الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - ج1

- الشيخ يوسف البحراني المزيد...
415 /
11

مقدمة التحقيق

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يزخر تراثنا الإسلامي بشكل عام و الشيعي منه بشكل خاص بشذرات أثرت المسيرة الإسلامية و أغنتها بشتى صنوف المعرفة على المستويات كافة؛ من الكلام و الفقه و الاصول و التفسير و الرجال و علوم اللغة و غيرها. و كان لعلماء الطائفة الحقّة و الفرقة المحقّة، حملة علوم القرآن و مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) دور بارز و ناشط، و تفعيل نابه في ذلك متحمّلين من ذلك ما لا يحتمله غيرهم من أجل إعلاء كلمة الدين و رفعة راية مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

و في الصدر الأوّل من عصر الأئمّة (عليهم السلام) أخذ أتباعهم و تلامذتهم يفرّعون على ما أصّلوا لهم، و يكتبون ما يملون عليهم من تفسير و علوم فقهية و كلامية، فالإمام الباقر (عليه السلام) يقول: «علينا أن نلقي عليكم الأصول، و عليكم أن تفرّعوا» (1)، فكتبوا في الحديث و التفسير و الكلام و الفقه و الاصول. و لعلّ أقدم ما وصل إلينا من كتب في الحديث هو مسند سليم بن قيس الهلالي المتوفّى سنة (90) ه، و مسند محمد بن قيس البجلي أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، و مسند الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) لأبي عمران المروزي الذي يرويه مباشرة عنه (عليه السلام)، و مسند محمد بن مسلم المتوفى سنة (150) ه، و مسند زرارة بن أعين المتوفى سنة (150) ه أيضا، و في

____________

(1) السرائر (المستطرفات) 3: 575، بحار الأنوار 2: 245/ 54.

12

الأخيرين يقول السيد بحر العلوم في منظومته حول أهل الإجماع من الأوتاد:

فالستة الأولى من الأمجاد * * * أربعة منهم من الأوتاد

زراة كذا بريد قد أتى * * * ثم محمد و ليث يا فتى (1)

و هذه الكتب تعتبر من الاصول الأربعمائة التي ذكر المصنّف (2) أنها بقيت حتى زمن السيد ابن طاوس (رحمه اللّه). و من أقدم ما وصل إلينا من كتب التفسير تفسير فرات الكوفي المعاصر للكليني (رحمه اللّه) (من أعلام الغيبة الصغرى)، ثم تفسير العياشي المتوفى سنة (320) ه، و تفسير القمي المتوفّى سنة (329) ه، و التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهم السلام) حيث جمعه محمد بن عليّ ابن محمد بن جعفر بن دقاق، و غيرها.

و هكذا الأمر في بقية صنوف العلوم و المعرفة التي حرص أهل البيت (عليهم السلام) على إيصالها للناس وفق الرسالة المناطة بهم و الدور الذي التزموا به كونهم امتداد خطّ الرسالة.

و يواصل الركب مسيرته، و يسير الخلف الصالح على منهاج سلفه الصالح، و تتواصل الامّة فكريا، و هكذا يمتدّ حتى يصل إلى أزماننا المتأخرة، حيث نهض لرفع لواء العلم ثلة مؤمنة صالحة تسيّرها الغيرة على معالم الدين أن تنطمس و ملامح المذهب أن تندرس، و هو ما أشار إليه المصنّف (رحمه اللّه) عند إشارته إلى تشكّي الشهيد الثاني (قدّس سرّه) من زمانه و قلة حاملي العالم و كثرة المتفيقهين الذين نهى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عن متابعتهم بقوله: «إنّ أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيقهون المتشدقون ...» (3).

____________

(1) الأصول الأصيلة: 56/ الهامش: 1.

(2) انظر الدرر 2: 329.

(3) عوالي اللآلي 2: 72/ 135، و قريب منه في المعجم الكبير 22: 221/ 588.

13

و ممّن كان له الحظّ الأوفر من ذلك، و القدح المعلّى فيه العلّامة المحقق المدقق و العلم العيلم الشيخ يوسف البحراني (قدّس سرّه)، فقد أسهم بشكل واضح و ملموس في خدمة المذهب و إحياء علومه و ذكر الأئمّة الهداة، عليهم الصلاة و السلام. و من يطّلع على مؤلّفاته يجد فيها حبّه و اعتزازه و غيرته على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) واضحة جليّة، و كمثال على ذلك ما يعلن به كل حين من رفضه لما درج عليه بعض الاصوليين من رفض بعض الأحاديث الصحاح و الحسان لأنها تخالف مقتضى القاعدة العقليّة (1)، و يذكر أنّ في ذلك تقديما لكلام المخلوق و قواعده العقليّة على كلام ملوك الكلام، بل كلامهم ملك الكلام، و قد أشار إلى ذلك ابن أبي الحديد بقوله واصفا كلام أمير المؤمنين (عليه السلام): (دون كلام الخالق، و فوق كلام المخلوقين) (2).

و يكفي شاهدا على ذلك أنه (قدّس سرّه) جعل مسك ختام هذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ في شرح حديث لأمير المؤمنين (عليه السلام) يذكر فيه زهده و تورعه عن حلال الدنيا فضلا عن حرامها. و هنا لا بدّ من وقفة لنا مع المؤلّف و المؤلّف.

____________

(1) لاحظ درّة الفرق بين الاصوليين و الأخباريين.

(2) شرح نهج البلاغة 1: 24.

14

ترجمة المؤلّف (رحمه اللّه)

نسبه

الفقيه المحدّث الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور بن أحمد بن عبد الحسين بن عطية بن شيبة الدرازي البحراني.

و الدراز قرية في البحرين.

ولادته و وفاته (رحمه اللّه)

ذكر المصنف (رحمه اللّه) أنه ولد في قرية الماحوز سنة (1107) ه (1) الموافق لعام (1695) م، و ذكر ابنه الشيخ الحسن أنه توفي في كربلاء المقدّسة بعد ظهر السبت الرابع من ربيع الأول سنة (1186) ه، الموافق لعام (1772) م. و قد تولّى غسله الشيخ محمّد علي الشهير بابن سلطان و الحاج معصوم، و هما من تلامذته، و صلى عليه العلّامة البهبهاني، و دفن في الرواق عند رجلي سيد الشهداء (عليه السلام) ممّا يقرب من الشباك المقابل لقبور الشهداء، رضوان اللّه عليهم.

و حضر تشييعه جمع غفير من الناس على الرغم من هرب أكثرهم من المدينة بسبب الطاعون الذي أصابها. و اقيمت له مجالس الفاتحة في سائر البلاد الشيعية (2).

____________

(1) لؤلؤه البحرين: 442.

(2) منتهى المقال 7: 79، طبقات أعلام الشيعة (الكواكب المنتشرة في القرن الثاني بعد العشرة): 828- 829، أعيان الشيعة 10: 317، الأعلام 8: 215.

15

و ذكر له ثلاث كرامات أحدها قبل موته، و اثنتان بعده بمدة يسيرة، و سنذكرها فيما سيأتي من ترجمته إن شاء اللّه.

و قد أرّخ وفاته السيد محمّد الزيني بقوله:

قرّحت قلب الدين بعدك يوسف (1)

و هو ضمن أبيات سنذكرها فيما يأتي من تأبينه.

نشأته العلميّة

ذكر (رحمه اللّه) أن بداية رحلته العلمية كانت مع والده المبرور الشيخ أحمد- بعد أن هيّأ له من يعلّمه القراءة و الكتابة- حيث تلمذ له في كتاب (قطر الندى) و أكثر (شرح ابن الناظم) و أغلب كتاب (شرح النظام على شافية ابن الحاجب) و جزءا من كتاب (القطبي). و لا بدّ من الإحاطة بالظروف التي كانت تكتنف حياة شيخنا المترجم لكي نستطيع أن نكون فكرة واضحة عن جهاد هذا الرجل العظيم في طلب علوم أهل البيت (عليهم السلام) و إعلاء كلمتهم، فقد كان (رحمه اللّه) يعيش في فترة تعدّ فترة كساد، فترت فيها الهمم عن طلب العلم و الاجتهاد فيه، و أغلب من فيه إما متفيقه يحكم بما جاء في كتب الأصحاب دون إعمال رأي، بل يجمع من هذا الكتاب و ذاك ما يقضي به لبانته كما أشار إليه (رحمه اللّه) بقوله: (و المتورع الفاضل المجتهد بين العباد إذا وردت عليه المسألة هيأ لها (شرح اللمعة) و (المسالك)، و بعض شروح (الإرشاد)، و أصدر الجواب منها من غير علم له بابتنائه على صحة أو فساد) (2).

