الآن على تاريخ ولادته، و لم يتعرّض لذلك أرباب التراجم.

و أمّا تاريخ وفاته، فالصحيح أنّه توفّي في حادي عشر من شهر شعبان سنة (1173) ه.

و الذي ظهر لي من عمره الشريف أنّه (قدّس سرّه) ناهز الثمانين سنة، و ذلك أنّه أدرك الفتنة الهائلة الأفغانية، و كان ابتداؤها من سنة (1133) ه، و انتقل المترجم عند ذاك إلى محلّة خواجو مع أهله و أولاده، و ألّف في حين الفتنة عدّة كتب

27

و رسائل، منها كتابه الأربعون حديثا المحتوية على التحقيقات و التدقيقات اللطيفة، و أشار في آخر الكتاب إلى بعض الوقائع الحادثة في عصره، و كان يعدّ مع ذلك من العلماء و الفحول، فمن كان في تلك الرتبة و المرتبة، فلا أقلّ من أن يكون عمره الشريف في حوالي الأربعين سنة، و من ابتداء الفتنة إلى حين وفاته أيضا أربعون سنة، فيبلغ المجموع إلى حوالي الثمانين سنة، و اللّه العالم بحقائق الامور.

و مزاره في اصفهان في المزار المعروف ب«تختفولاد» في بقعة لسان الأرض المشحونة بالعلماء و الصلحاء و الأولياء، و هو مزار مشهود.

حول الكتاب:

هذا الكتاب الشريف الذي بين يديك هو تعليقات قيّمة مشحونة بالتحقيقات العلمية على الرسالة الصومية للشيخ البهائي (قدّس سرّه).

و فيها من المباحث الهامّة ما يبيّن مدا وسعه الشامل في العلوم النقلية و العقلية، و لعمري كتاب قيّم شريف في بابه، و فيها مباحث علمية لا يسع الباحث عنه.

قمت أوّلا بتحقيق متن الرسالة الصومية، و قابلتها مع عدّة نسخ مخطوطة مصحّحة الموجودة في مكتبة المرحوم آية اللّه العظمى المرعشي النجفي (قدّس اللّه سرّه الشريف).

ثم قمت بتحقيق التعليقة و مقابلتها مع النسخة المصوّرة عن النسخة المخطوطة المحفوظة أصلها في خزانة مكتبة مسجد جامع كوهرشاد في المشهد المقدّس.

و أسأل اللّه تبارك و تعالى أن يوفّقني لنشر ما بقي من آثاره القيمة، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.

قم المقدّسة- السيّد مهدي الرجائي 12- محرّم الحرام- 1427 هق.

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

الرسالة الصومية للعلّامة الشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين الحارثي العاملي المتوفّى سنة (1030) هق مع تعليقات هامّة للعلّامة محمّد إسماعيل المازندراني الخواجوئي المتوفّى سنة (1173) هق تحقيق السيّد مهدي الرجائي

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

[مقدمة المحقق المازندراني]

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

الحمد للّه الذي جعل الصوم من بين الأعمال عملا مختصّا به، حيث

قال

: الصوم لي و أنا أجزي عليه

(1)

. و الصلاة على أشرف الصائمين، و أفضل القائمين، محمّد و آله الطاهرين، الذين ندبوا إليه.

و بعد: يقول أحوج عباد اللّه إلى غفرانه، و أقلّهم عملا يوجب المصير إلى رضوانه محمّد المشتهر بإسماعيل المازندراني وفّقه اللّه لما يحبّ و يرضى: لمّا فرغت من تعليقاتي على أربعين الشيخ (2)، أخذت في شرح رسالته الموسومة ب«مفتاح الفلاح» (3) فلمّا وفّقني اللّه على إكماله، شرعت في إيضاح مجملات رسالته الصومية الاثنا عشرية، ليكون نفع طالبيها أكثر، و حظّ مبتغيها أوفر، سائلا من اللّه السداد و الصواب، راجيا منه الأجر، و مزيد الثواب، إنّه المبدأ و إليه المآب.

____________

(1) فروع الكافي 4: 64، من لا يحضره الفقيه 2: 75.

(2) قد طبعت هذه التعليقة في (808) صفحة بتحقيقي في هذه السنة (1426) ه، و هي تعليقة قيّمة على كتاب الأربعين للشيخ البهائي، مشحونة بالتحقيقات و التدقيقات الشريفة.

(3) و قد طبع هذا الكتاب القيّم أيضا في (808) صفحة بتحقيقي في سنة (1415) ه، و هو كتاب مشحون بالتحقيقات العلمية و المسائل الاعتقادية.

32

[مقدمة الشيخ العاملي]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

الحمد للّه الذي جعل الصوم جنّة من النار، و الصلاة على أشرف الخلائق محمّد و آله الأطهار.

____________

قوله (قدّس سرّه): «جعل الصوم جنّة من النار».

لا يخفى ما فيه من براعة الاستهلال، و إنّما جعل ذلك من نقله تعالى و هو قول نبوي (1)؛ لأنّه (صلى اللّه عليه و آله) لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ (2)، فقوله قوله، و فعله فعله.

