مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاّمة - ج1

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
580 /
1

نبذة من حياة المؤلّف

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[الحمد]

الحمد للّٰه الذي جعل لنا طلاقة النطق باللّسان و أعاننا عليه بتعلّم الكتابة و قدرة البيان ثم شرّفنا بشرافة الإخلاص و نعمة الإيمان.

و الصلاة الدائمة المتواصلة على أنبيائه الّذين بلّغوا عنه إلى عباده رسالاته و أدّوا عنه إليهم أماناته و لا سيّما على خاتمهم و سيّدهم من الأوّلين إلى الآخرين محمد و على آله المعصومين أئمّة عباده و أُمنائهم على بلاده.

و بعد إنّ هذا الكتاب الماثل بين يديكم أيها القرّاء الأفاضل هو مفتاح الكرامة في فقه الإماميّة، كتبها أحد أعلام الشريعة و أعاظم فقهاء الشيعة الّذي عاش بين القرن الثاني عشر و القرن الثالث عشر و هو السيّد محمّد جواد العاملي (رحمه الله). فلا بدّ لنا من أن نعرف أوّلًا مؤلّفه الفاضل حسب ما ظفرنا عليه من حياته الطيّبة و ثانياً هذا الكتاب المتفرّد في فنّه لمطالعيه و ناظريه أهل العلم و التحقيق المراجعين إليه في طيّ تفحّصهم في الفقه الجعفري.

نسبه الشريف:

أمّا اسم مؤلّفه فهو على ما أنسبه إليه المحقّق الفقيه السيّد محسن الأمين العاملي (رحمه الله)، الّذي هو من البيت و أهل البيت أدرى بما في البيت محمد جواد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قاسم بن علي بن علاء الدين بن علي الأعرج ابن إبراهيم بن محمد بن علي بن مظفر بن محمد بن علي بن حمزة بن الحسين بن محمد بن عبد اللّٰه بن عيسى بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن

2

علي بن أبي طالب (عليهم السلام). و قد يصف نفسه في بعض مصنّفاته بالحسيني الحسني الموسوي، و كان وجه انتسابه نفسه إلى الحسن المجتبى و موسى الكاظم (عليهما السلام) من جهة امهاته أو جدّاته.

فالرجل ينتهي إلى النجيب الشريف الثائر المتعهّد المحامي عن شرف العترة الطاهرة، زيد بن علي بن الحسين ثمّ إلى الائمّة زين العابدين و أبي عبد اللّٰه الحسين و أمير المؤمنين و فاطمة سيّدة النساء عليهم أفضل الصلاة و أحسن السلام، فنسبه أشرف الأنساب و عروقه أعرق الأعراق و صلبه أصلب الأصلاب.

و أمّا مولده فهو ولد (رحمه الله) في قرية «شقراء» من قرى جبل عامل بلبنان.

و أمّا سنة ولادته فلم يضبطه أحد على التحقيق و التعيين إلّا أنّ الأمين العاملي (رحمه الله) أثبتها في حدود المائة و نيف و خمسين بعد الألف.

مسيره في تحصيله و أساتيذه من ابتدائه إلى انتهائه:

و الظاهر أنّ أوائل ابتدائه في تحصيل العلوم كان في جبل عامل، فشرع في مقدّمات العلوم الإسلامية الدخيلة في التفقّه في هذا المكان. ثم بعد استكماله تلك المقدمات سافر إلى العراق، فأقام في إحدى الحوزتين المعروفتين الدائرتين في ذلك الزمان و هي كربلاء المقدسة بعد النجف الأشرف فاستوطنها و ذلك لأنّ بلدة كربلاء في ذلك الزمان صارت حوزة علميّة عالية للمريدين و قطباً دائراً لتحصيل العلومالإسلامية للمتعلمين و لا سيّما في الفقه الجعفري و اصوله الاعتقاديّة و الفقهيّة.

و كان قطب رحا حوزة كربلاء المقدّسة و محور تحقيقها و تدريسها حينئذٍ هو الفقيه الأمجد و الاصولي الأوحد استاذ فقهاء عصره المحقّق المدقّق آية اللّٰه و حجة الإسلام آقا محمد باقر الشهير بالوحيد البهبهاني (رحمه الله) و بعده في الشهرة و العظمة ابن اخته الفقيه الاصولي آية اللّٰه السيّد علي الطباطبائي صاحب رياض المسائل. و معاصر هذين الاستاذين المحقّقين في تلك البلدة الطيبة المستقرّ في طرف ضدّهما من حيث المبنى و المسلك الفقيه العالم المحقّق آية اللّٰه الشيخ يوسف البحراني صاحب كتاب الحدائق الناضرة و هؤلاء الأعلام و غيرهم كانوا مصابيح العلم في تلك البلدة المقدّسة و آية تحقيقها في تلك الكليّة الفقهيّة و كان طلبة العلم

3

و الفقه يشدّون الرحال من جميع نواحي البلاد الإسلاميّة إلى تلك الحوزة و إلى حوزة النجف الأشرف.

فلأجل ذلك قصدها أي كربلاء المقدسة المترجم له بعد أن اشتغل بمقدّمات العلوم مدة غير يسيرة في جبل عامل لبنان، فهاجرها قاصداً من ذلك اكتساب العلوم و تحصيل الحقائق فاستوطنها إلى أن مات استاذه الوحيد البهبهاني (رحمه الله).

و يظهر ممّا ذكره بعض الأعلام أنّه بعد وروده تلك البلدة الطيّبة و الحوزة المباركة حضر جلسة مذاكرة السيّد الفقيه السيّد علي الطباطبائي و لذا حكى عن بعض مصنّفاته و إجازاته أنّه قال: إنّه أي صاحب الرياض أوّل من علّمني و ربّاني و قرّبني و أدناني، و لذا يعبّر عنه كثيراً ما في كتابه هذا ب«شيخنا» أو «استاذنا» و هذا الكلام المحكي عنه بظاهره يشعر بأنّ صاحب الرياض أوّل أساتيذه و معلّميه و أنّه لم يتعلّم قبله من احد، إلّا أنّ ذلك بعيد جدّاً، فإنّ صاحب الرياض كان إذ هبط الشارح ذلك المهبط من الفقهاء المجتهدين و من مدرّسي خارج الفقه و الاصول و مثله لا يكون مدرّساً لمقدمات العلوم و مبادئها الّتي يتكفّل تعليمها أوساط الطلبة و من يتردّد في بادئ الرأي من المعلمين.

ثمّ بعد أن حضر مجلس بحث الطباطبائي برهة من الزمن حضر حوزة استاذه الوحيد البهبهاني (رحمه الله) و قيل: إنّه كان ملازماً لدرسيهما معاً في زمان واحد مشغولًا بذلك عن الخروج من كربلاء حتّى لزيارة النجف الأشرف و هو (رحمه الله) دائماً يعبّر عن استاذه هذا ب«استاذنا الآقا أو الاستاذ أدام اللّٰه حراسته». و هو (رحمه الله) قد عنى في هذا الكتاب بنقل كلام هذا الاستاذ أكثر من عنايته بنقل كلام سائر أساتذته.

ثمّ بعد أن ارتحل الوحيد البهبهاني إلى رحمة اللّٰه تعالى هاجر سيّدنا المترجم له إلى النجف الأشرف الحوزة الام لجميع الحوزات العلميّة للشيعة الإماميّة فحضر حلقة درس العلّامة العابد و الحجة المجاهد و الفقيه الزاهد صاحب الملكات القدسية و النفس الزكية السيّد مهدي الطباطبائي المعروف ب«بحر العلوم» و حلقة بحث الشيخ الأكبر أفقه المتأخّرين المحقّق المدّقق الشيخ جعفر صاحب كتاب كشف الغطاء الّذي اشتهر لأجل تأليف هذا الكتاب العظيم في فنّه المتقن في بيانه المبتكر في كثير من آرائه ب«كاشف الغطاء» و حلقة بحث الشيخ الفقيه المتعبّد

4

الشيخ حسين نجف.

و لكنّه على ما يقال: لم يزل كان ملازماً لجلسة بحث العلّامة الطباطبائي إلى أن ارتحل الطباطبائي إلى رحمة اللّٰه و رضوانه و بقي ملازماً لحوزة درس الشيخ جعفر مدّة مديدة إلى أن سافر الشيخ المشار إليه إلى ايران لأجل تبليغ الدين و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ذلك لأنّ هذا الشيخ كان مهتمّاً شديد الاهتمام بهذا القانون و يحسب أنّ العمل بهذا القانون الإلهي من وظائفه الخاصّة المعيّنة عليه، لأنّه كان يرى نفسه مستعدّاً لهذا الأمر أكثر من أن يرى غيره مستعدّاً لذلك. فاستقلّ المترجم له بالتدريس و التحقيق بعد سفر استاذه و لم يحضر حلقة درس هذا الشيخ الأكبر بعد رجوعه من بلاد ايران أيضاً.

فالرجل على ما عرفت ولد و ترَعرع في بيت السيادة و الشرافة و نشأ و تربّى في منبت العلم و مهد العلماء الأفاضل و الفقهاء الأماجد فعليه لا غرو و لا عجب من ارتقائه بعد برهة غير طويلة إلى أعلى مدارج الكمال، و هو الفقاهة حسب ما بيّنه الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) بحيث صار مشاراً بالبنان و مرجعاً لحلّ معضلات الفقه و رفع مشكلات علوم الدين حتى أقرّ بفضله مثل هؤلاء الأبطال في ميدان التحقيق و الأساتذة النادرة في مقام التدقيق.

قال استاذه المحقّق البهبهاني في إجازته الّتي كتبها له على ما حكي: استجاز منّي العالم العامل و الفاضل المحقّق المدقّق الماهر العارف ذو الذهن النقّاد و الطبع الوقّاد مولانا السيّد السند السيّد محمد جواد حرسه اللّٰه تعالى و أبقاه و وفّقه لما يحبّه و يرضاه فأجزت له، إلى آخر ما كتب له بخطّه.

و قال المحقّق القمّي صاحب القوانين في إجازته الّتي كتبها بخط يده على مجلّد الفرائض من مفتاح الكرامة حينما زار أئمّة العراق و أقام مدة يسيرة في الغري: أمّا بعد فقد استجازني الأخ في اللّٰه السيّد العالم العامل الفاضل الكامل المتتبّع المطّلع على الأقوال و الأفكار الناقد المضطلع بمعرفة الأخبار و الآثار السيّد جواد العاملي مؤلّف هذا الكتاب فاستخرت اللّٰه و أجزت له أدام اللّٰه أفضاله و كثّر في الفرقة الناجية أمثاله، إلى آخر ما كتب له بخطّه.

و حكي عن بعض أهل الورع انّه قال: ممّا تحققناه من أحواله على حدّ التواتر

5

أنّه كان مشهوراً بين علماء عصره من زمن حضوره على استاذه الوحيد البهبهاني إلى يوم وفاته بالضبط و الاتقان و صفاء الذات و أنّ أجلّاء العلماء سواء من مشايخه المتقدّم ذكرهم أو من غيرهم كانوا إذا أشكلت عليهم مسألة أرادوا تدريسها أو تصنيفها أو الإفتاء بها و وجدوا الأساطين مضطربين في كلماتهم و الأخبار متعارضة متخالفة في مداليلها أو مسانيدها، سألوه عمّا حقّقه هو في تلك المسألة فإن لم يكن له تحقيق فيها التمسوا منه كتابتها و تحقيقها فيقفون عند قوله و تحقيقه، لعلمهم بغزارة اطلاعه وجودة انتقاده و شدّة ممارسته لكلمات العلماء و عرفانه بمحطّ أنظار الفقهاء و مأخذ براهينهم و استدلالاتهم و لخبرته بعلم الرجال.

و قد قيل: إنّ تأليف جلّ كتبه أو كلّها إنّما كان بالتماس اسطوانة من هذه الأساطين أو استاذ من هؤلاء الأساتذة. و هذا أمر يظهر بالنظر في ديباجة كتبه المشار إليها. و هذا يدلّ على علوّ شأنه و انفراده في عصره بما لا يشاركه فيه غيره من علماء زمانه.

قال صاحب روضات الجنات: كان من فضلاء الأواخر و متتبعي فقهائهم الأكابر و قد أذعن بكثرة اطلاعه وسعة باعه في الفقهيّات أكثر معاصرينا الّذين أدركوا فيض صحبته بحيث نقل انّ الميرزا أبا القاسم صاحب القوانين كان إذا أراد في مسألة تشخيص المخالف و المؤالف يرجع إليه فيظفر به.

و قال في ترجمة صاحب القوانين: إنّه كان يرجع في مسائل الفقه عند شكّه في وجود مخالف في المسألة إلى سيّدنا الفقيه المتتبّع السيّد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة أيّام اقامته عنده و نزوله عليه في قم المباركة.

و لأجل هذه الشهرة الحسنة و الاعتبار المقبول المشهور و لأجل هذه السابقة المضيئة كان معظّماً مبجّلًا عند العلماء كافة.

نقل: أنّ استاذه بحر العلوم اعتزل التدريس أيّاماً فاشتد الأمر على تلامذته و عزمُوا على أن يشفعوا لديه وجهاً مقرباً و رسولًا معتبراً فلم يروا في العلماء من يكون لديه أقرب و لا أوجه من صاحب الترجمة فأرسلوه إلى السيّد تشفعاً فلمّا رآه السيّد الطباطبائي استبشر به و جعل يعتذر من اعتزاله عن الدرس بأنّ ذلك

6

كان لأجل خطور الشك في قلبه من ملاحظة أخبار الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ما ورد فيهما من التحريص عليهما و الوعيد على تركهما، و قال: إنّي تمكنت في هذا الزمان ما لم يتمكن منه غيري فلم يحصل لي يقين الخروج عن عهدة هذا التكليف و لا انكشف عن قلبي حجاب الشكّ إلّا بمجيئك لديّ و شفاعتك في تركي الاعتزال عن التدريس. ثمّ أخذ بيده و خرج مظهراً للجماعة المنتظرة لقدومهما أنّ تبدّل رأيه و انصرافه عن ترك التدريس كرامة لسيّدنا الجواد (رحمه الله). و هذا يدلّ على أنّ قوله و رأيه كان معتبراً لدى السيّد أكثر من اعتبار رأي فقيه محقّق، بل كان اعتبار رأيه عنده في حدّ اعتبار الحجّة الشرعيّة و الآية الربانيّة، فلاحظ و تأمّل.

و يقال: إنّ الشيخ جعفر أراد أن يرسل الفقيه المعظّم صاحب الجواهر إلى اصفهان، فاستشار في ذلك استاذه صاحب الترجمة فمنعه من ذلك و بشّره بأنّه سيكون قريباً صاحب المنبر الأعظم للتدريس في النجف الأشرف فكان الأمر كما قال.