و إمّا جاهل يدّعي المعرفة، و هو ما ذكره (رحمه اللّه) من تظلّم و تشكّي الشهيد الثاني (قدّس سرّه) ممّن يدّعي العلم في زمانه، و قد ذكرناه في أوّل المقدّمة. و قد ألقت هذه الفترة

____________

(1) روضات الجنات 8: 207/ 750، أنوار البدرين: 174/ 88.

(2) انظر الدرر 1: 281.

16

الحالكة في تاريخ الثقافة الإسلامية بذيولها على حياة المترجم، و أضفت عليها من خيوطها شيئا لا يستهان به، غير أنه (رحمه اللّه) برغبته الأكيدة الصادقة في طلب العلم، و إخلاصه المحض في خدمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) استطاع أن يتجاوز كل تلك المحن و الشدائد فيشق طريقه العلمي وسط أشواك تلك الرزايا و الفتن، و إلّا فإنّه (رحمه اللّه) كان في ريعان صباه حين وقعت فتنة العتوب على بلاده البحرين و انتهكوها و أكثروا فيها القتل الذريع و النهب الفظيع، و سفكت فيها دماء الأبرياء و الأخيار و العلماء.

و أعقبت فتنة العتوب محنة أخرى هي غزو الخوارج لبلاده، حيث عاثوا فيها، و على إثر هذه الواقعة نزح والده (رحمه اللّه) مع أفراد العائلة إلى معقل الشيعة هناك (القطيف)، و بقي المترجم في بيتهم الكائن في قرية الشاخورة لحفظ ما في خزانة والده من كتب و ما في البيت من لوازم؛ حيث كان والده (رحمه اللّه) قد كلّفه بجمع ما يمكنه جمعه من الكتب التي انتهبها الغزاة و إرسالها إليه، فجمع ما أمكنه جمعه منها و أرسله إليه في القطيف.

امتدّت هذه المرحلة سنين طوالا، حتى لحق بأبيه في القطيف، و بعد أشهر من وصوله إليها توفي والده (رحمه اللّه) إثر نكبة انهزام العجم و جملة من الأعراب الذين جاؤوا لاستنقاذ البحرين من أيدي الخوارج، و كان أن أحرقت الدور هناك و منها دار والد المترجم (رحمه اللّه).

و استقرّ (رحمه اللّه) بعد وفاة أبيه في القطيف لمدة سنتين متكفّلا لبقية إخوته، و كان عمره آنذاك يناهز الرابعة و العشرين، و هناك قرأ على استاذه الشيخ حسين الماحوزي حيث حضر عنده جملة من (القطبي) و جملة وافرة من أوّل كتاب (شرح القديم للتجريد). و بعد استنقاذ البحرين صلحا من أيدي الخوارج رجع إليها، و هناك اشتغل بالدرس عند شيخه الشيخ عبد اللّه بن أحمد البلادي.

17

و خلال هذه الفترة- فترة رجوعه إلى البحرين، و التي امتدّت من خمس إلى ست سنوات- حجّ بيت اللّه الحرام و زار قبر نبيّه الكريم (صلّى اللّه عليه و آله)، و في طريق عودته نحا القطيف ليعلّ من نمير الشيخ حسين الماحوزي في علم الحديث، حيث تلمذ له في كتاب (التهذيب)، فقرأ عليه جملة منه، ثم عاد إلى البحرين التي ما لبثت أعراب الهولة أن غزتها، فرحل إلى كرمان، ثم شيراز حيث اشتغل بالتدريس في مدرسة السلطان الميرزا محمّد تقي خان، و إقامة الجمعة و الجماعة فيها، و فيها ألّف جملة من مصنفاته و أجوبة المسائل الواردة إليه.

و ما لبثت الفتنة أن نشبت في كرمان فخرج منها إلى بعض القرى حيث شرع في تأليف كتابه القيّم (الحدائق الناضرة) إلى باب الأغسال، و فيها تزوّج و أنجب ولده محمدا (1)، و فيها كان يمارس حرفة الزراعة لمعاشه. ثم ارتحل إلى اصطهبانات، و بقي فيها مدّة، ثم رحل بعدها إلى العراق حيث تشرّف بزيارة قبر أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و هناك تفرّغ كلّيّا للتدريس و التأليف، و قرر المقام فيها حتى يختاره اللّه إلى جواره، فشرع في إتمام ما بدأ به من كتاب (الحدائق الناضرة) (2) و كان له ما تمنّى حيث وفقه اللّه لجوار سيّد الشهداء محيا و مماتا.

هذه لمحة عن المحن و الآلام التي كابدها المؤلّف (رحمه اللّه)، و هو مع ذلك كلّه لم يركن إلى الدعة و عدم البحث و المطالعة بحجّة عدم تهيؤ الظروف، بل جدّ في دراسته و بحوثه و كتاباته إلى أن أصبح من أفضل علماء الطائفة، و خرج من قلمه الشريف عشرات المجلدات من المؤلّفات.

و بهذا يكون (رحمه اللّه) حجّة على أهل العلم في كل زمان و مكان، و خصوصا في

____________

(1) انظر ذلك تحت عنوان (أولاده) فيما سيأتي من ترجمته.

(2) انظر لؤلؤة البحرين: 242- 449.

18

زماننا هذا حيث توفرت الإمكانات الكثيرة التي تذلل الصعاب لنيل العلم و الفضيلة.

شاعريته

كان (رحمه اللّه) شاعرا مقلّا، و شعره مبثوت في بعض كتبه، و أغلبه في مديح و رثاء الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، و لم يشتهر بشعره لغلبة جانب الفقاهة عليه و انطباع حياته بطابع العلم و البحث و الاستدلال؛ فهو لا يقول الشعر فيمن هبّ و دبّ، و لا تجود قريحته منه إلّا بما يقتضيه المقام مدحا أو رثاء لأهل البيت (عليهم السلام)، أو عظة لأحد أبنائه و متعلّقيه، فمن شعره في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) قصيدة تقع في (31) بيتا، و مطلعها:

إليك أمير المؤمنين وفودي * * * فأنت منائي من جميع قصودي

إلى أن يقول:

أخوض بحار الموت في حب سيّد * * * به سؤددي دنيا و بطن لحودي

فيا روح، روحي في هواه و سارعي * * * لديه وجودي فهو أصل وجودي

إلى أن يقول:

محبّوه أخفوا فضله خيفة العدى * * * و بغضا عداه قابلوا بجحود

و شاع له ما بين ذين مناقب * * * أبت أن تضاهى في الحساب لمعدود (1)

و يختمها بقوله:

عليك صلاة اللّه يا خير من مشى * * * و ماست به في بيدها قلص القود (2)

____________

(1) و في البيتين إشارة لطيفة إلى ما نقل عن بعض الفضلاء- و قيل: إنه الشافعي- من قوله:

و ما ذا أقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفا، و أخفت أعداؤه فضائله حسدا، و شاع من بين ذين ما ملأ الخافقين. كشف اليقين: 4، حلية الأبرار 2: 136/ 6.

(2) الكشكول 2: 256- 257.

19

و هي قصيدة تتجلّى فيها كل معاني الحب الصادق و الولاء المحض لهذا الرجل العظيم (عليه السلام) الذي لم تتشرف الكعبة بغيره وليدا.