و الجنّة: السترة. و إنّما كان الصوم جنّة منها؛ لأنّه يكسر الشهوات التي هي مبدأ المعاصي، و لذا يكون الصائم أردع لنفسه عن مواقعة السوء؛ لأنّ الجوع يوجب الانكسار المانع عن المعصية و الغفلة، كما أنّ الشبع يورث شهوة الفرج المورثة للجهل المانعة عن الحكمة.

قال (عليه السلام)

: لا تدخل الحكمة بطنا ملئ طعاما

(3)

.

و

قال أفلاطون الإلهي

: الجوع سحاب يمطر العلم و الحكمة، و الشبع سحاب يمطر الجهل و الغفلة.

و

قال (عليه السلام)

: من استطاع منكم الباه فليتزوّج، و من لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّ

____________

(1) اصول الكافي 2: 18 و 23، و 4: 62، و من لا يحضره الفقيه 2: 74 و 75، و تهذيب الأحكام 4: 151.

(2) اقتباس من قوله تعالى في سورة النجم: 3- 4.

(3) عوالي اللآلي 1: 425.

33

يقول أقلّ العباد محمّد المشتهر ببهاء الدين العاملي، وفّقه اللّه للعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده: لمّا فرغت من تأليف المقالة الاثني عشرية في الصلاة اليومية و اختها الاثني عشرية الحجّية، التمس منّي بعض الأخلّاء الأجلّاء وفّقه اللّه لارتقاء معارج الكمال، تأليف اثنى عشرية صومية على ذلك المنوال، فأسعفته بذلك مع ضيق المجال و توزّع البال، و اللّه أسأل أن ينفع بها الطالبين، و أن يجعلها من أحسن الذخائر ليوم الدين.

فأقول: الامور التي لا بدّ للصائم من اجتنابها نوعان:

____________

الصوم له و جاء

(1)

.

و هو بالكسر كسر عروق الانثيين مع إبقائهما.

و قيل: المراد أنّه موجب للعفو عن الذنوب الموجبة للنار زيادة على غيره من العبادات، و إلّا فكلّ واجب يقي من العذاب المستحقّ بتركه، و يدعى بفعله تكفير الصغائر، كما يستفاد من قوله تعالى إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ (2).

قوله: «الامور التي لا بدّ للصائم من اجتنابها نوعان».

بين النوعين عموم و خصوص مطلق، فإنّ كلّ ما يفسد الصوم يجب على الصائم اجتنابه، و ليس كلّ ما يجب عليه اجتنابه بمفسد للصوم، و ذلك كالارتماس، فإنّه محرّم يجب عليه اجتنابه و ليس بمفسد، و لا موجب للقضاء و لا الكفّارة، على ما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار، و نقل عن ابن إدريس (3) و كذا

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 411، و بحار الأنوار 100: 220، و عوالي اللآلي 3: 289.

(2) سورة هود: 114.

(3) الاستبصار 2: 85، السرائر 1: 374 و 386.

34

الأوّل: امور يفسد الصوم بارتكابها و يتوقّف حصول حقيقته على اجتنابها، كالأكل و الجماع عمدا.

و الثاني: ما ليست كذلك، و لكن ورد الشرع بنهي الصائم عنه، كالحقنة على الأقرب، و الارتماس عند بعض.

____________

عن المرتضى في مسائل الخلاف أنّه مكروه لا محرّم و لا مفسد، و المنقول من أكثر الأصحاب و منهم المرتضى في الانتصار (1) أنّه مفسد، و ادّعى عليه إجماع الفرقة.

فقول الشيخ (قدّس سرّه) «و الارتماس عند بعض» إشارة إلى حرمته عندهم دون كراهته.

أمّا الثاني، فظاهر.

و أمّا الأوّل، فلأنّ المكروه لا يجب اجتنابه، و الظاهر من قوله «لا بدّ للصائم من اجتنابها» هو الوجوب.

و كذا قوله «كالحقنة على الأقرب» فإنّ فيها أيضا و إن كانت ثلاثة مذاهب:

الافساد كما عليه المفيد (2)، و الكراهة كما عليه ابن الجنيد (3)، و تحريم المائع دون الجامد من غير قضاء و لا كفّارة كما عليه ابن إدريس (4).

إلّا أنّ الظاهر من إطلاق الشيخ هنا أنّه يذهب إلى مذهب المحقّق في المعتبر،

____________

(1) الانتصار ص 62.

(2) المقنعة ص 344.

(3) مختلف الشيعة 3: 413 عنه.

(4) السرائر 1: 378.

35

و الامور الاولى لا بدّ في نية الصوم من قصد المكلّف الإمساك عنها و لو إجمالا، بخلاف الثانية.

و قد كثر الخلاف بين علمائنا- (قدّس اللّه أرواحهم)- في تعيينها، و من ثمّ اختلفوا في بيان حقيقة الصوم شرعا على حسب اختلاف مذاهبهم فيها:

____________

حيث قال: و الوجه تحريم الحقنة بالمائع و الجامد دون الافساد (1).