استقامته و ثباته في المسير:

كان صاحب الترجمة في أمر درسه و تحقيقه من أوّل الامر و لا يزال ثابت القدم قويّ الإرادة، عظيم الهمّة، لم يرجع عن عزمه و تصميمه و لو ساعة واحدة بل كان يشتغل جميع الأوقات في تحقيقه و كتابته، ليله و نهاره إلّا برهة يسيرة منهما استثناها لأجل الواجبات الشرعيّة أو الامور الضروريّة كالأكل و النوم.

حكي عن ابنته و كانت على ما يقال مشهورة بالتقوى أنّها قالت: كان والدي يكتب و يقرأ و كتبه كلّها مفتوحة بين يديه و من خلفه و عن يمينه و شماله و هو يدور عليها و القلم و الكاغد بيده يطالع و يكتب و كان كثيراً ما ينسى أكل طعامه في وقته فالتزمت والدتي أن تقدّم الطعام إليه كل يوم و ليلة في وقته و تنبهه على تناوله في حينه.

و ممّا اشتهر عنه أنّ سبطه الشيخ رضا ابن زين العابدين كان معه في داره

7

فكان إذا فرغ من مطالعة دروسه ينام و يبقى هو مشغولًا بشغله فكثيراً ما كان (رحمه الله) يلتفت إليه و يقول: ما هذا التعشّق للنوم انّه ليكفيني منه هكذا، ثمّ يضع رأسه بين ركبتيه و ينام من حينه سِنة و لا يكاد يلتذّ بنومه هذا حتّى يستيقظ فيرجع إلى اشتغاله بالكتابة و المطالعة.

و حكي عن ابنته هذه: انّه ربّما كان يوقظ سبطه المذكور للنافلة و لكن لم نجده يقوم للنافلة بنفسه و كان ذلك منه حرصاً على اشتغاله.

و ممّا يؤيّد ذلك ما كتبه في آخر مجلّد الإقرار من مفتاح الكرامة فقال: كتبت في شهر رمضان من هذه السنة ثمانية أجزاء أو تسعة أجزاء أو عشرة أجزاء مع هذا التتبّع و الاستيفاء و ذلك انّي تركت له سائر الأعمال الّتي يعملها العاملون في شهر رمضان إلّا ما قلّ جدّاً مؤثراً للتحصيل و الاشتغال على جميع أعمال شهر رمضان.

و ممّا يدل على ذلك انّه (رحمه الله) صنّف و ألّف جملة من مصنفاته في أيّام محاصرة الخارجي سعود بن عبد العزيز الوهابي لبلدة النجف الأشرف و من تلك المصنّفات جملة من مجلدات هذا الكتاب، مع أنّه كان يجالس مع العلماء لإعمال الحيلة فيما يخلصهم من هذه العويصة و ربّما كان مع جملة منهم يمرّ على الحفظة و الحرس و يحرضهم على الجهاد و المدافعة عن تلك البلدة المشرّفة.

فإذا انتهى الكلام إلى هذا المقام فجدير أن نذكر بعض ما أوصى به هذا السيّد في آخر كتاب الإقرار اخوانه في التحصيل و التحقيق، فقال بعد ما أوصى به من الجدّ و السعي في التحقيق و دوام التحصيل: و اوصي إخواني أن لا يغادروا من أوقاتهم في غير التحصيل و بالزهد في هذه الدنيا فإنّ الميل إليها آفة التحصيل انتهى. و أنا أقول: و للّٰه درّه فقد أصاب في الكلام و أجاد في المرام بل الواقع هو أنّه لا آفة للتحصيل أضرّ و أمنع من الميل إلى الدنيا فضلًا عن الخوض فيها و التلوّث بلوثها و التسكر من سكرها.

هذا بعض ما طلع علينا من أطراف حياة مؤلّف هذا الكتاب من زوايا تاريخ حياته المشرقة و جهوده المشكورة. و لعلّ للقارئ الكريم في هذا المقدار تنبّه

8

و كفاية عن أكثر من ذلك فإنّ بروق هذه الزوايا من تاريخ حياة هذا العالم الديني و الرجل الإلهي تكفي المتعلم السالك في طريق التحصيل و التعلّم للاطلاع على طريق الصواب من طرق كيفية الاشتغال لمشتغلي علوم الدين و لمريدي طريق المعرفة و اليقين.

مؤلّفات الشارح:

للشارح المعظّم تآليف علميّة كثيرة و تصانيف ثمينة ذكر بعضها السيّد الخوانساري (رحمه الله) في الروضات و ذكر أسماء جلّها أو كلّها السيد الأمين العاملي (رحمه الله):

منها: «شرح طهارة الوافي» و هو تقرير بحث استاذه بحر العلوم يتكلّم فيه عن أخباره أوّلًا من جهة السند و ثانياً من جهة الدلالة. ابتدأ فيه البحث من خبر علي ابن جعفر عن أخيه (عليه السلام) في رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً، إلى آخره.

و سبب ابتدائه البحث بهذا الخبر أنّه لما عزم على الكتابة كان الدرس في هذا الخبر و انتهى الكلام فيه إلى بحث مسح الاذنين و القفا في الوضوء. و هذا الكتاب يشتمل على تحقيقات رجاليّة و فوائد جليلة في معاني تلك الأخبار.

و منها: «حاشية على طهارة كتاب المدارك» تقرب من خمسة آلاف بيتاً. كتبها في الأيّام الّتي حضر فيها حلقة درس الشيخ حسين نجف و وصل فيها إلى آخر مبحث تنجّس الماء القليل بالملاقاة.

و منها: «حاشية على تجارة القواعد» كتبها حين قراءته على استاذه بحر العلوم. بدأ فيها بتفسير العوض و أنّه يصدق على الثمن و المثمن و ختمها بمبحث تملّك العبد و عدم تملّكه.

و منها: «حاشية على كتابَي الدَين و الرهن من القواعد» كتبها حين قراءته على شيخه الشيخ جعفر (رحمه الله). ابتدأ فيها من قول العلامة: و يتملك المقترض، و انتهى إلى أواخر الرهن عدا ثلاث ورقات عن آخره.

و منها: رسالة مبسوطة سمّاها «العصرة في حكم العصير العنبي و التمري» كتبها بالتماس من استاذه الشيخ جعفر حين قراءته عليه هذه المسألة. فقال له

9

الشيخ (رحمه الله): استقرّ نظري في هذه المسألة على الحلّية و اختار سيّدنا بحر العلوم الحرمة، فاحبّ أن تكتب ما ذكر فيها من الشهرة و الإجماع و ما ورد فيها من الأقوال و تورد فيها جميع ما ورد في تلك المسألة في الوسائل و الوافي من الأخبار. قال الأمين العاملي (رحمه الله): وجدت عليها تقريظ شيخه الشيخ حسين نجف و تقاريظ اخرى.

و منها: «رسالة في المواسعة و المضايقة» كتبها بالتماس شيخه السيد صاحب الرياض.

و منها: «حواشٍ على الروضة» كتبها على المضاربة و الوديعة و العارية و المزارعة و المساقاة و بعض الوصايا و تمام النكاح و بعض الطلاق.

و منها: «شرح على الوافية» للفاضل التوني. قال الأمين العاملي (رحمه الله): مجلّدان أكبر من القوانين تامّ على الظاهر إلّا قليلا، بسط فيه الكلام و تعرّض لأغلب كلمات الأساطين من الاصوليين و الأخباريين المتقدّمين منهم و المتأخّرين، و ذكر فيه جميع ما وقع من المباحثة و المناظرة بين الشيخ الأكبر الشيخ جعفر و المحقّق السيد محسن البغدادي في جريان أصل البراءة في أجزاء العبادات.

و منها: «رسالة في مسألة الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة في العبادات» و ذكر فيها مباحثه التي وقع بينه و بين شيخه صاحب الرياض في ذلك.

و منها: «رسالة في مناظرة استاذه الشيخ جعفر و المحقّق السيد محسن الكاظمى» جمع فيها مناظرتهما بتمامها و ما تكاتبا به و فيها بعض ما كتبه الشيخ جعفر بيده.

و منها: «حاشية صغيرة على أوّل تهذيب الاصول» للعلامة الحلّي.

و منها: «أوراق في مقدّمة الواجب» علّقها على المعالم.

و منها: «رسالة في التجويد».

و منها: «رسالة في الردّ على الأخباريين» نافعة جدّا و قد قرظها المحقق البغدادي بعبارات بعضها: لا زلت موفقاً لهداية الخلق و إرشاد الناس إلى الحق و الكشف عن الخفايا و الدلالة على الخبايا.

10

و منها: «رسالة في وجوب الذبّ عن النجف الأشرف» لأنّها بيضة الإسلام. مختصرة كتبها من خطه و لم تكن عنده كتبه.

و منها: «منظومة في الرضاع» نحو مائة و أربعين بيتاً.

و منها: «منظومة في الخمس» تقرب من ثمانين بيتاً.

و منها: «منظومة في الزكاة» تقرب من مائة و عشر أبيات.

و منها: «رسالة صغيرة في مسألة جواز العدول عن العمرة عند ضيق الوقت إلى الإفراد».

و منها: «مفتاح الكرامة» هذا الكتاب الّذي نحن بصدد تحقيقه و نقده و تصحيحه.

تلامذته:

و أمّا تلامذته و من كان يحضر حلقة بحثه و درسه و استضاء من ضوئه و استنار بنوره فالعادة تقتضي في مثل هذه السادة القادة كثرتهم إلا انّا لم نجد من يتعرّف في كتب التراجم بذلك إلّا صاحب الجواهر (رحمه الله) كما مرّت الإشارة اليه قريباً و الشيخ مهدي المشهور بملّا كتاب و الشيخ محسن بن أعسم و لعلّ السبب في قلّة تلامذته انّه كان شديد الاشتغال بالفحص و القراءة أو الضبط و الكتابة دائماً.

مفتاح الكرامة و مكانته بين المؤلّفات الفقهية

منذ الّف هذا الكتاب القيّم بيد مؤلّفه الفاضل صار مرجعاً لمحقّقي مسائل الفقه الشيعي و منظراً للفقهاء المؤلّفين لكتب الفقه الجعفري.

و ذلك أوّلًا لاعتماد اساتيذ الفقه و معلّميها في ذلك الزمان على كتابه في نقل الإجماع و الشهرة و نقل الأقوال الواردة في كلّ مسألة فقهيّة، فهذا صاحب الجواهر الفقيه المحقّق مؤلّف جواهر الكلام الّذي لم يسبق له نظير في تاريخ تأليف فقه الشيعة اعتمد في نقل الأقوال و الإجماع و الشهرة على كلّ مورد نقلها صاحب مفتاح الكرامة. و قد نقل بعض مشايخنا الفضلاء (رحمه الله) عن العلّامة الفقيه المحقّق آية اللّٰه الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي انّ هذا الكتاب كان مرجعاً لصاحب الجواهر في تحقيقاته الفقهيّة في كتابه كثيراً، و قال (رحمه الله): إنّه لم يكن معروفاً في

11

حوزة قم المباركة قبل نزول السيد البروجردي تلك البلدة و هو الّذي عرّف هذا الكتاب و كتاب كشف اللثام للفاضل الهندي بين محصّلي علوم الدين و محقّقي مسائل الشريعة.

و ثانياً انّ تأليفه حسب ما صرّح به نفسه في أوّل كتاب الطهارة إنّما كان بأمر من شيخه و استاذه الأعلم الأفقه في زمانه الشيخ جعفر كاشف الغطاء. فإنّه هو الذي أمره بأن يؤلّف كتاباً يذكر فيه جميع الأقوال الواردة في كلّ المسائل الفقهيّة و ينقل في كلّ مسألة من تلك المسائل الإجماعات و الشهرات المذكورة أو المنقولة في كتب الفقهاء و جعل عليه أن يصرّح فيه بأسامي مصادر تلك الأقوال و الإجماعات و يُذكر فيه الدليل الّذي لم يتعرض له الأصحاب و قال له: أمّا كتاب مختلف الشيعة تأليف العلامة الحلي (رحمه الله) و إن كان مؤلّفاً في هذا الموضوع إلّا أنّه إنّما ذُكرت فيه الأقوال و الإجماعات و الشهرات في المسائل الخلافية و هو مع ذلك لم تُذكر فيه جميع تلك الأقوال الواردة في تلك المسائل، بل و لم تُذكر فيه جميع المسائل الخلافيّة. فعندئذٍ أجابه صاحب المفتاح في مسؤوله و تلقّاه بقبوله. و هذا الأمر يعطينا أنّ الشيخ جعفر الّذي قيل إنّه الأفقه من جميع الفقهاء ما عدا الشهيد و المحقق الأوّلين لم يعتمد في ذلك على غيره و الحال أنّه كان هناك كثير من الفقهاء من أصحاب القلم لا يزالون يؤلّفون و يصنّفون، بل كان هناك صاحب الجواهر و صاحب مقامع الفضل و غيرهما في حال تأليف كتابيهما في نفس ذلك الزمان وهما كغيرهما كانوا بمنظر منه و مسمع و مع ذلك كلّه لم يعتمد عليهما و لا على غيرهما في هذا الأمر و إنّما كلّفه نفسه بتأليف مثل هذا الكتاب.

قال صاحب الروضات: لم ير عين الزمان أبداً بمثله كتاباً مستوفياً لأقوال الفقهاء و مواقع الإجماعات و موارد الاشتهارات و أمثال ذلك من غير خيانة في شيء منها و الاجتهاد له في فهم ذلك كما هو عادة تلميذه بما لا مزيد عليه لكلّ من يريد اجتهاداً في مسألة من مسائل الفقه (1).

و قال العلامة الأمين العاملي (رحمه الله): هو كتاب لم يسمح الزمان بمثله في استيفاء

____________

(1) روضات الجنات ج 2 ص 217.

12

أقوال العلماء و مواقع الشهرة و الإجماع و التنبيه على الخلل الواقع في جملة من الأنقال مع كمال التتبع و عدم الاكتفاء بالنقل. و بالجملة فهو في بابه عديم النظير بين مصنفات الاصحاب (1).

و أمّا نفس الكتاب فمن حيث المتانة و فصاحة العبارة و من جهة الترتيب و صحّة النقل فلنا في ذلك بعض الكلام لأنّه من حيث المتانة و فصاحة العبارة و إن كان بمكان و مقام إلا أنّه لا يحتوي من ذلك على كلّ المكان و المقام لأنّه يمكن للمؤلّف العارف بأساليب الكلام أن يجيء بما هو أمتن و أفصح من عبارته و أبلغ، فانظر إلى كتاب كشف الغطاء تأليف استاذه فإنّه أدرج فيه من المطالب العلميّة الاصولية و الفقهيّة بأفصح عبارة و أبلغ كلام بما يتعجّب منه الأديب الأريب الممارس.