و من شعره في رثاء الامام الحسين (عليه السلام)، قصيدة تقع في (62) بيتا، مطلعها:

برق تألّق بالحمى لحماتها * * * أم لامع الأنوار من وجناتها

إلى أن يقول:

للّه أنصار هناك و فتية * * * سادت بما حفظته من ساداتها

و إذا سطت تخشى الاسود لكرّها * * * في الحرب من و ثباتها و ثباتها

شربت بكأس الحتف حين بدا لها * * * في نصر خيرتها سنا خيراتها

إلى أن يقول (متفرّقة):

من مخبر الزهراء أن حسينها * * * طعم الردى و العز من ساداتها

و رءوس أبناها على سمر القنا * * * و بناتها تهدى إلى شاماتها

يا عين جودي بالبكاء و ساعدي * * * ست البنات على مصاب بناتها

يا يوم عاشوراء كم لك لوعة * * * تتفتت الأكباد من صدماتها (1)

أخلاقه (رحمه اللّه) و زهده و ورعه

كان (رحمه اللّه) متعفّفا عما في أيدي الناس من حقوق و غيرها، فكان يعمل بالزراعة ليعيل نفسه و أهله بعيدا عن من غيره (2)، و هذا يذكرنا بخلق الأنبياء الأئمّة (عليهم السلام) فما منهم إلّا من امتهن الرعي كإبراهيم و أيوب (عليهما السلام)، أو التجارة أو الزراعة أو العمل بأيّ حرفة شريفة، كما هو دأب أئمّتنا (عليهم السلام).

و من أخلاقه العالية ما نقله صاحب (علماء البحرين) من أن البهبهاني سئل

____________

(1) الكشكول 2: 275- 278.

(2) لؤلؤة البحرين: 442.

20

عن الصلاة خلفه، فقال: (لا تصح). و سئل الشيخ يوسف عن الصلاة خلف البهبهاني، فقال: (تصح). و لما رأى استغراب السائل قال (رحمه اللّه): (و أية غرابة في ذلك، إن واجبي الشرعي يحتمّ عليّ أن أقول ما أعتقد، و واجبه الشرعي يحتمّ عليه ذلك، و قد فعل كلّ منّا بتكليفه و واجبه. و هل يسقط عن العدالة لمجرّد ألّا يصحح الصلاة خلفي؟) (1).

و هو خلق رفيع يخضع الهوى عنده لحكم الشارع و لا يخضع حكم الشارع عنده لهوى النفس.

أقوال العلماء فيه و إطراؤهم عليه

1- قال صاحب (تنقيح المقال): (عالم فاضل متبحّر ماهر متتبّع محدّث ورع عابد صدوق ديّن من أجلة مشايخنا المعاصرين و أفاضل علمائنا المتبحّرين) (2).

2- و قال المحقق الخونساري: (العالم الرباني و العالم الإنساني، شيخنا الأفقه الأوجه الأحوط الأضبط، يوسف بن أحمد ... لم يعهد مثله من بين علماء هذه الفرقة الناجية في التخلق بأكثر المكارم الزاهية من سلامة الجنبة و استقامة الدربة، و جودة السليقة و متانة الطريقة و رعاية الإخلاص في العلم و العمل، و التحلّي بصفات طبقاتنا الاول) (3).

3- و قال تلميذه المحدّث النيسابوري: (كان فقيها محدّثا ورعا) (4).

4- قال صاحب (أنوار البدرين): (عديم النظير و المثيل، العلّامة المنصف الربّاني الشيخ يوسف ... صاحب (الحدائق الناضرة) و غيره من المصنفات الفاخرة، شيخ مشايخ العراق و البحرين، العري من كل وصمة و شين ... من أعاظم العلماء

____________

(1) علماء البحرين: 322.

(2) منتهى المقال 7: 75/ 3286.

(3) روضات الجنات 8: 203/ 750.

(4) انظر روضات الجنات 8: 207/ 750.

21

الأعلام و أكابر أساطين علماء الإسلام) (1).

5- و قال الزركلي: (فقيه إمامي غزير العلم) (2).

6- و قال الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي: (فقيه الطائفة و محدّثها الكبير الشيخ يوسف بن أحمد، و كتابه (الحدائق) الدائر السائر بين الفقهاء ينم عن غزارة علم مؤلّفه و تضلعه في العلوم، و تبحّره في الفقه و الحديث، كما يشف كتابه (لؤلؤة البحرين) عن سعة اطّلاعه على أحوال الرجال و طرق إجازات المشايخ) (3).

7- قال السيد محسن الأمين: (من أفاضل علمائنا المتأخّرين، جيّد الذهن، معتدل السليقة، بارع في الفقه و الحديث) (4).

كراماته

نقل صاحب (الأنوار) عن أحد العلماء، عمّن حدّثه عن السيد مهدي بحر العلوم أنه أمر بوضع مجلس فاتحة عصر يوم الجمعة- أي في اليوم الذي سبق وفاة الشيخ (رحمه اللّه)- و لما سئل عن السبب قال: (نمت نومة القيلولة، فرأيت في المنام كأني في جنان الدنيا (وادي السلام)، و إذا بأرواح المؤمنين، و لا سيّما العلماء العاملين كالشيخ الكليني و الصدوق و المفيد و المرتضى و غيرهم كلهم جلوس حلقا يتحدّثون كما وردت به الأخبار (5)، ثم أقبل الشيخ يوسف فلما رأوه فرحوا به و رحّبوا به و استبشروا بقدومه، و لما سألتهم عن السبب في زيادة إقبالهم عليه قالوا: إنه قادم علينا الآن. و لا شك مع هذه الرؤيا في وفاته). فكان الأمر كما قال (رحمه اللّه) (6).

____________

(1) أنوار البدرين: 169، 175/ 88.

(2) الأعلام 8: 215.

(3) شهداء الفضيلة: 316.

(4) أعيان الشيعة 10: 317.

(5) مختصر بصائر الدرجات: 4- 5.

(6) أنوار البدرين: 175/ 88.

22

و نقل أيضا عمّن حدّثه أن أحد تلامذته رآه بعد وفاته بمدة قليلة و هو في مقبرة أنصار الحسين (عليه السلام)، فسأله مستعلما هل أنه وصل إلى هذه المكانة، فقال له الشيخ (رحمه اللّه): نعم، و لو أكملت (الحدائق) لكنت أقرب إلى الحسين (عليه السلام) من أنصاره (1).

و نقل صاحب علماء البحرين قال: (قال محمّد المدعوّ بحسن الشريف السبزواري: رأيت في عالم رؤياي مولانا الصاحب- (عجل اللّه فرجه)- في ليلة السادس من شهر شعبان المعظم سنة إحدى و ثمانين و مائة بعد الألف من الهجرة النبوية، بأوصاف سطرت في كتبنا، فسلمت عليه و ردّ الجواب بأحسن ممّا سلمت عليه، و هو منشغل بوضوء الصلاة في كمال الخضوع و الخشوع، و لما فرغ من الوضوء أقبل إليّ و أخذ يتكلم معي، فقلت: يا سيدي، تفضل عليّ بحق اللّه الذي لا إله إلّا هو، و قل حسبك و نسبك، فإني ما رأيت مثلك فينا قط بهذه الفصاحة و البلاغة، فمن أنت؟ قال لي: أنا حجة اللّه عليكم، و إمامكم.

فلمّا سمعت هذا الكلام من الإمام (عليه السلام) أخذت أقبّل يديه و رجليه، و قلت:

جعلني اللّه فداك، ما سبب اختفائكم عن الناس و هم محتاجون إليكم؟ قال: من اللّه، لمصلحة استأثر بعلمها، أو من العدو و قلّة الناصر. قلت: جعلت فداك، أ قريب ظهور دولتكم و رفاه شيعتكم؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: الوقت لا يصلح، و العصر لا يقتضي. قلت: نحن في ضلالة و حيرة من أمور ديننا، و ما رجل عالم فينا يستقيم رأيه في المسائل، و كل من نلقاه يقول على خلاف غيره، و ما نعلم على رأي من نعمل في أمور ديننا.

و من الاتفاقات الحسنة أنه كان في يدي كتاب (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة)، فقلت: جعلت فداك، هذا الكتاب مشتمل على أخبار و أحكام

____________

(1) المصدر نفسه.

23

عن الأئمَّة الأعلام- عليهم صلوات الملك العلّام- و هو من تصنيف الشيخ يوسف البحراني و أنا الآن مشغول بكتابته.

فلما سمع مني هذا الكلام التفت إلى الكتاب المزبور غاية الالتفات و أخذ الكتاب من يدي و طفق ينظر فيه، و لما نظر فيه مدة مديدة أقبل نحوي و قال:

اعمل و لا تتحيّر.

و لما انتبهت أيقنت أن التصنيف على درجة القبول بهذا التأليف و يجب علينا العمل به) (1).