إلّا أن يقال: إنّ المتبادر من إطلاق الحقنة ما كان بالمائع، فليحمل عليه ليبقى الحقنة بالجامد على الإباحة الأصلية، فتأمّل.

قوله: «لا بدّ في نية الصوم من قصد المكلّف الإمساك عنها».

فإنّها مأخوذة فيها و جزء منها؛ لأنّ معنى أصوم غدا مثلا أمسك أو أكفّ نفسي عن تلك الامور، و الظاهر أنّ كلّ ناوي الصوم له شعور بذلك وقت نيته، و إن لم يكن له شعور بذلك الشعور، كما أنّ له إرادة و شعورا بكلّ خطوة من خطواته وقت مشيه، و ليس له شعور بذلك.

قوله: في تعيينها.

أي: تعيين تلك الامور المفسدة للصوم، و ذلك لاختلاف الأخبار الواردة فيها، فإنّ في بعضها: لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربعة امور: الطعام، و الشراب، و النساء، و الارتماس (2).

مع اختلافهم في أنّ النهي الوارد في بعضها هل هو محمول على الكراهة، أو

____________

(1) المعتبر 2: 659.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 67.

36

فبعضهم عرّفه: بتوطين النفس على ترك امور ثمانية.

و بعضهم: بالإمساك عن امور أحد عشر.

و بعضهم زاد و بعضهم نقص، و قد رام بعضهم تعريفه بما ينطبق على جميع

____________

على الحرمة، أو عليها و على الافساد جميعا؟

كما أشرنا إليه آنفا أنّ بعضهم حمل النهي عن الارتماس و الحقنة على الكراهية، و بعضهم على الحرمة، و بعضهم على الافساد، فالمفسد على هذا زاد، و على الأوّلين نقص، و عليه فقس.

قوله: «بتوطين النفس».

أي: تمهيدها و تهيّأها. و القول بأنّ الترك أمر عدمي غير مقدور للمكلّف، فلا يمكن التكليف، فكيف يجعل متعلّق النهي؟ مجاب بأنّه مقدور له باعتبار استمراره؛ إذ له أن يفعل الفعل فينقطع استمرار العدم، و أن لم يفعله فيستمرّ، فلا مانع من التكليف به، و قد تقرّر ذلك في محلّه.

قوله: «و بعضهم بالإمساك عن امور أحد عشر».

فيكون أخصّ من معناه اللغوي، و هو الإمساك مطلقا.

قال أبو عبيد: كلّ ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم (1).

قوله: «و بعضهم زاد».

على الثمانية و نقص عن أحد عشر، كالمحقّق في المختصر، حيث قال: و يجب الإمساك عن تسعة أشياء: الأكل، و الشرب، و الجماع، و الاستمناء، و إيصال الغبار

____________

(1) غريب الحديث 1: 195.

37

المذاهب، فعرّفه تارة بالإمساك عن المفطرات مع النية. و اخرى بتوطين النفس على الإمساك عن المفطرات.

____________

الغليظ إلى الحلق، و البقاء على الجنابة حتّى يطلع الفجر، و معاودة النوم جنبا، و الكذب على اللّه تعالى و رسوله و الأئمّة (عليهم السلام)، و الارتماس في الماء (1). و أسقط العلّامة في الارشاد (2) الكذب و الارتماس، و زاد تعمّد القي و الحقنة. و سيأتي من الشيخ أنّ بعضهم اعتبر فيه الكفّ عن المنهيات الاثني عشرية الآتية.

و الظاهر أنّ الكذب و الارتماس و تعمّد القي و الحقنة بنوعيها غير مفسدة و إن كانت حراما.

و على القول بعدم اشتراط صحّة الصوم بالطهارة- كما هو الأقوى- يسقط وجوب الإمساك عن البقاء على الجنابة، و معاودة النوم جنبا.

ثمّ إن قلنا بعدم إفساد الغبار و البخار و الدخان مطلقا غليظا أو رقيقا، كما هو ظاهر موثّقة عمرو بن سعيد، ينحصر المفسد في الأكل و الشرب و الوقاع و إنزال المني.

و سيأتي الكلام على كلّ ذلك مفصّلا إن شاء اللّه العزيز.

و هما دوريان؛ لأنّ المفطر عبارة عن مفسد الصوم، فتعريفه به دوري.

و اجيب بأنّ المراد بالمفطر ما صدق عليه ذلك من مفسدات الصوم، فيصير التعريف في قوّة الإمساك عن الأكل و الشرب و الجماع و نحوها، كما سيأتي.

____________

(1) المختصر النافع ص 65.

(2) الارشاد 1: 296.

38

و هما دوريان إلّا بتكلّف (1)، مع انتقاض طرد الثاني بالنية.

و بعضهم عرّفه بالإمساك عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص على وجه مخصوص، و هو كما ترى (2).

و عرّفه بعضهم بكفّ المكلّف كلّ النهار أو حكمه عن المنهيات الاثني عشرية

____________

قوله: «مع انتقاض طرد الثاني بالنية».