و أمّا من حيث الترتيب فكذلك لأنّا نرى المؤلّف كثيراً ما يذكر فرعاً يتبعه بفروع ثمّ بعد فاصلة كثيرة يرجع إلى الفرع السابق أو أنّه يذكر فرعاً ثمّ يتجدّد ذكره مرة اخرى أو أنّه يذكر إجماعاً و شهرةً على فرع ثمّ يذكرهما في مكان آخر من غير ضرورة و احتياج. و كذلك أمره من حيث صحّة النقل فإنّه (قدس سره) كثيراً ما حكى عن كتاب إجماعاً أو شهرةً أو ينقل عن فقيه أو مؤلّف قولًا و رأياً في مسألة مع انّا إذا راجعنا إلى المأخذ المنقول عنه الإجماع المذكور أو الشهرة المذكورة لم نره فيه اصلًا أو نرى أنّ المنقول انّما ورد في المصدر المشار إليه على صورة اخرى غير الصورة الّتي نقله عنه في كتابه أو على ضدّ ما حكاه عنه بعبارته. و أنت إذا طالعت هوامشنا و تعاليقنا على هذا الكتاب رأيت ذلك الّذي بينّاه منه كثيراً.

و لعلّ التوجيه المناسب لمثل هذا المؤلّف و لمثل هذا الكتاب انّ نسخته الّتي نقل عنها هذا الكلام المنسوب إلى قائله أو تلك الشهرة أو ذاك الإجماع المدّعى على المسألة نقلتها كذلك. و هذا توجيه يدلّ عليه بعض القرائن فإنّه قد ينقل شيئاً عن بعض الكتب و الحال انّا إذا طالعناه لم نر فيه عيناً و لا أثراً كما سيمرّ عليك موارد ذلك في الحواشي الّتي علّقناها على الكتاب.

____________

(1) رسالة ترجمة أحواله الملحق بآخر المجلد الرابع الرحليّة ص 771.

13

سيرتنا في تحقيق هذا الكتاب

لقد استصعب عليّ الأمر حينما استدعى منّي مسؤول مؤسسة النشر الإسلامي تحقيق الكتاب و التعليق عليه و ذلك لما كان ذلك مانعاً من سائر اشتغالاتي الفقهيّة و الاصولية و غيرهما و لغير ذلك من الامور التي لا نشير إليها و كان قرارنا في بادئ الأمر على مجرّد الإشراف و النظارة على العمل المذكور إلّا انّى بعد ما تأمّلت في الكتاب و بدأت بالعمل و جرّبت اطرافه رأيت انّه لا محيص لي عن الإشراف الكامل العام و النظرة الدقيقة في جميع ما يجب أن يحقق أو يستخرج في الهوامش أو الحواشي و لذا جعلت على اللجنة المعيّنة من اخواننا اهل العلم المساعدين لي في هذا الأمر أن يرمزوا إلى كلّ مورد لم يطمئنّوا في صحّة إخراجه أو تحقيقه و لو بالخمس من المائة و كنت بعد ذلك ناظراً في تلك الموارد الّتي صرّحوا بعدم اطمئنانهم للمطابقة و محققاً في الهوامش ما انتهى إليه نظري و جرت إليه قضاوتي و معلّقاً على كلّ مورد ما يلزمه من النقد أو التقرير. و لأجل ذلك الّذي ذكرنا طال زمان التحقيق المتعلق بكتاب الطّهارة.

أضف إلى ذلك أنّ الكتاب يحتوي على فروع كثيرة مع آراء مختلفة و أقوال متعددة من كتب فقهية و اصولية شتّى و قد تحتوي صفحة من صفحاته على أزيد من ثمانين نقلًا من كلمات الفقهاء يجب علينا تحقيقها و استخراجها الصحيح من مآخذها و مصادرها. و لو كنّا تسامحنا في ذلك و استسهلنا الأمر كما هو الّذي يتراءىٰ من محققي كثير من كتب الفقه و غيرها لكان يكفينا للتعليق على طهارة الكتاب و تحقيقه من الزمان سنة واحدة.

تنبيه و شكر

و من الجدير بالذكر للقارئ المحقّق انّ بعض مصادر أقوال الكتاب و آرائه لم نظفر عليه و لو خطيّاً و ذلك ككتاب الدلائل المجهول علينا مؤلّفه و مجمع الفوائد الّذي نسبه الشارح إلى المحقّق الثاني و حاشية الميسي و حواشي الشهيد الأوّل على القواعد و شرح الارشاد لفخر المحققين و الانوار المضيئة و أمثالها و لذلك لم نذكر في كلّ حاشية مربوطة على عدم الظفر به بل ننبّه على فقده

14

في هذا الموضع من المقدمة.

نعم كنّا نحتمل قويّاً أنّ مجمع الفوائد هو بعينه جامع المقاصد و انّما هما اسم مركب لشرح القواعد الّذي الّفه المحقّق المذكور و ذلك لأجل ما رأينا كثيراً اتحاد الأقوال و الكلمات المنقولة عنه في الشرح مع ما في جامع المقاصد إلّا أنّ هذا احتمال لم تطمئن به النفس اطمئناناً ثابتاً بل يحتاج إلى فحص و تحقيق أكثر.

و في الختام يجب علينا أن نقدّم الشكر لاخواننا الفضلاء الذين ساعدونا و أعانونا على هذا السعي البليغ و الجهد العظيم و لسائر اخواننا اعضاء المؤسّسة. و أرجو من اللّٰه تعالىٰ أن يوفّقني و إيّاهم لمرضاته و ينيلني و إياهم جزيل ثوابه و توفيقاته و الحمد للّٰه رب العالمين و (صلّى اللّٰه على محمد و آله أجمعين).

محمّد باقر الخالصي

تنبيهات

1 اعتمدنا في نُسخ هذا السفر الجليل على النسخة المطبوعة سابقاً، و ذلك لأنها مصحّحة بيد البحّاثة الفقيه السيّد محسن الأمين العاملي (قدس سره) العارف بالفقه و اصطلاحاته معرفةً تامّةً كاملة. و قد صرّح (رحمه الله) بأنه قد بذل جهده في تصحيح أحسن نسخ هذا الكتاب، و اهتمّ باختيار الأصحّ و الأكمل منها. و هذا هو الحقّ على ما وجدناه أثناء تحقيقنا له. و مع ذلك فإنّها لا تخلو من موارد ينبغي التأمّل فيها، و قد صحّحنا كثيراً منها.

2 إنّ أكثر موارد استخراج المنابع التابعة لكتاب «النهاية» بل غالبها هو من كتاب «النهاية و نكتها» المطبوع في هذه المؤسّسة، فلا تغفل.

3 إنّ الغالب في استخراج المنابع قد حُذف لفظ «كتاب» من عبارة «كتاب الطهارة» أو «كتاب الصلاة». و قد تداركنا ذلك في الجزء الرابع من هذا السفر القيّم.

و الحمد للّٰه ربّ العالمين.

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

[خطبة قواعد الأحكام]

[خطبة قواعد الأحكام] الحمد للّٰه على سوابغ النعماء و ترادف الآلاء، المتفضّل بإرسال الأنبياء لإرشاد الدهماء و المتطوّل بنصب الأوصياء لتكميل الأولياء و المنعم على عباده بالتكليف المؤدّي إلى أحسن الجزاء، رافع درجات العلماء و مفضّل مدادهم على دماء الشهداء و جاعل أقدامهم واطئة على أجنحة ملائكة السماء. أحمده على كشف البأساءِ و دفع الضرّاء و أشكره في حالتَي الشدّة و الرخاء. وصلّى اللّٰه على سيّد الأنبياء محمّد المصطفى و عترته الأصفياء صلاة تملأ أقطار الأرض و السماء.

____________

خطبة [مفتاح الكرامة]

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

الحمد للّٰه كما هو أهله ربّ العالمين و صلّى اللّٰه على خير خلقه محمّد و آله الطاهرين المعصومين و رضي اللّٰه عن مشايخنا و علمائنا أجمعين و رواتنا المحسنين و نسأله جلّ شأنه أن يتجاوز عنّا و عن آبائنا و امّهاتنا و أهل ديننا من سلف منهم و من غبر إلى يوم الدين و أتوجّه إليه لا إله إلّا هو بمحمّد و آله (صلى الله عليه و آله)

18

أمّا بعد، فهذا كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، لخّصت فيه لبّ الفتاوى خاصّة و بيّنت فيه قواعد أحكام الخاصّة إجابة لالتماس أحبّ الناس إليّ و أعزّهم عليَّ و هو الولد العزيز محمّد الّذي أرجو من اللّٰه تعالى طول عمره بعدي و أن يوسّدني في لحدي و أن يترحّم عليّ بعد مماتي كما كنت أخلص له الدعاء في خلواتي، رزقه اللّٰه تعالى سعادة الدارين و تكميل الرياستين،

____________

أن يوفّقني لإتمام هذا الكتاب و أن يمنّ عليّ بفضله بالهداية و الصواب و أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم و أن ينفعني به يوم الدين و أن يجعله تذكرة للعالمين و تبصرة للمتعلّمين إنّه أرحم الراحمين.

و قد امتثلت أمر سيّدي و استاذي و من عليه بعد اللّٰه سبحانهُ و أوليائه (صلّى اللّٰه عليهم) معوّلي و اعتمادي الإمام العلّامة المعتبر المقدّس الحبر الأعظم الشيخ (1) جعفر، جعلني اللّٰه تعالى فداه و أطال اللّٰه تعالى للمؤمنين بقاءه.

____________

(1) هو الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الحلّي ثمّ النجفي، استاذ السيّد محمّد جواد العامليّ مؤلّف كتاب مفتاح الكرامة و الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر و صاحب الإشارات و المنهاج و السيّد صدر الدين العاملي و الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم أو شرحه و صاحب مطالع الأنوار و غيرهم من الأعلام.

كان إماماً في الفقه بل إمام الفقهاء في عصره و كفىٰ له تعريفاً كتابه كشف الغطاء الذي كتبه في طيّ سفره إلى الحجّ و المشهور أنّه لم يكن معه حين تأليفه غير كتاب قواعد العلّامة (رحمه الله). و حكي عنه أنّه قال: لو فُقد جميع الفقه بمداركه و متونه لكنت قادراً على كتابته بتمامه من صفحة الخاطر.

و قد تلمّذ على عدّةٍ من الفقهاء، أشهرهم الوحيد البهبهاني و الشيخ مهدي الفتوني.

و من مشخّصاته البارزة أنّه لأجل التزامه الشديد بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شرع في أسفار عديدة بعيدة إلى بلادٍ كثيرة قاصية و كان كلّما وصل إلى بلدٍ صعد على المنبر و أخذ بالوعظ و الخطابة و وعظ الناس و حرضهم على التباعد عن الذنوب و المعاصي و الأخذ بالأحكام و السنن المحمّديّة و لأجل ذلك كان (رحمه الله) قد أجهر نفسه بالميل إلى المتعة و كان يستدعي من مُضيّفه تحصيلها ترغيباً للناس عليها.

19

فإنّه برّ بي في جميع الأحوال، مطيع لي في الأقوال و الأفعال و اللّٰه المستعان و عليه التكلان.

____________

قال أدام اللّٰه تعالى حراسته: أحبّ أن تعمد إلى قواعد الإمام العلّامة أعلى اللّٰه تعالى في الجنان مقامه فتنظر إلى كلّ مسألة اختلفت فيها كلمات الأصحاب و تنقل أقوالهم و تضيف إلى ذلك نقل شهرتهم و إجماعهم و تذكر أسماء الكتب الّتي ذكر فيها ذلك و إذا عثرت على دليل في المسألة لم يذكروه فاذكره و متنه و اذكر عند اختلاف الأخبار مذاهب العامّة على وجه الاختصار ليكمل نفعه و يعظم وقعه، فإنّ المختلف (1) و إن كان عميم الفائدة إلّا أنّه قد خلا عنه ذكر كثير من المسائل الخلافيّة و ما ذكر فيه منها قد خلا عنه ذكر كثير من الأقوال، فامتثلت أمره الشريف و رجوته أن يسعفني بدعائه الصالح المقبول و فوّضت أمري إلى اللّٰه و توكّلت على اللّٰه و لا حول و لا قوّة إلّا باللّٰه.

____________

(1) المختلف هو أحد كتب العلّامة جمال الدين حسن بن يوسف بن مطهّر الحلّي، أعلم المتأخّرين المشهورين كافّة، ذكر فيه المسائل الفقهيّة المختلف فيها بين الشيعة و الأقوال المتخالفة الواردة فيها، إلّا أنّ المتراءىٰ من بعض مواضعه هو أنّه ذكر أقوال مشاهير الفقهاء لا فقهاء الشيعة كلّهم.

20

[كتاب الطهارة]

و قد رتّبت هذا الكتاب على عدّة كتب: الأوّل:

كتاب الطهارة

[المقصد الأوّل في المقدّمات]

و فيه مقاصد: الأوّل في المقدّمات و فيه فصول:

[الفصل الأوّل في أنواعها]

الفصل الأوّل في أنواعها. الطهارة غسل بالماء أو مسح بالتراب متعلق بالبدن على وجه له صلاحيّة التأثير في العبادة. و هي وضوء و غسل و تيمّم. و كل واحد منها إمّا واجب أو ندب

____________

[تعريف الطهارة] قال الإمام المصنّف العلّامة (قدّس اللّٰه تعالى رمسه الشريف):

كتاب الطهارة.

لا ريب أنّ الطهارة قد نقلت في العرف إلى معنى مناسب للمعنى اللغوي (1) و قد صرّح جماهير الأصحاب بأنّها حقيقة شرعيّة و في

____________

(1) القاموس: ج 2 ص 79 و مجمع البحرين: ج 3 ص 378 382.

و الطهارة حسب موارد استعمالاتها تطلق في اللغة على النزاهة عن كلّ دنسٍ و قذارةٍ تشمئزّ عنه الطباع البشريّة و في العرف العامّ تطلق على النزاهة و التبعّد عن خصوص ما يعرض عنه كلّ عرف حسب سننه و قواعده و رسومه و آدابه و من العرف عرف الشرع و المتشرّعة، فإنّ في عرف الشرع و المتشرّعة يتنزّه عن خصوص النجاسات و الأحداث المنصوصة المعلومة لكلّ مكلّفٍ في فقه الشريعة، سواء في ذلك عباداته و معاشراته.

و من ذلك يعرف أنّ القول بنقلها في الشرع عن معناها اللغوي أو العرفي إلى اصطلاح خاصّ ليس على ما ينبغي و إنّما الشرع عيّن مصداقاً من مصاديقها، أو قل: أكّد التنزّه عن هذه المصاديق.

فالحاصل أنّ معنى الطهارة و النجاسة لم يتغيّر عمّا كان عليه، فإنّ الأوّل لا يزال تطلق على النزاهة و الثاني لا يزال تطلق على القذارة و الاختلاف إنّما هو في المصاديق و موارد الاستعمال.

21

..........

____________

«غاية المراد (1) و المدارك (2)» أنّ الأصحاب اختلفوا في المعنى المنقول إليه هل أخذ فيه إزالة الخبث أم لا؟ قال في «البيان» (3) الّذي استقرّ عليه اصطلاح علماء الخاصّة أنّ الطهارة هي كلّ واحد من الوضوء و الغسل و التيمّم إذا أثّر في استباحة الصلاة انتهى.