تقريظ كتبه

و قد اثنى بعض العلماء على مؤلّفاته و قرّظوها و منها كتاب (الحدائق) حيث قرّظه السيد محمّد الزيني ضمن أبيات تأبينه بقوله:

كحدائق العلم التي من زهرها * * * كانت أنامل ذي البصائر تقطف (2)

و كذلك قرّظ هذا الكتاب الشيخ علي البلادي (رحمه اللّه) بقوله:

هذا كتاب الفقه للذاكرين * * * هذا رياض العلم للمجتنين

حدائق ناضرة للورى * * * قد أثمرت فقه الرسول الأمين

إلى أن يقول:

قطوفها دانية المجتنى * * * دائمة الأكل إلى الآكلين

أنوار تحقيقاتها للورى * * * ظاهرة نورا إلى المتقين

____________

(1) علماء البحرين: 314- 315/ 151.

(2) روضات الجنات 8: 207/ 750، أنوار البدرين: 174/ 88، أعيان الشيعة 10: 317.

24

غارسها رب التقى يوسف * * * أطعم من أثمارها كل حين (1)

و قد ذكرنا في كراماته منقبتين له و لكتاب (الحدائق) هذا: الاولى أنه سبب قربه للحسين (عليه السلام)، و الثانية أمر الحجّة (عليه السلام) بالرجوع إليه.

والده (رحمه اللّه)

كان (رحمه اللّه) عالما مجتهدا فاضلا، و نحن نكتفي بمختصر من ترجمته ذكرها ولده المترجم في (لؤلؤة البحرين)، قال (رحمه اللّه): المحقّق الأمجد، العالم الأوحد، الشيخ أحمد ابن الشيخ إبراهيم، قرأ في أوّل عمره على الشيخ أحمد بن إبراهيم المقابي، ثم بعد ذلك انتقل إلى الشيخ محمّد بن يوسف، ثم إلى الشيخ سليمان الماحوزي.

و كان (رحمه اللّه) عالما مجتهدا فاضلا حليما. حضر عنده في درس خطبة (الكافي) ثلّة من العلماء منهم الشيخ علي ابن الشيخ عبد الصمد الأصبعي (رحمه اللّه). و كان لا يغضب و لا يغتاظ ممّن يناقشه، و من لطائف درسه أنه وصل إلى عبارة: (احتجب بغير حجاب محجوب) (2) من الخطبة، فوقع البحث فيها مع الشيخ علي المذكور حتى صلاة الظهر، و بعد صلاة الظهر أعاد الشيخ علي البحث فاستمرّ حتى صلاة المغرب، كل ذلك و هما ينتقلان من مسألة إلى مسألة، و من بحث إلى بحث.

قال عنه الشيخ عبد اللّه بن صالح السماهيجي: (ماهر في أكثر العلوم لا سيما العقلية و الرياضية، و هو فقيه مجتهد محدّث، و كان إمام جمعة و جماعة).

له جملة من المصنفات منها رسالة في بيان القول بحياة الأموات بعد الموت، رسالة في الجوهر و العرض، رسالة في الجزء الذي لا يتجزأ، أجوبة مسائل السيد يحيى الأحسائي، و غيرها كثير.

توفي (رحمه اللّه) في القطيف بعد هجرته اليها إثر فتنة الخوارج و استيلائهم على

____________

(1) أنوار البدرين: 175/ 88.

(2) الكافي 1: 2.

25

البحرين في ضحوة (20/ 2/ 1131 ه)، و دفن في الحبّاكة عن عمر يناهز السابعة و الأربعين، تغمّده اللّه برضوانه، و أسكنه فسيح جنانه) (1).

أبناؤه

ذكر الشيخ آغا بزرگ الطهراني في طبقاته (2) ولدين له، هما:

1- الشيخ الحسن البحراني. و ذكر أنه ترجم لوالده في آخر نسخة من نسخ اللؤلؤة ترجمة مفصّلة، و هو الذي ذكر أنه توفى عام (1186) ه. و استقرب الشيخ بزرگ الطهراني أنه توفى عام (1197) ه، غير أنه صرح قبله بأسطر أنه ترجم له ضمن أعلام القرن الثالث عشر ص (361- 362) معللا ذلك باحتمال بقائه حيّا إلى القرن الثالث عشر (3).

2- الشيخ محمّد. و كان عالما مرجعا في إحدى ضواحي كرمان، و كانت امه كرمانية تزوّج بها والده عند نزوحه إلى كرمان. و بقي ولده هذا هناك حتى وفاته.

و قد ذكرنا ذلك فيما مرّ من ترجمته تحت عنوان (نشأته العلميّة).

بين الأخباريين و الاصوليين

كان لهذا الشيخ الجليل- (قدس اللّه نفسه و طيّب رمسه)- دور بارز و كبير في رأب صدع الخلاف الذي استفحل في زمانه بين طائفتين من العلماء، و يكفي أن نشير إلى أنه كان يحاول التقريب بين وجهات النظر لكلا الطرفين في كل ما يظن أنه موضع خلاف، و قد أشرنا لذلك فيما سيأتي من المقدّمة في منهجيته في كتاب (الدرر)، و لعلّ من أبرز تلك المحاولات ما ذكرناه في أخلاقه (رحمه اللّه) من تجويزه

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 93- 96/ 37.

(2) طبقات اعلام الشيعة (الكواكب المنتشرة في القرن الثاني بعد العشرة): 828.

(3) طبقات أعلام الشيعة (الكواكب المنتشرة في القرن الثاني بعد العشرة): 161.

26

الصلاة خلف البهبهاني جماعة مع أن الأخير أفتى ببطلان الصلاة جماعة خلف المترجم؛ و السبب في ذلك هو أن تكليفه الشرعي يقتضي ذلك فضلا عما في ذلك من تقريب بين هاتين الطائفتين.

مشايخه و من روى عنهم

تلمذ (رحمه اللّه) لجماعة من العلماء و روى عنهم، و منهم (1).

1- الشيخ أحمد البحراني والده المتوفى سنة (1131) ه.

2- الشيخ حسين الماحوزي المتوفى سنة (1181) ه.

3- الشيخ أحمد بن عبد اللّه البلادي.

4- الشيخ عبد اللّه بن علي البحراني البلادي، المتوفّى في شيراز في سنة (1148) ه.

5- السيد عبد اللّه بن السيد علوي البلادي البحراني.

6- المولى محمّد رفيع الدين بن فرج الجيلاني الرشتي الشهير بالمولى رفيعا عن المجلسي المتوفى سنة (1085) و هو أعلى أسانيده في الرواية.

تلامذته و من يروى عنه

1- الشيخ أبو علي الحائري، صاحب (منتهى المقال).

2- المحقّق الميرزا أبو القاسم القميّ، صاحب (القوانين).

3- الشيخ أحمد الحائري.

4- السيد أحمد الطالقاني النجفي المتوفّى سنة (1208) ه.

5- السيد أحمد العطّار البغداديّ المتوفّى سنة (1215) ه.

____________

(1) طبقات أعلام الشيعة (الكواكب المنتشرة في القرن الثاني بعد العشرة): 829.

27

6- الشيخ أحمد ابن الشيخ حسن ابن الشيخ علي بن خلف الدمستاني.

7- الشيخ أحمد بن محمّد، ابن أخي المؤلف.

8- الشيخ حسن ابن المولى محمّد علي السبزواري الحائري.

9- الشيخ حسين ابن الشيخ محمّد، ابن أخيه.

10- الشيخ خلف ابن الشيخ عبد علي ابن الشيخ أحمد، ابن أخيه.

11- المولى زين العابدين ابن المولى محمّد كاظم.

12- الشيخ سليمان بن معتوق العاملي.

13- السيد شمس الدين المرعشي النجفي المتوفّى سنة (1200) ه.

14- السيد الأمير عبد الباقي ابن الأمير حسين الحسيني الأصفهاني، ابن بنت العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) صاحب البحار.

15- السيد عبد العزيز النجفي بن أحمد بن عبد الحسين بن حردان الحسيني.

16- العلّامة السيد المير علي الحائري، صاحب (الرياض).

17- الشيخ علي ابن الشيخ حسين بن علي بن فلاح البحراني.

18- الشيخ علي بن رجب علي.

19- الشيخ علي بن على التستري.