أي: نية الصوم لصدقه عليها، فإنّها عبارة عن توطين النفس على الإمساك عن المفطرات.

قوله: «و بعضهم عرّفه بالإمساك عن أشياء مخصوصة».

الأشياء المخصوصة المنهيات الاثنا عشرية الآتية أو الثمانية أو غيرها، و بالزمان المخصوص زمان ذلك الإمساك، و هو كلّ النهار الشرعي من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، و بالوجه المخصوص ما يكون مقرونا بنية التقرّب، فهذا التعريف بالعناية يرجع إلى تعريف ابن جنيد و الشيخ، كما أشار إليه في الحاشية بقوله «و إصلاحه بالعناية ممكن».

____________

(1) و هو أن يجرّد لفظ المفطرات عن معناه الحقيقي و الاشتقاقي، و يراد به الأشياء المخصوصة، كما قالوه في تعريف الطهارة: استعمال طهور مشروط بالنية، من تجريد الطهور عن معناه الاشتقاقي و إرادة الماء و التراب «منه».

(2) لا يخفى صدقه على الاحرام و التوبة، بل على إمساك النائم وقت النوم عن أفعال اليقظة، و إصلاحه بالعناية ممكن «منه».

39

الآتي ذكرها مع النية، و هو جيّد.

و قيل (1): المراد بحكم الكلّ النصف الأخير من النهار مع زيادة ما، أو مع جزء من آخره؛ لئلّا يخرج نحو صوم المسافر و المريض إذا قدم أو برئ قبل الزوال و التناول، و صوم الندب المنوي قبل الغروب.

____________

قوله: «الآتي ذكرها مع النية».

الألف و اللام: إمّا للعهد، أو عوض عن الضمير المحذوف، فكأنّه قال: الصوم كفّ كلّ النهار مع نيته، أي: نية كفّ كلّ النهار. و هذا إنّما يكون إذا كان الكفّ منويا في كلّ النهار، بأن تقع النية قبل الجزء الأوّل منه، أو مقارنا له، فيخرج منه نحو صوم المسافر و المريض المذكور، فمست الحاجة إلى زيادة قوله «أو حكمه» ليدخل فيه المريض. و أمّا التناول على وجه النسيان في كلّ النهار، فلا ينافي الكفّ إذا كان مسبوقا بنيته، فعدم الارتضاء بما ذكره القيل معلّلا بما ذكره، ثمّ إرجاع الضمير في «حكمه» إلى الكفّ و بعده دون كلّ النهار و قربه و القريب مانع من البعيد، ممّا لا باعث يحمل عليه، و لا ضرورة تدعو إليه، فليتأمّل.

____________

(1) صدّره بلفظ «قيل» لعدم ارتضائه له؛ لأنّه لا حاجة على هذا التقدير إلى قوله «أو حكمه» إذ يصدق على صوم المسافر مثلا إذا قدم قبل الزوال و التناول و أوقع النية أنّه كفّ عن المنهيات كلّ النهار مع النية؛ إذ ليس في التعريف إشعار بأنّ الكفّ منوي في كلّ النهار، و أيضا ينتقض على هذا التقدير بصوم من استمرّ على الأكل و نحوه كلّ النهار ناسيا، فإنّ صومه صحيح، فالصواب إرجاع الضمير في «حكمه» إلى الكفّ كلّ النهار؛ إذ ملابسة المفطر كلّ النهار نسيانا في حكم الكفّ عنه كلّه عند الشارع، و حينئذ فالحاجة إلى قوله «أو حكمه» ظاهرة «منه».

40

فصل ما لا يتحقّق الصوم إلّا بالامساك عن اثني عشر

الأوّل و الثاني: الأكل و الشرب

و لو بغير المعتاد، و خلاف ابن الجنيد (1) نادر، و المرتضى رحمه اللّه (2) رجع عن موافقته.

و يلحق بهما السعوط البالغ الحلق، وفاقا للشيخ (3) و العلّامة (4)، لا الدماغ،

____________

قوله: «و خلاف ابن الجنيد نادر».

نقل في المختلف عن ابن الجنيد و المرتضى أنّ ابتلاع غير المعتاد كالحصى و البرد، و كذا شربه كمياه الأنوار و عصارة الأشجار غير مفسد للصوم؛ لأنّ تحريم الأكل و الشرب ينصرف إلى المعتاد، و المشهور بين الأصحاب تحريمه أيضا؛ لأنّ تحريمهما يعمّ المعتاد و غيره، و الصوم إمساك عمّا يصل إلى الجوف، و تناول هذه الأشياء ينافيه.

قوله: «و يلحق بهما السعوط».

السعوط: بالفتج ما يجعل من الدواء في الأنف.

قوله: «وفاقا للشيخ».

فإنّه منع من السعوط ممّا يتعدّى الحلق، و نصّ العلّامة على أنّ تعمّده يوجب

____________

(1) مختلف الشيعة 3: 257 عنه.

(2) رسائل الشريف المرتضى 3: 54- 55.

(3) المبسوط 1: 272.

(4) قواعد الأحكام 1: 64.