و هذا ظاهر في دعوى الإجماع على عدم أخذ إزالة الخبث في تعريفها إن كان المراد بالاستباحة ما لا يمكن الدخول في الصلاة إلّا به كما يأتي عن المحقّق. و لقد تتبّعت فما وجدت أحداً أخذ ذلك صريحاً في تعريفها سوى الشيخ المفيد أبي علي في «شرح النهاية» (4) فإنّه عرّفها بأنّها الطهر من النجاسات و رفع الأحداث و سوى الفاضل العجليّ كما يأتي.

نعم، وقع ذلك للعامة فعرّفها جماعة (5) بأنّها رفع مانع الصلاة من حدث أو خبث بماء أو رفع حكم بصعيد، و آخرون (6) بأنّها عين اختصت بصفة تقتضي جواز القربان إلى الصلاة.

و الأمر في هذا سهل و إنّما الاختلاف الشديد في جواز إطلاقها على الصورة حقيقة أو ظاهراً كوضوء الحائض و المجدّد؟

و من ثمّ اختلف العلماء في تعريفها. و قد عرّفها المصنّف هنا بأنّها غسل بالماء أو مسح بالتراب الخ.

و قد أورد عليه المحقّق نصير الدين محمّد بن علي القاشانيّ (7) عشرين إيراداً و قد ردّها الشهيد في «غاية المراد» (8) إلى سبعة عشر و أجاب عنها كلّها بأجوبة

____________

(1) غاية المراد: الطهارة ج 1 ص 12.

(2) مدارك الأحكام: كتاب الطهارة، ج 1 ص 6.

(3) البيان: الطهارة، ص 2.

(4) نقله عنه في غاية المراد: الطهارة ج 1 ص 24.

(5) نقله عنهم في غاية المراد: الطهارة ج 1 ص 24.

(6) نقله عنهم في غاية المراد: الطهارة ج 1 ص 24، و شرح الكبير هامش المغني لابن قدامة الطهارة ج 1 ص 5.

(7) نقله عنه في حاشية القواعد: ص 2 و 3 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 4242).

(8) غاية المراد: الطهارة ج 1 ص 21.

22

..........

____________

لا يخلو بعض منها عن تكلّف. و الشهيد الثاني في تعليقه على هذا الكتاب (1) ناقش الشهيد في أجوبته و استجود إيرادات القاشاني و ردّها إلى العشرين و زاد عليها ما زاد. و لو لا خوف الإطالة الخالية عن فائدة مهمّة لنقلنا ذلك كلّه.

و بقي هناك إيراد لم يذكراه و هو أنّ ظاهر قوله «مسح بالتراب» أنّه لا يكفي مجرّد الأرض مع أنّه يجوز في الاضطرار و يجوز التيمّم بالغبار من الثياب كذلك.

و قال الشيخ في «النهاية» (2) و المصنّف في «المنتهى» (3) الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة، و وافقه على ذلك أبو القاسم عبد العزيز بن البراج في «الروضة» (4) إلّا أنّه زاد: و لم يكن ملبوساً أو ما يجري مجراه، احترز به عن المأخذ الطردي كما سيأتي. و قريب منهما عبارة «البيان (5) و الألفيّة» (6).

و اعترض على تعريف النهاية الفاضل العجليّ (7) في طرده بإزالة النجاسة، إذ هي معتبرة في الاستباحة فلا تسمّى طهارة و في عكسه بوضوء الحائض فإنّه يسمّى طهارة فلا يستباح به ما ذكر.

و أجاب عنه المحقّق في المسائل المصريّة (8) أوّلًا: بأنّ هذا تعريف لفظيّ لا حقيقيّ كما يقال: سعدانة نبت، فصحّ التعريف بالأعمّ. و ثانياً: بمنع اعتبار إزالة النجاسة عن الثوب و البدن في الاستباحة، إذ نعني بالاستباحة ما لا يمكن الدخول

____________

(1) حاشية القواعد: الطهارة في أسباب الوضوء الورقة 20 سطر 19 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 4242).

(2) النهاية: كتاب الطهارة ج 1 ص 196.

(3) منتهى المطلب: كتاب الطهارة، ج 1 ص 4 س 8.

(4) لا يوجد لدينا كتابه و وجدنا هذا النقل في المسائل المصريّة (المطبوعة مع النهاية) ج 3 ص 5 و نقله أيضاً في السرائر: كتاب الطهارة ج 1 ص 56 عن مختصر بعض الأصحاب.

(5) البيان: كتاب الطهارة، ص 2.

(6) الألفيّة: الفصل الأوّل ص 41.

(7) السرائر: كتاب الطهارة، ج 1 ص 56.

(8) المسائل المصريّة (المطبوعة مع النهاية) ج 3 ص 5 7. أمّا قوله: «مساميح و أوجههم و ضاء» فلم نعثر على هذه الجملة في كلامه، فإن كانت في كلامه فمعناه: أنّ هذه التعريفات تسامحات و لهم وجوه مستحسنة.

23

..........

____________

في الصلاة إلّا به و ليس كذلك إزالة النجاسة، إذ قد يجوز في بعض الأحيان الدخول في الصلاة بدون إزالة النجاسة. و وضوء الحائض ليس طهارة شرعيّة، كيف و قد روى محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) الحائض تتطهّر يوم الجمعة و تذكر اللّٰه تعالى؟ قال (عليه السلام): «أمّا الطهر فلا و لكن تتوضّأ وقت كل صلاة» (1). و هذا يدلّ على عدم تسميته طهارة و تسميته وضوءً لا يقتضي تسميته طهارة لجواز إرادة المعنى اللغويّ و هو الوضاءة قال بعضهم مساميح و أوجههم و ضاء. انتهى حاصل كلامه.

قلت: قال أبو علي في «شرح النهاية» (2) لم يقصد بذلك تحديد الوضوء و لا الغسل و لا التيمّم و إنّما قصد أن يكشف عن معنى هذه اللفظة. و هذا يؤيّد ما ذكره المحقّق.

ثمَّ قول الشيخ «اسم» ظاهر في ذلك. و قوله «به» ظاهر في إخراج إزالة النجاسة، لأنّ الباء للسببيّة، لكن يبقى عليه خروج التجديد. و حينئذٍ فذكرهم الطهارة من الخبث و مباحث الأواني و الأسآر و الجلود في كتاب الطهارة استطراد و مناسبة للمعنى اللغويّ.

و في «المبسوط (3) و الاقتصاد (4) و السرائر (5)» إيقاع أفعال في البدن مخصوصة على وجه مخصوص ليستباح به الصلاة إلّا أنّه قال في «السرائر» (6) لا حاجة إلى ذكر الاستباحة.

قيل (7) عليه: إنّه في غاية الإبهام و هو منطبق بلفظه على كثير ممّا يفعل في البدن غير الطهارة. و لو زال الطعن عنه بالعناية لأمكن زواله عن تعريف النهاية.

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الحيض ح 3 ج 2 ص 566، و فيه قال: «أمّا الطهر فلا و لكنّها توضّأ في وقت الصلاة» و كيف كان فالمعنى متّحد.

(2) نقله عنه في غاية المراد: الطهارة ج 1 ص 15.

(3) المبسوط: الطهارة في حقيقة الطهارة ج 1 ص 4.

(4) الاقتصاد: في العبادات ص 240 و 241.

(5) السرائر: الطهارة ج 1 ص 56 و 57.

(6) السرائر: الطهارة ج 1 ص 57.

(7) و القائل هو المحقّق في المسائل المصريّة (المطبوعة مع النهاية و نكتها) ج 3 ص 6.

24

..........

____________

و قال القاضي (1) أيضاً و الراوندي (2): الطهارة الشرعيّة استعمال الماء أو الصعيد نظافة على وجه يستباح به الصلاة و أكثر العبادات.

قلت: هذا يخرج عنه الوضوء التجديدي.

و قال الفاضل ركن الدين الجرجاني صاحب الرافع و الحاوي (3): الطهارة ما له صلاحيّة رفع الحدث أو استباحة الصلاة مع بقائه.

قلت: يرد عليه كثير ممّا اورد على تعريف المصنّف هنا.

و قال القاشاني (4) و الشهيد في «اللمعة (5) و الدروس (6)» استعمال طهور مشروط بالنيّة. و قد ردّه الشهيد في «غاية المراد» (7) بما ذكره الشهيد الثاني في «الروضة (8)».

____________

(1) التعريف الّذي في المهذّب هكذا: هي استعمال الماء و الصعيد على وجهٍ يستباح به الصلاة، أو تكون عبادة يختصّ بغيرها. و حكاه المحقق عن الراوندي في المسائل المصرية بحذف كلمة «نظافة»، فالتعريفان يفترقان عمّا نقله عنهما في المتن. راجع المهذّب: الطهارة ج 1 ص 19، و المسائل المصرية (النهاية و نكتها) ج 3 ص 6.

(2) التعريف الّذي في المهذّب هكذا: هي استعمال الماء و الصعيد على وجهٍ يستباح به الصلاة، أو تكون عبادة يختصّ بغيرها. و حكاه المحقق عن الراوندي في المسائل المصرية بحذف كلمة «نظافة»، فالتعريفان يفترقان عمّا نقله عنهما في المتن. راجع المهذّب: الطهارة ج 1 ص 19، و المسائل المصرية (النهاية و نكتها) ج 3 ص 6.

(3) نقله عنه في غاية المراد: كتاب الطهارة ج 1 ص 25.

قال في الذريعة ج 6 ص 235 في ترجمة الحاوي بعد نقل عبارة عن الشيخ يوسف البحراني: ثمّ قال البحراني في كشكوله: و عندي نسخة الحاوي هذه و لكنّها منسوبة إلى المولى ركن الدين محمّد بن علي الجرجاني غلطاً كما أنّ نسبتها إلى العلّامة الحلّي أيضاً غلط، لأنّ الشهيد في شرح الإرشاد نقل عن الحاوي للجرجاني تعريف الطهارة: «بما له صلاحية رفع الحدث و استباحة الصلاة» و ذكر في الحاوي الموجود غير هذا التعريف، فيظهر انّه ليس للجرجاني بل هو للشيخ حسين بن منصور الّذي نسبه اليه الصيمري.

نعم نقل (قدس سره) كتاباً آخر مسمىٰ به للجرجاني المذكور.

و نقل أيضاً كتاباً آخر مسمّى بالحاوي للشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني (المتوفّى 588) و نقل كتاباً آخر مسمّىٰ بالحاوي للشيخ احمد بن حسن بن منصور المعاصر لكاشف الغطاء. و لكنّ الظاهر أنّ المراد من الحاوي في المتن هو الأوّل بقرينة ذكر التعريف المذكور فيه.

(4) نقله عنه في غاية المراد: كتاب الطهارة ج 1 ص 23.

(5) اللمعة الدمشقية: الطهارة ص 15.

(6) الدروس الشرعيّة: الطهارة ج 1 ص 86.

(7) غاية المراد: الطهارة ج 1 ص 24.

(8) الروضة البهيّة: الطهارة ج 1 ص 247 و 248 و ما ذكره فيه اعتراضاً على التعريف المذكور هو اختيار أنّ المراد منها ما هو أعمّ من المُبيح للصّلاة و هو خلاف اصطلاح الأكثرين و منهم المصنّف في غير هذا الكتاب، أو ينتقض في طرده بالغُسل المندوب و الوضوء غير الرافع منه و التيمّم بدلًا منها إن قيل به، و ينتقض في طرده أيضاً بأبعاض كلّ واحد من الثلاثة مطلقاً، فإنّه استعمال للطهور مشروط بالنيّة مع أنّه لا يُسمّىٰ طهارة و بما لو نذر تطهير الثياب و نحوه من النجاسة ناوياً فإنّ النذر منعقد لرجحانه.

25

..........

____________

و قال الشيخ نجيب الدين محمد بن أبي غالب في «المنهج الأقصد» (1) إزالة الحدث أو حكمه لتؤثّر في صحّة ما هي شرط فيه.

و فيه: أنّه دوريّ، لأنّ هي مميّز الطهارة مضافاً إلى أنّه تعريف للازم الطهارة، ثمّ يرد النقض بالمجدّد.

و قال المحقّق في «المسائل المصريّة» (2) هي استعمال أحد الطهورين لإزالة الحدث أو لتأكيد الإزالة. و أتى بالتأكيد ليدخل المجدّد. قيل: هو غير منعكس لخروج طهارة المضطر و بأنّه دوريّ. و أجاب بإمكان معرفة طهوريّة الماء بالآية الشريفة و التراب بالحديث النبويّ.

و قال في «المعتبر» (3) اسم لما يرفع حكم الحدث و اعترض عليه بالمجدّد ثم عدل إلى تعريف «الشرائع» (4).

و عدوله عنه إليه يدلّ على إدخاله الوضوء المجدّد في تعريف الشرائع و هو كذلك، لأنّه يمكن دخوله بقوله «له تأثير» فإنّه أعمّ من القوّة و الفعل و مع الاجتزاء بنيّة القربة كما هو مذهبه يمكن أن يكون له تأثير و على هذا فلا يرد النقض على الشرائع بالمجدّد.

و قال في «التذكرة» (5) هي وضوء أو غسل أو تيمّم يستباح به عبادة شرعيّة.

____________

(1) نقله عنه في غاية المراد: كتاب الطهارة ج 1 ص 18.

(2) عبارته هكذا: و لو قيل الطهور لا يعرف إلّا بعد معرفة الطهارة فهو دور قلنا: قد يمكن معرفة كون الماء طهوراً بقوله تعالى «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» و كون التراب طهوراً بحديث النبوي فراجع المسائل المصريّة (المطبوعة مع النهاية و نكتها) ج 3 المسألة الاولى ص 8 و 9.

(3) المعتبر: الطهارة ج 1 ص 35.

(4) شرائع الإسلام: الطهارة ج 1 ص 11.

(5) تذكرة الفقهاء الطهارة ج 1 ص 7.

26

..........

____________

قلت: فيخرج المجدّد لأنّه غير مبيح و لا صالح لذلك عنده أو يقال المراد بالاستباحة ما يعمّ الحقيقيّة و التقديريّة.

و قال في «التحرير (1) و التلخيص (2)» الطهارة شرعاً ما له صلاحيّة التأثير في استباحة الصلاة من الوضوء و الغسل و التيمّم.

و لو أتى بالعبادة كان أولى. و المراد «بماله صلاحيّة» ما يكون مؤثّراً كالوضوء عن الحدث و ما لا يكون مؤثّراً كالوضوء المجدّد فلا يرد عليه ما عساه يقال يخرج ما له تأثير و هو الأهم.

و للشهيد (3) كلام طويل حاصله: إنّ التعريف إن كان للطهارة المبيحة فاللازم أحد أمرين إمّا إدخال وضوء الحائض و الوضوء المجدّد أو إخراجهما و أمّا إدخال المجدّد و إخراج وضوء الحائض فلا معنى له و إن كان التعريف لما يقع عليه لفظ الطهارة صحيحاً أو لا، مبيحاً أو غيره فلا معنى للتقييد بالمبيح للصلاة أو بالصالح لذلك.