20- الشيخ علي بن محمّد بن علي بن عبد النبي بن محمّد بن سليمان المقابي البحراني. كتب الإجازة له في كربلاء تاسع صفر سنة (1169) ه.

21- الشيخ المحدّث علي بن موسى البحراني.

22- الشيخ محمّد بن علي التستري الحائري.

23- الشيخ محمّد علي الشهير بابن سلطان.

24- المولى محمّد كاظم.

28

25- العلّامة السيد محمّد مهدي بحر العلوم.

26- المولى محمّد مهدي الفتوني.

27- المولى محمّد مهدي النراقي.

28- المقدّس الحاج معصوم.

29- العلّامة الميرزا مهدي الشهرستاني الحائري.

30- السيد الميرزا مهدي بن هداية اللّه الاصفهاني الخراساني.

31- الشيخ موسى بن علي البحراني.

32- الشيخ ناصر بن محمّد الجارودي الخطّي البحراني.

33- الحاج الميرزا يوسف الطباطبائي المرعشي النجفي.

مؤلّفاته

ترك (رحمه اللّه) تراثا علميا ضخما أثرى به المكتبة الشيعية الإسلامية، و أغنى الفكر الشيعي بسوانح يراعه و بوارحه، و هذه المؤلفات هي:

1- أجوبة المسائل البهبهانيّة، سأله عنها المرحوم المقدّس السيد عبد اللّه ابن السيد علوي البحراني.

2- أجوبة مسائل الشيخ الأمجد الشيخ أحمد ابن المقدّس الشيخ حسين الدمستاني البحراني.

3- أجوبة مسائل الشيخ أحمد بن يوسف بن علي بن مظفّر السيوري البحراني.

4- أجوبة مسائل السيّد عبد اللّه ابن السيّد حسين الشاخوري.

5- أجوبة مسائل الشيخ محمّد ابن الشيخ علي بن حيدر النعيمي.

6- أجوبة المسائل الخشتيّة، سأله عنها الملّا إبراهيم الخشتي.

7- أجوبة المسائل الشاخوريّة، سأله عنها السيد عبد اللّه الشاخوري.

29

8- أجوبة المسائل الكازرونيّة، سأله عنها الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد النبي البحراني.

9- الأربعون حديثا في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) استخرجها من كتب العامة.

10- أعلام القاصدين إلى مناهج اصول الدين.

11- الأنوار الخيريّة و الأقمار البدريّة في أجوبة المسائل الأحمديّة.

12- تدارك المدارك فيما هو غافل عنه و تارك.

13- جليس الحاضر و أنيس المسافر، يجري مجرى الكشكول.

14- الجنّة العاصمة.

15- حاشية على كتابه تدارك المدارك.

16- حاشية على لؤلؤة البحرين.

17- حاشية على الوافي للمحدّث الفيض الكاشاني.

18- حواش على كتابه الحدائق.

19- حواش و تعليقات على كتابه الدرر النجفيّة.

20- الحدائق الناضرة.

21- حرمة الامّ بالعقد على ابنتها.

22- الخطب للجمعة و الأعياد.

23- خيرة الطيور.

24- الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، و هو هذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ.

25- رسالة في تحقيق معنى الإسلام و الإيمان.

26- رسالة في الصلاة، متنا و شرحا.

30

27- رسالة في تقليد الميّت ابتداء و بقاء.

28- رسالة في حكم العصير التمري و الزبيبي.

29- رسالة في ولاية الموصى إليه بالتزويج و عدمها.

30- الرسالة المحمّدية في أحكام الميراث الأبديّة.

31- سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد.

32- شرح بداية الهداية للحرّ العاملي.

33- الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب و ما يترتب عليه من المطالب.

34- الصوارم القاصمة للجامعين بين ولد فاطمة (رحمه اللّه)، و قد ضمّنها كتاب الدرر هذا.

35- عقد الجواهر النورانية في أجوبة المسائل البحرانية.

36- الفوائد الرجاليّة.

37- قاطعة القال و القيل في نجاسة الماء القليل.

38- كشف القناع عن صريح الدليل في الردّ على من قال في الرضاع بالتنزيل.

39- الكنوز المودعة في إتمام الصلاة في الحرم الأربعة (1).

40- اللآلئ الزواهر في تتمة عقد الجواهر.

41- لؤلؤة البحرين في الاجازة لقرّتي العين.

42- مختصر رسالته الصلاتية.

43- المسائل الشيرازيّة.

44- معادن العلم.

45- معراج النبيه في شرح من لا يحضره الفقيه.

46- مناسك الحج.

47- ميزان الترجيح في أفضليّة القول فيما عدا الاوليين بالتسبيح.

____________

(1) كذا ورد العنوان في اللؤلؤة و الأنوار.

31

48- النفحات الملكوتيّة في الردّ على الصوفية.

49- هدم الطلقة و الطلقتين.

50- حواش كثيرة على (شرح الشمسية) و كتاب الصوم من (الوافي) (1).

و يوجد في مؤسستنا بعض هذه المؤلفات، و هي قيد التحقيق و منها كتاب (الحدائق الناضرة)، نسأله تعالى التوفيق لإخراجها في موسوعة تشتمل على مؤلّفاته.

تأبينه

أبّنه الأديب السيد محمّد الزيني (2) (رحمه اللّه) بتسعة أبيات مؤرّخا فيها سنة وفاته (رحمه اللّه) بقوله:

ما عذر عين بالدما لا تذرف * * * و حشاشة بلظى الأسى لا تتلف

إلى أن يقول:

يا قبر يوسف كيف أوعيت العلا * * * و كنفت في جنبيك ما لا يكنف

قامت عليه نوائح من كتبه * * * تشكو الظليمة بعده و تأسّف

إلى أن يقول:

مذ غبت عن عين الأنام فكلّنا * * * يعقوب حزن غاب عنه يوسف

فقضيت واحد ذا الزمان فأرّخوا * * * (قرّحت قلب الدين بعدك يوسف) (3)

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 446- 449، أنوار البدرين: 171- 173/ 88.

(2) السيد محمّد زين الدين الحسني الحسيني، المتوفى سنة (1216) ه. كان من مشاهير علماء النجف الاشرف و ادبائها في القرن الثاني عشر، و أحد مشاهير أصحاب واقعة الخميس. له مؤلفات في تفسير القرآن و اللغة و البلاغة. أعيان الشيعة 9: 115.

(3) روضات الجنات 8: 207/ 750، أنوار البدرين: 174/ 88، أعيان الشيعة 10: 317.

32

الكتاب

هو كتاب الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، كتبه أثناء إقامته في النجف الأشرف- على مشرفها ألف صلاة و تحية- و إليه نسب درره، و في الاسم إشعار بمؤلفه أيضا.

موضوعه

و الدرر كشكول كلامي اصولي فقهي تاريخي أخلاقي تفسيري رجالي، يجد القارئ متعة خاصّة في قراءته؛ كونه يتنقل به من عالم إلى عالم، و من فن إلى فن.

و قد يقول قائل: إنّ هناك الكثير من الكشاكيل في تراثنا ككشكول المصنّف و البهائي و غيرهما، لكن يمكن أن يقال في هذا الصدد أن الدرر تتّصف بعدة أمور تميّزها عن غيرها من الكشاكيل الأخرى، منها:

1- أنها كشكول علمي بحت بعيد عن أحوال الأدب و الخيال.

2- الرصانة العلمية، و البحث الموضوعي في كل ما تناوله.

3- المادّة العلمية المضغوطة التي تبتعد عن الإسهاب الممل، و الاختصار المخلّ، فهي بين بين حسب ما يقتضيه مقام البحث و الكلام.