41

خلافا للمفيد (1) و سلّار (2)، و لا الطعنة بما تبلغ الجوف باختياره، وفاقا للتذكرة (3)، و المنتهى (4)، و خلافا للمبسوط (5) و المختلف (6).

و في ابتلاع النخامة الصدرية و الدماغية في فضاء الفم نظر، و الأظهر عدم

____________

القضاء و الكفّارة؛ لأنّه أوصل بذلك إلى جوفه المفطر متعمّدا، فعليه القضاء و الكفّارة، كما لو أوصل إلى حلقه بفمه.

و فيه منع كون مطلق الايصال إلى الجوف مفطر، بل المفطر هو الايصال إلى المعدة بما يسمّى أكلا و شربا.

و حكى عن المفيد و سلّار أنّهما أوجبا بالسعوط المتعدّي إلى الدماغ القضاء و الكفّارة؛ لأنّ الدماغ جوف و قد أوصل إليه المفطر. و فيه ما سبق.

و بذلك يظهر حال الطعنة دليلا و جوابا.

قوله: «و في ابتلاع النخامة الصدرية و الدماغية».

النخامة: البزقة التي يخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة.

و مثلها النخاعة و هي: البزقة التي يخرج من أصل الفم ممّا يلي النخاع، و هو الخيط الأبيض الذي في فقار الظهر، و يقال له: خيط الرقبة. و منه ما ورد «النخاعة

____________

(1) المقنعة ص 54.

(2) المراسم ص 98.

(3) تذكرة الفقهاء 6: 30.

(4) منتهى المطلب 9: 54.

(5) المبسوط 1: 273.

(6) مختلف الشيعة 3: 283.

42

الإفساد، خلافا للشهيدين (1).

____________

في المسجد خطيئة» (2).

هذا، و فرّق المحقّق في الشرائع (3) بين الصدرية و الدماغية، فجوّر ابتلاع الصدرية ما لم تنفصل عن الفم، و منع من ابتلاع الدماغية و إن لم تصل إلى الفم، و إليه الإشارة بقوله «و للمحقّق قول بإفساد الدماغية».

و قال الشهيدان: لا فرق بينهما في جواز ابتلاعهما ما لم تصلا إلى فضاء الفم، و منعا منه إذا وصلتا إليه (4).

و حكم المحقّق في المعتبر (5)، و العلّامة في التذكرة (6) و المنتهى (7) بجواز ابتلاعهما ما لم تنفصلا عن الفم.

و هو قوي؛ للأصل، و مساواتهما الريق في عدم الوصول من الخارج؛ لأنّ ذلك لا يسمّى أكلا و لا شربا؛ لأنّ الصائم لا ينفكّ منه غالبا، فناسب العفو عنه، و لعموم

قوله (عليه السلام)

«لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته»

(8) فإنّه يعمّ الصدرية و الدماغية و ما

____________

(1) الدروس الشرعية 1: 278، تمهيد القواعد ص 142- 143.

(2) نهاية ابن الأثير 5: 33.

(3) شرائع الاسلام 1: 193.

(4) الدروس الشرعية 1: 278، تمهيد القواعد ص 142- 143.

(5) المعتبر 2: 658.

(6) تذكرة الفقهاء 6: 30.

(7) منتهى المطلب 9: 58.

(8) فروع الكافي 4: 115 ح 1، تهذيب الأحكام 4: 323.

43

و وفاقا للمعتبر (1) و المنتهى (2).

____________

وصل إلى فضاء الفم و ما لم يصل إليه، خرج ما انفصل عنه بالاتّفاق، فبقي الباقي تحتّه.

و الرواية بسنديها صحيحة، فإنّ سندها في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (3).

و في التهذيب: عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن سعد بن أبي خلف، عن غياث، عنه (عليه السلام) (4).

و أبو علي في الطريق الأوّل و إن كان حسنا على المشهور، إلّا أنّه صحيح على ما تقرّر عندنا، و فصّلناه في بعض رسائلنا، فالقول بعدم الإفساد قوي.

و على القول بالإفساد هل يوجب الكفّارة؟ قيل: لا، و قيل: نعم؛ لأنّ ابتلاعها يوجب كفّارة الجمع لتحريمه، و الأشبه هو الأوّل؛ للأصل، و رواية ابن سنان الدالّة على إباحته بل ترجيحه لإبرائها كلّما تمرّ به من الداء.

____________

(1) المعتبر 2: 658.

(2) منتهى المطلب 9: 58.

(3) فروع الكافي 4: 115 ح 1.

(4) تهذيب الأحكام 4: 323.

44

لإطلاق موثّقة غياث بل صحيحته (1) السالمة عن المعارض.

____________

قوله في الحاشية: و رجال السند فيها إليه ثقات.

السند في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2).

و في التهذيب هكذا: عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن سعد بن أبي خلف، قال: حدّثني غياث، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (3).

قال ملّا ميرزا محمّد في رجال الأوسط: غياث بن إبراهيم بتري.