و قال المحقّق: إنّما وقع الاختلاف في عبارات تعريف الطهارة، لأنّ اللفظ الواقع على المعاني المختلفة بالاشتراك اللفظيّ، يعسر إيضاحه كلفظ العين الواقعة على معان متعددة، فإنّه لم يمكن تعريفه إلّا بذكر موضوعاته. و كذلك الطهارة الواقعة على الغسل تارة لاستباحة العبادة و تارة لا لها كالغسل المندوب و كالوضوء، فإنّه يقع مع إرادة الاستباحة و التجديد و التيمّم كذلك. و ليس هنا قدر مشترك بين هذه الحقائق المختلفة، فمن ثمّ تعذّر تعريفها بتعريف واحد بل إمّا أن يعرّف كلّ فرد من أفرادها أو تعرّف بحسب الإيضاح لمسمّاها (4).

و هذا منه تصريح بأنّ لفظ الطهارة مشترك لفظيّ في جميع مصاديقه، لكنّ

____________

(1) تحرير الأحكام: الطهارة ج 1 ص 4 س 12.

(2) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهيّة) ج 26 ص 263.

(3) غاية المراد: كتاب الطهارة ج 1 ص 26.

(4) المسائل المصرية (المطبوعة مع النهاية و نكتها) ج 3 ص 8 و العبارة منقولة بالمعنى.

27

..........

____________

المصنّف (رحمه الله) صرّح في «المنتهى» أنّ لفظ الطهارة مشترك معنوي و أنّ القدر المشترك كونها أفعالًا واقعة في البدن مقترنة بالنيّة (1). و تبعه على ذلك بعض شرّاح الألفيّة (2)، و الشهيد الثاني في «روض الجنان» فإنّه قرّب مقوليتها على الثلاثة بالتشكيك و على الوضوء و الغسل بالتواطؤ، قال: و تظهر الفائدة في نذر الطهارة (3).

هذا. و قد تحصّل أنّ الأكثر على أخذ الإباحة فيخرج وضوء الحائض و غسل الجمعة و التيمّم للجنازة و غير ذلك ممّا ذكروه عند تقسيمهم الطهارة إلى واجب و ندب بل المجدّد أيضاً يخرج عند بعضهم. و التزام كون المقسم أعمّ من المعرّف كما في «غاية المراد (4) و المدارك (5)» بعيد، كما أنّ الاستطراد أيضاً كذلك.

و هذا حديث إجمالي و تفصيل المقال و نقل جميع العبارات و ما يرد عليها و ما يراد منها يستدعي رسالة على حدة.

____________

(1) منتهى المطلب: الطهارة ج 1 ص 15.

(2) شرح الألفيّة: (رسائل المحقّق الكركي) ج 3 ص 182.

(3) روض الجنان: الطهارة ص 14 س 18.

(4) غاية المراد: ج 1 ص 518.

(5) مدارك الأحكام: الطهارة ج 1 ص 7.

28

[الأول الوضوء]

[ما يجب له الوضوء]

فالوضوء يجب للواجب من الصلاة

____________

[ما يجب له الوضوء] قال (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

فالوضوء يجب للواجب من الصّلاة

بالأصل أو بالعارض. و اللام للعهد يعني ذات الركوع أو المراد بالواجب الواجب العيني، فلا تدخل صلاة الجنازة، أو يقال إنّ إطلاق اسم الصّلاة عليها مجاز، كما صرّح به جماعة كما في «المسالك (1)».

و وجوبه للصلاة معلوم بالضرورة من الدين و نصّ الكتاب المجيد (2) و السنّة (3) الغرّاء، مضافاً إلى الإجماعات المنقولة في عدّة مواضع (4).

و وجوبه للصلاة لا لنفسه ثابت بالإجماع المعلوم كما يأتي بيانه، و المنقول كما في «التذكرة (5) و الذكرى (6) و مجمع الفوائد (7)» في مبحث الغسل و «روض

____________

(1) مسالك الأفهام: الطهارة ج 1 ص 10.

(2) و أمّا الكتاب فقوله تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» المائدة: الآية 6، و أمّا السنّة فراجع الوسائل ج 1 باب 1 من ابواب الوضوء ص 256.

(3) و أمّا الكتاب فقوله تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» المائدة: الآية 6، و أمّا السنّة فراجع الوسائل ج 1 باب 1 من ابواب الوضوء ص 256.

(4) مدارك الأحكام: ج 1 ص 9 و روض الجنان: ص 14 س 24 و ذخيرة المعاد: ص 2 س 12.

(5) تذكرة الفقهاء: الطهارة ج 1 ص 148.

(6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة، ما يجب له الوضوء ص 23 س 20.

(7) لم نعثر على الكتاب.

29

..........

____________

الجنان (1)» و ظاهر «السرائر (2)» في مبحث الغسل و هو ظاهر «الأمالي (3)» و ظاهر «آيات أحكام الجواد (4)» حيث قال: صدر الآية يدلّ على الوجوب لغيره و عجزها كذلك إجماعاً، بل ربما لاح من «البيان» حيث قال: و الأكثر على انحصار وجوب الطهارة في هذه الامور حيث تجب، و استثنى بعضهم غسل الجنابة من البين و هو تحكّم ظاهر و فرّعوا على ذلك الإيقاع قبل هذه الأسباب بنيّة الوجوب أو الندب مع اتّفاقهم على أنّ الوجوب موسّع و أنّ تضييقه تابع لتضييق هذه الغايات (5).

و قال الفاضل فيض اللّٰه (6): نفى الشهيد الثاني في «شرح الإرشاد» (7) الخلاف بين الأصحاب في غير غسل الجنابة. و ربما لاح نقل الاجماع من «قواعد الشهيد» أيضاً حيث قال: الستر و القبلة و الطهارة معدودة من الواجبات في الصلاة مع الاتّفاق على جواز فعلها قبل الوقت و الاتّفاق على أنّ غير الواجب لا يجزي عن الواجب (8). و الاستاذ المولى محمّد باقر (9) أدام اللّٰه تعالى حراسته قال: إنّ الشهيد نقل الإجماع في غير الذكرى. و لعلّه أشار إلى البيان (10) و القواعد (11). و نقل حكايته في «الكفاية (12)» عن جماعة.

____________

(1) روض الجنان: كتاب الطهارة، في غسل الجنابة ص 51 س 17 و 18.

(2) السرائر: كتاب الطهارة، أحكام الجنابة ج 1 ص 132.

(3) الأمالي للصدوق المجلس الثالث و التسعون، ص 511 يمكن استفادته من عبارته حيث لم يعدّه واجباً مستقلًّا بل عدّه من فرائض الصلاة فراجع.

(4) مسالك الأفهام للكاظمى: كتاب الطهارة، ج 1 ص 62.

(5) البيان: كتاب الطهارة، ص 3.

(6) الأنوار القمرية: في غسل الجنابة مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 4978. و في تلك النسخة تسميته ب«النور القمريّة».

(7) روض الجنان: كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 51 س 11.

(8) القواعد و الفوائد: قاعدة 165 ج 2 ص 63.

(9) حاشية المدارك: الطهارة ص 3 س 3 مخطوطة مكتبة الرضوية الرقم 14375.

(10) البيان: كتاب الطهارة، ص 3.

(11) القواعد و الفوائد قاعدة 165 ج 2 ص 63.

(12) كفاية الأحكام: كتاب الطهارة، ص 2.

30

..........

____________

و هو المعروف من مذهب الأصحاب كما في «المدارك (1)» و هو المشهور كما في «الذخيرة (2) و الكفاية (3) و المفاتيح (4) و شرح الإثني عشرية (5)» بل قد ادّعى الإجماع جماعة (6) على عدم وجوب التيمّم بخصوصه. و هو مؤيّد لعدم وجوب الوضوء أيضاً لمكانة عموم البدليّة كما يأتي إن شاء اللّٰه تعالى، بل الإجماع ظاهر «المجمع» حيث قال بعد قول المصنّف في «الارشاد» فالوضوء يجب للصلاة و الطواف الواجبين: دليل الأوّل الكتاب و السنّة و الإجماع و دليل الثاني الإجماع و الأخبار (7). و مثله صنع صاحب القمريّة (8) و قريب منه ما في «المهذّب البارع (9)» حيث استدلّ بالإجماع على الطهارة من الحدث و الخبث للصلاة.

و أمّا العلم بالإجماع فيحصل من استمرار طريقة فقهاء الشيعة بل و غيرهم في كلّ عصر و مصر على عدم الالتزام و الإلزام برفع الحدث الأصغر عند ظنّ الوفاة و عدم أمرهم بالوضوء للمقاربين للاحتضار من المرضى مع المكنة أو التيمّم مع عدمها و كذا المشرفون على الجهاد و القتل و نحو ذلك مع ذكرهم الوصيّة و حسن الظنّ باللّٰه سبحانه و تعالى و التلقين و نحو ذلك من آداب ظنّ الوفاة، و لو كان الوضوء واجباً لنفسه لكان ذكره أهمّ، مضافاً إلى خلوّ الأخبار عن الإشارة إلى ذلك، و فهمه من مجرّد الأمر بالوضوء ممّا لا يكاد يتفطّن به الحذّاق الماهرون فضلًا عن العوام، لأنّه من المستبعد جدّاً أن يراد بأوامر الشرع بالوضوء التكليف

____________

(1) مدارك الأحكام: كتاب الطهارة، ج 1 ص 9.

(2) ذخيرة المعاد: كتاب الطهارة، ص 1 السطر الأخير.

(3) كفاية الأحكام: كتاب الطهارة، ص 2.

(4) مفاتيح الشرائع: مفتاح 40 ج 1 ص 38.

(5) الأنوار القمريّة: الطهارة في غسل الجنابة (مخطوط مكتبة المرعشي (رحمه الله) الرقم 4978) و في تلك النسخة تسميته ب«النور القمرية».

(6) منهم السيد المرتضى (رحمه الله) في الانتصار: الطهارة في التيمّم ص 32 و المفاتيح: مفتاح 70 جواز التيمّم مع السعة ج 1 ص 63.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الطهارة ج 1 ص 65.

(8) الأنوار القمرية: الطهارة في الوضوء (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 4978).

(9) المهذّب البارع: كتاب الطهارة ج 1 ص 78.

31

..........

____________

عند ظنّ الوفاة بل سنذكر بطلان الفهم.

ثم إنّ سيرة الفقهاء على خرط الطهارة في سلك شرائط الصلاة دون الواجبات الأصليّة بل العوام لا يعرفون إلّا أنّ الوضوء واجب للصلاة و أنّه من شرائطها، هذا كلّه مضافاً إلى الإجماعات المنقولة و عدم العثور على المخالف في المسألة سوى ما نقل عن بعض العامة (1) و أشار إلى ذلك الشهيد في «الذكرى» بعد أن اختار في الغسل الوجوب الغيري بقوله: و ربما قيل بطرد الخلاف في كلّ الطهارات لأنّ الحكمة ظاهرة في شرعيّتها مستقلّة (2).

و يحتمل أن يكون ذلك احتمالًا منه، لأنّي قد تتبّعت فلم أعثر على هذا القول للعامّة أيضاً.

و هذه العبارة هي التي استند اليها صاحب «الذخيرة (3) و الكفاية» (4) و صاحب «المفاتيح (5)» في عدّ الوجوب الغيري مشهوراً و النفسي قولًا. و صاحب «المدارك (6)» تنحّى عن ذلك فنسب حكاية القول إلى الذكرى لكنّه مال إليه و أخذ يستدلّ عليه بما لا ينهض بالدلالة على ذلك.

و ممّا يشير إلى مذهب الأصحاب من الأخبار قوله (عليه السلام): «يكفيك التراب عشر سنين» (7). فإنّ كفاية التراب عشر سنين، ظاهرة في رفع ما يجب مطلقاً فمع

____________

(1) الذي يظهر من كتب القوم فيما تتبّعنا هو عدم وجدان هذا القول كما ذكره الشهيد إلّا أنّ المحكيّ عن المالكيّة و الحنفيّة هو جواز الوضوء قبل الوقت لمن علم بتعذّره عليه بعد الوقت و هذا يدلّ على نوع من شرعيّته المطلقة و يدلّ عليه ما حكي عن الحنفيّة في الفقه على المذاهب الاربعة ج 1 ص 151.

(2) ذكرى الشيعة: الصلاة الفصل الثالث ص 23.

(3) ذخيرة المعاد: الطهارة ص 2 س 12.

(4) كفاية الأحكام: الطهارة ص 2.

(5) مفاتيح الشرائع: مفتاح 40 من مفاتيح الصلاة ج 1 ص 38.

(6) مدارك الأحكام: الطهارة ج 1 ص 10.

(7) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب التيمّم ج 2 ح 12 ص 984 و مستدرك الوسائل: ج 2 ص 541 و الّذي ورد في كتب الحديث هو قول النبي (صلى الله عليه و آله): «يكفيك الصعيد» بدلًا عن «التراب» و لم يرو هذا الخبر عن غيره فيما تتبّعنا. و غير خفي أنّ النقلين مختلفان معنىً كما أنّهما مختلفان لفظاً لأنّ الصعيد مردّد بين وجه الأرض و التراب، و التراب لا ترديد فيه.

32

..........

____________

كونه واجبا موسّعا إذا تعذّر الماء في غير وقت الفريضة لم يمكن تحصيل هذا الواجب. و ما يستنبط من الأخبار من أنّ الوضوء من الامور المرغّب فيها كمن توضّأ و بات بمنزلة من بات مصلّياً (1). و ما دلّ على تهنية من توضّأ و دخل المسجد (2). و ما دلّ على أنّ من أحدث و لم يتوضّأ فقد جفى اللّٰه تعالى (3). و ما دلّ على أنّ من مات على وضوء مات شهيداً (4). و ما دلّ على ارتباط الوضوء بالصلاة، كما ورد أنّ الصادق (عليه السلام) إذا جامع و أراد العود توضّأ للصلاة ثم إذا أراد العود توضّأ للصلاة (5). و مثل ذلك ممّا يدلّ على استحضار الصلاة عند ذكر الوضوء، كما أجاب الصادق (عليه السلام) من سأل عن رجل رعف و هو على وضوء: بأنّه «يغسل آثار الدم و يصلّي» (6). و نحو ذلك.

هذا كلّه مضافاً إلى الأصل، و قوله تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ» حيث دلّ على تعليق أصل الوجوب، لبعد تعليق الفوريّة على القيام إلى الصلاة، و مفهوم الشرط حجّة. و لا فرق بين أن يراد القيام عن النوم كما نقل عليه الإجماع في «المنتهى (7) و البيان (8)» و دلّت عليه موثّقة ابن بكير (9)، أو يراد بالقيام، الإرادة مجازاً، لأنّه ظاهر في أنّ المراد أنّ الوجوب مشروط بالصلاة، و إدخال القيد في المنطوق لينفي في المفهوم فنقول: المراد فاغسلوا للصلاة حتى يكون المفهوم لا تغسلوا للصلاة يمنعه ظاهر العرف و اللغة. و دعوى أنّ المراد من الآية مجرّد الشرط كما تقول إن زرت

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الوضوء ج 1 ص 265.