منهجيّة المؤلف في الكتاب

إن العلّامة البحراني (رحمه اللّه)- كما لا يخفى على متتبّع مؤلّفاته سيما كتابنا هذا- كان من دأبه معالجة الموضوع الذي يتناوله مدارا لبحثه و محورا لقلمه بكل موضوعية و دقة أكاديمية، مبتعدا عن روح المطل و إعلاء رأيه لمجرّد أنه رأيه، كما أشرنا لذلك فيما مرّ. و من جملة ذلك ما يمكن أن نجمله في موردين:

الأوّل: مدحه للأصوليين- فضلا عن أجله علمائنا الأخباريين كالصدوق و غيره- و أعلامهم في كل مقام يقف فيه بذلك، و تصريحه بأن خلافهم مع بعضهم

33

لا يوجب مثلبة و لا سبة لهم مستشهدا بالشيخ الصدوق و الطوسي و الحلّي، و كذلك أنحاؤه باللائمة على بعض الأخباريين الذين يتهجمون على الاصوليين كالفيض الكاشاني و الأمين الأسترابادي (1)- و لا سيما الأخير- حيث ردّ عليهما المصنّف (رحمه اللّه) حينما تناولا مجتهدي الأصحاب و العلّامة الحلي بالتجريح و النقد، فقد أشار المصنّف (رحمه اللّه) إلى جهود العلّامة في خدمة الدين و المذهب بكتبه و علمه و سلوكه الذي أدخل أمة كاملة في هذا المذهب، مشيرا إلى أنه لا يستحق كل هذا من الأمين مع ما هو مما ذكر، لا لشيء سوى أنه اصولي على غير طريقة الأمين (2).

الثاني: ردّه على الشيخ عبد اللّه بن صالح البحراني في كتابه (منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين) حول تكثيره الفروق بين الأخباريين و الاصوليين، حيث أنهاها إلى ثلاثة و أربعين فرقا، و قد أجاب الشيخ في الدرة التي عقدها لذلك (3) عن المقدار الذي ذكره و ردّها إلى بعضها البعض، و أسقط الاعتراض بها، و أشار إلى أن تكثيرها إطالة بلا طائل، يقول: (إلّا إنّ الذي ظهر لي بعد إعطاء التأمّل حقه في المقام، و إمعان النظر في تلك الفروق التي ذكرها أولئك الأعلام هو سدّ هذا الباب و إرخاء الستر دونه و الحجاب ... لأن ما ذكروه في وجوه الفرق بين الفرقتين، و جعلوه مائزا بين الطائفتين جلّه بل كلّه عند التأمّل بعين الإنصاف و تجنب جانب التعصّب و الاعتساف لا يوجب فرقا على التحقيق) (4).

ثم يقول: (و كيف كان فمع فرض خروج بعض المجتهدين في بعض جزئيّات الأحكام عن الأخذ بالكتاب و السنّة و العمل بالاستنباطات الظنّية المحضة، فهو

____________

(1) انظر الدرر 2: 18، 23.

(2) انظر الدرر 3: 290.

(3) انظر الدرر 3: 287- 301/ الدرة: 59.

(4) انظر الدرر 3: 288.

34

لا يوجب طعنا في أصل الاجتهاد بالمعنى الذي ذكرناه، كما أن بعض الأخباريّين لو خرج في فهمه الخبر عن كافة أفهام العلماء الأعلام، بحيث يصير ذلك غلطا ظاهرا لجميع ذوي الأفهام، فإنّه لا يوجب طعنا على طريقة أهل الأخبار كما وقع للصدوق (قدّس سرّه) في غير موضع من الأحكام (1).

ثم يشير إلى أن الصدوق (رحمه اللّه) الذي يعدّ عمدة الأخباريين له آراء وافق فيها الأصوليين، و كذلك الطوسي (رحمه اللّه) الذي هو عمدة الاصوليين له آراء وافق فيها الأخباريين، و ليس هذا مما يصح أن يكون موردا للقدح فيهما، و كذلك تجده في كل محطة من محطات كتابه هذا.

و الحاصل أن المؤلّف (رحمه اللّه) كان ملازما للمنهج العلمي البحت في أخذه و ردّه و نقضه و إبرامه، و قد مرّ بنا كيف أنه لم يقبل القدح في الاجتهاد لمجرد أن المجتهد أخطأ في المبنى الاستدلالي، و لا القدح في طريقة الأخباريين لمجرد أن الأخباري فهم الحديث بشكل يراه غيره من الفقهاء خطأ مستشهدا في ذلك بالصدوق (رحمه اللّه)، و كان لا يرى بأسا في نصرة الاصوليين إن كان مبناهم في ذلك المقام صحيحا، و لا في نصرة الأخباريين إن كان مبناهم فيه صحيحا.

كما أنه (رحمه اللّه) كان كثيرا ما يحاول التقريب بين الطائفتين في كل ما يمكن أن يتصوّره أحد أنه موضع خلاف بينهما، ففي مسألة تنويع الأحاديث إلى أصنافها الأربعة حيث يذهب الأخباريون إلى كونها قسمين: الصحيح و الضعيف، يعالج ما يظن أنه فرق بقوله: (و التحقيق أن غير الصحيح من الحسن و الموثق إن جاز العمل به فهو صحيح و إلّا فهو ضعيف؛ فالاصطلاح مربّع لفظا و مثنّى معنى) (2).

و يلاحظ ذلك واضحا من خلال الدرّة التي وضعها للمحاكمة بين الأخبارين

____________

(1) انظر الدرر 3: 301.

(2) انظر الدرر 3: 295.

35

و الاصوليين في كل فرق فرض أنه واقع بينهما (1).

بين الحدائق و الدرر

في بعض المواضع من الحدائق يجد القارئ إحالة على كتاب الدرر، فالمصنّف (رحمه اللّه) يحيل القارئ إلى هذا الكتاب لأنه عقد فيه لذلك الموضوع درّة خاصة به، و كذلك نجد هذه الإحالة في كتابنا هذا فهو يشير إلى الحدائق و يرجع إليه في بعض الموارد، و هذا الواقع يضعنا أمام تساؤلات ثلاثة:

الأوّل: هل أن الدرر كتب في مرحلة واحدة كما يوحي به عنوانه، أم إنه كتب على أزمان متفاوتة، و في أوقات مختلفة؟

الثاني: على فرض كونه كتب في زمن واحد، فلما ذا هذا التوزيع و التنويع؟

و لما ذا يلجأ المصنّف (رحمه اللّه) إلى بعثرة جهده بين كتابين دون أن يتم الأوّل و يبدأ بالثاني؟

الحدائق كونه دورة عامة و كبيرة خارج عن مضمار هذين التساؤلين، أما الدرر فسيأتي بيان الجواب عن ذلك.

الثالث: لما ذا يعيد المصنّف ما يذكره في الحدائق- بما أنه دورة فقهية كاملة- في كتاب الدرر، مع أن الدرر كتب كما أشرنا مع الحدائق و مزامنا له؟

ضرورة التنويع

يمكن الإجابة على التساؤلات المارّة بالقول: إن الذي يظهر من إجازة المصنّف (رحمه اللّه) لولدي أخويه: الشيخ خلف ابن الشيخ عبد علي و الشيخ حسين بن الشيخ محمد أنه (رحمه اللّه) بدأ بكتابة الدرر النجفية قبل أن يتم كتاب المتاجر من الحدائق حيث قال: (و ها أنا أذكر ما خرج مني من المصنّفات أوّلا و آخرا، فمنها:

____________

(1) انظر الدرر 3: 287- 301/ الدرة: 59.

36

كتاب الحدائق المذكور إلى كتاب الحج، و أنا الآن في الاشتغال بكتاب المتاجر ...

و منها كتاب الدرر النجفية) (1).

فلعلّه (رحمه اللّه) لما كان يخطط للحدائق أن يكون كتابا علميّا واسعا و موسوعة ضخمة، أراد أن يثبت بعض آرائه و ما تجود به قريحته العلمية في كتب أخرى خشية أن تحول طوارق الحدثان دون إتمام تلك الموسوعة؛ فيفوّت فرصة إثبات ما يرتئيه من مطالب و بحوث يهدف منها خدمة هذا الدين الحنيف. و مسألة أخرى لا يمكن أن يغفل عنها أحد هي أن الحدائق موسوعة فقهية بحتة، غاية ما يمكن أن يدخله فيها شيء من الاصول و الرجال باعتبارها من مقدّمات علم الفقه و وسائله، أما كتاب مثل الدرر فيمكنه أن يكتب فيه في كل فن كما أشرنا لذلك في أوّل المقدّمة.