و ظنّ كونهما مقلّدين للكشي بعيد، و الجرح مقدّم، و جهالة بعض مشايخ الكشي هنا غير مضرّة، و الشيخ أهمل غياثا هذا في فهرسته (4)، فإنّه ذكره فيه من غير قدح و لا مدح سوى أنّ له كتابا، ثمّ بمجرّد ثبوت التوثيق و عدم ثبوت البترية لا يثبت كونه إماميا؛ لاحتمال أن يكون واقفيا أو غيره من الفرق المخالفة.

____________

(1) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته (فروع الكافي 4: 115 ح 1، تهذيب الأحكام 4: 323) هو غياث بن إبراهيم، رجال السند فيها إليه ثقات إمامية، و هو أيضا ثقة، كما قاله النجاشي و غيره، إلّا أنّ الكشي نقل عن بعض أشياخه عن حمدويه أنّه بتري، لكن هذا البعض مجهول الحال، و العلّامة في الخلاصة، قال: إنّه بتري، و ظنّي أنّه أخذ ذلك من كلام الكشي، و قد عرفت حاله، فلذلك قلنا: بل صحيحته؛ لثبوت التوثيق و عدم ثبوت البترية «منه».

(2) فروع الكافي 4: 115 ح 1.

(3) تهذيب الأحكام 4: 323.

(4) الفهرست للشيخ الطوسي ص 355 برقم: 561.

45

و للمحقّق (1) قول بإفساد الدماغية فقط، و تبعه شيخنا العلائي. و على القول بالإفساد، ففي لزوم كفّارة الجمع إشكال، و الأظهر العدم، إلّا إذا انفصلت لعدم

____________

و النجاشي (2) و إن حكم بكونه ثقة إلّا أنّه لم يحكم بكونه إماميا حتّى يثبت كون السند صحيحا.

و ظنّي أنّ الشيخ- (قدّس سرّه)- أخذ ذلك من كلام صاحب المدارك، فإنّه قال بعد نقل الحديث لسنده: و ليس في هذا السند من يتوقّف في شأنه سوى غياث بن إبراهيم، فإنّ النجاشي وثّقه، و لكن قال العلّامة: إنّه بتري (3). و لا يبعد أن يكون الأصل فيه كلام الكشي، نقلا عن حمدويه، عن أشياخه، و ذلك البعض مجهول، فلا تعويل على قوله (4). انتهى.

و هذا منه سوء ظنّ بالعلّامة، و نوع قدح فيه، فإنّه يستلزم: إمّا كونه مدلّسا، أو جاهلا بفساد ذلك، أو غافلا عن كون ذلك الشيخ مجهولا، و إلّا فكيف يحكم بالبترية بمجرّد قوله مع عدم ثبوته عنده، حاشاه ثمّ حاشاه، فإنّ مثل هذا عن مثله بعيد ينافي فضله و عدله، فتأمّل.

قوله: «ففي لزوم كفارة الجمع إشكال».

إن قلنا بالتحريم.

____________

(1) شرائع الاسلام 1: 193.

(2) رجال النجاشي ص 305 برقم: 833.

(3) رجال العلّامة الحلّي ص 245.

(4) مدارك الأحكام 6: 106.

46

ثبوت التحريم على المفطر، بل الأقرب الجواز كما تفيده رواية عبد اللّه بن سنان (1) من ترجيح ابتلاعها في المسجد.

و في الريق المتغيّر طعما بطاهر كالعلك إشكال، و متغيّر الثلاثة أقوى إشكال، و عدم الإفساد مطلقا قويّ، و المنع من مضغه في حسنة الحلبي (2) لا يستلزمه، مع

____________

قوله: «و في الريق المتغيّر».

أي: في ابتلاعه إشكال و تردّد؛ لأنّ تغيّر طعمه به يدلّ على انفصال بعض أجزائه منه؛ لعدم جواز انتقال العرض، فابتلاعه بمفسد، و لذلك نهي الصائم من مضغ العلك، و هذا منشأ ضعيف.

أمّا الأوّل، فلأنّ تغيّره يجوز أن يكون بالانفعال لا بالانتقال.

و أمّا الثاني، فلأنّ النهي في حسنة الحلبي تنزيهي، كما تدلّ عليه صحيحة ابن مسلم (3). و

رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)، قال

: سألته عن الصائم يمضغ العلك؟

فقال: نعم

(4)

.

و على تقدير كونه تحريما فغايته تحريم المضغ، و أمّا فساد الصوم فلا.

قوله: و متغيّر الثلاثة.

أي: الطعم و اللون و الريح.

____________

(1) قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من تنخّع في المسجد ثمّ ردّها في جوفه، لم تمر بداء في جوفه إلّا أبرأته «منه» تهذيب الأحكام 3: 256 ح 297.

(2) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت: الصائم يمضغ العلك؟ قال: لا «منه» فروع الكافي 4: 114 ح 1.

(3) فروع الكافي 4: 114 ح 2.

(4) تهذيب الأحكام 4: 324 ح 1002.

47

معارضتها بصحيحة محمّد بن مسلم المتضمّنة مضغ الباقر (عليه السلام) له صائما (1).