(2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الوضوء ج 1 ص 266.

(3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الوضوء ح 2 ج 1 ص 268.

(4) وسائل الشيعة: ب 11 من ابواب الوضوء ح 3 ج 1 ص 268.

(5) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الوضوء ح 2 ج 1 ص 270.

(6) وسائل الشيعة: ب 7 من ابواب نواقض الوضوء ح 7 ج 1 ص 188.

(7) منتهى المطلب: الطهارة كيفية الوضوء ج 1 ص 195.

(8) لم نجد فيه اجماعاً محكياً على ما ادعاه في المتن.

(9) وسائل الشيعة: ب 3 من ابواب نواقض الوضوء ح 7 ج 1 ص 180.

33

و الطواف

____________

الإمام فكن عارفا بحقّه ظاهرة البطلان. و عموم المفهوم ممّا يحكم به العرف، فدعوى أنّ المفهوم عند عدم القيام لا وجوب و لو في بعض الأحيان و يراد من كان متطهّراً، غلط محض.

و صحيحة زرارة: «اذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة» (1). و الظاهر التعليق في الجميع لا المجموع كما هو حق الواو النائبة عن العامل، و أيضاً يصير الحديث لو لم يرتبط وجوب الوضوء بالوقت، بمنزلة قولنا إذا دخل الوقت وجب الحجّ، على أنّه على إرادة المجموع يلزم أنّ المتوضّي قبل الشروع في الصلاة لم يكن آتياً بشيء من أفراد الواجب بل بجزئه.

و يؤيّده ما رواه الكليني فيما فرض على اليدين إلى أن قال: «و الوضوء للصلاة» (2). ثمّ الأخبار (3) الدالّة على أنّ وجوب الغسل لغيره، لأنّ الأصغر داخل في الأكبر مع زيادة في الأكبر، فتدلّ عليه بطريق أولى و لذا كلّ من قال بالوجوب الغيري في الغسل قال هنا دون العكس إن كان هناك قائل. و يشعر بذلك ما دلّ أنّ مضمضة وضوء النافلة ينقص ماؤها الوضوء دون مضمضة وضوء الفريضة (4)، إلى غير ذلك.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): و الطواف

هذا ممّا لم يذكر فيه خلاف

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب الوضوء ح 1 ج 1 ص 261.

(2) الكافي: ج 2 ص 36 باب في أنّ الايمان لجوارح البدن كلّها و فيه: «و الطهور للصلاة».

(3) وسائل الشيعة: باب 14 من ابواب الجنابة ج 1 ص 483.

(4) يمكن توجيه العبارة على ما في الشرح بأنّ المراد أنّ الماء الّذي يتمضمض به في وضوء النافلة ينقص ثواب الوضوء إذا توضّأ به بخلاف ما يتمضمض به في وضوء الفريضة. و يمكن أن تكون كلمة الوضوء مصحفةً من كلمة الصوم و عليه يكون المعنى: أنّ ماء مضمضة وضوء النافلة إذا دخل في الحلق ينقض الصوم بخلاف ماء مضمضة وضوء الفريضة فإنه إذا دخل في الحلق لا ينقضه و يؤيّده ما ورد في ذلك من الأخبار: راجع الوسائل ج 7 ص 49 باب 23 من ابواب ما يمسك عنه الصائم.

34

..........

____________

و لا وجدت فيه مخالفاً بل الإجماع عليه منقول في حجّ «الخلاف (1) و الغنية (2) و إحقاق الحقّ (3) و التذكرة (4) و المنتهى (5) و المسالك (6) و الكفاية (7) و طهارة البيان (8) و المجمع (9) و المفاتيح (10)» و ظاهر «الذكرى (11)» حيث قال: و يجب الوضوء للصلاة الواجبة للآية و الخبر و الإجماع و الطواف الواجب كذلك، و صريح «شرح الإثنى عشرية (12)» للفاضل فيض اللّٰه بن عبد القاهر بن أبي المعالي و ظاهره نقل الإجماع من جماعة أيضاً. و في «المدارك» هذا الحكم إجماعي على ما نقله جماعة (13). و نقل دعوى الإجماع عن «دلائل الأحكام».

فقد تحصّل أنّ الإجماع منقول في خمسة عشر موضعاً و يكفينا ذلك عن نقل فتاوى الفقهاء بل الإجماع معلوم قطعاً.

و يدلّ عليه بعد ذلك الأخبار الكثيرة كصحيح محمّد (14) و قوله (عليه السلام): «الطواف

____________

(1) الخلاف: كتاب الحج، مسألة 129 ج 2 ص 322.

(2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية) كتاب الحج ص 516 س 9.

(3) إحقاق الحقّ: في الحج (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 1221) و فيه: قال المصنف (رحمه الله) ذهبت الاماميّة إلى أنّ الطواف من شرطه الطهارة.

(4) تذكرة الفقهاء: كتاب الحج، في الطواف، ج 1 ص 361 س 8.

(5) منتهى المطلب: كتاب الحج، في الطواف، ج 2 ص 690 س 5.

(6) مسالك الأفهام: كتاب الحج في الطواف، ج 1 ص 120 س 13.

(7) كفاية الأحكام: كتاب الحج في الطواف، ص 66 س 8.

(8) البيان: كتاب الطهارة ص 3.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الطهارة ج 1 ص 65.

(10) مفاتيح الشرائع: كتاب الحج، مفتاح 408 في ما يشترط في الطواف الواجب ج 1 ص 367.

(11) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المستعمل له الوضوء ص 23 س 20.

(12) الأنوار القمرية: الطهارة في الوضوء (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 4978). و في تلك النسخة تسميته ب«النور القمرية».

(13) مدارك الاحكام: كتاب الطهارة، ج 1 ص 11.

(14) وسائل الشيعة: كتاب الحج باب 38 من ابواب الطواف ح 3 ج 9 ص 444.

35

و مسّ كتابة القرآن

____________

بالبيت صلاة» (1)، لمكان التشبيه البليغ الّذي هو كعموم المنزلة. و السند منجبر بعمل الأصحاب و الأخبار المعتبرة، فبطل ما في «المدارك» (2) من أنّ سنده قاصر و متنه مجمل. و سيأتي بتوفيق اللّٰه تعالى الكلام في اعتبار الطهارة الاضطراريّة كطهارة المستحاضة و ذي السلس و نحوهما في محلّه.

قوله (قدس سره) و مسّ [1] كتابة القرآن

كما في «الفقيه (3) و التهذيب (4) و مجمع البيان (5) و التبيان (6) و أحكام الراوندي (7) و دلائل الأحكام (8)» على ما نقل عن الأربعة «و الخلاف (9) و كافي (10)» أبي الصلاح و «الشرائع (11) و النافع (12) و المعتبر (13)

____________

[1] اعلم أنّ المسّ قد يجب للإصلاح و ضمّ المنتثر و الرفع من أرض نجسة و الإنقاذ من يد غاصب أو كافر و بالنذر و شبهه لرجحانه كما نصّ عليه جماعة منهم المصنّف في «النهاية» في وجه (منه (قدس سره)).

____________

(1) عوالي اللآلي: باب الطهارة، ج 2 ص 167.

(2) مدارك الأحكام: كتاب الطهارة ج 1 ص 12.

(3) من لا يحضره الفقيه: صفة غسل الجنابة، ج 1 ص 87.

(4) تهذيب الأحكام: في أحكام الجنابة، ج 1 ص 126.

(5) مجمع البيان: ج 9 ص 226 سورة الواقعة ذيل الآية 79.

(6) التبيان: ج 9 ذيل آية «لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» سورة الواقعة، ص 510.

(7) فقه القرآن: فصل من باب احكام الطهارة ج 1 ص 50 و 51.

(8) لا يوجد لدينا.

(9) الخلاف: كتاب الطهارة، مسألة 46 ج 1 ص 99.

(10) الكافي في الفقه: كتاب الصلاة، ص 126.

(11) شرائع الإسلام: الطهارة، ج 1 2 ص 11.

(12) مختصر النافع: كتاب الطهارة ص 7.

(13) المعتبر: الطهارة ج 1 ص 175.

36

..........

____________

و كشف الرموز (1) و التذكرة (2) و المنتهى (3) و التحرير (4) و الإرشاد (5) و نهاية الإحكام (6) و التبصرة (7) و الدروس (8) و الذكرى (9) و الألفيّة (10) و البيان (11) و المقتصر (12) و الموجز الحاوي (13) و التنقيح (14) و المفاتيح (15) و المسالك (16)» على الظاهر و «آيات أحكام الجواد» (17) على ما نقل و عليه الاستاذ الآقا في «شرح المفاتيح» (18) و قد نقل عليه الإجماع في «الخلاف (19)» و ظاهر «البيان (20) و التبيان (21)» حيث قال فيهما: عندنا أنّ الضمير في «يمسّه» راجع إلى القرآن فلا يجوز لغير الطاهر مسّه. و في

____________

(1) كشف الرموز: كتاب الطهارة، في الوضوء ج 1 ص 70.

(2) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة، ج 1 ص 8.

(3) منتهى المطلب: كتاب الطهارة، ج 1 ص 4 س 21.

(4) تحرير الأحكام: كتاب الطهارة ج 1 ص 4.

(5) إرشاد الأذهان: كتاب الطهارة، في أقسامها ج 1 ص 220.

(6) نهاية الإحكام: كتاب الطهارة، ج 1 ص 19.

(7) تبصرة المتعلّمين: كتاب الطهارة، في الوضوء ص 75.

(8) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة، ج 1 ص 86.

(9) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة، ما يجب له الوضوء ص 23 س 21.

(10) الألفيّة: الفصل الأوّل، ص 42.

(11) البيان: كتاب الطهارة، ص 3.

(12) المقتصر: كتاب الطهارة، ص 48.

(13) الموجز الحاوي: (ضمن الرسائل العشر لابن فهد) كتاب الطهارة، ص 42.

(14) التنقيح الرائع: كتاب الطهارة، ج 1 ص 91.

(15) مفاتيح الشرائع: مفتاح 40 من مفاتيح الصلاة ج 1 ص 38.

(16) مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: ج 1 ص 10.

(17) مسالك الأفهام للكاظمي: كتاب الطهارة، في عدم جواز مسّ القرآن للمُحدث ج 1 ص 83.

(18) مصابيح الظلام: ج 1 مفتاح 40 ص 222 (مخطوط مكتبة الگلپايگاني).

(19) الخلاف: كتاب الطهارة، مسألة 46 ج 1 ص 99 و 100.

(20) و من المحتمل قويّاً انّه مجمع البيان بقرينة ذكر التبيان بعده و يدلّ عليه أيضا التقارن بينهما بعد ذلك حيث قال: لما عرفته مما نقل عن مجمع البيان و التبيان. راجع مجمع البيان ج 9 ص 226.

(21) التبيان: ج 9 ص 510 سورة الواقعة ذيل الآية 79.

37

..........

____________

«كشف الرموز (1)» انّه الظاهر بين الطائفة. و نسبه إلى المشهور في «المعتبر (2) و المقتصر (3) و الذخيرة (4) و الكفاية (5) و المفاتيح (6)» و نقلت حكايتها عن «آيات الجواد (7) و دلائل الأحكام».

و خالف في «المبسوط (8) و السرائر (9) و المجمع (10) و آيات أحكام الأردبيلي (11)» و قد يلوح من «المدارك (12)» و هو المنقول عن القاضي (13). و يلزم ذلك من كلام أبي علي (14) حيث كرهه للجنب فيما نقل. و لم يتعرّض له في المقنعة و النهاية و المراسم و الغنية و الهداية.

و بالأوّل قال الشافعي و أحمد و مالك و أصحاب الرأي و رووه عن علي (عليه السلام) و ابن عمر و عطاء و الحسن و طاووس و الشعبي و القاسم بن محمد (15) و بالثاني داود (16) فحكم بالكراهة للأصل.

____________

(1) كشف الرموز: كتاب الطهارة، في الوضوء ج 1 ص 70.

(2) المعتبر: كتاب الطهارة، ج 1 ص 175 و 176.

(3) المقتصر: كتاب الطهارة، ص 48.

(4) ذخيرة المعاد: كتاب الطهارة، في الوضوء ص 3 س 1.

(5) كفاية الأحكام: كتاب الطهارة ص 2.

(6) مفاتيح الشرائع: مفتاح 40 من مفاتيح الصلاة، ج 1 ص 38.

(7) مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام: كتاب الطهارة، ج 1 ص 83.

(8) المبسوط: كتاب الطهارة، في كيفيّة الوضوء ج 1 ص 23.

(9) السرائر: كتاب الطهارة، ج 1 ص 57.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الطهارة، في الوضوء ج 1 ص 66.

(11) زبدة البيان في أحكام القرآن: كتاب الطهارة، ص 29.

(12) مدارك الأحكام: كتاب الطهارة، في أحكام الجُنب، ج 1 ص 279.

(13) المهذّب: كتاب الطهارة، باب أقسام الطهارة، ج 1 ص 32.

(14) نقله عنه في الذكرىٰ: كتاب الصلاة ص 33.

(15) المغني لابن قدامة: الطهارة ج 1 ص 137، و المجموع: ج 2 ص 72، و الفقه على المذاهب الأربعة: كتاب الطهارة في مباحث الوضوء ج 1 ص 47 48.

(16) المجموع: ج 2 ص 72.

38

..........

____________

و يدلّ على الأوّل صحيحة حريز (1) و معتبرة أبي بصير (2) و رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) (3). و يؤيّده صحيحة (4) علي بن جعفر (عليه السلام) التي تضمّنت النهي عن الكتابة لعدم انفكاكها عن المسّ غالباً، لعدم القائل بالنهي عن الكتابة. و يؤيّده أيضا قويّة ابراهيم بن عبد الحميد التي تضمّنت النهي عن المسّ و التعليق و مسّ الخيط (5)، فيعمل ببعض و يعرض عن بعض. هذا كلّه مضافاً إلى الإجماعات المنقولة و الآية الكريمة الظاهرة في النهي، إذ لا يمكن إبقاء النفي على حاله، لأنّه يلزم خلاف الواقع. و الحمل (6) على أنّ المراد بالمطهّرين الملائكة بعيد جدّاً كإرادة اللوح من الضمير دون القرآن، لما عرفته ممّا نقل عن «مجمع البيان و التبيان».

و في «الفقيه» لا تمسّ القرآن اذا كنت جنباً أو على غير وضوء (7).

و ما في بعض الأخبار من ضعف في السند تجبره الشهرة المستفيضة مع أنّ في واحد منها و من الإجماعات بلاغاً، مع ما في ذلك من الاحتياط و التعظيم.

و كتابة النبي (صلى الله عليه و آله) إلى المشركين: «قُلْ يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ»* لم تثبت. سلّمنا و لكن لعلّ المراد بالكتابة أنّه (صلى الله عليه و آله) أرسل ذلك مع رسوله (رسول خ ل) فلا يلزم من المكاتبة مسّ الكتابة، إذ لعلّه أمر الرسول بإبقاء الكتابة معه. و في «المنتهى» انّه (عليه السلام) لم يقصد القرآن بل المراسلة (8).