و هذا اللون من الكتابة ضروري؛ لأن الكاتب قد يكون غير مختصّ بعلم التاريخ مثلا غير أنه يريد أن يتناول جانبا منه يرى فيه موضع حاجة للعامة لمعرفة خفاياه و أسراره فيكتب في ذلك الموضوع فقط، و هكذا في بقية العلوم الاخرى ممّا هي غير داخلة في مضمار تخصصه، مع أنه يجد من نفسه حاجة لأن يكتب في بعض جوانبها، و هو ممّا يجعله يخرج بحصيلة هي كشكول جامع لشتى فنون المعرفة. هذا من ناحية، و من ناحية أخرى إنّ الكاتب بوضعه كتابا مثل هذا يريد أن يختصر المسافة على القارئ فيضع بين يديه كتابا يتناول عامة المواضيع التي يرى- من وجهة نظره- أنها موضع حاجته فيكفيه عن عدّة كتب تبحث في المجالات التي تناولها هذا الكشكول. و هذا ما يذكّر بما نقل عن الوزير الصاحب بن عبّاد الذي كان يستصحب في سفره حمل ثلاثين جملا من

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 446، 447.

37

الكتب ليطالعها، فلما وصل إليه كتاب (الأغاني) استغنى به عن تلك فلم يكن يستصحب غيره (1).

هذا مع أن الفرق واضح بين الكتابين، غير أن موضع الشاهد هو إمكان استغناء القارئ بكتاب ما عن كتب كثيرة. و لعلّ هذا يضع خلّا للتساؤلين الأخيرين.

أقوال العلماء في كتاب الدرر

1- قال صاحب روضات الجنات: (كتاب جيد جدا، مشتمل على علوم و مسائل و فوائد و رسائل، جامع لتحقيقات شريفة و تدقيقات لطيفة) (2).

2- و قال الطهراني: (فيها مسائل معضلة، و رسائل ذات دقائق لطيفة). غير أن الطهراني (رحمه اللّه) ذكر أن مجموع درره اثنتان و ستون درّة (3) و الواقع أنها سبعون درّة.

منهج التحقيق

النسخ الخطية

الظاهر أن المصنّف (رحمه اللّه) كتب نسخة واحدة من هذا السفر الجليل؛ إذ أن كل النسخ الموجودة مذكور في آخرها قول المصنّف: (و كتب بيمينه ... يوسف بن أحمد بن إبراهيم ... بتاريخ يوم العشرين شهر ذي القعدة الحرام من السنة السابعة و السبعين بعد المائة و الألف).

فهي إما أن تكون قد نسخت عنها مباشرة، أو نسخ سابقها عن لاحقها. و قد اعتمدنا في تحقيقنا لكتاب (الدرر النجفية) على نسختين:

____________

(1) وفيات الأعيان 3: 307- 308/ 440.

(2) روضات الجنات 8: 205.

(3) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 8: 140/ 529.

38

الاولى: خطيّة من إحدى مكتبات القطيف الخاصة، و قد نسخت عام (1200) ه. عدد صفحاتها (489) صفحة، تتراوح أسطرها بين (29- 30) سطرا، و هي بخط جيد غير أن فيها بعض السقوطات في الكلمات و الصفحات، و هي من نسخ محمد بن خلف الستراوي. و قد جعلناها النسخة الامّ لقدم تاريخ نسخها- فهو قريب من زمان وفاة المؤلف المتوفى سنة (1186) هو لقلّة الأخطاء فيها قياسا إلى غيرها من النسخ. و قدر رمزنا بالحرف «ق». و في أوّلها فهرس لدرر الكتاب السبعين.

الثانية: نسخة مطبوعة على الحجر، لم تذكر فيها سنة الطبع و تمتاز بكثرة هوامشها التي وضعها المصنّف نفسه عليها؛ حيث ذيّلت بعبارة (منه (رحمه اللّه)). تتكون هذه النسخة من (312) صفحة ب(34) سطرا، و قد رمزنا لها بالحرف «ح».

و هناك نسختان اخريان لم نعتمدهما كنسختي تحقيق، لكن اتخذنا منهما نسختين مساعدتين لحل غامض هوامش النسخة الحجرية و غامض المتن فيما فيهما من سقوطات و كلمات غير مقروءة و في مطابقة النسخة الحجرية عليها في المواضع التي سقطت من النسخة «ق» حيث إن فيها- في أكثر من موضع- سقطا مقداره صفحتان أو أكثر كما أشرنا لذلك في محلّه (1). و هاتان النسختان هما:

الاولى: نسخة خطية من مكتبة المرحوم العلّامة الشيخ محمد صالح العريبي (رحمه اللّه) شراء من مكتبة الحاج محمد على التاجر. و تمتاز بجودة الخط و فرز ألفاظ الدرر بحروف كبيرة و وجود هوامش للمصنّف فيها ذيلت بعبارة (منه (رحمه اللّه)). و هي من نسخ عيسى بن حسن بن عبد اللّه بن مرهون آل شهاب الدرازي البحراني، انتهى منها في السابع عشر من جمادى الاولى لعام (1309) ه.

____________

(1) انظر الدرر 3: 249- 251.

39

و تقع في (631) صفحة تتراوح أسطرها بين (22- 23) سطرا، و قد رمزنا لها بالحرف «ع».

الثانية: نسخة خطية من مكتبة آية اللّه المرعشي (رحمه اللّه) برقم (3423)، و هي من (544) صفحة، كل صفحة ب(24) سطرا. و هي من نسخ محمد مهدي بن حسن الحسيني، انتهى منها يوم السبت السادس عشر من شهر المحرّم الحرام سنة (1240) ه، و قد رمزنا لها بالحرف «م».

عملنا في الكتاب

اتّسم العمل في هذا الكتاب- كغيره من الكتب التي صدرت للمؤسسة، أو التي لا تزال قيد التحقيق- بكونه جماعيّا حيث مرّ الكتاب بالمراحل التالية:

1- تقطيع النصّ، و فرز عناوينه و مسائله.

2- الصف الكامپيوتري.

3- مقابلة المصفوف على النسخة الحجرية «ح» لتثبيت سقوطات الصف بينهما و اختلافاته، ثم مقابلة المصفوف على النسخة «ق» لتثبيت الفروق بينها و بين النسخة «ح».

4- تخريج الآيات القرآنية الكريمة و الأحاديث النبوية الشريفة و أقوال و آراء العلماء و الشواهد الشعرية.

5- مراجعة المصادر التي اثبت عليها تخريجات الكتاب في مرحلة التخريج.

6- تقويم النصّ، و هي أهم مراحل التحقيق حيث فيها يتم الموازنة بين عبارتي النسختين و ترجيح إحداهما على الاخرى و إتمام النص بما يقتضيه السياق سواء من المصادر التي يذكرها المصنّف، أو من بحار اللغة، و مراجعة ما يحيله مراجع المصادر على المقوّم في الموارد التي يشكل عليه البتّ في صحتها. و يمكن إجمال عمل مرحلة التقويم بالآتي

40

أ- تخريج غوامض اللغة و شرح بعض الاصطلاحات الواردة في المتن.

ب- هناك هوامش للماتن نفسه في النسختين «ح» و «ق» لم يشر إلى مواضعها في المتن، فكان الأمر يتطلّب نوع دقّة و تأمّل لنسبة هذه الهوامش إلى مواضعها الصحيحة في المتن، و هذا ما قمنا به بعد بذل أكبر قدر من الجهد في تعيين الموضع الصحيح لكل هامش.

ج- إتمام بعض العبارات التي يستشعر أنها غير تامّة، و غالبا ما تكون الإضافة قدر الإمكان بأقل قدر من الكلمات؛ لكي لا تتّسع مساحة التغيير في المخطوط الذي ينبغي على المحقق أن ينظر إليه على أنه نصّ مقدس من الناحية العلمية و أمانة النقل.

د- تغيير بعض العبارات في المتن حينما تلجئ الضرورة إلى ذلك، و ذلك فيما لو كانت عبارة المخطوط مختلة نوعا ما. و مراعاة لقدسية المخطوط كنا نحيل تلك العبارات إلى النسختين المساعدتين- و هذا كثيرا ما قمنا به- فنثبت ما فيهما مع الإشارة إلى ذلك في الهامش. و إن لم نجد فيهما ضالّتنا فإننا نجد أنفسنا مجبرين على تطبيق نوع من المعالجة هو آخر العلاج، و هو التغيير الذي يقوم عبارة المتن.

هالتعليق ببعض العبارات الموجزة على بعض الموارد من المتن، التي تتطلب ذلك التعليق إن كانت هناك ضرورة قاضية به دون أن تكون تلك هي خطتنا في التحقيق.