و المتغيّر بالنجس كالطاهر على الظاهر و إن حرم، و لم أجد لأحد فيه كلاما.

أمّا ريق الغير، فلا ريب في إفساده.

____________

قوله: «و المتغيّر بالنجس».

كالظاهر في عدم الإفساد و إن حرم ابتلاعه؛ لأنّ كلّ نجس حرام.

و على القول بالإفساد يلزمه كفّارة الجمع؛ لأنّ من أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفّارات: عتق رقبة، و صيام شهرين متتابعين، و إطعام ستّين مسكينا، كما تدلّ عليه رواية عبد السلام بن صالح الهروي (2)، و حملها في المعتبر (3) على الاستحباب.

قوله: «فلا ريب في إفساده».

أي: فساد ريق الغير الصوم؛ لأنّه مفطر، فإن كان حلالا كريق الحليلة فكفّارة واحدة، و إن كان حراما كريق غيرها، فكفّارة الجمع، على العمل برواية الهروي، و هو مع ثبوت صحّتها لوجود بعض من لم يثبت عدم توثيقه في الطريق مشكل.

قال في المعتبر: لم يظهر العمل بها بين الأصحاب ظهورا يوجب العمل بها (4).

____________

(1) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا محمّد إيّاك أن تمضغ علكا، فإنّي مضغت اليوم علكا و أنا صائم، فوجدت في نفسي منه شيئا «منه» فروع الكافي 4: 114 ح 2.

(2) تهذيب الأحكام 4: 209 ح 605، الاستبصار 2: 97 ح 316، من لا يحضره الفقيه 3:

238 ح 1128.

(3) المعتبر 2: 668.

(4) المعتبر 2: 668.

48

و ما في حسنة علي بن جعفر (1) من تجويز مصّ الصائم لسان المرأة لا يستلزم ابتلاعه.

____________

فكيف يعمل بها في الحكم المخالف للأصل؟

قوله: «و ما في حسنة علي بن جعفر».

في كونها من الحسان تأمّل؛ لاشتمال سندها على محمّد بن أحمد العلوي، و هو لا مدح فيه و لا قدح، إلّا أن يقال: إنّه من مشايخ الاجازة، فعدم مدحه لا يضرّ بحسن السند.

و الرواية في التهذيب هكذا: محمّد بن أحمد، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن العمركي البوفكي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل الصائم أله أن يمصّ لسان المرأة أو تفعل المرأة ذلك؟ قال: لا بأس (2).

قوله: «لا يستلزم ابتلاعه».

سؤال علي بن جعفر عن جواز مصّ اللسان من دون ابتلاع الريق- و لو كان من غير اختيار كما إذا سبقه من غير إرادته- بعيد؛ إذ مثل هذا ليس بموضع سؤال من مثله، و الجواب بنفي البأس يعمّ الصورتين جميعا.

و يمكن أن يكون الوجه فيه أنّ ابتلاع غير المعتاد من المأكول و المشروب غير مفسد للصوم، كما سبق من مذهب ابن الجنيد و المرتضى.

و

في صحيحة أبي ولّاد الحنّاط، قال

: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أقبّل بنتا لي

____________

(1) تهذيب الأحكام 4: 320 ح 561.

(2) تهذيب الأحكام 4: 320 ح 561.

49

ثمّ متعمّد الإفطار في رمضان و أخواته الثلاثة (1) عالما مختارا يقضي و يكفّر، و كذا مكذّب العدلين في الاصباح، و لا شيء على الساهي، و لا على خائف التلف

____________

صغيرة و أنا صائم فيدخل في جوفي من ريقها شيء؟ قال: فقال لي: لا بأس، ليس بشيء

(2)

.

و هذا يدلّ على أنّ دخول ريق الغير في جوف الصائم لا يضرّ بصومه، إلّا أن يقال: إنّه غير صريح في ابتلاعه؛ لأنّ الابتلاع يستلزم القصد و الإرادة، و هذا يمكن أن يكون من غير قصد و لا إرادة بأن يسبقه الريق إلى جوفه و لا شعور له به و لا إرادة عليه.

هذا، و

في موثّقة أبي بصير، قال

: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الصائم يقبّل؟ قال: نعم، و يعطها لسانه تمصّه

(3)

.

قوله: «و كذا مكذّب العدلين».

لأنّ قولهما حجّة شرعية، فيكون كتعمّد الإفطار مع التيقّن بالاصباح.

قوله: «و لا شيء على الساهي، و لا على خائف التلف».

أمّا الأوّل،

فلصحيحة الحلبي، عن الصادق (عليه السلام)

أنّه سئل عن رجل نسي فأكل و شرب ثمّ ذكر؟ قال: لا يفطر، إنّما هو شيء رزقه اللّه، فليتمّ صومه

(4)

.

____________

(1) المراد بأخواته: قضاؤه بعد الزوال، و النذر المعيّن، و الاعتكاف الواجب «منه».

(2) تهذيب الأحكام 4: 319 ح 976.

(3) تهذيب الأحكام 4: 319 ح 974.