هذا و قد أطلق المسّ في الكتب الّتي ذكرناها ما عدا «التذكرة (9) و المهذّب

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 12 من ابواب الوضوء ح 2 ج 1 ص 269.

(2) وسائل الشيعة: ب 12 من ابواب الوضوء ح 1 ج 1 ص 269.

(3) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب الوضوء ح 3 ج 1 ص 269.

(4) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب الوضوء ح 4 ج 1 ص 270.

(5) وسائل الشيعة: ب 12 من ابواب الوضوء ح 3 ج 1 ص 269 في المصدر: «لا تمس خطّه».

(6) الدر المنثور: سورة الواقعة ذيل الآية 79 ج 6 ص 163.

(7) من لا يحضره الفقيه: كتاب الطهارة، باب صفة غسل الجنابة، ج 1 ص 87.

(8) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام الوضوء ج 1 ص 76.

(9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة أحكام المحدث ج 1 ص 136.

39

..........

____________

البارع (1)» فإنّ فيهما: هل يختصّ المسّ بباطن الكفّ أو يعمّ أجزاء البدن؟ إشكال.

قلت: الحقّ الثاني وقوفاً، مع ظواهر الأخبار و الأصحاب مع مناسبة التعظيم، إمّا لصدق المسّ عرفاً أو جرياً على حقيقة اللغة (2) أو للتنقيح (3). و قوله (عليه السلام) في الحائض: «لا تصيبه بيدها» (4) ورد مورد الغالب.

و قال في «المنتهى» قيل: إنّ اللمس يختصّ بالملاقاة بباطن الكفّ و قيل: هو اسم للملاقاة مطلقاً، و هو الأقرب من حيث اللغة (5) انتهى. و يأتي في بحث مسّ الميّت بالشعر و الظفر ما له نفع في المقام و كذا يأتي في بحث الوضوء ما له نفع.

و فيما لا تحلّه الحياة احتمالان أقواهما عدم الإلحاق في الشعر لعدم لزوم غسله في غسل الجنابة.

و هناك فروع ذكرها في «التذكرة (6) و المنتهى (7)» و غيرهما.

____________

(1) المهذّب البارع: كتاب الطهارة ج 1 ص 138.

(2) في مجمع البحرين ج 4 ص 107: المسّ هو اللمس باليد و قال مَسَسْتَه إذا لاقيته بأحد جوارحك. و في تاج العروس ج 4 ص 247: مسسته أي لمسته. و في لسان العرب ج 6 ص 218: مسست الشيء إذا لمسته بيدك. و في مفردات الراغب ص 467: المسّ كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشيء و إن لم يوجد و المسّ يقال فيما يكون معه إدراك بحاسّة اللمس و كُنّي به عن النكاح. و هذه العبارات من أهل اللغة تنادي بعدم اعتبار تماس بطن الكف بل يكفي تماس مطلق ظاهر الجلد. و يضاف إلى ذلك أنّا لم نجد في اللغة التي بأيدينا ما يدلّ على ذلك.

(3) أي أنّ المناط في عدم جواز تماس البدن غير الطّاهر هو تعظيم القرآن و حفظ حرمته، لأنّه كلام اللّٰه و هذا المناط موجود في تماس مطلق جلد البدن سواء كان باطن الكفّ أو ظاهره و سواء كان الماسّ هو اليد أو غيرها من الجوارح.

(4) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب الحيض ح 1 ج 2 ص 585 و الظاهر أنّ الخبر المومى إليه هو ما رواه الكليني عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض؟ قال: «نعم لا بأس» و قال: «تقرؤه و تكتبه و لا تصيبه يدها». و لكنّ الخبر كما ترى أعمّ من مورد البحث فإنّ التعويذ يمكن بالقرآن و غيره ممّا فيه اسم اللّٰه جلّ شأنه أو الأنبياء أو الحجج المعصومين (عليهم السلام) فلا تغفل.

(5) منتهى المطلب: كتاب الطهارة، ج 1 ص 76 س 34.

(6) تذكرة الفقهاء: الطهارة ج 1 ص 135.

(7) منتهى المطلب: الطهارة ج 1 ص 36.

40

[ما يستحبّ له الوضوء]

و يستحبّ للصلاة و الطواف المندوبين

____________

[ما يستحبّ له الوضوء] قوله (قدّس اللّٰه روحه):

و يستحبّ للصلاة و الطواف المندوبين

استحباب الوضوء للصلاة المندوبة و شرطيّته مما لا كلام فيه لأحد. و من أطلق عليه لها مندوبة اسم الوجوب الشرطي أراد المجاز و عبّر بالوجوب عن اللزوم بشرط الوصف و لا ضرر في ذلك. و في «المجمع» أنّه يصحّ فعل الوضوء بنيّة الوجوب للصلاة المندوبة إمّا بمعنى الشرطيّة أو الوجوب الشرطي أو مطلقاً ما لم يقصد به معنى لم يكن، مثل حصول الذمّ و العقاب بتركه بخصوصه من غير فعل ما يشترط (1) انتهى. فتأمّل فيه.

و أمّا استحبابه للطواف المندوب فمحلّ وفاق. و أمّا كونه على جهة الندب فلا أجد فيه مخالفاً سوى التقيّ (2) و المصنّف في «المنتهى (3)». و لعلّ من ذكر الخلاف في الطواف كما في حاشية هذا الكتاب لبعض الأصحاب (4)، أشار إلى هذين الفاضلين المعروفين اسماً و نسباً عند من يشترط ذلك في تحصيل الإجماع. و لعلّهما استندا إلى عموم المنزلة و إطلاق الروايات.

____________

(1) مجمع الفائدة: الطهارة ج 1 ص 67.

(2) الكافي في الفقه: الحجّ ص 195.

(3) ما وجدنا فيه خلاف ما نسبه اليه في الشرح، فإنّه صرّح في الموضعين بأنّ الطهارة ليست شرطاً في طواف الندب راجع المنتهى: ج 2 ص 690 س 18 و ص 697 س 15.

(4) لم نعثر عليه.

41

و لدخول المساجد (1) و قراءة القرآن و حمل المصحف و النوم و صلاة الجنائز و السعي في الحاجة و زيارة المقابر (2) و نوم الجنب و جماع المحتلم

____________

و لم يذكر المصنّف (رحمه الله) مسّ المصحف لعدم رجحانه و استحبابه في نفسه. و تعرّض له في «النهاية (1)» فقال: و لمسّ المصحف لمناسبة التعظيم.

و على العدم يمكن عروض الاستحباب كالوجوب كالرفع من وجه أرض طاهر أو مسح الغبار عنه لتعظيمه. و عبارة النهاية تحتمله.

و قد ذهب جماعة (2) إلى استحبابه لنفسه. و كذا يستحبّ إذا نذره نيّة لا لفظاً، بناء على استحباب الوفاء بالنذر قلبا و انعقاده في المباح.

قوله: و لدخول المساجد

لم أجد في ذلك مخالفاً و قد صرّح به في كتب متعدّدة (3). و الحجّة بعد الإجماع المنقول في مواضع (4)، ما رواه الصدوق عن الصادق (عليه السلام) (5) و خبر المجالس (6).

قال (قدّس اللّٰه تعالى روحه): و زيارة المقابر.

قال الفاضل: المراد مقابر المؤمنين كما في الجامع (7) و لم أظفر لخصوصه بنصّ (8).

____________

(1) نهاية الإحكام: الطهارة ج 1 ص 20 و ما ورد فيه هو قوله: حمل المصحف لمناسبة التعظيم. و الظاهر أنّ المراد من الحمل هو المسّ للملازمة بينهما غالباً.

(2) منهم ابن حمزة في الوسيلة: الطهارة ص 49 و الشيخ في الاستبصار: ج 1 ص 114، و العلّامة في المختلف: ج 1 ص 365.

(3) مفاتيح الشرائع: مفتاح 43 من الصلاة ج 1 ص 41 و روض الجنان: الطهارة ص 16 سطر 11 و ذخيرة المعاد: الطهارة في ما يستحب له الوضوء ص 4 سطر 1.

(4) منها روض الجنان في أقسام الوضوء ص 16 سطر 16.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 266 ب 10 من ابواب الوضوء نقلًا عن التهذيب: ج 1 ص 263 ح 63 عن أبي جعفر (عليه السلام).

(6) الأمالي للشيخ الصدوق: مجلس 57 ح 8 ص 359.

(7) الجامع للشرائع: في الطهارة ص 32.

(8) كشف اللثام: كتاب الطهارة، ج 1 ص 8 س 23.

42

و ذكر الحائض (1)

____________

قلت في «شرح النفلية (1)» للشهيد الثاني: و زيارة القبور خصوصاً قبور الأنبياء و الصالحين. و في الخبر تقييدها بقبور المؤمنين (2). و هو صريح في وجود النصّ بذلك. و قال في «المدارك»: و ورد بجميع ذلك روايات (3) و قد نصّ على الحكم جماعة كثيرون (4).

قوله (قدّس اللّٰه روحه): و ذكر الحائض

نقل عليه الإجماع جماعة [1] و الشهرة آخرون كما في «المختلف» (5) و غيره (6). و الأخبار صريحة (7) في ذلك. و في «المختلف (8)» نقل الخلاف عن علي بن بابويه و حكاه في «المدارك (9) و الذخيرة (10)» عنه و انه قال بالوجوب. و روى في «الفقيه» خبر عبد اللّٰه بن علي الحلبي أنّ الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ نساء النبي (صلى الله عليه و آله) كنّ إذا دخل وقت الصلاة يتوضّأن ثمّ

____________

[1] كما في نهاية العلّامة و تحريره و غيرهما (11) (منه (قدس سره)).

____________

(1) الفوائد المليّة: الطهارة في ما يستحبّ له الوضوء (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 2531).

(2) لم نعثر عليه. قال في مشارق الشموس: قد ذكروا أنّ به روايةً بمقابر المؤمنين و لم ارها راجع: ص 7.

(3) مدارك الأحكام: كتاب الطهارة، ما يستحبّ له الوضوء ج 1 ص 13.

(4) منهم العلّامة في إرشاد الأذهان كتاب الطهارة ج 1 ص 220 و نهاية الإحكام: كتاب الطهارة، ج 1 ص 20 و السيد في مدارك الأحكام: كتاب الطهارة ما يستحبّ له الوضوء ج 1 ص 12.

(5) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الحيض ج 1 ص 352.

(6) ذخيرة المعاد: كتاب الطهارة فيما يستحبّ للحائض ص 73 س 11 و الرياض: الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 390.

(7) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الحيض ج 2 ص 587.

(8) مختلف الشيعة: في غسل الحيض ج 1 ص 352.

(9) مدارك الأحكام: غسل الحيض ج 1 ص 362.

(10) ذخيرة المعاد: كتاب الطهارة، في ما يستحبّ له الوضوء ص 73 س 11.

(11) لم نعثر على نقل الاجماع فيهما و لا في غيرهما الّا في الخلاف: ج 1 ص 232.

43

و الكون على الطهارة و التجديد

____________

يجلسن قريباً من المسجد فيذكرن اللّٰه تعالى» (1). و نقل عنه العمل بهذا الخبر. و المفيد عمل بهذا الخبر و فهم أنّ المراد بالمسجد مصلّاها. قال في «المقنعة» و ينبغي للحائض أن تتوضّأ و تجلس ناحية من مصلّاها فتحمد اللّٰه تعالى (2). و في «مجمع الفوائد» يمكن إلحاق النفساء بها، لأنّها حائض بالمعنى (3).

قوله:

و الكون على الطهارة

أظهر الوجوه في العبارة أنّه مبتدأ و الخبر محذوف، تقديره: مستحبّ.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و التجديد

قيّده في «التذكرة (4) و المنتهى (5)» بكونه للصلاة، و زاد في «الذكرى (6) و المفاتيح (7)» فرضاً كان أو نفلًا و أطلق الأكثر (8) كالمصنّف. و لعلّ من أطلق أراد التقييد.

و صرّح في «التذكرة (9)» بعدم اشتراط فصل فعلي بصلاة و غيرها، كما هو ظاهر الأكثر (10). و ربّما ظهر أيضاً ذلك من الصدوق (11) حيث حمل التثنية في الغسل

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: غسل الحيض و النفاس ح 206 ج 1 ص 100، و وسائل الشيعة: باب 40 من أبواب الحيض ج 1 ح 1 ص 587.

(2) المقنعة: كتاب الطهارة، ب 7 ص 55.

(3) لم نعثر عليه.

(4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أفعال الوضوء ج 1 ص 203.

(5) منتهى المطلب: كتاب الطهارة، في أحكام الوضوء ج 1 ص 77 س 13.

(6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في البحث الثالث ص 96 س 18.

(7) مفاتيح الشرائع: مفتاح 43 من مفاتيح الصلاة ج 1 ص 41.

(8) منهم الشهيد في الدروس: كتاب الطهارة ج 1 ص 86 و البحراني في الحدائق الناضرة في غايات الوضوء المستحبّة ج 2 ص 141 و العلّامة في تحرير الأحكام: الطهارة ج 1 ص 4 س 14.

(9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أفعال الوضوء .. ج 1 ص 204.

(10) منهم السبزواري في ذخيرة المعاد: كتاب الطهارة، فيما يستحبّ الوضوء له ص 4 و الكركي في جامع المقاصد: كتاب الطهارة، أنواع الطهارة ج 1 ص 70.

(11) من لا يحضره الفقيه: ب 8 ذيل ح 7 ج 1 ص 26.

44

..........

____________

على التجديد. و تردّد فيه في «الذكرى» (1) ثمّ قوّىٰ ما في التذكرة، لكنّه في الذكرى أنكر ما زاده في «التذكرة» (2) من شرعيّته لسجود الشكر و التلاوة. و قال: في الطواف احتمال (3).

و اعتبر بعض المتأخّرين (4) الفصل الزماني و فصّل آخرون (5) بين من يحتمل صدور الحدث منه و بين غيره فيشترط فيه دون الأوّل.

و استظهر في «الذكرى (6)» عدم جواز تعديد التجديد للصلاة الواحدة. و هو خلاف ظاهر الأكثر (7) و ظاهر الروايات (8)، بل ظاهرها عدم اعتبار شيء من هذه القيود.

و قرّب المجلسي (9) اعتباره في الغسل لحديث الطهور (10). و الظاهر من الأصحاب (11) اعتباره في خصوص الوضوء. و لو عمل بظاهر الخبر لدلّ على ثلاثة

____________

(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة ص 96.

(2) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة، في أفعال الوضوء ح 1 ص 204.

(3) الذكرى: كتاب الصلاة ص 96 س 24.

(4) نقل عنهم في الجواهر: ج 1 ص 18.

(5) منهم المجلسي في البحار: باب 31 في اسباغ الوضوء ج 80 ص 306.

(6) ذكرى الشيعة: الصلاة ص 96 س 22.