و الغرض من ذلك إمّا حل غامض، أو إرجاع تابع إلى متبوعه أو جواب لجزائه.

و- وضع فهارس مفصّلة و عامة للكتاب تشمل الآيات القرآنية و الأحاديث

41

النبوية و الشواهد الشعرية و الكتب الواردة أسماؤها في المتن و كشاف للأعلام و الفرق و المذاهب و الأماكن و غيرها.

ز- ضبط بعض الألفاظ و الأسماء التي تشكل قراءتها كأسماء الأماكن و الرواة و غيرها.

ح- التزمنا مبدأ المسامحة في منهج التحقيق دون الالتزام الحرفي في الإشارة إلى موارد الخلاف و التصحيح على المستويين الإملائي و النحوي، بل و حتى في بعض الموارد اللغوية إلّا ما سنح.

ط- وضع عناوين لكل درّة مستعينين في بعضها بالعناوين المذكورة أوّل النسخة «ق»، و كذلك وضع عناوين فرعية جانبية داخل كل درّة إن تطلب المقام ذلك و أمكن.

هذا فيما يخص السياق الخاص للتقويم في هذا الكتاب، أمّا السياق العام فتمثّل بما يلي:

أ- وضع المفردات المضافة التي يتطلبها التقويم لضبط النص بين معقوفتين [] دون الإشارة إلى ذلك في الهامش، أما الإضافات التي تؤخذ من المصادر فتوضع بين خطين عموديين مع عدم الإشارة إلى ذلك في الهامش أيضا.

ب- عند وجود فرق بين النسختين في مورد ما فإننا نثبت ما في «ق» لأنها الام، هذا إن كان ما فيها هو الأصح أو مساويا لما في «ح»، و أما إن كان ما في «ح» هو الصحيح فإننا نثبته في المتن مع الإشارة إليه في الهامش بلفظ: من «ح»، و في «ق»: كذا. و كذلك مع بقية النسخ في مجال مقايستها ب«ق».

ج- فيما يخص فروق النسخ؛ إن كان كلمة واحدة وضع الهامش فوقها و أشير في الهامش إليه، و إن كان عبارة كاملة وضع الهامش على آخر كلمة فيها و أشير لذلك في الهامش بذكر العبارة أوّلا ثم الإشارة إليها بما يناسب المقام.

42

د- عند وجود كلمة في نسخة و انعدامها في اخرى:

فإن كانت موجودة في «ح» غير موجودة في «ق»؛ و كانت ضرورية للسياق وضعت في المتن و أشير في الهامش إليها بلفظ: من «ح»، و إن لم تكن ضرورية للسياق لم توضع، و وضع هامش على الكلمة السابقة لها و يشار إليها بلفظ: في «ح» بعدها: كذا.

و إن كانت موجودة في «ق» و غير موجودة في «ح»؛ و كانت ضرورية للسياق و حذفها مخل به أشير إليها في الهامش بلفظ: سقط في «ح»، و إن لم تكن ضرورية للسياق و غير مخل به حذفها اشير إليها بلفظ: ليست في «ح»، و إن كانت عبارة كاملة كانت الإشارة بلفظ: ليس في «ح»، على تقدير: قوله: (كذا) ليس في «ح».

هحينما يكون ما في النسخ كلها خطأ و ما أضفناه هو الصحيح:

فإن كان من المصدر اشير إليه بلفظ: من المصدر، و في النسختين: كذا- مع اشتراكهما في الكلمة المخطوءة- أو: و في «ح»: كذا، و في «ق» كذا، فيقدم «ح» على «ق» هنا؛ للخطأ الوارد، و كون «ق» هي النسخة الام، و إن كانت الإضافة منا يستغنى عن ذكر عبارة: من المصدر.

و إن كان ما في النسختين صحيحا غير أن ذلك أوفق في السياق- و هذا نادر جدا- أشير إليه بمثل ذلك غير أنه هنا تقدم النسخة «ق» على «ح» فيقال: في «ق»: كذا، و في «ح»: كذا.

و- التخريجات التي لم نجدها في كتب من سبق المؤلف زمانا و نجدها عند من يعاصره أو بعده، و نضطرّ لتخريجها عنه كما لو كانت مفردة لغوية، فإننا نضع هامشا عليها و نشير إليها في الهامش بلفظ: ذكره صاحب ...، كما في شرح

43

مفردة الدست (1) التي لم يذكر لها معنى مقاربا لسياق ما في الكتاب سوى الزبيدي في (تاج العروس) فاضطررنا لإثباته، و كما ذكر المصنّف في مسألة عدم تنجس الماء القليل بالملاقاة، حيث صرّح بتبع بعض متأخّري المتأخّرين لابن أبي عقيل في هذه المسألة، و لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر سوى في (مفتاح الكرامة) حيث نقله عن الفتوني و السيد عبد اللّه الشوشتري. و صاحب (مفتاح الكرامة) معاصر للمصنّف، فكنّا مضطرّين لنقل ذلك عنه (2) مع اثبات عبارة (نقله ...). و كما في مسألة نقل جثمان السيد المرتضى (رحمه اللّه) من داره إلى جوار الحسين (عليه السلام) فإننا لم نعثر عليه عند من تقدّم على المصنّف، فاضطررنا إلى نقله عن صاحب منتهى المقال (3).

ز- فرز أسماء الكتب بأقواس باهتة قليلا لتتميز عن أقواس نصوص العلماء المنقولة.

ح- فيما يخص الأحاديث النبوية و الروايات المعصومية التي ينقلها المصنّف (رحمه اللّه) إن كانت كثيرة الاختلاف عمّا في المصدر الذي بين أيدينا- حيث إنّ المصنّف قد ينقل عن نسخة أخرى مغايرة، أو يقع الاختلاف من سهو النسّاخ- فإننا نتركه دون تلاعب أو تغيير إلّا إذا كانت بعض الموارد هي الصحيحة فإننا نغيّرها كما أشرنا لذلك في النقطتين: (د) و (ه). و إن كان الاختلاف في مورد واحد أو موردين نشير إلى ذلك في نهاية هامش التخريج. و في بعض الموارد على الكلمة نفسها فيما لو كان الحديث المنقول طويلا نوعا ما.

ط- هناك بعض الهوامش في النسخة «ح» غير مقروءة كليا أو معظم كلماتها،

____________

(1) انظر الدرر 3: 197/ الهامش: 4.

(2) انظر الدرر 2: 19/ الهامش: 5.

(3) انظر الدرر 3: 158/ الهامش: 1.

44

و لم يذكر في «ق»، فقمنا بحذفها؛ إذ لا طائل من ذكرها مقطعة غير مستتمّة المعنى.

ي- في فهارس الأعلام و غيرها توضع أرقام الصفحات أمام الاسم الأكثر شهرة للمسمى به و يشار إلى بقية الأسماء كلّا بحرفه في موضعه مع وضع علامة المساواة بينه و بين الاسم الأكثر شهرة.

ك- وضع العناوين التي أضفناها نحن داخل مستطيل مظلّل؛ كي تتميّز عن عناوين المصنّف.

7- إدخال التصحيحات و إخراج الكتاب فنيا بالشكل المطلوب.

8- المراجعة النهائية، و هي مرحلة هامّة من الناحيتين العلميّة و الفنية؛ إذ يتم فيها مراجعة الكتاب كاملا لتدارك ما فات فيه من أخطاء، و وضع اللمسات الأخيرة على الكتاب من الناحية الإخراجية و الفنية و العلميّة.

و أخيرا نتوجه إلى اللّه تعالى أن يمنّ علينا بحسن العاقبة و الخاتمة و أن يتقبل منا هذا العمل الذي نهدف من ورائه إلى نشر علوم أهل البيت (عليهم السلام)، و أن يجعل أجرنا به الجنة ببركة محمد و آله الكرام، (صلوات اللّه و سلامه عليهم) في المبدأ و الختام.

و كذلك نتوجه إلى القارئ الكريم أن يغض البصر عمّا فيه من هفوات، فقديما قيل: (لكل عالم هفوة) (1).

شركة دار المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) لإحياء التراث

____________

(1) مجمع الأمثال 3: 103/ 3295.

45

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

48

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

49

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

54

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

55

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

56

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

57

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

58

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

59

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

60

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}