(4) من لا يحضره الفقيه 2: 74 ح 318، فروع الكافي 4: 101 ح 1، تهذيب الأحكام 4:

277 ح 838.

50

لعطش أو جوع و نحوه (1)، وفاقا للعلّامة (2)، و خلافا للشهيد (3). و ليقتصر على سدّ الرمق، و إلّا قضى و كفّر.

____________

و

موثّقة عمّار عنه (عليه السلام)، قال

: سألته عن رجل نسي و هو صائم فجامع أهله، قال:

يغتسل و لا شيء عليه

(4)

.

و أمّا الثاني،

فلموثّقة عمّار عنه (عليه السلام)

في الرجل يصيبه العطاش حتّى يخاف على نفسه، قال: يشرب بقدر ما يسدّ

(5)

رمقه، و لا يشرب حتّى يروّي

(6)

.

و

رواية مفضّل بن عمر، قال

: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ لنا فتيانا و بناتا

(7)

لا يقدرون على الصيام من شدّة ما يصيبهم من العطش، قال: فليشربوا مقدار ما تروّي به نفوسهم و ما يحذرون

(8)

.

____________

(1) أي: لا قضاء عليه و لا كفّارة، و خائف التلف أيضا كذلك «منه».

(2) قواعد الأحكام 1: 66.

(3) شرح اللمعة الدمشقية 2: 122.

(4) من لا يحضره الفقيه 2: 74 ح 319.

(5) في الكافي: يمسك.

(6) فروع الكافي 4: 117 ح 6، من لا يحضره الفقيه 2: 84 ح 376، تهذيب الأحكام 4:

240 ح 702 و 4: 326 ح 1011.

(7) في الكافي: فتيات و شبّانا.

(8) فروع الكافي 4: 117 ح 7، تهذيب الأحكام 4: 240 ح 703.

51

و هل عليه تقليل المدّة بتعظيم الجرع و اللقم؟ الأظهر نعم.

و لا على الظانّ الغروب فيظهر خلافه، خلافا للمعتبر (1)، و وفاقا للشيخ (2) و الصدوق (3)، لصحيحتي زرارة (4).

____________

قوله: «و هل عليه تقليل المدّة؟».

ظاهر النصّ (5) أعمّ من ذلك حيث أمره أن يشرب بقدر سدّ الرمق من غير تعرّض لذلك، و الأصل عدم وجوبه عليه.

و أيضا فإنّ الغرض الأصلي دفع الضرر المظنون، و ربما يضرّه تعظيم الجرعة و اللقمة، و لذلك امرنا في غير وقت كوننا صائمين بتصغيرهما و تجويد المضغ ليكون أبعد من الضرر و أقرب إلى النفع، فليتأمّل.

قوله: «و لا على الظانّ الغروب».

أي: لا شيء عليه لا القضاء و لا الكفّارة؛

لصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)

أنّه قال لرجل ظنّ أنّ الشمس قد غابت فأفطر، ثمّ أبصر الشمس بعد ذلك، فقال: ليس عليه قضاء

(6)

.

____________

(1) المعتبر 2: 677.

(2) النهاية ص 155.

(3) من لا يحضره الفقيه 2: 75.

(4) من لا يحضره الفقيه 2: 75 ح 327، فروع الكافي 5: 279 ح 5، تهذيب الأحكام 4: 271.

(5) أي: رواية عمّار المتقدّمة.

(6) تهذيب الأحكام 4: 318 ح 968.

52

و لا على المعوّل عليه، أو في عدم الاصباح على عدلين و إن أمكنه العلم (1).

____________

و

في رواية اخرى: قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)

: وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة و مضى صومك، و تكفّ عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا

(2)

.

و استدلّ من قال بوجوب القضاء عليه بأنّه تناول ما ينافي الصوم عمدا، فلزمه القضاء، و إنّما سقطت الكفّارة لعدم العلم و حصول الشبهة.

و فيه أنّ هذا كما يسقط الكفّارة كذلك يسقط القضاء، مع أنّ الملازمة ممنوعة؛ إذ القضاء فرض جديد لا يثبت إلّا بأمر جديد و قيام دليل، فكيف مع قيام الدليل على خلافه.

قوله: «و لا على المعوّل فيه».

أي: في الغروب.

قال المحقّق الثاني الشيخ على رحمه اللّه: لو شهد بالغروب عدلان، ثمّ بان كذبهما، فلا شيء على المفطر و إن كان ممّن لا يجوز له التقليد؛ لأنّ شهادتهما حجّة شرعية.

و هذا منه رحمه اللّه يدلّ على أنّ من يمكنه تحصيل اليقين في موضع يعتبر فيه اليقين يجوز له الاعتماد على ما غايته إفادة الظنّ، و هذا مشكل؛ لعدم ما يدلّ عليه.

____________

(1) أمّا المعوّل في أحدهما على عدل واحد مع القدرة على العدلين أو على الاستعلام، فيقضي فقط «منه».

(2) فروع الكافي 3: 279 ح 5، من لا يحضره الفقيه 2: 75 ح 327، تهذيب الأحكام 4:

271 ح 818.