(7) ذخيرة المعاد: ص 4، جواهر الكلام: ج 1 ص 18 و كشف اللثام: ج 1 ص 8.

(8) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الوضوء ج 1 ص 263.

(9) بحار الأنوار: ج 80 ص 307 حيث قال: ثم اعلم أنّ الذي ذكره الأكثر: استحباب الوضوء بعد الوضوء و لم يتعرّضوا للوضوء بعد الغسل كغسل الجنابة ... و الظاهر من العبارة كما ترىٰ هو عدم تقريب اعتبار الوضوء في الغسل بنحو مطلق، بل شرط في الترك اتيان الصلاة بينهما و مع ذلك ظاهر قوله: لعلّ الاحتياط في الترك، هو الاحتياط في ترك الوضوء مطلقاً.

(10) بحار الأنوار: ج 80 ص 303 ب 4 من ابواب الوضوء ح 7 نقلًا عن الخصال و وسائل الشيعة: ج 1 ص 265 ب 8 من أبواب الوضوء ح 10 و 3.

(11) منهم الحدائق: كتاب الطهارة غايات الوضوء المستحبّة ج 2 ص 146.

45

..........

____________

أشياء لا يقول بها أحد؛ لأنّه يكون هناك وضوءان، غسلان، مختلفان، فليس التجديد إلّا الوضوء بعد الوضوء.

و لا يبعد اعتبار كونه لعبادة لا لنفسه، كما أنّ اشتراط كونه في مجلسين بعيد، بل الظاهر أنّه لا بدّ من فصل في الجملة كما يشير إليه قوله (عليه السلام): «من جدّد وضوءه» (1). الخ.

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الوضوء ح 7 ج 1 ص 264.

46

[الثاني الغسل]

[ما يجب له الغسل]

و الغسل يجب لما يجب له الوضوء

____________

[ما يجب له الغسل] [هل يجب الغسل لنفسه أم لغيره؟]

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و الغسل يجب لما يجب له الوضوء

ظاهره أنّه لا يجب لنفسه و سيأتي له في مبحث الغسل من هذا الكتاب التوقّف في ذلك.

و الحاصل أنّ الأصحاب المتأخّرين كما في «المنتهى (1) و المختلف (2) و مجمع الفوائد (3)» قد اختلفوا في المسألة و طال التشاجر بينهم و الّذي وجدته أنّهم على أنحاء ثلاثة:

الأوّل: التوقّف و المتوقّف المصنّف في مبحث الغسل من «الكتاب (4) و التذكرة (5) و نهايته (6)» و هو ظاهر الأردبيلي في آياته (7) و مولانا المجلسي (8) على ما نقل عنه.

____________

(1) منتهى المطلب: الطهارة ج 2 ص 256.

(2) مختلف الشيعة: ج 1 ص 321.

(3) لم نعثر عليه.

(4) قواعد الأحكام: كتاب الطهارة، في المقصد الخامس ج 1 ص 209.

(5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أفعال الوضوء مسألة 40 ج 1 ص 148.

(6) نهاية الإحكام: كتاب الطهارة، في الجنابة ج 1 ص 105.

(7) زبدة البيان: كتاب الطهارة، في التيمّم ص 18 و 19.

(8) بحار الأنوار: كتاب الطهارة باب وجوب غسل الجنابة، ج 81 ص 39.

47

..........

____________

و الثاني: الوجوب للغير كما في «المبسوط (1)» على الظاهر «و السرائر (2) و الشرائع (3) و المعتبر (4) و المسائل العزّيّة (5)» للمحقّق و «الذكرى (6) و الدروس (7) و البيان (8) و مجمع الفوائد (9) و المسالك (10) و الروض (11) و الروضة (12)» لأنّه حكم فيها أي في الروضة بأنّ الوضوء واجب للغير و يفهم منه إلحاق الغسل به، فلتلحظ عبارته في مبحث الوضوء و الغسل و «المفاتيح (13) و الإثنى عشرية (14) و شرحها (15)» و نقله في «السرائر» عن مسائل خلاف المرتضى في «الجريدة» قال قال: غسل الجنابة طهارة بلا خلاف فلا يجب إلّا لأداء الفرائض. و نقله أيضاً عن المفيد في كتاب اصول الفقه. قال قال: فصلٌ: أكثر المتفقّهة إنّما أوجبوا تكرار الغسل بتكرار الجنابة لما ذهبوا إليه من كون الجنابة علّة للغسل (16) الخ. و هذا يشير إلى أنّه كان

____________

(1) المبسوط: كتاب الطهارة، في وجوب النيّة ج 1 ص 19.

(2) السرائر: كتاب الطهارة، أحكام الجنابة، ج 1 ص 132.

(3) شرائع الإسلام: كتاب الطهارة ج 1 ص 11.

(4) المعتبر: الطهارة في كيفيّة الوضوء ج 1 ص 139.

(5) المسائل العزّيّة (الرسائل التسع): المسألة الرابعة ص 91.

(6) ذكرى الشيعة: الصلاة الفصل الثالث ص 23 س 26.

(7) الدروس الشرعية: الطهارة ج 1 ص 86.

(8) البيان: الطهارة ص 3.

(9) لا يوجد لدينا.

(10) مسالك الأفهام: الطهارة ج 1 ص 2.

(11) روض الجنان: الطهارة في غسل الجنابة ص 51.

(12) الروضة البهيّة: الطهارة ج 1 ص 321 و قال فيه في شرح قول الشهيد و الاستباحة، .. لا اشتراك في الوضوء حتى في الوجوب و الندب، لأنّه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به، لا يكون إلّا واجباً و بدونه ينتفي و لم يفصّل في مبحث الغسل في المسألة إلّا بالإشارة إلى ما مرّ.

(13) مفاتيح الشرائع: مفتاح 57 من مفاتيح الصلاة ج 1 ص 52.

(14) الإثنى عشريّة: الطهارة في الغسل ص 58 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 5112)

(15) الأنوار القمرية في شرح الإثنى عشرية: الطهارة في غسل الجنابة (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 4978).

(16) السرائر: كتاب الطهارة، في أحكام الجنابة ج 1 ص 133 134.

48

..........

____________

هناك خلاف في الجملة. و نقله بعض (1) عن «الدلائل و آيات أحكام الجواد (2)» و ظاهر «السرائر» دعوى إجماع المحقّقين من أصحابنا و مصنّفي كتب الاصول (3) و كذا ظاهر «الذكرى» لأنّه نسبه إلى ظاهر الأصحاب (4). و في «المسائل العزّيّة» للمحقّق أنّ الذي عليه فتوى الأصحاب انّ الطهارة وجبت لكونها شرطاً في غيرها فوجوبها متوقّف على وجوب ذلك المشروط وضوءً كانت الطهارة أو غسلًا و أنّ إخراج غسل الجنابة من دون ذلك كلّه تحكّم بارد (5). و في «البيان» أنّه تحكّم ظاهر (6). و في «مجمع الفوائد (7)» بعد أن نسب الخلاف إلى المتأخّرين و اختار الوجوب للغير و استدلّ بالآية الشريفة ما نصّه: و يشهد له إطباق الأصحاب على ذلك في باقي الطهارات و قطع النظر عن جميع النظائر بمجرّد الحجج المحتملة بعيد عن أنظار الفقهاء.

و ظاهر هذه العبارة كصريح كلام المحقّق في العزّيّة: أنّ القدماء على ذلك. و هو الظاهر لعدّهم مسألة الغسل في مسألة الوضوء و التيمّم و سائر الشرائط.

و نسبه في «البيان (8)» إلى الأكثر و مثله في «الروض (9) و المسالك (10)» في أوّل الكتاب و في مبحث الاستحاضة إلى الشهرة. و في «الذخيرة» نسب الوجوب النفسي إلى بعض ما سنذكره و الغيري إلى الباقين (11). و في «آيات الأردبيلي» قال:

____________

(1) لم نعثر على ناقله.

(2) مسالك الأفهام للكاظمي: كتاب الطهارة في بيان أسباب غسل الجنابة ج 1 ص 61.

(3) السرائر: كتاب الطهارة أحكام الجنابة ج 1 ص 128.

(4) الذكرى: كتاب الصلاة المستعمل له الوضوء و الغسل ص 23 س 26.

(5) المسائل العزّيّة (الرسائل التسع) المسألة الرابعة في غسل الجنابة ص 91.

(6) البيان: كتاب الطهارة فيما تشرع له الوضوء و الغسل ص 3.

(7) لا يوجد لدينا.

(8) البيان: كتاب الطهارة فيما تشرع له الوضوء و الغسل ص 3.

(9) الروض: كتاب الطهارة فيما تشرع له الغسل ص 51 س 10.

(10) المسالك: كتاب الطهارة في الواجب من الغسل ج 1 ص 10، و في أحكام المستحاضة ص 74.

(11) الذخيرة: كتاب الطهارة في أنّ غسل الجنابة واجب لنفسه ص 53 س 44.

49

..........

____________

«صرّحوا (1)» بلفظ الجماعة. و في «شرح الرسالة الإثنى عشرية» هو مذهب الأكثر (2). و نقل حكايتها عن «آيات الجواد (3)».

الثالث: أنّه واجب لنفسه كما في «الوسيلة (4) و المنتهى (5) و المختلف (6)» و نقله فيهما (7) عن والده، «و التحرير (8) و الإيضاح (9) و المجمع (10) و الكفاية (11)» و ظاهر «الذخيرة (12)». و نقله فيها (13)، كالشهيد (14) عن الراوندي. و نُقل ذلك عن ابن شهرآشوب (15)، و نُقل أيضاً عن السيّد المرتضى نَقَله عنه ابن شهرآشوب (16). و أنكره ابن ادريس، قال: و حاشاه من ذلك (17).

قلت: في «الذريعة» ما يظهر منه صحّة النقل عنه. قال في معرض الردّ على من ادّعى تكرار الأمر المشروط بتكرّر الشرط حيث استدلّ الخصم بتكرّر بعض الأوامر لتكرّر شروطها، فأجاب: بأنّها علل و ليست شروطاً فهي بمنزلة الغسل

____________

(1) زبدة البيان: كتاب الطهارة في التيمّم ص 19.

(2) الانوار القمرية: الطهارة في غسل الجنابة (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 4978).

(3) مسالك الأفهام للكاظمي: كتاب الطهارة في بيان أسباب غسل الجنابة ج 1 ص 62.

(4) الوسيلة: كتاب الطهارة فصل في بيان الطهارة الكبرى ص 54.

(5) المنتهى: كتاب الطهارة خاتمة في أحكام الجنب ج 2 ص 256.

(6) المختلف: كتاب الطهارة الفصل الثاني في غسل الجنابة ج 1 ص 321.

(7) المنتهى: كتاب الطهارة خاتمة في أحكام الجنب ج 1 ص 256.

و المختلف: كتاب الطهارة الفصل الثاني في غسل الجنابة ج 1 ص 321.

(8) التحرير: كتاب الطهارة المطلب الثالث في الغسل ج 1 ص 12 س 29.

(9) الإيضاح: كتاب الطهارة الفصل الثاني في أحكام الجنب ج 1 ص 47.

(10) مجمع الفائدة: كتاب الطهارة في وجوب غسل الجنابة ج 1 ص 136.

(11) كفاية الأحكام: كتاب الطهارة النظر الثاني في الجنابة ص 3 س 19.

(12) الذخيرة: كتاب الطهارة في ترجيح أنّ الغسل واجب لنفسه ص 55 س 30 و ص 53 س 44.

(13) الذخيرة: كتاب الطهارة في ترجيح أنّ الغسل واجب لنفسه ص 55 س 30 و ص 53 س 44.

(14) الذكرى: كتاب الصلاة المستعمل له الوضوء و الغسل ص 23 س 31.

(15) متشابه القرآن: كتاب الطهارة باب فيما يحكم عليه الفقهاء في ذيل الآية «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» ج 2 ص 160.

(16) متشابه القرآن: كتاب الطهارة باب فيما يحكم عليه الفقهاء في ذيل الآية «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» ج 2 ص 160.

(17) السرائر: كتاب الطهارة أحكام الجنابة ج 1 ص 133.

50

..........

____________

حيث وجب بتكرّر الجنابة لأنّها علّة فيه و موجبة له (1).

و تأوّله في «السرائر» بأنّه قال ذلك دافعاً للخصم و ملزماً له بما يلتزم به من مذهبه و رادّاً عليه بما يعتقده من كون العلل لها أثر في الشرعيّات و ليس ذلك مذهباً له (2).

قال الاستاذ أدام اللّٰه تعالى حراسته: و تنزيل عبارته على أنّ المراد العلّيّة بعد دخول الوقت غير بعيد بعد ما سمعت من حقيقة مذهبه (3).

ثمّ ما يجب له الوضوء ممّا ذكر هو الصلاة الواجبة و وجوب الغسل لها بديهيّ. و أمّا الطواف الواجب ففي «المفاتيح» أنّ وجوبه له من الضروريّات (4). و نقل عليه الاجماع في «النهاية (5)» للمصنّف و «الذخيرة (6)» و حكي (7) نقله عن «الدلائل».

و أمّا وجوبه للمسّ فقد نقل عليه الإجماع في «الروض (8) و شرح الموجز (9)» و في «الذكرى (10)» إجماع علماء الإسلام إلّا داود. و في «المعتبر (11) و المنتهى (12)» انّه

____________

(1) الذريعة إلى اصول الشريعة: فصل في أنّ الأمر المعلّق بشرط أوصفة هل يتكرّر بتكرارهما ج 1 ص 112.

(2) السرائر: كتاب الطهارة أحكام الجنابة ج 1 ص 133.

(3) لم نعثر عليه.

(4) مفاتيح الشرائع: مفاتيح الصلاة مفتاح 57 ما يجب له الغسل ج 1 ص 51.

(5) نهاية الإحكام: كتاب الطهارة المقدّمة ج 1 ص 21.

(6) الذخيرة: كتاب الطهارة فيما يجب له الغسل ص 5 س 32.

(7) لم نعثر على ناقله.

(8) الروض: كتاب الطهارة فيما تشرع له الغسل ص 49 س 28.

(9) كشف الالتباس: كتاب الطهارة ما يحرم على المجنب ص 33 (مخطوط مكتبة ملك الرقم 2733).

(10) لم توجد هذه العبارة في ذكرى الشهيد (رحمه الله)، نعم هي مذكورة في التذكرة قال في مسألة التاسع و الستين: و يحرم عليه (الجنب) مسّ كتابة القرآن و عليه إجماع العلماء إلّا داود، لقوله تعالى: لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. نعم في الذكرى بعد ذكر ما يجب له الوضوء و بعد قوله: و الغسل يجب لما يجب له الوضوء، قال: للإجماع. و يحتمل أنّ الرمز المُشار به إلى التذكرة (كره) اشتبه بالرمز المشار به إلى الذكرى (كرى) راجع التذكرة: كتاب الطهارة، مسأله 69 ج 1 ص 238 و الذكرى: كتاب الصلاة في المستعمل له الوضوء ص 23.

(11) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الجنب ج 1 ص 187.

(12) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام الجنب ج 2 ص 220.